تحميل رواية «انجذاب الروح» PDF
بقلم زينب خالد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
كان المريض نائمًا على الفراش، يقف أمامه الطبيب يركب قسطرة لقلبه، وحوله طبيب مساعد وبعض الممرضات. هتف بنبرة هادئة من خلف الكمامة: "هاتي الإبرة عشان خلصت." تتف الممرضة معطيه له الإبرة بعملية: "اتفضل يا دكتور." انتهى من خياطة الجرح بعناية وسرعة فائقة. أنهى عمله ثم خرج من غرفة العمليات بجانبه الطبيب المساعد. تحدث بعدما أزاح الكمامة، متنفساً بعمق: "يدخل العناية لحد ما الحالة تستقر، بعدين يتحط في أوضة عادية. عايز متابعة باستمرار." أجاب الطبيب الآخر بجدية: "حاضر يا دكتور، متقلقش." خرج الاثنان بجانب بعض...
رواية انجذاب الروح الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم زينب خالد
نامت على الفراش بعدما أبدلت ملابسها والابتسامة على شفتيها مرسومة.
لا تصدق ما حدث، هل ارتبطت حقاً بيزن أم أنها مجرد أوهام يتخيلها عقلها الصغير.
تتذكر ما حدث وبكل مرة ابتسامتها تزداد اتساعاً.
أحاسيس ومشاعرها مبعثرة بداخلها ما بين الخوف من القادم وحب ببدايته الصغيرة التي بدأت تنمو بشكل رائع تحتاج فقط لمن يراعيها باهتمام.
هتفت باسمه بخفوت تتلذذ بسماعه، لكن هل حقاً أحبته بهذه السرعة لا تنكر بأنها تعودت على وجوده على حديثه.
في الفترة عندما انقطعت الحديث بينهم بدأت بالتفكير الدائم به.
لا يرحل أبداً عن تفكيرها، لا تعلم هل تحبه حقاً أم أحبت وجوده بجانبها خصوصاً بأنه ساعدها في كثير من الأحيان عندما تلتجئ له.
تذكرت في أحد المرات عندما كانت تشاهد إحدى المسلسلات وكان البطل يتساءل ما هو الحب وكيف نلاحظ بأننا وقعنا في حب هذا الشخص.
لا يعتقد بمجرد استيقاظه في الصباح فجأة يقول بأنه أحب هذا الشخص.
حيث أجاب أحدهم قائلاً:
"بلا ستستيقظ فجأة تقول بأنك تحب وستقولها صباحاً ومساء.
هو من يجعلك تسير في الليالي الباردة لا تفكر إلا به.
هو من يجعل النوم يهرب من مضجعه لمجرد تخيل وجوده حولك.
هذا هو الحب لكن يجب أن تصارحه حتى لا تندم لعدم البوح بهذا له."
كل هذه الأشياء بدأت بالحدوث معها ليس جميعاً لكن التفكير به لا يبرح عن عقلها أبداً.
تنهدت قليلاً وخيالها ينسج خيوط مستقبلهم وحياتهم المستقبلية وبين الحين والآخر تبتسم بسعادة لمجرد التخيل بها.
_______________________
أغلق الباب خلفه ثم وضع المفاتيح بإهمال على المنضدة بينما اتجه بجسده لغرفته تلقائياً.
دلف الغرفة ثم سار بخطوات بطيئة نحو المرآة تمعن قليلاً بهيئته.
راحة غريبة تغمره لا يعلم مصدرها.
تذكر رهف بهيئتها الفاتنة التي تجعل أي أحد ينجذب تلقائياً لها لكن هل سينجذب مثلما كان سينجذب أي شاب.
لا ينكر بأنه انجذب لهيئتها الخاطفة للأنفاس.
ابتسم عندما لاح على ذاكرته ابتسامتها الخجولة وعينيها التي ترقص بسعادة كأنها فازت بمسابقة بها.
لاحظ نظراتها التي كانت تنظر بها، هل أحبته أم أنها مجرد تخيلات ينسجها عقله.
لكن حقاً لاحظ عيونها التي تنطق حقاً بانجذابها.
مشتت قليلاً لا يعلم ما يشعر به بالتحديد كل ما يعرفه بأنه شعر بالراحة.
نظر حوله والغرفة خالية من وجود أحد غيره.
لديه مالك الحق بأن الوحدة سيئة للغاية.
ومهما حاول التظاهر بعدم المبالاة وتعوده عليها لكن سيأتي اليوم ويجد نفسه وحيداً حقاً وحينها سيكون الوقت قد فات.
أبدل ملابسه ونام على الفراش ونظر للسقف بشرود وعينيه تائهة وعقله لا يبرح عن التفكير.
كيف ستسير الأمور بينهم؟ سؤال يدور بعقله ولا يجد له إجابة.
زفر بقلة حيلة حيث هتف بضعف:
"يا الله."
دقائق وغرق بنوم عميق.
يوم مر على الجميع منهم من يشعر بالاضطراب ومن يشعر بالسعادة وآخرين خلدوا للنوم براحة خالية من أي شيء.
__________________________
بعد يومين.
محل الصاغة.
كان الجميع متواجد في أحدى محلات الصاغة الخاصة بالطبقة المخملية.
يقف يزن ومالك وحازم بجانبهم سليمان حتى هتف سليمان بمزاح وهو يراقب زوجته وابنته تقوم بانتقاء بين أوراق الخواتم التي يضعها الرجل أمامهم:
"أنت عامل حسابك يا بني.. لأن باين كده هتروح مفلس."
ضحك يزن بشدة على حديثه حيث هتف حازم بثقة:
"حبيبتي تختار اللي هي عايزاه حتى لو حاجة مش موجودة هنا وهو عليه يدفع وهو ساكت."
رفع يزن حاجبه قائلاً بسخرية:
"صحيح هو أنت دافع من جيبك حاجة.. أختك أهي ويلا بلاها جوازة."
ابتسم مالك قائلاً:
"يزن قدها واللي هي تطلبه مجاب هي تؤمر بس."
تحدث يزن بنبرة هامسة لمالك:
"متتكش أوي على كلامك هااا عشان احتمال متقبضش الشهر الجاي."
أجاب مالك سريعاً:
"يلا يا يزن نروح بنتكم عندكم أهي.. ده فيها مرتب وأنا راجل مسؤول وعندي التزامات.. يلا نروح يا بني."
ثوان مرت حتى ضحك الجميع وامتلأ المحل بضحكاتهم حتى التفتت رهف وحنان وروضة ينظرن لهم بتعجب لكن سريعاً ما التفتوا مرة أخرى لتقوم رهف بانتقاء الخاتم.
بعد فترة.
كانت رهف انتقت شبكتها التي كانت تتكون من خاتم من الماس يتكون من جزئين جزء به فص من الالماس والجزء الآخر يتكون من حبيبات الالماس اللامعة التي تجذب من ينظر لها من الوهلة الأولى ودبلة وسوار بينما أهدائها يزن بطقم من الالماس مكون من سلسلة وسوار وحلق كانوا في غاية الروعة حيث انبهر به الجميع وأثنوا على ذوق يزن بينما رهف كانت تلتمع عينيها من السعادة تفحص هديته بانبهار وفرحة شديدة بينما قام يزن بشراء دبلة بلون الأسود يزينه خط رفيع من الذهبي اللامع.
دفع يزن المال للرجل حيث أعطاه الكرت الخاص به.
ثوان حتى أتى الرجل ومعه الحقيبة التي تحمل بها شبكتها بارك للجميع متمنياً لهم الفرحة.
في الخارج.
هنأ الجميع يزن ورهف وباركوا لهم متمنين لهم السعادة بينما مال يزن الواقف بجانب رهف وعينيها تلتمع من السعادة هتف بابتسامة:
"مبروك يا رهف."
نظرت له رهف بابتسامة خجولة ثم أردفت بخجل:
"الله يبارك فيك."
ابتعد يزن عنها وعلى شفتيه ابتسامة خفيفة هتف للجميع قائلاً:
"عشان المناسبة الحلوة دي عازمكم على الغداء."
هتف مالك باعتراض:
"لا العزومة دي عندي أنا.. أنت عريس يا حبيبي ومحتاج لكل جنيه اسمع مين."
ضحك الجميع على حديث مالك حيث أجاب يزن بضيق مصطنع:
"يووه ليه تضغط عليا كده.. لو مكنتش أصريت"
ثم أكمل بمزاح:
"طب يا جماعة عند أغلى مطعم ونقف عنده هو أصر وأنا مش هحرمه من حاجة."
صدم مالك حيث أردف سريعاً:
"مين قال أن عازم حد.. أنا هاخد مراتي حبيبتي وهنروح ناكل في بيتنا."
تحدث حازم بعبث:
"للأسف أنت ادبست لا يوجد مجال للفرفرة.. وأنا عندي مطعم هندفعك فيه اللي وراك وقدامك متقلقش يلا يا جماعة."
هتف مالك بحسرة قائلاً:
"إيه اللي خلاني أتسحب من لسان ما أنا واقف وساكت."
وجه حديثه لروضة قائلاً بحسرة:
"كُلي بقى النهاردة لأن هنقضي باقي الشهر ناكل بطاطس وبنتيجان."
تعالى ضحكات يزن وحازم بشدة على مالك بينما يربط يزن على كتف مالك بمواساة بينما لم تستطع روضة أن تكبت ضحكتها أكثر من ذلك وأنضمت لهم بينما نظر لهم مالك بغضب مصطنع لدقائق حتى شاركهم الضحك.
ركبت رهف مع يزن في سيارته خلفهم روضة ومالك واصطحب حازم والديه معه متجهين للمطعم لتناول الغداء معاً.
مر اليوم على الجميع بسعادة خاصة رهف التي كانت تشعر بإحساس مختلف كلياً بين السعادة وراحة غريبة تغمرها خاصة عندما كان يزن يتحدث معها ويشاركهم الحديث بمزاحه المعتاد.
حقاً اشتاقت له ولحديثه بشدة وتنتظر حتى يعود الحديث بينهم كما سابق عهده.
______________________
في اليوم التالي.
شركة الاستيراد والتصدير.
كانت رؤي تجلس على الطاولة بجانب حازم يتناقشون ببعض البنود المتعلقة بالصفقة الجديدة.
رفع حازم رأسه عن الأوراق بينما وقع عينه على رؤي منحية الرأس تنظر للورق باهتمام شديد.
نظر لها لبعض الوقت يتأمل وجهاً بينما كل الفنية والأخرى تسقط خصلة على عينيها فتحجبها عن الرؤية لكن بانمالها الصغيرة تعيدها مرة أخرى مع أخواتها.
ظل ينظر لها وكأنه شرد بها يراقبها باهتمام دون إرادة منه.
رفعت رأسها تنظر له وجدته شارداً بها، خجلت قليلاً حيث توردت وجنتيها بحمرة خفيفة تكاد لا تلاحظ.
انتبه لها حازم حيث أبعد ناظره عنها متعللاً بشروده الغير مقصود قائلاً:
"معلش سرحت شوية."
أردفت رؤي بنبرة رقيقة:
"لا عادي ولا يهمك."
ابتسم حازم بخفة حيث تحدث بابتسامة:
"رهف أختي خطوبتها يوم الجمعة الجاية على دكتور يزن الجبلاوي لو تسمعي عنه وأتمنى أنك تشرفيني في الحفلة هستناكي."
ابتسمت رؤي بفرحة قائلة:
"أكيد طبعاً سمعت عنه.. ألف مبروك وربنا يتممها على خير."
أجاب حازم بابتسامة:
"هستناكي لازم تيجي مش هقبل أي أعذار بعدين مش لوحدك هعزم المديرين الشركة.. هيبقى عندنا في القصر هبعتلك لوكيشن."
لم تجد رؤي غير الموافقة وهي ترى الإصرار بعينيه حيث أجابت بابتسامة:
"إن شاء الله."
تلاقت أعينهم فجأة وشرد كل منهم في الآخر.
انجذبت رؤي لعيني حازم بشدة.
ظل تواصل الأعين مستمراً حتى فاق الاثنان من حالة الانجذاب الغريبة التي حدثت من مجرد نظرة حتى ابتعدت رؤي بتوتر لأول مرة تشعر به تجاه رجل حيث لممت أوراقها بتوتر شديد بينما تحاول أن تجمع شتات نفسها سريعاً متحدثة بهدوء محاولة في التغلب في التعثر في حديثها قائلة:
"عن إذنك عشان عندي شغل."
خرجت سريعاً دون أن تستمع لإجابته بينما هو ينظر لها باهتمام حتى خرجت سريعاً من الغرفة حيث تمتم لنفسه يتعجب:
"إيه اللي حصل ده.. مالي بقيت أركز معاها ليه."
نفض سريعاً لجميع الأفكار التي تجمعت بذهنه محاولاً لجمع شتات نفسه وارتداء زي الجدية على ملامحه مرة أخرى.
رواية انجذاب الروح الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم زينب خالد
صباح جديد ملئ بالتفاؤل على الجميع.
يوم الجمعة، بعد صلاة الظهر، كانت رهف تقف بجانب إيناس يراقبون العمال وهم يزينون الحديقة الخارجية للقصر.
كان الجميع يعمل بِجد وسرعة شديدة لمحاولة الانتهاء بوقت باكر قبل وصول الجميع.
كانت رهف تتحدث مع العامل تأمره بكيفية توزيع الأنوار في الحديقة.
بجانبها إيناس تتحدث مع العامل الخاص بالفراشة وكيفية تنسيق قماش المقاعد مع الديكورات.
خرج حازم من الداخل متجه لرهف الواقفة مع العامل.
وقف بجانبها، رأته رهف حيث أمرت بابتسامة للعامل بالانصراف وتنفيذ ما تريده.
تحدث حازم بابتسامة:
"أنتِ كل ده لسه مطلعتيش أوضتك؟"
أجابت رهف بابتسامة مشرقة:
"بشوف العمال وبتأكد أن كل حاجة مظبوطة."
هتف حازم بجدية قائلاً:
"طب يلا، روضة لسه جاية واطلعي فوق عشان تجهزي لأن كلها نص ساعة والميكب ارتست توصل وحضرتك لسه واقفة."
تحدثت إيناس لرهف قائلة:
"يلا روحي أنتِ، خدي شاور بسرعة واجهزي وأنا هكمل لو فيه حاجة."
أجابت رهف قائلة:
"يبقى أنتِ كمان تيجي معايا وحازم هيقف مع العمال. يلا، روضة جت ومستنية جوة."
أخذتها رهف من يدها وسحبتها خلفها، بينما تركت حازم يقف مكانه.
دخلت رهف وإيناس داخل القصر، وجدت والدتها تجلس مع روضة تتحدث معها بابتسامة.
وقفت رهف أمامهم حيث تحدثت:
"صباح الخير يا حلوين."
وقفت روضة ثم حضنت رهف بسعادة.
ثوانٍ حتى ابتعدت عنها، ثم سلمت على إيناس.
تحدثت رهف بابتسامة:
"أحب أعرفكم على بعض. دي إيناس صحبتي في الشركة، ودي روضة مرات مالك أبو الفضل صاحب يزن وصحبتي بردوا."
تحدثت إيناس لروضة مبتسمة:
"تشرفت بيكي."
أجابت روضة بابتسامة مماثلة:
"أنا أكتر."
تحدثت حنان بتسرع:
"أنتُ لسه واقفين هنا؟ يلا بسرعة على فوق، الميكب ارتست على وصول وواقفين ترغوا هنا."
أخذتهم رهف واتجهت بهم لغرفتها للاستعداد لحفل الخطوبة المقامة على يزن.
***
في غرفة رهف.
خرجت رهف ترتدي البورنس بعدما انتهت من الاستحمام.
جلست على الفراش هاتفة بنبرة غير مصدقة لما حدث:
"مش مصدقة بجد، حاسة أن كل ده حلم."
قرصتها إيناس بقوة من ذراعها.
تأوهت رهف بألم قائلة بغضب:
"إيه اللي أنتِ عملتيه ده؟"
ضحكت روضة باستمتاع قائلة:
"برافو عليكِ يا إيناس، بعدين مش أنتِ قولتي مش مصدقة بنخليكي تصدقي."
تحدثت بغضب مشيرة لهم بإصبعها:
"أنتُ لحقتوا عملتوا ربطية عليا؟"
هز الاثنان رؤسهم بإيجاب وثوانٍ حتى انفجر ثلاثتهم من الضحك.
هتفت إيناس بمكر قائلة:
"بس لعبت معاكي. الولا وسيم، طول بعرض يعني حاجة آخر من الآخر."
ضربتها رهف قائلة بغيظ:
"ملكيش دعوة بيزن."
شهقت إيناس بتفاجؤ:
"شوفي البت، أنتِ لحقتي تدافعي عنه؟ لسه بنقول يا هادي."
غمزت روضة ضاحكة حيث تحدثت:
"الحب يا بنتي وعمايله. مش بعيد بعد خمس دقائق تقولي لكِ متنطقيش اسمه تاني."
