تحميل رواية «اميرة ميخائيل» PDF
بقلم ريحانة الجنة
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
استيقظت رهف قبل الفجر بقليل تدعو الله أن ينجيها مما هي فيه. رهف، عزيزي القارئ، يتيمة الأم والأب، تعيش وسط أسرة عمها في إحدى قرى محافظة قنا. توضأت رهف وارتدت إسدال الصلاة، وقفت وهتفت: "الله أكبر". بدأت في الصلاة وظلت تدعو الله أن يرحمها من هذه المعاناة التي تحدث لها بين أسرة عمها، وخاصة زوجة عمها. وبعد انتهائها من الصلاة، جلست تدعو الله وأحضرت المصحف، وجلست تقرأ. وبعد شروق الشمس، ذهبت لإعداد الفطار خوفًا من زوجة عمها التي تكرهها بلا سبب وتحقد عليها، وتحب أن توبخها أمام الجميع. وقفت رهف وأعدت الفط...
رواية اميرة ميخائيل الفصل الحادي والأربعون 41 - بقلم ريحانة الجنة
وبعد سكون دام في المكان لبضع دقائق وجدوا أنفسهم في مكان مميز للجميع.
حديقة جميلة مليئة بالزهور والعشب الأخضر وبها بحيرة تحمل من الجاذبية والنقاء.
نظرت رهف أمامها وهي تبتعد عن ميخائيل. ابتعدت قليلاً وهي تتوجه إلى البحيرة بدموع تترقرق بداخل حدقتيها بشوق وحنين.
وضعت قدميها داخل المياه وهي تغمض عينيها فوجدت من يحتضنها من الخلف ويستند بذقنه على كتفيها.
التفتت له وهي تنظر له بعدم تصديق. هي تخشى أن تقترب منه فيصبح حلماً وينتهي باستيقاظها.
وأخيراً، رفعت أصابعها وهي تمررها على وجهه وعينيه ببطء وتهتف بهمس:
"مـ... خائيل! أنت أنت موجود فعلاً؟ وأنا مش بحلم؟ حتى حتى لو بحلم عايزة أقولك إنه أنت واحشني أوي. أنا بموت من غيرك ياحبيبي. حياتي وحشة وصعبة أوي والأمان والدفا هجروا حياتي من بعدك. الأيام جاية عليا أوي يامخائيل."
أدمعت عينا ميخائيل لأول مرة وهو يرى حالة حب عمره الصعبة. كم عانت وحيدة قلبه، وكل هذا بسببه هو ووالده بسبب عالمه وعشقه المحرم في عالمه.
احتضن ميخائيل وجه زوجته رهف بحنان وهو ينظر إلى داخل عينيها بدموع.
كان طيف وأسماء يشاهدون ما يحدث بينهم متأثرين من الموقف، وبالطبع لا يخلو من بكاء أسماء المتأثر بما يحدث بين والدتها ووالدها.
أمسك طيف بيد أسماء وضغط عليها برفق. فنظرت له بدموع فأطال النظر إلى داخل عينيها بحب شديد.
اقترب ميخائيل من زوجته وهو يأخذها داخل أحضانه يعتصرها بشوق شديد وحنين دام لعشرين سنة وأمل دام لعشرين سنة. لحب متيم وخالد مهما مر الدهر.
بادلته رهف الاحتضان ببكاء شديد وهي تهتف: "كنت فين كل دا؟ لييييه بعدت عني؟ ليه سبتني؟ ليه من الأول وعدتني إنك هتفضل جنبي؟ لييييه؟ حرام عليك وأنا فاكرة إنك ميت عشرين سنة؟ مفكرتش تظهرلي؟ مفكرتش تحس بيا؟ مفكرتش تمسح دموعي؟ رد يا ميخائيل ررررررد."
أخذت تضربه بشدة وهو مستسلم لها. كل ما يفعله هو احتضانها.
استسلمت لمشاعرها وهي تتوقف عن المقاومة. فابتعد عنها ميخائيل قليلاً وهو يقبلها بشوق. كل ما يراه هو زوجته فقط بين يديه وبعد عشرين عاماً. فهل يعطي اهتماماً لشخص آخر؟ بالطبع لا.
نظرت أسماء أرضاً بخجل، بينما ابتسم طيف على خجلها المحبب إلى قلبه وهتف:
"ميخائيل، إحنا هنا على فكرة. عيب يا أستاذ؟"
ابتعدت عنه رهف بخجل وهي تختبئ خلف ظهره. فحتضنها ميخائيل وهتف: "مراتي الله."
ثم نظر ميخائيل إلى أسماء التي تنظر له بخجل فهتف: "قربي يا أميرتي مكسوفة ليه؟"
نظرت أسماء لطيف ثم اقتربت من والدها بحب واشتياق: "باباا ميخائيل..؟"
ابتسم لها ميخائيل وهو يحتضنها بحب ويضمها بجانب زوجته رهف وهو يتنهد ويدعو بداخله أن يديم الله سعادته.
نظر ميخائيل إلى طيف الذي يقف يراقب من بعيد ففتح ذراعه له بجانب ابنته أسماء وهتف: "أهلاً بيك في عيلتي المتواضعة."
ابتسم طيف بهدوء واقترب وأخذ مكانه بجانب أسماء ووضع يده على ظهرها يضمها هي ووالدها ميخائيل له وهتف: "يعني خلاص بقيت فرد من العيلة؟ ولا مدام رهف هترفض هي والأميرة أسماء؟"
ابتعد ميخائيل وطيف وهتفت رهف بقلق من طيف: "إزاي؟ مش المفروض إنكم أعداء؟"
قهقه ميخائيل وهو يضع يده على كتف طيف: "بالعكس، طيف ده أكتر شخص مخلص وهو سبب في إني موجود وعايش لحد دلوقتي."
نظر ميخائيل إلى أسماء وهتف: "وطبعاً، أسماء مكنتش سايباه في حاله ودايماً، بتحاول تقتله."
نظرت أسماء بخجل وهتفت: "مكنتش أعرف إنكم أصدقاء وإنه مش السبب في قتلك."
ضحك ميخائيل وهتف: "على قد ما كنت ببقى مبسوط إنك شجاعة وقوية، على قد ما كنت ببقى فرحان وأنت مقرفة طيف في حياته."
ضحك الجميع وهتف طيف: "والله أكبر. مكنتش بتمل ولا تكل من إنها تبعد عني طول ما هي شايفاني تتعدى بالقتل والانتقام. بجد أنا مبسوط إن المعارك اللي بينا دي انتهت."
رهف: "كنت دايماً بنصحها تبعد عن طيف يا ميخائيل، لكن بنتك عنيدة زيك..؟"
ابتسم لها ميخائيل وهتف: "حبيبة قلبي ميخائيل، أنا فخور بيكي جداً. أهنئيكي يا أميرتي على شجاعتك وقوتك وذكائك."
رهف بدلع طفولي: "الله! هي هتاخد مكاني ولا أيييي! وأنا أبقى إيه إن شاء الله..؟"
ضحك ميخائيل وأخذها داخل أحضانه وهتف: "وإنتي قلبي من جوة، محدش يقدر ياخد مكان رهفي طبعاً. وبحبكم كلكم قد الدنيا وما فيها."
ابتسم طيف وهتف: "أستأذنكم بقى ونتقابل وقت تاني."
نظرت له أسماء بابتسامة وأومأ له ميخائيل برأسه. فثوانٍ واختفى وعم السكون.
أما ميخائيل فحتضن زوجته وابنته إليه.
***
أما في المنزل فكان يجلس راشد وبجانبه زوجته هدى التي وضعت أمامه كوب القهوة.
وماجدة تمسك هاتفها وهي تراسل أحدهم.
أما عن جمال فكان يمسك بالجريدة ويقرأ ما بها وبجانبه ابنه الوحيد سيف الذي ينظر في الهاتف ويبتسم بشرود.
أمسك بهاتفه وضغط على لوحة المفاتيح وهو يكتب: "مش مهم أنا مين، المهم إني معجب بيكي. أي مش هترتبطى ولا هتعملي نفسك ملتزمة؟"
كانت تجلس وهي تريد أن تتجاهل هذا الغبي الذي لا تعلم من هو، ولكن استفزها بقوله إنها تدعي الالتزام، فأمسكت بالهاتف بعنف وكتبت: "وأنت مالك ملتزمة مش ملتزمة دي حاجة ترجعلي أنا. تصدق بالله إنكم شباب تافهين أوي وفاكرين بتصرفكم ده إنكم هتعجبونا، بالعكس والله أنا شخصياً بتقرف منكم لدرجة الغثيان."
ابتسم على استفزازها لها وكتب: "والله يعني طلعتي طبيعية وبتقرفي أهو. طب أمال إيه مهنتك المقرفة دي "دكتورة مسالك بولية"؟"
نظرت للرسالة بشك وهتفت: "أنت مين؟ وعرفت منين إني دكتورة مسالك بولية؟"
توتر من أن يكشف أمره. ماذا سيقول لها عندما تسأله عن سبب مراسلته لها وهو حقاً لا يعلم ما السبب. هتف في عقله بتوتر: "ياربى أقولها إيه دلوقتي هتتكشف؟"
جاءت منها رسالة أخرى تهتف بها: "ما ترد ياحيـ*ـوان رد. أنت بتراقبني والله. أدي الفون لأخويا نادر هخليه يعرفك قيمتك ومكانك."
بعث لها إيموشن يضحك وأغلق هاتفه سريعاً. بينما هي ظلت تنظر إلى الرسالة بشك وهي تهتف: "ياربى هو ممكن يطلع البأف ده؟" هزت رأسها بنفي: "أكيد مش هو أكيد..؟"
ثوانٍ واتى لها اتصال فابتسمت بفرحة: "هالووو يابنت الهواري. أخبارك إيه؟"
أتى الرد من الجهة الأخرى هاتفه: "الحمدلله ياقلبي. وأنتي عاملة إيه؟"
نامت على السرير بهدوء وهتفت: "والله الحمدلله. وإزي طنط روان وعمو صوهيب؟"
ابتسمت بهدوء وهتفت: "بخير الحمدلله. وطنط غرام وعمو مراد عاملين إيه؟"
ضحكت شمس وهتفت: "والله تمام. على فكرة بابا وماما زعلانين منك أوي."
ابتسمت بهدوء: "ليه بس ياقلبي. أنا مقدرش على زعلهم.."
اعتدلت وهي تلعب في خصلات شعرها هاتفة: "عشان موافقتييش تاجي تتغدى معانا."
ابتسمت بهدوء وهتفت بتبرير: "والله العظيم اليوم ده مكنش ينفع خالص. لإن استأذنتش من ماما. وأنتي عارفة إن لو مقولتلهاش هتعمل موشح طويل عريض. وأخويا يزيد ده كوم والباقي كوم تاني هيعلقني على باب الڤيلا. ههههه."
وفي تلك اللحظة دلف نادر وهو يهتف: "يابت ياشمس فين أم الشرابات بتاعتي. انطقي!"
انتفضت شمس بخضة هاتفة بتوتر: "وأنا هعرف منين إن شاء الله؟"
كشر نادر بشك وهو ينظر لقدميها: "أمال إيه اللي في رجلك ده ياهاااانم؟"
اقترب منها وهو يمسكها من ملابسها مثل اللصوص:
"يابت حرام عليكي انتي جبله مش بتحسي. أنا تعبت منك، إيه الحلاوة في شرباتي؟ ما انتي عندك بالكوم..!"
حاولت الإفلات منه وهي تهتف:
"طب سيبني طيب، البت معايا على الخط تقول عني إيه؟!"
نظر لها نادر بغيظ وهو يهتف متوعدًا:
"والله يا شمس لو لقيتك قربتي لحاجاتي تاني مش هتلومي غير نفسك، فاهمة..!"
شمس بتذمر:
"فاهمة فاهمة يا دكتور نادر. امتى نجوزك ونرتاح منك يا شيخ.."
ضحك نادر وهتف:
"يا شيخة يسمع من بؤك ربنا. امتى عشان أتفك منك أنا بقا؟ دوريلي على عروسة انتي بس وملكيش دعوة..!"
هتفت شمس بخبث:
"نجوزك بنت أونكل مراد، إيه رأيك؟!"
مراد وهو لا يعلم أنها تسمعه:
"لا يا ستي، كله إلا البنت دي. دي قفل أوي وعايشة دور الملتزمة أوي، وأنا عايز واحدة تدلعني وتفرفشني مش تنكد عليا..!"
نظرت له شمس بتوتر وهتفت:
"دي بنت فرفوشة أوي يا نادر، بس اسكت.."
نظر لها نادر وضحك هاتفا:
"يا ستي والله أنا بقول الحقيقة ومش وراها غير الخمار اللي مكبرها دا. أنا أه أحب زوجتي محجبة، بس مش بالطريقة اللي تبينها تقليدية وبشعة.."
شمس بهدوء وتوتر:
"خلاص يا نادر، بس يا عم دي صحبتي، اسكت.."
ضحك نادر وخرج، بينما أغلقت الهاتف في وجه شمس وهي تضع يدها على فمها وتبكي بشدة وتهتف:
"قذر ووقح، والله العظيم لأربيك على كلامك الرخيص اللي زيك يا نادر.."
وقفت وهي تنظر إلى ملامحها في المرآة ببكاء:
"أنا غلطانة إني كنت فاكرة شب محترم، لكن للأسف طلعت زيك زي شباب اليومين دول اللي بيحبوا اللي بتعرى من نفسها وترخص نفسها، أما البنت اللي بتحاول تكون محترمة وتمشي بما يرضي ربنا لأ تبقى قفل ونكدية وتقلدية."
