تحميل رواية «انكسار الياسمين» PDF
بقلم أمل مهدي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في أحد أزقة بغداد الشعبية دخل أحد بيوتها لنعيش معهم تفاصيل الحكاية سنة ١٩٩٤ راجحة: اتمشي ابتسام خل تسهل ابتسام: مابيه حيل أكرم من راح أخذ حيلي راجحة: هذا بعد يومه يا خيتي عندج رافع وهذا اللي راح يجي إن شاء الله يعوضج ابتسام: ١٧ سنة بعد رافع ما صار عندي حمل وأكرم جان يتمنى بعد أخلف له بس الله ما راد تالي من صار هذا بطني هو يموت اللي بيه إرادة ربي... أحمدك وأشكرك على وعدك أخخخ يمه الحكيلي راجحة روحي جيبيلي القابلة راح أولد الوجع موتني راجحة: أي هسه ياعيني دزيت رافع عليها اصبري خيه ابتسام: وينك أكر...
رواية انكسار الياسمين الفصل الحادي والثلاثون 31 - بقلم أمل مهدي
بده لوني يتغير
وبده صوتي يتعثر
ويرتجف جفني
أحبك...
ما قدرت أخفي
صيري... صيري شتشتهين
صيري ليل الوحدي أسهرَه
صيري شط بالليل أعبرَه
يوم غيمة ويوم گمرة
صيري يا زرع العمر شتلة ونين
مو عجيبة تموت گطرة ندى بخد الياسمين
سيد علي:
ياسمين... أنتِ ياسمين؟
ياسمين:
(أشرت بعيوني)
إي آني ياسمين.
سيد علي:
ضاعت مني كل الكلمات بس عيوني حجت شوگ ولهفة وگلبي يرجف بين مصدگ وبين مجذب. هاي نفسها ياسمين السكنت روحي. حسيت گلبي من لهفته طلع من بين ضلوعي وحضنها. لحظة جمعت بيها كل عمري الراح وشوقه. وذكرت الحجية گالت عندها ولد يعني متزوجة. عيني راحت على إيديها، ما بيها أي خاتم. ما أريد أصدگ متزوجة.
ياسمين:
لحظات أحس كلشي توقف من حولي، بس ذكرياتي بدت تتجمع وحدة فوق وحدة مثل غيوم محملة. ليش بهالوقت ألگاك؟ مو نسيتك... وبديت أول خطواتي بالحياة. توترت حسيت روحي اختنگت والمكان كتم على أنفاسي. ما أريد أعاني من جديد.
سيد علي:
مرت لحظات سكوت وتأمل واحد للثاني بس مشاعرنا حجت. ابتسمت رغم التوتر.
اشلونج ياسمين؟
ياسمين:
بفضل الله زينة.
سيد علي:
ورافع شخباره؟
ياسمين:
عايش.
سيد علي:
من گالت عايش رمقتني بنظرة حسيتها رصاصة واخترقتني محملة ملامة وعتب وزعل.
ياسمين:
(أشرت على الصورة)
هاي آني بالصورة؟
سيد علي:
إي هاي الصورة الشي الوحيد المصبرني من روحي يعصرها الحنين.
ياسمين:
كان المفروض تبقى عندي مو عندك.
تعديته بخطوات للحجية أريد أطلع من هذا المكان. لگيت سيد أركان يسجل وصل والحجية تحسب فلوس. باوعتلي وضحكت.
هاااا.
ياسمين:
يله حجية نرجع.
أم حسين:
(التفتت على السيد)
ها سيد لگيتهم مو؟
وسيد أركان تنتقل نظراته بيناتنا ما فاهم شي.
سيد علي:
إي حجية رحم الله والديج.
تمشيت للمكتب فتحت المجر أخذت السويج.
يله أم حسين العمال يحملوهن ويوصلوهن الكم.
أم حسين:
هههه يسعدك ربي يمن كون صدقة على روح سيد حسين.
ياسمين:
بسرعة انتبهت. من گال أم حسين، تذكرت من مات ابني الثاني وآني بالبنج أجاني وگال دلتني عليج أم حسين. التفتت أفكر وأباوع للحجية. صار شگد... أعرفها ولا يوم انتبهت ممكن تكون هيه المقصودة.
الحجية:
ها يمه خيرج مصفصفة بوجهي؟
ياسمين:
حجية من يمته تعرفي للسيد؟
الحجية:
من ثلاث لو أربع سنين.
سيد علي:
عينه عليّ وحجى.
يله حجية أوصلكم.
وقبل ما أحجي أي كلمة گال أريد أشوف صديق عمري.
ياسمين:
سكتت. طلعنا تمشينا وكل شوية ملتفت عليّ. جنت أمشي خلفه. دخلنا كراج وگف يم سيارة عالية وراقية. فتح الباب للحجية صعدت يمه. وآني فتحلي الباب ونظراته تتفقدني. نفس النظرة واللهفة رجعتني لأيام زمان من جان يجيني للمدرسة. صعدت مترددة. يحجي ويه الحجية وعينه عليّ بالمراية. وكل شوي يتنهد ويگول الحمد لله ويسحب شعره بكفه اليمنى. هاي الحركة من زمان كان يسويها.
سيد علي:
نظراتها مو ذيج ياسمين النسمة التفيض فرح. يا ترى شنو المر عليج بهاي السنين وهيج صرتي؟ تذكرت أحمد سحبت الموبايل وتصلت عليه.
لگيت رافع تعال.
أحمد:
لا بربك وين لگيته؟
سيد علي:
سالفة طويلة آني رايح الهم نتلاگه على الشارع.
أحمد:
تمام آني جاي.
ياسمين:
سمعته يگول لگيته. شنو جان يدور على رافع؟ ما فهمت. وتذكرت القماش لا اختاريت ولا عرفت شجيب. والجنطة والفلوس بعدهن بيدي... رفعت راسي للمراية واجت عيني بعينه. ابتسملي وكأنه فهم عليّ.
سيد علي:
حجية القماش مالتج اليوم يوصل.
الحجية:
جا وأم علي، السيد نسيبك سجل بس ما لحگت أنطي الفلوس.
سيد علي:
باوعلي.
محل أم علي هم راح أجهزه.
وصلنا منطقتنا وقبل ما ندخل من الشارع العام تلاگه ويا أحمد كاعد بسيارته ينتظره. دگله هورن وأشرله يجي وراه.
وگف نزلت الحجية على الشارع. والتفت عليّ.
هسه دليني الطريق.
ياسمين:
أشرتله منين يدخل وظليت أوصفله إلى أن دخلنا فرعنا ووگف بباب البيت.
سيد علي:
قبل ما ننزل گال تدرين كم مرة مشيت بهذا الشارع وآني أدور عليكم.
ياسمين:
...
نزلت من السيارة وهو هم نزل وعينه تتفقد البيت.
طبگت سيارة وره سيارة السيد ونزل منها أحمد. سلمت عليه ما متغير هواي بس شعره أكثره شيب ومثل شكله القديم.
دخلت قبله تلگاني علاوي أخذته ودخلت على رافع.
رافع:
ها الله يساعدج بشري شسويتي؟
كان منتظر مني أبشره القماش صار بالمحل.
ياسمين:
ابتسمت.
عندي الك غير بشارة.
رافع:
خير بويه... بس لا تگولين الفلوس انباگن منج.
ياسمين:
هههه لو ينباگن مني... ما أرجع گبل أشمر روحي من فوگ الجسر.
تعال أراويك المفاجأة.
أخذت الكرسي أدفع بي. الباب مفتوح صار السيد مقابيل رافع.
رافع:
بين متفاجئ ومرتبك ظليت صافن وگوه طلعت الكلمة مني.
منو؟
سيد علي:
رافع يا صديق عمري.
ونزل عليه حضنه بأسف وغرگت عيونه بالدمع وهو يشوفه على كرسي.
أحمد:
شعبالك تخلص من عدنا؟ هاي لگيناك.
وحضنه مثل طبعه القديم كل شي عنده مزح وضحك.
رافع:
دخلتهم للاستقبال ما مصدگ. آني من يوم الفارگتهم إحساس الغربة ملازمني سنين وآني أمنيتي أشوفهم. تعاتبنا واستذكرنا أيامنا وطفولتنا.
السيد:
ليش هيج رافع؟ هانت عليك العشرة؟ عاد عوف عنوانك عند الجيران عند أحد. سنين ما فكرت تدز أحد على أحمد عليّ؟ مو تدري آني بالشورجة.
أحمد:
اجيت كم مرة دورت عليكم ماكو. شنو زعلان علينا؟ قاطعتنا كلش ليش رافع؟
ياسمين:
سويتلهُم جاي وأخذته أقدمه الهم. دخلت لگيتهم ثلاثتهم يبجون. يمكن تذكروا شي كان يجمعهم سوة. تركت الجاي وطلعت أعوفهم على راحتهم. أحس لقائهم مشحون بالعواطف والذكريات. أشوف متأثرين هوايه بحال رافع.
دخل من بره رضى.
رضى:
هاي السيارات الببابنا النا؟
ياسمين:
إي أصدقاء أبوك خطار جايين.
رضى:
(صفگت إيديها ثنينهن)
هله هله أبويه أصدقائه طاگين ذوله وين لقاهم باليانصيب؟
ياسمين:
هههه دفوت سلم عليهم.
رضى:
رايح... السلام عليكم.
وتقدم مد إيده يصافحهم.
سيد علي:
تعال أنت أعرفك شكلك مو غريب عليّ.
رضى:
إي عمو آني هم عرفتك من دفعت العربانة ويايه جنت محملها طحين.
ياسمين:
السيد هز راسه متذكر والتفت عليّ.
يعني عمتك ياسمين.
وأشر عليّ بدون ما يكمل. باوعلي بألم وهذا هم دليل آني جنت بسوگكم أدور عليكم وكأنه يبررلي.
رجعت للمطبخ سألت إيمان على الغده.
إيمان:
تمن ومرق يعني شعدنا قوزي؟
ياسمين:
صحت رضى دزيت جاهز من بره. أخذت السفرة وفرشتها آني ورضى وقدمنا الأكل ورجعت للمطبخ ونظرات السيد تلاحگني.
طلع السيد وأحمد بره يغسلون إيديهم وأسمع السيد يگول لأحمد أحسبلي التكلفة شگد أريد تعيده من جديد وأحمد يگوله عليّ العمل وعليك المواد. ما عرفت على شنو كانوا يحجون.
گعدوا على السفرة سوة وأصر رافع ينزل للگاع ويگعد وياهم. علاوي گعد بصف السيد.
وهم ياكلون كل شوية الموبايل مالته يرن ويفصله إلى أن اتصل عليه واحد رد عليه مبتسم... وگال لرافع وصل القماش للمحل مالتك.
رافع:
هذا محل ياسمين مو محلي.
سيد علي:
يعني محل زوجها؟
رافع:
لا محلها غير انته علمتها على القماش من جانت زغيرة. زوجها مات من سنتين.
سيد علي:
تفاجأت... والتفت لياسمين مبتسم. جانت غصة بگلبي من أذكرها متزوجة رغم فرحت من لگيتهم بس جنت مأيّس ومكتفي بشوفها.
باوعت لعلاوي بأسف ومسحت على راسه.
"أنت اسمك علي؟"
علاوي: "لا، اني علاوي."
سيد علي: "عاشت الأسامي."
كلشي بيها متغير. كانت بريئة، الضحكة ما تفارگها، هسه أحسها متعوبة ومهمومة، ملامحها حزينة. بس بعدها أحسها تمشي بدمي، الحمد لله من لگيتها. ياسمين ما ترهم الا الي.
ياسمين: بعد الغدا أحمد ترخص وراح، ووعد رافع بعد ما يعوفه. أما السيد ظل للمغرب وأصر بنفسه يشرف على المحل وفتتاحه. طلعنه للسوگ ورافع ويانه، ما أنكر الفرحة اللي اني بيها وأشوف المحل مملي بضاعة. بديت أرتب الألوان وكل نوع قماش بصفحه، والسيد ويانه يرتب وكل شوية ينطيني فد نصيحة لو معلومة.
واگف قريب عليه يعلمني اني ورضى على الأسعار. أخذتني ذكرياتي للماضي. من جنت أسأله عن القماش ويگلي ليش تسألين عوفي القماش ولتهي بدروسج. ركزت بهيئته هوايه متغير، جسمه أسمن من قبل، وشعره الأشگر مختلط ويا الشيب زايده هيبة وجمال، كفوفه البيض ومحبس العقيق المزينهن، لو الساعة الفضية بيسرته. ما أدري شنو من إحساس مر عليه. بيده مبايله رن، رفضه وكمل ويانه. شوية واجته رسالة فتحها قراها وعقد حاجبه.
السيد: "اني أترخص وأجيكم إن شاء الله."
ياسمين: تذكرت الفلوس، ركضت بسرعة للجنطة طلعتهن.
"أشكرك على كل السويته، هذا المبلغ مال القماش والباقي إن شاء الله يمشي المحل وأسددلك."
سيد علي: انزعجت من تعاملها وياي بس أرجع وأگول حقها. خزرتها.
"عوفج من الفلوس خليها بعدين."
سلمت على رافع وطلعت.
رجعنه للبيت اني ورافع ورضى وعلاوي گدامي يمشي وكل شوية يسألني:
"ليش راح عمو؟"
"اشوكت يجي عمو؟"
"گال يسجلني بالمدرسة."
"اني أحبه عمو."
ياسمين: نترت بي.
"اسكت علاوي ترى أطيح حظك، شخبصتني بعمو منين صار عمك؟"
وعلاوي برطم.
رافع: التفتلي يخزر بعيونه.
"شبيج اكو شي ليش انهديتي بالمسكين؟ تعال حبيبي."
سحبه گعده بحضنه ورضى يدفع بالكرسي.
ياسمين: سكتت لحظة والدمعة بطرف عيني. سألت نفسي اني شبيه ليش صايرة أعصاب؟ وصلنه البيت لگينه نفس السيارة العسكرية اللي اجه بيها حسن وجماعته بالباب واگفه.
رافع: "شنو راح يلتحق حسن؟"
رضى: "لا بعد خمس أيام وتخلص الإجازة."
فتحنه الباب دخل رافع يدفعه رضى واني وراهم. باب الاستقبال مفتوح ونفس الشخص الگال حسن هذا القائد مالته گاعد هو وحسن والسفرة گدامهم يتعشون. لاحظت صارت عينه عليه ورمقني بنظرة أبد ما ارتاحيتلها. دخلت للغرفة نزعت العباية وتذكرت علاوي زعلان مني، أخذته بحضني.
ياسمين: "اني أخذك أسجلك بالمدرسة، لا تظل كل واحد يضحك وياك تحبه وتريد يسجلك. اني يومين وأسجلك وأشتريلك دفاتر وأقلام وملابس زين."
علاوي: "اي زين."
"وعمو بعد ما يجي؟!"
ياسمين: "التالي وياك علاوي راح أزعل."
علاوي: "يله بعد ما أحجي لا تزعلين."
أخذته بحضني يعني شيصير لو أبوك سيد. استغفر الله شبيج ياسمين حنيتي؟ افتحي عينج زين، السيد مو الج، متزوج وشفتي مرته اشلون حرگت الموبايل اتصالات ومن دزت الرسالة كبل راحلها، الله اليدري شنو كاتبتله. حتاري بباب رزقج. قطع تفكيري صياح رافع هو وحسن وإيمان بنصهم. اني حسن ما أقترب منه ولا يهمني أمره وطول عمره مشاكل ويه رافع مو جديدة، بس خوفي على رافع وصحته لأن من ينغث يصعد سكره.
ياسمين: "شبيكم تتعاركون؟"
ابتسم حسن بوجهي ويأشر بأيده.
"اشلون جبتلج عريس ثگيل يعيشج ملكة عنده ثلاث بيوت."
ههههه ضحكت مستهزأه.
ياسمين: "ومنو گالك أريد أتزوج؟"
حسن: "وليش ما تتزوجين، عاجبتج هاي عبايتج الجربة؟ هذا يگدر يجيبيلج عشرة يومية تلبسين وحدة."
ياسمين: "وليش هو ويجيبلي اني أشتري الروحي."
حجيت وتمشيت لفراشي أريد أنام ما گدرت. بيوم واحد الله رزقني فرحتين، فرحتي بحلمي التحقق بالمحل وشوفة الإنسان اللي ما يوم گلبي دگ الغيرة بس. هو مو الي، عنده بيته وحياته. لا والله شفت ذيج اللهفة والشوگ نفسها تشع من عيونه من يباوعلي. ظليت الليل كله أفكر بالصدفة اللي جابتني يمه وهو مثل ما يگول سنين يدور علينه. گوه نمت. گعدت فرحانة متفائلة بوست علاوي إلى أن گعد متململ ونعسان. گمت من فراشي غسلت وجهي وأخذت العباية ألبسها. باوعتلها صدك كاشف لونها حقه حسن يعيرني بيها. أخذت فلوس وخليتهن بالجزدان اليوم أشتري وحدة. بدلت لعلاوي وطلعت للهول كلهم ملتمين يتركون.
ياسمين: "صباح الخير."
رافع: "صباح النور، مو بس الصباح حتى وجهج منور."
ياسمين: حضنته.
"الحمد لله انته هم شوف وجهك يضحك."
رضى: "والله خوش الكل مصبحة تضحك، يله بيبي طگينه بدعوة زينة نستفتح بيها هذا اليوم."
راجحة: "إن شاء الله يفتحها بوجهج يا ياسمين يا بنت ابتسام."
رضى: "واني شنو تنسد بوجهي؟"
كلنه ضحكنه على سوالفه.
راجحة: "انته الله يحفظك ويوفقك ويخليك دوم سند لأبوك وعمتك."
رافع: "رضى من تروح منا گبل جيب ديج نذبحه بباب المحل لوجه الله. اليوم أول يوم الله يسترها ويانه ويكتب للمحل الرزق."
راجحة: "إن شاء الله يمه ينطيك على گد گلبك الطيب."
سيد علي:
زينب خبصتني اتصالات واني ألف مرة گايللها إذا ما أرد معناها مشغول، بس اشلون تتوب وتبطل. آخر شي دزت رسالة گالت بيها صورلي بيا مكان گاعد ودزها الي.
دخلت البيت تلگتني الوجه معبس ما حاجيتها.
سبحت وگعدت أتعشه وفكري كله ويه ياسمين.
أميمة: "باجر مو عازمينه أهل نسيبك؟"
السيد: "اي يمه على الغدا أحسبوا حسابكم."
أميمة: "حاضرين ما عدنه شي."
السيد: صعدت أرتاح بغرفتي لگيت زينب گدامي، گبل ما تحجي استلمتها.
"انتي اكو عقل براسج؟ گاعد ويه ناس وكل اشوية داگه عليه."
زينب: "وأنت ليش ما تجاوب وتريحني؟"
السيد: "يعني وإذا جاوبتج وگلتلج بالشغل شتستفادين؟ يجوز أكذب عليج، اشلون بلله اشلون تعرفين؟ كافي زينب وحق الحسين مليت. بعدين هاي جديدة تريديني أصور روحي وياهم وأدزها الج، أعقلي مرمرتيني."
زينب: "إذا بمحل الكاظمية ماكو وبفرع الشورجة هم ماكو، وين ذوله الناس الگاعد وياهم طول النهار وليش تريدني ما أعرف؟"
السيد: "تدرين شنو؟ انت الحجي ضايع وياج واني تعبان ما فارغ للمشاكل الغيرة مالتج، أروح أنام أحسنلي."
ومشيت طالع من الغرفة.
زينب: "وين هم رايح تنام هناك؟ خوش اتعلمت."
عفتها تدردم ورحت لغرفتي اللي أهرب منها وقت المشاكل، أريح راسي اليوم بالذات عقلي كله ويا ياسمين ما أريد أنغث.
فتحت الموبايل وتذكرت رقمها ما عندي. اتصلت على أركان.
"الوا اشلونك أركان؟"
أركان: "بخير سيد اشو ما بينت من طلعت ويه أم حسين؟"
السيد: "بعدين أحجيلك. هسه انطيني رقم ياسمين."
أركان: "ياسمين منو ما أعرفها؟"
السيد: "البت اللي ويه أم حسين."
أركان: "انت مو گلتلي لا تگصله وصل بعد ما أخذت رقم الموبايل؟"
السيد: "ها هيه روح."