قذفت الخديدة الموجودة بجانبها حيث تحدثت بغيظ:
"تصدقوا أنتُ حلوفتين. بعدين أنتِ مالك أنتِ وهي؟ أكيد متضايقين مني أني هتخطب؟"
أجابت روضة عليها ساخرة:
"ده على أساس إني مطلقة؟ ما أنا متجوزة وزي الفل. أكيد البت دي اللي بتحقد علينا."
شاورت على إيناس حتى ضحكت إيناس باستمتاع قائلة:
"قال أحقد عليكم؟ لا يا حبيبتي أنا عايشة سني وبغنى وبحب الحياة."
كانت الغرفة تمتلئ بضحكاتهم العالية حتى قطع عليهم دخول الفتيات لتجهيز رهف.
حيث أمرتهم بتجهيز أيضاً روضة وإيناس معاها.
***
في المساء.
بدأ الحفل ودخول الناس يزداد.
بينما يقف سليمان بجانبه حنان يستقبلان القادم بابتسامة فرحة.
كانت الحفلة منظمة بشكل رائع، بداية من المنضدة الدائرية الكبيرة نسبياً الذي يتماشى مع قماش المقاعد.
بينما في المنتصف ستيدج كبير، بينما يوجد ممر على جانبيه عواميد من الورد الذي يفوح بعطره الهادئ الذي يصل للمكان المخصص لهم.
مقعد كراسيك هادئ يتماشى لونه مع الألوان الهادئة المنتشرة.
كان الجميع منبهر بتصميمات الحفلة وأجوائها الهادئة.
بينما سليمان يقف بفخر بما صنعته ابنته وصديقته.
مالت حنان على سليمان تتحدث بجانب أذنه حتى يستطيع سماعها وسط الموسيقى المتواجدة بنبرة عالية:
"هو حازم اتأخر ليه هو ويزن؟ رن عليه."
أجاب عليها سليمان بابتسامة:
"ممكن يكون الطريق زحمة، شوية ويوصلوا. بعدين البنات لسه مخلصوش فوق."
***
في الأعلى.
غرفة رهف.
كانت قد انتهت السيدة من تجهيز الفتيات، فا ظهروا في أبهى صورة الذي بالتأكيد ستخطف أنفاس حبيبهم.
بدأت السيدة أن تجمع أشيائها ثم هتفت بابتسامة دبلوماسية:
"مبروك يا رهف وعقبال الفرح وتمم على خير."
أجابت رهف بابتسامة المعهودة:
"الله يبارك فيكي، وأشكرك على مجهودك النهاردة."
أجابت عليها السيدة باعتزاز:
"ده واجبي، استأذن أنا ومبروك مرة تانية."
خرجت السيدة ومعاها مساعديها.
بينما هتفت رهف بانبهار وهي ترى انعكاس صورتها:
"شكلي حلو. حاسة نفسي مختلفة أوي، كأني مش عارفة نفسي."
ابتسمت روضة لفرحتها التي كانت تنطق من عينيها هاتفة بفرحة:
"جميلة أوي يا قلبي، يارب دايماً تفضل الفرحة في عينيكي كده."
اقتربت منها إيناس وحضنتها بحنان.
بينما تنظر لعينيها في المرآة حيث تممت بابتسامة مشرقة:
"أنتِ النهاردة أحلى بنوتة شوفتها، حتى أحلى مني بس مش أوي ها."
اختتمت جملتها بمزاح.
حيث ضحك ثلاثتهم.
ربتت يد رهف على يديها التي تحتضن كتفيها بحنان هاتفة وعينيها تلمع من السعادة:
"أكتر حاجة كنت بتمناها واتحقت، أن يوم ما أفرح يكون جمبي الصحاب اللي تكون فرحتهم بيا أكتر من فرحتي. بعدين أنتِ وروضة طالعين في أبهى طلة، مبسوطة أوي أنكم معايا. بعدين اتشطري عايزين آخر الفرح تكوني أخدتي عريس."
ضحكت إيناس بنبرة عالية قائلة من بين ضحكاتها حيث غمزت بخفة:
"عيب عليكي، هجنن الحفلة كلها النهاردة، بس ادعولي."
ربتت روضة على يد رهف بحنان متأملة فرحتها، متمنية بداخلها أن يطرد يزن كل هواجسه ويقدر حبها الظاهر في عينيها.
تعالى رنين هاتف روضة برقم مالك.
أخذت الهاتف بين يديها ثم وضعته على أذنها تجيب.
حيث تحدثت:
"إزيك يا حبيبي؟ هاا وصلتوا لفين؟"
أجاب عليها مالك.
بينما هي هزت رأسها بالموافقة هاتفة:
"ماشي، متتأخروش."
وأغلقت معه الهاتف.
ثم نظرت لرهف متحدثة:
"جايين في الطريق بس الدنيا زحمة."
***
بعد مدة.
كانت تتأبط ذراع والدها تمشي بجانبه بابتسامة مشرقة.
بينما تصدح أغنية مع دخولها.
سارت معه حتى وقفت أمام يزن بابتسامته الرجولية الأخذه الأنفاس.
يرتدي بدلة باللون الأزرق يزينه قميص باللون أبيض تارك أول زرار القميص مفتوحاً.
بينما دقنه التي تهندمت بشكل رائع.
هتف سليمان بابتسامة:
"بديلك أغلى كنز عندي."
أجاب عليه يزن بهدوء وابتسامة تزين شفتيه:
"وكنزك هيفضل محفوظ بلمعانه طول العمر."
سلمه سليمان رهف ليزن وسط تسقيف الحضور من حولهم.
أخذها.
سار الاثنان حتى جلسا على المقعد المخصص لهم.
كانت رهف يمتلكها الخجل بشدة، لكن رغم ذلك كانت في أقصى درجات الفرحة تتمنى لو تصرخ من الفرح.
مال عليها يزن هاتفا بابتسامة:
"شكلك حلو أوي النهاردة."
خجلت رهف كثيراً ولم تجد إجابة تجيب بها عليه كأن الحديث هرب منها.
ضحك يزن على خجلها.
بينما أجابت بنبرة خجولة:
"وأنت كمان شكلك حلو."
أجاب عليها بمشاكسة:
"عارف، كل البنات اللي هناك هيموتوا عليا."
نظرت له بتفاجؤ.
بينما نظرت لجميع الفتيات في الحفلة، رأت معظم عيونهم على يزن.
هتفت بنبرة حانقة:
"ما تروح تقعد معاهم أحسن طالما عجبك الموضوع."
ضحك يزن باستمتاع قائلاً بنفي:
"طب ينفع حد يسيب القمر بردك ويمشي؟ ده حتى يبقي مش بيفهم."
هربت من النظر لعينيه التي تجذبها لعالم آخر ولم تستطع أن تجيب.
كانت أجواء الحفل رائعة حتى طلب منظم الموسيقى أن يتقدم العروسين لرقص أول أغنية كافتتاحية.
تضع يديها على كتفه براحة.
بينما يضع يديه حول خصرها.
يتمايل معها على الأغنية.
يشاكسها بين الحين والآخر وهو يرى خجلها الواضح في كلمتها.
بينما عينيها تلمع بلمعة غريبة لا يعرف وصفها.
على الجانب الآخر.
دخلت رؤى للحفل.
سارت حتى وقفت في مكان تبحث بعينيها عن أي أحد تعرفه.
رأئها حازم من على بعد.
استأذن بلباقة من الذي يقف معهم واتجه ناحيتها بابتسامة تزين شفتيه.
وقف أمامها مد يده متحدثاً:
"نورتي الحفلة، فرحت أنك قبلتي الدعوة وجيتي."
وضعت يديها في راحة يديه بابتسامة مشرقة:
"مقدرتش أرفض العرض الصراحة."
شملها بنظرة متفحصة ينظر لها بإعجاب.
بينما هي خجلت قليلاً من تحديقه بها.
هتف حازم بنبرة رخيمة:
"تعالى أعرفك على بابا وماما."
سارت بجانبه يتبادل معها الحديث بخفة.
حتى اتجه ناحية والديه.
تحدث حازم بابتسامة:
"حبيت أعرفكم النهاردة على شخصية مهمة جداً في الشركة، دي رؤى سمير محامية الشركة إنسانة مميزة وشاطرة في شغلها."
وأشار لوالديه يعرفهم عليها مجيباً:
"ودول بقي سليمان باشا وحنان هانم."
سلمت عليهم بخجل.
بينما حضنتها حنان بحنان قائلة:
"ومقولتش حاجة كمان وطالعة زي القمر النهاردة."
خجلت كثيراً من إطلائها مجيبة بنبرة خجولة:
"ميرسي لذوق حضرتك، وحضرتك كمان نجمة متألقة في الحفلة."
ربتت على ظهرها بحنان قائلة:
"حبيبتي تسلمي."
وقفت معهم قليلاً حتى جاء موعد ارتداء الشبكة.
اقتربت حنان بالعلبة فتحتها.
قام يزن بمساعدتها في ارتداء شبكتها خاتماً بارتدائها للدبلة.
بينما ساعدته ليرتدي دبلته.
تعالت زغاريد روضة بفرحة التي تقف بجانبها هي وإيناس.
حضنها سليمان بحنان وعينيه تلمع بها الدموع.
تحدث بفرحة عارمة:
"مبروك يا رهوف، مبروك يا حبيبة بابا."
دمعت عينيها.
بينما تحدث حازم بمشاكسة:
"على فكرة هي شوية وتدخل معاك القصر اللي بابه هناك ده."
نظر له سليمان بازدراء:
"ملكش فيه، تلاقيه غيران منك."
أجاب حازم بمرح:
"طب وسع يا حج عشان أغير بقوة."
حضنها بحنان بالغ متحدثاً بنبرة حنونة مليئة بالفرح:
"مبروك يا حبيبتي، ربنا يتممها على الخير وتفضل الفرحة مالية عينيكي."
تركها واتجه ليزن يحضنه بعدما بارك له مالك.
هتف مالك بفرحة أخوية:
"مبروك يا يزن، فرحان أوي بجد."
أجاب يزن بغيظ:
"فرحان أنت؟ دبستني وخلعت."
تحدث حازم ضاحكاً:
"طول عمره سهون الواد ده، عشان كده هعمله بلوك لحسن أصحى في يوم ألاقي نفسي متدبس."
أجابه يزن ضاحكاً:
"الحق اخلع لأنه لو مسكك مش هيسيبك بسهولة."
أردف مالك بامتعاض ووجه معقوف:
"ما شاء الله خفة دمكم مقوية."
قضى اليوم بين مرح الشباب والفتيات عالٍ، شغلة الحفل عندما بدأت الأغاني المعتادة.
وانتهى الفرح بعدما استمتع الجميع.
***
شقة مالك.
في الغرفة.
كانت روضة تزيل الميكب من على وجهها أمام المرآة.
اقترب منها مالك بخفة لف يديه حول خصرها ثم قبلها على إحدى وجنتيها.
تحدث مالك بحب:
"كنتي النهاردة أحلى واحدة شافتها عيني."
ابتسمت روضة بخجل قائلة وهي تنظر عبر المرآة:
"الفستان عجبك؟ حبيت أعمله مفاجأة."
أجاب عليها ويديه على خصرها يتلاعب بأصابعه:
"أحلى مفاجأة، عيني مكنتش شايفة غير جمالك."
لفها واقترب منها حتى امتزجت أنفاسهم.
قبلها بخفة.
بينما سندت يديها على صدره.
هتفت بأنفاس لاهثة من فرط المشاعر:
"تتوقع يزن هيعمل إيه مع رهف؟"
أجاب مالك قائلاً:
"يزن هيعاملها حلو بس كا مجاملة ويهزر وكده، لكن مع الأيام وعلاقتهم تتعمق أكتر. بس هو لازم يسيب نفسه شوية، يبطل هواجسه دي. ورهف رقيقة وهتعرف تتعامل معاه وهي معجبة بيه أوي."
أكمل حديثه بنبرة ماكرة:
"بعدين سيبك من كل الكلام ده وتعالى معايا في مناقشات هامة من ساعة ما شفت الفستان وهي جت في دماغي ومحتاجة شرح مبسط منك."
رواية انجذاب الروح الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم زينب خالد
بعد مرور بعض الأشهر، تغيرت العلاقة بين رهف ويزن إلى حد كبير. بدأت رهف بالتعرف على يزن بشكل أكبر، وهو أيضاً. لكن يزن لم يكن يتعامل معها إلا كصديقة، لم تتخطى حتى الآن هذا الحاجز. بينما رهف كانت بدأت نبتة الحب تنمو بقلبها بشكل فعلي ليزن بحديثه، وبلاقته، ومشاكسته في بعض الأحيان. تشعر بأنه أحياناً لا يتعامل مثلما تفعل، وأنه يوجد حاجز غير مرئي لم تستطع عبوره حتى تصل إليه. كثير من الأحيان تظل تفكر كثيراً: هل لم يلاحظ نظرات عينيها له، أو إعجابها الواضح الذي يستطيع الأحمق أن يراه؟
تنهدت كعادتها كل ليلة في حديث لا تجد فيه أي إجابة على أسئلتها. ومن يمتلك الإجابات على هذه الأسئلة لا يبوح بأي شيء. ترددت كثيراً، هل تبعث له رسالة أم لا؟ ظلت بعض الوقت مترددة حتى تشجعت وفتحت هاتفها، ثم بعثت الرسالة.
على الجانب الآخر، عاد يزن لشُقته بعد ساعات طويلة في الشركة يعمل على الأوراق ولم ينتهِ منها إلا بوقت متأخر. استمعت أذناه لاهتزاز هاتفه، أخذ هاتفه من جانبه وفتحه، ووجد رهف من بعثت هذه الرسالة. زفر يزن بإرهاق بينما يرى اسمها ينير هاتفه. رغم خطوبتهما، لكن ما زال يتعامل معها بحذر. يشعر براحة تجاهها وتجاه شخصيتها المحببة، لكن لم يرها حتى الآن حبيبته، ولا يعتقد أنه سيرى.
لم يجِب عليها، بل ترك الهاتف وصعد لغرفته يبدل ملابسه، بعدها يحضر لنفسه بعض السندوتشات الخفيفة، ثم بعد ذلك سيجيب عليها.
كانت تنتظره أن يجيب عليها، ولكن لم يرد على رسالتها. ظل الغيظ يأكلها وتسحق شفتيها بين أسنانها منتظرة إجابته، حتى هتفت بغيظ:
"بيعمل إيه كل ده؟ ما هو ده الوقت اللي بيكون فيه."
ثم عاتبت نفسها قائلة بتأنيب:
"تلاقيه في المستشفى حصلت حاجة أو بيعالج حد. ولما يفضي أكيد هيرد عليا. أيوه أنا متأكدة."
حاولت شغل نفسها بعيداً عن التفكير بيزن وحالاته التي لم تتفهمها حتى الآن.
على الجانب الآخر، أخذ هاتفه بعدما جلس على الأريكة يشاهد التلفاز، بعث لها رسالة.
وجدت صورته تقفز فجأة بينما تقلب قليلاً في حسابها، تحمست كثيراً وابتسامة قفزت تلقائياً على وجهها.
يزن: إزيك يا رهف؟
رهف: الحمد لله، أنت أخبارك إيه؟
يزن: الحمد لله، لسه راجع من الشركة بعد يوم طويل في الشركة.
رهف: ربنا معاك. أنا كمان النهاردة كان عندي تصميم تاعبني أوي بس قدرت أن أرسمه بالشكل المطلوب.
يزن: برافو عليكي.
لم تعرف رهف ما تتحدث به، لم تجد موضوع مناسب لتناقشه به، حيث بعثت له قائلة:
"مش عارفة أقول إيه تاني، حاسة الكلام خلص. لو عندك حاجة..."
ابتسم يزن ثم أجاب عليها:
"للأسف مش قادر لأي حاجة، يدوبك أروح أنام لأني هلكان من الصبح."
حزنت رهف بداخلها حيث أجابت:
"لا عادي ولا يهمك. تحب أصحيك الصبح؟"
يزن: تمام. رني عليا الساعة ستة.
رهف: تصبح على خير.
يزن: وأنت من أهله.
أغلق معها يزن وتنهد بغير راحة مما يفعله معها، يشعر بتأنيب الضمير لكن لا يعلم ما يفعله. بينما رهف تمددت على الفراش تنظر للسقف بشرود ولا تعرف ما تفعله حتى يميل لها حتى لو لقليل.
***
في اليوم التالي، شقة مالك.
أغلق الباب بعدما عاد من العمل الذي أنهكه كثيراً. اتجه لمحبوبته روضة يبحث عنها حتى وجدها في الصالة تجلس على الأريكة بينما عينيها تذرف الدموع من عينيها. زفر بإنهاك لا ينقصه حتى تأتي هي وتكمل عليه، لا تنسى حتى لو قليل. حاول أن يهدئ حتى لا يفتعل معها شجار، تحدث محاولًا بث الهدوء في صوته:
"السلام عليكم. مالك بتعيطي ليه؟"
أزالت دموعها سريعاً عندما استمعت لصوته حيث قالت بنبرة مختنقة:
"وعليكم السلام. لا مفيش حاجة."