مسحت دموعها وهتفت:
"بس أنا أقبل أكون تقليدية، أهون بكتير من إني أكون رخيصة. وهحب نفسي زي ما أنا."
أغلقت عيونها وهي تهتف:
"أنا قوية وهفضل قوية، وكلامه مش هيزيدني إلا إصرار إني أكون أفضل منه وأرقى منه.."
فتحت عيونها بعد ما سمعت طرقات على الباب فمسحت دموعها وهتفت:
"اتفضل!"
دلف في ذالك الوقت شقيقها الأكبر والذي يدعى يزيد صهيب الهواري. هل تعلمون من هم؟ هم أبطال روايتي الأولى. وتعففت لأجله هنا اليوم ليسطروا قصة مع أبطال رواية "انتقام ابنة ميخائيل". دلف شقيقها وهو يحمل بيده بوكس خاص بالهدايا، اقترب منها وهو يضعه بين يديها هاتفا:
"افتحي دا ياقلبي! وشوفي أنا جبتلك إيه!"
ابتسمت له بحب وهتفت:
"إيه دا ياحبيبي؟"
امسكت بالبوكس وأخذت تفتحه فوجدت بداخله فستان من اللون الأبيض ملئ بالنقط السوداء، سمبل وبسيط، وعليه خمار من اللون الأسود وتاج من اللؤلؤ البسيط. حملتهم بين يديها بفرحة شديدة وهي تحتضن أخيها هاتفه بدموع:
"أجمل يزيد دا ولا إيه! ربنا يباركلي فيك ياحبيبي وميحرمنيش منك أبدا يارب. غلبت نفسك ليه يا يزيد!"
احتضن وجهها وهتف بابتسامة:
"أغلب نفسي؟ طب بس بدل ما أزعل منك إن مجبتش ليكي أجيب لمين؟ ممكن تقوليلي! وبعدين ياستي تعبك راحة، أنا مبسوط.."
ابتسمت له وهي تنظر إليه بشرود، فهتف يزيد وهو يمسك يدها:
"مالك ياقلبي؟ في حاجة مدايقاكي ولا إيه!"
نظرت له بحنان وهي تحتضن وجهه بيدها:
"لا ياروحي مفيش حاجة بجد. يزيد، أنت أحسن شاب أقابله من بعد بابا. بتمنى من ربنا يرزقني بزوج زيك كدا في أخلاقك، زوج يحب حجابي ويشيلني في عيونه زيك، مش يقلل مني ويستهزء بحجابي.."
ابتسم لها وهتف:
"أنتي تستاهلي كل خير ياقلبي، وبعدين مين بس اللي يقدر يستهزء بحبيبة قلبي وأنا أشيله من على وش الأرض قسما بالله. ما أعرف إن حد هينزل دمعة من عيونك مأخليه يتهنى يوم تاني في حياته. أنتي أميرتنا، محدش يقدر يلمسك ولا يزعلك. أنا أخوكي وهفضل دايما في ضهرك وهسندك في كل الأوقات، متقلقيش.."
احتضنته براحة وطمأنينة وراحة وعدم خوف من المستقبل..
سمع سيف صوت عمته رهف فابتسم والتفت لها، وإذا به يراها تقف بجانب رجل يحتضنها ويحتضن أسماء من الجهة الأخرى. الجميع ينظر إليهم بصدمة بالغة، كأن دلوا من الماء البارد سكب عليهم، هول وصدمة ورهبة. كيف أيُعقل أن عمار زوج رهف حي يرزق! وأين كان هو طوال عشرون سنة! وكيف يقف الآن أمامهم! قطع تلك اللحظة هدى وهي تصرخ بفرحة وصدمة:
"عمااااااار ابنااااااى!"
ركضت اتجاهه وهي تترمي في أحضانه وهي تبكي وتقبل يده، وهو يقبل يدها بدموع فرحة:
"ماما هدى! وحشتيني والله العظيم."
أخذت تقبل يده ورأسه بدموع:
"كنت فين ياحبيبي؟ إزاي أنت عايش؟ أنا مكنتش مصدقة إنك ممكن تموت، كنت عارفة إنك عايش. ألف سلامة عليك ياحبيبي، الحمد لله يارب.."
ابتعد ميخائيل عن هدى وهو ينظر إلى راشد، ذاك الرجل الذي أحبه وأخذ مكانه داخل قلبه. اقترب منه وهو يميل على يده يقبلها ويحتضنه راشد بشدة وهو يبكي:
"ألف سلامة على رجوعك لينا، أنت عايش يابني. الحمد لله، الحمد لله يارب كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك، الحمد لله."
أخذ الجميع ينظرون إليهم بصدمة، فهتف سيف بعدم فهم:
"أنا مش فاهم حاجة خالص، ممكن تفهموني من عمار وليه أنتم بتعيطوا؟ ياريت أفهم!"
اقترب منه والده والذي يدعى جمال:
"دا جوز عمتك رهف ياسيف يابني، اللي عمل حادثة واتوفى من عشرين سنة!"
نظر سيف بزهول:
"إزاي عايش بعد عشرين سنة؟ حضرتك مظهرتش ليه من عشرين سنة؟"
ابتسم ميخائيل وهتف:
"هعرفكم كل حاجة، بس ممكن تسبوني أشبع منكم الأول!"
امسكت هدى بيده وهي تجلسه بجانبها وهتفت:
"اقعد ياحبيبي ارتاح شوية.."
جلس ميخائيل والجميع حوله، وبدأ في سرد قصة وهمية من خياله وأخبرهم بفقدانه. استطاع أن يتوصل إلى مكان شغل زوجته وذهب إليها. حمد الجميع الله على رجوعه. ووقفت هدى هاتفه:
"هروح أعملك أكلة ترم عضمك، أنت وشك باين عليه التعب وانت قوم ارتاح شوية. خديه يا رهف يابنتي شوية يرتاح لحد ما أحضر الأكل، قومي يا ماجدة ساعديني شوية انتي وأسماء.."
وقفت ماجدة وأسماء مع السيدة الحنونة التي تدعى هدى. ووقف ميخائيل مع رهف وصعد معها إلى غرفتهم إلى الأعلى. بينما جلس يتحدث الجميع بتعجب لرجوع ميخائيل مرة أخرى. احتضن ميخائيل رهف بشوق وأغلق الباب الخاص بغرفته، فشُهقت رهف بخوف وتوتر من ميخائيل وهتفت:
"م.. ميخائيل لو سمحت ارتاح شوية ينفع!"
ابتسم ميخائيل بمشاغبة وهتف:
"آه منا بقول كدا بردوا، أنا عايز أرتاح فعلا. تعالي.."
أغلق الأضواء الخاصة بالغرفة، فصرخت رهف بخوف شديد، فاستغرب ميخائيل من صرختها وهتف وهو يضيء الغرفة مرة أخرى:
"في إيه يا رهف!"
رواية اميرة ميخائيل الفصل الثاني والأربعون 42 - بقلم ريحانة الجنة
صعدت إلى غرفتها بشرود وهي تتأمل المكان بشوق.
أخيراً، أدارت المقبض الخاص بغرفتها ودلفت. شعرت بشعور غريب وأنارت المصباح الخاص بها.
أغلقت الباب خلفها ووقفت وهي تغمض عينيها لبضع لحظات. شعرت بلمسات يدين تعبث بخصرها وتضمها إليها بحميمية.
فتحت عينيها بفزع وهي تحاول الاستدارة لترى من الفاعل، ولكن شعرت بأنفاسه بجانب أذنيها وهمس بالطف وحرارة: "هش كفاية."
سمعت صوته الحاني فاطمأن قلبها وعلمت أنه هو ذاك الشاب العنيد "طيف".
تحدثت بهدوء بعد صمت دام لقليل من الوقت: "عايز إيه يا طيف؟ إيه اللي أنت بتعمله ده؟"
ضمها من الخلف إليه وهو يهمس: "عايزك يا أميرتي. وحشتيني يا أجمل قدر."
حاولت الابتعاد عنه فإذا به يحكم قبضته على خصرها، فهتفت: "بعد إذنك، مينفعش اللي أنت بتعمله ده. لو فاكر إني هسامحك بسبب اللي بتعمله ده دلوقتي، أحب أقولك لأ."
أدارها له وهو ينظر إلى عينيها بغموض ويهتف: "وأنا أذنبت في إيه يا أسماء؟ أنا معملتش ليكي غير كل خير. ممكن أعرف إيه سبب رفضك ليا؟ صدقيني أنا متمسك بيكي لأبعد الحدود وهعمل اللي في مصلحتك ولو سببك مقنع وأنا سبب في تعبك ورفضك هبعد."
نظرت له أسماء بشرود وهتفت: "أنا عمري ما هنسى إنك خبيت عليا وجود بابا. انت برضه سبب في اختفائه وإني كنت عايشة يتيمة وبابا عايش."
نظر لها طيف بغضب من هذه الحمقاء: "تصدقي بالله أنا لو سبتك هبقى مرتاح على الأقل مش هيجيلي جلطة من بشرية غبية زيك."
ترك خصرها وأبعدها عنه برفق.
فقتربت منه أسماء بغيظ وهي تهتف: "أنا اللي هبقى غبية لو كملت معاك يا طيف. روح شوف اللي عجبتك واللي هتسبني عشانها بعد ما وعدتني بالحب والآخر بتبعد."
نظر لها طيف باستغراب: "أنتِ إيه! انطقي بس، أنتِ مجنونة صح؟ دلوقتي أنا اللي بقيت الشرير؟ وبعدين مين اللي عجباني يا أسماء؟ عارفة يا أسماء أنا قلبي دا غبي قوي إنه اختارك بجد عشان أنتِ اللي عايزة تبعدي عني وأنا متمسك بيكي، والآخر بيتقالي إنه أنا اللي ببعد."
تنهد بهدوء وأمسك بيدها وهتف: "حبيبتي، أرجوكي افهميني. أسماء أنا بحبك وعايز أعيش الباقي من حياتي معاكي. أنا تعبت بجد وعايز أرتاح من كل اللي فات."
نظرت له أسماء بدموع وهي تقترب منه وتلقي نفسها داخل أحضانه وأخذت تبكي. فهي تقسم أنها تعبت كثيراً وتريد أن ترتاح بين أحضانه الآن.
ابتسم طيف بحنان وهو يملس على خصلات شعرها برفق ولين ويهمس: "بتحبيني يا أسماء؟"
ابتسمت أسماء بدموع وهتفت: "بحبك من زمان قوي يا طيف. حتى لما كنت مقتنعة إنك السبب في قتل بابا، كنت بحبك قوي وبحاول أبعد عنك. ودلوقتي لما عرفت إنك السبب في إن بابا عايش، حبيتك فوق حبي مليون مرة. أنا كمان تعبانة والله يا طيف ونفسي أرتاح معاك وأعيش الباقي جنبك."
أبعدها طيف عنه وهو يحتضن وجهها بكفي يده وهو يقبل جبينها: "هيحصل قريب يا قلب طيف ونور عيون طيف. وعد مني إني هعوضك عن كل اللي فات يا أميرة ميخائيل."
ضمها إليه من جديد وهو يتنهد براحة. الآن حبيبته بين يديه، بماذا يهتم.
***
اقترب منها ميخائيل بسبب صراخها وهتف: "اهدئي يا رهف. حصل إيه؟"
نظرت له رهف بدموع: "أرجوك سبني أتأقلم على حياتنا دلوقتي. أنا مش مستعدة ومش مصدقة إنه رجع لي مرة تانية. أنا فرحانة جداً والله يا ميخائيل بس أنا خايفة. خايفة لتكون مش حقيقة وإنه كل اللي أنا فيه وهم. أنا نفسياً مش مستعدة. أرجوك."
اقترب منها ميخائيل بابتسامة وأمسك بيدها برفق وهتف: "خلاص اهدئي يا روحي. اللي يريحك هعمله. خليكي متأكدة إن أهم حاجة بالنسبالي هي راحتك."
اقترب وأخذها في أحضانه وهتف بلين: "وبعدين أنا حقيقة يا رهف ومش هتزعلي تاني. وباذن الله أعوضك."
احتضنته رهف باشتياق وهي تتشبث به مثل الهررة وهي تهدئ من روعها. هي حقاً لا تنكر شعورها بالأمان داخل أحضانه. ولكن هي ترهبه قليلاً.
***
كانت تجلس بابتسامة وهي تمسك بالهاتف الخاص بها وهي تنتظر أن يرسل لها إحدى الرسائل. هي حقاً أصبحت تعتاد عليه. لا تعلم من هو، ولكن يكفي أنه يشعرها بشعور غريب لم تشعر به من قبل.
ابتسمت وهي تراه يكتب لها فاستعدت بحماس فأرسل لها...
"السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. عاملة إيه دلوقتي؟ طمنيني عليكي يا شمسي!"
أسرعت في الرد بابتسامة: "وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. الحمد لله. وانت عامل إيه؟"
ابتسم بهدوء وأرسل لها: "طول ما أنتِ بخير أكيد هكون بخير يا شموسة."
تنهدت بشوق: "طب إيه؟"
ابتسم بحب وأرسل لها: "إيه يا شمسي؟"
شمس بجدية: "عايزة أعرف أنت مين. بجد أنا مش حابة تكون مجهول بنسبالي."
كتب بجدية: "شمس، أنا عايزة أقولك حاجة مهمة."