ثاني يوم أخذتهم للبستان مال أهل أركان، لگينه نسرين جايه وأم أركان وعائلتهم. اني وأركان وأبو رحنه نجول بأنحاء البستان، كلش عجبني مساحته جبيرة وكل أنواع الأشجار بي روعة. ومن محاسن الصدف اكو بستان قريب عليهم يبيعوه، رحت شفته وتفقت وأنطيت عربون. صح مساحته أزغر بس ما شاء الله عامر بكل الأشجار وبي بيت كامل بس محتاج ترتيبات أثاث. وأكدت على أركان الموضوع يبقى بيني وبينه.
تغدينه وكملنه واني رغم الونسه بس شي بداخلي ما مرتاح اشتاقيت أشوفها. ترخصنه واني تحججت متواعد على شغل، تركتهم ويه أركان يرجعهم.
شغلت السيارة وطلعت وره گلبي وين ياخذني. اشلون بيك يا سيد والله رجعت مراهق.
رحت گبل للسوگ للمحل مالتها. لگيت ناس بالمحل وهيه ملتهية تفصل ورضى وياها. فرحت لأن من البداية مشت عليها الرجل. باوعتلها لابسة عباية ولافه الشال يضوي وجها بنص السواد مثل گمر يضوي بعتمة الليل. طولها وتقاسيمها واضحة رغم عرض العباية، بكل حركة منها اشتعل وأنطفي وأوعد نفسي مستحيل أضيعها بعد ما لگيتها. تلگاني علاوي.
"اجيت عمو؟ هههه."
السيد: ابتسمتله.
"ما أگدر ما أجي."
ياسمين قريبة تسمعنه شنو نحجي.
علاوي: "انته وين رحت البارحة؟"
السيد: "رحت لبيتي."
علاوي: "انته عندك بيت؟"
السيد: "اي أكيد عندي بيت."
علاوي: "وعندك جهال؟"
السيد: "اي عندي ليث وياسمين وغيث بكدك."
ياسمين: سمعته مسمى بنته على اسمي تنهدت.
"اسكت علاوي دوخته لعمو."
السيد: باوعلي وعيونه بعيوني، مبتسم. عوفي، أرتاح من أحچي ويا. حتى اسمه نفس اسمي.
ياسمين: سكتت واكتفيت بس بالنظرة. يعني يوصل لي مسميته على اسمي... صحيح سميته على اسمك، وياريت أقدر أطلعك من گلبي.
سيد علي: ظليت گاعد إلى أن اجاني اتصال من أحمد، گال اني يم رافع بالبيت.
سيد علي: اشرتلها أريد رقمچ.
ياسمين: ترددت أنطي... أنطيك رقم رافع؟
سيد علي: باوعتلها مصر، أريد رقمچ مو أنتي صاحبة المحل؟
ياسمين: الحنين والاشتياق اللي بصدري ما يتقدر، بس ما أريد أرجع لنفس الشعور القديم وأنخذل مرة ثانية. أدري عنده زوجة وأولاد وبيت، يعني مستحيل ننجمع بيوم. رديت له رقمي وكتب بصفه ما أعرف اسمي أو غير اسم.
سيد علي: رفعت راسي من الموبايل شفتها تباوع لي وذيج النظرة البريئة المفضوحة برقتها وإحساسها وحنينها رغم مكابرتها بعدم المبالاة. ابتسمت بمكر... وهمست مقترب: "العباية زايدچ جمال. رايح لرافع، هو بالبيت مو؟"
ياسمين: اقترب مني يحچي همس وعطره ترس صدري... رجف كل جسمي وكأنه فزز كل إحساس كان مدفون بداخلي. خزرته... أي بالبيت. ابتسم بشماتة وراح يتمشى وعيوني تتبعه. اختنگت أحسه يلعب على أعصابي، شنو جيّته وشنو روحته.
سيد علي: اتفقنا أني وأحمد على كل ترتيبات تصليح البيت، ورافع رافض الموضوع نهائي... إلا ترجيته وقنعته، هاي هدية سلامته وحلفت إذا يرفض بعد ما يشوفنا اثنينه. وافق رافع وثاني يوم بدت العمال تشتغل من الفجر وانتقلنا للطابق الثاني، بس رافع ظل بالمطبخ بسبب وضعه وأحمد هم گال آخر شي راح أبلش بالمطبخ.
ما أريد يطول التعمير، حددت شهر لأحمد، يومية عشر عمال يطلعون، حتى الأكل يجيهم بوقته. ما كنت أفكر بفلوس، لو بيدي أنقله لمنطقتنا القديمة، بس رافع صعب يقتنع بالگوة وبالف يمين يالله گدرت أقنعه نصلح له البيت. نفسه عزيزة رغم حالته المادية مبينة تعبانة، وهذا أقل واجب نقدمه لصداقتنا النظيفة.
ياسمين: ظلمت الدنيا وبدت المحلات تعزل، أحنه هم رتبت أطوال القماش كل واحد بمكانه.
رافع: رضى افصل الكهرباء وعزل.
رضى: أي يابه.
ياسمين: حسبت الفلوس اللي دخلت لي اليوم، خير من الله خليتها بالجزدان... الحمد لله. قفلت المحل ورجعنا نتمشى للبيت، ورافع كل شوية يسلم على أحد. هواي صارت عنده معارف من دخل السوق لليوم. رجعت شگد تعبانة لأن ما رجعت للبيت بس مرتاحة الحمد لله، شگد حلو العوض من الله من يجي. دخلنا البيت مو بيتنا بس حيطان باقية والمواد بكل مكان. صعدت فوگ عدنا غرفتين وحمام تكفينا هاي الفترة.
إيمان: تلگتني فرحانة: ها الله يساعدكم.
ياسمين: هله بيچ، انزلي لرافع تره تعبان.
إيمان: أي أي هسه أنزل... أگلچ ياسمين هم تحسبين لرضى يومية؟
ياسمين: باوعتلها: أني متفاهمة ويه رافع، أنتي إلچ الصافي.
راجحة: ولچ مصرف البيت كله شايلته وتردين منها بعد، أنتي شنو؟
إيمان: شبيچ يمه؟ المحل مالتها، باچر تزوج شنو تنطينا منه؟ سمعت رافع صاح نزلت بسرعة.
راجحة: اوف يا إيمان ما يصيرلچ جارة.
ياسمين: خالة طمنيها أني ما أزوج.
راجحة: لا يمه تجيك قسمة زينة، أزوجي، بلكت ابن حلال يسندچ. تبقى المرة جنس ضعيف تحتاج حماية زلمة.
فرشت وتمددت وكل شي بيه متفائل بباچر وذكرت كم محطة عسرة مرت بحياتي، أيست إلا من رحمة الله.
رن موبايلي رسالة... باوعت الساعة فوگ الثنعش. فتحتها، من سيد علي...
رواية انكسار الياسمين الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم أمل مهدي
البارت الثاني والثلاثون
فتحنا المحل وبديت أنظف وأرتب. فتحت موبايلي قرآن، أنا كل يوم هذا نظامي. بدأت النسوان تدخل المحل وقسم بس يباوعون وما يعجبهم شيء، وقسم يشترون بس مو مثل العصر يصير زخم قوي. قعدت على الكرسي اليوم طافية كلش، ورضا سريع ولبق يحكي ويضحك النسوان ويرغبهم. باوعت الساعة دعش ورافع ما اجى، أكيد التهى ويا صديقه أحمد.
علاوي: ماما جوعان.
ياسمين: يخسى الجوع يا عمري تعال. رضا روح اشتري لفة لعلاوي ولك ولا تتأخر.
راحوا وأنا ظليت عيني على الرايح والجاي، وفجأة يدخل عليّ المحل.
سيد علي: السلام عليكم.
ياسمين: نزلت راسي أتهرب من نظراته، عليكم السلام.
تمشى شوية بالمحل، مبين جاي ومحمّل عتب.
ياسمين: إذا جاي على رافع تلقيه بالبيت.
سيد علي: لا ما جاي على رافع، جاي عليكِ. ليش حضرتيني؟ أنا ما ردت منكِ شيء.
ياسمين (حكيت بقلب تعبان): أرجوك أنت ما تدري شنو مر عليّ وشنو عانيت، هسه يا الله بديت أعيش. ابتعد عني لا ترجع الماضي، لأن ما منه فائدة. لا أنا ياسمين قبل، ولا أنت نفسك السيد. خلي تعاملنا عن طريق رافع.
كان يباوع لي مهتم.
سيد علي: طلع جكارة ورثها وسحب نفس بعصبية ورجع كتف إيدي ورى ظهره. تصورين سنين أدور عليكِ ليش؟
ياسمين: درت وجهي عنه.
سيد علي: خلي عينك بعيني لا تتهربين مني. تصورين بهالسهولة أقدر أعوفكِ بعد ما لقيتكِ؟ مستحيل.
ياسمين: عندك زوجة وأولاد، لا تنجرف ورى ماضي تهدم بي بيتك.
اقترب مني وحكى بترجي.
سيد علي: الماضي اللي تحجين عنه هو أنتِ، ربيتكِ وعلمتكِ وزرعتكِ بقلبي وردة.
ياسمين: قاطعته. ومن فتحت هاي الوردة تركتها وعفتها لغيرك يدوس عليها.
كان بيده الجداحة يفتحها تشتعل ويسدها بحركة لا إرادية. أشوف النار من تشتعل تمس إصبعه بس ما حاس.
سيد علي: أعترف، من يوم اللي ضيعتكِ أنا ما مرتاح.
ياسمين: روح سيدي، انساني لأن أنا نسيتكِ.
سيد علي: ما أصدق! ولا لي أي ذكرى بقلبكِ؟
ياسمين: التفتت عليه بنتر، أريد أكرّهه بي. كل ذكرياتكِ تخليت عنهن بالدرب اللي مشيته وحدي، بكل مرة أنسلب مني شيء أدوس عليهن. مرة شرفي، ومرة نفسي، ومرة كرامتي، ومرة احترامي. أنت المستحيل بالنسبة إلي، لا تفكر بيوم أصير لكِ.
واقف وعيونه بعيوني ما مصدق اللي يسمعه. إصبعه احترق وما حاس.
سيد علي: شنو قلتي؟ شلون أنسلب شرفكِ؟
أنا منين جبت هاي القوة ما أدري. انتهى الكلام بينا من وصل رافع ورضا يدفع بالكرسي. وظل السؤال بدون جواب.
رافع: هذا أنت هنا، عبالي تجي للبيت؟
السيد: حكى محرج وسحب شعره بكفه اللي ورى. هسه جايكم.
رافع: ذكي، باوع لي وباوع للسيد، حس اكو توتر. اكو شيء شبيكم؟
ياسمين: بسرعة غيرت الموضوع. رافع السيد ما يقبل يأخذ فلوس القماش.
رافع: لا هالشكل نتخارب، إذا تريد نظل من معاملنا أخذ الحساب كامل.
سيد علي: هههه، أخذهن بس مو هسه، أجمعهن عندكم.
رافع: أنا عندي بنك وأضمهن؟ لا بويه، خلي شغلنا حار بحار، جيبي الفلوس ياسمين.
ياسمين: طلعت علاقة من الجنطة ونطيته إله.
رافع: تفضل هذا حلالك، وإذا بعد قل حتى ألمهن لكِ.
سيد علي: انحرج ما قدر يرفض، أخذ الكيس وطلع منه مليونين ورجع الباقي. هوايه ذني. هذا حقي وهذني مالتكم.
رافع: لا ما معقولة تجاملني.
سيد علي: ليش أجامل؟ هذا حقي. باوع لي مبتسم. ترى أنا بالفلوس ما أعرف أكبر واحد.
البيت كمل، الداخل كله، الاستقبال والهول وغرف النوم لو الحمام، كل شيء جديد الكاشي السيراميك الأضوية حنفيات المي، شيء كلش حلو. نظفنا البيت ورتبنا أغراضنا البسيطة، كل شيء بمكانه. رجع أحمد صلح غرف الفوق وكمل المطبخ طلع شكله وترتب.
حسن من التحق لليوم ما رجع ولا حتى يتصل. أشوف القلق بعيون رافع بس ما يحكي. وإيمان من تسمع باسم بيجي تبكي وتون عليه.
المحل ماشي تمام والسيد مرة وحدة اجى قعد ويا رافع وشاف البيت. كان كلامه وياي قليل بس نظرته هي هي. قال اجتني نوعية قماش راح أدز لكِ منها. وراح بعد ما شفته من اتصل على الوكالة يطلع لي سيد أركان أتفاهم وياه.
كل ليلة ما أقدر أنام إلا أسمع الأغنية اللي يسمعها هو. صارت إدمان وتجي على بالي كل ذكرياتي وياه. كذب ما ضيعتهن لأن عايشات بصدري ويا النفس.
سيد علي: هواي تأذيت من كلام ياسمين، متغيرة هوايه. شنو تقصد من أنسلب شرفها؟ ما فهمت عليها.
طلعت بطريقي سلمت على أم حسين.
أم حسين: هلا ومية هلا، اليوم منور السوق.
سيد علي: شلونكِ حجية؟
أم حسين: أنا بخير بس جن أنت مو بخير.
سيد علي: حجية أريد أسألكِ وياريت تجاوبيني بكل شيء تعرفيه.
أم حسين: من عيوني سيد. قول شلشلتني.
سيد علي: شتعرفين عن ياسمين؟
أم حسين: يا هي ياسمين أم علي؟
سيد علي: أي منو غيرها؟
أم حسين: قبل سنتين اجتني ووليدها بيدها تريد تشتغل، وصتني وراحت. ورى سنة بينت هم تريد تشتغل ومن سألتها قالت عايشة عند أخوها.
سيد علي: يعني ما تدرين رجلها متوفي؟
أم حسين: يا يمه خطية، والله توني عرفت منك.
سيد علي: سكتت حاير.
أم حسين: أشوفنك حاير، شغلتك مو خالية، احكي لي الصدق شتعود لكِ أم علي؟
سيد علي: جريت حسرة. سالفة طويلة حجية، أنا أترخص.
أم حسين: الله وياكِ بس بالمرة اللي بعد لازم تحكي لي.
سيد علي: رجعت للبيت، كل شيء بي تعبان. ياسمين سدت كل الأبواب بوجهي. ما أدري شنو اللي صار لها بهاي السنين. ما توقعتها تصدني، أحسها شايلة بقلبها هواي عتب. خليها على راحتها، المهم أكون قريب منها.
دخلت البيت تلقتني أمي.
أميمة: هلا سيد.
سيد علي: هلا يمه، شلونكِ؟ لعد زينب وين؟
أميمة: فوق تنظف غرفتها. التالي شلون وياكِ؟ أظل نايم بذيك الغرفة.
سيد علي: خليني مرتاح من النك مالتها.
أميمة: أنت ترتاح وأنا وجهالكِ واقعين بيها. راضيها يمه ترى ثابرة البيت بأعصابها.
سيد علي: يمه تدرين زينب مريضة نفسياً.
أميمة: لا مريضة ولا شيء، تغار عليكِ.
سيد علي: والغيرة من توصل هالحد شنو يعني؟
أميمة: لخاطر جهالكِ راضيها وكافي مشاكل.
سيد علي: صار لعيونكِ أنتِ، راح أعدي وأشوف تاليها. بست راسها وصعدت. وصلت للباب أريد أفتحها سمعتها تحكي بالموبايل. وقفت أسمع. هاي تسب منو؟ ظليت شوية أسمع أريد أتأكد. عادتها، "خرب لشتك سيد حسين" وسولفت شوية ورجعت "احترق بقبره جاب لي شلاع القلب". أحس حرارة صعدت لراسي، تسب أبويه! ردت أعرف ويامن تحكي.
فتحت الباب، من شافتني ارتبكت. أشرت لها بيدي: ما تسد الخط؟ أخذت الموبايل وأسمع أختها استبرق تقول لها: ولج أقص إيدي إذا ما عنده وحدة، ظلي أنتِ يكفخ بيكِ.
سيد علي: يعني أنتِ اللي طلعتِ تدفعين بيها وهاجمة بيتنا؟
استبرق: ها منو؟ وانسد الخط.
زينب: أنتَ شنو تجسس عليّ؟
سيد علي: لا والله بس هاي حوبة سيد حسين جابتني للباب. أنتِ شلون تجرئين وتسبين أبويه؟
صرخت بعلو صوتها، كل ظنها تخليني أتراجع ما أحاسبها.
زينب: كافي أنا مليت منه، أبوكِ ملاك؟ أسبه ونص.
سيد علي: أنتِ ما مرباية ولازم أربيكِ وأعلمكِ منو سيد حسين. ضربتها راشدي، تهسترت قامت تكسر بالغرفة. سحبتني من قميصي شقته. وغلطت على أبويه تستفزني. ضربتها الثاني. صايرة تجاسر، وقعت على حافة الكوميدي، انشق راسها والدم نزل على وجهها.
أميمة: سمعت صياحهم، بي ما بي صعدت الدرج أريد أسكتهم. يومية هوسة وياسمين صايرة بي خوفة من المصابيح والعرك. دخلت شفت زينب مدمايه. ما أدري شنو صار بي، حيلي انهد وأعصابي تشنجت، أريد أنطق كلمة ما قدرت. وقعت ما حاسة بشيء.
سيد علي: على صياحها نويت أخلصها بس بختها بأمي. احتاريت بيها، حاولت أصحيها بعطر بمي ماكو. عيونها مفتحة بس فاقدة. سحبت الموبايل خابرت نسرين بلغتها تجي للبيت. وأخذت العباية لفيتها بيها وشلتها وأنا أهدد زينب.
اذا صار آلامي شي، الانتهاك على ايدي.
نزلتها الدرج ومحد وياي غير ليث طلعت للمستشفى.
زينب: من خالتي وگعت خفت، حتى ما اهتميت لراسي. أخذت موبايلي وتصلت على أبويه، حجيتله الصار. لازم ياخذوني اذا خالتي صار لها شي لا سامح الله، إلا يموتني. اني ادري بي شگد يحب اهله. گمت حضرت ملابسي، لگيت موبايل علي ناسيه على الميز. أول مره عفته، بس اتذكرت هاي الاسمها ام حسين. گلبت بي، لگيت رقم ام حسين. صورت الأرقام وحساباته ودزيتهن لمبايلي ومسحت كلشي.
نسرين: دخلت البيت صنطه، بس غيث وياسمين گاعدين جوه يتفرجون تلفزيون، وياسمين بعدها الدمعه والنشغه بگلبه، لأن كلش حساسة من تصير مشكله تخاف. حضنتها وبوستها أطمنها. سألتهم على أمهم، گالوا فوگ. صعدت لگيتها متحضره منتظره أبوها يجيها، والغرفه صايره هوسه. مري التواليت متكسره ومراية الكنتور والعطور والمكياجات مطشره. كل ظني علي جارم بالغرفه. شكو عليمن تعاركتوا؟
زينب: أخوك ضربني، هاي ثاني مره. اني رايحه عندي أهل يصرفون ويا.
نسرين: چان نزلتي شفتي جهالج وحدهم وياسمين ترجف خايفه.
زينب: .......!!!!
نسرين: احتاريت بين أمي وجهال علي وگلبي نار. كل شويه اتصل على علي، يگول جلطه ولازم تبقى تحت المراقبه للصبح. أركان تركني وراح للمستشفى واني ظليت. وگفت سيارة عمي باقر ومهيمن ويا ببابنه نص الليل، من الباب صاح عمي على زينب. طلعت أحجي ويا.
عمي استراح، تره علي ويه أمي بالمستشفى.
ما رضى وظل يشمر بالحچي، شگائلتله زينب ما ادري. گلتله:
عمي احنه لحد الان ما ندري سبب المشكله، انتظره واسمع منه.
ولا اهتم لي ولا حتى قدّر أمي بالمستشفى.
طلعت زينب والجنطه بيدها، رادت تاخذ ياسمين وغيث ما قبل. عمي گاللها عوفيهم، عليه يحتار بيهم. صعدوا بالسياره وحتى سلام ما سلموا. سديت الباب ورجعت يم الجهال، أفر بايدي، عود عمنه اسم الله. تگول أروح للمستشفى أوقف ويه ابن اخويه، من عابت هيچ عم تحركه النسوان.
ثاني يوم للظهر يالله طلعت أمي، تحتاج راحه وهدوء. اضطريت ابقى يمها لأن البيت وجهال علي محد الهم، وأركان محتار بولدنه يوديهم ويجيبهم للمدرسه.
