تحميل رواية «امسك بيدي فلتنقذني من الهلاك» PDF
بقلم فرح طارق
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
دلف كريم للغرفة ووجد حور جالسة على فراش الكشف. دلف الطبيب خلفه ينظر لها بأسف حقيقي، وكأنه يقول لها "آسف" بعينيه. بينما هي نظرت بخذلان، فقد ترجته كثيرًا حتى لا يخبر كريم بأمر حملها ويخفيه عليه، ولكنه رفض ذلك وذهب لإخباره. نهضت من على الفراش وسارت خلف زوجها، وخرج الاثنان من العيادة بأكملها. بعد وقت، وصلا الإثنان للمنزل. دلفوا للداخل، ووقفت حور واستدارت له بغضب: "هنزل يا كريم الطفل ده، هنزله. مستحيل الحمل يكمل." صفعها كريم بغضب وأردف: "هيكمل يا حور، غصب عنك." وأكمل حديثه بتهديد: "وإلا إنتِ عارفة أن...
رواية امسك بيدي فلتنقذني من الهلاك الفصل الأول 1 - بقلم فرح طارق
دلف كريم للغرفة ووجد حور جالسة على فراش الكشف. دلف الطبيب خلفه ينظر لها بأسف حقيقي، وكأنه يقول لها "آسف" بعينيه. بينما هي نظرت بخذلان، فقد ترجته كثيرًا حتى لا يخبر كريم بأمر حملها ويخفيه عليه، ولكنه رفض ذلك وذهب لإخباره.
نهضت من على الفراش وسارت خلف زوجها، وخرج الاثنان من العيادة بأكملها.
بعد وقت، وصلا الإثنان للمنزل. دلفوا للداخل، ووقفت حور واستدارت له بغضب:
"هنزل يا كريم الطفل ده، هنزله. مستحيل الحمل يكمل."
صفعها كريم بغضب وأردف:
"هيكمل يا حور، غصب عنك."
وأكمل حديثه بتهديد:
"وإلا إنتِ عارفة أنا ممكن أعمل في أهلك إيه يا حور؟"
حور بصراخ باكٍ:
"إنت مش بني آدم، إنت شيطان يا كريم، شيطااان."
كريم بغضب وهو يقبض على شعرها بحدة:
"إخرسي، والحمل هيكمل حتى لو مُتي في الآخر ميهمنيش. وياريت تموتي أصلاً، وهو ده اللي بتمناه واللي أنا عاوزه. بس إكرامًا مني، هوفر لك راحتك مع راحة ابني، وتولديه وكل اللي في إيديك يكون في إيدي أنا، وأطردك من هنا."
حور بتألم من حدة قبضته على شعرها، ولكنها أخفت وجعها أمامه وأردفت بشجاعة:
"بعينك يا كريم، بعينك تاخد جنيه واحد من الورث بتاعي أنا وأختي."
كريم بسخرية:
"وهي فين أختك دي؟ أختك اللي مختفية مع باقي أهلك اللي باعوكي ليا واختفوا؟"
دفعته حور بحدة وأردفت:
"اختفوا عشان الله أعلم الشيطان اللي هو إنت عملت إيه فيهم يا كريم."
ثم أكملت حديثها بثقة:
"وصدقني في يوم هلاقي أهلي، ويومها هرميك إنت برة البيت ده وبرة حياتي كلها يا كريم."
كريم بسخرية:
"هنشوف يا حور، أنا وإنتِ والأيام بينا، وهنشوف مين هيطرد مين من هنا."
خرج من غرفتهم بغضب، بينما هي جلست تبكي على الأرض. تبكي كالعصفور المكسور له جناحيه، تبكي وهي تناجي ربها بأن يرسل لها من يجبر كسور جناحيها، أو بالمعنى يجبر تلك الشروخ التي باتت تنهش قلبها.
***
في مكان آخر، تحديدًا منزل الدكتور مازن.
سنية والدته بحنو:
"مالك يا مازن؟"
مازن وهو شاردًا بحور ويفكر بأمرها:
"مليش يا أمي."
سنية:
"لأ ليك، وأنا مش عارفاك بردوا؟"
مازن بحزن:
"حاسس بذنب كبير أوي."
سنية بقلق:
"ليه؟ إيه اللي حصل يا ابني؟"
قص عليها مازن ما حدث معه بالعيادة.
سنية معاتبة له:
"كده يا مازن، إنت متعرفش ظروفها ولا إيه اللي جبرها على كده!!"
مازن بحزن:
"صدقيني يا أمي، أنا لحد الآن نظرتها ليا مش رايحة عن بالي خالص، ولا بصت انكسارها وهي جوزها بيقولي مش مهم هي، المهم تجيبلي ولد يشيل اسمي."
سنية:
"هي هتجيلك تاني؟"
مازن:
"المفروض هتجيلي بعد أسبوع، لأنها كده هتابع معايا فترة حملها."
سنية:
"طب وإنت لما بتكشف عليها بتكون لوحدها ولا جوزها بيدخل معاها؟"
مازن:
"جوزها بيدخل. ولو مش عاوزة يدخل، فدي حاجة بسيطة أقدر أكشف عليها وهي لوحدها."
سنية بابتسامة:
"طيب كلمها وافهم منها، يمكن تقدر تساعدها."
مازن:
"تفتكري هتوافق إني أساعدها وتثق فيا؟"
سنية:
"من كلامك إنها دلوقتي بتغرق، وإنت بالنسبة ليها هتكون زي القشاية اللي هتتعلق فيها."
مازن بأمل:
"إنتِ صح، هستنى ونشوف هعمل إيه."
سنية:
"طب وإفرض جوزها ده مجابهاش ليك تاني؟"
مازن:
"إنتِ عارفة نظام العيادة بتاعتي، مش بيدخلها مريضة غير لما بتكتب في البيانات اسمها الكامل واسم جوزها وعنوانها، يعني هحاول أوصلها بأي طريقة."
سنية:
"ربنا معاك يا حبيبي، وإن شاء الله خير وتقدر تساعدها."
مازن:
"يا رب يا أمي، يا رب."
***
مر أسبوع ومازن ينتظر مجيء حور مرة أخرى له.
في مساء يومٍ:
سنية:
"جت يا مازن؟"
مازن بحزن:
"لأ يا أمي، فضلت في العيادة من ٨ الصبح لحد ١٢ بليل مجاتش."
سنية بحزن:
"وهتعمل إيه طيب؟"
مازن:
"هشوف عنوانها وأحاول إني أكلمها."
سنية:
"استنى كام يوم كمان يمكن تيجي."
مازن بإصرار:
"مش هستنى، هدور عليها لحد ما تيجي."
سنية وهي تنظر له بسخرية:
"اللي يريحك."
مازن:
"مش مرتاح لبصتك ليا دي."
سنية:
"بكرة تفهمها يا مازن يا ابن بطني."
مازن:
"ماشي يا ست الكل، أنا داخل أنام أحسن، مش شايف قدامي."
سنية:
"طب مش هتاكل؟ أنا مستنياك؟"
مازن بابتسامة:
"خلاص حضري الأكل عقبال ما آخد دش وأغير هدومي."
سنية بابتسامة:
"ماشي يا حبيبي."
***
في منزل كريم:
جاء من عمله ودلف لغرفته هو وحور. وجدها جالسة على الفراش تضم قدميها لصدرها وتبكي بصمت.
كريم:
"حور."
حور بعصبية:
"عاوز إيه!!"
كريم بكذب:
"إنتِ عارفة إني بحبك يا حور صح؟"
حور بعصبية:
"كذاب، كفاية كدب، كفاية كده. إنت أمك جوزتك ليا غصب عشان أجيبلك ولد وتورث إنت شركة جدك وبس."
كريم:
"طيب بما إنك شطورة وعارفة كل ده، ف زي الشاطرة بكرة بردوا الساعة ٢ الاقيكي لابسة عشان هاخدك العيادة أطمن على اللي في بطنك."
حور:
"تطمن على اللي في بطني!! هو لو يهمك أصلاً مكنتش ضربتني الضرب ده كله عشان الست الوالدة قالتلك إني عليت صوتي عليها، وكنت خوفت على ابنك زي ما بتقول."
كريم:
"كفاية دماغي صدعت، روحي اتخمدي بقى."
حور:
"تعرف بتمنى إنها تكون بنت أو الحمل ما يكملش، اللي زيك ميستاهلش يكون أب أصلاً، ولا يستاهل يتقال له كلمة بابا، ولا تستاهل الورث اللي هتموت عشانه. دا أنا بنت عمك يا أخي، اتقي الله، دا أنا من دمك حتى!!"
كريم:
"بقول كفاياكي رغي واتخمدي، أو اعملي لك أي حاجة تبعدك عن دماغي يا حور."
حور بتقزز:
"اتخمد إنت، يكش تنام متصحاش يا كريم، وأرتاح منك ومن أمك تموت هي كمان."
دلف كريم للمرحاض، بينما خرجت حور من الغرفة بأكملها متجهة لغرفة أخرى تنام بها.
ذهبت لغرفة أخرى ودلفت بها وجلست على الفراش. تتذكر ما حدث معها بالماضي، وما الذي أجبرها على أن تقع تحت يديه لا حول لها ولا قوة.
**Flash back**
وفاء:
"حرام عليك يا محمد، عاوز تجوز ليان لكريم؟ إنت عارف كريم ده إيه؟"
محمد بصرامة:
"اللي عندي قلته، ليان هتتجوز كريم، وده آخر كلام."
حور:
"بابا، إنت كده هترميها في النار بإيدك!"
محمد بغضب لحور:
"إنتِ هتعلميني آخد قراراتي إزاي وأعمل إيه؟"
حور:
"مش قصدي يا بابا، لا عاش ولا كان اللي يعمل كده. بس حضرتك عارف كريم كويس أوي، لغاية جده الله يرحمه مكتبلوش أي حاجة من الورث، وإنت هتسلمه بنتك؟"
محمد بحدة:
"ميخصكيش يا حور، أتمنى تخليكي في حالك وتبعدي عن الموضوع ده خالص. وليان يوم الخميس اللي جاي هيتكتب كتابها على ابن عمها، وده آخر كلامي."
ثم أضاف بتحذير:
"وإياكِ يا حور.. إياكِ بس تفكري إنك تعملي أي حاجة، مفهوم؟"
حور بشجاعة وهي تنظر لأختها الباكية، ثم رجعت بأنظارها لأبيها:
"هتجوزه أنا."
ابتسم لها محمد وأردف بسخرية:
"إنتِ هي، مش مهم، المهم واحدة فيكوا تتجوزه، ماشي؟"
حور بألم:
"ماشي يا بابا."
نظرت حور لوفاء التي تنظر لها بقلة حيلة، ومن ثم لشقيقتها الباكية، وابتسمت لها وكأنها تخبرها بأنها هنا، لا تقلقي.
في غرفة حور وليان:
ليان ببكاء:
"ليه عملتي كده يا حور؟ كنت أنا اتجوزته وخلاص."
حور بحنو وهي تربت على كتفيها:
"لأ يا حبيبتي، مستحيل أرميكِ بين إيدين كريم وأنا عارفة هو إيه كويس أوي. ومتقلقيش عليا، كريم هعرف أتعامل معاه، إنها إنتِ لأ."
ليان:
"بس أمه!"
قاطعتها حور بنبرة تبث بها الطمأنينة بداخل قلب شقيقتها:
"متقلقيش عليا، هعرف أتصرف معاه." ثم أكملت بمرح: "وبعدين دي عقربة ومتقلقيش، مكر الثعالب بتاعها أنا أعرف أتعامل معاه."
احتضنتها ليان وهي لازالت قلقة بشأن شقيقتها:
"ربنا يخليكِ ليا يا حبيبتي ويحفظك ليا، ويحفظك ويبعدك عنهم وعن شرهم."
حور وهي تربت على ظهرها:
"يارب يا حبيبتي."
**Back..**
عادت حور من ذكرياتها وهي تبكي بمرارة، تبكي على حالها وعلى ما توصلت إليه، تبكي بخذلان وهي تتذكر أن من تسبب بكل ذلك ليس أحدًا سوى والدها. وجعها منه أكبر بكثير من كل ما تمر به. أليس من المفترض أن الأب هو ملجأ الأمان؟ أليس الأب هو من يهرب إليه أبناؤه من سيوف الدنيا ويختبئوا بداخل صدره؟ أليس هو من المفترض أن يمد يده إليها حتى يخرجها من تلك النيران التي هي تحترق الآن بداخلها؟ ولكن!! يا لغرابة ذاك القدر، فوالدها هو من أوقعها بتلك النيران وأعطاها ظهره وتركها تحترق بداخلها دون رحمة أو شفقة.
***
في صباح يومٍ جديد:
استيقظت حور وخرجت من غرفتها متجهة لغرفة كريم حتى تأخذ شاور وتبدل ثيابها.
دَلفت للغرفة وجدته واقفًا أمام المرآة يصفف شعره.
كريم:
"أنا رايح مشوار، الساعة ٢ يا حور الاقيكِ جاهزة وهنروح العيادة."
حور:
"هاجي يا كريم، بس مش عشانك، ده عشان اللي في بطني.. واللي ملهوش ذنب إن أبوه شيطان مش إنسان، ومينفعش أأذيه أنا كمان. أصل مش هيبقى أنا وإنت يا كريم."
نظر لها كريم وأردف بسخرية:
"ماشي يا حنينة."
***
في مكان آخر:
محمد بملل:
"مش هنخلص من السيرة دي؟"
وفاء بدموع:
"منك لله، سيرة إيه اللي نخلص منها؟ أنا عاوزة بناتي، عملت فيهم إيه إنت وابن أخوك."
محمد بحدة:
"قلت لك انسيهم، إنسي إن كان عندك بنتين من الأساس يا وفاء، وده لمصلحتك إنتِ."
وفاء بسخرية:
"مصلحتي!! مصلحتي إني أنسى بناتي!! اللي حملت فيهم ٩ شهور وشوفتهم بيكبروا قصاد عينيا، بناتي اللي ربيت الاتنين أحسن تربية وعلمتهم أحسن علام، بناتي اللي هما حتة مني، عاوزني أنساهم يا محمد؟ طب إنت حجر وتنسى عيالك اللي حتة منك ومن لحمك ودمك، إنما أنا لأ، دول عيالي، منساهومش، منساش إني بقيت أم بسببهم، منساش يا محمد."
أردف محمد بغضب بعدما أحس أنه على وشك لين قلبه لحديثها:
"غوري من وشي، يلا إمشي."
وفاء بسخرية:
"همشي يا محمد، همشي يا حجر مبيحسش، ومسيري ألاقي بناتي وأرجع الاتنين تاني لحضني، ويومها إحنا التلاتة هنختفي من حياتك وإنت اللي هتكون مطالب بإنك تنسانا."
***
في منزل حور:
تجهزت وخرجت من غرفتها متجهة إلى الأسفل وخرجت من الفيلا بأكملها، ووجدت كريم يقف أمام سيارته بانتظارها.
كريم بنبرة سخرية:
"أهلاً بست الحسن."
نظرت له حور بتقزز واتجهت للسيارة وكادت أن تفتح الباب الخلفي للسيارة حتى أمسك كريم بيدها وأردف بسخرية:
"هو أنا السواق الخاص لست الحسن ولا إيه؟"
دفعت حور يده بحدة وأردفت:
"إيدك متلمسنيش واركب في المكان اللي يعجبني، ويا ريت تعرف إني بقرف منك يا كريم، بقرف من أي حاجة ممكن تجمعني بيك."
ألقت بكلماتها وفتحت الباب الخلفي بحدة وصعدت بها وأغلقت.
بينما تطلع لها كريم بغضب وفتح باب السيارة وصعد بها وأغلقه بغضب.
