تحميل رواية «انا مجنونه» PDF
بقلم الغنيمي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في مستشفى العباسية. - الدكتور: ولله حالتها مش مستقرة خالص. - هو: إزاي يعني دي بقالها سنة مافيش تحسن. - الدكتور بخوف من نبرة صوته: ولله إحنا متبعين معاها زي ما حضرتك طلبت، بس حالتها بتسؤ مش بتتحسن. - هو: طب أنا عايز أشوفها. - الدكتور: مينفعش، حالتها بقولك مش مستقرة خالص، دي بتهاجم الممرضات. - هو بنبرة غضب: اللي قولته هيحصل. قدام أوضة شكلها كئيب. - هو: افتح الباب. - الدكتور: طب استنى لما ننادي لها مهدئ. - هو: اعمل اللي قولته لك عليه يلا. فتح الدكتور الباب ودخل هو بس والدكتور واقف بره. قفل الباب وب...
رواية انا مجنونه الفصل الحادي عشر 11 - بقلم الغنيمي
دخلت الممرضة تطمئن على أسيل، لتصدم مما رأته وتجري على الدكتور.
"الدكتور بصدمة وعصبية: إيه اللي انتي بتقوليه ده؟"
"الممرضة: والله خطتي تعال شوف."
راحوا عند الأوضة ليجدوا أن أسيل ليست في الغرفة، لقد هربت.
"الدكتور: يخربيت المصيبة، راحت فين؟"
"الممرضة: معرفش، قلبنا المستشفى ملهاش أي أثر."
"الدكتور: إزاي... إزاي لازم تتجاب، هنتاجر لو عرفت."
"الممرضة: طب أطلب من الأمن يساعدنا ندور بره."
"الدكتور: أيوه انجزي، أكيد مبعدتش."
خرجت الممرضة.
"الدكتور: لازم أبلغه."
***
طول الطريق سايق وساكت، مبيكلمش.
"بسملة: ياسين."
"أمه: عايزة إيه من ياسين؟"
"بسملة: متكلمتش من الصبح."
لم يرد، ما زاد خوف أخته.
"بسملة بخوف: إيه يا ياسين رد عليا."
"أمه: مليكيش دعوة بيه."
جاء اتصال هاتفي وكان من...
***
"مروان بخوف: انت بتهزر."
"الدكتور: ل لاء، كنا نشوفه لقيناها اختفت."
"مروان: والله لو حصل حاجة لأختي هدفعكوا التمن."
"الدكتور: ممكن تيجي تدور معانا."
"مروان: أنا جاي."
أقفل.
"مروان بخوف: يا ترى انتي فين يا أسيل دلوقتي."
***
في أحد الطرق المؤدية إلى المدينة، تسير ببطء بعد قطعها مسافة كبيرة. المسافة التي تقطعها السيارات في ساعتين، قطعتها في خمس ساعات ونصف سيراً بلا توقف. تلك التي ترتدي قميص أبيض وبنطلون جينز أزرق، وشعرها الأسود وعيونها المتورمة من البكاء.
"أسيل بتعب شديد: لاء، أكيد لاء، أنا هروح مش هلاقي حاجة، هو كان بيهزر."
"باكمران وهو يهمس في أذنها: مش مصدقاني؟ روحي شوفي بنفسك. البيت في... هتلاقي هناك. وكمان مش خطوبة جواز على طول... مصدق، خلص منك."
"فلاش."
"أسيل بعياط وتعب شديد: لاء، هو بيكذب. ياسين استحالة يعملها."
***
وصلوا لبيت سحر عند الساعة العاشرة والنصف. ياسين وأمه وبسملة.
"أمه سحر: يا مرحب بيكم، يا مرحب، أهلاً، عاملين إيه؟"
"أم ياسين: الحمد لله."
دخلوا وقعدوا يتكلموا. أم ياسين وأم سحر، وهو مكنش مركز ولا في أي حاجة، ولا كأنه موجود، لا ينطق بحرف. كل ما كان يفعله يهز رأسه بمعنى موافق.
عند الساعة الحادية عشر وصل المأذون لبيت سحر، وكان يوجد كثير من الناس، أقارب ياسين وأقارب بسملة، والجميع سعيد جداً. إلا ياسين، خالي من التعابير.
"بسملة: يا ماما بل الله عليكي، متعمليش فيه كده."
"أمها: اسكتي، انتي مش عارفة مصلحته."
جلس ياسين بجوار المأذون وسحر أمامها.
"المأذون: قول ورايا... أنا ياسين صخر، أطلب إيد الآنسة سحر على سنة الله ورسوله."
"ياسين بعجز شديد عن الكلام: أنا... ياسين... صخر."
ساعتها وقعت عينه على اللي واقفة بتنهج بشدة والدموع في عينها. كل الشلل واقفة عند الباب وتبكي بقهر. وقف مصدوم بشدة.
"ياسين بصدمة: أسيل..."
"أسيل بصوت جهور مليء بالبكاء: بكرهكم."
خرجت تجري.
"ياسين: أسيل لاء استني."
جاء يمشي.
"أمه: انت بتعمل إيه يا بني، كلم."
"ياسين وهو بيبص حواليه: أكلم إيه؟ وأنا جيت هنا إمتى؟ سبني يا ماما."
خرج بره بالعافية.
"ياسين: أسيل، أسيل... رايحة فين؟"
***
بدأت السماء تنزل ماء المطر. كانت تسير ببطء شديد وتلف يدها حولها. بدأ المطر يبللها، ولأنها كانت ترتدي قميص أبيض فقد تببل وأظهر ما تحته بسبب المطر. هي لم تلاحظ. واقتربت من أحد الجدران وسندت ظهرها عليه وجلست تبكي بحرقة. لم تعرف ماذا تفعل.
"أسيل بعياط جامد جداً: ل ليه كده؟ أنا ذنبي إيه؟ هو اللي غلطان. أنا تعبت من كل حاجة."
شهدتها وهي تبكي.
"شبان أعجبوا بها."
"الأول: أوبا، الحق بص على القمر ده."
"الثاني: مش قولتلك هنلاقي حاجة حلوة في المطر."