حاول أن يهدئ من روعها قليلاً هاتفا بنفاذ صبر:
"روضة في إيه؟ أنا جاي من الشغل مش ناقص."
وقفت بجسدها وهي تزيح دموعها، أكملت روضة حديثها بنبرة مختنقة:
"قلت مفيش."
هتف بنبرة عالية يحملها بعض الغضب:
"روووووضة! يا تتنيلى تقولي بتعيطي ليه. أنا تعبت، كل يوم مش برجع ألاقيكي معيطة يا بتعيطي."
حدقت به بعدم تصديق حيث تعالى صوتها هي الأخرى قائلة بنفاذ بعدما طفح بها الكيل من عدم إحساسه:
"يعني أنت مش عارف في إيه؟"
قبض على يديه محاولة التماسك حتى لا ينفجر بوجهها مجيباً بابتسامة صفراء:
"لا قوليلى، معلش أصل أنا عديم الإحساس، حقك عليا."
وها قد انفجرت بكل ما تحمله بقلبها التي لم تستطع تحمله حتى الآن، حيث تحدثت بنبرة مختنقة ونبرة عالية لأول مرة تفعلها أمامه:
"يعني أنت مش عارف ليه؟ هقولك أنا ليه. عارف يعني لغاية دلوقتي مخلفش؟ عارف يعني لما نفسي يبقى معايا طفل أربيه؟ لما أشوف أي أم ماشية ومعاها طفل بيبقى نفسي أنا كمان أبقى مكانها. أنا مطلبتش كتير، أنا مطلبتش أكتر من إن يبقى ليا طفل أربيه وأهتم بيه زي ما اتمنيت دايماً إن حد يهتم بيا. حتى يوم ما الحلم اتحقق مكملش للأسف."
نظر لها بنظرة خالية من أي شيء، بعد كل ما يفعله معها لا يرى أنه يهتم بها؟ هل هو مهمل إلى هذا الحد؟ ابتسم ابتسامة مريرة، لا تعرف أنه تحمل الكثير والكثير من أجلها، يسعى دائماً لراحتها، يحاول أن يزيح عنها فكرة الإنجاب حتى لا تؤثر عليها، لكن كل هذا راح هباءً. وبحديثها أثبت بأنه زوج لا يفعل أي شيء بحياتها. تحدث مالك بنبرة جامدة:
"وأنا كمان تعبت، تعبت من النكد والعياط والقرف. كل حاجة عملتها لك وأنت مش راضية، روحنا عند دكاترة بدل الواحد ألف وعمري ما استخسرت فيك حاجة وكل حاجة عشان خاطر راحتك. وفي الآخر عايزة حد يهتم بيكي؟ كل يوم أرجع من الشغل عياط ونكد حتى لو تضحكي في وشي ضحكة كدابة مبقتيش تعمليها. المهم عندك الخلفه والخلفه، أي حاجة تاني تولع. وفي الآخر طلعت مبعملش."
ثم أكمل حديثه بقسوة بغير مبالاة:
"ده كفاية أني مستحمل اللي بتعمليه، حد غيري كان رماكي في الشارع واستغل إن معندكيش حد. وفي الآخر هريح نفسي من الصداع والقرف اللي الواحد بقى عايش فيه."
نظرت له بعدم تصديق، هل سيفعل ذلك؟ سيستغل بأنها لا تمتلك أي أحد في هذه الحياة ويتركها في الشارع؟ إلى هذا الحد توصلت به القسوة.
تحدثت بعدم تصديق والدموع تنهمر على وجنتيها كشلالات:
"للدرجادي مش مستحملني وعايز ترميني؟"
ضحك ضحكة بلا روح، حيث تحدث بجمود:
"ليه شيفاني مش راجل عشان أعمل كده؟ خلي النكد اللي أنت عايشة فيه ينفعوكِ. أنا ماشي لأني مبقتش قادر أعيش حياة مليانة نكد وقرف. سيبالك البيت كله، خلي اللي أنت فيه ينفعك."
غادر سريعاً وداخله يتمزق مما استمع منها، تناست كل ما يفعله مقابل شيء لم يرزقه به الله حتى الآن. بينما هي لم تتحمل وجلست على الأرض وعينيها تذرف دموع لم تتوقف، بل زادت بعد رحيله.
***
في شركة الاستيراد والتصدير، غرفة الاجتماعات.
كان حازم يترأس الاجتماع، على يمينه السكرتيرة، وعلى شماله تجلس رؤى، بينما هو يستمع إلى ما يقال. تحدث حازم بنبرة هادئة:
"مش شايف إن حضرتك دفعت أكتر من المطلوب عشان الشحنة توصل؟ مش غريب شوية؟"
أجاب العميل بابتسامة دبلوماسية تحمل الكثير خلفها:
"مش كتير ولا حاجة. أنا عايز البضاعة توصل من غير ما يحصل فيها أي حاجة، وده المهم عندي."
نظر له حازم قليلاً يقرأ ما بداخله، لم يرتاح له، لذلك قرر أن يلغي التعاقد كأفضل حل. تحدث حازم بعد صمت طال:
"للأسف مش هقدر أتعاقد مع حضرتك. تقدر تشوف شركة شحن تانية."
نظر له العميل بعدم تصديق وغضب من رفضه للموضوع، لكن حاول أن يتحدث بعملية:
"أحب أعرف الأسباب الرفض لأن شايف مفيش داعي للرفض."
أجابه عليه حازم بهدوء:
"كدة من غير أسباب. أنت عرضت وأنا ليا الحق أوافق أو أرفض، ورفضت يعني الموضوع خلص."
هتف العميل بهدوء ظاهري:
"تمام."
نهض بجسده واتجه للخارج، خلفه المحامي الخاص به، بينما لمّت السكرتيرة الورق وخرجت هي أيضاً. تحدثت رؤى باستفهام من حازم قائلة:
"موافقتش ليه؟"
نظر لها بينما أجاب عليها بهدوء:
"مرتحتش للموضوع، حسيت فيه حاجة مش مظبوطة."
أجابت رؤى عليه:
"تمام. أنا همشي دلوقتي عشان عندي قضية في المكتب متكلفة بيها ولازم أشتغل فيها. وبكرة مش هقدر آجي عشان هروح المحكمة، بعديها هطلع على المكتب."
أجاب حازم عليها:
"تمام."
خرجت رؤى من غرفة الاجتماعات، بينما جلس حازم يفكر بما حدث منذ قليل.
***
في المساء، شقة يزن.
استمع لجرس الباب، نهض واتجه للباب ليرى من يأتيه في هذا الوقت. فتح الباب ووجد مالك بحالة رثة. تعجب من وجوده، ومن هيئته التي لا تبشر بالخير إطلاقاً. تحدث يزن بتعجب من وجوده وهيئته:
"في إيه؟ إيه اللي حصل؟ اللي عمل فيك كده؟"
دخل مالك وسار من جانبه دون أن يتفوه بكلمة، جلس على الأريكة بارتياح يحاول طلب الراحة بعدما ظل يدور بالسيارة لساعات طويلة إلا أن أنهكه التعب وعاد بادراجه إلى يزن لأنه لم يرض أن يعود لوالدته حتى لا يراها. جلس يزن بجانبه على الأريكة الأخرى ينظر له باستفهام ولا يعلم ما حدث معه أوصله لهذه الحالة.
تحدث يزن باستفسار يملؤه القلق:
"يا ابني مالك في إيه؟"
أغمض مالك عينيه يُجيب بارهاق:
"زهقت يا يزن، زهقت من العيشة اللي بقيت أعيشها. مبقتش تفكر غير في الخلفه والعيال وأنا استحملت كتير ومقدر. وبعد كل ده أطلع في الآخر مش مهتمة وعايزة حد يهتم بيها. بعد كل اللي بعمله وعملته وعمري في يوم ما اشتكيت أو اتضايقت وكنت دايماً ليها السند وبحاول أعوضها عن اللي شافته في حياتها وفي الآخر طلعت مبعملش حاجة ووجودي زي عدمه."
تضايق يزن من روضة وأفعالها، لكن حاول أن يتحدث يهدئه قليلاً:
"أنت عارف يا مالك أي ست بتتأخر في الحمل بيفضل الموضوع هاجس في دماغها وأنها مش هتقدر تخلف تاني، رغم أن الفعل يثبت عكس كده. معلش استحملها أصل مش هتقدر تعمل حاجة تغير تفكيرها."
غضب مالك للغاية من حديث يزن وكأنه أشعل الفتيل الذي كان يحاول إخماده، حيث أجاب عليه بغضب:
"متقوليش استحمل، هو أنا بعمل حاجة غير إني بستحمل؟ يزن أنت متعرفش حاجة فـ تسكت أصلاً. أنا كل يوم بقيت أرجع من الشغل ألاقي نكد وعياط، حتى لو قعدت معايا شوية بتبقى في عالم تاني وأنا إنسان وليا طاقة على التحمل وأنا تعبت وهي عاملة نفسها مش واخدة بالها ومكملة في اللي فيه. سبتلها البيت وخلي النكد بتاعها ينفعها يمكن يعملها حاجة أنا معرفتش أعمله. أنا داخل أنام في الأوضة أحسن."
تنهد يزن بضيق مما يحدث، يعلم أن مالك تحمل الكثير من أجلها، لكنها ظلت تضغط عليه حتى انفجر، وياليتها لم تفعل.
***
بعد يومان.
شركة الاستيراد والتصدير.
جاء المسؤول عن نقل البضائع في المينا، اتجه للسكرتيرة حيث تحدث لها بابتسامة:
"السلام عليكم. كنت محتاج حازم بيه يمضي على الورق ده عشان البضاعة الجديدة تتنقل للميناء عشان الشحنة."
هتفت السكرتيرة بعملية:
"تمام، هات الورق وأنا داخلة دلوقتي أمضي بعض الأوراق من عند مستر حازم. استنى هنا."
أخذت السكرتيرة الورق ورتبته مع باقي الأوراق ثم اتجهت لغرفة حازم. طرقت الباب حتى أذن لها بالدخول، وقفت بجانبه تعطيه الورق قائلة:
"مسؤول عن شحن البضاعة للميناء جه برة ومحتاج الورق ده يتمضى من حضرتك."
نظر لها حازم قائلاً بجدية:
"هاتيه."
ألقى نظرة شاملة على الورق سريعاً ثم مضى عليه بقلمه، ومضى على بقية الأوراق بعد فحصها. خرجت السكرتيرة للخارج وأعدت للمسؤول الورق حتى أخذه منها وغادر من الشركة.
رفع هاتفه على أذنه هاتفا:
"كل حاجة مشيت زي ما حضرتك خططت والشحن هيبدأ من بكرة."
بعد أسبوع.
مكتب حازم.
فُتح الباب بقوة ودخلت السكرتيرة ووجهها لا يبشر بالخير إطلاقاً. نظر لها حازم بقوة ليعلم سبب دخولها وعلامات وجهها التي تحمل التوتر والخوف.
في هذه الأثناء دخل الضابط قائلاً بنبرة قوية:
"حازم المنياوي مطلوب القبض عليك بتهمة تهريب مخدرات بره مصر."
رواية انجذاب الروح الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم زينب خالد
وقعت الصدمة على حازم كالصاعقة، لكن لم يتبين من ملامحه شيء، بل تحدث بقوة هاتفا:
_ تهريب مخدرات اللي حضرتك بتتكلم عنها؟
أجاب الظابط بنبرة قوية مماثلة:
_ النهاردة في المينا تم الحجز على شحنة فيها كميات كبيرة من الهيروين، وبعد البحث عرفنا أن الشحنة كانت تبع شركتك. فلو سمحت يا ريت تتفضل معايا من غير شوشرة.
أجاب عليه حازم بعد ثوانٍ من الصمت قائلاً:
_ حضرتك تقدر تمشي وأنا هاجي بالعربية بتاعتي لغاية القسم، لأن مينفعش أطلع بالشكل ده قدام الموظفين ودي سمعة شركة زي ما حضرتك عارف.
رفض الظابط قائلاً:
_ حضرتك مطلوب ضبط واحضار فوري.
أجابه حازم قائلاً بإصرار:
_ أنا مش هاجي غير بعربيتي ومش أنا اللي أهرب من حاجة، لأني عارف ومتأكد أن الحاجات دي مش تبعي.
انصاع الظابط لما يريده وطلب من عسكري أن يسير خلفه بسيارة أخرى، ثم غادر الشركة، بينما حازم غادر بعدهم بقليل. بالسيارة فتح الاسبيكر وتحدث لرؤى بنبرة حادة:
_ تعاليلي على القسم اللي هبعتلك اللوكيشن بتاعه، تحصليني فوراً.
أجابته رؤى بغرابة:
_ قسم إيه، اللي حصل؟
أجابها بينما عينيه تجوب على الطريق بتركيز ويديه تضغط على المقود بقوة قائلاً:
_ فيه شحنة اتمسكت الصبح في المينا فيها مخدرات والشحنة طلعت تبع الشركة ومش عارف جت إزاي، هتجنن إزاي شيء زي كده يحصل.
ضرب على المقود بغضب شديد مما حدث، تحدث بنبرة حادة:
_ المهم، حصليني على هناك وأنا في الطريق، قربت أوصل.
أغلق معها الهاتف وعقله يفكر في جميع الاتجاهات، كيف حدث ومن يريد أن يفعل هذا به.
***
في الشركة.. مكتب رهف
كانت رهف جالسة تحتسي بعض من كوب النسكافيه الخاص بها. تحدثت إيناس بمزاح:
_ يا روقانك وأنت بتشرب النسكافيه.
ضحكت رهف على مزاحها هاتفة بابتسامة:
_ يا بنتي ده أهم جزء في اليوم، جزء شرب النسكافيه.
ابتسمت إيناس على مزاحها ثم أردفت باهتمام:
_ مقولتيش أي أخبار الخطوبة، اتخانقتوا كام خناقة لغاية دلوقتي؟
رفعت كتفيها بلا اهتمام مجيبة على سؤالها:
_ ولا خناقة.. عادي، إحنا بنتعامل كأصدقاء مش أكتر، يعني الخطوبة اتعملت عشان لما أتعامل معاه ميبقاش حاجة فيها حرمانية، لكن غير كده جو المخطوبين مش وضعنا.
عقدت إيناس حاجبيها بغرابة وسألتها باهتمام بالغ:
_ يعني إيه.. اللي حصل، هل قالك حاجة ضايقتك؟
زفرت رهف بإرهاق ظهر على ملامحها الرقيقة مجيبة بعدم فهم:
_ هتصدقيني لو قولتلك مش عارفة.. هل العيب فيه أو فيا ولا عيب في العلاقة كلها.. ساعات بحسه أنه بيتهرب من شيء مش عارفة أحدده إيه هو، وساعات تانية أحس أنه بيتعامل معايا مش بالشكل المطلوب، متلخبطة وحاسة أن فيه حاجة عنده أو حاجز مانع أن أوصل ليه.. مبقتش عارفة أعمل إيه أو أتصرف إزاي.
أجابتها إيناس قائلة:
_ طب محاولتيش أنك تفهمي منه.. لأن بالشكل ده مش هينفع يبقى فيه جواز وتفاهم.
هزت رأسها برفض قائلة:
_ لا، لو في جواز عادي هيمشي، هو حد متفهم بشكل كبير، عنده القدرة أنه يسمعك وينصحك، بس أنا مش عايزة العلاقة بينا تكون بالشكل ده، لازم على الأقل يكون بيحبني، منجذب ليا، معجب، يتعامل معايا بدون ما يفكر، يحاول يسعدني بأي شكل من الأشكال.. لكن أنا مش عارفة في إيه.
تفهّمت إيناس ما تعنيه حيث أجابت بعقلانية مجيبة:
_ بصي يا رهف، فيه رجالة كتير مش بتعرف تعبر عن مشاعرها أو ممكن تعبر بس بفعل مش مجرد كلام، وفيه رجالة مش بيبقى عندها الخبرة التعامل مع البنات والحب بالشكل ده.. اللي عرفته منك أنه دايماً وحيد، لا عمره عرف بنت ولا كلمها، يعني بالنسباله الموضوع جديد عليه، مش عارف يتعامل، متلخبط عشان كده بيتعامل معاكي كصديقة لأنه ممكن مش عارف يتعامل على أنك خطيبته ومراته المستقبلية.. حاولي أنك أنتِ اللي تقربي منه تتفهمي إيه المشكلة وتحلوها، بادري أنتِ بأول خطوة وأنا واثقة أنه هينجذب بيكي ويتعامل معاكي بالشكل المطلوب.
استمعت رهف لها بكل اهتمام حتى أنهت حديثها، حيث أجابت بإرهاق وحزن:
_ يمكن يا إيناس، مش عارفة.. هحاول أعمل زي ما بتقولي، يمكن أعرف المشكلة فين ونقدر نحلها.
في هذه الأثناء دخل الساعي للمكتب حيث تحدث:
_ المدير طالبك يا بشمهندسة رهف.
هزت رأسها بإيجاب مجيبة:
_ حاضر.
