تحميل رواية «اميرة اخر الزمان» PDF
بقلم ملك ابراهيم
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
يعني إيه جوزي يتجوز عليا عشان يخلف ولد؟ نطقت أميرة كلماتها بزهول بعد أن استمعت إلى حديث حماتها المستفز عن حق ابنها في الزواج من أخرى لكي ينجب له ولدًا بعد أن أنجبت زوجته أميرة فتاتين توأم. وقفت حماتها أمامها بكل قوة وجبروت قائلة لها بقسوة: - وماله يا حبيبتي لما يتجوز تاني؟ هو مش الشرع محلله أربعة؟ ولا انتي عايزه تخالفي شرع ربنا كمان؟ نظرت إليها أميرة بغضب والدموع تتساقط من عينيها مثل المطر، ثم تحدثت ببكاء: - أنا مش بحرم شرع ربنا، بس مش شرع ربنا ده برضه بيلزمه إنه يصرف عليا أنا وبناته؟ ولا يسيبنا...
رواية اميرة اخر الزمان الفصل الحادي والثلاثون 31 - بقلم ملك ابراهيم
شردت أميرة وهي تستمع إلى حديث راندا وتحدثت بالإيجاب قائلة لها:
ـ عندك حق، وكمان تحسيه طيب كده وفي قلبه رحمة وحنية غريبة، ولما بيتكلم تحسي إن الكلام خارج من قلبه وبيدخل القلب على طول.
تمددت راندا بجوار أميرة فوق الفراش، وشردت كل منهما بخيالها تفكر به.
في منزل والدة جمال:
عادت مروة إلى شقتها ودخلت الشقة براحة. استمعت إلى صوته الغاضب جعل جسدها ينتفض بالكامل:
ـ أهلاً أهلاً بالهانم اللي دايرة على حل شعرها، آه ما أنا خلاص محبوس وأنتي تجري وتلفي براحتك ولا كأن ليكي راجل.
نظرت إليه مروة بصدمة قائلة بهلع:
ـ جمال! إنت جيت إمتى؟
اقترب منها ينظر إليها بغضب قائلاً لها:
ـ كنتي فين؟
نظرت إليه بخوف وتحدثت إليه بتوتر قائلة له:
ـ كنت بكشف عند الدكتور عشان تعبانة شوية.
نظر إليها بغموض قائلاً لها:
ـ والدكتور قالك إيه؟
نظرت مروة حولها بتفكير ثم تحدثت بتسرع قائلة له بمكر:
ـ قالي إن أنا حامل في ولد.
فتح جمال عينيه بصدمة ثم ابتسم بسعادة كبيرة واقترب منها بلهفة وتحدث إليها مثل الطفل الصغير قائلاً لها:
ـ بجد بجد يا مروة الدكتور قالك إنك حامل في ولد؟ يعني أنا هكون أب وعندي ولد، هيبقى ليا سند يشيل اسمي.
نظرت إليه مروة بصدمة لا تصدق أنها فعلتها، وقالت له ما اتفقت عليه مع والدتها. تتذكر ما قالته لها الطبيبة اليوم أثناء الكشف عليها بالمستشفى العام. أخبرتها الطبيبة أن جهاز الكشف لا يعمل ولم تستطع الكشف عليها جيداً والاطمئنان على الجنين. تفكر الآن بخوف ماذا تفعل لو اكتشفت أنها حامل بفتاة وليس بولد كما قال له.
اقترب منها جمال بلهفة وعانقها بسعادة ثم ابتعد عنها وهو ينظر إليها باشتياق قائلاً لها بغمزة:
ـ تعالي بقى، إنتي وحشتيني أوي.
نظرت إليه بتوتر ودخلت معه غرفة النوم وهي شاردة في ما قالته الآن وتدعي من قلبها أن تتحول كذبتها إلى حقيقة وتكتشف أنها حامل بولد حقاً.
صباح اليوم التالي:
استيقظت والدة أميرة باكراً ونظفت المنزل وأعدت الطعام وخرجت من منزلها كي تذهب إلى منزل راندا وتطمئن على ابنتها.
قابلها بالشارع فتحي زوج أماني. اقترب منها فتحي وتحدث إليها بابتسامة قائلاً لها:
ـ صباح الفل يا ست الكل.
تحدثت إليه والدة أميرة بهدوء قائلة له:
ـ يسعد صباحك، إزيك يا فتحي وإزاي أماني مراتك؟
رد فتحي بمكر قائلاً لها:
ـ غارت في داهية عند أمها، أنا خلاص هطلقها، دي عيلة زبالة.
نظرت إليه والدة أميرة باستغراب قائلة له:
ـ ليه كده بس، دي أماني غلبانة وجدعة.
تحدث إليها فتحي بمكر قائلاً لها:
ـ بصراحة من بعد اللي عملوه مع أميرة وأنا مبقتش طايق العيلة دي كلها، ناس معندهمش دم ومكانوش حاسين بالنعمة اللي في إيديهم وخصوصاً الواد الغبي اللي اسمه جمال ده، بقى في راجل عاقل يسيب واحدة زي أميرة ويتجوز عليها ويطلقها ويبهدلها كده!
حزنت والدة أميرة وتأثرت كثيراً بحديثه وتحدثت بانفعال قائلة:
ـ ربنا ينتقم منهم وينصرها عليهم.
ثم تحدثت إليه بابتسامة وطيبة قائلة له:
ـ والله فيك الخير يا فتحي وطلعت ابن أصول بجد.
ابتسم فتحي بسعادة قائلاً لها:
ـ طول عمري يا ست أم أميرة والله.
ثم أضاف بفضول:
ـ هي أميرة عاملة إيه دلوقتي؟ والله أنا زعلان عشانها أوي وعايز أطمن عليها.
تحدثت إليه والدة أميرة بحزن قائلة له:
ـ هي قاعدة دلوقتي عند راندا صحبتها، أصل عمك الدسوقي مرضيش يخليها تقعد معانا بعد الكلام اللي قاله المخفي اللي اسمه جمال عليها، بس ربنا اسمه العدل وإن شاء الله ينتقم منه هو وأمه.
وقف فتحي شارداً قليلاً بحديث والدة أميرة ثم تحدث إليها بهدوء قائلاً لها:
ـ بقولك إيه يا أم أميرة، إنتي عارفة إن راجل كسيب وجيبي عمران، وبصراحة كده أنا كنت بفكر أتجوز على أماني، وده من حقي وكله بشرع الله، أصلها بيني وبينك كده مبتخلفش وأنا نفسي أخلف عيل ولا اتنين الحق أربيهم وأنا لسه في عز شبابي كده.
شعرت والدة أميرة بالسعادة بعد استماعها لحديث فتحي وهمست بداخلها قائلة:
ـ أيوه كده، خليها هي وأمها يجربوا النار اللي داقوها لبنتي لما أخوها اتجوز على بنتي وقهرها.
تحدثت إليه بصوت مرتفع قائلة له:
ـ عداك العيب يا فتحي، وبعدين يعني إنت مش أقل من أخوها، أخوها أهو كان متجوز ست البنات ومخلف بنتين زي القمر وبرضه حرق قلب بنتي وراح اتجوز عليها.
ابتسم فتحي بسعادة قائلاً لها بلهفة:
ـ وأنا غرضي أتزوج ست البنات وعينيا ليها هي وبناتها، وعندي الشقة وهفرشها لها كلها عفش جديد وهجيب لها الشبكة اللي تطلبها والمهر اللي تؤمر بيه.
نظرت إليه والدة أميرة بصدمة قائلة له:
ـ إنت قصدك على مين؟
تحدث فتحي بلهفة:
ـ قصدي على أميرة بدل ما هي عايشة في بيت صحبتها كده وملهاش مكان تروحه وصحبتها لو شالتها النهاردة مش هتشيلها بكرة.
ثم أضاف بثقة:
ـ بنتك محتاجة راجل يا أم أميرة ومش هتلاقي راجل يحبها ويخاف عليها.
نظرت إليه والدة أميرة بتفكير، تحاول استيعاب حديثه، ثم تحدثت إليه بفضول قائلة له:
ـ يعني إنت عايز تتجوز أميرة بنتي وتبقى ضرة أماني؟
تحدث فتحي بتأكيد:
ـ والله أنا الشرع محلل أربعة وأماني لو مش عاجبها يبقى تطلق.
ثم أضاف بلهفة:
ـ صدقيني يا أم أميرة أنا هعوض بنتك عن كل اللي شافته مع الزفت جمال ده وهخليها ست الكل وطلباتها كلها مجابة.
نظرت إليه والدة أميرة بسعادة وفكرت بداخلها أن زواج أميرة من فتحي فرصة جيدة لأميرة ولا يمكنها أن تضيع هذه الفرصة. ابتسمت برضا وتحدثت إليه بسعادة قائلة له:
ـ وأميرة بنتي لو لفت الدنيا دي كلها مش هتلاقي أحسن منك يا فتحي، أنا رايحة أبص عليها دلوقتي وهكلمها وأشوف رأيها.
ثم أضافت بتأكيد:
ـ بس متنساش أميرة لسه في فترة العدة بتاعتها.
تحدث فتحي بلهفة قائلاً لها:
ـ لو ست البنات وافقت يبقى نتجوز أول ما العدة تخلص على طول وأنا جاهز من دلوقتي.
فرحت والدة أميرة كثيراً بلهفة فتحي على الزواج من ابنتها واعتقدت أنه سيصبح العوض الجميل لابنتها. تحدثت إليه قبل أن تذهب من أمامه قائلة له:
ـ إن شاء الله تبقى من نصيبك ويصلح حالكم مع بعض يارب.
رد فتحي بلهفة واشتياق:
ـ يارب يسمع منك يا رب.
في منزل والدة جمال:
استيقظت شاهندة صباحاً وأخبرت والدتها أنها ذاهبة للدرس. ذهبت للدرس وجلست والدتها مع ابنتها أماني وحور وجنى يلعبون حولهم.
تنهدت والدة جمال بتعب وحيرة وهي تفكر في أمر فريد مع شاهندة.
نظرت أماني إلى والدتها وتحدثت إليها بفضول قائلة لها:
ـ مالك يا أمي من امبارح كده وانتي شكلك شايلة هم حاجة؟
تحدثت إليها والدتها بحزن قائلة لها:
ـ فريد امبارح اداني الدبلة بتاع شبكته وقالي إنه مش عايز شاهندة.
شهقت أماني بصدمة ووضعت يديها على فمها تكتم شهقتها ثم تحدثت إلى والدتها بحزن قائلة لها:
ـ وبعدين؟
تحدثت والدتها بحيرة قائلة لها:
ـ مش عارفة، عايزة أكلم خالتك وأقولها تتكلم معاه وتشوفه عمل كده ليه.
ثم أضافت بغضب:
ـ أنا بنتي مش لعبة عشان يخطبها شوية ويسيبها وبعدين البنت بتحبه ولو قولتلها إنه سابها يمكن تعمل حاجة في نفسها وأنا مش هضيع بنتي عشانه.
تنهدت أماني بعدم رضا عن حديث والدتها ثم تحدثت إليها بتأكيد قائلة لها:
ـ بس أكيد شاهندة اللي غلطانة يا أمي، إنتي مشوفتيش طريقة كلامها مع فريد عاملة إزاي، وبعدين بصراحة بقى شاهندة متنفعش فريد، فرق السن بينهم والتفكير وكل حاجة بتقول إنهم مينفعوش لبعض، بس زنك إنتي وخالتي عشان تجوزوهم لبعض هو اللي خلى شاهندة تشغل بالها بيه وخلى فريد يوافق وهو مش مقتنع عشان يرضي خالتي.
زفرت والدتها بغضب قائلة لها:
ـ أنا عايزة أجوزها لفريد عشان شاهندة أختك متدلع ومش هتلاقي حد يستحمل دلعها ده غير خالتها وابن خالتها.
تحدثت أماني بعدم رضا:
ـ لا يا أمي يبقى كده الجوازة دي مهما تعملوا مش هتكمل.
استمعوا إلى صوت طرق على باب الشقة، وقفت أماني كي تفتح. تفاجأت برجل يقف أمامها وتحدث إليها باحترام قائلاً لها:
ـ صباح الخير، مش ده بيت الأستاذ جمال؟
نظرت إليه أماني باستغراب وحركت رأسها بالإيجاب:
ـ أيوه هو.
تحدث إليها باحترام قائلاً لها:
ـ لو سمحتي أنا عايز أقابله، قوليله أستاذ طارق المحامي، محامي مدام أميرة.
استمعت إليه والدة جمال ووقفت سريعاً ترحب به قائلة له:
ـ أهلاً وسهلاً يا أستاذ اتفضل.
دخل طارق وتحدث إليها باحترام قائلاً لها:
ـ أهلاً بحضرتك، أنا جيت النهاردة أشوف أستاذ جمال هيكمل اتفاقنا ده ويسلم لـ مدام أميرة بناتها وشقتها ولا نكمل إجراءاتنا بالقانون.
تحدثت إليه والدة جمال بقلق قائلة له:
ـ قانون إيه إن شاء الله، كله هيبقى بود.
ثم تحدثت إلى ابنتها أماني قائلة لها بلهفة:
ـ أجري يا أماني اطلعي نودي لأخوكي عشان يتكلم مع الأستاذ.
ثم تحدثت إليه مرة أخرى:
ـ اتفضل اقعد يا أستاذ طارق، تشرب إيه؟
تحدث طارق بابتسامة مجاملة:
ـ شكراً لحضرتك، أنا بس محتاج أعرف أستاذ جمال ناوي على إيه عشان بس عندي محكمة كمان ساعة.
حركت والدة جمال رأسها بالإيجاب قائلة له:
ـ ناوي على كل خير إن شاء الله.
عند أماني أمام شقة شقيقها، وقفت تطرق على الباب وتضغط على الجرس كثيراً دون رد. بعد وقت فتح لها جمال وهو يحاول فتح عينيه بصعوبة، تحدث إليها بغضب قائلاً لها:
ـ إيه ده الصبح نازلة رن رن رن هو الواحد ميعرفش يرتاح شوية في أم البيت ده!
تحدثت إليه أماني بهدوء تخفي خلفه غضبها من طريقة حديثه الفظة معها:
ـ محامي أميرة تحت عندنا وعايزك.
فتح عينيه بانتباه لحديثها قائلاً لها بصدمة:
ـ إيه ده؟ وده جاي تاني ليه؟
تحدثت إليه بجمود قائلة له:
ـ والله انزل وشوفه بنفسك.
ثم تركته ونزلت إلى الأسفل. وقف جمال بصدمة يفكر لماذا جاء إليه محامي أميرة الآن. دخل وأغلق باب الشقة، خرجت مروة من غرفة النوم وتحدثت إليه بفضول:
ـ إيه؟
نظر إليها جمال ثم تخطاها ليدخل غرفة النوم قائلاً لها:
ـ مفيش حاجة.
وقفت مروة تنظر إليه باستغراب، ثم تذكرت كذبتها له بالأمس وأرادت التأكد هل هي حامل ببنت أم ولد ودعت من قلبها أن يكون من بداخل رحمها ولد. دخلت غرفة النوم ورأته يرتدي ثيابه بسرعة. اقتربت منه وتحدثت إليه بتوتر قائلة له:
ـ بقولك إيه يا جمال، أنا كنت عايزة انزل أروح عندنا، أصل أمي كانت تعبانة امبارح أوي وعايزة أروح أبص عليها.
رد عليها دون اهتمام قائلاً لها:
ـ طيب روحي بس متتأخريش.
ثم انتهى من ارتداء ثيابه بسرعة وخرج من الشقة كي ينزل إلى شقة والدته.
وقفت مروة شاردة تفكر بخوف وتتمنى أن يكون حملها ولد كما أخبرته. ارتدت ثيابها هي الأخرى كي تذهب إلى أمها وتخبرها بما قالته لجمال بالأمس.
بالأسفل بشقة والدة جمال:
نظر طارق إلى بنات أميرة وهم يلعبون حولهم قائلاً لوالدة جمال:
ـ دول حور وجنى؟
تحدثت إليه والدة جمال بتوتر:
ـ أيوه هما.
ابتسم لهم طارق بهدوء. دخل جمال بقلق قائلاً لهم:
ـ سلام عليكم.
وقف طارق وصافحه، تحدث إليه جمال بقلق قائلاً له:
ـ خير، في إيه يا أستاذ؟
تحدث إليه طارق بهدوء قائلاً له:
ـ متقلقش كده، كل خير إن شاء الله.
تحدثت والدة جمال إلى ابنها بتوتر قائلة له:
ـ الأستاذ جاي يسألك يا جمال إنت هتكمل اتفاقك معاهم ده ولا ناوي على إيه وأنا قولتله إن شاء الله هنكمل ود.
نظر جمال إلى والدته باستغراب ثم تحدث بعدم فهم قائلاً:
ـ اتفاق إيه مش فاهم؟
تحدث إليه طارق بهدوء قائلاً:
ـ شقة الزوجية بتاع مدام أميرة وبناتها ونفقة البنات كل شهر.
نظر جمال إلى والدته قائلاً للمحامي:
ـ أصل فيه حاجة حضرتك متعرفهاش، شقة الزوجية دي أصلاً أنا متجوز فيها واحدة تانية، يعني مينفعش أخرجها منها لأنها برضه شقة الزوجية بتاعها هي كمان.
ضحك طارق بهدوء قائلاً لها:
ـ بس الشقة دي بقت بتاع مدام أميرة وبناتها دلوقتي وأنا ممكن ببلاغ صغير جداً أجيب قوة معانا وناخد الشقة وساعتها هيكون...
قاطعته والدة جمال بخوف قائلة له:
ـ لا يا أستاذ واحنا مش عايزين وش وأميرة تيجي تاخد شقتها وبناتها وتعيش في شقتها بيهم معزة مكرمة.
تحدث جمال إلى والدته بغضب قائلاً لها:
ـ طب وأنا ومراتي هنروح فين يا أمي هنترمى في الشارع؟
تحدثت إليه والدته بغضب قائلة له:
ـ هاتها وانزلوا تحت في الأوضة بتاعتك لحد ما نشوف هنعمل إيه ولا لحد ما ربنا يقدرنا ونبني لك شقة تانية فوق.
زفر جمال بغضب قائلاً لوالدته:
ـ يعني أنا ومروة نعيش في أوضة والست أميرة لوحدها تعيش في الشقة دي كلها.
غمزت له والدته قائلة له:
ـ خلاص بقى يا جمال، إحنا عايزين نخلص من الموضوع ده وبعدين أميرة هتعيش في الشقة تربي بناتها ودول بناتك برضه.
خفض جمال وجهه أرضاً قائلاً لها:
ـ ماشي يا أمي، لما أشوف آخرته.
تحدث إليه طارق بهدوء قائلاً له:
ـ أهم شيء أنا مش عايز أفكرك تاني يا أستاذ جمال إنك ماضي على عدم تعرض لمدام أميرة، يعني لو تعرضتلها في أي وقت من حقها تسجنك تاني.
تحدثت إليه والدة جمال بتوتر قائلة له:
ـ وهو هيتعرضلها ليه بس يا أستاذ دي برضه أم بناته وكان بينهم عشرة وعيش وملح.
زفر جمال بغضب وتحدث إليه:
ـ والمفروض الهانم هتستلم الشقة إمتى؟
تحدث إليه طارق بهدوء قائلاً:
ـ أولاً المفروض إنها هتستلم الشقة بكل محتوياتها يعني حضرتك مش هتاخد من الشقة غير أغراضك الشخصية فقط.
نظر جمال إلى والدته بغضب قائلاً:
ـ كمان!
غمزت له والدته بأن يوافق الآن ويصمت. زفر بغضب قائلاً له:
ـ ماشي يا أستاذ ولو عايز تخلعنا هدومنا وتديها لأميرة هانم إحنا موافقين.
ثم نظر إلى والدته بغضب قائلاً لها:
ـ مرضية كده!
تحدثت والدة جمال إلى طارق باحترام قائلة له:
ـ إحنا هننزل حاجة جمال ومراته من الشقة ونسلمها لأميرة.
ثم تحدثت إلى جمال قائلة له:
ـ اطلع قول لمراتك تلم حاجتها يا جمال.
تحدث جمال بغضب قائلاً:
ـ مراتي مش هنا، راحت تبص على أمها.
تحدثت والدته بهدوء:
ـ خلاص هطلع أنا وأماني ونلم حاجتهم من فوق وننزلها هنا وأميرة تيجي وتاخد بناتها في شقتها.
تحدث طارق بهدوء قائلاً لهم:
ـ تمام وأنا لازم أمشي دلوقتي لأن عندي جلسة في المحكمة وبالليل هجيب مدام أميرة ونيجي عشان نستلم الشقة بكل محتوياتها وأطمن إن مدام أميرة هتبات في شقتها النهاردة هي وبناتها.
نظر إليه جمال بغضب ووقف طارق واستأذن منهم وذهب. انتظر جمال بعد خروجه من المنزل ثم تحدث إلى والدته بانفعال قائلاً لها:
ـ وبعدين يا أمي على قلة القيمة دي، يعني عجبك كده لما الزفتة دي تطردني من شقتي وفي بيتي وتقعد هي!
تحدثت إليه والدته بهدوء قائلة له:
ـ اهدا بس يا جمال، المحامي بتاعها ده شكله مش سهل وعايزنا نقع في الغلط عشان هو يشتغل، إنت مش شايف جاي مستعجل إزاي، إحنا بقى نطلع أذكى منه ونسايسهم لحد ما أميرة تيجي هنا وسطنا وبعدها إنت تشاغلها تاني وبكلمتين حلوين منك ترجعها تاني لذمتك وتكسر شوكتها ونعمل فيها اللي إحنا عايزينه ووقت ساعة دها هي هتبقى مراتك ومحدش له عندنا حاجة.
نظر جمال إلى والدته بتفكير ثم ابتسم قائلاً لها:
ـ إيه الدماغ المتكلفة دي يا أم جمال.
ضحكت والدته بثقة قائلة له:
ـ ياريت حد فيكم كان خد دماغي بدل ما إنتوا التلاتة هتشلوني وتموتوني ناقصة عمر.
ضحك جمال قائلاً لها:
ـ ربنا يخليكي لينا يا ست الكل.
وقفت أماني بجوار باب غرفتها تنظر أمامها بحزن وعدم رضا بعد أن استمعت إلى حديث أمها مع شقيقها.
في منزل راندا:
ذهبت راندا إلى عملها في الصباح الباكر، وجلست أميرة بجوار والدة راندا يتحدثون أمام التلفاز وابن راندا يلعب حولهم.
شردت أميرة قليلاً فكل ما يحدث معها.
رن جرس الباب، فتح ابن راندا، دخلت والدة أميرة قائلة:
ـ سلام عليكم.
ابتسمت أميرة عند رؤية أمها، اقتربت منها أمها وعانقتها بقوة، وتحدثت إليها بلهفة قائلة لها:
ـ عاملة إيه يا حبيبتي دلوقتي طمنيني عليكي.
تحدثت إليها أميرة بعد أن سالت دموعها بضعف قائلة لأمها:
ـ أنا تعبانة أوي يا أمي.
رواية اميرة اخر الزمان الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم ملك ابراهيم
ابتسمت أميرة عند رؤية أمها. اقتربت منها أمها وعانقتها بقوة، وتحدثت إليها بلهفة قائلة لها:
"عاملة إيه يا حبيبتي دلوقتي؟ طمنيني عليكي."
تحدثت إليها أميرة بعد أن سالت دموعها بضعف قائلة لأمها:
"أنا تعبانة أوي يا أمي."
ربتت والدتها على ظهرها بحنان، ووقفت والدة راندا وأخذت حفيدها الصغير إلى الداخل، وتركت أميرة مع أمها على راحتهم.
جففت والدة أميرة لابنتها دموعها قائلة لها بحزن:
"مالك يا حبيبتي؟ متوجعيش قلبي عليكي يا أميرة."
تحدثت أميرة ببكاء وهي بداخل حضن أمها:
"أنا تعبانة أوي يا أمي، حاسة إن المشاكل اللي أنا فيها دي كتير عليا أوي، حاسة إني مش قادرة أتنفس برحتي، حاسة إني تعبانة ومخنوقة أوي."
ربتت أمها على ظهرها قائلة لها بهدوء:
"إنتي محتاجة راجل يشيل عنك يا أميرة."
ابتعدت أميرة عن حضن أمها بهدوء قائلة لها:
"راجل إيه بس يا أمي؟ أنا عايزة أخفف همي وإنتي عايزة تزوديه!"
تحدثت إليها والدتها بهدوء قائلة لها:
"أنا بتكلم لمصلحتك يا أميرة، إنتي محتاجة راجل تتسندي عليه ويشيل عنك الهم."
ثم أضافت بحزن:
"إنتي من يومك وإنتي شايلة الهم يا أميرة، ونفسي يجي اليوم اللي تتهني فيه وتبقي في عصمة راجل يحبك ويحافظ عليكي ويشيل عنك الهم ده."
تذكرت أميرة الدكتور محمد وبكت بحزن قائلة لأمها:
"مفيش راجل هياخدني بهمي ده يا أمي، وبعدين أنا مش عايزة حاجة من الدنيا غير أعيش أنا وبناتي مع بعض مرتاحين."
ابتسمت والدتها قائلة لها بثقة:
"بس في راجل بيتمنالك الرضا، ترضي؟"
نظرت أميرة إلى والدتها باستغراب. تابعت والدتها حديثها قائلة بابتسامة:
"فتحي جوز أماني أخت جمال كلمني عليكي دلوقتي وعايز يتجوز."
انتفضت أميرة من مكانها شاهقة بصدمة قائلة لأمها:
"ينهار أسود! فتحي!"
تحدثت إليها أمها بابتسامة قائلة لها:
"أنا استغربت زيك كده لما قالي دلوقتي، بس شوفت في عينيه لهفته عليكي، وكمان قالي إن كل طلباتك مجابة."
صرخت أميرة في أمها قائلة لها:
"ينهار أسود، ينهار أسود! إنتي بتقولي إيه يا أمي؟ بقى إنتي عايزاني أطلع من جمال أتدبس نفسي في فتحي! يعني أخرج من داهية أدخل في مصيبة."
نظرت إليها أمها باستغراب قائلة لها باعتراض:
"مصيبة إيه؟ كفى الله الشر، فتحي راجل وكسيب وهيسترك في البيت وكل طلباتك مجابة. وبعدين لو قصدك عشان أماني، فهو راجل ومن حقه يتجوز واحدة واتنين وأربعة، وكمان مراته مبتخلفش وهو نفسه يتجوز واحدة تخلف له حتة عيل وتفرحه."
تحدثت أميرة برفض قاطع قائلة لأمها:
"لا يا أمي، فتحي لأ."
تنهدت والدتها بتعب قائلة لها:
"لأ ليه يا أميرة؟ متنسيش إن إنتي واحدة مطلقة دلوقتي، يعني مش هيجيلك غير واحد متجوز."
ردت أميرة بصراخ قائلة لأمها:
"وأنا مش عايزة حد يجيلي، أنا عايزة أعيش لوحدي وأربي بناتي وبس."
حركت أمها رأسها برفض قائلة لها:
"وآخرتها يا أميرة؟! هتفضلي عايشة عند راندا كده لحد إمتى؟ يا بنتي البني آدم مننا تقيل ومش هتحسي إنك مرتاحة غير في بيتك."
نظرت أميرة إلى والدتها بتعب قائلة لها:
"اطمني يا أمي، أنا هعيش أنا وبناتي في شقتي."
نظرت إليها أمها باستغراب. تابعت أميرة حديثها قائلة لها:
"المحامي اتفق مع جمال إني هاخد الشقة اللي كنت متجوزة فيها وأعيش فيها أنا وبناتي، وجمال هيدفعلي مصاريف البنات كل شهر."
نظرت إليها أمها باستغراب قائلة لها:
"وجمال وافق؟"
حركت أميرة رأسها بالإيجاب قائلة لها:
"أيوه وافق عشان اتنازل عن المحضر اللي كنت عاملاه لما ضربني."
تحدثت إليها والدتها بقلق قائلة لها:
"بس إنتي هتعيشي معاهم إزاي بعد ما جمال طلقك؟ ولا إنتي ناوية ترجعيله؟"
حركت أميرة رأسها قائلة لأمها:
"لا مش هرجعله ومش هعيش معاهم، أنا هعيش في الشقة بس لحد ما أعمل العملية لبنتي وأطمن عليها، وبعد كده أشوف هعمل إيه، لأن الوقت بيجري وجنى بدأت تتعب وأنا مش هضيع الوقت في حرب بيني وبين جمال، أنا عايزة أصبر شوية وأستحمل لحد ما أطمن على بنتي."
ثم أضافت بتعب:
"أكتر حاجة كسرت قلبي تعب جنى."
تحدثت إليها أمها بحزن:
"بس لازم تفكري في نفسك برضه يا أميرة، إنتي لسه صغيرة وحلوة والف واحد يتمناك."
ردت أميرة قليلاً ثم تحدثت بحزن:
"مش مهم مين بيتمناني، المهم بناتي، هما دول اللي بتمناهم من رب."