قربوا منها. كانت ضامة قدمها إليها وخافضة رأسها. رفعتها بفزع لما أحست بيد تسير على جسمها.
"أسيل بفزع وخوف: ابعد عني."
"الأول: هش، انتي قمر أوي. وبعدين انتي لوحدك في المطر والجو سقع."
"أكمل بخبث: أنا هدفي."
"أسيل بعياط: ابعد عني، ملكش دعوة بيا."
"الثاني: انتي جامدة أوي يا بت، كل حاجة فيكِ جامدة."
"أسيل: والله لو ما بعدتم هصوت وألم عليكم الناس."
"الأول: جربي كده... محدش ماشي دلوقتي أصلاً."
قرب منها أكثر وهي كانت هتصرخ، لكن منعها بقبلة شديدة. كانت تبكي بشدة، لا تقدر على الحركة أطلاقاً.
"الثاني: مش عدل يا عم، انت طماع."
كان يقبلها بقوة. وبعد دقيقة كانت تشعر أنها ستختنق. انتفض كل جسدها وحاولت دفعه بكل ما أوتيت من قوة، ولكن لا فائدة، لا يتحرك. ظلت تحاول إبعاده حتى تستطيع التنفس.
"الثاني: انت يا عم هتموت تحت إيدك، ابعد شوية."
بعد عنها.
"الأول: آه، أول مرة أدوق حاجة بالحلواة دي."
"أسيل بعياط جامد جداً وانهيار: س سبوني ف في حا...لي."
حاولت تقوم عشان تمشي، مش قادرة تقف تاني.
"الأول وهو بيسحبها ناحيته: استني، انتي رايحة فين؟ لسه الليل طويل، هننبسط."
"أسيل: س سني، سبني، حرام عليك، سب..."
أسكتها بقبلة حتى لا تصرخ. كان يضمها إليه وهي تحاول الإفلات منه، ولكن بدون فائدة. بدأت قوتها تخور. عندها قبضة، أبعدته عنها بالقوة. سقطت هي أرضاً وهجم عليه وظل يضرب فيه.
"الثاني بخوف: خلاص سيبه، هنمشي. قوم يا عم خلينا نمشي."
سند صاحبه ومشي.
"واقرب منها وهي قاعدة بتعيط."
"هو: انتي كويسة."
"أسيل وهي بترفع رأسها: تامر."
"تامر: حصلك حاجة."
نفخت برأسها. نظر لها وإلى ملابسها، وإلى ماء المطر الذي ينزل على شفتها ووجهها، والملابس التي التصقت بها من ماء المطر. ابتلع ريقه من منظرها المثير لأي رجل.
"تامر وهو يدير وجهه: خدي."
خلع جَاكِتَه وأعطاها إياه.
"خدته ولبسته."
"تامر: يلا نمشي."
"أسيل: مش قادرة أمشي، رجلي وجعاني."
حملها تامر.
"أسيل: بتعمل إيه."
"تامر: واحدة مش قادرة تمشي، هكون بعملها إيه؟ بشيلك طبعاً."
ركبها السيارة وانطلق.
"تامر: بطلي عياط."
"أسيل بعياط: أنا أنا تعبانة جداً."
"تامر: معلشي، بطلي بقى عشان خاطري."
"أسيل وهي بتسند رأسها على إزاز العربية: كنت صح يا تامر..."
"تامر: كنت صح في إيه؟"
"أسيل: ..."
ساق وهو ساكت.
***
كان عمال يدور عليها ومفيش أثر.
"ياسين: أسيل، روحتي فين."
جلس على الرصيف، وضع وجهه بين كفيه وبدأ يبكي ويفتكر الكلمة اللي قالتها "بكرهك".
"ياسين بدموع: يارب، أنا عايزها، أنا بحبها، والله أنا ندمان على اللي عملته فيها، رجعها لي."
تقدم ذاك الشخص منه.
"مروان: ياسين، انت بتعمل إيه؟"
رفع ياسين وجهه وكان يبكي، ولكن المطر اللي نزل على وشه غطى دموعه.
"مروان: بعمل إيه هنا؟ مش كنت بتكتب كتابك؟"
"ياسين بعصبية: مكنتش بعمل حاجة، أنا أصلاً مش فاكر أنا رحت هناك إزاي، أنا استحالة أتجوز غير أسيل."
"مروان: طب اهدي."
"ياسين: مش لقيتها."
"مروان: انت شفتها."
"ياسين: مش فاهم قصدك."
"مروان: أسيل هربت من المستشفى."
"ياسين: عشان كده كانت من غير حجابها."
"مروان: هي جت عندك."
"ياسين: آه، وطلعت جري وملحقتهاش."
"مروان: أنا عمال أدور عليها، الناس وصلوني لهنا بس مش لاقيها خالص."
"ياسين: طب هي ممكن تروح فين."
"مروان: معرفش، معنديش أي فكرة."
***
عند بيت تامر، شالها وطلعها فوق وقعدها على السرير.
"تامر: ارتاحي."
جلس على الأرض وجعل لها الحذاء وصدم.
"تامر: إيه ده."
كانت قدمها مجروحة جداً.
"تامر: انتي مشيتي كتير."
"أسيل: آه."
"تامر: ينفع كده."
قام وقف.
"لازم تغيري هدومك عشان متتخديش برد."
راح جاب لها سويت شيرت بتاعه، أعطاها إياه وطلع عشان يغير.
"تامر: مش عارف أمسك نفسي، دي أجدد من ما كنت بتخيل."
حتى دخلت بعد شوية، كانت خلصت لبس. تنح شوية فيها، وهي كانت غرقانة في الهدوم بس قمر خالص، كي طفل في ملابس والده، كانت تبدو رقيقة جداً.
"أسيل بخجل من نظراته: في حاجة."
"تامر: جايبة الحلاوة دي كلها منين يا بت."
"أسيل: بطل يا تامر تطبيل."
"تامر: عيب عليكي، انتي عارفة عني كده؟ أنا والله بقول الحقيقة."
ابتسمت ابتسامة خفيفة وبعدها اختفت.