ابتسمت شمس وكتبت: "قول يامغلبني."
ضحك وكتب: "شمس، أنا بحبك قوي على فكرة. أنا... مش عارف أنا ليه حابب أعبرلك عن حبي بالطريقة دي. يمكن لو عرفتني في الحقيقة مش هتحبيني، بس بجد أنا بحبك قوي. بحب جنونك وهزارك ولعبك. احساس ماليني إنك هتكوني ليا."
شعرت بقشعريرة تسري بجسدها وظلت تكتب الكثير من الكلمات ولكن تحذفها قبل الإرسال. فرأت رسالة منه: "عارف إنك متلخبطة ومن حقك متصدقيش، بس أنا عارفك يا شمس وقريب منك أوي. أنا مش بكلمك عشان أتسلى والله، أنتِ أخدتي مكان كبير قوي جوايا يا بتاعت المسالك البولية."
ضحكت بهدوء وكتبت: "حاسة إني أعرفك أوي والله. بصراحة مقدرة شعورك وبحترمه جداً، بس الزمن اللي عايشين فيه حالياً مش هينفع نخاطر فيه ونصدق كل حاجة بتتقال. أنا مش هصدقك غير لما أعرف أنت مين وأشوفك حقيقي في الواقع مش سوشيال."
ابتسم بهدوء وكتب: "وأنا موافق يا شمسي. هعرفك على نفسي في الرحلة بتاعت بكرة."
"وأنت كمان هتكون في الرحلة؟ أنت من الكلية بتاعتي؟ أنت زميلي ولا إيه؟"
ضحك وهتف: "هتعرفي كل حاجة بكرة يا شمسي. ودلوقتي جه وقت النوم."
ابتسمت وأغلقت الهاتف وهي تضع يدها تحت رأسها وتفكر. ترى من هذا الشخص الغريب؟ شردت في هذا الزي يدعى سيف. وابتسمت بحزن على تفكيرها الأحمق. أيعقل أن يكون هو "سيف"؟ ما أغرب تفكيرك يا شمس...
وعند إحدى بطلات روايتنا، تجلس وهي تمسك بأحد الكتب التي تقرأها بمتعة واندماج.
سمعت صوت طرقات على باب غرفتها فهتفت: "اتفضل ادخل."
ابتسمت بعد أن رأت من الطارق: "بابي جه لأوضتي مخصوص. إيه النور ده؟"
ابتسم والدها وهو يقترب منها ويحتضنها ويقبل رأسها ويهتف: "قلت أجي أقعد معاكي شوية بدل ما الكلية شغلاكي عني كدا."
ضحكت وهي تهتف: "أنت اللي شغلك أخد وقتك كله يابابي والله."
ابتسم وهتف: "ماشي يا ستي، حقك عليا. المهم، مامي قالت لي إنك كنت عايزاني في حاجة مهمة. إيه هي بقا يا ست البنات؟"
فركت يدها بتوتر وهتفت: "بصراحة عايزة أطلب منك طلب، بس مش عارفة هتقبل وتفرحني ولا هترفض وتكسر بخاطري."
تنهد بحب وهتف: "مقدرش أكسر بخاطرك يا قلب بابي. بس انتي عارفة لو الحاجة مش مفيدة وهتضرك، مش هوافق صح ولا لأ؟"
ابتسمت براءة مثل والدتها: "أيوه طبعاً يا بابي، عارفة. بص، أنا هتكلم على طول. الكلية عاملة رحلة وأنا عايزة أشارك فيها. الرحلة عبارة عن مخيم في الصحراء وكل صحابي هيكونوا هناك. حتى شمس بنت أونكل مراد وأخوها نادر."
ابتسم لها والدها بحنان وهتف: "يا حبيبتي، أنا خايف عليكي. عارفة يعني إيه مخيم؟ يعني هيبقي فيه شباب وبنات، وأنتي هتبقي لوحدك؟ هي هيبقي معاها أخوها، وأنتي هيبقي معاكي مين؟"
تنهدت سارة بهدوء وهتفت: أولًا هبقى معايا ربنا اللي أحسن من أي حد. ثانيًا هاخد يزيد معايا يا بابا.
مسموح تاخدي فرد من عيلتك معاكي عادي.
ابتسم صهيب على إصرارها وهتف وهو يقرص وجنتها: انتي عنيدة زي روان.
احتضنته وهتفت: يلا يا حبيبي وافق بقى بالله عليك عشان هتكون بكرة.
ابتسم باستسلام وهتف: مقدرش أكسر خاطرك أبدًا. موافق أهم حاجة يكون معاكي يزيد.
احتضنته وهي تقبله بشدة وهتفت: حبيبي حبيبي حبيبي حبيبي حبيبي حاضر.
دلفت روان في تلك اللحظة وهي تنظر إليهم بغيظ: بتعملوا إيه ياست سارة.
ضحك صهيب وهو يفتح لها يده ويهتف: تعالي في حضن بابا انتي كمان.
اقتربت منه روان بغنج ودلع وارتمت في أحضانه هاتفة: قلبي يا بابا.
ضحك صهيب على جنون زوجته بينما ابتعدت سارة وهي تهتف: هروح أبلغ يزيد يا بابي.
ابتسم لها والدها بحنان وهتف: اتفضلي ياقلب بابي بلغيه.
وبعد خروجها ابتسمت له روان وهتفت: تسلم حبيبي إنك مكسرتش بخاطرها.
ضحك صهيب وهتف: حبيبي والله ما في عسل غيرك. بقولك إيه عايز في موضوع.
ابتسمت روان وهي تفهم نواياه ورقدت إلى الخارج تهرب منه سريعًا. بينما هو ابتسم على مشاكسة طفلته الأولى روان ووقف ليلحق بها.
أما عند يزيد فكان يمسك بإحدى السجائر بيده ويدخنها ببطء. ومع دخول سارة المفاجئ انتفض ولم يستطع أن يخفيها. فرأتها سارة في يده فنظرت له بصدمة وهتفت: إيه ده.
توتر يزيد وألقاها من النافذة واقترب من سارة التي تنظر له بصدمة وأمسك بيدها وأغلق الباب خلفها وهتف: ممكن أشرحلك الموضوع يا سارة لو سمحتي.
نظرت له سارة بدموع: تشرح إيه يا يزيد. انت بتشرب سجاير يا يزيد. أنا واخداك مثلي الأعلى وبتشرف بيك قدام أي حد. انت دايما كنت بتقربني من ربنا. إزاي انت كنت بتمثل الالتزام يا يزيد. انت منافق.
صرخ بها يزيد بعصبية: اخرصي واتكلمي عدل يا سارة. أزهر عشان دلعتك هتعلي صوتك وتغلطي في أخوكي الكبير. أنا معملتش جريمة وأي حد بيشرب سجاير عادي.
نظرت له سارة بدموع: انت شايف إني عشان بنصحك وخايفة عليك أبقى غلطانة. انت شايف إن شرب السجاير مش حرام وغلط يا يزيد. مالك اتغيرت ليه.
جلس يزيد ووضع رأسه بين يديه وهتف: مش عارفة. مش عارف يا سارة. أنا فجأة من الضغوطات بتاعت الشغل لقيت نفسي بخرج اللي جوايا في السجاير. أنا. أنا عارف إنه غلط وحرام بس أنا تعبان والله العظيم.
وضعت سارة يدها على كتف أخيها بحب وهتفت: بس دا مش مبرر يا يزيد إنك تغضب ربنا منك. الشيطان السبب. دا ربنا قال ولا تتبعوا خطوات الشيطان. الأول بيبقى سجاير وبعد كدا الله أعلم. افهمني أنا خايفة عليك يا يزيد.
وقف يزيد واحتضن شقيقته بحب واعتذار وهتف: أنا آسف يا حبيبتي. انتي معاكي حق. أنا مش هشربها تاني وعد والله العظيم مش هعمل حاجة زي دي تاني.
ملست على ظهره بخفة وهتفت: ربنا يبعد عنك الشيطان ونفسك يا حبيبي. أنا واثقة فيك.
ابتعد عنها وهتف: يارب العالمين. المهم كنتي جاية ليه.
ابتسمت بحماس: بابا وافق على الرحلة وأنا جايه أكد عليك إنه هنمشي بكرة.
ابتسم وهتف: تمام يا قلبي متقلقيش فاكر.
ابتسمت له وهتفت: تمام يا حبيبي أنا هروح أنام بقى وانت كمان نام عشان تعرف تصحى بكرة بدري. اليوم هيبقى طويل.
أومأ لها فأغلقت الباب خلفها وتوجهت إلى غرفتها وهي تشعر بسعادة تغمرها وأخذت تحضر ملابس غدًا.
وانتهى اليوم أخيرًا على جميع أبطال روايتنا واتى اليوم الجديد وأسدل الصباح ستائره وبزغت شمس يوم جديد ملئ بالأمل والحياة والسعادة.
خرج من المرحاض وهو يرتدي بدلته السوداء بابتسامة وهو يضع عطره المميز ويقترب من المرآة ويمسك خصلات شعره. وأخيرًا أمسك بعلبة سوداء مميزة ووضعها داخل جيب البدلة وابتسم بحالمية. توجه خارج غرفته وطرق باب إحدى الغرف فسمع صوتها فدخل وهتف: جهزتي ولا لسه يا ست البنات.
ابتسمت وهتفت: أيوه جهزت والله. أنا ما كنت همشي غير لما ماما وبابا أصروا.
ضحك بهدوء وهتف: طب يلا ننزل نلحق نفطر معاهم ونمشي بسرعة.
أمسكت بحقيبتها ونزلت إلى الأسفل معه فوجدت الجميع ينتظرهم بهدوء. فاقتربوا وجلسوا بجانبهم وبدأوا في إلقاء التحية وبعدها الأكل. قاطعت إفطارهم ماجدة وهي تهتف: سيف خلي بالك من نفسك ومن بنت عمتك كويس فاهم.
ضحك وهتف: قولي لها هي تخلي بالها مني بالله عليكي. رأى نظرات والدته المستفهمة هتف: حاضر حاضر بلاش النظرة دي هخلي بالي منها. حاجة تاني يا ست الكل.
هتفت والدته ماجدة: لا يا حبيبي سلامتك.
وأخيرًا هتفت رهف بابتسامة: خلي بالكم من بعض وربنا يستر يا حبايبي.
ابتسم ميخائيل هاتفا: أتمنى إن الرحلة تكون لطيفة معاكم. أي حاجة تحصل ياريت تبلغوني فورًا. تمام يا سيف انت وأسماء.
أما عند نادر وشمس فوصلوا إلى الكلية منتظرين الباقي في الباص. وبجانب شمس سارة ونادر يجلس بجانب يزيد الذي تعرف عليه. هتفت سارة بتساؤل: أمال فين صحبتك اللي بتقولي هتعرفيني عليها. مش هتيجي ولا إيه.
ابتسمت شمس وهتفت: لأ يا بنتي جايه أهي قدامك مع ابن خالها.
دققت سارة النظر وهتفت بصدمة: الحقي الواد اللي ضرب عربيتي أهو. هو دا ابن خالها.
نظرت شمس بصدمة وهتفت: سيف هو اللي ضرب عربيتك إزاي.
رواية اميرة ميخائيل الفصل الثالث والأربعون 43 - بقلم ريحانة الجنة
اقتربت أسماء وسيف من الباص ودلفا إلى الداخل، وألقت أسماء التحية على الجميع.
وقفت شمس بترحاب وهي تحتضن أسماء باشتياق، وهتفت: "عاملة إيه يا سمسمة؟ وحشاني أوي، والسلامة عليكي."
ابتسمت أسماء وهي تبادلها الاحتضان: "الله يسلمك يا شمس. طمنيني عليكي انتي؟"
ابتعدت عنها شمس غافلة عن تلك الأعين التي تراقبها بحب، وهتفت: "أنا تمام. أعرفك دي سارة بنت أونكل صهيب الهواري، رجل الأعمال المشهور."
ابتسمت أسماء ومدت يدها لتصافح سارة بوجه بشوش: "تشرفت بيكي يا جميلة."
صافحتها سارة بابتسامة وهتفت: "الشرف ليا يا أسماء. دي حلوة أوي يا بت يا شمس، هي من مصر ولا أجنبية؟"
ضحك الجميع، وابتسمت أسماء بخجل: "ده من ذوقك والله يا سارة، تسلميلي يارب."
ابتسم سيف مقاطعة الحديث: "طب إيه يا أسماء، اقعدوا عشان أعرف أقعد أنا كمان؟"
ابتسمت أسماء بمشاغبة له وهي تمسك بيد سارة، وهتفت: "ينفع تقعدي جنبي يا سوسو؟"
ابتسمت سارة وهي تنظر إلى شمس، وهتفت: "أيوه طبعًا، بس شمس؟"
ضحكت أسماء وهتفت: "هتلاقي اللي يشاركها الرحلة، متقلقيش."
ذهبت أسماء وهي تمسك بيد سارة وتجلس في المقاعد الخلفية، أما شمس فنظرت لهما باستغراب، وزادت دهشتها عندما جلس سيف بجانبها، وهتفت وهي تعقد حاجبيها: "إيه اللي أنت بتعمله ده؟ اتفضل قوم من جنبي يا محترم، ده مش مكانك."
ابتسم سيف لها وهو ينظر إليها هاتفا: "لأ مكاني يا شمسي."