بعد وقت، وصلت السيارة للعيادة وترجلت حور من السيارة متجهة للداخل بخطوات سريعة غاضبة وكريم يتبعها.
وقفت حور أمام السكرتيرة، بينما أردف كريم:
"فيه حجز باسم حور الشافعي."
السكرتيرة بعملية:
"آيوة، واتفضل الدكتور في انتظاركم."
لم تنتظره حور، بل ذهبت لغرفة الكشف، وكادت أن تدلف بها حتى وقفت مكانها ناظرة لكريم بحدة وأردت:
"هدخل لوحدي."
كريم بغضب:
"نعم!! عاوز أشوف ابني وأطمن عليه."
حور:
"لسة أنا في الأول الحمل."
كريم:
"بس اللي أعرفه إني حتى هسمع نبضه."
حور بحدة:
"اللي عندي قولته، وإلا همشي ومش هكشف."
كريم بغضب مكتوم من عنادها:
"ماشي يا حور، ادخلي."
كان يجلس بتوتر منتظر قدومها، بعدما أخبرته السكرتيرة أنها قامت بالحجز. ورفع أنظاره ناحية الباب الذي فُتِح للتو، وجدها حور.
مازن بلهفة:
"أهلاً مدام حور."
جلست حور على المقعد أمامه، تريد أن تطلب مساعدته ولكنها تخاف. ترجته حتى لا يخبر كريم بحملها، ولكنه أخبره. ولكن نظراته تدل على أنه قد ندم أنه أخبر كريم. ليس أمامها حل آخر سوى أن تطلب مساعدته الآن، فهي تريد أن تجد عائلتها.
حور:
"إزيك يا دكتور."
مازن:
"إيه آثار الضرب دي؟"
حور:
"مش مهم، أنا جاية أطمن على البيبي وبس."
مازن بغضب:
"إزاي يعني؟ هو الحيوان ده بيعمل فيكي إيه؟"
حور بحدة:
"لو سمحت، ده جوزي وعاوزة أكشف وأطمن على ابني."
مازن بنبرة حانية:
"حور، صدقيني أنا ندمت إني عرفته بحملك ومستعد أساعدك. ثقي فيا المرة دي، والله ما هخذلك."
حور ببكاء:
"هتعمل إيه يعني؟"
مازن:
"اللي انتِ عاوزاه، لو تحبي أهربك أنا موافق."
حور وهي تمسح دموعها وتردف بجمود:
"عاوزة أطلق منه."
مازن:
"طيب ممكن تهدي وتفهمني بالظبط، أصلاً اتجوزتيه إزاي وليه؟"
حور:
"موضوع طويل وهياخد وقت."
مازن بابتسامة:
"بس كده، عيوني ليك."
حور بتساؤل:
"هتعمل إيه؟"
مازن بابتسامة:
"هتشوفي."
***
خرج مازن من غرفة الكشف وذهب ناحية كريم. وأردف كريم بلهفة:
"الطفل كويس؟"
مازن بدهشة من أنه لم يسأل على زوجته برغم أن وجهها به كدمات تدل على أنه قام بضربها:
"للأسف لأ."
كريم بغضب:
"يعني إيه ابني ماله؟"
مازن:
"طول ما الأم مش كويسة، عمر الابن ما هيكون كويس."
كريم:
"وهي الأم فيها إيه؟"
مازن بنفاذ صبر:
"اللهم طولك يا روح. على العموم المدام محتاجة تعلق محاليل."
كريم:
"ماشي، هتعلق هنا ولا أخدها مستشفى؟"
مازن:
"هتعلق هنا، وفيه حاجات مطلوب منك تشتريها."
كريم:
"ماشي، إيه هي الحاجة؟"
مازن وهو يعطيه ورقة بها بعض الأدوية:
"فيه أدوية في الروشتة دي محتاجها ضروري للطفل قبل الأم."
كريم بلهفة:
"متقلقش، هجيبها."
مازن:
"تمام، أنا هعلق لها المحاليل عقبال ما تيجي."
رحل كريم وعاد مازن لغرفة الكشف مرة أخرى.
حور بتساؤل:
"عملت إيه؟"
مازن:
"فيه علاج طلبته منه ليكي راح يجيبه، لحد ما تحكيلي."
حور:
"طب وإفرض جه؟"
مازن بثقة:
"فيه دوا لو عمل إيه مش هيلاقيه في السوق، يعني قدامك كام ساعة لحد ما يوصل."
حور بذهول:
"يخربيت دماغك!"
مازن بثقة:
"عيب عليكي، ها بقى احكيلي وأنا مستعد إني أساعدك وأوعدك بكده."
***
في مكان آخر:
وفاء:
"هتندم عمرك كله، صدقني."
محمد:
"ما أنا ندمت خلاص، ودلوقتي بصلح اللي غلطته زمان."
وفاء:
"صدقني هتندم يا محمد، ندم كبير أوي. إنت خسرت بناتي الاتنين لما بعت كل واحدة فيهم للي يدفع."
محمد وهو يصفعها بكف يده:
"كفاياكي رغي واتنيلي. قومي عاوز أتغدى."
وفاء بعند:
"مش هعمل حاجة. أنا خسرت اللي كنت خايفة أخسره، خسرت اللي كانوا مخليني زي الدمية معاك حاضر ونعم. خسرت لما بعت كل واحدة فيهم، حتى مدتنيش الحق إني أشوفهم أو أطمن عليهم. منك لله يا محمد."
محمد وهو ينظر لوفاء بشر:
"يبقى إنتِ اللي جبتيه لنفسك، وأنا الصراحة الفلوس اللي خدتها في بناتي ماملتش عيني، فمضطر أجيب غيرهم."
***
في العيادة:
تنهدت حور وبدأت تقص عليه:
"اسمي حور محمد الشافعي، عمري ٢٣ سنة. ليا أخت تؤام، أنا وهي متخرجين من تجارة إنجلش، لإن من صغرنا وإحنا نفسنا نشتغل مع جدو الله يرحمه. وكريم يبقى ابن عمي. وجدو الله يرحمه عنده مجموعة شركات، والفرع الرئيسي كتبه ليا أنا واختي، لأنه معندوش غير ولدين، واحد معاه كريم والتاني اللي هو بابايا ومعاه أنا وليان تؤامي، لإنه خاف يكتبه لكريم لأنه خمرجي وبتاع بنات. وبعد ٨ شهور من موته، معرفش إزاي أقنع بابا إنه يتجوز ليان. وأنا خوفت على أختي، ليان هادية جدا، أنا كنت برد على أمه وبسكتها، لكن ليان مكنتش هتقدر عليه وعلى أمه. بعد جوازي، كنت دائمًا بحط حدود لأمه اللي هي حماتي، لكن هو مكنتش بقدر عليه خالص. وأنا مريضة قلب، ممنوع إني أحمل، بس بالنسباله لازم أحمل عشان يقدر يورث الشركة مني ويبقى ليه حق فيها. وفرح هو وأمه إني هموت في الآخر عشان يبقى مفيش أي عائق قدامه، والشركة رسمي هتبقى باسمه عشان الولد."
مازن بتأثر:
"طب وباباكي مش بيشوف اللي بيعمله فيكي ده؟"
حور ببكاء:
"بابا خد ماما وأختي وسافر، لحد دلوقتي معرفش حاجة عنهم. بس نفسي أعرف كريم عمل إيه عشان بابا يكون قدامه بالسلبية دي."
مازن:
"ومامتك واختك؟"
حور بإنكسار:
"ماما!!"
قالتها حور وبدأت بالبكاء مرة أخرى.
مازن بتأثر شديد:
"طيب خلاص، بطلي عياط، وأنا وعدتك إني هساعدك وصدقيني مش هخذلك."
حور:
"كل اللي طلباه تعرفلي عيلتي فين."
مازن:
"حاضر. هو إنتِ وليان شبه بعض؟"
حور:
"لأ."
مازن:
"طيب ممكن صورة ليها ولباباكي ولمامتك عشان يبقى سهل عليا ألاقيهم."
أمسكت حور بهاتفها وفتحته وأحضرت صورة لليان وأعطته لمازن وأردفت:
"دي ليان."
مازن بصدمة:
"دي أختك؟"
حور بدهشة من صدمته:
"أيوه، تعرفها؟"
مازن بتوتر:
"لأ ابداً، بس أصل إنتوا مش شبه بعض خالص."
حور:
"أيوه، هي شبه تيتة ماما بابا الله يرحمها، وأنا شبه ماما."
مازن:
"ربنا يخليكوا لبعض، وإن شاء الله هلاقيه." وأكمل حديثه بهمس: "ياآه يا ليان، بدور عليكي من سنين، وجتلي الفرصة إني ألاقيكي أكتر ومش هسيبك يا ليان. وكمل بسخرية: "قال هادية قال!! بكرة ألاقيكِ ومش هسيبك صدقيني."
حور:
"أنا همشي استنى كريم في العربية."
أومأ لها مازن وغادرت حور، بينما هو شرد بماضيه.
***
في السيارة صعد كريم بعدما أخبره مازن برحيل حور.
كريم:
"مش المفروض كنتِ تعلقي محاليل؟"
حور وهي مستندة برأسها بجانب نافذة السيارة:
"آه."
كريم:
"ومعلقتيش ليه؟"
حور:
"علقتها وخلصت وشلت الكانولا."
أومأ لها كريم بشك وأدار محرك السيارة وأدارها عائدًا للفيلا.
بعد وقت وصل الاثنان للفيلا، ترجلت حور من السيارة ودلفت للداخل، وأثناء دلوفها وجدت منال والدة كريم أمامها.
منال بسخرية:
"أهلاً بست الحسن."
نظرت لها حور بتقزز وأغلقت البالطو الذي ترتديه ونظرت أمامها وسارت تجاه غرفتها.
منال بشر:
"أهو بكرة تولدي ونخلص منك يا بنت وفاء."
كريم وهو يرفع حاجباه:
"نفسي أعرف بتكرهي أمها ليه؟ طب قولي جدي هو السبب في اللي إحنا بنعمله وأنا بكره حور بسبب إنها خدت أكبر نصيب في الشركات وده غير إني مخدتش حاجة أصلاً، إنتِ بقى إيه عداوتك مع أمها؟"
منال محاولةً لتغيير الحديث:
"ملكش دعوة، والمهم دلوقتي، فيه حفلة بكرة بمناسبة إن شركتك كسبت آخر مناقصة وحور لازم تكون موجودة لأنها صاحبة الشركة قدام الكل، ولو مجتش هتلفت الأنظار علينا أوي."
كريم:
"متخافيش، هتحضر."
أومأت له منال وذهبت باتجاه الخارج، بينما استوقفها صوت كريم:
"رايحة فين؟"
استدارت له منال بتوتر نجحت في إخفائه وأردفت بحدة:
"إنت هتستجوبني ولا إيه؟"
كريم:
"مش قصدي، بس بسألك عادي."
منال بحدة:
"لأ قصدك ولا مقصدكش، أنا ماشية."
غادرت منال سريعًا وهي تضع يدها على قلبها الذي بات ينبض بشدة من شدة توترها من سؤال ابنها لها.
بينما صعد كريم للأعلى متجهًا لغرفته هو وحور.
وقف كريم أمامها بإنبهار، فحقًا حور جميلة جدًا، اسمها مقتبس من جمالها، فهي حورية بحق. من ينظر لها يعرف اسمها، فهي حور حقًا.
انتبه كريم على سؤالها:
"فيه حاجة؟"
كريم:
"هه." ثم أكمل بتذكر: "آه، كنت جاي أقولك بكرة فيه حفلة معمولة عشان كسبت آخر مناقصة في الشركة."
هزت حور كتفيها بلا مبالاة وأردفت:
"مش هروح."
كريم:
"هتيجي يا حور، لإنك قصاد الكل مالكة الشركة والمناقصة دي مهمة جداً للشركة والحفلة معمولة عشان شركتي هي اللي كسبته، ف لازم تروحي."
حور بتحدٍ:
"قصدك شركتي أنا، وبعينك يا كريم إنك تاخدها، على جثتك."
كريم بثقة:
"هو هيبقى على جثتك فعلاً، وبكرة هعدي عليكِ الساعة ٨ تكوني جاهزة، هاخدك ونروح سوا أنا وإنتِ وأمي."
حور ببرود:
"إن شاء الله."
كريم وهو يقبض شعرها بحدة:
"اسمها حاضر، وأجي ألاقيكِ لابسة أحسن حاجة عندك وضحكتك جايبة من ودنك دي لودنك دي، وإلا صدقيني هعمل حاجة هتندمي عليها طول عمرك يا حور، فاهمة؟"
حور بوجع وهي تمسك بيده المُختدة على شعرها وتحاول نزعها:
"سيب شعري."
كريم:
"الساعة ٨، مفهوم؟"
أومأت حور برأسها بوجع من قبضته، بينما ابتعد هو عنها تاركًا لشعرها وأردف:
"أيوه كده شاطرة يا حوريتي."
***
في مكان آخر، فيلا مازن بالتحديد:
كان يجلس على فراشه شاردًا بمقابلة حور معه، وأخذه عقله لأشياء بالماضي. وقاطع شروده صراخه باسم ليان.
سنية بقلق:
"في إيه يا مازن؟ بتزعق ليه؟ مالك يا حبيبي؟"
صمتت لثوانٍ تنظر له، بينما هو كان صدره يعلو ويهبط بشدة والعرق بات يتصبب من جبينه.
سنية بحزن:
"لسة منستش!"
مازن بألم:
"مش قادر، مش قادر خالص. شايفها في كل مكان، دورت عليها في كل مكان، بس ملقتهاش."
سنية:
"انساها يا مازن وشوف حياتك."
مازن بغضب:
"انساها؟ دا أنا خلاص جاتلي الفرصة إني ألاقيها وتقوليلي أنساها؟"
سنية:
"ربنا معاك يا ابني وينور لك طريقك."
مازن بهدوء معاكس لتلك النيران المشتعلة بداخله:
"يا رب يا أمي، يا رب."
خرجت سنية من الغرفة وهي تنظر له بحزن وقلة حيلة، بينما عاد مازن لماضيه مرة أخرى.
***
في صباح يومٍ جديد:
في فيلا مازن:
استيقظ من نومه وهو يشعر بآلم يجتاح رأسه. أمسك رأسه بآلم ونهض من على الفراش ودلف للمرحاض، أخذ شاور دافئ ومن ثم ارتدى ملابسه وخرج متجهًا لعمله.
استوقفته سنية:
"عامل إيه دلوقتي يا حبيبي؟"
اقترب منها مازن وهو يقبل يديها ويردف:
"الحمد لله يا ست الكل."
سنية بحنو:
"ربنا يريح قلبك يا ابني وينور لك طريقك."
مازن:
"يا رب، ادعيلي لأني محتاج دعاكِ دايمًا."
سنية:
"بدعيلك يا حبيبي، رايح العيادة؟"
مازن:
"لأ، هروح مستشفى *** لإن فيه أجهزة طلبتها من برة ونزلت فيها لإن المستشفى هتاخد الأجهزة اللي عندي."
سنية:
"ماشي يا حبيبي، هحضر لك الفطار."
مازن:
"ماشي يا أمي."
***
في مكان آخر، فيلا كريم بالتحديد:
استيقظت من نومها وهي تشعر بتلك الآلام التي تجتاح رأسها من قبضة كريم، ذاك الألم الذي بات يلازمها دائمًا، ولكنه مهما بلغ قوته لا يعادل شيئًا كتلك الآلام التي تنهش بقلبها دون رحمة!
