تحميل رواية «إنت عمري» PDF
بقلم امل مصطفى
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في إحدى الأحياء الشعبية المتوسطة، تقف فتاة جميلة، رقيقة القلب والروح، تطرق باب المنزل بمرح وهي تدندن بحب. فتح الباب وقابلتها فتون ببسمة واسعة ارتسمت على ملامحها التي غزاها معالم الشيخوخة، عندما علمت هوية الطارقة. لهف قلبها قبل أقدامها اتجاه الباب، ترد روحها بتصرفات تلك الشقية التي أطلت عليها بوجهها الصبوح الذي يزيل الهم وينعش القلب. "صباح الورد يا فتون." ضمتها الأخيرة بقلب أم وهي تقبل وجنتها. "صباح الفل والياسمين على عيون حبيبتي." بحثت عشق بعينيها في المكان وهي تسأل: "فين بابا ناجي؟" شاورت لها ف...
رواية إنت عمري الفصل الحادي والثلاثون 31 - بقلم امل مصطفى
وصلت عشق لمنزل الجد أنور، وبعد السلام تحدثت بعتاب:
"ممكن أعرف يا جدي ليه رفضت خالد؟ هو في حد يا جدي يرفض عريس في رجولة ولا جدعنة خالد؟"
شعر بخزي شديد أمامها وتحدث بحزن:
"يعز عليا إني أرفضه، بس انتي شايفه وضعنا ووضعه. البنات اتحرموا من كل حاجة حلوة من يوم موت أبوهم. بنتي خرجت اتبهدلت، شالت الحمل على أكتافها، وأنا راجل كبير زي ما انتي شايفة، ما فيش في إيدي حاجة غير الدعاء. نفسي يتجوزوا جوازات تعوضهم الفقر والجوع اللي عاشوه. آه الفلوس مش كل حاجة، بس في حالنا ده بتكون كل حاجة. لما ألاقي حفيدتي نفسها بسبوسة ولا طقم جديد تعيد بيه، ولا حتى حتة لحمة يتجمعوا حواليها ومش قادر أوفر لهم أبسط أحلامهم. أنا بفكر فيهم مش في نفسي، وربنا عالم أنا قلبي اتفتح لخالد إزاي واتمنيته يكون حفيدي اللي أتسند عليه في كبري."
تحدثت بلين:
"يا جدي، هي بتحبه وهو بيحبها، ليه نكسر بخاطرهم؟"
تحدث الجد بحزن:
"لما وافقت على أبوها عشان أمها بتحبه، شالت الهم من الفقر والحوجة. آه كان بيحبها، بس لما راح هي تعبت، لأنه كان زي خالد، لا معاش ولا مرتب. وأنا خايف عليها من البهدلة، وغير كده وراه أمه وإخواته اللي لسه عايزين مصاريف زي أحفادي."
"سيبها لله يا جدي، يخلق اللي ما نعلموش. وافق خالد، ما فيش زيه. وعلى فكرة زينب قابلته وهي جايه عندي وقالتله إنها موافقة. قالها ما عادش ينفع كلام بعد قرار جدي أنور. وأنا كلمته بس رفض ييجي تاني عشان ما تقوليش بيضغط عليك. خالد عزيز النفس وصعب يدخل مكان اترفض منه إلا في ظروف قهرية."
"هو ما يعرفش إن هنا عندك النهارده. عايزين نفكر بحاجة نخليه هو اللي يجي بنفسه."
***
في المساء، جلست على فراشها تتصل بأخيها حتى تطمئن عليه. لقد اشتاقته، ولولا إصرار جدها على تواجده بينهم حتى يشتم به رائحة ابنه الراحل، ما كانت تتركه لحظة.
"إزيك يا حبيبي؟ أخبارك؟ مبسوط عندك؟"
"جدا جدا يا عشق، مش عشان الفلوس ولا الحياة المرتاحة أبداً. فرحتي لأني ليا أهل بيحبوني وبيخافوا عليا. أبه فهد بيعلمني كل حاجة عن الأرض والزراعة والخيل، وماما نعمة دي في حتة تانية، عندها حب وحنان مكنتش أتخيل أنه موجود. بتخاف عليا جدا، وأنا بحبها أكتر من ماما التانية."
هتفت عشق بتوضيح:
"حبيبي، التانية دي مش ماما. ماما نعمة هي أمك. إنسى بقى اللي فات وعيش من جديد."
ثم أكملت بتحذير:
"أياك ثم أياك تمد إيدك على حاجة مش بتاعتك. كل اللي تحتاجه اطلبه وهم يعطوك، واسمع كلام ماما نعمة."
تمتم بحزن من عدم ثقتها فيه، وهو يهتف:
"أنا كنت بسرق غصب عني مش بمزاجي يا عشق، هو كان بيغصبني."
"هتفت بسرعة: "أنا آسفة يا حبيبي، مش قصدي أزعجك، أنا بس بوجهك. هتيجي امتى؟ انتي وحشتيني."
"وانت أكتر يا حبيبي، في أقرب فرصة هكون عندك."
"أنا خارج سكت عندما سمع صراخ شديد في المنزل."
"سألت يونس بخوف: "في إيه عندك يا يونس؟"
"خرج يونس ووقف على الباب وهو لا يعلم ماذا حدث، ولكن سمع اسم زينة."
"هتفت برعب وقد جال بخاطرها جدها: "طيب طمني ضروري."
"نزل وجد عواطف تصرخ: "ابني ابني راح يا زينة."
"تحدثت بعدم وعي: "أنا قولته بلاش الشرطة، أنا بخاف منها. ابني راح غدر."
"صرخ عليها الجد: "اكتبي خالص، إن شاء الله هيكون بخير وهاجوزه وأشوف ولاده."
"يتكلم وهو يشعر بغصة في حلقه عندما تذكر كلامه: "حاسس إن مش هرجع المرة دي يا جدي."
"وجه كلامه لأخيه: "قالوا إيه يا محمد؟"
"تحدث محمد بحزن: "حصل انفجار كبير وهم بيهجموا على جماعة إرهابية وكلهم راحوا."
"الجد برفض الفكرة: "إن شاء الله هيكون بخير. أنا قلبي حاسس."
***
عودة لعشق التي بلغها أخوها ما حدث. فتح باب غرفته بابتسامة، التي اختفت عندما رأى هيئتها. ركض لها وجلس على ركبتيه بفزع:
"إيه يا عمري فيكي إيه؟ تعبانة؟ إيه بيوجعك؟ تعالي نروح لدكتور."
"ارتمت عشق في حضنه بانهيار: "زين يا أدهم، زين ضاع."
"ضمها بقوة وهو يهدئها: "اهدي يا قلبي، ماله زين؟ ضاع يعني إيه؟"
"أيهمات يا أدهم؟ مات. الفرقة بتاعته اتفجرت كلها وما فضلش منهم حد."
"أدهم بفزع: "إزاي ده؟ مين قال؟"
"كنت بكلم يونس وسمعت صراخ ولما خرج وسأل بلغني كده. مش قادرة أتخيل أنه مات، ده كان أكتر واحد بيحب الضحك والهزار."
"أدهم وهو يقوم بها: "إن شاء الله هيطلع خبر كاذب. تعالي لما نسافر ونكون معاهم."
"قامت معه وهي لا تستطيع الوقوف من الصدمة."
"بينما هو تصارعت نبضات قلبه خوفاً أن يصيبها هي وابنه مكروه من حالة الضغط النفسي الذي تمر به."
***
وقفت روان تبحث عن مراد. التفتت ووجدته أمامه.
"تحدثت بغضب: "أفندم، عايز إيه؟"
"طالع وجهها وهو يردف بحب: "أخبارك يا روان؟ وحشتيني."
"هتفت بحدة: "شوف يا وائل، لو ما بعدتش عن طريقي مش هيحصلك كويس. ابعد عن حياتي، كفاية أن بسببك جوزي بعد عني وفقد ثقته فيه."
"لا يعلم لما فرح بهذا الخبر، لذلك أراد استغلال الفرصة وهو يهتف بسعادة: "سبيه، أنا بحبك وعايز نرجع لبعض."
"رنت ضحكتها الحزينة: "أسيب مين؟ مراد؟ مراد النور اللي خرجني من العتمة. مراد اللي طيب خاطري وعرفت قيمتي في عيونه. مراد اللي ربنا بعته ليه هدية عشان يقولي الدنيا جميلة ولسه فيها قلوب بتحب وبتوفي. لو الكون كله في كفة ومراد في كفة تانية هختاره هو بس. ويكفيني مراد يا أستاذ وائل، نبض قلبي ونور عيوني وحب العمر كله. لو ما بعدتش عن طريقي، هبلغ مراد إنك بتضايق حب عمره، وأنا مش مسؤولة عن أي رد فعل يخرج من عاشق غيور. سلام."
"رجعت إلى غرفتها بعد ساعة، فهو أتى بها إلى هنا، وتتخيل أنه سوف يصفي في تلك الإجازة وتكون صفحة جديدة في قصة حبه. لكنها وجدته دائماً شارداً وحزيناً ويقضي أكثر الوقت منفرداً."
"عادت شقتها بعد وقت طويل حزينة محبطة لأنها لم تجده. فتحت الباب بحزن تحول لصدمة جعلت عيونها تتسع من الفرحة. الغرفة مزينة بالكامل ويوجد طاولة بها ما لذ وطاب. ووجدته يقف بابتسامة وفي يده بوكيه ورد."
"لم تفكر أو تنتظر لتعلم سبب هذا التغيير، بل ركضت لحضنه دون لحظة تردد. تعلقت بعنقه وهي تبكي: "وحشتني، وحشتني قوي قوي يا حبيبي."
"مراد وهو يزيد من احتضانها ويستنشق رائحتها كأنها ماء الحياة: "وانتي أكتر يا عمري. ما تعرفيش أنا كنت تعبان إزاي وأنا بعيد عن حضنك، بس كان غصب عني. خوفي من خسارتك وإنك تحني ليه كان أصعب من شرب السم. قلبي كان بينزف دم. مش مصدق إنك ممكن تضيعي مني بعد ما قلبي عاش الراحة والأمان بين إيدك. مش معقول يرجع لوحدته وعذابه في بعدك من تاني."
"حضنته بقوة: "أنا ملك مراد وبس، لو حتى أنت سبتني مش ممكن اسمح لأي راجل تاني يدخل حياتي. أنت حبيبي وعمري كله."
"قبلها وهو يأخذ يدها للجلوس حتى يتناولوا الطعام، لكنه أجلسها على قدمه وبدأ في إطعامها بيده، وهي استسلمت له ولحنانه الذي خسرته في الفترة الماضية."
***
عند خالد، رن هاتفه برقم لا يعرفه، لكنه فتح الخط.
"تأه صوت غريب: "ازيك يا خالد يا بني؟"
"نظر للهاتف: "الله يسلمك، مين معايا؟"
"أنا جدك أنور."
"تحدث بترحاب: "أهلاً وسهلاً يا جدي، أخبارك وأخبار صحتك؟"
"رد بقلق: "بخير يا بني، هو أنت كنت قلت إنك زي حفيدي ولو احتاجتك في أي وقت أكلمك؟"
"طبعاً يا جدي، وأنا عند كلمتي. محتاج إيه وأنا أجيبه لحد عندك."
"رد الجد بدموع: "ابن صاحب البيت قال كام كلمة في حق زينب."
"ترك خالد ما بيده وتحدث بغضب: "إيه؟ كام كلمة في حقها؟"
"يعني قال إنها رفضاه أكتر من مرة لأنها مصاحبة واحد وماشية معاه."
"رد خالد بعنف: "دا أنا أقتله."
"الجد بقلة حيلة: "وأنا عشان ألم الفضايح، رحت كلمته قدام الناس في القهوة عشان أنضف صورته."
"رد عليا قدام الناس وقال إنه مش هيصدق غير لما أوافق إنه ييجي النهارده يخطبها ويكتب الكتاب، وأنا وافقت عشان أحافظ على سمعتها. بس زينب منهارة ومش راضية تاكل أو تخرج، ومش لاقي ليها حل."
"لملم متعلقاته وهو يتحدث بغضب: "أنا جايلك في السكة يا جدي."
"أغلق أنور معه وهو يدعو الله أن يأتي قبل كتب الكتاب، فهو بالنسبة له خالد أفضل مليون مرة من ذلك الذي لا تطيقه حفيدته."
"وصل خالد وجد المأذون وبعض الجيران والعريس ووالده."
"ألقى السلام ورد عليه الجميع: "ممكن أفهم إيه اللي بيحصل ده يا جدي؟"
"رد أنور وملامحه تحمل الحزن والإنكسار: "النهاردة كتب كتاب زينب."
"تحدث خالد بغضب: "تكتب كتابها إزاي وأنا قارئ فتحتها معاك؟"
"هتف شوقي بغضب: "إمتى قرأت فتحتها؟"
"دينظر له خالد بوعيد: "يوم ما شوفتني على القهوة أنا وأختي كانت جايه معايانطلب إيدها وبعدها بأسبوع جيت وقرات فتحتها. مالك يا حج أنور؟ هي دي حاجة تتنسي؟"
"أرادت إنقاذ الموقف وإسناد خالد الذي تراه فيه راحة ابنتها، لذلك أكدت على كلامه: "أيوه يابني، وقولت لجدك كده، بس أعمل إيه في الذاكرة بتاعته."
"وجه خالد كلامه للجد أنور: "إيه يا جدي؟ أنت راجل عارف ربنا والرسول عليه السلام؟"
"ردد الجميع خلفه: "عليه أفضل الصلاة والسلام. قال (لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه) وما فيش كلام بعد كلامه."
"المأذون بتأكيد: "عندك حق يابني، ده حديث صحيح."
"شوقي بغضب: "يعني إيه؟ الجوازة مش هتم؟"
"خالد: "هو أنت ما فهمتش اللي قولته؟"
"رد باهي: "لا ما فهمناش، وزينب ليا واللي مش عاجبه يخبط دماغه في الحيط."
"ثارت بركان الغضب بصدر خالد من نطقه لاسم زينب بغضب أمام الناس، واقترب منه بغضب وهو يهتف: "ما فيش حد هيخبط دماغه غيرك." وضرب رأسه برأس باهي الذي ارتد للخلف بعدم توازن وسالت دماؤه. وقف أبيه بسرعة يصد ابنه، ثم هجم على خالد يساعد ابنه."
"ولكن خالد أبعده وهو يتحدث: "أنا مراعي إنك راجل كبير ومش عايز أستعمل العنف معاك. أنا محدش يجيب سيرة خطيبتي وسط الرجالة."
"هجم عليه باهي بمطوة، ولكنه جرح يده. قام خالد بضربه، ضربة قوية في رأسه يفقده الوعي."
"بينما جلس الجد أنور يتابع ما يحدث في سعادة لأنه أنقذ ابنته وحفيدته من ذلك المعتوه."
***
وصل أدهم وعشق إلى البلد بعد سفر طويل، لأنه يسير ببطء خوفاً عليها وعلى جنينها. ركض يونس عليها واحتضنها:
"وحشتيني يا عشق."
"ضمته: "وانت أكتر يا حبيبي."
"دخلت عشق وجدت الجميع في حالة حزن شديد. احتضنتها نعمة وبكوا سوياً. أما أدهم فقد جلس بين الرجال وهو يطمئنهم أنه سوف يكون بخير."
"عشق وهي تجلس بين نعمة وخلود: "ما تعيطوش، والله هيكون بخير ويرجع ينور البيت بضحكه وهزاره، بس قولوا يا رب."
"سأل أدهم عن فهد: "هو فين فهد يا جدي؟"
"سافر يا ولدي يتأكد من الخبر، وربنا يخيب ظن الشيطان ويكون بخير."
"والله يا جدي، هيكون بخير، وأنا بردوا هسافر عشان أكون جنب فهد."
"ارتاح يا ولدي من الطريق."
"لأول مرة، عشق: "يلا يا بنات نصلي وندعي، يمكن صلاتنا تكون طاقة نور في إنقاذ حياته."
"تحرك الجميع خلفها."
"خرج أدهم في طريقه لفهد، سمع صوت ينادي خلفه. وقف والتف لمصدر الصوت، وجده يركض اتجاهه وهو ينهج ويسأله: "هو ممكن تأخدني معاك؟ عايز أكون معاهم، أنا بحب زين قوي لأنه بيحب يهزر ويلعب معايا."
"نظر له أدهم، وجد أمامه طفل غير ذلك عديم الاحترام الذي تركه هنا. لذلك أراد إعطائه فرصة أخرى من أجل عشق: "طيب بلغ أختك وماما نعمة، وحصلني."
***
عند روان ومراد، الذي هتف بغرام:
"أنا أجرت مركب نقضي عليه اليوم في البحر، إيه رأيك؟"
"روان بسعادة: "موافقة، بس أنت تشلني لأن مش بعرف السباحة."
"قربها منه بعشق وهو يهتف: "طبعاً هشيلك ومش هنخرج من المايه لحد ما تتعلمي السباحة."
"روان وهي تقبله: "وأنا موافقة، بس المهم مش تغرقني."
"يهتف بوله: "تفتكري تهوني عليا؟"
"عانقته وهي تتحدث بثقة: "أبداً عمري ما أهون عليك."
***
في منزل الجد أنور، لم يرضَ المتواجدون برد فعل شوقي وولده، لذلك ذهب كل في حاله. وعندما وجد نفسه مع خالد، أفاق ابنه وترك صديقه وخرج هو أيضاً من المنزل."
"بينما زينب خرجت بلهفة وهي تبحث عنه، وعندما وجدت قميصه الأبيض ملطخ بالدماء، اقتربت منه بخوف: "أنت كويس؟"
"أنا بخير، ما تقلقيش، ده مجرد خدش."
"لا أقعد، وأنا هجيب مطهر وألف الجرح."
"الموضوع مستاهل."
"نظرت لجدها بإصرار: "خليه يسمع الكلام يا جدي."
"اسمع الكلام يا خالد."
"رجعت وجلست أمامه، رغم انتفاخ عيونها من كثرة البكاء، لكن وجهها يبدو مشرقاً من شدة سعادتها عندما سمعت صوته في الخارج واطمأنت أن منقذها قد أتى."
"تتأملها وهي تضمد جرحه ويحدث نفسه: "معقول ربنا رزقني بالحب وهعيش إحساس اللهفة والاشتياق؟ معقول لقيت قلب يحبني رغم ظروفي ووضعي؟ مش مصدق إن لقيت الحب اللي كنت فاكره محرم علي اللي زيي. نفسي أخبيها عن عيون الناس."
"فاقوا على صوت سناء التي تحدثت بعتاب: "مش كنت كتبت عليها يابني النهارده عشان نبعده عنها؟"
"بقي يحاول التماسك وإظهار القوة وهو يرد عليها: "ما ينفعش، أنا وعدت جدي أنور أن أكون ابن ليكوا لو احتاجني في أي وقت، وأنا بنفذ وعدي."
"رفعت عيونها التي اصطدمت بعيونه، وكلا منهم يحدث الآخر بما في قلبه دون صوت."
"سامحني يابني، أنا كنت خايف عليها من الحوجة والذل، بس هي متمسكة بيك وأنا مش قادر أكسر قلبها."
"أنهت ما تقوم به ووقفت بحزن: "لا سيبه يا جدي، بلاش تضغط عليه أكتر من كده."
"التفتت تغادر حتى لا تبكي أمامه، لقد رخصت نفسها له أكثر من مرة ولم تعد تستطع تحمل رفضه لها."
"قبض على معصمها بسرعة يمنع حركتها ونظر لها برجاء حتى لا تذهب، وهو يهمس: "أنا مقصدش كده خالص، أنا مش عايز جدي أنور يكون وافق لأن ما فيش حل غير ده. عايز يحط إيده في إيدي وهو مقتنع أن فعلاً أستحقك وأحافظ عليك."
"يهتف سناء عندما رأت الجو بينهم مشحون بكثير من سوء الفهم: "يلا يا زينب نجهز العشاء عشان خطيبك، ولا ها تسيبيه يروح من غير عشاء."
"ترك يدها وتحركت أمام والدتها بسعادة من وقع الكلمة على أذنها."
"جاءت شوق ركض إلى أحضانه وجلست على قدمه، وهو استقبلها بحب: "أنت هتتجوز زوبة حبيبتي؟"
"خالد وهو مازال لا يصدق ما حدث وأن ما رآه مستحيل، فهو عند الله يسير وأصبحت زينب له. ابتسم لها وهو يناغشها: "زينب حبيبتي، أنا رديت ببرأة: "خلاص حبيبتي وحبيبتك أنت كمان، بس المهم ما تتجوز باهي ده، أصله رخيم وأنا مش بحبه."
"خالد بضحكة: "ليه يا شوق؟"
"بيضايقني يا خالد، كل ما يشوفني وأنا راجعة من الحضانه يشلني وأنا أفضل أقوله نزلني مش بيرضي."
"خالد: "هو يقبلها: "ما عادش يقدر يبصلك تاني لأن أنا موجود."
"قبلته بسعادة: "أنا بحبك لأنك كبير قوي عنه وتقدر تضربه، ولما يضايقني هقوله هقول لخالد."
***
مر أسبوع على اختفاء زين وبعض رجاله، وكانت الدوريات تبحث عنهم، وهذا رجع لهم الأمل في وجوده على قيد الحياة لعدم وجود جثته بين باقي فرقته. ولم يعد أدهم أو فهد لمنازلهم، كانوا يخرجون معهم. وعندما اقترب أدهم وفهد مع الفرقة التي تمسح المكان، وجدوا رجلاً يتحرك بشكل مريب ويبدو عليه الخوف والتوتر. نظر أدهم وفهد لبعضهما وتركوا الفرقة وتحركوا خلفه."
"شعر الرجل بهم وأسرع في خطواته، لكنهم ركضوا خلفه ووصلوا له، ثم قاموا بتكتيفه."
"فزع الرجل من قسوتهم معه وهتف بخوف: "والله أنا ما عملت حاجة، والله أنا ماليش ذنب، بس هم صعبوا عليا."
"هتف فهد بغضب وهو يقبض على عنقه: "بتتكلم على مين؟"
"تعالوا معايا بس بلاش تأذوا أولادي."
"تحركوا خلفه كأنهم داخل متاهة، يدخلون من مكان ويخرجون من الآخر، حتى وصلوا أمام منزل متهالك. دخلوا معه وجدوا زين ومجند آخر في حالة يرثى لها بين الحياة والموت، والآخر يجلس جوارهم يحاول مساعدتهم بما بين يديه."
"فهد بلهفة وهو يجلس جوار أخيه المسجي على فرشه متهالكة لا يعي شيء حوله: "زين، مالك يا زين."
"تمتم الرجل بخوف: "من يوم ما لاقيناه هو وأصحابه وهم كده. حاولت أبلغ بس خوفت حد يعرف ويأذيني أنا ولادي."
"فهد بطمئنان: "متقلقش، اللي عملته مع أخويا جميل، طوقني ليوم الدين."
"ثم قام بالتواصل مع قائد أخيه حتى يرسلوا طائرة طبية عسكرية تنقل الجرحى."
"قام فهد وأدهم وشكروا الرجل ووعدوه بزيارة أخرى."
رواية إنت عمري الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم امل مصطفى
أخذ خالد والدته وأخواته وزوج أخته وذهب ليخطب زينب.
طرق الباب وفتحت سناء بسعادة وترحاب. دخل الجميع واستقبلتهم بحفاوة كأنهم معرفة سنين. جلس خالد وسيد جوار الجد أنور، الذي شعر بالندم لأنه جرح خالد في يوم من الأيام عندما رفضه.
"فردوس بلهفة: أومال فين عروستنا؟ عايزة أشوفها."
وقفت سناء تنادي ابنتها التي تشتعل داخل غرفتها خجلاً.
"سناء: حاضر يا حبيبتي، ثواني، أصلها مكسوفة."
نادت سناء على زينب التي خرجت بمنتهى الخجل والتوتر. وقفت فردوس وهي تكبر عندما وجدتها تدخل.
"فردوس: بسم الله ما شاء الله، تبارك الرحمن، إيه الجمال والحلاوة دي كلها؟ الله أكبر يا زين ما اختارت يا حبيبي، صبرت ونولت من جمال قلبك."
طلت عليهم زينب بشخصيتها الجميلة الهادئة، ترتدي فستان جراي مطعم بحبات كريستال يزينه حجاب فضي جعلها آية من الجمال. ضمتها فردوس وأجلستها بينها وبين ندي ابنتها التي تحدثت.
"ندي بابتسامة: أنا فرحانة قوي أن أخيراً هيبقى عندي أخت جميلة زيك."
"زينب: أنا الأسعد بيكي يا حبيبتي."
عيونه تحتضنها منذ دخولها بفرحة لم يشعر بمثلها من قبل. تمنى أن يخطفها بعيداً عن جميع العيون. هل الحب بتلك الروعة؟
أما سناء كانت تحمد ربها على هذا الشغف الذي تراه بعيون خالد.
"خالد هتف: يسعدني ويشرفني أطلب منك إيد حفيدتك زينب."
"الجد بصدق: أنا يشرفني وجودك في بيتي يا خالد، وأبعتهالك لحد عندك كمان."
نظر له خالد بامتنان وهو يهتف.
"خالد: ربنا يبارك فيك يا جدي."
ثم أكمل بلهفة كأنه خائف من عدم إكمال فرحته.
"خالد: نقرأ الفاتحة."
ابتسم الجد، والكل قرأها في وقت واحد. وبعد الانتهاء صدعت زغاريد الأمهات تحت سعادة الجميع.
ألبسها دبله وخاتم، وهي لبسته دبلته. تحت تحديد موعد كتب الكتاب، أما الجواز فسوف يكون بعد سنة.
"سألت ندي بفضول: الفستان ده جميل جداً يا زينب، جباه منين؟"
"ابتسمت زينب بخجل: هو عجبك يا ندي؟"
"ندي بإعجاب: جداً."
"زينب: خلاص يا حبيبتي، شوفي اللون اللي بتحبيه وأنا أعملك واحدة."
"تفت ندي مش فاهمه تقصدي إيه."
"زينب بتوضيح: شوفي بتحبي لون إيه وأنه أجيبه وأفصلك واحد."
"أردفت بإعجاب شديد: يعني أنتي اللي عملاه؟ مش ممكن! أنا فاكرة جاهز."
"سناء بفخر: يا حبيبتي زينب ما شاء الله، إيديها تتلف في حرير، هي اللي بتعمل فساتين أخواتها وعباياتها."
"فردوس: ربنا يحميكي."
ثم وجهت كلماتها لسناء.
"فردوس: نادي البنات الصغيرين يقعدوا معانا."
نادتهم سناء ليخرجوا بأدب، سلموا على الجميع وجلسوا في أحد الأركان. كانت جلسة تعارف جميلة وخفيفة.
وبعد العشاء، استأذن الكل. لكن تأخر خالد في الوقوف مع زينب التي كانت تطير من السعادة.
"خالد: وحشتيني يا زوبة، من قبل ما أتحرك. أوعي تنامي قبل ما أكلمك."
"هتف بفرحة: بحبك."
تورّد وجهها من الخجل وهي تتحدث.
"زينب: بستناك حتى لو للفجر، تصبح على خير يا حبيبي."
دخلت بسرعة قبل أن ترى علامات الذهول على وجهه.
***
في منزل المنشاوي، دخل الثلاث أخوات يتدافعون من الباب بفرحة عارمة، لا يصدقون أن ابنهم حي يرزق.
"هتف حمزة بفرحة وعيون تلمع بالدموع: بجد يا مروان اللي سمعناه ده؟ زين عايش؟"
"مروان بفرحة لا تقل عنهم: والله يا عمي فهد لسه مكلمني وقال أبلغكم أنه لاقي زين، هو تعبان بس إن شاء الله يكون بخير."
ظلت عواطف تزغرد بفرحة كبيرة ودموعها تسيل بعدم تصديق، وجوارها كل حريم المنزل يهنئون أنفسهم بعودة الغائب، فهم جميعاً على قلب رجل واحد.
بينما تحدث الجد بأمر.
"الجد: ادبح عشر عجول يا يونس، ووزعهم على البلد حلاوة نجاة ولدنا، وبلغهم يكثفوا له الدعاء."
ثم وجه نظره لمحمود.
"الجد: جهز العربيات يا ولد، لأجل ما نروح نطمئن على الغالي."
رغم صعوبة حالته التي تحتاج رعاية طبية لوقت طويل، لكن يكفيهم أنه مازال على قيد الحياة.