نظرت شمس له بتردد وهي تردد داخل عقلها: "شمسي؟ وأخيرًا! هتفت: أنت إزاي تناديني كده؟" وقفت وهتفت: "لو سمحت عايزة أقعد في مقعد تاني، عديني لو سمحت."
أمسك بيدها بهدوء وهتف: "اقعدي يا شمس لو سمحتي واسمعيني الأول، وبعدين هنفذلك اللي أنتِ عايزاه، بس نتفاهم الأول."
نظرت شمس حولها فرأت الجميع يجلسون بهدوء، ولا صالح لها أن صرخت به، لا تريد أن تلفت الانتباه لها، فضطرت للجلوس بهدوء وبداخلها شك بأن يكون هو ذاك الشاب المجهول. ترى ماذا أفعل إن كان هو ذاك الشاب المجهول؟ كيف سأتعامل معه؟ هل أوبخه؟ أم أقول له إنني أحببته، وسعيدة بكونه يحبني ويهتم لأجلي؟
أبعدت شمس يده بهدوء عنها، فابتسم بهدوء وهتف: "أنتي مستنية مين يا شمس إنهاردة؟"
هتفت بسخرية تداري بها توترها: "هكون مستنية جنابك مثلاً؟ مش مستنية حد، وبعدين أنت مالك، استنى حد أو لأ، ده ميخصكش خالص."
"يخصني يا شمس، أنا المجهول اللي كان بيكلمك على الفيس وطلبتي تعرفيني، وأنا أهو بقولك إني سيف جمال، وأنا اللي حبيتك في السر، ومكنتش عارف أقولك إزاي، عشان كده قررت إني أكلمك على الأكونت بتاعك. ولما حسيت إنك مش واثقة من كلامي، قررت أعرفك مقدار حبي ليكي، وأتمنى فعلاً تفهمي مشاعري وتقدريها، وأنا هكون سعيد جدًا بأي قرار تاخديه، بس أرجوكي عايزك تعرفي إني كل رخامتي عليكي الفترة اللي فاتت كانت من حبي فيكي، مش بس حبي، لا ده عشقي. أنا بقيت بعرفش أكمل يومي من غيرك يا شمسي. أنا مش هقولك إني ملاك، لأ يا شمس، أنا إنسان ومليان عيوب، بس أضمنلك إني هخليكي تندمي لو قبلتي بيا."
نظرت له شمس بصدمة من كونه هو. حقًا؟ يحبني ويطلب مني قبوله في حياتي؟
نظرت شمس إلى زجاج النافذة من جانبها بشرود، وفضل سيف أن يتركها تتقبل الحقيقة.
وسمع الجميع يهتفون لدكاترتهم المشرفين عليهم: "إيه يا دكتور مش هنتحرك بالباص ولا إيه؟ عايزين نستمتع باليوم من أوله!"
هتف الدكتور: "في زميل ناقص، هنستناه دقيقتين، ولو كده هنتحرك، بس اصبروا."
في تلك اللحظة، دلف أحدهم بوسامته المهلكة وهتف: "اتأخرت عليكم!!"
حولت أسماء بصرها إلى صاحب الصوت بصدمة، بينما هو غمز لها بخفوت، فابتسمت بحرج، وهتفت: "كنا لسه هنتحرك، اتفضل اقعد في مكانك يا دكتور علاء."
توجه علاء أمام كرسي أسماء وهتف: "عن إذنك، ممكن أقعد جنب خطيبتي!"
نظرت أسماء بصدمة، وسارة تنظر بحرج: "أيوه طبعًا. اتفضل، عن إذنك." أمسكت أسماء بيدها وهتفت: "لأ، اقعدي، وهو يقعد مع الشباب ورا، ده الأفضل يعني."
نظر لها علاء بحاجب مرفوع: "مفيش مشكلة يا سمسم، بس متزعليش بقى."
ابتسمت أسماء بشقاوة وهي تفكر في آخر جملة هتف بها: "يعني إيه متزعليش بقى؟"
قاطعت تفكيرها سارة بابتسامة خجولة: "يا بنتي، كنتي سبتيه يقعد جنبك وأنا كنت هقعد جنب يزيد أخويا عادي!"
ابتسمت أسماء بلطف: "لأ عادي، هو عارف إني بحب أهزر معاه، مفيش مشكلة، وبعدين أنا حابة أتعرف عليكي أكتر."
ضحكت سارة بسعادة وهتفت: "دنا كنت أحسبك سنجل، كنت هجوزك لأخويا يزيد."
ضحكت أسماء بخفة: "لأ يا ستي، اعتبريني سنجل. هو فين أخوكي ده؟"
ضحكت سارة وهتفت وهي تشير على أخيها: "اللي قاعد هناك ده، أبو عضلات."
نظرت أسماء بابتسامة، وفي تلك اللحظة تقابلت عينيها بنظرات علاء النارية ويزيد، الذي ابتسم بهدوء، فأرجعت برأسها سريعًا وهي تهتف بتوتر: "احم، ربنا يخليكم لبعض."
سارة وهي تزيد من توترها: "يالهوي، خطيبك بيبص لك كده ليه؟ حاسة إنه هيولع كده."
أسماء بتوتر من جنون طيف: "ربنا يستر خير…"
سمع الجميع الدكتور يهتف: "استعدوا بقى عشان هنتحرك بالباص." هتفت إحدى الطالبات: "أنتم باص ممل ليه؟ شغلوا أغاني يا دكتور خلينا نفرفش بدل الملل ده."
ابتسم الدكتور وأعطى إحدى الفلاشات للسائق ليقوم بتشغيلها، وأخيرًا اشتغلت إحدى الأغاني للفنانة "أصالة".
"شكرًا للي مشرفنا، واللي عمره في يوم ما خدنا
واللي في الضهر تملي في أفراحنا وقبلها أحزاننا
والناس الشايلة همومنا، واللي قبلنا بعيوبنا، واللي جابرين خواطرنا، بجد الدنيا دي بيهم
جناااااا. شكرًا على الكلمة الحلوة اللي بتتقال فتغير مودنا، شكرًا للناس اللي فارق جدًا في حياتها وجودنا.
شكرًا على النية الصافية والناس بوعدها وافية، ديما في الشدة وجوده بيهون لينا أصعب محنة. شكرا على أجمل ضحكة ولكل الناس السالكة، اللي على العشرة بتبقى، بهديهم مية مليون وردة.
شكرا على رد الغيبة والقلب المليان طيبة، والشكر لكل حبيبة واقفة في ضهر حبيبها وساندة…"
كان الجميع يصفق ويغنون مع تلك الكلمات الجميلة والمعبرة. أما عن شمس وسيف، فأخذ سيف يتسلل بيده بهدوء حتى أمسك بيدها بحب. وأما عن علاء وأسماء، فنظرت أسماء إلى الخلف فوجدته ينظر لها بحب. أما عن سارة، فكانت تنظر أمامها بهدوء فقط، وتبتسم بهدوء. ونظر إليها نادر بهدوء، فرآها فتاة جميلة الملامح، هادئة، ترتدي خمارًا ماليزي النوع، جعلها فتنة ولم يقلل من جمالها، بالعكس قد أبرز جمالها بوضوح.
التفتت سارة بهدوء فوجدته ينظر إليها بتأمل، فنظرت أمامها مرة أخرى بجمود. هي لن تنسى ما قاله، ولن تنسى جرحه لها بكلماته السامة. ابتسمت بسخرية وهتفت بداخلها: "هو بجد ليه البشر بقوا بيرموا كلامهم ومش بيفكر أي إحساس الشخص بعد ما يسمعوا؟ ليه؟ بقت حياتهم عبارة عن نميمة؟!"
فعلاً أغلب قلوب البشر حالياً بقت أشبه بالحجارة، لكن الحجارة فيها روح عنهم على الأقل، يتفجر منها المياه وبتكون سبب في حياتنا. حرام إن فيه ناس أشبه بالحجارة أصلاً، وبتمنى فعلاً يا نادر ربنا يرزقك بالزوجة اللي تواكب عصرنا الحالي، ووقتها هتعرف أنت غلطت في إيه وهتعرف الفرق بين اللي سر نفسها واللي ماشية على الموضة.
نظرت لها أسماء بابتسامة وهتفت: أجمل حاجة في الدنيا الستر يا سارة، وأنا بحب جداً البنات اللي زيك.
ابتسمت سارة باستغراب: هو في إيه؟
ابتسمت أسماء بغموض لها وهتفت: إيه يا بنتي؟
ضحكت سارة وهتفت: ها، ولا حاجة، وتسلمي على كلامك الجميل ده يا روحي.
ابتسموا بهدوء، ونظرت أسماء بجانبها من زجاج الباص، أما عن سارة فجلست تتفحص وسائل التواصل الاجتماعي.
وأخيراً، بعد ساعات من الغناء والرقص والتصفيق، توقف الباص وهتف المشرفون: وصلنا يا شباب، جهزوا حاجاتكم، ويلا اتنين اتنين ينزلوا.
نفذ الطلاب أوامر مشرفيهم، وبعد قليل من الوقت بدأ الشباب في وضع الخيم الخاصة بهم، وأما عن الفتيات فكانوا يعدون لهم مشروب الشاي بجانب غداء بسيط جداً.
نزع علاء قميصه وأمسك بالمطرقة وأخذ يطرق بها على أعمدة الخيمة، وأخذت الفتيات يتغزلن في جماله الصارخ، من عضلاته البارزة إلى عيناه، ثم خصلات شعره الـ...
كانت تنظر أسماء له بغضب شديد وهتفت إلى الفتيات ببرود: إيه قلة الأدب اللي حضراتكم فيها دي، إزاي تتكلموا كدا على خطيبي؟
نظر لها الفتيات بخجل، فنظرت باستياء إلى طيف الزي يبتسم لها بمتعة، فضغطت على يديها بقوة، ثم توجهت إلى أسفل إحدى الأشجار بالقرب من بحيرة صغيرة، وجلست بهدوء وهي تشعر بدموعها تنساب بسبب شدة غيرتها على هذا "الطيف"...
أزالت دموعها بشدة وهي تراه يقترب منها وهو ينظر لها بابتسامة عاشقة، وما هي إلا ثوانٍ وجلس بجانبها، فوقفت حتى تترك له المكان، ولكنه أمسك بيدها وأجلسها رغماً عنها.
فهتفت وهي تنظر إلى اتجاه آخر: عايز إيه يا طيف؟ لو سمحت سيب إيدي، أنا مش عايزة أقعد معاك، كفاية لحد كدا، لما تحترم وجودي يبقى وقتها نتكلم، غير كدا لأ.
ابتسم لها طيف وهو يقف ويمسك كتفيها ويديرها له ويهتف بحاجب مرفوع: بتغيري؟
لم ترد عليه أسماء وضغطت على شفتيها بغضب شديد من بروده وسؤاله الساذج.
مال طيف على وجهه وهو يقبل بجانب شفتيها بتلقائية منه، فتسعت عينا أسماء بصدمة وهتفت: إييي اللي أنت عملته ده؟
أمسك طيف بيدها وأجلسها ثم جلس بجانبه وظل ممسكاً بيدها وهتف بحنان: على فكرة، معملتش كدا بغرض إثارة غيرتك يا أسماء، ومعرفش إنه دا شيء هيدايقك والله العظيم.
ابتسمت أسماء بحزن وهتفت: وهو يفرق معاك إنه هيدايقني أو لأ يا طيف؟
ضغط طيف على يدها بحنان وثقة: طبعاً يا أسماء، أنا مليش غيرك أصلاً، ومقدرش أزعلك.
ابتسمت أسماء بطمأنينة، ولكنها نظرت إلى أزرار قميصه المفتوح باستياء، ثم أمسكت بقميصه بعنف وأخذت تغلق أزرار قميصه وهي تهتف: متفتحش أم القميص ده تاني.
قبل طيف يديها وهي تغلق القميص وهتف: عيون طيف وقلب طيف وروح طيف، حاضر.
ابتسمت أسماء بحب وهتفت: طيف، أوعى تكون زعلت مني لما رفضت إنك تقعد جنبي؟ أنا كنت بهزر معاك والله العظيم يا حبيبي.
طيف وهو يهتف: قولتي حبيبي؟ عديها تاني، وحياة أبوك ميخائيل، ولا عمار مع إنه مش لايق عليه عمار أصلاً، هههه.
ضربته أسماء بخجل وهتفت: أنا هقوم عند البنات، وأنت كمان يا طيف، مش هينفع نقعد كدا لوحدنا.
وقف طيف وأوقفها وهتف: تمام يا عيوني، يلا بينا. بس هانت ووقتها مش هسيبك ولا ثانية يا ملكة قلب طيف. أنا بيني وبينك حاجات لسه محدش عرفها، وهتم بالجواز.
ابتسمت أسماء بعشق متيم وهي تنظر داخل عيونه الساحرة، وأخذ طيف يبادلها النظر.
***
أما عن شمس، فكانت تجلس داخل الخيمة الخاصة بها هي وأسماء وسارة بشرود، ترى ماذا تفعل الآن؟ هل سيف يحبها حقاً؟ أم أنها خدعة منه؟ أم هذا قدرها ونصيبها من الله؟
قررت أن تأخذ قسطاً من الراحة وتريح عقلها وتفكيرها قليلاً، وتدع القدر يأخذها إلى ما يريده، وحتماً ستأخذ قراراً مناسباً عندما تشعر بحال أفضل من حالها الآن.
أما في الخارج، فكان يجلس طيف وسيف ونادر ويزيد وهم يتحدثون في شتى المواضيع، وبعد وقت كبير ملئ بالدردشة واللهو والمزاح، هتف أحد المشرفين بحماس: يلا يا شباب، المغرب أذن، يلا عشان نصلي جماعة.