تنهدت أمها بتعب قائلة لها:
"برحتك يا أميرة، ولما عدتك تخلص نبقى نتكلم."
ثم أضافت وهي تقف من جوار ابنتها:
"أنا هقوم أنا أروح عشان عمك الدسوقي ميعرفش إني جيالك."
حركت أميرة رأسها بصمت وهي شارده في حياتها المستقبلية.
***
في منزل والدة الدكتور محمد..
وقفت راندا بداخل المطبخ تنظفه وهي تنظر حولها بفضول تتساءل بداخلها هل الدكتور محمد ما زال بالمنزل أم ذهب إلى المشفى.
دخلت والدة الدكتور واقتربت من راندا تتحدث إليها بفضول قائلة لها:
"عاملة إيه يا راندا؟"
ردت راندا بابتسامة:
"الحمدلله كويسة."
ابتسمت لها والدة الدكتور قائلة لها:
"وأميرة عاملة إيه؟ بقت كويسة؟"
حركت راندا رأسها بالإيجاب قائلة لها:
"آه الحمدلله بدأت تخف، وكمان هتاخد بناتها وتعيش بيهم في شقتها، والبركة في الدكتور، ربنا يباركله يا رب."
استغربت والدة الدكتور قائلة لها:
"قصدك الدكتور مين؟"
تحدثت راندا بسعادة:
"الدكتور محمد، هو والأستاذ طارق اللي ساعدوا أميرة ورجعولها حقوقها، الحمدلله."
حركت والدة الدكتور رأسها بتفهم قائلة لها:
"يعني خلاص مشاكل أميرة اتحلت مع جوزها؟"
تحدثت راندا بتوضيح قائلة لها:
"هي بس هتاخد شقتها القديمة تعيش فيها هي وبناتها، وهو ملوش دعوة بيها."
استمعوا إلى صوت محمد بالخارج يتحدث إلى والدته بصوت مرتفع قليلاً كي تسمعه قائلاً لها:
"أنا نازل يا أمي، هتحتاجي حاجة؟"
خفق قلب راندا بسعادة عندما استمعت إلى صوته. تحدثت والدة الدكتور إليها قائلة لها بابتسامة:
"تمام يا راندا، ربنا معاكم."
ثم خرجت إلى ابنها كي تتحدث معه قبل أن يخرج. تحركت راندا بخطوات هادئة إلى باب المطبخ كي تراه قبل أن يذهب.
وقفت والدة الدكتور وتحدثت إليه قائلة له:
"اعمل حسابك النهاردة يا محمد عشان أنا عازمة عمتك على العشا."
استغرب محمد ثم تحدث إليها بمرح:
"اشمعنى يعني؟ إيه سبب العزومة المفاجأة دي؟"
تحدثت إليه والدته بابتسامة:
"أصل هويدا بنت عمتك عايزة تيجي تتدرب معاك في العيادة، إنت عارف إنها اتخصصت قلب زيك، وعمتك كلمتني وأنا عزمتهم."
حرك محمد رأسه بعدم رضا قائلاً لأمه:
"حضرتك عارفة يا أمي إن أنا مش بحب نظام الواسطة ده، والأفضل لهويدا إنها تدرب مع دكتور تاني ميكونش قريبها."
تحدثت إليه والدته بهدوء قائلة له:
"معلش يا محمد، دي بنت عمتك وإنت أكيد هتفيدها أكتر من أي حد غريب."
حرك محمد رأسه بالإيجاب قائلًا:
"ربنا يسهل يا أمي، أنا لازم أمشي عشان متأخرش على المستشفى، بعد إذنك."
ابتسمت له والدته وذهب بهدوء.
وقفت راندا تبتسم بسعادة بعد رؤيته لمعاملته الطيبة إلى أمه، همست بداخلها قائلة:
"يا سلام لو كل الرجالة حنينة زيك كده، مكنش في بنت اتبهدلت."
***
في منزل أهل مروة..
جلست مروة مع أمها وهي تضرب بيدها على قدميها بخوف قائلة لها:
"ملقتش حل قدامي غير إني أقوله إني عرفت إني حامل في ولد، وهتبقى مصيبة لو طلعت بنت."
تحدثت إليها أمها ببرود قائلة لها:
"ولد ولا بنت يعني إنتي اللي كنتي حطاها في بطنك؟ وبعدين مش يمكن تكوني حامل في ولد بجد؟ وبعدين أنا حاسة إنك حامل في ولد عشان مناخيرك كبرت، واللي مناخيرها تكبر في الحمل تبقى حامل في ولد."
زفرت مروة بغضب قائلة لأمها:
"أنا عايزة أتأكد، مش هفضل أقول يمكن ومش يمكن عشان أطمن وأعرف هعمل إيه بعد كده."
تحدثت والدتها بملل:
"وبعدين يعني أعملك إيه أنا دلوقتي؟"
تحدثت مروة بحيرة:
"معرفش، أنا بفكر أروح أكشف عند دكتور بدل المستشفى الفقر اللي ودتيني فيها دي وأعرف أنا حامل في إيه."
تحدثت والدتها بملل قائلة لها:
"بس إنتي لسه حامل في الشهر التالت، والدكتور مش هيأكدلك غير في الرابع."
زفرت مروة بغضب قائلة لأمها:
"أنا زهقت وتعبت ومبقتش عارفة أعمل إيه."
تحدثت إليها والدتها ببساطة:
"متعمليش حاجة وقولي إنك حامل في ولد زي ما قولتي، وحاولي تضحكي على عقله وخليه يكتبلك الشقة زي ما قولتلك، وفهميه إنك كده بتأمني مستقبل ابنه عشان أميرة متطمعش فيه هي وبناتها، وحاولي تفهميه إن أميرة طمعانة فيه، واللعب في دماغه لحد ما تأمني نفسك."
نظرت مروة أمامها بتفكير في حديث والدتها.
***
في منزل والدة جمال..
جلست أماني في الغرفة تفكر في حديث أمها وشقيقها واتفاقهم على أميرة.
اقتربت حور بخوف من أماني قائلة لها بفزع:
"الحقي يا عمتو! جنى تعبانة ووقعت على الأرض ومش بترد عليا."
انتفضت أماني من مكانها وركضت إلى ابنة شقيقها الواقفة على الأرض، رفعتها عن الأرض بفزع ناطقة اسمها بلهفة. لم تتحرك جنى أو تعطي أي إشارة أنها على قيد الحياة، فقط شفتاها بالون أزرق وفاقدة الوعي. صرخت أماني بفزع وهي تبكي بخوف وتضم جنى إلى قلبها قائلة بصراخ:
"يا جماااااال، يا جماااااال! الحق البت بتموت مننااااااا."
استمع جمال وأمه إلى صراخ شقيقته وهم جالسون معا بالخارج. وقف جمال وركض سريعًا إلى غرفة شقيقته وفزع عندما رأى ابنته بين يد شقيقته مثل الجثة الهامدة. جثى على ركبتيه وتحسس حرارة ابنته قائلاً لشقيقته بفزع:
"إيه اللي حصل؟"
تحدثت إليه أماني ببكاء وهي تحمل جنى بحضنها قائلة له:
"معرفش، معرفش. هي كانت كويسة وكانت بتلعب دلوقتي."
ثم تحدثت إليه برجاء والدموع تغرق وجهها:
"الحق البت هتموت مننا يا جمال، لازم نوديها المستشفى."
وقف جمال وحمل ابنته من يد شقيقته ووقف يفكر بحيرة أين يذهب بها.
تحدثت إليه والدته بقلق قائلة له:
"خدها المستشفى العامة، هتلاقي الطوارئ شغالين دلوقتي."
وقفت أماني على قدميها بتعب وتحدثت إلى شقيقها ببكاء قائلة له:
"أنا جاية معاك."
ركض جمال إلى الخارج وهو يحمل ابنته وركضت أماني خلفه.
ركضت حور خلف شقيقتها وهي تبكي بخوف عليها وتنادي عليها بصوتها الطفولي. أمسكت بها جدتها بقوة ومنعتها من الذهاب خلفهم. وقفت حور تبكي بصراخ وتنادي على شقيقتها وعلى أمها.
رواية أميرة آخر الزمان بقلمي ملك إبراهيم
***
في بيت راندا..
جلست أميرة وشعرت فجأة بوجع غريب بقلبها. استغفرت ربها وتمنت الخير لها ولـ بناتها.
***
بداخل إحدى المستشفيات العامة..
دخل جمال وهو يحمل ابنته يسأل عن قسم الطوارئ بصراخ. اقتربت منه إحدى الممرضات وتعاطفت معهم عندما رأت طفلة صغيرة مريضة على يديه. أخذتها منه وركضت سريعًا إلى غرفة الكشف.
وقف جمال أمام غرفة الكشف يشعر بالقلق الشديد على ابنته.
استندت أماني على الحائط وهي تبكي بخوف على ابنة شقيقها.
بعد لحظات خرجت الممرضة تتحدث إلى جمال بتوتر قائلة له:
"إنت أبوها؟"
حرك جمال رأسه بالإيجاب قائلاً لها بلهفة:
"أيوه أنا أبوها، هي مالها؟!"
تحدثت إليه الممرضة بتوتر قائلة له:
"اتفضل معايا كلم الدكتور."
وقفت أماني تتابعهم بخوف على جنى.
دخل جمال غرفة الكشف سريعًا ورأى ابنته بين يدي الطبيب يحاول إفاقتها وممرضة أخرى تضع بيدها إبرة كي تضع بها المحلول الطبي.
وقف جمال بجوار الطبيب ينظر إلى ابنته بخوف قائلاً للطبيب:
"خير يا دكتور، البت مالها؟!"
تحدث إليه الدكتور بأسف قائلاً له:
"إنت عارف إن بنتك عندها مشكلة في القلب ولازم عملية في أسرع وقت؟"
حرك جمال رأسه بالإيجاب قائلاً له:
"أيوه يا باشا، وهي بتاخد علاجها وزي الفل."
تحدث إليه الطبيب باعتراض قائلاً له:
"بس واضح إنها مكانتش بتاخد علاجها بانتظام، وواضح جدًا إن في إهمال في التغذية والبنت ضعيفة جدًا."
خفض جمال رأسه بالأرض وأضاف الطبيب بتحذير قائلاً له:
"البنت لازم تعمل العملية في أسرع وقت ومش هينفع تتأجل أكتر من كده."
تحدث إليه جمال ببرود قائلاً له:
"بس الدكاترة قالولي إن العملية نسبة نجاحها ضعيفة جدًا، وإن احتمال كبير البنت تموت."
تحدث إليه الطبيب بغضب قائلاً له:
"الموت والحياة ده بتاع ربنا، المهم إحنا نعمل اللي علينا."
خفض جمال وجهه قائلاً:
"وأنا يا دكتور راجل ظروفي على قدي، ومعنديش فلوس تكفي مصاريف عملية زي ديت."
تحدث إليه الطبيب بقلة حيلة قائلاً له:
"وبنتك علاجها مش هنا للأسف، بنتك محتاجة مستشفى مجهزة في تخصص القلب."
وقف جمال بقلة حيلة قائلاً له:
"طب أعملها أي حاجة هنا يا دكتور."
حرك الدكتور رأسه بقلة حيلة وتركه وذهب، اقتربت أماني من شقيقها وهي تبكي وتحدثت إليه ببكاء قائلة له:
"يعني إيه يا جمال؟ يعني هنسيب البت تموت كده وإحنا واقفين نتفرج؟"
حرك كتفيه بقلة حيلة قائلاً لها:
"وأنا في إيدي أعملها إيه يا أماني؟ ما الدكاترة قالوا إنها حتى لو عملت العملية برضه هتموت."
بكت أماني بشدة قائلة:
"يا حبيبتي يا جنى."
ثم انهارت في البكاء قائلة له:
"أمها لازم تعرف وتبقى جنبها يا جمال."
تحدثت إليه جمال بغضب قائلاً لها:
"متجبش سيرتها الزفتة دي قدامي، هي السبب في كل ده، مش فالحة غير تحبسني وعايزة شقة وفلوس ومش معبرة بنتها اللي بتموت دي."
نظرت أماني إلى شقيقها بغضب قائلة له:
"مش وقته الكلام ده يا جمال، وبنتك دلوقتي محتاجة أمها جنبها، ولو مروحتش تجيبها أنا هروح."
جلس جمال بجوار غرفة الطوارئ قائلاً لشقيقته:
"اعملي اللي تعمليه، أنا تعبت."
نظرت إليه بغضب وتركته وذهبت كي تحضر أميرة ترا ابنتها.
رواية أميرة آخر الزمان بقلمي ملك إبراهيم
***
في محافظة الإسكندرية..
دخلت والدة فريد إلى غرفته، رأته يجلس فوق الفراش ساندًا رأسه على حافة الفراش وشاردًا.
اقتربت منه وتحدثت إليه بحيرة قائلة له:
"برضه مش عايز تقولي إيه اللي حصل في القاهرة عند خالتك وبسببه راجع متغير كده؟"
اعتدل فريد في جلسته وتحدث إلى والدته بهدوء قائلاً لها:
"في سؤال لو سمحتي يا أمي عايز أسأله لك."
جلست والدته بجواره قائلة له:
"اتفضل يا حبيبي."
تحدث إليها فريد بهدوء قائلاً لها:
"إنتي ليه طلبتي مني أخطب شاهندة؟ يعني إيه اللي شوفتيه فيها مميز عشان تفكري إنها تكون مرات ابنك اللي يكمل معاه باقي حياته؟"
نظرت إليه والدته باستغراب قائلة له:
"يعني، شاهندة بنت خالتك وبتحبك."
حرك رأسه بهدوء قائلاً لها:
"وإيه المميز في إنها بنت خالتي وبتحبني؟ أنا كده هستفاد إيه؟ يعني هي سواء أنا اتجوزتها أو متجوزتهاش فهي بنت خالتي وحكاية إنها بتحبني دي أنا مليش علاقة بيها لأن أنا مبحبهاش أكتر من إنها بنت خالتي، وبعدين مفيش حتى احتمال واحد إني أحبها في المستقبل، يبقى ليه بقى أتجوزها؟"
نظرت إليه والدته بحيرة قائلة له:
"إنت ليه بتقول الكلام ده يا فريد؟ تقصد إيه بالظبط من كلامك ده؟!"
تحدث فريد بهدوء قائلاً:
"أنا بقول الكلام ده لأني فسخت خطوبتي من شاهندة وأنا متأكد إن القرار ده صح جدًا ومستحيل هرجع فيه، وبقول لحضرتك الكلام ده عشان أرجوكي أنا مش عايزك تضغطي عليا دا لو سعادتي تهمك بجد، لأن جوازي من شاهندة هيكون نهاية سعادتي وسعادته."
نظرت إليه والدته بصدمة قائلة له:
"سبتها إزاي!! وخالتك عرفت إنك سبتها؟"
تحدث فريد بالإيجاب قائلاً:
"أيوه يا أمي، وأنا ببلغك دلوقتي قبل ما خالتي تكلمك وتبدأوا تخططوا إزاي ترجعوني لـ شاهندة تاني."
ثم وقف من فوق الفراش قائلاً لها بتأكيد:
"أنا خلاص سبتها وموضوع جوازي منها ده كان قرار غلط والحمد لله إني صلحته بدري، وأرجوكي يا أمي أنا بحبك وبخاف عليكي، بس بلاش تضغطي عليا وتستغلي حبي وخوفي عليكي عشان ترضي أختك."
ثم خرج من الغرفة وترك والدته تجلس وتنظر أمامها بحزن وتفكر في حديثه.
***
في شقة والدة أميرة..
استمع ضياء إلى صوت جرس الباب دون توقف. ركضت أمه من داخل المطبخ وركض هو من الغرفة إلى باب الشقة يفتحه بقلق.
دخلت أماني وهي تبكي وتحدثت إليه بصراخ قائلة له:
"أميرة فييييين؟"
نظرت إليها والدة أميرة بفزع واقتربت منها بقلق قائلة لها:
"في إيه يا أماني؟"
اقتربت منها أماني وهي تبكي قائلة لها:
"أميرة فين يا خالتي؟ جنى بتموت في المستشفى..."
رواية اميرة اخر الزمان الفصل الثالث والثلاثون 33 - بقلم ملك ابراهيم
دخلت أماني وهي تبكي وتحدثت إليه بصراخ قائلة:
ـ أميرة فين؟
نظرت إليها والدة أميرة بفزع واقتربت منها بقلق قائلة:
ـ في إيه يا أماني؟
اقتربت منها أماني وهي تبكي قائلة:
ـ أميرة فين يا خالتي؟ جنه بتموت في المستشفى.
صرخت أم أميرة بفزع قائلة:
ـ بتموت إزاي؟ البت مالها؟
بكت أماني بحزن قائلة:
ـ أميرة فين؟ عايزها تشوف بنتها.
تحدث ضياء إلى أماني بخوف قائلاً:
ـ هي في أنهي مستشفى؟ وأنا هروح أجيب أميرة ونروح على هناك.
أخبرته أماني باسم المستشفى وعنوانها. ركض ضياء سريعاً من المنزل إلى منزل راندا.
تحدثت أم أميرة إلى أماني قائلة:
ـ استني يا أماني، أنا جايه معاكي على المستشفى أطمن على البت. ربنا يستر.
خرجت أم أميرة مع أماني إلى المشفى.
عند ضياء...
ركض في الشارع بسرعة متجهًا إلى منزل راندا. وصل أمام منزل راندا ووقف يطرق على الباب وهو يلتقط أنفاسه بصعوبة. فتحت له راندا. تحدث إليها ضياء بصراخ قائلاً:
ـ أميرة فين بسرعة!
تحدثت إليه راندا بفزع قائلة:
ـ في إيه يا ضياء؟ صرعتني!
تحدث إليها ضياء بخوف قائلاً:
ـ جنه في المستشفى وعايزين أميرة تروح تشوفها.
خرجت أميرة من الغرفة على جملته الأخيرة. صرخت وركضت إليه قائلة بصدمة:
ـ بنتي مالها يا ضياء؟ البت جرالها إيه؟ جنه ماتت؟ البت ماتت وأنت مش عايز تقول لي!
ثم انهارت في البكاء والصراخ. حاولت راندا تهدئتها. تحدث إليها ضياء وهو يبكي بحزن هو الآخر من أجل شقيقته وابنتها، وتحدث إليها بحزن قائلاً:
ـ متخافيش يا أميرة، إن شاء الله تبقى كويسة.
تحدثت إليه راندا بحزن على ابنة صديقتها قائلة:
ـ طب جنه فين؟ بنت اختك فين يا ضياء؟ ومين اللي قالك إنها في المستشفى؟
تحدث ضياء بسرعة قائلاً لهم:
ـ والله معرفش حاجة. أنا جيت آخد أميرة ونروح لها أول لما أماني اخت جمال جت وقالت لنا.
جذبت أميرة الطرحة من على شعر راندا ووضعتها فوق شعرها وهي تركض إلى الشارع. ركض خلفها ضياء وهو يحاول أن يطمئنها. تحدثت إليه راندا سريعاً قائلة:
ـ استنى يا ضياء، طب قولي البت في أنهي مستشفى؟
وقف ضياء وقال لها اسم المشفى بصوت مرتفع كي تسمعه، ثم ركض خلف شقيقته مرة أخرى.
وقفت راندا تنظر أمامها بحزن لبضع لحظات ثم دخلت وأغلقت الباب كي ترتدي ثيابها وتلحق بصديقتها إلى المشفى. سألتها أمها ماذا حدث وأخبرتها أن ابنة أميرة بالمستشفى.
دخلت راندا الغرفة وأثناء ارتدائها ثيابها تذكرت الدكتور محمد.
أخذت هاتفها سريعاً كي تخبره بما حدث لابنة أميرة.
***
في منزل والدة الدكتور محمد...
جلس مع والدته وعمته هويدا ابنة عمته يتبادلون الحديث أثناء تناولهم الطعام.
رن هاتف الدكتور محمد برقم راندا.
ترك الطعام واعتذر منهم كي يرد. وقف من مكانه وابتعد قليلاً عن مائدة الطعام ورد على المكالمة. استمع إلى صوت راندا تتحدث إليه بسرعة ومن الواضح أنها تبكي وهي تتحدث. شعر بالقلق على أميرة وتحدث إليها بقلق قائلاً:
ـ طب اهدي بعد إذنك وفهميني براحة إيه اللي حصل؟
تحدثت راندا ببكاء قائلة:
ـ جنه بنت أميرة تعبت وفي المستشفى وبيقولوا بتموت وأميرة جرت على هناك.
ثم أضافت برجاء قائلة:
ـ بعد إذنك يا دكتور ينفع تيجي تكشف عليها في المستشفى؟
تحدث الدكتور بقلق قائلاً:
ـ هي في مستشفى إيه؟
أخبرته راندا باسم المستشفى وأخبرته أنها ذاهبة إليهم الآن.
أغلق الدكتور محمد الهاتف سريعاً وركض اتجاه أمه وعمته وابنة عمته واستأذن منهم سريعاً قائلاً لهم:
ـ أنا آسف جداً، في عملية ضروري لازم أعملها دلوقتي.
أخذ مفاتيح سيارته وركض خارج المنزل. شعرت والدته بالإحراج ثم تحدثت بمرح إلى عمته وابنتها قائلة لهم:
ـ معلش، هما الدكاترة كده شغلهم صعب.
ابتسمت عمة محمد وهي تنظر إلى ابنتها قائلة بمرح:
ـ ربنا يكون في عون اللي هتتجوزه، لازم تتعود على كده.
ثم نظرت إلى والدة محمد وأضافت بثقة:
ـ والأحسن لو هي دكتورة زيه، أهو يبقى شغلهم واحد.
نظرت إليها والدة الدكتور محمد وفهمت ماذا تقصد. ابتسمت بسعادة قائلة لهم:
ـ عندك حق وكمان هيقدروا يفهموا بعض.
خجلت هويدا من حديث أمها وزوجة خالها وتعلم جيدًا أنها المقصودة.
***
بداخل سيارة الدكتور محمد...
تحدث إلى المستشفى الخاصة التي يعمل بها وطلب منهم تجهيز سيارة إسعاف وإرسالها إلى المشفى العام وأعطاهم اسم المشفى.
كان يقود السيارة بأقصى سرعة كي يصل إلى المشفي في أسرع وقت ويلحق بأميرة. كان يشعر بها ويتوقع حالها الآن بعد معرفة خبر وجود ابنتها بالمشفى. تمنى من قلبه أن يجعله الله سببًا في إنقاذ حياة ابنتها ويعلم جيدًا أنه سيكون إنقاذًا لروح أميرة قبل ابنتها.
***
بداخل المستشفى العام...
ركضت أميرة تصرخ وتسأل عن ابنتها بجنون. رأى ضياء جمال يقف بعيدًا أمام قسم الطوارئ. أشار بيده اتجاهه قائلاً لأميرة:
ـ جمال واقف هناك أهو.
نظرت إليه أميرة بعيونها الغارقة بالدموع وركضت اتجاهه تسأله ببكاء قائلة:
ـ جنه فين يا جمال؟ بنتي جرالها إيه؟
نظر إليها جمال بغضب قائلاً:
ـ بنتك جوه مركبين لها محلول واهدي شوية، هيطردونا من المستشفى.
ركضت أميرة إلى الغرفة ودخلت وهي تبكي. اقتربت منها إحدى الممرضات كي تمنعها. بكت أميرة قائلة لها برجاء وهي تبكي:
ـ أبوس إيدك عايزة أشوف بنتي، بنتي بتموت، بالنبي.
ثم انهارت في البكاء بطريقة تقطع نياط القلوب. تعاطفت معها الممرضة قائلة لها:
ـ طب حاولي تهدي وادخلي شوفيها براحة وامسكي نفسك كده وخليكي مؤمنة بالله.
ركضت أميرة إلى الفراش النائمة عليه ابنتها. اقتربت منها تنظر إليها بلهفة والدموع تتساقط من عينيها دون توقف. لمست شعر ابنتها بلهفة ومسكت بيدها تنظر إلى الإبرة المغروزة بيدها تمدها بالمحلول الطبي. شعرت وكأن هذه الإبرة مغروزة بقلبها هي. قبلت يدها وتحدثت إليها ببكاء قائلة لها بهمس:
ـ جنه أوي تعملي فيا كده، أوعي تسبيني يا جنه، أنا ماما اللي أنتِ بتحبيها، بلاش تحرميني منك يا نور عيني، لو جرالك حاجة أنا هموت يا جنه، مش هقدر أعيش لحظة واحدة في الدنيا من غيرك.
ثم رفعت رأسها إلى السماء قائلة برجاء:
ـ يا رب يا رب والنبي بلاش تختبرني في بنتي، أنا مؤمنة بيك وراضية بس مش هقدر أعيش من غير بنتي، يا رب والنبي أنا مليش غيرك احفظهالي يا رب واكتب لها عمر جديد، يا رب خد من عمري وأديها هي وأختها، أنا مش عايزة أي حاجة من الدنيا غيرهم.
ثم انهارت في البكاء وهي تمسك بيد ابنتها وتهمس إلى ربها فهو الأقرب إليها.
وقف ضياء أمام باب الغرفة يبكي بحزن من أجل أخته وابنتها.
وصلت أماني وأم أميرة إلى المستشفى وأرادت أم أميرة أن تدخل لابنتها لكن الممرضة رفضت وأوقفتها خارجاً.
وصل الدكتور محمد ودخل يركض يسأل عن طفلة صغيرة أتت مريضة بقلبها وأخبرته إحدى الممرضات أن يبحث عنها بقسم الطوارئ.
وصل قسم الطوارئ يبحث عنها ورأى ضياء أخو أميرة يقف أمام باب إحدى الغرف ويبكي. ركض إليه بقلق وتحدث إليه بصدمة عندما وقف أمامه وتطلع إليه قائلاً له:
ـ إيه اللي حصل يا ضياء؟ جنه فين؟
نظر إليه جمال باستغراب، لاول مرة يراه ولا يعرف من هو.
وقفت أم أميرة تنظر إليه هي وأماني.
تحدث إليه ضياء ببكاء قائلاً:
ـ جنه جوه وأميرة معاها.
نظر محمد بلهفة اتجاه الغرفة وركض إليها. منعته الممرضة تحدث إليها بقوة قائلاً:
ـ أنا دكتور القلب اللي بتابع حالة البنت ولازم أشوفها.
سمحت له الممرضة على الفور. اقترب جمال من الغرفة وأراد أن يدخل خلفه لكن الممرضة رفضت ووقفت أمامه كي لا تسمح لأحد بالدخول.
وقف جمال بجانب الباب يتابع ما يحدث بالداخل.
دخل الدكتور محمد واقترب من أميرة وهي تمسك بيد ابنتها وتبكي. تحدث إليها بهدوء قائلاً:
ـ أميرة متخافيش، إن شاء الله جنه هتبقى كويسة.
نظرت إليه أميرة بضعف ولم تستطع الرد عليه.
اقترب من جنه وبدأ بالكشف عليها وأميرة تمسك بيدها ترفض تركها.
وصلت راندا المشفى واقتربت من أم أميرة وتحدثت إليها بقلق قائلة:
ـ إيه الأخبار يا خالتي؟ طمنيني.
تحدثت أم أميرة ببكاء قائلة:
ـ في دكتور جوه لسه جاي يشوفها.
تحدثت راندا بفضول قائلة:
ـ الدكتور محمد؟
تحدث ضياء وهو يبكي قائلاً:
ـ أيوه هو.
اقترب منهم جمال قائلاً لهم باستغراب:
ـ ومين الدكتور محمد اللي جاي يجري ده بقى؟ ويعرفكم أصلاً منين؟
اقترب منهم طبيب تبع المستشفى العام وتحدث إليهم بغضب قائلاً:
ـ إيه كل ده واقفين ليه كده؟ اتفضلوا استنوا برا لو سمحتوا.
تحدثت إليه أماني قائلة بتوتر:
ـ معلش يا دكتور أصل بنتنا تعبانة والدكتور جوه بيكشف عليها واحنا عايزين نطمن.
استغرب الطبيب قائلاً:
ـ دكتور مين؟
ثم اتجه إلى الغرفة وتفاجأ بوجود دكتور محمد وهو يعرفه جيدًا ويعرف أنه من أحسن أطباء القلب. اقترب منه وصافحه بترحاب وأخبره دكتور محمد أن الطفلة حالة خاصة به وأخبره أنه سيأخذها إلى المستشفى الخاصة التي يعمل بها لتجهيز الطفلة لإجراء عملية بالقلب.
وقفوا يتحدثون معًا باللغة الإنجليزية عن حالة الطفلة.
كانت أميرة في عالم آخر لا تستمع ولا تستوعب كل ما يحدث حولها، فقط تمسك بيد ابنتها وتدعي الله بهمس أن يحفظها لها ولم يتوقف لسانها عن ذكر الله لحظة واحدة.
وقف جمال يتابع كل ما يحدث بذهول ويريد أن يعرف كيف أتى هذا الطبيب ولماذا يأتي راكضًا بهذه اللهفة وما علاقته القوية بهم كي يأتي إليهم راكضًا هكذا.