بينما دخلت ياسمين على خلود التي لا تفوق منذ سماع خبر التفجير، تظل تصرخ باسمه، ثم يحقنها الدكتور بمهدئ حتى يحافظوا عليها من الانهيار.
جلست ياسمين جوارها تقبلها بفرحة ودموعها تسيل وهي تهتف بجوار أذنها.
"ياسمين: زين حي يا خلود، حي يا حبيبتي، فوقي بقى علشان خاطري، مش متحملة أشوفك كده."
استمر وجوده أسبوعين، هو وأحد العساكر، وتم إجراء أكثر من عملية له، وكان أخواته وأبناء عمومته يتناوبون على التواجد معه.
وبعد مرور أسبوعين عاشته حريم المنزل على جمر بعد رفض فهد ذهابهم لمكان تواجده. طلب الجد عودته وتقديم الرعاية له تحت أعينهم، وأنهم سوف يوفرون له كل ما يحتاجه. وتم كل ما أراده المنشاوي، وعاد زين البلد.
كان في استقبالهم البلد في أبهى صورها، الزينة في كل مكان، وصوت الطلقات النارية والمزمار يصدع في كل مكان. ويوجد الكثير من كبار البلد والضباط ومأمور القسم يباركون ويهنئون بسلامة نجاة هذا البطل المغوار.
ظلت عشق معهم أسبوع آخر، ثم عادت مع أدهم على وعد الرجوع مرة أخرى على ميعاد زفافهم الذي حدده الجد من أجل زين، حتى يكون دافع له في سرعة الشفاء.
أما خلود لم تتركه لحظة إلا عند النوم. ابتسم لها بحب عندما علم ما أصابها فترة غيابه وكم تعشقه. لا ينكر أنه شعر بالراحة من تواجدها الدائم معه، ونظرة الحب واللهفة بعيونها طمأنته أنها لن تتركه حتى لو لم يعد يستطيع السير مرة أخرى.
ولا يخلوا الأمر من مرح يونس وهزاره المستمر مع الجميع. فقد روّض فهد طباعه وأخلاقه وأصبح شخص محبوب بجانب شخصيته القوية التي ورثها من جده. وفهد رغم أن أبيه كان يملك قلب حنون.
***
في شركة أدهم، وخاصة في مكتب مراد، الذي رفع عيونه عن يديه عندما سمع طرق على الباب. اصطحبه دخول سكرتيره الذي وقف في جنب وهو يشير لروان.
وقف يستقبلها بسعادة.
"مراد: إيه النور ده حبيبي؟ أتنازل وقرر يزور شركتنا المتواضعة؟"
اقتربت منه وضمته بسعادة. ضمه بحب وهو يستغرب فعلتها لأنه تركها منذ ساعات قليلة. وضمتها لها معاني كثيرة كأنها تشتاق وجوده معها.
سألها بفرحة.
"مراد: مالك يا حبيبتي؟ فيكي إيه؟"
مسحت وجهها في صدره دون كلام.
ابتسم مراد على فعلتها وأبعدها عن صدره ورفع وجهها بيده. تحدث بحنان.
"مراد: عايزة تقولي إيه؟"
"روان بشفتيها بكلمة: بحبك."
"مراد بغرام: وأنا بعشقك يا عمري."
ثم قبلها بنعومة.
"مراد: وشك ما شاء الله زي البدر، إيه بنحب جديد ولا إيه؟"
"تمتمت بحب وهي مازالت تحتل صدره: فعلاً، أنا بحب جديد، لا أنا عشقته من وقت ما شوفته."
خفق قلبه وتغيرت معالمه.
"مراد: احم، أنتي تقصدي مين؟"
"روان وهي تتناول يده وتضعها على بطنها: ابننا أو بنتنا، أنا حامل."
نظر لها وهو يتحدث بعدم تصديق.
"مراد: أنت بجد؟ يعني هنا؟ قصدي أنا هبقى أب؟"
هزت رأسها بضحكة. حملها وهو لا يصدق.
"مراد: أنا عايز ولاد كتير، ولاد وبنات، مش عايز طفل يطلع وحداني زيي، فاهمه؟ نجيب على قد ما نقدر."
"روان وهي تمسك رأسها: مراد، كفاية، أنا دوخت."
"توقف بخوف ووضعها على الكنبة واعتذر لها."
"مراد: أسف، أنا غبي بس سامحيني، من فرحتي. أجيبلك إيه؟ نفسك في إيه؟ قولي كل اللي نفسك فيه."
"ضحكت وهي تمسك رأسها: أنا لسه ما وصلتش للمرحلة دي، بس وعد أطلب حاجات كتير وأصحيك من عز نومك تجيبلي طلبات زي ما بنشوف في الأفلام!"
"ينحني يقبل يدها: أنا ملك إيدك، اعملي كل اللي نفسك فيه، أنا عندي كام ندي."
رفعت عيونها بعشق. لقد هزتها كلمته، أحستها بشكل غريب لأن منبعها القلب.
وسألته بغيره.
"روان: هو ممكن تحب ولادي أكتر مني وياخدوا مني اهتمامك؟"
تحدث بصدق.
"مراد: مفيش حد يقدر ياخد مكانك في قلبي، أنا بحبهم وأهتم بيهم لأنهم حتة من عشقي الوحيد."
***
بعد مرور أسبوع، وقف خالد أمام منزل خطيبته في انتظار فتح الباب بعد أن رن جرس الباب. وجد أمامه شوق التي تحدثت ببراءة عندما رأته أمامها.
"شوق: خالد حبيبي."
انحنى عليها خالد يحملها بحب.
"خالد: أنتي اللي قلب خالد."
وقبلها. خرجت سناء بابتسامة كبيرة.
"سناء: تعالي يا حبيبي، اتفضل."
ما زال يحمل صغيرتها وهو يهتف.
"خالد: أخبارك يا أمي؟ هو جدي موجود؟"
كادت ترد عندما خرجت زينب بلهفة وابتسامة ولا أروع جعلته ينسى من حوله وهو يتأملها بحب.
"خالد: وحشتيني يا زوبة."
"شوق بغيره: وأنا يا خلود؟"
"خالد: وأنتي كمان، تعالي نشوف جدوا فين ونجيبه."
"سناء: تعالي يا حبيبي، ادخل، أنت مش غريب ولا محتاج جدك، إحنا واثقين فيك."
"هتف بحرج: معلش يا أمي، دي أصول ما ينفعش نعديها، بس هاخد شوق معايا لو ينفع."
"سناء ببسمة: ينفع طبعاً."
يحملها خالد بحب أخوي، فهي قطعة من حبيبته. التفتت سناء لإبنتها التي تقف كأنه مازال أمامها. ربتت على كتفها.
"سناء: مشي يا قلب أمك، اجمدي يابت شوية، أصل وضعك بقى صعب وأنا بدأت أقلق عليكي ومنك."
ابتسمت ابنتها بصمت. دفعتها سناء أمامها بملل.
"سناء: لا جهز حاجة لخطيبك."
فاقت زينب بخجل وتحركت اتجاه غرفتها. ثم عادت مرة أخرى، اصطدمت بأمها التي كانت تضحك على تلبك ابنتها.
وجد خالد الجد أنور يجلس بين ثلاث رجال من نفس عمره يلعبوا طاولة في أحد الأركان. رفع الثلاث عيونهم عندما وجدوا ظل يحجب عنهم الشمس التي يجلسوا فيها لتخرج رطوبة أجسادهم.
وقف الجد أنور بسعادة يحتضن خالد الذي بادله بحب واحترام.
"خالد: أخبارك يا جدي؟ وحشتني."
"الجد بفخر: فهو لهم نعم السند والحماية بعد الله، خالد ليس مجرد جسد بودي جارد، وإنما صاحب قلب شجاع وأخلاق عالية."
نادى شاب يحضر له كرسي. جلس وهو يحمل شوق على أقدامه.
"الجد: خير يا جدي؟ غالب ولا مغلوب؟"
"الجد بضحكة: فشر! مين ده اللي مغلوب؟ ده جدك حريف طاولة."
أحد الرجال بسؤال.
"الرجل: أنور بيقول إنك شغال مع واحد من الناس الكبار، لو ينفع تشوف لحفيدتي شغل عنده، هي معاها كلية."
"هتف خالد بتوضيح: الباشا مش بيشغل عنده غير رجاله، بس ممكن تسيب الملف بتاعها عند الحاج أنور، وأنا أعرض عليه الموضوع يشوف لها شغل عند حد من معارفه."
"الرجل بسعادة: ربنا يجبر بخاطرك يابني، أصيل زي ما جدك أنور بيقول."
***
طرقت الباب ليطلب منها الدخول. دخلت بخطوات هادئة. وجدته يضع نظارته الطبية التي تزيد وسامته وأنامله تتحرك على لوحة مفاتيح اللاب أمامه بسرعة واحترافية.
"هتف دون أن يرفع وجهه: تعالي يا حبيبتي، ثواني وأكون معاكي."
جلست أمامه وهي تردف.
"عشق: حبيبي، كنت عايزة منك طلب."
ترك أدهم ما بيده وهو ينظر لها.
"أدهم: خير يا حبيبتي."
"عشق: أنا كنت عايزة أطلب من زينب خطيبة خالد، هي اللي تعملي فستان فرح."
"أدهم: وليه تعملي؟ أنا أجيبلك أحسن وأغلى حاجة."
"عشق وهي تتعلق بعيناه: عايزة أشجعها، البنت شغلها جميل بس محتاجة تتعرف."
التف حول المكتب لينحني يقبل وجنتيها.
"أدهم: دايماً شاغلة نفسك بكل حاجة."
جلس في الكرسي أمامها وهو يفرك في عيونه حتى يريحها من ضوء اللاب.
"أدهم: اعملي اللي يريحك، أهم حاجة عندي إنك تكوني مبسوطة."
اقتربت منه بدلال تجلس على قدمه وتلف يدها حول عنقه.
"عشق: وأنا راحتي هنا في حضنك وبين إيديك."
"ليغمض عيناه بقوة وهو يهمس: يالله عليكي يا عشق، في لحظة تغيري مودي وتقلبي كياني كله."
ليفتح عيناه وتقابله خاصتها التي تتشرب من ملامحه بعشق. ليأخذها في جولة من جنونه وهوسه بها ويخبرها بطريقته أنها المرأة الوحيدة التي هزت عرشه دون حرب.
***
جلس خالد معهم وهو يشبع عيونه من حبيبته لأنه سوف يغيب عنها أسبوع كامل.
وقف وهو يستأذن.
"سناء برفض: لا مش ها تمشي غير لما تتغدي."
"خالد: اتغديت الحمد لله يا أمي، وعايز ألحق، ده طريق سفر طويل، الباشا عايز حاجات مهمة لازم تكون عنده قبل الليل."
تتابعه زينب بقلب حزين من فكرة غيابه كل تلك الفترة، ولكن ليس بيدها شيء.
"هتف الجد أنور بصدق: خلي بالك من نفسك يابني، إحنا مالناش غيرك بعد ربنا."
"خالد: ادعيلي إنت يا جدي، وإن شاء الله خير."
"الجميع: كلنا بندعيلك يا حبيبي، ربنا يحفظك من كل شر."
نظر لتلك التي تقف بدموع. اقترب منها وهو يضع يده على رأسها.
"خالد: وبعدين معاكي يا زوبة، مش عايز أشوف دموعك دي، عايز أمشي وابتسامتك تكون ونيسي في الطريق الممل ده، لو بإيدي مش هروح ولا هبعد، بس ده شغل."
"هتف الجد: وبعدين معاكي يا زينب، طول عمرك عاقلة، ادعيله يا حبيبتي وكلميه في التليفون."
"مسحت دموعها: خلي بالك من نفسك، طمنيني عليك."
تأملها خالد بشوق وهو يتحدث.
"خالد: هاتوحشيني قوي يا قلبي."
ضحك الجد وهو يتحدث.
"الجد: احترم وجودي يا واد أنت."
"خالد بإحراج: أسف يا جدي، أعذرني، هاغيب أسبوع بحاله."
***
ركب خالد السيارة وخرج من الحارة وهو يشعر بضيق. من طول المشوار، ولولا أن أدهم طلبه بالاسم كان أرسل أي شخص غيره. وجلس هو جوارها.
رن هاتف سناء التي ردت بسعادة.
"سناء: عشق هانم، أخبارك يا حبيبتي؟ كل دي غيبة؟"
"عشق: أه طبعاً، معزتك من معزة البنات."
"سناء: جدك أنور موجود جنبي أهو."
مدت يدها بالهاتف لأبيها الذي تحدث بحنان.
"الجد: أخبارك يا حبيبة جدك؟"
"عشق: طبعاً، هو أنا عندي كام عشق؟"
"الجد: أه بس خالد مشي بقاله نص ساعة."
"عشق: طيب خلاص، كلميه وأنا هقول لزينب تجهز."
"الجد: عارف يا بنتي، واثق في حبك ليها، وواثق إن خالد راجل ويخاف عليها من نفسه."
بعد أن أغلق معها سألته ابنته بفضول.
"سناء: خير يا بابا، عشق مالها؟"
"تنهد الجد بحيرة وهو يهتف: عايزاني أبعت زينب مع خالد تظبط لها حاجة في الفستان وتعمل كام حاجة للبنات هناك."
"سناء: طيب يا بابا، سيبها تروح تغير جو وتشوف ناس تانية، هي عمرها ما خرجت أبعد من المصنع."
"الجد نظر لها بضيق: يعني انت شايفاني رفضت ولا أقدر أرفض؟ دي عشق بنفسها هي اللي كلمتني، وأنا عمري ما اكسر بخاطر اللي جبرت خاطري."
***
يقود السيارة بملل وضيق غريب. ورغم أنها ليست المرة الأولى له على هذا الطريق، لكن تلك المرة يشعر بضيق سببه الابتعاد عن زينب وتركها أسبوع كامل.
رن هاتفه برقم عشق. ابتسم وهو هتف عندما فتح الخط.
"خالد: أوامرك يا هانم؟"
"ضحكت بطيبة: مالك مخنوق ليه؟"
"تمتم بحرج: أبداً، مفيش."
"عشق: حضرتك تأمري بأيه؟ محتاجة من هنا حاجة قبل ما أخرج من البلد؟"
"خالد: أه، عايزاك ترجع تجيب زينب معاك؟"
أبعدت الهاتف ببسمة عندما وصلها صرير توقف السيارة المزعج وهتفت بسؤال.
"عشق: أنت كويس؟"
"خالد: أسف، حضرتك قولتي إيه؟"
ضحكت عشق على جنانه.
"عشق: أنا طلبت من جدي أنور يبعت معاك زينب تقضي الأسبوع ده معانا وتغير جو، عد الجميل بقي."
لا يعلم كيف يعبر لها عن فرحته بوجود شخص يمتلك قلبها في حياته، وأنها دعوة أمه المستمرة.
"هتف بسعادة طاغية: بجد؟ أحلف؟ يعني أرجع أجيبها؟"
"عشق: طيب، شكراً، بجد مش عارف أقولك إيه يا أجمل وأطيب قلب في الكون."
***
دخلت سناء على ابنتها التي تبكي بحرقة.
"سناء: قومي يا بنت الهبلة، اغسلي وشك وجهزي شنطة علشان تسافري مع خالد عند عشق."
قفزت زينب من مكانها بعدم تصديق.
"زينب: أنا مسافرة مع خالد؟ يعني هفضل معاه أسبوع؟"
"سناء بعوجة حاجب: لا يا قلب أمك، أنتي رايحة لعشق علشان فرح ابن عمها، وخالد رايح شغل، يعني ما فيش وقت للنحنحة، محدش هيبقي فاضي لحد."
قبلت وجنتيها بسعادة.
"زينب: مش مهم، المهم أشوفه كل يوم حتى لو من بعيد."
تبسمت سناء بحب، فهي تذكرها بنفسها في فترة شبابها ولهفتها الشديدة على حبيبها.
***
توقف خالد على أول الشارع بعيد عن الحارة بأوامر من الجد أنور، حتى لا يتكلم عليهم الجيران عندما يعلموا سفر ابنتهم وهي لم يتم زفافها بعد. ينظر لساعة يده كل دقيقتين. قلبه يرقص بين ضلوعه بصخب. لقد تغير موده في لحظة، مائة وثمانون درجة.
قبل اتصال عشق بدقائق كان يشعر بثقل غريب على قلبه من ذلك المشوار الطويل. أما الآن يشعر أنه لا يوجد شخص على هذا الكوكب في مثل سعادته.
نزل بسرعة عندما لاحت له في أول الطريق. تحرك أمامها بثقة، يشعر بأنه يطير من إحساسه بخفة قلبه وروحه. تناول يدها بيد، والأخرى حملت منها الحقيبة.
"خالد همس لها: وحشتيني يا زوبة، حاسس أني غايب عنك بقالي زمان، مش ساعة."
تورد وجهها بحمرة الخجل دون كلام. فتح لها الباب جواره ووضع الحقيبة في الخلف، وتحرك على نغمات قلبه العاشق.
رواية إنت عمري الفصل الثالث والثلاثون 33 - بقلم امل مصطفى
تف يونس بملل.
"عشق تعالي أختاري معايا الجلبيه بتاعت الفرح."
اقتربت منه وهي تسأله:
"أومال فين ماما نعمه تختار معاك؟"
يونس بضيق:
"كل حاجه بتقول عليها حلوه بتضحك عليا كأنها خايفه تقول مش حلوه تجرحني ناسيه أني راجل ومش حاجه زي دي تزعلني."
سمع صوتها من خلفه وهي تتحدث:
"أنت سيد الرجاله يا حبيبي بس كل الالوان كانت حلوه عليك."
التفت لها.
"عارف يا ماما بس في حاجه بتكون أحلي من التانيه."
عشق وهي تحتضنه:
"بس أنت فعلا كل الألوان حلوه عليك."
تركهم يونس وهو يحدث نفسه:
"أنا غلطان أن سألتهم دانا لو شبه أبو قردان هيشوفوني طاووس."
نظروا لطيفه وضحكوا علي ضيقه المستمر من حنانهم المفرط إتجاهه.
وجده فهد وهو يقف جوار الشجره ويبدوا علي وجهه الغضب.
توجه إليه وسأله بإهتمام:
"مالك يا يونس شكلك متضايق ليه؟"
إلتف له وهو يخرج ما بداخله من ضيق:
"ماما نعمه وعشق مش عايزين يتعاملوا معايا علي أني راجل. حنانهم وإهتمامهم الزايد ده مش مريحني هو أنا بنت عشان يتعاملوا كده؟ أنا راجل."
فاجأه سؤال فهد الذي يلقيه دائما علي نفسه:
"يعني أنت ماكنتش مفتقد الإحساس ده قبل ما نلاقيك؟"
شرد في قسوه تلك المرأه التي كانت تغضب وتصرخ عليه من أهون سبب ويشعر بقلبه ينخلع من الوجع عندما يري أم تدلع أبنها أو تهندم ملابسه.
هتف بثقه:
"أكيد أي حد بيكون محتاج الحب والحنان بس كل حاجه ليها حد مش كده يعني."
ثم أكمل وقد فاض به:
"دانا لو سبت نفسي ليهمهموني في السرير وهم ياكلوني دي مش عيشه أنا اتعودت أتعب و أحارب علشان أجيب قوت يومي ومهما أتغنيت مش هعرف أقعد في البيت."
فهد بإبتسامه:
"رغم عمره الصغير لكنه يمتلك قوة الشخصيه وعشق تمتلك القلب الأبيض والإحساس المرهف هو وأخته كوكتيل لذيذ. اسمع كلام الأكبر منك ماما نعمه وعشق أكتر إثنين تحطهم في قلبك وعيونك وتتحمل حبهم وإهتمامهم. بينك وبينهم كون الإبن و الأخ الباروقدام الناس كون الرجل الجبار ما تظلمش حد بس لأزم تعمل حدود بينك وبين الناس لأنهم لو حسوا بضعفك مش هيرحموك."
توقف أمام استراحه.
وطلب منها النزول:
"تعالي يا زوبه ناكل لقمه ونغسل وشنا من الطريق."
إلتفت بقلق:
"كده هتتأخر علي ميعادك."
تأملها بحب:
"براحتنا أكيد عشق هتغطي تأخيرنا."
نزل وإلتف حول السياره وفتح بابها وهو يمد لها يده.
مدت يدها بخجل وتحركت جوراه وهي في قمه سعادتها.
تخطف النظرات وهو مشغول بالبحث عن بعض الأشياء.
لا تصدق أنه نصيبها.
من يراه يشعر بالرهبه من هيئته الضخمه وملامحه الحاده لكنها تري بعيونه الحب والحنان معها ومع أهلها.
أما هو يجرب تلك المشاعر لأول مره معها.
يريد أن يأتي لها نجمه من السماء هي تستحق كل شيء يفرحها.
"تحبي تأكلي أيه؟"
"أي حاجه من اللي تاكل منها."
إلتفت لها وتحدث بحنان:
"أنا عايزك تختاري اللي تحبيه و تحلمي بيه وأنا اجيبه ولو مش هقدر هقولك أكيد أنا مش مكسوف منك لأنك جزء مني ولا أنتي بتعملي فرق ما بين."
ردت بلهفه:
"لا أبدا بس أنا مش عارفه أطلب أيه و خايفه طلبي يسبب لك إحراج."
أردف بهدوء:
"لا يا حبيبتي مافيش إحراج ولا حاجه أنا عايزك تتعاملي في وجودي بطبيعتك عايز زينب البنت الجدعه عايز أتعرف عليكي أكتر وأنتي تقربي مني و تفهميني."
"طيب ممكن تطلب بيتزا علي ما أدخل التواليت؟"
تحدثت برفض:
"لا تعالي نطلب وبعدين أجي معاكي مش هبقي مطمئن عليكي لوحدك في أماكن زي دي."
عند الجد.
أن هتف بضيق:
"الناس تقول أيه الوقت لما بنتنا تخرج مع عريسها وتغيب عن البيت أسبوع بحاله."
تعلم جيدا ما يشعر به لأنها تعيش نفس احساسه مع اختلاف أنها تريد سعادتها.
ام الجد انور يشعر بغيرة منابتعادها عنه لأول مرة لذلك ارادت مراجعته.
"وبعدين معاك يا بابا أنت مش عامل حساب كلام الناس؟ أنت غيران علي حبيبة القلب وكمان وحشتك لأنها أول مره تغيب عن البيت كده."
تنهد أنور بقلة حيله:
"هم ليسوا أحفاده فقط بل هم له كل الحياه لم يرزقه الله غير إبنته سناء بعد سنين طويله. زوجته لم تتحمل آلام الميلاد و توفت بعدها بشهر بسبب إصابتها بحمي النفاس. حرم. علي نفسه متاع الدنيا حتي يتفرغ لتربيتها هي السبب الوحيد في تماسكه وتحمله فاجعه موت زوجته الحبيبه. كبرت وتزوجت معه في البيت وكل طفل يأتي يرد به الروح أكثر من زي قبل أما زينب لا يوجد أحد بمكانتها في قلبه."
فاق من شروده:
"عندك حق يا سناء وحشتني جداا والبيت من غيرها مالوش طعم ربنا يصبرني علي بعدها لما تتجوز."
تقربت منه تضمه وهي:
"وحشتني أنا كمان يا بابا وقلبي بيرجف علشانها بس لما شوفت فرحتها سكت. ربنا يردها بألف سلامه."
يراقبها بعيون مثل الصقر حتي ينتهز أي فرصه للإختلاء بها.
ندم أشد الندم إنه وافق علي تواجدها هنا أسبوع كامل قبل الزفاف يكاد لا يراها.
طوال النهار مع الحريم يعملوا علي قدم وساق حتي ينهوا كل شيء في وقت قياسي لجمع عصافير الكناري في قفص الزوجيه.
هم لا يصدقوا حتي الأن معجزة الرحمن في إنقاذ ابنهم ورجوعه علي قيد الحياه.
الجميع قد فقد الأمل في رؤيته مره أخري ولكن كرم الرحيم يفوق توقعات البشر.
وهو أيضا طوال اليوم مع الرجال لا يعطوه فرصه الراحة.
المنزل كله مثل خلية نحل تعمل ليل نهار دون ملل والكل مبتسم وسعيد.
لكنه لا يشعر أبدا بالسعادة وسر سعادته بعيده عن أحضانها.
رغم وجودها أمامه طوال اليوم وفي الليل يغلق عليهم باب واحد لكنه يشعر بشفقه عليها عندما يراها.
تنام بعمق فيظل جالس جوارها يتأملها حتي يغفل هو الآخر.
تالت بخاطره فكرة جنونيه وظل يبحث بعيونه علي من يساعده في تنفيذها حتي وقعت عيناه علي مبتغاه.
"تعالي يا حبيبتي ريحي شويه باين عليكي الإرهاق."
تحدثت عشق بنفي:
"أبدا يا طنط أنا كويسه متقلقيش."
"لو تعبتي اطلع علي طول."
وجدت يونس يدخل من الباب وهو يبحث عن شيء.
يبدوا عليه القلق.
تركت ما بيدها وتوجهه لأخيه.
تسأله بتوتر:
"مالك يا يونس بتدور علي أيه؟"
إلتفت لها وهو يتحدث:
"أبدا بدور علي أدهم مش عارف راح فين."
إبتسمت بحب فقد تحسنت علاقتهم كثيرا وهذا أدخل البهجه و الراحه علي قلبها.
"ممكن يكون بره مع أبيه."
هز رأسه بنفي ومازالت عيونه تتجول في المكان.
"لا هو دخل لأنه كان تعبان."
إنتفضت عشق بفزع:
"تعبان ماله فيه أيه وليه مافيش حد عرفني كده يا يونس؟ يخص عليك."
تسرب القلق لقلبه من توترها الزائد وهذا خطر علي الحمل.
فأكمل بسرعه:
"هو قال هيطلع يرتاح شويه يمكن التعب يزول وأنا حبيت اطمئن عليه مش أكتر."
تركة ما بيدها بسرعه وتوجهه للأعلي وهي تلعن نفسه.
"القد أهملت زوجها وحبيبها منذ تواجدها هنا كيف إستطاعة فعل ذلك به كيف غفلت عن روحها لما لم تشعر به يتألم."
إبتسم يونس بخبث بعد صعودها:
"أي خدمه يا أدهم؟"
وغمز بعيونه وخرج وهو يهنئ نفسه علي تمثيله الجيد.
عند خالد.
تناولوا الطعام وحمل الأشياء التي قام بشرائها.
بينما هي تحمل دبدوب صغير.
فاجأه به خالد هو ولوح من الشيكولاته.
رغم بساطة ما فعله لكنه لا يعلم شيء عن حالة ذلك الصغير الكامن بين ضلوعها بسبب حنانه و إحتوائه لها.
وضع ما يحمله في الخلف وتناول منه زجاجة عصير و أخري مياه ووضعهم علي التابلوه أمامها و أغلق الباب.
وتوجه لمكانه أمام عجلة القياده.
إبتعد عن الاستراحة.
بضعة أمتار وتوقف مره أخري عندما وجد سياره تقف علي جنب الطريق جوارها فتاه تطلب المساعدة.
مسكة زينب يده تمنعه من النزول عندما رأت هيئة البنت ولبسها الفاضح.
نظر لها مستغرب ولكن نظرة الغيرة بعيونها جعلته ينحني علي يدها يقبلها مما جعلها تسحب يدها بسرعه وهي تتورد خجلا من فعلته الغير متوقعه.
وقبل أن يتحدث يطمئنها وجد تلك الفتاه تطل عليه من شباك سيارته.
رائحة عطرها تعبق السيارة و خصلات شعرها تتدلي علي قدمه وهي تحدثه بدلال طلبا منه مساعدتها في تغيير إحدي إطارات السياره الذي انفجر من شدة السرعه.
"هربت" علي يد زينب حتي تترك ذراعه ونزل من السياره.
خلع جاكيت بدلته ووضعها علي الكرسي جوار زينب التي تموت من الغيرة.
من نظرة الإعجاب التي تشع من عيون تلك الفتاه بعد نزول خالد بجسده العريض والذي ظهر بشده عندما خلع جاكيت بدلته.
وقام بثني أكمام قميصه وهو يسألها.
عن رافع عجلة السيارة.
شاورت له علي حقيبة السياره بينما نزلت صديقاتها.
حتي يستطيع رفع السيارة.
وقفت الفتيات حوله بأوضاع مختلفه ملفته وهم يتأملوا شكله الرجولي تحت أنظار تلك التي تحترق من نظراتهم الوقحه لشيء يخصها هي فقط.