وقف الشباب بهمة وحماس وهم يتوضؤون للصلاة، ووقف يزيد إماماً لهم وأخذ يتلو ما تيسر له من آيات سورة البقرة في خشوع تام.
وفي تلك اللحظة، كانت الفتيات أعددن الطعام وأشعلن النيران وقد وضعن شيئاً للجلوس عليه، وبعد أن انتهوا من الصلاة، قد أظلمت السماء وامتلأت الأرض بأنوار القمر المتلألئة، وتقدموا وجلسوا جميعاً مع بعضهم البعض، كان يجلس طيف بجانب أسماء، وسيف بجانبه، ونادر بجانب شمس، ويزيد بجانب شقيقته سارة، والباقي توزعوا بجانب بعضهم البعض.
وأخذوا يتناولون الطعام بجانب الكثير من الأحاديث، وأخيراً بعد وقت انتهوا من الطعام وبدأوا في اللعب والأغاني والمزاح، فما أجملها من ليلة مليئة بالأشواق والسرور والغبطة.
هتفت إحدى الفتيات بملل: جماعة، ما حد يغني بدل الملل اللي إحنا فيه ده.
أسماء بتأييد: فعلاً، الجو ده حلو ومحتاج أغنية رومانسية يا جماعة.
ضحك الجميع على حديثها، وسمعوا صوت جميل يهتف: بيني وبينك حاجة محدش لسه قابلها، كلمة تقولها وأنا بكملها، نفس اللحظة اللي أزعل فيها أنت بتزعلها... بيني وبينك حاجة محدش لسه عرفها، وأنا معرفش إيه تعرفها، حتى الحاجة اللي أسرح فيها أنت بتعرفها.
نظر الجميع لصاحب الصوت فوجدوه هذا الشاب الزي يسمى "علاء". كم صوته دافئ وهادئ لدرجة لا توصف، كان ينظر لها طيف وهو يغني هذه الكلمات بصوته العذب، أمسك طيف بيدها وأوقفها وهو يقترب منها ويهتف: مابين الحبايب شوق، تعالي يا حبيبي ندوق للحب اللي خدنا لفوق، من أول سلامة في عيوني وعيونك دول، أهو بان الهوا على طول، من غير يا حبيبي ما تقول، أنا فاهم كلامك... إلخ.
أخذ ينظر سيف إلى شمس التي تنظر له هي الأخرى، وبداخل عينيها المزيد من الحيرة، الحب والعتاب، وأخيراً انتهى طيف من الغناء وصفق له الجميع بحرارة وإعجاب بصوته.
تعلم يا طيف كم أحبك وسأحبك، ليتني التقيت بك منذ زمن طويل.
ابتسمت لها طيف وأمسك بيدها وتوجهوا بعيداً عن صوت الجميع المرتفع، وجلسوا بالقرب منهم ولكن على مسافة بعيدة قليلاً. وهنا مالت أسماء برأسها على كتف طيف الذي ابتسم وأخذ يتنهد براحة.
وهنا طلب المشرفون من الطلاب الذهاب للنوم، أما عن طيف وأسماء فكانوا منشغلين بتلك اللحظة الرائعة التي تمنوها منذ زمن طويل، ليستغلوا كل دقيقة بها.
دلف سيف إلى الداخل وقرر أن يتصل عليها، فلم يجد رداً، فقرر التسلل والذهاب لها، وعندما وصل إلى خيمتها رأى شمس وهي: ... يتبع.
رواية اميرة ميخائيل الفصل الرابع والأربعون 44 - بقلم ريحانة الجنة
عبد أنا والحزن يعصر خافقي ضد جراحي، إني لك أهرب.
اتركها تأتي كما كتبها الله لك لعلها تأتي كما تمناها قلبك.
اقترب سيف من خيمة شمس فنظر بصدمة، شمس تجلس بجانب الخيمة وهي تبكي.
صوت شهقاتها يتعالى تارة ويختفي تارة أخرى.
اقترب منها وهمس بقلق: شمس؟
نظرت له شمس بعد أن مسحت دموعها بأناملها، ونظرت له بعينان حمراء من البكاء.
وقفت لكي تدلف إلى داخل الخيمة، فأمسك بيدها وهتف برجاء: شمس ممكن تسمعيني؟
وتفهميني في إيه يا شمس؟ بجد قلقتني عليك.
ليه كل العياط ده عشان قلت لك بحبك؟
بعد صمت دام للحظات، نظرت له بقوة وهتفت: أوعى تكون فاكرني غبية يا سيف عشان أصدق كلامك ده.
وإنك فعلاً بتحبني، أنت مش بتحبني يا سيف، أنت بتتسلّى.
وأنت مخلوق عشان تعكر حياتي مش أكتر ولا أقل.
ابتسم سيف بسخرية: لأ والله العظيم غبية.
عشان أنا فعلاً بحبك ومش بتسلّى، وعمري ما اتسلّى ببنت يا شمس.
والله العظيم ما عارف حبيتك إزاي.
يمكن عشان شقاوتك وجنانك، وإنك أخذتي جزء من تفكيري بحسك الفكاهي.
وإنك مع كل ده محافظة على احترامك وأخلاقك، وأنا متأكد إنك بتحبيني.
ريحي قلبي وقولي إني صح.
نظرت له شمس بضعف وهمست: أنا بحبك يا سيف.
بحبك من زمان أوي بس خايفة.
خايفة لتكون بتتسلّى، صدقني لو هتوجعني بلاش.
أنا إنسانة هشة ومش هقدر أتلقى صدمات من أي شخص عزيز عليا.
بلاش تخليني أرسم أحلام وأبني حياة وفي الآخر تهدم كل ده في ثواني.
استغرب سيف من كلماتها وهتف: ليه بتقولي كده يا شمس؟
بس والله العظيم يا بنتي بحبك وعمري ما هوجعك ولا هزعلك مني.
أنتي ليه مصممة إني هكون بنتقم؟
أنا مفيش بيني وبينك أي حاجة يا شمس غير المودة والرحمة وحبك في قلبي على فكرة.
شمس وهي تمسح دموعها المتساقطة: يعني مش هتعمل معايا زي رواية أميرة ميخائيل لما ساب زوجته 20 سنة وفي الآخر طلع عايش مش ميت.
وأنا طول الرواية نظري ضعف.
سيف نظر بصدمة من غباء تلك الفتاة، أتُشبه حياتهم الواقعية برواية تقرأها؟
سيف بغيظ: تصدقي بالله إنك غبية والغباء ده اتخلق عشانك.
بت يا شمس انتي كنتي بتعيطي عشان الرواية مش عشاني صح؟
ابتسمت شمس بخجل وهتفت: الله، أنا بني آدمة وبحس على فكرة.
والرواية دي أنا كنت متعلقة بيها أوي وكان نفسي البطل يرجع للبطله.
والحمد لله طلع عايش.
هتف سيف بسخرية: يالهههههوتااااااى منك، أنا شكلي هتجوز هبلة والله العظيم.
ضحكت شمس بستمتاع وهتفت: الله مش عاجبك ولا إيه يا عم أنت؟
غمز سيف وهو ينظر من أعلى رأسها إلى أسفل قدميها بمشاكسة: لا بصراحة عاجبني أوي أوي.
وشجعتني على الجواز.
شمس بخجل وغضب من مشاكسته ذات المعنى الوقح: تصدق بالله إنك قليل الأدب يا سيف.
وممكن دلوقتي أروح أجيب لك نادر يعلقك دلوقتي.
ضحك سيف وهو يمثل الخوف وهتف: إلا نادر ده إيده تقيلة، خلاص يا عم الحج هاجي أنا وأهلي لدكتور مراد امتى إن شاء الله عشان عايز أتجوّز يانااااس.
ضحكت شمس على هذا المجنون: والله البيت قدامك، أنا مش ماسكاك.
الوقت اللي يناسبك بابا موجود، ودلوقتي عن إذنك يا سيفوووو.
هتفت بتلك الكلمات ثم رقدت إلى داخل الخيمة.
أما عن سيف فردد خلفها: سيفوووو؟
خذي هتا يادكتورة المسالك.
ابتسم بفرحة وهو يقرر بداخله بعد عودتهم من الرحلة سيذهب لدكتور مراد ليطلب منه يد هذه المجنونة.
حقاً إنها مجنونة ولكنه يعشقها حتى الثمالة.
توجه إلى خيمته مع الشباب حتى ينام قليلاً، ولكن كيف يأتيه النوم؟
الزي لم يخلق للعشاق.
أما عن رهف فكانت تنام بجانب ميخائيل الذي كان يلعب في خصلات شعرها.
وهي فقط تفكر في ذكريات العشرين عام التي عاشتها بعيداً عنه.
احتضنها ميخائيل وهو يقرب ظهرها من صدره ويهمس بحنان: مش هتنسي يارهف بقا؟
انسي الماضي عشان ترتاحي ونبدأ حكاية أميرة ميخائيل من جديد بأجمل الذكريات.
أغمضت رهف عينيها وهي تهمس بشوق: وحشتيني يا مخاميخووو، وحشتيني أوي.
ابتسم ميخائيل بحب وهو يقبل بجانب أذنيها ويهمس: وانتِ وحشتيني موت يارهف.
التفتت له بعتاب وهي تهتف: ميخائيل ممنوع تجيب سيرة الموت دي تاني أرجوك.
عشان أقدر أنسي الماضي، بلاش أي عبارة زي كدا.
صدقني أنا بتعافى بالعافية من الماضي.
وضع ميخائيل يده على خصرها وهو يهمس أمام شفتيها: "عيون وقلب ميخائيل يا رهفي."
رهف بابتسامة وهي تجلس على السرير وتهتف بمشاكسة: "انت كبرت ولا إيه يا مخاميخو؟"
"مفيش مفاجأة هنا ولا هنا يا بيبي."
قهقه ميخائيل على زوجته المشاكسة وهتف بحاجب مرفوع: "بالعكس، أنا لسه شباب. تحبي تشوفي؟"
اتسعت عينا رهف بخجل وهتفت بغيظ: "أنا أقصد على مفاجآت زمان."
"مش حاجة تانية يا مخاميخوووو."
ضحك ميخائيل وهو ينظر إليها بعينيه ذات اللمعة الجميلة التي تظهر معها هي فقط.
وهتف بجرأة: "بس أنا أقصد حاجة تانية يا قلب مخاميخووو..."
رهف بخجل وهي تضربه بغيظ: "عيب! فين المفاجأة يا مخاميخووو بقااا؟"
ابتسم ميخائيل على رهف التي لن تتغير، ستظل مثل الأطفال مهما بلغت من العمر.
أمسك ميخائيل بيدها وهو يقربها من أحضانه ويهتف: "فتحي عيونك يا رهفي."
فتحت رهف عينيها وهي تنظر حولها بدهشة واستغراب من هذا المكان الذي ذهبوا إليه.
هتف ميخائيل بابتسامة: "بصي للسماء يا رهف."
أمسكت رهف بيده وهي تنظر إلى السماء وهي تصرخ بدهشة.
رأت الكثير من الألوان المتضاربة مع بعضها البعض، هذه أول مرة هذا الشيء الغريب يحدث في السماء.
"إيي دا يا ميخائيل؟"
ابتسم ميخائيل بحنان وهو يملس على خصلات شعرها برفق ويهتف: "دا اسمه الشفق يا روحي، وبيحصل في دولة النرويج."
اتسعت عينا رهف: "سبحان الله، طب إزاي حصل في مصر؟ بجد سبحان الله البديع."
احتضنها ميخائيل بحب وهو يهمس: "إحنا مش في مصر يا رهفي أصلاً."
رددت رهف خلفه: "إحنا مش في مصر، طب إزاي عملت كدا؟"
ضغط على خصر رهف وهو يحملها. ثوانٍ وشعرت من بعدها أنها تعلو وتعلو كأنها تحلق.
نظرت رهف حولها فوجدت أنها تحلق فعلاً، ميخائيل يحملها ويطفو.
صرخت بخضة وخوف وهتفت بتوتر: "آااااه ميخائيل هقع، خلي بالك! انت عملت دا كدا إزاااي؟"
ضحك ميخائيل وهو يهتف: "يا بنتي متخافيش، مش هوقعك يا رهفي. وبعدين أنا جن يا رهف، يعني عادي، انتي نسيتي المعلومات اللي كنت بقولهالك ولا إيي؟"
ابتسمت رهف وهي تفرد يديها بستمتاع بطوفان ميخائيل وهي تهتف: "عمري ما أنسى أي حاجة منك يا عمري، ولسه هعيش معاك تحقيق أحلامي اللي كنت فاكراها مستحيلة."
ابتسم ميخائيل وهو يدور بها وشعرها يتطاير بفعل نسمات الهواء الرقيقة. كان ظهر رهف ملتصق بصدر ميخائيل الذي يبتسم، ورهف تصفق بيدها مثل الأطفال وتهتف: "ويييييييي هههههههه أنا بطييييييير يا نااااااس بحبككككككك يا مخاميخووووووو."
وبعد وقت طويل من التحليق، جلسوا على العشب أمام بحيرة مياه صافية. كان ميخائيل يجلس ورهف تضع رأسها على قدميه وهو يعبث بخصلات شعرها الناعم بشدة، ومع كل دقيقة يقبل وجنتيها بحب واشتياق.