رن تليفون الدكتور محمد وهو يتحدث إلى الطبيب. رد على رجال الإسعاف التابعين للمستشفى الخاصة وأخبرهم أن يدخلوا إلى قسم الطوارئ. تحدث إلى الطبيب الآخر وأخبره أنه سينقل الطفلة إلى المستشفى الخاصة الآن.
اقترب من أميرة وتحدث إليها بهدوء قائلاً:
ـ أميرة، قومي اقفي على رجلك عشان هنقل جنه المستشفى عندي عشان نجهزها للعملية.
لم ترد عليه أميرة وفقط تمسك بيد ابنتها وتذكر الله بدون توقف.
وقف جمال خارج الغرفة يتابع حديث الدكتور مع أميرة.
تحدث محمد إلى أميرة بصوت مرتفع قليلاً قائلاً:
ـ أميرة بصيلي.
تحركت عينيها ببطء اتجاهه تنظر إليه والدموع تنسال من عينيها. دموعها تدمي قلبه عليها. حرك رأسه لها بالإيجاب قائلاً:
ـ متخافيش، إن شاء الله جنه هتبقى كويسة صدقيني.
انهارت أميرة في البكاء وكأنها استيقظت الآن. بكت بصوت مرتفع وهي تمسك بيد ابنتها بخوف.
ركضت أمها وأماني وراندا يقفون أمام الباب بقلق بعد استماعهم إلى صوت بكائها المرتفع.
وقف محمد عاجزًا أمام انهيارها، يريد أن يطمئنها لكنه لا يعلم ماذا يفعل لها الآن.
وصل رجال الإسعاف أمام الغرفة يسألون عن الدكتور محمد.
رفع محمد عينه ورأى راندا. تحدث إليها بهدوء قائلاً:
ـ تعالي يا راندا لو سمحتي خدي أميرة.
خرج الطبيب الآخر من الغرفة وسمح لرجال الإسعاف أن يدخلوا كي يأخذوا الطفلة. وقف جمال قائلاً لهم بصوت مرتفع:
ـ انتوا رايحين فين؟ وبت مين اللي تاخدوها؟
تحدث إليه الطبيب تبع المستشفى العام قائلاً:
ـ هياخدوها مستشفى خاصة متخصصة في أمراض القلب والدكتور بتاعها معاها وعارف حالتها.
تحدث جمال بصوت مرتفع قائلاً:
ـ دكتور مين؟ أنا معرفش دكاترة وبعدين بنتي مش هتتحرك من هنا.
تحدث إليه الطبيب تبع المستشفى العام قائلاً:
ـ وبنتك ملهاش علاج هنا وأنا قلت لك الكلام ده.
خرج إليه الدكتور محمد قائلاً له:
ـ ممكن أعرف فين مشكلتك دلوقتي؟ البنت لازم تتنقل مستشفى في تخصص القلب وأنا عارف حالتها كويس وعارف هي محتاجة إيه دلوقتي.
نظر إليه جمال بغضب قائلاً:
ـ أه يا باشا بس متعرفش حالتي أنا، أنا راجل على باب الله ومعيش فلوس للمستشفى بتاعتك دي.
تحدث إليه الدكتور محمد بغضب قائلاً:
ـ ومامت الطفلة متكلفة بكل مصاريف المستشفى.
فتح جمال عينيه بصدمة قائلاً:
ـ منين؟ هي حيلتها حاجة؟
اقتربت أماني من شقيقها قائلة بغضب:
ـ وانت مالك انت يا جمال؟ هو انت مستخسر في بنتك إنها تعيش؟ الدكتور بيقولك هو عارف حالة بنتك ولازم تتنقل المستشفى وأميرة هي اللي هتدفع للمستشفى، انت مالك انت بقى؟
تحدثت إليه جمال بغضب قائلاً:
ـ انتي هتجننيني انتي كمان، وأميرة هتجيب فلوس منين؟
تحدث إليه الدكتور محمد بغضب قائلاً:
ـ حضرتك اللي يهمك إنك متدفعش فلوس للمستشفى صح؟ وهو ده اللي هيحصل ومامت الطفلة هي اللي هتدفع.
نظر إليه جمال بعدم اقتناع. تحدثت أماني بقوة قائلة:
ـ انقلوا البنت للمستشفى يا دكتور واللي في مصلحتها اعملوه.
وقف جمال صامتًا بصدمة يفكر من أين ستأتي أميرة بالأموال لعلاج ابنتهم.
تحرك رجال الإسعاف وأخذوا جنه بحذر وأميرة تبكي وراندا تمسك بها وتأخذها خلفهم. اقترب ضياء من أخته وأم أميرة وذهبوا خلف رجال الإسعاف ومعهم الدكتور محمد.
وقف جمال ينظر أمامه بزهول لا يصدق ما حدث. تحدثت إليه شقيقته قائلة:
ـ يلا يا جمال نروح معاهم المستشفى التانية.
نظر إليها بصدمة قائلاً:
ـ مستشفى تانية إيه؟ إزاي أميرة قدرت تجيب دكتور خصوصي ومستشفى خاصة وكمان إسعاف خاص؟ دا غير المحامي اللي هي جابته ياخد لها حقها، هي جابت الفلوس دي كلها منين؟
تحدثت إليه أماني بغضب قائلة:
ـ وإحنا مالنا يا جمال، المهم دلوقتي إن بنتك تبقى كويسة.
عقد جمال ما بين حاجبيه قائلاً بهمس:
ـ معقول أميرة اشتغلت شغلانة شمال ولا إيه؟
ذهبت أماني بسرعة خلفهم قائلة:
ـ تعالي نلحقهم عشان نعرف المستشفى.
ثم ركضت سريعًا وهو ذهب خلفها وهو يحاول أن يفهم ماذا يحدث مع أميرة.
***
وقفوا أمام المشفي العام.
دخل رجال الإسعاف السيارة بالطفلة. أصرت أميرة أن تكون بجانب ابنتها. طلب منهم الدكتور محمد أن يأخذوها بجوار ابنتها بداخل سيارة الإسعاف.
اتجه الدكتور محمد إلى سيارته بسرعة وطلب من ضياء وراندا وأم أميرة أن يركبوا معه السيارة. ساعد ضياء أمه أن تركب بالخلف مع راندا وجلس هو بالأمام بجوار الدكتور.
خرجت أماني من المشفي وخلفها جمال شقيقها. رأت السيارات تتحرك. تحدثت إلى شقيقها بسرعة قائلة:
ـ وقف تاكسي بسرعة ولا توك توك ولا أي حاجة نروح وراهم.
أشار جمال بيديه إلى تاكسي قائلاً لها:
ـ اتفضلي اركبي، أما نشوف آخرتها.
ثم تحدث إلى سائق التاكسي قائلاً له:
ـ اطلع ورا عربية الإسعاف اللي طلعت دي يا اسطى.
تحرك سائق التاكسي خلف سيارة الإسعاف وجلست أماني بداخل السيارة تبكي وتدعي لجنه من قلبها وجلس جمال يفكر من أين أتت أميرة بالأموال لعلاج ابنتهم في مستشفى خاص.
***
في بيت والدة جمال...
عادت مروة إلى المنزل ورأت باب شقة حماتها مفتوح وحماتها تجلس وصوت نواحها مرتفع.
دخلت مروة تنظر إليها باستغراب. رأت حماتها تجلس وتتحدث بنواح وحور تجلس بجوار جدتها وتبكي بخوف وشاهندة تجلس بجوار أمها تقلب بهاتفها بملل.
تحدثت إليهم مروة باستغراب قائلة:
ـ هو في إيه؟
نظرت إليها حماتها ولم ترد عليها. تحدثت إليها شاهندة ببرود قائلة:
ـ بنت صحبتك تعبانة وخدوها المستشفى.
نظرت مروة إلى حور وبحثت بعينيها عن جنه قائلة بصدمة:
ـ جنه تعبانة؟ مالها؟
تحدثت إليها حماتها بسخرية قائلة:
ـ ما أنتِ عارفة هي تعبانة مالها.
نظرت إليها مروة ببرود قائلة:
ـ وابنك خدها يكشف لها ولا برضه استخسر فلوس الكشف؟
زفرت حماتها بغضب قائلة:
ـ لما يجي ابقي اسأليه.
ثم أضافت بغضب:
ـ اطلعي يلا شوفي انتي جاية منين ورايحة فين.
جلست مروة ببرود قائلة:
ـ أطلع فين؟ أنا مش هتحرك من هنا قبل ما أطمن على بنت صحبتي.
ضحكت شاهندة بسخرية قائلة:
ـ ما إحنا عارفين إن قلبك حنين.
نظرت إليها مروة ببرود ونظرت إليها شاهندة باستغراب أنها تظهر بصحة جيدة بعد تناولها الدواء الذي وضعته لها ولم يظهر عليها طول الفترة الماضية أي تغيير أو يحدث إجهاض كما كانت تتوقع شاهندة وفكرت شاهندة أن هذا الدواء لم يكن خطرًا على الحمل كما قرأت عنه عبر الإنترنت أو أنها لم تتناول هذا الدواء.
***
في المستشفى الخاص.
وصلت سيارة الإسعاف ودخلوا بالطفلة إلى إحدى الغرف المجهزة لاستقبالها. ركضت خلفهم أميرة بتعب وهي تبكي وأسرع الدكتور محمد في النزول من سيارته وركض خلفهم وخلفه ضياء وراندا وأم أميرة.
وقفت إحدى الممرضات تمنع أميرة من دخول الغرفة مع الطفلة. اقترب الدكتور محمد من أميرة وتحدث إليها بهدوء قائلاً:
ـ متخافيش يا أميرة، أنا مش هسيب جنه وإن شاء الله هتبقى كويسة.
بكت أميرة قائلة:
ـ أنا خايفة عليها أوي، حاسة إن روحي بتروح مني، لو جرالها حاجة أنا هموت.
رواية اميرة اخر الزمان الفصل الرابع والثلاثون 34 - بقلم ملك ابراهيم
وقفت إحدى الممرضات تمنع أميرة من دخول الغرفة مع الطفلة.
اقترب الدكتور محمد من أميرة وتحدث إليها بهدوء قائلاً لها:
ـ متخافيش يا أميرة، أنا مش هسيب جنه وإن شاء الله هتبقى كويسة.
بكت أميرة قائلة له:
ـ أنا خايفة عليها أوي، حاسة إن روحي بتروح مني، لو جرالها حاجة أنا هموت.
نظر إليها بعمق قائلاً لها من قلبه:
ـ صدقيني يا أميرة، أنا هعمل كل اللي ربنا يقدرني عليه عشان بنتك تقوم بالسلامة، بس أنا عايزك تهدي وتفضلي ادعيلها ومتيأسيش أبداً من رحمة ربنا وكرمه.
نظرت إليه أميرة والدموع تنسال من عينيها.
حرك رأسه لها بتأكيد كي تطمئن.
حركت رأسها له بالإيجاب، ودموعها تنسال بدون توقف.
وقفت راندا تنظر إليهم وهي تبكي بحزن خوفاً على ابنة صديقتها.
اقترب ضياء من أخته كي يقف بجوارها هو ووالدتها.
ترك الدكتور محمد أميرة ودخل هو إلى الغرفة ليتابع حالة جنه.
وصل جمال وشقيقته أماني إلى المشفى ودخلوا يبحثون عن جنه.
رأتهم أماني يقفون أمام إحدى الغرف، ركضت إليهم أماني تسأل عن جنه بقلق.
أخبرتها راندا أنها بالداخل والطبيب معها.
اقترب منهم جمال وتحدث إليهم بصوت غليظ قائلاً:
ـ أومال البت فين؟
تحدث إليه ضياء بغضب وهو ينظر إليه باستحقار قائلاً له:
ـ جوه والدكتور معاها، ادعيلها.
وقف جمال ينظر حوله إلى المشفى بانبهار، يتطلع إلى الجدران ونظافة المشفى.
همس إلى نفسه باستغراب قائلاً:
ـ زمان الكشف هنا لوحده غالي أوي.
ثم نظر إلى أميرة وهي تبكي بحضن أمها وهمس إلى نفسه باستغراب:
ـ إزاي أميرة عرفت المستشفى دي؟
خرج الدكتور محمد من الغرفة وعيناه على أميرة.
ابتعدت أميرة عن حضن أمها وركضت إليه بلهفة وقلق قائلة له:
ـ جنه عاملة إيه؟ كويسة؟!
ابتسم لها بهدوء وحرك رأسه بالإيجاب قائلاً لها:
ـ اطمني، هي كويسة الحمد لله، بس لازم تفضل هنا في المستشفى كام يوم تحت الرعاية وكمان عشان نجهزها للعملية، لأننا لازم نعمل العملية في أقرب وقت.
اقترب منهم جمال وتحدث إليه بطريقة فظة وهو ينظر إلى المشفى ويشير بيديه قائلاً:
ـ بس لا مؤاخذة يعني يا دكتور، إحنا مش هنقدر ندفع تكاليف المستشفى الغالية دي، وزي ما حضرتك شايف كده المستشفى دي شكلها غالية وعايزة شوال فلوس عشان نعمل للبت العملية هنا، ويا عالم بعد كل ده البت هتخف بجد ولا الفلوس هتترمي على الأرض.
نظرت إليه أميرة بغضب، تشعر بغليان بقلبها وكره شديد لجمال، لا تصدق عدم مبالاته بحياة ابنته، كل ما يهمه الأموال فقط، لا يفكر بأحد سواه.
تحدثت إليه أميرة بغضب قائلة له:
ـ هو انت إيه، مفيش عندك دم خالص، بنتك بتموت وانت بتفكر في فلوس وزفت.
تصدم جمال من جرأتها وردها عليها بهذه القوة.
وقف الدكتور محمد يتطلع إلى جمال باستحقار، لا يصدق أنه بشر يمتلك قلب ينبض ويشعر مثل باقي البشر.
أخذ نفساً عميقاً محاولاً التحكم بغضبه.
حاول جمال الاقتراب من أميرة كي يضربها بعد ردها عليه بهذه القوة وإهانتها له أمام الجميع.
تقدم محمد سريعاً أمام أميرة ووقف أمامها كي يحميها منه وتحدث إليه بتحذير قائلاً له:
ـ لو فكرت بس تقرب منها يبقى هتقضي بقيت عمرك في السجن، ملكش دعوة بيها نهائي، أنت فاهم.
وقف جمال بصدمة يتطلع إلى الدكتور باستغراب، لماذا انفعل هكذا من أجل أميرة، لماذا وقف أمامها ووقفت هي خلفه في حمايته.
تابع الدكتور محمد حديثه قائلاً له:
ـ وبالنسبة لفلوس المستشفى، ملكش دعوة بيها، مدام أميرة متكفلة بكل المصاريف.
ضحك جمال بسخرية ضحكة سخيفة يخفي خلفها غيظه من أميرة ومن الدكتور الذي، ومن الواضح أنها على معرفة سابقة به.
تحدث إليهم جمال بسخرية وهو ينظر إلى أميرة وهي تقف خلف الدكتور:
ـ آآه مدام أميرة، دي مدام أميرة شكلها كانت مدوراها من ورايا وأنا نايم في العسل، فجأة كده يظهر محامي ويظهر دكتور ومستشفى غالية وناس نضيفة، دي الحكاية بقي فيها إن، بس إزاي أنا مكنتش حاسس بكل ده!
ثم أضاف وهو ينظر إلى أميرة بغضب قائلاً لها:
ـ يا ترى هتظهر مفاجآت إيه تاني يا مدام أميرة؟!
تحدثت إليه والدة أميرة بغضب قائلة له:
ـ احترم نفسك والزم أدبك يا جمال، أنا بنتي أشرف من الشرف وكل اللي انت شايفهم دول ناس محترمة وربنا عوضها إنهم يقفوا جنبها لما أنت افتريت عليها عشان هي يتيمة وملهاش اللي يقف لك.
وقفت راندا تنظر إليه بغيظ وتحدثت هي الأخرى بعد حديث أم أميرة قائلة له:
ـ أنت مستغرب إن أميرة ربنا كرمها بناس محترمين يقفوا جنبها!، ربنا مبيرضاش بالظلم وأنت ظلمتها وربنا عوضها باللي يقفوا معاها لحد ما تاخد كل حقوقها وكله بالأدب، ولا أنت مسمعتش عن الأدب ده قبل كده.
انفعل جمال من إهانتهم الجماعية له.
خفضت أماني وجهها بإحراج، لا تستطيع الرد عليهم، فهي تعلم أن معهم كل الحق في حديثهم إليه.
تحدث جمال بصوت مرتفع قائلاً لهم:
ـ آآه دا إنتوا عصابة بقى واتلموا حواليها وعاملين نفسكم حبايبها.
ثم نظر إلى أميرة قائلاً لها:
ـ طب متفكريش بقى يا مدام أميرة إنهم واقفين معاكي عشان مصلحتك والكلام ده، في الزمن ده كله بتاع مصلحته وأنا بقولهالك قدامهم أهو، بكرة كل واحد فيهم ياخد مصلحته منك ويخلع، يعني هتلفي تلفي وترجعيلي في الآخر.
نظروا إليه جميعاً باستحقار.
تحدثت إليه راندا بغضب قائلة له:
ـ مش كل الناس زيك، متقلقش عليا.
نظر إليها بغضب قائلاً لها:
ـ إنتي أول واحدة خربتي عليها خلي بالك، من يوم ما عرفتك ومشيت معاكي وهي حالها اتقلب وفضلتِ وراها لحد ما خليتيها تطلق زيك.
نظرت إليه راندا بصدمة.
نظر إليهم جميعاً قائلاً بصوت مرتفع:
ـ البت أهي عندكوا، شوفوا هتعملوا فيها إيه ولو ماتت ابقوا عرفوني.
ثم تركهم وذهب.
وقفت أماني تكتم فمها بصدمة والدموع تنسال من عينيها.
اقتربت من أميرة وتحدثت إليها بخجل قائلة لها:
ـ معلش يا أميرة، متزعليش والنبي منه، جمال غلبان بس هو لما بيضايق مبيعرفش هو بيقول إيه.
نظرت إليها أميرة بصمت والدموع تنسال من عينيها هي الأخرى.
تحدثت إليها والدة أميرة بلوم قائلة لها:
ـ يعني عجبك كلامه وقلة أدبه دي يا أماني، عجبك الفضايح اللي هو بيعملها في كل حتة دي، هو إحنا في إيه ولا في إيه دلوقتي، مش صعبانة عليه البت اللي مرمية جوه دي، هي مش بنته وبتوجعه برضه.
بكت أماني أكثر قائلة لهم:
ـ معلش، متزعلوش، حقكم عليا أنا.
اقتربت منها أميرة قائلة لها:
ـ إنتي ملكيش ذنب يا أماني.
ثم أضافت برجاء:
ـ معلش يا أماني، عايزة إِكِ تخلي بالك من حور لحد ما جنه تعمل العملية إن شاء الله، عشان أنا هفضل معاها هنا في المستشفى وخايفة على حور تفضل هناك لوحدها وهي روحها في أختها ومش هينفع آخدها معايا هنا في المستشفى.
تحدثت أماني بالإيجاب قائلة لها:
ـ اطمني عليها يا أميرة، حور في عينيا، أنا أصلاً قاعدة عند أمي الأيام دي وهخلي بالي منها وهاجي كل يوم أطمن عليكم انتي وجنه، وإن شاء الله تقوم بالسلامة.
شكرتها أميرة بامتنان واستأذنت منهم أماني وذهبت.
تحدث الدكتور محمد إلى أميرة بهدوء قائلاً لها:
ـ أنا هجهزلك ورق إقامة هنا في المستشفى كمرافق.
حركت أميرة رأسها بالإيجاب قائلة له بلهفة:
ـ أنا عايزة أشوف جنه.
حرك رأسه لها بالإيجاب وتحدث إلى ضياء ووالدة أميرة وراندا قائلاً لهم:
ـ وانتوا اتفضلوا روحوا عشان ترتاحوا شوية ومتقلقوش، إن شاء الله جنه هتكون بخير.
تحدثت والدة أميرة بحزن قائلة:
ـ أنا مش هينفع أسيب أميرة هنا لوحدها.
وتحدثت راندا هي الأخرى:
ـ وأنا ممكن أقعد هنا مع أميرة يا خالتي وروحي إنتي عشان جوزك وعيالك.
تحدثت إليهم أميرة برفض قائلة لهم:
ـ أنا مش عايزة حد معايا هنا، إنتي يا أمي ارجعي عشان جوزك، وإنتي يا راندا مش هينفع تسيبي أمك وابنك لوحدهم وكمان عشان شغلك.
تحدث ضياء:
ـ طب أقعد معاكي أنا يا أميرة.
ابتسمت له أميرة بحب قائلة له:
ـ متقلقش عليا يا حبيبي، وبعدين أنت عندك مدرسة وامتحانات.
تحدث إليهم الدكتور محمد بذوق واحترام قائلاً لهم:
ـ إن شاء الله تقدروا تيجوا تشوفوهم كل يوم وتطمنوا عليهم.
ابتسمت له والدة أميرة وشكرته على دعمه ووقوفه بجوار ابنتها.
في منزل والدة جمال.
دخل جمال شقة والدته وهو يزفر بغضب ويظهر على ملامحه الغضب الشديد.
دخلت أماني شقيقته خلفه وهي حزينة.
وقفت والدته بقلق تنظر إليهم بصدمة عندما رأتهم يدخلون عليها بمفردهم بدون جنه.
نظرت إليهم حور تبحث بعينيها عن شقيقتها وتوأمها.
تحدثت إليهم والدة جمال بقلق قائلة لهم:
ـ البت فين؟، البت جرالها حاجة؟!
تحدثت أماني سريعاً قائلة لأمها:
ـ اطمني يا أمي، جنه الحمد لله كويسة، هي دلوقتي محجوزة في المستشفى عشان يجهزها للعملية.
أتصدمت أمها أكثر ونظرت إلى ابنها ولاحظت غضبه الشديد.
تحدثت إليه بفضول قائلة له:
ـ عملية إيه يا جمال؟، وإحنا هنجيب فلوس العملية دي منين؟!
رفع جمال حاجبه الأيسر بغيظ قائلاً:
ـ لا ما الهانم أمها هي اللي هتدفع، الست أميرة اللي بقى ليها محامي ودكتور ومستشفى خاصة هي اللي هتدفع.
عقدت والدته ما بين حاجبيها باستغراب قائلة له:
ـ أنا مش فاهمة حاجة، أنت تقصد إيه يا جمال ودكتور إيه ومستشفى خاصة إيه؟!
تحدثت أماني إلى شقيقها بغضب قائلة له:
ـ ملوش لازمة كلامك الفاضي ده يا جمال، كلنا عارفين أخلاق أميرة كويس وعمرنا ما شوفنا منها حاجة وحشة، وبعدين أنت في إيه ولا في إيه، بدل كلامك الفاضي ده فكر في بنتك وادعيلها ربنا يشفيها واشكر ربنا إن بنتك لسه عايشة لحد دلوقتي وربنا كرمكم وهتعمل العملية.
نظرت إليهم والدتهم باستغراب قائلة لهم:
ـ أنا مش فاهمة حاجة، هو إيه اللي حصل وعملية إيه اللي جنه هتعملها وأميرة مالها؟
نظر جمال إلى أمه بملل قائلاً لها:
ـ بنتك عندك أهي تحكيلك، أنا طالع أرتاح شوية.
اقتربت أماني من حور وتحدثت إليها بابتسامة هادئة قائلة لها:
ـ حور حبيبتي متخافيش، جنه كويسة وإن شاء الله قريب هتخف وترجع لك تاني.
زفر جمال بغضب وخرج من شقة أمه كي يصعد إلى شقته بالأعلى.
تحدثت والدة جمال إلى ابنتها أماني بفضول قائلة لها:
ـ إيه الحكاية يا أماني وأميرة مالها بموضوع المستشفى؟
تنهدت أماني بتعب وهي تأخذ بيد حور كي تجلسها فوق قدميها وتحدثت إلى أمها بهدوء قائلة لها:
ـ مفيش حكايات يا أمي، إحنا لما روحنا المستشفى الدكتور قالنا إن علاج جنه مش عندهم وإنها لازم تروح مستشفى للقلب وتعمل عمليتها، وجمال طبعاً زي ما إنتِ عارفة، أنا روحت أعرف أميرة عشان تيجي تشوف بنتها، بصراحة خوفت البنت تموت وأمها متشوفهاش.
تابعتها أمها باهتمام لتتابع أماني حديثها قائلة:
ـ أميرة جت المستشفى هي وأمها وأخوها وراندا صحبتها وفي دكتور قلب تبع أميرة جه وجاب عربية إسعاف وخدوا جنه على مستشفى خاصة للقلب وطبعاً جمال كان رافض مع إن الدكتور قاله إن أميرة هي اللي تتكفل بفلوس المستشفى كلها.
فتحت أمها عينيها بصدمة وهي تستمع إلى حديث ابنتها لا تصدق من أين أتت أميرة بكل هذه الأموال.
تابعت أماني حديثها بغضب من أفعال شقيقها قائلة لأمها:
ـ ابنك بقى عملهم فضيحة هناك وقال كلام مينفعش يتقال ومكنش عايزهم أصلاً يعالجوا البنت.
تحدثت إليها أمها بصدمة قائلة:
ـ طب وأميرة صحيح جابت كل الفلوس دي منين؟!
تحدثت أماني بتعب وهي تقف من مكانها وتحمل حور معها قائلة لأمها:
ـ الله أعلم، بس المهم دلوقتي إن جنه الحمد لله في مستشفى نضيفة وبيتابع معاها دكتور متخصص وكمان هتعمل العملية.
ثم أضافت بتعب:
ـ أنا هاخد حور وادخل أرتاح شوية.
أخذت ابنة شقيقها ودخلت الغرفة وأغلقت الباب عليهم.
جلست أمها شارده في أميرة وتغير أحوالها وبدأت تشعر بالقلق من أميرة وقوتها المفاجئة.
بشقة جمال بالأعلى.
دخل جمال شقته وهو يشعر بالغضب والغيظ الشديد من أميرة ويتذكر الطبيب الذي وقف أمامها ووقفت هي بحمايته ويشعر بالغيرة الشديدة منه.
استطاع جمال قراءة نظرات ذاك الطبيب لها، رأى بعينيه حبه وخوفه عليها الواضح ولا يستطيع قراءة ما رآه بعين الطبيب سوى رجل مثله.
يعلم أخلاق أميرة جيداً، فهو تزوجها فتاة صغيرة وأغلق عليها وكان يمنعها من الخروج من المنزل إلا للضرورة، كان يعلم كل خطواتها إلى أين تذهب ومن أين تأتي، لكنه لا يفهم كيف ومتى وأين تعرفت على ذاك الطبيب.
خرجت مروة من غرفة النوم تنظر إليه وهو يقف مسنداً على باب الشقة بشرود.
اقتربت منه وتحدثت إليه بقلق قائلة له:
ـ في إيه يا جمال، جنه عاملة إيه؟!
نظر إليها بصمت وهو يفكر بداخله أنها كانت الصديقة المقربة لأميرة وتعرف عنها كل أسرارها.
عقد ما بين حاجبيه ثم تحدث إليها بغموض قائلاً لها:
ـ أميرة قبل ما نتجوز كانت بتحكيلك عن كل حاجة وأسرارها كلها كانت معاكي صح؟
نظرت إليه مروة باستغراب قائلة له:
ـ اشمعنا يعني؟!
لم يستطع التحكم في غضبه وغيرته على أميرة وارتفع صوته بغضب قائلاً لها:
ـ إنتي هتردي على السؤال بسؤال، أنا بسألك سؤال دلوقتي يبقى ردي وبعدين اسألي.
زفرت مروة بغضب قائلة له:
ـ هو مش لازم أعرف أنت بتسأل ليه عشان أعرف أنت عايز تعرف إيه بالظبط وأقولهولك.
نظر جمال حوله يحاول كتم غضبه الشديد ثم تحدث إليها بغضب قائلاً لها:
ـ من الآخر كده يعني أميرة لما كانت على ذمتي كانت تعرف راجل تاني؟
فتحت مروة عينيها بصدمة قائلة بفزع:
ـ راجل مين ده؟!
غضب جمال أكثر قائلاً لها:
ـ برضه هتردي عليا السؤال بسؤال.
ثم تخطاها وابتعد عنها ذاهباً إلى غرفة النوم قائلاً لها:
ـ طلعيلي غيار عشان أدخل أستحمى.
وقفت مروة تنظر أمامها باستغراب وتحاول فهم لماذا يسأل كل هذه الأسئلة عن أميرة وشعرت بالفضول الشديد في معرفة ماذا حدث ومن ذاك الرجل الذي يسأل عنه.
تحركت بخطوات هادئة وهي شارده في أفكارها ودخلت الغرفة لتحضر له ملابسه كما طلب منها.
بداخل المشفى عند أميرة والدكتور محمد.
بعد ذهاب والدة أميرة وابنها ضياء وراندا، دخلت أميرة مع الدكتور محمد إلى ابنتها كي تطمئن عليها وبعد وقت خرجت من الغرفة ووقفت تستند على الحائط تنظر أمامها وهي تشعر أن هموم الأرض تجمعت فوقها وتحملها هي بمفردها.