نهضت من فراشها وخرجت من الغرفة متجهة لغرفة كريم، تلك الغرفة التي باتت كالسجن بالنسبة لها، كم تتمنى أخذ كل ما يتعلق بها والمكوث بغرفة أخرى، ولكن يعلم كريم كرهها لتلك الغرفة ودائمًا ما يجبرها على الدلوف لها. أحقًا يحب ذاك التقزز والكره الذي تكنه له حتى يرغب على رؤيتهم هكذا أم ماذا؟ أمأت برأسها بتعجب من أفكارها وما توصلت إليه ودلفت للغرفة ولم تجده بها، فحمدت ربها، فهي كانت تتمنى بداخلها أن يكون ليس بالداخل.
اتجهت ناحية المرحاض بعدما أخذت ملابسها وأخذت شاورًا دافئًا وخرجت مرة أخرى وهي تمسك بإحدى المناشف تجفف شعرها.
مرت الساعات عليها كعادتها، تجلس حزينة شاردة تفكر بالماضي وتسأل حالها أين من الممكن أن تكون عائلتها متواجدة الآن؟
استفاقت من شرودها على صوت الطرقات على الباب، فسمحت للطارق بالدخول، فوجدته إحدى الخادمات التي أعطتها فستانًا وأخبرتها أن كريم من أرسله.
نظرت له حور بدهشة وهو موضوع على الفراش. ذهبت تجاهه وأزالته من حقيبته ونظرت له بإعجاب شديد.
ارتدته حور وتزينت وجهزت حالها للاستعداد للذهاب للحفلة.
كان يقف بالأسفل منتظرها، ومنال بجانبه.
كريم بإعجاب شديد بحور التي خرجت للتو من غرفتها، ف لم يتوقع أن يكون الفستان بتلك الروعة عليها، وأردف بإنبهار شديد:
"إيه الجمال ده؟ بقي مراتي حلوة أوي كده؟"
منال بشر وحقد على جمالها:
"متنساش هدفك يا ابن بطني، متجوزها عشان هدف وبس، فاهم يا كريم."
كريم بنبرة ذات مغزى:
"هي مراتي دلوقتي، وأظن من حقي أتمتع شوية!! ولا إيه رأيك؟"
منال باللامبالاة رغم تلك النيران التي اشتعلت بداخلها فور رؤيتها:
"ماشي يا كريم، اعمل اللي تعمله، المهم أشوف حفيدي بعد تسع شهور ومعاه ورقة بأنه مالك الشركة كلها."
كريم بحقد:
"متنسيش إن ليان في إيدها نص الشركة."
منال بابتسامة شر:
"وليان كلها في إيدينا."
اقتربت حور منهما ونظرت لهم بكره واتجهت خارج الفيلا.
سار الاثنان خلفها تحت أنظار كريم التي ما زالت مبهرة بها، وأنظار منال التي لو كانت النظرات تتحدث لكانت احترقت حور بمكانها.
ركبت حور بجانب كريم خشية من أن تركب بالخلف وتجلس منال بجانبها.
وصل الجميع للحفلة وابتعدت حور عن كريم ومنال واندَمَجَت مع من بالحفل.
***
على الجانب الآخر:
مروان وهو يصفر بإعجاب شديد:
"الحق البطل ده."
فهد بسخرية:
"إتهد شوية!"
مروان:
"ياربي لأ، لازم نتعرف بيها."
فهد بنفاذ صبر:
"خلصنا يا مروان."
مروان:
"إيه يا فهد مالك؟"
فهد:
"مفيش."
مروان:
"طيب بص، صدقني مش هتندم."
نظر فهد تجاه ما يشير مروان إليه وعاد بأنظاره مرة أخرى وأردف:
"اديني بصيت، ممكن تتهد بقى شوية."
مروان بهمس:
"ده إنت غتت."
فهد:
"سمعني كده."
مروان بابتسامة:
"بقول ده إنت غتت، أصل قلت له يكتر لي التلج وحط لي اتنين بس في الكوبايه."
صمت فهد ونظر مرة أخرى بطرف عينيه ناحية تلك الفتاة وأعاد نظره للأمام مرة أخرى.
***
بينما على الجانب الآخر بالحفل:
نظر كريم حوله ووجد حور تقف وحيدة بإحدى زوايا الحفل واتجه إليها.
كريم:
"مركزة أوي كده في إيه؟ بقالي ساعة بننده عليك."
حور وهي تشير بإصبعها للأمام:
"مع الولد اللي قاعد مع الست اللي هناك دي."
كريم وهو يمسك بيدها:
"طيب تعالي أعرفك على ناس مهمة جدًا."
أبعدت حور يدها مسرعًا وأردفت بسخرية:
"أوك، وإيدك متلمسنيش."
بينما كانت تقف هي تتبعهما بشر وقد قررت أن تشعل النيران بينهم أكثر مما هي مشتعلة الآن، وقد وجدت الآن ما ستفعله لإشعالها.
***
مر اليوم عليهم ورجع الجميع للفيلا.
ذهبت حور اتجاه غرفتها، بينما صعد كريم مع منال التي أخبرته أنها تريدها بأمر هام.
بعد وقت كانت تجلس على الفراش بتعب وانتفضت على كريم الذي دلف بغضب ووقف أمامها.
كريم بغضب وهو يقبض على شعرها بحدة:
"بقي بتستغفليني وتقوليلي ببص على الولد؟"
صفعها كريم باليد الأخرى، بينما أردفت هي بصراخ:
"كفاية ضرب، حرام عليك."
كريم وهو يقترب بوجهه منها ويصرخ بها:
"حرااااااااااام عليا! دا أنا هدوقك العذاب ألوان."
حور ببكاء:
"بقولك والله كنت ببص على الولد."
كريم بغضب وحديث منال يسيطر على جميع خلايا عقله:
"أنا شايفك بعيني وإنتِ بتضحكيله."
حور بخوف وبكاء:
"والله ما حصل، أنا كنت ببص للولد اللي جنبه والله."
لم يستمع إليها ولا توسلاتها له بأن يتركها، وخلع حزامه وانقض عليها كالوحش الجائع الذي رأى فريسته للتو.
حور بخوف وهي تنظر للدماء التي باتت تغرق جميع ملابسها:
"آآآه، حرام عليك، ابنك، إلحقني."
كريم بخوف وهو ينظر لها ولتلك الدماء التي تغرق الأرضية بأكملها:
"ابني! حور! إوعي يموت، هخسر كل حاجة لو مات، حور أرجوكي استحملي."
حملها كريم بين يديه بخوف واتجه لخارج الغرفة مسرعًا.
منال بصدمة:
"إنت عملت فيها إيه؟ أوعى تكون اغتصبت."
كريم بغضب:
"شششش، بطلي رغي وامشي قدامي، افتحي باب العربية بسرعة."
منال بخوف من فقدان حفيدها:
"حاضر."
بعد وقت في السيارة كان يسير بأقصى سرعته.
منال:
"عملت فيها إيه؟"
قص عليها كريم ما حدث وما فعله معها.
صمتت منال وهي تتذكر أنها هي من أخبرته أن حور كانت تنظر للرجل وليس للطفل.
منال بهمس:
"ياريتني ما كنت قلت له، كده هنخسر الولد." ثم أكملت بسخرية: "دا إذا مكناش خسرناه أصلاً."
رواية امسك بيدي فلتنقذني من الهلاك الفصل الثاني 2 - بقلم فرح طارق
وصلت السيارة للمشفى، وترجل منها كريم بخوف وحمل زوجته ودلف للمشفى.
بالوقت ذاته كان يستعد مازن للرحيل، وتفاجئ بكريم قادم عليه وهو يحمل حور بين يديه غارقة بالدماء وفاقدة للوعي.
كريم بلهفة: دكتور بالله عليك إنقذلي إبني هو بيموت.
أمر مازن الممرضات بتحضير غرفة العمليات سريعًا فمن الواضح بأنها أجهضت جنينها.
بعد وقت خرج مازن، واندفع كريم ومنال نحوه بلهفة واردف: إبني كويس؟
طالعته مازن بتهكم، واردف ببرود: لأ، مات.
كريم بصدمة: بتهزر أكيد!
مازن: أنت جاي وشايلها بين ايديك وهي غرقانة دم! ههزر ف إيه؟
تركه مازن في صدمته، وشهقت منال بفزع واردفت بغضب وهي تنظر لابنها: منك لله! موت الواد! ضيعت وهديت كل حاجة بنيناها..!
كريم: يعني كل الي همك الي اتهدم ومش هامك إن أبني ده أنا الي قتلته؟
منال بحدة: أنت تتصرف، تجيب غيره.
كريم: وانتِ ناسية فرصة حور ف الحمل؟ إحنا كنا هنلصمها علشان يكمل!
لوت منال فمها بسخرية واردفت: والله! أمال لو مش هتلصمها كنت عملت أيه فيها؟
كريم بغضب: متنسيش إن انتِ الي قومتيني عليها..!
منال بحزم: بقولك إيه أنا مش بضربك على إيدك!
ثم استردت حديثها وهي تبث سمها بأذنيه، ف هي قد أحست بأنه بدأ بالتراجع عما ينوي فعله: وبعدين متنساش هدفنا إيه يا إبن بطني! الشركة والفيلا، والأهم الشركة الي جدك معملكش راجل وكتبها لحتت بنتين! حتى أبوهم مخدش حاجة منها، يعني بنتين داسوا عليك!
كريم: وهنعمل إيه ف اللي حصل؟
منال بتفكير: محدش منهم عارف أختها فين، يعني هددها بأختها وقولها تقول للكل إن حملها لسة موجود، ووقت ولادتها هاتوا أي عيل عمره شهور واكتبوه بإسمكم.
كريم: ما هددها بكده واخد الشركة!
منال بغضب: الشركة تتاخد كلها بالمصانع بالمستشفيات، إنما هتتهدد حور وتاخد نص الشركة والمستشفيات؟ والنص التاني ف أيد اختها..! والمصانع بإسم أختها..!
كريم: المستشفيات هما اتنين وجدي كان عملهم عمل خيري، مش بيكسب منهم بالعكس دا بيتحط فيها فلوس! وناخد نص الشركة وكدة كدة أختها فين؟
منال بنبرة حازمة: الي عندي قولته، تتفق معاها على كدة، الشركة ناخدها كلها، لأن لو حصل أي حاجة هتلاقي حور وقفت مكان أختها، ودماغها الي خلتها تاخد هي واختها كل حاجة، هي نفس الدماغ الي هتقدر ترجع بيها، لكن هي كدة تحت إيدك، هتعرف تجيبها وتوديها بدماغك.
استدار الإثنان على صوت مازن وهو يخبرهم: إدارة المستشفى بلغت لأن الي حصل ده حالة إعتداء.
نظرت منال لكريم بخوف شديد واردفت: وهو جوزها والي حصل ده..
قاطعها مازن: ودي إدارة المستشفى، الي حصل لازم يتسمع من المريض نفسه، والشرطة هتيجي دلوقت هما بلغوا من أول ما الممرضة خرجت وأدت التقرير للإدارة بحالتها.
رحل مازن من أمامهم وكاد كريم أن يتحدث ولكن قاطعه صوت رجل من خلفه وهو يخبر مازن الذي وقف أمامه: المريضة فاقت؟
مازن: أيوة.
أومأ لهُ الظابط ودلف للغرفة، و وقفت منال وهي تضع يدها على قلبها الذي كان من كثرة خوفه سيندفع من صدرها..!
في الداخل..
ما إن خطت قدمه داخل الغرفة حتى توقف بصدمة واردف: انتِ..؟
طالعته حور بدهشة من معرفته بها، واردفت بصوتٍ مرهق: حضرتك تعرفني؟
تقدم منها فهد وجلس أمامها واردف بنبرة هادئة: شوفتك ف حفلة امبارح..
تذكرت حور أمر تلك الحفلة وتجمعت الدموع بأعينها، بينما اردف فهد وهو يطالعها بترقب: أنا جاي ببلاغ من المستشفى بأنك دخلتي هنا بحالة إعتداء عليكِ، وحصل إجهاض نتيجة الإعتداء ده! ومن قوانين المستشفى بأنها بتعمل بلاغ ف الحالات دي علشان تخرج من مسئوليتها الموضوع فيما بعد لأن أكيد عندك خلفية لـ اللي ممكن يحصل فيما بعد..
أمأت حور رأسها بتفهم، بينما أكمل فهد: ممكن أعرف إيه حصل معاكِ..؟
لا يعلم ما تلك النبرة الهادئة التي يتحدث بها، ولا تلك السعادة الي اندفعت بداخله فور رؤيتها للمرة الثانية، بل ويتحدث معها الآن؟
طالعها بترقب وهو يرى دموعها والتردد الشديد الجالي على ملامحها..
حور: اتكلمي يا ..أسمك إيه؟
فهد: حور.
ابتسم وهو يردد إسمها بداخله، بينما اردفت حور: مفيش حاجة أقولها لحضرتك أنا وقعت من ع السلم و..
قاطعها فهد بسخرية من حديثها وغضب بآنٍ واحد: وتقرير المستشفى مكنش كدة!
أكمل حديثه بحدة: إيه الي حصل؟ سكوتك ده مش لصالحك نهائي! بالعكس بتأذي نفسك! لأن ممكن يحصلك نفس الي حصل، وبعدين روح إبنك الي راحت دي عادي بالنسبة ليكِ؟
أردف جملته الأخيرة وهو ينظر لعينيها بترقب، وهدأ من داخله حينما رأى أثر تلك الجملة قد وضح على ملامحها..
لا يعلم سبب إصراره على معرفة ما حدث لها، ولكن ما يعلمه حقًا بأنه يريد مساعدتها بأي ثمن كان..
حور بدموع: هتحبسه لو قولت؟
فهد بلهفة: أيوة بس اتكلمي.
قصت عليه حور ما حدث معها وكيف وصل بها الحال للمشفى..
فهد بتساؤل: هو دايمًا بيعاملك كدة؟
حور بإنكسار: هو مش بيعاملني غير كدة.
فهد: وضحي أكتر ممكن؟
حور: وبعد ما أوضح؟
فهد: مش يمكن أقدر أساعدك؟ وهو مش ممكن ده أكيد هساعدك بس قوليلي.
طالعته حور ببكاء وبدأت تقص عليه الأمر من بدايته، وكيف نقل لها جدها هي وشقيقتها كل أملاكه، وكيف انتهى بهم الأمر بين رحمة أبيها وابن أخيه..
فهد: يعني متعرفيش أي حاجة عن عيلتك خالص؟
حور: لأ، اختفوا من يوم فرحي.
تنهد فهد بحزن عليها مما أخبرته به، واردف: هتروحي البيت معاهم؟ جوزك أكيد هاخده معايا دلوقت، وحماتك؟
حور: مش عارفة.
فهد: تقعدي عند والدتي؟
قالها بتلقائية شديدة منه، لم يعهدها يومًا بداخله، ولكنه بات يتقبل كل شئ منه منذ أن رآها..
عقدت حور حاجبيها بدهشة بينما استرد هو حديثه..
فهد: أنا متجوز، وعندي إبن، و والدتي عايشة لوحدها مع أبني، تحبي تروحي؟ لحد ع الأقل ما أرجع عيلتك.
يعلم بأنه يكذب، ف هو قادر على حمايتها بداخل منزلها، ف إن هدد تلك المدعوة بمنال وابنها، لجعلهم يتركوا لها الفيلا بأكملها..
ولكنه أراد أن تكون تحت حمايته هو، خاصةً وهو يشعر بأن الأمر هناك شيئًا مريبًا مخفي بداخله..
حور بحدة: وهو إبن حضرتك مع والدتك ليه؟ آسفة بس الكلام مش متركب كويس!
فهد بتهكم: متركب!
نهض من مكانه واردف وهو يعطيها الكارت الخاص به: عالعموم ده الكارت بتاعي، وابني مع والدتي لأني منفصل ف أكيد مش هسيبه لوحده! ثانيًا أكيد مش هجيبك عند والدتي وهقعد معاكم مثلًا! أنا أه بساعدك بس بردوا عارف حدودي وحدود ديني الي متتخطاش!