ثوانٍ ووجدت رهف تقف وهي تتراقص وتغني بجنون: "حبيبي مش حبيبي أنا، إيه دا مش عارفة جرالي ما جرالي، أنا أنا مالي كدا خايفة باين عليه حبيبي حبيبي فعلاً آاااه، حبيبي مش حبيبي أنا، إيه دا مش عارفة جرالي ما جرالي، أنا أنا مالي كدا خايفة باين عليه حبيبي حبيبي فعلاً آاااه."
اقترب ميخائيل بابتسامة سعيدة، سعادة نابعة من قلبه بسبب سعادة أميرته وتلك المشاعر التي يشعر بها عندما يكون معها.
أمسك بيدها وهو يقربها منه ويحتضن خصرها، فأكملت: "الليلة أول مرة بقابله في معاد محدش رتبله، حسيت بلي مكنتش قبله يوم من الأيام، حساااه."
هتف ميخائيل وهو يغرس رأسه في رقبتها بمشاعر خالصة لها: "لو قولتك بحبك، فالحب مش كفاية ليكي. الحمدلله إنه جمعني بيكي وزرع الحب اتجاهك وحسسني بالإحساس اللي من غيرك مكنتش هحسه. انهارده أقدر أقول إني ملكة الدنيا ومافيها يا رهفي."
هتفت رهف بدموع سعادة وهي تختبئ داخل أحضانه بشوق: "ربنا ما يحرمني منك أبداً يا حبيب قلبي وروحي وعيني، ولا يفرقنا أبداً عن بعض."
حملها ميخائيل بين ذراعيه متوجهاً بها إلى كوخ صغير بجانب البحيرة. كل ما كانت تفعله رهف هو تحديقها المتواصل داخل عينا ميخائيل التي لن تكل ولن تمل من النظر إليهم.
لحظات، وحمدت الله على ابتلاءها من البداية بفقدانه، لأنها إن لم تفقده من البداية عشرين عاماً، لكنت فقدته إلى الأبد حقاً.
إن ابتلاء الله لنا ما هو إلا خير دفين لنا في المستقبل، عوضها الله الآن بحزنها وتعبها وشقائها من البداية بزوج وابنة وأسرة جميلة، وانتهت الحرب والوجع والآلام وحل محلها السعادة والراحة والسلام الأبدي.
دلف ميخائيل الكوخ وهو يغلق الباب خلفه بقدمه. ثوانٍ ونظرت فصدمت، أنه مثل منزل الكرتون في جماله ونظامه.
ابتسم ميخائيل على دهشتها وهتف بمزاح وهو مازال يحملها برفق: "ومتسألنيش إزاي زي كل مرة ههههه."
ابتسمت رهف بفرحة شديدة على العجائب التي تراها مع زوجها ميخائيل. سار بها وهو يدلف إلى إحدى الغرف المكونة من سرير وردي مرسوم به قلوب باللون الأبيض وعليه شرشف باللون الوردي الملئ بالقلوب البيضاء، وكذلك الخزانة نفس الشيء، هي والستائر.
وضع ميخائيل رهف على السرير برفق وهو ينظر داخل عينيها بعشق وثمالة. فنظرت له رهف أيضاً مبادلة نفس التعبير، وما هي إلا ثوانٍ وكاد يقترب منها ميخائيل، فهبت رهف واقفة وهي تهتف بطفولية: "ميخائيل عايزة معلومات من بتاعت زمان.. 🥺"
نظر لها ميخائيل هكذا: "انتي شايفة إنه دا وقت معلومات يا رهفي بالله عليكي؟"
رهف برجاء: "معلش يا حبيبي قوللي بقااا يا مخاميخووووووو."
تنهد ميخائيل بتعب من تلك الصغيرة وهتف وهو يجلس ويجلسها داخل أحضانه: "عايزة تعرفي إي يا رهفي، أما نشوف آخرت فضولك إيي."
رهف بحماس: "عايزة أعرف إيه هي الطلاسم ومين اللي بيبقى مسؤول عنها، وهل هي حقيقة أو لأ يا مخاميخووووووو."
نام ميخائيل وهو يأخذ رهف داخل أحضانه ويدثرها جيداً كأنها طفلة صغيرة وهتف وهو يلتصق بها بشدة: "الطلاسم أو التعاويذ يا حبيبتي هي اتصال بين عالمين مختلفين، عالم الإنس وعالم الجن، عالمين المفروض ما يكونش ليهم علاقة ببعض. رغم إنه ربنا خلقنا جميعاً، بس الأفضل عدم الاختلاط لأنه إحنا مختلفين في خواصنا وأشكالنا وتكوننا عنكم، وأكيد عارفة اللي بيعمل الطلاسم دي هو الساحر أو الكاهن. وفيه كتير منكم يا رهف فضولهم بيخليهم يدوروا أو يبحثوا أو يقروا، وفي الغالب النتيجة بتكون عكسية مش زي ما هو أو هي كانت متصورة، النتيجة بتكون دمار للشخص. وكلمة طلسم هي كلمة معكوسة من كلمة تسليط، أي تسليط الجن على الإنس. والطلاسم دي أنواع كتيرة أوي."
دفنت رهف رأسها داخل أحضان ميخائيل هاتفة بخوف: "يا ماما يا ميخائيل، هيا كمان ليها أنواع؟ طب إيه هي أنواعها؟"
أكمل ميخائيل وهو يتنفس رائحة رهف الجميلة التي تشبه الفراولة: "كلمات ورموز وأرقام غير مفهومة لأغلب الناس. أول نوع من أنواع الطلاسم {طلسم الخدمة}."
"في الهند والصين واليابان وعدد من الدول، الكهنة بتوعهم بيمارسوا رياضات روحانية شاقة وصعبة ممكن تستمر لعشرات السنين من 10 إلى 40 سنة لفوق، بيعيشوا في عزلة وجوع وعطش وعدم نوم لأيام متواصلة، وبعدها الكاهن بيحصل على الأسرار والطلاسم اللي بتخليه قادر على التواصل مع أسلافه من الكهنة. وبيحصل الكاهن دا على قوة غريبة، وبعد وفاة الكاهن دا بيرثوا كاهن تاني بعد ما يمارس نفس الرياضات الروحية. وفي بعض الكهنة اللي بيمارسوا قبل وفاة الكاهن الأكبر عشان يكونوا جاهزين لوراثته. والطلاسم والكهانة كانت موجودة من الأزل يا رهفي، من وقت الفراعنة اللي كانوا أكثر ذكاء، كانوا بيكتبوا الطلسم باسم الخدمة أو الكاهن، فبالتالي الكاهن اللي هيورث مكنش بيحتاج لـ 30 سنة في ممارسة الرياضيات الشاقة، وبكدا بقى أسهل بكتير عليه."
"النوع دا من الطلاسم موجود للتواصل مع الجن والشياطين مثل خدام 'الشمعه' أو 'شياطين الخطف' أو 'شياطين التبديل' أو 'شياطين الجلب'."
"وفي نوع منهم هو ملك من ملوك الجان، وهو حاكم لسبع ملوك العلوية وهم 'رقيائيل'، 'ميكائيل'، 'سمسيائيل'، 'صرفيائيل'، 'غنيائيل'، وفي رواية أخرى 'عنيائيل' و'كسفيائيل'."
"وهو أيضاً حاكم الجن على كل وجه الكرة الأرضية، الجن العلوي فقط."
"وقيل أن هذا الملك من السبعة الموكلين بالعهد الشريف."
"ثاني نوع من الطلاسم هو الطلسم 'الشخصي'، وهو نوع من التبجيل للشيطان المراد تحضيره والشكر فيه والثناء عليه. الطلسم دا بيتنقش على الخواتم كنوع من الطهاطيل، وأسماء الطهاطيل هي نوع من الأسماء اللي بتستخدم في السحر، وكل اسم منهم... اذكرهم ولا حد يبحث ولا يذكرهم، فضلاً، متودوناش في اتجاهات مش كويسة."
"وطبعاً كل أسماء الطهاطيل موجودة في كتب الأشخاص اللي بيستخدموا السحر، مثل كتاب شمس المعارف أخطر كتاب سحر، وكل كلماته شركية ولعنة بالله. واللي ذكر أشهره ملوك الجن هو الملك 'ذنقط' اللي بيحضر على هيئة قط أو النمر."
"نكتفي لحد كدا معلومات النهاردة يا رهفي، وإن شاء الله نكمل وقت تاني."
رهف بخوف شديد: "ميخائيل أنا خايفة أوووي، متسبنيش لوحدي، خليك معايا."
ابتسم ميخائيل وهو يرفع الشرشف ويدثر به نفسه هو ورهف حتى لم يظهر منهم أي شيء. ونغلق الستار على هذان العاشقان ونذهب إلى مكان آخر.
---
وفي صباح يوم جديد، استيقظت رهف وهي تنظر حولها فوجدت نفسها في كوخ أمس. فوضعت يدها على رأسها التي تؤلمها قليلاً. ثم نظرت بجانبها فلم تجد ميخائيل. جلست سريعاً وهي تغلق ملابسها سريعاً وتخرج إلى خارج الغرفة وهي تنادي على ميخائيل بأعلى صوتها.
ثوانٍ ووجدت ميخائيل يجلس خارج الكوخ بهدوء. وقبل أن تهتف باسمه، وجدته ينظر إليها، ولكن صدمت بشدة. الجسد جسد ميخائيل، الوجه وجه الملك.
صرخت بشدة وهتفت بصراخ: "ميخائيل فينككككك؟ احلقنااااااى."
قهقه الملك مرة بصخب وهتف: "ميخائيل ميت يا رهف، ماتت، قتلته. فاكرة إنه اللي عيشتيه حقيقة؟ كان كلو وهم في وهم."
صرخت رهف بنهار وألم ووجع: "لاااااااا كدااااب! ميخائيل كان معايا امبارح، لااااا."
رواية اميرة ميخائيل الفصل الخامس والأربعون 45 - بقلم ريحانة الجنة
اقترب من الكوخ سريعا بعدما سمع صوت صرخات رهف العالية.
ثوانٍ وكان أمام سريرها، وأخذ يجلس بقلق ويضع يده أسفل رأسها ويضمها إلى صدره وهو يملس على خصلات شعرها بحنان ويهمس:
"قومي يا رهف، انتي كويسة؟ قومي يا حبيبتي."
استيقظت وهي تشهق بصوت مرتفع، كأنها نجت من غرق في بحر عميق. وأخذت تتشبث بيد ميخائيل وتغرس أظافرها بخوف وقلق بيديه وتهتف بصراخ:
"ميخائيل لاااااا! كان كان معايا، أنا مش بكدب. ميخائيل انت فين؟"
أمسك ميخائيل بوجه رهف بحنان وهمس بإصرار:
"فوقي يا رهف، أنا جنبك. ارجوكِ فوقي من اللي انتي فيه دا، أنا جنبك، دا مجرد حلم مش أكتر."
نظرت رهف إلى داخل عينيه وهي تصرخ وتبكي وتتشبث به مثل الهرر الصغيرة وتهتف:
"اررررجوك متسبنيش تاني. أنا مش قادرة أتخطى العشرين سنة. ارجوك متبقاش وهم."
ضمها ميخائيل إلى قلبه بشدة وهو يملس على ظهرها ذهابًا وإيابًا بحنان. وظل هكذا إلى نصف ساعة حتى سمع انتظام أنفاسها. فأبعدها عنه قليلاً وهو ينظر إلى عينيها التي مازالت تتساقط منها الدموع وتورمت قليلاً، وأنفها الأحمر ووجهها الذي يشبه التفاح الطازج.
تنهد بحزن على رفيقة دربه. وأخذ يقترب بشفتيه من عينان رهف الدافئتين وهو يقبلهما واحدة تلو الأخرى. وأيضًا أخذ يقبل وجنتيها ويفصل القبلة عن الأخرى ببطء. كان يشعر بوجهها الدافئ. اقترب ميخائيل بوجهه إلى رقبتها وهو يستنشق رائحتها المميزة وهو يتأوه بشوق.
أمسك بشرشف السرير وهو يضع رأس رهف على قدميه ويدثرها جيداً بحب وحنان. همس بحب:
"آسف يا حبيبة عمري، آسف على اللي حصلك ومازال بيحصلك بسببي. وعد مني هعوضك عن كل الحزن والآسي يا أميرة ميخائيل."
ابتسم بحنان عندما تذكر إحدى الذكريات مع رهف.
كانت تجلس وهى تقوم بغسل الملابس وهى ترتدى إحدى العباءات المفتوحة من الجانبين باللون الأبيض والأسود وهى تغنى بغنج ودلال:
"اللي ملكش فيه ملكش دعوة بيه
مالك بيا خليكي في حالك مش فيقالك
عايز مني أييي؟"
كان يقف ميخائيل أمام باب المرحاض وهو يرى رهف وهي تغسل الملابس وتهتف بهذه الكلمات. أكملت رهف:
"رجب حوش صحبك عني
رجب صحبك جنني.."
رفع ميخائيل حاجبيه بغيرة وهو يقترب من رهف التي تعطيه ظهرها ويمسك بخصرها بشدة ويهمس:
"مش قولت مفيش اسم راجل ييجي على لسانك غيري ياررررهف..!"
شهقت رهف بخضة ووضعت يدها على قلبها وهتفت بغنج وهي تلتفت لميخائيل وتضع يدها حول رقبته بدلال:
"يوووه يامخاميخو خضتني ياباباي.."
ابتسم ميخائيل بمشاكسة:
"ربنا يهديگي وتبطلي الدلع اللي هييجي على دماغك انتي.."