وقف أمامها الدكتور محمد قائلاً لها بتشجيع:
ـ أنا عارف إن اللي إنتِ فيه ده صعب جداً عليكي، بس اصبري وخلي إيمانك بربنا كبير، ربنا قادر يبدل الأحوال.
استغفرت الله بداخلها ونظرت إلى محمد وتحدثت إليه بامتنان قائلة له بعفوية:
ـ أنا بحمد ربنا كل لحظة إنك موجود في حياتي يا دكتور، مش عارفة لو مكنتش موجود كنت هعمل إيه، أكيد حياتي كلها كانت هتدمر.
تفاجأ من حديثها لكنه أسعده كثيراً.
يعلم أن حديثها عفوي للغاية ولا يحمل أي تلميح بشيء تحمله له بداخلها، لكن يكفيه أن تقول له أن وجوده مهم بحياتها وأنها كانت تحتاج إلى وجوده بحياتها.
ابتسم بهدوء محاولاً إخفاء سعادته الكبيرة خلف ابتسامته الهادئة وتحدث إليها بهدوء قائلاً لها:
ـ أنا عايزك تحاولي ترتاحي ومتفكريش كتير لأن الأيام الجاية هتكون أصعب وإنتي لازم تكوني قوية وعايزك تطمني، أنا دايماً هكون معاكي.
ابتسمت بسعادة بعد استماعها إلى حديثه، شعرت بالراحة والأمان بعد تأكيده لها أنه سيظل معها.
لا تعلم ما فعلته به بتلك الابتسامة الرقيقة.
جعلت قلبه يخفق بسعادة يتمنى أن يفعل لها أي شيء كي تظل ابتسامتها على وجهها البريء الذي أحيا قلبه من جديد وجعله يشعر بأحاسيس لاول مرة يشعر بها.
تحدث إليها بهدوء محاولاً إخفاء مشاعره.
ـ أنا مضطر أمشي دلوقتي والصبح إن شاء الله هكون هنا من بدري، متقلقيش.
حركت أميرة رأسها بالإيجاب.
نظر حوله لا يريد تركها.
أخذ نفساً عميقاً قائلاً لها:
ـ إنتي مش معاكي موبايل صح؟
شعرت بالإحراج وتحدثت بتوتر:
ـ إن شاء الله هجيب واحد قريب.
فهم سبب خجلها وعلم أنها لا تملك الأموال وأراد مساعدتها بطريقة غير مباشرة.
ابتسم لها قائلاً بهدوء:
ـ إن شاء الله.
ثم أضاف وهو ينظر حوله:
ـ أنا همشي وخلي بالك من نفسك واطمني على جنه متقلقيش عليها، إن شاء الله هتكون كويسة.
همست بابتسامة قائلة:
ـ يارب.
تحرك من أمامها وذهب، وقفت تتابعه وهو يسير أمامها إلى خارج المشفى بابتسامة.
تشعر بالأمان بوجوده وتتمنى أن يبقى دائماً بجوارها.
هنا توقف عقلها لحظات.
رواية اميرة اخر الزمان الفصل الخامس والثلاثون 35 - بقلم ملك ابراهيم
همست بابتسامة قائلة.
يارب.
تحرك من أمامها وذهب. وقفت تتابعه وهو يسير أمامها إلى خارج المشفى بابتسامة، تشعر بالأمان بوجوده وتتمنى أن يبقى دائمًا بجوارها. هنا توقف عقلها لحظات. نظرت أمامها بصدمة. ماذا يعني تفكيرها هذا؟ همست لنفسها بقلق قائلة.
لا يا أميرة، أوعي تفكري كده. هو بيساعدك عادي ومتعاطف معاكي بسبب ظروفك، أوعي تطمعي في أكتر من كده.
ثم تذكرت راندا واهتمامها الواضح به وهمست لنفسها بلوم قائلة.
وبعدين راندا شكلها ميالة له وأنا مينفعش أفكر فيه أصلًا. مستحيل أعمل معاها نفس اللي مروة عملته معايا، حتى لو راندا مش في حساباته وما فيش بينهم حاجة، بس برضه مجرد إنها فكرت فيه يبقى أنا مينفعش أفكر فيه.
حاولت منع نفسها من التفكير به وركزت تفكيرها في بناتها فقط.
صباح اليوم التالي.
استيقظت مروة على رائحة سجائر تملأ الغرفة. جلست وهي تحاول أخذ أنفاسها بصعوبة. نظرت إلى جمال بجوارها وجدته جالسًا فوق الفراش يستند بظهره على حافة الفراش وبيده إحدى السجائر ويتنفسها بشرود وبجواره الكثير من السجائر المطفأة.
تحدثت إليه مروة بصدمة قائلة له.
إيه يا جمال، إيه كل ده! أنت منمتش ولا إيه؟
قام بأطفاء السيجارة بجواره وتحدث إليها بجمود قائلاً لها.
مش عارف أنام.
تأملته مروة باستغراب ثم تحدثت بفضول قائلة له.
اشمعنا يعني؟
ترك الفراش ووقف متجهًا إلى خزنة الملابس قائلاً لها.
هو إيه اللي اشمعنا؟ بفكر في بنتي اللي مرمية في المستشفى دي.
تأملته مروة بغضب قائلة له.
بنتك برضه ولا أميرة هي اللي طيرت النوم من عينك؟
زفر بغضب قائلاً لها.
بقولك إيه يا مروة، اصطبحي وقولي يا صبح، وقومي يلا اتحركي بسرعة كده وحضريلي فطار قبل ما أنزل.
وقفت من فوق الفراش قائلة له بسخرية.
هحضرلك فطار منين يا حسرة، على رأي المثل، اطبخي يا جارية كلف يا سيدي.
اقترب منها وعقد حاجبيه بغموض قائلاً لها.
وإنتي مش معاكي فلوس يا مروة؟
وضعت يديها بنصف خصرها قائلة له.
وأنا هجيب فلوس منين؟
اقترب منها أكثر قائلاً بغضب.
والـ 500 جنيه اللي خدتيهم من فريد ودتيهم فين؟
توترت مروة وتحدثت بخوف قائلة له.
فلوس إيه، ما أنا كشفت بيهم وجبت علاج.
ثم أضافت بتوتر.
دا أنا أصلًا كنت عايزة أقولك إني عايزة فلوس عشان أجيب حاجات كتير في الشقة هنا وكمان التلاجة بقت فاضية خالص.
تأملها جمال بمكر. توترت أكثر وبدأت تظهر حبات من العرق فوق جبينها من شدة التوتر. حرك رأسه لها بالإيجاب قائلاً لها.
طب يا مروة، من هنا ورايح أكلنا فطار وغدا وعشا هيكون تحت عند أمي، أصل أنا راجل شغلي على قدي يا بنت الناس ومش هقدر أفتح 3 بيوت، يعني كل يوم تنزلي من الصبح بدري زي الشاطرة كده تجهزي الفطار تحت وأكلنا كله هيبقى تحت ومفيش طلوع الشقة هنا غير على النوم بس.
نظرت إليه مروة بصدمة قائلة له.
يعني إيه الكلام ده يا جمال، أنا عايزة أعمل أكلي في شقتي هنا براحتي.
تحدث إليها ببرود قائلاً لها.
وأنا مش هقدر أكفي المصاريف دي كلها، دا غير إن البنات هيكون لهم نفقة كل شهر وأنا لازم أدفعها في ميعادها.
ارتفع صوت مروة بغضب قائلة له.
وأنا مالي أنا ومال بناتك ومصاريفهم، أنا ليا حقوق عليك والمفروض تديني مصاريف البيت كل يوم ومصاريف ليا أنا كمان.
جذبها من شعرها قائلاً لها بتحذير.
لا يا حلوة، مش أنا اللي تعلي صوتك عليه، فوقي لنفسك، الكلام اللي أنا قلته ده يتنفذ وأكل وشرب هيكون مع أمي تحت، والله عجبك عجبك، مش عجبك يبقى الباب يفوت جمل ومش هتكوني أعز من اللي قبلك.
وقفت مروة تتألم من قبضة يديه القاسية فوق شعرها وتحدثت إليه بألم قائلة له.
بس أنا مش زي اللي قبلي يا جمال وأنت عارف كده كويس، وأنت نفسك قلتلي إنك محستش إنك متجوز غير معايا أنا.
دفعها جمال بعيدًا عنه قائلاً لها بسخرية وهو يتأملها بعدم رضا بعد أن زاد وزنها قليلًا بعد الزواج والحمل وبدأت بطنها البارزة تظهر أسفل ثيابها المنزلي الضيق عليها.
والله اللي أنا بقيت شايفه دلوقتي إن لو في فرق فعلًا يبقى لصالح اللي قبلك.
فتحت عينيها بصدمة وهي تستمع إليه. تركها وابتعد عنها قائلاً بغضب.
خلاص مش عايز أطفح سديت نفسي.
وقفت مصدومة وهو خرج من الغرفة وتركها. بعد لحظات قليلة استمعت إلى صوت إغلاق باب الشقة بعنف. اقتربت من المرآة تنظر إلى وجهها وجسدها. لاحظت أن جسدها امتلأ قليلًا بسبب الحمل. غمضت عينيها بحزن. تعلم أنه شخص أناني لا يفكر إلا بنفسه فقط. شعرت بالخوف من غدره. لم تعد تشعر بالأمان معه. يمكنه تركها بسهولة كما فعل مع أميرة. فتحت عينيها تنظر إلى نفسها بقوة. همست إلى انعكاس صورتها بالمرآة قائلة لها.
أنا لازم آمن نفسي معاه زي ما أمي قالت، هو فعلًا غدار وملوش أمان.
تأملت انعكاس صورتها قليلًا ثم همست إلى نفسها بحزن قائلة.
معقول اللي بيحصلي دلوقتي ده يكون ذنب أميرة؟
في شقة والدة الدكتور محمد.
استيقظ محمد نشيطًا رغم نومه بوقت متأخر من الليل بالأمس. ارتدى ثيابه وخرج من الغرفة واقترب من والدته وقبل أعلى رأسها قائلاً لها.
صباح السعادة يا أمي.
ابتسمت له والدته قائلة له بمرح.
إيه الروقان ده كله، خير؟
ابتسم لها قائلاً بهدوء.
كل خير طبعًا، أنا بس صاحي مبسوط شوية.
ابتسمت أمه بسعادة قائلة له.
يارب دايما يا حبيبي.
ثم أضافت بابتسامة قائلة له.
هتروح العيادة النهاردة الساعة كام؟
تحدث محمد بهدوء وهو ينظر إلى ساعة يديه قائلاً.
هروح الساعة 8 مساءً إن شاء الله لإن أمس مقدرتش أروح.
استغربت والدته قائلة له بفضول.
أومال راجع متأخر ليه امبارح كده لما أنت مكنتش في العيادة؟
تحدث محمد بهدوء.
جنه امبارح تعبت وكان لازم أنقلها المستشفى وأفضل معاها لحد ما أطمن عليها.
عقدت أمه ما بين حاجبيها قائلة له.
جنه مين؟
وقف محمد كي يذهب قائلاً.
جنه بنت أميرة، وعلى فكرة أنا ممكن أعملها العملية الأسبوع الجاي إن شاء الله.
وقفت أمه تنظر إليه بعدم فهم وقبل أن تتحدث رأته يتجه إلى باب المنزل قائلاً.
أنا لازم أمشي لأني اتأخرت على المستشفى، مش محتاجة أي حاجة يا أمي قبل ما أنزل؟
حركت والدته رأسها بـ لا وهي شاردة في أحواله وتغيره الواضح.
ذهب محمد وجلست أمه تفكر بهدوء. بدأت تشعر أن أميرة أصبح لها مكانة كبيرة في حياة ابنها وعليها إفراغ هذا المكان لأنها ترى أن أميرة غير مناسبة لابنها أطلاقًا.
خرج الدكتور محمد من منزله واقترب من سيارته ثم تذكر شيئًا ما. أخرج هاتفه واتصل على راندا وتحدث إليها بهدوء قائلاً.
صباح الخير يا راندا، عاملة إيه؟
في منزل راندا.
قفزت من مكانها بسعادة عندما رأت اسم محمد يظهر على الشاشة. ردت عليه بخجل قائلة.
الحمد لله يا دكتور بخير.
تحدث إليها مرة أخرى وهو يركب السيارة.
قوليلي يا راندا، أنتِ هتيجي المستشفى النهاردة؟
تحدثت راندا بحماس.
آه، أنا كنت بلبس دلوقتي عشان أعدي على المستشفى أطمن على أميرة وجنه قبل ما أروح شغلي.
حرك رأسه برضا قائلاً لها.
طب كويس، لإن عايزك في شيء ضروري وياريت لو أميرة متعرفش.
خفق قلبها بشدة وانسحبت الدماء من وجهها. توترت قليلًا وتحدثت بصوت منخفض من شدة التوتر والارتباك.
آه طبعًا، تحت أمرك.
تحدث إليها بهدوء وهو يقود سيارته قائلاً لها بتأكيد.
تمام يا راندا، يبقى أنا هستناكي في مكتبي في المستشفى عشان نتكلم. أول لما توصلي كلميني وأنا هبعت واحدة من الممرضات توصلك لمكتبي.
ابتسمت راندا بسعادة قائلة له بصوت منخفض من شدة التوتر.
حاضر.
تحدث إليها بهدوء قبل أن يغلق الهاتف قائلاً.
تمام يا راندا، مع السلامة.
أغلق الهاتف وجلست راندا مكانها تنظر أمامها بشرود وعلى وجهها ابتسامة واسعة تفكر ما هو سبب طلبه لمقابلتها. نظرت إلى ثيابها ووقفت من مكانها قائلة بسعادة.
لا، اللبس ده مش هينفع النهاردة، لازم حاجة أحلى.
ثم ركضت إلى خزنة ملابسها تبحث بحيرة عن شيء ترتديه.
في المستشفى عند أميرة.
وقفت أميرة أمام ابنتها تنظر إليها بحزن. اقتربت منها إحدى الممرضات وتحدثت إليها بحزن.
مش هترتاحي شوية؟ أنتي واقفة على رجلك كده طول الليل.
ردت عليها أميرة وعينيها على ابنتها لا تريد الابتعاد عنها قائلة للممرضة.
خايفة أغض عيني وأفتح ألاقيها، خايفة أوي.
نظرت لها الممرضة بحزن وربتت على ظهرها قائلة لها.
إن شاء الله هتبقى بخير وتفرحي بيها وتشوفيها أحلى عروسة في الدنيا وتشوفي عيالها كمان.
همست أميرة من قلبها.
يارب.
بعد وقت وصل الدكتور محمد إلى المستشفى واتجه مباشرة إلى غرفة جنه ليطمئن عليها.
دخل الغرفة وجد أميرة تقف أمام ابنتها تنظر إليها بقلق.
اقترب من أميرة وتحدث إليها بابتسامة قائلاً.
صباح الخير، ليه واقفة كده؟
ردت عليه أميرة وهي تقف تنظر لابنتها.
خايفة عليها أوي.
تحدث إليها بهدوء قائلاً.
اطمني عليها، إن شاء الله هتكون بخير.
دخلت الممرضة وأعطته التحاليل والأشعات. نظر بهم بتركيز ثم تحدث إلى أميرة بهدوء.
على فكرة، إحنا هنقدر نعمل العملية بعد أسبوع إن شاء الله.
نظرت إليه أميرة بقلق قائلة له.
المهم العملية هتكون خطر عليها ولا هتخف وتبقى كويسة؟
حرك رأسه بهدوء قائلاً لها.
إن شاء الله هتبقى كويسة وإحنا لازم يبقى عندنا إيمان وثقة في ربنا وندعيلها على قد ما نقدر ونعمل اللي علينا والتوفيق من عند ربنا إن شاء الله.
عادت بعينيها إلى ابنتها وهمست من قلبها.
ياااارب.
استأذن منها الدكتور محمد وذهب إلى مكتبه. بعد وقت قليل وصلت راندا المستشفى وسألت عن غرفة مكتبه وذهبت إليه وهي تشعر بالسعادة مختلطة بالتوتر.
سمح لها الدكتور محمد بالدخول. دخلت وهي تحاول أن تخفي توترها الشديد. جلست بعد أن طلب منها. تحدث إليها الدكتور محمد بهدوء قائلاً لها.
أنا بعتذر منك لو كنت عطلتك عن شغلك بس أنا عايزك في أمر ضروري.
تحدثت إليه راندا بخجل قائلة.
مفيش عطلة ولا حاجة، أنا تحت أمرك.
ابتسم وتحدث إليها بهدوء.
أنا كنت عايز أسألك عن حاجة تخص أميرة.
رفعت عينيها تنظر إليه بصدمة. تابع حديثه بهدوء قائلاً.
كنت عايز أعرف هي أميرة ليها أي مصدر دخل غير شغلها معاكي؟
حركت راندا رأسها بـ لا قائلة له.
أميرة معندهاش أصلًا أي فلوس أو مصدر دخل وعمرها ما اشتغلت قبل كده. أول مرة تشتغل في حياتها كان معايا وكمان ملحقتش تشتغل وحصلها كل اللي حصلها ده.
نظر أمامه بشرود وهو يستمع إلى حديثها جيدًا. بعد صمت طال للحظات تحدث إليها بهدوء.
طب يا راندا، أنا كنت عايز أطلب منك طلب لو سمحتي. أنا طبعًا عارف ظروف أميرة قد إيه صعبة والفترة الجاية هتكون أصعب. أنا عايز أدي لأميرة مبلغ يكون معاها تصرف منه لحد ما تفوق من عملية جنه، وطبعًا هي مستحيل هتقبل مني أي فلوس، لكن ممكن تقبل منك إنتِ.
نظرت إليه راندا باستغراب. تابع حديثه قائلاً لها.
أنا عايز أديكي مبلغ تديه لأميرة وتفهميها إنه منك إنتِ.
استغربت راندا وتحدثت بفضول.
ينفع أسأل حضرتك سؤال واحد بس؟
حرك رأسه بالإيجاب قائلاً لها.
آه طبعًا، اتفضلي.
تحدثت إليه بفضول.
هو ليه حضرتك بتعمل مع أميرة كل ده؟
تفاجأ من سؤالها. هو نفسه لا يعرف الإجابة على هذا السؤال. صمت قليلًا يفكر في الإجابة، يحاول مواجهة نفسه بمشاعره لكنه يحاول أن يخفيها بداخله وتحدث إليها بهدوء قائلاً.
ممكن أسألك أنا نفس السؤال، إنتِ ليه بتساعدي أميرة وبتقفي جمبها؟
استغربت راندا من سؤاله وتحدثت بثقة.
لأن أميرة صاحبتي وجارتي من زمان ولأنها اتظلمت وبصراحة هي طيبة ومتستاهلش كل اللي حصلها ده.
ابتسم محمد بثقة قائلاً لها.
أهو هو ده بقى اللي أنا عايز أقوله، أميرة فعلًا طيبة واتظلمت وعشان كده كلنا لازم نقف معاها.
لم تقتنع راندا من حديثه لكنها ادعت أنها اقتنعت وتحدثت إليه بابتسامة.
حضرتك عندك حق، بس أميرة لو عرفت إن حضرتك اللي اديتني الفلوس أديهالها هتزعل مني.
تحدث إليها بثقة.
متقلقيش، دا هيكون سر بينا.
حركت راندا رأسها بالإيجاب. فتح محمد درج مكتبه وأخرج منه ظرف به مبلغ من المال وأعطاه لها. أخذته راندا وهي شاردة تفكر بداخلها في السبب الحقيقي وراء مساعدته لأميرة.
وضعت الظرف بحقيبتها واستأذنت منه كي تذهب إلى أميرة.
خرجت من الغرفة. رآها ضياء أخو أميرة وهي تخرج من غرفة مكتب الدكتور محمد. وقف ينظر أمامه بستغراب. تساءل بداخله لماذا أتت راندا إلى غرفة الدكتور محمد واعتقد أن جنه بها شيء ولم يريد الدكتور إخباره لأميرة واستدعى راندا من أجل أن يخبرها.
ذهبت راندا إلى أميرة وأعطتها الظرف به الأموال. رفضت أميرة أخذه لكن راندا أصرت عليها وأخبرتها أنها ستحتاج إلى الأموال الفترة القادمة أثناء العملية. أخذتهم أميرة ووعدتها أنها سوف تعيد لها هذا المبلغ من المال بعد أن تطمئن على ابنتها.
في منزل أم أميرة.
استيقظ الدسوقي زوجها وجلس ليتناول وجبة الإفطار. بحث عن ضياء وتحدث إلى زوجته بصرامة قائلاً لها.
هو الواد ضياء فين؟
وضعت زوجته أمامه الطعام وتحدثت إليه بتوتر.
ضياء راح المستشفى يطمن على أخته، أصل أنا بعته بدالي يكون جنب أخته على ما أنت تصحى وأجهز لكم الأكل قبل ما أمشي.
تحدث الدسوقي بغيظ قائلاً لها.
أهو ده اللي بناخده من بنتك، على طول مبيجيش من وراها إلا وجع القلب.
خفضت أم أميرة وجهها وتحدثت إليه بهدوء.
ادعيلها ربنا يصلح حالها ويشفي لها بنتها.
نظر إليها زوجها بغيظ. تابعت حديثها بقلق.
بقولك إيه يا أبو ضياء، أنا جهزتلكم كل حاجة هنا أهو، عايزة أروح أبص على البت لتكون محتاجة حاجة.
ثم أضافت بتوتر وهي تخفض وجهها.
وكنت بستأذنك يعني لو ينفع تديني أي فلوس أديها للبت تكون في إيديها.
نظر إليها زوجها بغضب وارتفع صوته عليها قائلاً لها.
ليه هي كانت مسؤولة مني ولا كنت خلفتها ونسيتها، ولا بنتك كانت مطيعة أوي وبتسمع كلامي في حاجة عشان أمد إيدي وأساعدها دلوقتي، خليها تروح تاخد من الصايع اللي راحت اتجوزته وخلفت منه وفي الآخر رماها ومعبرش.
تحدثت إليه والدة أميرة بحزن.
خلاص يا أبو ضياء، أنا كنت بس بسأل.
تحدث إليها بغضب.
لا يا ختي متسأليش، وعايزة تروحي لبنتك روحي بس من غير ولا جنيه من فلوسي.
خفضت وجهها بحزن وذهبت من المنزل وهي تشعر بالعجز وقلة الحيلة لا تستطيع مساعدة ابنتها بأقل مساعدة.
كانت تسير في الطريق وهي شاردة. ظهر أمامها فتحي وتحدث إليها بلهفة قائلاً.
إزيك يا أم أميرة، طمنيني كلمتي أميرة ولا إيه؟
تحدثت إليه والدة أميرة بحزن قائلة له.
اسكت يا فتحي، أنت متعرفش اللي حصل لأميرة، مش البت جنه بنتها تعبت ونقلوها المستشفى.
نظر إليها فتحي باستغراب قائلاً لها.
إمتى الكلام ده حصل، أنا معرفش. المهم طمنيني البت عاملة إيه؟
تحدثت والدة أميرة بحزن.
البت تعبانة أوي بس الحمد لله ربنا وقف لنا دكتور ابن حلال ونقلها المستشفى اللي هو بيشتغل فيها عشان يعملها العملية.
نظر فتحي أمامه بتفكير ثم تحدث بفضول قائلاً.
طب وجمال عمل إيه؟
عوجت والدة أميرة فمها بسخرية قائلة.
هيأمل إيه يعني ما أنت عارفه.
تحدث فتحي.
يعني أميرة كده لوحدها من غير راجل، يبقى أنا لازم أكون جنبه.
توترت والدة أميرة قائلة له.
معلش يا فتحي، أنت عارف الظروف اللي إحنا فيها وبعدين أماني مراتك أو أي حد من أهلها ممكن ييجوا المستشفى في أي وقت ولما يسألوا أنت موجود ليه هنرد عليهم نقولهم إيه؟ خليك بعيد أحسن وبعدين أميرة مش ناقصة مشاكل مع جمال وأهله.
تحدث فتحي بإصرار.
ملهمش حاجة عندي يا أم أميرة ولو على أماني أنا ممكن أطلقها.
ثم أضاف بلهفة.
المهم عندي رضا أميرة.
تنهدت والدة أميرة بتعب. وقفت تفكر قليلًا بحيرة ثم تحدثت إليه بهدوء.
سيبها لله يا فتحي وربنا يقدم اللي فيه الخير لكم إن شاء الله.
رواية اميرة اخر الزمان الفصل السادس والثلاثون 36 - بقلم ملك ابراهيم
تحدث فتحي باصرار.
ـ ملهمش حاجة عندي يا أم أميرة ولو على أماني أنا ممكن أطلقها.
ثم أضاف بلهفة.
ـ المهم عندي رضا أميرة.
تنهدت والدة أميرة بتعب، وقفت تفكر قليلاً بحيرة ثم تحدثت إليه بهدوء.
ـ سيبها لله يا فتحي وربنا يقدم اللي فيه الخير لكم إن شاء الله.
ثم أضافت برجاء.
ـ بس معلش يا فتحي خليك بعيد عن أميرة الأيام دي عشان هي فيها اللي مكفيها ومش ناقصة مشاكل.
نظر إليها فتحي بغموض وشعر أنها لا تريده لابنتها، حرك رأسه بالإيجاب قائلاً لها.
ـ زي ما تحبي يا أم أميرة، وبرضه أنا موجود ومش هزهق لحد ما بنت أميرة تعمل عمليتها وتقوم بالسلامة وكمان تكون أميرة خلصت عدتها وخلصت من جمال خالص.
تحركت والدة أميرة من أمامه قائلة له بتوتر.
ـ ربنا يسهل يا فتحي.
_____________
بعد أسبوع..
بداخل المستشفى.
وقفت أميرة أمام غرفة العمليات وهي تبكي بخوف وقلق على ابنتها، وقفت والدتها بجوارها وراندا وأماني وضياء واستاذ طارق المحامي.
تحدثت إليهم أميرة بقلق وهي تبكي.
ـ هما اتأخروا جوه أوي كده ليه؟ أنا خايفة أوي، حاسة إن في حاجة حصلت لبنتي جوه.
ربتت والدتها على ظهرها بحنان قائلة لها.
ـ متقلقيش يا حبيبتي، إن شاء الله خير.
تحدث إليهم طارق بهدوء.
ـ عمليات القلب دايما بتغيب كده، متقلقوش.
نظرت راندا إلى أماني وتحدثت إليها بفضول.
ـ أومال أخوكي فين يا أماني؟ مجاش يعني يطمن على بنته من يوم ما دخلت المستشفى؟! حتى النهاردة بنته بتعمل العملية وبرضه مجاش؟!
خفضت أماني وجهها بإحراج، نظروا إليها جميعًا بفضول ينتظرون ردها، لاحظ طارق حزن أماني وعدم قدرتها على الرد، تحدث إلى راندا بهدوء قائلاً لها.
ـ مش وقته الكلام ده دلوقتي، وبعدين سواء جه أو مجاش أظن أخته ملهاش علاقة بمشاكله مع أميرة وهي قامت بدورها كعمة للبنت وجت تطمن عليها.
حركت والدة أميرة رأسها بالإيجاب قائلة.
ـ فعلاً حضرتك عندك حق، وتشكر أماني إنها بتيجي كل يوم تطمن على جنة وأميرة وكمان واخدة بالها من حور وبتراعيها.
رفعت أماني وجهها ونظرت إلى طارق المحامي بامتنان، قطع نظراتهم خروج إحدى الممرضات من غرفة العمليات وأخبرتهم أن العملية انتهت بنجاح، وقفت أميرة بلهفة وأرادت الدخول إلى ابنتها لكن الممرضة منعتها، بعد لحظات قليلة خرج محمد من غرفة العمليات، ركضت إليه أميرة بلهفة قائلة له.
ـ طمني يا دكتور جنة عاملة إيه؟
ابتسم لها بهدوء قائلاً.
ـ أولاً مبروك نجاح العملية وجنة هتكون في العناية ومتقلقيش عليها إن شاء الله هتكون بخير.
انسالت دموع أميرة بدون توقف، كانت تبتسم ودموعها تتساقط على خديها، اقتربت منها راندا ووالدتها وتحدثوا إليها بسعادة.
ـ ألف مبروك يا أميرة، الحمد لله.
تحدثت أميرة وهي تبكي بسعادة.
ـ الحمد لله، ألف حمد وشكر ليك يا رب.
وقف الدكتور محمد يتأمل سعادتها بسعادة أكبر، استأذن منهم وذهب إلى غرفة مكتبه، وقفت أماني بعيدًا تشعر بالإحراج وتخشى أن تقترب من أميرة كي تبارك لها وتلومها أميرة على عدم مجيء شقيقها كما فعلت صديقتها.
وقف طارق يتابع حزن أماني وتوترها، اقترب منها وتحدث إليها بهدوء.
ـ على فكرة أميرة أهدى من كده ومستحيل تلومك على خطأ أخوكي، أنتِ فعلاً تشكري إنك متخلتيش عنها وكنتي أول واحدة واقفة قدام غرفة العمليات.