غادر الساعي المكتب، بينما رهف أخذت نفسًا عميقًا محاولة في تجميع شتات نفسها التي تفككت وذهبت للمدير، بينما إيناس تنظر في أثرها بحزن على حالها، لا تستحق ما يحدث معها وتمنت بقلبها أن يصلحها حالها ويحقق أمنيها.
***
بمكتب المدير..
تعالت طرقات على الباب، أذن حسين حتى دلفت رهف للغرفة، وقفت أمامه متحدثة بابتسامة هادئة:
_ حضرتك طلبتني يا فندم.
هز رأسه بإيجاب وشاور لها حتى تجلس على الكرسي. تحدث حسين بابتسامة:
_ طلبتك عشان حسام الشرقاوي طالب أن ديكور شركته يتغير وأنا وكلتك للمهمة دي.
أجابت بنبرة جادة قائلة:
_ مفيش مشكلة. ثم وجهت حديثها لحسام: هل حضرتك محتاج ديكوريشن معين للشركة؟
أجاب عليها حسام بابتسامة رائعة:
_ مفيش حاجة في دماغي معينة، بس تقدري لما تيجي وتشوفي الشركة نتوصل لحل معين.
تحدث حسين بابتسامة:
_ تقدري تتفقي مع البشمهندسة على كافة التفاصيل في المكتب عنده.
انهض حسام بلباقة ثم مد يده قائلاً:
_ اتشرفت بحضرتك وميبقاش أخر تعامل بينا.
صافح حسين وأردفت مبتسمة:
_ ده شيء يشرفني.
خرجا الاثنان من المكتب، كانت رهف تسير بجانبه في الطرقة إلا أن تحدث حسام مبتسماً:
_ كنت محتاج آخد رقمك عشان أتواصل معاكي.
هزت رهف رأسها بإيجاب، تبادلا الأرقام فيما بينهم، تركته رهف واتجهت لمكتبها، بينما حسام ظل ينظر على أثرها وعلت على شفتيه ابتسامة.
***
في القسم.. مكتب الظابط
كان حازم جالسًا على المقعد بينما وجه يعتليه الجمود، لا تستطيع القراءة ما يدور في ذهنه. تعالت طرقات الباب يليه دخول العسكري متحدثاً بعد أدائه للتحية:
_ المحامية رؤى جاية حاضرة للمتهم.
تحدث الظابط بجدية:
_ خليها تدخل.
ثوانٍ ودلفت رؤى، مدت يديها للظابط تحمل البطاقة الخاصة بها حيث تحدثت بجدية بعدما جلست أمام حازم:
_ المحامية رؤى سمير حاضرة عن موكلي حازم المنياوي.. ينفع أعرف أي التهمة اللي منسوبة إليه وفين تصريح بتاع إذن النيابة؟
هتف الظابط للكاتب الذي يجلس بجانبه بجدية:
_ اديها يابني اللي هي عايزاه.
أخذت الورق ونظرت له بعناية شديدة ثم أعطته له مرة أخرى. تحدثت رؤى بنبرة قوية قائلة:
_ ينفع أعرف إيه اللي حصل بالظبط؟
أجاب عليه الظابط بنبرة قوية مماثلة:
_ جالنا بلاغ أن في شحنة في المينا بتهرب مخدرات لدول برة، هاجمنا هناك ولقينا كميات كبيرة من الهيروين مدسوسة في الألعاب.. خدنا إذن من النيابة بالضبط واحضار المتهم.
أجابت رؤى بتساؤل:
_ والبلاغ اللي على أساسه قبضت على موكلي إزاي متحققش منه؟
تحدث الظابط بتوضيح:
_ تم الاستعلام عنه وجاري البحث.
أجابت رؤى قائلة:
_ حضرتك أنا بطلب الإفراج عن موكلي إلى أن يتأكد من جهة الاتصال.
أردف الظابط حديثه قائلاً:
_ إلا أن نتأكد من البلاغ، حازم باشا هينورنا هنا لأن الشحنة ممسوكة والورق بيثبت صحتها.
هتف حازم هذه المرة قائلاً:
_ الحاجة دي مش بتاعتي والأوراق دي مزورة.
وضع الظابط الورق أمامه متحدثاً:
_ مش ده توقيع حضرتك ولا مش مظبوط؟
عقد حازم حاجبيه بغرابة وأخذ الورق ووجد توقيعه. لم يصدق كيف ومتى حدث هذا، لا يتذكر بأنه وقع على أوراق بهذا الشكل.
أجاب حازم بغرابة:
_ التوقيع ده فعلاً بتاعي بس الورق ده أول مرة أشوفه.. أنا أي ورقة مهما كانت بسيطة براجعها الأول وعمري مضيت على الورق ده.
شبك الظابط يديه قائلاً بقوة:
_ يعني بتتعرف أن دي أمضتك؟
نظر حازم لرؤى ولا يعلم ما يحدث حوله وكيفية حدوث هذا، لكن كل ما يعلمه بأنه سيدخل إلى طريق لا يعلم كيف يستطيع الخروج منه.
رواية انجذاب الروح الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم زينب خالد
كانت رهف تهاتف حازم تريد الاطمئنان عليه وتذهب لتجلس معه قليلا .. لم تجد الفائدة، فكرت ربما في اجتماع ولا يستطيع الإجابة .. قررت أن تهاتف رقم السكرتارية حتى تستنجد عن وجوده ..
أجابت السكرتيرة بنبرة حاولت بث الثقة بها: أيوه يا فندم مكتب مستر حازم المنياوي.
تحدثت رهف بلهفة: أنا رهف .. هو حازم في اجتماع عمالة أرن عليه مبيردش.
أجابت السكرتيرة بأسف قائلة: مستر حازم البوليس جه قبض عليه بتهمة تهريب مخدرات.
صدمت رهف وتيبس جسدها، لم تقدر على الحديث .. بعد دقائق فاقت تحاول عدم تصديق ما سمعته، حيث تحدثت بذهول: أي اللي أنت بتقوليه ده، مخدرات أيه وبوليس أيه .. ياريت تعقلي الكلام اللي بتقوليه.
أشفقت السكرتيرة عليها كثيراً، تعرف بأنها متعلقة بأخيها لدرجة كبيرة حيث دائماً تظهر على مواقفهم ومزاحهم بعضهم البعض .. أردفت بحزن: مش عارفة ومحدش عارف حاجة والخبر انتشر في الشركة ومقلوبة وأكيد رؤي وصلت على هناك .. أنا هبعتلك اللوكيشن للقسم اللي قريب من الشركة.
أغلقت معها رهف والصدمة مازالت متملكة منها، عقلها شل تماماً، لا تعرف بما حدث وكيف ستخبر والديها بهذا الخبر .. أفاقت على صوت وصول رسالة، نظرت له بلهفة ولمت حقيبتها واتجهت للخارج سريعاً ..
في سيارتها ..
هاتفت يزن، ظلت ترن على هاتفه حتى يجيب عليها، حتى أجاب أخيراً، تحدثت سريعاً بينما عينيها بدأت الدموع تتجمع بها ولا تعلم كيف تتصرف ولم تجد إلا يزن حتى ينجدها: الحقني يا يزن .. حازم مطلوب القبض عليه وخدوه من الشركة ومفهمتش أي حاجة ومش عارفة اتصرف إزاي.
أجاب يزن بعدم تصديق: إزاي إزاي .. اللي حصل قول لي.
أجابت رهف بينما عينيها تذرف الدموع: مش عارفة، أنا قعدت أرن على تليفونه مش بيرد بعديها رنيت على تليفون السكرتيرة قالت لي إن البوليس جت أخدت حازم بتهمة المخدرات ومعرفش أي حاجة ومش عارفة اتصرف ولا أعمل أيه.
تحدث يزن محاولاً تهدئتها: طب أهدي عشان نتصرف.
أجابت رهف بنبرة متحشرجة: أنا في العربية طالعة على القسم بتقول أنه قريب من الشركة.
أجاب عليها يزن قائلاً: تمام .. أنا جاي في السكة متدخليش القسم لوحدك لما أجي ندخل مع بعض.
أغلق معها الهاتف ورأسه مشتت، لملم أشياءه سريعاً واتجه للخارج حتى لا يتأخر عليها ..
أمام القسم
كانت رهف تجلس في السيارة تسند رأسها على المقود، وجهها شاحب وبقايا الدموع على وجنتيها .. ركن يزن السيارة على جانب الطريق، ظل يبحث عن سيارة رهف حتى وجدها، فتح باب السيارة وهتف بقلق: رهف .. رهف.
رفعت رأسها ببطء تنظر لعينيه بضعف، مد يديه يساعدها حتى تخرج، نظر لعينيها يبعث لها الأمان، تحدث بنبرة هادئة: أحنا دلوقتي هندخل عشان نفهم أي اللي حصل .. مش عايزك لا تضعفي ولا تعيطي قدامه، هو عايز اللي يقويه، هو في محنة ولازم تقفي جنبه .. مش عايزك تضعفي.
هزت رأسها بإيجاب وبداخلها أحست بشعور الأمان، لاول مرة تختبره معه، لو تعرف كيف تستطيع الوصول له .. أفاقت على هزة لها، ابتسم بضعف واخذها معه للداخل ..
في الداخل .. مكتب الظابط
تحدثت رؤي بتساؤل: ينفع أعرف أي اللي حصل.
نظر حازم لها ثم تحدث: معرفش، أنا كنت قاعد ومرة واحدة دخلت السكرتيرة وراها الظابط بيقول إنهم وهما بيفحصوا في المينا اكتشفوا إن فيه في الشحنة مخدرات.
فكرت رؤي قليلاً ثم أردفت: طب الورقة اللي أنت شفتها دي فعلاً إمضتك.
هز رأسه بإيجاب بعدها أجاب: بس أنا مفيش ورقة بإمضي عليها من غير ما أراجعها الأول.
تحدثت رؤي مجيبة بتفكير: أكيد اللي عمل كده حاجة من الاتنين، يا لعب في الورق بعد إمضتك أو حط أوراق فوق بعضها بشكل ما يتكشفش لأن عارف إنك بتراجع الورق، أو الإمضاء دي مزورة، بس اللي زورها لعبها صح إن ما حدش يكتشفها وبالشكل لازم لجنة التزوير .. أنت شاكك في حد.
عقد حازم حاجبيه بتفكير وفرك دقنه بقوة ثم أردف: أنا شاكك في آخر الصفقة اللي رفضتها، الراجل اللي كان موجود مكنتش مستريح ليه .. بس اللي هيقدر يجاوب على أسئلة المسؤول بتاعنا في المينا أو مسؤول المخازن، لأن المسؤول بتاع المينا هو اللي جاب ورق إمضي عليه عشان نقل البضاعة.
بينما في الخارج ..
كان يزن يمشي يتسائل عن حازم وعن الظابط المسؤول بجانبه رهف التي ترتعب من الداخل على أخيها .. استطاع يزن الوصول للظابط وتحدث معه حتى يأذن له بالدخول .. وصل الاثنان لغرفة حازم التي يجلس بها مع رؤي .. تحدث يزن للعسكري القابع أمام الغرفة: هنا حازم المنياوي.
أجاب العسكري بجدية: أيوه حضرتك مين.
أجابه يزن بجدية مماثلة: يزن الشناوي ودي رهف المنياوي، واتكلمنا مع الظابط وقال إننا نقدر ندخله.
فتح العسكري الباب لهم، نظر حازم للباب حتى وجد رهف تركض ناحيته، نهض حازم حتى ارتمت رهف في حضنه تبكي، تضمه بقوة لها، لا تصدق ما يحدث مع أخيها، لا يفعل هذا، بينما ربت على ظهرها بحنان وقبل فروة رأسها حين تحدث بحنان: خلاص يا حبيبتي .. متعيطيش كده، أنا كويسة.
نظرت له رهف بأعين باكية هاتفة بنبرة متحشرجة: أي اللي حصل معاك، وإزاي يقبضوا عليك، هما مش عارفين إنك مينفعش تعمل كده.
ضحك حازم عليها حين أجاب عليها: لا أحنا مش في الكارتون هنا، عارفني إني راجل بتاع خير ومش بعمل حاجة وحشة، ومعروف عني في البلدة إني إنسان حلو.
ضربته رهف بصدره هاتفة بأعين باكية وغيظ: أنت بتتريق عليا يا حازم.
تحدثت رؤي هذه المرة قائلة: تعالي يا رهف اقعدي.
التفتت لها رهف بينما مسحت دموعها وهتفت بنبرة خجولة: أسفة ماخدتش بالي من.
تحدث يزن هذه المرة لاستفزاز: وأنت حضرتك هتاخدى بالك إزاي وأنت بتمثلوا مشهد من مسلسل العشق الممنوع، طبيعي متاخديش بالك من حاجة.
نظرت له رهف ببرود ولم تجب عليها، بينما ابتسم على تصرفاتها التي لا تدل على امرأة مثلها .. اتجه لحازم واحتضنه بموازرة، ربت على كتفه بقوة .. جلس بجانب حازم ورهف بجانب رؤي .. تحدثت رهف بلهفة: هو أي اللي حصل.
قصت رؤي عليهم ما حدث من البداية حتى التحقيقات، وبمجرد انتهائها تحدثت رهف باستفسار: طب مين اللي يفكر يعمل كده.
أجاب حازم عليها: لسه منعرفش، لسه بيحققوا .. المهم ماما وبابا حد منهم عرف.
هزت رهف رأسها برفض قائلة: لا لسه، بس مجرد ما الصحافة تعرف الموضوع هيتتعرف.
تحدث حازم ليزن قائلاً: عايزك تروح رهف عشان قعدتها هنا ملهاش لازمة، وأنت كمان روح.
أجابه يزن بجدية: رهف أروحها ماشي، أنا أروح لا، هكلم مالك ييجي لأني جيت من المستشفى لما رنيت علي.
رفض حازم رفض قاطع هاتفا: مفيش فايدة من القعدة هنا، بعدين رؤي شوية وتروح هي كمان عشان تشوف هتعمل أيه.
أجابه يزن بإصرار قائلاً: أنا قولت كلمتي وخلاص .. هروح الأستاذة رؤي ورهف وأجيلك أنا ومالك.
أمام إصراره، ارضخ حازم له .. جلست رهف معه قليلاً حتى أصر على إعادتها للبيت، اعترضت في البداية ولكن وعدها يزن بأنه سيأتيها بالغد .. وخرج الجميع تاركين حازم يفكر بتروي لما حدث وما سيحدث ..
في شقة مالك ..
كانت روضة جالسة على الأريكة تسند ذقنها على قدميها بينما تلتف ذراعيها حولها، عينيها شاحبة يقبع تحتها سواد بسبب البكاء .. منذ مغادرة مالك للمنزل لا تعلم عنه شيء، حاولت أن تهاتفه لكن لا يجيب عليها، حتى أنها حاولت التوصل ليزن لكن لم يرد هو الآخر .. خلال الأيام التي تركها بها كانت تبكي حتى جفت أعينها من البكاء، لم تعلم بأنها كانت تضغط عليه بأفعالها، لكن تتمنى أن تصبح أم، حيث أصبح الموضوع هاجس لديها لا تعرف التخلص منه، كان قلبها اشتاق له بشدة .. اشتاق للمسته ولحنانه الذي يغرقها به، تشتاق لحضنه وذراعيه التي تلتف حول جسدها بشدة .. تتمنى أن تراه حتى ترتاح حتى لو لقليل.
أصدر الباب صوت حيث دخل مالك وأغلق الباب خلفه .. نظر نظرة شاملة للشقة حتى وقعت عينه عليها .. التقت أعينهم في عتاب ممزوج باشتياق، كان يتفحص ملامحها بتروي يملأ عينه منها، لاحظ الإرهاق البادي عليها، بينما هي كانت تنظر له باشتياق، أن يغفر لها، أن ترتمي في أحضانه تشكو له عن معاناتها بدونه .. ظل كل منهم ينظر للآخر لدقائق حتى استطاع مالك أن يبعد نظره عنها.
حل الجمود، وجه اتجه لغرفته، بينما نهضت بلهفة لغرفتهم حتى تتحدث معه .. تحدثت روضة باشتياق ولهفة واضحة في نبرتها: مالك.
لا يجيب عليها، بل فتح الخزانة، أخذ حقيبة الظهر، ظل يأخذ بعض من ملابسه يضعها بالشنطة .. اقتربت منه بلهفة هاتفة بأعين تمتلئ بها الدموع: أنت بتلم هدومك ليه .. هتمشي وتسيب البيت تاني، مش كفاية الأيام اللي فاتت.
لم يجيب عليها، بل لم ينظر لها، هتفت بإصرار قائلة: هو أنت مش بترد عليا ليه .. مالك هو أنا موحشتكش، أنا مش عارفة أعيش من غيرك.
أغلق الشنطة ولمم بعض الأشياء له في حقيبة أخرى وهو ملتزم الصمت، حاولت أن تتحدث وتشرح له لكن لم تستطع، شعرت بأن لسانها شل ولا تستطيع تحركه.