سيد علي: اتصلت على زوج استبرق، سيد عامر، هم من گرايبنه وفهمته على تدخل زوجته بحياتنه، وإن كانت أختها بس هذا ما ينطيها الحق تخرب بينه. ولو ما سامعه بنفسي ما اتصل وأحجيلك. الرجل ما قبل وتعذر ووعدني بعد أي اتصال ويه أختها يمنعها منه. سيد عامر محترم بشكل، وأبو يعرف أبويه. استذكرنه بعض المواقف ومن ضمن الحچي عرفت مصطفى مزوج على آلاء، وكل أهله يدرون ما عدا آلاء، والبنيه من العموم.
ياسمين: سجلت علاوي بالمدرسه ونزلت جهزته هو ورضى. جهزتهم ملابس وقرطاسيه، أحس كل شي أسوي براحه واستمتع من أسوي. السيد يدزلي باب المحل أرقى الأقمشه، وأحسه هو يختارلي ويدز لي، ما يقبل أوصل الشورجه، والحساب گوه وبضغط من رافع ياخذ نص قيمتهن. المحل صارت عليه رجل ومعاميل هوايه كسبت من خلال تعاملنه ويا الناس، بظرف شهرين كلشي كلش تغير للأحسن. حياتنه وبيتنه، خصوصا رافع شگد چان منطوي على نفسه تغير وبده يضحك ويجامل. جهزت علاوي للمدرسه وتسووگت ورجعت للبيت، بقى رضى ورافع بالمحل. دخلت بشارعنه أتمشه اني وعلاوي، ودخلت وراي السياره الي يجي بيها حسن ووگفت بصف بابنه. نزل حسن من يمي سلم، رديت عليه. حسيته كبران مو ذاك ابن الثمنطعش، لحيه وشوارب وطولان. تعديته ومن الباب الثانيه نزل القائد أبو فاطمه. ردت أدخل صار گدامي. باوعلي مبتسم وگال: السلام عليكم. رديت السلام ودخلت گبل للبيت. حسن دخل ورايه فتح الاستقبال متعجب اشلون صار البيت والفضل للسيد وأحمد. دخل أبو فاطمه هم ويا. وإيمان انخبصت احتارت شنو تسوي وتقدم فرحانه رجع حسن سالم من بيجي. والصراحه كلنه ارتاحينه لأن بيجي چانت مطاحن بيها مو معارك راحوا بيها هواي شهداء، بس الحشد والجيش بالاخير گدروا يحرروها، وهاي چانت القشه الكسرت ظهر داعش في بقية المعارك بحيث في أي معركه بعد بيجي چانت تلاحقهم الهزيمه والعار إلى أن تحررت الموصل وأعلنه تحرير كل أراضي العراق من داعش وتوجت بالنصر المؤزر.
من سمع رافع سدوا المحل ورجعوا هو ورضى. يومها شفت بعيونه فرحه ما شايفتها قبل. چنت ما راضيه على خالتي من عمت عيونها من البچي على محمد وهو طول عمره عاق ما فادها بشي، بس عرفت الولد عزيز مهما يكون سلوكه وتصرفه. حسيت رافع فرحان بي من شافه صاير رجال. تغدوا سويه وطلع أبو فاطمه راح.
واني تهيأت هم أروح افتح المحل، ذروة الرزق العصر السوگ يزدحم وهواي تصير رجل بالمحل.
طلعت أتمشه اني ورضى وعلاوي. صار أكثر من أسبوعين السيد ماكو حتى اتصال ما يتصل برافع. تعودت أشوفه حتى لو من بعيد.
ولو اجه الليل الله يليل، تجيني كل ذكرياتي وتهيج شكو هموم وإحساس وما أنام إلا أسمع هيثم ودموعي بعيني. كم مره ردت افتح الحظر وأتراجع، أخاف يحاچيني وأرجع أتعلق بي واني ما صدگت نسيته. نسيتي ياسميتي؟ ليش هسه بيش تفكرين؟ والله يا الله گمت أحچي ويه روحي. فززتني ام حسين.
خايبه وين صافنه؟ على هاي حسبتج يشيلون المحل وانتي ما تدرين.
ياسمين: ههههه لا مو الهاي الدرجه.
الحجيه: الهاي ونص! انتبهي بتي لا عبالج ما تنباگين ديري بالج.
ياسمين: وينج حجيه اشو ماكو؟
الحجيه: (تباوع للقماش وتحچي) انه موجوده بس انتي الگطعتي. تعاليلي هذا منين القماش؟
ياسمين: من السيد غير.
الحجيه: هله هله، ينطيچ من ورايه؟
ياسمين: ليش قابل مستورده بس الي؟
الحجيه: أشاقه وياچ. اني ما رايحه ومسوگه صار شهر وازود. شنو ما يمركم السيد أشّو ماكو؟
ياسمين: لا والله ما جاينه وحتى ما يتصل.
الحجيه: (دخلت أيدها بجيبها وطلعت موبايلها) احنه نخابره ونشوف، أخاف بي شي مريض. يدگ ومحد يجاوب، چا شو حتى سيد أركان ما يرد.
ياسمين: هسه ما تلقيه، عزلت الوكاله. من أروح أگول لرافع يتصل عليه.
الحجيه: چا گليله ام حسين تسلم عليك.
ياسمين: تمام.
راحت الحجيه واحنه سدينه المحل راجعين. دخلت البيت سمعت رافع وحسن يتجادلون. أهوووو، اجه حسن واجت هوسته، بس لو أدري يرتاح من يجادل ويه رافع. عجيب هلولد ما يخاف على أبوه. من دخلت سكتوا، استغربت. حسيت كانو يحچون عليه. سلمت ودخلت غرفتي وعلاوي طشر الدفاتر والهدوم، فرحان يشوفهن. بدلت ملابسي واجيت يم رافع صافن.
ياسمين: رافع اتصل على السيد اسأل عنه، ام حسين تگول ماكو هاي الفتره.
رافع: أي والله عيب منه ما نسأل عليه. (سحب موبايله وتصل عليه)
گعدت يمه وملهوفه أسمع صوته.
رافع: ألو السلام عليكم.
السيد: (اجه صوته مثل مريض تعبان) أهلاً رافع شخبارك؟
رافع: عاش من سمع صوتك، اشبيك مريض؟
السيد: لا والله بس مشاكل، أجيک وأحچيلك.
رافع: مشتاقلك هوايه.
السيد: واني هم والله يا رافع، باچر أجيک انشالله.
سد الخط واني گلبي يدگ ويه كل كلمه أسمعها، يعني باچر يجي وأكحل عيوني بشوفته. يا ربي شگد اشتاقيتله. ردت أروح لغرفتي. رافع گال:
اكعدي عندي حچي وياچ.
ياسمين: خير گول رافع.
رافع: (حچى وعينه على حسن كأنه يسمعه) جايتچ قسمه، رجال مقتدر ومجاهد بس أرمل وعنده ثنين بنات كبار، شتگولين؟
ياسمين: موضوع حسن من گال جايبلچ عريس عنده ثلاث بيوت، اني نسيته ما اصورت چان جدي بكلامه. انته تدري اني رافضه الزواج من أي واحد.
حسن: وليش يابه رافضه؟ تظلين طول العمر مگابلتني وگاعده؟
ياسمين: (التفتتله) ما گاعده ببيتك ولا ماكله من جيبك. انتبهت ليش محروگ دمه حسن، ورافع گال مجاهد. هسه فهمت يعني العريس أبو فاطمه.
حسن: أي هو بعينه. رجال صايم مصلي ومجاهد وعنده خير. لو شايفه بيته عبالك مدرسه شگبره.
ياسمين: حتى لو ما أزوج، اني جازت روحي من أي رجال فاهم شنو؟ سد الموضوع، جايه تعبانه.
حسن: (تقدم عليه وغير نبرة صوته يتوسل) فدوه أروحلچ عمه وافقي. اني رايد فاطمه بنته الچبيره. ومن حاچيته گال انطيني عمتچ ياله تاخذ فاطمه.
ياسمين: لا انته أكيد اتخبلت! تريد تنطيني حتى تاخذ بنته بمكاني؟ أحچي شي رافع، عاجبك حچي ابنك؟
رافع: شوف حسن، مو شفت نفسك صار عندك راتب عبالك هاي هيه. أول شي بعدك سبعطعش سنه.
حسن: (قاطعه) ثمنطعش عمري.
رافع: ثمنطعش مثل ما تريد. تره الزواج مسؤوليه وانته بعدك زغير. بعدين وين فلوسك؟ ما يراد فد خمس ست ملايين تزوج بيهن؟ والشي الأهم طلع عمتك من أي اتفاق. ياسمين اني ما انطيها فهمت؟
ياسمين:
ثاني يوم طلعت للمحل راسي مصدّع ونفسيتي مكسورة، كل ما أقول حسن تعدّل يصدمني بتصرف أتعس من قبل، الله يعينك يا رافع عليه.
اليوم أول يوم بالمدرسة، رضى داوم صبحي، وأنا حضرت علاوي يجي رضى من دوامه بمكاني بالمحل وأنا آخذه يداوم، خبصني: القميص أبيض والبنطلون والجنطة والدفاتر وأهم شيء المطارة من البارحة بالفريزر مجمّدها.
تفاجأت وقلبي خفق من لمحته بين الناس متجه على المحل.
ركض عليه علاوي: هلو عمو.
سيد علي: ههههه هلو، شلونك؟
ورفع عينه عليّ: شلونك ياسمين؟
ياسمين: ابتسمت وتلاقت عيني بعينه: الحمد لله، أنت شلونك؟
سيد علي: تنهد وقعد على الكرسي والتفت لعلاوي: شلونك يا بطل؟ زين؟
علاوي: جاوب بعفوية: لا، أنا مو زين.
سيد علي: ههههه ليش مو زين؟ منو وياك؟
علاوي: صفن لحظة والعبرة بصدره: ماما راح تتزوج.
رواية انكسار الياسمين الفصل الثالث والثلاثون 33 - بقلم أمل مهدي
أنا بحضرة جمالك أزهد العشّاق
مُطرَف بحبّك قافل البيبان
من تِكبل عليَّ سجادة أسوّي الروح
وأتوضّى بعطر لو شفت وقتك حان
أتْعَثّر گبالك بالجذب تمثيل
خاطر بالوجه تاخذني بالأحضان
سيد علي: صدمني بجوابه، منين جاب هذا الحجي لو ما سامعه بالبيت؟
التفتت عليها ملتهية تگص قماش البنات. سكتت بس أحس نار واشتعلت بصدري، وذكرت شلون صدتني يعني معقولة نستني صدگ؟ ما أظن، شفت نفسي بعيونها، حتى لو تغيرت ما انتظرتها هاي السنين حتى تصير لغيري.
علاوي: عمو وأني مو أحجي؟
سيد علي: ها عمو؟ وگفت، إذا أظل مگابلها إلا أنفجر. أني رايح للبيت، رافع بالبيت مو؟
ياسمين: أي بالبيت.
التهيت عنه شوية، أشوف حاجاني وعيونه تخزر بعصبية وگال:
"رايح لرافع."
ما فهمت اشبيه. ظليت گاعدة بالمحل إلى أن اجاني رضى. أخذت علاوي وطلعت للمدرسة.
رافع: أهلًا بالسيد، أهلًا بالغالي، وينك يخوي اشتاقيتلك.
السيد: والله ظروف ومشاكل ما أريد أدوخك بيها.
رافع: احجيلي، مشاكل ويه عمامك؟
السيد: عمامي الربطني سيد حسين وياهم بزواج فاشل وربط مصير خواتي هم.
واسترسلت أحجيله على كل الصار. عمي باقر بالذات دخل ويه أبويه على طمع هو وولده، يدرون بنفسهم محد يوصل لأظفره بأخلاقه وبمكانته بين الناس.
رافع: وهسه شلون؟ منو ويه أمك وجهالك؟
السيد: نسرين أختي محتارة بينه وخلف الله على أركان متفهم وراضي.
رافع: على شنو ناوي؟
السيد: اذكرت علاوي من گال أمي راح تتزوج. ناوي أتزوج سواء رجعت زينب أو لا، أني أصلًا تعبان أريد أرتاح.
رافع: عين العقل، لا تسمح لأحد يخرب سعادتك ولا تجامل عمام أو أحد على حساب راحتك.
السيد: ابتسمت، حجيه أثلج صدري. لعد ليش ما سويتها أنت؟ اللي أعرفه نفس مشكلتي عندك.
رافع: أني وضعي مختلف.
السيد: باوعت الساعة ثنعش وربع، أني أترخص.
رافع: الله عليك تغدى ويايه.
السيد: عندي شغل والله تأخرت، هذا بيتي ما يحتاج تعزم.
رافع: بالسلامة إن شاء الله.
السيد: صعدت السيارة، شغلتها ولبست مناظري الشمسية وطلعت للمدرسة. ركنت بعيد وأشوف هوسة بباب المدرسة، طلاب وأهالي. شوية شوية خفت، والناس دخلوا أولادهم وبدوا يرجعون لبيوتهم بس هي ماكو، إلى أن طلعت من المدرسة وحدها تمشي على الشارع. حرّكت السيارة ووكفت يمها، فتحت الباب.
ياسمين: تفاجأت، وگف گدامي وفتح الباب. باوعتله لابس كله أسود والمناظر الشمسية سودة، وهو أشگر، شكله أخذ گلبي، بس التناقض اللي بداخلي ما افتهمه، جزء مني يريده وجزء رافضه.
"اصعدي ياسمين!"
بدون ما أنتبه جاوبت: وين أصعد؟
السيد: نزل مناظره وباوعلي. بالسيارة وين يعني؟
ياسمين: لا شكرًا، السوق قريب.
السيد: نترت. گلت اصعدي.
ياسمين: ماكو داعي والله.
السيد: اصعدي عندي حجي وياج ما أعطلج.
ياسمين: ظليت مترددة لحظة بعدين صعدت. كل ظني واحنا بالسيارة راح يحجي. بس هو داس وطلع گبل. أراقب الطريق، طلع خارج منطقتنه يسوق ساكت.
ياسمين: وين رايحين؟ ما جاوب. وين ماخذني؟ ترى رافع هسه يفگدني ما أگدر أتأخر.
السيد: التفتلي وأشرلي براسه يطمني. هسه نرجع.
يمشي سريع وطلع خارج البيوت، منطقة كلها بساتين. أشگد ثقتي بيه عالية بس خفت وبدت تتهيألي أفكار شيطانية، يمكن اللي مريت بيه ترك عندي هاي التوجسات. الموبايل بيدي دگ، باوعت عليه.
"هذا رافع."
"گوليله أني بالمدرسة."
فتحت الخط: ها رافع، أي أني بالمدرسة، راح أبقى إلى أن يحلون. تمام.
سديت الاتصال. خليتني أكذب عليه، وين ماخذني؟ احجي!
عاقد حاجبه ويسوق بعصبية وساكت.
أكثر من نص ساعة يمشي وتوقف يم بستان، نزل وترك باب السيارة مفتوح. وتمشى لباب البستان فتحه. صعد دخل السيارة ورجع سد الباب وأني أراقب بخوف. أفتر من يمي فتحلي الباب.
السيد: تفضلي نحجي.
ياسمين: ما أنزل، شعندك احجي هنا.
السيد: تخافين مني ياسمين؟ والله أني كلشي صدگيه إلا بيوم أأذيج.
ياسمين: مدّلي كفه حتى أنزل لأن السيارة عالية. نزلت، أباوع أشجار ونخل، الممر وصخ كله تراب. يمشي وأمشي وراه باتجاه البيت. اكو درجتين وتبدي دنگ والطرمة، وگفت. ليش جايبني هنا؟
السيد: ما التفتلي، فتح باب البيت ودخل وأني أباوع من بره. البيت كله تراب، أفتر بالبيت ما أدري على من يدور. رجع طلع ينكت ملابسه وبيده نفس الجداحة المستطيلة الفضية وبيها نحت صورة أسد، مبينة مميزة. ورث جگارة والتفتلي: أي ست ياسمين، تريدين تتزوجين؟
ياسمين: أنيييي؟ منو گلك؟
السيد: شنو منو گلي؟ اكو هيج شي لو لا؟
ياسمين: أنت جايبني هنا حتى تسألني أتزوج لو لا؟ أطمن، اللي شفته بهاي السنين كلش كافي يخليني أبتعد بعيد عن الرجال.
السيد: حتى أني؟
ياسمين: أنت بالذات أول واحد ذبحني، خذلتني وتخليت عني وأني بأمس الحاجة إلك.
نزلت دموعي وأني أحجي.
وگف گدامي يباوعلي وعيونه تريد تنفجر قهر.
ياسمين: بجيت بوجع وقهر، كل كلمة أنطقها أحسها تشگ صدري. ليش تذكرني؟ مو دا أحاول أنسى وأعيش من جديد. باوعتلها ومسحت دموعي. ردت أقهره.
والثاني محمد، أخذ شرفي وضربني وهانّي، واضطريت أتقبله كزوج وأخلف منه وإلا أصير عار وأنفضح.
بعد، والثالث سلوان اللي حاول يعتدي عليَّ وحبسني بالمركز ثلاث أيام، شتريد بعد أحجيلك؟ عن خدمتي ببيت المديرة لو وحدي بالمستشفى وابني بين الحياة والموت؟ لو وگفتي بالشارع أبيع خبز والرايح الجاي يباوعلي؟ لو أحجيلك عن إيمان اللي كفخت على راسي وتعيرني باللگمة اللي أكلها أني وابني؟
بيده الجداحة، ضربها بالگاع، انفجرت وتفلشت. وافتر للحايط وراه، ضربه مرتين بقوة. وگفت مدري خفت منه مدري عليه، لأن حسيت عظام كفه تكسّرت بالضربة. كان ظهره عليَّ بس شفته يمسح بدموعه.
شفت شلون الناس تستضعف الفقير والما عنده ظهر، كل المرّ عليَّ بكفه ورافع من أشوفه مكسور ويتعذب وما يگدر يسوي شي بكفه ثانية.
السيد: أني ما جنت بعيد بنفس المكان، ليش محد وصلّي؟
ياسمين: ولو مو الصدفة اللي دلّتني مكانك، عمرك ما راح توصل النه.
السيد: صار سنين أدور عليج، جنتي الحاجة اللي أطلبها من الله بدعائي من أتوجه للصلاة. أني ما نسيتج لحظة، لا تتصورين مرتاح وعايش سعيد. إذا اكو ذنب بحياتي هو لأن عفتج، وتندمت. أنتي قدري، ما تصيرن لغيري.
ياسمين: أني ما أصير لأي أحد. رجعني تأخرت.
السيد: مو قبل ما توعديني تشيلين الحظر وتسمعيني.
ياسمين: سكتت.
السيد: ها شگلتي؟
ياسمين: اقترب مني وگف بينه خطوتين وعينه بعيني، نظرته رجعتني تسع سنوات ومحت كل الوجع الشفته بيهن.
السيد: لا تتصورين أعوفج بعد ما لگيتج، المفروض أنتي تشاركيني حياتي مو زينب.
ياسمين: ابتسمت مستهزئة: بس هي شاركتك، وأنت ما اعترضت. فات الوكت والعتب بعد ما يفيد.
السيد: صعدنا بالسيارة راجعين، عيني صارت على كفه، الضربة بالحايط، أصابعه مزّلغة وبيهن أثر دم. ما گلتِ لي منو هذا الجاي يخطبج؟ واحد من طرف حسن؟
التفتت: وأنتي شنو، موافقة؟
باوعتله، عيونه تريد تطلع من الغيرة: ما أدري بعدني أفكر.
متفكرين! ارفضي، ليش أدخل أني؟
تدخل، شتگول بالله؟
أتقدمِّلج، أني أحق بيج.
ما رديت عليه، كلامه أيقظ عندي شعورين: شعور تحقيق حلمي اللي يجمعني مع الإنسان الوحيد اللي حبيته، والشعور الثاني الظلم، إذا أقبل أبني سعادتي على سعادة زينب، راح أظلمها ويمكن ما أتوفق وياها.
وصلنا الشارع مال المدرسة، الطلاب هستوهم طالعين ويمشون بالشارع. نزلت من السيارة والسيد راح. دخلت المدرسة، لگيت علاوي واگف يباوع بالوجوه، ركضت عليه، حضنته، وأخذت الجنطة مالته ورجعنا.