بكت أماني وتحدثت بضعف.
ـ أنا والله بحب أميرة وبناتها وعمري ما فكرت أأذيهم، بالعكس ده أنا على طول كنت ببقى في صف أميرة.
ثم أضافت بانهيار.
ـ وكل اللي جمال عمله مع أميرة بيترد فيا دلوقتي وجوزي عايز يتجوز عليا وأنا صابرة وساكتة وبقول إنه ذنب أميرة وبيترد فيا.
نظر إليها بصدمة قائلاً لها.
ـ ذنبها مش هيترد لكِ أنتِ لأنكِ مالكيش ذنب أصلاً.
ثم أضاف بتأكيد.
ـ على فكرة أميرة كانت حكتلي على كل حاجة وصدقيني هي بتحبك جداً وأنتِ أكتر واحدة فكرت فيها تأمنها على بنتها.
نظرت إليه أماني وهي تبكي لا تعلم أن دموعها جعلته حزيناً من أجلها، يريد فعل أي شيء كي تتوقف دموعها.
رأتها أميرة وهي تبكي، ذهبت إليها سريعاً وتحدثت إليها بقلق.
ـ مالك يا أماني، إيه اللي حصل؟!
تحدثت إليها أماني وهي تبكي قائلة لها.
ـ أنا آسفة يا أميرة على كل اللي أخويا عمله معاكي بس والله مش بإيدي، أنتِ عارفة.
عانقتها أميرة وتحدثت إليها بحزن.
ـ إيه الكلام اللي أنتِ بتقوليه ده يا أماني، أنتِ متعرفيش غلاوتك عندي ولا إيه!
وقف طارق يتابع حديثهم بحزن وهو يرى أماني تبكي بداخل حضن أميرة بانهيار.
__________
في منزل والدة جمال..
أغلق جمال ورشته وصعد إلى شقة أمه.
جلست أمه بتوتر تنتظر اتصال أماني كي تطمئنها.
دخل جمال شقة أمه وتحدث إليها ببرود.
ـ هي مروة لسه منزلتش ولا إيه؟
نظرت إليه أمه بغضب قائلة له.
ـ مروة إيه وزفت إيه دلوقتي، مش تسأل على بنتك الأول اللي بتعمل العملية دي وممكن تموت فيها.
جلس جمال بتعب وتحدث بجمود.
ـ أومال يعني أنا قفلت الورشة دلوقتي وطلعت ليه، ما أنا مش عارف أشتغل وكل شوية تيجي أفكار في دماغي يا ترى البت عملت إيه.
تحدثت إليه والدته بغيظ قائلة.
ـ بذمتك أنت عندك دم، يعني هو ده اللي أنت قدرت عليه.
حرك جمال يديه بملل قائلاً.
ـ كنتي عايزاني أروح يعني، ولما يطلبوا مني في المستشفى فلوس كنت هعمل إيه؟
همست والدته بغضب قائلة.
ـ فلوس إيه بقى، ده زي ما يكون ربنا غضب علينا ومبقاش في بركة في الفلوس معانا.
وقف جمال بملل قائلاً.
ـ طب أنا جعان دلوقتي.
رفعت أمه حاجبها بغضب قائلة له.
ـ نزل المحروسة بتاعتك تعملك أكل، أنا مش قادرة وأماني أختك راحت المستشفى من بدري وشاهندة عندها امتحان النهارده.
تحرك جمال اتجاه باب الشقة قائلاً.
ـ هطلع أريح شوية وأنزلها تعملك اللي أنتِ عايزاه.
حركت والدته رأسها بالإيجاب بالإيجاب قائلة بهمس.
ـ نزلها، نزلت المية من زورها بت فقر.
____________
عند شاهندة أمام مدرسة الثانوي بعد انتهاء الامتحان.
وقفت شاهندة مع ثلاثة بنات أصدقاءها، تحدثت إحداهن بحماس قائلة لشاهندة.
ـ يا بختك يا شاهندة مش شاغلة بالك بشهادة ولا مجموع ولا كلية، أحلى حاجة إنك هتتجوزي وترتاحي من الوش ده، إنما إحنا لسه قدامنا المشوار طويل.
نظرت إليها شاهندة قائلة لها.
ـ جواز إيه بقى، أنا حاسة إني مش هبقى مبسوطة في الجواز مع فريد، حاساه كده مش هو اللي هكون سعيدة معاه، فريد دايماً ساكت وتقيل كده، ده حتى بقاله فترة كبيرة معرفش عنه حاجة من يوم مشكلة أخويا مع مراته وهو لا بيكلمني ولا بيسأل وأنا كمان زهقت بصراحة.
نظرت إليها إحدى صديقاتها قائلة لها بمرح.
ـ بس أنا عارفة إيه اللي خلاكي تزهقي من فريد.
ابتسمت شاهندة ورفعت حاجبيها قائلة لها.
ـ تقصدي إيه؟
غمزت لها صديقتها قائلة لها.
ـ هقولك وإحنا مروحين مع بعض.
تحدثت إحدى الفتيات الواقفين معهم.
ـ طب يلا بينا إحنا يا بنات عشان شاهندة وسمر شكل في بينهم أسرار.
ذهبوا البنات وتبقت شاهندة وصديقتها سمر، تحدثت شاهندة إلى سمر بغضب قائلة لها.
ـ إيه يا زفتة أنتِ هتفضحيني.
ضحكت سمر وتحدثت إليها بمرح.
ـ ما أنا مسكت نفسي أهو ومقولتش حاجة.
ثم أضافت بفضول.
ـ المهم قوليلي عملتي إيه مع المز الجديد؟
ابتسمت شاهندة وتحدثت إليها بسعادة.
ـ مش عارفة لسه يا سمر، بس بصراحة شخصيته عاجباني أوي، دايماً يسأل عليا وأول ما يصحى يكلمني وقبل ما ينام يكلمني ولو لقاني قافلة النت في أي وقت بيقلق عليا ويفضل قلقان لحد ما أنا أفتح.
ابتسمت سمر قائلة لها.
ـ الله يا بختك، وإيه كمان؟ أنا اتحمست أوي.
ابتسمت شاهندة ثم شردت بقلق قائلة لها.
ـ بصراحة هو مخليني مش بفكر في حد غيره، حتى فريد دلوقتي مبقاش فارق معايا زي الأول ولا بقيت بشغل بالي هو كلمني ولا مكلمنيش ولا أي حاجة، يوسف ده بقى مالي حياتي، بس أنا خايفة أتعلق بيه أكتر من كده وأنا حتى معرفوش ولا أعرف هو منين ولا عرفني إزاي، يعني ده مجرد واحد بعتلي اد على فيسبوك ورسالة فيها كلام حلو وإنه نفسه يتعرف عليا وكلامه الحلو ده شجعني أكلمه ومن بعدها العلاقة اتطورت بينا وأنا بقيت خايفة وقلقانة.
استمعت إليها صديقتها باهتمام ثم تحدثت إليها.
ـ بصي يا شاهندة أنتِ لازم تقرري وتشوفي أنتِ هتقدري تكملي مع فريد ولا لأ، عشان لو مش هتقدري يبقى ركزي مع سي يوسف ده لحد ما تجيبي آخره.
نظرت شاهندة أمامها بتفكير قائلة.
ـ عندك حق.
____________
في المستشفى مساءً بعد ذهاب الجميع، لم يتبقى سوى أميرة مع ابنتها والدكتور محمد ذهب إلى منزله ليبدل ثيابه ويعود إلى المستشفى مرة أخرى.
جلست أميرة أمام غرفة العناية المركزة، استندت بظهرها على الحائط وغمضت عينيها قليلاً.
وقف بالممر المؤدي إلى غرفة العناية، نظر إليها وهي جالسة وتستند بظهرها على الحائط وتغمض عينيها بتعب، اقترب منها بخطوات هادئة ووقف يتأملها للحظات دون أن تشعر به، جلس بجوارها وهو يتأملها عن قرب، أراد رفع يديه ولمسها لكنه يخشى أن تصرخ أو تفعل أي شيء، تحدث إليها بهدوء قائلاً.
ـ ألف سلامة على جنة يا أميرة.
فتحت عينيها بصدمة بعد استماعها إلى صوته، تعلم صوته جيداً، نظرت بجوارها ووجدته جالساً بالقرب منها ويتأملها عن قرب، انتفض جسدها ووقفت من جواره سريعاً قائلة له بصوت مرتفع قليلاً.
ـ أنت إيه اللي جابك هنا؟!
تحدث وهو ما زال يتأملها بلهفة واشتياق قائلاً.
ـ جيت أطمن عليكي يا ست البنات وأشوفك عاملة إيه أنتِ وبنتك ولو محتاجين أي حاجة أنا في الخدمة.
زفرت بغضب قائلة له.
ـ شكراً، أنا مش عايزة منك حاجة غير تبعد عني.
وقف من مكانه وتحدث إليها وهو يقترب منها قائلاً.
ـ بعد إيه بس، ربنا ما يجيب بعد، بقى أنا جاي عشان نقرب تقوم أنتِ تقوليلي بعد.
وقفت أميرة مصدومة من حديثه، نظرت حولها لا تريد أن يحدث مشكلة بالمستشفى، حاولت السيطرة على غضبها وتحدثت إليه بهدوء قائلة له.
ـ بعد إذنك يا فتحي ابعد عني وسبني في حالي، أنا مش ناقصة والله.
حاول أن يقترب منها أكثر، رفعت يديها تمنعه من الاقتراب منها قائلة له بحدة.
ـ قولتلك متقربش مني يا فتحي، وبعد إذنك امشي من هنا، مش عايزة مشاكل في المستشفى.
وقف مكانه وتحدث إليها ببرود.
ـ ربنا ما يجيب مشاكل بينا يا أميرة، أنا جاي أطمن عليكي أنتِ وجنة وعايز أطمنك إني هكون جنبك، ضهر وسند في أي وقت تحتاجيني فيه وكمان مش عايزك تشيلي هم إني متجوز والكلام ده، أنا هطلق أماني وأخلص منها هي وعيلتها دول ناس فقر.
نظرت إليه أميرة بغضب ليتابع حديثه قائلاً لها بمكر.
ـ الناس دول ظلمونا أنا وأنتِ يا أميرة واحنا لازم نحط إيدينا في إيد بعض ونحرق قلبهم ونردلهم اللي هما عملوه فينا.
ابتعدت عنه بخطوات قليلة للخلف وتحدثت إليه بصرامة قائلة له.
ـ أنا مش عايزة أحرق قلب حد، أنا عايزة ربنا يشفي بنتي وأخد بناتي الاتنين وأبعد عنكم كلكم، أنا مش عايزة رجالة في حياتي تاني، ابعد عني يا فتحي وسبني في حالي.
وصل الدكتور محمد المستشفى واتجه إلى غرفة العناية مباشرة كي يطمئن على جنة.
تفاجأ بأميرة تقف ويقف أمامها شخص ما وتظهر علامات الغضب على وجه أميرة بشدة، اقترب منهم بخطوات سريعة يريد أن يعلم من هذا الشخص، وقف أمامهم وهو ينظر إلى الواقف أمام أميرة بفضول قائلاً.
ـ مساء الخير.
نظرت إليه أميرة وشعرت أن روحها عادت إليها بوجوده، لقد أصبح وجوده يشعرها بالأمان والاطمئنان.
نظر إليه فتحي وعقد حاجبيه قائلاً له.
ـ مساء النور.
نظر الدكتور محمد إلى أميرة ثم عاد ببصره ذاك الواقف أمامها قائلاً له.
ـ ممكن أعرف مين حضرتك؟!
نظر إليه فتحي بتحدي قائلاً له ببرود.
ـ مش لما أعرف مين حضرتك الأول!!
ثم نظر إلى أميرة قائلاً لها.
ـ هي إيه الحكاية بالظبط؟
تحدث إليه الدكتور محمد بصرامة قائلاً.
ـ مفيش حكاية ولا حاجة، أنا الدكتور محمد نصار دكتور القلب والمسؤول عن حالة الطفلة جنة، ممكن أعرف بقى مين حضرتك؟!
حرك فتحي رأسه بالإيجاب قائلاً.
ـ آه دكتور، مش كنت تقول كده من الأول يا دكتور، أنا بقى أستاذ فتحي ميكانيكي سيارات بس إيه أعجبك.
وينظر محمد إلى أميرة ويتحدث بفضول.
ـ وحضرتك هنا بتعمل إيه يا أستاذ فتحي؟
تحدثت إليه أميرة بتوتر قائلة له.
ـ ما هو يبقى جوز عمة جنة، أماني، حضرتك تعرفها.
تحدث فتحي بتأكيد وهو ينظر إلى أميرة بنظرات استطاع محمد فهمها بسهولة.
ـ بس ده مؤقتاً بس لحد دلوقتي، أصلي نويت أطلق أماني مراتي، أصليها لامؤاخذة يعني مبتخلفش وأنا نفسي في حتة عيل.
نظر إليه محمد باستحقار قائلاً له.
ـ ولو حضرتك اللي كنت مبتخلفش كانت مراتك هتعمل معاك كده برضه؟!
تحدث فتحي وهو يضحك بسخرية قائلاً.
ـ دي كانت هتعمل فيا كده وفي أهلي، أصل حضرتك يا دكتور متعرفش العيلة دي، أميرة قدامك أهي اسألها عملوا فيها إيه.
ثم تأمل أميرة من الأعلى إلى الأسفل قائلاً.
ـ بقى بزمتك يا دكتور، واحدة زي أميرة دي ينفع الواحد يتجوز عليها، والله جمال ده مبيفهمش.
صرخت به أميرة قائلة له بنبرة حادة.
ـ ملكش دعوة يا فتحي، وآخر مرة بقولك ابعد عني وملكش دعوة بيا.
نظر إليها محمد وفهم أن فتحي يطاردها وهي ترفضه، تحدث محمد إليه بهدوء عكس ما يشعر به بداخله.
ـ اتفضل بعد إذنك دا مش وقت زيارة دلوقتي.
وقف فتحي ينظر إلى أميرة وتحدث إليها.
ـ ماشي يا أميرة بس خليكي عارفة إنكِ مش هتلاقي راجل غيري يخاف عليكي ويحاوط عليكي أنتِ وبناتك.
ارتفع صوت أميرة قائلة له.
ـ وأنا مش عايزة رجالة تاني في حياتي، أنا كرهت كل الرجالة، ابعدوا عني وسبوني في حالي، أنا مش عايزة غير أربي بناتي وأعيش بيهم من غير مشاكل.
وقف الدكتور محمد مصدوم من انهيارها، تحرك فتحي إلى خارج المستشفى قائلاً لها.
ـ ماشي يا أميرة، مصيرك تلفي وتجيلي لحد عندي.
وقفت أميرة تحاول أخذ أنفاسها بعد انهيارها، ذهب فتحي من أمامها، وقف الدكتور محمد ينظر إليها بصدمة ثم تحدث إليها بهدوء قائلاً.
ـ حاولي تهدي شوية، هو خلاص مشي.
بكت أميرة وتحدثت بضعف.
ـ أنا مش عارفة هما عايزين مني إيه، ليه مش عايزين يسبوني في حالي، هو حرام إني مش عايزة رجالة في حياتي، حرام إني مش عايزة حاجة من الدنيا غير بناتي وأربيهم بعيد عن أي مشاكل.
شعر الدكتور محمد بالحزن وهو يستمع إلى حديثها وتحدث إليها بهدوء قائلاً.
ـ لا من حقك يا أميرة ومن حقك تعيشي زي ما أنتِ عايزة ومش من حق أي حد إنه يفرض عليكي نفسه.
نظرت إليه أميرة والدموع تنسال من عينيها، خفض الدكتور محمد وجهه وتحدث إليها بجمود.
ـ أنا هدخل أطمن على جنة.
اتجه إلى غرفة العناية ودخل، انهارت أميرة في البكاء وذهبت إلى المقعد وجلست عليه، بعد دقائق قليلة خرج الدكتور محمد من غرفة العناية وتحدث إليها بجمود.
ـ الحمد لله، جنة حالتها كويسة.
رفعت أميرة عينيها كي تنظر إليه لكنه لم ينتظرها وذهب مباشرة دون أن يستمع إلى ردها، تابعته أميرة بعينيها وهو يبتعد عنها بخطوات سريعة، غمضت عينيها وهمست بداخلها قائلة.
ـ يااااااارب.
______________
بعد أسبوعين..
بداخل المستشفى، وقفت أميرة تضم ابنتها جنة بداخل حضنها وهي تبتسم بسعادة وتشكر الله على نعمته عليها وإعطاء ابنتها فرصة ثانية للحياة.
اقتربت منها والدتها وتحدثت إليها بسعادة قائلة.
ـ حمد الله على سلامة جنة يا أميرة، ألف حمد وشكر ليك يا رب.
قبلت أميرة ابنتها وتحدثت بسعادة.
ـ الحمد لله يا أمي، ربنا فضله كبير عليا أوي.
تحدث ضياء بفضول قائلاً لأخته.
ـ أومال أنتِ هتخرجي من المستشفى هتروحي فين يا أميرة؟
تحدثت راندا بحماس.
ـ هتيجي عندنا طبعاً.
خفضت أميرة وجهها قائلة لها.
ـ أنا تقلت عليكي كتير أوي يا راندا، كتر خيرك وكفاية الدين اللي في رقبتي ليكي، ربنا يقدرني وأقدر أسدده.
ابتسمت إليها راندا قائلة لها بمرح.
ـ بطلي جنان يا أميرة، إحنا مفيش بينا الكلام ده.
دخلت أماني عليهم الغرفة وتحدثت إليهم بسعادة وهي ترى جنة بحضن أمها.
ـ سلام عليكم، ألف حمد لله على السلامة يا أميرة.
رواية اميرة اخر الزمان الفصل السابع والثلاثون 37 - بقلم ملك ابراهيم
ـ أنا تقلّت عليكي كتير أوي يا راندا، كتر خيرك وكفاية الدين اللي في رقبتي ليكي، ربنا يقدرني وأقدر أسدده.
ابتسمت إليها راندا قائلة لها بمرح:
ـ بطلي جنان يا أميرة، إحنا ما فيش بينا الكلام ده.
دخلت أماني عليهم الغرفة وتحدثت إليهم بسعادة وهي ترى جنة بحضن أمها:
ـ سلام عليكم، ألف حمد لله على السلامة يا أميرة.
ابتسمت لها أميرة قائلة لها:
ـ الله يسلمك يا أماني، شكراً على وقوفك معايا، طول عمرك جدعة وقلبك طيب.
تحدثت والدة أميرة باستغراب قائلة لأماني:
ـ هو أخوكي قلبه ما ملا له على بنته يا أماني؟ ولا فكّر ييجي يشوفها ولا يطمن عليها؟
خفضت أماني وجهها بخجل قائلة:
ـ لا إزاي، ده جمال على طول يسألني على جنة، بس هو يعني مش عايز ييجي عشان ما يضايقش أميرة.
عوجت والدة أميرة فمها بعدم اقتناع. تحدثت أميرة وهي تنظر إلى والدتها كي تصمت قليلاً ولا تزعج أماني بالحديث:
ـ أماني كتر خيرها يا أمي، وكفاية عندي إنها كانت بتراعي حور وأنا مشغولة هنا مع جنة.
رفعت أماني وجهها ونظرت إلى أميرة قائلة لها:
ـ والله يا أميرة أنا لو في إيدي أعمل لك أكتر من كده ما كنتش هتأخر، إنتي عارفة غلاوتك عندي.
تحدثت إليها أميرة بابتسامة قائلة:
ـ عارفة يا أماني والله، ربنا يبارك لك يا رب.
نظرت أماني حولها ثم تحدثت إلى أميرة بفضول:
ـ إنتوا هتخرجوا النهاردة من المستشفى؟ هتيجي تاخدي الشقة تعيشي فيها إنتي والبنات ولا هتعملي إيه؟
نظرت إليها أميرة بحيرة، لا تعلم إلى أين تذهب. تريد أخذ بناتها لكنها لا تريد أن تعود إلى منزل جمال مرة أخرى، ولا يمكنها العودة إلى منزل أمها، ولا تريد أن تصبح حملاً ثقيلاً على راندا ووالدتها.
استمعوا إلى صوت طرق خفيف على الباب وصوت طارق المحامي يستأذن للدخول.
سمحت له أميرة بالدخول. دخل وهو يتحدث إليهم بابتسامة:
ـ صباح الخير، الحمد لله إني لحقتكم.
ابتسموا له وتحدثت إليه أميرة بهدوء:
ـ صباح الخير يا أستاذ طارق.
اقترب طارق من جنة وتحدث إليها بمرح:
ـ عروستي الحلوة عاملة إيه النهارده؟
خجلت جنة من مداعبته لها وأخفت وجهها بحضن أمها. ابتسمت له أميرة وتحدث إلى أميرة بهدوء:
ـ أنا جيت أطمن عليكم يا أميرة وأعرف إنتي قررتي تعملي إيه. أنا كنت اتفقت مع جمال إننا هنستلم الشقة منه بالعفش بتاعها وهتعيشي فيها ببناتك وهو هيدفع لك نفقة كل شهر، بس طبعاً تعب جنة والعملية بتاعتها وقفنا كل الاتفاقات لحد ما نطمن على جنة.
نظرت إليهم أميرة بحيرة قائلة:
ـ بصراحة أنا مش عارفة أعمل إيه وهروح فين، وخصوصاً إن جنة لسه محتاجاني جنبيها الفترة الجاية وأنا محتاجة أشتغل عشان فلوس المستشفى، وكمان أنا قصرت مع حور أوي الفترة اللي فاتت ونفسي أعوضها عن كل ده، وبرضه مش هقدر أرجع البيت عند جمال وأعيش وسطهم تاني، أنا متلخبطة أوي وحاسة إني تايهة ومش عارفة أعمل إيه.
نظروا جميعاً إلى بعض بحيرة. دخل الدكتور محمد الغرفة، وقف ينظر إليهم بفضول قائلاً:
ـ صباح الخير.
نظروا إليه جميعاً. اقترب منهم قائلاً بفضول:
ـ خير، في مشكلة ولا إيه؟
تحدث إليه طارق بهدوء:
ـ كنت بتكلم مع أميرة، محتارة ومش عارفة هتعيش فين وعايزة بناتها يكونوا معاها، وخصوصاً جنة لأنها لسه محتاجة رعاية.
تحدثت راندا بهدوء:
ـ طب ما تيجي البنات وتعالي عيشي معانا يا أميرة.
حركت أميرة رأسها بالرفض قائلة لها:
ـ لا يا راندا، كفاية أوي لحد كده، أنا تقلّت عليكم أوي.
تحدث الدكتور محمد بهدوء قائلاً:
ـ أنا مش فاهم فين المشكلة دلوقتي.
ثم نظر إلى أميرة قائلاً لها:
ـ إنتي مش عايزة تعيشي في بيت طليقك صح؟
حركت أميرة رأسها بالإيجاب. تحدث مرة أخرى قائلاً ببساطة:
ـ ما فيش مشكلة، إنتي من حقك تعيشي في المكان اللي ترتاحي فيه.
نظرت إليه باستغراب ونظروا إليه جميعاً بفضول. تحدث ببساطة قائلاً:
ـ الشقة اللي طليقك كاتبها باسمك إنتي وبناتك عشان تعيشوا فيها، هي مجرد إثبات حق ليكي إنتي وبناتك، لكنك مش مجبرة أبداً تعيشي فيها.
تحدث طارق بتأكيد على حديث محمد قائلاً:
ـ بالظبط كده.
تابع محمد حديثه بهدوء قائلاً:
ـ إنتي هتاخدي نفقة البنات من باباهم كل شهر، وتقدري بالنفقة دي تأجري شقة تعيشي فيها إنتي وبناتك وتصرفي على نفسك إنتي وبناتك من شغلك. وشغلك معايا محجوز زي ما قلت لك قبل كده، أنا محتاج سكرتيرة في العيادة عندي ومواعيد العيادة هتكون مناسبة جداً ليكي، هما أربع ساعات بس في اليوم، وتقدري كمان تجيبي البنات معاكي في العيادة ويكونوا قصاد عينك.
ابتسمت والدة أميرة قائلة له بسعادة:
ـ ربنا يكرمك يا دكتور زي ما كرمت بنتي يا رب.
وقفت راندا تنظر إليه بحزن. ترى الآن حبه لأميرة جيداً، كل شيء يفعله يثبت حبه لأميرة. وقفت تنظر إليه هو وأميرة بصمت.
تحدث طارق إلى محمد قائلاً له:
ـ بس كده، أميرة هتحتاج لفرش الشقة.
تحدثت والدة أميرة بقوة:
ـ جهازها كله عند حماتها، دا أنا كنت جايبالها أجهزة كهربائية كلها من الغالية، وباقي الفرش المخفي باعوه عشان يجيب بداله جديد للعروسة الجديدة، الست مروة.
خفضت أماني وجهها بإحراج بعد استماعها إلى حديث والدة أميرة.
تحدثت أماني بتوتر قائلة لهم:
ـ أميرة من حقها تاخد كل حاجتها اللي أمها كانت جايباهاله.
نظر طارق إلى أماني بحزن وشعر بخجلها. تحدث إلى أميرة بهدوء:
ـ عموماً في كل الأحوال، أميرة لازم تاخد الشقة اللي في بيت جمال وتقعد فيها حتى لو فترة قليلة بس تتمكن من الشقة، وبعدها تقفلها وتنقل في شقة تانية براحتها.
نظرت أماني إلى أميرة قائلة لها:
ـ ياريت يا أميرة تيجي تعيشي في الشقة.
وقفت أميرة تنظر إليهم بقلق وحيرة. تحدث إليها طارق بتأكيد:
ـ متقلقيش يا أميرة، هي فترة قليلة بس على ما تشوفي شقة تانية وتنقل فيها حاجتك براحتك.
اعترض محمد على حديث طارق قائلاً له:
ـ وليه تروح هناك من الأساس؟ لو على شقة تانية، حالا نشوف لها شقة وانتهينا.
استغربوا جميعاً من غضبه الواضح وانفعاله. اقترب منه طارق وهمس إليه بخفوت:
ـ اهدى شوية.
ثم ارتفع صوت طارق قائلاً:
ـ أنا مش عايزكم تقلقوا على أميرة، محدش هيقدر يتعرض لها وهي هنا.
تحدثت أماني بالإيجاب:
ـ أيوه يا أميرة، متقلقيش والله، وأنا هكون معاكي. ولو جمال أو أمي فكروا بس يتعرضولك، أنا اللي هقفله.
نظر إليها طارق بابتسامة. وقف محمد صامتاً، لم يريد الحديث ويريد الاستماع إلى رأيها. نظرت إليهم أميرة بحيرة، تفكر بصمت ما عليها فعله. نظرت إلى محمد كي يساعدها كما تعودت أن تفعل، لكنه كان يقف غاضباً لا يريد النظر إليها حتى تأخذ قرارها بنفسها. نظرت إلى طارق، حرك رأسه لها بالإيجاب وهو يطمئنها بعينيه. نظرت إلى أماني، رأتها تبتسم لها وتحرك رأسها بالإيجاب. نظرت إلى أمها، حركت أمها كتفيها بقلة حيلة. نظرت إلى راندا وجدتها تنظر إليها بحزن، لم تفهم معنى لنظراتها. أخذت نفساً عميقاً وتحدثت إلى طارق بفضول قائلة له:
ـ يعني لو أنا وافقت أروح أعيش هناك فترة زي ما حضرتك قلت، حضرتك واثق إنهم مش هيأذوني؟
تحدث إليها بثقة:
ـ متقلقيش، لو جمال أو أي حد من أهله فكّر بس يتعرض لك، هيتسجن، وهو عارف كده كويس.
وقفت تفكر قليلاً. تحدثت إليها أماني بتأكيد:
ـ متخافيش والله يا أميرة.
نظرت إليهم أميرة مرة أخرى قبل أن تقول قرارها. فكرت بداخلها أنها تحتاج إلى بعض الوقت كي تستطيع الوقوف على قدميها وتستطيع أخذ بناتها وتعيش بهم بعيداً عن منزل والدهم. حركت رأسها بالإيجاب قائلة لهم:
ـ أنا موافقة.
رفع محمد عينيه ونظر إليها نظرة عجزت عن فهم معناها. اعتذر منهم وخرج من الغرفة بهدوء. وقفت أميرة تتابع خروجه من الغرفة باستغراب، لكن راندا كانت تفهم معنى رد فعله الغريب بالنسبة للبعض. حاول طارق أن يجذب انتباههم بعد ذهاب محمد وتحدث إلى أميرة بهدوء:
ـ تمام يا أميرة، أنا هكلم جمال دلوقتي أقوله يفضي الشقة من متعلقاته الشخصية هو ومراته، وهاخدك معايا في عربيتي إنتي ومدام أماني، وهاجي معاكي أسلمك الشقة بنفسي.
ابتسمت أماني إلى أميرة. وقفت راندا شارده بحزن بعد أن تأكدت من شكوكها. أصبحت الآن تعلم جيداً أن الدكتور محمد يحمل بقلبه شيئاً ما لأميرة، من الممكن أن يكون حب أو إعجاب، لكنه بالنهاية ينظر إلى أميرة نظرات تمنت راندا أن تراها بعينيه.