طالعته حور بخجل واردفت بهمس: آسفة بس..
قاطعها فهد: عارف موقفك يا مدام حور عامل إزاي، بس حلي هو الأفضل ليكِ، كريم قتل إبنه! ده غير أن فيه جزء مفقود من الي حكتيه! وعندي شك بأن كريم متورط فيه! انتِ بتكلميني ف عيلة كاملة مختفية! مهما كان الأمر بينكم ع الأقل مامتك كانت توصلك بتليفون؟ ف هتكوني مأمنة إن يكون هو محبوس وانتِ قاعدة مع مامته ف نفس البيت لوحدكم؟
حور: مكنتش مأمنة وهو موجود اصلًا..! لكن حكم القوي ف النهاية..
قالت جملتها بحزن وانكسار، واردف فهد: أنا هخلص الإجراءات برة، وهسلم كريم وهرجعلك تاني علشان اوديكِ بيتي.
حور: وافرض بتضحك عليا؟ علشان ظابط هصدقك مثلا!
فهد: يا بنت الحلال وهضحك عليكِ ليه؟ إيه وهدفي من كدة! جاية تقوليلي عيلتك مختفية بقالها يجي شهر! وجوزك ضربك لحد ما قتل ابنك! حماتك يكفي نظرتها بس! طلبتي المساعدة مني ودي المساعدة هاخدك بيتي تقعدي مع أبني و والدتي لحد ما ع الأقل ألاقي عيلتك!
تنهد فهد بضيق من عدم ثقتها به، ولكنه اردف بعقلانية وهدوء: عارف صعب تثقي ف أي شخص، بس ف نفس الوقت حكمي عقلك! بمعنى هستفيد إيه بأني أضحك عليكِ؟
حور: يمكن عشان حلوة مثلا!
قالتها بتلقائية وهي تحرك كتفيها بغرور.
بينما انفجر فهد ضاحكًا بقوة اخجلتها..
توقف عن ضحكاته بصعوبة شديدة، ونزل بجسده لمستوى جسدها واردف: مش معنى الي هقوله إنك مش حلوة بالعكس يمكن أجمل حاجة شوفتها كانت انتِ، بس..مش فهد الحديدي الي يستغل واحدة مكسور جناحها لأجل جمالها..! ولا أساعد واحدة واستغل احتياجها ليا لأجل جمالها بردوا، أنا مش رِمرام للدرجة! ولا مش شايفاني راجل لدرجة إن تفكيرك ياخدك كدة! بس هعتبر كلامك بصيغة تانية وهي إنك باللي مريتي بيه مش قادرة تدي الثقة لحد لأن لو خدته غير كدة ف ده هيكون على كرامتِ ورجولتي ودول عندي قبل أي شئ، حتى لو توقف الأمر كلوا إني اسيبك وأخرج دلوقت..
وقف مرة أخرى ووضع يده بجيوب بنطاله وأكمل: وابعتلك أي حد من تحت أيدي يشوف معاكِ موضوعك إيه.
رمشت عينيها بخجل واردفت بتوتر: م مش قصدي زي ما حضرتك فهمت، بس..أنت قولت الي شوفته وبشوفه مش سهل يخليني أثق ف أي حد..
فهد: وأنا مش أي حد.
قالها بحدة وتحدٍ وهو ينظر لعينيها الزيتونية بتحدٍ وثقة شديدة نابعة من داخله.
اردف بكلماته واستدار ومغادرًا للغرفة بأكملها، بينما هي نظرت مكانه بحيرة، وهي تفكر اسيساعدها أم سيفعل ما أخبرها به ويرسل أحد آخر مكانه؟
لعنت غبائها وتسرعها، ولكنها ابتسمت بداخلها وهي تتذكر كلمته بأنها اجمل ما رآه يومًا في حياته..
في مكتب مازن..
جلس على مكتبه بشرود، وقام بتشغيل إحدى الأغاني وسرح بماضٍ..
مازن: الله أنت بتحب عمرو دياب!
شخص: خصوصًا أغنية وبينا معاد.
نظر لعينيها وأكمل: بحسها بتوصفني معاكِ يا ليان، مهما طال الغياب بينا بيكون بينا معاد ف النهاية.
اردفت بخجل: وأنا كمان بعشقها، من أقرب الأغاني لقلبي.
مازن: مش ملاحظة إن فيه بينا حاجات مشتركة؟
شخص: أكيد ملاحظة.
قالت جملتها ونظرت أمامها بخجل، ف اردف مازن: ليان.
شخص: نعم؟
نظرت له ووجدته يطالعها بتفحص، واردف بنبرة عاشقة: تتجوزيني؟
احمرت وجنتيها بخجل شديد، وصدمة بآنٍ واحد، بينما أكمل مازن بإبتسامة وهو يرى خجلها: أنا بحبك، بحبك من أول مرة شوفتك فيها، كانت صدقة بس اجمل صدقة حصلت ف حياتي، عمري ما آمنت بالحب من أول نظرة بس! من وقت ما شوفتك وأنا بقيت مُيقن بيه.
نظرت له بخجل وتشتت من كلماته، ف هي لأول مرة بحياتها تستمع لمثل تلك الكلمات، لأول مرة ترى حنو من جنس آدم عليها..! ف أبيها لم يحن يومًا عليها، ولم تعش قصة حب بحياتها يومًا..
أما مازن من يوم ما عرفته وهي عرفت معه معنى أن يكن هناك شخصًا يحبك، يهتم بك، يكون لينًا معك ويحتويك بنظراته لك قبل كلماته..
رأى مازن شرودها واردف: روحتي فين؟ موافقة يا ليان..؟
نهضت من مكانها، واردفت بخجل: آه موافقة.
قالت جملتها التي تكونت من كلمتين فقط، ولكنه أحيُوا قلبه، ورحلت من أمامه بخفة كرحيل عصفور من فوق أحد الغصون..
قطع شروده دلوف شخصًا ما لمكتبه، نهض مازن بلهفة واردف بسعادة: مهاب! وحشتني يا جدع!
تقدم مهاب ناحيته واحتضنه واردف: وأنت والله، أخبارك إيه؟
مازن: بخير الحمدلله، جيت امتى؟
مهاب: من الطيارة عليك.
مازن بضحك: أصيلة يا أم رحاب.
مهاب بجدية: إيه الموضوع؟ قلقتني يا مازن!
مازن: لقيت عيلتها كلها ما عدا هي!
مهاب: إزاي لقيت عيلتها؟ مش قولت وصلت لأختها التؤام بس!
طالع مازن واردف: لأ ما هو أصل..
في مكان آخر..
وفاء بغضب: أنا زهقت! عايزة أشوف بناتي حرام عليك..
نهض محمد بغضب واردف: موال كل يوم! مش قولت أنسي إن عندك بنات من الأساس؟ ده لو حابة إنهم يفضلوا عايشين؟ وبطلي زفت موال كل يوم ده! وروحي اعمليلي شاي.
نظرت له وفاء بعند واردفت: لأ، ومش هنسى بناتي، وهوصلهم يا محمد يعني هوصلهم وهتشوف.
نظر لها محمد نظرة اخافتها واردف بصوت جهوري: ولمي يوم وروحي اعمليلي شاي.
تراجعت بخوف من نظراته، وذهبت ناحية المطبخ حتى تفعل ما أخبرها به..
وقفت داخل المطبخ ووضعت يدها على معدتها واردفت بدموع: أنا آسفة، بس مقدرتش اتصرف! بس أوعدك مش هجيبك واخليك تعيش مع أب زي ده، وههرب بيك واوصل لاخواتك ونهرب كلنا لوحدنا بعيد عن كل السواد الي حوالينا ده، هخليك تتولد ف دنيا نضيفة أوعدك.
مسحت دموعها وحسمت أمرها على ما ستفعله..
في مكان آخر..
وقف رجل طويل القامة فاره الطول، يرتدي بدلة سوداء..ملامحه حادة لدرجة تجعل قلبك يرتجف من الخوف، ويقف أمامه رجلًا لا يختلف شيئًا عنه..
تحدث إحداهما وهو ينظر لفتاة تجلس أمامه مربطة الأيدي..
الرجل الأول: هنعمل ايه معاها..؟
الرجل الثاني: مش عارف أنا كلمت الكبير وقالي إن النمس جاي ياخدها، وهو هيتصرف معاها..
طالع الآخر بخبث واردف: والنمس هياخدها كدة على طول؟ البت معانا بقالها كام أسبوع ومقدرناش نقربلها..!
الرجل الأول: لو جرالها حاجة الكبير مش هيكست!
الرجل الثاني: وهيعرف منين؟ والعربية هتيجي هنسمعها ومفيش حاجة هتحصل! ده غير إنه هيرميها وقال إن مش دي الي تهمه!
طالع الآخر بتفكير، واردف: عندك حق، يلا بينا..
نظر الآخر للفتاة بشر شديد، وهو يبتسم بخبث، وتقدم الإثنان منها..
في المشفى..
خرج فهد من الغرفة، وهو يتحدث بهاتفه..
فهد: مهاب عاوزك تركز كويس معايا، هبعتلك صورة بنت وتجيبلي كل حاجة عنها، وعن أهلها، مفهوم؟
أغلق الهاتف وأرسل الصورة، واستدار لرجاله التي جاءت بأمر منه، وأمرهم بالقبض على كريم..
منال بغضب: يعني إيه هتقبض على أبني؟
طالعها فهد بنظرة حادة واردف: ولا كلمة بدل ما اخدك معاه!! إبنك قتل إبنه وكان ممكن يقتل مراته كمان! ودي جريمة ومش حاجة هُوينة! وكلامك هيزيد يبقى مشتركة معاه ف الي عمله والكلبشة تسع بدل الحبايب ألف!
تراجعت منال بخوف، بينما تقدم رجاله وقيد أحدهم أيدي كريم، واخذوه معهم ورحلوا من المشفى..
بينما على الجانب الآخر..
كان يقف مكانه بانتظار أن يرسل له مدير عمله تلك الصورة التي حادثه عنها.
وجاءته الرسالة المنتظرة وفتح هاتفه ونظر للصورة بصدمة، وهاتف فهد مرة أخرى..
الشخص: فهد بيه أهلها ف قنا، وأنا عارف كل حاجة عنها ما عدا أختها..
عودة للماضي.
في المشفى في مكتب مازن..
مازن: لأ أصل دورت وعرفت إن أهلها ف قنا، بس ليان مش معاهم، ليان مختفية من يوم الفرح الصبح..
مهاب: معاك صورة ليان طيب؟
أعطاه مازن إحدى الصور واردف: دي صورة أختها، بس هما مش شبه بعض، يا دوب نفس لون العينين.. ثم أمسك بإحدى الملفات وأعطاه له وأكمل: وده ملف فيه كل المعلومات عنهم، ومهمتك يا مهاب تعرفلي مكان ليان فين.
عودة للحاضر..
انتهى مهاب من حديثه، واردف فهد بتساؤل: وايه علاقة مازن بيهم؟
مهاب: مازن بيحب ليان، وكان بينهم قصة عشق مش حب، و ف لحظة اختفت من حياته، وليان كانت خايفة تعرف مازن على أبوها لأنها علاقته بيه مش حلوة، ف خافت يرفضه وفضلت علاقتها معاه ف السر خوفًا من أبوها، ومعرفتش مازن أي حاجة عنها غير مجرد كلام عن أختها حور، ف لما اختفت مقدرش يوصل لها.
فهد: تمام، كريم دلوقت هيتبعتلك، عايزك تروق عليه لحد ما اجيلك.
مهاب: أمرك يا باشا.
أغلق فهد معه وكل مرة يتأكد من الشك بداخله بأن هناك شيئًا ما ينقُص بتلك الحكاية..
في مكان آخر وصل كريم لقسم الشرطة، ووقف أمام الشُرطي واردف وهو يعطيه بعض النقود: عاوز أعمل مكالمة..
نظر الشُرطي للمال بين يديه، واعطى كريم الهاتف مع تنبيهه بأن يسرع بمكالمته..
دون كريم الرقم على الهاتف، ف قد نسى هاتفه بالمنزل وهو يأخذها حور ليذهب بها للمشفى..
وضع الهاتف على أذنه وهو ينتظر الرد من الشخص المهدوف..
كريم: أنا كريم.
الشخص: كريم، أنا عمال أتصل بيك، إحنا وقعنا ف مصيبة..
كريم بضيق: هو فيه مصيبة أكتر من الي وقعت فيها؟ بنتك دخلتني السجن!
الشخص: و وفاء هربت، وفاء لو وصلت إسكندرية هنروح ف داهية كلنا، وفاء أول حاجة هتعملها هي إنها تبلغ!
كريم بغضب: وأنت مش قادر تحط عينك على مراتك؟
محمد بغضب: احترم نفسك يا كريم، ثانيًا أنا بقولك علشان تبقى عارف، لأني المركب الي أنا فيها دي أنا مش فيها لوحدي، هميل همايلكوا معايا ونقع سوى! ف ساندني ونقوم سوى.
كريم: الأول اتصرف وخرجني من هنا..
محمد: أعمل إيه يعني؟
كريم بحيرة: مش عارف، أنت أبوها قول سمعتها بتكلم واحد الدم جري ف عروقي واتصرفت كدة، شوفتها بتحضن حد ف الحفلة الي كنا فيها اتصرف، أنا هقول كدة وأنت تشهد على كلامي..
محمد بغضب وصراخ: أنت مجنون؟ أنا مينفعش اظهر نهائي! خاصةً للبوليس! هاجي وادخل برجلي للمكيدة!
كريم: ما أنا مش هفضل هنا كتير، وزي ما وقعتك هتوقعني ف كمان وقعتي هتوقعك يا.. عمي.
أردف كلمته بسخرية واغلق الهاتف وهو يرتب حديثه الذي سيخبره للمحقق..
في مكان آخر..
وقف يلهث مكانه، بعدما انهال عليهم ضربًا..ف هو قد جاء و وجدهم يحاولون الإعتداء على تلك الفتاة الي كُلف بمهمته بأن يأخذها لمكانٍ ما ويتركها به ويرحل..
كاد أن يدلف للغرفة ولكن جاءه مكالمة من أحدهم واجاب..
شخص: الكبير بيقولك وديها ***
عقد حاجبيه واردف بتساؤل: ليه؟ مش دي البنت الي كان عاوزها وخلاص جهزنا كل حاجة إننا نسفرها ليه أوروبا؟
شخص آخر: لأ، البنت جت بالغلط، الكبير كان يقصد تؤامها مش هي..
دلف للغرفة الموجودة بها بعدما أنهى مكالمته، وما إن دلف حتى نهضت من مكانها واردفت بفرحة: همشي دلوقت؟
طالعها بهدوء شديد، واردف بعدها بنبرة رجولية جامدة: ششش ولا كلمة تمشي معايا وانتِ ساكتة بدل ما ارجعك مكانك.
اجابته بخوف من أن يتراجع عن أمر الإفراج عنها: حاضر.
اقترب منها وشرع بوضع الرباط على أعينها، وهو يطالعها بتفحص شديد، ملامحها هادئة، بريئة، حركت شيئًا بداخلها لم يظن يومًا بأنه كالبقية يشعر بمثل تلك الأشياء..
نفض تلك الأشياء من تفكيره، وابتسم بسخرية وهو يذكر نفسه بأنها ليست سوى مهمة كُلِف بها وعليه إتمامها والرجوع لحياته مرة أخرى..
ابتعد عنها ووقف بصمود واردف: يلا.
مر وقعت عليهم، وهي تجلس بجانبه بداخل سيارته، ووقف بلحظة، واستدار إليها وهو يزيل الرباط من على أعينها، واردف بحدة: انزلي.
طلعت حولها بخوف شديد، تشعر وكأنها تقترب من موتها، وليس عائلتها، نظرت للباب بتردد وهي تخشى من أن تمد يدها حتى تفتح الباب وترحل..