توعدت لهم لو لم يكفوا عن تلك النظرات التي تحرقها من الداخل سوف تنزل لهم وتقوم بتشويه ملامحهم و فقع أعينهم التي تنهش جسده مثل حيوان جائع لم يري طعام منذ فتره طويله.
وقف خالد بعد فتره وهو يحمل الإطار المتضرر وجهاز الرفع ووضعهم مره أخري في حقيبة السيارة.
وقبل أن يعتدل وجدهم علي مقربه منه.
شكروه.
وإحداهن تطلب منه رقم هاتفه.
وقبل أن يرد كانت زينب خلفه وهي تسأله:
"لو خلصت يا خالد يلا احنا كده متأخرين لأزم نتحرك بسرعه."
ثم مررت عيونها بينهم بغضب لما يرتدوا من ملابس كاشفه تجذب العيون.
نظر لها بحب وهو يؤكد علي كلامها وتحرك جوارها.
بينما أوقفت سيره تلك الفتاه وهي تصر علي رقمه.
تحدثت زينب بغضب وقد فاض الكيل:
"هو مش بيعطي رقمه لحد ويلا مع السلامه."
جذبها خالد وهو يتأسف للفتاه و يكتم ضحكته التي تكاد تفلت منه بسبب غيرة زينب التي لو صبر عليها ثواني.
سوف يظهر عليها وجه بنت البلد التي تدافع عن رجلها بشراسه قطه.
توقفت الفتيات يرمقوها بنظرات غضب وغيرة.
حتي ركبوا سيارتهم و تحركوا مره أخري.
فتحت الباب بخوف وهي تبحث عنه بعيونها حتي وجدته ممدد علي الفراش مغلق العيون ويضع يده فوقهم.
تحركت بلهفه تجاهه وهي تتحدث:
"أدهم حبيبي مالك سلامتك يا عمري."
جلست جواره وهي تضع يدها علي جبينه لقياس حرارته وهي تسأله.
"عم يؤلمه؟"
لكنها تفاجئت به يجذبها نحوه لتصبح في أحضانه.
وهو يهمس لها بعشق:
"وحشتيني وحشتيني قوي يا عشق."
ضمت نفسها أكثر لصدره وهي تبتسم بحب:
"وأنت أكتر يا حبيبي أنت بخير مش كده؟"
تنهد وهو يتحدث:
"بخير أزاي وأنتي بعيد عني و وحشاني."
تأملته بعشق شديد وحركة أناملها علي ملامحه مما جعله يغلق عيونه بمتعه ورغبته بها تزيد.
قبل طرف أناملها.
وضم يدها بين يده ووضعها علي قلبه وهو يتحدث بغرام:
"ده بيتعب لما تبعدي عنه أنتي روحه و الشريان اللي بيضخ ليه الدم علشان يعيش يهون عليكي يتعب كل ما تبعدي."
ردت بتنهيده:
"هو عارف ومتأكد أن الموت عندي أهون من أنه يتألم وهو عندي في كفه وباقي البشر في كفه تانيه. هو حبيبي وأماني وقوتي وضعفي وراحتي و تعبي هو كل حاجه هو أنا."
ضمها بلهفه وقبلها قبلة أودع بها عشقه و شوقه الذي هلكه الفتره الماضيه.
بينما هي لا تقل عنه شوقا لذلك.
تجاوبت معه كأنها في إنتظار تلك اللحظه.
عندما تركها.
وقفت غصب عن إرادتها التي تتطالب بعدم الإبتعاد وترك تلك المشاعر.
وعندما رأت الحيره بعيونه فقد ظن إنها سوف تتركه وتهبط مره أخري للأسفل.
لكنها طمأنته عندما تحدثت:
"أنا داخله أخد شاور لأن بقالي كام ساعه في المطبخ."
إبتسم بحب وهو يجذبها:
"يبقي أكيد تعبانه تعالي لما أساعدك تاخدي شاور."
تحدثت بصدمه:
"لا مش للدرجه دي أنا كويسه."
وقف بإصرار:
"والله أبدا أنا زوج ديمقراطي وعارف إن الحياه الزوجيه مشاركه."
وغمز بطرف عيونه مما جعلها تضحك بصخب.
وصل خالد أمام البوابه وجد عشق في إنتظاره.
عندما رأتها زينب ترجلت بسرعه وهي تبتسم لعشق.
وتحتضنها بحب:
"حمد لله على سلامتك يا زوبه وحشاني."
"وأنتي أكتر يا عشق أنا أول مره أخرج بره حارتنا والفضل ليك."
عشق بخبث:
"بره حارتكم بس يعني مش فرحانه إنك جايه مع حبيب القلب؟"
تورّد وجهها بخجل.
بينما رد خالد بسعاده:
"حبيب القلب هو اللي بيشكرك علي الطريق الجميل العسل ده أخ أخ كان أجمل طريق مشيته في حياتي."
نظرة له عشق بصدمه.
ثم جذبت زينب وهي تسألها:
"فين خالد عملتي فيه أيه؟ ده حيلة أمه وأخواته."
ضحكة زينب:
"والله ما عملت حاجه هو زي ما استلمته."
تحدث خالد بغيره:
"زينب صوتك وأنتي بتضحكي إحنا في مكان غريب وفيه رجاله كتير وممنوع تتحركي لأي مكان من غير عشق أو من غيري فاهم."
هزت رأسها تفهما غيرته.
وعشق طمأنته:
"متقلقش أنا معاها دايما."
"طيب أستأذن أنا عشان الباشا."
تركهم وتوجه لمكان أدهم.
بينما عشق جذبتها وهي تهتف بفرحه:
"تعالي أعرفك علي بنات اعمامي."
توجه خالد لحظيرة الخيل كما طلب منه أدهم.
ألقي التحيه وهو يمد يده لأدهم ببعض الأوراق.
التي تناولها منه و ألقي نظره علي محتواها.
ثم تحدث لخالد:
"أنا وصلت للحاجه اللي كنت بتدور عليها."
خالد بعدم تصديق:
"لم يمر علي ما طلبه أسبوع معقول استطاع في تلك المده القصيره أن يجد ما يريد. لم يكن الموضوع بتلك السهولة فهو أشبه بالبحث عن أبره في كومه من قش."
ثم أنب نفسه لقد نسي قوة ونفوذ سيده.
هتف بشكر:
"شكرا جدا معاليك ماتتصورش الموضوع ده فرحني قد أيه."
أدهم بهدوء:
"بس هتعمل أيه في العقبه اللي قدامك ديه؟"
هتف بحيره:
"متقلقش معاليك دي سهله وأقدر اخلصها بسرعه."
"طيب خلاص روح الوقت إرتاح ونتكلم بليل."
شكره خالد مره أخري و ترك المكان و فكره مشغول بطريقه لإزالة تلك العقبه التي تنغص عليه حياته.
تعرفت زينب علي البنات وجلست بينهم وهي لا تشعر بايفارق طبقي بل الجميع يتعامل معها بحب و موده.
بسبب إهتمام عشق بها.
"هو أنتم كلكم كده يا بنات مصر ملونين؟"
زينب بابتسامه:
"لا أكيد مش كلنا بس دي وراثه من جدي."
عشق بتأكيد:
"أومال لو شوفتي شوق أختها الصغيره. ما شاء الله نفس عيون جدي أنور حاجه كده خياله."
هتفت خلود:
"أنا عجبني فستان عشق جداا وقالت أنه شغل إيديكي."
زينب بإحترام:
"أيوه لو محتاجه أعملك أي حاجه أعملها لك بسرعه."
هتفت ياسمين:
"يعني ممكن تعملي ليا فستان في يومين؟"
"أيوه طبعا لو الخامات متوفره أخد مقاساتك و أخلصه بسرعه."
بعد مرور يومان.
صعدت عشق مع أدهم غرفتهم.
بينما خرجت زينب للتنزه وحدها في حديقة السرايات.
تأمل كل شيء حولها بقلب طفله تري العالم لأول مره.
مبسوطه بالمناظر الطبيعيه حولها تلك الاشجار المثمرة.
بأنواع مختلفه من الفاكهه أصوات العصافير تلك النسمات الجميله المحمله برائحه الزهور.
هي من حي شعبي و المدينه صعب العثور علي تلك المناظر التي تريح القلب و العين.
أغمضت عيونها الفاتنه و إستنشقت الهواء بإستمتاع.
وأناملها تسير علي تلك الأزهار بحنان كأنها تعزفسمفونيه رائعه من الحياة.
فاقت وفتحت عينها علي صوت رجولي خلفها:
"شكلك أول مره تزوري الصعيد."
خفضت عيونها بسرعه و خجل وهي ترد:
"أه أول مره والمناظر هنا جميله جداا تخطف القلب."
إنتفضت بخوف عندما سمعت صوت خالد خلفها:
"خير يا دكتور محمد؟"
تعجب محمد من حده لهجته الغير مبرر و سأله بفضول:
"هي تبعك؟"
خالد وهو يرمقها بغضب ويجز علي أسنانه:
"أه خطيبتي."
علم سبب حدته أنه يغار.
تحدث محمد وهو يتحرك:
"نورتي الصعيد يا أنسة."
لم ترد لأنها تنطق الشهادتين علي روحها عندما رفعت عيونها بخوف قابلتها نظرته الغاضبه.
"ده الي حذرتك منه دي كلمتي اللي نفذتيها؟"
زينب بتبرير:
"عشق فوق وكل واحدة بتعمل حاجه حسيت بالملل خرجت أمشي شويه."
رمقها بنظره طويله ثم تركها:
"براحتك يا زينب براحتك."
تحركت خلفه وهي تعتذر له:
"أسفه يا خالد مش قصدي كلامي يضايقك والله أنا بس ببرر موقفي."
تركها دون رد مما جعلها تبكي في صمت فقد رأت الخذلان في نظرته.
هي تعلم إنها غيرة حبيب ولكن ليس لتلك الدرجه.
دلف للداخل وجدت عشق تبحث عنها.
عندما اقتربت منها عشق ورأت هيئتها جذبت يدها وصعدت بها مرة أخري للتحدث معها.
ضحكة عشق بقوه:
"بقي ده بس اللي حصل عادي يا حبيبتي غيران علي القمر بتاعه وحقه طبعاً."
بكت مثل الأطفال وهي تتحدث:
"ده زعل مني ومش رد عليا وأنا مش حمل زعله أنا كده قلبي ممكن يوقف."
ضمتها عشق بحنان:
"لا متخافيش مش هتهوني عليه ده مغرم يا زوبه."
ثم أكملت بخبث:
"لو تقدري تتحملي ممكن أخلي أدهم يقرص و دنه و يخليه يبوس الأيادي."
وقفت زينب بفزع:
"لا طبعا عمري متحمل أذيته."
"طيب تمام يبقي نبطل عياط و نصبر شويه."
رواية إنت عمري الفصل الرابع والثلاثون 34 - بقلم امل مصطفى
وقفت خلفه تتأمل هدوئه علمت أنه أيضا حزين مثلها ولم يزره النوم تلك الليله حاولت إجلاء صوتها وهي تتحدث ينفع أقعد معاك شويه
لم يصدق ما سمع يكاد يجزم أنها تخاريف أحلام أو أمنيه تمنها من دقائق كل تلك المشاعر تجسدت في احساس واحد وهو الغيرة مطعمه بالغضب من فكرة
سيرها وحيدة في هذا الوقت المتأخر من الليل في مكان بعيد غريب
عندما إلتفت حتي يعنفها وجد أدهم وعشق يقفوا جوار فرس علي مقربه منه و يشاور له
علم أن عشق أتت بها حتي يتصالحوا لكنه لم يظهر لها فرحته بوجودها حتي تتعلم إحترام كلمته
عندما رجع بنظره لوضعه الأول دون أن يهتم بجلوسها
اقتربت بحرج من ذلك الحجر الذي يجلس عليه وجلست جواره
إبتعد يترك لها مساحه كافيه للجلوس لتكون مرتاحه ولا يحتك جسدها بجسده
و لكنها فهمتها نفور أو ضيق تحدثت بإختناق ما كنتش أصدق إنك تنفر مني في يوم
نظر لها وجد وجهها تغير عيونها متورمه أثر البكاء ويبدوا عليها الإرهاق من شدة حزنها لعن نفسه بقوة
وتحدث أنا عمري ما نفر منك يا زينب
طب ليه بعدت لما قعدت جنبك
تنهد خالد بحزن بعطيكي مساحه تقعدي فيها
وضعت يدها فوق يده انتفض جسده دون إراده منه لا يعلم من تأثير بروده الجو الذي يجلس به عندما وضعت يدها الدافئه فوق يده البارده أم من مشاعره التي تهفو لقربها
هتفت تعتذر بصوت ضعيف أسفه والله مش قصدي كسر كلمتك أو أزعلك
وضع يده الأخري فوق يدها عارف يا زينب بس غصب عني
ملحوظه
(طبعا حرام التلامس من غير رباط شرعي )
نظرة الإعجاب اللي في عيونه حرقتني من جوايا
أنا حذرتك لأن عارف إن البيت هنا فيه رجاله كتير ومش حابب حد يلمح طيفك ورغم كده خرجتي لوحدك
نظرة له بحب وأنا كمان بغير عليك وما كنتش عايزاك تساعد البنات اللي كانت بتاكلك بعيونها ورغم كده روحت معاهم
هتف بهدوء غيرة الراجل غير الواحدة أنا ممكن أقتل أي حد يتأمل جمالك مهما كان الشخص ده
بس هنا أنا عاجز لأنهم أهل عشق
عشق اللي كانت السبب في ستر أختي و جوازها في وقت قياسي عشق اللي السبب في الحب اللي بعيشه
معاكي الوقت وأنا عمري ما كنت أتخيل أن اجرب المشاعر دي أو اعيشها في يوم من الأيام بسبب الحمل اللي علي أكتاف
تمتمت بدلال تستجدي عطفه متزعلش مني يا خلوده وحياة زوبه سماح المره دي
إبتسم لها بحب سماح المره دي علشان خاطر زوبه
وعيونها الجميله اللي أنا سبب تعكير صفوها و ينحني يقبل يدها تحت خجلها
جذبت من جوارها حقيبه بها طعام لكنه لم ينفع وضعه بينهم لصغر المكان
اقتراح عليها خالد الجلوس علي الأرض وافقت بسرعه دون تردد شاركوا بعض وضع الطعام وجلسوا يتناوله في حب و بداء يطعمها بنفسه
وهو يعتذر لها عن ما تسبب لها من حزن وبكاء
**************
وصل أدهم وعشق إلي مكانهم المفضل قامت بوضع مفرش
وبعض الطعام جلسوا مثل كل مرة يحتضنها في انتظار شروق الشمس
هتفت بإهتمام وهي تتلاعب بأنامله المستقره علي بطنها تفتكر خالد سامحها
هاف بتأكيد لما يشوف شكلها اللي اتغير من العياط قلبه يحن ليها بسرعه
الغيره بتكون صعبه جدا عند الراجل ورغم كده القلب ميقدرش يطول في خصام حبيبه
هتفت بحالمية يعني لو أنا زعلتك. و شوفت دموعي تسامحني
ضمها بقوة ومن غير دموع اسامحك لأن قلبي متأكد أن عمرك ما تقدري علي زعله إلا لو كان الموضوع خارج عن
إرادتك
التفت له وقبلة وجنته بحبك قوي يا أدهم أنا مش عارفه سنين عمري أزاي مرت من غير وجودك فيها
وضع رأسه علي قدمها وهو يبثها عشقه وجنونه بها مد أنامله يحركها علي طفله أوعي تيجي تبعدني عن روحي
أصل أزعل منك
إنت ليك أم وأب وجده لكن أنا ماليش غيرها أسمع الكلام يا واد أنت من الوقت أصل أنت متعرفش غضب أدهم شكله أيه
شعر بحركه قويه تحت يده مما جعله يعتدل في صدمه وهو يتحدث بعيون ذاهلة
أيه اللي حصل ده ممكن أفهم هو أتحرك بالسرعه والقوه دي في المكان الصغير ده أزاي
عشق بألم أه مش عجبه كلامك و أعترض كمان
ضحك أدهم بقوة ده بجد يظهر أنه طالع زي أبوه
مايقبلش حد يشرط عليه
ثم نظر لها وهو يكمل بحنان أكيد وجعك مش كده
لم ترد اظهار تعبها حتي لا يقلق لذلك هتفت بحب مش قوي ساعات بيكون أشد من كده
وضع يده مره أخري علي بطنها حركها بحنان أسف يا حبيبي لو كلامي ضايقك بس بلاش تتعب ماما علشان خاطري تعبها بيوجعني في قلبي
****************
أتي اليوم الذي لم تتوقع اتيانه خلود
اليوم زفافها علي حبها الوحيد زين أخيرا تحقق الحلم واصبح حقيقه بينها وبين لمسه دقائق ظلت تضحك وترقص بين الفتيات في المكان المخصص للحريم
بينما هناك بين الرجال يجلس زين ابتسامته تزين وجهه
وداخله حزين مكسور لقد خطط كثيرا لهذا اليوم حتي يكون مميز يليق بمحبوبته حلم أن يحملها بين يده
و يركض يها يلاعبها و يلاطفها مثلما فعل يوم زفاف عشق وأن يصعد بها درجات السلم وهي بين احضانه لا يتركها إلا داخل غرفتهم
لكن دائما تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن
لأنه لا يستطيع حملها والصعود بها
يجلس بين الرجال يستند علي عكازه فهو لم يشفي تماما
أمامه فترة أخري حتي يحصل علي حريته ويسير علي قدميه بلا مساعد لعن نفسه و تسرعه في طلب زفافه
لقد كان يحترق شوقا من قربها و جلوسها المستمر جواره فترة علاجه وهو لا يستطيع لمسها
الأن لا يستطيع حملها والصعود بها أي حظ عسر هذا زين
فاق علي وقوف أدهم وفهد جواره كل واحد يتخذ جانب مختلف يطالبون بالرقص معهم يعلموا جيدا أنه لو كان
بصحته الكامله لم يكن يجلس لخمسة ثواني بل كان حول هذا الزفاف لكتله من الصخب و المجون لذلك أراد
فهد التخفيف عنه و اصر علي قراره ساعده هو وادهم حتي يستند عليهم مكان عكازه وظلوا يتحركوا به بين
الحضور وكلا من فهد وادهم يحملوا النبوت في يده الحرة يتلاعبوا بها وبينهم زين كأنه يشاركهم التحطيب
بهد انتهاء الزفاف صعد زين غرفته وجدها في انتظاره تجلس علي طرف الفراش بخجل تفرك يدها من فرحة قلبها الذي ارتفعت ضرباته عند فتح الباب
دخل بهدوء عكس العاصفه التي تضرب جميع جسده في محاوله للسيطره علي مشاعره الهوجاء حتي جلس جوارها علي الفراش
عم الصمت فتره يحاول ترتيب كلماته ثم خرجت منه تنهيدة وهو يهتف مش ده يوم فرحنا اللي كنت بخطط ليه أبدا أنا كنت راسم يوم مميز ليكي يا خلود صمت فتره
ثم أكمل بوجع بس اصابتي و عجزي خربوا كل حاجه سامحيني
تنازلت عن خجلها و التفتت له بكل جسدها تضم وجهه بين راحة يدها وهي تهتف بعشق مافيش حاجه اسامحك
عليها يا حبيبي أنا كل فرحتي في وجودك جنبي وأنا اكون معاك ليل نهار في نفس الغرفه أكملت بصدق
صدقني يا زين مش مهم فرحنا كان عامل أزاي المهم قلوبنا حاسه بأيه وأنا وجودي جنبك اللحظه دي بالدنيا
كلها وأوعي مرة تانيه تقول أنك عاجز أنت سيدي وسيد الناس كلها ثم تناولت كف يده الموضوعه علي قدمه
ترفعها وهي تنحني بجذعها تقبلها بعشق
مم جعل حصون زين كلها تنهار في لحظه مشاعر صادقه لم يتخيل خروج تلك الكلمات من بين شفاه صغيرته
ليقترب منها في لحظه عشق يعزفوا سويا سيمفونية قلب واحد
لا يوجد حواجز في الحب
لذلك سبحوا معا في أول ليله بينهم في قوة إلتقاء روحي وجسدي
***********
في الصباح بعد أن اصبحت خلود زوجته شرعا
عاد الجميع إلي منازلهم
إستعد خالد للوصول. إلى وجهته الذي لم يخبر أحد عنها حتي زينب
وبعد فتره وصل أمام المطار نزل من السيارة
ثم توجه لقاعة الإنتظار وعقله مشغول بما هو مقدم عليه
صح أم خطاء جزء كبير يري أن هذا واجبه ويجب أن يقوم به علي أكمل وجه
سمع نداء طائرته قام وتحرك بثقه قلبه أكد له أنه يخطوا في الطريق الصحيح ولا يجب التراجع عم يريد فعله
وجعل سفره سرا ليري هل ينجح ويجد أمامه الطريق سلس أم يفشل ويعود بلا هدف وعندها لا يعلم أحد شيء ولا يكون السبب في فتح جراح قديمه قد تكون اندملت ونسيت
***************
دخل من الباب وهو ينادي عليها بلهفه ريري روان حبيبي فينك يا قلبي
توقف باستغراب وهو يتلفت حوله مش معقول تكون عند غاده أكيد كانت بلغتني علشان أرجع علي هناك
صعد درجات السلم بسرعه وفتح باب غرفتهم لم يجدها
نزل مره أخري توجه للمطبخ لم يجدها تناول هاتفه وطلب غاده التي ردت بإبتسامه أخبارك يا حبيبي
بخير يا حبي عامله أيه
بخير وروان أخبارها أيه
مراد وقد تسلل القلق لقلبه هي مش عندك أنا جيت
وهي مش موجوده
غاده ممكن تكون بتشتري حاجه و زمانها جايه
مراد بنفي لا أنا مش مرتاح تليفونها مغلق ربنا يستر
ركب سيارته وهو يشعر بالخوف ولا يعلم أين يذهب
أتصل علي أدهم يسأله عن برامج التتبع الذي وضعه في أجهزة حريمهم لأي ظرف
رد أدهم خير يا مراد
مراد بتوتر واضح هو البرنامج اللي علي تليفون روان يشتغل وهو مقفول ولا لما يكون مفتوح بس
في أيه يا مراد روان مالها
تنهد بخوف وحزن مش عارف هي فين و تليفونها مغلق ومش عندك في البيت قلبي وجعني عليها حاسس أن في حاجه حصلت لها
وقف أدهم وهو يطمئنه خير إن شاء الله أنا بفتح الجهاز
أهو نشوف هي فين بلاش قلق يقول ذلك وقد وصله إحساس مراد
تعال الشركه ونشوف هنعمل أيه
توجه مراد للشركه
فتح اللاب توب وفك الشفره الخاصه بتليفون روان في دخول مراد الذي يبدوا علي ملامحه الرعب
ظل البرنامج يبحث عن الفون حتي فتح في مكان صدم أدهم ومراد
***************
وصل خالد أرض الإمارات
أوقف إحدي سيارات الأجرة
وطلب منه التوجه إلي الفندق الذي حجز فيه ليلتان فقط
نزل أمام فندق (جي _دبليو ) في غرفة محجوزه
سابقا توجه إلي السي و يتش تناول المفتاح وتوجه لغرفته
وضع الحقيبه ووقف أمام الحائط الزجاجي يتمتع بالمناظر الرائعه
فاق علي رنين هاتفه طلب من الفندق سيارة توصله إلي مكان ذهابه وبعض الوقت نزل أمام إحدي الشركات
توجه للإستعلامات
وتحدث للموظف محتاج أقابل أستاذ أيمن الجوهري ضروري قوله واحد مصري واقع في مشكله و محتاج مساعدتك
عندما علم الموظف أنه مصري تحدث بترحاب
وطلب رقم وأبلغ رسالة خالد ثم وضع الفون بإبتسامه
إتفضل أخي الدور الثالث ينتظرك السكرتير
تركه خالد بعد شكره ووصل أمام موظف يستقبله
فتح له باب مكتب في صمت
دخل بخطوات متوتره وجد المكتب ذات ديكورات بسيطه لكنه راقي تدل علي بساطة صاحبها
دلف من الباب وجد رجل يقف خلف مكتبه بإبتسامه ودوده هيئته لا تناسب سنه الذي علمه خالد يبدوا عليه
الصحه والشباب رغم ذلك الألم و الحزن الساكن بعيونه
تحدث الرجل بتواضع أهلا وسهلا شرفت خير أيه الخدمه اللي ممكن أقدمها لك أنا تحت أمرك
خالد وهو يمد يده للسلام أنا خالد شهاب العزوني
تغيرت ملامحه بطريقه أكدت لخالد أنه مازال يتذكر الإسم
رغم مرور تلك السنين الطويله لم يأخذ وقت للتفكير أو التذكر بل تذكره فورا كأنه تركه أمس
شعر خالد بحيره هو لم يتحدث أو يعلق علي كلامه بل ظل ينظر له بصمت ولا يعرف ما به حيره كره أو حنين
إلتفت أيمن حول المكتب وجلس علي الكرسي أمام خالد وهو يحاول إخفاء قلقه وهو يسأله بإهتمام مدام فردوس بخير مش كده
شعر خالد خوفه الشديد تحدث بهدوء هو الموقف اللي أنا فيه الوقت غريب شويه واللي أنا جاي ليه أغرب ومافيش حد يصدقه
بس أنا عرفت من كام شهر بس إنك كنت خطيب أمي وأنك كنت حبها الوحيد ومن وقتها وأنا بدور عليك
لأن كلامها كله ألم و حنين لشخص غالي عليها فقدته بسبب قسوة الأيام والظروف
بصراحه من غير لف ولا دوران أنا جاي اسألك لو عندك إستعداد ترتبط بيها وتقدر تعوضها التعب اللي شافته مع زوج قاسي ندل كل دوره في الحياة تعذيبها
اتسعت اعين أيمن بصدمه ولم يبدي أي رد
بينما أكمل خالد صراحه لو كنت لاقيت حضرتك مرتبط وليك حياة مستقله عمري ما كنت خدت خطوة زي دي بس لما عرفت إنك مش متجوز لحد النهارده اتشجعت أخد الخطوة دي و تأكدت إنك لسه بتحبها
وعلي رأي المثل أخطب لبنتك ومن كلامها أنك كنت بتحبها جدا
تنهد وهو يكمل بأسف أمي تعبت كتير في حياتها ومافيش يوم حلو مر عليها من يوم إرتباطها بشهاب
يستمع أيمن لكلامه بذهول وعدم تصديق هل يعرض عليه الإرتباط بأمه هل توفي شهاب أو ماذا حدث
سيطر علي حيرته وتحدث أوعي تكون فاكر أن. أنا سيبت
مامتك ليه وسافرت خوف أو ضعف لا أبدا أنا عملت كده
عشان احميها من شره
متزعلش مني بس شهاب طول عمره أسواء شخص ممكن تقابله زي ما بيقولوا كده واحد من أعوان إبليس لا عنده أخلاق ولا مبادئ ولا حرمانيه
خوفت عليها من شره بعدت لأنه جالي الحبس وعرفني أنه السبب وأنه شوه سمعتها و بابها توفي وأنه كده كده هياخدها
حتي لو علي جثتي بس أنا مخوتش أنه يقتلني
لا أنا كل مشكلتي إن أحافظ علي سمعتها وشرفها اللي
بين ايدين واحد بأخلاق شهاب معدوم الشرف وسهل عليه يعمل الأسوأ من غير ما يتهز له جفن عشان بس يوصلها
وقف وقام بلف إحدي براويز صور علي المكتب أمام خالد الذي صدم إنها صورت أمه وهي في سن الشباب
أكمل أيمن بعشق دي صورتها الوحيدة اللي كانت معايا وإحنا مخطوبين
كانت الأهل والحنين و الونس في ليالي الغربه المره
كنت بهرب من التفكير في الشغل والتعب بنام بهدوم مش نظيفه من كتر التعب
بحاول أهد أي جسر حنين يغزو قلبي يفكر و يتألم بس للأسف جوه قلبي حنين مستمر لرؤيتها وسماع صوتها صعب السنين تمحيه
قتلت نفسي علشان هي تعيش
كل ما قلبي يوجعني عليها من شره اصبر نفسي وأقول
أكيد اتغير لما قرب منها و شاف جمال روحها وقلبها
كل سنه تمر اصبر نفسي ان بقي ليها حياة و نسيتني
كفاية واحد فينا يعيش مش مهم التاني
**************
عند أدهم
جلست غاده تبكي في حضن عشق وهي ترتعب من فكرة خسارة ابنتها الوحيدة بينما تبكي عشق في صمت وهي ترتل بعض الآيات القرآنية و تدعوا الله أن يحفظها أينما كانت
*************
في مكان أخر جديد
جلس اثنين من خدام ابليس يهتف أحدهم بفرحه هو إحنا طاقة القدر أتفتح لنا النهارده ولا أيه ده احنا كنا نتعب شهر أو أكتر عشان نتحصل علي ربع المبلغ ده
رد عليه صديقه وهو يعد المال بطمع عندك حق يا واد يا حوده بس برده إبراهيم الحرامي نصب علينا في
فلوس العربيه دي حته غاليه و زيرو يا خدها مننا بالسعر ده
ضحك طارق بقوة يا عم بلاش طمع أنت كنت تحلم ب ٣٠ ألف دول وبعدين هو يقطعها و يبيعها خرده علشانها
مسروقه
مش بيبعها حته واحدة أه هي غاليه جدا بس أعطي العيش لخبازه ولو هياكل نصه
وبعدين لسه معانا التليفون و الواد نصه قال هيجيب فيه سعر حلو و الدهب كمان ولسه حتة البقلاوة أه لو
ماكنتش حامل كانت هتبقي رواق
نهره صديقه بضيق بطل قر بقي يابني ما يحسد المال إلا اصحابه
يلا نرجع نشوف الناس اللي في البيت
و نستنى الواد نصه
طارق بتشجيع هات أكله حلوه الأول نروق بيها علي نفسنا و الحريم اللي في البيت دي
تمتم حوده بضيق حركه غبيه منك قوي لما خدتها عند أختك وأنت عارفها ضميرها حي قوي وممكن تبلغ عننا أو تهربها
طارق بخبث لا متخافش هددت بحبيب القلب لو عملت أي حاجه هقتله أو أقول أنه معايا في السرقه
ضحك حمو بقوة علي دهاء صديقه وهو يكمل طيب كنت سيبني اتجوزها علي الأقل زيتنا يبقي في ديقيقنا بدل ما حد غريب يدخل بينا
نظر له طارق بسخريه وهو يهتف اسكت يا عم دي أختي تقبل العمي ولا تشوفك دي بتدعي عليك وعلي اليوم اللي دخلت فيه حياتي وبتقول أنت اللي شدتني لسكة الحرام
*****************
تحركه أدهم ومراد بسرعه وقوة بعدما رأوا الإشاره تدل علي مكان شعبي فقير جدا وهذا دب الرعب في قلوبهم
لأنه لا يوجد سبب طبيعي لوجودها هناك الكثير من الافكار السيئه تعصف بهم هل يصلوا في الوقت المناسب أم يفقدوها إلي الأبد وجودها في هذا المكان لن يكون بموافقتها
وقد تكون تعرضت لضغط نفسي وجسدي
نظر أدهم لذلك الجالس جواره وعلم أنه يموت حرفيا من القلق و الفقد
تحدث يطمئنه ويطمئن نفسه متخافش إن شاء الله نوصل في الوقت المناسب
نظر له نظره خاويه كأنه يؤكد له هذا مجرد وهم
*************
سمعت أنينها وقفت خلف الباب وهي تشعر بالحزن لقد وضعها أخيها بين شقي الرحي أما تخسر ضميرها أو تفقد حبيبها
ظلت تتحرك ذهابا و إيابا وهي تفرك في يدها
ثم حسمت أمرها عندما زاد صوت تألم روان فتحت الباب بالمفتاح وهي تتقدم بحذر وجدتها تنام علي جنبها
ودموعها تسيل في صمت
يبدوا أن تلك الرابطة تؤلمها
شعرت روان بالخوف عندما سمعت فتح الباب
ولكنها شعرت بالأمان من نظرة تلك الفتاه التي يبدوا عليها الحزن وعدم الرضي
اقتربت منها الفتاة ثم جلست جوارها وهي تتحدث
معلش سامحيني كان نفسي اهربك بس أخويا بيلوي دراعي مدت يدها تفك هذا الحبل من فمها
روان ببكاء أرجوكي خرجيني من هنا أنا خايفه علي إبني
أخويا وجوزي ها يعطوكم كل اللي تحتاجيه
بس بلاش حد يأذي أبني
ردت مايسه ببكاء والله كنت هخرجك بس أخويا هددني بقتل خطيبي
وأنا عارفه أنه يعملها من يوم ما أتلم علي
اللي ما يتسمي حمو ده أصله مجرم وسمعته مسموعه
ياما نصحت أخويا يبعد عنه بس قلة الفلوس و الحوجه خليته شخص طماع
ناولتها كوب عصير وهي تشفق عليها اشربي ده أنتي حامل وبقي ليكي كام ساعه مش أكلتي ولا شربتي
ظلت تبكي دون كلام وهي تدعوا الله داخلها أن يحمي جنينها
مسدت مايسه علي شعرها بحنان وهي تبكي جوارها
إن شاء الله ربنا يبعت الفرج إنتي شكلك طيبه وربنا هيوقف معاكي و معايا
روان بتذكر طيب أنتي معاكي تليفون ممكن اكلم جوزي وكده يبقي مش أنتي اللي هربتيني
ردت بخجل لا تليفون أيه إحنا هنا حياتنا صعبه مافيش تليفونات ولو كان فيه كان خده أصله مش بيئمن لحد
روان بإحباط ولا شوفتي شنطتي فيها فوني
هتفت بأسف أيوة شوفتها بس قافلها بقفل كبير
وقفت ساميه لا تعلم ما يخبئه أخيها لتلك المسكينه
خرجت من الغرفه ورجعت تحمل مقص في يدها وقامت بقص الحبل تحت نظرات روان الفرحه
جلست روان وهي تسألها هتعملي ايه في موضوع خطيبك
نظرت بحيره و الحزن يعتصر قلبها مش عارفه ربنا هو الحامي
خطيبي طيب و بن حلال اكيد ربنا هيقف معاه
كادت تصل بها لفتح الباب عندما فتح الباب فجأه قابلتها نظرة أخيها الناريه
مم جعلهم يشعروا بالذعر وهم يرجعوا للخلف ولكنها
صرخة بقوه عندما جذبها أخيها من شعرها وهو يصفعها بقوة
**************
رواية إنت عمري الفصل الخامس والثلاثون 35 - بقلم امل مصطفى
قام خالد بالإتصال على أمه ليبلغها بعودته ووجود ضيف معه مهم بالنسبة له، ويريد منها الاهتمام بالمنزل ومظهرها هي شخصيًا.
