دخلت البيت البسيط وأول حاجة لفتت انتباهها المدخنة اللي كانت النار فيها لسه بتبتدي تنتشر. بدأت تحس بالدفى في البيت بالرغم من إن الباب لسه مفتوح. استنتجت إن أدهم هو اللي ولع النار دي عشان تتدفى. والتصرف اللطيف اللي هو عمله ده خلاها تدمع، لأنها أول مرة تلاقي حد مهتم بيها وخايف عليها كده. ده غير إنها كانت بقالها أسبوع بتهرب من باباها ومن كل حاجة تانية، وغير إنها كانت مجهدة. حست إنها أخيرًا في بيتها واطمأنت.
لفت وقفلت باب البيت بالترباس خوفًا من إن حد غريب ممكن يجيلها بالليل. اتحركت جوه البيت وهي شايلة شنطتها. كانت بتتفرج على كمية التراب اللي كانت مالية البيت وأخدت بالها من خيوط العنكبوت اللي في كل ركن من البيت. راحت ناحية أوضة النوم. ولما دخلت لقت سرير كبير قدامها بس مليان تراب. حطت شنطتها في آخر السرير. ولحسن حظها التراب ده كان على البطانية اللي على السرير، وتحت البطانية كانت الملاية نضيفة ومافيش تراب عليها.
شالت البطانية وطلعت بره البيت عشان تنفضها. كانت مرتاحة نفسيًا إنها لقت مكان تبات فيه الفترة دي على الأقل. "أنا مبسوطة جدًا بغض النظر عن إني هتعب في الترويق، بس مش مشكلة. المهم إني مرتاحة في بيتي الجديد."
بعد ما آية نفضت البطانية قررت إنها تتمشى في البيت شوية. لقت إن جدران البيت من الطوب والسقف معمول من الخشب، بس إلى حد ما معقول ومحتاج شوية تصليحات. كان فيه شبابيك صغيرة، ومن الواضح إن الإزاز بتاعها قديم جدًا ومحتاج تنضيف برضو. كان فيه كنبة عند الشباك وفي نفس الوقت قريبة من المدخنة. اخدت بالها إن فيه دولاب كبير جواه كتب كتير. تمتمت بابتسامة: "شكل صاحب البيت رايق وبيحب القراءة زيي."
فضلت تتفرج على الكتب اللي فيه واتأكدت إن ده المكان المناسب إنه يكون بيتها. قررت إنها تبدأ ترويق من أول الدولاب، لأنها ناوية تقرأ كتاب قبل ما تنام. كملت طريقها عشان تتفرج على باقي البيت. لقت مطبخ صغير وجمبه في الركن ترابيزة صغيرة بكرسيين. ابتسمت لبساطة البيت ده. لقت إن الحمام جنب المطبخ. كانت متفائلة بأيامها الجاية في البيت الجميل ده. لفت انتباهها أدوات تنضيف في ركن في الصالة، فقررت إنها تبدأ تكنس وتمسح الصالة الأول.
استريحت شوية وحطت شوية خشب في المدخنة عشان تتدفى أكتر بسبب برودة الجو، كانوا في منتصف الشتاء. لما خلصت ترويق الصالة قررت إنها تستريح وتقرأ شوية. قعدت تقرأ في أسماء الكتب، في منهم تعرفهم وفي ما تعرفهمش. قررت إنها تبدأ بكتاب رومانسي خفيف، الوحيد اللي تعرفه، لأن كان معاها نسخة منه في بيتها القديم بس نسيت تاخد كتابها وهي ماشية. وحشها جدًا إنها تتصفح في صفحة دافية في أوضتها.
شالت الكتاب من الدولاب وراحت الأوضة وغيرت هدومها ولبست قميص نوم طويل ورقيق. وأخدت البطانية من على السرير وطلعت في الصالة وقعدت على الكنبة وغطت نفسها بالبطانية. وقبل ما تبدأ قراءة فضلت تشم في الكتاب وابتسمت بحب. وبعد كده بدأت تقرأ في الكتاب لحد ما نامت.