رافع: ياسمين، حسبي حساب على هدية زينة ناخذها ونروح لأم سيد علي مريضة نتحمّدلها على السلامة، أقلها نرجع ولو جزء من أفضال السيد علينه.
ياسمين: أني ما أروح، أخذ إيمان وياك.
رافع: ليش بويه؟ أنتي أول وحدة لازم ترحين.
ياسمين: ليش لازم أني؟ شنو الفرق بيني وبين إيمان؟
إيمان: أخاف أني يستحي يطلع وياي، روحي أنتي عيني.
رافع: أنتي وإيمان مو مشكلة.
حضري هدية زينة وكافي لا اطولونها.
من بعد يومين رحنا أخذنا جيرانا تكسي ورحنا، كان عندهم علم بجيتنا، تلقونا خواته طيبة ونسرين، وكان سيد أركان هم هناك، وهاي أول مرة أعرف هو نسيبه للسيد. كان عندي فضول أشوف زينب بس ما شفتها.
أم السيد بغرفتها، رحتلها، حيل بشوشة وطيبة. حسيت من نظراتها تعرف شي عني، لأن ما نزلت عينها مني أبد، تباوعلي مبتسمة. كعدنا بالهول كلنا، والسيد كان لابس دشداشة بيضة والسبحة بيده، يفر بيها ويحجي ويه رافع ويسترق النظرات كل اشوية.
ايمان اندمجت ويه نسرين سوالف، واني أكثر الوقت ساكتة أراقبها أخاف تجفص بكلمة مو لايقة. حوالي ساعة وترخصنا ورجعنا للبيت.
وسألت رافع: زوجة السيد ليش ما طلعت كعدت ويانا؟
ورافع حجالي كلشي.
يعني زينب زعلانة؟
ليلتها ما قدرت أنام، ظليت أتقلب بفراشي، وكل ما أريد أفتح الحظر أتردد. ردت أعرف منه ليش زعلانة، لأن رافع ما حجالي كلشي.
فتحت الحظر وبنفس اللحظة وصلتني رسالة ترحيب حارة:
"أهلاً بربيبة قلبي وروحي."
وراها وصلتني منه قصيدة شعر توصف حاله ومعاناته من جان يدور عليه.
ابتسمت، أول مرة أحد يتغزل بيه. حلو من تحس أحد مهتم لك ويدور رضاك. معقولة الدنيا أخيرًا راح تضحكلي وتغير حظي؟
زينب:
شهر انقطعت الاتصالات نهائي، حتى جهالي منعني أحجي وياهم، حاظرني من كل الأرقام مالتهم. قلبي نار، اشتاقيت لياسه وغيوثي. رحت لبيت مهيمن أشوف آمنه بلكت تتصل على جهالي أريد أحاجيهم. عرفت خالتي بعدها مريضة، أيدها ورجلها ثقيلة من أثر الجلطة. خفت أكثر، هاي إذا ماتت طلاقي يتأكد.
زينب: فدوة أروحلك، أريد بس أتصل على جهالي، أريد أشوفهم.
آمنه: والله زينب ما تستاهلين، من وراج أمي جان ماتت.
زينب: هاي فوق ما ضربني أخوج!
آمنه: لعد إيش تردين؟ تسبين أبونا ويسكت؟ أخويه ما ظلمج، أنتي ظلمتي نفسج، ليش طلعتي وعفتي جهالج؟ ما فكرتي منو الهم؟
زينب: أني أدري غلطانة، بس فدوة ارحميني. أنتي أم وأكيد حاسة بيه، قلبي نار على جهالي.
آمنه: انقهرت عليها وتصلت على نسرين، أنطتها ياسه وغيث، حجت وياهم بس ليث ما قبل يحجي وياها، ليث عمره 12 واعي على كل الوضع.
نزلت حساب السيد بموبايلي، لحد الآن اتصالاته ويه تجار يحجون على القماش. أني أدري السيد عنده خير بس ما توقعت يحجي بالمليارات.
الأرقام كلها عندي، لقيت رقمين أم حسين، واحد ضايفله الحجية أم حسين. احتاريت بينهن ياهي الكالته لازم يجيني. صار أكثر من شهر ماكو شي حتى تندمت طلعت من البيت، لأن أدري بالسيد ما يتنازل. وعمي الجبير اتصل بأبويه وحجه عليه. قال: "كان المفروض منك تروح توقف وياه بالمستشفى مو تاخذ بنتك وتدري بيها غلطانة. أني من هاي اللحظة رفعت أيدي منك ومن ولدك، والحق ويه سيد علي لو شما سوى."
بليلة جنت أقلب بالموبايل واجه إشعار رسالة من حساب السيد. فتحته، رسالة الرقم كاتب عليه: "عشقي الأبدي".
كاتبلها: "أهلاً بربيبة قلبي وروحي". وبعدين دازلها شعر كله حب وغزل. كعدت وعدت المكتوب مرات مو مرة وحده، وكل مرة أشتعل وأطفى. ما نمت، ظليت مراقبة المراسلة. هي ما ردت عليه، بس قرته. شنو معقولة يتحرش بيها؟ عمري كله جنت أخاف يزوج عليه بس يحب عليه ما متوقعة.
نسرين:
من عرف السيد ما حجه وقال: "خليها تتواصل وياهم عن طريقج."
هل الأيام السيد مو خالي، أشوفه مرتاح وأعصابه باردة، يتأنق ويتعطر ويصفن ومرات حتى يسمع أغاني. الصدق أفرح لأن ما شاف بحياته راحة من هو طالب، شايل الشغل ويه أبويه، مطيع وخدوم وبار بينا كلنا، ورغم كل هذا ما عاش مرتاح ويه زينب، مسممته بعيشته. وعمي وولده عينهم على حلالنا من زمن أبويه.
سيد علي: شلونج اليوم يمه؟
أميمه: زينة، نعمة الله يرضى عليك سيد.
سيد علي: صيري زينة أريدج تقومين على حيلج وتخطبيلي.
نسرين: هههه عرفت بيك مو خالي، منيه نعرفها؟
أميمه: باوعت للسيد أني أعرفها من هسه، شايف ألف خير.
نسرين: دقولوا شنو السر؟
سيد علي: أي سر، خليه يتم الموضوع يالله نحجي.
نسرين: وزينب إيش راح تسوي وياها؟
سيد علي: خليها، مو ذيج المرة زعلت تسع أشهر، هالمرة خليها فد سنة.
أميمه: وجهالك خطية ونسرين العايفة بيتها.
سيد علي: قريب كلش راح أحلها، يومين وتجي خادمة تستلم البيت.
أميمه: أدخل غريب للبيت شلون تأمن؟
سيد علي: هاي مو أي غريب مكفولة، والباب ما تطلعه، قابل شنو؟ تجيبيلي وحده من الشارع يا يمه؟ خليني أرتاح وأتفرغ لشغلي، طول الوقت بالي يمكم.
علي:
ياسمين بنت روحي تسمع وتشوف بس ما ترد عليه. يومية أدزلها شعر لو أغنية وكلمات غزل، حسيت بسنيني رجعت ويه رجعتها.
السيد: دزيتلها الصورة. بسرعة جاوبت.
ياسمين: أريدها.
السيد: شسوين بيها؟
ياسمين: أريدها بس أنطيني اياها.
السيد: مستحيل أنطيها لأحد.
ياسمين: حتى إلي... متنطيها؟
السيد: حتى الج لو تدرين وين ضامها.
ياسمين: وين يعني؟
السيد: بالخزنة حتى محد يوصلها.
ياسمين: لشوكت تظل محتفظ بيها؟
السيد: إلى أن تجين أنتي تنورين حياتي بدالها.
ياسمين: سيد...
السيد: قولي علي، أحب أسمع اسمي بصوتج.
ياسمين: علي... بس والله أخجل هههه.
السيد: لا تخجلين مني، كل كلمة بخاطرج أحجيها، أحب أسمعج.
ياسمين: يعني ما تمل مني؟
السيد: شفتي واحد يمل من روحه؟ ياسمين أريد أطلبج من رافع، بعد ما بيه أصبر، أريد أعوضج عن التعب والهم الشفتيه بحياتج.
ياسمين: ما أدري بعدني محتارة هواي أمور...
السيد: قاطعني...
إذا على المحل يبقى لرافع ونفس تعاملنا يبقى، وعلاوي يعيش بيناتنا حاله حال أولادي. وافقي ياسمين، كافي الراح من عمري وعمرج.
ياسمين: وزينب شلون؟
السيد: زينب فوق غلطها هي طلعت وعافت جهالها، تريد ترجع على جهالها ما عندي مانع، والله موفقني أفتح بيتين، ما تريد الله ومحمد وعلي وياها، أني مو ظالم حتى أظلمها. إيش قلتي يا بعد قلب علي؟
ما أدري ليش مترددة، ما أدري خايفة، هاجس الفقد ملازمني. بديت أخاف من واحد يتقدملي، لأن وراها لازم تصير مصيبة بي لو يموت. محمد رغم ما حبيته بس ما أنكر اهتم بيه وتالي مات، وأيسر ابن المديرة سوى حادث وما أعرف حالته، وظافر ما لحق يفرح استشهد. بديت أخاف من أحد يقترب مني ولهذا قررت مستحيل أفكر برجال بعد. ما جنت حاسبة سيد علي أشوفه ويظهر بحياتي.
حسن:
أول التحاقي انحصرنا بزاوية، جنا ماخذيها موقع النا بالمصفى. أني مبتدئ أول مرة ألزم سلاح وأشوف معركة، أحنا كلنا ثلاثين واحد وأبو فاطمة القائد مالتنا. قبل الفجر صار هجوم على المصفى والرمي من كل مكان، ما ينعرف من عدنا لو منهم. أني من الخوف جمدت بمكاني وأرجف، خصوصًا من شفت الشباب الوياي يوكعون واحد ورا الثاني، قلت ما راح أرجع. ظلينا خمسة وأبو فاطمة وهو ما قصر سلاحه بيده، ويلقط بيهم والباقين هم بعد ما بيها مجال بس الموت قدامنا. صرخ بيه حيل: "تموت شهيد ولا جبان، تحرك أحمي ظهري." وأني صارت عندي الشجاعة وأول انتحاري طلع، قتلته قبل ما يفجر نفسه بينا. من يومها أبو فاطمة ما عافني، وين ما يروح أني وياه، يقول: "لو ما أنت جان كلنا مستشهدين." ذيج الإجازة أخذني لبيتهم وعرفت مرته ميتة ويدور على مرة وعنده بنات اثنين، فاطمة عمرها خمسطعش وأنفهال اثنعش. وقال لي: "بنتي أني منطيها إلك، أنت سبع وتستاهل بهاي الإجازة." أني رحتله وشفت فاطمة عجبتني بس ما أقدر أحجي، لأن أني كلشي ما عندي. عزمته لبيتنا وعرفته على أبويه، ردت يعرفني أكثر ومن شاف عمتي ياسمين سألني عليها، قلت له: "أرملة وعايشة ويانا." فاجأني بهاي الإجازة يريدها زوجة اله، وقال: "فاطمة إلك إذا صارت."
وصار إجازتين ينتظر مني الموافقة. أبويه يقتنع إذا ياسمين اقتنعت، بس جيب اليقنعها، خصوصًا أني تشوف دم أسنانها ولا تشوفني. حاير شلون أقنعها.
التحقنه بكل إجازة أشوف وجوه جديدة تجي ويانا تقاتل. صار عندنا عزيمة المصفى، إذا خسرنا نخسر كل شيء. الشباب ويانا مستميتين جايين من أجل الشهادة، وكل واحد تارك ورى عائلة شكبرها. هواي أشياء تعلمتها منهم، وشفت إني ما كنت عايش، كنت عالة على أهلي وماخذ الدنيا بسفاهة ودروب عوجة، ضيعت سيارة عمتي وما ساعدت أهلي وهمه بأمس الحاجة إلي.
دارت معارك، إحنا وحررنا المصطفى من أيدين داعش. صح هواي خسرنا شباب بس شهداء راحوا لجوار ربهم. نزلنا هاي الإجازة وأبو فاطمة قرر يجي يخطب عمتي من أبويه، بلكت يقتنعون وتصير القسمة وآخذ فاطمة.
رافع: أبو فاطمة اليوم كان يمنا.
ياسمين: شيريد؟ بس لا نفس الموضوع.
رافع: طلبج رسمي وقال شتريد أني جاهز.
ياسمين: إحنا مو سدينا هذا الموضوع؟ ليش رجع يطلب من جديد؟ شنو الزواج بالگوة؟
رافع: ليش ما تفكرين؟ علوش نستعجل أشوف الرجال هيبة ومقتدر وشارينه.
ياسمين: كنت ما قابلة، شنو غير رأيك؟ حسن أثر عليك؟
رافع: أنتي تدرين بأخوك محد يأثر عليه خصوصًا بموضوع يخصج.
حسن: أنتي أشوف محد بعينج، تظلين ما عاجبج أحد.
ياسمين: أي محد عاجبني، وزواج ما أتزوج. انسوني اعتبروني ما موجودة.
حسن: تقبلين وغصبن عليج.
ياسمين: رافع أشوف ساكت، تقبل يغصبني حسن؟
رافع: محد يقدر يغصبج، بس أقول فكري، القسمة الزينة إذا راحت ما ترجع.
ظليت متعجبة، حتى خالتي تقنع بيه وإيمان. شنو اللي غيرهم؟ عفتهم ودخلت بغرفتي تمددت بفراشي. هذا منين طلعلي أبو فاطمة؟ موبايلي جوه راسي رن رسالة.
سيد علي: وينج ياسمينتي؟
ياسمين: (نزلت دموعي) موجودة.
سيد علي: اشتاقيت لعيونج.
ياسمين: وأني هم.
سيد علي: شبيج؟ منو قاهرج؟ أحسج تبجين.
ياسمين: الدنيا كلها قاهرتني، ما تدعوني بحالي.
سيد علي: احكيلي، افتحي قلبج. أني أشيل شكو هم وحزن منج. تخسى الدنيا تقهرج وأني موجود.
ياسمين: علي.
سيد علي: عيون علي وروحه.
ياسمين: أبو فاطمة اليوم كان عندنا.
سيد علي: شيريد؟ ليكون...
ياسمين: أي طلبني من رافع...
سيد علي: ورافع شقال؟
ياسمين: قال فكري بس المشكلة أحسه موافق.
سيد علي: شنو ووو.......
وراح بعد ما راسل. اجا علاوي يمي كعدت أعلمه يكتب قراءة بس گوة متحملة نفسي.
راجحة: وينج يمه ياسمين؟
ياسمين: قمت لزمت أيديها وكعدتها يمي، سحبتني عليها وحضنتني وأني عيوني انفتحن أريد أسكت ما أقدر. أول مرة رافع ما يأيدني بقرار يخصني.
راجحة: هاي كلها لأن قلنا لك فكري؟ لا تفكرين ما يلزم، من باكر نقول له قسمة وما صارت. امسحي دموعج، بعد خالتج محد يجبرج. تعالي أشمج، أوووف يا ريحتج، ريحة ابتسام الله يرحمها.
اندقت الباب.
راجحة: منو يجينا هيج وقت؟
رضى: عمة اجا السيد، أبويه يقول سوي جاي.
ياسمين: سيد علي.........!!!!
رضى: أييي.
سيد علي: يمكن مستغرب جيتي بهذا الوقت.
رافع: البيت بيتك أنت صاحبه وإحنا خطارك. يمته ما تجي.
سيد علي: إذا هيج أني عندي حاجة يمك.......!!!
رافع: قول عيوني لك.
سيد علي: طالبك ياسمين على سنة الله ورسوله.
رواية انكسار الياسمين الفصل الرابع والثلاثون 34 - بقلم أمل مهدي
أصّبر الروح بيش وأنت بيه الروح
وإذا تطلع أظلّن بس جسد خالي
لكيتك من جنت ما لاكي كل الناس
أنت أول محبّ وأنت صرت تالي
رافع: متفاجئ تريد ياسمين سيد؟
سيد علي: ما ألقى نسب أشرف من نسبك، وأنت تعرفني وتعرف وضعي، والتريده والتأمر بي أقولك تم.
رافع: ابتسمت ودنقت رأسي محتار، أني الأيدته بفكرة الزواج، شكول هسه؟
سيد علي: رافع أريد أسمع رأيك هسه قبل ما أرجع لبيتي.
رافع: اشرب چايك بالأول.
سيد علي: ما أشرب قبل ما أسمع رأيك.
رافع: باوعتله... أنت الوحيد من بين الناس الأطمن عليها وهيه يمك، بس يبقى رأيها أنت تدري أني ما أجبرها على شي فكيف الزواج.
سيد علي: يعني هاي أعتبرها موافقة؟
رافع: من ناحيتي أني واثق راح تسعدها وتحافظ عليها.
سيد علي: قمت من مكاني وحضنته وبوسته، إن شاء الله أكون قد ثقتك.
رافع: ههههه، خلي نسألها بالأول وإن شاء الله خير.
سيد علي: تأكد أني وكل ما أملك راح يكون تحت أمرها، يكفي صديق عمري أخوها.
رافع: أنت تدري إحنا آخر همنا الفلوس.
السيد: أنتظر جوابك باچر!
رافع: ليش مستعجل؟ صدق ما أتأخر عليك.
السيد: هاي هيه على راحتك... أني أترخص.
رافع: فاجأني السيد بطلبه بس فرحت، أني أعرفه حق المعرفة هو الوحيد اللي بين الناس أسلمه ياسمين وأني مطمن عليها. بس خايف من حواليه، عمامه يعادوه.
ياسمين: مستغربت جيته، هو قال أني أدخل وأحلها، ابتسمت يعني جاي يطلبني، ظليت بالغرفة أنتظر رافع يصيحني. دقايق وأجاني علاوي: خالو يريدچ. قمت وأني قلبي يدق وأيديه ترجف، إحساس ما حسيته من قبل.
ياسمين: خير رافع، ردتني؟
رافع: تعالي يمي عندي حچي وياچ.
ياسمين: قعدت بصفه حتى لا يباوع لي ويكشف اللي بداخلي.
رافع: تعرفين السيد ليش جاينه بهالوقت؟
ياسمين: لا، ليش جاي؟
رافع: سيد علي طلبچ مني على سنة الله ورسوله.
ياسمين: ارتبكت... يعني يريدني؟
رافع: إي يريدچ زوجة إله.
ياسمين: صفنت رغم فرحت بس اكو خوف بداخلي... وشنو قلت له أنت؟
رافع: أني أنطيچ مغمض... لأن السيد عاشرته من الطفولة وأعرف أخلاقه ما تنظلمين أبد يمه.
ياسمين: ومرته شلون؟
رافع: شوفي راح أختصرلچ الموضوع وأنتي فكري براحتچ. الرجال مقتدر ويقدر يفتح عشر بيوت مو بيتين، وعادل لا يظلمچ ولا يظلمها، والله محلل هالشي وغير هذا أني أعرف سالفة عمامه. دخلوا ويه سيد حسين على طمع، أخذوا بناته وفرضوا بنتهم على السيد، ما يردون يطلع منهم وأول ما مات أبو قبل السنة طالبوا بالورث وشبه أفلس السيد. بس هو سبع قدر يرجع أقوى من قبل ورجع حلال أبو وفوقه بعد.
أنتي براحتچ محد جبرچ ولا أنتي زايدة بهالبيت، شنو تقررين أني وياچ.
دخل حسن من بره... من شافني قاعده ويه رافع كل ضنه وافقت على أبو فاطمة.
حسن: ها نقول بالخير؟
ياسمين: مع الأسف خاب ضنك أني ما موافقة.
حسن: أنتي اششايفة نفسچ؟ أنتي أصلاً منو يباوعلچ؟ أرملة وسحولين وراچ بجاهل، فضل من أبو فاطمة باوع بخلقتچ.
رافع: حسن احچي باحترام وإلا قوم انقلع من وجهي.
حسن: أنت ليش ما تحچي وياها؟ وقف والتفت لي: أشوف غصبًا عليچ توافقين، لشوكت تظلين مقابلتني؟ أكرهچ ما أطيقچ، ماكو قدامچ لو توافقين لو ما تبقين ويانا بالبيت.
رافع: عمتك إلها بالبيت أكثر مما إلك يا طايح الحظ، لو نسيت هيه التصرف علينا... موضوع أبو فاطمة سده لأن خطبها السيد وأني وافقت.
