تحميل رواية «اميرة اخر الزمان» PDF
بقلم ملك ابراهيم
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
يعني إيه جوزي يتجوز عليا عشان يخلف ولد؟ نطقت أميرة كلماتها بزهول بعد أن استمعت إلى حديث حماتها المستفز عن حق ابنها في الزواج من أخرى لكي ينجب له ولدًا بعد أن أنجبت زوجته أميرة فتاتين توأم. وقفت حماتها أمامها بكل قوة وجبروت قائلة لها بقسوة: - وماله يا حبيبتي لما يتجوز تاني؟ هو مش الشرع محلله أربعة؟ ولا انتي عايزه تخالفي شرع ربنا كمان؟ نظرت إليها أميرة بغضب والدموع تتساقط من عينيها مثل المطر، ثم تحدثت ببكاء: - أنا مش بحرم شرع ربنا، بس مش شرع ربنا ده برضه بيلزمه إنه يصرف عليا أنا وبناته؟ ولا يسيبنا...
رواية اميرة اخر الزمان الفصل الحادي عشر 11 - بقلم ملك ابراهيم
استغرب فريد كثيرًا أنها تفضل الذهاب لمنزل صديقتها في هذا الوقت المتأخر وتخاف من الذهاب إلى منزل والدتها.
حرك رأسه بالإيجاب قائلاً لها:
ـ طب اتفضلي وأنا هوصلك.
حركت رأسها بالرفض قائلة له:
ـ بيتها مش بعيد قوي، أنا هروح لوحدي.
شعر أنها لا تريده أن يذهب معها ولا تريد مساعدته. اعترض على حديثها وتحدث إليها بغضب مكتوم قائلاً لها:
ـ على فكرة أنا عايز أساعدك بجد، وما فيش في نيتي أي أذى ليكي.
تساقطت دموعها بحزن قائلة له:
ـ أنا آسفة، بس اللي أنا اتعرضت له مش شوية، وبقيت أخاف من أي حد ومش بالساهل آمن لحد، وخصوصًا لو من طرف العيلة دي.
زفر بغضب مكتوم ثم تحدث إليها بقوة قائلاً لها:
ـ تمام، مفيش مشكلة. لو مش حابة إني أساعدك، أكيد أنا مش هغصبك على حاجة، بس على الأقل خليني أوصلك لبيت صحبتك وأطمن إنك في أمان.
نظرت إليه باستغراب، لا تعلم لماذا هو يساعدها. تشعر أنه صادق، لكنها فقدت الثقة بالجميع.
تحركت بخطواتها الهادئة. تحرك معها بصمت، لا يريد الضغط عليها أكثر. يعلم أنها الآن في صراع داخلي. تفكر في الانتقام من الجميع. تفكر في العمل ليلاً ونهاراً كي توفر الأموال اللازمة لإجراء عملية ابنتها، وتفكر في السكن بشقة بسيطة تستطيع احتضان بناتها بها وأخذهم معها. أفكار كثيرة تتزاحم برأسها.
مشي فريد بجوارها صامتاً، لم يتحدث معها طول الطريق، يفكر فقط كيف يساعدها.
بعد حوالي ساعة من المشي، توقفت أميرة أمام إحدى الشوارع وتحدثت إليه بهدوء:
ـ شكراً على تعبك معايا وجميلك ده، أنا عمري ما هنساه.
نظر إليها بصمت ثم أخرج من ثيابه بطاقة تعريف بها اسمه وعنوانه ورقم هاتفه. أعطاها البطاقة وتحدث إليها بتأكيد قائلاً لها:
ـ ده الكارت بتاعي، لو احتاجتي أي حاجة في أي وقت، يا ريت تكلميني على طول ومتتردديش أبداً.
أخذت البطاقة من يده وحركت رأسها بالإيجاب. تحركت بخطوات هادئة إلى منزل صديقتها راندا. وقف يتابعها بصمت حتى دخلت العقار واطمأن عليها. وقف ينتظر قليلاً ثم عاد في طريقه إلى منزل خالته مرة أخرى.
وقفت أميرة بإحراج تطرق على باب شقة والدة راندا. بعد لحظات أضاءت أنوار الشقة ووقفت راندا ووالدتها خلف الباب وهو مغلق. تحدثت والدة راندا بقلق تسأل من بالخارج. ردت عليها أميرة بصوتها الحزين وأخبرتها أنها أميرة. فتحت راندا الباب سريعاً ونظرت إلى أميرة بفزع. لم تتحمل أميرة أن تصمد أمامها وانهارت في البكاء. أخذتها راندا إلى الداخل سريعاً وحملت والدة راندا حقيبة أميرة الصغيرة وأخذتها إلى داخل المنزل.
جلست راندا مع أميرة وهي تحاول تهدئتها. اتجهت والدة أميرة إلى المطبخ لتجهز مشروباً لأميرة يساعدها على الاسترخاء.
تحدثت راندا إلى أميرة بقلق وسألتها بفضول قائلة لها:
ـ إيه اللي حصل يا أميرة وليه خرجتي من بيتك في الوقت المتأخر ده وفين البنات؟
نظرت إليها أميرة وتحدثت بصوت باكي وجسدها ينتفض من قسوة شهقات البكاء العالية قائلة لها ببكاء:
ـ جمال طلقني يا راندا وخدوا مني عيالي ورماني في الشارع بعد كل اللي استحملته ده.
نظرت إليها راندا بحزن وقد أدمى قلبها من الحزن على صديقتها. ربتت راندا على يد أميرة وتحدثت إليها بقوة محاولة بث القوة بداخلها:
ـ ولا يهمك يا أميرة، أنا أصلاً مش عارفة انتي كنتي مستحملة تعيشي وسط الناس دول إزاي. طلاقك من واحد زي جمال ده مكسب ليكي مش خسارة.
نظرت إليها أميرة بحزن ثم تحدثت وهي تبكي قائلة لها:
ـ أنا مش زعلانة غير على بناتي يا راندا، مش هقدر أعيش بعيد عنهم.
تحدثت راندا بقوة قائلة لها:
ـ بناتك هتاخديهم غصب عنه، انتي حاضنة وهو غصب عنه مجبور يوفرلك سكن ومصاريف البنات.
حركت أميرة رأسها باعتراض قائلة لراندا:
ـ أنا مش عايزة سكن ومصاريف بناتي يا راندا، أنا عايزة أعمل العملية لبنتي في أسرع وقت، وما فيش فيا حيل للمحاكم واللف في الأقسام. عايزة أعمل لـ جنة العملية وأطمن عليها، وبعد كده هعرف جمال إن الله حق وهاخد حقي منهم كلهم.
نظرت إليها راندا بحزن قائلة لها:
ـ عندك حق يا أميرة، المهم دلوقتي فعلاً هي عملية بنتك، وهي هتحتاج فلوس كتير قوي مع إن المفروض إن أبوها هو اللي يتكفل بكل ده، بس هنقول إيه بقى. حسبي الله ونعم الوكيل.
نظرت أميرة أمامها بحزن. اقتربت منهم والدة راندا وجلست بجوار أميرة وتحدثت إليها بحزن قائلة لها:
ـ متزعليش يا حبيبتي، إن شاء الله ربنا هيعوضك بالراجل اللي يستاهلك ويقدرك.
حركت أميرة رأسها بالرفض قائلة بقوة:
ـ أنا مش عايزة رجالة في حياتي تاني، أنا عايزة عوض ربنا ليا يكون في بناتي، نفسي ربنا يشفيلي بنتي وأخد بناتي وأعيش بيهم في أمان بعيد عن أي مشاكل.
ربتت راندا على يدها بتشجيع قائلة لها:
ـ إن شاء الله كل اللي نفسك فيه هيحصل يا أميرة، ربنا كبير وقادر يعوضك بكل اللي انتي بتتمنيه.
نظرت إليها والدة راندا وتحدثت بحزن:
ـ معلش يا حبيبتي، ربنا عنده العوض.
في منزل أم جمال.
وصل فريد المنزل وهو حزين على أميرة، وأحزنه أكثر رفضها القاطع عندما عرض عليها المساعدة، ويعلم جيداً أنها على حق ومن المستحيل أن تثق به وهو من عائلة جمال.
استقبلته والدته وهي تنظر إليه بتوتر وأسرعت في الحديث قائلة له بتوتر:
ـ يلا يا فريد نرجع إسكندرية، أنا وأختي جاهزين.
وقف فريد ينظر إلى والدته بدهشة، ثم نظر إلى خالته وجدها تجلس وتنظر إليه بغضب. اقتربت منه شاهنداً وتحدثت إليه بفضول قائلة له:
ـ إنت اتأخرت كده ليه يا فريد؟ بقالك ساعتين بتوصل الست أميرة لبيت أمها!!
نظر إليها بغضب. تحدث إليها بعصبية قائلاً لها:
ـ يا ريت تلزمي حدودك يا شاهنداً ومتنسيش إن أميرة دي تبقى أم بنات أخوكي.
نظرت إليه خالته بغضب وتحدثت معه قائلة له بحدة:
ـ متنساش أنت يا فريد إن جمال يبقى ابن خالتك وأخو خطيبتك.
نظر إليه فريد بغضب، ثم نظر إلى والدته التي تقف أمامه تترجاه بعينيها أن يصمت ولا يرد على خالته. زفر فريد بغضب مكتوم وخرج من الشقة متجهاً إلى الأسفل. وقفت والدته وسلمت سريعاً على شقيقتها وابنة شقيقتها وأخذت ابنتها ولحقوا بفريد بالأسفل.
نظرت شاهنداً إلى والدتها بعد ذهاب خالتها وابنتها فاتن وتحدثت إلى والدتها بغضب قائلة لها:
ـ يعني اتبسطوا إنتي وعيالك لما بوظتوا ليلتي كده؟ جوز الست أماني يخبط نفسه ويبوظلي ليلتي، والاستاذ ابنك مراته اللي سابها واتجوز عليها فجأة تحلى في عينيه، ولما مترضاش بيه يطلقها ويفرج علينا الناس كده.
نظرت إليها والدتها بغضب ثم تحدثت إليها بصرامة قائلة لها:
ـ أنا زهقت منكم إنتوا التلاتة، ربنا ياخدني ويريحني من قرافكم، لا الكبير مريحني ولا الصغيرة مريحاني.
بكت جنة بخوف وهي تنظر إلى جدتها وهي تتحدث إلى شاهنداً بصوت مرتفع. صرخت بها جدتها وتحدثت إليها بصوت غاضب:
ـ بس إنتي كمان مش ناقصاكين.
نظرت إليها الطفلة بخوف وبكت أكثر. وقفت جدتها وصرخت بوجهها قائلة لها هي وشقيقتها:
ـ بصي بقى إنتي وأختك، عياط ودلع مش عايزة أنا، فيا اللي مكفيني، تدخلوا تتخمدوا دلوقتي ومش عايزة أسمعلكم نفس.
نظر إليها الطفلتين بخوف. ضمت حور شقيقتها جنة بحماية وبخوف وهم يبكون. ابتعدت عنهم جدتهم وذهبت إلى غرفتها بخطوات غاضبة. وقفت شاهنداً بغضب وهي تحرك قدميها بعصبية، ثم ذهبت هي الأخرى إلى غرفتها وأغلقت الباب بعنف. وقف الطفلتين وهم يبكون وتتحدث جنة ببكاء مع شقيقتها قائلة لها:
ـ أنا عايزة أروح عند ماما.
بكت حور هي الأخرى قائلة لشقيقتها:
ـ متعيطيش يا جنة عشان إنتي تعبانة وهنقعد هنا نستنى ماما، هي زمانها جاية.
ثم جلست حور على الأرض وجلست بجوارها شقيقتها جنة ينتظرون قدوم والدتهم.
عند فريد ووالدته وشقيقته بداخل سيارته وهو يقودها عودة إلى إسكندرية.
تحدثت شقيقته فاتن بحزن وهي تجلس بالخلف قائلة لهم:
ـ أنا زعلانة أوي على اللي حصل مع أميرة ده، مفيش واحدة تستحمل اللي هي استحملته ده، وأول مرة أكره جمال ابن خالتي كده.
تحدثت إليها والدتها بصرامة قائلة لها:
ـ ملناش دعوة يا فاتن بالكلام ده، كل واحد حر في حياته.
نظر فريد إلى والدته قائلاً لها بغضب:
ـ هو إيه اللي ملناش دعوة!، أيوه يا أمي اللي جمال عمله مع المسكينة ده ميرضيش ربنا.
تنهدت والدته بحزن قائلة له:
ـ يا حبيبي أنا عارفة وأميرة صعبانة عليا، بس إحنا مفيش في إيدينا حاجة نعملها، وبعدين أميرة ليها أهل وهما يقدروا ياخدولها حقها.
همس فريد بغضب وهو ينظر إلى الطريق قائلاً بحزن:
ـ أهل إيه بس، ربنا معاها ويتولاها برحمته.
تحدثت فاتن شقيقة فريد مرة أخرى قائلة بحزن:
ـ أنا عرفت إن أميرة لسه عندها 23 سنة، يعني صغيرة أوي على إنها تكون زوجة وأم وكمان تطلق وهي في السن ده، أنا مش عارفة هي ليه أصلاً اتجوزت بدري كده!!
رد فريد على شقيقته وهو يقود السيارة قائلاً لها:
ـ أميرة اتجوزت وهي عندها 18 سنة عشان تهرب من بيت جوز أمها، وأول ما اتجوزت خلفت حور وجنة بعد سنة من الجواز، وبقالها دلوقتي 5 سنين متجوزة جمال.
نظرت إليه والدته باستغراب قائلة له:
ـ وإنت مركز أوي في التفاصيل دي ليه يا فريد؟!
تحدث فريد ببساطة وهو ينظر إلى الطريق أمامه قائلاً لوالدته:
ـ متنسيش يا أمي إني محامي، يعني شغلي كله مبني على التفاصيل والصغرات.
تنهدت والدته بتعب وتحدثت بإنهاء الحديث:
ـ أنا بقول نخلينا في حالنا أحسن وأميرة ربنا معاها.
زفر فريد بغضب وهو ينظر إلى الطريق أمامه.
في شقة والدة راندا.
نظرت أميرة إلى النافذة ورأت بداية ظهور النهار. وقفت من مكانها وتحدثت إلى راندا ووالدتها بحزن:
ـ معلش أنا قلقتكم من الفجر، هروح أنا بقى عند أمي زمان جوزها دخل ينام.
تحدثت إليها راندا بإصرار:
ـ طب خليكي هنا النهاردة ونامي معانا ولما تصحي براحتك ابقي روحي.
تحدثت أميرة بهدوء:
ـ متحرمش منك يا راندا، كفاية صحتكم من بدري وقعدتكم معايا كل ده، أنا بس كنت مستنية إن النهار يطلع لأن جوز أمي بييجي من شغله نص الليل وبيفضل صاحي لحد النهار ما يطلع وبعدين يدخل ينام، وأنا بصراحة مكنتش عايزة أتقابل معاه ويشوفني وأنا راجعة لهم نص الليل كده.
حركت راندا رأسها بتفهم وتحدثت إلى أميرة بفضول:
ـ وموضوع الشغل هتعملي فيه إيه يا أميرة؟
تحدثت أميرة بالإيجاب:
ـ هبدأ معاكي من بكرة إن شاء الله، وحاولي تجيبي لي شغل على قد ما تقدري يا راندا، أنا عايزة أشتغل ليل ونهار.
نظرت إليها راندا بحزن قائلة لها:
ـ متجيش على نفسك أوي يا أميرة، إنتي لو وقعتي من طولك محدش هينفعك.
رواية اميرة اخر الزمان الفصل الثاني عشر 12 - بقلم ملك ابراهيم
نظرت أميرة أمامها بحزن قائلة لها:
ـ أنا مستعدة أعمل أي حاجة عشان عملية بنتي يا راندا.
وأخذت بناتها في حضنها. تابتت راندا على ظهرها بحنان وتحدثت أميرة بإصرار قائلة لها:
ـ إن شاء الله هجيلك من بكرة الصبح وأبدأ الشغل معاكي.
حركت راندا رأسها بالإيجاب، سلمت أميرة عليها وعلى والدة راندا وذهبت إلى منزل والدتها.
وقفت راندا تتابع ذهاب أميرة بحزن. تحدثت والدة راندا بحزن ودعت لأميرة من قلبها قائلة:
ـ يارب انصرها على من يعاديها ووفقها ولاد الحلال واشفي لها بنتها وارضيها هي واللي زيها يارب.
وصلت أميرة أمام شقة والدتها وهي تحمل بيدها حقيبتها الصغيرة. طرقت على الباب بخفوت خوفًا من أن يستيقظ زوج والدتها. بعد عدة طرقات استمعت إلى صوت والدتها تسأل من بالخارج. ردت عليها أميرة بخفوت. فتحت لها والدتها الباب بفزع. لم تتحمل أميرة أن ترى والدتها ولم تبكي. تأملتها والدتها بصدمة، بداية من حقيبتها الصغيرة بيدها إلى هيئتها وبكائها. ارتمت أميرة بحضن والدتها وانهارت في البكاء. ربتت والدتها على ظهرها بحنان وأخذتها معها إلى الداخل. أخذتها إلى غرفة الجلوس الصغيرة وأغلقت الباب عليهم. تحدثت إلى ابنتها باستغراب وسألتها بقلق:
ـ مالك يا أميرة؟ إيه اللي حصل وإيه الشنطة اللي معاكي دي؟
نظرت أميرة إلى والدتها وهي تبكي وتحدثت بصوت باكي حزين قائلة لها:
ـ جمال طلقني يا أمي ورماني في الشارع.
شهقت والدتها بصدمة وضربت على صدرها قائلة بفزع:
ـ ليه يا أميرة؟ إيه اللي حصل؟
نظرت أميرة إلى والدتها وتحدثت ببكاء:
ـ دخل عليا الأوضة وكان عايزني بعد كل اللي عمله فيا.
نظرت إليها والدتها باهتمام وتركيز تنتظر منها أن تكمل حديثها. أضافت أميرة بحزن وهي تبكي:
ـ ولما أنا رفضت ضربني وبهدلني ورمى عليا يمين الطلاق وطردني بعد ما أخذوا مني البنات.
نظرت إليها والدتها بحزن وتحدثت إليها بلوم:
ـ وليه تعملي كده يا أميرة؟ ليه تمنعي نفسك عنه يا حبيبتي، وأنتي مراته وحقه وحلاله.
نظرت أميرة إلى والدتها بصدمة قائلة لها:
ـ يعني إيه يا أمي! يعني كنتي عايزاني أوافق بعد كل اللي عمله فيا! بعد ما اتجوز عليا بفلوس عملية بنتي وبعد ما ضربني وهاني في الشارع وضربني وهاني في بيته عشان خاطر مروة، كنتي عايزاني أوافق بعد كل ده عادي كده؟
خفضت والدتها وجهها قائلة لها بحزن:
ـ والله اللي هو عمله ده ميجيش حاجة جنب اللي رجالة كتير بيعملوه مع مراتتهم، وكل الستات بتستحمل وقافلين عليهم بيوتهم وماحدش يعرف إيه اللي فيه.
نظرت أميرة إلى والدتها بصدمة قائلة لها:
ـ يعني بعد كل ده أنا اللي طلعت غلطانة!
نظرت إليها والدتها بحزن قائلة لها:
ـ أيوا يا أميرة أنتي اللي غلطانة، مفيش واحدة عاقلة تمنع نفسها عن جوزها، أنتي كده ربنا هيغضب عليكي والملايكة تفضل تلعن فيكي طول الليل.
حركت أميرة رأسها بذهول، لا تستوعب ردت فعل والدتها وحديثها. تحدثت إلى والدتها بصدمة قائلة لها:
ـ يعني ربنا يرضى بكل اللي حصلي ده؟ ربنا يرضى بالظلم؟ يعني ربنا هيغضب عليا أنا ومش هيغضب عليه هو بعد كل اللي عمله فيا وفي بناته! ربنا يرضى إني انضرب وأتهان وأتخان من أقرب صحبة ليا وجوزي يتجوزها في شقتي وأبقى أنا نايمة تحت بفكر إزاي أعالج بنتي وهو نايم معاها فوق ومشغلين الأغاني على أعلى صوت وأنا سامعة دبة رجليها فوقي وهي بترقص له! والمفروض لما يقوم من جنبها وينزل يتسحب لأوضتي زي الحرامي ويقولي أنا عايزك أفتحله دراعي وأخده بالحضن وأقوله أنا تحت أمرك أعمل اللي أنت عايزه وخد حقك مني! طب فين حقي أنا، أنا فين من كل ده؟ معقول ربنا شايف كل الظلم ده وراضي بيه ولما أنا أقول لأ يغضب عليا، أنتي شايفة إن ده عدل ربنا يا أمي، أنتي شايفة إن ربنا يرضى بكده؟
خفضت والدتها وجهها بحزن قائلة لها:
ـ معلش يا أميرة، الستات اتكتب عليهم يستحملوا ياحبيبتي ويصبروا، أديكي أهو شايفة عمك الدسوقي عامل فيا إيه وكل يوم والتاني يبهدلني، شتيمة وضرب وإهانة ومفرج علينا الناس كل يوم والتاني بس هعمل إيه، أهو ضل راجل ولا ضل حيطة.
غضبت أميرة كثيراً من حديث والدتها السلبي وتحدثت بقوة:
ـ وأنا دلوقتي يا أمي مش عايزة ضل راجل، أنا عايزة ضل الحيطة، هو ده اللي أنا محتاجاه، على الأقل ضل الحيطة هيسترني وهداري فيه وأنا مطمنة، لكن جمال ده متحسبش راجل أصلاً، ده واحد ابن أمه ومبيفكرش غير في نفسه وبس وأنا خلاص تعبت ومش هقدر أستحمل أكتر من كده.
حركت والدتها رأسها بالرفض قائلة لها:
ـ طب اهدي يا أميرة، وأنا لما عمك الدسوقي يصحى هحكيله اللي حصل وأخليه ياخدك وتروحي لجوزك تستسمحيه وتطيبي خاطره بكلمتين وعمك الدسوقي برضه يتكلم معاه ويقوله ميزعلكيش تاني ويتقي فيكي ربنا أنتي مهما كان أم بناته، ويخليه يردك ليه تاني، خراب البيوت مش بالساهل يا أميرة.
فتحت أميرة عينيها بصدمة، وقفت تنظر إلى والدتها بذهول. تحدثت بصوت مصدوم قائلة لوالدتها:
ـ بقى بعد كل اللي أنا قولتهولك ده وتقوليلي أروح استسمحه، ده كان محرم عليا دخولي الشقة عندي، وكان ذلني وماسح بكرامتي الأرض وكل ده وعايزاني أروح استسمحه كمان.
ظهر صوت زوج والدتها الدسوقي ومن الواضح أنها كان يقف متخفياً يستمع إلى حديثهم. دخل الغرفة وتحدث إلى أميرة وهو يتأملها من الأعلى إلى الأسفل بنظرات تفهمها أميرة جيداً، قائلاً لها:
ـ أميرة عندها حق والواد جمال ده كان من الأول مش نازلي من زور وأنا كنت رافض الجوازة دي وأنتم اللي أصرتوا عليه وأهو الأيام لفت وأنا طلعت عندي حق وعشان تبقوا تسمعوا كلامي بعد كده.
ارتعد جسد أميرة من نظراته إليها. تتذكر محاولاته الكثيرة في التحرش بها. تراجعت بخطواتها خائفة من اقترابه منها. وقفت والدتها وتحدثت إلى زوجها بحزن قائلة له:
ـ يعني هنسيبها كده تخرب بيتها بإيديها! ما البيوت ياما بيحصل فيها وهي لازم تستحمل، أنا بقول تاخدها وتروح تتكلم معاه وتراضيهم على بعض وتخليه يردها لعصمته تاني.
نظر الدسوقي إلى أميرة وتحدث إليها بفضول:
ـ أنتي عايزة ترجعيله تاني؟
رواية اميرة اخر الزمان الفصل الثالث عشر 13 - بقلم ملك ابراهيم
تعد جسد أميرة من نظراته إليها، تتذكر محاولاته الكثيرة في التحرش بها.
تراجعت بخطواتها خائفة من اقترابه منها.
وقفت والدتها وتحدثت إلى زوجها بحزن قائلة له:
"يعني هنسيبها كده تخرب بيتها بإيديها! ما البيوت ياما بيحصل فيها وهي لازم تستحمل. أنا بقول تاخدها وتروح تتكلم معاه وتراضيهم على بعض وتخليه يردها لعصمته تاني."
نظر الدسوقي إلى أميرة وتحدث إليها بفضول:
"انتي عايزة ترجعيله تاني؟"
نظرت إليه أميرة بخوف وحركت رأسها بـ "لا".
ابتسم الدسوقي بارتياح وتحدث إليها مرة أخرى قائلاً لها:
"هو رمى عليكي اليمين بس ولا هيطلقك رسمي؟"
تحدثت أميرة بخوف:
"هو طلقني قدام أمه وإخواته وقال هيبعتلي قسيمة الطلاق."