ذهبت أميرة مع طارق وهي تحمل جنة بحضنها وترفض تركها. وذهبت معهم أماني، وخلفهم والدة أميرة وراندا وضياء.
دخل الدكتور محمد غرفة مكتبه بالمستشفى وأغلق الباب عليه. وقف يستند بيديه على مكتبه وهو يحاول تنظيم أنفاسه. لم يستطع السيطرة على مشاعره بعد أن استمع إلى موافقة أميرة للذهاب إلى منزل طليقها. يشعر بالغيرة والغضب الشديد. جلس على مكتبه يلوم نفسه على تلك المشاعر بداخله. أراد أن يتحكم بمشاعره، لا يجعلها هي من تتحكم به. يعلم أن طريق الوصول لقلبها صعب، لكنه يعلم أن الأصعب هو تقبل والدته لها. وضع يديه على رأسه بتعب. غمض عينيه يفكر بحيرة ماذا يفعل الآن.
في منزل والدة جمال.
جلست شاهندا بجوار والدتها تنظر إلى هاتفها وتبتسم بسعادة. استغربت والدتها من عدم اهتمامها بالسؤال عن فريد مثل سابق. تحدثت إليها بفضول قائلة لها:
ـ إنتي إيه حكايتك الأيام دي يا شاهندة؟ شايفاكي طول الليل والنهار ماسكة التليفون ده وعينك فيه وتفضلي تضحكي كده من غير سبب.
توترت شاهندا قليلاً وأغلقت الهاتف وهي تتحدث إلى والدتها بارتباك:
ـ ما فيش حاجة يا ماما، هكون بعمل إيه يعني، أهو بسلي نفسي بالتليفون، إنتي عارفة إن الامتحانات خلصت وأنا بصراحة بزهق من قعدة البيت.
رفعت والدتها حاجبيها بعدم راحة قائلة لها:
ـ طب وفريد؟ شايفاكي يعني لا بتسألي ولا بقيتي بتزنّي عليا باسمه كل شوية زي الأول؟
زفرت شاهندا بغضب قائلة لأمها:
ـ لااا، موضوع فريد ده أنا خلاص نسيته وفرحت أصلاً لما عرفت إنه فسخ الخطوبة، دا واحد شايف نفسه عليا وعامل لي فيها عم التقيل وأنا ألف من يتمناه.
نظرت إليها والدتها باستغراب قائلة لها:
ـ وإنتي عرفتي منين إنه فسخ الخطوبة؟ أنا ما جبت لكّيش سيرة عن الموضوع ده.
فتحت شاهندا هاتفها ونظرت إليه مجدداً قائلة ببرود:
ـ فاتن أخته كلمتني، كانت فاكراني زعلانة إنه فسخ الخطوبة وكانت بتواسيني وقالت لي من غير ما تقصد اللي فريد قاله عندهم، وما كانتش تعرف طبعاً إن أمي حبيبتي خبّت عليا حاجة مهمة زي دي.
نظرت إليها والدتها بصدمة لتتابع شاهندا حديثها قائلة بفضول:
ـ بس أنا حقيقي مستغربة، ليه يا أمي تخبي عني حاجة زي دي؟
تحدثت والدتها بحزن:
ـ خوفت عليكي، مش عايزة إياكي تزعلي وقولت إني هصلح الموضوع مع خالتك ونرجعكم لبعض، بس معرفتش. وكل ما أكلم خالتك تعمل فيها تعبانة.
تحدثت شاهندا ببرود وهي تنظر إلى هاتفها باهتمام:
ـ ولا زعل ولا حاجة، كل شيء قسمة ونصيب.
ثم وقفت من مكانها وهي تحمل الهاتف وتنظر به بتركيز قائلة لوالدتها:
ـ أنا هدخل أنام في أوضتي شوية.
ثم اتجهت إلى غرفتها وجلست أمها تنظر إليها باستغراب، لا تصدق رضا شاهندا وهدوئها وتشعر أن هناك شيئاً ما خلف هدوئها.
دخلت شاهندا الغرفة وأغلقت الباب عليها، ثم تمددت فوق الفراش وضغطت على زر الرد بهاتفها قائلة برقة:
ـ حبيبي، وحشتني.
بالخارج دخل جمال شقة والدته يتحدث إليها بغضب قائلاً لها:
ـ المحامي بتاع الزفتة أميرة كلمني دلوقتي وبيقولي إنهم جاين في الطريق عشان يسلموا الشقة لأميرة ويسلمها بناتها زي ما اتفقنا.
تحدثت إليه والدته بصدمة قائلة له:
ـ دلوقتي دلوقتي؟
حرك جمال رأسه بالإيجاب وهو يقف يزفر بغضب، لا يريد أن تنتصر عليه أميرة وتأخذ الشقة رغماً عنه. حاولت والدته تهدئته قائلة له:
ـ أهدى بس كده وروّق، هي تيجي وتاخد الشقة وبعد كده نتصرف معاها بعد ما المحامي بتاعها ده يمشي.
ثم تابعت حديثها بفضول:
ـ قولي هي مروة مراتك فين؟ مشوفتهاش النهاردة؟
تحدث جمال بغضب:
ـ راحت عند أمها عشان هتروح تكشف النهاردة.
تحدثت والدته:
ـ طب حلو أوي، إحنا نطلع نلم حاجتكم من فوق ولما المحامي ييجي نسلمه الشقة، ولما مروة تيجي إنت تتكلم معاها وتفهمها إن أميرة هتقعد هنا عشان جنة كام يوم بس لحد ما نطمن على جنة وبعد كده هترجعوا شقتكم تاني.
زفر جمال بغضب قائلاً:
ـ يعني إحنا كلنا نبقى في الشقة هنا والست أميرة تاخد الشقة فوق لحسابها لوحدها!
تحدثت والدته بهدوء:
ـ معلش يا جمال، وزي ما فهمتك، إنت بشطارتك تقدر ترجع أميرة تاني زي الخاتم في صباعك.
وقف جمال يفكر في حديث والدته. ارتفع صوت والدته قائلة لشاهندة:
ـ بت يا شاهندة تعالي هنا بسرعة.
استمعت شاهندا إلى صوت والدتها. أغلقت الهاتف سريعاً وخرجت كي ترى ماذا تريد والدتها منها. تحدثت إليها والدتها باستعجال قائلة:
ـ تعالي معايا بسرعة نلم حاجة أخوكي ومراته من فوق.
استغربت شاهندا من حديث أمها قائلة:
ـ حاجات إيه؟
خرجت والدتها من شقتها كي تصعد للأعلى قائلة لها:
ـ تعالي بس الأول، مفيش وقت.
جلس جمال بشقة والدته يفكر بمكر كيف يعيد أميرة إليه مجدداً.
بعد وقت، وصل طارق بسيارته أمام منزل جمال. جلست أميرة بالسيارة تعانق ابنتها وتشعر بالقلق والخوف الشديد. طمأنها طارق واستأذن من أماني أن تصعد وتخبر شقيقها أنهما بالأسفل. صعدت أماني وتابعها طارق باهتمام. ثم نظر إلى أميرة وتحدث إليها بفضول:
ـ هي أماني متجوزة صح؟
حركت أميرة رأسها بالإيجاب قائلة له:
ـ متجوزة واحد متخلّعوش من رجلك.
استغرب طارق ردها ثم ابتسم وتحدث مرة أخرى:
ـ مش فاهم يعني إيه؟
تحدثت أميرة بعفوية:
ـ أصل فتحي جوزها ده من أقذر الشخصيات اللي ممكن تشوفها في حياتك، وهو دلوقتي مزعلها بسبب موضوع الخلفه مع إنها ما عندهاش مشكلة تمنعها من الخلفه، بس الدكاترة يعني قالوا إنها محتاجة تخس شوية، مع إن أنا بشوف ناس أتخن منها وبيخلفوا عادي يعني، مش بالوزن دا، نصيب.
شرد طارق باستغراب في حديث أميرة عن زوج أماني. ثم تحدث إليها مرة أخرى بفضول:
ـ طب وهو زعل بينهم يعني وبيرجعوا وكده؟
نظرت أميرة حولها وتأكدت أن جنة نائمة على ذراعيها. ثم تحدثت إليه بصوت منخفض:
ـ كلام في سرك يعني، جوزها كان كلم أمي عشان عايز يتجوزني وجالي المستشفى وأنا بهدلته. بقى معقول أخلص من جمال وأبص لواحد زي فتحي؟
فتح طارق عينيه بصدمة قائلاً:
ـ معقول جوزها فكّر في كده؟
تحدثت إليه أميرة بتوتر:
ـ أنا بصراحة مش عارفة أنا ليه قلت لحضرتك على الموضوع ده، بس أنا قلقانة من فتحي ليعمل لي مشاكل وكنت عايزة أحكي لحضرتك وتقولي أعمل إيه لو اتعرض لي.
تحدث إليها طارق بثقة وتأكيد:
ـ تبلغيني فوراً وأنا هتصرف معاه، متقلقيش.
حركت أميرة رأسها بالإيجاب ونظرت أمامها بقلق.
بعد وقت، خرجت أماني من منزلهم وأخبرت أميرة ومحاميها أن والدتها أخلت الشقة من متعلقات جمال وزوجته الشخصية وطلبت منهم الصعود إلى الأعلى لاستلام الشقة.
نزلت أميرة من السيارة وساعدتها أماني وأخذت منها جنة وحملتها هي. وقفت أميرة تنظر إلى المنزل وهي تشعر بانقباض في قلبها وتوتر وخوف شديد من هذا المنزل ومن يسكنون به. طمأنها طارق وصعد أمامها وصعدت أميرة خلفه في حمايته. استقبلتهم والدة جمال أعلى الدرج مرحبة بهم. اقتربت من أميرة وهي ترحب بها بطريقة مبالغ فيها وعانقتها وهي تضغط على ضلوعها بقوة. تألمت أميرة وهي بين يديها وابتعدت عنها. اقتربت من جنة وهي نائمة على ذراع أماني وقبلتها قائلة بطريقة درامية:
ـ حبيبتي يا جنة، ألف حمد وشكر ليك يا رب، دا أنا وأبوها ما كناش بننام ولا عينينا داقّت طعم النوم من يوم ما تعبت.
ردت عليها أميرة بطريقة ساخرة:
ـ لا والله، فيكم الخير.
كان جمال يجلس بشقة والدته ويستمع جيداً إلى حديثهم بالخارج. تحدث طارق إلى والدة جمال بطريقة صارمة:
ـ لو سمحتي، عايزين مفتاح الشقة عشان أسلمها بنفسي لمدام أميرة.
تحدثت أميرة بلهفة وهي تنظر حولها تبحث عن ابنتها حور:
ـ وحور فين؟ مش شايفاها؟
ردت والدة جمال وهي تدعي حبها لأميرة:
ـ متقلقيش على حور يا أميرة، دي حور دي في عينيا دول برضه، مهما حصل، بنات ابني يعني دمي وروح.
تحدثت أماني إلى والدتها بتعب وهي تقف تحمل جنة:
ـ ما تديهم مفتاح الشقة بقى يا أمي وخلصينا.
أعطتهم والدة جمال مفتاح الشقة وهي تنظر إلى أميرة بمكر وتحمل الغدر بقلبها.
رواية اميرة اخر الزمان الفصل الثامن والثلاثون 38 - بقلم ملك ابراهيم
تحركت أماني إلى شقة والدتها وهي تتحدث إلى أميرة.
"أنا هدخل أجيب لكِ حور من جوه وأطلعهالك يا أميرة."
حركت أميرة رأسها بالإيجاب.
خرج جمال من شقة والدته قائلاً لطارق:
"نورت بيتنا يا أستاذ."
توترت أميرة بعد سماع صوته الغليظ. رد طارق على جمال ببرود:
"البيت منور بأهله يا أستاذ جمال."
نظر جمال إلى أميرة بطرف عينيه ثم نظر إلى ابنته النائمة على ذراعها واقترب منها قائلاً بمكر:
"جنة حبيبتي عاملة إيه؟"
مسد فوق شعر جنة وهي نائمة على ذراع أميرة. حاولت أميرة تجاهله وتمسكت أمامه متظاهرة بالقوة.
خرجت أماني من شقة والدتها وهي تحمل حور النائمة. تحدثت أماني باستعجال كي تأخذ أميرة بعيداً عن جمال:
"يلا يا أميرة نطلع عشان البنات يناموا فوق."
صعدوا معاً إلى الأعلى ومعهم طارق كي يسلم الشقة لأميرة. تحدث جمال بصوت مرتفع ساخر:
"خلي بالك من الشقة دي، لسه شقة عروسة."
وقفت أماني أمام باب الشقة وفتحت الباب ودخلت وهي تحمل حور. دخلت أميرة الشقة وهي تشعر بعدم الراحة. وقفت تحمل جنة في منتصف الشقة وهي تشعر بالاختناق. نظرت حولها إلى عفش الشقة الخاص بمروة وتحدثت إلى طارق بحزن:
"أنا مش هقدر أعيش في الشقة وهي فيها العفش ده."
نظر طارق حوله وقبل أن يرد عليها صعدت والدة جمال إليهم. خرجت أماني من غرفة الأطفال وأخذت جنة من أميرة كي تضعها بالغرفة بجانب شقيقتها. اقتربت والدة جمال من أميرة وتحدثت إليها بمكر:
"نورتي شقتك يا أميرة."
وقفت أميرة صامتة تنظر إلى طارق. رن هاتف طارق وتحدث بالهاتف بصوت مسموع قائلاً:
"الو.. أيوه هو ده العنوان صح.. تمام أنا هنزلك ثواني."
نظروا إليه باستغراب. نظر طارق إلى أميرة قائلاً لها:
"النجار جه تحت عشان يغير كالون الباب."
فتحت والدة جمال عينيها بصدمة قائلة له:
"يغير الكالون ليه؟!!"
رد عليها طارق بابتسامة ماكرة:
"عشان مفتاح الشقة مش هيكون مع حد غير مدام أميرة."
اقتربت منهم أماني قائلة لهم:
"آه طبعاً دي شقة أميرة ومن حقها إن مفتاح الشقة ما يكونش مع حد تاني."
ردت والدة جمال على ابنتها بغضب:
"ولازمتها إيه تغير كالون الباب؟ هو يعني المفاتيح كانت مع حد غريب؟"
تحدث إليها طارق بتأكيد:
"طبعاً، انتوا بقيتوا أغراب عن مدام أميرة وهي من حقها تأمن نفسها."
نظرت إليه والدة جمال بغيظ. تحدث طارق معها مرة أخرى:
"من أولها كده، أنا عايز أطمن على موكلتي وهي عايشة في بيتكم."
توترت والدة جمال ثم تحدثت إليه بغيظ مكتوم:
"إحنا مقولناش حاجة، ده بيتها ومطرحها."
تركهم طارق واتجه إلى الأسفل كي يأتي بالنجار. جلس جمال بشقة والدته وهو يحاول السيطرة على غضبه حتى يذهب محامي أميرة ويتركها لهم بمفردها.
وقفت أميرة بداخل الشقة تنظر حولها بعدم راحة ثم تحدثت إلى والدة جمال:
"بعد إذنك، أنا عايزة حاجتي اللي عندك. البوتاجاز بتاعي والتلاجة والغسالة وكل حاجة خدتيها من شقتي وحطتيها في شقتك."
تصدمت والدة جمال من حديث أميرة وارتفع صوتها قائلة لأميرة:
"حاجتك إيه يا أم حاجة؟ هو العزال اللي أمك كانت مجوزاكي بيه ده يتسمى عزال؟ مش كفاية خدتي شقة أهو ما كنتيش تحلمي بيها."
اقتربت أماني من والدتها قائلة لها بحزن:
"أديها حاجتها يا أمي، حرام، دي يتيمة واللي يجي عليها مش هيكسب."
ارتفع صوت والدتها أكثر قائلة لها:
"لا مكسب ولا خسارة، أنا مش هطلع حاجة من شقتي وعندها الشقة أهي مفروشة من كله."
ردت عليها أميرة برفض:
"بس الحاجات اللي هنا دي بتاعة مروة وأنا مش عايزة منها حاجة."
تحدثت أماني إلى أميرة:
"أوضة الأطفال اللي جوه بتاعة حور وجنة زي ما هي يا أميرة، جمال مغيرهاش."
صعد طارق ومعه النجار. انسحبت والدة جمال سريعاً كي لا تطلب منها أميرة شيئاً مرة أخرى. وقف النجار يفك كالون الباب. وقفت أماني بجوار أميرة. تحركت أميرة في الشقة وهي تشعر بالاختناق الشديد. تحدثت إلى أماني بتعب قائلة لها:
"أماني، انزلي عرفيهم إني مش عايزة أي حاجة في الشقة هنا غير أوضة البنات بس."
اقترب منها طارق وتحدث بهدوء:
"اهدي يا أميرة، وكل اللي أنتِ عايزاه هنعمله."
وقفت أميرة تنظر حولها بتعب. ارتفع صوت دقات النجار على باب الشقة وهو يقوم بتغيير الكالون.
وقف جمال بداخل شقة والدته وهو يستمع إلى صوت الدق العالي بشقته ويشعر بغليان دمائه ثم تحدث إلى والدته بنبرة غاضب تختلط بالسخرية:
"عجبك كده؟ أهي الهانم عمالة تكسر وتغير الكالون فوق ومفيش حد مالي عينيها."
تحدثت إليه والدته:
"اهدَ يا جمال وخليها تعدي على خير، مش ناقصين مشاكل. وزي ما قولتلك بكلمتين حلوين منك ترجعها تاني."
دخلت مروة شقة حماتها وهي تستمع إلى آخر جملة قالتها حماتها وتستمع إلى صوت دق عالي بشقتها بالأعلى. نظرت إليهم باستغراب قائلة لهم:
"هو إيه الدق اللي فوق ده؟"
نظر إليها جمال بحيرة ثم تحدث إلى والدته بغضب:
"اتفضلي، قولي لها في إيه."
عقدت مروة ما بين حاجبيها وهي تنتظر ردهم. تحدثت إليها حماتها بجمود:
"مفيش يا مروة، دي أميرة جت تقعد بـ جنة في الشقة فوق لحد ما جنة تخف."
فتحت مروة عينيها بصدمة قائلة:
"أييييه؟ تقعد فين؟ إزاي يعني هتقعد معايا في الشقة؟!"
تذكرت آخر جملة قالتها حماتها أثناء دخولها (بكلمتين حلوين منك ترجعها تاني). نظرت إلى جمال بصدمة قائلة له:
"انت عايز ترجع أميرة تاني؟!"
رد عليها جمال ببجاحة قائلاً:
"وماله لو رجعتها تاني؟ انتي مالك أصلاً؟ أرجعها ولا مرجعهاش؟ انتي ليكي اللقمة اللي بتأكليها وسرير تنامي عليه آخر الليل وبس."
ارتفع صوت مروة قائلة له:
"لااااا يا سي جمال، أنا مش أميرة التانية عشان تقولي الكلمتين دول."
ثم أضافت بتهديد:
"أنا هطلع شقتي دلوقتي والست أميرة بتاعتك دي تشوف لها أي حتة تقعدها فيها، ولا تكونها في الأوضة هنا مع أمك زي ما كنت عامل معاها الأول، لكن أنا لأ... أنا مش هسيب شقتي ولا جهازي اللي أهلي جيبينه من تعبهم وشقاهم للست أميرة تتهني بيه."
تحدثت إليها حماتها بنبرة غاضبة مرتفعة:
"جهازك إيه يا أم جهاز؟ هو انتي بتسمي شوية الهلاهيل بتوعك دول جهاز؟"
وقفت أميرة بالأعلى تستمع إلى أصواتهم المرتفعة بالأسفل. انتهى النجار وأعطى طارق المفتاح الجديد. تحدث طارق إلى أميرة بهدوء:
"ملكِيش دعوة بكل اللي بيحصل، اقفلي شقتك على نفسك ومتقلقيش."
نظرت أماني إلى خوف أميرة الواضح وتحدثت إليها بهدوء:
"متقلقيش يا أميرة، وزي ما الأستاذ قال، اقفلي على نفسك وملكيش دعوة بحد."
تحدثت أميرة إلى أماني برجاء:
"ينفع يا أماني تباتي معايا الليلة دي؟ حاسة إني قلقانة ومش مرتاحة."
نظر طارق إلى أماني وانتظر ردها. وقفت أماني تفكر بحيرة قليلاً ثم ابتسمت إلى أميرة وحركت رأسها بالإيجاب. اطمأن طارق على أميرة وتحدث إليها بهدوء:
"تمام كده، أنا هستأذن أنا."
ثم قام بإخراج كارت به عنوان عيادة الدكتور محمد وأعطاه لأميرة قائلاً لها:
"الدكتور محمد كلمني وطلب مني أديكي عنوان العيادة بتاعه عشان تروحي تستلمي شغلك هنا."
نظرت أميرة إلى الكارت بيده بحيرة ثم أخذته من يده وحركت رأسها بالإيجاب. استأذن منهم طارق وذهب مع النجار.
اقتربت أميرة من باب الشقة وأغلقت بالمفتاح الجديد.
بالأسفل بشقة والدة جمال.
صفع جمال مروة على وجهها بقوة بعد تماديها في إهانته هو ووالدته. صرخت مروة في وجهه قائلة بتهديد:
"بقى بتضربني عشانها؟ طب وحياة أمي وأمك لأكون معرفاك مين مروة."
ثم تركت شقة حماتها واتجهت إلى الأسفل كي تذهب إلى أهلها وتخبرهم بما فعله معها زوجها.
وقف جمال يلتقط أنفاسه بغضب صارخاً بصوت غاضب:
"ملعون أبو الجواز واللي يفكر يتجوز نسو*ان فقر."
اقتربت منه والدته وربتت على ظهره قائلة له:
"معلش يا جمال، بكرة ربنا يحلها من عنده. ادخل أنت الأوضة نام لك شوية وارتاح."
زفر جمال بضيق ثم اتجه إلى غرفته بشقة والدته.
بداخل غرفة شاهندة، تحدثت بالهاتف بصوت منخفض قائلة بهمس:
"يا ابني، إحنا بنتنا كده طول وعرض، ومفيش غير جمال أخويا ومشاكله مع مراته الاتنين وأمي، كل اللي يهمها جمال وماشية عمالة تحل في مشاكله ومشاكل أماني أختي مع جوزها."
ابتسم يوسف الشاب الذي يتحدث إليها عبر الهاتف قائلاً لها:
"يعني كلهم مشغولين بمشاكلهم وسابين القمر بتاعي مش بيهتموا بيه؟"
خجلت شاهندة من حديثه قائلة:
"عادي بقى، أنا أصلاً مش بحب أدخل في مشاكلهم."
تحدث إليها يوسف بمكر:
"أنا مش عايزك تحبي حاجة غيري أنا."
خجلت شاهندة أكثر. تحدث إليها يوسف بمكر:
"بقولك إيه يا شوشو، هو إنتِ برضه مش عايزة تيجي تقابليني؟"
تحدثت شاهندة بخجل:
"مش حكاية مش عايزة يا يوسف والله، بس أنا خايفة حد يشوفنا وبعدين كمان محروجة نتقابل."
تحدث إليها بمكر:
"يا حبيبي، ما أنا قولتلك إننا هنتقابل في مكان بعيد مفيش حد من أهلك بيروحه، وبعدين انتي مش عايزة تشوفي چو حبيبك ولا إيه؟"
صمتت شاهندة تفكر بحيرة. تحدث يوسف مرة أخرى بعد ما شعر أنها تفكر وعلى وشك الموافقة:
"أصل بصراحة كده، أنا جايب لك هدية وعايز أقدمهالك، وكمان انتي وحشتيني أوي، وكمان مستخسرة فيا كام صورة حلوة ليكي أصبر بيهم نفسي."
رواية أميرة آخر الزمان بقلمي ملك إبراهيم.
تحدثت إليه شاهندة بصوت منخفض كي لا تستمع إليها والدتها بالخارج:
"مش أنا بعت لك صور ليا؟"
تحدث إليها يوسف مدعي الحزن:
"صور إيه دي؟ صور عادية. أنا عايز أشوف شعرك، نفسي أعرف هو طويل ولا قصير، وكمان أتأكد إني اخترت صح قبل ما أجيب أهلي ونيجي نتقدم."
تفاجأت شاهندة وتحدثت إليه بسعادة:
"بجد يا يوسف، انت هتيجي تتقدملي؟!"
أجابها بمكر:
"أيوه طبعاً يا حبيبي، بس من حقي أشوف اللي هتبقى مراتي، وده حقي الشرعي على فكرة إني أشوفها قبل الجواز."
ابتسمت شاهندة بسعادة. استطاع يوسف أشغال فكرها بأمر الزواج كي تخضع له وتلبي له كل ما يريد منها.
"بقولك إيه يا حبيبتي، أنا عمري ما طلبت منك تفتحي الكاميرا وإحنا بنتكلم، بس انتي وحشاني أوي ونفسي أحس إن انتي معايا."
توترت شاهندة قليلاً. تحدث إليها مدعي الحزن:
"لو لسه مش واثقة فيا، عادي، متفتحيش حاجة."
ردت شاهندة بتوتر:
"لأ، مش حكاية ثقة يا يوسف، بس أنا خايفة حد يدخل عليا، ماما ولا أماني أختي."
تحدث إليها يوسف مدعي الحزن:
"برحتك يا شاهندة، بس عايز أقولك إن لو أنا كمان كنت وحشتك، كنتي هتعملي أي حاجة عشان تشوفيني، على الأقل كنتي هتقفلي الباب على نفسك. وبعدين أهلك مشغولين بمشاكلهم دلوقتي، محدش فاضيلك."
صمتت شاهندة قليلاً تفكر. تحدث يوسف مدعي الغضب:
"خلاص يا شاهندة، أنا فهمت ردك، مع السلامة."
أغلق الهاتف بوجهها وجلس ينظر إلى الهاتف بمكر، ينتظر نجاح حيلته.
اتصدمت شاهندة بعد إغلاقه الهاتف بوجهها. لامت نفسها على اعتراضها وحلل لها الشيطان ما طلبه منها يوسف وأقنعت نفسها أنها ستصبح زوجته ومن الطبيعي أن يراها بملابس المنزل ويرى شعرها. وقفت من فوق الفراش وأغلقت الباب عليها من الداخل وركضت إلى الفراش مرة أخرى وقامت هي بمهاتفنه وإجراء مكالمة فيديو.
ابتسم يوسف بمكر بعد أن ظهر اسمها على شاشة هاتفه. فتح الهاتف وظهرت أمامه بملابسها المنزلية وشعرها المنسدل. ابتسم بسعادة قائلاً لها بلهفة:
"يخربت جمالك! إيه يا بت الحلاوة دي كلها؟ كنتي مخبية الجمال ده كله فين؟"
___________
في شقة أميرة بالأعلى، دخلت غرفة بناتها واقتربت من حور وهي نائمة وأخذتها بحضنها وقبلتها وهي تبكي. لقد اشتاقت إليها كثيراً وتشعر بالتقصير في حقها. دخلت أماني الغرفة تنظر إليها بحزن قائلة لها:
"مالك يا أميرة؟"
ابتعدت أميرة عن بناتها وقامت بوضع الغطاء فوقهم واعتدلت في وقفتها وهي تجفف دموعها. اقتربت منها أماني وربتت على ظهرها قائلة لها:
"سيبيها لله يا أميرة."
تحدثت أميرة برضا:
"مفيش أحن من ربنا عليا، ألف حمد وشكر ليك يا رب، كفاية عندي إن ربنا كرمني وبنتي عملت العملية."
ثم أضافت بتأكيد:
"نفسي ربنا يقدرني وأسدد الدين اللي عليا."
تحدثت إليها أماني بحزن:
"دين إيه يا أميرة اللي عليكي؟"
جلست معها أميرة وأخبرتها بفلوس عملية جنة ويجب عليها تسديدها للمستشفى شهرياً وفلوس راندا التي أعطتها لها بالمستشفى وأتعاب أستاذ طارق المحامي.
حزنت أماني من أجلها قائلة لها:
"حبيبتي يا أميرة، يعني انتي مطلوب منك تسددي كل الفلوس دي لوحدك؟"
تحدثت أميرة بالإيجاب:
"أيوه يا أماني، وعشان كده لازم أبدأ الشغل من بكرة مع الدكتور محمد، بس خايفة على البنات، هسيبهم إزاي الكام ساعة بتوع الشغل دول."
تحدثت إليها أماني باعتراض:
"ولا شغل ولا حاجة، أنا هكلم جمال يسدد هو الفلوس دي."
رفضت أميرة بقوة قائلة لها:
"لأ والنبي يا أماني، بلاش أخوكي، خليه بعيد عني."
حزنت أماني من أجلها. تحدثت أميرة بحزن:
"أنا بس عايزاه يبقى في حاله ويسبني في حالي لحد ما أسدد الفلوس اللي عليا دي وآخد شقة بره أعيش فيها أنا والبنات، وساعتها هسيبهاله الشقة دي، مش عايزة منه حاجة."