حسن: شنو خطبها السيد من شوكت؟
رافع: كلشي قسمة ونصيب.
حسن: يا قسمة يا نصيب وأني تضيعون عليّ البنية؟
رافع: حسن أنت بعدك صغير مو مال زواج، لك بابا أنت مسؤولية نفسك ما شايلها.
حسن: من حرقة قلبه فقد. أنت تضحك عليّ من أجاك أبو فاطمة ليش ما قلت له؟ هسه شنقول له والرجال متأمل بينا صار شهرين... والتفت عليّ وأنتي شنو؟ أخليچ تتهنين؟ لا والله ما أعديها الچ وأندمچ.
رافع: حسسسسن، الزم حدك! ياسمين من الأول رافضة أبو فاطمة، وإذا على طلبه أني أبلغه مو فد مشكلة، قسمة وما ترهم. وأحذرك تفتح الموضوع مرة ثانية، وإذا على بنته إذا يريد ينطيق ما عندي مانع أخطبها إلك وأنت ويا تجازى.
ما حجيت ولا رديت عليه، غلط وهوس وحتى طردني، هذا حسن اللي نعرفه وأظن زاد أكثر من صار بيده سلاح.
صرت بين نارين... نار حسن اللي فضح الغل اللي بداخله اتجاهي بكل صراحة وهددني ما أبقى بالبيت إذا ما أنفذ اللي يريده، واليوم أبو فاطمة باچر يجبرني على غير شي حتى على المحل، خفت قمت أتوقع كل شي يطلع منه. ونار القرار اللي أتخذه بحق نفسي، ممكن أنسعد ويه علي بس رافع خوفني من زوجته وأهلها أخاف يأذون السيد ويأذوني وأني أعرف حظي المعلعل.
رن موبايلي رسالة... هو السيد: بشّريني شكو ماكو؟
ياسمين: أفكر...
السيد: لا تفكرين ولا تعبين راسچ، قولي إي وفرحي قلبي اللي تعبن سنينه من الانتظار.
ياسمين: خايفة.
السيد: أني أمانچ وتخافين؟
ياسمين: زوجتك وأهلها ما راح يسكتون.
السيد: أني ما ظلمت زينب طول ما هيه وياي، وإذا ترجع نفس الدلال تبقى أم ولدي وبنت عمي.
ياسمين: وأني؟
السيد: أنتي غير محضرلچ حياة ما تخطر على بالچ، وافقي ياسمين خلينا نعيش... السنين تبوك بعمرنا حرام ننحرم من بعضنا. أمهلچ للباچر أريد الخميس أقرا الفاتحة ويه رافع.
ياسمين: ماشي منا للباچر أرد لك الجواب.
راح السيد... وأني ظليت أتقلب، حچي حسن يدق براسي، هذا حتى رافع مو بعينه إذا أني طردني باچر حتى أبوه يشمره بالشارع والمحل يأخذه مني.
وتالي ياسمين جنتي تتمنين كلمة من السيد هسه سلمچ حياته كلها. لا تتعززين وافقي عيشي براحة، لشوكت تشتغلين وتفنين شبابچ وعمرچ بالتعب، ظلت الأفكار تاخذني وتوديني لمن تعبت ونمت.
ثاني يوم رافع حل مشكلة أبو فاطمة، أخذ حسن وراح له للبيت وبلغه برفضي وفتح وياه موضوع فاطمة ووافق الرجال على شرط بعد سنتين يالله يخطب ويأخذها، يعني وافق بس لا قرأ فاتحة ولا صارت خطبة بحجة فاطمة صغيرة.
زينب: من شفت الرسائل انجنيت وما حجيت لأبويه ولا لمرت أبويه، اتصلت باستبرق أجتني وراويتها كل الرسائل.
زينب: دبريني السيد طلع عنده وحدة.
استبرق: طبقت أديها ثنينهن وغمتني بوجهي عدل... أمداچ يا عوبة! ولچ يا حدة دعري المليارات العايفتهن وقاعدة هنا، أنتي براسچ عقل تطلعين من بيتچ وعايفته الجمل بما حمل، والله السيد طلع فقير لو غير واحد ياخذ أربعة ولا يبقى عليچ.
زينب: شبيچ قلبتي عليّ؟ شنو ما تعرفين السيد زنگين؟
استبرق: لا والله ما أعرف هلقد فلوس عنده، عبالي مثلنا.
زينب: حتى أني ما أدري هو يملك هلقد، علي ما يحچيلي عن شغله.
استبرق: لأن خلصتيها وياه منو شفت ومنو حچت وياك وتراقبين تلفونه، چان المفروض تجرين ناعم وتتمتعين بالثروة مالته مو محتارة بس بخواته.
زينب: أني دزيت عليچ تلوميني لو تسوي لي حل؟ أني قاعدة أحترق من جهة جهالي ومن جهة علي راح يروح من أيدي.
استبرق: شوفي هاي الرسائل كلهن صوريهن وضميهن وظلي راقبي يجوز يومين ويتركها، وإذا استمر شوفي شنو آخر التطورات واتصلي عليّ أشوف شلون نتصرف وياها.
ياسمين: قعدتني خالتي، فايت الوقت ولا حاسه لأن البارحة ما نمت. لبست علاوي وأخذته وطلعت فتحت المحل، شغلت قرآن، رتبت ونظفت وأني متفائلة وكل ما أتذكر علي راح يشاركني بي زينب أتراجع...
وأرجع ألوم بنفسي إني أحق منها، إني أنا اللي حبيته بالأول وتعذبت وتدمرت من فارقني. أفكار تزدحم براسي وشعور جديد أول مرة أحس به، خليط من فرح وراحة وسعادة، لدرجة مبين بوجهي ما أقدر أخفيه.
دخلن للمحل أم وبناتها اثنين، قصّت أكثر من عشرين قطعة. البنات يختارون والأم تنزّل الطول.
ياسمين: بعد لو هاهية؟
الأم: أشوف البنات بعد يختارون.
ياسمين: شنو مخطوبات بناتك؟
الأم: إي والله انخطبن لإخوان، وهاي مني قطع القماش أخيطهن وأخليهن ويا النيشان، زحمة من يروحن يم عيالهم غير أجهزهن مني هم.
ياسمين: الله يحفظج الهن.
فكرت، يعني إذا انخطبت هم أسوي هيچ؟ وينچ يا يمه اليوم إني محتاجتچ، هذا اليوم اللي انتظرته وحلمت بيه، فرحانة وحدي لا أخت ولا أم تشاركني وتعلمني شلون أتصرف.
الأم: يله كافي، احسبيهن يمه فدوة لهالوجه شگد بشوش.
ياسمين: اليوم إني متفائلة بيكم، الله يتمملكم على خير.
حسبتهن وهديت قطعة قماش للأم.
دق موبايلي، سيد علي.
_ ألو.
أجاني صوته مبحوح، مبين بعده بالفراش هسه گاعد من النوم.
_ صباح الخير يا كل الخير.
_ هههه صباح الأنوار، صح النوم شنو اليوم ما طالع للشغل؟
_ اليوم انطيت لنفسي إجازة، صار سنين ياخذني الصبح ويجيبني الليل، بنفسي أسافر أنا وياچ، آخذ إجازة من العالم كله.
ياسمين...!!!
_ ها...
_ أحلفچ بتراب المرحومة أمچ وافقي، راح أجي بالليل أريد أسمع موافقة من رافع.
_ أنت ليش مستعجل؟
_ صار ست سنوات رجعت ومقرر آخذچ، بس من رجعت ما لگيتكم... مو كافي ست سنوات أنتظر؟ كم شتا مر وكم صيف وكم ربيع وكم خريف، كل هاي من عمرنا بعد ما أتحمل ما بيه أصبر.
سيد علي:
تواعدت ويا مهندس أخذته ورحت للبستان، طلبت منه يصمملي منتجع بهذا البستان... صورة شفتها عجبتني واختارت يصمملي نفسها على البستان. علّيت السياج وشكلت أضوية حواليه، قلعت الممرات ومن جديد رصفتها حجر، البيت ضفت عليه إضافات وصبغ طلع روعة، غيرت الباب، ومن الجهة اليمنى بنيت مشتمل زغير للفلاح اللي راح يسكن بيه، ومن الجهة اليسرى مولدة ومنظومة والكهرباء. قدام البيت حديقة چبيرة ورود وثيل، وبصفها مسبح مصمم بطرق هندسية راقية ونافورة بالوسط ومراجيح لأولادي من نجي. الأشجار كلها تقلمت وبها أضوية ملونة.
اشتغل المهندس مثل ما طلبت وحتى الأثاث شيء فاخر طلبته من معارض بأربيل.
نيتي أجيب ياسمين هنا نعيش.
اتصل عليه رافع وبلغني بالموافقة من بعد أسبوع أحاول وياها، الفرحة اللي عشتها بهاي اللحظة ما مرة عليَّ، وكأنه أول مرة أتزوج. اتفقت ويا رافع الخميس أجيب والدتي وخواتي وأجي، يعني بعد يومين الخطوبة.
كانت مقتصرة على طيبة وزوجها ونسرين وأركان ووالدتي. محد يدري حتى آمنة وآلاء ما عندهم علم، ردت أتزوج يالله أخبرهم. وأحمد طبعًا هذا وياي بكل شيء.
وديت سيارة بكل لوازم الكعدة من حلويات وعصاير وورود وكل ما يستوجب بمثل هيچ مناسبة.
واتصلت على أم حسين.
_ هلا بالسيد عاش من سمع صوتك وينك؟
_ موجود حجية، أبشرج خطبت ياسمين.
_ أم علي خطبتها...!!!! يعني مو قرابتك مثل ما گلتلي؟ والله حسيت بس العشق هيچ يدوهن بس ما ردت أقول، يا زين ما اختاريت. نذر عليَّ إلا ألبس هاشمي وأركص بعرسك.
_ هههههه أنت اللي جمعتينا فضلچ برقبتي طول العمر ما أنسى.
ياسمين: بنت ست رفل من انخطبت لبست بدلات بوقتها سألتها، قالت اشتريتهن من المنصور. بنفسي ألبس مثلهن بس وين المنصور ومنو ياخذني؟ إني ما عندي لا صديقة ولا أحد ممكن يفرح وياي عدى رافع.
رافع: شنو ما جهزتي روحچ؟ أخذي إيمان وروحي عوفي المحل، أنا ورضى نفتحه.
ياسمين: اللي بالسوق ما يعجبني.
رافع: ها بويه وين لعد اللي يعجبنچ؟
ياسمين: بالمنصور.
رافع: فتح عيونه متفاجئ... وين شفتيهن وشوداچ للمنصور؟
ياسمين: بنت ست رفل شفتها لبستهن وسألتها قالت من المنصور.
رافع: گومي إيمان روحي وياها وأخذوا رضى وياكم.
إيمان: هجم بيت الفقر، تريد إلا من المنصور، وأنا وين أعرف المنصور توديني وياها.
راجحة: ليش اللي يلبسن من المنصور أحلى من ياسمين لو أحسن منها؟
رافع: التكسي يوديكم وين ما چان، يله أمشي.
ظلت أدردم أخاف أنتيه أخاف يخطفونه، وأنا محتارة أفكر منو ياخذني، آخر شيء قررت ماكو غير رافع ياخذني.
رافع: وأنا شمفهمني بهاي الشغلات؟
ياسمين: إذا گلتلي حلو كافي.
وانتهت المداولات، يرافقني رافع ورضى وعلاوي، أخذنا تكسي ويا مسهلها، أقل الساعة إحنا بالمنصور. نزلنا وتمشينا بالشارع، طبيت كم محل كلش راقي وأسعارهم نار، اشتريت فستان وكم شغلة مال مكياج. وإحنا نمشي نتفرج شفت كرسي متحرك يختلف عن اللي عند رافع، خفيف وزغير كلش عجبني، وأصريت إلا أسأل عليه وما طلعت من المحل إلا مشتريه، مشى بيه رافع وهو مرتاح لا أحد يدفعه ولا يأذي إيده كلش خفيف.
خلصت فلوسي ورجعت ورافع يرزل بيه، كله منچ شبي الكرسي القديم.
ياسمين: ثوب واحد كافي كل الكعدة ما تطول ساعتين، أصلاً فرحانة الك أكثر مني. وصلنا البيت ومن دخلنا لگيت الأغراض والورد كلها واصلة وناصبيها بالاستقبال، واثنين تعاليق مغلفة بجلد على القنفة وعلاقة مثل مال هدايا، فتحتها علب مكياج وفتحت السحاب مال التعاليق الجلد انبهرت، واحد قفطان أبيض مطرز والثاني بدلة لونها فستقي فاتح بصدر وظهر مفتوح وردن تول روعة...
واقفة أشوف ودق بيدي الموبايل، خجلت أرد ورافع يمي بس هو افتهم، باوعلي وأحسه مبتهج فرحان، أشرلي ردي، هذا السيد...
سيد علي: تأخرتي عليَّ.
ياسمين: چان يمي رافع.
سيد علي: عجبنچ الملابس والمكياج؟
ياسمين: كلش حلوات منو مختارهن؟
سيد علي: ذوقي أنا جبتهن...
ياسمين: كلش حلوات عاشت إيدك.
سيد علي: باچر الكيك والعصاير أدزهن ويا نسرين والكوافيرة.
ياسمين: يعني ما أروح صالون...!!!!
سيد علي: لا طبعًا، شتحتاجين يوصل يمچ.
ياسمين: تمام لعد باچر أنتظرها.
سيد علي:
ثاني يوم وصلنا بالوقت المحدد، كل شيء كان مترتب على حسب الأصول. الخطبة كانت بيناتنا ماكو غريب، أنا تكلمت ورافع ما قصر هم، حطيت إيدي بإيده وقرينا الفاتحة بعدين عقدنا. ولأول مرة ألمس إيد ياسمين، بوستها ورفعت البرنص مال قفطان حتى أملي عيوني بسحر جمالها اللي أسرني من طفولتها، حسيت قلبي يدق مثل الطبل ولهفتي تحضنها وتتحدى قيود الخجل والثقل والعمر، كل شوق السنين طفيته من أخذتها بحضني وغمضت عيني على أسعد إحساس انتظرته.
ابتعدت شوية عني خجلانة وهلاهل أم حسين وخواتي هرجن المكان. كانت أمي أول المهنئين.
أميمة: حضنتني مبروك عليك شجرة الياسمين احتويت.
السيد: هههههه ضحكت وياسمين تباوعلي ما فاهمة، أشرتلها بعدين أحجيلچ عن شجرة الياسمين.
طلعت يم رافع والكل يبارك ويهني وأنا تشكرت من رافع، ورجعت ألبسها الذهب، كانت لابسة البدلة الفستقي مثل ما تخيلتها بالضبط...
السيد: عجبچ الذهب أنا اختاريته؟
ياسمين: كل شيء حلو من إيدك...
تلاقت نظراتنا وكل واحد بقلبه سؤال، ليش ما عشنا هاي السعادة من البداية؟ طلعت موبايلي وعجبني أوثق لحظاتنا السعيدة بموبايلي، حضنتها وأخذت كم صورة لقطات مختلفة، كان صدرها مكشوف وظهرها وكل مفاتنها بين إيدي...
زينب: عيني بالموبايل ما مصدقة والصور تنزل وحدة ورا اللاخ، هذا علي يعني خطب. سواها صدق السيد راح يتزوج عليَّ، عزا العزاني انهجم بيتي. لطمت وبچيت وحدي بالبيت، مرت أبويه همزين طالعة. اتصلت على استبرق ما ترد، وأنا قلبي نار، حولت الصور الها، أكيد بس تشوفهن راح تتصل بيَّ...
استبرق: من شفت الصور تفاجأت، شلون مآخذله وحدة ويضحك ومنطلق، سهلة سيد أشوف شلون راح تتهنى.
اتفقت ويا زينب الجمعة نطلع لبغداد، واللي يسأل نگول رايحات زيارة لكربلاء...
سيد علي:
خلصت مراسيم الخطبة وأنا كل ما أريد أطلع قلبي معاند يريد يبقى يمها، حسيت روحي طفل وتعلقت بيها.
رجعنا للبيت وأنا أخذت أولادي ثلاثتهم بحضني، أباوع بوجه كل واحد بيهم، أنا اليوم كلش فرحان، شنو تردون اطلبوا، كل شيء البي الكم. توقعت راح يردون أرجع أمهم، بس تفاجأت كل واحد طلب مني غير شيء.
يعني ما فارقة عندهم وجودها من عدمه، وكله هذا من تصرفاتها أهملت أولادها.
ما قدرت أنام، أحس اليوم رجعت عشرين سنة لورى، أسمع أغاني وأعيش ويا حبيبتي بخيالي.
آخخخخخ يا ياسمينتي يا لوعة سنيني، يا حلمي المعتق بين طيات الجفون...
ياسمين:
طلع السيد وعيونه عليه مبتسم، وأنا أحس روحي بحلم، شعور السعادة والفرح فوق ما أتمنى. صعدوا سياراتهم الراقية وحركوا، وهم يلوحون لرافع بالسلام. من شباك الاستقبال أباوع رافع فرحان وبكل ثقة يرد على الجيران مباركتهم. باوع لي وعيونه تلمع.
رافع: اليوم أني صدق اطمنت عليكِ وعلى علاوي، جنت خايف أموت وأعوفكِ وحيدة بهاي الدنيا. أني متأكد السيد راح يحافظ عليكِ مثلي وأكثر.
ياسمين: قهرني، اقتربت منه حضنته:
لا تحجي بالموت، محد يسد مكانك ولا يعوضني حنانك. أني روحي بروحك، لا تصور أقدر أعيش بدنيا ما بيها أنتَ.
إيمان: يلا حبيبة بدلي فستانكِ وقومي وياي، انعزل البيت. مو جان خطيبكِ يمكِ، شكو تحضنين بأخوكِ؟ خو أنتَ مسنح.
ضحك على حجيها رافع وأنا قلت لها.
ياسمين: ماكو واحد ياخذ مكان رافع بقلبي، ولا أي وحدة تاخذ مكاني بقلبه. وأشرت لها بيدي، يعني تغار.
رحت للغرفة، خالتي قاعدة، حضنتها:
تمنيت عيونكِ سالمة وتشوفيني أنا والسيد.
راجحة: شفتكِ بقلبي جنكِ حورية طالعة، الله يسعدكِ ويهنيكِ.
نظفت وكملت وتمددت بفراشي، تذكرت الصور اللي أخذها السيد أنا وياه، راسلته:
ياسمين: قاعد؟
السيد: بسرعة رد، ليش أقدر أنام بعد هاليوم؟ ياسمين.
ياسمين: عيون ياسمين.
السيد: أريدكِ، بعد ما أصبر، أحس روحي مختنق بلياكِ.
ياسمين: انطيني مجال فترة أهيئ نفسي.
السيد: هنه أسبوعين لا غير ونتزوج، ما أقدر أشتغل عقلي وياكِ. من هسة اشتاقيت لكِ.
ياسمين: وأنا هم ولهذا اتصلت بيك، حوّل لي الصور اشتاقيت أشوفك.
السيد: صار، تأمرين أمر.
دز لي الصور على الماسنجر.
السيد: احفظيهن بالاستوديو واحذفيهن من الماسنجر.
ياسمين: تمام.
ظليت أتمعن بالصور وأتنهد. الحمد لله يا ربي، عوضتني عن سنيني وتعبي. ظلينا نحكي إلى أن نمنا.
زينب: دمعتي بعيني، هاي تاليها سيد يتزوج عليه! آكل بروحي، هسة غير تفهمني استبرق على أيش ناوية؟
اجا يوم الجمعة، وتحضرنا من الليل حتى نطلع لكربلاء ونخلص يومنا هناك.
استبرق: سألني عامر ويامن رايحات. قلت له مهيمن ياخذنا.
زينب: وأنا قلت لأبوي عامر ياخذ استبرق زيارة وأنا رايحة وياهم.
استبرق: أدعي من الله محد يكشفنا، نكمل ونرجع.
زينب: ما تقولين لي أيش راح تسوين؟
استبرق: انطيني رقم هاي أم حسين خل أتصل عليها.
زينب: هن ثنين، أيش راح تحجين لها؟
استبرق: بس اسكتي وعوفيني أتصرف.
اتصلت بأول رقم.
استبرق: ألو، أنتِ أم حسين؟
أم حسين الأولى: أي عيني، تفضلي.