أضيفت ابتسامته أكثر وتحدث برضا قائلاً لها:
"يغور في داهية واد وش فقر وخسارة فيه النعمة، وأحسن حاجة عملتيها إنك سبتيله عياله يقطعهم فوق دماغه."
تقف أميرة تنظر إليه بخوف، تخشى العيش معه بهذا المنزل، لكن لا باليد حيلة وهي مجبرة أن تعيش معهم هنا وعليها حماية نفسها منه بقوة.
تحدثت والدة أميرة بقلة حيلة مع زوجها قائلة له:
"واحنا هنسيبه كده من غير ما ناخد حقوقها؟ القايمة والعفش اللي مكتوب فيها كله والمأخر والنفقة بتاعها؟"
تحدثت أميرة ببكاء قائلة لوالدتها:
"هو باع عفش الشقة واشترى غيره لمروة وجهازي كله عند حماتي هي بتستعمله."
تحدثت والدتها بغضب:
"يجيب لك غيره أو يدفع حقه زي ما مكتوب في القايمة."
ثم نظرت إلى زوجها وتحدثت إليه بإصرار:
"إحنا مش لازم نسيب حقها يا أبو ضياء ولازم نربيه ونجرّجره في المحاكم."
رد عليها زوجها وهو ما زال ينظر إلى أميرة قائلاً بتأكيد:
"كل ده هيحصل وهنعلمه الأدب لحد ما يقول حقي برقبتي."
تحدثت أميرة وهي تشعر أن نظرات زوج والدتها تحرق جسدها، قالت لهم:
"كل الحاجات دي هتحتاج محامي والمحامي هيحتاج فلوس كتير وأنا مش هقدر على التكاليف دي كلها، أنا كل اللي يهمني دلوقتي إني أعمل العملية لبنتي وتخف وبعد كده آخد حقي منه."
نظرت إليها والدتها وتحدثت بفضول:
"يعني ناوية على إيه أميرة؟"
تحدثت أميرة بإصرار:
"أنا هروح الشغل مع راندا من بكرة إن شاء الله وهشتغل ليل ونهار لحد ما أجمعلها فلوس العملية دي."
نظر إليها زوج والدتها وتحدث بمراوغة:
"بس هيبقى تعب عليكي يا أميرة وانتي اللي زيك ما تستاهلش البهدلة دي أبداً."
نظرت إليه أميرة بغضب، تريد اقتلاع عينيه كي لا ينظر إليها بهذه الطريقة.
تحدثت إليه بقوة قائلة له:
"ربنا هيقويني إن شاء الله ومتقلقوش، أنا هدفع في مصاريف البيت هنا، أنا مش محتاجة غير حيطة تدَاريني من ولاد الحرام لحد ما ربنا يكرمني."
نظرت إليها والدتها بخجل، تعلم أن أميرة ذكرت مشاركتها في مصاريف المنزل كي لا يعترض زوج والدتها على جلوسها معهم بالمنزل.
تحدث إليها زوج والدتها مدعياً الرجولة والكرم قائلاً لها:
"ليه بس كده يا أميرة، انتي هنا هتعيشي في بيتك يعني تاكلي لقمة وترمي عشرة وأنا عيني ليكي."
نظرت إليه أميرة باشمئزاز ثم تحدثت إليه بغضب:
"عارفة يا عمي، وأنا مش بعتبرك جوز أمي أنا بعتبرك أبويا."
نظر إليها بغضب مردداً كلمتها بعدم رضا قائلاً:
"أبوكي!!! وماله يا أميرة، بكرة تعرفي إنك مالكيش إلا أنا."
ثم خرج من الغرفة وتركها مع والدتها.
ربتت والدتها على ظهرها وتحدثت إليها بهدوء:
"تعالي بقى يا حبيبتي نامي في الأوضة مع أخواتك، أنا هخلي ضياء وفاطمة يناموا جمب بعض على السرير وانتي تنامي على السرير التاني."
حركت أميرة رأسها بالإيجاب وخذهت مع والدتها إلى غرفة أشقائها.
***
في شقة جمال ومروة..
استيقظت مروة باكراً وقامت بتجهيز وجبة الإفطار لزوجها بشقتهم.
وقامت بارتداء ثوب قصير كي ترضي غرورها بأنها الأجمل من أميرة وتجعل جمال يشتاق إليها مجدداً وينسى أميرة نهائياً.
جلست بجواره فوق الفراش وهي تدلله وتقبله بحرارة.
فتح جمال عينيه ونظر إليها بلهفة وقام باحتضانها.
استسلمت له كي تعوضه عن رفض أميرة له بالأمس.
بعد وقت خرج جمال من الحمام وهو يجفف شعره بالمنشفة.
وجد مروة تقف أمام السفرة تنتظره لتناول الإفطار معاً.
اقترب منها وقبلها بسعادة وجلس بجوارها وهي تدلل له وتعاملة مثل الطفل الصغير.
تحدثت إليه مروة وهي تطعمه بيدها قائلة له بدلع:
"انت هتروح للمأذون النهاردة؟"
عقد حاجبيه بدهشة قائلاً لها:
"اشمعنى يعني؟!"
اقتربت منه أكثر بطريقة مغرية قائلة له:
"عشان تطلق أميرة ونخلص بقى من النكد بتاع كل يوم والتاني ده."
زفر جمال بغضب قائلاً لها:
"أنا مش عايز أطلقها بالساهل كده، أنا عايز أربيها الأول لحد ما تقول حقي برقبتي وتجيلي هنا راكعة تبوس إيدي."
غضبت مروة كثيراً وابتعدت عنه بعنف قائلة له بصراخ:
"آه! قول كده بقى، أنت مش هاين عليك تطلقها رسمي عشان تقدر ترجعها براحتك وكل اللي أنت قولته امبارح كان كلام ليل ومدهون بزبده وأول ما طلع عليه النهار ساح."
نظر إليها جمال باستغراب.
انفعلت مروة أكثر وأرادت إهانته في رجولته كي تستفزه ويطلق أميرة حقاً، قائلة له بمكر:
"يبقى أميرة كان عندها حق امبارح لما مرضتش تخليك تقرب منها، عارفة إنها كل ما هترفضك أنت هتتجنن عليها أكتر ومش بعيد تروح تبوس إيديها ورجليها عشان ترضى عليك."
نظر إليها جمال بغضب شديد، احمر وجهه بشدة وبرزت عروقه من شدة الغضب.
لتضغط مروة أكثر على جرحه قائلة بسخرية:
"تقدر تقولي أنا هشوفك إزاي بعد اللي أميرة عملته فيك، هنام في حضنك إزاي وأنا عارفة إن اللي قبلي قرفت منك ومرضتش تخليك تقرب منها."
وقف جمال بغضب وقام بتحطيم جميع الأطباق الموضوعة فوق السفرة.
وقفت مروة بفزع تضع يديها فوق بطنها بحماية.
اقترب منها جمال وجذبها من ذراعها قائلاً لها بصرامة:
"أنا مفيش مرة ترفضني وتقرف مني، أنا اللي قرفت منها وسبتها وعشان كده اتجوزتك ولما نزلتلها امبارح كان عشان خايف من ربنا، قولت هي برضه مراتي ومن حقها أبأت معاه ليل."
نظرت إليه مروة بتحدي، تظهر نظراتها أنها غير مقتنعة بحديثه وتعلم جيداً أن أميرة حلت في عينيه مرة أخرى ونزوله إليها ما كان إلا اشتياقاً لها.
رأى جمال نظرات مروة غير المصَدقة لحديثه، شعر بالإهانة.
تحدث إلى مروة بغضب قائلاً لها:
"طيب يا مروة، أنا هعرفكم كلكم إني مش بتاع كلام وبس وصحبتك هتطلق النهاردة ورسمي."
ظهرت ابتسامة ماكرة على محياها.
ابتعد عنها جمال وذهب إلى غرفة النوم لارتداء ثيابه.
ابتسمت مروة وهي تضع يديها على بطنها بغرور، ثم نظرت إلى الأطباق المحطمة والمتناثرة حولها وهمست برضا قائلة:
"مش مهم فداكي يا أميرة، انتي مهما كان صحبتي الوحيدة."
***
في شقة حماة أميرة..
زفرت شاهندة بغضب بعد فشلها في إطعام بنات شقيقها وإصرارهم على البكاء والمطالبة بالذهاب إلى والدتهم.
اقتربت منها والدتها وتحدثت بغضب قائلة لها:
"اطلعي نادّي للمحروس أخوكي هو والزفتة مراته اللي فوق يجي يشوف عياله، إحنا مش ناقصين قرف، مش هو يعمل المصيبة واحنا نشيلها، ينزل يشوف هيتصرف مع بناته إزاي."
زفرت شاهندة بغيظ قائلة بغضب:
"أنا أصلاً زهقت من العيشة في البيت ده، امتى أخلص السنة دي وأتجوز بقى."
نظرت إليها والدتها بغضب.
خرجت شاهندة من الشقة وصعدت إلى شقة شقيقها بالأعلى.
وقفت تطرق على الباب بعنف.
فتحت لها مروة وتحدثت إليها ببرود قائلة لها:
"عايزة إيه يا شاهندة؟"
نظرت إليها شاهندة بغيظ وتحدثت بغضب:
"قولي لـ جمال ينزل يكلم ماما."
خرج جمال من غرفته على صوت شقيقته.
اقترب من الباب وتحدث إليها بجمود قائلاً لها:
"عايزة إيه يا شاهندة؟"
تحدثت شاهندة ببرود وهي تنظر إلى مروة بغضب قائلة له:
"انزلي كلم ماما عشان بناتك عمالين يعيطوا تحت وإحنا تعبنا ومش عارفين نسكتهم."
تحدث جمال بغضب قائلاً لشقيقته:
"وأنا هنزل أعملهم إيه يعني، ما تتصرفوا معاهم."
نظرت شاهندة إلى مروة وتحدثت بمكر:
"والله أنا مش فاضية وعندي مذاكرة وماما تعبانة."
نظر جمال إلى مروة وتحدث بجمود:
"طب انزلي انتي يا شاهندة وأنا جاي وراكي."
نظرت شاهندة إلى مروة بغيظ ونزلت إلى شقة والدتها بالأسفل.
نظر جمال إلى مروة وتحدث إليها بجمود:
"انزلي معلش يا مروة شوفي البنات."
نظرت إليه مروة وتحدثت بدلال قائلة له:
"من عينيا يا قلب مروة."
أراد أن يثبت لها رجولته وتحدث بجمود قائلاً لها:
"أنا هنزل الورشة وهكلم الدسوقي جوز أم الزفتة دي يجي عشان أطلقها وأخلص من قرفها."
ابتسمت مروة بسعادة قائلة له:
"وأنا هنزل للبنات وأحطهم في عيني، متشلش همهم دول مهما كان أخوات ابنك."
نظر إلى بطنها بسعادة وتحدث بحماس:
"طب أنا هنزل أعرف أمي إنك نازلة ورايا على ما أنتِ تلبسي وتنزلي."
تحدثت إليه بدلال قائلة له:
"ماشي يا حبيبي."
نزل جمال ووقفت مروة تنظر أمامها بغرور وهي تشعر بالانتصار.
***
في شقة والدة جمال..
دخل جمال الشقة وهو ينظر إلى بناته بجمود.
تحدثت إليه والدته بصرامة قائلة له:
"ناوي تعمل إيه يا جمال مع بناتك؟ أنا مفيش عندي صحة أربي وأشيل واختك عندها امتحانات..."
قاطعها جمال قائلاً لها بتأكيد:
"مروة نازلة ورايا اهي يا أمي وهتاخد بالها من العيال."
ثم سأل والدته بجمود قائلاً لها:
"هي فين قسيمة الجواز بتاعتي على الزفتة اللي اسمها أميرة؟"
نظر إليه الطفلتين بلهفة عند استماعهما لاسم والدتهما.
نظرت إليه والدته قائلة له بغضب:
"انت هتطلقها بجد ولا إيه؟"
تحدث جمال بالإيجاب قائلاً لها بإصرار:
"أنا طلقتها خلاص وهروح أطلقها رسمي."
تحدثت إليه والدته بغضب قائلة له:
"طلاق إيه يا جمال أنت اتجننت وبناتك دول هتعمل معاهم إيه؟"
تحدث جمال بغضب قائلاً لها:
"البنات كده كده هيتربوا يا أمي ومروة هي اللي هتربيهم."
تحدثت إليه والدته بصوت مرتفع:
"مروة مين اللي هتربي بناتك، مروة بكرة تولد ومش هتشوف غير عيالها وبناتك هما اللي هيتبهدلوا."
ثم أضافت بهدوء:
"استهدى بالله يا حبيبي و رد مراتك ورجعها تعيش هنا وسط عيالها وتاخد بالها منهم وتراعيهم."
نزلت مروة شقة حماتها ودخلت الشقة واستمعت إلى حديث حماتها مع جمال.
اقتربت منهم ووقفت تنظر إلى جمال ورفعت حاجبيها تنتظر رده على والدته.
نظر جمال إلى زوجته بتوتر.
تابعت والدة جمال نظرات مروة لجمال وانخفاض وجه جمال بتوتر من مروة ثم رفع وجهه وتحدث إلى والدته بصرامة قائلاً لها:
"أنا خلاص طلقتها وهروح أطلقها رسمي دلوقتي وبناتي مروة هتربيهم وهتاخد بالها منهم واسم أميرة ده مش عايز أسمعه هنا تاني."
أبتسمت مروة بغرور وهي تنظر إلى حماتها بتحدي.
وقفت حماتها مصدومة بعد أن رأت بعينيها قوة سيطرة مروة على جمال.
ترك جمال والدته واتجه إلى غرفتها وبحث في الأوراق عن عقد زواجه من أميرة وأخذه وذهب من المنزل.
جلست مروة براحة وهي تنظر إلى حماتها بتحدي قائلة لها:
"متتعبيش نفسك مع جمال يا ماما، أنا طول الليل بتكلم معاه عشان يرد أميرة ليه تاني بس هو خلاص قرف منها ومش عايز واحدة تانية تشيل اسمه غيري، هنعمل إيه مفيش في إيدينا حاجة."
ردت عليها حماتها بغيظ قائلة لها:
"معلش هو جمال ابني طول عمره كده حتى وهو صغير كان يسيب المايه النضيفة ويحب يشرب من ماية المجاري."
ضحكت شاهندة بشدة على حديث والدتها.
نظرت إليهم مروة قائلة لحماتها بغيظ:
"تقصدي مين بماية المجاري؟!"
تحدثت شاهندة باستفزاز قائلة لها:
"شمي نفسك وانتي تعرفي."
جن جنون مروة ووقفت من مكانها وقامت بصفع شاهندة على وجهها بغضب.
قامت شاهندة بضربها في بطنها بقوة.
صرخت مروة ووقفت بينهم والدة جمال تحاول إبعادهم عن بعض.
وقف الطفلتين حور وجنة يتابعون المشاجرة وهم يبكون.
وقف جمال أمام ورشته أسفل المنزل وهو يستمع إلى صوت صريخ والدته وشقيقته وزوجته.
تجمع أهل المنطقة حوله يسألون ماذا يحدث.
ركض جمال سريعاً ليرى ماذا يحدث بالأعلى.
دخل شقة والدته ورأى مروة وشاهندة يتشاجرون وقامت مروة بالصراخ بقوة عند رؤيتها لجمال ثم سقطت على الأرض مدعية فقدان الوعي.
ركض جمال إليها سريعاً كي يطمئن عليها.
وقفت شقيقته شاهندة تأخذ أنفاسها بصعوبة.
اقترب جمال من زوجته مروة وحاول إفاقتها.
استجابت له وفتحت مروة عينيها وبكت بطريقة درامية وأخبرته أن شقيقته شاهندة أرادت أن تجهضها وقامت بضربها فوق بطنها لقتل ابنه.
جن جنون جمال واقترب من شقيقته وجذبها من شعرها.
حاولت والدته تخليص ابنتها من يده لكنه لم يترك شقيقته وقام بضربها بقوة حتى نزفت شفاه الدماء وتورمت عينيها وظل يضرب بها بقسوة وعنف.
دفعته والدته بعيداً عن ابنتها وأخذت ابنتها إلى حضنها بحماية.
وقف جمال يلتقط أنفاسه ثم تحدث إلى أمه وشقيقته بصوت مرتفع استمع إليه الجميع أسفل المنزل..
"من اللحظة دي اللي هيقرب من مروة أنا اللي هقفله، ومروة وابني اللي في بطنها لو جرالهم حاجة أنا هولع في البيت ده بلي فيه، أنتوا فاهمين."
نظرت إليه والدته بغضب وتحدثت إليه بصوت مرتفع هي الأخرى قائلة له:
"لأ بقولك إيه، مروة بتاعتك دي لو عايز تعملها ست تبقى تعملها ست عليك أنت، إنما في بيتي هنا صوتك ما يعلاش عشانه وتقف تنفش ريشك وتهددنا، وقسماً بالله يا جمال لو إيدك اتمدت على أختك تاني لآكون طرداك من البيت هنا أنت والست مروة بتاعتك."
اقتربت مروة من زوجها جمال وهي تدعي التعب وتحدثت إلى حماتها بمكر قائلة لها:
"وجمال ملوش إلا انتوا يا ماما وشاهندة دي أخته ومن واجبه لما تغلط يعلمها الأدب ودي حاجة متزعلكيش."
نظرت إليها شاهندة بحقد وكره شديد.
وضعت مروة يديها فوق بطنها تتباهى بحملها وتحتمي به.
نظرت شاهندة إلى بطنها هامسة بحقد:
"والله لخليكي تنزلي اللي في بطنك ده بجد وأحرق قلبك عليه."
هرولت والدة جمال على ابنتها شاهندة وأخذتها إلى غرفتها.
وقف جمال يزفر بغضب، لقد طفح الكيل من مشاكله التي لم تنتهي وتزداد يوماً بعد يوم.
ربتت مروة على كتفه قائلة له بهدوء وهي تدعي التعب:
"معلش يا جمال دي مهما كان عيلة ومتعرفش حاجة، هي بس زعلانة عشان أميرة وفاكرة إن بعملها دي هتخليك هترد أميرة ليكي تاني."
زفر جمال بغضب قائلاً بصوت مرتفع:
"يحرق أميرة واللي جاب أميرة، أنا كل المصايب اللي في حياتي هي السبب فيها."
تحدثت إليه مروة بمكر هامسة له بجوار أذنيه مثل الشيطان:
"مهو أنت اللي مش عايز تخلص نفسك وتخلص منه."
نظر إليها بطرف عينيه ثم أخرج هاتفه وخرج من المنزل متجهاً إلى الأسفل.
ركضت مروة إلى خارج باب شقة حماتها ووقفت فوق الدرج تستمع إليه وجدته يتحدث بصوت غاضب وهو ينزل من فوق الدرج قائلاً:
"أيوه يا عم الدسوقي أنا هستناكم كمان ساعة عند المأذون عشان أطلق بنت مراتك."
وقفت مروة تبتسم بسعادة ثم عادت إلى شقة حماتها مرة أخرى لتجد حماتها واقفة أمام غرفة ابنتها شاهندة وتنظر إلى مروة بغضب.
اقتربت منها مروة وتحدثت إليها بمكر قائلة لها:
"هي شاهندة عاملة إيه دلوقتي يا ماما، الحمد لله إنك كنتي واقفة وشايفة من الأول مين اللي غلطان."
نظرت إليها حماتها بغيظ هامسة بغضب:
"أنا اللي غلطانة واستاهل أكتر من كده."
***
في شقة والدة أميرة..
دخلت والدة أميرة عليها الغرفة وجدتها نائمة فوق الفراش لكن عينيها مثبتة إلى الأعلى والدموع تنسال منها بصمت.
ربتت والدتها على ذراعها وتحدثت إليها بحزن قائلة لها:
"أميرة قومي."
جففت أميرة دموعها وجلست فوق الفراش تنظر إلى والدتها قائلة لها:
"نعم يا أمي."
تنهدت والدتها بحزن قائلة لها:
"جمال كلم عمك الدسوقي دلوقتي."
نظرت إليها أميرة باهتمام.
خفضت والدتها رأسها بحزن قائلة لها:
"عايز عمك الدسوقي يروحله بعد ساعة عند المأذون عشان يطلقك وبيقول إن انتي كمان لازم تروحي عشان تمضي."
تساقطت دموعها بجمود، يرتعد جسدها من رهبة كلمة الطلاق، لكنها تعلم جيداً أن الطلاق أهون بكثير من العيشة معه.
رواية اميرة اخر الزمان الفصل الرابع عشر 14 - بقلم ملك ابراهيم
نظرت إليها أميرة باهتمام. خفضت والدتها رأسها بحزن قائلة لها:
ـ عايز عمك الدسوقي يروحله بعد ساعة عند المأذون عشان يطلقك، وبيقول إن انتي كمان لازم تروحي عشان تمضي.
تساقطت دموعها بجمود، يرتعد جسدها من رهبة كلمة الطلاق، لكنها تعلم جيدًا أن الطلاق أهون بكثير من العيشة معه. ربما الطلاق يصبح بداية جديدة لها. تحدثت إلى والدتها وهي تحاول إظهار قوتها المزيفة قائلة لوالدتها:
ـ خلي عمي الدسوقي يروحله ويخلص معاه كل حاجة، وأنا أروح أمضي عند المأذون بعد ما هو يمشي، لأني مش طايقة أشوفه.
ربتت والدتها على ظهرها بحزن. تحدثت إليها برجاء قائلة لها:
ـ ما تحاولي تهدي وتعقلي كده يا أميرة، وندخل ناس كبيرة بينكم ونصالحكم يابنتي.
صرخت أميرة في والدتها قائلة لها بانهيار:
ـ كفاية بقى يا أمي، ارحميني والنبي، أنا مش ناقصة. أبوس إيدك، أنا خلاص مبقتش هقدر أستحمل أعيش معاهم تاني ولا أبقى على ذمته دقيقة واحدة بعد كده. أنا بقيت أقرف لما أشوفه قدامي. انتي فهماني يا أمي؟ أنا بقيت بقرف منه ومش طايقة النفس اللي بتنفسه معاهم في نفس البيت. أبوس إيدك ارحميني ومتتكلميش معايا في الموضوع ده تاني.
وقفت والدتها وابتعدت عنها بحزن. خرجت من الغرفة وجدت زوجها يقف ينظر إليها بغضب وتحدث إليها بصرامة قائلاً لها:
ـ هي خلاص كرهته، انتي إيه مبتفهميش؟
تحدثت والدة أميرة بحزن قائلة لزوجها:
ـ خراب البيوت مش بالساهل يا أبو ضياء، والبت لسه صغيرة وصعبان عليا تطلق وتبقى وحيدة، ولسه قدامها العمر طويل.
تحدث زوجها بمكر قائلاً:
ـ ومين قال إنها هتبقى وحيدة؟ ما إحنا معاها أهو. ولو احتاجت أي حاجة أنا عنيا ليها.
حركت زوجته رأسها برضا قائلة له:
ـ ربنا يخليك لينا يا رب.
تحدث الدسوقي بفضول:
ـ ها، هتيجي معايا ولا هتعملي إيه؟
ردت والدة أميرة قائلة له:
ـ لا، هي بتقول مش طايقة تشوفه وعايزاك تخلص انت معاه كل حاجة، وهي تيجي تمضي على قسيمة الطلاق بعد ما هو يمشي.
حرك رأسه برضا قائلاً لزوجته:
ـ وده عين العقل.
تحدثت والدة أميرة برجاء قائلة لزوجها:
ـ متنساش لازم يدفع المؤخر بتاعها وجهازها اللي في القايمة، كل يجيبه أو يدفع حقه.
حرك الدسوقي رأسه بالإيجاب قائلاً لزوجته:
ـ متقلقيش، أنا هجبلها حقها كله من حباية عينيه.
ثم خرج من المنزل وذهب عند المأذون لمقابلة جمال.
***
عند المأذون.
دخل الدسوقي، زوج والدة أميرة، مكتب المأذون الشرعي. وجد جمال في انتظاره والمأذون مجهز كل شيء. جلس الدسوقي بعد ما سلم على المأذون وجمال. وحاول المأذون الإصلاح بينهم، لكن الطرفين أصروا على الطلاق، وأصر الدسوقي بشدة أن يتم الطلاق. استغرب جمال من إصرار الدسوقي القوي على الطلاق واستغل هذا الإصرار لصالحه عندما طالبه الدسوقي بدفع مؤخر أميرة وإعطائها جهازها أو المبلغ المكتوب في القايمة.
تحدث جمال بمكر قائلاً للدسوقي:
ـ والله بنتكم هي اللي رافضة العيشة وطالبة الطلاق، يعني ملهاش حقوق عندي.
تدخل المأذون قائلاً لها:
ـ حتى لو هي رافضة العيشة، يبقى تخرجوا بالمعروف زي ما دخلتوا بالمعروف وتديها حقها.
تحدث جمال بعناد قائلاً لهم:
ـ وأنا بعت كل العفش اللي كان في الشقة ومعيش فلوس أدفع مؤخر.