بينما لاحظ هو ترددها، بحيرة شديدة، وتعجب ف احدًا بمكانها لكانت طارت من جانبه!
سيف: انزلي!
طالعته بخوف شديد واردفت بدموع: هيقتلني لو نزلت.
عقد حاجبيه بدهشة واردف: هو مين؟
دفنت وجهها بين يديها وظلت تبكي واردفت: لأ هيقتلني، لو نزلت هيقتلني.
سيف: هو مين؟
أكمل حديثه بتعجب: قوليلي يمكن أساعدك!
ليان: ب..بابا، هيقتلني لو روحتله..
كاد أن يرق قلبه لوهلة ولكنه استعاد جموده واردف: روحي أي مكان، حد من صحابك باقي عيلتك أي حاجة، المهم تنزلي دلوقت.
ليان: هيلاقيني، هو مكنش واصلي علشان أنت خاطفني، بس لو مشيت هيلاقيني.
لوى فمه بسخرية واردف: طب ما ممكن اخدك أنا واقتلك!
ليان: لو كنت هتعمل كدة كنت عملت، أنت خاطفني بقالك قد إيه، ليه مقتلتنيش؟
زفر بضيق واردف: انتِ عاوزة إيه دلوقت؟
امسكت يده بترجي واردفت بدموع: أرجوك والله لو روحلته هيقتلني.
مسح وجهه بضيق وهو ينظر لها ولبكائها، وهناك صراعًا بين قلبه وعقله..
القلب يريد مساعدتها، والعقل يخبره بأنه هكذا يخون رب عمله!
ف أخبره القلب فور تفكير عقله: مايكل ف أوروبا وهو واثق فيا وعارف اني خلاص مشيتها ومش هيحصل حاجه لو عملت خير ف حياتي مرة!!
طالعته بدهشة من صمته، وحركت يديها أمام وجهه واردفت: هاي روحت فين؟
اجابها وهو يدير محرك سيارته: معاكي اهو يلا بينا.
نظرت حولها بقلق واردفت بتساؤل: هتوديني فين.
سيف: بصي يا ليان انا عاوزك تنسي اني خاطفك وفكري بس ف دلوقت اني هساعدك وثقي فيا.
طالعته بسخرية واردفت بنبرة ساخرة: هثق فيك ازاي وانت مخبي وشك؟
سيف: اهو وشي يا ستيا.
اجابها وهو يزيل ذاك الغطاء الموضوع على وجهه حتى يخفي ملامحه عنها..
بينما صدمت هي بملامحه الرجولية، و وسامته الشديدة، وابتسم هو عندما وجدها تطالعه هكذا..
ليان: تبا لك، ألم يكفيك وسامتك؟ تبتسم الآن!
سيف: إسمي سيف.
أردف اسمه وابتسامة تزين ثغره، وهو ينظر للامام منتبهًا للطريق أمامهم..
أخبرته بدون تفكير: أنت انور أوي بجد!
صمتت بعدما أخبرته واحمر وجهها بخجل واردفت: احم ا انا اسفة يا أستاذ سيف.
سيف بضحك: لا عادي متعود علي كده.
ليان: بتتعاكس من البنات..؟
سيف: ياه كتير وخصوصاً ف أوروبا.
نظرت له بحماس وهي تعتدل بجلستها واردفت بانبهار: واو انت سافرت أوروبا.
سيف: ايوة..
وبدأ سيف يقص عليها حياته، وكيف أنه تربى بملجأ، وأخبارها عن كل شئ بكل سعادة، ف تلك أول مرة بحياته يجد شخصًا يستمع إليه بذلك التركيز مثلما تفعل هي الآن..
ليان: وبتشتغل ايه؟
سيف بضحك: يعني بذمتك واحد كان خاطفك يبقي بيشتغل ايه؟
ليان: بس انت شكلك ابن ناس خالص ميدلش ع انك بتخطف.
سيف بوجع: الحياة هي الي بتجبر صدقيني.
كان يريد أن يخبرها عن طبيعة عمله، وكيف يقتل الأشخاص بدمٍ بارد، وإنه بالأساس يعمل مع إحدى رجال المافيا، بل ذراعه الأيمن!
بعد وقت وصل الإثنان لمنزل سيف..
ترجلت من السيارة وهي تخبره: ياه الطريق طويل اوي.
سيف: ايوة لاني مش ساكن ف القاهرة.
ليان: آمال احنا فين..؟
سيف: ما انتِ لو مكنتيش نمتي وكنتِ ركزتي ف الطريق كنتِ عرفتي إحنا فين.
طالعته بترجي واردفت: طب قول الله يباركلك قول.
سيف: احنا ف الغردقة.
نظرت حولها بصدمة شديدة: بجد!
ظلت تقفز كالأطفال واحتضنته بسعادة شديدة واردفت بفرحة طفولية: بجد انت احلى سيف ف الدنيا تعرف اني كنت هتجنن واجي الغردقة، بحبك اوي يا سيف.
دق قلبه بشدة فور نطقها لتلك الكلمة، وذاك الشعور يهاجمه مرة أخرى كـ اول شعور أحس به حينما دلف لغرفتها و وجد إحدى رجال مايكل يحاولون الاعتداء عليها، شعور بالخوف عليها تملكه، والغضب وغيرة لم يعرف سببها..
واكبرهم واقواهم، ذاك الشعور بأنه وتخصه هو..
بينما هي ف هي بطبيعتها تلقائية لأقصى حد! لم تنتبه لما تقوله، وحاولت الإبتعاد عنه بخجل ولكنه شدد من احتضانه لها..
اردفت بخجل وهي تحاول الإبتعاد: س سيف ا ا انا اسفة ب بس ا انا فرحت وكم.
سيف: ششششش كفاية كلام.
أخبرها بكلماته وهو يدفن وجهه بعنقها، ويحتضنها أكثر، وهي تحاول الإبتعاد عنه، ولكنه بالنسبة لها كـ أب وابنته! طفلة صغيرة ضئيلة الحجم بالنسبة لجسده..
ليان: س سيف..
سيف بخمول شديد مما يحدث معه: عيون سيف.
دفعته بحدة جعلته يفيق من حالته وابتعد عنها، بينما اردفت هي يخجل: ع عن اذنك ا انا هدخل و هطلع أوضتي.
اكتفى بالصمت فقط، بينما هي ما إن أخبرته بكلماتها حتى جرت مسرعة نحو المنزل..
في صباح يوم جديد..
كان يجلس في مكتبه يمسك ملف خاص بحور، يجمع به كل شئ يخص حياتها عله يصل لخيطٍ يبدأ منه بالتحقيق في أمرها...
قاطع شروده بالملف دلوف إحدى رجاله وهو يخبره بأن هناك امرأة تريد أن تقدم شكوى بأحدهم، وإن لأمر لا يحتمل التأجيل..
سمح لها بالدلوف، ودلفت المرأة وكانت في غاية الجمال..برغم تقدمها في العمر إلا أنها لازال شبابها باديًا على ملامحها..
نهض فهد من مكانه واردف: اتفضلي حضرتك..
المرأة: شكرًا يا أبني، أنا جاية اقدم بلاغ وبتمنى تساعدني، وهما قالولي برة إنك الي موجود دلوقت وأنك حد كويس وهتساعدني..
عقد حاجبيه من كلمة أبني التي اردفتها، ف هو يظن بأنها تصغره بالعمر!!
المرأة: أنا جاية اقدم بلاغ ف جوزي، خطف مني ولادي ومعرفش هما فين، وخطفني غصب عني و وداني قنا حبسني هنا، وبقالي شهر معرفش حاجة عن بناتي.
طالعها فهد بترقب شديد واردف: اسمه إيه؟
المرأة: محمد الشافعي..
وقعت الصدمة على رأسه فور سماع اسمه، وتذكر حور وهي تخبره باسمها..
حور محمد الشافعي، وتلك القصة التي تشابه أمرها..
رواية امسك بيدي فلتنقذني من الهلاك الفصل الثالث 3 - بقلم فرح طارق
وقع الاسم كالصاعقة على مسامعه، واردف بنبرة غامضة دون أن يذكر شيئًا عن معرفته بحور:
- طب اقعدي واحكيلي من الأول خالص.
جلست وفاء على المقعد أمامه بتعب، فهي جاءت من قنا للإسكندرية هربًا من محمد، ولم تتناول شيئًا ولم تطعم جنينها.
شعرت بدوار شديد ما إن جلست، ونهض فهد بلهفة وهو يقترب منها واردف:
- حضرتك كويسة؟
وفاء بوهن:
- الحمدلله يا ابني هو بس أصل...
خفضت رأسها بخجل وأكملت:
- أصل حامل وسافرت بسرعة ومع الخوف إنه يلاقيني قبل ما أوصل هنا ف حاسة بدوخة شوية.
- طيب أنا هخليهم يجيبوا لحضرتك أكل وعصير.
كادت أن تنفي ما سيفعله ولكن هاجمها الدوار مرة أخرى فصمتت ورحل فهد ليفعل ما أخبرها به.
عاد بعد وقت قصير، وهو يحمل حقيبة بلاستيكية صغيرة ووضعها على قدميها واردف:
- ده عصير وباتيه كليهم عقبال ما الأكل يجي.
فتحت وفاء الحقيبة بخجل، فهي تشعر بهبوط شديد من عدم تناولها للطعام وسفرها وذاك المجهود الذي بذلته، وخوفها الذي لا يقارن بهم، وبدأت تأكل بالأشياء التي أحضرها في انتظار الطعام.
بينما كان فهد جالسًا أمامها يمسك بهاتفه وكأنه منشغل به حتى لا تخجل من تناول الطعام أمامه.
انتهت وفاء واردفت:
- أنا خلصت يا ابني، نتكلم؟
رفع فهد أنظاره ناحيتها وابتسم لها ووضع هاتفه بجانبه واردف:
- نتكلم عقبال ما الأكل يجي.
- لو ينفع تلغيه أنا خلاص شبعت.
- للأسف مينفعش، ومش هينفع يجي ويترمي.. ولا إيه؟
ثم أكمل حديثه:
- يلا نتكلم حبة عقبال ما يجي، إيه القصة من أولها؟
تنهدت وفاء بحزن وهي تتذكر الماضي من حياتها واردفت:
- وأنا عندي ١٤ سنة، كنا ف بلد أرياف ف عندهم البنت تتجوز من بعد الـ ١٢.. واتجوزت بس نصيبي جه ف واحد كان أب ليا، كان العوض ليا عن كل حاجة عشتها ف بيت أبويا، خلفت منه بنتين تؤام بعد سنة من جوازي، وعشت معاه أجمل خمس سنين ف عمري كله، وبعدها مات.
ولما مات اتجوزت أخوه، بعد رفض مني كتير أوي بس جد بناتي شرط عليا لو عايزة بناتي اربيهم ويكونوا معايا ف اتجوز ابنه التاني، وده من حبه ف بناتي، لأني كنت لسة صغيرة كان عندي ١٩ ولسة صغيرة ف كان خايف اتجوز واحرمه من البنات، خصوصًا إننا ف البلد كان كل الي رايح والي جاي عينه على مرات توفيق الي مات وسابها ف شبابها.
اتجوزت أخوه الي هو محمد، وأخوه ده كان متجوز ومخلف، بس كان ف مشاكل مع مراته بسبب خيانته المستمرة ليها ولما اتجوزني طلبت الطلاق وخدت ابنها وبعدت عنه، وفضل معايا أنا وبناتي. ربنا كان حاميني من شره علشان حمايا كان موجود، كان دايمًا يجي يضربني أو يعملي حاجة يخاف من حمايا لأنه كان بيعاقبه بالفلوس الي هو بيتنفسها. ولما حمايا مات اتضح إنه كاتب كل أملاكه لبناتي، شركته الي ف إسكندرية، واراضيه الي ف البلد وكل حاجة.
جوزي اتجنن، وابنه كمان اتجنن على جنانه لأنه زيه ونفس طباعه. ف راح قال إنه يجوز ابنه لـ ليان بنتي، واختار ليان عشان ليان أغلب من حور، حور كانت قوية شوية عن ليان. وحور لما عرفت وقفت قصاده ولما لقيت مفيش مفر قالت تتجوزه هي بدل أختها. ويوم فرح حور الصبح اكتشفت إنه هيجوز ليان لواحد عمره فوق الخمسين، بس هيدفع!
ضرب ليان وحبسها ف أوضة وأنا وقتها قررت أخد بناتي واهرب بس اتفقت مع حور بس.. ليان اختفت، معرفتش أفكر وفوقت من صدمتي على إن حور بقيت مرات ابن محمد. ومحمد خدني يومها وسافرنا قنا، وقعدنا هناك وكل يوم ضرب وذل وإهانة ومعرفش بناتي فين! طب حور مع كريم، لكن ليان؟ واكتشفت إن هو كمان ميعرفش بنته فين لأنها مخطوفة!
أنهات حديثها ودموعها تنهمر بشدة، فاردف فهد:
- طب هما يعرفوا إنه مش أبوهم؟
وفاء بحزن:
- لأ، ميعرفوش، عارفين إنه أبوهم.
فهد محاولًا لتغيير الموضوع:
- هو انت متأكدة من الي حكتيه؟ يعني بجد عندك بنتين كبار كده! أنا قولت جاية تقدمي بلاغ ف واحد حاول يخطفك مثلًا! شافك حلوة كده ف قال يخطفك! لكن عندك بنتين كبار دي مش داخلة دماغي.
ضحكت وفاء بخجل، وابتسم لها فهد بهدوء، وقطع لحظتهم دخول الشرطي بعد طرقه على الباب وسماح فهد له بالدخول.
وضع الطعام باحترام على المكتب واردف:
- حاجة تاني يا فهد بيه؟
- لأ يا حسين، تسلم أنت.
غادر حسين، واردف فهد بهدوء:
- اتفضلي كلي لأني شكلي كده لقيت بنت من بناتك، ف كلي علشان نروح نشوفها.
وفاء بلهفة:
- بجد يا ابني؟ ولا بتقول كدة!
- دي حاجات مينفعش تتقال كده!
نهضت وفاء بسعادة واردفت:
- أنا أكلت خلاص وشبعت والله يلا بينا.
كاد أن يعترض فهد ولكنها أكملت بلهفة:
- هاخد الأكل واكله ف الطريق بس يلا يا ابني الله يباركلك!
ابتسم لها فهد ونهض من مكانه وأخذ متعلقاته ومفاتيح سيارته، وغادر المكتب ووفاء خلفه.
في السيارة..
فهد بهدوء وهو ينظر أمامه منتبهًا للطريق:
- الأكل يخلص عقبال ما نوصل، واحنا مش بعيد عن البيت قربنا أهو.
بعد وقت كان يقف فهد أمام باب منزله، ووفاء تقف بجانبه، تشعر بأن جسدها يرتجف! سترى ابنتها الآن بعد ما حدث معهم! تشعر وكأنها انقطعت عنهم لسنوات!
ابتسم فهد وهو يستمع لضحكات والدته بالداخل، فبالأمس حينما جاء بحور وشرح لوالدته أمرها رحبت بها وبشدة. وبذكاء من حور قدرت على الاقتراب من والدته وها الآن صوت ضحك والدته يصدح بالمكان! بل وابنه أيضًا! ذاك الطفل المنعزل عن الجميع يضحك الآن بصوت عالٍ هكذا وبتلك الطريقة من أحد غير والده؟
ضغط على جرس المنزل، وبعد وقت فتحت له والدته ونظرت لوفاء باستفهام واردفت:
- أهلًا وسهلًا يا بنتي اتفضلوا.
فهد بهدوء:
- دي والدة حور يا ماما.
هناء والدة فهد:
- بطل كذب يا فهد! مين دي اللي أم حور!