التفتت لإبنتها الجالسة بجوارها تهتف بتعجب:
"طب هو ضيف مهم لأخوكي، طالب نهتم بالبيت ويكون نضيف، عادي. لكن يقولي ألبس حاجة حلوة أهتمي بمظهرك، ده اللي مش طبيعي. هو أنا هتجوز؟ ضيفه الواد ده بقي غريب."
ضحكت ندي وزينب:
"معلش يا ماما، برده حضرتك وجهته والعباية اللي عملتهالك جميلة عليكي."
فردوس بإستحسان:
"فعلاً جميلة جدًا يا حبيبتي، تسلم إيديكي."
"يلا قوموا نجهز نفسنا، بيقول قدامه خمس ساعات."
ندي لفردوس:
"ماما، أنتي تطبخي وأنا وزينب ننضف المكان."
"طيب، يلا بسرعة، بس بلاش ترفعي حاجة تقيلة."
***
عندي روان.
صرخت مايسة من عنف أخيها معها، بينما انكمشت روان على نفسها تبكي بخوف مما يحدث.
"ويد ذلك الحقير، تتلمسها ويمنعها من الحركة وعيناه تتفحصها بنظرات شهوانية."
صرخ في وجه أخته بغضب:
"عايزة تحرمي أخوكي من الفرخة اللي بتبيض له بيضة ده؟ عايزة تحرميني من طاقة القدر اللي اتفتح ليا بعد سنين فقر وحاجة؟ عارفة دي هاخد فيها كام؟ العربية خدنا فيها ثلاثين ألف، والألماظ جالنا فيه مبلغ أكبر بكتير، غير التليفون اللي الواد جاي ياخده وهيدفع فيه خمس آلاف."
نظر لها بخبث:
"أقولك، وهي كمان هبعها في واحد هياخدها عنده لحد ما تولد يبيع ابنها لناس غنية مش بتخلف، وبعدين يبيعوا أعضائه."
لطمت مايسة خدها وهي تصرخ:
"حرام عليك يا مفتري، منك لله."
بينما فقدت روان الوعي من شناعة ما سمعته.
حملها حمو بين يديه وهو يفترسها بعيونه.
ظلت مايسة على جلستها، دموعها تسيل وهي تردد:
"منك لله يا ظالم، يارب ما تلحق تصرف منها جنيه أنت وهو."
وضع الأكل على الطاولة وخرج حمو. جلس جواره وهو يفتح الأكل بشهية مفتوحة:
"يلا يا مايسة، مدي إيدك، أكل عمرك ما شفتيه."
نظرت له بإشمئزاز:
"بالسم الهاري، أنا ما آكلش حرام."
وقفت حتى تتوجه إلى غرفة روان تطمئن عليها. جذبها أخيها مرة أخرى:
"على فين يا حلوة؟ خلاص بقى ناكل وناخد فلوسنا، بعد كده تقري الفاتحة على حبيب القلبك."
كادت تتحدث عندما شعرت باهتزاز المنزل. توجه الجميع لشباك، وجدوا سيارات كثيرة توقفت في الحارة.
نظر طارق وحمو لبعضهما بصدمة:
"معقول يكون حد من أهلها؟ مش ممكن. عرفوا مكاننا أزاي؟ يلا بسرعة ننفذ بجلدنا."
نزل مراد وأدهم بسرعة ومعه إشارة الفون قريبة.
الكل ينظر لهم بين رعب واستغراب وانبهار.
مراد بقوة لرجاله:
"مافيش نملة تخرج من هنا."
"المكان كله متقفل، ما تقلقش."
صعد مراد وخلفه أدهم وبعض الحرس. كان السلم يهتز تحت أقدامهم من قوة خطواتهم.
أوقع الحرس الباب بدفعة واحدة عندما كان يستعد حمو وطارق للقفز من الشباك لشباك قريب، لكن الحرس أطلق النيران.
التفت حمو يواجههم، لكنه أطلق رصاصة خطأ، واستقرت رصاصة الحرس في يده مما جعله يطلق صراخًا قويًا. وأحكم الحارس الآخر يده على طارق وجذبه بقوة للداخل.
توجه أدهم للغرفة التي بها الإشارة، وجده مغلق. أطلق عليه رصاصة ثم دخل الغرفة، وجدها خالية من أخته.
وجد هاتفها فقط.
غضب مراد وضربهم بعنف وهو يسأله عن روان.
نطقت مايسة بخوف وهي تشاور على جزء في الحائط:
"حطها هنا."
توجه مراد وأدهم بيد رجل واحد ينزعون ذلك الدولاب، الذي وجدوا خلفه سريرًا صغيرًا لا يكفي طفلًا، موضوعة فوقه وهي مربوط فمها حتى لا تصرخ.
تأملها مراد بألم في قلبه من مظهرها، ورفع سلاحه وضرب على أرجلهم بلا رحمة، مما جعل صرخاتهم تصل عنان السماء من شدة الألم.
انكمشت مايسة على نفسها من الخوف.
حمل مراد روان بعشق بين يده ووضعها على إحدى الكنب وهو يتحسسها ليطمئن على عدم إصابتها.
أتته الفتاة بزجاجة كولونيا وهي ترتعب:
"ما تخافيش، هي كويسة، بس كلامه خوفها."
فتح الزجاجة وقربها من أنفها بحنان.
جلس أدهم جواره وهو لا يصدق أن ابنته وصغيرته حدث لها ذلك في وجوده. لعن نفسه لأنه لا يؤمنهم جيدًا حتى لا يفقدوا متعة الحياة بوجود الكثير من الحرس حولهم.
حرك يده على خصلات شعرها بحنان أب، حتى بدأت تستعيد وعيها، لكنها لم تستوعب بعد أنها بين أحضان زوجها وأخيها.
***
طرق خالد باب منزله. فتحت أمه وهي تقابله بابتسامة كبيرة لرجوع ابنها وسندها. ضمته لصدرها بقوة.
خفق قلب ذلك الشخص الواقف خلفه ورقص طربًا لسماع صوتها، كأنه ما زال شابًا صغيرًا يشعر بالسعادة للقاء محبوبته.
لا يصدق أنه سوف يراها بعد تلك السنين العجاف.
"تعال يا حبيبي، ادخل."
تحرك خالد خطوة للداخل ثم توقف فجأة وهو ينظر لأمه بحنان:
"في معايا ضيف عايز يشوفك."
ثم ابتعد في جنب ليظهر أيمن من خلفه. رغم أنه تغير للأفضل ويبدو عليه الراحة، كأن الزمن لم يمر به.
شهقت فردوس وهي تنطق اسمه. وضعت يدها على فمه من المفاجأة، ثم عادت بنظرها لابنها وهي لا تفهم ما يحدث، ثم رجعت بعينيها مرة أخرى لحبيب عمرها تتأكد من حقيقة ما تراه. هي تشعر بفرحة، خجل، صدمة.
نسي العالم أجمع وهو يتأملها باشتياق شديد، رغم أن السنين ظهرت على ملامحها من الفقر والتعب النفسي.
لكنه لا يرى غير صورتها التي حفرت بين جدار قلبه منذ آخر لقاء بينهم.
وعد نفسه أنه سوف يعوضها كل ما مرت به من تعب وضغوط، سوف يجعلها ملكه.
تنحنح خالد بحرج من حالتهم وهتف:
"أيه يا أمي؟ مش ندخل الضيف ولا عايزاه يقول على ابنك بخيل؟"
فردوس وهي تفوق من حالتها، لكنها ما زالت غير متوازنة:
"لأ طبعًا، حاضر. ثواني أدخل أحضر الأكل."
أغلقت الباب في وجههم، لكنها فتحته مرة أخرى وهي تهتف معتذرة:
"متأخذنيش معلش."
ثم تركتهم ودلفت لغرفتها، أغلقت بابها وسندت عليه وهي تحاول استرداد أنفاسها المتسارعة من روعة اللقاء.
وعادت بذاكرتها لشهرين مروا.
(فلاش باك)
دخل خالد عليها وهي تجلس تجهز طعام الغداء. تعجبت من وجوده في هذا الوقت. تركت ما بيدها وهي تسأله:
"مالك يا حبيبي؟ خير؟ ليه رجعت الوقت؟"
جلس جوارها وهو يهتف:
"أنا عايز أطلقك من أبويا، مش حابب وجودك على اسمه لحد النهارده."
هتفت بحزن:
"ومين قالك إني عايزة أموت وأنا على اسمه؟ بس أعمل إيه؟ أنا كل أمنية حياتي إنه يبعد عني والحمدلله بعد وريحني من خلقته. لكن لو طلبت منه الطلاق هيرجع بكل جبروته يعذبنا كلنا، وهيشك إن عايزة أطلقه عشان أشوف غيره. يبقى لازمتها إيه نار جهنم اللي أفتحها عليك أنت وأخواتك؟"
اقترب منها خالد يضم كف يدها وهو ينحني يقبلها بحنان:
"مش عايزك تخافي منه، طول ما أنا موجود مش ممكن اسمح له إنه يمسك أو يمس حد من أخواتي، لآخر نفس فيا."
شهقت فردوس بفزع وهي تمرر يدها على وجنته:
"بعد الشر عليك يا حبيبي، أنا كل خوفي عليك أنت وبس."
هتفت بإصرار:
"سيبك منه يا أمي، أنا طلبت من الباشا محامي كبير يرفع عليه قضية خلع، وأكد إنه هيكسبها من أول جلسة لأن سايبك من سنين طويلة وليكي حقوق. بس حبيت آخد رأيك قبل ما أتصرف. ولما يتم المراد، هدي المحضر اللي بيوصل الدعوة مبلغ محترم يخليه يوصلها بمزاجنا، أو يقول ضاعت في البوسطة، المهم مش هتوصل الفترة دي خالص."
عادت بذاكرتها وهي تتأمل نفسها في المرآة بحزن على ملامح وجهها التي غزاه الكبر من الخوف الدائم على أولادها من أبيهم المتوحش وضيق الحال والهم المستمر، حتى كبرت قبل الأوان. تشعر بالخجل لأنه رآها وهي بتلك الهيئة.
بينما بالخارج هتف خالد بابتسامة:
"اتفضل."
دخل وهو يتأمل المكان بحنين، هو لم يتغير رغم السنين الطويلة التي مرت عليه. جلس في حالة من الشجن.
بينما وقف خالد ينادي أخته التي خرجت تلبي نداه، وخلفه معشوقته التي تأملته بحب واشتياق.
اقترب منها بخطوات سريعة عندما رآها، ضم يديها بين يديه بفرحة شديدة.
وقفت ندي تتأمل نظرتهم بسعادة، كم تعشق أخيها وتتمنى له السعادة الدائمة التي يستحقها.
"هتف بفرحة: مش معقول، القمر بتاعي هنا في انتظاري، أيه الجمال ده كله."
هتفت زينب بخجل من كلماته ونظراته أمام أختهم:
"ماما فردوس اتصلت بماما علشان أقضي اليوم معاكم هنا، وماما وافقت."
ابتسم بحب:
"أجمل ماما سناء وماما فردوس، ولا إيه."
ندي بملل:
"طيب لما أنت عايز زينب، بتنادي عليه ليه؟"
خالد وهو يضرب جبينه:
"أخ، أنا نسيت الضيف جوه، ربنا يسامحك يا زوبة، ده كان وقت ظهورك ده."
نظرت له بصدمة:
"طب أنا عملت إيه طيب؟"
تحدثت ندي بضحكة وهي تعود للداخل مرة أخرى:
"ذنبك إنه بيتوه لما يشوفك يا قلبي."
خالد بإحراج من أخته:
"طب تعالي بس يا بت، لما أقولك."
ردت بلامبالاة:
"عندك حبيبة القلب، اطلب منها اللي عايزه."
وجدت الحيرة بعيونه، لذلك هتفت بحنان:
"محتاج إيه وأنا أعملها."
"أحلى ابتسامة ممكن، عصير للضيف لحد ما ماما تيجي."
"حاضر، ثواني."
***
فاقت روان من حالتها وارتمت في حضن زوجها الذي استقبلها بحنان الكون، وبكت كما لم تبكي من قبل.
لا تصدق أنهم هنا أمامها وليس مجرد وهم من شدة رعبها.
يحتضنها مراد بقوة، فهو لا يقل عنها رعبًا وصدمة من تلك الهيئة التي وجدها عليها.
ماذا كان يحدث إذا لم يربط أدهم التليفونات بجهاز تتبع منذ حادثة خطف عشق؟ حمد الله كثيرًا أنهم وجدوها قبل فوات الأوان.
أدهم:
"يلا مش هنبات هنا، أمي بتموت في البيت من القلق."
وقفوا، ولكنها لم تستطع السير. سندها أدهم وكاد يحملها، لكن مراد رفض بشدة وحملها هو عندما مر من جوار مايسة.
طلبت منه روان التوقف، وشكرتها بإمتنان على وقفتها بجوارها والمجازفة بحياة خطيبها من أجل إنقاذها.
وطلبت منها ورقة وقلم. كتبت لها رقم هاتفها للاتصال بها في أي وقت.
***
عاد الجميع منزل أدهم.
ركضت غادة وعشق عندما رأوا مراد يدلف بها من الباب وهو يحملها بين أحضانه.
تحدثت ببكاء:
"حبيبتي، حبيبتي، حمد الله على سلامتك."
ظلت تحتضنها هي وعشق أمام استسلام مراد، فهو يعلم مدى رعبهم عليها.
بعد مرور الوقت، حملها وصعد بها للأعلى حتى يساعدها في أخذ شاور وتغيير ملابسها.
سمع طرق على الباب.
عندما فتحه، وجد الخادمة تحمل الطعام والعصير لأنها لم تتذوق شيئًا منذ الصباح.
ضمته بحب عندما خرجت من الحمام وهي تردف:
"أنا كنت خايفة قوي يا مراد، أول مرة أحس بالرعب ده."
شدد من ضمه لها وتحدث بحزن:
"أنا كنت خايف أكتر منك، بس دي مش أول مرة أحس بيه. مرة لما عملتي الحادثة، والمرة التانية لما لما حسيت إن ممكن أخسرك يوم ما شوفتك مع وائل."
ثم هتف بعتاب:
"ليه مقولتيش قبل ما تخرجيه؟"
تتفت بندم:
"قولت هروح أتسوق بعض ملابس البيبي وأفرحك بيهم، وأنا رايحة الباركينج أركب، يدوب قفلت الباب لاقيتهم داخلين عليا وهددوني بالمطواة لو عملت أي حركة هيغزوني بيها. خوفت قوي وسمعت كلامهم."
ضمها بقوة وهو يحمد ربنا على عودتها. أجلسها وظل يطعمها ويأكل معها حتى انتهوا من تناول الطعام.
تناول كوب العصير ووضعه على شفتاها. تبسمت له بحب.
ثم مددها على الفراش وتمدد جوارها حتى غفت، لكنه لم يستطع إغلاق عيونه من شدة الاختناق. وقرر الانتقام منهم.
***
خرجت فردوس بعد فترة من غرفتها عندما دخل عليها خالد وحاول مساعدتها في استرداد ثقتها في نفسها مرة أخرى.
وقفت على باب الغرفة ترى أبناءها قد انسجموا معه. ابتسمت داخليًا بحزن، تعلم أنهم افتقدوا حنان أبوهم في حياته.
رفع عيونه عندما وجدها تقف على الباب. يشبع روحه من وجودها أمامه. معجزة إلهية ما حدث معه.
جلس الجميع حول أيمن يتحدثون في جو عائلي جميل يفتقده بقوة. لقد عاش سنين غربته وحيدًا ليس له عائلة غير عمله وبعض الأصدقاء. لقد افتقد جو البيت ودفء الزوجة والأبناء، رغم المحاولات الكثيرة من قبل أصدقائه حتى يتزوج ويكون أسرة، لكنه وعد نفسه عدم الارتباط بغيرها حتى لو بقي كذلك لآخر يوم في عمره.
تقبله الجميع بينهم بسبب طيبته وحنانه الظاهر للكل. فهم افتقدوا الأب لسنين طويلة رغم عدم تقصير خالد معهم في يوم من الأيام.
أيمن وهو يوجه كلامه لفردوس:
"أنا طلبت إيدك من خالد وهو موافق، ناقص رأيك."
شهق الجميع من المفاجأة ونظروا لبعضهم.
بينما خجلت فردوس التي نظرت لابنها:
"أتجوز؟ إيه دا؟ أنا أتضحك بنتي على وش ميلاد، يعني كلها كام شهر وأكون جدة."
هتف أيمن بهدوء:
"أيه الفضيحة في شرع ربنا؟ هو حرام إنك تتجوزي حتى لو عندك ١٠٠ سنة؟ بعدين خدنا إيه من كلام الناس زمان؟ مش لولا كلام الناس كان فات؟ دول ولادي وعيلتي، كفاية اللي راح يا فردوس."
شعرت بنغزة قوية تضرب جدار قلبها خوفًا على سندها، وحدثته بخوف:
"طب بلاش كده، نسيت أبوك يا خالد؟ ما أنت عارف اللي فيها ده نابه أزرق ومؤذي، ولو عرف حاجة زي دي يخلي حياتنا جحيم."
رد خالد بغضب:
"هو ماله بينا؟ وبعدين أنا موجود يا أمي، ابنك كبر وبقي راجل وعمره ما يقدر يعمل معايا حاجة. كفاية بقي لحد كده، فكري في نفسك وعيشي يومين حلوين، كفاية المرار اللي شربتي منه سنين طويلة."
أردف أيمن بقوة:
"وأنا كمان مش أيمن بتاع زمان اللي سابك خوفًا عليكي من كلام الناس وشره. أنا الوقت أقدر أقف في وش مليون زيه. كفاية لحد كده يا فردوس، نفسي أعيش يومين كويسين."
ضغط عليها الجميع حتى توافق، فهي كانت نعم الأم وحان وقت مكافأتها.
وافقت تحت سعادته وهو يكمل:
"أنا هصبر على الشهر اللي فاضل في العدة بروح."
تتفت فردوس بحيرة وخوف على أولادها:
"طيب وأخواتك أزاي أسيبهم لوحدهم؟"
نظر لها بحنان عندما لاحظ لمعة عيونها لأول مرة في حياته.
منذ فتح عيونه على الحياة وتلك العيون دائمًا بها حزن مخفي.
"تقلقيش يا أمي، أنا مش هسيبهم، وبعدين هم كبروا ويعتمدوا على نفسهم."
أيمن برفض:
"لأ طبعًا، دول ولادي ومش هيبعدوا عننا. بس نسافر وأظبط أموري، لو عايزين تفضلوا في مصر، أصفي شغلي ونستقر هنا، ولو عجبتكم الإمارات نفضل هناك، أيه رأيكم يا ولاد؟"
نظر محمد وكرم لبعضهما بفرحة كبيرة ورجعوا له بنظرهم:
"موافقين طبعًا، إحنا عمرنا ما خرجنا من الحارة دي."
"أنا هاخليكم تلفوا بلاد كتير وتشوفوا الدنيا."
"بس ليا عندكم طلب، ياريت ما حدش يزعل مني."
كلماته جذبت انتباه كل العيون باستفهام.
"يعني نفسي أسمع كلمة بابا لو مش يضايقك يا خالد."
رد بإبتسامة:
"مافيش حاجة تضايق، كنت بحلم بأب زيك يكون عنده ربع حنيتك والحب اللي في عيونك ده."
وقف أيمن يحتضنه بأبوة حقيقية، مما جعل خالد رغم ضخامة جسده يضعف أمام هذا الحنان الذي شعر به في حضن أيمن.
كم تمنى أن يعيش هذا الإحساس ويجرب معنى الأبوة الحقيقية التي لا ترتبط بقيد أو شرط.
لأن فقط تأكد أنه أخذ القرار الصحيح بالبحث عنه.
***
"صباح الخير."
"صباح الورد على ماسة قلبي."
نظرت له بحزن، هي لا تشعر بالأمان. لقد مر وقت طويل على زواجهم ولم يحدث حمل حتى الآن، وهذا يضعها في حالة رعب دائم من خسارته أو أن تأتي لها ضرة تشاركها حبه واهتمامه.
أكمل ارتداء ملابسه وتوجه لها:
"أيه، مافيش فطار النهارده؟"
نزلت من فوق الفراش وكادت تتحرك عندما جذبها بحنان:
"علشان خاطر فهد، بلاش الحزن ده. أنا بزعل لما بشوفك كده."
ابتسمت له وهي تحارب دموعها:
"حزن إيه؟ بعد الشر، أنا كويسة أه."
حرك أنامله على وجهها:
"هو علشان ابتسمتي خلاص تبقي كويسة؟ أنا مش شايف ده، أنا بشوفك من ده."
تكلم وهو يشاور على قلبها:
"أنا بحس بيه وعارف أيه شاغله، بس هو لازم يثق فيه زي ما أنا بحبه وبثق فيه."
قبل يدها التي تتحرك على وجهها بحب:
"مافيش كلام في الكون كله يقدر يعبر عن فرحتي بكلامك ده يا حبيبي، بس والله غصب عني."
سمعوا طرق على الباب. سأل من الطارق؟
ردت الخادمة:
"الحاج عايز حضرتك تحت."
"أقبل جبينها وهو يبتسم ويتوجه لباب الغرفة."
"لسه كلامنا ما خلص، أشوف جدي محتاج إيه وأرجعلك."
***
في غرفة خلود وزين.
بعد مرور أكثر من شهرين على زواجهما.
هتفت خلود:
"يلا بقي ننزل، اتأخرنا على الفطار."
هتف برفض:
"لأ مش نازل، خليهم يطلعوا الأكل هنا."
هتفت خلود بتوتر:
"لأ يا زين، أتكسف أقول كده، يلا بقي."
جذبها له بقوله:
"قولتلك عايز أفضل هنا، أنا أخدت أجازة النهارده عشان أقعد معاكي."
"يعني أنت مش بتزهق؟ ما أنا معاك طول الليل والنهار، ده لاشغالنا وأهلنا."
وقف بضيق:
"طيب، يبقى بلاها الأجازة، أروح شغلي."