تحدث الدسوقي بغضب:
ـ يعني إيه الكلام ده؟
أجابه جمال ببرود:
ـ يعني لو عايزة حقوقها، يبقى أنا مش مطلق غير لما تتنازل عن كل حقوقها، يا إما خلوها بقى متعلقة كده، لا هي متجوزة ولا هي مطلقة.
غضب الدسوقي كثيرًا من حديث جمال وتحدث إليه بغضب:
ـ يعني إيه الكلام ده؟
تحدث جمال ببرود:
ـ يعني لو عايزة تطلق، يا إما تتنازل، يا إما ترفع قضية خلع، وفي الحالتين مش هتطول مني جنيه.
نظر إليه الدسوقي بغضب، وكل ما يهمه الآن هو أن يطلق أميرة من جمال كي تعيش معه في المنزل ويستطيع التقرب منها كما يحلو له.
تحدث الدسوقي إليه بغضب:
ـ وإحنا مش عايزين حاجة غير إنك تطلقها، لأنها كرهتك ومبقتش طايقاك.
غضب جمال كثيرًا من إصرارهم على الطلاق وتحدث بغضب:
ـ يبقى تمضي إنها متنازلة عن كل حاجة.
وقف الدسوقي ليتحدث مع زوجته في الهاتف خارج مكتب المأذون.
اتصل على زوجته وتحدث إليها قائلاً:
ـ جمال مش عايز يدي لبنتك حقوقها وبيقول إنه هيسيبها كده زي البيت والوقف، لا هي حاصلة متجوزة ولا مطلقة. وبيقول لو مش عاجبها ترفع قضية خلع، وبرضه هتطلق منه من غير ما يدفع ولا جنيه ومش هينوبنا غير البهدلة في المحاكم.
تحدثت زوجته بغضب في الهاتف:
ـ يبقى هنجرّجره في المحاكم ونطلع عينه، هو فاكر إن ملهاش أهل ولا إيه؟
تحدث إليها زوجها بصوت غاضب:
ـ طب متفتحيش صدرك في الكلام أوي كده، إحنا معاناش فلوس نروح لمحامين والمحاكم أحبالها طويلة، وبنتك لو فضلت على ذمته هيبهدلها كل يوم والتاني.
حاولت زوجته التحدث مرة أخرى، صرخ بها قائلاً لها بتهديد:
ـ أنا مش عايز مشاكل وعايزين نخلص من الموضوع ده. عرفي بنتك الكلام ده دلوقتي، يا إما تتنازل عن حقوقها وتطلق منه ونخلص، يا إما ترجعله ويذل فيها براحته، لأن أنا مش هقعدها في بيتي وهي على ذمته وملزومة منه. إنما لو طلقت هتبقى ملزومة مني أنا.
بكت والدة أميرة بحزن على حظ ابنتها. تحدث إليها زوجها بصرامة قائلاً لها:
ـ عرفي بنتك الكلام ده دلوقتي، يا إما تيجي تمضي إنها اتنازلت عن كل حاجة، يا إما تيجي تبوس رجله وترجع معاه وتستحمل كل اللي هو عايز يعمله فيها.
تحدثت والدة أميرة وهي تبكي:
ـ حسبي الله ونعم الوكيل فيه، ربنا ينتقم منه، عايز ياخد حق العيلة اليتيمة.
خرجت أميرة من الغرفة على صوت والدتها الباكي. اقتربت من والدتها وأغلقت والدتها الهاتف وتحدثت إليها أميرة باستغراب قائلة لها:
ـ في إيه يا أمي؟
تحدثت والدتها ببكاء قائلة لها:
ـ جمال ربنا ينتقم منه وحسبي الله ونعم الوكيل فيه، مش عايز يديكي حقك وبيقول لو عايزة تطلق يبقى تتنازل عن حقوقها كلها، يا إما ترفعي قضية خلع وبرضه مش هتاخدي حاجة. وعمي الدسوقي بيقولي يا إما تروحي تتنازلي وتطلقي منه ونخلص، يا إما تروحي تبوسي على رجله وترجعي معاه.
وقفت أميرة تنظر إلى والدتها بصدمة. تحدثت بزهول:
ـ معقول الظلم والجبروت يوصل لحد كده؟ يعني كمان مستخسر يديني حقي الشرعي وبيساومني عليه؟
بكت والدتها وتحدثت إليها بحزن:
ـ خلاص بقى يا أميرة، نروح وأنتي استسمحيه وطيبي خاطره بكلمتين وخلاص.
نظرت أميرة إلى والدتها بزهول، تشعر بنيران تشتعل بداخلها. تحدثت إلى والدتها بعناد:
ـ وأنا مش هذل نفسي عشان فلوس وشوية عزال هيتكوموا في جنب.
تحدثت والدتها بحزن:
ـ دا انتي مؤخرك عشر آلاف جنيه يا أميرة، انتي أولى بيهم، دا غير عفش شقتك، دي حاجتك كلها جديدة لسه يا أميرة.
تحدثت أميرة برفض:
ـ وانتِ فاكرة إنهم هيدوني حاجتي اللي أنا جبتها؟ دا استخسر في بنته تمن العملية بتاعتها يبقى هيديني أنا حاجة.
نظرت إليها والدتها بحيرة وهي تبكي. تحدثت أميرة بعناد:
ـ كلمي عمي الدسوقي وقوليله أنا موافقة أتنازل وأخلص منه.
تحدثت إليها والدتها باعتراض:
ـ بس ده حقك يا أميرة وحرام تسيبيه له.
تحدثت أميرة وهي تحاول عدم ذرف الدموع:
ـ حقي عند ربنا، هو شاهد وعالم بكل حاجة وحسبي الله ونعم الوكيل فيه وفي كل اللي ظلموني. وأنا مش مسامحة في حقي ليوم الدين وطلبه من ربنا إن عوضي يكون في شفا بنتي. ربنا ينجيهالي ويحفظهالي هي واختها، وينتقم منهم على كل اللي عملوه فيا.
ربتت والدتها على ظهرها وتحدثت إليها بحزن:
ـ طب البسي يالا وتعالي نروحلهم عند المأذون، وأنا هكلم عمك الدسوقي وأقوله إنك موافقة بس تخلصي منه.
دخلت أميرة ترتدي ثيابها وهي تحاول أن تقوي نفسها وتأمل أن يعوضها الله بعوضه الجميل.
***
في غرفة شاهندا بشقة والدتها.
جلست شاهندا تبكي فوق الفراش بعد ما فعله بها شقيقها من أجل زوجته مروة. امتلأ قلبها بالكره والحقد وأرادت الانتقام منهم في ابنهم الذي تتباهى به مروة قبل أن تعرف هل هو ولد أم بنت. جلست شاهندا تفكر في الانتقام منها وحرق قلبها حقًا على جنينها دون أن يعلم أحد. أخذت هاتفها وبدأت تبحث عبر الإنترنت عن أنواع أدوية تساعد في الإجهاض. بحثت كثيراً حتى وقعت عينيها على اسم دواء محذر تناوله أثناء الحمل وأهم آثاره الجانبية المؤكدة هو الإجهاض وتشوه الجنين. نظرت شاهندا أمامها بحقد بعد أن أقنعها شيطانها أن ما ستفعله سوف تأخذ بثأرها من مروة وتحرق قلبها على جنينها وهو في الشهر الأول من الحمل. فكرت في الذهاب إلى الصيدلية غدًا أثناء عودتها من الدرس وإحضار هذا الدواء ووضعه لمروة بطريقة آمنة وسرية وفكرت في تبديله مع أحد الأدوية التي تتناولها مروة بشكل يومي لتثبيت الحمل في شهوره الأولى.
***
عند المأذون.
دخلت والدة أميرة وخلفها ابنتها أميرة. وقف الدسوقي واستقبلهم وهو ينظر إلى أميرة بعمق. نظر جمال إلى أميرة بغضب. خفضت أميرة وجهها لا تريد رؤيته. تحدث الدسوقي، زوج والدة أميرة، قائلاً لها:
ـ إحنا كتبنا ورقة إنك متنازلة عن المؤخر والقايمة وكل حقوقك بعد الطلاق، وإنتي هتمضي عليها يا أميرة وبعدها جمال هيطلق.
رفعت أميرة تنظر إلى زوج والدتها وجمال بغضب ثم تحدثت بقوة:
ـ أنا مش هتنازل عن حقي ومش هسامح فيه.
نظروا إليها بصدمة. ضحك جمال بسخرية قائلاً للدسوقي:
ـ أهي بنت مراتك مش عايزة تطلق.
نظرت إليه أميرة بقوة قائلة له:
ـ مين قال إني مش عايزة أطلق منك؟ دا أنا لما أطلق منك هفضل أشكر ربنا ليل ونهار إنه خلصني منك. إنت كنت ابتلاء من ربنا يا جمال والحمد لله ربنا أخيرًا رضي عليا وخلصني من الابتلاء ده.
نظر إليها بصدمة. حاولت والدتها أن تجعلها تصمت، لكن أميرة في هذه اللحظة أرادت إخراج كل ما في قلبها من غضب كي تبدأ حياتها من جديد بدون ندم لحظة واحدة على أي شيء خسرته. تابعت أميرة حديثها وهي تنظر إلى جمال باشمئزاز قائلة له أمام المأذون والدسوقي وزوج والدتها ووالدتها وصديق لجمال يعمل معه بالورشة ووالدتها. نظرت إليهم جميعًا ثم عادت ببصرها إليه قائلة بقوة:
ـ أنا قولت مش هتنازل عن حقي ومش هسامح فيه. وأنا قاصدة كل كلمة قولتها. أنا فعلاً مش هتنازل ومش هسامح وربنا اللي هيجيبلي حقي منك ومن كل اللي ظلموني. عايزني أمضي على الورق إني متنازلة عن حقي صح؟.. وماله همضي عشان أخلص منك، لأن خلاصي منك ده لوحده بفلوس. وخلي الورق ده ينفعك يوم ما تقف قدام ربنا وأنا أقول مش متنازلة عن حقي ومش مسامحة فيه. وهو ده اللي أنا عايزه، عايزة ربنا هو اللي ياخدلي حقي منكم كلكم. ولا لآخر يوم في عمري وعمرك يا جمال أنا مش مسامحاك ولا مسامحة أي حد ظلمني.
كلامها قشعر الأبدان. نظروا إليها جميعًا بصدمة. ارتعد قلب جمال بخوف حاول أن يداريه وهو ينظر إليها باستخفاف. نظر إليه المأذون وتحدث بهدوء قائلاً لجمال:
ـ اديها حقها أفضل لو هي مش مسامحة.
نظر إليها جمال بتحدي قائلاً بعناد:
ـ هي ملهاش حق عندي، وأعلى ما في خيلها تركبه. ولو عايزة ترفع قضية تروح المحاكم مفتوحة ومحامي من عندها قصاده عشر محامين من عندي. وتبقي تقابلني لو طالت مني جنيه واحد. ومش بس كده، أنا كمان هقول إني طلقتها لما دخلت ولقيت معاها راجل تاني وعندي اللي يشهدوا بكده، وهسوء سمعتها وهفضحها. والراجل من عيلتها يقفلي ويوريني هيقدر يعمل إيه.
وقف الدسوقي، زوج والدتها، وتحدث إليه بغضب قائلاً له:
ـ ميصحش اللي انت بتقوله ده يا جمال، أنت كده بتغلط فينا وأنا قاعد ساكت عشان عايزين نخلص من الفيلم ده.
ثم نظر إلى أميرة وتحدث إليها بصوت صارم قائلاً لها:
ـ وإنتي يابت انتي هتتنازلي على الورق ونخلص ولا هتعملي إيه؟ عايزين نروح نشوف أشغالنا مش فاضيين للكلام الفاضي بتاعكم ده.
نظرت إليهم أميرة بكره ملء قلبها. الجميع لا يفكر إلا في مصلحته هو فقط. كلهم معدومي الضمير. عليها التخلص من هذا الزواج في أسرع وقت كي تتفرغ إلى عملها وتستطيع أخذ بناتها.
تحدثت أميرة بقوة قائلة لهم:
ـ أنا عايزة قبل أي حاجة أعرف أنا هشوف بناتي إزاي؟
نظر إليها جمال بقسوة قائلاً لها:
ـ وإنتي عايزة تشوفي بناتك؟ تعمللهم إيه؟
تحدث المأذون بهدوء قائلاً لجمال:
ـ لازم تشوف بناتها، دي أم وده حقها. على الأقل تشوفهم ولو مرة في الأسبوع لو عايزين الطلاق يكون بالتراضي.
نظر جمال أمامه بتفكير ثم تحدث:
ـ خلاص، كل يوم الجمعة تبعت حد ياخدهم، وعلى آخر اليوم يكونوا عندي. بناتي ميباتوش برا بيت أبوهم.
نظر المأذون إلى أميرة قائلاً لها:
ـ إيه رأيك يا أميرة؟
تذكرت أميرة حديث في فريد في هذه اللحظة. نعم، كان معه حق. هي لا تستطيع أخذهن الآن وعليها التفكير بعقل وحكمة ولا تجعل غضبها وانتقامها يدمر حياتها وحياة بناتها. عليها التفرغ الآن لعملها كي تستطيع توفير الأموال في أسرع وقت ولا تأمن أن تترك بناتها مع أمها وزوج أمها. والأفضل لهم الآن أن يبقوا في منزل والدهم.
حركت أميرة رأسها بالإيجاب قائلة لهم:
ـ ماشي.
أخذ الدسوقي، زوج والدة أميرة، ورقة التنازل وأعطاها لها كي توقع عليها. نظرت أميرة إلى الورقة وهمست من قلبها قائلة:
ـ حسبي الله ونعم الوكيل. أنا مش مسامحة يا رب ومش متنازلة عن أي حق ليا.
ثم وقعت على الورقة وأعطتها إلى زوج والدتها. وقع زوج والدتها وصديق جمال كشاهدين على التنازل.
وقع جمال على عقد الطلاق وأخذ الدسوقي عقد الطلاق وأعطاه لأميرة كي توقع هي الأخرى. ووقعت دون تفكير أو الشعور بلحظة ندم واحدة. وقع زوج والدتها وصديق جمال كشاهدين على عقد الطلاق.
شعور غريب بالارتياح تشعر به أميرة الآن. وقفت تستنشق الهواء وكأنها كانت بداخل قفص وتم إطلاق سراحها.
وقفت والدتها وتحدثت إلى الدسوقي، زوجها، بحزن وهي تبكي على طلاق ابنتها أمام عينيها قائلة لزوجها:
ـ خلاص كده ولا إيه؟
تحدث زوجها بسعادة:
ـ أيوه خلاص.
ثم نظر إلى جمال وتحدث معه:
ـ يوم الجمعة أنا هاجي آخد البنات عشان أمهم تشوفهم.
نظر إليه جمال بغرور قائلاً له:
ـ ومش هعيد كلامي تاني، بناتي مش هيباتوا برا، هتاخدهم الصبح واخر الليل يكونوا عندي المغرب بالكتير.
تحركت أميرة وخرجت لا تريد استماع صوته أكثر من ذلك. خرجت والدتها خلفها وخرج الدسوقي، زوج والدتها، خلفهم.
ربت صديق جمال على كتفه بدعم وذهبوا معًا.
***
عادت أميرة إلى منزل والدتها مع والدتها وزوج والدتها.
دخلت الغرفة مباشرة وجدت شقيقتها الصغيرة بداخل الغرفة. طلبت منها الخروج وتركها بمفردها.
جلست فوق الفراش وهي تحاول أخذ أنفاسها براحة. تحتبس دموعها بداخل عينيها لا تسمح لدموعها بالتساقط، فهو لا يستحق أن تذرف دمعة واحدة عليه. لكنها لا تذرف الدموع من أجله، فهي تذرف الدموع عليها هي وعلى بناتها. لا تستطيع النوم بعيدًا عنهم. تتساءل ماذا يفعلون الآن، هل يلعبون أم يبكون؟ هل أطعمتهم جدتهم؟ أم تركتهم بدون طعام إلى الآن.
تمددت فوق الفراش وهي تضم جسدها، سمحت لدموعها بالنزول اشتياقًا لبناتها، تدعي الله أن يحفظهم، وتحاول أن تطمئن قلبها أن الله معهم.
***
عاد جمال إلى المنزل في وقت متأخر من الليل. صعد إلى شقته ولم يدخل إلى شقة والدته كي لا يستمع إلى حديث والدته الكثير ولومها الدائم على كل أفعاله.
انتظرته مروة بداخل شقتهم تريد أن تعلم ماذا فعل مع أميرة.
دخل جمال شقته وهو يشعر ببعض الندم على طلاقه لأميرة.
اقتربت منه مروة وتحدثت إليه بلهفة وفضول:
ـ اتأخرت ليه يا جمال وعملت إيه؟ طمني.
تحدث إليها وهو يجلس بتعب:
ـ خلاص طلقتها وخلصت منها.
ظهرت ابتسامة على وجه مروة ثم تحدثت بفضول قائلة له:
ـ وهي عرفت إن انت طلقتها رسمي؟
تحدث جمال بالإيجاب:
ـ أيوه عرفت وكانت موجودة كمان وخلتها تمضي على تنازل عن كل حقوقها قبل الطلاق.
لمعت عين مروة قائلة له:
ـ جدع يا جمال، أيوه كده، عشان مش كل شوية توجعنا دماغنا.
وقف جمال وتحدث بتعب:
ـ أنا هدخل أنام وأرتاح شوية.
تحدثت مروة بمكر:
ـ وماله يا حبيبي، ادخل ارتاح وأنا هقعد قدام التليفزيون شوية.
اتجه جمال إلى غرفة النوم وجلست مروة براحة تنظر حولها إلى الشقة بفخر هامسة براحة:
ـ معلش بقى يا أميرة نصيبك كده.
رواية اميرة اخر الزمان الفصل الخامس عشر 15 - بقلم ملك ابراهيم
استيقظت مروة وهي تشعر بالتعب الشديد وركضت إلى الحمام سريعًا وهي تشعر برغبتها الشديدة في إفراغ كل ما في معدتها.
استيقظ جمال على صوت تألمها المرتفع في الحمام. زفر بغضب ووقف ليرتدي ثيابه وينزل إلى ورشته.
اقتربت منه مروة وهي تجفف وجهها وتضع يدها فوق بطنها بألم. نظر إلى انعكاس صورتها في المرآة وتحدث بجمود قائلاً لها:
ـ هو الترجيع ده هيفضل كده كتير ولا إيه؟
جلست مروة فوق الفراش وتحدثت بتعب قائلة له:
ـ أنا أصلًا تعبانة أوي النهاردة وعايزة أروح للدكتورة.
تحدث جمال ببرود وهو يصفف شعره أمام المرآة قائلاً لها:
ـ خدي أمي النهاردة وروحي.
تحدثت بتعب:
ـ طب هات فلوس عشان تمن الكشف عند الدكتور والعلاج.
انتهى جمال ونظر إليها ببرود قبل أن يخرج من الغرفة وتحدث إليها بجمود:
ـ أمي معاها فلوس وهي هتدفع تمن الكشف وأنا لما أجي هجيب لك العلاج.
نظرت إليه مروة بغضب. تركها وخرج من الغرفة. وقفت من مكانها ولحقت به قبل أن يخرج من الشقة وتحدثت إليه بغضب قائلة له:
ـ يعني إيه أمك هي اللي هتدفع فلوس الكشف، أنا عايزة فلوس في إيدي وأنا أدفع وكمان في حاجات أنا محتاجاها وعايزة أشتريها.
نظر إليها بجمود قائلاً لها:
ـ شوفي اللي أنتِ عايزاه وأنا أجيبهولك، ده لو حاجات مهمة وضرورية، ومتنسيش إنك لسه محتاجة فلوس للولادة وعايزين نمسك إيدينا في المصاريف شوية عشان أعرف أوفر لك فلوس الولادة.
وقفت تنظر إليه بصدمة. فتح باب الشقة وتحدث ببرود قبل أن يخرج:
ـ والبسي بسرعة يلا وانزلي عشان تاخدي بالك من البنات.
خرج من الشقة وأغلق الباب بقوة. وقفت تنظر إلى الباب بغضب، ثم همست بتحدي قائلة:
ـ لا يا جمال متفكرش إني أميرة الغلبانة اللي أنت نشفت قلبها هي وبناتها.
ثم أضافت بإصرار:
ـ لازم مصاريف البيت تبقى في إيدي أنا ولازم يفضل جمال زي الخاتم في صباعي.
***
في شقة والدة جمال.
دخل جمال الشقة وجد والدته تجلس وبجوارها بناته. اقترب من بناته وقبّلهم وجلس وأخذ جنة على قدمه وتحدث إلى والدته قائلاً لها:
ـ البت دي بتاخد علاجها في ميعاده؟
تحدثت والدته بالإيجاب قائلة له:
ـ أيوه بتاخده.
ثم سألته بفضول:
ـ أنت عملت إيه مع أميرة؟
نظر إليه الطفلتين بلهفة عند استماعهما لاسم والدتهما. عقد جمال حاجبيه بغضب ثم تحدث بجمود قائلاً لوالدته:
ـ طلقتها عند المأذون امبارح.
شهقت والدته بصدمة قائلة له بلوم:
ـ ليه كده يا جمال أنت استعجلت، كنت تصبر عليها شوية وكانت هترجع وتردها.
ثم نظرت إلى الطفلتين قائلة بحزن عليهما:
ـ يعني إيه ذنبهم البنات يتحرموا من أمهم.
تحدث جمال ببرود قائلاً:
ـ ولا هيتحرموا منها ولا حاجة، أنا اتفقت معاها تاخدهم كل يوم جمعة وترجعهم في نفس اليوم.
حركت والدته رأسها بعدم رضا قائلة له:
ـ غلط يا جمال كده هتدفع مؤخر ونفقة ده غير القايمة، ده أنت لو كنت رجعتها كانت هتبقى أوفر لك.
تحدث جمال بثقة وفخر قائلاً لوالدته:
ـ متقلقيش أنا خليتها اتنازلت عن كل حاجة قبل الطلاق ومضت وجوز أمها شاهد عليها.
حركت والدته رأسها بعدم رضا. وقف جمال وتحدث بجمود:
ـ مروة تعبانة النهاردة ووجعالي دماغي ابقى خديها للدكتور يبص عليها.
نظرت إليه والدته بغيظ قائلة له:
ـ هروح إزاي وبناتك أوديهم فين؟
تحدث جمال ببرود:
ـ ما البت شاهندا تقعد معاهم.
ردت والدته بغيظ قائلة له:
ـ شاهندا عندها درس ونزلت.
ذهب اتجاه الباب وتحدث بملل:
ـ خلاص يا أمي اتصرفي، ولا كلمي أماني تيجي تقعد مع البنات على ما أنتوا تروحوا.
ثم ذهب وترك والدته تنظر إليه بغيظ.
زفرت والدته بغضب وأخذت هاتفها لتتحدث إلى ابنتها أماني وتطلب منها أن تأتي إليهم.
***
في شقة أماني.
رن هاتفها برقم والدتها.
أخذت أماني الهاتف ترد عليه وهي تجلس فوق الفراش بغرفة النوم وزوجها فتحي يرتدي ثيابه كي يذهب إلى عمله.
تحدثت أماني إلى والدتها قائلة لها:
ـ إزيك يا ماما وحشتيني.
تحدثت والدتها بحزن قائلة لها:
ـ الحمد لله يا حبيبتي، إيه مبتجيش ليه؟ طمنيني عليكي وعلى جوزك عامل إيه دلوقتي؟!
نظرت أماني إلى زوجها وتحدثت بهدوء:
ـ الحمد لله يا ماما بقى كويس، ده حتى هو بيلبس دلوقتي ونازل شغله أهو.
تحدثت إليها والدتها بعد أن زفرت بضيق قائلة لها:
ـ طب معلش يا أماني مينفعش تيجي دلوقتي تقعدي مع بنات أخوكي على ما آخد الهانم مراته وأكشفلها.
تحدثت أماني بقلق قائلة لوالدتها:
ـ مالها أميرة يا ماما هتكشفي لها على إيه؟
نظر فتحي إلى زوجته باهتمام عندما ذكرت اسم أميرة أمامه.
تحدثت والدتها بالهاتف وقالت لها بحزن:
ـ مش أميرة، أنا قصدي على الزفتة التانية، وأميرة خلاص مبقتش مرات أخوكي، جمال طلقها امبارح.
شهقت أماني بصدمة ووقفت من فوق الفراش وصرخت في والدتها بالهاتف قائلة لها بذهول:
ـ انتي بتقولي إيه يا ماما جمال طلق أميرة إزاي!! دا جمال شكله اتجنن وعايز اللي يفوقه.
نظر فتحي إلى زوجته بصدمة. اقترب منها بخطوات هادئة وهو يتابع حديثها مع والدتها باهتمام كي يتأكد من صحة ما قالته زوجته الآن.
بكت أماني وهي تستمع إلى حديث والدتها بالهاتف وتحدثت إلى والدتها بحزن قائلة لها:
ـ حرام يا ماما اللي حصل لأميرة ده، أميرة متستهلش كده أبدًا.