استبرق: أنا من طرف السيد.
أم حسين الأولى: يا سيد؟ عيني.
استبرق: هاي أيش بيكِ، سيد علي.
أم حسين الأولى: أنا لا أعرف سيد علي ولا أحد، أنتِ منو؟ أوقفي أحجي ويا زوجي.
استبرق: لا لا، آسفة يمكن غلط الرقم، إحنا رايدين الحجية أم حسين.
أم حسين الأولى: يا حجية، أنا الثلاثين ما واصلة! شنو ناصبة عليّ؟
استبرق: مو قلت لكِ غلطانة، أعتذر مرة ثانية.
وسديته.
أف، ولج هاي شنو لسانها شطوله، لعبت بيّ لعب.
زينب: وهسة تتصلين بالرقم الثاني؟
استبرق: جيبي الرقم أشوفه.
دقيت عليه. وانتظرت شوية يلا فتحت خط، وأجاني صوتها مبينة مرة حجية.
استبرق: ألو، أنتِ الحجية أم حسين؟
أم حسين الثانية: أي عيني، تفضلي، وصلتي؟
ابتسمت وغمزت لزينب.
استبرق: أنا من طرف سيد علي.
أم حسين الثانية: هلا ومية هلا بالسيد وكل معارفه، قولي أمريني.
استبرق: أنا محتاجة قماش وهو وداني عليكِ لأن قريبة علينا.
أم حسين الثانية: هلا بيكِ، تعالي والمحل كله قدامكِ.
استبرق: أنتِ وين بأي سوق؟
أم حسين الثانية: أنا بسوق ++++ يم السيطرة بالمنطقة ++++.
استبرق: هههه، خلف الله عليكِ، باجر من الصبح يمكِ.
سديت الخط.
زينب: قولي رحنا لأم حسين، منو يقول تعرف ياسمين؟
استبرق: لا تحيريني، أنتِ مو قلتي موصية عليه يجيها، يمكن لقت الجماعة.
زينب: أي هيج سمعت أركان يقول له.
استبرق: أي هاي هي، نروح وإذا لقيناها إلا نفعصها فعص.
زينب: ما أدري بس لا أطلق من وراء هاي السالفة.
طلعنا الغبشة، الكل يدري وين ويامن رايحين لأن إحنا ما تطلع المرأة وحدها ما يرضون. صعدنا بغداد وهناك أخذنا تكسي للمنطقة اللي وصفتها لنا الحجية. دخلنا السوق وأول ما سألنا على أم حسين دلونا، معروفة بالسوق.
أم حسين: دخلن عليّ ثنين نسوان مرتبات، ذيج العبي والحجابات مبينات راقيات وشبعانات، غريبات مو من منطقتنا. سحبت الكراسي قعدن وأنا أرحب وأهلي. وصيت رشيد جاب لي قوطيتين ببسي قدمتهن إلهن.
الحجية: أنا بخدمة السيد وكلمن يجي موصى منه.
استبرق: حجية أكيد تعرفين ياسمين خطيبة السيد.
الحجية: صابتني صفنة.
أي أعرفها، خير أيش عندكن وياها؟
استبرق: أنا وأختي جايين أنباركلها، أكيد تعرفين بيت أهلها.
الحجية: على من ترحن لأهلها، ترى هي بالشارع الوراي محل مال قماش عندها، أنتن منين؟
زينب: إحنا قرايب السيد.
استبرق: نترخص حجية، أروح أنشوف خطيبة السيد.
الحجية: تفضلن، تغدن بيتي قريب.
زينب: مشكورة حجية ما تقصرين.
راحوا على أم علي بس ما ارتحت إلهن، كون إحنا قرايب السيد ليش ما يسألن السيد على البيت؟ عجيبة هاي الوادم. رديت قعدت بالمحل بيدي بالسبحة، ساعة وأروحن للبيت أرتاح وأرجع العصر. ما ارتحت، ظليت أحوس، لابد وراهن سالفة ذني النسوان. قفلت المحل وتمشيت على أم علي أشوفها وأروح للبيت. طبيت الشارع أشوف الناس واقفة تتفرج على محل أم علي وأسمع مصايح نسوان.
ياسمين: قبل يومين خطوبتي وعلي قرر أقعُد بالبيت أجهز للعرس والمحل يبقى لرافع ورضى ونشغّل عامل بيه يساعدهم.
بس هاي اليومين أروح أرتب المحل وبعد ما أجي.
ألف طوال القماش وأرجعها بمكانها، وكل شوية أباوع للحلقة تلمع بيدي فرحانة. رضى متحضر عنده دوام ظهري وعلاوي بالمدرسة، شوية أسد المحل وأروح أجيبه. دخلن عليّ ثنين نسوان مرتبات مبينات مو من واجهتنا.
ياسمين: تفضلوا.
استبرق: نتفضل، ليش لا، غير عندنا حساب وياكِ.
زينب: إحنا قرايب السيد.
استبرق: نترخص حجية، نروح نشوف خطيبة السيد.
الحجية: تفضّلن تغدّن، بيتي قريب.
زينب: مشكورة حجية، ما تقصّرين.
راحوا على أم علي، بس ما ارتحت لهن. كون هنه قرابة السيد ليش ما يسألن السيد على البيت؟ عجيبة هاي الوادم.
رديت قعدت بالمحل، بإيدي السبحة. ساعة وأروحن للبيت أرتاح وأرجع العصر. ما ارتحت، ظليت أحوس، لابد وراهن سالفة ذني النسوان. قفلت المحل وتمشيت على أم علي أشوفنها وأروح للبيت. طبيت الشارع أشوف الناس واكفة تتفرج على محل أم علي، وأسمع مصايح نسوان.
ياسمين: قبل يومين خطوبتي، وعلي قرر أكعد بالبيت أجهز للعرس، والمحل يبقى لرافع ورضى، ونشغّل عامل بيه يساعدهم.
بس هاي اليومين أروح أرتب المحل وبعد ما أجي.
ألف طوال القماش وأرجعها بمكانها، وكل شوية أباوع للحلقة تلمع بإيدي فرحانة.
رضى متحضر عنده دوام ظهري، وعلاوي بالمدرسة. شوية أسد المحل وأروح أجيبه.
دخلن عليّ ثنتين نسوان مرتبات، مبينات مو من واجهتنا.
ياسمين: تفضّلو.
استبرق: نتفضّل ليش لا؟ غير عدنا حساب وياج.
أريد نصفي.
رواية انكسار الياسمين الفصل الخامس والثلاثون 35 - بقلم أمل مهدي
ياسمين: تفضلوا.
استبرق: (رفعت البوشية كشفت عن وجهها) نتفضل ليش لا... غير عدنا حساب أريد أنصفي وياج.
(استغربت حجيهن) ياحساب شتقصدين؟
زينب: الرجال البگتي من مرته يا بواگة الزلم...
ياسمين: منو انتن وشتردن مني؟
استبرق: معليج بينه، المهم جايين نحذرج...
ياسمين: أطلعن بره!
(خزرتها) على كيفج اسمعي بالأول لا تطردين.
زينب: (أباوعلها، حلوة وأزغر مني، اشتعلت بنار) هيه هاي الزرعلها شجرة وسماها باسمها وجان يسهر الليل كله وياها وسمى بنتي على اسمها حتى خلاني أكره اليأس من وراها. (أشرت بإصبعي) شوفي، كلمة وحدة ما تصير ثنين، تعوفي للسيد وإلا والله أندمج، أخليج تتحصرين على الهوى التشمينه. أشوهج، أموتج، أضيعج من هاي الدنيا، اشلون جنت ضايعة ويدور عليج، هالمرة أخلي حتى أهلج يدورونج وما يلكوج.
(باوعت إيدها بيضه والحلقة تلمع بإصبعها، لزمت إيدها ولويت إصبعها أريد أنزعها وآخذها).
(دفعتني باثنين إيديها بكل قوتها، وگعت بالگاع).
استبرق: من دفعت زينب، ضربتها على عينها، وگبل ما تفتح عينها ضربتها بالثانية، والضربة اللاخ على راسها دوختها. ولزمت إيدها وهي تدفع بينه وتضرب إيدها وتصيح. زينب لوت أصبعها بالعكس ليفوگ كسرته وسحبت الحلقة أخذتها. تاخذين رجال من مرته وجهاله ياصاقطة يا بر++گ ما عليج عتب دايحة بالسواگه الخا++ه أم الو++د. الناس واگفة محد أدخل، أكثرهم زلم، واني ما خليت كلمة تعتب عليه، فشرت وغلطت وزينب ويايه شهرناها شهيرة.
زينب: أحس گلبي بعده موجر عليها، عيني صارت على المكص، لزمته وضربتها بخاصرتها، حسيت بوجعها من صرخت ولزمت إيدي، ولو ما تهجم علينه هاي الحجية أم حسين وتخلصه من إيديها جان جلبت بخوانيگها.
أم حسين: لا يا برابيك يا عرمات، عرفت سالفتجن مو خالية. فكيتها من إيديهن وأخذتهن طرد بره المحل. إلا هن فشرن فشار ما يلبس عليه ثوب، يلعلعن بصوتهن ويهددن. (تانني أتصل بالسيد يجي إلا يطيح حظجن). طلعت الموبايل وهن بسرعة شردن من بين الناس. ركضت على ياسمين، وحدة من عيونها انگلبت دم، صار بيها نزف ولازمة إصبعها وروحها مفرفحة وتبجي. أشوف عبايتها من الصفحة ناگعة دم. (ولج هذا منين الدم؟)
ياسمين: ضربتني بالمگص...
الحجية: أم البوشي؟
ياسمين: لا الثانية.
الحجية: دگيت على السيد، گلتله ظل يصيح جيبيها بتكسي للمستشفى واني ألاگيج هناك.
اجه رضى يركض.
رضى: هاي شكو گالوا عركة صايرة بالسوگ...
الحجية: وما گالولك العركة ويه عمتك...!!!
رضى: لا صدگ عمه، ويامن تعاركتي؟
الحجية: خايب دولي من جيرة بفرگك، النسوان كتلنها وجاي من تالي وين جنت عايف عمتك وين مولي؟
رضى: رحت آكل لفة، اني شمدريني تصير عركة. وين راحن؟
اني رايحة آخذها للمستشفى، وانت سد المحل وروح لعلاوي.
ياسمين: الوجع بالجسمي كوم والوجع بالگلبي كوم ثاني. إحساسي بالإهانة رجعني للبدايه التخطيته بفضل علي. ليش فرحتي دومها ناقصة ومعلعلة، لازم يطلعلي واحد ينغص عليه. بس طلعت المحل كلها تلگتني سلامات، محتاجة شي؟
أم حسين: ماكو شي... طلعنه السوگ والناس تتهامس وعيونهم علينه. أول تكسي مر من يمنه صعدتها ومشت بينه. وصلنه المستشفى أهلية قريبة علينه، السيد بعده ما واصل وكل شويه يتصل: اشلونها حجيه... ديري بالج عليها حجيه... اني بالزدحام تلاحگيلها حجيه...
هو والحجية ظل على الاتصال، آخر شي من وصلنه گاللها: دخليها واني قريب عليكم. گبل دخلتني الطوارئ.
اجه الطبيب فحص جروحي، اخذوا أشعة لإصبعي، طلع مكسور، عدلو وصبوا عليه. واني روحي مفرفحة من الوجع وبس عيوني تهمل دموع وقهر. عيني صاير بيها جرح ونزف لازم اختصاص عيون يشوفها، وخاصرتي الجرح عميق الحمد لله ما واصل للكلى. بعده الطبيب يخيط بالجرح وسمعت صوته بره يريد يدخل والممرض يگوله ممنوع. آخر شي الطبيب صاح: إذا زوجها خلي يدخل. أول نظرته وگعت عليه يتفقدني، وجهه أحمر محتقن من العصبية. عدل حجابي وما حجه أي كلمة وياي، ظل يسأل بالطبيب واني نمت ما أدري تخدرت من الإبر والمغذي.
صحيت على صوته يحجي بالموبايل عن تصوير وشي ما فهمته. فتحت عيني نايمة على سرير بالغرفة وهو كاعد على الكرسي وأم حسين ماكو.
سيد علي: (كمل اتصاله وتقرب مني) اشلون صرتي شتحسين؟
ياسمين: (نزلت دموعي كأنه ذكرني...)
سيد علي: (لزم إيدي وقرب راسه يمي حتى حسيت بنفسه) لا تبجين، والله لأدفعهن ثمن كل دمعة من عيونج. (ويهز براسه ويتوعد) ارتاحي واني أتصرف.
شويه ودخل رافع ورضى وعلاوي وياهم.
رافع: (يباوعلي والخوف مبين بوجهه عليه، سحب راسي بحضنه) واني مو أجبجي، گمت أناشغ مثل الطفل وهو يبجي وياي. انقهرت عليه أكثر من أشوفه خايف عليه وما يگدر يسويلي شي، أحسه يتعذب.
لليل طلعوني للبيت، دخل وياي السيد لغرفتي، شاف ما بيها سرير. اني يوميه أنام بالگاع وخالتي هم. ما قبل، طلع للشارع العام اشترى سريرين وميز طعام وزولية، جابهن وبإيده فرش الغرفة ووكلني بإيده ونيمني. وكل شويه يجي اتصال يطلع بره يحجي.
سيد علي: رحت للسوگ ثاني يوم، افتريت على المحلات القريبة. منو عنده كاميرا بالمحل؟ حصلت تسجيلين، واحد مصور باب المحل، والثاني كاشف الوجوه والاعتداء كله. شفت أول تسجيل زينب وياها وحدة مبوشة، تفاجأت... والله يا زينب كل هذا يطلع منج...!!! وأكيد الوياج أختج ماكو غيرها. ما صورت يجن من النجف لهنا.
والتصوير الثاني كشف استبرق مثل ما توقعت، رافعة البوشية وتلعلع بباب المحل، صايرة فرجة للرايح والجاي.
ظليت محتار إذا اشتكي، صعبة أدخل مرتي وبنت عمي السجن ولو تستاهل. حرّرت شكوى وقدمت التصوير ووقفته. معارفي هواية.
دزيت التسجيل لزوج استبرق سيد عامر ولعمي باقر والمهيمن.
بسرعة اتصل عليه سيد عامر يرجف. انجن ما مصدگ هاي مرته المبوشة بنص السوگ مكشوف وجها وتصيح.
سيد علي: انته تدري هذا يا سوگ؟
سيد عامر: يا سوگ يمعود... فضحتني.
سيد علي: بغداد وهذا السوگ بالمنطقة ++++ وهاي الاعتدن عليه خطيبتي. مو وعدتني ما تدخل مرتك بأي شي يخصني ويخص زينب؟
سيد عامر: شنو...!!!! شوداهن لبغداد؟
سيد علي: هذا السؤال توجهها إلها. أجيب أختها وتجي من النجف لبغداد حتى يحاولن يقتلن بنية لا يمهم ولا بكرباهن؟
سيد عامر: يقتلن...!!!
ثاني يوم گعدني اتصال من آمنة.
آمنة: صباح الخير سيدنا.
السيد: صباح النور... أخيتي.
آمنة: هاي شصاير البارحة بيت عمي انگلَب گلاب.
السيد: خير شصاير؟
آمنة: أول گول الصدگ انته خطبت؟
السيد: أي ليش حرام؟
آمنة: لا تستاهل وعليك بالخير والله غير بعد العرفته تستاهل زينب.
السيد: شفتي شيسون بنات عمج؟
آمنة: البارحة عامر موتها لاستبرق وطلّگها وجابها عمها ذبها علينه وحتى جهاله أخذهن.
سيد علي: بعد إيدي، رجال عامر من ظهر رجال تستاهل أكثر.
آمنة: وانته شراح تسوي ويه زينب؟
سيد علي: ردي جاي بالدرب، انتظريني يومين.
سديت الاتصال وگمت بدلت ملابسي ورحت لياسمين أشوف ليش موبايلها مغلق. ما لگيت أحد، رافع ورضى بالمحل. تلگتني أم حسن وخالتها سلمت ودخلت عليها الغرفة.
(ياسمين گاعدة؟)
ياسمين: أي تفضل...
(اشلونج اليوم؟)
ياسمين: (تنهدت بحسرة) الحمد لله ودموعي نزلت.
(أبشرج أول وحدة أخذت جزاتها، انكتلت واطلگت وانحرمت من جهالها، والثانية باجر توصلها ورقتها، خليهن يگابلن سيد باقر).
(سكتت... وما بينت مني أي ردت فعل).
(ما فرحانة أخذت حقج؟)
(هزيت راسي) لا.
(ليش هاي الدموع... اقتربت منها مسحت دموعها) أخذتها بحضني، كافي أريدج تتعافين بسرعة، انسي الصار. موبايلج وين ليش مغلق؟
ياسمين: (التفتت عليه وتعدلت) ما أدري جان بيدي وقت المشكلة.
(باوعتلها عيونها صفرة صافية، اشگد جنت أحبهن هلعيون، والثانية قطعة حمرة دم أثر الضربة. أحس الضربة بگلبي، بعدت نظرها عني ونزلت راسها ما تريدني أشوفها).
(رجعت نامت، نفسها مكسورة).
غطيتها وعفتها ترتاح.
طلعت الرافع بالمحل، سألتهم على الموبايل محد يعرف وين. سألنا أم حسين هم ما تدري. فتّشنا المحل، الموبايل اختفى والخط مغلق.
اتصلت بعمي باقر، تعاركت وياه وحذرته:
سيد علي: الموبايل بي صور، إذا ما رجع باچر زينب توصلها ورقتها وشيصير خلي يصير. اللي تسوي هاي المصايب من ورا ظهري وظهر أهلها ما إلها مكان ببيتي.
سيد باقر: تريد تزوج عليها وتسكت؟
سيد علي: مو مصطفى تزوج على آلاء؟ أشُو ما قلت ما يصير، لو عليكم حلال وعلى سيد علي حرام؟
سيد باقر: منين جبت هذا الحجي؟
سيد علي: ليش مو أنت اللي رحت وياه وخطبتها؟ تريد أقلّك وين مكعدها؟ وللعلم لو ما حامل منه جان ما تزوجها، وهاي مو أول مرة يزوج بيها مصطفى، يومية ماخذله وحدة يتمتع بيها. أنتَ يبين راضي على بناتك. الموبايل باچر يمي، وإلا تعرفون شسوي.
سيد باقر: شتريد تحبس بنات عمك؟
سيد علي: أني ما أسويها، بس أخوها مصر ومشتكي، ولخاطري آخر الدعوة.
ياسمين:
اليوم نزل حسن، اجاني للغرفة وضحكة الشماتة بوجهه.
حسن: حيل بعد إيدي، بعدچ عايشة ما موتتچ.
ياسمين: حسن اطلع بره.
حسن: لو تدرين إشكد فرحان ومشمت بيچ، مي بارد زلال نزل على گلبي.
ياسمين: أنتَ ليش تكرهني؟ أني ما أذيتك فد يوم، بالعكس دومك أنتَ مأذيني.
حسن: هيج من الله ما أحبچ. لو راضية بأبو فاطمة من أحسن، بس هذا حسن جابه ما تردينه. حيل وأبو زايد... بعد إيدي كون أعرفهن إلا أبوسهن من راسهن.
راجحة: امشي اطلع يا صگط، تشمت بعمتك ما تخاف الله؟ مو أنتَ بالحرب يا ساعة تموت؟
ياسمين: عوفي خالة، النبي محمد (ص) قال: (لا تظهر الشماتة لأخيك فيرحمه الله يبتليك).
راجحة: لا عاب حلگچ فدوة لاسمه النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم. ما يفيد الحجي الأعوج، أعوج من يومه ما يتغير.
ياسمين: دَيِحچي دَگ موبايله، أشوفه فرح يمكن يحچي ويه فاطمة. والله لو أعرفها إلا أفضحها وأخليها تعوفه.
زينب: رجعنا للبيت، محد سأل ولا عرف وين جنا. الكل مشت عليه جنا بكربلاء.
ثاني يوم قاعدة أثرم زلاطة للعشا ودخل أبويه يصيح.
سيد باقر: زينب ولچ زنوبة، اليوم إلا أذبحچ، هاي شمسوية؟
ودخل عليه المطبخ يرعد.