فتح دولاب ملابسه.
تحركت اتجاهه بسرعة:
"لأ، بلاش تروح النهارده، خليك معايا."
تحدث برفض:
"لأ، خلاص، أنتي شكلك زهقتي مني وأنا مش بحب أكون تقيل على حد."
حركت يدها على كتفه بحب:
"أنا عمري ما زهقت منك أبدا، هو أنا كنت أصدق إنك تشوفني أو تفكر فيه؟ أنت حاجة كبيرة جدًا عندي وعمري ما زهق ولا أتضايق من وجودك."
جذبها يسند ظهرها على الدولاب خلفها، واقترب بوجهه منها وتحدث بأنفاس متلاحقة ورغبة:
"ما أحنا بنعرف نقول كلام حلو أهو، أومال ليه بتزعلي حبيبك."
***
بعد مرور شهرين.
عاشت فردوس وأولادها شهر منهم في الجنة لم يتخيلوا وجود تلك الحياة فيه في الواقع، كانوا يروها في الأفلام والمسلسلات فقط.
أيمن يمتلك حنان الكون الذي غدقه عليها وعلى صغيريها. فقد أحبوه بشدة ليس بسبب غناه، ولكن بسبب أبوته التي يعيشها معهم، لأنهم جزء من عشقه الوحيد، حتى لو دماء أبيهم النجس تمر داخل عروقهم، لكنه يستطيع تغيير تلك الدماء بالحب والحنان.
جلست في انتظار رجوعه عندما دلف من الباب.
وقفت وهي تبتسم له بحب. من يصدق أن تلك الجميلة التي تشرق مثل الشمس من السعادة، هي نفسها التي كانت ملامحها تبدو أكبر سنًا من الحزن والهم.
ما أنار وجهها ليس المال، إنما الراحة والسعادة التي تعيشها مع شخص حنون يفهمها ويحتويها.
اقترب أيمن منها بحب وضمه لأحضانه:
"وحشتيني."
"كل ده ما زهقتش مني؟"
هتف بشجن:
"ولا عمري أزهق من حب عمري. أنتي عارفة إني كنت بفكر فيكي ليل مع نهار على مدار الـ ٢٨ سنة دول، ما فكرتش في واحدة غيرك."
"عارفة إني كنت بدخل البيت هنا وأنا روحي بتتخنق من الحزن والوحدة، ما حستش بجمال المكان هنا ولا بجمال الدنيا حواليا غير في الشهر ده."
"بنستنى."
تتفت براحة وهي تهتف:
"ياااه يا أيمن، الدنيا ما قدرتش تغير قلبك الكبير ولا لسانك الحلو ده. ربنا يخليك لينا."
"عايزة تقولي إيه؟"
نظر له بابتسامة:
"لسه برده بتفهميني من نظرة عيونيك. كنت عايزة لما ميعاد ميلاد ندي يقرب، لازم أكون معاها، قلبي ما يتحملش أكون بعيدة عنها في وقت زي ده، وخاصة إنها بكرية."
ابتسم بحب:
"ولادك ولادي يا فردوس، أنا بعتبرهم حتة مني. ولو حابة تيجي هنا تقضي الشهر اللي قبل الميلاد تكون عندك؟"
"لأ، أنا هنزل عشان حماتها مش هتوافق لأن ده ابنها الوحيد."
***
في منزل الجد أنور.
هتفت سناء بتعجب:
"شوفت يا بابا خالد اللي كنت عايز ترفضه، أهو ربنا فتحها عليهم من وسع. دائمًا آخر الصبر خير، إن الله مع الصابرين إذا صبروا."
أنور بحكمة:
"لأ، وأنتي الصادقة، ده عوض ربنا ليه عشان كان شايل أمه وأخواته في عيونه وبيفكر فيهم أكتر من نفسه، رغم وجود أبوه على وش الدنيا. ربنا يباركله ويحفظه من كل شر ❤️."
***
في منزل والد ماسة.
جلس إبراهيم شارد الفكر، لا يعلم لما أطال أبيه الغيبة تلك المرة.
يعلم جيدًا أنها لا يغيب عن المنزل إلا في وجود مقبرة جديدة ينهبوا ثرواتها، ثم يظهر عندما ينتهي. لكن تلك المرة غيابه طال.
دخلت عليه صفاء وهي تضع صينية بها كوبان من الشاي.
تعلم جيدًا ما يشغله، لكنها من الداخل تتمنى عدم رجوعه. هي لم تشعر بتلك الراحة من قبل إلا في غيابه، فهو كان دائم التعنيف والتجريح لها لأنه لم تنجب له حفيد ذكور.
وعندما تبكي، يهدئها إبراهيم ببعض الكلمات ويطلب منها الصبر على أبيه حتى لا يصبح ابنًا عاقًا.
كادت تتكلم عندما دخل مصطفى من الباب وهو يلقي عليهم السلام.
الذي ردته صفاء بحب:
"وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. حمد الله على سلامتك يا غالي."
جلس جوار أخيه بتعجب من حالته وعدم رده السلام.
شورت له صفاء بحزن ووقفت وهي تهتف:
"أسيبك معاه تشوف ماله، على ما أعملك كوباية شاي."
يهز رأسه وهو يردف:
"تسلم يدك يا أم ماسة."
ثم وجه يده لكتف أخيه يهزه بحنان، فهو دائمًا كان له الأب والأخ. لقد خاف عليه من شر أبيه وأبعده عنه دون إرادتهم.
"مالك يا خوي؟ فيك إيه؟"
فاق إبراهيم على هزت أخيه وهتف بشرود:
"مش عارف يا خوي، غيبة أبوك طولت قوي المرة دي. خايف يكون جراله حاجة في المخربة اللي بيروحها. وخوفي الأكبر يكون فهد عمل فيه شيء بسبب اللي حصل لبنت عمه، ووقتها يبقى حياة بنتي خربت."
مصطفى بحكمة:
"أنت عارف فهد كويس يا خوي، لو عمل حاجة هيقول، هو مش بيهمه حد ولا بيعمل حاجة في الدراوحتي لو له يد، حقه أبوك يدفن بنتهم حية، وكان ممكن تروح فيها لولا ستر ربنا."
وافقه إبراهيم بحزن لتلك الذكرى:
"عندك حق، بس ده أبويا ومن حقه عليا أطمن عليه. أشوفه فين؟"
مد مصطفى يده ووضعها على يد أخيه:
"روق كده يا خوي، وبركة تلاقيه داخل علينا بزعبيبه ويطفشنا كلنا."
***
عند شهاب.
لا يصدق ما وصله من أحد رجاله وصرخ بغضب وهو يلقي كل ما أمامه على تلك الطاولة، مما فزع الجالسون معه.
صرخ بغضب وحقد:
"والله لحزنك عليه يا فردوس، بقى الباشا بتاعك يجوزك لحبك القديم ويسافر بيكي، وأنا هنا قاعد زي الطرطور. وأعرف بعدها إنه رفع قضية خلع."
سمع صوت أحد رجاله:
"وده يحصل إزاي يا باشا؟ أنا كمان عايز أخد حقي منه، لأن من بعد اللي عمله معايا البنات بقت تستقل بيا. هانت، إحنا راسمين خطة ما تخرش المايه، بس لما ييجي وقتها، لأن الباشا مصمم يشغله معاه، ما يعرفش إن مش هعطيه فرصة يكون معايا في مكان ويفكرني بخيانتها ليا."
يتبع…
رواية إنت عمري الفصل السادس والثلاثون 36 - بقلم امل مصطفى
في مكتب أدهم، أبلغه السكرتير بوجود شخص بالخارج اسمه شهاب يريد مقابلته لأمر ضروري.
وافق أدهم على مقابلته، يشعر بعدم ارتياح لذلك الشخص مما علمه عنه، لكنه أراد أن يعرف ما يخفيه.
دخل شهاب وهو ينظر حوله بإعجاب شديد. ألقى التحية على أدهم الذي جلس بكبرياء دون أن يعيره أي اهتمام أو حتى يرفع عينيه عن الملفات أمامه.
مما جعل شهاب يتنحنح لكي يلفت نظره.
تحدث أدهم بصوت صقيعي: "خير، عايز إيه؟"
شهاب بضيق لأنه لم ينظر له وهو يحدثه: "أنا جاي لسيادتك عشان أحذرك من التعابين اللي عايشين حواليك وفي خيرك، ورغم كده في نيتهم الغدر والخيانه. ما هو أصل التعابين مهم أكلتها وراعيتها، مافيش عندها إخلاص أو وفاء."
أدهم بحدة: "هو أنت جاي هنا تقول فوازير؟ خلص، عايز إيه؟ أنا ما عنديش وقت للكلام الكثير."
تغاضى شهاب عن الإهانة وهو يبحث في هاتفه، ثم فتح الصوت على مسجل الصوت.
وسمع صوت خالد وهو يتفق مع وحيد على العمل معه دون معرفة أدهم، وحدد سعر خيانته لأدهم.
ظل أدهم يستمع وهو يتحرك بكرسيه شمال ويمين، وفي يده قلم يضرب به على مكتبه، ثم توقف وهو ينظر لعيون شهاب بتحدي.
"أخاف شهاب؟" تحدث: "أنت تعرف أنا مين؟"
هز شهاب رأسه بتأكيد معرفته له، ولكن أدهم هز رأسه وهو يقول: "تو. تو. أنت ما تعرفش أنا مين. لأن لو عارف حجم الشخص اللي قدامك ما كنتش تجيب الكلام العبيط ده على أنه سر وأنت كشفته، لأن أنا عارف الكلام ده من أول يوم."
رد شهاب بعدم تصديق: "يعني أنت عارف إن ابني بيضحك عليك وعلى الباشا التاني وبياخد فلوس منكم؟"
وقف أدهم وهو يتحدث بغضب جحيمي: "مين ده اللي بيضحك عليه؟ أظبط كده في الكلام وشوف بتتكلم مع مين. وخالد مش ابنك ولا هيكون ابنك في يوم من الأيام. سبحان الله عكسك، ولا يمكن حد يصدق أن الدم اللي بيجري في عروقكم واحد. أنت بعت لحمك بالرخيص وبتبيع كل حاجة عشان القرش."
ثم نظر له بتحقير: "كل ماضيك وحاضرك الغير مشرف عندي. وهو رغم ضيق الحال ومر الظروف رفض يبيع واحد مهما كان غريب عنه لمجرد أنه بياكل من خيره. وجه في نفس اليوم بلغني وأنا اللي طلبت منه يوافق."
ثم اقترب منه وهو يميل عليه: "أنا عارف كل حاجة عن راجل شغال معايا، أكل إيه، شرب إيه، اتنفس كام مرة."
ثم أكمل بتهديد مبطن: "أنا بسيب كل واحد يحس أن هو أذكى الأذكياء عشان وقت ما ييجي دوره في الحساب ياخد حقه تالت ومتلت. أصل أنا راجل حقاني وبحب أعطي لكل واحد أكتر من حقه، أصل أنا كريم جداً وربنا يكفيك شر كرمي ده."
ثم اعتدل وهو يعود مرة أخرى مكانه: "يلا، الزيارة انتهت. سلام."
وقف شهاب وهو يشعر إنه فقد كرامته بوجوده في هذا المكان، ولكن ما يخفيه عليه أن أمثاله لا يوجد لديهم كرامة من الأساس. عبد المال ليس له كرامة في أي مكان.
***
وقف خالد على أول الحارة في انتظار زينب وعائلته ليقضوا اليوم في القناطر الخيرية.
عندما رأى الجد في مرآة السيارة، توجه له وأخذ يده ليجلس جواره ووضع شوق على قدمه.
بينما وضعت زينب وأمها ما يحملوه من طعام في شنطة السيارة.
ركب الجميع في الخلف وسناء تشكره: "تسلم يا حبيبي على الخروجة الغير متوقعة دي، إحنا من زمان ما تفسحنا."
نظر لها خالد في المرآة: "أهم حاجة عندي تكونوا مبسوطين، وبالذات شوشو القمر بتاع خالد."
ضحكت شوق وهي تحاول تقبيله، ولكن الجد حاول منعها.
قرب خالد وجنته لها حتى لا تحزن، قبلته وهي تبتسم.
بينما عيناه تتمتع بالنظر لتلك الجميلة التي تطل من الشباك بوجهها الملائكي، يداعب الهواء وجهها بنعومة مما يجعلها تغلق عيونها من وقت لآخر بابتسامة رقيقة كأن هناك من يدغدغها بنعومة.
الكل مبسوط من تلك الرحلة وبعض الوقت. وصلوا وجدوا ندي وسيد في انتظارهم وبعد السلام جلسوا يتحدثون.
وقفت الفتيات يلعبن بالكرة وجذب سيد يد ندي لركوب المركب تحت تحذيرات سناء الكثيرة كأنها والدتها.
استأذن خالد الجد أنور حتى يتمشوا، وافق الجد.
تحدثت بحب: "مبسوطة يا زوبة؟"
"جدا جدا يا خالد، ربنا يخليك لينا."
ضغط على يدها بحنان: "اسمها ربنا يخليك ليا يا حبيبتي. أنا بعمل كل ده عشانك يا حبيبتي، عشان أشوف الفرحة اللي بعيونك دي."
"يمكن أنت بتعملها عشاني بس، لو بصيت في عيون الكل هتلاقي فيها نفس فرحتي، لأننا كلنا أرواح مترابطة. لما بتسقي شجرة بتنبض الحياة في كل فروعها وأوراقها، مش في الجذور بس."
"حقيقي يا خالد، أنا عارفة إنك بتحبني بس ما كنتش متوقعة أنك تكون بالحنية دي على أهلي لدرجة أنك خليتهم يعشقوا اسم خالد. حتى جدي ملوش كلام جوه البيت أو بره البيت غير على خالد."
"وعشان الخروجة الجميلة دي، أنا كمان عندي ليك خبر حلو قوي."
نظر لها وهو يسألها: "هو فيه حاجة أجمل من وجودك معايا الوقت ده؟"
"فيه إننا نكون مع بعض دايما. العبايات والدريسات اللي كنت عرضاهم في كام محل اتباعوا وطلبوا أوردر أكبر. بكرة إن شاء الله تروح تأخذهم علشان الشقة."
"مقلق بضيق حد قالك عليا مش راجل علشان أسمح لخطيبتي تصرف عليا؟ مالك يا زينب في إيه؟"
تحدثت بتروي: "أصرف عليك إزاي؟ هو أنت مش دافع ثمن ماكينة ومشارك في نص فلوس الخامات؟ مش ده كان اتفاقنا؟ وده حقك وحقي إننا نساعد بعض. من أول لحظة شوفتك وأنا عارفة إنك راجل وسيد الرجالة. وماكينة الخياطة وفلوس الخامات تعتبر فلوس في بنك ليها مكسب. المكسب ده نبني بيه عش حبنا ونطلع السلم واحدة واحدة ونكبر مع بعض."
كلماتها البسيطة جعلت اسمها موشوم على قلبه. لا يجد ما يعبر به غير بعض الكلمات التي لا تعطيها حقها وهو يهتف بشغف: "ربنا يخليكي ليا يا قلب خالد، أنا بعشقك يا زوبة." 😍😍
***
عند روان، وقفت ترتدي ملابسها بعدم تصديق مما ألقاه عليها مراد. وهتفت بزهول: "مش مصدقة، معقول أدهم وعشق يزعلوا مع بعض؟ أكيد فيه حاجة غلط."
وقف مراد يتأملها بغرام وهي تتحرك أمامه بثقل من حملها، وهو يهتف: "يا حبيبتي، ده الكلام اللي غادة قالته في التليفون وهي قلقانة وطلبت إننا نروح بسرعة قبل ما عشق تسيب البيت."
خرجت من بين شفتيها شهقة لا إرادية مما تسمع: "يااه، للدرجة دي؟ أكيد عين وصابتهم، دا كانوا بيموتوا في بعض موت."
تحدثت وهي تنتهي من ارتداء ملابسها: "تأملت نفسها في المرآة وهي تتحدث بعدم رضى: يعني أخويا وحبيبتي زعلانين مع بعض والمفروض أنا كمان أزعل على زعلهم ورايحة أصلح ما بينهم، لما يشوفوا فستان السهرة ده اللي مش فاهمه لحد دلوقتي إيه سبب إصرارك عليه. يقولوا إيه، مش فارق معايا تعبهم."
مراد بهدوء: "مال اللبس ومال زعلهم؟ يعني نلبس أي حاجة لما يكون حد زعلان مع مراته، وبعدين بقولك لما نصالحهم نخرج نتعشى بره أنا وأنت."
تناول يدها بحب وتوجهوا للسيارة.
***
عند عشق، "حبيبي، يلا كده هنتاخر على عيد ميلاد روان."
قبلها بنعومة: "مافيش تأخير ولا حاجة، هو إحنا هنعمل حاجة بإيدينا. وبعدين غادة تابعت كل حاجة."
تحدثت بنعومة وهي تقترب منه بدلال: "يعني يرضيك غادة تتابع وأنا أتدلع؟"
ضمها أكثر لأحضانه على قلبه: "زي العسل هي عايزة ولادها يتدلعوا، نعترض على نعمة ربنا يعني؟"
ضحكت وهي تقرب وجهها منه بدلال: "لا طبعاً، لازم نحقق رغبتها. إحنا عندنا غادة واحدة."
قربها بسرعة من وجهه يقبلها بنعومة وشغف، وخطفها من نفسها لتستكين في دنياه التي يعشقها وهو ينسى معها الحياة.
***
جلس شهاب في شقته يتأكله الغضب والضيق مما يحدث معه. لما الكل ينجذب لابنه ولا يريد التفريط به؟
"ابن السلاموني يعطيه الكثير من المال مقابل إعطائه خطوات أدهم، وأدهم يعطيه المال من أجل وفائه ودائماً في ظهره."
"وصاحب الكبارية يريده أن يعمل معه بأي شكل، المهم أن يصبح في صفه ومن ضمن رجاله."
كلما أراد التخلص منه يعود أقوى من الأول، ماذا يفعل؟
"أنا حامل."
رفع شهاب عينيه بهدوء ويده مستمرة في لف تلك السيجارة: "خير؟"
كررت إيمان كلامها: "بقولك أنا حامل."
رمقها بسخرية وهو يعود لما يقوم بفعله: "طيب ألف مبروك، ومين سعيد الحظ ده؟"
نظرت له باستغراب: "هيكون مين؟ أنت طبعاً."
التفت لها بغضب وهو يقبض على خصلات شعرها بقوة جعلتها تتألم: "أنا مين يا بنت***؟ هو أنتي شايفه القرون اللي مركباها ولا شيفاني عيل سيس من اللي بنضحك عليهم؟"
إيمان وهي تحاول تخليص نفسها: "أنت عارف إني مجرد فتاحة يعني بقعد مع الزبون في الصالة ومافيش حد لمسني غيرك."
شهاب وهو يقف بغضب: "اللي في بطنك ده لازم ينزل، سواء ابني أو ابن غيري. أنا مش معترف بابني اللي جاي بالجواز وعارف ومتأكد أن أمه عفيفة ومالهاش في أي حاجة حرام. مجرد أن شوفت خطيبها القديم كان في شقة قصاد شقتي."
"عايزاني أعترف بطفل جاي في الحرام وأمه؟" رمقها بتحقير وسخرية: "لأ مؤاخذة، بنت ليل."
"أنسي، أنا شهاب يعني ما حدش يلعب بيه. أنا ماشي أشوف مكان تاني بدل قعدتك النكد دي. غوري."
تركها تبكي وهي تدعو عليه في سرها خوفاً من بطشه.
***
في فيلا أدهم، وصل مراد أمام الفيلا وأنزل روان التي تأملت المكان حولها بخوف عندما وجدتها مظلمة لأول مرة في حياتها.
التفتت لمراد وهي تتحدث بتوتر: "هو في إيه؟ الفيلا ضلمة كده ليه؟ ربنا يستر."
ضم يدها وهو يطمئنها وفتح كشاف الهاتف ليروا تحت أقدامهم حتى وصلوا داخل الحديقة.
أنارت الفيلا كلها بترتيب جميل مما جعلها تشهق وهي تنظر له.
ضمها بقوة: "كل سنة وأنتي طيبة يا قلبي، كل سنة وأنتي معايا وفي حضني."
بكت روان وهي تحتضنه: "تصدق أنا ناسيه خالص."
تحدث بعشق وشغف: "أنتي تنسي، لكن أنا عمري ما أنسى يوم ميلاد زهرة حياتي."
تدافعت اتجاهها أسرتها الصغيرة الدافئة المكونة من والدتها وأخيها وزوجة أخيها.
اقترب ببسمة حب يهنئ حبيبته ويقبلها: "كل سنة وأنتي طيبة يا قلب أخوكي، ربنا ما يحرمش أبداً من وجودك."
"ربنا يخليك ليا ولا يحرمني منك أبداً."
اقتربت أمها وهي تحتضنها: "عمر ماما الجميل، كل سنة وأنتي طيبة يا حبيبتي بنوتي كبرت وهتبقي أجمل وأحن أم."
"روان برفض: "مافيش أجمل ولا أحن من قلبك يا أمير. ربنا يخليك ليا."
ثم نظرت لعشق التي تتابع ما يحدث بعيون دامعة: "وأنتي يا عوض ربنا عن الأخت اللي كتير أتمناها وربنا بعتك ليا علشان تخرجيني من وحدتي وأشوف جمال الدنيا على إيدك."
ضموا بعض بقوة كأنهم توأمان.
"نظرت لمراد: "بقي كده ترعبني بالشكل ده على أدهم وعشق؟"
ضحك مراد وهو يهتف: "معرفتش أتصرف غير كده، سامحيني."
رن هاتفها برقم غريب، فتحت وهي تتذكر مايسة.
"ألو؟"
"سلام عليكم."
"إزاي حضرتك يا مدام روان؟"
"أنا مايسة."
"أهلا أهلا يا مايسة، أخبارك؟"
"الحمد لله بخير. أنا كنت بكلم حضرتك علشان الفلوس اللي كان أخويا وحمايا جابينها لو حد ييجي يأخذها، لأن أنا ماشية من هنا."
روان باستفهام: "هتروحي فين وتسيبي خطيبك؟"
مايسة: "لا خطيبي هيكون معايا، بس نبعد عن المكان اللي كله شر ده."
هتفت روان بحنان: "الفلوس اللي معاكي هدية جوازكم، ابعدوا عن المكان ده ابدأوا من جديد."
تفت مايسة بعدم تصديق: "بس ده مبلغ كبير."
تحدثت روان برفض: "لا كبير ولا حاجة، ده نصيبك ربنا بعته عشان قلبك الجميل، ولو احتجتي أي حاجة في أي وقت اتصلي بيه على طول."
أغلقت معها وجدت الكل ينظر لها بإعجاب، فقد نضج تفكيرها وأصبحت أكثر تفهماً لما حولها.
توجهوا لمكان التورتة وطلب مراد منها تمني أمنية. أغمضت عينها وهي تطفي الشموع، وأمنية واحدة فقط ما تشغل تفكيرها.
***
في صباح يوم جديد، جلس خالد في حديقة الفيلا ينتظر خروج عشق عندما رن هاتفه.
ابتسم بحنان عندما وجد حروف اسمها تزين شاشة هاتفه: "صباحك عسل يا زوبها."
استمع لها بقلب يرقص طرباً ثم رد عليها بعشق: "وأنتي كمان، وحشاني أكتر. لما أخلص أرجع عليكم على طول. البيت بقي وحش جداً من غير أمي وأخواتي. لأول مرة حاسس إن مش حابب أدخله."
"طيب جهز الأكل أنتي، لأن بحب عمايل إيدك."
"ماشي يا حبي، سلام الوقت علشان عشق خرجت."
"محمد رسول الله."
خرجت عشق لخالد، وجدته في ينتظرها ببسمة أخوية. ألقت عليه تحية الصباح.
رد عليها وهو يفتح لها الباب: "صباح النور."
دخلت السيارة وهي تناوله علبة بها مخبوزات.
ابتسم لها وهو يتناولها: "كم هي طيبة القلب وتمتلك حنية أم، فهي تقوم بهذا التصرف منذ سفر والدته."
تحدث وهو ينظر لها في المرآة: "مش بتملي أنتي؟"
نظرت له بتحدي: "أبداً، وبعدين أنا عارفة إن مافيش حد يعملك فطار، وزوبة أكيد مش هتجيلك وأنت عايش لوحدك عشان تعملك فطار."
تحرك للخارج. وفي الطريق طلبت منه عشق التوقف لتناول طعامه. رفض في الأول ولكنه توقف أمام إصرارها.
قام بفتح العلبه تناول منها باتيه ومد لها يده: "طيب كلي معايا."
رفضت عشق لأنها تشعر ببعض الغثيان، لكنها تناولتها عندما رفض الأكل بدونها.
أخرجت من حقيبتها زجاجة ماء صغيرة وتناولتها إياها.
***
تحدث شهاب بانتصار: "يلا، النهارده اليوم المنشود، ونقرأ الفاتحة على روحه. بس الباشا عايز يخسر شغله مش عمره."
شهاب بحقد غريب على أب: "ومين قالك أن حد هيعرف أننا السبب؟" ثم تبسم بشر وهو يتخيل ما يحدث: "رصاصة بالخطأ خدت الشر وراحوا، الطريق يفضي، واللاعب أمه وعشيقها، وأخد أخواته أربيهم على إيدي، يساعدوني في كبري."
"لكن طول ما هو عايش مش هاسمحلحد يبعدهم من تحت جناحه ويطلعهم نسخة تانية منه."
"أعمل اللي يريحك، أنا معاك في أي حاجة، المهم آخد تاري منه."
أردف من مات قلبه ودفن إنسانيته: "طيب خلي الرجالة تجهز."
***
في الطريق، رن هاتف خالد، وجد اسم وحيد. نفخ بضيق ولم يرد.
لقد مل من مهاجمته المستمرة له في محاولة بائسة منه أن يثني خالد عن قراره في خيانة سيده الذي يتمنى أن يعمل لديه شخص مثله، وهو لا يعلم أن خالد لم يكن أبداً خائناً.
تكرر الاتصال، رد بضيق: "خير يا وحيد، في حاجة؟"
أتاه صوت صراخ وحيد: "أنت غبي يا خالد عشان تبيع راجل زي الباشا بتاعك؟ عاملك معاملة بشر مش حيوانات، ووقف معاك في جواز أختك. ارجع يا صاحبي عن اللي بتعمله ده، صدقني هتخسر كتير."
خالد بعصبية لفتت نظر عشق: "ممكن أفهم إيه لازمة المحاضرة دي على الصبح؟ هو أنا مش هخلص من الموضوع ده؟"
تحدث وحيد بحزن ويأس: "لأزمتها أن النهارده التنفيذ."
توقف خالد بقوة أفزعت عشق وهو يتحدث بقوة: "تنفيذ إيه؟ انطق بسرعة."
"تنفيذ خطف مرات الباشا بتاعك، هو أنت مش اللي بلغتهم؟"
كاد يرد خالد عندما وجد سيارتان جيب تقف أمامه فجأة، مما جعله يصرخ في عشق: "انزلي تحت بسرعة."
أطاعته دون كلام. أغلق مع وحيد وهو يعود بالسيارة بسرعة حتى يلتف ويأخذ طريقاً آخر، لكنه وجد خلفه سيارتان والجميع يخرج من السيارات بيدهم أسلحتهم.
تحدث لعشق وهو يرى خوفها على جنينها: "متخافيش يا عشق، مش ممكن أسمح لحد يمسك ده، ده وعد من أخوكي."
لكن صوت الرصاص دوى في كل مكان. وماذا يفعل وهو وحيد معها وبحالتها الصحية تلك؟
رواية إنت عمري الفصل السابع والثلاثون 37 - بقلم امل مصطفى
رجع خالد بالسياره يهرب منهم لكنه وجد سيارتان خلفه يقومان بسد الطريق أمامه.
خرج منهم الرجال بالسلاح.
نظر لرعبها علي جنينها، اطمئنها بحب أخوي: "متخافيش يا عشق مش ممكن أسيب حد يمسك حتي لو حياتي تكون الثمن ده وعد أخوكي."
تمتمت برعب تحاول السيطرة علي تلك الرعشه التي تسيطر علي جسدها الضعيف: "أنا مش خايفه على نفسي، أنا خايفه على ابني يا خالد."
نظر أمامها وتحدث بقوه وهو يقوم بالإتصال على هاني: "أنتي وابنك أمانه معايا."