زفرت والدتها بغضب قائلة لها:
ـ خلاص اللي حصل حصل يا أماني ونصيبها جه كده.
لم تتوقف أماني عن البكاء. تحدثت إليها والدتها بتأكيد:
ـ إيه يا أماني هتعرفي تيجي ولا إيه؟
نظرت أماني إلى زوجها الواقف أمامها يتابعها بفضول. تحدثت إلى زوجها بهدوء قائلة له:
ـ ماما عايزاني أروح عندها دلوقتي يا فتحي.
حرك رأسه بالإيجاب قائلاً لها:
ـ وماله يا أماني روحي، البسي وأنا أوصلك وأنا رايح الشغل.
حركت أماني رأسها بالإيجاب وتحدثت إلى والدتها بحزن قائلة لها:
ـ حاضر يا ماما أنا جايه دلوقتي.
أغلقت أماني الهاتف مع والدتها وجلست تبكي بحزن على طلاق أميرة.
تحدث إليها فتحي بفضول قائلاً لها:
ـ إيه الحكاية يا أماني؟ إيه موضوع أميرة ده؟!
تحدثت أماني بحزن وأخبرته بما أخبرته به والدتها قائلة له:
ـ ماما بتقول إن جمال طلق أميرة امبارح.
لمعت عين فتحي بالسعادة قائلاً لزوجته:
ـ طلقها طلقها يعني؟
حركت أماني رأسها وهي تبكي بحزن. تحدث فتحي بفضول قائلاً لها:
ـ وإيه السبب عشان يطلقها؟!
تحدثت أماني بغضب:
ـ أكيد العقربة اللي اسمها مروة هي السبب.
حاول فتحي إخفاء سعادته الكبيرة بهذا الخبر وتحدث إلى زوجته بحماس قائلاً لها:
ـ طب قومي البسي يلا عشان أوصلك في طريقي.
وقفت أماني واتجهت إلى الحمام لتغسل وجهها.
وقف فتحي ينظر أمامه بسعادة هامسًا:
ـ يعني أميرة بقت مطلقة دلوقتي والطريق بقى فاضي قدامي.
***
عند شاهندا.
ذهبت إلى صيدلية بعيدة جدًا عن عنوان منزلها كي لا يعرفها أحد بالصيدلية ولا يراها أي أحد.
دخلت الصيدلية بتوتر وطلبت الدواء الذي بحثت عنه وعرفت أنه يساعد على الإجهاض.
اشترت الدواء من الصيدلية وأخفته بحقيبتها سريعًا.
خرجت من الصيدلية وهي تبتسم بحقد وتفكر كيف تعطي الدواء لمروة بانتظام دون أن يعلم أحد ودون أن تشعر مروة.
***
في الإسكندرية عند فريد.
تحدث إلى محامي صديقه يعيش بالقاهرة كان يدرس معه بنفس الجامعة، أخبره بقصة أميرة وأخبره أنه لا يستطيع مساعدتها بطريقة مباشرة كي لا يخسر عائلته وطلب منه أن يذهب إلى عنوان أميرة ويعرض عليه مساعدته لها برفع قضايا لأخذ حقوقها ويخبرها أنه عمل تطوعي منه ولا يريد أخذ مال في المقابل. لكنه كان يعلم أن أميرة سوف تشك بالأمر ولن تثق به بسهولة لذا فكر أن يرسل إليها فتاة تبع المحامي صديقه وتحاول إقناعها بعمل توكيل للمحامي كي يرفع إليها القضايا كعمل تطوعي منه.
***
عند أميرة وراندا.
كانوا يعملون بشقة وتحدثت راندا إلى أميرة قائلة لها بحماس:
ـ تعرفي يا أميرة أنا عرفت أن ابن الست صحبة الشقة دي يبقى دكتور قلب وبيشتغل في مستشفى خاصة.
بث الأمل في قلب أميرة وتحدثت إلى راندا بلهفة قائلة لها:
ـ طب هو ينفع نكلمه يا راندا ويشوف حالة جنة ولو ينفع يعملها العملية وأنا أمضيله على وصلات أمانة بحق العملية وأسدده فيهم كل شهر؟
حركت راندا رأسها قائلة لها:
ـ بصراحة أنا فكرت في كده برضه لأن صعبان عليا جنة وخايفة متقدرش تستحمل لحد ما تحوشي فلوس العملية.
خفق قلب أميرة برعب وتساقطت الدموع من عينيها بخوف على ابنتها وتحدثت ببكاء:
ـ ده الكابوس اللي بصحى عليه كل يوم يا راندا، خايفة يجي اليوم اللي أصحى فيه وبنتي متكونش في الدنيا، أنا وقتها مش هقدر أستحمل أكون في الدنيا وبنتي مش فيها.
ثم انهارت في البكاء ونظرت للسماء قائلة برجاء لربها:
ـ والنبي يا رب خد من عمري واديه لبنتي، يارب أنا مش عايزة أي حاجة من الدنيا غير إن بنتي تخف.
بكت راندا من الحزن على صديقتها وتحركت من مكانها وذهبت إلى والدة الطبيب وهي تجلس بشرفة الشقة. اقتربت منها واستأذنت منها أن تتحدث معها بأمر هام، سمحت لها والدة الطبيب وطلبت منها الجلوس وإخبارها بما تريد.
جلست راندا ويظهر على وجهها البكاء والحزن الشديد. بدأت حديثها قائلة:
ـ في خدمة كنا طالبينها من حضرتك، إنقاذ حياة بنت صغيرة لسه عمرها 4 سنين، البنت تعبانة بقلبها والمفروض إنها تعمل عملية ضروري والدكاترة كانوا قالوا لأهلها على العملية من بعد ولادة البنت وأمها كانت بتحرم نفسها من كل حاجة في الدنيا عشان توفر فلوس عملية بنتها ولما جمعوا حق العملية راح جوزها واتجوز عليها بيهم وقالها إن الدكاترة قالوله إن العملية نسبة نجاحها ضعيف وإن احتمال البنت تموت وهو استخسر يدفع الفلوس في العملية واتجوز بيها وطلق مامت البنت وهي دلوقتي مستعدة تعمل أي حاجة في الدنيا قصاد إنها تعمل العملية لبنتها.
نظرت إليها والدة الطبيب بحزن قائلة لها:
ـ معقول فيه أب في الدنيا يعمل كده! هو كان دخل في علم ربنا إذا كان هو ولا الدكاترة، المفروض إنه كان يعمل اللي عليه ويفضل مع بنته لآخر لحظة ويفضل إيمانه بربنا كبير وربنا قادر يشفي له بنته.
تحدثت راندا بحزن قائلة لها:
ـ ده إنسان حقير ومبيفكرش غير في نفسه.
حزنت والدة الطبيب كثيرًا وتحدث بحزن:
ـ إزاي إنسان يستحمل إنه يسيب بنته الصغيرة تتألم كده!!
ثم نظرت إلى راندا وتحدثت بهدوء:
ـ أنتوا المفروض محتاجين كام للعملية دي؟
تحدثت راندا قائلة لها:
ـ مامت البنت تبقى أميرة صحبتي اللي بتشتغل معايا هنا وهي مش محتاجة فلوس هي إن شاء الله ناوية تشتغل لحد ما تجمع حق عملية بنتها وتتكفل بيها كلها بس الخوف في الوقت وإن البنت الصغيرة متقدرش تستحمل كل الوقت ده وكنا بنستأذن حضرتك لو ينفع تكلمي لنا الدكتور ابن حضرتك لو ينفع يعني يشوف حالة البنت ولو ينفع يعملولها العملية في المستشفى اللي حضرتك بتشتغل فيها وأميرة تمضي على وصلات أمانة وتسددها للمستشفى كل شهر من شغله.
نظرت إليها والدة الطبيب بحزن، ثم تحدثت إليها بهدوء:
ـ طب ممكن تنادي على أميرة عايزة أتكلم معاها شوية.
حركت راندا رأسها بالإيجاب ووقفت تنادي أميرة. شعرت أميرة بالإحراج لكنها مستعدة تفعل أي شيء من أجل ابنتها.
اقتربت أميرة من والدة الطبيب ونظرت إليها والدة الطبيب وتفاجأت أنها فتاة صغيرة وتحدثت إليها بهدوء:
ـ انتي عندك كام سنة يا أميرة؟ شكلك صغيرة.
تحدثت أميرة بتوتر:
ـ عندي 23 سنة.
نظرت إليها والدة الطبيب بحزن قائلة لها:
ـ هما الدكاترة قالولك إيه على حالة بنتك بالظبط يا أميرة؟
تحدثت أميرة بتوتر:
ـ أنا معايا حضرتك كل التحاليل والأشاعات اللي كنت عملهالها ومعايا كمان أسماء الأدوية اللي هي بتاخدها.
حركت والدة الطبيب رأسها بتفهم قائلة لها:
ـ تمام يا أميرة أنا النهاردة إن شاء الله هتكلم مع محمد ابني لما يرجع من المستشفى وهرد عليكي بس حاولي تجيبي لي بكرة كل الأشعات والتحاليل وكمان أسماء الأدوية اللي البنت بتاخدها وطبعًا محمد هيحتاج يشوف البنت بنفسه بس ده بعد ما يشوف الأشعات والتحاليل بتاعها الأول وإن شاء الله خير اطمنيني.
بكت أميرة من الفرح قائلة لها:
ـ ربنا يخليكي يا رب وإن شاء الله أنا هدفع كل فلوس العملية بس هحتاج إن المستشفى يصبروا عليا شوية.
تحدثت والدة الطبيب وهي تبتسم لها بطيبة قائلة لها:
ـ متشليش هم يا أميرة وإن شاء الله ربنا يشفي بنتك.
ابتسمت لها أميرة ودموعها تنسال على خديها. وقفت واستأذنت منها وذهبت إلى عملها مرة أخرى. حركت والدة الطبيب رأسها بحزن متعاطفة مع أميرة وحزنت عليها كثيرًا كونها فتاة صغيرة في بداية حياتها وتصبح الآن امرأة مطلقة ولديها فتاة مريضة وتتحمل هذه المسؤولية الكبيرة وحدها.
***
في منزل والدة جمال.
نزلت مروة شقة حماتها وهي ترتدي ثوبًا للخروج.
اقتربت من حماتها وتحدثت إليها بطريقة فظة قائلة لها:
ـ جمال قالي آخدك معايا عند الدكتور.
رفعت حماتها حاجبها بغضب قائلة لها:
ـ أيوه هو قالي وأنا مستنية أماني تيجي عشان تقعد مع البنات لحد ما نرجع.
جلست مروة وهي تحرك قدميها بعصبية وتحدثت إلى حماتها بغيظ قائلة لها:
ـ أنا أصلًا كنت عايزة آخد ماما معايا وأنا رايحة أكشف النهاردة.
تحدثت إليها حماتها بغضب قائلة لها:
ـ والله اللي جوزك قالهولي قبل ما يمشي إن أنا اللي جايه معاكي ومجبش سيرة أمك دي خالص.
نظرت إليها مروة بغيظ وتحدثت بغضب:
ـ طب أنا عايزة فلوس الكشف وهاخد ماما معايا لأني مش هرتاح غير مع أمي.
ضحكت حماتها بسخرية قائلة لها:
ـ والله براحتك بس كده بقى يبقى الست والدتك هي اللي تدفعلك حق الكشف من معاها.
شهقت مروة بغضب قائلة بصوت مرتفع:
ـ انتوا كمان عايزين أمي اللي تدفعلي فلوس الكشف ده على أساس إني جايلكم بـ اللي في بطني ده، هو ده مش ابن ابنك وأنا ملزومة منه.
دخلت أماني شقة والدتها على صوت مروة العالي. اقتربت منهم وسلمت على والدتها فقط وتجاهلت مروة. اتغاظت مروة كثيرًا ووقفت وتحدثت بغضب:
ـ يلا عشان نلحق نحجز عند الدكتور قبل الزحمة.
زفرت حماتها بغضب وتحدثت إلى ابنتها أماني قائلة لها:
ـ معلش يا أماني خلي بالك من بنات أخوكي وأنا هروح معاها.
تحدثت أماني بغيظ وهي تنظر إلى مروة من الأعلى إلى الأسفل باشمئزاز:
ـ ربنا معاكي يا أمي.
***
في منزل والدة أميرة.
استيقظ زوجها يبحث عن أميرة ولم يجدها بالمنزل. اقترب من زوجته وتحدث إليها:
ـ أومال بنتك فين؟
تحدثت زوجته بهدوء:
ـ راحت الشغل من الصبح بدري ربنا يعينها.
جلس زوجها كي يتناول الطعام وتحدث إليها ببرود:
ـ وهترجع من شغلها ده إمتى، هي دلوقتي مسؤولة مني ولازم تعرفيها إن كل خطوة بعد كده بحساب ومتنسيش إنها واحدة مطلقة دلوقتي يعني العين عليها.
خفضت زوجته وجهها قائلة له:
ـ أنت عارف تربية أميرة كويسة، أميرة بنتي متربية أحسن تربية وعمرها ما تغلط أبدًا.
نظر إليها زوجها بغضب قائلاً بصوت مرتفع غاضب:
ـ شوفوا الولية أنا بقول إيه وهي تقول إيه!! يا ولية أنا عايز أحافظلك على بنتك ومش عايز حد يقول في حقها كلمة بطالة، يعني تقدري تقوليلي بنتك دي راحت فين دلوقتي؟
نظرت إليها زوجته بدهشة ثم تحدثت بثقة قائلة له:
ـ راحت تشتغل مع راندا.
حرك زوجها فمه بسخرية قائلاً لها:
ـ وإيه الشغل ده بقى إن شاء الله؟ يعني بتشتغل إيه وفين وبتروح إمتى وبترجع إمتى؟ مش دي كلها حاجات لازم نعرفها ولا هنسيبها كده تخرج وقت ما تحب وترجع وقت ما تحب وكل ما حد هيكلمها هتقول في الشغل والله أعلم الشغل ده إيه ويارب ميطلعش شغلانة بطالة.
ردت زوجته بثقة قائلة له:
ـ شغلانة بطالة إيه بعد الشر، أميرة متعوملش كده أبدًا وكمان راندا بنت حلال ومتربية والعيبة متطلعش منها أبدًا.
نظر إليها زوجها بغضب قائلاً لها:
ـ خلاصة الحديث الكلام اللي بقوله يتسمع، أنا عايز أعرف الهانم بنتك بتشتغل إيه وفين ومع مين وكمان عايز أعرف بتقبض إمتى وبتقبض كام؟
نظرت إليه زوجته وحركت رأسها بالإيجاب تريد أن تفعل له كل ما يريده كي لا يطلب من ابنتها مغادرة للمنزل.
جلس الدسوقي ينظر أمامه بمكر وهو يفكر في أخذ أموال أميرة منها كل شهر كي يبتزها أن تستسلم له.
رواية اميرة اخر الزمان الفصل السادس عشر 16 - بقلم ملك ابراهيم
زفرت حماتها بغضب وتحدثت إلى ابنتها أماني قائلة لها:
"معلش يا أماني خلي بالك من بنات أخوكي وأنا هروح معاها."
تحدثت أماني بغيظ وهي تنظر إلى مروة من الأعلى إلى الأسفل باشمئزاز:
"ربنا معاكي يا أمي."
***
في منزل والدة أميرة..
استيقظ زوجها يبحث عن أميرة ولم يجدها بالمنزل. اقترب من زوجته وتحدث إليها:
"اومال بنتك فين؟"
تحدثت زوجته بهدوء:
"راحت الشغل من الصبح بدري، ربنا يعينها."
جلس زوجها ليتناول الطعام وتحدث إليها ببرود:
"وهترجع من شغلها ده امتى؟ هي دلوقتي مسئولة مني ولازم تعرفيها إن كل خطوة بعد كده بحساب. ومتنسيش إنها واحدة مطلقة دلوقتي، يعني العين عليها."
خفضت زوجته وجهها قائلة له:
"انت عارف تربية أميرة كويسة، أميرة بنتي متربية أحسن تربية وعمرها ما تغلط أبداً."
نظر إليها زوجها بغضب قائلاً بصوت مرتفع غاضب:
"شوفوا الولية أنا بقول إيه وهي تقول إيه!! يا ولية أنا عايز أحافظلك على بنتك ومش عايز حد يقول في حقها كلمة بطالة. يعني تقدري تقوليلي بنتك دي راحت فين دلوقتي؟"
نظرت إليه زوجته بدهشة ثم تحدثت بثقة قائلة له:
"راحت تشتغل مع راندا."
حرك زوجها فمه بسخرية قائلاً لها:
"وإيه الشغل ده بقى إن شاء الله؟ يعني بتشتغل إيه وفين وبتروح امتى وبترجع امتى؟ مش دي كلها حاجات لازم نعرفها ولا هنسيبها كده تخرج وقت ما تحب وترجع وقت ما تحب وكل ما حد هيكلمها هتقول في الشغل، والله أعلم الشغل ده إيه ويارب ما يطلعش شغلانة بطالة."
ردت زوجته بثقة قائلة له:
"شغلانة بطالة إيه بعد الشر، أميرة متعملش كده أبداً. وكمان راندا بنت حلال ومتربية والعيبة متطلعش منها أبداً."
نظر إليها زوجها بغضب قائلاً لها:
"خلاصة الحديث الكلام اللي بقوله يتسمع. أنا عايز أعرف الهانم بنتك بتشتغل إيه وفين ومع مين؟ وكمان عايز أعرف بتقبض امتى وبتقبض كام؟"
نظرت إليه زوجته وحركت رأسها بالإيجاب تريد أن تفعل له كل ما يريده كي لا يطلب من ابنتها مغادرة للمنزل.
جلس الدسوقي ينظر أمامه بمكر وهو يفكر في أخذ أموال أميرة منها كل شهر كي يبتزها أن تستسلم له.
***
في منزل والدة جمال..
عادت شاهندا إلى المنزل وهي تشعر بالتوتر قليلاً على ما هي قادمة على فعله. تفاجأت بوجود شقيقتها أماني وأخبرتها أماني أن والدتهم ذهبت مع مروة للطبيب.
جلست شاهندا وهي تفكر بتوتر وخوف، تخشى أن يعلم أحد بما أرادت فعله.
تحدثت شقيقتها أماني معها وهي تحكي لها أفعال مروة بغيظ قائلة لها:
"أنا مش عارفة جمال أخويا ده كان مخه فين لما يسيب واحدة زي أميرة ويتجوز واحدة زي الزفتة العقربة اللي اسمها مروة دي!!"
لم ترد شاهندا على شقيقتها وهي تجلس شاردة فيما تنوي فعله بمروة كي تنتقم منها.
نظرت إليها شقيقتها أماني بدهشة قائلة لها:
"مالك يا شاهندا سرحانة في إيه؟!"
توترت شاهندا قليلاً وحاولت التحدث بهدوء قائلة لشقيقتها:
"مفيش، أنا بس زعلانة على اللي حصل في أميرة. اطلقت واترمت نص الليل في الشارع وكمان اتحرمت من ولادها بسبب واحدة حقيرة زي مروة."
غضب أماني أكثر من شقيقها وزفرت بغضب قائلة:
"والله أخوكي ده غبي ومبيفهمش."
نظرت إليها شاهندا ولمعت عينيها بالقسوة قائلة لشقيقتها:
"إنتي عرفتي اللي عمله فيا عشان الزفتة مروة؟"
نظرت إليها شقيقتها أماني بدهشة قائلة لها:
"لا معرفتش، هو عمل إيه؟!"
نظرت شاهندا أمامها وهي تتذكر ضربه لها وشماتة مروة. هذا المشهد يزيد من حقدها وكرهها لمروة وزاد من إصرارها على ما تنوي فعله.
نظرت إليها أماني باستغراب تتابع انفعالات وجهها غير المطمئنة.
تحدثت شاهندا بقسوة قائلة لشقيقتها:
"ضربني وكان هيموتني في إيده بسببها. الهانم قالتله إني كنت عايزة أسقطها بس ملحوقة، وحياة أمها لأعرفها."
نظرت أماني إلى شقيقتها بصدمة، ثم زفرت بغضب قائلة بلوم:
"هنقول إيه بس، عقربة ودخلت بينا. بس أمي السبب، هي اللي شجعته عليها. لو كانت وقفتله في الأول، ماكنش عمل كده ولا بهدل أميرة الغلبانة اللي كانت مستحملاه."
تحدثت شاهندا بغضب:
"أميرة، هي دي تيجي ضافر بس في أميرة."
تحدثت أماني بحزن:
"صحيح الواحد مبيعرفش طعم السكر غير لما يدوق الملح."
انقطع حديثهم بعد استماعهم إلى صوت والدتهم العالي وهي تصعد الدرج. نظرت مروة إلى شقيقتها شاهندا قائلة لها بقلق:
"هي ماما بتزعق ليه؟"
تحدثت شاهندا بغضب:
"هتلاقي الزفتة عملت حاجة، هي مش كانت معاه؟"
دخلت والدتهم الشقة وهي تسب وتلعن بابنها وزوجته مروة.
وقفت أماني تأخذ بيد والدتها وجلست شاهندا مكانها كما هي تنظر إلى والدتها.
جلست والدتهم وهي تتحدث بغضب وهي تحاول أخذ أنفاسها قائلة:
"ماشي يا مروة، إن مخلتوش يربيها مبقاش أنا."
تحدثت إليها أماني بقلق:
"إيه بس اللي حصل يا أمي؟"
نزعت والدتها حجابها وتحدثت بغيظ:
"البت دي أنا معاش هروح معاها في أي مشوار تاني. يخبطها في دماغه ويولعوا هما الاتنين. عيلة قليلة الرباية والولية أمها حتة منها."
نظرت شاهندا إلى والدتها ببرود ولم تهتم لغضبها. ربتت أماني على ظهر والدتها وتحدثت بحزن:
"طب اهدي يا أمي ومتزعليش."
تحدثت والدتها بغضب وهي تعطي شاهندا كيساً صغيراً كان بيدها قائلة لها:
"خدي يا بت كيس الزفت بتاعها ده طلعيهالها."
تحدثت أماني بهدوء:
"إيه ده يا أمي؟"
أجابتها والدتها بغضب:
"الدوا بتاعها، لسه جايبولها من الصيدلية وهي عملت فيها هانم وطلعت وسابتني أجيب لها الدوا، أصل أنا الخدامة اللي أبوها اشتراها له."
نظرت شاهندا إلى كيس الدواء بتوتر ثم نظرت إلى والدتها قائلة لها بفضول:
"هو ده دوا جديد الدكتور كتبهولها ولا إيه؟"
تحدثت والدتها بغضب:
"أيوه أصل الهانم قالت للدكتور إننا مبنأكلهاش أكل مغذي وإنها بتتعب في البيت وهو كتبلها على مقويات مع العلاج بتاعها."
وقفت شاهندا وتحدثت بتوتر:
"طب أنا هدخل أغير هدومي وأجي أطلعهالها."
انشغلت والدتها في الحديث مع ابنتها أماني.
أخذت شاهندا حقيبتها ودخلت غرفتها. أخرجت شريط الدواء من علبته ووضعته بملابسها كي لا يراه أحد.
خرجت من غرفتها وأخذت كيس الدواء ووالدتها وشقيقتها يتحدثون معًا. خرجت من شقة والدتها ووقفت على الدرج تنظر إلى الأسفل وإلى الأعلى ولم تجد أحد.
فتحت كيس الدواء وبحثت به عن دواء يشبه الدواء الذي معها ونفس لون الكبسولة. وجدت نوعين من الدواء يشبهونه كثيراً. أخرجت واحدًا منهم من علبته ووضعت الدواء الذي معها وقامت بتبديلهم وأغلقت العلبة مرة أخرى.
وقفت تنظر حولها بتوتر كي تتأكد أن لم يراها أحد. وضعت الدواء الآخر بملابسها وأخفته وصعدت الدرج بهدوء.
وقفت أمام شقة شقيقتها وضغطت الجرس.
فتحت لها مروة وهي تنظر إليها باستحقار وأخذت منها الدواء وأغلقت الباب بوجهها.
وقفت شاهندا بغضب ولم تطرف لها عين واحدة على ما فعلته.
نزلت إلى شقة والدتها مرة أخرى وهي تهمس بحقد:
"تستاهلي اللي هيحصلك، كتك القرف."
***
في المساء عند أميرة وراندا.
انتهوا من العمل وعادوا كل واحدة منهم إلى منزلها.
طرقت أميرة على منزل والدتها وفتح لها أخوها من الأم "ضياء" والذي يبلغ من العمر 13 عاماً.
دخلت أميرة وهي تشعر بالتعب الشديد.
اقتربت منها والدتها وتحدثت إليها بقلق قائلة لها:
"عاملة إيه يا حبيبتي؟"
ردت أميرة بتعب وهي تتجه إلى غرفة أخواتها لترتاح قائلة لوالدتها:
"الحمد لله يا ماما بس تعبانة أوي وعايزة أرتاح."
ثم نظرت إلى شقيقيها وتحدثت إليه قائلة له:
"آه قبل ما أنسى، معلش يا ضياء أنا عايزك تروح البيت عند أم جمال وقولها أميرة عايزة الأشاعات والتحاليل بتاع جنة وهات كمان الروشتة بتاع الدكتور اللي فيها العلاج بتاع جنة."