حزم أمتعته وأخذ ما يريده حتى مر بجانبها دون أن يعير لها أي اهتمام .. توقف عندما تحدثت بنبرة ضعيفة: متسبنيش وتمشي، أنا عارفة إن ضغطت عليك بس أنت .. أنت مش حاسس بيا.
التفت لها بجسده ونمت على شفتيه ابتسامة ساخرة هاتفا: وأنا من إمتى بحس ولا بعمل حاجة كويسة.
لعنت نفسها على تفوها بهذه الطريقة، لكن أكملت حديثها: مش قصدي .. أنا مش عارفة أنام غير في حضنك، أسفة عارفة إني زودتها بس هحاول مفكرش وهسيب الموضوع .. بس أرجع لي تاني يا مالك، مش قادرة أعيش من غيرك.
نظر لعينها التي تنظر له باشتياق، يبادلها بحزن وعتاب خفي استطاعت قرأته، أجاب عليها: وأنا عايز أبعد، مش عايز أعيش هنا .. كلامك مش عارفة أتخطاه وأنسيه .. ياريت تراجعي نفسك كويس وتشوفي أنا عملت إيه وحش.
بكت روضة بشدة، لم يستطع مقاومة دموعها، لكن هي من بدأت وعليها أن تتحمل للنهاية .. تركها مالك وخرج خارج الشقة، بينما هي لم تستطع الوقوف وجلست على الأرض تبكي بشدة على ما يحدث، بينما كان يستمع بكائها من الخارج لم يتحمل حتى رحل، بينما ترك قلبه معها الذي اشتاق لها بشدة.
أمام القصر ..
ترجلت رهف من سيارتها، خلفها يزن، سار يزن متجه لها حتى وقف أمامها، نظرت له بامتنان وحب لم تستطع كبحه، قرأه بين طيات أعينها، لكن لم يعير له أي انتباه، تحدث بابتسامة: عايزك تبقي قوية مش عايزك تضعفي، حازم محتاجك ومحتاج دعمك ليه الفترة الجاية.
تنهدت رهف بارهاق وعينيها بدأت الدموع تتجمع مرة أخرى: مش قادرة أصدق إن حازم حصله كده، عمره ما عمل حاجة لحد .. مش عارفة هقول لماما وبابا إزاي.
أجاب عليها يزن بنبرة تحمل بين طياتها الحنان: متقلقيش كل حاجة هتعدي .. أزمة وهتمر، تحبي أدخل معاكي.
هزت رأسها بإيجاب، ابتسم لها يزن، بينما نظرت لعينه تتمعن بداخل زرقته، أبعد ناظره عنها، بينما هي حزنت بداخلها .. سار الاثنان وكل واحد بعالمه، وقفت أمام الباب، أخذت نفس عميق ثم زفرته، طرقت على الباب، ثوان حتى فتحت الخادمة الباب .. دلفت رهف بجانبها، يزن اتجه للصالون حيث يجلس حنان وسليمان.
نهضت حنان بقلق هاتفة: أي اللي آخرك كده .. عمالة أرن على حازم مش بيرد وأنت كمان .. واتأخرتوا على معاد وصولكم.
نظرت لها رهف بأعين باكية، خفق قلب حنان بخوف، تحدث يزن بلطف: مفيش حاجة يا طنط، حازم بس حصلته مشكلة.
هتف سليمان بقلق بعدما قلق من حديثهم: مشكلة إيه، الشركة فيها حاجة.
فجر يزن القنبلة مرة واحدة في وجوهم هاتفا بتروي: حازم اتقبض عليه بتهمة تهريب مخدرات.
رواية انجذاب الروح الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم زينب خالد
عم الصمت في المكان فجأة بعدما أخبرهم، لم تتحمل حنان حيث خانتها ساقيها حتى كادت أن تقع لكن يزن كان أسرع حيث ساعدها على الجلوس، نظرت له بأعين راجية هاتفة بنبرة خافتة:
قولى أنك بتضحك عليا .. وأن حازم هيدخل دلوقتي، أنت أكيد بتهزر زى عادتك صح؟
صمت يزن ولم يتحدث، تأكدت ظنونها حتى تجمعت الدموع بعينيها نظرت لزوجها متحدثة بنبرة متحشرجة:
ودينى عنده .. عايزة أشوف ابنى.
نظر لها سليمان وهو لا يعى بما حدث، سنده فى الحياه وونيسه يقضى ليلته بين القضبان .. لم يصدق يحاول إستيعاب ما يجرى هنا .. نظر لهم يزن وحالته لا تختلف كثيراً عنهم لكن يجب الصمود من أجلهم تحدث يزن ليقطع الصمت الذي خلف المكان فجأة:
متقلقوش أحنا وراه لغاية لما يطلع .. وللأسف مينفعش تروحوا دلوقتي ولا زيارة، وأنا معاه أنا ومالك مش هنسيبه والمحامية كمان .. المهم ادعوله عشان يعدى منها على خير.
تحدث حنان نافية لحديثه قائلة بقهر:
لا أنا عايزة ابنى .. أنا هروح أشوفه حالا ومحدش هيمنعنى.
كادت أن تنهض ولكن جسدها خانها، لحقها يزن وسليمان سريعا وساعدوها لتجلس على الأريكة .. هتف يزن بنبرة حنونه قائلاً:
متقلقيش أدعليه بعدين مش هينفع تروحى بالشكل دة وأنا على طول هطمنك .. حازم مش هيستحمل يشوفكم بالمنظر دة أحنا عايزين نقويه مش نضعفه عشان خاطرى.
بعد مرور ساعة فى المد والجزر بحديثهم وصعوبة إقناعهم بعدم الذهاب له .. وقفت رهف أمام يزن عند باب القصر، كانت ملامحها شاحبة، عيونها تحولت للون الاحمر بسبب دموعها التى لم تتوقف، نظر لها يزن بحزن على ما يحدث هتفت رهف بنبرة خافتة:
أنا بكرة هروح معاك عند حازم.
أجاب يزن بجدية وحزم فى ذات الوقت:
لا، أنتِ هتعقدى هنا .. بعدين مينفعش تروحى هناك وسط المجرمين.
هتفت رهف بإصرار:
لا هروح أنا مش هسيب حازم لوحده هروح يعنى هروح.
أجاب يزن بنبرة حادة بينما نفذ صبره بما حدث من أحداث اليوم:
رهف أنا قولت كلمة ومش هتنيها، مرواح ومش هتروحى .. كفاية أوى اللى بيحصل لغاية لما نشوف الأحداث هتودينا لفين، واسمعى الكلام ي أما هقلب عليكى وأنا قلبتى مش حلوة تمام.
خافت رهف من حدته حتى اهتز جسدها قليلا من الخوف، هزت رأسها سريعا بينما يزن تركها وذهب لسيارته حتى يعلم ما سيفعله ..
كانت جالسة على المكتب وحولها الأوراق منثورة، كانت تدقق فى المحضر بعدما أخذت نسخه منه .. تحدث رؤي بتفكير قائلة:
اللى عمل الحركة دى عامل حسابها كويس .. بس هفضل وراه لغاية لما أحلها.
تذكرت حديث حازم عن مسئول نقل البضائع فى المينا حتى أجابت:
الخيط بدايتة هتبقى من عنده، لأن أى حاجة هتتشحن تروح المينا أو اللى موجودة هناك هو اللى عارف بتروح وتيجى منين .. بكرة لازم أعدى على الشركة قبل ما أروح القسم.
ظلت رؤي لساعات متأخرة تضع كل الإحتمالات لهذا الرجل وكيفية خروج حازم من هذه الورطة إلا أن غلبها النعاس ونامت على الفراش بنوم عميق ..
دلفت رؤي الشركة وسارت متجه لسكرتيرة حازم .. وقفت أمامها بابتسامة هادئه قابلتها السكرتيرة بنفس الإبتسامة حيث تحدث:
صباح الخير .. طمنينى مستر حازم عامل أى؟
جلست رؤي أمامها ثم أجابت:
منا جيالك عشان مستر حازم .. قوليلى مين مسئول بتاع الشركة فى المينا أو مسئول هنا على الشحنات هناك.
أجابت عليها السكرتيرة قائلة:
أمين هو اللى مسئول عن الشحنات بتاعتنا فى الميناء.
استفسرت رؤي قائلة:
طب والورق اللى خاص بالمينا بتبقى مع مين؟
أجابتها السكرتيرة موضحة:
مع أمين بردوا، مستر حازم مديله الصلحيات هناك .. معادا بعض الأوراق ساعات بتحتاج أمضته بيجى يمضيها بعدين يروح تانى.
أكملت رؤي حديثها قائلة بابتسامة:
طب عايزاكى تكتبيلى فى ورقة أى معلومات عنه، بيته، تليفونه، والمكان بتاعنا فى المينا.
جذب ورقة ودونت فيها كل ما تحتاجه، أخذتها منها رؤي نظرت لها قليلاً ثم شكرتها وذهبت لتبحث عن أول خيط فى هذه القضية ..
كان حازم يجلس على الأريكة يفكر بما يدور حوله إلى أن فُتح الباب ودخل ثلاثتهم رؤي ويزن ومالك، تحدث مالك بمزاح هاتفا:
جبتلك معايا عيش وحلاوة عشان تفطر بيهم.
نظر له حازم بغضب ولم يجيب عليه بل التفت وجه ناحية رؤي قائلاً:
أنا هخرج هنا من أمتى؟
نظرت له رؤي وأجابت بتردد:
لازم شوية وقت .. أمين مسئول الشحنات أختفي ومحدش عارف فين حته عيلته، وهو الوحيد اللى معاه إجابتنا لكل القضية لأنه أكيد هو السبب اللى خلاك تمضي على الورق.
شبك حازم يديه ببعضها وسند رأسه عليه ونظر للأرض ورأسه تعصف بالكثير .. نظر ثلاثتهم له بأسف حتى تحرك يزن وجلس بجانبه، يربط على ظهره قائلاً بحنان:
متقلقش يا حازم .. أزمة وهتعدى بعدين الأزمات للشجعان.
هتف حازم بشرود:
طول ما بطول هنا .. طول ما البرة هيستغلوا وضعى دة وبكدة هخسر كل حاجة، وأنا مش مستعد أخسر شقى عمر أبويا ولا أستحمل.
تنهد حازم بعمق ثم عم الصمت بالمكان إلى أن تحدثت رؤي بموازرة:
متقلقش أنت مش معاك أى حد، ده أنا رؤي سمير وكلها أيام وهعرف أخرجك بأى شكل من الأشكال.
أكمل مالك حديثها بإيجاب:
بعدين أحنا معاك هنروح فين أنت ليك غيرنا ياض .. ولا البت بتاعتك متعرفش وخايف لتعرف؟
شقت الابتسامة لشفتى حازم ثم أكمل مالك بمزاح:
بردك هتاكل العيش والحلاوة اللى جبتهم.
مر الوقت بينهم وهم يضعون خطة لخروج حازم من هذه الورطة، وإضافة جميع الإحتمالات التى من الممكن حدوثها حتى ذهبت رؤي وتبقي ثلاثتهم .. تحدث حازم ناظرا لمالك بسخرية:
أى يا عم الحبيب سايب مراتك وأعد ليه؟
تنهد مالك ثم أجاب بلامبالاة:
ياريت متفتحش السيرة لأنى على أخرى ومش ناقص أى كلام.
عقد حاجبيه بغرابة ثم أجابه يزن:
متخانقين على الخلفة وسيبه عشان دة تكة وينفجر فى القسم باللى فيه.
أردف حازم بفضول قائلاً:
لا ده أنت تحكى بقي بما أن الاعدة مطولة معانا.
قص عليه مالك بما حدث موجزا حتى تنهد من حديثه متنهدا بعمق يحاول طرد أى هواجس من رأسه .. أجابه حازم قائلاً:
هى غلطانة، بس هما الستات كدة لما يتأخروا فى الحمل بيتجننوا .. أعزرها بردك.
أجابه مالك بغضب شديد وعينيه تفيض من الغضب:
أعزر أى .. أنا حطيت بدل العزر ألف أعمل أى تانى عشان الهانم ترضى؟
هتف يزن منهيا هذا الحديث:
خلاص سيبه يا حازم وأنت يا مالك أهدى.
زفر مالك بعنف كلما يتذكر ما حدث يريد الفتك بها لكنه يتمسك بأخر درجات الصبر معها لكنه لم يعد يتحمل كل هذا .. جلس ثلاثتهم فى صمت لكن كل من بداخله ما يكفيه، يزن يفكر ب رهف وكيفية علاقته التى تسير فى طريق لا يعلمه، لا يعرف كيف سيحدث بينهم ووجودها فى حياته الذي وضع فيه بإجبار دون إرادة ولا يعرف كيف سيتعامل معها فى الأيام القادمة .. بينما مالك يفكر بروضة ملكة قلبه ومعذبته وما تفعله، تحمل الكثير منها وطاقته واشكت على النقاذ لا يقدر بإحزانها ولا أيضا بإسعادها فى هذا الموضوع لكن انتهى لا يقدر على المواصلة ولا يعلم ما تخبه الأيام لهم .. وحازم يفكر بعائلته وشركته وسمعته التى انحدرت بالتأكيد من كثر الشائعات يحاول الافكير للخروج بهذه الازمة لكن عقله مشوش بالكثير ..
كل منهم بعالمه يفكر بما سيفعله، فى بعض الأحيان تدور الأحداث من حولنا ونحن واقفين نراقب ما يحدث، لا تعلم ما تفعله أو ما ستفعله لكن هذه هى الحياة مهما حدث يجب أن نسير ونستمر حتى لا نضيع بين طياتها ..
رواية انجذاب الروح الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم زينب خالد
فى مكان بعيد ..
تحدث أحدهم بخوف قائلاً:
"يا باشا أنا خايف .. حازم باشا لو عرف اللى عملته هيأذي وأنا عندى عيال"
أجابه الآخر ببرود:
"تفضل مكانك زى ما أنت .. لغاية لما الدنيا تهدى وهتصرفك فى أى حاجة بعدين محدش ضربك على أيدك عشان توافق .. ومتتصلش تانى غير لما أنا اللى اتصل"
أغلق معه الهاتف بينما أمين يرتعب من الخوف بما سيحدث له لو عثر عليه أحد، تذكر عندما جاء هذا الرجل له وأغرائه بالمال .. وافق واعتقد بأنه سيستطيع تأمين عائلته لكنه لم يعلم ما هي نوعية الأوراق اللى يريدون الامضاء عليها، ندم أشد الندم لكن لا ينفع بعد فوات الأوان ..
___________________
فى القسم ..
كانت تسير رهف متجهة لغرفة حازم غير آبه بتحذير يزن لها بعدم المجئ، لكنها لم تستطع أن تترك أخاها بهذه الأزمة .. وقفت أمام الغرفة تحدثت للعسكرى القابع أمام الباب بنبرة ناعمة:
"لو سمحت كنت عايزة أدخل جوا لحازم المنياوي"
تحدث العسكرى بجدية قائلاً:
"مينفعش .. ممنوع الزيارة"
أردفت رهف حديثها برجاء ونبرة متوسلة:
"بليز عايزة أدخل .. أخويا ومليش غيره وعايزة أطمن عليه"
تحت توسلات رهف ورجائها أمامه رضخ لطلبها، فتح الباب ثم دلفت بابتسامة لكن لم تدوم ثوانى حتى انعدمت عندما رأت يزن يقبع بجانب حازم وعلى الناحية الأخرى يجلس مالك .. حاولت أن تبتسم لكنها خرجت مهزوزة بسبب تحديق يزن لها، وقف حازم بغضب قائلاً:
"رهف أنت اللى جابك هنا"
هربت الكلمات من حلقها لم تستطع التحدث إلا أن هتفت بنبرة خافتة:
"كنت عايزة أشوفك، مكنش ينفع أسيبك"
تنهد حازم بغضب مكملاً حديثه:
"مكنش ينفع تيجى هنا، وأنا بخير وزى الفل لكن متجيش هنا تانى .. مش قولت ليزن يقولكم محدش يجى هنا"
أبعدت رهف ناظرها عنه ونظرت للأرض بينما دموعها بدأت تتجمع لعينيها .. تحدث مالك بحنان محاولاً تلطيف الجو:
"خلاص يا حازم في أى .. جت وحوار وخلص، بعدين البنت جاية تسأل عليك يارتنى كان معايا أخت تعبرنى حتى بأى حاجة"
زفر حازم بحرارة ثم نظر لها بقلة حيلة إلا أن رأى دموعها التى جرت على وجنتيها .. أخذها بحضنه يهدئها بلطف، يربت على ظهرها إلى أن هدأت، ابتعدت عنه حيث تحدثت بنبرة متحشرجة:
"أنت وحشتينى وكنت عايزة أشوفك، ومكنش ينفع فى حاجة زى دى أسيبك من غير ما أكون جمبك"
ابتسم حازم ابتسامة بسيطة ثم أردف:
"طب ينفع تروحى .. مينفعش تعدى أكتر من هنا كدة عشان مينفعش تيجى مكان زى دة وكمان عشان ماما وبابا مينفعش تسبيهم لوحدهم"
هزت رأسها بإيجاب ثم أهدته ابتسامة، تحدث يزن هذه المرة بجمود:
"هروح أوصلها للقصر بعديها هطلع على رؤى أشوفها عملت أى."