"أسيل بحزن: آسفة، مصدقتكاش، كنت بحسب إنه أبداً ما هيعمل كده. انت كنت صح."
"تامر: اهدي ومتفكريش في الموضوع ده."
"أسيل: تامر."
"تامر: نعم يا عيون تامر."
"أسيل: أنا جعانة."
"تامر: طول عمرك طفسة يا بت... هروح أشوف أكل جوه."
هزت رأسها. خرج من الأوضة وهي بصت حواليها، لقت إنها نفس الشقة اللي كانوا هيتجوزوا فيها. زعلت جامد، لسه معقول متمسك بيها لحد دلوقتي.
"أسيل: أنا اختياري غلط ولا إيه؟ معتش عارفة حاجة."
جه وهو معاه أكل.
"تامر: يلا ناكل."
أكلوا وبعدها هي استلقت وراحت في النوم.
غطاها بالغطاء.
"تامر لنفسه: أنا بحبك، بس لو عرفتي أنا عملت إيه عشان أخليكي لينا، هتكرهيني أنا كمان. لو كنت بحبها بجد، مكنتش عملت كده. لو كنت بحبها بجد، كنت زماني اتجوزتها رغم كل اللي حصل. أنا أصلاً ما استحقيهاش."
بصلها وتأمل في ملامحها الجميلة. انتي تعجب أي شخص، تخطف القلوب.
"تامر وهو يعض على شفته: جامدة، مش قادر أمسك نفسي."
قام من الأوضة عشان ميزعجهاش، عشان لو فضل قاعد أكيد هيعمل حاجة. جاله تليفون.
***
في الشوارع.
"مروان: يعني مشوفتش حد ليه نفس المواصفات."
"الراجل: لاء والله، لو كنت شوفتها كنت زماني افتكرت."
"مروان: شكراً ليك."
"ياسين: ياربي، إيه اختفت كده."
"مروان: هنلاقيها، أكيد هيكون حد شافها."
"ياسين: مفيش ناس ماشية كتير في المطر، محدش شافها."
"مروان: طب بص للجانب الحلو، لو حد شافها هيفتكرها عشان مفيش ناس كتير."
كان الشابين ماشيين.
"الثاني: بقي كده، دايماً بتحط نفسك في مواقف بيخاف."
"الأول: متصدعنيش بكلامك ده، انت مختش علقة زي... بس بصراحة، البنت صاحبة الشعر الأسود تستاهل، جامدة بجد."
"مروان: ل لوسمحتوا... ممكن أسأل؟ شفتم البنت دي؟"
وريهم صورتها.
"الثاني: الحق، نفس البنت."
"ياسين: شوفتها."
"الأول: عايز تعرف هي فين؟ إيدك كده على مبلغ محترم."
طلع ياسين شيك وكتبه بقيمة مليون جنيه.
"ياسين: ده كفاية."
"الثاني بصدمة: ده تحفة."
"الأول: في واحد خدها."
الشاب وصف لي مروان وياسين.
"ياسين: متشكر جداً."
مشوا.
"مروان: مكنش لازم تدفع كل ده، لو كنت اديتهم نص حتى كانوا هيزغرطوا."
"ياسين: فلوس الدنيا ملهاش لازمة قدام أسيل."
فضلوا يسألوا على مواصفات الشاب اللي معاهم.
***
عند تامر.
"بيكلم في التليفون."
"تامر: أهدي، انتي بتعيطي ليه."
"سحر: سبيني ومشى، ليه ليه كده."
"تامر: معلشي."
"سحر: أنا مش مصدقة، لسه بيفكر فيها ليه يعني، دي واحدة مجنونة."
"تامر: بت، لسانك ميطولش، ويلا عوري."
وقفل.
سمع صوت أسيل كانت بتكلم وهي نايمة.
"أسيل وهي نايمة: ل لاء ي ي ا س...ين، م متسبن...يش، ل لاء، أنا بح...بك."
"تامر: حتى بعد ده كله بتحبه؟ ليه؟ نفسي في نص الحب ده، بس عندها حق، أنا لو كنت بحبها بجد مكنتش عملت كده. لو كنت بحبها بجد، كنت زماني اتجوزتها."
"أنا أصلاً ما استحقيهاش."
***
عند الساعة تلاتة الفجر، وقفت العربية.
"مروان: ده العنوان."
طلعوا فوق وخبطوا. فتح تامر لي مسكه ياسين من ملابسه.
"ياسين بغضب جامح وعيون حمراء: هي فين؟ انطق."
"تامر بعجز عن التنفس: سب...ني."
ياسين ضربه ووقع على الأرض وتعورت شفته من الضربة.
"ياسين: أنا هموتك."
ولسه هيضربه تاني.
"أسيل: متضربهوش."
"ياسين وهو بيدور: أسيل."
راحت أسيل ناحية تامر اللي واقع على الأرض.
"أسيل: انت كويس."
"تامر وهو بيمسح الدم بكفه: آه، أنا كويس."
"أسيل وهي بتبص لي ياسين بعصبية: ليه عملت كده."
"ياسين: أسيل."
جه يقرب منها، رجعت لورا.
"ياسين: في إيه يا أسيل."
"أسيل: بعد كل اللي عملته بتسأل في إيه؟ ها؟ بعد كل اللي سببتهولي بتسأل في إيه."
"مروان: أسيل اهدي عش..."
"أسيل بغضب: انت كنت عارف مش كده."
"مروان: عارف إيه؟"
"أسيل بعياط وغضب: إن ياسين هو اللي خبطني."
اتصدموا، إزاي أسيل عرفت.
"مروان: أسيل، ياسين أكيد مكنش قصده."
"أسيل: أنا مش عايزة أشوفك تاني، طلقني يا ياسين، طلقني."
"ياسين بصدمة: انتي بتقولي إيه."
"أسيل: أنا مش عايزة أعيش معاك."
"ياسين: أس..."
"أسيل: منطقش اسمي على لسانك."
"مروان: أسيل اهدي يا أسيل."
"ياسين ببرود: ماشي، أسيل، انتي ط...الق."