نظرت إليها والدتها باستغراب قائلة لها:
"ليه يا أميرة عايزة الحاجات دي ليه؟"
تحدثت أميرة بأمل:
"في دكتور احتمال يعملها العملية وأنا أدفع فلوس العملية للمستشفى بالقسط."
نظرت إليها والدتها باستغراب. تحدثت أميرة برجاء:
"النبي يا أمي ادعي في كل صلاة ربنا يسهل والموضوع ده ينفع وأقدر أعملها العملية يا رب."
تحدثت والدتها بحزن:
"يارب يا حبيبتي ويطمنك عليها يا رب."
نظرت أميرة إلى أخيها مرة أخرى وتحدثت إليه:
"روح يلا يا ضياء وشوف جنة وحور وطمني عليهم والنبي."
حرك أخوها رأسه بالإيجاب وعاد. نظرت إليها والدتها وتحدثت بتوتر:
"بقولك إيه يا أميرة، هو الشغل اللي انتي بتشتغليه مع راندا ده فين؟"
نظرت أميرة إلى والدتها وتحدثت باستغراب قائلة لها:
"اشمعنى يعني يا أمي؟"
خفضت والدتها وجهها وتحدثت بتوتر قائلة لها:
"أصل عمك الدسوقي سألني النهاردة وأنا معرفتش أقوله إيه وكمان كان عايز يعرف انتي بتقبضي كام وبتقبضي يوم كام في الشهر."
نظرت إليها أميرة بصدمة وتحدثت بغضب قائلة لوالدتها:
"طب وعمي الدسوقي ماله بقبض كام وامتى؟ مش أنا قولته قدامك إني هدفع في مصاريف البيت؟"
نظرت إليها والدتها بقلة حيلة قائلة لها:
"أصل هو خايف عليكي يا أميرة."
تحدثت أميرة بغضب:
"خايف عليا من إيه؟ قوليله يخليه في حاله وأنا عارفة بعمل إيه كويس. ولو على الفلوس أنا هدفع لكم كل شهر حق نومتي عندكم."
نظرت إليها والدتها بحزن قائلة لها:
"طب انتي بتشتغلي فين يا أميرة؟ إحنا برضه عايزين نطمن عليكي يا بنتين."
نظرت أميرة إلى والدتها قائلة لها بقوة:
"عايزة تعرفي بشتغل إيه يا أمي؟ تفتكري يعني هشتغل إيه وأنا معيش شهادة ولا عندي وظيفة ولا عمري اشتغلت في أي حاجة عشان يبقى في إيدي مهنة أعرف أشتغل فيها. أنا غلطتي إني معملتش حسابي لغدر الزمن، كنت فاكرة إن الجواز هو الأمان."
خفضت والدتها وجهها بحزن. تحدثت أميرة وهي على وشك البكاء قائلة لوالدتها:
"أنا بشتغل مع راندا في تنضيف البيوت يا أمي."
نظرت إليها والدتها بصدمة، لتضيف أميرة برجاء:
"عشان خاطري يا أمي أنا مش عايزة منك حاجة غير إنك تكوني جنبي لحد ما أعمل العملية لبنتي."
فتحت لها والدتها ذراعيها وهي تبكي بحزن وقلة حيلة.
ارتمت أميرة في حضن والدتها وهي تبكي قائلة لوالدتها:
"بناتي وحشوني أوي يا أمي، قلبي بيتقطع عليهم، هموت وأشوفهم وأخدهم في حضني وأشم ريحتهم، أنا روحي بتتسحب مني ومش قادرة أعيش من غيرهم."
ربتت والدتها على ظهرها بحنان قائلة لها:
"متخافيش يا أميرة، إن شاء الله ربنا هيجبر بخاطرك وينصرك ويشفي لك جنة ويبارك لك في حور."
همست أميرة ببكاء:
"يااااارب."
***
في منزل والدة جمال.
أغلق جمال ورشته وقبل أن يصعد المنزل وجد ضياء أخو أميرة يقترب من المنزل.
وقف جمال ينظر إليه باستغراب. اقترب منه ضياء وتحدث إليه بهدوء قائلاً له:
"سلام عليكم."
رد جمال السلام وهو ينظر إليه بفضول. تحدث جمال معه قائلاً:
"إيه اللي جابك هنا دلوقتي يا ضياء؟"
تحدث ضياء بهدوء:
"أميرة أختي بعتاني عشان آخد الأشاعات والتحاليل بتاع جنة وعايزة كمان الروشتة بتاع الدوا بتاعها."
عقد جمال حاجبيه باستغراب قائلاً له:
"اشمعنى يعني؟ واختك عايزة الحاجات دي تعمل بيها إيه؟!"
تحدث ضياء بعفوية قائلاً له:
"أميرة اتفقت مع دكتور هيعمل العملية لـ جنة وعايزة الأشاعات والتحاليل عشان الدكتور يشوفهم."
نظر إليه جمال باستغراب شديد، يفكر بصمت. من أين ستأتي أميرة بالأموال لإجراء العملية بهذه السرعة؟
وقف ضياء ينتظر أن يرد عليه جمال. اعتقد جمال أن أميرة تريد هذه الأوراق لرفع دعوة قضائية ضده، وأقنعه شيطانه أن هذا الحديث ما هو إلا خدعة منهم.
رفع جمال حاجبه بمكر قائلاً لـ ضياء:
"قولها إني قطعت الأشاعات والتحاليل وكل الحاجات اللي هي عايزاها دي."
نظر إليه ضياء باستغراب قائلاً له:
"قطعتها إزاي يعني؟"
تحدث إليه جمال ببرود:
"قطعتها زي الناس، دي حاجات ملهاش لازمة عندي وقطعتها."
حرك ضياء كتفه بالإيجاب قائلاً له:
"طيب هروح أقول لـ أميرة الكلام ده؟"
تحدث جمال بفضول:
"هو في حد في البيت عندكم؟"
تحدث ضياء بحسن نية قائلاً له:
"مفيش غير أمي وأميرة أختي لسه راجعة من الشغل دلوقتي."
غضب جمال كثيراً وتحدث بصرامة قائلاً له:
"هي كمان لحقت تنزل الشغل! دا اختك شكلها مش عايزة تضيع وقت."
نظر إليه ضياء وتحدث بملل قائلاً له:
"يعني الحاجات اللي أميرة عايزها مش عندك وانت قطعتها صح؟"
تحدث جمال ببرود قائلاً له:
"عليك نوووور، أهو هو ده اللي أنا عايزك تقوله لـ اختك."
حرك ضياء رأسه بتفهم وذهب ليعود إلى منزله.
وقف جمال ينظر أمامه بتفكير ويعتقد أن أميرة تريد محاربته عن طريق مرض ابنتها.
دخل المنزل وصعد إلى شقة والدته، وجد أماني شقيقته تجلس مع والدتها. ألقى عليهم التحية وردت عليه والدته لكن أماني تجاهلته غاضبة منه على ما فعله بأميرة.
نظر جمال إلى شقيقته أماني باستغراب قائلاً لها:
"مبترديش عليا السلام ليه يا أماني؟.. هو أنا عملت حاجة زعلتك ولا إيه؟!"
نظرت إليه شقيقته بغضب قائلة له:
"هو لما أنت تطلق أميرة وتشرد بناتك كده يبقى مزعلتنيش!!"
زفر جمال بغضب قائلاً لشقيقته:
"يادي أميرة اللي مبقاش ورايا غيرها، هي إيه حكايتها معاكم بالظبط؟ فجأة كده بقت أميرة ملاك وأنا شيطان!!"
ردت عليه شقيقته بحزن قائلة له:
"أنا صعبان عليا بناتك يا جمال، بناتك كل دقيقة يسألوا على أمهم ودول لسه عيال وميعرفوش حاجة ومحتاجين رعاية ومحدش هيحبهم ولا هيهتم بيهم زي أمهم."
تحدث جمال ببرود قائلاً لشقيقته:
"مروة هتعوضهم غياب أمهم وكمان أنا مش هحرمهم من أمهم وكل يوم جمعة هيروحوا يقضوه معاها ويرجعوا يناموا في بيت أبوهم هنا."
نظرت إليه والدته وتحدثت معه بغضب:
"طب ومين اللي هيراعيهم باقي الأسبوع والهانم مراتك قاعدة ومتستتة فوق؟ واعمل حسابك دي آخر مرة هروح معها كشف، ابقى خليها تروح مع أمها."
وقف جمال وهو يتحدث بتعب قائلاً لوالدته:
"أنا زهقت من البيت ده، بقى كله دوشة ومشاكل."
ثم ترك والدته وشقيقته وصعد للأعلى. نظرت والدته إلى ابنتها أماني وتحدثت إلى ابنتها بغضب قائلة لها:
"شوفتي الواد وعمايله فيا، مش عايز يشيل مسئولية أبداً."
تحدثت أماني بحزن:
"أنتي اللي عملتي فيه كده يا أمي."
ثم وقفت أماني بغضب قائلة لوالدتها:
"أما أروح أنا مبقاليش نفس أقعد في البيت ده."
نظرت إليها والدتها بصدمة، تشعر أن المنزل أصبح خراب من بعد ذهاب أميرة.
***
في شقة جمال بالأعلى.
صعد جمال إلى شقته ودخل الشقة بهدوء، قابلته مروة بوجه مقتضب.
أغلق جمال الباب بعنف واقترب منها وهو ينظر إليها بغضب قائلاً لها:
"قابلة وشك ليه؟"
رفعت مروة حاجبها بغضب قائلة له:
"يعني عجبك اللي أمك عملته معايا النهارده ده؟ تيجي معايا عند الدكتور وأنا ماشية معاها زي العيلة الصغيرة."
نظر إليها جمال بملل. أضافت مروة بطريقة غاضبة صارمة:
"أنا عايزة فلوس في إيدي يا جمال، نظام كل ما احتاج حاجة أطلب من أمك ده مش عاجبني وأنا متعودتش أطلب من حد."
رفع جمال حاجبيه بغضب قائلاً لها:
"وأنا متعودتش أدي لمراتي فلوس في إيديها. الفلوس أمي اللي بتاخدها وهي بتمشي البيت وانتي اللي ليكي عندي إنك لما تحتاجي حاجة تلاقيها ومش عايز كلام كتير في الموضوع ده وعيشي زي اللي قبلك ما كانت عايشة."
غضبت مروة كثيراً وتحدثت بغرور قائلة له:
"بس أنا مش زي اللي قبلي يا جمال وانت عارف كده كويس."
نظر إليها من الأعلى إلى الأسفل يتأمل وجهها الباهت تأثير الحمل وثيابها الغير مغري له وتحدث ببرود قائلاً لها:
"مبقيتيش تفرقي عنها كتير."
فتحت مروة عينيها بصدمة، غضبت كثيراً منه، ترى أنه أهان أنوثتها عند تشبيهه لها أنها أصبحت تشبه أميرة. تعلم أنه يقصد أنها أصبحت لا ترتدي له الثياب المغري وتدلله كما كانت تفعل له سابقاً، كانت تعتقد أنه أحبها حقاً وسوف يعشقها بكل حالاتها، لكنها تأكدت الآن أنه شخص أناني لا يفكر في أحد غير نفسه.
تركها جمال ودخل غرفة النوم وأغلق الباب عليه بعنف. وقفت مروة بصدمة تتابعه وهي تفكر في تأمين حياتها معه فهي لا تشعر معه بالأمان وتخشى أن يأتي اليوم وتشغله امرأة أخرى ويتركها من أجلها كما فعل مع أميرة.
رواية اميرة اخر الزمان الفصل السابع عشر 17 - بقلم ملك ابراهيم
فتحت مروة عينيها بصدمة. غضبت كثيراً منه، ترى أنه أهان أنوثتها بتشبيهه لها بأنها أصبحت تشبه أميرة. تعلم أنه يقصد أنها أصبحت لا ترتدي له الثياب المغرية وتدلله كما كانت تفعل له سابقاً. كانت تعتقد أنه أحبها حقاً وسوف يعشقها بكل حالاتها، لكنها تأكدت الآن أنه شخص أناني لا يفكر في أحد غير نفسه.
تركها جمال ودخل غرفة النوم وأغلق الباب عليه بعنف. وقفت مروة بصدمة تتابعه وهي تفكر في تأمين حياتها معه، فهي لا تشعر معه بالأمان وتخشى أن يأتي اليوم وتشغله امرأة أخرى ويتركها من أجلها كما فعل مع أميرة.
***
في شقة والدة أميرة..
دخل ضياء، أخو أميرة، وهو يخفض وجهه. نظرت أميرة إلى يديه فوجدتها فارغة. تحدثت إليه باستغراب قائلة له:
"ايه يا ضياء، اومال الحاجات اللي قولتلك تجبها فين؟"
رد ضياء بهدوء:
"أنا روحت لقيت جمال كان لسه قافل الورشة وهيدخل. وسألني عايز إيه وقولتله على الأشاعات والتحاليل. وهو قالي أنا قطعتهم عشان مالهمش لازمة."
فتحت أميرة عينيها بصدمة قائلة بذهول:
"يعني إيه قطعهم! يعني إيه يقطع حاجات مهمة زي دي؟!"
تحدثت إليها والدتها بحزن قائلة لها:
"يمكن قال كده وخلاص عشان مش عايز يديهملك. أصل هو هيستفاد إيه لما يقطعهم؟"
تحدثت أميرة إلى والدتها بصدمة قائلة لها:
"وهيستفاد إيه لما ميدينيش الورق ده عشان أنقذ حياة بنته؟ أنا مش مصدقة إنه لدرجة دي الرحمة اتعدمت من قلبه."
تحدث إليها أخوها ضياء بتأكيد قائلاً لها:
"بس هو شكله قطعهم بجد يا أميرة، لأنه كان بيتكلم بجد أوي."
حركت أميرة رأسها بصدمة والدموع تنسال من عينيها قائلة بقهرة:
"هو مقطعهمش يا ضياء، هو قطع قلبي أنا. نفسي أعرف هو ليه عايز يحرق قلبي على بنتي. معقول هو مش خايف عليها؟ معقول قلبه مبيوجعوش عليها وهو عارف إنها يا حبيبتي بتتألم من قلبها وهي في السن ده. إزاي قادر ينام ويغمض عينيه وهو مش خايف إنه ممكن يصحى يوم مايلاقيهاش."
ربتت والدتها على ظهرها قائلة لها:
"معلش يا أميرة، ربنا كبير يا حبيبتي وقادر يجبر بخاطرك."
بكت أميرة وهي تتحدث بقهرة وقلة حيلة قائلة:
"منه لله، دا أنا بتشعلق في أي أمل وكنت هاخدهم أديهم للدكتور بكرة عشان الدكتور يشوفهم ويكلم المستشفى على العملية. حسبي الله ونعم الوكيل."
نظر إليها أخوها ضياء بحزن ثم تحدث بهدوء قائلاً لها:
"متزعليش يا أميرة. وممكن تقولي للدكتور إنك مش لاقية الأشاعات والتحاليل وإنك لسه هتعملي غيرهم. ولما تاخدي البنات يوم الجمعة، خدي جنة اعمليلها الأشاعات والتحاليل تاني. وكده كده الدكتور كان هيحتاج أشاعات وتحاليل جديدة."
نظرت أميرة إلى أخيها بتفكير. حركت رأسها بالإيجاب قائلة:
"صح، أيوه أنا هعمل كده."
ابتسم لها أخوها بدعم. تحدثت إليه أميرة بلهفة قائلة له:
"المهم طمني يا ضياء، عرفت تشوف البنات وتطمن عليهم؟"
حرك ضياء رأسه بأسف قائلاً لها:
"لا معرفتش. واتحرجت أقول لجمال يقوم يحرجني وميرضاش."
وضعت أميرة يديها فوق صدرها وهي تشعر بالاشتياق الشديد لبناتها. الدموع تنسال من عينيها. ربتت والدتها على ظهرها بدعم قائلة لها:
"معلش يا حبيبتي، كلها يومين وتأخذيهم يقضوا معاكي يوم الجمعة كله."
تحدثت أميرة ببكاء قائلة لوالدتها:
"يارب يا أمي. أنا قلبي بيوجعني أوي، نفسي أخدهم في حضني. خايفة عليهم ومش عارفة هما بيعملوا إيه دلوقتي وبيأكلوهم ويراعوهم ولا سيبينهم كده."
رفعت وجهها للسماء قائلة ببكاء:
"يارب احميلي بناتي يا رب."
***
في شقة والدة الدكتور محمد.
جلست والدته تنتظره في الشرفة وهي تتناول فنجاناً من القهوة.
عاد الدكتور محمد من عمله ودخل الشرفة وجلس مع والدته قائلاً لها بمرح:
"إيه الروقان ده كله يا ست الكل."
ابتسمت له والدته قائلة له:
"ولا روقان ولا حاجة. دا أنا حتى بفكر في موضوع مهم ومحتاجة أعرف رأيك."
نظر إليها الدكتور محمد باهتمام قائلاً لوالدته:
"اتفضلي يا ست الكل، تحت أمرك."
تحدثت والدته بهدوء قائلة له:
"فاكر الصدقة الجارية اللي أنا كنت كلمتك عنها وقولتلك إني كنت عايزة أعملها لباباك في مستشفى من المستشفيات الخيرية؟"
حرك الدكتور محمد رأسه بالإيجاب قائلاً لوالدته:
"آه طبعاً. وأنا فعلاً كنت هشوف الموضوع ده بس انشغلت شوية في المستشفى. معلش."
تحدثت والدته بابتسامة قائلة له:
"أهو ده بقى اللي بيقولوا عليه كل تأخيرة وفيها خيرة. وربنا النهاردة بعتلي اللي هتكون أولى بالصدقة دي."
نظر الدكتور محمد إلى والدته باستغراب. أضافت والدته بهدوء قائلة له:
"في طفلة عندها 4 سنين عندها مشكلة في القلب ومحتاجة عملية ضروري. ومامتها اتطلقت من جوزها وهي حالياً عايزة تعمل العملية لبنتها بأي طريقة. والنهاردة طلبت مني أكلمك لو ينفع تعمل لبنتها العملية في المستشفى اللي أنت بتشتغل فيها. بس طلبت إنها تعمل العملية بالتقسيط وتدفع مبلغ للمستشفى كل شهر."
تحدث محمد بهدوء قائلاً لوالدته:
"بس حضرتك عارفة يا أمي إن مفيش عندنا في المستشفى حاجة اسمها تقسيط تمن عملية."
حركت والدته رأسها بالإيجاب قائلة له:
"عارفة يا حبيبي. بس أنا مرضتش أقولها كده وأكسر بخاطرها. دي أمي وقلبها بيدور على أي أمل عشان يتعلق فيه."
نظر الدكتور محمد إلى والدتها بابتسامة، يفتخر بهذه الأم العظيمة صاحبة القلب الطيب.
أضافت والدته بهدوء:
"أنا هتكفل بكل مصاريف العملية بالمبلغ اللي كنت هعمل بيه لباباك الصدقة الجارية. الطفلة الصغيرة دي أولى. بس مش عايزين نعرف مامت البنت إننا اتكفلنا بمصاريف العملية لحد ما العملية تتعمل إن شاء الله والبنت تتعافى."
ابتسم الدكتور محمد لوالدته قائلاً لها:
"ربنا يتقبلها إن شاء الله يا أمي."
ردت والدته من قلبها:
"يارب يا حبيبي."
تحدث الدكتور محمد باهتمام:
"حضرتك اتفقتي معاها تجيب البنت المستشفى إمتى؟"
تحدثت والدته بهدوء قائلة له:
"أنا طلبت منها تجيبلك كل الأشاعات والتحاليل الأول عشان تعرف البنت عندها إيه وتعرف إيه العملية اللي البنت محتاجاها. لأن مامتها شكلها بسيطة ومتعرفش حاجة في الموضوع ده."
حرك الدكتور محمد رأسه بالإيجاب قائلاً لوالدته:
"تمام يا أمي. وحضرتك اتفقتي معاها تجيبهم إمتى؟"
تحدثت والدتها بهدوء:
"هتجيبهم بكرة إن شاء الله."
رد الدكتور محمد بالإيجاب قائلاً لها:
"كويس. وأنا هكون إجازة بكرة إن شاء الله عشان هحتاج أسألها شوية أسئلة عن حالة البنت."
ابتسمت له والدته وتحدثت بتأكيد مرة أخرى:
"أهم حاجة يا حبيبي، أوعى تغلط قدامها وتقول إننا اللي هنتكفل بالعملية. حاول تفهمها إنك اتكلمت مع إدارة المستشفى ووافقوا على موضوع التقسيط ده."
ابتسم الدكتور محمد لوالدته قائلاً لها:
"متقلقيش يا أمي، كل اللي حضرتك عايزاه هيحصل."
ابتسمت والدته بسعادة وهي تنظر إليه بفخر وتشكر الله على نعمه الكثيرة عليها وتدعو من قلبها أن يشفي الله تلك الطفلة الصغيرة.
***
صباح اليوم التالي..
استيقظت أميرة في الصباح الباكر وعينيها منتفختان من كثرة البكاء خوفاً على ابنتها.
أخذت ملابسها وذهبت إلى الحمام لترتديها. وجدت زوج والدتها يجلس في منتصف الشقة ووالدتها تجلس بجواره وهي تضع يديها أسفل رأسها تستند عليها وهي ذاهبة في نوم عميق.
نظر الدسوقي إلى أميرة من الأعلى إلى الأسفل وتحدث ببرود قائلاً لها:
"على فين العزم كده من وش الفجر إن شاء الله؟"
نظرت أميرة إلى والدتها النائمة بجواره وتحدثت بتوتر قائلة له:
"رايحة الشغل."
تأمل الدسوقي مفاتنها بوقاحة قائلاً لها:
"وده شغل إيه بقى إن شاء الله؟"
رأت أميرة نظراته إليها وشعرت أنها تحرق جسدها. نظرت إليه بشمئزاز قائلة له بقوة:
"بشتغل في محل بيبيع هدوم."
استيقظت والدتها ونظرت إليهم بعين شبه مغلقة وهي تحاول أن تستوعب الحديث من حولها.
تحدث الدسوقي بسخرية قائلاً لأميرة:
"وناس مين اللي بيروحوا يشتروا هدوم من الفجر كده؟!"
تدخلت زوجته في الحديث قائلة له:
"سيبها في حالها والنبي يا أبو ضياء، هي فيها اللي مكفيها."
نظر الدسوقي إلى زوجته بغضب ثم ارتفع صوته عليهم قائلاً بصرامة:
"هو إيه يا ولية اللي أسيبها في حالها؟ انتي عايزة بنتك تمشي على حل شعرها وتقوليلي أسيبها في حالها. البيت ده له راجل وكل خطوة فيه لازم تبقى بإذني ورضاي. ثم تطلع إلى أميرة بوقاحة قائلاً لها: والهانم بنتك هي اللي مش عايزة تكسب رضاي."
ارتعد جسد أميرة من نظراته الوقحة إليها. تحركت من أمامه سريعاً واتجهت إلى الحمام. لاحظت والدتها نظرته إلى ابنتها وتأكدت من شكوكها، وهذا ما جعلها تجلس معه طوال الليل ولم تتجه إلى الغرفة كي لا يتعرض لابنتها. رغم أنها تعلم أنه من المستحيل أن يتعرض إليها وهي نائمة بنفس الغرفة مع أخواتها، لكنها لا تشعر بالأمان بسبب تلك النظرات التي تراها بعينه إلى ابنتها.
تحدثت إليه والدة أميرة بقوة قائلة له:
"ما تدخل تنام بقى يا أبو ضياء وكفاية عليك سهر لحد كده."
نظر إليها بغضب قائلاً لها:
"وانتي مالك يا ولية انتي. وبعدين عايزاني أدخل أنام إزاي قبل ما أعرف الهانم بنتك بتشتغل فين وبتقبض كام؟"
تحدثت والدة أميرة بغضب مكتوم قائلة له:
"اطمن، أنا عارفة عن بنتي كل حاجة وأنا اللي مسئولة عنها."
نظر إليها الدسوقي بغضب قائلاً لها:
"وأنا اللي مسئول عنكم كلكم. وطول ما هي عايشة في بيتي تبقى تحت طوعي وأنا اللي مسئول عنها."
استمعت أميرة إلى حديثهم وهي بداخل الحمام، تتمنى أن تتخلص منه في أسرع وقت، لكن لا باليد حيلة. خرجت من الحمام بعد أن بدلت ملابسها. نظر إليها الدسوقي وتحدث إلى زوجته بتحذير قائلاً لها:
"خلي بالك، أنا بقولك أهو انتي وبنتك لو كلامي متسمعش واتنفذ يبقى تغورو في داهية انتوا الاتنين."
اقتربت منه أميرة قائلة له بغضب:
"كلام إيه اللي نسمعه؟ انت عايز مني إيه أصلاً. لو على الفلوس أنا قولتلك هدفع كل شهر زي ما انت عايز. يبقى انت عايز إيه تاني؟!"