أتت سياره من خلف السيارتان وبدأت ضرب النار الذي صم الأذان وجعل عشق تصرخ من قوة الصوت وإزعاجه.
رد هاني وهو يسأل عم يريده خالد، لكنه فزع من صوت الرصاص والفرملة القوية فسأل بسرعة: "في إيه يا خالد بيحصل عندك؟"
تحدث خالد بثبات وهو يسيطر على عجلة القيادة: "تعرضنا لكمين محتاج دعم بسرعة، العربيه اللي بتتابعنا من بعيد ما تقدرش لوحدها، عددهم أكبر مننا بسرعة يا هاني. حياة مدام عشق في خطر، افتح خط التتبع عندك، ابعت الرجاله كلها."
أتصل هاني على أدهم من هاتف آخر ورقم لا يعلمه أحد غيره.
كان أدهم في إجتماع مغلق، رفع عيونه بقلق عندما رن هذا الهاتف لأنه للطواري فقط.
كاد السكرتير يرد عندما سبقته يد أدهم وهو يشعر بالقلق الشديد: "أيوه يا هاني في إيه؟"
"عربية مدام عشق..." لم يكمل عندما أغلق أدهم الخط وهو يسحب هاتفه ويخرج من القاعة يركض بقوه بين الطرقات، أذهلت الموظفين لأنه يركض بسرعه جنونيه دون جاكيت بدلته وفي يده سلاحه.
وخلفه يركض مراد وهو يناديه ولكنه لم يرد على أحد حتى وقف أمام هاني.
يحاول التواصل مع عشق التي لم ترد، أغلق وهو يركب سيارة الحرس ورن على خالد الذي فتح الخط.
حاول خالد بكل الطرق تفادي التصادم معهم أو حتى عدم التوقف وسط النيران.
هرب منهم بقوه وذكاء، ولكن العدد كبير يفلت من ذلك.
يقابله الأخر مواجهة صعبه وهروب أصعب، لكن ما يخدمه في هذا الموقف أنهم يريدونه حياً، وإلا حاولوا اختراق جسد السيارة رصاصهم الغادر.
يشعر بعجز من حالتها تلك، لو لم تكن حامل ويرتعب تعرضها للخطر هي وجنينها.
كان أطلق لمجنونه في السواقه العنان وشتتهم وفر منهم، لكنه ضعيف عاجز بوجودها معه.
لم يشعر بمثل تلك الرهبه التي تمزعه مزع خوفا عليها من خسارة طفلها.
فتح الخط عندما رن هاتفه برقم أدهم.
ذلك الذي وقع قلبه من صوت صرير السيارة وضرب النار الذي يسمع صوته بوضوح.
تحدث برعب ظاهر في نبرة صوته: "عشق كويسه يا خالد؟"
هتف خالد بما زاد رعبه ودعا الله أن ينقذه: "لحد الوقت بخير يا باشا بس عددهم كبير ولولا وضعها الصحي كنت قدرت أفلت منهم بس خايف من السرعة."
شعر أدهم بالعجز والأفكار تعصف به، يكاد يجن من الخوف والتفكير ماذا يحدث إذا تمكنوا من خالد ووصلوا لها، أو ماذا يفعل إذا أصابتها إحدى الرصاصات الغادرة.
نعم سيارتها مصفحة، لكنه لا يعلم ما يمكن حدوثه.
"عشق يا خالد حياتها قصاد حياتك، أوعي يا خالد تخسرها، أنا جايلك في الطريق."
رد خالد بثبات قوي ومطمئن: "من غير ما تقول ياباشا، حياتي ترخص لها هي وجنينها، وحتى لو بموت مش هسيبها لحد ما سيادتك تستلمها مني."
"عدد العربيات كام يا خالد؟"
"خمس عربيات يا باشا، ويظهر كده أنهم مش تبع بعض، لأن وقت الإشتباك ضربوا على بعض وأنا بحاول أهرب منهم بس للأسف مش عارف."
كاد يكمل عندما ضربت إحدى الكاوتش، ويحاول بكل قوته السيطرة على السيارة، يمنع انقلابها.
وصلت فردوس الأراضي المصرية وهي تشعر بالسعادة.
عادت امرأة جديدة مثل قطعة ذهب، ردم عليها الهم والحزن غبار الزمن ليأتي هو مثل رياح دافئة تزيل من فوقها كل غبار وتراكمات الفقر والهم، ليظهر لمعتها وجمالها.
من يراها لا يصدق إنها نفس الشخص الذي سافر من شهر أو أكثر، كم هو إحساس جميل عندما تشعر بالراحة والأمان، وأن هناك من يشاركك مشاعرك، يشعر بفرحك وحزنك، والأجمل من كل ذلك يفهمك دون كلام ويعرف ما يسعدك ويقوم به على أكمل وجه.
تمتمت بفرحة: "خالد هيفرح خالص لما يشوفنا، بس هيزعل لأننا ما بلغنهوش ميعاد رجوعنا عشان يستنى في المطار."
تبسم أيمن وهتف بثقة: "ما تقلقيش، أنا هصالحه بسرعة، بس نروح لندي الأول نطمن عليها وبعدين نروح عند خالد."
وصلت تحت منزل ابنتها التي استقبلتها هي وأهل زوجها بحفاوة كبيرة.
وسلمت ندي على أخواتها وزوج أمها بحب.
بينما ظلت تتأمل أمها إشراقها ولمعة عينها، لبسها، لقد أصبحت أصغر وأصبى من ابنتها، لتهتف تلك الأخيرة بسعادة منقطعة النظير: "إيه ده إيه ده يا فوفه، لولا إنك مامتي عمري ما أصدق أن الراحة النفسية بتحلي كده."
فردوس وهي تحتضنها بحب: "سمي في قلبك يا بنت، بتحسدي أمك."
ندي بضحكة كبيرة: "أمي إيه بقى، ما عادش حد يصدق أن المزة دي تبقى أم الكورة دي."
سيدة بترحيب: "أهلاً وسهلاً نورتونا يا مرحب يا مرحب."
فردوس: "ده نورك يا أم سيد، ويجعله دايماً عامر بحسك."
طلبت من محمد جذب الحقائب التي جوار الباب.
دفعت إحدى الحقائب: "دي بتاعتك يا أم سيد، وأتمنى ذوقي يعجبك."
ودفعت الأخرى: "دي بتاعتك يا ندي، أتمنى ذوقي أنا وأيمن يعجبكم."
لم تهتم ندي بأي شيء غير وجودها بين أحضان أمها وهتفت بصدق وهي مازالت في حضنها: "أهم حاجة عندي رجوعك بالسلامة يا ماما، وماما سيدة عملت الأكل بنفسها، بس هنستنى خالد الأول."
هتف سيد: "أنا اتصلت بيه أكتر من مرة بس مش بيرد، أكيد مش فاضي."
نظر لزوج حماته وهو يسأله: "هو حضرتك هترجع تاني إمتى؟"
أيمن برفض: "لا مش هرجع غير كل فترة، فردوس عايزة تفضل وسط عيالها، وأنا مقدرش أحرمها منهم، علشان كده هفتح هنا فرع تبع الشركة وأتابع أعمالي عن طريق النت وكل فترة أسافر أشوف الوضع. بس لسه هطلب من خالد يشوف فيلا كويسة علشان أشتريها وأستقر هنا كمان، علشان حبيبة أبوها لما تولد بالسلامة نكون معاها."
نظرت له ندي بحب، كم شعرت بحنان حقيقي في كلامه.
كم تمنت أن تجرب حضن الأب وحنانه كما كانت تحكي بعض صديقاتها عن الحب واهتمام الآباء.
بينما سيدة تتابع هيئة فردوس بإنبهار، هل تلك التي تجلس أمامها الآن من كانت تنعتها ببئر الفقر والنحس هي وابنتها وتخجل من ارتباط ابنها بمنزلهم لأنهم ركيكوا الحال؟ أين هم وأين هي الآن؟ لقد أصبح الفرق المادي بينهم الآن أضعاف مضاعفة مما كان بينهم، ورغم ذلك تجدها متواضعة الروح ولم تتكبر أو حتى تتعالى أمامها بما أصبحت تملك.
في منزل المنشاوي، جلس حريم المنزل يتسيرون مع نعمة التي وضعت يدها على صدرها وهي تقول: "خير اللهم اجعله خير، الستر من عندك يارب."
سألتها عواطف بقلق: "مالك يا نعمة حاسة بأيه؟"
أجابتها نعمة أنها تشعر بنغزة شديدة في قلبها وصدرها يضيق بها بعدم ارتياح ولا تعلم مصدر هذا الشعور.
دخل فهد ويونس الذي أسرع خطواته تجاهها وهو يسألها بتوتر: "مالك يا أمي فيكي إيه؟ شكلك متغير."
حاولت نعمة رسم الابتسامة لكنها شعرت بألم أكبر مما جعل يونس يجلس بين قدميها وهو يقرأ لها بعض الآيات القرآنية حتى يخفف ألمها، وهي تردد خلفه وتدعو الله في سرها أن يبدل خوفها راحة.
"طيب حد يكلم عشق علشان أطمئن."
يونس بتأكيد: "أنا مكلمها من ساعتين وكانت كويسة."
تمتمت بقلق: "يخلق اللي ميعلموش في لحظة."
رفع هاتفه وهو يتصل بها لكنه أغلق مرة أخرى.
"ممكن تكون مش فاضية، أكيد هتتصل لما تشوف الرقم، وبعدين روّقي كده لو فيه حاجة كان حد بلغن."
لمست على قلبها: "خير إن شاء الله خير."
عند خالد.
حاول بكل قوته السيطرة على عجلة القيادة حتى لا تنقلب، كل ما يفكر به حياتها هي وطفلها.
لو لم تكن معه الآن لفعل بهم أعاجيب، وجودها ما يضعف موقفه.
ألقى عليها نظرة خاطفة وهي تبكي برعب مما يحدث معهم.
سمع صراخ أدهم، فقد نسي وجوده من صعوبة الموقف.
انحنى يضع سماعة الأذن وهو يطلب منهم سرعة الحركة.
يتابع تلك السيارة التي تطارده بقوة كأنهم يريدوا قتله هو بذات.
يحاول الإفلات منهم حتى يصبح هو الصياد وليس الفريسة.
ولكن تلك السيارة في الخلف صدمته بقوة جعلت عشق تصرخ من الألم.
صرير السيارات خلف بعضها يصم الآذان، مازال خلفه سيارتان، أم الباقي فقد اشتبكوا مع بعضهم هم وسيارة أدهم.
تحدث لعشق: "عشق معلش حاولي تتماسك و ترفعي الكنبة اللي جنبك، هاتي منها الرشاش بسرعة أو السلاح اللي تقدري ترفعيه."
مسحت دموعها وهي تحاول تنفيذ طلبه بيد مرتعشة ودموعها تسيل بقوة.
ظلت تمسح عيونها حتى توضح أمامها الرؤية وترى ما يوجد في تلك الكنبة، وجدت عدد كبير من السلاح.
تناولت منه بندقية متوسطة الحجم.
تناولها منها وهو يشكرها بإبتسامة لا تناسب ذلك الوضع أبداً.
رفعه وهو يسير بثلاث عجلات فقط.
أطلق أكثر من رصاصة حتى انفجر إطارات إحدى السيارات وأخرجها من السباق رغم محاولاتهم المستميتة في إصابته.
ورغم توقفهم، لكنهم نزلوا وأطلقوا النار بقوة على سيارته.
أطلق الحرس في السيارة خلفه رصاصات عشوائية حتى أصابوا إطارات مما جعل السيارة تنقلب تلك المرة دون إرادة منه.
تحت صراخ عشق المتواصل الذي ألم قلبه.
تدحرجت السيارة أكثر من مرة.
نزفت رأسه بقوة، ولكنه لم يهتم وهو يناديها بفزع زاد عندما لم يتلقى رد.
انقبض قلبه، أخرج خنجر من قدمه وقام بقطع حزام الأمان وظل يضرب الباب بقدمه حتى وقع أمامه.
بينما هناك تلك السيارة تقف تتابع انقلاب سيارته بمتعة.
وهتف أحدهم بحيرة: "انت مستني إيه؟ يلا شوط العربية مرة كمان وكده يبقى خلصنا منه."
هتف حلمي بحقد وشر: "لا أنا عايز ألاعبه الأول، ليا عنده تار."
نزلوا الثلاثة وتوجهوا للسيارة وهم يرفعون أسلحتهم ويقتربوا بحذر.
خرج خالد من السيارة وقام بمسح الدماء من فوق عيونه وهو يفتح الباب يطمئن عليها، وجدها فاقدة الوعي، لا يعلم من شدة خوفها أم أن رأسها اصطدم بسيارة.
ظل يحاول إفاقتها، وعندما فتحت عيونها مد لها يده يخرجها ويطمئن عليها أكثر.
تتألم من كثرة الصدمات وكل إنش بجسدها يصرخ ويئن، وضعت يدها على بطنها برعب.
أجلسها وهو يناولها بعض الماء وبدأ في فتح أزرار قميصه.
تحت نظرة استغراب منها، وجدته يخلع ستره واقية من الرصاص ويساعدها في ارتدائها تحت رفضها ولكنه أصر عليها.
وجدها ترتعش وهي تصرخ وعينها تنظر لشيء خلفه برعب.
كاد يلتفت عندما شعر بسلك قوي يلتف حول عنقه ويسحبه بعنف بعيد عن السيارة.
حاول خالد تخليص نفسه، لكن المفاجأة لها تأثيرها، والوضع الذي كان يجلس به لم يساعده.
قاوم خالد بقوة، لكنه يختنق وأزرق وجهه من نقص الأكسجين.
ظل يسعل ويحاول استرداد أنفاسه عندما خف ذلك القذر يده بعد أن ضمن إرهاقه جسدياً.
ضحك الثلاثة بقوة وهم يتابعوا حالته وتحدث بتكبر: "كنت داخل نافش ريشك علينا، شوفت إنك مجرد بق، منظر خداع."
علم يرد خالد يستجمع قوته من أجلها فقط.
اقترب منه حلمي، ضربه بقدمه مرة أخرى بقوة في خصره مستغل سكونه مما جعل خالد يلتوي من قوة الضربة وحساسية المكان المضروب.
ورغم هذا الألم لم يخرج صوت وتحمل ألمه من أجل تلك التي تصرخ باسمه، ليس سهل على قلب مثل قلبه أن يتحمل مثل ذلك العنف، فكيف تتحمله في أحد قريب منه؟
بح صوتها من صراخها المتواصل وهي تحدثه حتى تمده بالثبات والقوة تطالبه بالوقوف وأخذ حقه من ذلك القذر.
"قوم يا خالد أنت أقوى من كده، أوعى تسيب غدارين زي دول يدوك عمر، العواصف متحرك جبل من مكانه."
وصل أدهم، وجد حرب تدور بين الحرس، عيونه تبحث عن سيارتها بلهفة، وعندما لم يجدها أمر هاني بالتحرك وترك بعض السيارات مع زملائهم حتى يشدوا أزرهم.
وصلوا بعد وقت أمام حرس تلك السيارة التي تسبب خالد في انقلابها.
توقفت إحدى سيارات أدهم، أخذهم حتى يعرفوا من خلف كل هذا الدمار.
حتى رأى على بعد سيارتها مقلوبة، في تلك النظارة صرخ على هاني يطلب منه الإسراع.
وقف خالد وهو يتحامل على نفسه وسحب خنجر آخر من غمده وتوجه به لحلمي وهو يحدثه بسخرية: "مين قالك إنك أصلاً راجل، اللي يضرب من الضهر حتى لو كان عدوه يبقى كلب وضعيف، لو كنت راجل كنت واجهتني. أنت خايف مني علشان كده غدرت بيه، عايز تضمن ضعف اللي أنت خايف منه."
ثم مسح دماء وجهه وهو يتلاعب به: "وأنت مش خايف؟ لا أنت مرعوب مني يا حلمي."
ثم هجم عليه.
تصارعوا بالأيدي وشاهد رجال حلمي ما يحدث في صمت قلق، ثم أنهى خالد هذا الموقف بغرز الخنجر في قلبه، وعندما هجم عليه الباقي تلقى أكثر من ضربة مؤلمة، شعر بانهيار جسده، لكنه لن ينهار كما وعدها حتى يأتي زوجها.
أفقد شخص آخر وعيه، وعندما شعر الأخير بقوة عدوه حاول التخلص منه بطريقة غير مباشرة، عندما وجه سلاحه لعشق وأطلق الرصاصة.
صرخ خالد وهو يرمي جسده فوقها، أخذ الرصاصة عنها والتفت يقذفه بخنجره، يضربه الآخر الذي تركه جوار عشق عندما كان يفوقه.
ولكن انطلقت رصاصة أخرى بصدره، تحت صراخ عشق التي كانت تتألم نفسياً وجسدياً.
رفع يده ورشق الخنجر في صدره، وانطلقت منه رصاصة ثالثة بجسد خالد الذي انهار أمام عشق التي دخلت في حالة هستيرية من الفزع وظلت تصرخ بلا انقطاع.
نظرت خالد الدامعة من الألم لها جعلتها تفوق، فهو لم يعد باستطاعته فعل شيء.
اقتربت منه تتحسس وجهه برجاء: "لا يا خالد أرجوك بلاش تموت، ماما فردوس وزينب هيكرهوني، أرجوك عشاني عشان خاطري، ليه كده؟"
وخرجت صرختها الأخيرة متألمة: "ياااارب."
رواية إنت عمري الفصل الثامن والثلاثون 38 - بقلم امل مصطفى
***********
نظرة خالد الدامعه
من الألم لها جعلتها تتحسس وجهه برجاء لا يا خالد أرجوك بلاش تموت ماما فردوس وزينب هيكرهوني
أرجوك عشاني عشان خاطري ليه كده وخرجت صرختها الأخيره متألمه ياااارب
إبتسم خالد وهو يطلب منها بأنفاس ضعيفه متقطعه
أنتي أختي زيك زي ندي وعمري ما أتأخر عنك أبدا أنا بحمي أختي مش مرات الباشا بتاعي فاهمه ولا لا
سمعوا صرير قوي لسياره أخري
رغم جسده الذي يأن و ينزف من كل مكان تحامل علي نفسه حتي تصبح خلفه ورفع سلاحه بيد ضعيفه مرتعشه
سمعوا صوت أدهم وهو يصرخ بإسمها
صرخت بإسمه إلتف حول السياره وهو ينظر للجثث في كل مكان
وجد أمامه خالد بجسده العريض العاري يداري جسدها خلفه ويأخذ وضعية الهجوم بجسد يرتعش و ينزف بشده من كثره إصابته و إبتسم بضعف لأدهم الذي بادله
الإبتسام بنظره فخر و إمتنان وإقترب منه وإنحني يقبل جبينه
وهو يصرخ علي هاني ومن معه أن يساعدوه ليذهب للمشفي
وعندما إقترب من عشق فقدت وعيها لقد تحملت اليوم فوق طاقة البشر
كاد يحملها عندما أتت سيارة الإسعاف المجهزه الذي كان طلبها أدهم تحسبا لأي شيء يحدث له
عندما فقدت وعيها حملها أدهم بلهفه وهو يتأمل التعب والإرهاق الظاهر علي ملامحها وأكد لنفسه أنها تحتاج
لعلاج نفسي بعد ما تعرضت له من رعب ودماء ومناظر بشعه لا يستطيع قلبها تحمله
وصل الجميع المستشفي و أدهم يحملها بعد التأكد من سلامتها وأن ما بها إجهاد عصبي مما تعرضت له
دخل خالد غرفه العمليات وكانت المشفي علي أتمم إستعداد لإستقباله
جلس معها جوار سريرها وهو يتأملها ويحمد ربه علي نجاتها ظل يحرك أنامله علي وجهها وشعرها
قامت تصرخ من شدة الألم سألها أدهم عم تشعر به ظلت تصرخ دون رد
إقترب منها وهو يحتضنها و يطمئنها أن الخطر زال و أنها هنا بخير ورغم ذلك لم تتوقف عن الصراخ الوضع أصبح غير مبشر
دخل الدكتور الغرفه علي صراخها وجد أدهم يحتضنها وهو لا يعرف ماذا يحدث
عندما وجد الدكتور الدم طلب حضور دكتورة النساء التي أتت علي وجه السرعه
و أخبرتهم أنه ميلاد ويجب تجهيزها قبل أن تجف المياه من حول الجنين
وقف أدهم بحيره لا يعرف ماذا يفعل ليخفف عنها هذا الألم خرج معهم حتي غرفة العمليات وقبلها وتركها وهو
يتألم من هيئتها و مم حدث معها في المرتين تم ايذائها بسببه في المرتين كاد يفقدها لولا عمله الطيب
دخلت غادة بقلق تبحث بعيونها عن ابنها حتي وجدته يجلس جوار الباب ويضع راسه بين يده بحزن
تقربت منه في خطوات سريعه ودون تفكير جلست جواره تسأله بلهفه عشق مالها ايه حصل يا حبيبي و حفيدي بخير ولا حصل له حاجه
طمئنها أدهم أنهم بخير وهي الأن في الداخل تلد
خارت قواها و سندت ظهرها بجسد منهار تهتف بتيه
ده مش ميعاد ميلادها هي لسه في أول السابع
مش عارفه أيه اللي بيحصل لينا ده مره مراتك ومره أختك والوقت مراتك و حفيدي أيه بيحصل ده كأن الدنيا إنهارت مره واحدة هو ربنا غضبان علينا ولا أيه
نظر لها أدهم وتحدث بحزن ربنا عمره ما غضب علينا
طول عمري براعي ربنا في كل حاجه عشانك أنتي وروان عمري ما قربت من بنت قبل عقدتي بسبب أحمد علشان مش يترد ليا فيها
عمري ما مشيت في طريق حرام ولا جيت علي حق حد علشان مش يترد ليا فيكم المرة اللي دفنوها حية لولا ستر ربنا كانت ماتت وأنا كنت تدمرت
بعدها وروان لما أتخطفت ربنا نجاها وإلا كانت إتباعت أعضاء
والوقت عشق برده كانت هتروح بسببي بس ربنا نجاها عشان أنا ماكنتش بقرب من حاجه فيها شبه حرام
و هيفضل معانا دايما يا أمي كل ده مجرد إختبار لقوة إيمانا وإن شاء الله ننجح ونخرج من غير خسائر
بس قولي يارب إحتضنته بقوه وهي تقبله يارب يا حبيبي يرجعوا لحضنك بألف سلامه وضع رأسه علي صدرها وهو يدعوا بقوة ايمان أن يردهم له سالمين
**************
عند فردوس
وقع الخبر كان كارثي علي الجميع وأكثر من تأثر بشكل
مؤلم هي فردوس وزينب التي دخلت في حالة إنهيار
توجه الجميع إلي المستشفي وجدوا أدهم ومراد وأمه وبعض الحرس زينب ببكاء وهي تسأل أدهم عن حالته وخلفها أمه وأمها
أدهم بحزن و إشفاق علي حالتهم خير إن شاء الله خالد راجل و هيقوم منها أدعوا أنتم بس
بكت زينب بمرار وهي تجلس علي الأرض رغم حزن أمها الكبير لكنها حاولت التماسك حتي تهدئ إبنتها التي وصلت لحد خطر
ظلت فردوس تبكي في حضن أيمن وهي تهلوس بالكلام معقول كان عارف أنه هيبعد عننا
علشان كده دور عليك وصمم نتجوز ونكون في حماك
لأنه مش واثق في أبوه
ثم اكملت بندم ياريتني ما كنت بعدت عنه الفتره دي ياريت كنت فضلت جنبه لأخر لحظه في عمري
*************
نزل فهد وهو يبلغ جده بضرورة السفر لأن عشق تعرضت لمحاولة إختطاف وهي في المستشفي الأن
سمعت نعمه هذا الكلام و أطلقت صرخة فزع وطلبت الذهاب الإطمئنان عليها
طلب الجد من فهد تجهيز سياره كبيره لأنه سوف يذهب هو أيضا
************
خرج الدكتور المشرف علي الحالة بعد اكثر من ساعتين
توجه له الجميع في لهفه
أول من تحدث أدهم خير يا دكتور خالد عامل أيه
رد الدكتور بأسف إحنا عملنا اللي علينا والباقي في إيد ربنا كثفوا الدعاء هو حاليا في غيبوبه ولو عدي 48
ساعه و أتحسن يبقي خير لو مش خير يبقي ربنا يتولاه
لم يتحمل قلبها ولا عقلها فكرة خسارته وسقطت فاقده الوعي
حملها الممرضين بإحدى الغرف وبعد الكشف عليها تم حقنها مهدي وتركها الدكتور بعد كتابة بعض الادويه والتحذيرات
سألت سناء عن حالة إبنتها أخبرها الطبيب أنها تعرضت لضغط نفسي كبير مم سبب لها إنهيار عصبي شديد وتحتاج الراحه والهدوء
جلست سناء جوار بنتها بحزن ووهن هتجيب الراحه منين وهو مرمي كده لا حول ليه ولا قوة
رفعت وجهها للسماء الرحمه من عندك يارب ماليش غيرك نجيهم
**********
فاقت عشق وهي تأن من الألم أدهم وهو يجلس جوارها حمدلله
علي سلامتك يا قلبي كده يا عشق عايزه توجعي قلبي عليكي
مدت له يدها حتي يجلس جوارها وظلت تبكي وهي تحدثه أتبهدل جامد يا أدهم وفي عز ألمه كان يطمني
يقولي أنا بحمي أختي مش مرات صاحب الشغل
شهقت وهي تكمل الراجل اللي ضرب النار كان قاصد يلهيه بس هو حماني بنفسه
ليه كل الدم ده ليه كل الأرواح اللي راحت دي كام بيت يحزن النهارده و كام قلب أم أو أخت أو زوجه يتكسر النهارده
كل ده ليه عشان الفلوس ولا المصالح ملعون أي حاجه ترخص الأرواح اللي ربنا كبرها و غلاها
ضمها بقوة دي ناس نفوسها ضعيفه و طمعها عماها و أصبحوا عبيد للشيطان ربنا يكفينا شرهم
قبل جبينها وهو يتحدث مش عايزه تشوفي زهرة حبنا
رفعت عيونها بصدمه كأنها نسيت حملها مسح دموعها بإشفاق فهي تعرضت للكثير
حرك يده علي وجهها بعشق هااا أجيبه ولا عايزاه يحس أنه مش مرغوب من أمه
اتسعت عينها بنفي أنت بتقول أيه ده نور عيوني من جوه ده حته من روحي
فتح أدهم الباب ودخلت غاده بفرحه كبيره وهي تحمل حفيدها
وتبارك لها قبلتها بحنان أم ألف حمد لله علي سلامتك يا عمري يتربى في عزك أنتي و باباه
حاولت عشق الإبتسام وهي تتناوله من غاده الله يخليكي يا أمي
دخلت روان بسرعه وهي تحتضن عشق وتبكي علي ما مروا به من صعاب ربتت عليها عشق بحنو الحمدلله يا حبيبتي ربك رحيم يمكن ده كله تخفيف ذنوب
تأملت عشق ذلك الكائن الخرافي بين يدها بعيون مذهله
كم هو صغير وجميل يا الله كم أنت مبدع في خلقك
قبلت جبينه وضحكت من شدة نعومته ورائحته الجميله
إبتسم أدهم علي سعادتها و إقترب منها بحب كنت عارف إنه يقدر يخرجك من المود الوحش ده أيه رأيك مش إنتاج حبنا جميل
نظرة له بحب جماله في إنك أنت باباه وبس
نظر لها نظرة تعبر عن كل مشاعره التي تعتريه الأن من إشتياق وتمني
كست عيونها مرة أخري سحابة حزن ووجع وهي تتذكر هيئة خالد وانفجرت ببكاء مرة اخري بوجع هو عامل أيه الوقت يا أدهم ارجوك طمني عليه
ضمها بقوة بعد أن أخذ منها صغيره و اعطاه للممرضة التي تقف جواره بفراش الصغير
ظل يمسد ظهرها وهو يطلب منها الدعاء له اهدي يا حبيبتي ادعي له أنا زيك و أكتر حزن عليه لأنه يستحق غير كده بس إن شاءالله يرجع تاني
طرق الباب
وعندما فتح أدهم وجد أمامه جد عشق رحب به بحفاوة
وسعاده منقطعة النظير مش ممكن جدي بجلالة قدره هنا
الجد وهو يسند علي فهد أنا عندي أغلي من عشق علشان جي اطمئن عليها بنفسي
حاولت عشق الوقوف لإستقبال جدها ولكنها لم تستطع إقترب منها الجد وهو يقبل جبينها وكاد يجلس ليأخذ حفيده ولكن نعمه لم تعطيه فرصه