رواية انا مجنونه الفصل الثاني عشر 12 - بقلم الغنيمي
في الفصل الثاني عشر
ياسين بغضب جامح وعيون حمراء: هي فين، انطق.
تامر بعجز عن التنفس: سيبني.
ياسين ضربه ووقع على الأرض، وتعورت شفته من الضربة.
ياسين: أنا هموتك.
ولسه هيضربه تاني.
اسيل: متضربهوش.
ياسين وهو بيدور: آآآسيل.
راحت اسيل ناحية تامر اللي واقع على الأرض.
اسيل: أنت كويس؟
تامر وهو بيمسح الدم بكفه: آه، أنا كويس.
اسيل وهي بتبص لياسين بعصبية: ليه عملت كده؟
ياسين: آآآسيل.
جه يقرب منها رجعت لورا.
ياسين: في إيه يا اسيل؟
اسيل: بعد كل اللي عملته بتسأل في إيه، ها؟ بعد كل اللي سببتهولي بتسأل في إيه؟
مروان: اسيل اهدي عش...
اسيل بعصبية: أنت كنت عارف مش كده؟
مروان: عارف إيه؟
اسيل بعياط وغضب: آآآ، إن ياسين هو اللي خبطني.
اتصدموا، إزاي اسيل عرفت.
مروان: آآآ، اسيل، ياسين، أكيد مكنش قصده.
اسيل: آآآ، أنا مش عايزة أشوفك تاني، طلقني ياسين، طلقني.
ياسين بصدمة: آآآ، انتي بتقولي إيه؟
اسيل: أنا مش عايزة أعيش معاك.
ياسين: آآآ، اس...
اسيل: منطقش اسمي على لسانك.
مروان: اسيل اهدي يا اسيل.
ياسين ببرود: ماشي، اسيل، انتي ط... طالق.
وخد بعضه نزل.
مروان: ياسين... اسيل، اللي انتي عملتيه ده.
اسيل بعياط: ليه، ليه خلاني أوصل لكده؟ أنا بحبه، ليه خبى عني؟ كنت هسمحه لو كان قالي، كان شايفني بعدعي على اللي خبطني وهو ساكت، ليه، ليه مقليش؟
تامر: اهدي يا اسيل عشان انتي تعبانة.
بدأت تعيط جامد وداخت جامد وبعدين...
مروان: اسيللللل.
***
تحت كان قاعد في العربية راسه على المقود وبيعيط.
ياسين بدموع: عشان كده مكنتش عايز أقولك ليه يا اسيل كده.
بيبص لقي مروان نازل وهو شالها وهي فاقدة الوعي.
ياسين وهو بينزل من العربية: مالها؟
مروان بخوف: انجزي، خلينا نطلع على أقرب مستشفى.
وفعلا راحوا للمستشفى.
***
قدام غرفة الكشف قاعد متوتر وزعلان جداً.
الدكتور وهو بيطلع: فين جوزها؟
ياسين: آآآ، أنا.
دخل جوه مع الدكتور.
ياسين بخوف: مـ، مالها يادكتور؟
الدكتور: هي كويسة، متقلقش، دي أعراض الحمل، بس هي محتاجة ر...
ياسين بلهفة: أنت قولت إيه؟
الدكتور: دي أعراض الحمل، وكمان هي في الشهر الأول.
ياسين بفرح: بـ، بجد؟ بجد حبيبتي حامل؟ ده أحلى خبر سمعته.
ياسين حضن الدكتور.
الدكتور: أنت شكلك بتحبها أوي.
ياسين: أوي، بس...
طلع وإداله كل الفلوس اللي معاه، أكتر من نص مليون.
الدكتور بفرحة: ربنا يسعدك بيها.
خرج الدكتور.
مروان وهو بيدخل: إيه، مالها؟
ياسين وهو بيقبل يدها: هبقى أب، هبقى أب.
مروان بسعادة: بجد؟
هز راسه.
مروان: ربنا يسعدك.
بدأت اسيل تفوق، لقت ياسين ماسك إيدها.
اسيل: أنا فين؟
ياسين وهو يقبل كفها: انتي في قلبي.
اسيل: أنا مش عايزة أشوفك.
ياسين: بس أنا عايز، وكمان...
حط جبهته في جبهتها.
ياسين: دلوقتي فيه حاجة بتربطني بيكي.
اسيل بفرح: بـ، بتهزر... أنا حامل.
بصها من خدها.
ياسين: أيوه.
تعلقَت برقَبته.
اسيل: هيبقى عندي سينو تاني ألعب بيه.
مروان: احم، معاه مش بيه.
اسيل: مش مهم، أهم حاجة إنه ييجي.
ياسين: أسيل، سامحني.
بدأت الدموع تنزل من عينه.
ياسين: والله يا اسيل مكنش قصدي يحصل كل ده، أنا عارف إني غلط بسبتلك عاهة، بس والله حاولت أصلح الأمور، سامحني آآآ...
أسكتَه بقلبِها، حبي يقول كل شيء.
صُدم في البداية، ولكن تفاعل معها، ووضع يده حول خصرها وضمها إليه.
مروان: آآآ، احم، أطلع أنا بره بقي.
طلع.
مروان: تـ، تامر.
تامر: هي كويسة؟
مروان: آه، الحمد لله.
تامر وهو بيمشي: ماشي.
مروان: استنى.
تامر: إيه؟
مروان: شكراً عشان خليت بالك منها.
تامر: أهم حاجة عندي تبقى هي فرحانة.
***
ياسين: بحبك يا روحي.
اسيل: وأنا بعشقك يا سينو.
ياسين: مش يلا نروح على البيت بقي، وحشتني.
اسيل: من يوم مغبتش غير يوم.
ياسين: بجد حسّيته سنة.
شالها وخرج وهي متعلقة برقَبته.
مروان: إيه يا عصافير الحب؟
اسيل: مالكش فيه.
ياسين: يلا نروح، بكرة نتابع مع دكتور.
خرجوا وركبت العربية مع ياسين بس.
اسيل: مالك؟
ياسين: مش طايق تكون ريحة حد تاني عليكي.