توتر الدسوقي من قوة أميرة في الرد عليه. استيقظ ابنه ضياء وشقيقته وخرجوا من الغرفة على أصواتهم المرتفعة. وقف الدسوقي ينظر إليهم وعجز عن الرد على أميرة أمامهم. كيف يقول لها ما يريده منها أمامهم. حاول أن ينهي الحديث بطريقته وتحدث إلى أميرة بغضب قائلاً لها:
"انتي عيلة قليلة الأدب وكان ليه حق جمال إنه طلقك ورماكي في الشارع وأنا اللي فتحتلك بيتي ولميتك من الشوارع وبرضه مطمرش فيكي."
فتحت أميرة عينيها بصدمة وهي تستمع إلى حديثه المهين لها. تركهم ودخل غرفته وأغلق الباب بعنف وهو يسب ويلعن بها وبوالدتها. وقفت أميرة مصدومة تنسال دموعها وهي تشعر بالذل. ركضت إلى غرفة أخواتها لتأخذ حقيبتها وتترك منزله. ركضت والدتها خلفها هي وأخواتها كي يوقفونها. كانت تبكي وهي تضع ملابسها بداخل الحقيبة بغضب. اقتربت منها والدتها وربتت على ظهرها بحنان قائلة لها:
"معلش يا أميرة، اصبري يا بنتي عشان خاطري."
صرخت أميرة في والدتها وهي تبكي قائلة لها:
"انتي سمعتي كلامه يا أمي."
تحدث أخوها ضياء بحزن قائلاً لها:
"معلش يا أميرة، هو أبويا كده وإحنا مستحملينه برضه هنعمل إيه."
ردت أميرة وهي تبكي:
"بس أنا تعبت ومبقتش قادرة أستحمل أكتر من كده ومش عارفة ألاقيها منين ولا منين."
أخذت والدتها الحقيبة من يدها وتحدثت إليها برجاء قائلة لها:
"معلش يا أميرة، اصبري يا حبيبتي لحد حتى ما تعملي لبنتك العملية."
وقفت أميرة وهي تشعر بالعجز. تشعر أن الجميع يحاربونها، لكن عليها الآن الصبر كي توصل لهدفها وتستطيع محاربة الجميع.
تركت الحقيبة لوالدتها وذهبت وهي تجفف دموعها.
وقفت والدتها بحزن وهي تبكي وتشعر بالعجز في مساعدة ابنتها. اقتربت منها ابنتها فاطمة، شقيقة ضياء واخت أميرة من الأم، والتي تبلغ من العمر 10 سنوات فقط. تحدثت إلى والدتها بحزن قائلة لها:
"أنا هقول لبابا ملوش دعوة بأميرة أختي وميزعلهاش تاني."
تحدث ضياء بحزن هو الآخر:
"أميرة اختي صعبانة عليا أوي."
وقفت والدتهم تنظر إليهم بحزن وهي تدعو لابنتها:
"ربنا معاها يارب ويعوضها خير."
***
في شقة أماني وزوجها فتحي.
استيقظ فتحي باكراً ينتظر أن تحكي له زوجته أماني كل ما حدث بين أميرة وجمال كي يطلقها فجأة هكذا. حاول كثيراً بالأمس معرفة منها ما حدث بين جمال وأميرة، لكنها كانت متعبة كثيراً وذهبت للنوم باكراً دون أن تخبره بأي شيء، وهو لم يغمض عينيه لحظة واحدة ويقتله الفضول لمعرفة ما حدث.
أضاء الأنوار بالغرفة كي تستيقظ زوجته واقترب منها وهي نائمة وتحدث إليها قائلاً:
"أماني قومي، انتي مش هتروحي عند مامتك النهاردة؟"
تحدثت أماني وهي نائمة قائلة له:
"لا مش هروح. أنا أصلاً مبقاش ليا نفس أروح هناك بعد اللي حصل مع أميرة."
جلس فتحي بجوارها قائلاً بفضول:
"هو إيه اللي حصل مع أميرة؟ انتي معرفتيش تحكيلي امبارح؟"
اعتدلت أماني فوق الفراش وتحدثت بحزن قائلة له:
"ماما بتقول إن جمال دخل عليها الأوضة وكان عايزها وهي مرضيتش وضربها وبهدلها وطلقها وطردها نص الليل. وفريد ابن خالتها اللي خدها وصلها لبيت مامته."
لمعت عينا فتحي بالسعادة قائلاً لها:
"طب وهي مرضيتش ليه؟ ماهو جوزها برضه؟"
تحدثت أماني بحزن قائلة له:
"هترضى إزاي بعد ما اتجوز عليها؟ مفيش واحدة تقبل على نفسها اللي حصل مع أميرة ده."
تحدث فتحي بفضول قائلاً له:
"يعني أخوكي مقربش من أميرة من وقت ما اتجوز مروة؟"
تحدثت أماني بثقة قائلة له:
"لا طبعاً مقربش منها. وماما أصلاً بتقول إنه قبل ما يطلقها أميرة حرمت نفسها عليه."
ابتسم فتحي بسعادة قائلاً بفضول:
"طب جمال طلقها رسمي عند المأذون ولا لسه؟"
تحدثت أماني بحزن:
"طلقها عند المأذون خلاص. وهي دلوقتي في بيت مامتها وكمان خد البنات منها ومش هتشوفهم غير مرة في الأسبوع."
وقف فتحي بعد ما حصل على ما يريد وتأكد أن أميرة أصبحت بمفردها وتحدث إلى زوجته بمكر قائلاً لها:
"ربنا يعوضها بالراجل اللي يستاهلها."
لم تنتبه أماني إلى ما يقصده.
أغلق فتحي أضواء الغرفة وتحدث مع زوجته:
"أنا هروح الشغل ونامي انتي يلا."
أغلق باب الغرفة وذهب وهو يفكر في الزواج من أميرة سراً بعد انتهاء عدتها ويعتقد أنها لن ترفض كونها أصبحت امرأة مطلقة وكل ما تبحث عنه الآن هو رجل يتزوجها ويعوضها على ما فعله جمال بها.
***
عند أميرة وراندا..
تحدثت راندا إلى أميرة وهم في طريقهم إلى العمل، قائلة لها:
"اومال فين الأشاعات والتحاليل بتاعة جنة مجبتهمش ليه؟"
تحدثت أميرة بحزن قائلة لها:
"بعت أخويا ضياء امبارح وجمال قاله إنه قطعهم."
شهقت راندا بصدمة قائلة لها:
"قطعهم إزززاي؟!"
تحدثت أميرة بجمود:
"دا إنسان معندوش رحمة واتوقع منه أي حاجة."
ربتت راندا على كتفيها قائلة لها بحزن:
"معلش يا حبيبتي، ربنا يعوضك إن شاء الله."
بكت أميرة وهي تشعر بالضعف قائلة لـ راندا:
"أنا تعبت أوي يا راندا وحاسة إني بحارب لوحدي وهو بيحاول يعجزني."
تحدثت إليها راندا بتأكيد قائلة لها:
"انتي فعلاً بتحاربي لوحدك يا أميرة، وإن شاء الله ربنا معاكي وهينصرك."
صمتت أميرة وهي تدعو الله من قلبها ثم تحدثت بتأكيد:
"أنا عايزة أعيد لها الأشاعات والتحاليل دي تاني، بس مش عارفة أسماهم إيه عشان أعملهم تاني."
فكرت راندا قليلاً ثم تحدثت إليها باقتراح قائلة لها:
"تعالي قبل ما نبدأ شغل نروح للست أم الدكتور ونقولها إن الأشاعات والتحاليل ضاعت ونعرفها إنك عايزة تعمليهم تاني ونطلب منها تخلي الدكتور يكتبلك اسم الأشاعات والتحاليل اللي هيحتاجها وتعمليهم."
حركت أميرة رأسها بالإيجاب ثم تحدثت بإحراج قائلة لـ راندا:
"بس أنا محرجة أوي نروح لها يا راندا، إحنا بنتقل عليهم أوي."
تحدثت راندا بقوة وتأكيد قائلة لها:
"إحنا بنعمل اللي علينا وسيبي الباقي على ربنا يا أميرة. واتفائلوا بالخير تجدوه."
ابتسمت أميرة وتحدثت إلى راندا بامتنان قائلة لها:
"أنا مش عارفة أشكرك إزاي يا راندا، انتي بتهوني عليا كل صعب. ربنا يخليكي ليا يارب ويباركلك في ابنك."
ابتسمت لها راندا قائلة لها بحب:
"يا أميرة انتي أختي ونفسي بجد أشوفك مرتاحة، وإن شاء الله ربنا هيجبر بخاطرك، أنا متأكدة."
ابتسمت أميرة بحب وشكرت الله على وجود راندا في حياتها وذهبوا الاثنين معاً إلى شقة والدة الدكتور محمد.
رواية اميرة اخر الزمان الفصل الثامن عشر 18 - بقلم ملك ابراهيم
أنا مش عارفة أشكرك إزاي يا راندا. إنتي بتهوني عليا كل صعب. ربنا يخليكي ليا يارب ويباركلك في ابنك.
ابتسمت لها راندا قائلة لها بحب:
يا أميرة انتي أختي ونفسي. بجد أشوفك مرتاحة، وإن شاء الله ربنا هيجبر بخاطرك، أنا متأكدة.
ابتسمت أميرة بحب وشكرت الله على وجود راندا في حياتها، وذهبوا الاثنين معًا إلى شقة والدة الدكتور محمد.
***
في منزل والدة جمال..
استيقظت شاهندا على صوت بكاء جنة، ابنة شقيقها. خرجت من الغرفة وهي تتحدث بغضب قائلة لوالدتها:
إيه الدوشة دي اللي على الصبح يا ماما؟
تحدثت والدتها بتعب قائلة لها:
مش عارفة البت دي مالها النهارده. منمتش طول الليل وعمالة تعيط كده ومش عارفة مالها.
نظرت شاهندا إلى ابنة شقيقها وتحدثت مع والدتها قائلة لها:
البت دي شكلها تعبانة يا ماما. هو انتي بتديها الدوا في ميعاده؟
تحدثت والدتها دون اهتمام قائلة لها:
لما بفتكر بدهالها. هو أنا يعني عقلي دفتر؟ أنا مبقاش فيا صحة أربي عيال تاني.
جلست شاهندا بجوار والدتها وتحدثت معها قائلة لها:
طب ما تقولي لابنك يوديهم لأمهم. هي أولى بيهم.
تحدثت والدتها بالإيجاب saying:
أيوه هكلمه. مش هما يخلفوا ويرموا وأنا اللي أربي؟
تحدثت شاهندا بسخرية قائلة لوالدتها:
طب ما هو ممكن يقولك مروة هتاخد بالها منهم.
تحدثت والدتها بغضب قائلة لها:
يبقى ياخدهم شقته للست مروة بتاعته وهي تتصرف معاهم بمعرفتها، مش تفضل نايمة طول النهار والليل وأنا هنا سهرانة وقاعدة بالبنات كده.
توترت شاهندا قليلاً وهي تفكر هل تناولت مروة الدواء أم لا، وتحدثت إلى والدتها بارتباك قائلة لها:
هي مروة عاملة إيه، منزلتش يعني من امبارح؟
تحدثت والدتها بغضب قائلة لها:
تغور في داهية. مبقتش عايزة أشوف خلقتها.
ثم أضافت بصرامة:
قومي اطلعي نودي على الباشا اللي نايم فوق ده وقوليله بنتك تعبانة خليه ينزل يشوف هيعمل إيه.
زفرت شاهندا بغضب قائلة لوالدتها:
أنا زهقت. كل شوية طالعة نازلة أنادي عليه.
تحدثت إليها والدتها بغضب قائلة لها:
قومي واسمعي الكلام عشان ينزل يشوف البت دي.
ثم صرخت في جنة كي تصمت عن البكاء. وقفت حور تتابع ما يحدث حولها بخوف، فهي طفلة لا تفهم أي شيء، لكنها تشعر بالخوف وعدم الأمان في غياب والدتها. نظرت إلى جدتها وتحدثت إليها بصوتها الطفولي قائلة لها:
أنا عايزة ماما.
وقفت شاهندا واتجهت إلى غرفتها وهي تتحدث بغضب قائلة لوالدتها:
أنا هدخل أذاكر ومليش دعوة. اتصرفي انتي مع ابنك.
نظرت إليها والدتها بغضب وصرخت بها كي تستمع إليها وتصعد إلى شقة شقيقها، لكن شاهندا دخلت الغرفة وأغلقت الباب عليها دون اهتمام.
صرخت والدة جمال في البنات جنة وحور وطلبت منهم أن يصعدوا إلى شقة والدهم بالأعلى كي تستطيع جدتهم النوم.
أخذت حور شقيقتها جنة وصعدوا إلى شقة والدهم بالأعلى. بدأ يظهر التعب على جنة وهي تقف بجوار شقيقتها ولم تتوقف عن البكاء. فتحت لهم مروة باب الشقة واستغربت صعودهم وسألتهم من أرسلهم إلى الأعلى. وقفت حور تنظر إلى مروة وتعتقد أن والدتهم معها بداخل شقتهم، وجنة لم تتوقف عن البكاء. زفرت مروة بغضب وفهمت أن حماتها هي من أرسلتهم إليها كي تراعيهم.
خرج جمال من غرفة النوم على صوت بكاء ابنته جنة. اقترب منهم ومروة تقف أمام باب الشقة تمنع بناته من الدخول. وقف جمال بجوار مروة ونظر إلى بناته وتحدث إليهم بقلق قائلاً لهم:
إيه فيه مين اللي طلعكم هنا؟
تحدثت حور بصوتها الطفولي وشقيقتها جنة تبكي بجوارها:
تيته قالت نطلع هنا عشان جنة تعبانة.
اقترب جمال من ابنته جنة وحملها بين يديه ووضع يديه فوق جبينها يتحسس حرارتها ووجدها مرتفعة قليلاً.
زفرت مروة بضيق وهي تقف بجواره وتحدثت بحدة قائلة له:
ستهم شكلها بعتتهم هنا عشان تريح هي دماغها وأنا تعبانة من الحمل ومقدرش أراعيهم.
تحدث إليها جمال وهو يحمل ابنته جنة قائلاً لها:
أومال مين اللي هيراعيهم يعني يا مروة؟
تحدثت مروة ببرود قائلة له:
وأنا مالي. ابعتهم لأمهم.
وقف جمال ينظر إليها بصمت دام عدت لحظات ثم تحدث بغضب قائلاً لها:
بناتي مش هيخرجوا من بيت أبوهم. وانتي اللي هتراعيهم يا مروة. إنتي قاعدة طول النهار أهو لا شغلة ولا مشغلة.
ثم تحدث إلى حور بصوت غاضب قائلاً لها:
ادخلي يا حور.
ثم أخذ جنة بنته ودخل بها ووضعها على إحدى المقاعد بداخل الشقة.
وقفت مروة تنظر إليه بغضب. تركها جمال تقف دون اهتمام ودخل ليرتدي ثيابه وينزل ورشته.
بعد وقت قليل خرج من الغرفة واقترب منها وتحدث إليها بأمر قائلاً لها:
خلي بالك من البنات يا مروة ومتنزلهمش عند أمي تحت.
ثم تركها وخرج من الشقة وأغلق الباب عليها هي والبنات.
وقفت مروة تحرك قدميها بعصبية ثم نظرت إلى البنات وتحدثت إليهم بتحذير قائلة لهم بصراخ:
مش عايزة أسمع نفسك انتي وهي. واللي هسمع صوتها وهموتها من الضرب. إنتو فاهمين انتو الاتنين؟
نظروا إليها البنات بخوف. تركتهم بمفردهم واتجهت إلى غرفة النوم.
***
بالأسفل في شقة والدة جمال..
دخل جمال شقة والدته وتحدث إليها بغضب مكتوم قائلاً لها:
إيه الحكاية يا أمي؟ مطلعة لي البنات فوق ليه؟
تحدثت إليه والدته بغضب قائلة له:
بص بقى يا جمال، أنا كبرت ومبقتش حمل أربي عيال صغيرة من تاني. كفاية عليا أنتم ومشاكلكم اللي مبتخلصش. بناتك عندك اعمل فيهم اللي انت عايزه. عايز توديهم لأمهم وديهم. عايز مراتك هي اللي تربيهم أهم في شقتك وانت حر. لكن أنا مش هشيل مسئوليتهم وخصوصاً البت اللي تعبانة دي.
تحدث جمال بجمود قائلاً لوالدته:
خلاص يا أمي مش عايز وجع دماغ. البنات هيقعدوا مع مروة فوق. وانتي ابعتي لهم هدومهم وحاجتهم على الشقة عندي.
ثم ترك والدته وخرج من الشقة بغضب.
زفرت والدته بغضب وندت على ابنتها شاهندا كي تأخذ ملابس البنات لشقة شقيقها بالأعلى.
بداخل غرفة شاهندا تجاهلت نداء والدتها عليها وتمددت فوق الفراش ومسكت بهاتفها تقلب به بملل. ثم اتصلت على فريد خطيبها كي تلومه على إهماله لها وعدم سؤاله عليها منذ يوم الخطوبة.
***
في محافظة الإسكندرية..
جلس فريد بداخل مكتبه يراجع بعض الأوراق الخاصة بإحدى القضايا عنده.
رن هاتفه عدت مرات برقم شاهندا. زفر فريد بملل ثم أخذ الهاتف وضغط على زر الرد وتحدث إليها بملل قائلاً لها:
إزيك يا شاهندا عاملة إيه؟
ردت عليه شاهندا بدلع وهي تدعي الحزن منه قائلة له:
أنا زعلانة منك يا فريد. بقى كل ده ومتسألش عليا من يوم خطوبتنا؟
زفر فريد بملل قائلاً لها:
معلش يا شاهندا. أنا بس مشغول الفترة دي شوية.
تحدثت شاهندا بدلع قائلة له:
في حد ينشغل عن خطيبته برضه يا فريد!
تحدث فريد باختصار يريد إنهاء الحديث قائلاً لها:
معلش يا شاهندا. وبعدين انتي كمان أكيد مشغولة في الدراسة وفي البيت.
ردت شاهندا قائلة له:
دراسة وبيت إيه بس.
ثم تحدثت وهي تدعي الحزن كي تستعطفه وتشعر أنه مسئول عنها:
أنا تعبت من البيت عندنا هنا يا فريد. كل يوم مشاكل وخناق. ومن بعد ما جمال طلق أميرة مراته والزفتة اللي اسمها مروة دي بقت شايفة نفسها علينا. تصدق إنه مد إيديه عليا بسببها.
انتبه فريد لحديثها عندما ذكرت اسم أميرة وتحدث إليها بفضول قائلاً لها:
أومال جمال عمل إيه في موضوع أميرة؟ هي رفعت عليه قضية ولا حاجة ولا سكتت على كده؟
تحمست شاهندا كثيراً عندما نجحت في جذبه للحديث معها وتحدثت إليه وحكت له كل ما تعرفه عن موضوع أميرة قائلة له:
اللي أنا عرفته إن جمال طلق أميرة رسمي عند المأذون. بس بيقول إنه مضى ها على تنازل عن كل حقوقها قبل ما يطلقها.
غضب فريد بشدة وتحدث إلى شاهندا بغضب قائلاً لها:
وأميرة مضت؟
استغربت شاهندا غضبه واهتمامه وردت عليه بهدوء قائلة له:
أيوه مضت. ومعرفش إيه اللي حصل تاني.
تحدث فريد بفضول قائلاً لها:
طب والبنات عمل فيهم إيه؟
تحدثت شاهندا:
البنات معانا هنا ومش هيروحوا عند أمهم غير مرة كل أسبوع. وأصلاً البت جنة شكلها تعبانة وماما خلتها هي وأختها يطلعوا للست مروة في الشقة عندها فوق هي تراعيهم. مش ناقصين وجع دماغ.
شعر فريد بالغضب كثيراً وتحدث إلى شاهندا محاولاً إنهاء الحديث قائلاً لها:
طب أنا مضطر أقفل دلوقتي يا شاهندا عشان رايح المحكمة وهبقى أكلمك تاني. سلام.
أغلق الهاتف قبل أن يستمع إلى ردها. نظرت شاهندا إلى الهاتف باستغراب واعتقدت أنه ذاهب للمحكمة حقاً. وقفت من فوق الفراش وخرجت من الغرفة لترى ماذا تريد منها والدتها.
***
عند فريد بداخل مكتبه..
جلس ينظر أمامه بغضب. يهمس إلى نفسه باستغراب: لماذا تتنازل أميرة عن حقوقها؟ أخذ هاتفه واتصل على المحامي صديقه وأخبره بما علمه الآن وطلب منه أن يوقف أي اتفاق بينهم ولا يرسل أحد لأميرة حتى يعرف فريد ماذا حدث ولماذا تنازلت عن حقوقها.
***
في شقة والدة الدكتور محمد..
رن جرس الباب.
فتحت والدة الدكتور محمد الباب ورحبت براندا وأميرة.
دخلت أميرة وهي تشعر بالتوتر والحرج الشديد.
جلست معهم والدة الدكتور وأخبرت أميرة أنها تحدثت إلى ابنها قائلة لها:
أنا كلمت محمد امبارح على عملية بنتك يا أميرة. وهو اتصل على إدارة المستشفى وقالهم والحمدلله إدارة المستشفى وافقوا يعملوا العملية.
فتحت أميرة عينيها بسعادة لا تستوعب ما تسمعه الآن. ضحكت والدموع تنسال من عينيها قائلة لوالدة الدكتور محمد:
حضرتك بتتكلمي بجد؟ يعني المستشفى هيعملوا لبنتي العملية وهدفع لهم الفلوس كل شهر؟
حركت والدة الدكتور محمد رأسها بالإيجاب وهي تبتسم لها.
ابتسمت راندا بسعادة وباركت لأميرة قائلة لها:
الحمد لله يا أميرة. شفتي ربنا رحمته واسعة إزاي.
شكرت أميرة ربها والدموع تنسال من عينيها دون توقف من شدة الفرحة.
تحدثت إليها والدة الدكتور محمد قائلة لها:
المهم دلوقتي جبتي الأشاعات والتحاليل بتوعها؟ محمد إجازة من المستشفى النهاردة وقال إنه هيشوف الأشاعات والتحاليل عشان يحدد لك ميعاد العملية.
اختفت ابتسامة أميرة بعد استماعها لحديث والدة الدكتور محمد. نظرت إليها بحزن وتحولت دموعها من دموع الفرح لدموع العجز وقلة الحيلة وأخبرتها بما حدث معها قائلة لها:
أنا آسفة مجبتش الأشاعات والتحاليل لأنهم ضاعوا ومش لاقياهم.
تحدثت راندا بغيظ قائلة بغضب:
المتخلف جوزها قطعهم. منه لله.
حركت والدة الدكتور محمد رأسها بتفهم قائلة لهم بهدوء:
مفيش مشكلة نعمل غيرهم عادي.
ثم نظرت إلى أميرة وتحدثت إليها بهدوء:
بس الدكتور كان محتاج يقعد معاكي شوية يا أميرة. في تفاصيل عن حالة البنت محتاج يعرفها منك.
حركت أميرة رأسها بالإيجاب. وقفت والدة الدكتور وتحدثت إليهم بابتسامة قائلة لهم:
أنا هدخل أعرفه إنك هنا.
ثم اتجهت إلى الداخل. ربتت راندا على ظهر أميرة بتشجيع. نظرت أميرة إلى السماء تدعي الله من قلبها أن يقف معها ويشفي لها ابنتها.
بعد وقت قليل..
خرجت والدة الدكتور محمد وخرج معها ابنها.
نظرت إليه أميرة وجدته شاب في بداية الثلاثين من عمره. خفضت وجهها باحترام.
اقترب منهم الدكتور محمد وقدمته لهم والدته.
نظر إليهم الدكتور محمد واعتقد أن راندا هي والدة الطفلة وتحدث إليها قائلاً:
والدتي قالت لي على حالة بنتك وأنا كنت محتاج أعرف منك بعض التفاصيل عن الحالة، ممكن؟
حركت أميرة رأسها بالإيجاب وتحدثت راندا قائلة له:
آه طبعاً اتفضل.
تحدث الدكتور محمد وهو ما زال يعتقد أن راندا والدة الطفلة:
كنت عايز أعرف إنتوا إزاي عرفتوا إنها تعبانة بالقلب وعرفتوا من إمتى؟
ردت عليه أميرة بصوت منخفض قائلة له:
عرفنا بعد ولادتها على طول. كانت بتتعب مني دايماً. ولما عرفنا إن التعب في قلبها الدكاترة طلبوا مننا أشاعات وتحاليل وقالوا إنها ممكن تعمل العملية بعد لما تتم 3 سنين. وهي دلوقتي عندها 4 سنين ولسه معملنهاش. وخايفة نتأخر أكتر من كده.
تأملها الدكتور محمد بصدمة. عقله رافض استيعاب أنها والدة الطفلة. يبدو عليها أنها فتاة صغيرة في بداية العشرين من عمرها. تحدث إليها بفضول قائلاً لها:
هي مين فيكم ماما الطفلة؟
تحدثت أميرة بهدوء قائلة له:
أنا.