شردت أماني في حالها وتحدثت إلى أميرة بحزن:
"وأنا مش عارفة أعمل إيه في موضوعي مع فتحي، أنا قاعدة هنا من ساعة ما جمال كان اتحبس وفتحي لا جه ولا كلمني ولا سأل، وزي ما يكون ما صدق."
نظرت إليها أميرة بتوتر وأرادت أن تخبرها بعرض الزواج الذي قدمه لها فتحي، لكنها لا تريد أن تحزنها أكثر. صمتت قليلاً تفكر ثم تحدثت إليها بتوتر:
"هو انتي بتحبي فتحي يا أماني؟"
نظرت إليها أماني وشردت قليلاً تفكر في سؤالها ثم تحدثت بحزن:
"وهيفيد حبي ليه بإيه؟ وهو مبيحبنيش وبييبص لكل الستات وبيتمناهم إلا أنا."
فتحت أميرة عينيها بصدمة. أضافت أماني:
"متستغربيش يا أميرة، أنا عارفة إن فتحي مبيحبنيش وعارفة إني مش مالية عينه وعارفة إنه كان بيبص لك وكان بيبص لـ مروة."
ثم انهارت في البكاء قائلة لها:
"بس هو عنده حق، أنا عارفة إني مش حلوة وتخينة وشكلي وحش وهو عايز واحدة تكون حلوة وجسمها حلو."
غضبت أميرة وتحدثت إليها بقوة:
"لأ يا أماني، انتي عمرك ما كنتي وحشة، هو اللي إنسان زبا*له صدقيني، وانتي خسارة فيه، والأحسن تسيبيه ومترجعلوش تاني، انتي تستاهلي راجل يحبك ويخاف عليكي."
بكت أماني بحزن. مسكت أميرة بيدها قائلة لها:
"العياط مش هيفيدنا يا أماني، إحنا لازم نقف على رجلينا، إحنا نقدر نعيش من غير الرجالة، وبعدين إحنا كنا عايشين معاهم بما يرضي الله وهما اللي افتروا، نسيبهم ونشوف مستقبلنا وحياتنا بعيد عنه."
نظرت لها أماني وهي تبكي. جففت أميرة دموعها قائلة لها:
"متبكيش عشانه يا أماني، صدقيني هو ميستهلش."
حركت أماني رأسها بالإيجاب. قائلة:
"عندك حق يا أميرة، أنا مش هوقف حياتي على فتحي."
ثم أضافت بتأكيد:
"المهم، سيبك من كل ده دلوقتي، أنا عايزة أخليكي متقلقيش على البنات، أنا هكون معاهم وآخد بالي منهم وانتي في شغلك وربنا يقدرني وأقدر أساعدك لحد ما تسددي كل الديون اللي عليكي."
بكت أميرة من شدة السعادة بدعم أماني لها وعانقت أماني بسعادة وشكرتها على مساعدتها لها.
رواية أميرة آخر الزمان بقلمي ملك إبراهيم.
__________
في منزل أهل مروة.
جلست مروة تتحدث بصراخ وصوت غاضب مرتفع:
"هو فاكر إني مليش أهل يقفوا له؟ بيضربني ويطردني من شقتي ويديها للست أميرة، طب وحياة أمه لأكون أسجنه ومطلعها من شقتي."
عوجت والدتها فمها بسخرية قائلة لابنتها:
"يا بت يا خايبة، انتي لو عملتي كده هتطلعي انتي الخسرانة في الآخر، وبعدين متنسيش إننا اتأكدنا إن اللي في بطنك ولد يعني انتي اللي هتفوزي في الآخر وأميرة وبناتها يخبطوا دماغهم في الحيطة."
صرخت مروة بجنون قائلة:
"أنا مش عايزة حاجة دلوقتي غير حقي من جمال والضرب اللي ضربهولي ده لازم يدفع تمنه غالي."
ربتت والدتها على ظهرها قائلة لها بمكر:
"هيتحصل، بس بالعقل. انتي لازم تهدي كده وترجعي لجوزك."
صرخت مروة بجنون:
"أرجع فين يا أمي؟ بعد كل اللي عمله معايا ده؟ خد شقتي وحاجتي اداهم لأميرة وأنا بقيت في الشارع."
تحدثت إليها والدتها بقوة:
"انتي هتبقي في الشارع فعلاً لو مسمعتيش كلامي ونشفتي دماغك."
زفرت مروة بغضب محاولة أخذ أنفاسها. تحدثت إليها والدتها بتأكيد:
"اسمعي مني يا مروة، وارجعي لجوزك، متسيبيهوش يطير منك، أميرة مش سهلة وممكن تستغل قعادك عندنا وتلعب في دماغه وتخليه يرجعها تاني لعصمته، أنا عايزة إنتي تفوقي لنفسك، انتي بكرة تخلفي الواد وتكسبييهم كلهم في صفك، كفة الولد دايماً كسبانة، اسمعي مني."
نظرت مروة أمامها بتفكير في حديث والدتها، حركت كتفيها بحيرة قائلة:
"يعني المفروض أعمل إيه دلوقتي؟ يعني أسكت وأسيبها تاخد شقتي وحاجتي؟!"
ربتت والدتها على يديها قائلة بمكر:
"تعملي زي اللي عملتيه قبل كده وتتمسكني لحد ما تتمكني."
عقدت مروة ما بين حاجبيها بتفكير ثم همست بغضب:
"ماشي يا أميرة، الشاطر اللي يضحك في الآخر."
ثم وقفت وتحدثت بغيظ:
"بس أنا مش هينفع أرجعله كده من نفسي بعد اللي عمله فيا، أنا هستنى هنا يومين كده ولو مجاش ياخدني، خلي أبويا يكلمه ويخليه يجي."
حركت والدتها رأسها بالإيجاب. اتجهت مروة إلى إحدى الغرف لترتاح قليلاً وتفكر فيما حدث من أميرة وترتب لخروجها من الشقة مرة أخرى.
رواية أميرة آخر الزمان بقلمي ملك إبراهيم.
__________
في مساء اليوم التالي.
ارتدت أميرة ثوب للخروج ووقفت تقبل بناتها قبل أن تذهب إلى عملها. طمنتها أماني أنها سوف تعتني بهم حتى تعود أميرة من عملها.
خرجت أميرة من الشقة وهي تدعي بداخلها أن لا تقابل جمال على الدرج أو أمام المنزل. أسرعت في خطواتها وخرجت من المنزل سريعاً.
وقف جمال بداخل ورشته يتابعها من بعيد وهي تسير بخطوات سريعة. زفر بغضب هامساً:
"ودي رايحة فين دي كمان؟"
في عيادة الدكتور محمد.
تحدث الدكتور محمد إلى "ولاء" الممرضة التي تعمل معه بالعيادة وأخبرها أن هناك سكرتيرة ستأتي اليوم للعمل معهم وأخبرها أن ترحب بها وتشرح لها العمل.
وصلت أميرة إلى عيادة الدكتور محمد وهي تشعر بالتوتر الشديد. استقبلتها ولاء بوجه بشوش قائلة لها:
"انتي أميرة صح؟"
حركت أميرة رأسها بالإيجاب وهي قلقة بشدة. ابتسمت لها ولاء قائلة بنبرة مرحة:
"إيه مالك قلقانة ومتوترة ليه كده؟"
شعرت أميرة بالارتياح معها وتحدثت بتوتر:
"أصل بصراحة، دي أول مرة أشتغل وخايفة وقلقانة أوي."
تحدثت معها ولاء بهدوء وهي ما تزال تحافظ على ابتسامتها تزين وجهها:
"لأ، متقلقيش خالص، الدكتور محمد كلمني وفهمني وأنا هفهمك كل حاجة، وعلى فكرة شغلنا سهل وبسيط جداً ومع الوقت هتلاقي نفسك بتشتغلي وانتي مغمضة."
ابتسمت لها أميرة قائلة بصدق:
"والله أحلى حاجة في الشغل هنا ضحكتك الحلوة دي."
ابتسمت لها ولاء قائلة برقة:
"دي أهم حاجة في شغلنا إننا لازم نضحك في وش الناس وخصوصاً المرضى اللي بيجيلنا، لأنهم بجد بيبقوا محتاجين اللي يهون عليهم الألم حتى لو بابتسامة."
ابتسمت أميرة بسعادة وهي تستمع إلى حديثها الشيق وترا ابتسامتها الرائعة. مدت ولاء يدها لها قائلة بترحاب:
"أنا اسمي ولاء، ممرضة والمساعدة للدكتور محمد."
مدت أميرة يدها تبادلها السلام قائلة برقة:
"وأنا أميرة، وبصراحة مش عارفة لسه هشتغل إيه معاكم."
ابتسمت ولاء قائلة لها:
"تعالي، وأنا هشرحلك كل حاجة."
ذهبت معها أميرة وجلست بجوارها على المكتب أمام الحاسوب وبدأت تشرح لها ولاء بكل سهولة كيف تستقبل المرضى وتسجل بياناتهم على الحاسوب وترسل البيانات إلى الطبيب. بعد وقت قليل بدأ المرضى يتوافدون وتقوم أميرة بتسجيل بياناتهم بمساعدة ولاء.
بعد وقت وصل الدكتور محمد العيادة.
وقفت ولاء وأميرة احتراماً له عند دخوله. ابتسم تلقائياً عند رؤيته لأميرة. اقترب منها بخطوات هادئة وعينيه متعلقة بعينيها لا يرى أحد غيرها. وقف أمامها ينظر إليها عدة لحظات بصمت. تحدث إليها بصوت هادئ:
"عاملة إيه يا أميرة؟"
خفق قلب أميرة عند دخوله واقترابه منهم. لا تعلم لماذا نظراته تلمس قلبها وصوته يطمئنها بوجوده. ردت عليه بخفوت:
"الحمد لله."
حرك رأسه بالإيجاب قائلاً لها:
"طب لو سمحتي تعالي ورايا المكتب."
ثم تحرك إلى مكتبه قبل أن يسمع ردها.
وقفت أميرة بقلق تنظر إلى ولاء قائلة لها:
"هو عايزني ليه؟ هو أنا بوظت حاجة في الشغل؟"
ضحكت ولاء بمرح قائلة لها:
"هو انتي لحقتي تعملي حاجة عشان تبوظي؟ متقلقيش، هو أكيد عايز يتكلم معاكي في المواعيد والمرتب وكده."
قلقت أميرة بشدة واتجهت بخطوات مرتبكة إلى مكتبه. شجعتها ولاء. حاولت السيطرة على قلقها وطرقت على الباب بهدوء. استمعت إلى صوته المميز يسمح لها بالدخول. فتحت الباب بهدوء ودخلت وهي تخفض وجهها أرضاً.
تأملها وهو جالس على مكتبه وسمح لها بالاقتراب أكثر قائلاً:
"تعالي يا أميرة، اتفضلي."
اقتربت من مكتبه وهي تخفض وجهها وقلبها يخفق بعنف. ابتسم بهدوء وهو يتابع توترها البريء. طلب منها الجلوس أمامه وتحدث إليها بهدوء:
"جنة عاملة إيه النهارده؟"
ردت أميرة بخفوت:
"الحمد لله."
تحدث مرة أخرى قائلاً بفضول:
"طب هي فين؟ هي وحور؟ نفسي أشوف حور، انتي مجبتهمش معاكي؟!"
رفعت عينيها تنظر إليه وحركت رأسها بـ "لأ" قائلة:
"أصل أماني عمتهم قعدت معايا في الشقة وأنا سبتهم معاها."
تبدلت ملامحه من الهدوء إلى الغضب بعد ذكرها لأمر الشقة التي بمنزل زوجها السابق. احمر وجهه من شدة الغضب والغيرة التي تقطع في قلبه بسكين بارد. حاول السيطرة على غيرته وغضبه وتحدث إليها بهدوء عكس ما يشعر به الآن:
"وانتي عاملة إيه في العيشة في بيت طليقك؟ حاول يتعرض لك؟"
حركت رأسها بـ "لأ" قائلة:
"هو ملوش دعوة بيا، هو عايش في شقة أمه تحت، هو ومراته، وأنا إن شاء الله أول ما ظروفي تتحسن هسيب لهم الشقة دي وآخد شقة بره."
قبل أن يرد عليها استمعوا إلى صوت طرقة خفيفة على الباب وفُتح الباب بعدها مباشرة. وقفت هويدا ابنة عمته تنظر إليهم باستغراب ثم اقتربت منهم وهي تنظر إلى أميرة قائلة لمحمد بفضول:
"إيه ده، انت عندك كشف؟ أومال ولاء قالت إن انت لسه مبدأتش بالكشف ليه؟"
غضب محمد من دخولها دون إذن وتحدث إليها بجمود:
"أنا فعلاً لسه مبدأتش بالكشف على حد، وأميرة مش كشف، أميرة هتكون معانا هنا إن شاء الله في السكرتارية."
نظرت هويدا إلى أميرة قائلة لها بتعالٍ:
"آه، أهلاً يا أميرة، نورتينا."
ثم أضافت ببرود:
"لو خلصتوا ممكن يا أميرة تتفضلي على شغلك، لأني عايزة الدكتور في موضوع خاص."
رواية اميرة اخر الزمان الفصل التاسع والثلاثون 39 - بقلم ملك ابراهيم
خجلت أميرة من أسلوبها البارد، وقفت وهي تخفض وجهها أرضًا.
تحدث محمد بصوت قوي ردًا على هويدا:
ـ احنا لسه مخلصناش، اتفضلي انتي يا هويدا برا لحد ما أخلص مع أميرة.
وقفت أميرة مصدومة بعد استماعها إلى رده القوي على هويدا دون أن تعرف من هي.
اتصدمت هويدا من إحراجه لها أمام السكرتيرة وتحدثت إليه بزهول:
ـ أنا اللي أخرج؟
حرك لها رأسه مؤكدًا. وقفت تنظر إليه لبضع لحظات بزهول، ثم خرجت من الغرفة وأغلقت الباب خلفها بعنف.
تحدث إلى أميرة الواقفة أمامه مجمدة من الصدمة:
ـ اتفضلي اقعدي يا أميرة، إحنا لسه مخلصناش كلامنا.
جلست أميرة وهي تخفض وجهها بصدمة، ثم تحدثت إليه بخفوت:
ـ أنا آسفة لو كنت اتسببت لحضرتك في مشكلة.
ضحك محمد قائلاً لها بمرح:
ـ إنتي فعلاً اتسببتي لي في أكبر مشكلة في حياتي.
رفعت أميرة وجهها تنظر إليه بصدمة. ضحك محمد أكثر وهو يتابع صدمتها بعينيها الجميلتين المفتوحتين بوسع تنظر إليه. بدأ يلاحظ تجمع الدموع داخل عينيها، تحدث سريعًا إليها قبل أن تذرف الدموع من عينيها:
ـ أهدي، أنا بهزر معاكي، دي الدكتورة هويدا، تخصص قلب وتبقى بنت عمتي وبتيجي العيادة هنا تدريب مش أكتر، يعني مفيش مشكلة اتسببتي فيها ولا حاجة.
لم تستطع السيطرة على دموعها، لقد فات الأوان وانسالت دموعها على خديها رغم محاولاتها في إيقافها. وقف محمد من مكانه سريعًا وجذب منديلًا ورقيًا من فوق مكتبه واقترب منها بقلق وأعطاها المنديل بيدها كي تجفف دموعها قائلاً لها باستغراب:
ـ طب بتعيطي ليه دلوقتي؟
ردت عليه أميرة ببكاء:
ـ أصل أنا اتخضيت، فكرتها مراتك.
عقد ما بين حاجبيه قائلاً لها باستغراب:
ـ بس أنا مش متجوز، وبعدين حتى لو هي مراتي إيه اللي يخليكي تعيطي؟
تحدثت إليه ببكاء:
ـ خوفت أكون اتسببت لكم في مشكلة.
تأملها عدة لحظات بصمت. شرد في رقتها وبرائتها، خطفت قلبه وعقله. شعرت بالخجل من نظراته إليها، وقفت وتحدثت بتوتر وهي تجفف دموعها:
ـ أنا هروح أشوف ولاء بعد إذنك.
تحركت سريعًا من أمامه قبل أن تسمع رده. وقف محمد أمام مكتبه يتابعها وهي تخرج من الغرفة سريعًا. أغلقت الباب خلفها. ابتسم تلقائيًا وعاد إلى مكتبه مرة أخرى.
بعد لحظات قليلة دخلت إليه هويدا مرة أخرى تتحدث إليه بلوم:
ـ ممكن أعرف ليه أهنتني قدام السكرتيرة الجديدة دي؟
كتم محمد غيظه قائلاً لها بجمود:
ـ أنا مهنتكيش يا هويدا، بس مينفعش أكون مجتمع مع حد بتكلم في شغل وتدخلي كده بدون استئذان، وكمان تطلبي منها تخرج وأنا لسه مخلصتش كلامي معاها.
نظرت إليه هويدا وتحدثت بهدوء:
ـ أنا مكنش قصدي، وعلى كل حال أنا بعتذر لو اتصرفت بتهور شوية، بس برضه مكنش يصح تحرجني قدامها كده.
كتم غضبه بداخله قائلاً لها:
ـ خلاص يا هويدا، حصل خير، وبعدين مش وقته الكلام ده، في مرضى برا ولازم أكشف عليهم.
جلست هويدا على المقعد أمام المكتب وهي تدعي الحزن منه. تجاهلها محمد وضغط على الزر بجواره. دخلت إليه ولاء، تحدث إليها بجمود:
ـ هاتي أول كشف يا ولاء وجهزيه للكشف.
حركت ولاء رأسها بالإيجاب والإم سارعت في تنفيذ ما طلبه منها.
***
في منزل والدة جمال..
أخذت أماني البنات ونزلت بهم شقة والدتها. نظرت إليها والدتها بمكر قائلة لها بنبرة ساخرة:
ـ إيه هي الهانم عملتك الدادة بتاعة عيالها ولا إيه؟
جلست أماني وتحدثت إلى أمها بهدوء:
ـ يا أمي، إحنا عمرنا ما شفنا من أميرة حاجة وحشة، وبعدين هي شالت عن ابنك كتير والمفروض نقف جنبها مش ضده.
دخل جمال شقة والدته واستمع إلى حديث شقيقته، تحدث إليها بغيظ:
ـ طب والهانم اللي إنتي وقفتي جنبها سابتلك البنات وراحت فين؟
نظرت إليه أماني بغضب، قائلة له:
ـ راحت شغلها.
رد جمال ساخرًا:
ـ وده شغل إيه ده اللي بيروحوا له بالليل؟
تحدثت أماني بقوة:
ـ عيب كده يا جمال، دي أم بناتك وكلنا عارفين أخلاقها كويس، وبعدين أميرة هتشتغل في عيادة الدكتور اللي عمل لـ جنة العملية، وكل ده عشان تسدد فلوس العملية للمستشفى.
عقد جمال حاجبيه قائلاً:
ـ هي لسه مدفعتش فلوس المستشفى؟
تحدثت أماني بالإيجاب:
ـ لسه، المستشفى قسطوا عليها فلوس العملية وهي هتشتغل عشان تسدد.
تحدثت والدة جمال سريعًا كي تنهي الحديث:
ـ ربنا يعينها ويقويها، هما بناتها برضه وواجبها تعمل أكتر من كده.
استغربت أماني من حديث والدتها ونظرت إليها بصدمة. تحدث جمال ببرود يطلب من أمه تضع له الطعام كي يتناول العشاء. وقفت والدته وهي تنادي على ابنتها شاهندة قائلة لجمال بشكوى:
ـ البت أختك شاهندة دي من يوم ما خلصت امتحانات وهي قافلة على نفسها كده وماسكة الزفت التليفون ده ليل ونهار ومبقتش تسمع لي كلمة.
غمض جمال عينيه متجاهلاً حديث والدته. ضربت والدته كفوف يديها ببعضهما بقلة حيلة وذهبت كي تجهز له الطعام. جلست أماني وهي تحمل جنة على قدميها وحور تلعب حولهم. اعتدل جمال في جلسته وتحدث إلى أماني:
ـ هو إيه حكاية فتحي بالظبط؟ هو هيفضل سايبك عندنا كتير ولا إيه؟
غضبت أماني من أسلوب شقيقها في الحديث معها وتحدثت إليه بنبرة حادة:
ـ فتحي مش سايبني عندكم يا جمال، أنا اللي مش عايزة أرجع له، وعلي فكرة بقى أنا هطلق منه.
رفع جمال حاجبيه قائلاً لها باستغراب:
ـ اشمعنى يعني، كل ده عشان عايز يتجوز؟ طب ما يتجوز، هو اللي زي فتحي ده هيلاقي واحدة تبص له أصلًا!
غضبت أماني من شقيقها أكثر وتحدثت إليه بنبرة حادة:
ـ والله اللي خلى واحدة تبص لك يخلي واحدة تبص لفتحي، ما إنتوا الاتنين شبه بعض.
غضب جمال من تشبيه شقيقته له بزوجها وارتفع صوته قائلاً لها:
ـ بقى أنا شبه المعـ*فن جوزك ده، هو إنتي فاكرة إنه راجل أصلًا! هو لو كان راجل وبيفهم كان اتجوزك ولا بص لك إنتِ.
اتصدمت أماني من إهانة شقيقها لها وجرحه لها بكلامه القاسي. وقفت من مكانها وهي تحاول السيطرة على دموعها ومنعها من التساقط أمامه. أخذت حور وحملت جنة وصعدت بهم إلى شقة أميرة بالأعلى.
خرجت والدة جمال من المطبخ تبحث عن أماني باستغراب. سألت جمال عنها:
ـ أختك راحت فين؟
أجابها جمال ببرود:
ـ خدت البنات وطلعت، هاتي يلا ما آكل أنا جعان.
نظرت إليه والدته بغيظ وعادت للمطبخ مرة أخرى.
في الأعلى بشقة أميرة..
جلست أماني تبكي بحزن بعد حديث شقيقها لها حتى أتت أميرة من عملها.
دخلت أميرة الشقة واستغربت جلوس أماني متكومة فوق الأريكة. اقتربت منها وتحدثت إليها بقلق:
ـ مالك يا أماني، أومال البنات فين؟
تحدثت أماني بحزن:
ـ البنات ناموا جوه.
نظرت إليها أميرة باستغراب قائلة لها:
ـ إنتي كنتي بتعيطي؟
انهارت أماني وبكت بشدة وارتمت في حضن أميرة. ربتت أميرة على ظهرها بحنان. بدأت أماني في الحديث وهي تبكي وأخبرتها ما قاله لها جمال. حزنت أميرة من أجلها وحاولت تهدئتها.
***
بعد أسبوعين في منزل أهل مروة..
جلست مروة تزفر بغضب قائلة لأمها:
ـ وبعدين أنا بقالي أسبوعين قاعدة والباشا لا اتكلم ولا جه وسأل.
تحدثت إليها والدتها ببرود:
ـ هيسأل ليه، ما زمان أميرة مالية عليه الدنيا، وأهي رجعت شقتها واحتمال كمان يكون رجعها لعصمته تاني، وإنتي اللي هتطلعي خسرانة في الآخر ورجعتي لنا وإنتي شايلة في بطنك عيل، وبدل الهم بقيتي اتنين.
جن جنون مروة قائلة لأمها:
ـ وبعدين أنا هقعد كده أحط إيدي على خدي وأطلع أنا الخسرانة.
وقفت فجأة قائلة بإصرار:
ـ أنا هقوم أروحه وأعرفه مين مروة.
لم تهتم والدتها بأمرها وتركتها تذهب. خرجت مروة من منزل أهلها ذاهبة إلى جمال في ورشته.
***
في منزل جمال..
خرجت أميرة من الشقة كي تذهب إلى عملها في العيادة تحمل بيدها هاتفها الجديد الذي أحضرته لها ولاء من أحد أقاربها بالتقسيط.
وقف جمال أمام باب المنزل وهو يعلم أن هذا موعد ذهابها إلى عملها. نزلت أميرة الدرج وخفق قلبها بخوف عندما رأت جمال يقف أمام المنزل. حاولت تجاهله وخفضت وجهها أرضًا وأرادت أن تتابع السير لكنه وقف أمامها يقطع عليها الطريق. وقفت أميرة ورفعت وجهها تنظر إليه. تغيرت نظرتها إليه كثيرًا، الآن أصبحت لا تشعر اتجاهه بأي مشاعر، ترا من يقف أمامها الآن رجل غريب لا تعرفه. تأملها جمال من الأسفل إلى الأعلى ولاحظ اهتمامها الجديد بمظهرها والذي جعلها تبدو فتاة لم يسبق لها الزواج من قبل يتمناها الكثيرون وهو أولهم. تحدث إليها بنبرة هادئة قائلاً لها بعض العبارات من الغزل:
ـ حلويتي أوي يا أميرة، ولا إنتي طول عمرك حلوة وأنا اللي كنت أعمى.
شعرت بالاشمئزاز من تلك العبارات التي قالها بطريقته ونظراته الوقحة وهو يتأمل مفاتنها باشتياق.
تحدثت إليه بنبرة غاضبة:
ـ بعد إذنك، أنا متأخرة على شغلي.
تحدث إليها وهو يتأملها من الأعلى إلى الأسفل:
ـ شغل إيه وبهدلة إيه بس، ما ترجعي لعقلك يا بنت الناس وخلينا نرجع لبعض وأنا استك في بيتك زي الأول.
تجاهلت حديثه وتحركت كي تتابع سيرها. جذبها من ذراعها قائلاً لها بتحذير:
ـ لما أكون بتكلم معاكي تقفي وتكلميني.
وصلت مروة أمام منزل حماتها ورأت جمال وهو يقف مع أميرة ويمسك بيدها.
اقتربت منهم مروة قائلة بصوت مرتفع:
ـ الله الله، قولوا كده بقى.
ثم نظرت إلى أميرة بغضب وتحدثت إليها بصوت مرتفع:
ـ والله عال يا ست أميرة، عايزة تخطفي مني جوزي.
نظرت إليها أميرة بشمئزاز قائلة لها بقوة:
ـ أنا مش هرد عليكي عشان جوزك ده ميستاهلش إني أقف وأرد عليكي وتحصل خناقة بينا عشانه.
ثم نظرت إلى جمال بشمئزاز قائلة لـ مروة:
ـ أهو عندك أهو، اشبعوا ببعض وخليه يبعد عني ويسبني في حالي.
ثم ارتفع صوتها أكثر قائلة لجمال في الشارع:
ـ رجوع، أنا مش هرجع لك يا جمال لو إنت بقيت آخر راجل في الدنيا، ده لو أنا اعتبرتك راجل أصلًا.
ثم نظرت إلى مروة قائلة لها ببرود:
ـ اشبعي بيه يا مروة.
ثم تحركت من أمامهم وتابعت سيرها. وقف جمال مصدومًا من قوتها وحديثها معه ببرود وإهانتها له في الشارع أمام الجميع. تحدثت مروة إلى جمال بغضب:
ـ عجبك كده؟ هزأتنا وفرجت علينا الشارع.
تحدث جمال بغضب شديد:
ـ وحياة أمها لاكون مربيها ومعلمها الأدب واخليها تقول حقي برقبتي.
ثم ارتفع صوته قائلاً لـ من يقفون يشاهدون ما حدث في الشارع:
ـ واقفين تتفرجوا على إيه، كل واحد يروح يشوف حاله.
ثم تحدث إلى مروة بصوت مرتفع:
ـ وإنتي اطلعي قدامي.
دخلت مروة منزل حماتها وصعدت إلى شقة حماتها وجمال خلفها.
وقفت والدة جمال تنظر إليهم باستغراب قائلة لـ ابنها:
ـ صوتكم عالي ليه تحت؟ إيه اللي حصل؟
جذب جمال زوجته مروة من يدها إلى غرفته بشقة والدته ودخلوا وأغلقوا الباب خلفهم. وقفت أمه تشاهد ما حدث باستغراب. خرجت شاهندة من غرفتها وهي ترتدي ثوبًا ضيقًا قصيرًا وأسفله بنطلون يلتصق بجسدها وتظهر القليل من خصلات شعرها وتضع أحمر شفاه فاقع اللون. لم تنظر إليها والدتها وكانت عيناها معلقة على باب غرفة جمال وشاردة بأفكارها ماذا يحدث وكيف أتت مروة. تحدثت شاهندة إلى أمها بهدوء:
ـ ماما، أنا رايحة عند سمر صاحبتي شوية.
نظرت إليها والدتها ولم تعلق على ملابسها ولا مظهرها. تحدثت إليها بعدم اهتمام:
ـ ماشي، روحي ومتتأخريش.
تحدثت شاهندة بتوتر:
ـ طب هاتي فلوس تبقى معايا لو عاوزت أجيب حاجة.
أعطتها والدتها ما تريد وهي لا تهتم بأمرها. أخذت شاهندة الأموال من والدتها وخرجت من المنزل باستعجال.
وقفت والدة جمال تفكر في جمال وزوجته واقتربت من باب الغرفة كي تستمع ماذا يقولون في الداخل.
في غرفة جمال..