سيد باقر: ولچ ويامن متعاركة؟ مصوريچن ورجلچ ودازلي التصوير. بنات القنادر من شوكت تطلعن بكيفچن وتتعاركن بالسوگة؟
زينب: فدوة بس خلّ أفهمك، انطيني مجال.
ودخل مهيمن هم يتحلفلي من الباب بس مصطفى ما مهتم.
زينب: بس أفهمكم، انطوني مجال.
مهيمن: ليش كاتلات هاي البنية؟ أدبسزيات تدرين بهذا التصوير تكدر تسجنچن؟
زينب: هاي حبيبة السيد الگلتلكم عليها خطبها، تردوني أسكت وهو يزوج عليه؟
سيد باقر: علي خطب هاي من يمته...؟
زينب: تعال اقرأ شوف الرسايل والصور كلهن عندي مصورتهن.
قروهن الرسايل مال مصرف وبين على وجه تاجر وشاف الصور.
سيد باقر: وخِّريهن من وجهي، حرام بت الناس مصلخة.
مهيمن: آها، هذا السيد شلون ماخذله وصلة مرمر.
وإحنا نحكي دخلوا علينا استبرق وعمها أبو عامر. واصلهم التصوير وعامر گاتلها لاستبرق وماخذ الجهال ومطلگها. البيت كله انخبص وأبوي أعصاب وكل شوية هاد علينا يريد يكتلنا.
سيد باقر: تدرن لو يشتكي عليچن ويقدم التصوير تنحبسن، وحدها ضربة المگص تنحسب قتل. خزيتيني هاي العرامة مال بنات شارع مو مال علويات. طلعولي الموبايل خلّ أسد هاي لا تطلّق الثاني.
استبرق:
أني كل اللي خططتله نبسطها بَسْطَة زينة ونفضحها بالسوگ بلكن تعوفه، بس زينب زودتها من ضربتها بالمگص خفت تكبر ويكشفونه. أخذت الجزدان بإيدها وسحبت زينب. طلعنا وصلنا الشارع وأول تكسي صعدنا بيه أخذنا للكراج، وقبل ما أصعد سيارات النجف انطيته لوحدة تجدي. لا فتحته ولا شفت شنو بيه.
سيد باقر: تنطيه للمجدية؟ شلون غير تفتحيه وتشوفين شكو بيه؟ ذهب، فلوس؟ أني وين ألقى هاي المجادية هسه...
مهيمن: گلّه موعدنا ما مأخذاته، شنو يگص راسنا؟ صار شهرين ما قدّرك واجه رجّع بنتك، ليش تهتم له؟ منو هو وتحسب له حساب؟
آمنة: أخويه ما غلط، ليش هيج تحچي عليه؟
مهيمن: أنتِ اسكتي، والله إذا طلّق زينب اثنينچن تطلّقن وتلحگنّه.
سيد باقر: أي، وهذا تعب سيد حسين يصفى للغربة يرتعون بيه. أني لو أعرف هاي المجادية وين چا رحتلها وجبت الموبايل من عيونها... شلونها؟ وين قاعدة؟ تعالن احچيلي باچر أغبش البغدادي.
مصطفى: هههه، وين تلاقيها؟ وشعبالك لو لاقيتها راح تنطيك إياه؟ الله اللي يدري هسه باعته وحوّلته ورق.
مهيمن: لا تروح، أخاف يطلعون عصابات وتالي إحنا نطيح بيها. محد أخذه وانتهت...
سيد باقر: الله يبشرك بالخير، چا لو عصابات راح يرحون العلاوي. والمصيبة هم ترد علينا... والتفت على زينب: تف عليچ! الله يصخم وجهچ، ولچ رجال لو بيه جرذان هم أجرعه فوگه وجوى فلوس يومية تعالوا أخذوني.
زينب: وإذا ياخذ عليه مرة عادي...؟
سيد باقر: هَل أخذ مرة وطيحتنا بمصيبة بگد راسچن، حلّيها يا الفهيمة.
سيد علي: أني وعمي وولده وصلت للتهديد، طالبتهم بالموبايل وزينب واستبرق يگولون ما مأخذيه. هددتهم إذا ما رجّعوا أطلّق زينب، وعمي گال: أطلّق زينب خواتك هم يطلّقن وحدة بوحدة، لا عبالك نسكت. يعني يطلّقون آمنة وآلاء إذا طلّقت زينب. لزموني من إيدي اللي توجعني، دخلوا خواتي بالمشكلة. والموبايل اختفى، خايف يوگع بيد واحد صگط يهددني بالصور اللي بيه... محتار بشغلة شلون وصلن لأم حسين ومنين حصلن رقمها وشلون عرفن ياسمين خطيبتي، أني حتى آمنة وآلاء ما گلتلهن. قاعد بالوكالة وصافن أفكر...
أركان: خير سيد، ما انحلت شغلة الموبايل؟
سيد علي: الموبايل راح، بس الله يدري بأي إيد وگع... المحيرتني غير شغلة.
أركان: شنيه؟
سيد علي: أشك موبايلي مراقب.
أركان: لا صدگ تحچي...؟ على هالشكل كل أسرار شغلك مكشوفة.
سيد علي: تعرف تكشفلي إذا أحد يراقبني لو لا...؟
أركان: أي، انطيني موبايلك...
سيد علي: أول ما فتح الواتساب دخل كم صفحة وطلع.
أركان: آيفون تسعة ويه موبايلك طلع عندي...
سيد علي: صدگ تحچي؟ هذا موبايل أم ليث... يعني مراقبة كل مسجاتي ومكالماتي.
أركان: ألغي لك...
سيد علي: صور وبعدين ألغي... بعد شوفلي الماسنجر.
أركان: وهذا الماسنجر آيفون تسعة هم فاتح حسابك.
سيد علي: صور قبل ما تلغي، والانستا والفيس كل موبايلي طلعت مراقبته زينب... يا حيف تعاشر بشر عمر وتالي تطلع ما تعرفه. لحد قبل يومين مسوية مصيبة بگد راسها وگلبي ما ينطيني أطلّقها هين.
دزيت كل الصور وتصوير اعتدائهن على ياسمين لعمي الجبير أحيطه بعلم.
رجعت للبيت مهموم وتعبان، ياسمين صار مرتين أروحلها يگولون نايمة، ما أدري صدگ ما أدري ما تريد تشوفني.
أميمة: إشبيك يمه؟ مو على بعضك.
سيد علي: تدرين يمه، طلعت زينب مراقبة كل حساباتي وتعرف كل زغيرة وجبيرة عني.
أميمة: زينب من يومها غيارة.
سيد علي: لا، هاي مو غيرة هاي مرض حقارة وخبث. أكبر غلطة ارتكبها أبويه من ناسب عمي باقر، لأن عمره ما حبنا. ناسبه طمعان بحلاله، ليش يروح للغريب لأن يعتبروني غريب مو منهم، يكرهوني على كرهچ أنتِ.
أميمة: الله موجود يشوف ويسمع، وهاي الله موفقك ورازقك شلك بيهم؟ لا تنقهر، تعدي وصر سوالف. أريدك تفرح وتستعجل بزواجك.
سيد علي: ديشتغل المهندس، إن شاء الله عن قريب أخذكم تشوفون المكان شلون صار.
(كراج العلاوي)
حياوي: يلّا امشن، الخط واگف... يلّا حليمة الخاطر الله امشي، قابل أدفعچ.
حليمة: طلعت بيدي عباتي، خبصني حياوي وأني رجل صاحية ورجل عرجَة گوه أمشي.
أخذنا الخط وفرقنا كلمن بمكان. أني بباب الكراج حطيت كارتونة وگعدت عليها. الناس تدري بيه صگط، رجلي تساعدني السواق والرايح والجاي. ظليت قاعدة لمن أذن الأذان، خفت الرجل بالكراج. باوعت بعلاقتي خير وبركة، أخذتلي صفطة من الخردة وگعدت أصفط بيهن. هاي يومية أبوگلي عشرة أكثر لأن بس أوصل لحياوي الربع ما يراويني.
قاعدة أحسب وانشمر بحضني جزدان من هذا الجبير لونه أزرك. باوعت ثنين نسوان راحن مستعجلات ما شفت غير گفاهن. فتحت الزنجبيل زغللن عيوني، صفطة فلوس وموبايل. ظليت ألتفت يمنة ويسرة وأعاين فوگ للسما، شلون رزق ربي حار ومكسب.
احتاريت ما أريد أنطي لحياوي، طول النهار قاعدة أجدي مثل الدجاجة اللي گافَّة على بيضاتها وتالي يجي على الحاضر يأخذهن.
طلعت الموبايل حطيته بالجنطة مالتي، والجزدان دحيته فلوس. وتمشيت ورى الكراج اكو خرايب بيها سيارات عاطلة ومدعمة. نيشنت مكان يم سيارة، حفرت ودفنته. عاينت محد.
رجع الخط جاي ومأخذنا ورايح. ظليت أتمشى على كيفي. تالي وگف تكتك يمي...
أنتِ حليمة؟
قلت له: أي.
قال: حياوي يريدك.
صعدت ويا وصلني للبيت، لقيتهم كلهم يتغدون لفات فلافل.
تلقاني حياوي: ها حليمة، اليوم وين مولية وفاتك الخط؟
حليمة: اليوم ما حصلت وقمت أجدي بالكراج، ولقيت هذا الموبايل.
حياوي: أي والله عفية عليكِ، بعد حطي الحصلتيهن هنا وروحي تغدي.
حياوي:
فتحت الموبايل ما به رمز، فرحت دخلت كبل على الصور أعاين.
هلّه هلّه، هاي خوش صيدة.
شلون عروس حلوة، مبينين زناقين ذوله.
بس هذا العريس وجهه مو غريب عليه... طلعت الأرقام قليلة.
طلعت السيم كارت كسرته، والموبايل حطيته بجيبي.
قاعد أفكر لمن أروح، منو أسأل... أي تذكرت حمص، هذا يعرف الناس كلها... سألت عنه قالوا بالقهوة.
من بعيد شفته، صلعته وكرشه والأركيلة يشفط بها، صدك يشبه الحمصاية.
_ هلو حمص.
_ هلو ياب، هاي إيش عجب جايني، لازم عندك سالفة.
_ أكيد، لعد شتدري فارغلك وأجيك.
_ شوف الاستشارة بفلوس مو ببلاش، أي من هسه أقلك.
_ أي مو على أساس أنت دكتور... خليك حرامي الاستشارة.
_ صحيح أنا حرامي بس خبرة أكثر من ثلاثين سنة نشال.
عندك أنت هيج خبرة ههههههه.
_ قول إيش عندك...
_ طلعت بس صورة الولد هذا، ما مار عليك تعرفه...؟
_ سحب نفس قوي وقلص عيونه يذكر.
_ ها تعرفه...
_ اصبر خل أذكر زين... أي تذكرت.
_ هذا تاجر بالشورجة، مرة بكت السبير مال سيارته، وإلا شوية يسلمني للنجدة، هاي قبل هواي حوالي خمسطعش سنة...
إيباااا شلون أيام حلوة حتى البوق اله طعم.
_ إشلون بلا اله طعم هو بوق.
_ جان النشال على نيته، والمنشول قلبه طيب يسامح بساع.
هههههه ههههههههه.
_ هسه ما قلت لي منو هذا.
_ ما أقول إلا تحكي لي إيش عندك وياه.
_ عندي صور عروسته أريد أساومه عليهن...
رواية انكسار الياسمين الفصل السادس والثلاثون 36 - بقلم أمل مهدي
بميلاد جرحي اليوم غنيت
وجبت جكليت بيدي وشمعة وحدة
وسهرت الليل أناطر شمعتي تذوب
أعد ساعات ليلي ودمعي أعده
على ضماد الجرح طشيت جكليت
وعلى كتاره بدي خليت وردة
_____________________
حياوي: هسه ما كلت لي منو هذا؟
حمص: ما أقول إلا تحكي لي شعدك وياه.
حياوي: عندي صور عروسته أريد أساومه عليهن.
حمص: (سحب نفس ونفثه، وترس المكان دخان، وأخذ له صفنة)
حياوي: قول، طلعها للدرة.
حمص: مو كلت لك تاجر بالشورجة، مات عاش ما أدري، بعد من زمان عفت الشورجة، انتقل شغلي للعلاوي.
حياوي: مو على أساس مدير جنت بالشورجة وانتقل عملك؟ قول تاجر مال شنو، حواوين نعل؟
حمص: تاجر قماش وسيد.
حياوي: أريد تجيب لي كل شيء عنه، شعنده ما عنده واليوم مو باجر.
حمص: عليمن تريد أجيب لك؟ راح تبوك الخزينة مالته؟ روح جيب لك ثنين خطوط كلك نتصل عليه منهن وأني ألا أزوعه الأكو والماكو. بس كون الصور يسون.
حياوي: شلون نلعب إحنا؟ غير يطكن بالكاع. رحت اشتريت خطوط ما مسجلات حي الله ورجعت.
حمص: انطيني رقمه.
حياوي: (باوعت له) ما أعرف رقمه.
حمص: طي... جيب شكو أرقام لكيتها وأني أصرف.
حياوي: قبل ما أكسر الشريحة اللي بالجهاز، لكيت خمس أرقام، ثلاثة أسماء نسوان واثنين زلم، نقلتهن بجهازي.
حمص: انطيني الشريحة. (ثبتها وفعلها على الجهاز) ودخلت الرقمين، واحد مكتوب باسم "رافع روحي" والثاني "سيد قلبي". (باوعت) هسه بيمن نبدي؟ منو بيهم زوجها؟
حياوي: أنت مو كلت سيد هذا التاجر، يعني الثاني.
حمص: أول مرة نتفق، شيطلع من إيده بالنص.
حياوي: لعد أطلب مبلغ جبير.
حمص: دزيت له ثلاثة من الصور. (وكتبت له: شوف أشكد يسون وقدر)
ياسمين:
ما كادرة أتخطى الصار. فشلانة من كل الحواليه. الكلام اللي كالنه عني صدك، أني شلون أقبل بي وهو عنده مرة وجهال؟ وين جان عقلي؟ والسوك شلون بعد أوصله بعد الفضيحة اللي سوها إليه؟ مالي عين أباوع بوجه الناس.
واكفة كدام المراية أشوف عيني خف الحمار، بقى قليل. صار أسبوع ما شايفة السيد. اجه مرتين، مرة وحده ومرة أمه وأخته نسرين وياها. سويت نفسي نايمة، مالي نفس أشوف أحد.
رافع: كاعدة؟
ياسمين: أي كاعدة.
رافع: الحمد لله أشوفج أحسن.
ياسمين: أي الحمد لله.
رافع: والخياط اللي ببطنج شنو أخباره؟
ياسمين: بعده مشنجني ما أكدر أتحرك، يمكن باجر أروح دكتورة حتى تشوفه.
رافع: أي أتصل بالسيد ياخذج.
ياسمين: لاااا... لا تتصل، أني آخذ رضى وأروح.
رافع: ياسمين شكو؟ شنو غيرتي رايج؟ صار مرتين يجي علي ونلكاج نايمة. اجت أمه وأخته يطمنون عليج، ما قبلتي تشوفيهم. شكو؟ المفروض كل شي تتوقعين منهم. أني كلت لج مرته وأهلها ذوله، بس أخاف يسوون مشاكل.
ياسمين: جان على بالي يسمعوني حجي، يجيني اتصال يغلطون عليه، بس ما توقعت يوصلوني للموت ويفضحني بالسوك، وبعد الموبايل بي صور الخطوبة، خايفة منه.
رافع: وعلي شنو ذنبه ما تردين تشوفيه؟
ياسمين: ما أدري أحس أسرعت من وافقت، مرته وجهاله أولى مني بي.
(جان رضه كاعد يمنا)
رافع: رضى اطلع بره وسد الباب وراك.
رضى: أي بابا.
(ظل ساكت لحظة، انسدت الباب يالله حجه)
رافع: أنتي شتشوفين أني مرتاح ويه إيمان لو لا؟
ياسمين: لاااا.
رافع: علي هم حجالي هوايه شغلات عن زينب ما مريحته، وكل فترة على عركة بسيطة تعوف جهاله وتزعل أشهر على أمه، وأمه مرة جبيرة ومريضة. الرجال مثل الطفل يجذبه الحضن الدافي، الكلمة الطيبة، الحنان بالمرة، مثل ما يجذبه الجمال والترتيب. أما إذا ما لقى هذني الصفات بشريكته، أكيد راح يدور البديل مادام ما يغضب الله وما يظلم أحد. سيد علي أني وياه من طفولتنا هواي أشياء تشابهنا بيها، وخصوصاً طاعة الوالدين. من اختارت لي أمي إيمان رضيت واعتمدت على اختياره، بينما لازم أشوفها توالمني لو لا. والسيد نفس الشي، أبوه اختار له ولهذا ما جان سعيد ويه زينب. هسه فهمتي بويه؟
ياسمين: وأنت ليش ما دورت على البديل وارتاحيت؟
رافع: أني ضرفي غير شكل، يجبرني أكمل وأتحمل وأصبر وأني الممنون. أما السيد رجال بعافيته وشبابه والله رازقه، وما ظلمها لمرته، هي ظلمت نفسها وأهلها السبب. من حقه يعيش مرتاح مادام ما مقصر ويه أحد.
ياسمين: خايفة أني، يومية كاسرتني الدنيا وأجبر نفسي وأقوم، أخاف هل مرة أنكسر وما ألكا اللي يجبرني. لأن أحس طافية نفسي، ما عندي شعور لأي شي، خجلانة من الصار. الناس شتكول عني؟ أكيد يصدكون اللي كالنه عني.
رافع: الناس بسرعة تنسى، والإنسان يعرف عن نفسه بأخلاقه، وأنتي صار شهرين الكل عرفنه شنو ومنو إحنا، اللي يريد يصدك هو حر، محد اله عدنه شي. اهتمي بصحتج والسيد كلش تعبان.
ياسمين: (انتبهت بسرعة) ليش تعبان؟
رافع: مشاكل هو وعمامه.
ياسمين: هم كله بسببي؟
رافع: مو بسببج، هو من قبلج مشاكل وياهم. كافي تحملين نفسج السبب. يله بويه ارتاحي ولا تفكرين هوايه.
سيد علي:
ياسمين ما عاجبتني، جنت كل ما أروحلها تخلصها بجي، وهسه ما تريد تشوفني. أدري بنفسها مكسورة من الصار، عفتها ترتاح أسبوع.
طلعت من الصبح لرافع بالمحل، دخلت المحل شفت بيده المتر يقيس ويكص قماش ويتحرك بالكرسي بخفة مو مثل قبل ويحجي ومنطلق. صدك الثقة بالنفس شكد مهمة.
سيد علي: السلام عليكم.
رافع: (التفت لي وابتسم) أهلاً سيد عليكم السلام.
سيد علي: محتاج أساعدك؟
رافع: (رفع أيده إليه) أشكرك. (حاسب النسوان واجاني بباب المحل، صاح على أبو الجاي جابلنه كوبين سفري) اليوم بالسوك شعندك؟
سيد علي: جاي أشوفك محتاج قماش.
رافع: لا والله صدكتك، لوما أعرفك مثل ما أعرف نفسي، قول جاي لياسمين.
سيد علي: ههههه أي والله جاي أشوفها وآخذها أشتري لها موبايل.
رافع: أي روح علوة طلعها من الكآبة اللي هي بيها.
رحت للبيت، دخلت بس أم حسن وخالتها بالبيت. دخلت للغرفة لكيتها نايمة.
أباوع لها، شعرها مفتوح ومنثور على المخدة، وخدودها الحمر متفحات رغم المرض، تبقى ملامحها الجميلة واضحة. لابسة دشداشة خفيفة ربع ردن، زنودها البيض وصدرها كله مكشوف.
أخذت خصلة من شعرها وحركتها على وجهها، تحركت ورجعت نامت. وأخير شي انقلقت نومتها فتحت عينها.
سيد علي: هههههه صباح الحب والأمل.
ياسمين: (كعدت أعدل بدشداشتي وشعري خجلانة) صباح النور.
السيد: راح أطلع أنتظر بالهول، تغيرين ملابسج بسرعة وتجين وياي.
ياسمين: وياك وين؟
السيد: (لزمت إيدها) لآخر الدنيا، مشتاق لك.
ياسمين: رافع شلون؟ وعلاوي؟
السيد: أخذت الأذن من رافع ووافق، وعلاوي يجيبه الخط للبيت. يله استعجلي.