نظر إلى والدته باستغراب. ابتسمت له والدته وتحدثت بابتسامة قائلة له:
أنا برضه استغربت زيك كده لما عرفت إنها كانت متجوزة وكمان مخلفة.
ثم نظرت إلى أميرة وأضافت بابتسامة:
شكلها صغيرة وميبانش عليها إنها كانت متجوزة.
تحدث الدكتور محمد بتعليق على حديث والدته قائلاً:
كانت!!!
حركت والدته رأسها بأسف. لم يرد الدكتور محمد الدخول في تفاصيل وتحدث بهدوء قائلاً لأميرة:
معاكي الأشاعات والتحاليل بتوعها؟
حركت أميرة رأسها بحزن بـ لا.
تحدثت راندا بهدوء قائلة له:
للأسف طليقها قطعهم. ولسه عايزين نعملها أشاعات وتحاليل جديدة. بس كنا محتاجين من حضرتك تكتب لنا اسم الأشاعات اللي هنعملها والتحاليل.
نظر الدكتور محمد إلى والدته. حركت والدته رأسها بحزن متعاطفة مع أميرة. تحدث الدكتور محمد إلى أميرة قائلاً لها:
تمام مفيش مشكلة. إحنا أصلاً كنا هنعيد الأشاعات والتحاليل دي تاني. ممكن تجيبي البنت بكرة المستشفى وأنا هعملها الأشاعات والتحاليل في المستشفى عندنا وكمان أشوفها بنفسي عشان أقدر أحدد هي محتاجة إيه بالظبط.
توترت أميرة قليلاً وتحدثت وهي تضغط على يديها بتوتر قائلة له:
هو مينفعش نأجلها ليوم الجمعة؟ أصلي مش هعرف آخد البنات عندي غير يوم الجمعة. لأنهم مع باباهم وهو مش بيسمح لي أشوفهم غير يوم الجمعة.
عقد الدكتور محمد حاجبيه باستغراب قائلاً لها:
يعني باباها مش عارف إنك هتعملي لها العملية؟
حركت أميرة رأسها بـ لا قائلة له بحزن:
أصل للأسف باباه شايف إن مفيش أمل من العملية وبيقول إن الدكاترة قالوا له إن نسبة نجاح العملية ضعيفة. وعشان كده هو مش مهتم يعملها.
نظر إليها الدكتور محمد بدهشة. تحدثت راندا بحزن قائلة لهم:
هما كانوا محوشين فلوس العملية بس طليقها اتجوز بيهم وقال إن مفيش فايدة من العملية دي وإن الدكاترة قالوا مفيش أمل.
ثم نظرت إلى أميرة وأضافت بابتسامة:
بس أميرة عمرها ما فقدت الأمل بربنا. وإن شاء الله ربنا يجبر بخاطرها والعملية تنجح.
تعاطف الدكتور محمد مع أميرة كثيراً ونظر إلى والدته ووجدها تبكي من أجل أميرة. حرك رأسه بتفهم قائلاً لأميرة بتشجيع:
وإن شاء الله بنتك هتعمل العملية وربنا هيشفيها بقوة إيمانك بالله. وإحنا كلنا معاكي ومتشليش هم أي حاجة.
ابتسمت أميرة بسعادة وانسالت الدموع من عينيها. لا تصدق أن الأغراب أحن عليها وقلوبهم مليئة بالرحمة أكثر من أقرب الناس إليها.
تحدث الدكتور محمد بحماس قائلاً لها:
يوم الجمعة إن شاء الله هنتظرك في المستشفى وتجيبي البنت معاكي. هكشف عليها ونعملها الأشاعات والتحاليل وإن شاء الله نحدد ميعاد العملية.
بكت أميرة بسعادة كبيرة لا تصدق فضل الله عليها. وقفت وهي تشكر الدكتور محمد ووالدته على مساعدتهم لها. وقفت والدة الدكتور محمد وربتت على ظهر أميرة بدعم وطمنتها أنهم لن يتخلون عنها أبداً حتى تتعافى ابنتها بالكامل. شكرتها أميرة كثيراً وأخذت عنوان المستشفى من الدكتور محمد واتفقت معه أنها سوف تأتي إلى المستشفى في الموعد الذي أخبرها به واستأذنت هي وراندا وذهبوا إلى عملهم.
جلست والدة الدكتور محمد تحاول إيقاف دموعها متأثرة بحالة أميرة.
نظر الدكتور محمد أمامه بتفكير ثم تحدث إلى والدته قائلاً لها:
أنا لحد الآن مش قادر أستوعب إن بنت في السن ده تتجوز وتطلق وكمان تبقى أم.
تحدثت والدته بحزن قائلة له:
في أهالي كتير بيجوزوا بناتهم صغيرين ودي بتبقى النتيجة في الآخر. ربنا يعينها ويشفي لها بنتها.
همس الدكتور محمد وهو يفكر في أميرة ومعاناتها:
ربنا معاها.
***
فات يومان وجاء يوم الجمعة.
أرسلت أميرة شقيقها ضياء ليحضر البنات من منزل والدهم.
ذهب ضياء إلى منزل والدة جمال في الصباح. رحبت به والدة جمال في شقتها وأخبرها أنه جاء من أجل أن يأخذ البنات لوالدتهم كي يقضون اليوم معها كما اتفق جمال معهم.
أرسلت والدة جمال ابنتها شاهندا لتحضر بنات شقيقها من الأعلى.
صعدت شاهندا إلى شقة شقيقها وهي تشعر بالتوتر الشديد وتنتظر منذ يومين خبر إجهاض مروة.
رواية اميرة اخر الزمان الفصل التاسع عشر 19 - بقلم ملك ابراهيم
بقلمي_ملك_إبراهيم
ذهب ضياء الي منزل والدة جمال في الصباح، رحبت به والدة جمال في شقتها واخبرها انه جاء من اجل ان يأخذ البنات لوالدتهم كي يقضون اليوم معها كما اتفق جمال معهم.
ارسلت والدة جمال ابنتها شاهندا لتحضر بنات شقيقها من الاعلي.
صعدت شاهندا الي شقة شقيقها وهي تشعر بالتوتر الشديد وتنتظر منذ يومين خبر اجهاض مروة.
فتحت لها مروة الباب، نظرت اليها شاهندا بتوتر وجاءت عينيها تلقائيا علي بطن مروة، استغربت مروة من نظراتها وتحدثت اليها ببرود قائلة لها.
ـ خير يا ست شاهندا بتصحينا من بدري ليه؟
غضبت شاهندا من اسلوبها الفظ وتحدثت معه بغيظ قائلة لها.
ـ اكيد يعني مش جايه اتأمل في جمالك، اخو أميرة تحت وعايز البنات عشان امهم تشوفهم النهاردة
تحدثت مروة بملل قائلة لها.
ـ استني عندك هنا وانا هدخل اصحي اخوكي
نظرت اليها شاهندا بصدمة، فهي تأمرها بأن لا تدخل شقة شقيقها، دخلت مروة واقتربت من غرفة النوم وفتحت الباب ودخلت واغلقته عليها، اتغاظت شاهندا كثيرا وهمست بغضب.
ـ والله حلال فيكي اللي انا عملته
ثم اضافة بقلق.
ـ بس لسه لحد دلوقتي محصلش حاجه هو الدوا ده طلع اي كلام ولا ايه!
خرج جمال من غرفة النوم وهو يفتح عينيه بصعوبة، اخبرته شاهندا ان شقيق أميرة بالاسفل يريد اخذ البنات، اشار لها شقيقها ان تدخل وتأخذهم من غرفة الاطفال النائمين بها بمفردهم واتجه هو الي الحمام دون اهتمام.
زفرت شاهندا بعصبيه واتجهت الي الغرفه وصحت البنت بطريقه عنيفه واخذتهم الي الاسفل بعد ان أخبرتهم انهم ذاهبين لرؤية امهم.
وقف ضياء ونظر الي بنات شقيقته بصدمه بعد ان رآى مظهرهم الذي يقطع نياط القلوب، ثيابهم متسخة عليهم وشعرهم مشعث ويظهر عليهم الاهمال الشديد، اخذهم ضياء وذهب من المنزل وهو يفكر في اخته أميرة وصدمتها عندما ترى بناتها بهذه الحالة التي تدمي القلوب عليهم.
في شقة والدة أميرة.
جلست أميرة تنتظر مجئ اخيها بالبنات بفارغ الصبر، بعد لحظات طرق على الباب، ركضت أميرة كي تفتح له، وقفت بصدمة بعد رؤيتها للبنات بهذه الحالة، انسالت دموعها بقهرة على حالهم وجثت على ركبتيها كي تعانقهم بلهفة واشتياق، ارتموا الطفلتين بحضن والدتهم وهم يبكون من شدة اشتياقهم اليها ويتعلقون برقبتها خوفا من ان تتركهم مجددا، حاولت أميرة الوقوف بهم لكنها عجزت عن الحركه بسبب تعلق البنات بها، اقتربت منها والدتها وصعب عليها رؤية هذا المشهد المؤلم وحاولت تهدأت أميرة وتوقيفها عن البكاء وتحدثت الي البنات بابتسامة قائلة لهم.
ـ تعالوا يا حبايبي ادخلو جوه مع ماما يلا
رفضوا ترك والدتهم وتشبثوا بها اكثر وبقوة.
تحدثت اليهم أميرة وهي تبكي واخبرتهم انها سوف تأخذهم معها الي الخارج وسوف تحضر لهم اشياء كثيره يحبونها.
ابتسموا البنات بسعاده ودخلوا مع والدتهم، جلست أميرة علي احدى المقاعد ووضعت بناتها فوق بدميها، تتطلع اليهم بحزن، رائحة ملابسهم كريهة جدا وملابسهم متسخة وجسدهم غير نظيف ايضا وشعرهم متشابك بقوة.
تحدثت والدتها بحزن وهي تنظر الي البنات وصعب عليها حالهم، قائلة بلوم.
ـ منهم لله بقى دا منظر يسيبوا البنات بالشكل ده!
تحدث ضياء مع والدته واخبرها ان البنات يعيشون مع مروة بالأعلى قائلاً لوالدته.
ـ هما شكلهم عايشين مع مرات ابوهم فوق على فكره
همست أميرة بقهرة وهي تضع يديها فوق شعر بناتها المتشابك قائلة.
ـ حسبي الله ونعم الوكيل فيهم
تحدثت اليها والدتها قائلة لها.
ـ قومي خديهم يا أميرة وشطفيهم جوه وحميهم كويس وهاتي هدومهم دي اغسلهالهم
ثم سألت ابنها بفضول قائلة له.
ـ انت مجبتلهمش من هناك لبس نضيف؟
حرك ضياء كتفه قائلاً لوالدته.
ـ معرفش هما مدونيش حاجه
تحدثت والدة أميرة مع ابنتها قائلة لها.
ـ طب قومي يا أميرة حميهم وانا هروح اجبلهم لبس
تحدثت أميرة بفضول قائلة لوالدتها.
ـ هتجبيلهم لبس منين يا امي؟!
تحدثت والدتها بابتسامه قائلة لها.
ـ وداد اللي جمبنا هنا فاتحه محل بتبيع فيه لبس اطفال وانا كنت شايفه عندها فستان كدا مقاس بناتك وكان نفسي اجبلهم اتنين واحد لجنه وواحد لحور
تحدثت أميرة بحزن.
ـ بس اكيد هيبقوا غالين يا امي
تحدثت والدتها بابتسامه قائلة لها.
ـ ولا غالين ولا حاجه وبعدين انا هجبهم منها بالقسط وكل شهر اديها حاجه
ابتسمت أميرة لوالدتها قائلة لها.
ـ ربنا يخليكي ليا يا امي يارب
ابتسمت والدتها وتحدثت بحماس.
ـ ويخليكي ليا يا نور عيني انتي، قومي يلا حميهم وشطفيهم وانا هجبلهم الفساتين الجديده
اخذت أميرة بناتها ودخلت بهم الحمام وذهبت والدتها لتحضر لهم الفساتين، دخل ضياء اخو أميرة الغرفه واحضر مبلغ صغير يحوشه من مصروفه وركض خلف والدته ولحق بها في الخارج واعطاها المبلغ الصغير وطلب منها ان تشتري للبنات توك للشعر جديده تناسب الفساتين كي يفرح اخته، ابتسمت له والدته بسعاده واخذت منه المبلغ الصغير وطلبت منه ان يعود الي الشقه ويساعد اخته.
____________
في شقة جمال ومروة..
بعد ذهاب البنات، اقترب جمال من مروة يشاكسها وهي نائمة بجواره فوق الفراش، دفعت مروة يديه بعيدا عنها قائلة له بشمئزاز.
ـ ابعد عني يا جمال انا مليش نفس لاي حاجه
غضب جمال كثيرا وتحدث إليها بحدة قائلاً لها.
ـ انتي ايه حكايتك بالظبط من يوم موضوع الحمل ده وانتي مش مظبوطه معايا
اعتدلت فوق الفراش بعنف قائلة له.
ـ هو انت مبتفكرش غير في نفسك وبس، بقولك انا تعبانه ومليش نفس لاي حاجه وكل ده بسبب الحمل ودي اول مرة ليا والمفروض انت تكون عارف ان ده طبيعي وبيحصل مع اي واحده حامل جديد دا غير بناتك اللي مطلعين عيني طول النهار والليل وعمالين يكسرولي في الشقه
غضب جمال من حديثها معه وتحدث اليها بغضب وصوت مرتفع قائلاً لها.
ـ بناتي ايه اللي مطلعين عينك، انتي مش شايفه البنات بقوا عاملين ازاي من يوم ما طلعوا معاكي هنا، دول بقوا زي اللي بيشحتوا في الاشارات وانا شايف وساكت ومش عايز اتكلم
تحدثت اليه بحدة قائلة له.
ٓـ والله بناتك دول مش مسئوليتي، ما تسيبهم لامهم هي أولى بيهم
تحدث اليها جمال بغضب قائلاً لها.
ـ ولما امهم تاخدهم وتطلب مني نفقه اد كده كل شهر هكفيها واكفيكي منين؟
نظرت اليه مروة بصدمة قائلة له.
ـ يعني السبب اللي مخليك واخد البنات هو عشان متدفعلهمش نفقه وتصرف عليهم؟!!
تحدث جمال بعنف.
ـ انا مبدفعش لحد حاجه وكل جنيه من تعبي وشقايا يتصرف هنا قدام عيني
حركت مروة رأسها بزهول قائلة له.
ـ مكنتش اعرف ان انت بخيل اوي كده!!
صفعها على وجهها بقوة وقام بجذب شعرها بعنف قائلاً لها.
ـ احترمي نفسك معايا يا مروة وارجعي لعقلك وابسطيني زي ما كنتي بتعملي الاول يا اما هتلاقي اللي تيجي مكانك وانتي هنزلك تحت مكان اللي قبلك
دفعها بعيدا عنه بشمئزاز وابتعد عن الفراش.
جلست مروة بزهول وهي تضع يديها علي خدها تتحسس صفعته ، بدأت تكرهه وتشعر بالاشمئزاز منه، كانت تعتقد انها بالنسبة له افضل من أميرة لكنها الان اكتشفت انها بالنسبة له لا شئ وهو لا يفكر الا في متعته هو فقط.
___________
بعد وقت انتهت أميرة من تنظيف بناتها جيدا وقامت بتصفيف شعرهم بطريقه جميله واتت لهم والدتها بالفساتين الجديده وتوك الشعر المناسبه للفساتين.
انتهت أميرة من تزين بناتها بعد ان ارتدوا الفساتين وصففت شعرهم بطريقه رائعة وزينة شعرهم بمشابك الشعر الطفوليه الجميله.
اخبرت والدتها انها سوف تأخذ البنات معها وتذهب الي المستشفى قبل ان يستيقظ زوج والدتها، طلبت والدتها من ضياء ان يذهب مع اخته وذهبت أميرة ومعها بناتها واخيها وراندا أيضا ذهبت معها الي المستشفى.
رواية أميرة اخر الزمان بقلمي ملك إبراهيم
____________
بداخل المستشفى..
استقبلهم الدكتور محمد ورحب بهم في غرفة مكتبه، نظر الي جنه وحور وابتسم عندما رأهم توأم ويشبهون أمهم كثيرا، كشف علي جنه وهو يتعامل معها بمرح وحنان، كانت أميرة تبتسم وهي تتابع طريقته اللطيفه مع ابنتها وتعامله معها بكل رحمه.
اخذ جنه بنفسه الي غرفة الاشاعة وعمل لها كل الاشاعات المطلوبه وسحب منها بنفسه عينة الدماء للتحاليل.
كان يركض مع جنه ويلاعبها كي لا تخاف من المستشفى وكان يلاعب حور ايضا ويتعامل معهم بمرح.
بعد انتهائه من الكشف علي جنه اخبر أميرة ان حالة جنه الصحيه سيئة للغايه قائلاً لها.
ـ للاسف البنت ضعيفه جدا وواضح عدم الالتزام بمواعيد العلاج بتاعها
تحدثت أميرة بقلق.
ـ وايه الحل يا دكتور؟
تحدث الدكتور محمد وهو يداعب جنه قائلاً لها.
ـ لازم تاكل اكل صحي وبمواعيد والدوا بتاعها يتاخد في ميعاده لانها ضعيفه جدا ومش هنقدر نعملها العمليه وهي في الحاله دي
قلقت أميرة كثيرا وتحدثت بقلة حيلة قائلة له.
ـ انا مش عارفه اعمل ايه يا دكتور، ابوهم واخدهم مني غصب عني وانا مش قادره اقف قصاده واخدهم منه لاني اصلا معنديش مكان اخدهم فيه وانا بشتغل طول اليوم ومعنديش وقت اراعيهم وفي بيت باباهم مفيش حد بيراعيهم والبنات متبهدلين هناك
نظر اليها بتفكير قائلاً لها.
ـ لو عملنا العمليه وهي في الحالة دي هتكون خطر على حياتها، لازم نصبر على الاقل شهرين تلاته ولازم نهتم بأكلها والادويه بتاعها كويس جدا وطبعا لازم اشوفها كل أسبوع
نظرت أميرة الي راندا وتحدثت اليها بحزن وقلة حيلة قائلة لها.
ـ وبعدين هعمل ايه؟
نظرت اليها راندا بقلة حيلة هي الأخرى، جلس الدكتور محمد يتابع حيرتهم وهو يفكر في حل ثم تحدث باقتراح قائلاً لهم..
ـ في عندي حل مؤقت
ردت أميرة بلهفة قائلة له.
ـ ايه هو ياريت وانا اعمله حالا
ابتسم لها قائلاً.
ـ اول حاجه انا عايزك تهدي وتسمعيني كويس، احنا هنبدأ نجهز جنه للعمليه من دلوقتي، يعني في ادويه لازم هتاخدها بمواعيد واكل صحي في مواعيد منتظمه ودا محتاج رعايه واهتمام ومن الواضح طبعا انها مش هتلاقي ده وهي مع والدها
حركت أميرة رأسها بالايجاب ، تحدث الدكتور محمد بفضول قائلاً لها.
ـ السؤال هنا، في حد من عيلة والد جنه يقدر يساعدك ويهتم بـ جنه الفترة دي لحد ما تعمل العملية
نظرت اليه أميرة بتفكير ثم نظرت الي راندا وحركت رأسها قائلة بحيرة.
ـ هو تقريبا مفيش حد في عيلة جمال بس ممكن اخته اماني، بصراحه هي عندها رحمه وطيبه عنهم
رد الدكتور محمد بحماس قائلاً لها.
ـ طب كويس يعني ممكن اخته تهتم ببنت اخوها عادي
حركت أميرة كتفها بقلة حيلة قائلة له.
ـ انا بصراحه مش عارفه هي ممكن توافق ولا لأ
تحدثت راندا مع أميرة قائلة لها.
ـ مش اماني دي اللي لسه مخلفتش لحد دلوقتي؟
حركت أميرة رأسها بالايجاب، اضافة راندا قائلة لها.
ـ طب ما هي تاخدهم تراعيهم الشهرين دول وبعدين هي مورهاش حاجه اهو
تحدث الدكتور محمد معهم بهدوء قائلاً لهم.
ـ هي لازم تكون مقتنعه وراضيه انها تراعي جنه عشان تهتم بيها من قلبها
تحدثت أميرة بحيرة قائلة لهم.
ـ انا ممكن اروحلها بيت جوزها واتكلم معاها هناك واقولها على حالة جنه واطلب مساعدتها وان شاء الله توافق بصراحه اماني طيبه
حرك الدكتور محمد رأسه بالايجاب قائلاً لـ أميرة.
ـ ان شاءالله هتوافق وجنه هتعمل العملية وهتخف وتجري وتلعب وتعمل كل اللي نفسها فيه
ضمت اميرة ابنتها جنه الي حضنها وقبلتها وهي تتحدث بسعاده وهي تداعبها قائلة.
ـ ان شاءالله يارب
ثم اخذت ابنتها الثانيه حور وعانقة الطفلتين وقبلتهم.
تابعها الدكتور محمد بابتسامة وبدأ يشعر بالمسئولية اتجاهها هي وبناتها.
نظرت اليه أميرة بابتسامه وشكرته علي مساعدته لها قائلة له.
ـ انا حقيقي مش عارفه اشكر حضرتك ازاي يا دكتور
ابتسم لها قائلاً بهدوء.
ـ اشكريني لما جنه تعمل العمليه وتخف ان شاءالله
تحدثت اميرة بابتسامة قائلة.
ـ الحمد لله
ثم وقفت أميرة وشكرته، اعطاها الدكتور محمد كارته الخاص كي تتصل به اذا احتاجت لاي شئ، اخذت منه الكارت واحتفظت به بداخل حقيبتها واستأذنت منه وذهبت من المستشفى هي و راندا وضياء.
جلس الدكتور محمد بداخل مكتبه بعد ذهاب أميرة، يشعر بالمسئوليه اتجاهها ويريد مساعدتها واعادة الامل الي قلبها بعد نجاح عملية ابنتها.
رواية أميرة اخر الزمان بقلمي ملك إبراهيم
____________
عادت أميرة إلى منزل والدتها هي والبنات واخيها ضياء..
استقبلها زوج امها بسخرية قائلاً لها.
ـ كنتي فين يا هانم وراجعه الوكاله اللي من غير بواب
تحدثت اليه أميرة بجمود قائلة له.
ـ كنت بكشف لجنه وضياء كان معايا
نظر الدسوقي الي ضياء وتحدث ببرود.
ـ طب مرجعتوش البنات دول لابوهم ليه؟ مش اليوم خلص؟!
تحدثت أميرة وهي تنظر الي بناتها بابتسامة.
ـ لسه لما اعشيهم الاول
رفع الدسوقي حاجبيه بغضب قائلاً لها.
ـ ما يروحوا يتعشوا في بيت ابوهم هو أولى بيهم
زفرت أميرة بغضب واخذت بناتها الي داخل الغرفة وجلست معهم وفتحت أكياس الطعام الذي اتت به جاهز من الخارج وبدأت تأكل بناتها وهي تتأملهم بكل حب.
نظر الدسوقي الي والدة أميرة بغضب قائلاً لها.
ـ اديني ساكت اهو لحد ما اشوف اخرتها معاكي انتي وبنتك
نظرت زوجته الي ابنها ضياء وخفضت وجهها، نظر ضياء الي والده بغيظ لا يعلم لماذا والده يكره أميرة..
انتهت أميرة من اطعام البنات وغسلت لهم ايديهم جيدا وصففت لهم شعرهم مرة أخرى وتحدثت اليهم بابتسامه قائلة لهم.
ـ خالو ضياء هياخدكم يرجعكم عند تيته تاني وكل يوم جمعه هتيجوا تقضوه معايا وهخرجكم واجبلكم حاجات حلوه كتير ماشي
عانقتها حور بخوف قائلة لها بصوتها الطفولي.
ـ لا يا ماما انا مش عايزه حاجه وعايزه ابقى معاكي بس
تحدثت جنه بخوف هي الاخرى قائلة لوالدتها.
ـ وانا كمان يا ماما عايزه ابقى معاكي هنا عشان تيته ومروة بيخلونا ننام لوحدنا وانا بخاف
بكت أميرة وعانقتهم مرة أخرى وتحدثت اليهم بحماس قائلة لهم.
ـ انا مش عايزاكم تخافوا عشان المره الجايه هشترلكم حاجات جميله اوي
نظروا اليها الطفلتين بحماس، اخذتهم أميرة وخرجت بهم من الغرفه وتحدثت الي اخيها ضياء وطلبت منه ان يأخذهم الي منزل جدتهم، ثم وقفت مرة أخرى وعانقتهم بقوة ودموعها تنسال من عينيها لا تريد تركهم، اقتربت منها والدتها وربتت علي ظهرها قائلة لها بحنان.
ـ معلش يا أميرة يبقوا في حضنك وميبعدوش عنك ابدا بس الصبر
حركت أميرة رأسها بحزن قائلة ببكاء.
ـ قلبي وجعني اوي ومش هاين عليا اسيبهم يتبهدلوا هناك كده
تحدث أخيها ضياء قائلاً لها.