عندما جذبته بسرعه لأحضانها وظلت تقبله بحب وحنان
إنسان عاش يتمني هذا الحلم ولم يحدث
عشق بغيره أيه ده يا ست ماما بقي هو أغلي مني بدل ما تطمني عليا بتطمني علي حفيدك أول
نعمه وهي تحتضنها كنت بشم ريحته أصل بحب ريحة الأطفال جدا وضعته بين يدي جده الذي ظل يقراء القرأن ويبتسم لأول حفيد من أحفاده
تركهم أدهم وفهد وخرجوا
**************
قومي صلي يا سناء و اطلبي من ربنا ينجيه
وأنا هنزل الجامع أصلي و أدعي الرحمن الرحيم يتولانا
برحمته الواسعه
ونادي ست فردوس تقعد معاكي هنا شكلها يحزن ما ملحقتش تفرح
خرج وهي خرجت خلفه و توجهت لفردوس تشجعها علي القيام للصلاة حتي يفك الله كربهم وفعلا إستجابت لها
ونزل الجد أنور مع أيمن و أولاده
جلس أدهم مع فهد الذي سأله عم حدث ومن خلف تلك الحادثه
عدو ليا فاكر اللي شارك جد مراتك في خطف عشق
ده حفيده
والتاني واحد صاحب كباريه كان عايز خالد يشتغل معاه
ولما رفض حب يوقع بينا علشان امشيه وهو يكسبه
ثم أكمل بغضب اللي خالد ما معرفش أن أبوه واحد من ضمن الثلاثة اللي حاولوا يقتلوه وسبحان الله مكتوب ليه
أن يقتل أبوه بيده من غير ما يعرف لأنه كان ملثم ولما حب يقتل عشق علشان إبنه يشيل الليله
خالد فداها بنفسه وقتله
ثم أكمل بغل الحادثه دي ظاهرها شر لكن جواها خير كبير
نظر له فهد بتعجب اين الخير فيما حدث
بينما أكمل أدهم الحسنه الوحيدة أن ابوه غار في داهيه وخالد إرتاح منه وربنا يشفيه ويرجع يعيش حياته من غير أب قذر زي ده
سأله فهد وملامحه تحمل التعجب أنت عرفت ده كله منين وأنت متحركتش من هنا و شايف الرجاله بتاعتك موجوده
أدهم بإختناق ومازال ما حدث يؤثر به أنا عندي شركة حراسات يعني دول مش حاجه من الرجاله اللي شغاله تبعي
وغير كده عندي ناس دورهم التحقيق والبحث
عرفوني كل حاجه بالتليفون أن الثلاثة جثث اللي كانوا حوالين عشق وخالد
اتنين خالد اقتلهم وواحد كان فاقد الوعي ولما خدوا قال كل حاجه عن موضوع خالد
إحنا خدنا رجالنا والحكومه قبضت علي الباقي من المصابين وكله بيتحقق معاه الوقت
***************
مرت الأيام ومازال خالد علي وضعه وعشق عادت منزلها ورفضت عمل سبوع بسبب وضع خالد
أم زينب فقد فاقت لكنها فقدت متاع الحياه أصبحت حزينه لا تضحك أو تبتسم إلا إذا تحدثت مع خالد وهي تحكي له عن ذكرياتهم معا
ظلوا أهل عشق معها أسبوع ثم عادوا إلا نعمه طلبت التواجد مع عشق حتي الأربعين الاطمئنان عليها
و يونس أيضا رفض ترك أخته وأمه
بعد أن تعافت أصبحت تزور خالد يوميا في المستشفى تجلس جوار زينب و فردوس تشد من أزرهم حتي تهون عليهم حزنهم
تمر الأيام ثقيله ممله تستيقظ في الصباح وتذهب إلي المستشفي تظل طوال اليوم واقفه أمام زجاج غرفة
العنايه تتابعه بعيونها وهي تحكي له عم تشعر به وكيف هي الأيام طويله ومؤلمه في عدم وجوده
بينما أستقر أيمن هنا وقام بشراء فيلا جهز بها جناح
مخصوص لخالد و تم تشطيبه علي أعلي مستوي حتي
يبرد نار فردوس ويعطيها أمل في رجوع إبنها لأحضانها
************
دخل فهد من الباب وهو يبحث عن ماسه بعيونه فقد اشتاق لها بشده وعندما سأل عليها قالت له والدته أنها لم تنزل اليوم
صعد بسرعه ليطمئن عليها وجدها غارقه في النوم إبتسم وهو يقترب منها و يهزها بحنان فتحت عيونها و أغلقتهم مره أخري نداها أكثر من مره تبتسم فقط
أستغرب حالتها فهي ليست طبيعيه
دخل الحمام أخذ شاور وخرج وجدها مازالت تغلق عيونها بجد لا تمثل توجه للخارج ونزل عند أمه يسألها
هي ماسه منزلتش ولا أكلت النهارده أمه بنفي لا كل ما البنت تطلع تلاقيها نايمه
ولسه لحد الوقت نايمه طيب خلي حد يجهز أكل وعصير أخد وأنا طالع
واااه يا ولدي أنت اللي تشيل صينية الوكل بنفسك
أومال الخدم دول أيه لازمتهم أطلع أنت يا ضنايا وأنا أبعته معاها
صعد مره أخري و أنتظر صعود الخادمه تناول منها
الطعام ووضعه جوار السرير وقام بإيقاظها فتحت عيونها وأغلقتهم توجه خلفها ليسند ظهرها علي السرير ويحاول إن يسقيها العصير كانت تفتح عيونها بصعوبه
وإرتشفت من يده رشفه و أخري إبتسم علي طفولتها
يعني لأزم أنا أكلك علشان تهتمي إبتسمت له ثم إستفرغت كل مافي جوفها شعرت بالخجل
لكنها ليست في وعيها حتي تستطيع الحركه لتنظف ما فعلته
صدم فهد مم حدث ونظر لها و للفراش ثم ملابسه حملها وتوجه بها للحمام وقام بغسل وجهها وكاد يحركها ولكنها استفرغت مره أخري بطريقه أصعب
ظل ممسك بها حتي انتهت وهي تتألم حملها ووضعها علي الفراش نادا أمه التي صعدت بسرعه بسبب صوته العالي
في أيه مالك يا ضنايا
مش عارف يا أمي ماسه مالها تعبانه جداا وعماله تستفرغ
ألقت نظره عليها وجدتها تنام وملابسها متسخه
نادت الخادمه وطلبت منها مساعدتها في تغيير ملابسها
لكن فهد رفض وحملها للغرفه الصغيره وطلب من الخادمه أن تقوم بتنظيف المكان وقام هو بتغيير ملابسها
وطلب من محمد إرسال دكتوره علي وجه السرعه
**************
في غرفة عشق
ظلت تتلفت حولها بحيره وهي تحاول إسكاته دخل أدهم
وجدها تبكي هي و ابنه
اقترب منها يسألها بتعجب مم يحدث في أيه مالك يا حبيبتي بتعيطي ليه بكت أكثر وهي تمسح دموعها تعبت ومش راضي
يسكت عملت كل حاجه وبرده مش عايز يسكت يحتضنها
هي و أبنه وهو يضحك علي تصرفاتها طفله تحمل طفل
طيب ليه مش قولتي لغاده يمكن تعرف تتصرف معاه
ما هي كمان منمتش من إمبارح قولت سيبها تنام شويه علشان سهرة كل يوم
طيب ثواني وجاي دخل غسل يده ووجه وغير ملابسه
ثم خرج تناوله منها وظل يتحدث معه ويضحك حتي
سكن بين يده و أستجاب لمداعبته
طيب ما هو كويس أهو أومال مامي بتشتكي منك ليه هااا ليه يا مامي
إلتفت ليعرف لماذا لا تشاركه الحوار وجدها تنام وهي تجلس مكانها أشفق عليها وشعر بالحزن من أجلها
وضع أبنه في فراشه وهو يحركه حتي لا يبكي وحملها بحنان ثم وضعها علي الفراش وقام بتغطيتها وقبلها
وأخذ أبنه وخرج من الغرفه وتركها ترتاح
**************
وقف فهد خارج الغرفه علي أعصابه
نعم كانت تنام كثير الفتره الفائته ولكنه كان يرجعه إلي تعبها في شغل المنزل مع الحريم والإستيقاظ باكرا
خرجت أمه مع الطبيبه و إنطلقت الزغاريد من حريم المنزل عندما أبلغتهم الدكتوره بالحمل
ورغم أنها أبلغتهم بأن حملها متعب ويجب عليهم مراعات ظروفها وإلا قد تخسر جنينها
وأن حملها لن يدوم دون محاليل لعدم إستقرار أي طعام أو أدويه في جوفها لكنهم مازلوا يحتفلوا بهذا الحمل
جلس جوارها وهو يكاد يطير من الفرحه و لا يعلم شيء عن حالتها تمدد جوارها وضمها لأحضانه ونام
وهو يحمد ربه علي تلك النعمه تأملها بحب وهو يستغرب كثيرا تستيقظ لحظات وتنام بسرعه غريبه هل كل الحمل هكذا أم هي فريده في كل شيء
سمع طرق علي الباب
قام وفتحه وجد الخادمه تبلغه بأن جده يريد رؤيته
نزل بسرعه
وجد جده ينتظره بفرحه كبيره ألف مبروك يا ولد يارب
يجعلها الخلفه الزينه اللي تكون سندك وعكازك
فهد وهو يحتضنه الله يبارك فيك يا جدي يتربي في عزك
كيف الكل و تشتاله بين يدك و تكبرله
أت الجميع وهم علي قلب رجل واحد كأنه أبنهم وليس فهد فهم عائله مترابطه يحكمها رجل واحد وعندما يحكم الرجل يكون البيت في ترابط دائم وحب
***********
نزلت غاده تأملت أبنها بحنين لتلك الذكري توجه ناحيته
وهي تربت عليه بحب كان يتحدث مع أبنه ويطلب منه
أن يرحم أمه و يحن عليها وإلا غضب منه إلتفت علي حركة يد أمه وإبتسم لها
جلست غاده جواره وهي تتحدث أنت عارف أنا شوفت الموقف ده من سنين طويله إبنك زيك بالظبط ما كنتش تهدي دايما بتزن كده
و والدك الله يرحمه في نفس حبك و حنيتك كان لما يرجع و يلاقيك بتعيط ياخذك ويطلب مني أنام شويه وصراحه أنا كنت ما بصدق أنام ساعه بس من التعب
كنت بنام أكتر و أنزل الاقي قاعد نفس قعدتك و بيقوله نفس كلامك عارف لو مش هديت عليها وريحتها أنا
هبعتك دار أيتام وتضحك كأنك فاهمه ويرجع يقولك عايزك تخاف عليها و تحطها جوه عنيك
إحنا ملناش غيرها أوعي تقسي عليها في يوم
ضمته لصدرها
وأنت نفذت وصيته وكنت أحن أبن في الوجود بحمد ربنا ليل نهار أنه رزقني بابن بار زيك حافظ علي أمانة أبوه و أكتر كمان
ضمها هو أيضا انحني يقبل يدها أنا ماعنديش أغلي ولا أهم منكم يا أمي أنتم كل ثروتي في الحياه
غاده بحب أنت عارف أنا ليه مفكرتش في الجواز بعد وفاته
لأن مافيش راجل كان يحبني زيه ولا يخاف عليا من النسمه زي ما كان بيعمل معايا
أصلا مافيش راجل زيه ربنا يرحمه برحمته الواسعة
ردد أدهم اللهم أمين
**********
٠٠٠٠٠٠يتبع
رواية إنت عمري الفصل التاسع والثلاثون 39 - بقلم امل مصطفى
رن جرس الباب عند فردوس.
فتحت الخادمة وجدت أمامها رجلاً يرتدي بدلة وهو يسأل عن فردوس.
استقبله أيمن وهو يسأله عما يريد منها.
أردف الرجل بعملية: "أنا محامي طليقها شهاب السيد."
تعجب أيمن من تواجده يسأله بحذر: "خير؟ في حاجة؟"
هتف المحامي: "لازم تكون مدام فردوس وباقي ورثة المرحوم شهاب موجودين."
اتسعت عينا أيمن بعدم تصديق ليكرر: "شهاب مات؟"
"أيوه من حوالي شهر ونصف. وأنا رحت عنوان المدام القديم أكتر من مرة لحد ما صادفت أحد الجيران المقربين وعطوني العنوان الجديد."
نادى أيمن الخادمة وهو يطلب منها أن تنادي فردوس.
أتت فردوس على وجه السرعة تنظر لهذا الشخص الغريب بتعجب.
تحول فرحة غامرة لا تناسب الموقف عندما نطق أيمن بتلك الكلمات: "ده محامي المرحوم شهاب."
نظروا لبعضهم بعدم تصديق. لقد مات أخيراً وتخلصوا من شره.
هتفت بحيرة: "برضه مش فاهمة حضرتك عايز إيه؟ أنا زي ما حضرتك بتقول طليقته يعني مافيش بينا أي حاجة وأنا وولادي مش عايزين حاجة منه."
هتف المحامي بعملية: "ده قانون وأنا لازم أطبقه. كل أملاكه من حق أولاده وأنا سمعت أن ابنه الكبير في غيبوبة، فـ هستنى لما يفوق ونفتح الوصية."
"تمام. لما ابني يرجع بالسلامة نشوف رأيه."
"طيب. ده الكارت بتاعي. اتصلي في أي وقت. بعد إذنكم."
وتركهم وخرج.
فردوس: "أنا عارفة خالد هيرفض الفلوس دي لأنها حرام."
أيمن بهدوء: "بس يرجع بالسلامة ونشوف الموضوع ده. بس أهم حاجة مش تضايقي نفسك أبداً. ما جناه الآن من شره وطريقته البطالة. لقد خسر دنياه وأخراه. ورغم ذريته لم يجد من يحزن عليه ويأخذ عزاه. وذلك المال الذي عاش يجنيه لم يفده في شيء ولم يخفف عنه."
***
تقف مثل كل يوم تتابعه من خلف الزجاج.
عندما أتى دكتور المرور، شعر بإعجاب شديد اتجاهها. فهي هنا منذ قرابة الشهر لا تفارق ذلك المكان.
تحدث معها: "تحبي تدخلي تشوفيه عن قرب؟"
رفعت عينيها الجميلتين للدكتور وهي تسأله بلهفة: "هو ينفع؟"
تحدث برفض: "لا ما ينفعش. وممكن أتجزا بس دي حالة استثنائية رأفة برجلك اللي تعبت من الوقفة دي."
تحدثت بإمتنان: "أكون شاكرة جداً لحضرتك وعمري ما أنسى المعروف ده."
طلب الدكتور من الممرضة التي معه أن تعقمها وتأتي بها.
رجعت زينب بعد أن تم تعقيمها. بينما الدكتور قد انتهى من الكشف وتركها معه.
التفت لها: "نص ساعة كويس؟"
هزت له رأسها برضا.
ابتسم لها: "طيب قبل الدكتور النبطشي ما يحضر الممرضة تبلغك."
توجهت له وهي تبتسم وتحرك يدها على يده الموصولة بالكثير من الأسلاك.
"آه لو كنت فايق الوقت وشوفت غيرك بيبتسم ليا كان زمانه في خبر كان. وحشتني قوي يا خالد. وحشني صوتك وغيرتك عليا. كل يوم عشق تيجي تبكي وتعتذر ليا على أساس أنها السبب. أنا مش زعلانة منها لأن متأكدة أنها لو واحدة غريبة كنت برده هتعمل كده لأن حبيبي راجل وسيد الرجالة. تخيل بقى عشق اللي سبب وجودنا مع بعض وحبنا الجميل ده. أنت عارف رغم حزني بس كل يوم بشتغل في فستان فرحي بيخفف عني كتير. بيعطيني أمل أن هلبسه في يوم من الأيام. حتى بدلتك أنا اللي بعملها بإيديا. سناء كل شوية تقولي أرحمي نفسك ونجيب واحد جاهز. أرفض وأقولها أنا بكون مبسوطة وأنا بجهزهم بإيدي ومتخيلة خالد داخل عليا بيقولي تسلم إيدك يا زوب."
دخلت الممرضة وقطعت خلوتها لتبلغها بمرور الدكتور.
لم تشعر بالوقت فقد أحستها لحظة. ولكن لن تكون سبب ضرر شخص وقف معها.
انحنت تقبل جبينه وهي توعده بتكرار الزيارة وخرجت تقف في مكانها المعهود.
***
دخلت صفية من الباب وهي تزغرد بسعادة. أخيراً تحقق حلمها وسوف يصبح لديها أحفاد يملؤها عليها الدنيا.
دخل خلفها زوجها.
قابلتها عواطف ونعمة وهم يهنئون بعضهم البعض. وشرحت لها نعمة وضع ماسة.
صفية بسعادة: "مش مهم. كلنا هنبقى جنبها لحد ما ربنا ينتجها بالسلامة. وبعدين فيه خدم يعني هي كده كده مش بتعمل حاجة بإيديها."
عواطف بتأكيد: "أنا قولت كده برضه لفهد لأنه قلقان من كتر نومها."
"طيب أطلع أطمن عليها."
عواطف ونعمة بترحيب: "طبعاً البيت بيتك. اتفضلي."
***
اقتربت العائلات من بعضها في تلك الفترة. فهم دائمي التواجد في المستشفى للإطمئنان على خالد.
عشق وأدهم وإصرار يونس في الذهاب معهم. وأيضاً سناء والجد وبناتها وفردوس وأولادها.
تقرب الأطفال لبعضهم وتعلق يونس بشوق وهي أيضاً لا تبتعد عنه فترة تواجده. وهو حب هذا الإحساس بجوارها. إحساس الاهتمام والحماية. لأنه اعتبرها خاصته من أول لحظة.
قامت عشق بدعوتهم لقضاء اليوم معها والكل وافق. حتى لا تحمل نفسها الذنب أكثر من ذلك. فهي لها بصمة في قلب كل فرد منهم. الجد أنور وسناء وحتى زينب. وأيضاً فردوس وندي.
قام الخدم بصنع مائدة كبيرة في حديقة الفيلا وعليها ما لذ وطاب. والأطفال يلعبون في الحديقة أمام البسين.
وعندما تناولوا الطعام جلست شوق قريبة من يونس الذي تولى الاهتمام بها أمام أعين الجميع. وخاصة سناء التي كانت تبتسم داخلها وهي ترى أمامها أول نبتة حب في قلوب البراءة. كم هو جميل ذلك الحب الذي يولد دون مصالح أو غريزة.
بعد الطعام تحدث أدهم عن هديته لخالد عندما يعود لهم بمشغل كتب باسمه (الخالد). مكافأة نهاية الخدمة حتى يعيش حياته بأمان. رغم خسارته الفادحة لتركه شخص في وفاء خالد وإخلاصه. لكن ما باليد حيلة. سعادته هي الأهم.
وفتح شاشة كبيرة وضعت مسبقاً في الحديقة. فيديو للمشغل من الداخل والخارج. انبهرت به زينب. وحمدت الله أنه سوف يبتعد عن تلك المهنة التي كانت تأكل روحها وراحتها. بسبب قلقها الدائم أن يحدث له مكروه. وكل ما تتمناه الآن أن يفوق من تلك الغيبوبة ويرجع لها بسلام.
ونظر كلاً من الجد أنور وسناء لبعضهم أن عوض الله أكبر من أي شيء.
***
دخل أكثر من دكتور من متابعين حالة خالد. وبعد الكشف وجه أحدهم كلامه للآخر: "حضرتك شايف إيه يا دكتور؟"
"إن شاء الله خير يا دكتور هادي. فيه تطور ملحوظ من وقت دخول البنت دي عنده. لو كده كل يوم سيبها تدخل النص ساعة. يمكن تكون سبب شفاه."
"فعلاً يا دكتور. اللي الناس ما تعرفوش أن الشخص اللي في غيبوبة بيكون سامع وحاسس بالناس اللي قريبة منه في الواقع. وده سبب إننا بنطلب من الأهالي الدخول والكلام مع المريض في المواضيع اللي كان بيحبها وهو في وعيه."
***
جلس الأولاد يلعبون بلاي ستيشن والفتيات يشاهدونهم فقط.
خرجت شوق للبحث عن الكرة التي كانت معها لتلعب بها.
ظلت تبحث عنها حتى وجدتها في البسين. نظرت حولها لتجد شيئاً تجذب به الكرة. لم تجد. جلست على ركبتيها ومالت وهي تمد يدها لالتقاط الكرة التي ابتعدت عنها. وفي المحاولة الثانية سقطت في الماء.
التفت يونس يسأل جني عنها: "خرجت تلعب أصلها ما تعرفش تقعد ساكتة أبداً."
ترك يونس الذراع وهو يحدثها: "طب تعالي العبي على ما أطمن عليها."
خرج يبحث عنها وهو يشعر بالقلق حيالها. لا يعرف لما. ذهب اتجاه البسين. ركض وهو يصرخ باسمها عندما وجد يد ترتفع في الماء.
قام الكل على صوت صراخه وتوجهوا للصوت.
سناء وزينب وهم يصرخون عندما وجدوا شوق معه. يحاول مسكها فهو أيضاً مازال طفل.
قفز أدهم بسرعة وهو يحملها منه ويخرجها من الماء تحت حالة الرعب التي تمكنت من الجميع.
بينما ظلت فردوس تردد: "الستر من عندك يارب. يارب إسترها معانا."
صعد يونس وهو يجلس بخوف جوار أدهم الذي ضغط على صدرها بهدوء حتى أخرجت الماء. وظلت تسعل حتى استردت أنفاسها تحت نظرات الخوف في جميع العيون.
اقتربت منها سناء لاحتضانها. ولكن يونس كان الأسرع. عندما ضمها بقوة وهو يبعد خصلات شعرها الملتصقة بوجهه بحنان. وهو يسألها: "انتي بقيتي كويسة؟ ليه خرجتي من غير ما تعرفيني؟"
شوق بطفولة: "زهقت من الفرجة. كنت عايزة ألعب شوية."
بينما ينظر الجميع لهم بصدمة كأنهم يرون أمامهم عاشقان لا يرى أحد غيرهم.
ضحك أدهم وهو يغمز لعشق: "أخوكي ده نمس. عرف يختار من الوقت. شوفي حاضنها إزاي. حتى مامتها مش قادرة تقرب تطمن عليها."
عشق بهمس: "إيه اللي أنت بتقوله ده؟ دول لسه أطفال ما يعرفوش حاجة."
ابتسم بسخرية من براءتها وهو يهتف: "مين ده اللي طفل؟ أخوكي أخد خطوة. أنا أخدتها وأنا أضعاف عمره. صدقيني هو ربط مع شوق خلاص. بكرة تشوفي."
***
اقترب منه كعادته منذ شهرين يكشف عليه ليطمئن على باقي أعضائه الحيوية.
سمعه يتألم بصوت ضعيف وهو يحاول فتح عينيه.
الدكتور بإبتسامة كبيرة: "حمد لله على سلامتك يا راجل. تعبتنا معاك."
"عطشان. عايز أشرب."
طلب من الممرضة إحضار الماء وضع فيها شليمو ليستطيع الشرب من دون حركة.
"عال عال يا خالد. الحمد لله حالياً أقدر أقولك نورت. وكمان شوية خطيبتك هتيجي. ولا تحب نبلغ الكل."
تحدث بتعب: "زينب فين؟ عايز أشوفها."
الدكتور بتفهم: "دي أكيد خطيبتك. ماتقلقش. بقالها شهرين بتيجي في نفس الميعاد. المستشفى كلها بتظبط معادها عليها."
أغلق عينيه مرة أخرى بتعب.
***
دخلت الأسانسير في طريقها للدور الذي يستقر به حبيبها.
عندما نادتها إحدى الممرضات. توقفت بخوف وهي تسألها: "خير؟ في حاجة؟"
الممرضة بإبتسامة كبيرة: "عايزة الحلاوة الأول."
زينب بفرحة كبيرة: "لو اللي في بالي أجيب لك اللي تطلبيه."
"أه هو اللي في بالك."
قبلتها زينب بفرحة كبيرة وهي تركب الأسانسير: "أحلى وأغلى هدية ليكي."
خرجت تركض اتجاه غرفته. فتحت الباب وإرتت في أحضانه بسعادة طاغية.
فتح عينيه على شيء على صدره. طال عينيها الجميلتين المشبعتين بدموع الفرحة.
"حمد لله على سلامتك يا قلب زينب."
ضمته مرة أخرى: "وحشتني. وحشتني أوي يا خالد."
تلك المرة ضمها هو أكثر لأحضانه: "انتي وحشتيني أكتر يا هبة ربنا ليا. حاسس إني مشتقالك جداً كأني بقالي زمن ماشوفتكش."
قبلت كتفه وهي في أحضانه: "ماكنتش أصدق أن أفضل شهرين ماسمعش صوتك. أنا كنت بموت من غيرك يا حبيبي."
"لا يا زوبة. أنا ماقدرش على كده في عرضك. أنا عايز أتـجوز."
ضحكت بقوة على جنانه: "تتجوز إيه؟ أنت بقالك شهرين في السرير وزوبة منك. وحشتني قوووي."
"أنا بتكلم جد يا بت. إيه رأيك نكمل الشقة وإحنا متجوزين. أصل كده ظلم والله لما يكون الجمال ده كله بين إيديا وأشوف النظرة اللي ترد فيه الروح دي من غير ما أتمتع بيهم."
ابتعدت عنه بخجل: "لا أنت كده مش طبيعي. أنا رايحة أسأل الدكتور على حالتك."
كادت تتحرك عندما مسك يدها بضعف: "تروحي فين؟ ودكتور إيه اللي تكلميه ده؟ أنا أدبحك أنتي وهو."
طلبت ونالت. في تلك اللحظة دخل عليهم الدكتور المشرف على حالته بإبتسامة ودودة وهو يوجه كلماته لخالد: "مش قولتلك بنظبط عليها الساعة."
التفت لها: "مش عارف هنعمل إيه بعد ما خالد يخرج. اتعودنا على وجودك كل يوم نتصبح بالوجه الجميل."
لا يعرف كيف استطاع خالد الوقوف على قدمه وأصبح أمامه يمسكه من تلابيبه وبعنف: "انت بتقول إيه؟"
الدكتور بتوتر: "مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ مـ م."
الطبيعي أنه لا يستطيع الحركة بتلك السرعة ولا الوقوف بهذا الشكل من أول يوم ويحتاج جلسات علاج طبيعي فترة حتى تلين أوردته. يبدو أنه غيور لدرجة خطيرة."
بلع الدكتور ريقه بصعوبة وهو يبرر موقفه بقول: "إحنا اتعودنا على وجودك كل يوم. أنا بقالي شهرين بشوفك."
بينما أخفضت زينب وجهها خوفاً من ثورته الآتية.
ما أنقذه ذلك الدكتور المسكين دخول أمه وزوجها وباقي العائلة. ترك الدكتور الذي فر من أمامه بطريقة لفتت نظر الجميع.
احتضنته فردوس وهي تبكي من الفرحة. لا تصدق أن سندها وحبيبها يقف أمامها الآن. يبدو عليه التعب والضعف. ولكن أهون مليون مرة من الخسارة الدائمة.
احتضنه أيمن بقوة وهو يتمنى له الصحة والعافية.
جذب ندي لأحضانه وهو يضع يده على بطنها بحنان: "هييجي إمتي حبيب خاله؟"
"شهر كمان وييجي بالسلامة ويزهقك."
تحدث بحنان: "يجي هو بس ومالكيش دعوة."
"عشق عاملة إيه؟"
"بخير يا حبيبي. وجابت ولد زي القمر ربنا يبارك لها فيه. بس كل يوم تيجي تشوفنا وتعيط وتطلب منا السماح لأنها السبب في اللي حصلك. صراحة صعبت عليا جدا."
خالد بإمتنان: "مهما عملت مافيش حاجة توفيها حقها عندي. لولا وقفتها معانا بعد ما ربنا جعلها سبب لينا عمرنا ما كنا وصلنا للي إحنا فيه الوقت."
ندي بسؤال: "هو الدكتور اللي كان هنا ماله؟ خارج كده شكله متغير."
ضحكت زينب وهي تداري وجهها منه.
نظر لها خالد بغيره: "بتضحكي؟ أنا كنت هموته وبعدين أموتك عشان تسمحي لواحد غريب يتغزل فيكي."