حضنت رهف حازم بقوة تستمد قوتها منه ثم خرجت للخارج خلفها يزن حتى يوصلها للقصر.
____________________
فى السيارة ..
كان يزن يقود سيارته متجه للقصر تحدثت رهف ليزن قائلة:
"عرفتوا توصلوا لحاجة أو امتى هيخرج"
لم يجيب عليها يزن بل ظل صامتاً لم ينبس بكلمة، نظرت له رهف بطرف عينيها وجدت الجمود يحتل وجهه بينما يديه تضغط على المقود بقوة وأنفاسه الساخنة التى تدل على غضبه .. حاولت رهف أن تتحدث مرة ثانية حيث كادت أن تفتح فمها لكن يزن تحدث ببرود:
"لغاية لما نوصل مسمعش صوتك"
ارتعبت رهف من حديثه الذي لم يتفوه به إلا بجملة واحدة .. ظل الصمت حليف المكان إلى أن وصلت سيارة يزن أمام البوابة، أقفل السيارة ثم التفت لها يحدق بها بجمود بينما هى تنظر لكل اتجاهات معدا عينيه .. تحدث يزن بنبرة حادة:
"هو أنا قولتلك أى يا رهف لما جيت عندكم."
هربت الكلمات من حلقها حيث لم تستطع التحدث، بكل مرة حاولت أن تفتح فمها لكن تتراجع، ظل ينظر لها منتظر إجابتها إلى أن هتف بنبرة عالية:
"أى اللى يخليكى تيجى القسم وأنا قولتلك متتحركيش من البيت"
كانت رهف خائفة من صوته لم تتعتاد عليه هكذا دائماً ما يكون مرح لكن يبدو بأنها أيقظت جانبه الآخر، لم تستطع النطق وحتى لم تنظر له بل ظلت تنظر بنظرات زائغة مشتتة .. هتف بنبرة عالية مخيفة:
"أنا لما أكلمك تبصيلى وتردى عليا"
رفعت عينيها تحدق به بخوف بينما عينيها بدأت بتجمع الدموع بداخلها حيث هتفت بنبرة خافتة:
"أنا مكنش قصدى حاجة كنت عايزة أشوفه"
أجاب يزن بجمود:
"وأنا قولتلك مينفعش تروحى هناك تاتى، بس لا لازم نكسر الكلام ونعاند وخلاص مش مهم أى عواقب للموضوع"
لم تعرف رهف الحديث تعرف أنها أخطأت عندما لم تستمع لحديثه ولكن أخاها كيف أن تتركه، لم يكن لدى رهف كلمات للإجابة عليه بينما يزن غاضب بشدة بسبب عدم الالتفات لحديثه، تحدث يزن بنبرة حادة:
"انزلى يا رهف .. وياريت ملمحكيش برة القصر تانى عقبال ما نخلص من المصيبة دى وساعتها لينا كلام تانى."
تخلت رهف عن خوفها وأجابته بغيظ:
"يعنى أى مخرجش برة القصر .. أنا عندى شغل وفيه تصميم لشركة لازم أسلمه"
حدق بها يزن رافعاً حاجبه من تبدل حالها من خائفة ومذعورة لفتاة شرسة حيث تحدث:
"وأنا قولت مش هتخرجى ويتحرق الشغل وكلمة كمان متعرفيش هعمل معاكى أى"
نظرت له بغضب ولم تجيب عليه بل نزلت من السيارة ثم أقفلت بابها بعنف أصدر صوت عالى حيث دلفت للداخل وقدمها تخط على الأرض بخطوات غاضبة بينما هو شغل السيارة وقادها سريعاً والغضب مازال مسيطراً عليه ..
__________________
فى المساء .. شقة مالك
كانت روضة جالسة على الأريكة ضاممة قدميها بينما تلتف ذراعيها حولهما .. عينيها شاحبة يلتف السواد حولهما، منذ تركه للمنزل وهى كما هى تبكى طوال الوقت، لم تهدأ عينها من البكاء حتى احمرت وظهرت شعيرات حمراء بداخل عينها .. تفكر دائماً بمالك وآخر شجار بينهما، استمعت أذنيها لقفل الباب يليه دخول مالك، نظرت له بحنين والشوق يجرفها تجاه ..
نظر مالك حوله ثم أخرج تنهيدة حارة من أعماق صدره، وقع ناظره عليها تجلس على الأريكة وعينيها مليئة بالحنين له، تجاهل مالك روضة بصعوبة شديدة واتجه لغرفتهم لجلب بعض الثياب التى أتى لأجلها بينما روضة جالسة بصمت على الأريكة لم تستطع تحريك قدميها، لا تصدق أنه أمامها اشتاقت له بشدة لم تتخيل بأنها ستهون عليه لهذه الدرجة .. خرج مالك من الغرفة بعدما جمع حقيبة مليئة بثيابه وبعض المتعلقات الضرورية التى يحتاجها.
وقف فى منتصف الشقة ظهره يقابلها يحاول جاهداً أن يظبط نفسه ولا يركض ليرتمى بحضنها ويروي عطشه منها، ظل واقفاً بينما هى تنظر لظهره وجسدها خانها فى الذهاب إليه .. حاولت الصمود والوقوف إلى أن ذهبت تجاهه بخطوات ثقيلة كأنها لم تسير منذ أيام .. وقفت قبالته تحدق به، تملأ عينها من وجهه نظرات حنين واشتياق .. تحدث روضة بنبرة مليئة بالاشتياق:
"هانت عليك تسبنى الأيام دى من غير ما تسأل عليا"
حدق مالك بها قليلاً وأجاب بجمود زائف:
"أنت اللى وصلتينا لكدة .. أهملتينى وأهملتى بيتك وبتجرى وراء سراب مش هيتحقق غير بإرادة ربنا"
أعترضت روضة على حديثه حيث أردفت حديثها بضيق:
"أنا مش بجرى وراء سراب، أنت ليه مش عايز تحس بيا وتقدر اللى أنا فيه .."
نظر لها بتهكم وابتسامة مريرة ارتسمت على شفتيه مجيباً:
"كل دة ومش بحس بيكى .. أمل لو مكنتش بحس بجد كنتى هتعملى أى .. أنا ماشي أحسن لأن الكلام مبقاش ليه فايدة معاكى وهتطلعينى دائما الغلطان"
مر من جانبها متجه لباب الشقة كاد أن يضع يديه ويفتحه إلى أن صرخت بغضب ونبرة مرتفعة هاتفة:
"أنت مالك فى أى .. مش عايز تحس بيا ولا تعرف فيا أى، بقالنا أد أى مع بعض ولغاية دلوقتي محصلش أى حمل حتى المرة اللى حصل فيها راح منى من قبل ما أفرح بيه أنت ليه مش بتقدر إلى أنا فيه .. عمرك ما هتحس بيا هتفضل دايما تفكر أنك أنت الصح وأنا اللى غلط .. جاي تحاسبنى على حاجة أنت مش حاسس بيها ولا حتى مقدر اللى أنا فيه"
نظر لها مالك بعدما التفت بجسده، نظره تحمل الكثير من المعانى لوهلة ندمت روضة على حديثها حينما لمحت نظره تحمل العتاب والخذلان بهما .. ظل يحدق بها دون حديث بينما هى ظلت خائفة من ردة فعله ندمت بأنها تمادت فى حديثها ولكنها ترى بأنها على صواب .. نظر لها نظرة أخيرة قبل أن يتحرك للخارج دون إضافة كلمة واحدة أما هى ظلت تبكى بحرقة على ما آلت إليه الأمور لهذا الحد حينها عرفت بأنها أقامت سوراً وهمياً بينهما لا تعلم كيف تخطيه.
رواية انجذاب الروح الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم زينب خالد
فى الشركة، مكتب رؤي..
كانت تجلس رؤي أمامها، يزن ومالك يحاولون إنهاء هذه المهزلة اللى طالت كثيرًا.
تحدثت رؤي بتفكير:
"هو حاجة من الاتنين ملهمش تالت.. يا أمين أخد الإمضاء على ورق مختلف وحد قلدها بشكل محترف لدرجة محدش يشك فيها أو فعلاً إمضته هو بس اتلاعب بالورق وهو مضى من غير ما ياخد باله بشكل كبير على أساس أنه ورق شحنة من الشحنات العادية."
أجابها مالك بجدية:
"وطبعًا أمين ده اختفى والأرض انشقت وبلعته."
أومأت رؤي بإيجاب مردفة:
"حصل ومحدش عارف يوصله، وفى مشكلة الوقت مبقاش فى صالحنا، دلوقتى حازم أعد فى القسم من غير ما يتحول للنيابة بإعجوبة وخصوصًا أنه ليه وزن فى السوق وبيحاولوا يأخروا الوقت لكن دى مجازفة لو مدورناش هيبدأ يتحول على النيابة وكدة الموضوع هيكبر أكتر وساعتها مش هنعرف نخرج منه بسهولة."
أنهت حديثها ثم عم الصمت الغرفة.
يفكرون محاولة إيجاد ثغرة لهذه القضية.
تحدثت رؤي بعد تفكير:
"مفيش حاجة غير إنّى أروح لمراته وأحاول استدرجها فى الكلام يمكن تعرف حاجة عنه."
تحدث يزن هذه المرة قائلاً:
"وانا هكلم حد معرفتة يجيب ناس تدور ويبقوا تحت إيدينا.. وأنتِ حاولى انهاردة بأى شكل إنك تعرفى أى معلومة حتى لو بسيطة، وأنا ومالك هنروح الميناء نكلم أى حد هناك يمكن يعرف مكانه."
اتفق الجميع على هذا الاقتراح وبدأ كل منهم فى التحرك فى جهة حتى يستطيعوا الوصول لأمين بأسرع وقت.
_________________
فى منزل أمين..
كانت تجلس زوجته على الأريكة البسيطة وكتفيها منحنيين بسبب الهموم اللى تحملها، لا تعلم أين أختفى زوجها وحتى لم يهاتفها إلى الآن لتطمئن عليه.
انتشلها من شرودها رنين الباب، نهضت بجسدها وسارت حتى فتحت الباب وجدت رؤي تقف أمامها.
ارتسمت على ملامحها الجهل التام بها يمتزج بحيرة.
تحدثت رؤي ببسمة بسيطة قائلة تزيل هذا الإبهام:
"أنا رؤي سمير محامية فى الشركة اللى شغال جوزك فيها."
استطاعت إزالة الحيرة لكن حل محله التعجب من وجودها.
أردفت رؤي حديثها بلباقة:
"طب مش هتقوليلى أتفضلى ولا هفضل على الباب هنا؟"
فاقت هبة من حيرتها قائلة باعتذار:
"معلش أسفة.. اتفضلى."
دلفت رؤي واتجهت لتجلس على أقرب مقعد أمامها، أمرت هبة بدلوف صغارها لغرفتهم للعب حتى تضايف هذه الضيفة اللى حتى الآن تجهل مجيئها إليها.
كانت رؤي تنظر للشقة بنظرات متفحصة، شقة صغيرة لكنها دافئة حالها كحال أى بيت مصرى.
أتت هبة ومعاها صينية عليها كوبين من العصير، وضعتهم وجلست قبالتها على المقعد الآخر.
بدأت رؤي دفة الحديث قائلة بلباقة:
"أكيد حضرتك مستغربة مجيّع عندك لهنا، بس للأسف الشيء اللى جايلك فيه مش سهل."
أجابت هبة عليها بتوتر بالغ وملامح وجهها متحفزة:
"حضرتك فيه حاجة حصلت لأمين، طمنينى عليه بقاله كام يوم مش بيجى ولا بيتصل عليا."
نظرت رؤي لعينيها واردفت بتوجس قائلة بثقة محاولة التحلي بها:
"أستاذ أمين عمل حاجة ميستهنش بيها، مضى رئيس الشركة على ورق يدخل مخدرات المينا عن طريق الشركة، ولّدوقتى أمين مختفى ورئيس الشركة هو اللى محبوس.. ف ياريت تقوليلى أى الأماكن اللى ممكن أمين يروحها يستخبى فيها لأن هو اللى فى إيديه يخرجه وأنتِ أكيد ميرضكيش أنتِ حد بريء يتسجن."
شحبت ملامح هبة بشدة بينما تجمعت الدموع بمقلتيها، لم تستطع التحدث بل ظلت تفكر في أطفالها وحياتهم اللى أودعها أمين دون الرجوع لها.
كتمت دموعها بصعوبة حتى تحدث بعدما ازدرت ريقها بصعوبة:
"أمين ميقدرش يعمل كدة ولا يعرف.. أكيد حد ضغط عليه وهو عمل كدة عشان حاجة أنا عارفة أمين، بعدين مش عارفة ملهوش مكان يروحه."
شعرت رؤي بالأسف تجاه السيدة فى بعض الأحيان تضطرنا الحياة لوضعنا بموضع شائك أما أن تسير به أو تظل ثابتًا وفى كلتا الحالتين ستصيبك موجة الحياة.
نهضت رؤي وجلست بجانب هبة على الأريكة تربت على كتفيها هاتفة بابتسامة:
"متقلقيش إن شاء الله هيظهر ولو ليه يد أو لا، هقف جمبه وجمبك."
بكت هبة حتى خرجت شهقاتها اللى كتمتها منذ البداية، ظلت رؤي معها تهدئها وتطمنها بأن الوضع ستحاول إصلاحه بكافة مقدرتها.
ركبت سيارتها وقامت بهاتفه يزن، دقائق حتى أجاب عليها:
"معرفتش ولا حاجة ومراته نفسها متعرفش حاجة ومنهارة وخايفة عليها."
أجاب يزن عليها بجدية على الناحية الأخرى:
"وأحنا حاولنا نوصل لأى حاجة هنا لكن للأسف معرفناش."
أجابت رؤي بينما تحرك المقود للتحرك:
"هو هيبان شخصية زى أمين هيخاف ويرجع خصوصًا أنه أكيد عمل كدة عشان عيلته، وهو كلها يوم والتانى وهيظهر أكيد حاسة بكدة."
همّ يزن بإيجاب ثم أجاب بهدوء:
"تمام وأحنا هنطلع على حازم نعمل معاه شوية ونشوفه لو محتاج حاجة.. ابقى قوليلى على كل جديد يحصل."
همهمت رؤي بموافقة وأقفلت معه ثم قادت لطريقها وعقلها يعمل على تحليل شخصية أمين وإيجاد حل سريع لإخراج حازم من هذه المهزلة اللى طالت كثيرًا.
___________________
فى اليوم التالى..
كان أمين يجلس ورأسه تعبت من كثر التفكير بما يحدث حوله، كان جسده هزيل وملامح وجهه شاحبة يسود بعض من السواد أسفل عينيه من قلة الطعام والنوم مع التفكير الدائم.
توصل إلى حل يخلص به ضميره اللى لم ينفك عنه منذ البداية، سيتحمل عواقب كثيرة وسيؤدى بعائلته إلى الهلاك لكن ألم يبتعد عنهم ويتركهم وكل هذا من أجل مصلحتهم من وجهة نظره اللى سيدفع لها الكثير.
أخرج تنهيدة قوية يحاول إخراج كل ما داخله فى هذا الزفير، تحدث بإصرار انبعث من عينيه الهزيلة قائلاً:
"هعمل كدة وأخلص ضميرى من ذنب دى، محدش عارف مين هيقابل بكرة رب الكريم حتى لما أقابله ابقى خلصت ذنبى.. أما هبة والعيال ليهم رب اسمه الكريم هو اللى هيحافظ عليهم."
عزم إصراره ونهض بجسده متجهًا للخارج من هذا المكان اللى قضى به الأيام القصيرة، سيذهب ويصلح كل شيء حتى يعود إلى نصابه الصحيح.
كثير من الشخصيات اللى تشبه أمين تعتقد بأنها إذا سرقت أو قامت بالاختلاس أنه هكذا سينقذ عائلته من غدر الدنيا ويستطيع تأمين مستقبل أطفاله لكن لا، لم يعلمه بأنه يوجد فوق مراقب على أفعالنا ويكتب الشر والخير اللى يفعله الإنسان، وأن هذه الأموال اللى أتت بطريقة غير شرعية يمكن أن تكون سبب هلاكه على الأرض بجانب هلاكه وعذابه فى الآخرة.
______________________
فى القسم..
وقف أمين أمام غرفة الظابط بعدما عرف بأى قسم تم القبض على المدير، كان يأخذ شهيقًا ويزفره بقوة لعله يمنحه القوة.
أخذه العسكرى لداخل الغرفة، وقف أمين أمام الظابط وملامح وجهه متوترة للغاية.
تحدث الظابط باستفسار:
"إيه.. حضرتك مين؟"
أجاب أمين بتوتر بالغ ونبرة مرتبكة تحدث:
"كنت جاي فى قضية حازم المنياوى المتهم بقضية المخدرات."