ـ مش انتي قولتي هتعملي زي ما الدكتور قالك يا أميرة وهتكلمي عمتهم بكره
حركت أميرة رأسها بالايجاب وقبلت البنات وودعتهم.
اخذ ضياء البنات وذهب الي منزل جدتهم.
اقتربت والدة أميرة من ابنتها واخذتها الي داخل الغرفه كي تحكي لها أميرة ماذا قال لها الطبيب عن حالة جنه.
رواية أميرة اخر الزمان بقلمي ملك إبراهيم
____________
في منزل والدة جمال..
جلس جمال في شقة والدته بملل، نظرت اليه والدته بستغراب قائلة له.
ـ مالك قاعد وقالب وشك ليه كده؟!
تحدث جمال بوجه مقتضب.
ـ مفيش
تحدثت اليه والدته بفضول قائلة له.
ـ انت متخانق مع المعدولة ولا ايه؟
زفر جمال بغضب قائلاً لها.
ـ بجد حاجه تسد النفس انا مش عارف الواحد بيتجوز عشان يقرف نفسه ولا ايه كلهم زي بعض ستات مخلوقين من النكد
عوجت والدته فمها قائلة له.
ـ بص بقى انا مش عايزه مشاكل ووجع دماغ كفايه بنات أميرة اللي مش عارفين هنعمل معاهم ايه لحد دلوقتي، ومش ناقصه الهانم مراتك تخلف وترميلي هي كمان وانت ولا على بالك عمال تخلف وترمي
زفر جمال بغضب وتحدث بصوت منخفض .
ـ انا اللي حظي زفت في الحريم
رن جرس شقة والدة جمال.
وقف جمال وذهب ليفتح الباب.
تفاجئ ببناته يرتدون فساتين رائعة ويظهر عليهم النظافه وكان معهم ضياء اخو أميرة.
تحدث اليه ضياء بغضب مكتوم قائلاً له.
ـ البنات اهم ويوم الجمعه الجايه هبقي اجي اخدهم برضه الصبح زي النهاردة
تحدث اليه جمال بقلة ذوق قائلاً له.
ـ ماشي يا سي ضياء متشكرين علي تعبك
نظر اليه ضياء بغضب وذهب، اخذ جمال البنات الي داخل شقة والدته.
تفاجأت والدة جمال من مظهر البنات وتحدثت بابتسامة قائلة لهم.
ـ بسم الله ماشاء الله ايه الحلاوة دي كلها!!
ثم تحدث الي ابنها بلوم قائلة له.
ـ شوفت مفيش حد هيراعي بناتك وياخد باله منهم غير امهم
حرك جمال رأسه ويده بدون اهتمام، نظرت والدته الي البنات وتحدثت اليها بفضول قائلة لهم.
ـ مين اللي جبلكم الحاجات الحلوه دي؟
تحدثت حور بصوتها الطفولي قائلة لهم بحماس.
ـ ماما جبتلنا اللبس الجميل ده وخدتنا عند عمو اللي شكله حلو وكان بيلعب معانا انا وجنه وقالنا هيجبلنا حاجات حلوه كتير هو وماما
انتفض جمال من مكانه ينظر إلى ابنته بصدمة قائلاً لها.
ـ وعمو مين اللي شكله حلو ده كمان ان شاء الله .. بقلمي ملك إبراهيم
... يتبع
تفاعل جامد علي البارت عشان تشجعوني انشر باقي الرواية 🌹🌹❤️
رواية اميرة اخر الزمان الفصل العشرون 20 - بقلم ملك ابراهيم
"مين اللي جبلكم الحاجات الحلوه دي؟"
تحدثت حور بصوتها الطفولي قائلة لهم بحماس.
"ماما جابت لنا اللبس الجميل ده وخدتنا عند عمو اللي شكله حلو وكان بيلعب معانا أنا وجنه وقالنا هيجبلنا حاجات حلوه كتير هو وماما."
انتفض جمال من مكانه ينظر إلى ابنته بصدمة قائلاً لها:
"وعمو مين اللي شكله حلو ده كمان ان شاء الله؟!"
نظرت إليه ابنته بخوف ونكمشت علي جدتها. وقف جمال وجذبها من ذراعها صارخا بها قائلاً بصوت مرتفع في وجه ابنته حور:
"انطقي يا بت مين اللي امكم خدتكم عنده وكان بيعمل إيه مع أمي؟"
نظرت إليه ابنته بهلع. وقفت والدته سريعا وقامت بتخليص حور من يده وتحدثت إليه بغضب قائلة له:
"انت مالك انت ومال الكلام ده انت مش طلقتها وخلاص؟!"
صرخ جمال بجنون في والدته قائلاً لها:
"أيوه طلقتها بس الهانم لسه في العدة يعني لسه على ذمتي وأقدر أرجعها في أي وقت يعجبني."
تحدثت إليه والدته بغضب وهي تحمي حور خلفها قائلة له:
"لا انت خلاص ملكش عليها وبعدين انت عارف أخلاق أميرة كويس وعارف إنها ملهاش في الكلام الفاضي ده."
صرخ جمال بوجه والدته قائلاً لها:
"وأهي طلع ليها وكمان مش مكسوفة وواخدة البنات عند الكلب اللي هي ماشية معاه."
نظرت إليه والدته بصدمة. وقف يلتقط أنفاسه بسرعة شديدة ثم همس وهو يفكر مع نفسه قائلاً:
"أيوه أنا كدا بقى فهمت ليه الهانم مرضتش تخليني أقرب منها، يبقى عشان الكلب اللي هي ماشية معاه وعملت كل الحوار ده عشان أطلقها وتروحله براحتها."
نظرت إليه والدته بزهول، تستغرب كثيرا من ردت فعله الغاضبة وغيرته الواضحة جدا على زوجته السابقة.
أضاف جمال وهو يقنع نفسه بخيانة أميرة له قائلاً:
"يبقى هو ده بقى الشغل اللي هي كانت بتشتغله ومكناش نعرف هي بتشتغل فين ومع مين، وعشان كده كانت ملهوفة أوي على الطلاق واتنازلت عن كل حاجة، ااااه ما أكيد الباشا هيدفعلها ويعوضها."
ثم نظر إلى والدته وتحدث بغضب قائلاً:
"بس وحياة أمها ما أنا سايبها وهكون رايح فاضحها هي والخروف جوز أمها اللي ملوش لازمة."
ثم اندفع إلى خارج شقة والدته بعنف. تابعته والدته بصدمة ووقفت عاجزة عن فهم ما يريده ابنها وما يفعله الآن.
في شقة والدة أميرة...
جلس الدسوقي زوج والدتها يشاهد إحدى مباريات كرة القدم المذاعة على شاشة التلفاز. وجلست زوجته مع ابنتها بداخل الغرفة تتحدث معها وأخبرت أميرة والدتها بما حدث معها وما أخبرها به الطبيب عن حالة ابنتها جنه.
استمعوا إلى صوت طرق قوي على باب الشقة. اتفزعت أميرة وهمست إلى والدتها بقلق قائلة لها:
"هو ده ضياء ولا إيه؟!"
ردت والدتها بقلق:
"وضياء هيكسر الباب علينا كده؟!"
وقف الدسوقي وهو يصرخ من يطرق على الباب قائلاً له:
"ما تخبط على الباب براحة يا حيوان ياللي بتخبط."
ثم فتح الباب وتفاجئ بـ جمال يقف أمامه يتنفس بسرعة شديدة وتحدث إليه جمال بصوت مرتفع غاضب قائلاً له:
"فين مراتك يا خروف ياللي متتحسبش من الرجالة حتى."
فرد شراب نظر إليه الدسوقي بصدمة قائلاً له:
"متحترم نفسك ياض انت إيه قلة الأدب دي."
تحدث جمال بصوت مرتفع قائلاً له:
"انتوا آخر ناس تتكلموا عن قلة الأدب وأنا بقى هوريكم قلة الأدب على حق انت والصايعة بنت مراتك اللي مدوراها."
استمعت أميرة من داخل الغرفة إلى صوت جمال واعتقدت أن ابنتها جنه بها شيء لذا خرجت سريعا من الغرفة تركض بقلق واقتربت من جمال تسأله بلهفة قائلة له:
"إيه اللي حصل جنه جرالها حاجة؟!"
صفعها جمال بقوة وغضب قائلاً لها بصوت مرتفع:
"هيكون جرالها إيه أكتر من اللي هي شافتك بتعمليه انتي والكلب اللي كنتي معاها النهاردة."
تفاجئ الدسوقي من حديث جمال وصرخت والدة أميرة بجمال قائلة له:
"قطع إيدك أوعى تمد إيدك على بنتي تاني انت مالك ضرب عليها."
اقترب جمال من أميرة وجذبها من حجابها بعنف قائلاً لها بصراخ:
"بقى عشان كده بقى كنتي عايزة تطلقي، عشان تمشي على حل شعرك صح."
صرخت به أميرة وهي تحاول تخليص حجابها وشعرها من تحت يده قائلة له بصراخ:
"ابعد عني قطع لسانك أنا أشرف منك ومن أهلك كلهم."
ضربها جمال بقوة قائلاً لها:
"أهلي مين اللي انتي أشرف منهم يا فجـ*رة ما بناتك شافوكي النهاردة وفضحوك."
اقتربت منه والدة أميرة تحاول تخليص ابنتها من بين يده. وقف الدسوقي يتابع ما يفعله جمال بـ أميرة بشماتة بعد امتناع أميرة عنه وصدها له هو الآخر.
تجمع الجيران على أصواتهم المرتفع وصوت صراخ أميرة وولدتها.
كان جمال يضرب أميرة بكل قسوة ولا يستطيع أحد أن يوقفه.
دخل ضياء أخو أميرة الشقة وفزع من المشهد واقترب من جمال كي يخلص أخته من تحت يده لكن ضياء بصغر سنه لم يستطيع إيقاف جمال.
تحدث الدسوقي ببرود قائلاً أمام الجيران:
"سيبوه يربيها عيلة ناقصة ترباية وجايبالنا العار."
دخل رجال من الجيران واقتربوا من جمال وخلصوا أميرة من يده بصعوبة، اخذتها والدتها بحضنها تحاول حمايتها وهي تبكي بعجز.
تحدث جمال أمام الجيران بصوت مرتفع قائلاً لهم:
"عرفتوا بقى أنا طلقتها ليه، كانت على ذمتي و كل يوم مع راجل شكل ومش عارفة تداري وساخـ*تها حتى بعيد عن بناتها وخلتهم يشفوها هي والكلب اللي كانت معاه النهاردة."
نظروا إليها الجيران بصدمة. الرجال يحاولون منعه من استكمال الحديث، والسيدات يعوجون فمهم ويتهمسون عليها.
تحدث أحد الرجال من الجيران قائلاً له بصرامة:
"ميصحش الكلام اللي انت بتقوله ده، دي أعراض ناس وبعدين دي أم عيالك يعني سمعتهم من سمعته."
رد عليه جمال بوقاحة قائلاً له:
"عيالي!!! وأنا من بعد اللي أنا عرفته ده هبقى عارف هما عيالي ولا عيال غيري."
صرخت به والدة أميرة قائلة له:
"قطع لسانك يا ظالم ياللي متعرفش ربنا، أنا بنتي أشرف منك."
جذب أحد الرجال جمال خارج الشقة وطلب منه أن يعود إلى منزله ويتركهم بحالهم.
وقفت والدة أميرة تحاول أن ترفع ابنتها من فوق الأرض لتدخلها إلى الغرفة واقترب منه بعض السيدات من جيرانها لمساعدتها.
وقفهم الدسوقي بصوته المرتفع قائلاً لزوجته أمام الجيران:
"البت بنتك دي ملهاش عيشة هنا بعد اللي عملته ده، تلم هدومها وتغور في داهية أنا عندي بنت وأخاف عليها منه."
نظرت إليه زوجته بصدمة قائلة له:
"انت هتصدق الظالم ده!! دا واحد كداب وعايز يسوء سمعة بنتي وانت عارف أخلاق أميرة كويس."
نظر الدسوقي إلى أميرة وهي متكومة أرضاً والدماء تنزف من وجهها وتبكي من شدة الألم الذي تشعر به بجسدها بالكامل، ثم تحدث إلى زوجته بغضب قائلاً لها:
"ما الأخلاق دي مكانتش بتعملها غير معانا بس وهي برا مدوراها على رأي جوزها."
حاول أحد الجيران تهدأت الدسوقي لكنه تحدث بصوت صارم قائلاً لزوجته:
"الكلام اللي قولته مش هعيده تاني وبنتك دي ملهاش قعاد هنا وتغور في داهية دلوقتي مش عايز أشوف وشها."
وقف ضياء يبكي بحزن على مايحدث مع أخته.
تحدثت والدة أميرة إلى زوجها بغضب قائلة له بتهديد:
"لو بنتي خرجت من هنا هتبقى رجلي على رجله."
تحدث زوجها بقوة قائلاً لها:
"يبقى خير وبركة والباب يفوت جمل."
اقترب أحد الرجال وأخذ الدسوقي خارج الشقة كي يهدأ قليلاً.
اقتربت والدة أميرة من ابنتها وهي تبكي وتدعي على جمال بحرقة.
تحدثت أميرة إلى والدتها بصوت منخفض من شدة التعب قائلة لها:
"متعيطيش يا أمي، عايزة أدخل الأوضة أغير هدومي."
أخذت والدتها بيدها وساعدتها واحدة من الجيران ودخلوا بها الغرفة وجلست أميرة فوق الفراش وهي تتألم من كدمات منتشرة بجسدها وألم شديد بضلوعها.
خرجت جارتهم ودخل ضياء الغرفة وهو ينظر إلى أخته ويشعر بالعجز كونه لم يستطيع حمايتها بسبب سنه الصغير.
تحدثت والدة أميرة وهي تبكي قائلة لها:
"أنا هروح ألم هدومي أنا كمان وهاجي معاكي."
تحدثت أميرة بتعب قائلة لوالدتها:
"خليكي يا أمي انتي في بيتك، ضياء وفاطمة محتاجينك هنا وأنا هعرف أتصرف متخافيش عليا."
تحدثت والدتها ببكاء قائلة لها:
"أسيبك إزاي يا أميرة، منهم لله ربنا ينتقم منك يا جمال."
تحدث ضياء بغضب:
"جمال ده والله ما أنا سايبه وهايجي اليوم واجبلك حقك منه يا أميرة متزعليش."
ابتسمت أميرة بتعب وهي تتألم بشدة وتحدثت إلى أخيها قائلة له:
"متخافش يا ضياء أنا هعرف آخد حقي منه بس أنا عايزك دلوقتي تفتح شنطتي وهتلاقي ورقة فيها رقم راندا، اتصل عليها من تليفونك واقولها إني هروح لها دلوقتي وهاتلي توك توك وخدني فيه على بيت راندا."
تحدثت إليها والدتها ببكاء قائلة لها:
"وبعدين يا أميرة، هتعملي إيه وهتروحي فين، أنا مش هقدر أسيبك لوحدك، أخواتك هنا مع أبوهم وأنا هاجي معاكي."
تحدثت أميرة بتعب قائلة لوالدتها:
"يا أمي أنا وانتي هيبقى حملنا تقيل إنما وأنا لوحدي هقعد عند راندا يومين لحد ما أشوف هعمل إيه."
فتح ضياء حقيبة أميرة كي يأخذ رقم راندا لكن أول شيء ظهر أمامه هو كارت الدكتور محمد.
في هذه اللحظة تحدثت أميرة إلى والدتها وهي تتألم قائلة لها:
"أنا حاسة إن ضلوعي كلها اتكسرت مش قادرة من الوجع."
نظر ضياء إلى أخته ثم عاد ببصره إلى الكارت وأخذه وتحدث إلى أخته بهدوء:
"أنا هخرج أكلم راندا من برة عشان الشبكة هنا وحشة."
ثم خرج من الغرفة وترك والدته تساعد أميرة في تبديل ملابسها.
خرج ضياء من شقته ووقف بعيداً عن منزلهم وقام بتسجيل رقم الدكتور محمد على هاتفه واتصل به كي يطلب منه أن يأتي إلى منزل راندا ويعالج جروح أميرة.
رد الدكتور محمد على الهاتف وهو يقود سيارته عائداً إلى منزله.
تحدث ضياء بلهفة قائلاً:
"الو.. حضرتك الدكتور محمد؟"
أجابه الدكتور محمد بالإيجاب قائلاً له:
"أيوه أنا خير؟"
تحدث ضياء وهو يلتفت حوله يتأكد أن لا أحد يسمعه:
"أنا ضياء أخو أميرة اللي كنا عندك في المستشفى النهاردة."
تحدث الدكتور محمد قائلاً له:
"ااه أهلاً يا ضياء خير في أي مشكلة؟، جنه كويسة؟"
تحدث ضياء بحزن قائلاً له:
"الحمد لله جنه كويسة بس أميرة أختي اللي تعبانة أوي وكنت بستأذن حضرتك لو ينفع تيجي تكشف عليها؟"
تحدث الدكتور محمد بدهشة قائلاً له:
"خير تعبانة مالها؟!"
تحدث ضياء بحزن:
"الزفت جوزها منه لله اتهجم على البيت عندنا وضربها جامد أوي وجسمها كله تعبانها وخايف يكون كسر حاجة في جسمها."
تحدث الدكتور محمد باستغراب قائلاً لضياء:
"جوزها إيه هو انتوا مش قولتم إنها مطلقة؟!"
تحدث ضياء بتأكيد قائلاً له:
"أيوه هو طلقها واتهجم علينا دلوقتي وضربها قدام الناس كلها وقال في حقها كلام وحش عشان عرف إنها هتعمل العملية لجنه من وراه."
توقف الدكتور محمد بسيارته وتحدث بغضب قائلاً لضياء:
"الشخص ده لازم يقف عند حده ومينفعش أميرة تسكت على اللي عمله فيها ولازم تعمله محضر تعدي وتوديه في ستين داهية ولو معملتش كده دلوقتي هيفضل كل يوم والتاني يتعرضلها ويبهدلها."
تحدث ضياء بالإيجاب:
"والله أنا نفسي نسجنه ونعلمه الأدب على اللي عمله في أختي ده دا كسر جسمها كله."
تحدث الدكتور محمد بإصرار:
"تمام يا ضياء أنا عايزك دلوقتي تجيب أميرة على مستشفى هقولك على اسمها وعنوانها دلوقتي وأنا هسبقكم على هناك وهناك هعملها تقرير طبي بحالتها ونروح نعمل محضر ومش هتعدي الليلة دي غير وهو مرمي في الحبس عشان يعرف إن الله حق."
تحدث ضياء بسعادة قائلاً له:
"حاضر أنا هجيبها على المستشفى حالا."
أخبره الدكتور محمد باسم المستشفى وعنوانها وتحرك بسيارته إلى هناك. وقف ضياء يفكر في عدم اخبار أخته كي لا تعترض على الذهاب إلى المستشفى معه وقرر خداعها وأخذها من المنزل وهي معتقدة أنها ذاهبة إلى منزل راندا. ثم اتصل على راندا وأخبرها بما حدث مع أميرة وأخبرها بما اتفق عليه مع الدكتور محمد وشجعته راندا وأخبرته أن يأخذ أميرة إلى المستشفى وأكدت أنها سوف تأتي إليهم هي الأخرى كي لا تترك أميرة بمفردها. تحمس ضياء كثيرا في الانتقام من جمال وقام بتوقيف توك توك أمام المنزل واتجه سريعا إلى شقتهم وأخبر أميرة أنه تحدث إلى راندا وهي الآن في انتظارهم وقام بمساندة أميرة هو ووالدته حتى خرجت من المنزل وركبت التوك توك وهي تتألم كثيرا وتبكي من شدة الألم.
تحرك التوك توك في طريقه مباشرة، لم تنتبه أميرة إلى الطريق من شدة الألم، لكنها بعد وقت نظرت إلى الطريق وتحدثت إلى ضياء وهي تتألم قائلة له:
"مش ده الطريق يا ضياء هو ماشي غلط احنا كان زمانا وصلنا عند راندا من بدري."
تحدث إليها ضياء بهدوء قائلاً لها:
"معلش يا أميرة استحملي شوية، احنا رايحين المستشفى وراندا مستنيانا هنا."
تحدثت إليه أميرة بتعب قائلة له:
"ملهاش لازمة المستشفى يا ضياء أنا بس عايزة أرتاح شوية وأدهن جسمي أي مرهم."
تحدث إليها ضياء والتوك توك يقترب من المستشفى قائلاً لها:
"خلاص يا أميرة احنا وصلنا."
نظرت أميرة أمامها وتفاجأت بوجود الدكتور محمد في انتظارها أمام المستشفى واقترب منها ووقف بصدمة عندما رأى وجهها متورم بشدة، وقف مكانه لا يصدق ما حدث بها.
ساعدها ضياء في النزول من التوك توك، نظر إليها الدكتور محمد بصدمة كبيرة ورأى بعينيه قسوة ما تعرضت له، تحدث إليها بغضب قائلاً لها:
"إذا تسمحوا له يبهدلك بالشكل ده، ليه مطلبتوش الشرطة يجوا ياخدوه؟!"
وقفت أميرة تتألم أمامهم وانسالت دموعها بضعف. حاول أن يهدأ قليلاً وأشار بيده إلى أحد ممرضات المشفى وطلب منها أن تأتي لهم بكرسي متحرك.
جاءت الممرضة سريعا وساعدت أميرة أن تجلس على الكرسي، بكت أميرة من شدة الألم، غضب كثيرا من أجلها وأخذها إلى غرفة للكشف عليها وطلب من طبيبة زميلته أن تقوم بالكشف عليها لكتابة حالتها بالتقرير الطبي.
اكتشفت الطبيبة كسر في ضلع أميرة وكدمات كثيرة بجسدها.
وصلت راندا المستشفى وهي تركض وتبحث عن أميرة، رأت الدكتور محمد وضياء أخو أميرة يقفون خارج غرفة الكشف ويحكي ضياء للدكتور محمد كل ما حدث مع أميرة وكل ما فعله بها جمال.
اقتربت منهم راندا وسألتهم عن حالة أميرة، خرجت الطبيبة من غرفة الكشف وهي تخفض وجهها بحزن قائلة لهم:
"مين اللي عمل فيها كده؟، دا إنسان معندوش رحمة ومعرفش ربنا."
تحدث معها الدكتور محمد باهتمام قائلاً لها:
"طمنيني يا دكتورة حالتها إيه؟"
تحدثت الدكتورة بحزن قائلة له:
"للأسف في كسر في ضلعها وفي كدمات كتير جدا في جسمها كله غير وشها طبعاً."
شهقت راندا بصدمة قائلة بحزن:
"منه لله حسبي الله ونعم الوكيل فيه."
تحدث الدكتور محمد إلى الطبيبة باهتمام قائلاً لها:
"احنا عايزين نعمل تقرير طبي يحبسه عشان يتعاقب على كل اللي عمله فيها."
حركت الدكتورة رأسها بالإيجاب قائلة له:
"طبعاً يا دكتور، اتفضل معايا نكتب التقرير."
استأذن الدكتور محمد من راندا وضياء وذهب مع الطبيبة. دخلت راندا إلى غرفة الكشف كي تطمئن على أميرة ودخل معها أخوها ضياء.
بكت أميرة عندما رأت راندا، اقتربت منها راندا وهي تبكي هي الأخرى على صديقتها وتحدثت إليها بقوة:
"متقلقيش يا حبيبتي إن شاء الله هياخد جزاءه على اللي عمله فيكي ده."
تحدثت أميرة وهي تتألم بشدة قائلة لها:
"منه لله بهدلني وسوء سمعتي وسط الناس، حسبي الله ونعم الوكيل فيه."
تحدث ضياء بثقة:
"متقلقيش يا أميرة حقك هيجيلك وجمال الكلب ده هيبات في الحبس النهاردة وهيجي هو وعيلته كلهم يبوسوا رجلك عشان تخرجيه."
طرق باب غرفة الكشف بهدوء، سمح ضياء بالدخول، دخل دكتور محمد وهو ينظر إلى أميرة، اقترب منها وهو ينظر إليها بحزن، تحدث إليها بهدوء قائلاً لها:
"إحنا بلغنا الشرطة وهييجوا دلوقتي ياخدوا أقوالك وانتي مش مطلوب منك غير تقوليلهم اللي طليقك عمله فيكي وملكيش دعوة بأي حاجة أنا هكمل معاهم لحد ما أشوفه بعيني وهو في السجن."
بكت أميرة وتحدثت إليه بخوف قائلة له:
"أنا خايفة على بناتي، خايفة يعملوا فيهم حاجة لو أنا سجنته."
تحدث إليها الدكتور محمد بقوة قائلاً لها:
"مش هيقدروا يعملولهم أي حاجة وبعدين البنات المفروض في حضانتك يعني تقدري تاخديهم منهم غصب عنهم وكله بالقانون."
خفضت أميرة وجهها تبكي بحزن هامسة بصوت مسموع:
"أخدهم إزاي وأنا بقيت في الشارع.."