اسيل: قصدك على السويت شيرت بتاعه.
ياسين: آه.
اسيل: خلاص، هات جاكتك.
ياسين: هتعملي إيه؟
اسيل: اسمع بس الكلام.
إداله الجاكت وهي خلعت السويت شيرت ولبست جاكت ياسين.
اسيل: مبسوط؟
ياسين: جداً.
كانت قاعدة فرحانة جداً وحاطة إيدها على بطنها.
وصلوا وشالها تاني.
اسيل: سينو، أنا بعرف أمشي.
ياسين: وأنا مش عايزك تبعدي عني.
اسيل: ماشي.
دخلوا البيت ولقوا...
ياسين: مـ، ماما.
أمه: كنت فين ده كله؟ ينفع اللي أنت عملته؟
ياسين: عملت إيه؟ أنا أصلاً مش فاكر أنا روحت هناك إزاي.
بسملة: قولتلك يا ماما، هو مكنش في وعيه، انتي اللي أصرتي على إنه يروح.
أمه: وكمان جايب دي معاك.
زعلت اسيل.
ياسين: مالها دي؟ دي قلبي، وقريب أوي هتكون أم عيالي.
اكتشفت اسيل.
بسملة بفرحة: انتي حامل يا اسيل؟ بجد؟
ياسين: أيوه، بهزر معاكي ليه.
أمه: بس...
ياسين: ماما، أنا عمري أبداً ما هتجوز على اسيل، وأنا مش عايز عيال إلا منها.
أمه بقلة حيلة: ربنا يسعدك.
ياسين: هتباتوا هنا؟
بسملة: الساعة بقت تلاتة الفجر، عايزنا نمشي يعني؟
ياسين وهو بيطلع وهو شايل اسيل: لأ، براحتكم.
بسملة: هو بيحبها، أول مرة أشوفه مبسوط كده.
أمه: أنا بس كنت عايزها مبسوطة.
بسملة: وهو مبسوط معاها.
***
فوق.
اسيل: نزلني بقى.
ياسين: خليكي شوية في حضني.
اسيل: عايزة أغير.
ياسين: ماشي.
نزلها وخدت هدومها عشان تاخد شاور.
ياسين: إيه رأيك نغدوا مع بعض؟
اسيل: أنت قليل الأدب.
ياسين: مع مراتي بس.
اسيل: أنت تقدر تكون مع غيري؟
ياسين: لأ طبعاً.
دخلت وخدت شاور ولبست بيجامة بكم لطيفة.
اسيل: يلا عشان ننام.
ياسين: يلا.
نامت اسيل في حضنه وهي فرحانة جداً، بس قاطع ذلك صوت تخبيط بفظاعة.
اسيل بخضة: فـ، في إيه؟
ياسين: خليكي هنا، هنزل أشوف.
نزل لقي بسملة واخته واقفين قلقانين.
بسملة: في إيه؟
ياسين: هشوف.
راح فتح.
راجل: ده بيت ياسين صخر؟
ياسين: أيوه...
انت عايز مين؟
- الراجل: عايز مدام أسيل. لازم تيجي المستشفى حسب التقرير اللي جانا من فرحة باهر إنها بتؤذي اللي حولها.
- ياسين: مين؟
- الراجل: أرجوك مش عايز عطلة. لازم ترجع المستشفى.
- ياسين: هي مش هتروح في حتة. اتكل على الله كده.
- الراجل: مينفعش اللي أنت بتعمله.
- بسملة: اهدي يا ياسين.
- الراجل: لتجي أسيل معانا المستشفى لتتنازل مدام فرحة عن البلاغ.
- ياسين: امشي من هنا بدل ما أبهدلك. أنت مش عارف أنت بتتعامل مع مين.
- أمه: استنى أنا صاحبة البلاغ.
- ياسين: (بصدمة) ماما!
- أمه: أنا هاجيلكم بكرة.
- الراجل: تمام.
ومشي.
- ياسين: إيه ده؟
- أمه: اسمعني يا ياسين. بعمل كده لمصلحتك عشان متتأذيش. دي في النهاية واحدة مجنونة.
- ياسين (بعصبية): مراتي مش مجنونة. متجبش سيرتها على لسانك تاني.
- بسملة: اهدي يا ياسين. ماما متقصدش، هي هتروح تتنازل بكرة عن البلاغ.
- أمه: مين قال إني هعمل كده؟
- بسملة: أمال؟
- أمه (بحدة): البنت دي لو مطلقتهاش هدخل السجن. وأنا مش هسحب البلاغ إلا لما تطلقها.
- ياسين (بضعف): أنتِ لا أمي ولا أنا ابنك.
خد بعضه وطلع فوق.
- أمه (بحزن): أفهم. بعمل كده عشانك، عشان الناس بيتكلموا عليك.
- بسملة: ليه عملتي كده؟ ياسين بيحب أسيل جداً. ليه؟
- أمه: بعمل ده عشان مصلحته.
- بسملة: مصلحة إيه وزفت إيه؟ ياسين تعب منك والله.
دخلت الأوضة وسبتها.
***
فوق.
دخل الأوضة ورقد جنب أسيل اللي كانت نامت وحضنها جامد جداً. حست بيه فصحت.
- أسيل (بنوم): مالك يا حبيبي؟ في حاجة؟
- ياسين: صحيتك معلش. أنا كويس، متقلقيش.
- أسيل: طيب.
ناموا.
***
الصبح.
صحى ولاها مش جنبه.
- ياسين (بخدة): أسيل... أنتِ فين؟
كانت خارجة من الحمام. كانت خدت شاور.
- أسيل: مالك مخضوض ليه؟
- ياسين (براحة): مفيش.
- أسيل: أنا هنزل. عايز حاجة؟
- ياسين: هتنزلي ليه؟
- أسيل: مامتك تحت وأختك. لازم أحضر الفطار.
- ياسين (بحزن): أمي... سيبك، هيمشوا كمان شوية.
- أسيل: ليه كده؟ مش عايزين يقعدوا معانا ليه؟
- ياسين: أنتِ ليه بتعمليهم كويس؟
- أسيل: عشان دي مامتك يا ياسين. مينفعش أعملها وحش.