تحفزت ملامح الظابط واستمع له باهتمام شديد بينما أكمل أمين حديثه بارتباك:
"حازم باشا بريء، أنا خليته يمضى على الورق ضغطوا عليا أعمل كدة."
نهض الظابط من مقعده واتجه لأمين وجلعه يجلس على المقعد ثم جلس قبالته.
تحدث الظابط بحذر قائلاً:
"لا أنت تحكيلى إيه اللى حصل بالظبط."
قص له أمين ما حدث وكيف انصاع ورائهم فى سبيل لكسب بعض المال.
أنهى أمين حديثه قائلاً:
"لو سمحت عايز أقابل حازم باشا بعد ما يخرج."
هز رأسه بموافقة ونهض متجهًا للخارج لغرفة حازم اللى يقيم بها.
فى الغرفة..
طرق الباب ثم دلف الظابط.
انتبه له حازم باهتمام حيث تحدث:
"فى حاجة حصلت جديدة."
هتف الظابط بابتسامة بسيطة:
"تم الإفراج عنك.. المسئول اللى مضاك على الورق جه واعترف على نفسه، فاضل بس شوية إجراءات نخلصها وتقدر تخرج.. محتاجين بس المحامية عشان تنهى الإجراءات."
خرج الظابط من الغرفة بينما حازم لم يصدق بأنه تم الإفراج عنه وأن الكابوس انتهى.
بعد مرور دقائق فُتح الباب ودلف مالك ويزن خلفهم رؤي.
رأى يزن تبدل ملامح حازم والسعادة تشق وجهه تحدث مستفسرًا:
"فيه حاجة جديدة حصلت؟"
أجاب حازم عليهم بابتسامة هادئة:
"أمين جه واعترف على نفسه.. وبكدة مفيش أعداء تانى."
ثم وجه حديثه لرؤي قائلاً:
"محتاجينك عشان تخلصى بعض الإجراءات معاهم."
انفرجت أسارير ثلاثتهم بينما اتجهت رؤي لإنهاء الإجراءات القانونية اللازمة.
بعد مرور الوقت خرج حازم برة القسم وملامح وجهه مرهقة رغم السعادة اللى تغطت عليها، تذكر حديثه مع أمين اللى لبّى ندائه عندما طلبه، حيث طلب منه بأنه يتكفل بعائلته بعدما تسبب بخسارتهم.. وعده حازم بأنه سيتكفل بهم كاملاً وستحاول رؤي معه إلى إخراج حكم مخفف له.
تحدث يزن بسعادة واضحة:
"كفارة يا باشا، طبعًا هتروح تنام شهر وتستحمى لأن خلاص مش قادر أطيقك تانى."
نظر له حازم بشرر ثم هتف بوعيد:
"مشوا الواد ده من قدامى ياما هرتكب جناية واحنا فيها هدخل السجن المرادى بجريمة بقى."
ضحك مالك على مشاغبتهم بينما ابتسمت رؤي بسعادة على مزاحهم.
التفت حازم لها وعلى شفتيه ابتسامة حيث هتف بإمتنان على مجهودها:
"مش عارف أشكرك إزاي على وقفتك جمبى الفترة اللى فاتت."
همّت رؤي برفض قائلة بابتسامة:
"ده واجبى بعدين مكنتش ينفع أسيبك ده أنت من توصيات سيادة المستشار لازم التنفيذ والطاعة وحمدالله على سلامتك."
ودعته رؤي واتجهت لطريقها بينما حازم ركب بجانب يزن ليوصله للقصر خلفهم مالك بالسيارة.
فى القصر..
كان الحزن مخيمًا على الجميع لما أصاب بحازم كانت حنان لا تكف عن الدعاء بينما سليمان يظل صامتًا لساعات كثيرة لا يتحدث.
استمع الجميع لرنين الباب نهضت رهف بتكاسل ناحية الباب متجهة له وقفت أمامه ثم فتحت الباب، جحظت عينيها بصدمة وظلت متيبسة مكانها حيث خرجت شهقة من جوفها دليلًا على مفاجئتها حيث لم تتوقع ما يحدث الآن حتى هتفت بعلو صوتها قائلة:
"حااااااااازم!"
رواية انجذاب الروح الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم زينب خالد
لم تصدق أنها تقف أمامه، تقف أمام أخيها الذي غاب عن البيت ورحلت الروح معه. اندفعت تحضنه بقوة لدرجة بأنه تراجع للخلف قليلًا نتيجة قوة دفعها. ابتسم حازم بحنين يضم رهف قويًّا بينما يزن يبتسم على هيئتهم حتى هتف بمشاكسة:
طب أي مش هنفضل نحضن على الباب كده؟ أنا عايز أدخل وأقعد، بعدين كملوا أحضان عادي.
ابتعدت رهف عنه سريعًا وعلى وجهها ابتسامة عريضة، حيث أخذت كف حازم وسحبته معها للداخل حيث مكان جلوس والديهما.
لم تصدق حنان عندما رأت حازم أمامها، ظلت تكذب نفسها عندما استمعت لصوته. تجمعت الدموع بمقلتيها سريعًا، تمعن النظر بعينيه تتأكد من وجوده أمامه. اتجه حازم بجسده ناحيتها وعينه تغيم بالعاطفة. وقف أمامها حتى ارتمت حنان فجأة لحضنه حيث كانت الكارت الأخضر لذرف دموعها المحبوسة. ظلت تبكي على صدره بحرقة بينما رهف بكت هي الأخرى لم تتحمل منظر والدتها حتى بكت. انتبه يزن لها ودموعها التي تهطل بغزارة. يعرف عاطفتها الزائدة التي لا تتحمل أي شيء أمامها. حاول أن يتحدث ليقطع هذا الجو قائلًا:
أي يا حنون خلاص؟ الراجل جه وشرف البيت أهو، كفاية دموع مش كفاية اللي فات.
ثم أكمل حديثه بمكر لسليمان قائلًا:
بعدين أي يا حج مش مسيطر ولا أي سايبه يحضنها كده وأنت ملكش أي كلمة كده؟
ارتسمت ابتسامة بسيطة لسليمان بينما تحدث حازم بحزن زائف:
كفاية بقى، أزعل كده بعدين مش بعد كل ده هنفضل قاعدين نعيط، أمال لو اتحبست هتعملي أي؟
خرجت شهقة من فمها، حيث ضربت صدره بقبضتها ضربة بقوة جعلته يتأوه، قائلة حنان بغضب مستعر:
ملافظ السعد، أي اللي بتقوله ده؟
ضحك يزن عليها وعلى عبوسها ثم اتجه ناحية سليمان الذي لم يبدِ أي ردة فعل منذ دلوفه. احتضنه حازم بقوة بينما ربط على ظهره يشد من أزره. ابتسم حازم وشعور الراحة دلف تدريجيًّا لرئتيه. جلس الجميع بينما حنان ورهف لم يبارحا قط من جانب حازم حتى هتف بمشاكسة:
لازقين فيا كده ليه؟ طب حتى استنوا لما أستحمى الأول، مستحملني إزاي كده بالمنظر ده؟
هتفت حنان باعتراض ظاهر على ملامحها قائلة:
ملكش دعوة، ما صدقت رجعت لحضني تاني. ربنا يخليك ليا ولا يحرم طلتك عليا أبدًا. بس أنت خرجت إزاي؟
قص عليهم ما حدث حتى تحدثت رهف بغضب:
منه لله، بقى فيه ناس تفكر بالشكل ده؟
أجابها سليمان بنبرة هادئة:
الدنيا بقت صعبة والناس بقت بتجري على الفلوس عشان تعرف تعيش، محدش مرتاح في حياته.
ثم وجه حديثه لحازم مردفًا:
وأنت يا حازم تساعد عيلته مهما كان، مراته وولاده ملهمش ذنب.
هز رأسه حازم بإيجاب قائلًا:
متقلقش متكفل بيهم.
تحدث يزن حتى يزيل هذه الكآبة عن الأجواء:
طب أي يلا بقى عشان ناكل ولا مش عايزين تغدوني قولوا صارحوني؟
نفت حنان باعتراض قائلة:
أبدًا ساعة ويكون الأكل جاهز.
نهض حازم لغرفته ليزيل ملابسه بينما حنان اتجهت للمطبخ للإشراف على الطعام، وتبقى سليمان ويزن ورهف الذي عرض على رهف بوجوب أخذ يزن والسير معه قليلًا في الحديقة. نهضت رهف تابعها يزن للخارج للتحدث قليلًا.
في الحديقة..
كانت رهف تسير بجانب يزن والصمت حليفهم إلا أن تحدثت رهف برقة:
ينفع تحكيلي على نفسك شوية؟
ابتسم يزن ثم أردف قائلًا بغرابة قليلًا:
معتقدش أن فيه حاجة متعرفهاش، كل حاجة تقريبًا تعرفيها.
نظرت له رهف ثم أجابت مفسرة:
لا طبعًا أكيد بيبقى فيه حاجات مستخبية كده مش أي حد يعرفها. يعني مثلًا أي الحاجات اللي بتحبها أو بتكرها أو فيه حاجات تانية مش فاكراها دلوقتي.
أختتمت حديثها بضحكة بسيطة ناظرة له. رفع كتفيه بجهل مجيبًا:
منا مش عارف أقول أي.
وقفت رهف فجأة ثم التفت جسدها له بينما وقف يزن أمامها. ارتسمت رهف بملامح متألمة ثم حاولت التحدث بنبرة طبيعية وألا تسيطر عليها نبرة البكاء حيث تحدثت بنبرة جاهدت لتظهر طبيعية:
ينفع أفهم لغاية أمتى هتفضل كده؟
شرد يزن في ملامح رهف الرقيقة التي اكتسبت جمال هادئ ممزوج ببراءة لم يراه من قبل. ظلت تنظر رهف لعينيه محاولة فهم دواخله لكن لم تجد شيء سوى زرقة عينيه المتوهجة من أشعة الشمس. ظل كل منهم شاردًا في ملامح الآخر دون حديث، لكل منهم حديث مختلف لكن يزن لا يريد أن يجرحها. هل سيقول لها أنه حتى الآن لم يتقبل كونها خطيبته؟! بل يعتبرها صديقته. يحاول جاهدًا أن يتخطى هذه الحالة لكن لا يريد، داخله لا يستجيب. في بعض الأحيان يلمح نظرات إعجاب ممتزج بحب وهو ليس بالغبى حتى لا يفهمه لكن لا يعلم ما يفعله. لا يريد أن يظلمها معه، ظل صامتًا لم يجيب عليها بينما رهف تفهمت صمته وأنه لا يعتبرها إلا صديقته لكن لا تعلم لما هل بقى شيء آخر حتى لا ينظر لها كحبيبته؟ هل بها شيء ناقص لا تعلمه؟ وحتى لو الذي تفهمته صحيح لما تقدم على خطبتها من الأساس؟ كلها أسئلة لا تعلم إجابتها تضع أمامها فقط علامة استفهام. تألمت رهف بداخلها وعلى حالها رغم أنها لم تشعر بهذه الشعور من قبل إلا معه ولكن ما جربته منه ليس سوى الألم الذي كلما تقدم الوقت كلما زاد أكثر رغم أنه لم يقصد إيلامها لكن صمته وعدم استجابته هي خير دليل لما يدور بعقلها.
ظلت تنظر له لبعض من الوقت حتى قررت أن تبتعد عنه لأنها لو ظلت هكذا ستعترف بكل شيء حتمًا. وفي حالة رفضه لمشاعرها أو قبوله فهي بكل الأحوال تتألم. تركته قبل أن تبكي أمامه. قطعت تواصلهم البصري وابتعدت عنه بحالة باهتة متألمة بينما مقلتيها تجمعت بها الدموع وهي تسير للداخل. أما هو نظر لها بقلة حيلة وهي تسير للداخل. أخذ نفس عميق يملأ به رئتيه بقوة ثم زفره مرة واحدة. لا يعرف ما يفعله، يقف مكتوف الأيدي وليس بيديه شيء يقدمه لها. يعلم بأنه مخطئ لكنه يحاول جاهدًا حتى لا يؤلمها لكن دون قصد يؤلمها أكثر. نظر على أثرها الذي تركت عبيرها في الهواء يحاول التوصل لحل لكن عقله لا يسعفه بينما قلبه لأول مرة يتألم لحالتها التي توصلت بها بسببه.
بعد ثلاثة أيام..
في الكافيه..
دلفت روضة تلتفت بعينيها يمينًا ويسارًا تبحث عنه حتى وجدته يجلس على الطاولة التي تطل على الخارج من خلال الزجاج المكشوف. اتجهت بخطوات بسيطة تجاهه حتى وصلت وجلست أمامه. رفع وجهه لها بابتسامة هادئة حتى تحدث يزن قائلًا:
صباح الخير. تحبي تشربي أي؟
أجابته روضة بنبرة خافتة:
أي حاجة، مش فارقة.
شاور يزن للنادل حتى أتى دون طلبه وسار ليلبي طلبه بينما التف يزن يراقب شحوب وجهها والهالات السوداء التي التفت حول عينها بكثرة وجسدها الذي نحف قليلًا نتيجة لقلة الطعام. تحدث يزن بحنان قائلًا:
مالك؟ ينفع اللي بيحصل بينك وبينه ده؟ أنا جيت من غير ما يعرف عشان أشوف للي وصلته ليه ده.
تجمعت الدموع بمقلتيها سريعًا حتى بدأت بالبكاء كعادتها منذ تركه لها. تركها يزن تخرج كل ما بداخلها حتى هدأت قليلًا حيث تحدثت بنبرة متحشرجة من البكاء خافتة تكاد تظهر:
هونت عليه للدرجادي يسيبني كل ده من غير ما يسأل عليا ولا حتى يطمن؟ مالك مبقاش مهتم بيا.
نظر لها يزن ثم أردف حديثه بجدية:
روضة أنت غلطانة ومش عايزة تعترفي بغلطك.
حدقت به بحدة حيث تحدثت بنبرة غاضبة:
أنا غلطت في أي؟ أنا اللي سابته لوحده من غير ما يسأل عليا ولا حتى يعبرني؟ أنت واقف معاه عشان صاحبك ولو هو فاكر عشان مليش حد ف خلاص بقى يعمل ما بداله.
أجابها يزن بضيق شديد مردفًا:
أولًا زي ما هو صاحبي أنت زي أختي، ثانيًا أنا واقف مع الحق لا معاكي ولا معاه. واه أنت غلطانة يا روضة. أنت مش قادرة تتقبلي الموضوع وواخداه بحساسية زيادة.
جاءت أن تهم لتجيب عليه حتى قاطعها بإشارة منه مردفًا حديثه:
روضة من غير مجادلة اللي أنت بتعمليه ده بتضيعي مالك من إيدك، أنت من بعد الحادثة وأنت مش متقبلة أي حاجة. الراجل بيبقى محتاج مراته معاه دايمًا ومتواجدة قدامه لكن أنت معاه ومش معاه. عارف أن الموضوع صعب لكن دي إرادة ربنا ومحدش عارف حكمته أي. أنت حواليكي حاجات كتيرة المفروض تحمدي ربك عليها أولًا بيتك ومالك اللي ربنا كرمك بيه ومش أي حد زيه وده مش انحياز بس فعلًا مالك راجل بمعنى الكلمة، كفاية أنه شايل من عليا هم الشركة عليه. هو موجوع زيك ونفسه أنه يخلف زيك ويمكن أكتر لكن بيحاول يتقبل ويتمشى مع الحياة لكن أنت واقفة في نفس النقطة مش بتتخطيها.
بدأت روضة باستيعاب حديث يزن وداخلها بدأ يتألم لما فعلته لكنها تكابر حتى أردفت بحزن قائلة:
يزن الموضوع صعب عليا بحاول أتخطى مش عارفة. منكرش أن مالك وقف جمبي الفترة اللي فاتت لكن قلبي بيوجعني لما أشوف أي أم في الشارع.
أجاب عليها يزن برزانة:
حقك وأنا مقدرش ألومك عليه بس برضه مالك مفيش حاجة في إيده واللي قدر يعمله عمله. روضة أنت كده بتهدي بيتك لازم تتخطي لو معملتيش ده مالك هيضيع منك ومش هترجعيه تاني.
لم تتحمل روضة حديثه ثم بكت فجأة بحرقة وشهقاتها بدأت ترتفع حتى التفت الناس لها. نظر لها يزن بأسف ثم قال بينما لاحظ تحديق الجميع بهم حيث هتف بمزاح ليجعلها تبتسم:
يخربيتك لميتي علينا الناس، هيقولوا عليا أي بعذبك في وش الناس عيني عينك. أهدي خلاص هتوديني في الداهية.
التفتت بعينها حولها حتى لاحظت نظرات الناس بهم. خجلت مما فعلته وظلت تزيل دموعها سريعًا. مد يده يعطيها منديل كي تمسح وجهها. نظر لها يزن بأسف وعلامات الحزن ترتسم على وجهه بما يحدث لهم حيث تحدث بينما يفكر لمحاولة حل هذه المعضلة:
بصي مش هنام النهاردة غير لما أصلحكم على بعض.