تحدثت إليه مروة بغضب:
ـ بقى دي آخرتها، بقى تسيبني زعلانة في بيت أهلي وشاغل بالك بأميرة وعايز ترجعها، أهي بهدلتك قدام الناس كلها في الشارع وكل الناس بقوا عارفين إنها مش طايقاك ولا بقيت مالي عينيها.
اقترب جمال من مروة وجذبها من ذراعها قائلاً لها بقسوة:
ـ أنا راجل غصب عنك وعنها، وأميرة دي أنا هخليها تبوس جزمتي وهتشوف.
تحدثت إليه مروة بغيظ:
ـ نفسي أعرف إنت شاغل بالك بيها ليه، مش إنت سبتها واتجوزتني؟ بقا في واحدة عاقل بعد ما شاف النعيم معايا يفكر في أميرة تاني.
غمز لها جمال قائلاً:
ـ وهو فين النعيم ده؟ ما إنتي حرمتيني منه.
أرادت مروة إرضاء غرورها كامرأة وتحدثت إلى جمال بدلال:
ـ إنت اللي مش عايز، أعمل لك إيه يعني.
تأمل جسدها باشتياق قائلاً بلهفة:
ـ مش عايز إيه بس، دا أنا هموت، تعالي.
ضحكت مروة بطريقة خليعة وهو يجذبها إلى الفراش.
وقفت والدة جمال تنظر أمامها باشمئزاز بعد استماعها إلى حديثهما معًا.
***
في عيادة الدكتور محمد..
دخلت أميرة العيادة وهي في قمة غضبها. تحدثت إليها ولاء بمرح:
ـ مالك؟ شكلك مضايقة النهاردة.
تحدثت أميرة بغضب:
ـ أنا زهقت، طليقي مش عايز يسبني في حالي وأنا خلاص جبت آخري ومش عايزة أعيش في البيت بتاعهم ده تاني.
دخل الدكتور محمد العيادة واستمع إلى حديث أميرة. وقف خلفها وتحدث بغضب مكتوم يخفي غيرته الشديدة عليها:
ـ خلاص، سيبي بيته وشوفي شقة تانية.
توترت أميرة وخجلت بعد أن استمعت إلى حديثها وردت عليه بخجل:
ـ إن شاء الله ربنا يسهل.
تأملها عدة لحظات ثم اتجه إلى مكتبه. تحدثت أميرة بإحباط بعد ذهاب الدكتور محمد:
ـ أنا نفسي آخد شقة تانية بس هعمل إيه، مش هقدر أسدد الفلوس اللي عليا من شغلانة واحدة.
نظرت ولاء إلى أميرة بتفكير:
ـ بقولك إيه يا أميرة، إنتي بتقولي إن إنتي معاكي شهادة دبلوم صح؟
حركت أميرة رأسها بالإيجاب:
ـ آه، أنا حتى اتجوزت بعد ما خدت الشهادة على طول.
تحدثت ولاء بحماس:
ـ طب إيه رأيك تقدمي في التمريض وتاخدي شهادة تمريض وتشتغلي بيها جنب شغلك هنا في العيادة وتحسني دخلك.
عقدت أميرة ما بين حاجبيها باستغراب قائلة لها:
ـ وده ينفع؟
حركت ولاء رأسها بالإيجاب قائلة بتأكيد:
ـ آه طبعًا ينفع، أنا عملت كده.
ثم أضافت بشرح:
ـ بصي، في مستشفيات كبيرة بتدي شهادة تمريض، يعني بتقدمي في المستشفى زي المعهد بالظبط وبتروحي وبتحضري المحاضرات وبتتعلمي، والدراسة بتكون سنة واحدة وبتتخرجي بعد السنة دي معاكي شهادة تمريض تقدري تشتغلي بيها في أي مكان، وكمان لو طلعتي من الأوائل بتشتغلي في المستشفى اللي اتخرجتي منها، ولو مفيش شغل في المستشفى اللي اتخرجتي منها بيساعدوكي تشتغلي في مستشفيات تانية.
نظرت إليها أميرة باستغراب ولمعت عينيها بالحماس قائلة لها:
ـ طب إنتي تعرفي مستشفى من اللي بيعملوا كده؟
ابتسمت ولاء قائلة بثقة:
ـ آه طبعًا، المستشفى اللي بيشتغل فيها الدكتور محمد، وكمان هو من الدكاترة اللي بتدرس هناك.
اتصدمت أميرة وتحدثت بزهول:
ـ إنتي بتتكلمي بجد!
وقفت ولاء من مكانها وتحدثت بحماس:
ـ آه والله، وصدقيني لو عملتي كده إنتي صحيح هتتعبي في الأول بس بعد كده هيبقى عندك شغلانة كويسة وتقدري تشتغلي في مستشفى خاصة وهتاخدي مرتب كويس جدًا جنب شغلك هنا طبعًا.
تحمست أميرة كثيرًا. تحدثت إليها ولاء بحماس وهي تتجه إلى غرفة الدكتور:
ـ استني، أنا هدخل أقول للدكتور وأسأله.
اتصدمت أميرة من تسرع ولاء وقبل أن تستوعب وتوقفها دخلت ولاء إلى غرفة الدكتور.
خجلت أميرة كثيرًا، لا تريد أن تطلب من الدكتور محمد شيئًا آخر. بعد لحظات قليلة خرجت ولاء وهي تبتسم لاميرة وتحدثت إليها بحماس:
ـ تعالي يا أميرة كلمي الدكتور.
خفق قلب أميرة بخوف قائلة لها بتوتر:
ـ إيه اللي حصل؟ إنتي قلتي له إيه؟
ابتسمت لها ولاء قائلة بحماس:
ـ قلت له إن إنتي عايزة تاخدي شهادة التمريض والدكتور هيساعدك.
خجلت أميرة بشدة قائلة لها بلوم:
ـ ليه بس يا ولاء، الدكتور ساعدني كتير أوي.
تحدثت إليها ولاء بحماس:
ـ ادخلي بس كلميه.
اقتربت أميرة من باب المكتب وطرقت على الباب بهدوء. سمح لها الدكتور بالدخول. دخلت وهي تخفض وجهها أرضًا. نظر إليها بابتسامة قائلاً:
ـ تعالي يا أميرة، اتفضلي.
اقتربت من المكتب وجلست أمامه. تأملها عدة لحظات بابتسامة قائلاً لها:
ـ ولاء قالت لي إن إنتي عايزة تدرسي تمريض.
خجلت أميرة بشدة وتحدثت بصوت مهزوز من شدة التوتر والخجل:
ـ آه، بس مش دلوقتي يعني، إحنا كنا بنتكلم وولاء اتحمست شوية.
تأمل ارتعاد يديها وتوترها الشديد وتحدث بهدوء:
ـ وإيه اللي يمنعك تقدمي دلوقتي؟
رواية اميرة اخر الزمان الفصل الأربعون 40 - بقلم ملك ابراهيم
توترت بشدة وتحدثت بهدوء:
ـ لان الوقت دلوقتي مش مناسب وحاسه اني مش هقدر أركز.
تحدث إليها ببساطة:
ـ لا متقلقيش، أنا هكون معاكي، وأي حاجة مش فاهماها أنا هساعدك، وكمان ولاء هتساعدك.
رفعت عينيها تنظر إليه بخجل قائلة له:
ـ حضرتك عارف ظروفي وعارف إن شايلة مسؤولية طفلتين وكمان فلوس المستشفى اللي أنا المفروض أسددها كل شهر، يعني الحمل تقيل عليا، وده مش الوقت المناسب عشان أفكر إني أدرس.
حرك رأسه بتفهم قائلاً لها بهدوء:
ـ طب لو قولتلك إن في شخص اتبرع للمستشفي بمبلغ كبير للعمليات المجانية والمستشفى اعتبرت عملية جنة من العمليات المستحقة وأعفتك من دفع تكاليف العملية.
فتحت أميرة عينيها بصدمة قائلة له:
ـ يعني إيه؟!!!
تحدث بهدوء:
ـ يعني المستشفى بلغوني امبارح إن اسم جنة جه من أسماء المستحقين، وخلاص مش هتدفعي فلوس العملية للمستشفى.
امتلأت عينيها بالدموع قائلة بذهول:
ـ ده بجد؟!
حرك رأسه لها بالإيجاب. انسالت دموعها من شدة الفرحة قائلة له:
ـ أنا مش مصدقة.
ابتسم لها بهدوء قائلاً:
ـ لا صدقي يا أميرة، وإن شاء الله أنا هقدم لك في المستشفى، بس هحتاج منك شوية أوراق كده تجهزيها.
تحدثت إليه بسعادة كبيرة:
ـ أنا مش عارفة أشكر حضرتك إزاي.
تأمل سعادتها بعينين لا تريد رؤية أي امرأة سواها، وقلب أصبح ينبض باسمها. أراد أن يخبرها أنه لا يريد أن تشكره فقط، يريدها سعيدة ويريد رؤية ابتسامتها تزين وجهها.
وقفت أميرة وشكرته مرة أخرى وخرجت من الغرفة بحماس. ابتسم محمد وهو ينظر أمامه ويتمنى إسعادها أكثر.
***
عند شاهندة..
كانت تسير بالطريق، ويسير يوسف بجوارها. اقترب منها ومسك بيدها وهو يسير بجوارها وضغط عليها قائلاً لها بنبرة درامية كي يظهر لها كم يعشقها:
ـ وحشتيني أوي، عايزين نقعد في مكان مفيهوش ناس كتير عشان نتكلم براحتنا.
تحدثت إليه شاهندة بخجل:
ـ بس أنا مش هينفع أتأخر أوي، أنا قولت لماما إني رايحة عند سمر.
أخذها وتحدث معها بمرح:
ـ متخافيش يا حبيبي، مش هنتأخر.
ثم أضاف بطريقة درامية:
ـ امتى بقى أتخرج من الكلية دي وأجي أتقدملك وتبقي مراتي ونروح ونيجي براحتنا.
فرحت شاهندة كثيراً بحديثه عن الزواج. اقتربوا من إحدى الحدائق وجلسوا بمكان بعيد في الحديقة بعيداً عن الأضواء ويحاوطه الظلام قليلاً، وتحدث إليها يوسف:
ـ إحنا هنقعد هنا عشان مفيش حد يشوفنا.
جلست شاهندة بجواره وهي تشعر بالخوف قليلاً. وضع يوسف يديه فوق خصرها، ضمها إليه وتحدث إليها:
ـ نفسي تبقي مراتي ونبقى في أوضتنا عشان نبقى براحتنا مع بعض.
خجلت شاهندة كثيراً. ضمها يوسف إليه أكثر وتحدث إليها بمكر:
ـ بس قبل الجواز لازم ناخد على بعض الأول.
تحدثت بخجل وهو يتحسس جسدها بيديه:
ـ إزاي يعني؟!
خطف قبلة من شفتيها قائلاً لها:
ـ يعني كده.
وقفت شاهندة من مكانها بخوف قائلة له:
ـ لا يا يوسف مش هينفع كده.
تحدث إليها مدعي الحزن:
ـ اااه قولي إنك مش بتحبيني بقى.
جلست بجواره مرة أخرى قائلة له:
ـ لا طبعاً أنا بحبك أوي، بس أنا خايفة.
ضمها إليه قائلاً لها:
ـ متخافيش يا حبيبتي، طول ما أنا معاكي.
عانقته شاهندة بتوتر وشيطانها يحلل لها ما يحدث بينهما.
***
في نهاية اليوم..
انتهت أميرة من عملها وعادت في طريقها إلى المنزل وهي سعيدة جداً وتشعر أن الحياة تفتح لها ذراعيها كي تعيش حياتها من جديد وتنطلق إلى المستقبل بدون ألم، بدون خوف من أحد. لكنها وجدت من يقف أمامها ويقطع عليها الطريق. نظرت إليه بصدمة وتحدثت إليه بصوت غاضب:
ـ إيه اللي وقفك قدامي كده؟!!
تحدث فتحي وهو يتأملها بوقاحة:
ـ مشتاق.
تحدثت إليه بتهديد:
ـ طب ابعد عن وشي أحسن لك، ودي آخر مرة تتعرض لي في طريقي، يا أما والله هفضحك وهوديك في ستين داهية.
استغرب فتحي من قوتها وتحدث إليها:
ـ إيه يا أميرة؟ ده أنا حتى عايز مصلحتك، أنا بحبك يا أميرة من زمان وسبت أماني عشانك، ولو عايزاني أطلقها هطلقها دلوقتي حالا عشان خاطر عيونك.
غضبت منه كثيراً وتحدثت إليه بغضب:
ـ تطلقها عشان خاطر عيوني!! تطلق مراتك عشان واحدة تانية ليه؟ تبص أصلاً لواحدة تانية ومراتك معاك ليه؟ أنت ترضى إن مراتك تبص لراجل غيرك؟! ترضى مراتك تطلب منك الطلاق عشان عايزة تتجوز راجل غيرك؟ هو أنتوا ليه كلكم أنانيين ومبتفكروش غير في نفسكم وبس؟ مبتفكروش غير في اللي يسعدكم أنتم ومش مهم إحنا. على فكرة أنا كرهت كل الرجالة بسبب أشكالكم وهعرف أماني بكلامك ده وأخليها تطلق منك وتخلص من واحد زيك.
غضب منها فتحي وتحدث إليها بتهديد:
ـ لو جبتي سيرة لأماني أنا هفضحك وأقول إنك أنتِ اللي كنتي بتشاغليني وهقولها كمان إنك أنتِ طلبتي مني أطلقها عشان تنتقمي منها بسبب اللي أخوها عمله معاكي.
صدمت أميرة من حديثه وتحدثت إليه بغضب:
ـ لو عملت كده أنا مش هستغرب خالص لأنك واحد واطي واللي زيك يعمل أكتر من كده.
ثم نظرت إليه باستحقار وتابعت سيرها. وقف فتحي بصدمة وتوعد لها بداخله ويندمها على رفضها له.
عادت أميرة إلى المنزل وصعدت إلى الشقة بالأعلى، وجدت أماني تجلس تشاهد التلفاز والبنات نائمين بجوارها.
جلست معها أميرة وهي تحاول أن تخفي غضبها. نظرت إليها أماني باستغراب قائلة لها:
ـ مالك يا أميرة شكلك مضايقة.
نظرت إليها أميرة بتفكير، تريد أن تخبرها بمطاردة فتحي لها، لكنها لا تريد أن تحزنها. تحدثت إليها بهدوء:
ـ مفيش يا أماني، أنا تعبانة بس شوية من الشغل.
صمتت قليلاً ثم أضافت بفضول:
ـ قوليلي يا أماني، أنتِ ناوية تعملي إيه في موضوعك مع جوزك؟
تحدثت أماني بحزن:
ـ ناوية أطلق منه يا أميرة، كفاية لحد كده.
تحدثت إليها أميرة بالإيجاب:
ـ عين العقل يا أماني، هو أصلاً ميستاهلكيش والله، أنتِ تستهلي راجل بجد يحبك ويحافظ عليكي.
حركت أماني رأسها بحزن قائلة بحيرة:
ـ بس أنا مش عارفة أعمل إيه دلوقتي ومش عايزة أدخل جمال أخويا في أي حاجة تخصني بعد كده.
تحدثت إليها أميرة بعد تفكير:
ـ إيه رأيك ترفعي عليه قضية طلاق؟
نظرت إليها أماني بقلق قائلة لها:
ـ إزاي؟!
تحدثت أميرة بهدوء:
ـ بصراحة معرفش، بس ممكن نروح لأستاذ طارق المحامي وهو يقولنا إزاي.
فكرت أماني قليلاً بحيرة، تحدث إليها أميرة:
ـ بصي فكري براحتك الأول، ولو حبيتي نروح لأستاذ طارق نسأله أنا ممكن أجي معاكي.
حركت أماني رأسها بالإيجاب وهي تفكر هل هي تريد الطلاق من فتحي حقاً أم لا تستطيع الابتعاد عنه وتتحمل لقب مطلقة.
***
بعد أسبوع في شقة والدة الدكتور محمد..
جلست هويدا مع زوجة خالها وتحدثت إليها بحزن:
ـ أنا مبقتش قادرة أفهم محمد خالص يا طنط، تصرفاته كلها غريبة مع أميرة دي، ده بيعاملها وكأنه هو اللي بيشتغل عندها مش العكس.
فتحت والدة محمد عينيها بصدمة قائلة لها:
ـ يعني إيه الكلام ده يا هويدا؟!
تحدثت هويدا بغيظ:
ـ يعني مش بيستحمل عليها كلمة، وحتى لو عملت أي حاجة غلط في الشغل عادي جداً ميقولهاش حاجة ويتقبل أخطاءها بابتسامة غريبة جداً، ولو حاولت أشَد عليها شوية يقف لي ويبقى في صفها هي، بجد حاجة تجنن، أنا مبقتش فاهمة حاجة.
خفضت والدة الدكتور وجهها تفكر بغضب في حديث هويدا. نظرت إليها هويدا وتحدثت بفضول:
ـ هو محمد بيحبها ولا إيه يا طنط؟!
نظرت إليها والدة محمد بصدمة قائلة:
ـ بيحبها!!!
حركت هويدا رأسها بالإيجاب قائلة:
ـ كل اللي هو بيعمله معاها ملوش تفسير غير كده.
نظرت والدة الدكتور أمامها بشرود ثم تحدثت بصوت منخفض:
ـ دي تبقى مصيبة لو طلع فعلاً بيحبها.
نظرت إليها هويدا وتحدثت بإصرار:
ـ أنا لازم أتأكد من الموضوع ده.
نظرت إليها والدة محمد وتحدثت بقلق:
ـ فعلاً لازم نتأكد، ولو طلع فعلاً كده لازم نوقفه ونخرجها من حياته، لأني مش هسمح له يدمر حياته مرة تانية، كفاية اللي حصل في جوازته الأولى.
شردت هويدا بتفكير عميق وتحدثت بتأكيد:
ـ متقلقيش يا طنط، وسيبى الموضوع ده عليا.
***
في مكتب أستاذ طارق المحامي..
ذهبت إليه أميرة ومعها أماني للاستشارة.
جلست أمامه أماني وهي تفرك بيديها بتوتر.
تحدثت إليه أميرة بهدوء:
ـ إحنا كنا جايين لحضرتك النهارده في استشارة تخص أماني.
حرك طارق رأسه بالإيجاب قائلاً:
ـ تحت أمركم.
نظرت أميرة إلى أماني ثم تحدثت مرة أخرى:
ـ أماني كانت عايزة تطلق من جوزها، وكانت عايزة تعرف يعني إيه الإجراءات.
نظر طارق إلى أماني وتحدث إليها باهتمام:
ـ ممكن أعرف إيه هي أسباب الطلاق؟
لم تستطع أماني الرد عليه وجلست تخفض وجهها أرضاً. تحدثت أميرة معها:
ـ اتكلمي يا أماني مع أستاذ طارق عشان يعرف هيعمل إيه.
رفعت أماني وجهها وتحدثت بصوت منخفض:
ـ أنا عايزة أطلق منه لأني مش مالية عينه وعايز يتجوز عليا.
عقد طارق ما بين حاجبيه قائلاً لها:
ـ هو قالك كده؟
تحدثت أماني بخفوت:
ـ عينيه وتصرفاته كلها هي اللي قالت كده.
حرك طارق رأسه بالإيجاب قائلاً لها:
ـ تمام يا أماني، واضح إنك مش حابة تتكلمي، عموماً أنا محتاج تعملي لي توكيل وأنا هشوف شغلي معاه.
حركت أماني رأسها بالإيجاب. تحدثت إليه أميرة بتأكيد:
ـ المهم يا أستاذ طارق، إحنا عايزين حضرتك تطلع عينه وتجيب لها كل حقوقها.
ابتسم لها طارق قائلاً:
ـ هيحصل إن شاء الله، اطمنوا.
ابتسمت أميرة إلى أماني وربتت على يديها بدعم.
***
في منزل والدة جمال بداخل شقتها..
جلست مروة براحة وهي تضع يديها فوق بطنها البارزة. خرجت شاهندة من غرفتها وهي ترتدي ملابس قصيرة تلتصق بجسدها. نظرت إليها مروة بطرف عينيها قائلة لها بسخرية:
ـ على فين يا ست شاهندة؟
نظرت إليها شاهندة بغضب قائلة لها:
ـ وإنتي مالك إنتي؟ ما تخليكي في حالك.
خرجت والدة جمال من المطبخ على أصواتها وتحدثت إلى مروة بغضب:
ـ مالك ومال البت يا مروة؟ إنتي هتفضلي قاعدة لي كده وعاملة فيها هانم، ما تقومي تنضفي الشقة وجهزي الغداء.
تحسست مروة بطنها ببرود قائلة:
ـ هقوم فين ببطني دي، ده أنا تعبانة وأنا قاعدة.
عوجت حماتها فمها بسخرية قائلة:
ـ اللي قبلك كانت حامل في اتنين وكانت شايلة البيت كله وعمرها ما اشتكت.
استرخت مروة في جلستها قائلة بفخر:
ـ إنتي عايزة تجيبي حمل البنات زي حمل الولد.
زفرت شاهندة بغيظ قائلة:
ـ يادي الولد اللي قرفتينا بيها.
تحدثت والدة جمال إلى ابنتها:
ـ إنتي رايحة فين دلوقتي يا شاهندة؟!
توترت شاهندة قليلاً وتحدثت:
ـ هكون رايحة فين يعني يا أمي، رايحة عند سمر.
ثم أضافت بصوت غاضب وهي تنظر إلى مروة:
ـ مبقاش ليا نفس أقعد في الشقة هنا.
ردت عليها والدتها وهي تنظر إلى مروة:
ـ عندك حق والله يا بنتي.
تجاهلتهم مروة وجلست تشاهد التلفاز ببرود. تحدثت والدة جمال إلى ابنتها:
ـ روحي إنتي يا شاهندة ومتتأخريش.
ذهبت شاهندة وجلست والدة جمال أمام مروة تنظر لها بغضب.
***
بعد أسبوعين..
ذهب فتحي إلى منزل أم جمال وهو يصرخ باسم أماني بغضب ويحمل بيده إعلان قضية الطلاق.
خرج جمال من ورشته وركض إلى فتحي بغضب قائلاً له:
ـ في إيه يا عم أنت؟ صوتك عالي ليه؟!
تحدث إليه فتحي بصوت مرتفع:
ـ بقى بتخلي أختك ترفع عليا قضية طلاق يا جمال، لييييه؟ هو أنا كنت بعمل اللي أنت مبتعملوش؟
نظر إليه جمال باستغراب قائلاً له:
ـ قضية إيه؟!
تحدث فتحي بصراخ وهو يعطيه ورقة الدعوة:
ـ اتفضل وأنت تعرف قضية إيه، الهانم أختك رافعة عليا قضية طلاق.
استغرب جمال وهو يقرأ الدعوة وتحدث إلى فتحي بهدوء:
ـ طب تعالي فوق نتكلم ونشوف إيه حكاية القضية دي، أنا معرفش هي عملت إيه ومين اللي رفع لها القضية.
صعد معه فتحي وهو يزفر بغضب. دخلوا شقة والدة جمال ورحب به جمال بداخل الشقة. استغربت والدة جمال واقتربت منهم معتقدة أن فتحي جاء من أجل أن يصالح زوجته. تحدث جمال إلى والدته أمام فتحي:
ـ هو إنتي تعرفي يا أمي إن أماني رفعت قضية طلاق على فتحي؟
شهقت والدته بصدمة قائلة له:
ـ طلاق إيه؟ كفى الله الشر؟!
نظر إليهم فتحي باستغراب قائلاً لهم:
ـ يعني إيه؟ يعني إنتوا كلكم متعرفوش؟ يعني أماني راحت لمحامي ورفعت قضية من نفسها كده؟
شردت والدة جمال قليلاً ثم تحدثت بغضب:
ـ مفيش غيرها أميرة أكيد هي اللي عرفتها. سكت المحامي دي عايزة تطلق بنتي وتقعدها مطلقة زيها.
وقفت من مكانها بغضب وخرجت من الشقة كي تصعد إلى شقة أميرة. تحدث جمال إلى فتحي بهدوء:
ـ هنعرف دلوقتي إيه حكاية المحامي والقضية دي، بس أنت عارف يا فتحي إحنا منعملش كده وأنا مأرضاش إن بيت أختي يتخرب.
صمت فتحي وهو يستمع إلى حديث جمال ويخشى أن تكون أميرة أخبرت أماني بمطاردته لها.
في الأعلى أمام شقة أميرة.
وقفت أم جمال تطرق على الباب بعنف. ركضت أماني وفتحت لها الباب. صفعتها أمها على وجهها وهي تصرخ بها:
ـ قضية إيه يا بت اللي أنتِ رافعتها على جوزك؟ عايزة تطلقي وتفضحنا!
ركضت أميرة إليهم واتصدمت من رد فعل والدة جمال. تحدثت أماني إلى أمها ببكاء:
ـ أومال كنتي عايزاني أعمل إيه يعني؟ أستناه يتجوز عليا وأنا حاطة إيدي على خدي؟!
نظرت أمها إلى أميرة وتحدثت بغضب:
ـ لا تسمعي كلام خرابة البيوت دي وتخربي على نفسك.
ثم أضافت بفضول وهي تنظر إلى ابنتها:
ـ هي اللي خدتك للمحامي من ورانا صح؟
حركت أماني رأسها بالإيجاب، اقتربت منها أمها وجذبتها من يدها وتحدثت إلى أميرة بتهديد:
ـ ابعدي عن بنتي وملكيش دعوة بيها، أنا فاهمة حركاتك دي كويس وعارفة إنك عايزة تخربي على بنتي وتطلقي زيها عشان تنتقمي منا، بس ده بعدك، بنتي هترجع لجوزها وتنور بيته.
نظرت أميرة إلى أماني كي تتحدث وترد على والدتها وتخبرها أنها هي من أرادت الطلاق من فتحي بكامل حريتها وأميرة لم تجبرها على شيء، لكن أماني خيبت ظنها ولم ترد على والدتها وانهارت في البكاء. جذبتها والدتها من يدها وتحدثت إلى أميرة بتحذير:
ـ خليكي في حالك وابعدي عن عيالي، ولو قربتي من عيالي تاني يا أميرة أنا هاكلك بسناني، أنتِ فاهمة.
وقفت أميرة مصدومة. أخذت والدة جمال ابنتها أماني ونزلوا شقتها بالأسفل. وقفت أميرة أمام الباب لا تصدق ما حدث، أغلقت الباب عليها هي وبناتها وهي تشعر بالخذلان من ضعف أماني.
في الأسفل..
دخلت والدة جمال شقتها وأماني بيدها. اقتربت من فتحي وتحدثت إليه:
ـ مراتك أهي يا فتحي، العقربة اللي فوق دي هي اللي لعبت في دماغها عشان ترفع عليك قضية وتطلق منك.
نظر فتحي إلى زوجته وهي تخفض عينيها إلى الأرض وتبكي. فكر بمكر قليلاً ثم تحدث إلى حماته:
ـ أنا كنت حاسس برضه إن هي اللي لعبت في دماغها عشان تطلق.
ثم أضاف بمكر موجهاً حديثه إلى أماني:
ـ واللي أنتِ متعرفيهوش يا ست أماني إن أميرة من يوم ما اتطلقت من أخوكي وهي عمالة تلف عليا هي وأمها عشان أتجوزها، ولما ملقتش مني وش قالت تضحك عليكي وتخليكي تطلقي عشان أتجوزها.
نظرت إليه أماني بصدمة. استغربت والدة جمال من حديث فتحي. نظر جمال إلى فتحي بزهول قائلاً له:
ـ أميرة عايزة تتجوزك إنت!!
توتر فتحي قليلاً وتحدث بتأكيد:
ـ أيوه وحاولت معايا كتير، بس أنا مستحيل أبص لواحدة تانية غير مراتي.
تحدثت إليه أماني ببكاء:
ـ بس أنا عارفة يا فتحي إن أنت اللي على طول بتبص لأي واحدة تشوفها ودايماً حاسة إني مش مالية عينك.
توتر فتحي من حديثها الصحيح، تحدث جمال رداً على شقيقته:
ـ كلنا بنبص يا أماني، بس المهم إن في الآخر جوزك بينام في حضنك أنتِ آخر الليل.
تحدثت أمها بتأكيد على حديث جمال:
ـ أخوكي بيتكلم صح يا أماني، وبعدين أنتِ مش وش طلاق، جوزك بيحبك وملوش بركة اللي أنتِ صح، يا فتحي؟
رد فتحي بتأكيد وهو يحمل الغدر بداخله:
ـ أيوه طبعاً يا حماتي.
تحدثت إليه حماته بابتسامة:
ـ طب قوم يلا يا فتحي بوس دماغ مراتك وراضيها، متشمتوش الأعداء فينا.
وقف فتحي وقبل أعلى رأس أماني. ابتسمت له أماني بخجل. تحدثت إليها أمها بتأكيد:
ـ روحي مع جوزك دلوقتي للمحامي اللي أنتِ روحتيله مع العقربة اللي فوق دي وخليه يسحب القضية، إحنا معندناش حد بيطلق.