ثم أشارت لوفاء وأكملت:
- تعالي يا بنتي ادخلي، أصل فهد بيحب الهزار كتير.
فهد وهو يحاول كبت ضحكته:
- والله ما بهزر، نادي حور بس.
لوت هناء فمها بعدم رضا، واردفت:
- هناديها بس بردوا مش مصدقة.
رحلت هناء من أمامهم، ونظر فهد لوفاء التي كسى وجهها اللون الأحمر من الخجل، واردف بإبتسامة:
- مش قولتلك ف المكتب قوليلي حاجة تتصدق غير إن عندك حور وليان!
ضحكت وفاء بخجل على فهد ووالدته، بينما ابتسم هو بداخله، فقد علم الآن لمن اكتسبت حور هذا الجمال!
قطع صمتهم قدوم حور سريعًا التي اندفعت نحو والدتها واحتضنتها ببكاء شديد، وضمتها وفاء هي الأخرى بعدما اندفعت للوراء من هجوم حور عليها وامسكها فهد.
بعد وقت كان يجلس الجميع، واردفت هناء بتلقائية:
- متأكدة يا حور إن دي مامتك! دا أنا والله أول ما شوفتها جه ف بالي دي واحدة فهد معجب بيها وجاي يعرفني عليها!
صدح صوت ضحكات فهد بشدة على والدته، وطالعته حور وعيناها تلمعت له، فهو حقًا يتمتع بجاذبية خاصة تجعلها تنبهر به بكل شيء. ولكن لا تعلم.. ذلك يحدث بسبب ما عانته مع كريم وأبيها ف انبهارها به لوقوفه بجانبه وهو لا يعرفها.. أم ذاك ما يطلقون عليه حب من النظرة الأولى! ف حور طوال عمرها تتميز بمعرفتها لمشاعرها وتحديدها.. لم تمر يومًا بشيء أو تشعر بشيء بداخلها وتغفل عن تحديده! ولكن حدث ذلك معها فور معرفتها لفهد، لم تعد تعرف ما تريده حقًا أو ما تشعر به! ف هي أيضًا رأته للمرة الأولى بتلك الحفل المشؤوم بالنسبة لها، ومنذ ذاك اليوم وصورته تعلق بداخل ذهنها.
فاقت من شرودها على صوت فهد وهو يضع بعض الأوراق أمامها واردف بهدوء:
- ده ورق طلاقك يا حور، امضيه.
نظرت حور للأوراق ووجدت إمضاء كريم مدون عليها ونظرت لفهد مرة أخرى واردفت:
- هو كريم مضى؟ وعارف؟
عقد فهد حاجبيه من معالم وجهها التي كانت تكسوها الدهشة والتعجب واردف بضيق وضح بنبرة صوته ويجمعه الغيرة:
- أيوة عندك مانع؟ مش عايزة تطلقي؟
امسكت حور للأوراق بلهفة وشرعت بالامضاء عليها واردفت:
- لأ مش عاوزة إيه!!
زفر فهد بارتياح، ف دهشتها تلك بثّت الرعب بداخل قلبه.
هناء بتساؤل:
- طب وانتوا كده هتعملوا إيه؟
وفاء بهدوء:
- هشتري شقة ليا أنا وبنت لحد ما ألاقي ليان، ونعيش فيها أنا وهما مع بعض.
هناء:
- لوحدكم؟ انتوا وكأنكم أخوات مش أم وبنتها خالص يا بنتي!
وفاء بضحك:
- هنعمل إيه بقى!
- تقعدوا هنا معايا.
قالتها هناء بتلقائية، وهي تتمناها من داخلها، ف يومًا قضته مع حور ولكنها شعرت بالونس الشديد بها.
منذ وفاة زوجها وهي تسكن وحدها. يتكرها فهد أحيانًا لأسابيع عديدة لذهابه لمهام كثيرة، وتمكث طوال الوقت وحدها مع حفيدها ياسين.
هناء:
- مش هنقعد مع حضرتك طول الوقت أكيد هيجي يوم وتزهقي مننا.
أكملت حور حديث والدتها:
- بس أكيد هنيجي نقعد معاك.
هناء:
- لأ انتِ عدتك تخلص وتجوزي فهد ابني وتقعدي معايا طول الوقت.
ارتجف جسدها بشدة فور نطق هناء لما قالته، بينما انحدرت أنظار فهد نحو حور ليرى ردة فعلها مما اردفته والدته. فحقًا كم راقه واراق قلبه ما قالته والدته للتو.
اردفت وفاء محاولة لتغيير مجرى الحديث حتى تختلي بابنتها وتعلم ما يحدث:
- صدقيني هنجيلك، بس مينفعش نقعد معاكِ كتير.
وع العموم هنتقل أصلا عليكِ ونفضل معاكِ لحد ما فهد يشوفلنا شقة كويسة ف مكان متأمن شوية.
هناء وهي تنظر لفهد:
- خلاص شوفلهم حاجة قريبة مننا هنا يا فهد.
فهد:
- حاضر يا أمي.
قالها بهدوء ولازال عقله منشغل بما قالته والدته لحور.
في مكان آخر وقف كريم يتحدث بالهاتف بغضب بعدما ارشى إحدى رجال الشرطة بالمال وطلب منه أن يتحدث للهاتف:
- يعني إيه ملقتهاش؟ وحور مراتي كمان مختفية! أنا شاكك ف الظابط الي حبسني ده! اسمه فهد الحديدي. راقبه وهتعرف مكان حور الي ٩٠ ف المية بقى مكان مراتك هو كمان، والظابط ده هو الي ورا إنهم اختفوا كدة.
صمت لثوانٍ يسمع حديث الآخر وأكمل:
- تمام خليه يراقب الظابط، ويعرف بيته فين، ويفضل عينه عليه دايمًا لأني واثق إنه هو الي وراهم.
في منزل سيف..
كان يجلس بداخل مكتبه وهو يغمض عيناه، ويفكر بتلك الفتاة وما سيفعله معها.
قاطع شروده بها صوت طرقات خفيف على الباب وسمح لها بالدخول وهو يعتدل بجلسته.
دلفت ليان واردفت حينما وقفت أمامه:
- ك..كنت جاية أقولك إني همشي.
عقد سيف حاجبيه واردف:
- هتمشي فين؟
ليان:
- عرفت هروح فين.
سيف:
- وهتروحي فين بقى؟
فركت بيديها بخجل واردفت:
- أصل أنا فيه كان فيه يعني هو..
تنهدت واكملت:
- كان فيه شخص اعرفه وبحبه وبيحبني، بس كنت خايفة أقول لبابا، وطلب مني كتير نتجوز واحط بابا قدام الأمر الواقع بس أنا كنت بخاف أكتر، لكن دلوقت همشي اروح ليه.
نهض سيف من مكانه ووقف يطالعها بهدوء شديد، وتقدم منها وهو يضع يديه بجيوب بنطاله ووقف أمامها وعلى بعدٍ منها واردف:
- لأ، مفيش خروج من هنا يا ليان.
نظرت له بغضب شديد أحمر على أثره وجهها واردفت:
- نعم! هو إيه الي مفيش! أنت قولت هتساعدني وأنا خلاص عرفت هعمل إيه!
سيف:
- متنسيش إني كنت خاطفك، وايه هيخليني أثق فيكِ وأنك متبلغيش عني مثلا!
ليان:
- طب وايه يثبتلك إني مش هبلغ عنك! صدقني أنا همشي ومش هتعرفني تاني وكاني مشوفتكش خالص.
تركها تتحدث واتجه خلف مكتبه وهو يفتح أحد الإدراج ويقوم بإخراج شيئًا منه، بينما كانت تردف هي بترجي:
- سيف أرجوك خليني أمشي وأنا والله ما هتشوفني تاني وأنت ساعدتني ف إزاي هبلغ عنك؟
تقدم ناحيتها ووقف أمامها وصوب مسدسه نحوها وهو ينظر لها بهدوء، بينما تراجعت هي للخلف وهي تحرك رأسها بخوف شديد واردفت ببكاء وجسدها يرتجف بخوف:
- و والله ما هقول إني شوفتك ولا عرفتك حتى بس متموتنيش.
لم يهتز لإن واحد قط! بل ظل واقفًا بهدوء وكأنه لا يرعب تلك المسكينة الواقفة أمامه!
ظل ينظر لبكائها وارتجاف جسدها واردف:
- عايزاني مموتكيش؟ فيه حل واحد بس.
طالعته وهي لازالت تبكي، وجسدها يرتجف من الخوف، بينما أكمل هو بعد صمت دام منه للحظات:
- تتجوزيني.
تراجعت ليان للخلف واردفت:
- مستحيل، مستحيل اتجوزك.
حرك سيف كتفيه بلامبالاة واردف:
- ومستحيل بردوا اخليكِ تطلعي من هنا وانتِ عايشة. هتطلعي يبقى هتروحي لأهلك جثة! واهو أوفر على ابوكِ إنه يقتلك.
ظل واقفًا مكانه بثبات، وهو يصوب نحوها مسدسه، ويطالعها بهدوئه المعتاد منتظر منها موافقتها على ما أخبرها به للتو.
زفر سيف بضيق من صمتها وهي تبكي واردف:
- ها قولتي إيه؟ بلاش تضييع وقت مش بحبه! يا آه يا لأ!
ثم أكمل حديثه وهو يطالعها بغموض:
- بس خليكِ واثقة إن لأ هتكون بموتك انتِ.
أغمضت عينيها ودموعها تنهمر بشدة وجسدها يرتجف من كثرة الخوف واردفت بصوتٍ بالكاد سمع همهمته:
- م..موافقة.
ابتسم سيف وانزل مسدسه، و وضعه بين جسده وبنطاله واردف بنظرة غامضة:
- حلو، جهزي نفسك للنهاردة.
سحبها من يدها، وغادر بها المكتب وهو يتجه بها نحو غرفتها، ووصل أمام غرفتها واردف بهدوء:
- ادخلي اوضتك، وحبة هيكون عندك الي هتحتاجيه، وبليل هجيب المأذون يكتب علينا.
لم تجيبه بل دلفت للغرفة وهي تبكي على حالها وتسأل حالها ما فعلته يومًا حتى تعاقب بتلك الطريقة!
بينما في الخارج تركها سيف وغادر الفيلا بأكملها بعدما أحكم عدم خروجها منها، وكان يوجد حرس بالخارج.
جلس بداخل سيارته وامسك هاتفه وظل يعثب بصورها التي احضرها من مواقع التواصل الإجتماعي.
ظل يتقلب من صورة لأخرى وهو يبتسم عليها.
كم تبدو بريئة، هادئة، مرحة، بعض الصور تنم عن مشاغبتها، والأخرى عن هدوئها.
ترك الهاتف بجانبه وأدار محرك سيارته ورحل.
في مكان آخر..
دلفت للعيادة ووقفت أمام السكرتيرة واردفت:
- عندي معاد مع دكتور مازن.
السكرتيرة:
- بإسم مين؟
منال:
- منال الحديدي.
أشارت السكرتيرة لغرفة الكشف واردفت:
- تمام اتفضلي دور حضرتك جه.
دلفت منال للغرفة، وابتسمت وتقدمت نحو مازن وجلست أمامه ووضعت قدم فوق الأخرى واردفت:
- جاية النهاردة وعايزة أنزل الطفل الي ف بطني.
مازن بسخرية:
- طب ما تخليه واولدي واهو نستفاد بيه!
منال:
- أخلص يا مازن العملية هتعملهالي، وكريم مش محتاجة أقولك لو عرف هعمل ايه معاك!
ثم أكملت وهي تنظر له بغضب وتتذكر أمر ابنها:
- كفاية الي أنت هببته ودخل السجن بسببك!
مازن بهدوء:
- ابنك الي غبي وراح بيها مستشفى! كان يكلمني ويجي هنا ونلم الموضوع! ده غير إن المستشفى دي بيني وبينها شغل ومديرها إنسان من نوع قال الله وقال الرسول! عامل جزء كبير منها خيري! وبالنسباله تقرير حور لو كان يطول يساعدها بنفسه هيعمل! التقرير بيتكلم عن محاولة اعتداء أدت الإجهاض!
منال:
- مش قادر تغير التقرير! وقعت من ع السلم حصلها أي زفت حاجة!
لوى مازن فمه بضيق من غضب منال عليه واردف:
- مستشفى مديرها زي ده يبقى الي شغالين فيها إيه؟ ثم إني مبحبش ف نطاق شغلي أخلي أي عين عليا لأنك عارفة الموضوع معايا حساس إزاي! أنا دكتور واسمي موجود ف كل المستشفيات الكبيرة ف إني أزور تقرير كدة وقصاد ممرضات لا اعرفهم ولا يعرفوني ده أمر صعب..!
منال:
- ما أنت شغلتك التزوير يا مازن نسيت ولا إيه؟
مازن بحدة:
- منستش بس ف عيادتي! مش ف مكان تاني ممكن يخلي عين أي حد تتجه ليا..!
منال وهي تتراجع بخوف من حدته:
- ماشي يا مازن.
أكملت حديثها بضيق:
- العملية هتعملها امتى؟
رجع مازن للوراء واردف ببرود:
- بكرة.
منال:
- عاوزاها النهاردة.
حرك مازن كتفيه واردف:
- للأسف مش فاضي، وانتِ معرفتنيش واخدة معاد معايا ليه؟ قولت أكيد علشان كريم لكن معرفش إن الموضوع كدة!
ثم نظر إليها واردف بخبث:
- معرفش إنك ممكن توصل بيكِ لكدة!
منال بحدة:
- شئ ميخصكش يا مازن، ثانيًا أنا متجوزة وكل الحكاية إن كريم ميعرفش بس ده شئ مش مهم بالنسبة ليا، وشئ بردوا ميخصكش، والأهم دلوقت إني أنزل الطفل ده.
ثم أكملت بنبرة ذات مغزى:
- وتاني يا مازن بفكرك مش محتاجة أقولك لو كريم عرف إيه ممكن يحصل.
رواية امسك بيدي فلتنقذني من الهلاك الفصل الرابع 4 - بقلم فرح طارق
وضعت يدها على صدرها وهي تحاول أخذ أنفاسها التي باتت تتسارع بشدة.
نظرت حولها بتوتر وخوف من أن يراها أحد.
ثم نظرت لأعلى وهي ترى الملابس المتشابكة ببعضها وممتدة من النافذة.
نظرت أمامها وابتسمت بعدما نجح مخططها وقدرت على الهبوط عن طريق النافذة.
نظرت حولها مرة أخرى قبل أن تبحث عن مكانٍ للخروج منه بعيدًا عن أعين الحرس.
سارت بهدوء شديد، وأثناء سيرها وجدت بابًا خلفيًا للفيلا.
فتقدمت نحوه بهدوء وبطئ خوفًا من أن يكون هناك حرسًا.
وصلت للباب ولم تجد احدًا فجرت مسرعة للخارج.
ووجدت الطريق أمامها فارغًا فقفزت بسعادة تحولت لشهقة من تلك اليد التي وضعت على كتفها.
استدارت ليان وجسدها يرتجف بخوف ووجدت سيف يقف خلفها بشموخه المعتاد وذاك الهدوء الذي يستحوذ على ملامحه.
ظل سيف يطالعها بترقب، بينما أغمضت هي عينيها بخوف.
اقترب سيف من أذنها واردف بنبرة حادة:
- هعدي الي حصل دلوقت بمزاجي بس! والمأذون جوة ومفيش داعي للتأخير.
ابتعد عنها بينما هي فتحت عينيها على مصراعيهما ونظرت له بهلع شديد.
ابتسم سيف لها واردف بحزم:
- يلا.