حدقت روضة به باهتمام شديد مجيبة:
إزاي؟
فكر يزن قليلًا ثم أردف حديثه:
مش مهم إزاي. أنا عليا أن أجبهولك البيت وأنت عليكي الباقي.
هز رأسها بإيجاب ثم نظرت له بامتنان جلي فهمه يزن، حيث ابتسم لها وظل يحدثها في كيفية مصالحة مالك ومصارحته بما يجول بخاطرها، حتى يتصافى كل منهم تجاه الآخر. وذهب كل منهم باتجاه، ويزن داخله عزم وإصرار ينفذ الخطة التي وضعها حتى يجتمع العاشقان مرة أخرى.
***
في الشقة..
فتح الباب وطلّ منه مالك يبحث بجنون عن روضة. لم يعِ ما قاله يزن عندما هاتفه في الهاتف يخبره قائلًا:
مالك لازم تروح البيت. روضة تعبت جدًّا وكلمتني في التليفون صوتها مجهد. روح البيت واطمن عليها أنت عارف لما بتزعل بتعد من غير ما تأكل، بس الحقها.
بث الرعب بداخله وذهب سريعًا حتى يطمئن عليها، ضاربًا أي شيء آخر عرض الحائط، الأهم هو الذهاب إليها. ظل يبحث عنها بعينه حتى نادى عليها بنبرة عالية متوترة:
روضة يا روضة.
طلت عليه روضة من غرفتهم مرتدية فستانًا قصيرًا يصل لمنتصف فخذها، ملتصقًا بجسدها بحمالات رفيعة، بينما صففت شعرها تاركة له بحرية على ظهرها ووجهها الذي أخفت شحوبه بالمستحضرات التجميل. حدق بها مالك بعدم تصديق لما يراه أمامه، كانت هيئتها كعروس البحر التي تسبح بحرية. اقتربت منه روضة بخطوات هادئة بينما عينها لم تبارح عينيه قط حتى وقفت أمامه. تحدثت روضة بنبرة رقيقة:
وحشتني. أنا عارفة أني جيت عليك واستحملت مني كتير ومقدرتش ده بس آسفة.. آسفة على كل مرة وجعتك فيها بغبائي.
أدخلها في حضنه يحتضنها بقوة حتى كادت أن تختنق من قوة عناقه لها، لكنها لفت ذراعيها حول خصره بقوة تشتم رائحته التي اشتاقت لها بجنون. ظلوا هكذا لبعض الوقت حتى ابتعدت منه تنظر لعينه التي اشتاقت لها بجنون ونظرة عينيه الحنونة التي يغدقها بها. تحدث مالك بنبرة أجش قائلًا بعاطفة مقربًا وجهه من وجهها:
تعرفي أنك بتجنني جدًّا.
اشتعلت وجنتيها من الخجل بسبب إطلالته ثم أردف حديثه قائلًا بنبرة حنونة يحتضن ذراعيها بين يديه:
عارف أنه صعب عليكي بس لازم نتعامل ونتعايش، كل ما تفكري في الموضوع وتتشبثي بيه أكتر كل ما هتتألمي وأنا بتوجع على وجعك. مش عايزك تزعلي مني بس أنا باعمل كدة لمصلحتك.
اجتمعت الدموع بعينها حتى بكت بشدة داخل صدره. ظل يهمس بكلمات حنونة حتى هدأ جسدها. نظرت له وعيناها بها عاطفة جياشة تكاد تغرقهم، استجاب لندائها له حيث أقرب بشفتيه لشفتيها حتى أخذهما برحلة عميقة مليئة بالاشتياق والرغبة التي طالت غيابها. ظل يرتوي من رحيق شفتيها حتى ابتعد عنها نتيجة لقلة تنفسها، كانت أنفاسهم اللاهثة هي المسموعة، ظلت تأخذ نفس وتزفره مجددًا. أقرب بشفتيه من أذنيها ثم همس بكلمات عاشقة لعشقه الذي كلما مر بهم كلما ازداد كأنه يجري مع دمائه حتى امتلأ جسديهما بهذا العشق الذي لا يخرج إلا بالموت أردف بنبرة أجش مليئة بالعاطفة:
إلى عشقي الأوحد، من يسير عشقها بدمائي..
عشقك أصبح كالسم الذي انتشر بجسدي ولم أستطع التخلص منه..
النظر لعينيكي كالغريق في البحر..
أحببتك فوق حبي لكِ، عينيكي متوهجة كقرص الشمس..
بينما شفتاكِ كالترياق الذي يسحبني لكي أذوقه..
سأظل معكِ دائمًا لا يفرقنا شيء إلى الموت..
أعشقك يا من اخترقتِ قلبي بسهام العشق.
أنهى حديثه بقبلة أذابتها كليًّا، حملها بين ذراعيه ليروي عطشه منها بعد فراق طال لكن رغم ذلك يبتدأ من جديد وكأنه لم ينتهِ بل مستمر بينما أنفاسهما تلهث في هذه الحياة.
رواية انجذاب الروح الفصل الثلاثون 30 - بقلم زينب خالد
بعد يومان، في شركة الاستيراد والتصدير..
دلف حازم وعلى ملامحه ابتسامة مشرقة التي انعكست على ملامحه، الجميع كان يحيه بسعادة لخروجه من هذه الأزمة بينما يرد عليهم بعبارات بسيطة معبرة لفرحتهم..
وقف أمام غرفة رؤي بعدما عرف بأنها أتت اليوم، طرق على الباب طرقات متتالية حتى سمع إذنها للدخول..
دلف حازم وبيديه يحمل باقة ورد كبيرة، رفعت عينيها حتى تفاجأت من مجيئه سريعًا ما انزاح وحل على وجهها ابتسامة رقيقة..
تحدثت رؤي بنبرة لباقة:
- أتفضل.. حمدالله على السلامة نورت شركتك.
وضع باقة الورد على المكتب ثم جلس حازم قبالتها بينما فتح زر حلته تحدث حازم بلباقة وابتسامة تحتل ثغره:
- حبيت أجى أشكرك بنفسي على الفترة اللي فاتت.
أجابته رؤي بابتسامة مماثلة:
- معملتش حاجة ده واجبي وشغلي والحمدلله أن الأزمة عادت على خير.
شرد حازم بها قليلاً يتأمل ملامح وجهها التي تحمل الحزم يخالطه الرقة بعينيها الزيتوني الذي يلائم مع بشرتها البيضاء الصافية وشعرها التي تجمعه على جانب وجهها، لأول مرة يتأملها ولأول مرة ينظر بها بتجاه آخر..
تورّدت وجنتي رؤي من تحديقه بها ونظراته التي تتحول مع كل مرة يتأملها حتى تهربت بعينيه لأول مرة يحدق بها صراحة..
أفاق من شروده على وجهها المورد والابتسامة الخجولة، اعتذر منها حازم بلباقة ونهض للخارج بينما هي ظلت تنظر في أثره وجنتيها متورّدة من الخجل..
_____________________
في الشركة..
كانت رهف تجلس كعادتها شاردة منذ آخر محادثة مع يزن، بكل مرة تنعقد عقدة أخرى في علاقتهم..
لم تعلم بما يريده ولا بما يجول في خاطره رغم أنه الوحيد القادر على إدارة هذه العلاقة..
افتقدت حتى محادثته قبل ارتباطهم كان يتعامل بحرية دون قيود لكن بعد تقدمه لها وهي تشعر بتغيره بكل مرة تلقاه به، ماذا تفعل حتى تواجه؟
بآخر مرة لم يسير على نحو لائق وبكل مرة هي من تتأذى..
تريد الحديث مع حازم لكن تعلم بأنه لن يتهاون معه رغم أنهم أصدقاء مقربين لكن بالنسبة له شقيقته خط أحمر لا يتهاون بما يقترب منها بسوء..
انتشلها من أفكارها التي تخوض عقلها بلا هوادة نداء إيناس لها متحدثة بتساؤل:
- مالك يا رهف.. من ساعة ما جيتي وأنتِ على الحال ده.
أجابتها رهف بابتسامة حزينة:
- مفيش.. شوية إرهاق بس.
حدقت بها قليلاً ثم أردفت مستفسرة:
- لسه برضو يزن؟
لم تجب عليها رهف فعرفت إيناس الإجابة فورًا رفعت حاجبيها ثم تحدثت بتساؤل:
- وهتعملي إيه.. مش هينفع تفضلوا كده، أنتِ بتحاولي تقربي وهو بيتعامل بيبعد أو بيتعامل بشكل أقل من العادي.
وضعت رهف رأسها بين راحة يديها عاجزة عن فك هذه الأحجية قائلة بتخبّط:
- مش عارفة وتعبت.. مش عارفة أعمل إيه.
اشفقت عليها إيناس كثيرًا على ما تعانيه لكنها هتفت بابتسامة صافية:
- متقلقيش كل حاجة وليها حل.. ربك هيسهّلها.
هزّت رأسها دون إيجاب بينما رن هاتفها، رفعت رأسها ثم أخذته بين يديها لتجيب عليه، ظلت تتحدث إلا أن أغلقت ثم أخذت حقيبة يدها ومتعلقاتها..
هنا تحدثت إيناس مستفسرة:
- رايحة فين؟
أجابتها رهف بانشغال بينما تجمع ما تريده للعمل:
- المفروض كنت أروح لشركة حسام المنشاوي بس بسبب انشغالي بحازم كنت موقّفة شغل، فهروح عشان أعاين الشركة عشان حابب يجدّد ديكورات الشركة كاملة.
أجابتها إيناس مبتسمة:
- تمام، خدي بالك من نفسك.
نظرت لها رهف وكلها امتنان لها حقًا ابتسمت في وجها ثم أخذت حقيبتها واتجهت للخارج للذهاب للعمل بينما هتفت إيناس بدعاء:
- ربنا يريح بالك يا رهف.
_________________________
في مكان آخر، لأول مرة نراه..
وقفت رهف بسيارتها على جانب الطريق وضعت رأسها على المقود تحاول أن تهدأ من روعها..
ظلت تتنفّس بعمق لعلّ هذا يريحها مما تشعر به إلا أنها هدأت قليلاً..
نزلت من السيارة متجهة للداخل حتى تعمل لعلّ هذا يبعدها عن التفكير بيزن قليلاً..
دخلت رهف للشركة وحدقت نظرها قليلاً حولها وللموظفين الذين يعملون، اتجهت لموظّفة الاستقبال حيث وقفت قُبالتها متحدّثة بابتسامة ناعمة زيّنت شفتيها ببراعة:
- لو سمحتِ فين مكتب المهندس حسام؟
أجابتها الموظّفة مبتسمة بوجهها:
- في الدور الأخير يا أنسة.
شكرتها رهف بلطف واتجهت للمصعد تتجه للأعلى..
خرجت رهف تسير بخطوات واثقة حتى وصلت لم تجد أي أحد بالخارج فاتجهت للباب وطرقت بخفّة حتى سمعت أذنَهُ للدخول..
فتحت الباب حتى رفع حسام رأسه و رَاهَا تطل عليه بهيئتها الخاطفة للأنفاس منذ أول مرة رآها وهي تأتي بمخيلته كلما يجلس وحيدًا..
ابتعدت المساعدة قليلاً من جانبه بينما تحدّث حسام بابتسامة بعدما نهض بجسده قائلًا بترحيب:
- تعالي اتفضلي.. أهلًا بيكي في شركتي المتواضعة.
اقتربت رهف ناحيته حتى سلّمت عليه ثم جلست على المقعد أمامه بينما حسام أمر مساعدته حتى تخرج وتجلب لهم مشروبًا..
تحدّثت رهف بادئة حديثها قائلة:
- بعتذر إن اتأخّرت بس حصلت بعض الظروف منعتني أن أكمّل الشغل.
أجابها بابتسامة ساحرة:
- ولا يهمّك الأهم تكوني بخير.
تفاجأت رهف كثيرًا بإجابته ولم ترد عليه بينما لعن حسام بداخله على تسرّعه..
حاول أن يغيّر الحديث مردفًا مبتسمًا:
- تحبّي تبدأي منين؟
تغاضت عن حديثه وهتفت برقة وجدّية:
- حابة بس أعرف هتغيّر إيه بالظبط وإيه التغييرات اللي حابب تحطها..
أخذها حسام في جولة في الشركة يشرح لها ما يريده بينما تتناقش معه في بعض النقاط حتى انتهى وأوصلها للخارج..
وقف حسام معها أمام سيارتها قائلًا بابتسامة:
- سعيد جدًا إنّك نورتي شركتي وأتمنّى متكونش آخر مرّة.
أجابته رهف برقة مبتسمة:
- ثانكس.. وإن شاء الله هبدأ أشتغل على تصاميم وهعرضها على حضرتك.
هزّ رأسه بإيجاب ثم سلّم عليها وراقبها وهي تركب ثم تقود بسيارتها حتى اختفت من أمامه بينما ظلّ يتذكّر أحاديثهم وابتسامتها الرقيقة التي تزيّن وجهها وخياله لا يبرح عن التفكير بها..
________________
شقّة مالك، بالغرفة الخاصّة بهم..
فتح مالك عينيه بهدوء حتّى نظر حوله ثم وجد النور يشع من النافذة، أخذ الهاتف ثم وجد أنّها الحادية عشرة صباحًا..
نظر بجانبه وجد روضة نائمة على صدره براحة، نَمَتْ على شفتيه ابتسامة عاشقة متذكّرًا ليلتهم الحارّة التي بَثَّ فيها جميع شوقه إليها..
أزاح بأنامله شعرها من على وجهها يرجعه للخلف متمتّعًا بالنظر إليها..
بعد مرور دقائق استيقظت روضة ثم فتحت عينيها رأت مالك يحدّق بوجهها، ابتسمت روضة ثم هتفت بنبرة خاملة من أثر النوم:
- صباح الخير يا حبيبي.
قبّل مالك شفتيها برقة ثم هتف بوداعة قائلًا:
- صباح النور يا قلب مالك.
رَمَشَتْ روضة عينيها ثم ابتسمت بينما ارتفعت بجسدها قليلاً حتّى استندت على صدره الصلب تنظر لعينيه تتمتّع بانعكاس الشمس عليها حتّى تحدّثت بإشراقة:
- الأيّام من غيرك كانت وحشة أوي، كنت بعد اتخيّل إنّك فاتح الباب وداخل عليّا.. أنا عارفة إنّ غلطانة وإنّ قولت لك كلام مكنش ينفع أقوله بس أنا قلبي كان وجعني أوي وكلّه جه فيك أنت.. أنا آسفة.
قرّبها مالك منه ثم قبّلها على جبينها بعمق شديد ثم ابتعد عنها يلف على ظهرها العاري قائلًا بنبرة عاشق أغرقَهُ العشق بكثرة:
- خلاص يا قلبي، فترة وعدّت بعدين أنا بعمل كل حاجة عشان أسعدك.. منكرش إنّ كلامك وجعني من جوّة وحسّسني إنّ كل اللي بعمله كان مجرّد سراب ودي اللي خلّاني أبعد لأنّي لو مكنتش بعدت كان هيحصل منّي تصرّف هيخلّيني أندم عمري كلّه.
احتضنَتْهُ روضة بقوّة بينما التَفَّ ذراعُهُ حولها يقرّبها منه أكثر واضعًا وجهَهُ بعُنْقِهَا يقبّلُهَا بحرارة حتّى شعر باهتزاز طفيف بجسدها..
ظلّ يحتضنها حتّى ابتعدت عنه هتفت روضة بابتسامة مشرّقة:
- أوعدك إنّ مش هزعلك تاني لأنّ مش هقدر على بُعَادِكْ تاني.. صحيح هتعمل إيه مع يزن، موضوعه هو ورهف شكلُهُ مش مبشّر.. رهف حبّها ليزن هيذبّلها وهو مش حاسّ بِهْ.
تنهّد مالك بعمق ثم زَفْرَتْهُ مردِفًا حديثَهُ:
- يزن حاطّط سدّ عشان محدّش يعدّيه وهيخسَرْ رهف وعمْرُهْ ما هيلاقي زيّها تاني.. حاسّ إنّ اللي عملتُهُ كان غلط من البداية.
أجابَتْهُ روضة بنبرة هادئة:
- مش غلط أنت قصدك خير لكن مش عارفة مَبْقِيتْشْ أفهم يزن دماغُهْ ماشي إزاي.. ورهف كل مرّة بتتعب وهو مش مهتم حتّى ولا بيكلّمها كأنّه بيعاقبها على حاجة مش موجودة، أمَلْ لو عرفت اتقدّم ليها إزاي هيبقى شعورُها إيه.. لازم يا مالك نصلّح علاقتَهُمْ ببعض مينفعش نقف بدور المتفرّج كده..
أرْدَفَ مالك حديثَهُ بينما عقلُهُ شاردٌ بِيَزْنْ وبما يفعلُهُ من خرابٍ لحياتِهِ:
- كل حاجة وليها حل.. ويزن ده هظبّطُهْ لغاية لما يعترف ويشيل الهواجس اللي في دماغُهْ.