- ياسين: بس هي مش بتعملك كويس.
- أسيل: عادي، مش فارق معايا. أنا بعملهم لله. يلا أنا هنزل. خد شاور وغير ونزل.
نزلت ودخلت المطبخ وبدأت تعمل الفطار.
صحيت بسملة وغسلت وشها.
- بسملة: الله على الريحة. شيف يا ناس.
- أسيل: بطلي تطبيل يا بت.
- بسملة: أحلى حاجة التطبيل يا بنتي.
- أسيل: بكرة لما تتجوزي تلاقي اللي بيطبلك.
- بسملة: يارب. أخبار حملك إيه؟
- أسيل: اهو الحمد لله. هنروح النهاردة نتابع مع دكتور.
- بسملة: أخيراً هبقى عمتُه.
- أسيل: ده اللي همك.
- بسملة: عايزة ولد حلو كده.
- أسيل: أنتِ هتنقي؟
- بسملة: ومنقيش ليه؟ مش هيقولي يا عمتو؟ لازم أنقي.
ضحكوا مع بعض.
- أم ياسين: أسيل.
- أسيل: أيوه يا حماتي.
- أم ياسين: متزعليش مني على أي حاجة كنت عملتها قبل كده. أنا...
- أسيل (بمقاطعة): عادي، ولا يهمك. أنا عمري ما أزعل منك.
- ياسين: شفتي؟ اللي أنتِ كرهتيها أحسن من أي بنت.
قال هذا وهو بينزل.
- أسيل: سينو يلا عشان تفطر وتروح الشغل.
- ياسين (وهو بيبوس راسها): حاضر. يلا.
طبت الفطار وفطروا.
- ياسين: ماما، تروحي المركز تلغي اللي عملتيه.
- أمه: حاضر يا ياسين.
- أسيل: سينو، مش تتأخر عليا.
- ياسين: إن شاء الله لأ.
مشي.
- بسملة: هروح أحضر نفسي عشان نمشي.
- أسيل: عايزني أقعد لوحدي؟
- أمه: مرة تانية نقعد معاكي يابنتي.
- أسيل (بفرحة): بنتك. كان نفسي أسمعها منك.
- أمه (بحزن من نفسها): معلشي يابنتي، كنت مقصرة في حقك.
- أسيل: لأ، أنتِ مش مقصرة. أنتِ جبتيلي أحلى حاجة في الدنيا.
- أمه (باستغراب): جبتلك إيه؟
- أسيل: جبتلي ياسين. أحلى هدية في الدنيا.
- أمه: ربنا ما يحرمناش منك أبداً.
لبسوا ومشوا، وهي قعدت لوحدها.
- أسيل: أعمل إيه بقى؟ مبحبش أقعد لوحدي.
حطت إيدها على بطنها.
- أسيل: أنت يا ترى ولد ولا بنت؟ أياً كان، أنا فرحانة جداً إني هبقى عندي طفل صغنون. عارف أنا بحب قد إيه؟ لما تيجي بالسلامة هقولك.
كانت تتحدث لطفلها وكأنه موجود أمامها.
بعد نصف ساعة، رن هاتفها وكان مروان.
- أسيل: مرمر.
- مروان: يخرب دلعك يا أسيل.
- أسيل: يوووه، خلاص مش هدلعك تاني.
- مروان: مش قصدي. اختاري دلع أحلى.
- أسيل (بغضب): وده اللي عجبني بقى.
- مروان: خلاص، دلعني زي ما أنتِ عايزة.
- أسيل (بفرح): ماشي يا... مرمر. آه، بترن ليه؟
- مروان: كنت عايز أطمن عليكي.
- أسيل: أنا كويسة.
- مروان: خلي بالك من نفسك. وتابعي مع دكتور.
- أسيل: لما ياسين يرجع من الشغل هنروح عند الدكتور.
- مروان: ربنا يعينك ويتملك على خير. بس...
- أسيل: بس إيه؟
- مروان: هبقى خالو صح؟
- أسيل: حرام عليك. خضتني. إن شاء الله لما يجي يبقي يقولك يا خالو مرمر.
- مروان: لأ لأ، بلا الله عليكي يا أسيل.
- أسيل (بضحك): هههههه. ربنا يسهل.
***
بليل.
تلفون أسيل رن.
- أسيل: سينو، أنت فين؟
- ياسين: أنا جاي اهو. غيري هدومك، هاخدك ونروح عند الدكتور. ماشي؟ عبال ما أجي تكوني لبستي.
- أسيل: حاضر.
قفلت وقامت لبست واستنته. وبعد شوية جه وراحوا عند الدكتور.
- أسيل: ده... مش ده الدكتور اللي كان بيتابع حالتي؟
- ياسين: أيوه. هو شغال ممارس عام. هو اللي طلب مني إني أجيبك هنا.
- أسيل: ماشي.
دخلوا للكشف.
***
بعد ساعة.
في عربية ياسين. كانت قاعدة باصة من الشباك وماسكة دموعها بصعوبة. كان بيبصلها بحرقة وقلبه بيوجعه عليها. افتكر كلام الدكتور.
فلاش.
- الدكتور: ازيك يا أسيل؟
- أسيل: كويسة.
- الدكتور (وهو يشاور على أجهزة الكشف): يلا عشان نشوف الأوضاع.
بعد خمس دقائق.
- ياسين: ها؟ أخبارها إيه؟
- الدكتور: بص، في حاجة زي دي مقدرش أكذب عليك.
- ياسين (بخوف): في إيه يا دكتور؟ طمني.
- الدكتور: بص، الحمل ده هيبقى صعب جداً.
- أسيل: صعب إزاي؟
- الدكتور: بصي، أنتِ بتاخدي أدوية عشان يبقى فيه استجابة من الأجزاء التالفة من المخ من ساعة الحادثة. وفعلاً أنا لقيت إن فيه استجابة. ولازم تمشي على العلاج عشان مراكز المخ ترجع زي الأول.
- ياسين: يعني هتعالج؟
- الدكتور: أيوه، بس...