وبعد فترة آية صحت على صوت ضرب نار وقامت مخضوضة والكتاب وقع منها على الأرض. بصت حواليها لقت نار المدخنة قربت تنطفي والدنيا ضلمت في البيت. افتكرت إنها راحت عليها نومة وهي بتقرأ. سمعت ضرب نار مرة تانية واتأكدت إنها ماكانتش بتحلم. وبصت من الشباك وهي بترتعش وخايفة من المنطقة المقطوعة اللي هي عايشة فيها دي، بس اللي كان مطمنها إنها كانت قافلة على نفسها بالترباس.
قربت وشها من إزاز الشباك، اتهيألها إنها شافت أدهم بيبص عليها. ما فكرتش وقامت بسرعة وفتحت الباب وهي خايفة عشان تتأكد. فتحت الباب مالقتش حد قدامها، اتأكدت إنه متهيألها. وبعد كده رجعت تاني للبيت وقفلت الباب بالترباس تاني. وحطت خشب في المدخنة عشان تزود النار. في مكان تاني ووقت تاني:
أدهم وصل بيته بالموتوسيكل وآية مش راضية تروح من باله. وكان بيفكر في والدها والموقف اللي هي فيه، وإنها إزاي هتكون في أمان في المنطقة المقطوعة دي. كان صعب جدًا عليه إنه يسيبها لوحدها هناك. أول ما دخل البيت راح أوضته وغير هدومه ولبس الجاكت الجلد تاني وأخد مسدس من درج المكتب بتاعه وركب الموتوسيكل بنية إنه يلف شوية بيه. كان عايش لوحده بعيد شوية عن زحمة القاهرة في بيت كبير لإنه كان بيحب الهدوء.
فضل يتحرك بالموتوسيكل كتير وكان بيفكر في المواقف الغريبة اللي حصلت معاه النهاردة. ورجع يفكر فيها وقلق أكتر وحس إن جواه رغبة شديدة إنه يروح يطمن عليها. لف تاني وراح ناحية مزرعة المحجوب القديمة. قبل ما يوصل بشوية نزل من الموتوسيكل وركنه بعيد واتمشى شوية لحد البيت اللي آية كانت قاعدة فيه عشان ما تحسش بوجوده.
كان واقف بعيد ورا شجرة وبيتفرج على النار اللي هو عملها في المدخنة. ولمحها وهي بتكنس وبتمسح وبتدندن بأغنية. وبعد شوية خلصت ولقاها اختفت. وبعد كده ظهرت بقميص نوم. اتحرج وبص في الأرض. رفع راسه تاني لقاها قعدت على الكنبة اللي عند الشباك واتغطت ببطانية وبدأت تقرأ في الكتاب اللي في إيديها. ابتسم لما لقاها بتشم في الكتاب، أو هو اللي اتهيأله إنها بتعمل كده.
فضل يبص حواليه وبيطمن إن مافيش قطاع طرق في المنطقة. بص لها تاني ولقاها بتقرأ. قرر إنه يلف حوالين البيت ويشوف لو كل حاجة تمام. مشي حوالين البيت واتطمن إن مافيش حاجة خطر عليها. رجع تاني وقف في مكانه قدام الشباك. لقاها نامت والكتاب في حضنها. فضل يتأملها شوية وهي نايمة وقرب جدًا من الشباك عشان يتأملها أكتر.
وفجأة سمع صوت حركة وكلام وراه بين الأشجار. لف وراح ناحية الصوت ده. استخبي ورا شجرة لما لقى شابين من الواضح عليهم إنهم حرامية. واحد منهم بيقول للتاني: "إنت متأكد إننا هنلاقي حاجة يابني؟ البيت ده مهجور من زمان وانت عارف كده كويس." التاني رد عليه: "ماتقلقش، أكيد فيه حاجة هنلاقيها هنا هنسرقها ونكسب من وراها دهب." ولسه الاتنين كانوا هيكملوا حركتهم ناحية البيت لقوا أدهم قدامهم وعينه كلها شر ورافع مسدسه ناحيتهم.