ثم نظر لها بستياء وغيظ:
"وبعدين أي مخاميخووو دي دنا محصلتش حاجة كدا.."
ضحكت رهف ووضعت رأسها على صدره بطمئنان وهمست:
"أي دا انت مش عايزني أدلع جوزي ولا أي لا كدا أزعل خالص وأجيب ناس تزعل معايا.."
حملها ميخائيل وهو متوجه بها إلى الخارج وهتف بجدية:
"مش قولنا ممنوع الغناء في الحمام يارهفي والكلام.. ملاحظ إنه كلامي مش بيتسمع خالص يانوتي.."
ضحكت بصوت مرتفع وهتفت وهي تضع يدها حول رقبته وتقترب بوجهها منه وتهتف:
"سوري يامخاميخو بس كنت منسجمة في غسيل الملابس أعمل أي بقا.."
ضحك ميخائيل وهو ينزلها أمام السرير الخاص بهم وهو يهتف:
"اممممم ملاحظ إنك منسجمة أوووي في الغسيل.."
صرخت رهف بنسيان وهتفت:
"نسيييت.."
أخذت تدور حول نفسها وتهتف:
"أي رأيك في اللبس دا يامخاميخووو.. انت ماخدتش بالك إنه جديد..؟"
ثم نظرت له بعيون الهرر الصغيرة. فعلم أنها ستبدأ في وصلة النكد كأي امرأة من البشر. فهتف بضحك:
"والله أخدت بالي وحلوة اوووي.."
هتف بتلك الكلمات وهو يقترب منها. فعلمت رهف ما يدور في عقله. فهتفت بصراخ وهي تقفز على السرير:
"عليا الطلاق أصوت وألم عليك العمارة يامخاميخو الغسيل البيت اللي محتاج تنضيف دا مش هينفع خالص مالص.."
ضحك ميخائيل وهو يصفق بيده ويهتف بغرور مصطنع:
"قولوا بقا تمام يارهف الغسيل والبيت يلا بقا.."
رهف بصدمة وعيون متسعة وهي ترقد تجاه المرحاض وترى الملابس قد اختفت، فهرولت مرة أخرى إلى الخزانة فرأتها نظيفة ومطبقة واحدة فوق الأخرى. فهتفت بصدمة:
"عملت كدا ازاااااي.. لما انت بتعمل كل دا ليه سايبني أنضف ماتسقف ياعم."
ضحك ميخائيل وهو يهتف:
"طلبتي مني حاجة وقولت لاء يارهفي.. يلاااا بقاااا.."
هتفت رهف بدلع:
"هتجاوب على أسألتي هوافق مش هتجاوب هصوت وألم الناس عليك."
ضحك ميخائيل:
"فكراني هخاف من صوتك يعني ولا من الناس.. عموماً هجاوبك بس تعالي في حضني وبعدين اسألي.."
رهف بحذر وطريقة مضحكة:
"يعني ياباشا مش هيبقا فيه غدر يعني..؟"
احتضنها ميخائيل وهو يهمس:
"لا ياقلب الباشا مش هيبقا في غدر طبعاً.."
تنهدت رهف براحة عندما أخذها ميخائيل بين أحضانه الدافئة وهمس بحنان:
"يلا ياحياتي اسألي.."
ابتسمت رهف وهتفت:
"ميخائيل هو أي إزاي أعرف إن البيت دا فيه طاقة غريبة أو جن أو إنه فيه كائنات من العالم الآخر بتراقبني السؤال دا محيرني جدا ومش عارفه.."
ابتسم ميخائيل بهدوء وهو يهمس بدفء ويقول:
"فيه علامات يارهف المفروض لو حصلت في أي بيت يحصنوا نفسهم والبيت بالرقية الشرعية والأذكار والصلاة."
"العلامات دي أول علامة منهم.. سماع الأصوات الغريبة مثل أصوات الهواء المتحرك أو الرياح برغم إنه الجو بيكون سكون. ثاني علامة سماع صوتك ينادي عليك بإسمك برغم إنه البيت فاضي أو أهله نايمين.. ثالث علامة رؤية خيالات أو صور على الحائط أو الأرض أو في السقف. ثالثاً.. سماع نقر أو خبط على الحائط أو الدولاب أو العفش الموجود في المنزل بدون سبب ومن العلامات أيضاً.. اللي بتدل على وجود الأطياف أو القوى الغريبة."
"تذبذب التيار الكهربائي أو انقطاعه أو انقطاعه باستمرار بدون سبب.. رغم غلق حنفيات المياه تلاقيها تتفتح بردوا بدون سبب أو تسمع صوت تدفق الميه ولما نروح نشوفها عشان نقفلها نلاقيها أصلاً مقفولة ومفيش أي مصدر للصوت دا."
"وجود ضيق أو خنقة لما ندخل أي بيت والضيق والخنقة دا مستمر تجاه البيت دا."
"رؤية تعابين كثيرة في الحلم وسماع صوت حد بيتاوب جمبك رغم إنه مفيش أي حد."
"رؤية إضاءة بتظهر وتختفي بدون سبب وملهاش مصدر.. بيقولوا عن السحر الخارجي أغلبُه بيكون مرشوش منه العلوي ومنه السفلي. يشعر الإنسان بهرش وحكة وحساسية بدون سبب كمان اختناق وتخيلات ولو قرئ عليه المعالج الآيات لا يشعر بشيء وبيلاقي في منامه أحلام مفزعة والمزيج من الصراخ والبكاء والسخرية والضحك بدون سبب. والتشنجات بدون سبب وحدوث رعشة شديدة في الجسم أو في أحد الأطراف."
"من علامات البيوت المسكونة: كثرة المشاحنات والكراهية والخناقات والبغض بين أفراد الأسرة بدون سبب وكثرة الوسواس في البرامج العلاجية.. لما يطبقها داخل البيت. أما لو طبقها خارج البيت بتاعه بتكون سهلة جداً."
"يعني العلاج دا داخل بيت الشخص صعب أما لما يتعالج برا البيت بيبقا سهل."
"رؤية خيالات كثيرة وامرأة تتحرك بالمنزل ورؤية أشخاص مفرطين في الطول أو أشخاص قصار القامة جداً.. ورؤية أشخاص يرتدون الأبيض من الثياب وسماع أصوات غريبة ليلاً.. وضياع بعض الأشياء من المنزل ولما ندور عليها منلاقيهاش وفجأة تظهر في نفس المكان اللي دورنا عليها فيه بدون سبب."
"كمان إنك تشم ريحة حريق أو ريحة حاجة بتتحرك كتير أو إنك لما تدخل البيت لوحدك بتحس بطاقة غريبة طاقة أشخاص تانية معاك رغم إنك لوحدك حد معاك بس انت مش شايفه بس حاسس بيه.. كمان خناقات كتير جداً بعد ما حد يزوركم.. لأنه المعروف إنه هوان الجن بيكرهوا الضيوف.. كمان ظهور أطفال وإنك تسمع صوت الأطفال في البيت إنك تحلم بكوابيس مفزعة فيها أطفال كتير ونساء كتير وفيها تهديدات ليك."
"كمان إنك تسمع أصوات حركة في المطبخ وتسمعها وانت في أي مكان في البيت رغم إنه مفهوش حد كمان أصوات أبواب وشبابيك البيت بتتقفل رغم إنها لا اتقفلت ولا اتفتحت.. كمان إنك تحس بنفس حد ورا ظهرك وانت نايم أو نايمة."
"إنك تكون مخنوق من البيت وعندك قبضة في قلبك من ناحيته كمان تبقى قاعد عادي ومشغل على قناة تلفزيون معينة وتلاقي قنوات التلفزيون بتتغير من تلقاء نفسها."
"وإنك تحس إنك خايف فجأة بدون سبب إنك تسمع صوت أشخاص بتتألم من شيء ومفيش حد أصلاً.. إنك تتعرض للجاثوم بصفة مستمرة.. وهو شلل النوم وإنك تصحى من النوم تحس إنه في حد طابق على صدرك ومقيد حركتك ومش قادر تتحرك."
"والاكتئاب المزمن وسقوط الأواني.. رؤية كمان أشخاص من البيت رغم إنهم نايمين أو خارج البيت بيتحركوا في البيت رؤية ماتوا وسماع أصوات فتح أبواب المنزل."
"كمان سماع أصوات الزن والطنين لحشرات مثل الذباب والنحل رغم إنه مفيش حشرات."
"سماع فحيح أفاعي كمان إنك تشوف أشخاص من أهلك أصدقائك معرفة ليك أو ليكي بيطلبوا منك إنك تسيبي البيت ومتقعديش أو متقعدش فيه بصفة مستمرة."
"كمان لو عندك أطفال في البيت دايماً.. بيعيطوا وبيشتكوا إنه بيشوفوا حاجات وأشخاص بتخوفهم الشعور بالراحة والسعادة خارج المنزل والشعور بالخنقة والقبضة والاكتئاب بمجرد الدخول للمنزل الخاص بيك أو أي منزل معين بصفة مستمرة."
"النوم المبالغ فيه والشعور بالثقل على الصدر بعد العصر إلى منتصف الليل وإنه تسمع صوت ضرب حجارة في شبابيك البيت وتطلع عشان تشوف مين اللي بيعمل كدا ومتلاقيش أي حد خالص وإنك تسمع صوت خبط على الأبواب وأحياناً رن جرس الباب."
"إنك تحس وانت ماشي إنه في حد ماشي جنبك أو وراك لدرجة إنك تخاف تبص وراك."
"وإنك تسمع صوت أشخاص بيمشوا فوقيك في الدور اللي فوقك في وقت متأخر من الليل وسماع صوت العفش بيتحرك ولما تحاول تكتشف أي اللي بيحركه تلاقيه زي ما هو مفيش حد حركه ولا الأثاث نفسه اتحرك كمان روائح كريهة تصيب البيت فجأة بدون سبب وتختفي فجأة بدون سبب بردوا وإنك تسمع صوت صفير في الأذن مؤلم جداً."
رهف بخوف وانكماش داخل أحضان ميخائيل وهي تهمس:
"يعني لو حصل معايا كدا يبقا لازم أحصن نفسي صح يا ميخائيل.."
ميخائيل وهو يحتضنها بحب ويهمس بطمئنان لها ويمرر يده على بطنها المنتفخة:
"آه يا عيون ميخائيل بس عايز أعرفك حاجة إنه محدش يقدر يقرب من أميرة ميخائيل أبداً.."
ابتسم ميخائيل وهو يتذكر تلك الذكرى الجميلة ويشدد من احتضانه لرهف التي نائمة.
أما عند الشباب فكان الشباب يلعبون الكرة وبعض الفتيات تتشارك معهم. أما عن أسماء فكانت تجلس بجانب طيف الزي يهمس لها بكلمات الحب والغزل وهي تبادله المشاعر بخجل ومشاكسة. وشمس تمسك بهاتفها وهي تراسل سيف. الزي يجلس بعيداً عنها قليلاً.. أما عن سارة فكانت تجلس بهدوء وتتأمل غروب الشمس بتعجب من صنع الله وإبداعه في الأرض أيضاً.. وكانت غير مهتمة لأي شيء سوى التأمل يا عزيزي القارئ.
أما عن نادر فتعب من اللعب واقترب منهم وجلس فإذا به ينظر إلى شمس صدفة.. فرأى وجهها الصافي والجميل وحجابها الذي زادها نقاء ورقي. ورأى بها المثال للفتاة الملتزمة. وعيونها وآه من جمال عيونها البنية التي تتحول للعسلي في أشعة الشمس. واستغرب من ذاته كيف له أن يرى هذه الملاك بشخص حاد وتقليدي وأيضاً.. معقد. ابتسم وهتف محاولاً أن يفتح مجالاً للحوار مع هذا الملاك الصغير وتنحنح قائلاً:
"الشمس عجباكي يا آنسة سارة هيا فعلاً حلوة أوي وقت الغروب."
نظرت له سارة بعدم اهتمام ثم كشرت هاتفه بجدية وحدة:
"مطلبتش رأي حضرتك يادكتور نادر ومش مهتمة أعرفه والله عن إذنك."
هبت واقفة وهي تتوجه إلى مكان آخر بعيد عنه لتجلس به. أما عن نادر فاستغرب من أسلوبها الذي يحمل في طياته الحدة والجدية أيضاً وهتف في نفسه:
"أنا قولت أي عشان تتعصبي عليا بالطريقة دي يعني..؟ يلا مش مهم."
وبعد بضع دقائق سمعوا صوت المشرفين عليهم وهم يهتفون بجدية:
"شباب يلا عشان نجهز علشان هنرجع القارة مرة تانية مش عايزين تأخير فضلاً كل واحد يلم حاجته عشان محدش ينسى أي حاجة أول ما الباصات تجهز هنتحرك تمام.."
هتف الجميع بحماس:
"تمام يادكتور.."
وتوجه كل شخص إلى أمتعته وهو يرتبها جيداً ويستعدوا للسفر إلى القاهرة مرة أخرى..
وبعد نصف ساعة كانت الباصات تمتلأ بالطلاب متوجهين إلى القاهرة. أغلقت أبواب الباصات وكان طيف يجلس بجانب أسماء وسيف بجانب الشباب بالخلف ونادر بجانب شقيقته ويزيد بجانب سارة.. وبدأت رحلة العودة إلى القاهرة. وفي أثناء العودة أخذ المشرفون يوزعون وجبات العشاء على الطلاب لأن أمامهم الوقت طويل.