- ياسين: بس إيه؟
- الدكتور: لازم تمشي على الأدوية دي. والأدوية مش هتكون كويسة فترة الحمل.
- أسيل: يعني الجنين هيتأذي؟
- الدكتور: لأ، أنتِ اللي هتتأذي جامد. الجنين مش هيحصل له حاجة، بس أنتِ ممكن لا قدر الله تموتي...
رواية انا مجنونه الفصل الثالث عشر 13 - بقلم الغنيمي
صعب أزاي؟
بصي انتي بتاخدي أدوية عشان يبقى فيه استجابة من الأجزاء التالفة من المخ من ساعة الحادثة وفعلاً لقيت إن فيه استجابة ولازم تمشي على العلاج عشان مراكز المخ ترجع زي الأول.
يعني هتعالجي؟
أيوه بس.
بس بس إيه؟
لازم تمشي على الأدوية دي والأدوية مش هتكون كويسة فترة الحمل.
يعني الجنين هيتأذي؟
لأ، انتي اللي هتتأذي جامد. الجنين مش هيحصل له حاجة بس انتي ممكن لا قدر الله تموتي.
طب ننزل الجنين على بال م...
لأ مش هننزل حاجة.
***
ياسين بحزن: أسيل.
أسيل: ....
ياسين: اسمعي الكلام، ربنا هيعوضنا غيره، أهم حاجة إنك تبقي كويسة.
أسيل بصوت مصحوب بالبكاء: اقفل الموضوع ده يا ياسين.
ياسين: اسم...
أسيل بعياط: ياسين اسكت.
فضل ساكت لحد ما وصلوا البيت وهي طلعت فوق وغيرت هدومها ونامت على طول.
ياسين وهو بيبص عليها: أسيل... ربنا يخليكي لي.
دخل الحمام خد شاور وغير وطلع لقاها بتعيط.
ياسين وهو بيقعد بحضنها: مالك بتعيطي ليه؟
أسيل بعياط: عمري أبداً ما فرحتي بتكمل، ديماً لازم حاجة ناقصة.
ياسين: اهدي، إن شاء الله خير.
أسيل بدموع: بل الله عليكي، خلي بالك منه لما يجي.
ياسين وهو بيضمها: متقوليش كده، هو هييجي بإذن الله... وهنربيه سوا.
فضل يهديها لحد ما نامت.
ياسين بحزن: يارب يارب، أنا مش عايزها تبعد عني.
قام صلى قيام الليل وبعد كده نام.
***
كانت أسيل بتروح كل أسبوع للدكتور ومانت بتنتظم على الدواء وبتأخد مسبتات للحمل لأنها ضعيفة.
كانت بسمة بتيجي تساعدها في شغل البيت وساعات حمتها.
كان ياسين محافظ على قيام الليل وبيخرج صدقات.
كانت أسيل تعبت جداً وجسمها أصبح ضعيف ولم تكن تقوى كثيراً على النهوض من السرير.
***
مرت الثمان شهور على أسيل كل السنين.
وفي ليلة.
أسيل بوجع شديد: آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآه يا ياسين آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآه.
ياسين بنوم: إيه مالك.
أسيل والوجع بيزيد: آآه آآآآآآه بولد، الحقنيييييييييييييييي.
قام بسرعة ولبسها وخدها المستشفى.
ياسين بغضب: يعني إيه الدكتور مش موجود؟
الممرضة: الساعة اتنين ومفيش دكاترة هنا... إحنا اتصلنا وقالوا عشر دقايق وهيكون موجود.
ياسين بغضب جامح: انتوا بتهزروا؟ مستشفى خاص ما يبقاش فيها دكاترة؟ هتشوفوا لو حصلها حاجة.
كانت في الغرفة قد جهزها الممرضات للولادة، لم يبقَ سوى أن يأتي الطبيب.
أسيل بعياط: يا ياسين.
ياسين: خلي بالك منه... بالله عليكي... لو حصلي حاجة... خلي بالك منه... آآآآآآآآآآآآآآآه ه ه.
ياسين: اهدي متقوليش كده... هتبقي كويسة إن شاء الله.
جاء الدكتور وطلب أن يخرج.
أسيل بعياط شديد: لاء أنا عايزة معاك... يا ياسين متسبنيش.
ياسين: اهدي... أنا مش هسيبك.
خرج وأعطاه الطبيب المخدر وبدأ في عمله.
***
بره كان قاعد ومتوتر جامد.
ياسين: يارب... يارب متخدهاش مني.
بعد نصف ساعة جاء مروان بعد ما اتصل به ياسين.
مروان: هي لسه جوه.
ياسين: (يهز رأسه)
مروان: متخافش هتبقي كويسة.
ياسين: مش عايز أخسرها... أنا بحبها... مقدرش أعيش من غيرها... مقدرش.
مروان وهو بيحط إيده على كتفه: إن شاء الله خير، متقلقش.
***
بعد ساعة خرج الدكتور.
ركض إليه ياسين بلهفة.
ياسين: أخبارها إيه ها؟
الدكتور: مبروك، جالك بنت قمر ما شاء الله.
أعطاه إياها. حملها ياسين برفق ونظر لها ليصدم، فهي نسخة من أسيل بشعرها الأسود ووجهها الحلبي.
قبلها برفق.
ياسين: أمال أسيل... أسيل.
الدكتور بأسف: صدقني أنا عملت اللي عليا... هي دخلت في غيبوبة.
نزل الخبر عليه، كل السعادة التي كان يشعر بها اختفت، وجلس على ركبتيه، قدمه لم تستطع حمله، بدأ يبكي بغزارة، وبحرقة شديدة.
***
تمر الثواني والدقائق والساعات والأيام والأسابيع والشهور... حتى مر شهران، كانت لا تزال في غيبوبة.
كان كل يوم يكون عندها يروي لها ما حدث في اليوم وكم اشتاق إليها بشدة، كم يترجاها أن تستيقظ، أن ترى طفلتها "فرحة" التي اسمها كما طلبت منه.