"لو اتحركتوا حركة كمان هفرغ رصاص المسدس ده في دماغكم. إنتوا بتعملوا إيه هنا؟! الاتنين بلعوا ريقهم بخوف وقالوا في نفس واحد: "حضرة الظابط أدهم! أدهم بحده: "أمال عفريته، انطقوا بتعملوا إيه هنا؟ واحد منهم بتوتر: "لا ياباشا ده إحنا كنا بس بنتشمس شوية." أدهم بنبرة حادة: "آه بتتشمسوا بليل؟ أخدت بالي. إنت شايفني عبيط يا بني؟ وضرب طلقة في الهوا. الشاب التاني بخوف
زايد عن حده وبإنتفاضة: "والله ياباشا إحنا آسفين وتوبنا والله وماكناش نعرف إن ده بيتك. يلا يابني نجري من هنا قبل مايعمل مننا كفتة." أدهم بحدة: "إياكم أشوف وشكم هنا تاني وإلا مش هتعرفوا أنا هعمل فيكم إيه. يلا غوروا من وشي." كانوا متنحين من كلامه. فضرب طلقة تانية في الهوا. من خوفهم محسوش بنفسهم وهم بيجروا من قدامه.
أدهم رجع لف وبص وراه ناحية البيت تاني. ولما لقى آية صحيت افتكر أد إيه هو كان غبي في إنه يضرب نار من غير ما يحط كاتم الصوت. أول مرة تحصل ويبقى مشتت للدرجة دي. لقاها بتبص ناحيته. ولحسن حظه الدنيا كانت ليل. أكيد مش هتعرف تشوفه كويس. لقاها فجأة قامت. فكر إنها خافت منه. لكن لما سمع صوت ترباس الباب وهو بيتفتح، استخبي ورا شجرة عشان ماتكشفهوش. وبيقول لنفسه: "إنتي مجنونة يا آية!
إزاي تفتحي الباب كده لما تلاقي حد غريب بره وقبلها يكون فيه ضرب نار! كان بيبص عليها من ورا الشجرة وهي بتدور عليه بعيونها وكان تايه في جمالها وجمال شعرها اللي الهوا بيطيره، وخدودها وشفايفها اللي لونهم بقى أحمر من البرد. وبيسأل نفسه أسئلة كتير. شافها وهي بتدخل البيت وحس إنها كانت مفكرة إنها بتتهيأ لها شافت حد. آية قفلت الباب بالترباس وراحت أوضتها عشان تنام.
أدهم لما اتأكد إنها خلاص دخلت الأوضة، بص حوالين المنطقة تاني واتطمن ومشي راح للموتوسيكل وروح البيت. دخل أوضته وقعد على سريره وهو بيفكر فيها. مش راضية تروح من باله ومش عارف يعمل إيه معاها. وخاصة بعد ما عرف إنها بنت إبراهيم المنياوي. هو مالهوش إنه يحميها من إجراءات الشرطة لإنه حاليًا متقاعد لفترة معينة.
بس هو حاسس إنها مسئولة منه. وفي نفس الوقت مش قادر ينسى اللي أبوها عمله فيه وفي زمايله. بيحاول يقنع نفسه إنها مالهاش دخل باللي أبوها بيعمله. بس هو عايز يوصل لإبراهيم المنياوي بأي تمن. تفكيره راح لآية: "لا يا أدهم، مش إنت اللي تستغل بنت عشان توصل لحاجة معينة. إن شاء الله هلاقي حل وهحل كل حاجة." كان محتار هل هي شافته فعلاً ولا لأ. قرر إنه هيعرف من رد فعلها لما تشوفه بكرة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!