نظرت له وتحدثت بمرح: "وأنا مالي يا لمبي. أنا واقفة في حالي وهو اللي اتكلم. أعمل أنا إيه."
ضحكت ندي على غيرة أخيها وأشعلته أكثر: "ماليه حق يتغزل في الجمال ده وإلا يبقى أعمى. دانا عايزة أشوفها ليل ونهار عشان البنت اللي جوه دي تطلع شبهها قمر قمر."
زينب وهي تقبلها: "إنتي اللي عمه قمر وشهد مكرر يا قلبي."
طرق الباب ودخلت سناء والجد أنور بسعادة كبيرة. وقبل أن يتحدثوا: "أنا عايز أتـجوز يا جدي. ندخل كده وبعدين نكمل الشقة على راحتنا."
أنور: "طب اصبر حتى أقعد وأسلم عليك."
اقترب منه الجد وضمه: "حمد لله على سلامتك يا حبيبي. وحشتنا. كده تكسرنا كلنا."
"بعد الشر عليكم من الكسر. بس أنا عايز برده أتـجوز. إيه رأيك يا سمسمة؟"
سناء وهي تحتضنه: "اخرج بس أنت بالسلامة من هنا وإحنا نعملك كل اللي نفسك فيه."
***
يتبع
باقي بارتين وتنتهي رحلة (أنت عمري)
رواية إنت عمري الفصل الأربعون 40 - بقلم امل مصطفى
علمت عشق بأن خالد قد فاق، فارتدت ملابسها هي وطفلها. كان أدهم في انتظارها ليذهبا معًا. رفع عينيه مع خطواتها التي تعبر عن حالتها المزاجية، وجد السعادة تتجسد بأبهى صورها على وجهها المشرق مثل إشراق شمس بعد ليل طويل. ابتسم حنانًا وهو يشكر ربه أنها استطاعت تجاوز تلك التجربة المريرة، وهو يهتف بحب:
"فرحانة للدرجة دي؟"
تحدثت بهدوء:
"فرحانة جدًا جدًا يا حبيبي. متعرفش أنا كنت تعبانة نفسيًا إزاي من فكرة موته لأسباب كتير. أولها إن اعتبرته أخويا من أول يوم جه خلصني من رجالة أمير. تاني حاجة، كنت خايفة من دعوة أمه أو خطيبته عليا واتهامي إني السبب. تالت حاجة، اتبهدل قوي بسببي. كان خايف عليا أنا وابني، وأنا متأكدة إنه من غير وجودي كان عرف يتصرف أحسن من كده. أنا كنت مقيدة حركته بسبب حملي."
ناول يدها، وانحنى عليها يقبلها وهو يهتف بحنان:
"أنت عندك حق في كل كلمة قولتيها، إلا حاجة واحدة."
نظرت له باهتمام، وهو يكمل:
"مش من حقهم يرموا عليكي اللوم، لأن كل شخص دخل مهنة الحراسات عارف إن حياته مش ملكه. وكل يوم يخرج فيه من بيته حياته على إيده، وفي أي وقت ممكن يخسرها وهو بيحمي مخدومه. وأهله كمان عارفين خطورة شغلته. بس الفرق بسيط، إن أنا مش بفرط في رجالتي ولا برمي مسؤوليتهم ورا ظهري زي ما ناس كتير بتعمل. بالعكس، أنا بعتبرهم جزء من عائلتي، بوصل ليهم الإحساس ده بكل طريقة ممكنة، وده سبب إخلاصهم ليا، ومهما كانت الإغراءات الخارجية عمرهم ما يخونوا."
أكمل بتوضيح:
"يعني خالد محتاج كل جنيه علشان أخته، ورغم كده لما حفيد السلاموني عرض عليه يكون جاسوس، وافق علشان يضمن إن مش يكلم حد غريب. وبعد ما ساب الوسيط، جه بسرعة قال كل حاجة حصلت بينهم. المبلغ كان مغري، وأي حد تاني يوافق من غير كلام. وأنا اللي كنت بقول يعمل إيه. وكلفت عربية بحرس تمشي دايما وراكم من غير ما حد يحس."
وصلوا أمام المستشفى. دخلوا وخلفهم الحرس الذي تقدم من أدهم وطرق الغرفة. فتحتها زينب بابتسامة، وهي تبلغ خالد الذي اعتدل عندما علم ماهية الطارق. قابلتهم ابتسامته العريضة التي طيبت خاطر عشق كثيرًا. بينما اقترب منه أدهم، الذي ضمه بطيبة وهو يهتف:
"أهلًا أهلًا بالبطل الهمام، حمد الله على سلامتك."
ابتسم خالد بامتنان من طيب أخلاقه، وتذكر وحيد الذي دائمًا يفتخر بحسن معاملته لرجاله.
"الله يسلم معاليك، وجودك هنا شرف كبير لي."
تحدث أدهم برفض:
"مافيش حاجة اسمها معاليك بينا، أنت بقيت فرد من العيلة خلاص."
تمتم بشكر وخجل من كرمه:
"ده شرف ما حلمتش بيه."
هتفت عشق بفرحة:
"ألف حمد الله على سلامتك يا خالد، الدنيا نورت بيك."
قدمت لهم زينب واجب الضيافة، وبعد الترحاب بهم جلست في ركن حتى يأخذوا راحتهم.
نظر لعشق، فرحته الوحيدة أنها أمامه بأتم صحة، وهذا يكفيه. رد بحنان:
"الله يسلمك يا هانم."
هتفت بضيق:
"مش عايزة أسمع كلمة هانم دي تاني. مش أنت قولتلي يومها إنك بتحمي أختك، وإن أنا في مقام نديه؟ وانت بتقول لندي يا هانم؟"
تحدث بحرج من رد فعل أدهم، وهتف:
"المقامات محفوظة."
ومد يده لها يتناول صغيرها بفرحة، وهو يبتسم له ويسأله:
"وإسمه إيه ده؟"
هتف أدهم:
"اسمه خالد، عشق صممت تسميه على اسمك، وأنا بتمنى إنه يكون بصفاتك كلها."
اتسعت ابتسامة خالد:
"مش ممكن! أنت خلود؟ هو أنا اسمي جميل كده؟"
ثم حدثه كأنه يفهمه:
"أنت عارف أنا كنت مرعوب عليك جدًا، حسيت بالعجز لأول مرة، وده سبب الأذية اللي تعرضت ليها. كان كل همي إنك تيجي الدنيا بخير، والحمد لله ربنا نجاك."
ابتسم له الصغير، مما جعل خالد ينبهر بهذا الملاك الذي يمتلك عيون أمه وبشرة أبيه.
هتف أدهم بامتنان وعرفان بالجميل:
"ربنا جعلك سبب نجاة أغلى اتنين في حياتي، علشان كده حبيت أكافئك بحاجة أتمنى إنها تعجبك."
تحدث خالد برفض هذه المرة، قبل أن يعلم نوع المكافأة:
"أنا مكافأتي إن خالد باشا وعشق هانم موجودين الوقت قدامي بخير وصحة، ومافيش أخ بياخد مقابل حماية أخته."
هتف أدهم بإصرار:
"خلاص نعتبرها مكافأة نهاية الخدمة. عايزين نفرح بيك وتتجوز."
خالد بتعجب:
"هو سيادتك بتردني ولا إيه؟"
ضحك أدهم بصخب وهو يهتف:
"لا طبعًا، بس كده أفضل ليك ولحياتك الجديدة. الشغلة دي كلها خطرة."
"حضرتك أنا بحب المهنة دي ومش شايف نفسي في غيرها. وبعدين الأعمار بيد الله، ممكن أموت وأنا بعدي طريق، حتى لو في مكتب ممكن يحصل ماس كهربي أو انهيار عقار. كله في الأول والآخر بيد الله."
وقف أدهم يستعد للذهاب وهو يهتف:
"خلاص، براحتك."
نظرت له زينب بحزن، هي لا تريد عودته مرة أخرى لتلك المهنة، لكنها فضلت الصمت حتى لا تزعجه بأفكارها.
قبلتها عشق وهي تستأذن على وعد بزيارة أخرى، أن أدهم في انتظاره بعد تمام شفائه حتى يريه هديته.
***
بعد خروج أدهم وعشق، تحدث خالد بغيرة:
"أصحابي جايين، مش عايز حد يلمح طرفك لحد ما يمشوا، فاهم؟"
هتفت بحيرة:
"أومال مين اللي هيشوف طلباتك؟"
هتف بحدة:
"ملكيش دعوة بطلباتي. ولو كده، بابا أيمن أو ماما فردوس جايين. شوفي الممرضة بتقعد فين، اقعدي معاها يلا قبل ما حد ييجي."
سمعت كلامه رغم ضيقها منه، وتوجهت للخارج وهي تلعن غيرته التي تتحكم به. وقبل أن تفتح باب الغرفة، سمعت طرقًا على الباب. نظرت لخالد ثم للباب.
توجهت له وقامت بفتحه، وجدت أمامه شخصًا لا تعرفه.
أخفض ذلك الشخص عينيه وهو يسأل عن خالد.
وقبل أن تنطق، آتاها صوت خالد المرحب:
"تعالى يا وحيد، اتفضل."
تحمحم ورأسه منخفض، لتخرج زينب بسرعة وتغلق الباب خلفها قبل انفجار خالد به.
بينما تحرك وحيد في خطوات متلهفة صادقة، وعندما اقترب منه، ضمه بفرحة كبيرة:
"حمد الله على سلامتك يا صاحبي، مش متخيل فرحتي لما سمعت خبر نجاتك."
ربت خالد على ظهره وهو يبتسم:
"الله يسلمك يا وحيد."
"أخبارك إيه؟"
جلس وحيد على الكرسي جواره وهو يهتف بحمد:
"بخير."
"أنا كنت جاي أطمئن عليك واعتذر لك عن سوء الظن بيك."
"مافيش داعي للاعتذار يا وحيد، أنا كنت مقدر خوفك عليا ونصيحتك، بس مكنش ينفع أتكلم علشان ما أكشفش نفسي."
تمتم وحيد بضيق:
"ما أبوك هو اللي راح كشفك عنده، علشان كده اتحرك من غير ما يبلغك. كان عايزك تروح فيها انتقام من خيانتك ليه، بس ربنا كبير."
"خالد، سيبك. المهم أنت عامل إيه دلوقتي؟"
"أنا سبت حفيد السلاموني من يومها، وبلقط رزقي شوية على ميكروباص، شوية مع حد مش عارف ياخد حقه أجيبه له. كده يعني."
نطق خالد بما جعل أذن وحيد تصفر، لا يستوعب ما سمعه. كأنه ألقى جواره قنبلة أوقفت كل حواسه فجأة.
تبسم خالد من هيئته وهو يتلاعب به:
"طيب، تمام. أقوله إنك مش موافق؟"
في لحظة، كان وحيد جوار خالد على الفراش يهتف بفزع:
"مين ده اللي مش موافق؟ ده أنا أبوس إيدك ورأسك لو كلامك ده صح."
خالد مد كفه بتعالٍ أمام ذلك المسكين وهو يهتف:
"بوس إيدي يالا."
رفع وحيد كفه بصدمة من رد فعل خالد. ذلك الماكر صفعه على كفه، مما جعل ضحكة خالد ترتفع.
ابتسم وحيد وهو يضمه ويقبل رأسه وهو يهتف:
"لما مثلت إنك خاين، كنت هتجنن وأقول: أبدًا، أكيد في حاجة غلط. خالد صديق الطفولة ودايمًا جدع وراجل من واحنا أطفال، مستحيل يتغير كده فجأة."
ثم هتف بصدق:
"أنا لما اتأكدت إنك زي ما أنت، فرحت فرحة من قلبي على أمانتك، وكنت عايز أصرخ بين الناس وأقول إن صاحبي طول عمره راجل وعمره ما يخون."
"عارف يا وحيد، وده السبب إني كلمت الباشا عليك وحكيت له كل حاجة. وهو اللي قالي: هاته معانا. رغم إنك أكيد عارف ووصلك إنه مش بيشغل أي حد معاه، ومش من السهل تلاقي شغل عنده. بس هو حب نصيحتك ليا علشان أحافظ على الراجل اللي لحم كتافي من خيره، وقالي: اللي يعمل كده يبقى جواه بذرة خير."
***
في غرفة فهد.
جلس جوارها يحاول إفاقتها، لكنها لم تستجب. ظل يتأملها بحزن. لقد خسرت الكثير من وزنها، تغيرت معالمها كثيرًا من الضعف والتعب. لقد فقدت شهيتها بالكامل، وتعيش على المحاليل. قبل جبينها ونزل للأسفل حزينًا مهمومًا، فهو عاجز كليًا عن مساعدتها.
قابلته أمه، التي عندما رأت هيئته، اقتربت منه بسرعة تسأله:
"مالك يا ضنايا؟ ليه مهموم أكده؟"
تحدث بضيق:
"عايزاني أبقى كيف وأنا شايفة مرتي بتموت قدامي ومش عارف أعمل لها حاجة."
هتفت عواطف بخضة:
"بعد الشر، تف من بقك ليه بتقول كده؟"
"أنت مش شايفة حالتها؟ بتصحى خمس دقايق وتنام تاني، لا أكل ولا شرب. عايشة على الأدوية."
"معلش يا ضنايا، كل حمل وليه ظروفه. بس الفرحة الكبيرة لما تشوف ضناك بين إيدك، تشم ريحته، كنك ملكت الدنيا كله."
تمتم بخنقة:
"مش على حسابها ولا على حساب صحتها."
"أنا هصبر شوية، وآخدها مصر. لو قالوا إن الحمل ده خطر عليها، هنزله."
شهقت وهي تضرب صدرها:
"أوعي يا ضنايا تغضب ربك بقتل نفس."
تمتم بنفاذ صبر:
"لا يا أمي، ربنا مش غضبان لأن في خطر على حياتها. ربنا محلل كده. أنا هستنى وأعرضها على أكتر من دكتور وأشوف رأيهم."
***
في غرفة خلود وزينة.
قال زين بملل:
"يلا يا خلود، خلصي."
وقفت أمامه وهي تهتف:
"أنا جهزت أهوه."
مرر عينيه على ما ترتديه، ثم ضم يدها بيده ونزل للأسفل. وجد الجميع في انتظارهم. سلموا عليهم وأعطوهم بعض النصائح.
بينما ضمتها أمها وهي تبكي بخوف:
"ابنتها سوف تبتعد عنها لأول مرة."
ظلت تحذرها من كل شيء.
شعر زين بملل وهو يجذبها من حضن أمها:
"متخافيش يا مرت عمي، هي معاها راجل، مش مسافرة لوحدها. وليه العياط ده كله؟ ما هي كده كده كانت هتكمل تعليمها هناك."
تمتمت حميدة برفض:
"لا طبعًا، عمري ما كنت أسيبها تروح هناك لوحدها."
هتف جدها بتشجيع:
"خلي بالكم من بعض يا ولاد."
هتفت ياسمين بضيق من أخيها:
"وأنا وضعي إيه؟ كان فيها إيه لو خدتني معاك؟ ولا خايف أكون عزول؟"
رمقها أخوها بضيق وسحب خلود من يدها:
"يلا، أصل مش هنخلص. بعد إذنكم، لسه ورانا سفر طويل."
أنهى كلماته وهو يتحرك بها للخارج.
ركب سيارته وهو يشغل أغنية رومانسية وتحرك بها.
وبدأ يفرض عليها شروطه بطريقة لا تناسب ما يشغله:
"شوف، مافيش دخول ولا خروج من غير إذني. أنا نقلت شغلي هناك علشان أكون جنبك، رغم إن ممكن كنت دخلت كلية هناك مع ياسمين هنا، أفضل."
هتفت برفض:
"أنا عايزة يكون ليا اسم ومستقبل، مش عايزة آخد شهادة وخلاص تترمي في الدولاب وأقعد في البيت."
نظر لها بجانب وجهه وهو يتحدث بقوة:
"ومين إن شاء الله هيسيبك تشتغلي لما تخلصي؟ أنت تخلصي الأربع سنين وترجعي بلدك تشوفي طلبات جوزك وتجيبي طفلين حلوين كده تربيهم، وكان الله بالسر علي."
نظرت له بصدمة شديدة، فهي لم تتوقع ما يقوله. لقد ظنت عند موافقته على إكمال دراستها أنه لن يمانع في شغلها. لكنها تعلم أن العند معه لن يأتي بنتيجة مرضية لها، بل سوف تخسر كل شيء.
لذلك، يجب عليها التروي في رد فعلها. لذلك، مالت على كتفه بدلال وهي تهتف بدلال:
"جوزي وحبيبي هو اللي هيسمح ليا ويقف في ظهري علشان أكون واجهة مشرفة ليه."
ورفعت يدها بشكل مسرحي:
"(النقيب زين وحرمه المهندسة خلود)."
"شوف بقي، وقع الاسمين جنب بعض حاجة كده تفرح."
تستخدم سلاحها الأنثوي الأقوى وهو الضعف، وهي تتعلق بذراعه وتهتف بضعف:
"وبعدين لو مش حبيبي اللي يوقف في ظهري ويدعمني، يبقى ليا مين تاني؟"
ابتسم زين وهو يقبل وجنتها:
"أنا سمعت حبيبي كتير. النهارده وإحنا على طريق زراعي والشيطان قاعد يلعب كورة في دماغي، وشكلنا لا فيه نقيب ولا هندسة بعد ما نتمسك آداب يا مز أنت."
ضحكت خلود بمرح:
"أه منك، أنت أوقات كتير مش بصدق إنك ظابط من كتر هزارك ده."
تحدث بغمزة:
"الوش ده ليك أنت بس يا قلبي، لكن أنا... أعجبك خالص. وبكرة جوزي يوقف المنطقة اللي رايحها على رجل. ثم تنهد بشغف: بس طبعًا الحتة الطرية بتاعتي لازم يكون ليها معاملة خاصة."
***
في غرفة خالد، بعد أن ذهب أصدقائه، اجتمعت عائلته.
هتف أيمن:
"الحمد لله إن كتب لك خروج على بكرة."
هتف خالد بإستعجال:
"وبعدين بقى، أنا كنت عايز زوبة تروح معايا. إيه رأيكم نكتب الكتاب النهارده؟"
ندي بصدمة:
"مالك يا بني؟ هو سلق بيض مش في شقة؟ عايزة تتجهز وتتفرش، وانت تجهز نفسك وتجيب فستان وبدلة، وبعدين تكتب كتابك وتعمل فرح؟"
"أنت عايز تكروت مزة زي دي وجعفر يتعملهم أفراح؟"
قبلتها زينب بحب وهي تهتف:
"حبيبتي حبيبتي يا أجمل عمتو في الدنيا."
"ندي بحب قلب عمتو أنت والله."
تحدث خالد بغيرة:
"نعم يا حجة أنت وهي بتحبوا بعض قدامي؟ نخرج ونسيب الأوضة؟ ولا أجبلكم شجرة واتنين ليمون؟"
ندي وزينب في نفس واحد:
"ياريت فراولة."
جذب خالد وسادة من خلفه وقذفهم بها وهو يهتف:
"في سيد خد مراتك وامشي."
ضحك عليه الجميع، لقد فقد صبره منذ أن فاق ويريد الزواج بأي شكل.
***
في اليوم التالي، لأن اليوم هو يوم خروجه من المستشفى، أصر أيمن على ذهاب خالد معه فيلته.
رفض خالد في أول الأمر، لكنه وافق تحت إصرار أيمن الذي عزم زينب وأهلها أيضًا على الغداء عندهم من أجل رجوع خالد.
توجه الجميع وجلسوا يتحدثون في مواضيع شتى حتى وضع الطعام وتناولوه في جو هادئ.
وبعد الانتهاء، طلب أيمن من خالد أن يتبعه لأنه يريده في موضوع مهم.
تحرك خالد خلفه، ووجد يصعد للدور الثاني، اتبعه في صمت.
بينما في الأسفل، هتفت فردوس بقلق:
"تفتكروا خالد ممكن يرفض طلب أيمن؟ أنا خايفة قوي إن خالد يرفض ويكسر خاطر أيمن من غير قصد."
أكملت بتوضيح:
"أنتوا مش عارفين هو بيحبهم قد إيه. أبوهم عمره ما حس بوجودهم ولا يعرف أكلوا ولا جاعوا، لكن أيمن مختلف، شاغل نفسه بكل صغيرة تخصهم."
هتف أنور بتأكيد:
"كلنا شايفين أب بيعشق أولاده، مش جوز أمه. أنا الدنيا خدت مني كتير، واللي أنا شايفه قدامي أب حقيقي، محب، كل همه راحة أولاده. وخالد ذكي واكيد شايف وحاسس بده. خالد بيحبه وبيحترمه، بشوف ده في عيونه."
تدخلت سناء وهي تهتف:
"هو فعلًا بيحبه جدًا، بس خالد نفسه عزيزه، وممكن ميقبلش."
تحدثت فردوس بتنهيدة:
"ده دور زوبة تفهمه الموضوع وتقربه ليه. إن دي أمنية راجل اتحرم من نعمة الولاد، وإحنا لازم نجبر خاطره."
***
فوق عند أيمن.
فتح باب الجناح. دخل خالد. نظر للمكان بإعجاب شديد، بل انبهار. لقد كان قمة الروعة والرقي.
غرفة نوم أكبر من شقته، مفروشة على أحدث طراز، بها حمام خاص. وغرفة أخرى للأطفال، ومطبخ مجهز بكل الأجهزة، وحمام آخر.
فاق على سؤال أيمن:
"إيه رأيك يا خالد في ذوقي؟"
هتف بصدق:
"جميلة جدًا، تتهنى بيها يارب."
نظر أيمن بعينيه ينتظر رد فعله وهو يهتف:
"تتهنى بيها أنت وعروستك يا حبيبي."
نظر له خالد بعدم استيعاب:
"قصد حضرتك إيه؟"
"ده الجناح اللي هتتجوز فيه."
خالد بهدوء:
"بس أنا عندي شقتي و بشطب فيها، وإن شاء الله تخلص قريب. بس حقيقي بشكرك على اهتمامك."
سأله أيمن بحزن:
"قصدك إنك مش هتعيش معانا؟"
لم يكن يريد إحزانه، لكن ما باليد حيلة. لذلك، أسف جدًا:
"أنا مش عايز حضرتك تفهمني غلط، بس أنا مش ممكن أعيش على حد، وبحب أعتمد على نفسي في كل حاجة. بس حقيقي، أنت مش متخيل اهتمامك ده عامل فيه إيه الوقت."
هتفت أيمن بحزن:
"هو أنا مش أبوك؟ بس ربنا يعلم أنت إيه بالنسبة ليا. من لحظة دخولك مكتبي وكلامك معايا، تمنيتك تكون ابني. ثم هتف بقوة: لا، المفروض كنت تكون ابني من صلبى. أنا الأولى بيك من شهاب. أنت حقي، أنت وإخواتك، فرحتي وعوض ربنا ليا."
أكمل برجاء:
"ولو علشان مراتك تكون براحتها أكتر، ممكن ابني ليكم ملحق خاص بيك في الجنينة، بس بلاش تبعدوا عنيا."
احتضنه خالد بضعف وقبل جبينه:
"أنت عندي أغلى وأهم من أبويا. أنا عمري ما عرفت معنى الأبوة غير معاك. عرفت يعني إيه أب حنين يخاف على ولاده ويهتم بيهم. أنت الأب اللي كنت بتمنّاه."
ربت أيمن على ظهره بحنان وهو يهتف:
"طب لو فعلًا بتحبني، بلاش تكسر خاطري وخلينا معانا هنا. نفسي أعيش في أسرة وأحس بمسؤوليتكم."
لم يستطع خالد مقاومة مشاعره أكثر من ذلك. رغم قسوة أبيه، لكنه تمنى كثيرًا أن يضمه ولو لمرة واحدة، يجرب إحساس وجود أب. والآن أمامه شخص حنون مثل أيمن، وهو ليس غبي ليضيع تلك الفرصة. لذلك، انحنى على يد أيمن يقبلها وهو يهتف:
"حاضر يا بابا، اللي يريحك أنا هعمله."
احتضنه أيمن بفرحة، وبكوا الاثنان في حضن بعضهم.
***
عند أدهم.
دخل على عشق وهو يحدثها:
"عشق، البسي علشان نخرج شوية."
رفعت عينها بلهفة:
"بجد؟ يعني ينفع نسيب خالد ونخرج؟"
جذبها لحضنه:
"طبعًا ينفع، أومال الجدات اللي عنده دول بيعملوا إيه؟ يلا شوفي عايزة تروحي فين."
تعلقة بذراعه وهي تهتف بطفولة:
"عايزة أروح الملاهي."
نظر لها بصدمة وهو يهتف:
"ملاهي إيه؟ أنا عايز قاعدة رومانسية، أنفرد بحبيبتي شوية، تقولي ملاهي؟"
تحدثت بطفولة:
"مش أنت بتقول اختاري؟ وأنا اخترت."
اقترب منها بإشتياق وهو يتأملها بنظرة عاشق راغبة:
"وحشتيني قوي يا عشق، وحشني وجودك في حضني، وحشني لحظاتنا مع بعض."
ثم حرك أنامله على وجهها بشغف وهو يكمل بحزن:
"حاسس إن تأثيري عليكي انطفى. معنتيش بتحركي حاجة جواكي، بقيتي عندك فتور من ناحية علاقتنا. مش عارف أعمل إيه علشان أرجع شغف علاقتنا. الإحساس ده كسرني من جوايا. أنت شغفي ومتعتي وجنوني، المشاعر دي اتخلقت جوايا علشانك. صدقيني، مش بحسها غير ليكي، ومش بتمنى أعيشها ولا أتمتع بيها إلا جوه حضنك."
تستمع له بقلب نازف، تعلم أنها أهملته الفترة الماضية. لقد كانت مقسومة نصفين بين حزنها وقلقها على خالد، وتعبها وسهرها مع ابنه. لكنها أبدًا لم ينطفئ شعلة شغفها بلحظاتهم، ولا للحظة واحدة. بل دائمًا تشتاق لمساته التي تذيبه.
لا ينفع في تلك اللحظة التعبير بالكلمات، بل عبرت له عن مشاعرها له التي لا تنطفئ أبدًا، بل تزيد كل يوم. عندما قبلته بشغف، ما فعلته جعله يترك لرغبته العنان دون أن يرحمها. ورغم ما شعرت به من قسوة في لمساته لأول مرة، لكنها تغاضت عنها مقابل ما تعيشه معه من مشاعر جياشة تنقلها لعالم آخر من النعيم في قربه. كم هو جميل أن تظل المرأة مرغوبة من زوجها مهما طرأ على جسدها من تغيرات.
***
وصل زين بعد ساعات سفر إلى شقته في حي راق.
نزلت خلود وهي تتأمل المكان حولها. هنا عالم غريب عن عالمها التي ولدت وتربت به. ما يهون عليها هو وجوده معها، ولا يوجد أمان مثل ما تشعر به في وجوده.
حمل الحقائب، ينزلها من السيارة. أتى عليه البواب وهو يهتف بترحاب. ناوله زين إحدى الحقائب وهو يصعد خلفهم. فتح باب الشقة. دخلت خلود وهو خلفها. تناول الحقائب من البواب وناوله بعض المال وهو يغلق الباب خلفه.
دخل يبحث عنها، وجدها تشاهد إحدى الغرف بعيون معجبة.
ضمه من الخلف وهو يقبل عنقها:
"عجبتك؟"
هتفت بفرحة:
"جدًا، ذوقها رقيق قوي."
هتف بتشجيع:
"أجدعني بقى علشان نشوف إبداعاتك."
التفتت بين يديه لتصبح داخل حضنه ونظرت بعينيه وهي تهتف بحب:
"أنت شفت أجمل إبداعاتي خلاص."
عقد ما بين حاجبيه بتفكير، ثم نظر لها بغرام:
"أوعي يكون اللي في بالي؟"
ابتسمت بخجل:
"لا، هو اللي في بالك."
قربها أكثر من صدره وهو يهتف بإصرار:
"عايز أسمعه."
نظرت بعينيه:
"أنت أجمل وأروع إبداعاتي. أنت الحرب اللي دخلتها برضى واتمنيت ألاقي فيها الشهادة علشان أفوز بالجنة اللي بين حضنك. أنت حلم الطفولة والشباب."
لم يتركها تكمل عندما جذبها معه في رحلة طويلة في نهر العسل بمركب المشاعر واللمسات الحانية، شراعها الشوق والمحبة.