كم يتمنى وجودها، ولكن لا يوجد اعتراض على القدر، لم يكن له غير الدعاء فقط.
***
وفي إحدى المرات كان جاء لرؤيتها بعد ما اتصلوا عليه أن يحضر.
ترك طفلته عند والدته وذهب بسرعة.
دخل الغرفة ليصدم.
كانوا قد فصلوا الأجهزة ويرفعون الغطاء على وجهها.
ياسين بصدمة: انتوا بتعملوا إيه؟
الدكتور: البقاء لله... المدام أتت...
ياسين بزعيق: لاء متقولهاش متقولهاش، أسيل مش هتسبني لاء مش هتسبني.
بدأ يبكي بشدة: صح هترجعي معايا صح؟ قومي يا أسيل... بالله عليكي.
خرج الدكتور وسمح له بعض الوقت يقضيه معها قبل الدفن.
***
بدأ يقترب من الفراش الذي تستلقي عليه ببطء شديد، وكأن قدمه عاجزة عن الحركة.
جلس على الفراش ببطء شديد.
رفع الغطاء من على وجهها لينفجر في البكاء.
ياسين بدموع شلالات: لااااااااء... آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآسيل....متسبنيش بالله عليكي قومي قومي فرحه عيزاكي أنا عيزك يلا يروحي قومي كدبيهم انتي م...موتييش.
وضع جبهته على جبهتها يبكي والدموع تنزل على وجهها.
ياسين وهو مغمض عيناه وهو ما زال في تلك الوضعية: يلا قومي.
ظل يبكي، إلا أن... بدأت تفتح عيونها ببطء شديد، تنظر له وهو يضع جبهته على جبهتها ويبكي وهو مغمض عيناه.
أسيل بتعب وصوت يادوب يسمع: يا ياسين.
فتح عيونه واتسعت عينه بشدة وابتعد عنها بزعر، كيف نهضت وقلبها قد توقف؟ كيف؟
أسيل: يا ياسين.
نظر لها بصدمة، هل يحلم؟ لكنه لم يخلد إلى النوم، ماذا حدث إذا؟ هل هو من مات؟ لم يكن يبدي أي حركة.
أسيل: ياسين مالك؟
اقترب منها يتحسس وجهها بكفه.
ياسين بصدمة: أنا... مش... بحلم.
نفت برأسها.
اقترب منها وضمنها بشدة وظل يقبلها في كل مكان تطاله شفتاه، غير مصدق ما حدث. ظل يشم رائحتها التي حرم منها، كان يفتقد حضنها بشدة.
أسيل بألم: هتكسر... عضمي.
ياسين: لو أقدر أدخلك بين ضلوعي أعملها... وحشتيني.
دخل الدكتور ليصدم.
الدكتور: إزاي... إزاي انتي... أه.
أسيل: مقدرش أسيب ياسين.
ياسين: تعرف تخرج.
الدكتور: أفحصها الأول.
انتهى من الفحص.
الدكتور: دي زي الفل الحمد لله. تقدر تخرج.
ياسين: يلا يا روحي نروح.
أسيل: بنتي... حصلها إيه؟
ياسين وهو بيبوس رأسها: تشوفيها لما نروح.
أحضر لها ملابس، ثم أخذها وغادروا في السيارة.
أسيل: بتعمل إيه؟
ياسين: زي ما عملتي مفاجأة. لازم نفرح الكل.
بدأ يرن على الجميع وطلب منهم التجمع في منزله لإخبارهم بشيء هام.
***
في منزل ياسين.
سارة: إحنا هنا بنعمل إيه؟
مروان: ياسين هو اللي رن عليا وطلب مني أجي.
أمه: خير إن شاء الله.
بسمة: هو هيتأخر ولا إيه؟
أمه: ده يعني طار لما رنوا عليه من المستشفى.
بسمة: يارب يكون خير.
سمعوا صوت سيارة، علموا أنه قد وصل. فتح الباب ليسعوا جميعاً، كان يحمل أسيل على يده، عجزت ألسنتهم عن الكلام.
أسيل: هما كويسين.
ياسين: آه... زي ما صعقني الخبر صعقهم هما كمان.
مروان: أسيل... أسيل... إنتي كويسة.
أسيل وياسين وهو ينزلها: آه الحمد لله.
بسمة وهي تحتضنها: حمد الله على سلامتك.
أمه: ربنا ما يحرمنا منك أبداً.
سارة: حمد الله على سلامتك يا أسيل.
أسيل: الله يسلمكم.
سمعوا صوت بكاء.
أمه: أكيد فرحة صحيت.
أسيل بسعادة: بنتي.
التفتت إلى ياسين.
أسيل: إنت سميتها فرحة.
ياسين: مش إنتي اللي اخترتي الاسم ده.
أحضرتها أمه وحملتها أسيل.
أسيل: ما شاء الله... حبيبتي أنا جيت... ماما وحشتك.
ياسين: ماما وحشتنا كلنا.
***
بعد أربع سنوات تغيرت الأوضاع كثير.
تزوجت بسمة من أحمد وتامر أحب سحر وتزوجها وكان يأتي ليزور أسيل باستمرار، وكانت قد خفت أسيل تمام وأصبحت طبيعية مرة أخرى.
وفي صباح أحد الأيام.
يستيقظ بسبب سقوط يد على وجهه، يد صغيرة ناعمة.
فرحة: يلا يا بابا قوم.
ياسين: يا بنت المجنونة بتضربيني.
أسيل وهي تدخل: أنا مجنونة... أنا مجنونة يا ياسين.
ياسين: لاء طبعاً.
أسيل: أمال.
ياسين: إحنا كلنا مجانين.
فرحة: يلا يا بابا عشان نخرج.
أسيل وهي تقبل خد ياسين: بابا هيقعد معايا مش هيخرج.
فرحة وهي تبعد أسيل عن ياسين وتجلس في حضنه وتخرج لسانها: لاء بابا هيخرجني.
أسيل: يا بنت المجنونة... بتطلعيلي لسانك أنا هوريكي.
ياسين بسخرية: إنتي مجنونة.
أسيل: آه... أنا مجنونة... أحب أوريك.