فرحب بذلك وقبل جبينها برفق ووضع يده على وجنتها الشهية والطازجة وأخرج من جيب بنطاله علبة سوداء وقبلها ثم وضعها مرة أخرى واستند برأسه على رأسها منتظر العودة إلى القاهرة..
رواية اميرة ميخائيل الفصل السادس والأربعون 46 - بقلم ريحانة الجنة
وبعد مرور ثلاث أيام على أبطال روايتنا، رواية انتقام ابنة ميخائيل، لم تكن هناك أحداث.
نتذكر يوم مميز على جميع أبطال الرواية، وهو يوم ذكرى زواج رهف وميخائيل، والذي أقام ميخائيل له حفلة خاصة. حضر هذا الحفل جميع أبطالنا. دعونا ندخل إلى الحفلة، نجد أصوات الموسيقى تتعالى شيئًا فشئ. نرى أيضاً راشد يجلس على إحدى الطاولات وهو يمسك يد هدى، وهو يبتسم ابتسامة صادقة ويتحدث معها بحب، كأنه يحبها من البداية، أو كأن الزمن لم يؤثر على مشاعر قلبه.
وكانت هدى تبادله الابتسامة بارتياح وسرور داخل عينيها، التي تبرز كم أحبت هذا الرجل الذي رزقها الله به عوضاً عن كثير وكثير من العناء في هذه الحياة.
أما في الأعلى، فكانت رهف تقف أمام المرآة وتهندم من ملابسها، فإذا بميخائيل يقترب منها ويحتضنها بشوق وابتسامة، ووضع ذقنه على كتفيها. وضعت رهف يدها على يده الموضوعة على خصرها بحب وهتفت:
"لسه مجهزتش يامخاميخوو؟"
والتفتت له. أمسكها ميخائيل من وجنتيها وهتف بحب:
"مش فاضل معايا غير الكرافتة ياقلب مخاميخو انتي. كل عام وانتي حبيبتي وزوجتي وأم أولادي. كل عام وانتي سر سعادتي."
ابتسمت رهف برقة وهي تحتضنه وتهمس:
"كل سنة وانت أجمل صدفة في عمري كله. كل عام وانت عوضي من ربنا ونصيبي الحلو في الحياة يا ميخائيل."
قبل ميخائيل رأسها بحب وتقدير وهتف:
"ممكن تظبطيلي الكرافتة يارهفي؟"
ابتسمت رهف بترحاب وهتفت:
"طبعاً طبعاً يامخاميخوو."
واقتربت منه وهي تهندم ملابسه المكونة من بدلة سوداء وكرافتة باللون الأسود وقميص باللون الأبيض. أخيراً انتهت من الكرافتة وهي تهتف:
"إيه رأيك يا حبيبي؟ حلوة كدا ولا إيه؟"
أمسك بيدها وهو يقبلها:
"طول ما انتي عملتي الكرافتة أكيد هتطلع حلوة يا حلوتي. مش يلا بينا ننزل بقا للضيوف؟"
أومأت له وهي تطأطئ ذراعه بحب، وخرجا إلى خارج الغرفة بابتسامة صادقة وصافية.
أما بالأسفل، فقد وصل مراد بزوجته غرام وابنه نادر وابنته شمس، التي كانت ترتدي فستاناً زيتياً اللون وطرحة نفس اللون، والتي كانت متألقة وتلتفت يميناً ويساراً لرؤية ذاك الشاب المشاكس الذي يدعى سيف. أخيراً اقترب سيف منهم سريعاً وهو ينظر إلى شمس بانبهار من جمالها البسيط، وابتسم لها بإعجاب. أما هي فنظرت أرضاً بخجل.
لاحظت غرام نظرات سيف ونظرات ابنتها، فابتسمت بهدوء وهتفت:
"إزيك ياسيف؟ عامل إيه؟"
تنحنح سيف بحرج وهتف:
"الحمد لله يا طنط. نورتونا والله العظيم. إزيك يا دكتور مراد؟ إزيك يا نادر؟"
أخذ يرحب بالجميع، ثم اقترب من شمس وهو يمد يده لها هاتفاً بنبرة مختلفة مليئة بالرفق واللين:
"إزيك يا شمس؟"
رفعت شمس بصرها له فرأت عيناه تلمع بحب شديد، فشعرت بنغزة داخل قلبها من هذه اللمعة التي تظهر بوضوح. صافحته بابتسامة مرتبكة وهتفت بصوت مبحوح يخرج بصعوبة:
"الحمد لله ياسيف. وانت عامل إيه؟"
ابتسم سيف بعشق. هذه أولى المرات التي يرى فيها خجل شمس وارتباكها منه. كم هي جميلة! كم زادها الخجل جمالاً فوق جمالها الفاتن. شمس ليست بالفتاة التي تمتلك العيون الزرقاء والشعر الطويل والأشقر، إنما هي تمتلك ملامح بسيطة وعادية مثلنا جميعاً، ولكن ما يميز هذه الفتاة هي دراستها وخفة ظلها وحسها الفكاهي وشقاوتها أيضاً، احترامها التي لا تتخلى عنه أبداً، وتفوقها في مجالها واعتزازها وثقتها بذاتها.
همس سيف وكأنه لا يرى غير شمس فقط والجميع ليسوا متواجدون:
"الحمد لله.."
نظرت غرام إلى مراد الذي ينظر باستياء وعدم رضى لهذه النبرة، وأيضاً نادر الذي يشعر بالغيرة على توأمه. ضحكت غرام وهتفت:
"سيف خد خطيبتك ووديها عند أسماء."
نعم، فقد طلب سيف من مراد يد ابنته شمس، وطلب منه مراد أن يأتي هو وأسرته لكي تتم الخطبة مثل أي فتاة وفقاً للعادات والتقاليد المتعارف عليها في مجتمعنا.
ابتسم سيف وهتف:
"حاضر يا طنط. اتفضلي يا شمس..."
توجهت شمس مع سيف. أما عن مراد، فنظر إلى غرام بغيظ وهتف:
"على فكرة لسه مبقتش خطبته. أما ييجي هو وأهله الأول، وبعدين انتي ليه تخليه يوديها عند أسماء؟"
ابتسمت غرام:
"هيجرى إيه يا مراد يا حبيبي؟ هو الولد عمل حاجة؟ انت مش شايف نفسك بتبص له إزاي؟ انت ونادر انت شوية وهتاكلوه والله 😂"
نادر بغضب قليلاً:
"على فكرة دي تؤامي وأختي، يعني المفروض أقول رأيي بردوا وتراعى إحساسي شوية يا أمي. هي أصلاً صغيرة، المفروض تكمل الكلية الأول، ولو عايزينها يستنوا بقا أما تتخرج ويبقا فيه انضباط. انتي مش شايفة طريقة كلامه ولا إيه؟"
غرام بتشرد مضحك:
"لا بقولك إيه؟ انت وهو اتعدلوا بدل ما أنكد عليكم النهاردة. سيبوا البنت والولد يتعرفوا على بعض قدام عينينا. هو فيه إيه؟ هتعملوا عصابة على الولد والبنت؟"
ابتسم مراد وهو يحتضنها، ونادر يقبل يدها ويهتف نادر:
"لا خلاص يا ست الكل. اللي انتي شيفاه هننفذه، بس بلاش تنكدي أبوس إيدك."
ضحكت غرام وهي تحتضن زوجها وابنها نادر بحب وسعادة.
***
توقفت إحدى السيارات الباهظة أمام منزل رهف وميخائيل، ونزل منها أحد رجال الأعمال المشهورين والذي يدعى صهيب الهواري وزوجته روان وابنته سارة وابنه يزيد.
كان يتقدم صهيب وبجانبه زوجته روان التي يمسك يدها، وبجانب روان سارة التي تمسك بيد شقيقها يزيد الذي يتحدث معها بابتسامة "دول من أبطال رواية وتعففت لأجله".
اقتربت عائلة صهيب الهواري اتجاه الحفل، وكان يرتدي صهيب وابنه البدلات السوداء. أما عن زوجته وابنته الصغرى سارة، فكانوا يرتدون الفساتين الفضفاضة والبسيطة والأنيقة في آن واحد. وبالطبع عليه الخمار الماليزي. فستان روان كان من اللون الأسود الحريري وفصوص الألماس على النصف السفلي للفستان، وخمار أسود اللون وحقيبة نفس اللون الأسود وجزمة سوداء. وفستان سارة من اللون الأحمر الناري وبه نفس فصوص الألماس من الأطراف، وخمار باللون الأحمر الناري. أما عن جزمتها وحقيبتها، فكانوا باللون الأسود. فكانوا ملكات حقاً، لم ينقص تعففهم من جمالهم، بل زادهم جمالاً فوق جمالهن.
اقتربت منهم ماجدة زوجة جمال، التي كانت ترتدي فستان أزرق اللون، وهتفت بترحاب:
"نورتوا والله العظيم. اتفضلوا اتفضلوا..."
اقتربوا منها جميعاً، وأجلس صهيب روان وسارة على إحدى الكراسي الخاصة بإحدى الطاولات. أما عن صهيب، فقبل يد زوجته وهتف:
"هروح بقا أسلم على المعارف ياقلبي."
ابتسمت روان لذاك الرجل الذي لطالما يشعرها أنه ملكها ومميزة بين الجميع. ابتسمت له وهتفت:
"اتفضل يا حبيبي. إحنا منتظرينك هنا..."
اقترب صهيب من ابنته وهو يقبل رأسها ويهتف:
"تمام يا أميراتي. سلام..."
هتفت سارة بحب لوالدها:
"بصراحة أنا عمري ما قابلت شخص حنين زي بابا يا مامى."
ابتسمت روان بحب وعشق متيم بذاك صهيب:
"ولا أنا عمري كنت هقابل أحن منه. ربنا يبارك لنا فيه يا سارة يا حبيبتي. إحنا من غيره ملناش أي أهمية يا بنتي."
عقبال ما ربنا يرزقك بشخص زي باباكي يحبك ويحترمك ويقدرك وتشوفيه كل الدنيا ويكون الزوج والأم والأب والأخ والعيلة والسند والدفا.
ابتسمت سارة وهتفت: أحقاً ستقابل هذا الشخص الذي تتحدث عنه والدتها؟
وفى تلك اللحظة نزل الثنائي الخاص بالحفل وهو ميخائيل وأميرة ميخائيل وهو يحتضن خصرها بتملك وحب.
وتعالت أصوات الموسيقى وتجمع الجميع حول الطاولة التي يوجد عليها كيكة عيد زواجهم والتي كانت يوجد عليها صورة رهف وميخائيل وهما ينظرون إلى أعين بعضهم البعض في لحظة حب وشغف.
وبدأت أغنية شرين "كل عام وانت حبيبي" ورهف وميخائيل ينظرون إلى بعض بحب وعشق شديد ومتيم.
كم يا الله أحب هذا الميخائيل؟ كم هو أجمل صدفة في حياتي البائسة من دونه؟
وأخيراً قطعت الكيكة هي وزوجها ميخائيل والجميع يصفق لهم.
أما هو فأمسك بقطعة من الكيك وأخذ يطعمها ويهتف: كل عام وانتى في حياتي.
وهي أمسكت بقطعة هي الأخرى وأخذت تطعمه بحب وسط تصفيق الجميع بابتسامة وسعادة.
اشتغلت أغنية "حبيتها ولا محبتهاش هيا الدنيا ولازم تتعاش".
أمسك كل ثنائي بنصفه الآخر.
أمسك ميخائيل بيد رهف.
وطيف الذي اقترب من أسماء بحب وهو ينظر إليها وإلى فستانها الكافيه السمبل والبسيط وعيونها المزينة بالكحل، فكانت صارخة الجمال.
فابتسمت له وأمسكت بيده وهي تتأمل جماله في البدلة السوداء.
وأمسك مراد بيد زوجته غرام.
وأمسك سيف يد شمس.
وجمال بيد زوجته ماجدة.
وهدى مع راشد الذي أصر على رقصهم معاً.
وجلس صهيب وروان وسارة ويزيد ونادر وهم يشاهدون الجميع يتراقصون ويغنون بصوت عالٍ مع كلمات الأغنية.
"حبيتها ولا محبتهاش هيا الدنيا لازم تتعاش
حبيتها ولا محبتهاش هيا الدنيا لازم تتعاش
هنعيش وقتنا ونسيب حزنا مش هنضيع عمرنا ببلاش
عشنا قد إيه باقِى قد إيه يبقى بس ليه نشغل بالنا
حبيتها ولا محبتهاش هيا الدنيا لازم تتعاش"
موسيقى ورقصات جميلة من الجميع والحماس الشديد من الجميع لهذه الكلمات.
"خلينا ماشيين زي ماماشين مين عارف مين بكرا جايب إيه
ومدام عايشين ومدام قادرين نحلم بنخاف من حلمنا ليه
خلينا ماشيين زي ماماشين مين عارف مين بكرا جايب إيه
ومدام عايشين ومدام قادرين نحلم بنخاف من حلمنا ليه
هنعيش وقتنا ونسيب حزنا مش هنضيع عمرنا ببلاش
عشنا قد إيه باقِى قد إيه يبقى بس ليه نشغل بالنا
حبيتها ولا محبتهاش هيا الدنيا لازم تتعاش"
وأخيراً ابتسم الجميع للكاميرا التي كانت توثق كل ذلك بفرحة عارفة.
وهتف الجميع وانضم إليهم عائلة الهواري ونادر للكاميرا: باي باي.