سار نحو الداخل وليان خلفه التي اردفت بنبرة باكية:
- سيف أرجوك مش هينفع اتجوزك، يرضيك تتجوز واحدة تكون معاك وبتفكر ف غيرك؟
عند نطقها لتلك الجملة استدار سيف، وقبض على ذراعها بقوة جعلتها تصرخ واردف بتحذير:
- عيبك إنك مش عارفة مين هو سيف! إنما بقولهالك يا ليان الي قولتيه ده لو حقيقي ومش مجرد كلام بتستفزيني بيه ف أنا وقتها ادفنك مكان ما رجلك واقفة! مفهوم؟
نفضت يده واردفت بغضب:
- لأ مش مفهوم! أنت عارف إني بحب غيرك! وبعدين ليه عايزني اتجوزك؟ تعرف لما فكرت دلوقت؟ ف أنا ندمانة إني وافقت على جوازي منك وموافقتش إنك تموتني صدقني أرحم من إني اتكتب على أسمك.
اقتربت منه واردفت بصراخ بجانب أذنه:
- أهون من إني اتجوز مجرم! شغله خطف وقتل كلوا عبارة عن عصابات يعني نهايتي واحدة هي الموت! ف إيه لازمة إني آاخر الموت؟ كدة كدة معاك هيكون ده مصيري يا سيف!
لم يجيبها على حديثها، بل ظل يطالعها لوقتٍ وامسك بذراعها مرة أخرى ودلف بها للداخل.
دلفت ليان ووجدت المأذون يجلس على الأريكة وأمامه طاولة يضع عليها الأشياء اللازمة لعقد القرآن، وبجانبه رجلان من الواضح أنهم رجال سيف.
تقدم سيف وهو ممسك بليان التي صارت تتقدم معه بقدم وترجع بالأخرى.
وقف سيف أمام المأذون ونظر لـ ليان واردف بنبرة حادة:
- امضي.
طالع ترددها الواضح على ملامحها، فمد يده يزيح سترته حتى يصبح مسدسه ف الخلفية واضحًا أمامها.
نظرت له ليان ولسيف مرة أخرى وطالعته بكره وامسكت بالقلم ومضت على الأوراق.
بعد وقت رحل المأذون والرجال وبقى سيف وليان التي وقفت أمامه واردفت بغضب:
- جوازنا عبارة عن الورقة الي اتمضت دلوقت ومتحلمش بأكتر من كدة. وتاني حاجة.
قاطعها سيف وهو يتفحصها واردف بنبرة ساخرة:
- متقلقيش من ناحية على ورق ف هو هيفضل كدة.
ثم اقترب منها واردف وهو يرفع حاجبيه:
- ولا تكوني اتخدعتي ف نفسك وفكرتي إني مثلا متجوزك عشان مش قادر أقاوم كتلة الجمال المتحركة قدام عيوني؟ ولا إحنا اتجوزنا دلوقت ف مش هقدر أقاوم الي قدامي؟
رفع يديه أمام وجهها وأكمل:
- خليكِ فاكرة دي كويس أوي، مش سيف الي يجبر ويفرض نفسه على بنت! وجوازنا كان أمر مشروط عليا قبل عليكِ للأسف! ثانيًا عمري لا بصتلك ولا هبصلك ولا هشوفك حتى على إنك بنت! لأنك كـ استايل وأسلوب مُجمع مش الي يشدني ولا يجذبني من أساسه!
رمشت بعينيها ووجه أحمر من كثرة غضبها وخجلها بآنٍ واحد من حديثه، واردفت بكيد أُنثوي وهي تمرر أناملها على وجهه:
- لو ده كلامك ودي نظرتك يبقى سوري ف أنت الي مخدوع ف نفسك أوي لدرجة إنك شايف نفسك واو مان أوي ف نفسك! لأنك لو مان فعلًا كنت شوفت البنت الي واقفة قدامك الي مفيش مكان أو حد شافني غير وكان بيجري ورايا علشان ابص بس!
أمسك سيف بيدها وقبض عليها بحدة ولكنه ظل ناظرًا لملامحها القريبة منه واردف:
- للأسف سقف طموحاتك منخفض اوي لدرجة إنك شايفة كل الي جريوا وراكِ رجالة! ومش هعتب على كلامك لأن الواضح منه إنك متعرفيش يعني إيه راجل أصلا وكنتِ مخدوعة ف شوية النسوان الي كانوا حواليكِ.
أشار ناحية رأسها وأكمل:
- مخك ده خليه يعلى شوية، وارفعي عينك وبصي لفوق حبتين وسيبك من الي تحت دول، وهتلاقيني فوق.
ليان بغضب وهي تدفعه:
- أنت إنسان بارد ومستفز ومسيرك هتقع من الفوق الي بتقول عليه ده!
قبض سيف على يديها بحدة واردف:
- لسانك يطول ف يتقص ف وقتها معنديش مُهاوده ده اولًا، ثانيًا الي بيقعوا دول بيكونوا حاطين نفسهم ف مكان مش مكانهم و واخدين المكان بأريحية ف بيقعوا، إنما طالما المكان ده بتاعك ف خليكِ عارفة إنه مهما يحصل ف هيفضل ليكِ وبتاعك!
أكمل حديثه بسخرية:
- للأسف شكلك محتاجة دروس كتير لأن فهمك مش قليل ده منعدم من دماغك.
تركها واقفة مكانها وذهب باتجاه مكتبه، ووقف مرة أخرى واستدار لها واردف:
- اطلعي اوضتك ومن الأفضل متطلعيش منها والأكل هيتبعتلك كمان شوية.
في المساء..
دلف فهد لمنزل والدته لتناول العشاء، وكانت تجلس وفاء بجانب والدة فهد وحور تضع الطعام على الطاولة.
اردفت والدة فهد بضحك:
- الحق يا فهد! حور وهي عندها ٤ سنين لما راحت الحضانة ضربت واد عشان مكنش راضي يخليها تبوسه!
نظرت لحور وصارت تضحك بشدة أدمعت عينيها واردفت:
- مش قادرة يا حور من الضحك! يا بنتي أنا صحتي على قدي والله على الضحك ده!
بينما تسمرت حور مكانها ونظرت لفهد ووجهها يكسوه اللون الأحمر من شدة الخجل، وفهد يرفع حاجبيه وهو ينظر لها وعلى وجهه ابتسامة تسلية من خجلها.
تركتهم حور ودلفت للمطبخ سريعًا، ووقف فهد مكانه لبضع الوقت وابتسم بداخله ومن ثم ذهب خلفها، ووقف وهو يطالعها تدور حول نفسها بخجل وتوتر.
استند فهد بجسده على الحائط وهو يشبك ذراعيه، ويطالعها بتسلية.
- هتفضلي تلفي حوالين نفسك كتير؟ عايزك ف موضوع دلوقت!
انتفضت حور أثر صوته، ونظرت له واردفت بتوتر:
- م..موضوع إيه؟
تنهد فهد وبدأ يأخذ أنفاسه بتوتر مما يقدم على قوله، ودلف للمطبخ واردف:
- آ.. آه ورق طلاقك اتبعت للمحكمة وخلال أيام هتكون معاكِ قسيمة الطلاق.
رفعت حور حاجبيها مما اردف به، ف هي توقعت أن يقُل شيئًا آخر وخاصةً توتره الذي جلى على ملامحه جعلها تتيقن من توقعها.
ابتسمت له حور واردفت بإمتنان:
- مش عارفة اشكرك ازاي بجد!
- مفيش شكر وده شئ خلاني مبسوط إني عملت كدة واللي عملته فرحك، وأي حاجة ممكن أعملها بس ف سبيل إنها تفرحك يا حور ف أنا مش هتردد فيها وأنا الي المفروض أشكرك على إنك بتبيني اللي فرحك بسببي.
توترت من حديثه، ورجعت للخلف واردفت بتوتر وهي تنتظر وحولها:
- ا.. أنا هخرج الأطباق دي علشان ناكل، عن اذنك.
في مكان آخر..
فتح محمد الباب ووجد أمامه آخر شخص يتمنى رؤيته خاصةً بعد اختفاء زوجته.
محمد بوجه شاحب:
- مازن!
ابتسم مازن بسخرية واردف:
- إيه يا حمايا شوفت عفريت؟
ابتعد محمد عن الباب ودلف مازن وسار محمد خلفه، وجلس مازن على الأريكة واردف:
- أقعد يا حمايا، لينا كلام كتير مع بعض.
جلس محمد إمام مازن، واردف مازن بسخرية وهو يرجع رأسه ويسندها للوراء:
- يوم فرح حور كنت عارف إني عايز ليان، وضحكت عليا وفضلت تنيمني جمبك علشان تجوزها لواحد هيديك اكتر!
اعتدل مازن بجلسة ونظر له واكمل:
- بس شوف القدر! أهي اتخطفت ومنولتش أي حاجة، لا نولت الفلوس الي حطيت عينك عليها، ولا نولت رضايا عليك!
محمد وهو يبلع لعابه بتوتر:
- أنت عارف إني كنت هجوزهالك، بس هي اتخط.
اندفع مازن ناحيته واردف بغضب:
- كنت عارف إنك واطي بس للأسف أنا صدقتك وفضلت وراك لحد ما ضيعتها مني! لأ وخدت مراتك واختفيتوا ولعبت أنت وابنك عليا ومعرفتونيش مكانكوا! تعرف هو ليه ف السجن دلوقت؟ بسببي أنا الي خليت المستشفى تبلغ عنه علشان يحرم يلعب عليا.
اعتدل مازن وأكمل حديثه بغضب:
- قولتلك عايزها، عايز اتجوزها، اقترحت عليا إني اقابلها واخليها تحبني سمعت كلامك وعملت كدة! حبتني وحبها ليا خلاني عشقتها وأنت عملت إيه؟ ضحكت عليا أنت وابنك وفضلت تنيمني وتقولي أصبر علشان أمها جوازة حور مش سهلة عليها ف مش هقدر تفرط ف ليان دلوقت، بس اتضح إنك وس* وعايز تجوزها لواحد و** زيك وهيدفعلك أكتر!
تقدم منه وأكمل بتهديد:
- بس ورحمة أبويا مش مازن السويدي الي يضحك عليه، وصدقني هتندم يا محمد أنت وابنك بس ألاقي ليان الأول واتجوزها، و وقتها هفوقلكم.
تركه مازن ورحل ولكنه وقف عند الباب واستدار إليه واردف:
- وآه مراتك غفلتك وهي دلوقت ف البيت الظابط وبلغت عنك.
في فيلا سيف..
سمع طرقات خفيفة على مكتبه، وسمح بالدخول وبعدها دلفت ليان ووقفت بمنتصف المكتب واردفت:
- عاوزة أكلم ماما وأختي.
رفع سيف أنظاره ناحيتها وتفحصها بهدوء وهو يراها ترتدي شورت قصير من اللون البينك، وتيشيرت رمادي وعليه بعض الأحرف باللغة الإنجليزية باللون البينك، وشعرها الكستنائي منسدل على ظهرها وكتفيها بحرية.
رفعت ليان حاجبيها بتعجب من نظراته المتفحصة لها، ولكنها ابتسمت بداخلها وهي ترضي غرورها مما فعله معها واخبرها به منذ قليل.
نظر لها سيف ووجد ابتسامتها تلك، فاردف:
- ودي محاولة لإثبات ليا بأنك بنت فعلا؟ ولا محاولة إغراء علشان تبيني عكس الي قولته؟
عقدت ذراعيها أمام صدرها، واردفت بتحدٍ:
- طالما ده تفكيرك يبقى أنت شاغل بالك بالموضوع وأنت الي عندك انفصام بـ أه أو لأ..! ثانيًا متفكرش نفسك مهم لدرجة إني احطك ف بالي واشغل نفسي بأني اثبتلك عكس الي انت مفكره! أنت أقل من كدة يا سيف..أقل من إنك تشغلني من الأساس.
نهض سيف من مكانه وتقدم ناحيتها ووقف أمامها، وبلحظة كان كف يده يهوى على وجهها بصفعة اسقطتها ارضًا من شدتها.
هوى سيف على قدميه أمامها، واردف وهو يمسك ذراعيها:
- عمري ما فكرت إني امد ايدي على واحدة ست! بس لوهلة فكرت بأن فين الأنوثة الي ممكن اخاف الوثها بأني امد ايدي عليها واجرحها؟ وخلي بالك القليل دايمًا هو الي بيفضل يشغل باله بمين أقل منه علشان يرضي غروره، وكبريائه.
نهض سيف من مكانه وتقدم ناحية مكتبه وامسك بهاتفه، وعاد إليها مرة أخرى وأعطاه لها واردف:
- اتصلي.
نهضت ليان من مكانها وهي تنظر له بخوف، وامسكت بالهاتف وشرعت بتدوين رقم تؤامها للاتصال بها.
- الو.
أجابت ليان بتوتر:
- حور.
شهقت حور بصدمة واردفت بسعادة وبكاء بآنٍ واحد:
- ليان حبيبتي وحشتيني انتِ فين؟ عملوا فيكِ إيه؟
أغمضت ليان عينيها والدموع تنهمر منهما واردفت:
- أنا كويسة يا حور، بس مش هينفع أرجع دلوقت، بس صدقيني قريب جدًا هرجع.
أجابت حور وهي تبعد يد والدتها عن الهاتف:
- مش هينفع ترجعي ليه؟ انتِ فين؟
سحب فهد الهاتف من يدها واردف بنبرة حادة:
- ليان قولي أي حاجة تقدر توصلني ليكِ من الي حواليكِ أو اسم شخص من الي عندك.
استمع سيف لصوت فهد وسحب الهاتف من يد ليان واجاب هو:
- مش محتاج تدور متقلقش، مسألة وقت وأنا الي هجيبها بنفسي.
عقد فهد حاجبيه واردف:
- أنت مين؟ ع الأقل قول مكانك!
زفر سيف بضيق واردف:
- أنت الي مين؟ ومكاني قولتلك وقت وهجيبها بنفسي، وثانيًا أنا مين ف أنا جوزها، وليه مش دلوقت ف العيون تتشال شوية من عليها وهجيبها بنفسي.
اخذت والدة ليان الهاتف وادفت ببكاء:
- أنت جوزها؟ منك لله يا محمد جوزهالك وعمل الي ف دماغه! منه لله ضيع بنتي ف عز شبابها واداها لواحد أكبر منه وقدها مرتين! منك لله يا محمد.
أبعد سيف الهاتف عن وجهه، ونظر لـ ليان الواقفة بجانبه تحاول كبت ضحكتها، بينما زفر سيف واردف:
- بس بس في إيه؟ أولا مين ده الي أكبر من أبوها؟ تعرفيني أصلا! أنا هجاوب بس كـ تقدير لأنك أمها وأكيد خايفة على بنتك وكل الحوار فرق بيني وبينها ٩ سنين!
وفاء وهي تمسح دموعها:
- طب طب خليني أكملها، وهتجيبها امتى؟ أنت وعدتني يا ابني صح؟ بنتي هترجعهالي صح؟
أغمض سيف عينيه من ذاك الحب النابع من صوتها لابنتها، ولوهلة شعر بتلك النغزة تدُق بقلبه، واعطى الهاتف لـ ليان ووقف بانتظار أن تكمل حديثها مع والدتها.
صمتت ليان وهي تنظر لسيف الذي وقف يوليها ظهره، وشردت به لوهلة ومن ثم انتبهت لصوت والدتها واردفت:
- ماما صدقيني أنا بخير، والناس الي كانوا خاطفني ف أنا خلاص بعدت عنهم، ودول كانوا عصابة أصلا، وفيه شخص ساعدني وهو الي كلمك دلوقت، ومش هقدر أرجع دلوقت لأنهم أكيد بيدوروا عليا بس صدقيني حبة وهرجع.
صمتت تستمع رد والدتها واردفت مرة أخرى:
- آه كلميني على الرقم ده.