ياسمين: (ظليت صافنة)
السيد: أحسب منا للثلاث إذا ما تكومين من فراشج أشيلج وآخذج.
ياسمين: مالي نفس اطلع. 1
السيد: والله صدك أحجي. (وكف وتخصر) 2
ياسمين: أووو اسمعني أول. 3
(هجم عليها، سحب الغطى وشالني يريد يطلع للسيارة)
ياسمين: لا عفيه لا نزلني.
السيد: تجين وياي لو لا؟
ياسمين: هههههه أي أجي بس نزلني.
السيد: ضحكتها حركت شكو إحساس بيه، نزلتها، أباوع الدشداشة هدلت وطلع كتفها ما كدرت أفكها، ظليت محاوطها بأديه، قربتها مني أكثر ودنكت بوست كتفها وجرأت أكثر. حسيت من حاولت تبعدني بأيدها. كل شي بيه يريدها، من أقترب منها أحس بهدوء وسلام فضيع، تسكت كل ضوضاء حياتي. ياسمين تعبان وراحتي أنتي، ما تدرين شلون أسبوع المر عليه، يومية أكتشف شغلة وأنصدم بيها، طلعت مخدوع بأقرب ناسي.
(قرب إيده على خدودي يتلمس، وابتعد مبتسم من دخلت خالتي)
راجحة: ها يمه ياسمين كعدتي؟
السيد: أني أنتظرج بالسيارة كملي بسرعة.
ياسمين: (أشرت له براسي)
وجاوبت خالتي:
"إني خالة قاعدة، وراح أطلع ويه السيد. ديروا بالكم على علاوي."
راجحة: "إي يمه اطلعي لا تحبسين روحج، وعلاوي يمنا لا تخافين عليه."
فتحت الكنتور. أنا ما عندي هواي هدوم، أكثر شيء خلصتها بالعباية الإسلامية. سهلة ألبسها وأجك السحاب وألف الشال، بس هاي الطلعة مو مال عباية وشال. طلعت الفستان اللي اشتريته من المنصور. لبسته ولفيت الشال ومكياج كلش بسيط وطلعت. إيمان بالمطبخ گصتني من فوگ ليجوه.
"شنو رأيك؟" وسحبت صفحة الفستان.
إيمان: "حلوة حلوة، دمشي لا يعوفج. مل الرجال قاعد بالسيارة."
"ههههه أول مرة أعجبك..."
فتحت الباب وصعدت. كان بيده الموبايل. حرك السيارة وهو يحجي، كمل وسد الموبايل والتفت لي مبتسم... وبيده علاقة.
"هاي شنو؟"
"هاي إلج، افتحيها."
فتحتها، موبايل.
"شگد حلو!"
"بي شريحة ورقمي."
"يعني أيست من موبايلي راح؟"
"انسي، إن شاء الله محد يلگاه. عوفينه منه، أنا بحجة الموبايل أخذتج... اليوم كله محجوز إلج."
"وين أروح؟"
"هسه تشوفين... مفاجأة."
سحب أيدي وشبكها بيده وشغل أغنية "أضعف گدامك بس أنتَ."
أول مرة أشوفه منطلق وفرحان بهالشكل، يغني لي ويه الأغنية، وكل شوية يرفع أيدي يبوسها، ولا مهتم للسيارات اللي تمر بصفه.
"إيش سويتي بيه يا ياسمين؟ رجعتيني مراهق أحب وأحلم من جديد. أحذرك بيوم تتركيني حتى لو ليلة وحدة."
"إيش أسوي لك إذا تركتك؟"
"أنا ما أسويلك شيء، أنا أتفداك بروحي، بس صدقي أموت إذا تركتيني. أنتِ الحاضر والماضي، أنتِ عشقي الأبدي."
ظل يتغزل بيه ويوصف شعوره، وأنا مبتسمة أبادلة نفس الكلام إلى أن وگف بباب نفس البستان اللي جابني له قبل شهر.
قبل ما ينزل گال: "محضر لك مفاجأة وره هذا الباب."
"أعرفه، غير البستان شفته ذيج المرة."
"ههههه لا انزلي وشوفي مو هو."
استغربت، الباب صح مختلفة بس نفس الشارع والمكان.
دگ هورن، شوية وفتح الباب رجال جبير. السيد سلم عليه ودخل السيارة... صفنت بالمنظر، صح مو هو. افتر السيد من يمي فتح لي الباب.
"أهلًا وسهلًا ببيتك يا عروسة."
"ههههه صدق تحجي لو تشاقى؟ هاي إيش مسوي قالب شكله للبستان؟"
سحب أيدي وتمشينا الممر، مغير الشتايگر مالته، ومن اليمين مسبح متروس مي وبصفه حديقة جبيرة بيها نافورة صغيرة والورود بألوانها وأشكالها على طول الممرات، ومن الجهة اليسرى نخل وأشجار متقلم وتنظف بشكل كلش حلو.
وصلنا البيت مغلقين الطرمة بمرمر أسود ونادين حولها، والبيت مصبوغ ونظيف، كل شيء مختلف وكأنه أشوفه لأول مرة.
طلع من جيبه مفاتيح، فتح الباب الرئيسية، دخل ومد إيده لي. انتظرت لحظة وتمشيت، خليت أيدي بيده. متروس البيت كراتين وأجهزة عندها مسلفنة ما مفتوحة. وكل شيء نظيف... التفت لي: "ها يا عروسة، إيش وقت تجين تفرشين بيتك؟"
"أنتَ صدق تحجي هذا بيتي؟ يعني هنا نسكن؟"
"إي بعيد عن كل الناس والضوضاء نرتاح."
"ومدرسة علاوي إشلون؟"
"لا تخافين، محضر له سايق وخط المدرسة مو بعيدة."
"وأنتَ عائلتك إشلون؟"
"كل شيء حاسب حسابه، لا تفكرين. وتقرب مني: أريدك لي وبس، لا تتعبين روحك بكل شيء."
دفعته وطلعت من البيت لأن أحسه يذوب إذا اقترب مني ويفقد.
قفل البيت وطلعنا. اكو ممر يفتر وره البيت، حضني بيده ورا ظهري ومشينا بيه، كله أشكال الأشجار المثمرة والنخل، بستان عامر.
دگ موبايله.
السيد: "ها يمه."
أميمة: "الغدا جاهز ننتظركم."
"إي يمه هسه جايين."
ياسمين: "شنو أروح لبيتكم؟"
السيد: "إي يا روحي، مسوي لك عزيمة، أمي وخواتي على سلامتك."
رجعنا للسيارة، صعدت وهو حجه ويه الفلاح شوية وطلع من جيبه فلوس انطاها إياها ورجع صعد.
فتح له الباب الرجال، طلعت السيارة وسدها ورانا.
مشه ونفس الشيء مشغل أغاني ومنطلق إلى أن وصلنا لبيتهم. نزلنا، بيت جبير وحلو من الخارج.
فتح الباب ودخلت خجلانة، رغم جايتهم قبل بس كنا ما مخطوبين.
صاح على جهاله، مو صغار. ليث بگد رضى وياسمين وغيث أول ابتدائي وثاني.
قدم لي إياهم على إني خطيبته. وگفت خايفة أراقب ردة فعلهم... ما عاروا لي أي أهمية، سلموا والتفوا على أبوهم يسولفون وياه.
ظليت أراقبهم بعيوني، حسيت شگد شايفين منه حنية بحيث هيج يحبوه.
كان موجودين خواته طيبة وزوجها اسمه أبو أسد يشتغل بمكان حساس بالدولة، ونسرين وزوجها أركان صديق السيد المقرب وابن صديق سيد حسين.
عافني علي وراح گعد ويه نسابته بالاستقبال. بالبداية أم علي يمي نسولف شوية وترخصت راحت تصلي. بقيت وحدي.
وياسه گبالي ونظراتها عليه، حسيتها ما حابتني لأن الطفل رغم يسكت ما يعبر عن اللي بداخله بس ملامحه ما تكذب أبد، انقهرت... بيدها لعبة كلش حلوة.
ياسمين: "هاي إيش اسمها لعبتك؟"
ياسه: باوعت لها ورجعت: "اسمها فلة."
ياسمين: "الله حلو اسمها، منو جابها لك؟"
ياسه: "بابا..." باوعت لها ورجعت كملت شعرها: "ما أعرف أظفره."
ياسمين: "تعالي أنا أظفره لك."
ياسه: "أنتِ تعرفين؟"
ياسمين: فتحت حجابي وراويتها ظفيرتي: "شوفي."
ياسه: اقتربت علي متعجبة بطول شعري: "هذا كله شعرك؟"
ياسمين: ابتسمت: "إي."
فرحت من داخلي لأن صادقتها، ما أحب أحد يكرهني.
ظفرت للعبة وشديت شريط، أشوفها مبتسمة وراضية.
طيبة ونسرين مدوا السفرة بالهول وبالاستقبال تغدينا وسولفنا وما حسسوني إني دخيلة عليهم أبد وكأنه منتظريني من زمان.
السيد: أجه لمحني أسولف ويه ياسه، ابتسم وحسيته ارتاح: "ها أروح؟"
ياسمين: "إي والله تأخرت."
نسرين: "إحنا هم نروح." وطيبة والكل بدأ يتهيأ.
واقفين نتبادل السلام ورن موبايل السيد، رسائل وحدة وره اللخ. فتح الموبايل وتفاجأ، لحظات الكل لاحظ عليه اتغيرت ملامحه.
ياسمين: "خير اكو شيء؟"
السيد: باوع لي بقهر... والتفت لأبو أسد: "ممكن لحظة؟"
أركان: "خير اكو شيء؟ گول سيد."
السيد: "لا ماكو شيء، روحوا أنتَ."
السيد: "الموبايل ظهر، ويدساوموني على الصور اللي بيه."
أبو أسد: "لا بربك؟"
السيد: "اقرا هاي الرسالة."
أبو أسد: بسرعة طلع موبايله وتصل، مدري إيش حجه، شوية وطلعوا.
ياسمين: رجعت گعدت: "شنو اللي صار؟ مبينة شغلة جبيرة، بس لا اللي خايفة منه."
أميمة: "ارتاحي يمه، ليش متوترة؟ هسه يجي، لازم شغلة مهمة هاي اللي راح لها."
ياسمين: صح كان عندي قلق، بس هاي الكم ساعة قربت هواية بيني وبين العائلة وخصوصًا أولاده. ليث رغم صغر سنه بس تحسه رجال، يتصرف برجولة واحترام، بيه هواي شبه من أبوه. وياسه حسيتها تميل لكل واحد يعاملها بحنان. أما غيث هذا مستحيل يتروض، أحسه حاقد علي، أبد ما اقترب مني ومبين مشاكل أمه مأثرة عليه.
أم علي طيبة حيل، فقيرة وطيبة، هم شخصية ومنفتحة، وحقها الحياة اللي عايشتها أكيد صنعت شخصيته وكونتها.
وآنا رغم هواية أمور أجهلها بالحياة بس شفت ناس بهذا المستوى ببيت ست رفل وبيت الدكتور.
صار الليل والسيد ماكو، ظل بالي، طلعت الموبايل بس رقمه موجود. اتصلت عليه، گال: "آنا جاي بالطريق."
اللي قلقني أكثر إيش أقول لرافع؟ طول اليوم طالعة أشتري موبايل، أكيد ما يصدق.
دخلوا علينا اثنينهم، أبو أسد ما گعد، أخذ طيبة والجهال وراحوا. وآنا هم سلمت وطلعت وياه يوصلني.
ياسمين: أباع له يصفن، مو مثل ما أجينا كان فرحان: "لگيت الموبايل مو؟"
السيد: التفت لي وابتسم بتعب يطمني، أخذ أيدي بيده: "يساوموني بالصور."
ياسمين: شهگت: "منو ذوله؟"
السيد: "ما أدري."
ياسمين: "تشك بأحد؟"
السيد: دخل إيده بشعره وسحبه... "ما أدري."
ياسمين: "شگد طلبوا؟"
السيد: "لا يظل بالك ولا تفكرين، أنا أتصرف."
وصلنا وقبل ما أحجي طلع متصل برافع وحاجي له.
أخذت علاوي بحضني، مشتاقة له، على أساس هذا الأسبوع نتزوج، هم راح يتأجل. صافنة، أنا أعرف حظي ما راح يعديها على خير، هاي ثاني تأجيلة، والله اللي يستر من الثالثة.
السيد:
أخذني أبو أسد على ضابط اسمه مقدم بشار، مختص بقضايا الابتزاز والتهديد، وحجيت له كل شيء. أخذ رقمي ورقم المرسل وگال: "راح نتواصل من غير أرقام والك الصافي نلزمهم بالجرم المشهود."
من بعد الرسالة الأولى انغلق الرقم. ظليت على نار أنتظرهم يفتحون خطهم.
رجعت للبيت تعبان أفكر، والله إذا هالمرة إلج إيد يا زينب باللي يصير إلا أطلقك، وإيش يصير خلي يصير.
ثاني يوم فزيت على الموبايل يدگ، باوعت نفس الرقم.
فتحت خط...
"آلو."
حمص: "إيش گلت؟"
السيد: "منين جبت الصور؟"
حمص: "وأنتَ إيش عليك؟ المهم الصور عندنا."
السيد: "المطلوب شنو؟"
حمص: "عشرة ملايين."
السيد: "شنو اللي يضمن لي الصور تنمسح؟"
حمص: "تاخذ الموبايل مالتك بصورة."
السيد: تنهدت: "يعني الموبايل عندهم... تمام، وين عنوانكم؟"
حمص: "شنو شايف گدامك زعطوط تسألني على عنواني؟ حضر فلوسك منا لباچر، أنا أتصل عليك، فهمت؟"
السيد: "تمام..."
سد الخط بوجهي.
اتصلت على مقدم بشار وخبرته، لقيت عنده علم، نسيت أكيد يراقبون الأرقام.
اتفقنا على الخطوة الثانية وهي تحضير المبلغ وتسليمه.
قاعد على أعصابي، طلعت للوكالة مالت الكاظمية، مالي واهس أشتغل، صار كم يوم دماغي مشغول، خايف من الصور تنتشر وتصير فضيحة.
شغلي أركان يديره.
وبالبيت أمي مهتمة بأولادي، كل شي تخربط بحياتي.
أحس الوقت يخنقني، بطيء يمر.
الفلوس من جهة والموبايل من الجهة الثانية قدامي على الميز.
وإيدي على خدي أنتظر شوكت يتصلون.
قبل المغرب دق الموبايل... باوعت بالشاشة هو.
فتحت خط:
"ألو."
حمص: "حضرت الفلوس؟"
السيد: "حضرتهن."
حسيت اكو واحد ثاني يمه يهمس له.
حمص: "شوف، أي اتصال بالشرطة أو أي طرف يدخل، الصور بنفس اللحظة ينتشرن على وسائل التواصل، يعني شرفك أشره على الحبل."
السيد: "مفهوم، بس فضني وين أجيك؟"
حمص: "تعال بشارع... بداية التقاطع."
السيد: "اشلون أعرفك؟"
حمص: "أني أعرفك، أني أجيك."
السيد: سديت الخط وصعدت السيارة وتوجهت للمكان اللي اتفقنا عليه، أني الفلوس ما تهمني بس كون يلتزم وصادق بكلامه، أريد أكتشف اشلون وصلهم الموبايل.
وصلت، محد اكو، وقفت بالمكان اللي كالوا لي بيه.
كم سيارة تمشي أباوع، ودق الموبايل: "انزل جيب الفلوس وتعال مشي."
السيد: "وين أمشي؟"
حمص: "تمشي للحديقة اللي قدامك."
نزلت أتمشى وظل بالي، ما اتصلت بمقدم بشار، هسه إذا اتصل يشوفوني.
تمشيت للحديقة، طلع بوجهي واحد قصير أصلع.
كرشه قدامه، إذا أدفره يدعبل قدامي.
حمص: "الفلوس."
السيد: "أنطيته إياها."
يقلب بيهن... نترت بيه: "الموبايل."
حمص: "هاك بيه الصور."
السيد: "منو يقول ما نسختوه بغير مكان وترجعون تهددوني؟"
حمص: "بالنسبة لي، أني حتى ما شايفهن."
السيد: "أنطيك بقد ذني الفلوس بس دليني منو أنطاك الموبايل."
حمص: فتح عيونه... "كلام رجال؟"
السيد: ابتسمت حسيته طمع... "كلمة رجال، دليني عليه وتاخذ مني بقدهن."
حمص: التفت على حياوي ينتظرني بصف السياج وأشرت عليه بدون ما يحس.
السيد: باوعت له، هم ما شايفه... "هذا منو؟"
حمص: "ما أسلمك إياه إلا تنطيني العشرة."
السيد: تحسفت الفلوس لأن اثنينهم تافهين، ظليت أجرجره بالحجي.
وين صار مقدم بشار مو قال مراقبني؟
حمص: من شفته يسولف هواي خفت، لفيت الفلوس أريد أمشي.
و يجيني واحد يوقعني وينام عليه يخنقني خنق، سحب الفلوس من إيدي وكلبجني وأني أصيح والله مو أني.
وصلوني للسيارة لقيت حياوي قدامي، صعدت وسدوا الباب علينا.
حياوي: "وين الفلوس؟"
حمص: "بط... تف عليك، أنعل أبوك يابو اللي دزك علي، جنت نشال أنحبس شهر شهرين وأطلع، هسه راح أنام بالسجن من وراك."
السيد: التفت وأشوف خمسة طلعوا من كل مكان، وين كانوا ما أدري.
مقدم بشار: "هاي فلوسك استلم."
السيد: "أجي وياك؟"
مقدم بشار: "وين تجي يمعود، نحقق وياهم وندز عليك."
أخذت الموبايل لياسمين.
السيد: "هذا موبايلج، اتفقدي الصور وكل شي."
ياسمين: "كل شي مثل ما هو بس الشريحة ماكو، ما عرفت منو ماخذها؟"
السيد: "يحققون وياهم ونعرف."
ياسمين: سكتت لحظة، ما أعرف وضعي شنو، حتى عقد محكمة ما عقدنا لحد الآن وأخجل أسأله وهو مشغول... حتى فرحتي طفت.
"علي أريد أطلع للمحل ويه رافع."
السيد: "لا ياسمين، احنا ايش اتفقنا؟ ما أريدك تطلعين للسوق."
سحب إيدي لزمها باثنين إيده ونظراته ذابت بعيوني... "كل شي تحتاجينه بتليفون يوصلج."
ولزم خصل شعري يشمها: "أني ما أحب مرتي تطلع إلا وياي."
ياسمين: نزلت راسي، زواجنا يجوز يتأخر وأني اختنقت من البيت.
السيد: "منو يقول يتأخر زواجنا؟ لو ما هاي المشاكل كان هسه ببيتنا مستقرين ومتزوجين ويجوز حامل بأخو علاوي."
وغمز لي... يضحك.
ياسمين: "ههههه يريد يغير لي جو."
السيد: "باجر العصر أخذك نتعشى برا."
ياسمين: "أنتظرك."
ثاني يوم اتصل بي أبو أسد.
أبو أسد: "قضيتك شغلت مكتب المكافحة من البارحة لليوم، يشيلون بالمتهمين وما ملحقين."
السيد: "ليش ايش صاير؟"
أبو أسد: "واحد اعترف على الثاني وطلعوا شبكة جبيرة مال متسولين ودعارة وتجارة أعضاء وتجارة بشر حتى مخدرات لقوا عدهم."
"امشي وياي واحضر التحقيق بنفسك."
قعدنا وراء جامة بالغرفة الثانية يحققون ويه حمص وحياوي.
هاي أسمائهم اللي عرفتها بعدين.
شويه والشرطي دخل وحدة عرجاء سوداء تسحل بعباتها.
السيد: "هاي منو؟"
أبو أسد: "اسمع وأنت تعرف."
اعترفت حليمة على الجزدان والموبايل إنو اثنين نسوان وهن ماشيات بباب الكراج شمرنه بحضنها.
والجزدان رايحة الشرطة وياها وحافرين ومطلعين بي فلوس.
راحوا للكاميرا مال كراج رجعوها.
طلع بالتصوير زينب وستبرق مبوشة.
شمرن الجزدان بحضن حليمة.
رواية انكسار الياسمين الفصل السابع والثلاثون 37 - بقلم أمل مهدي
طلع بالتصوير زينب وستبرق مبوشه
شمرن الجزدان بحضن حليمه...