أغلقت ليان مع والدتها وتقدمت نحو سيف واعطته الهاتف واردفت:
- شكرًا لأنك طمنت ماما عليا، وخليتني أكلمها.
صمتت لثوانٍ واردفت بتوتر:
- هو أنت فعلا هترجعني؟
سيف بسخرية:
- أمال هسيبك هنا طول العمر!
استدار بوجهها ونظر لعينيها وأكمل:
- متقلقيش هرجعك لعيلتك بس هتفضلي على ذمتي طول العمر يا ليان، حتى موتك هتموتي وانتِ على إسمي.
- ليه؟ ليه دخلتني جوة دايرة حياتك الي كلها قتل واجرام وكان ممكن ترجعني لأهلي و ولا كأني شوفتك فـ يوم! ليه؟
استدار سيف وأعطاها ظهره واردف بحدة:
- كلامنا خلص كلمتي أهلك و اطمنتي عليهم، وقولتلك مسألة وقت وهخليكِ تسافري تشوفيهم وترجعي معايا تاني، واطلعي اوضتك يلا.
ظلت واقفة مكانها لوقتٍ وهي تطلع به واردفت:
- من حقي أعرف ليه! وبعدين اوضتي إيه الي عايزني اطلعها؟ دي اوضة دي! كلها اسود ف اسود لوحات كلها عن القتل والسلاح! نمت بس شوية صحيت مفزوعة من القرف الي فيها!
التف سيف لها ونظر لعينيها واردف:
- دي مشكلتك؟ السلاح الي حواليكِ؟
أشارت إليه بيدها واردفت:
- مشكلتي أنت يا سيف!
تركته واقفًا مكانه وغادرت المكتب بأكمله، بينما ظل ينفث هو سجارته بغضب شديد.
بعد وقت..
نهضت من على الفراش وهي تلف الغطاء حول جسدها واردفت بغضب:
- فيه باب يتخبط!
رفع سيف حاجبيه واردف:
- وهخبط الباب لايه؟ وبعدين هتنامي بعريان إيه أكتر من الي نزلتيلي بيه المكتب! بتنامي من غير هدوم مثلا!
نهضت ليان ودفعته بحدة واردفت بغضب:
- أنت إنسان وقح على فكرة!
أحكم سيف يديها واردف بهدوء:
- ليان، اليوم طوِل أوي معانا، ف كفاية لحد هنا وقومي بهدوء وتعالي معايا.
تركها وغادر الغرفة، وغادرت خلفه بتردد وسارت خلف خطواته، ووجدته يقف أمام غرفة وفتح لها الباب واردف:
- أوضة بدل الي مليانة سلاح ومش عجباكِ.
أكمل حديثه بسخرية:
- ياكش تعجب معاليكِ.
نظرت له ليان ومن ثم للغرفة وتوسعت عينيها بانبهار من روعتها.
فكانت الغرفة بألوانها المفضلة حقًا.
يستحوذ اثاثها على اللون الرُمادي ولون البينك، ونافذتها من الزجاج تطل على البحر وامواجه.
نظرت له ليان واردفت بإعجاب وانبهار شديد:
- دي تحفة! دي فيها الواني المفضلة!
ومن ثم نظرت لملابسها واردفت:
- بص حتى لابسة هدوم بنفس الألوان!
ابتسم سيف على سعادتها الطفولية، واردفت ليان بسعادة:
- هي دي اوضتي؟
سيف بمراوغة:
- اوضتنا، دي اوضتي حابة تيجي معايا فيها معنديش مانع.
تراجعت ليان للخلف واردفت بتوتر:
- لأ، مش عاوزة.
تركته واقفًا مكانه وذهبت مسرعة نحو غرفتها، بينما تفحص هو أثرها بحزن شديد عما تتوصل إليه علاقتهم معًا.
نظر سيف للغرفة وكاد أن يتراجع عن النوم بها، ف هي ليست غرفته بالأساس ولكنه اردف بذلك حتى يجعلها تنام معه بنفس الغرفة، ودلف بها على أمل أن تأتي للنوم بجانبه.
بعد منتصف الليل استمع سيف لصوت الباب يفتح ببطئ شديد، ابتسم بأمل يتجدد بداخله وشعر بها تهمس بإسمه وهي تتقدم ناحية الفراش.
كاد أن يغمض عينيه ولا يجيبها ولكنه استشعر نبرة بكائها ف اعتدل على الفراش ونظر لها ووجد دموعها طيب تغرق وجهها.
ليان..
- أنا خايفة، الأوضة بقيت ضلمة و و بحس إن الصور بتبص ليا! ولعت النور بس خوفت أكتر ومش عارفة أنام.
أشار لها سيف واردف:
- السرير عندك أهو تعالي نامي هنا.
نظرت له ليان بتوتر، ولكنها تقدمت للنوم بجانبه، ف بعد تلك الكوابيس التي راودتها أثناء نومها بتلك الغرفة فلن تدلف إليها مجددًا مهما حدث!
استلقت ليان وهي توليه ظهرها، ونظر لها سيف لبضع الوقت وتقدم ناحيتها وهمس بجانب أذنها:
- متزعليش مني.
أنهى كلمته وقبلها من وجنتها التي ضربها بها، وأكمل بهمس:
- أكتر حاجة بكرهها يا ليان إن الي قدامي ميحترمنيش، وده مش سبب إني اضربك عارف بس بردوا لو كنت سيبتك كنتِ هتسوئي ف الكلام أكتر ف مكنش فيه حل غير ده.
ابتعد عنها ونهض من مكانه واردف وهو يفتح باب الغرفة:
- الأوضة دي بتاعتك عمتًا وأنا أصلا مش بحب الألوان دي وأكيد مش هيكون ليا أوضة لونها بينك! ولو كنتِ ركزتي شوية كنتِ هتعرفي إني بضايقك مش أكتر.
غادر الغرفة وأغلق الباب خلفه، وتركها مكانها مصدومة مما حدث، وجلست على الفراش وتذكرت حينما كان والدها يضرب والدتها، وبدلًا من أن يأتي بالاعتذار كان يأتي ويضربها مرة أخرى.
تعلم أنه نفس الشئ ذاك كان يمد يده وايضًا سيف فعل ذلك معها، ولكنه علم خطأه وبرر لها مع فعله بطريقة اقنعتها حقًا.
نظرت ليان للغرفة وأصبح ما يشغلها الآن أن تلك الغرفة التي تشبه غُرف أميرات ديزني أصبحت غرفتها الآن.
آه يالغبائها حقًا! لم تفكر أنه يقوم بمضايقتها؟ من الواضح بشدة أن الغرفة اثاثها أنثوي بشدة! ف كيف ستكُن غرفته!
رواية امسك بيدي فلتنقذني من الهلاك الفصل الخامس 5 - بقلم فرح طارق
بعد يومين..
وقفت حور ووالدتها يتطلعان للشقة الجديدة الخاصة بهما. نظرت حور لوالدتها واردفت:
- الشقة تحفة. ليان لما ترجع هتفرح بيها قوي. هي بتحب الشقق الواسعة دي.
قالت جملتها الأخيرة بضحك. وادمعت عينا والدتها واردفت:
- هي ترجع بس!
احتضنتها حور واردفت وهي تقبل رأسها:
- هترجع. أنا عندي أمل كبير قوي يا ماما صدقيني. وكمان اللي كلمنا ده أنا حاسة شكله كويس. وفهد قال ممكن يجيب مكانها بس خايف يكون الشخص ده صادق وفعلاً يعرض حياة ليان للخطر. لأنها كانت مخطوفة من مافيا مش مجرد ناس عايزة شوية فلوس. فالموضوع مش عايز مخاطرة خالص.
ظلت تمتم الأم بداخلها وهي تدعي لابنتها وأن يردها ربها إليها سالمة، وتحتضن حور.
***
في مكان آخر..
تحدث مايكل عبر الهاتف مع أحد رجاله:
- أين هم الآن؟ ابتعدوا عن منزل الشرطي؟
- نعم مايكل، إنهم بمنزل آخر الآن، واليوم ستكون الفتاة معنا لا تقلق.
أضاف مايكل بنبرة تحذير:
- لا أريد أي خطأ مثل المرة السابقة. أريد تلك الفتاة بأي ثمن. تكُن معك اليوم وغداً تكُن معي هنا بأوروبا، حسناً.
- لا تقلق، ذلك ما سيحدث.
أغلق مايكل معه، ووقف أمام النافذة بداخل غرفته، واردف وهو ينفث سيجارته:
- حوريتي، طال لقائي بكِ ولكن لم يتبقى سوى بضع ساعات لتكوني بين أحضاني حوريتي.
***
في فيلا سيف..
سمح للطارق بالدخول، ودلفت ليان لغرفة مكتبه. ووقفت أمامه، وابتسم سيف بسخرية واردف:
- مش ملاحظة إنك اتعودتي على مكتبي!
لم تجبه بل اقتربت منه وجلست أعلى المكتب، بينما طالعها سيف بدهشة من جرأتها تلك. فهو اكتشف بها جانب آخر، فهي بالرغم من أنها خجولة إلا أنها تتمتع بجانب جريء بداخلها.
ظلت ليان تعبث بالأشياء الموضوعة على المكتب واردفت بملل:
- أنا زهقت! مش معقول هتفضل دي حياتنا الدايمة يا سيف!
رفع سيف حاجبيه واردفت بخبث:
- والله فيه حاجات كتير ممكن نتسلى بيها.
طالعته ليان ببراءة واردفت بتساؤل:
- حاجات زي إيه؟ لو هنتسلى فعلاً اشطا.
نهض سيف من مكانه وامسك بيدها واردف:
- يلا بينا..
ارتجف جسدها فور أن امسك بيدها. شعر سيف برجفتها التي لم تكن تقل شيئاً عن رجفة قلبه لقربها منه..!
- هنروح فين؟
نظر لها سيف بخبث واردف:
- شوفي اللي تحبيه. عاوزة في أوضتي ولا في أوضتك؟
شهقت ليان بهلع وابتعدت عنه، وظلت تدفعه بالأقلام والملفات الموضوعة على المكتب وهي تصرخ به:
- إنسان حقير، ووقح، وقليل الأدب. أنت محتاج تتعاد تربيتك من جديد يا وقح!
رفع سيف حاجبيه وهو يتفادى ضرباتها لهُ، وبلحظة كان يكبلها بين ذراعيه، واردف بجانب أذنها:
- لو مش ملاحظة يعني فإحنا متجوزين ها..!
نظرت له ليان واردفت وهي تطالعه بابتسامة نصر:
- إيه مش قادر تقاوم دلوقتي!
قبلها سيف من وجنتها واردف بنبرة مستفزة:
- لأ زهقت يا روحي مش أكتر!
نفضت نفسها من بين أحضانه ونظرت له بغيظ، بينما وقف هو يعدل ملابسه، وذهب ناحية مكتبه وفتح أحد أدراجه واحضر منه شيئاً أعطاه لها واردف:
- ده تليفون بخط جديد ليكي عشان تكوني على تواصل مع عيلتك لحد ما أخليكي تشوفييهم.
ثم أكمل بنبرة تحذير:
- بس إياكِ يا ليان يعرفوا مكانك، لأنك كده ببساطة يا بتنهي حياتك أو حياتهم.
حركت ليان رأسها بخوف واردفت:
- لأ والله ما هقولهم حاجة.
ابتسم لها سيف وقد وصل لمراده وتركته ليان وخرجت من المكتب، بينما جلس هو خلف مكتبه وهو يفكر هل ما يفعله الصواب أم الخطأ..؟
***
في غرفة ليان..
دلفت للغرفة وأغلقت الباب خلفها، وفتحت الهاتف وقامت بتشغيله، ودونت به رقماً ووضعت الهاتف على أذنها بانتظار الرد.
نهضت ليان من على الفراش بلهفة واردفت ما إن جاءها الرد:
- م..مازن أنا ليان.
على الجانب الآخر كان يجلس بالعيادة بمكتبه بانتظار أن تأتي منال ويقوم بالعملية. وجاءه اتصال من رقم مجهول واجاب بملل:
- الو..
نهض من مكانه بهلع وصدمة حينما استمع لصوتها واردف بلهفة:
- ليان حبيبتي عاملة إيه؟
أغمضت عينيها والدموع تنهمر منهما واردفت:
- مش كويسة خالص يا مازن، تعالى خدني عشان خاطري.
- انتِ فين؟ وحصل إيه؟ وبتكلميني إزاي فهميني كده.
قصت عليه ليان كل ما حدث معها، ودموعها تنهمر بغزارة على وجنتيها، وانتهت واردف مازن:
- متقلقيش، هاخدك منه وهقدر أطلقك منه بكل سهولة صدقيني. المهم تقوليلي انتِ فين بالظبط أو ابعتيلي لوكيشن بالمكان اللي انتِ فيه وأنا هتصرف وأجيلك وأعرف آخدك من هناك.
توسعت عينيها بأمل واردفت:
- بجد يا مازن..؟
- بجد يا قلب مازن.
- طيب أنا هقفل دلوقتي عشان ميسمعنيش، وهبعتلك اللوكيشن ومتتأخرش يا مازن أنا بموت هنا والله..
أنهت حديثها وهي تبكي، واردف مازن بحنو:
- مش هقدر أتأخر يا ليان أنا مصدقت عرفت مكانك هتأخر عنك..؟
أغلقت معه وهي تضع يدها على قلبها الذي كان يرتجف خوفاً من أن يسمع سيف إليها، وتنهدت براحة حينما أنهت المكالمة وكأن شيئاً لم يكن.
***
في العيادة..
أرسلت له ليان الرسالة بالمكان. وبدأ مازن بتجهيز الأمر حتى يملي عليها ما تفعله ليحضرها إليه.
دلت السكرتيرة بعدما طلبها مازن واردف:
- ألغي معاد مدام منال، وخليه بعد 3 أيام.
- حاضر يا دكتور.
***
في مبنى الشرطة..
دلف فهد لمكتبه، وطلب إحدى رجاله وذراعيه الأيمن.. مهاب وياسين.
دلف الاثنان للمكتب، و اردفا بصوتٍ واحد:
- نعم يا فندم.
نظر فهد لهم واردف:
- اقعدوا.
جلس الاثنان ونظروا لفهد بانتباه، واردف فهد بعملية:
- كريم ومحمد، أب وابنه وليهم شخص تالت للدايرة وده المجهول والاتنين رافضين يعترفوا بيه سواء ده أو ده. ومهاب كان مراقب بيت محمد في قنا وعرفنا إن فيه دكتور اسمه مازن السويدي وده راح لمحمد قنا. وبحكم صداقة مهاب بمازن عرف إيه الموضوع، وقاله إن طليقة محمد واللي هي أم كريم حامل وعايزة تعمل عملية إجهاض وهو كان بيديله علم بالموضوع عشان ده يخص شرف مهنته.
ياسين:
- طب وأنتم واثقين في كلام مازن ده؟ هو هيروحله قنا عشان يقوله الكلمتين دول؟ ثانيًا حضرتك قلت إنها طليقته مش مراته! يمكن لو مراته كان نصدق شوية الموضوع إنما طليقته دي مش صعبة شوية؟ آه فيه شرف مهنة بس كان ممكن يرفض الموضوع كله من أساسه..!
رجع فهد بمقعده للوراء واردف:
- ما دي مهمتك يا ياسين، تعرف إذا كان الكلام ده صح ولا لأ.
مهاب بجدية:
- منال فعلاً حامل وده عرفته من مراقبتي ليها ولقيتها بتتردد على عيادة مازن كذا مرة. فـ اتأكدت وخصوصاً إنه دكتور نسا وتوليد! ثانيًا عرفت إنها متزوجة.
ياسين:
- مش ممكن اللي متجوزاه ده يكون هو التالت في الدايرة؟
فهد بجدية:
- دي مهمة مهاب يا ياسين، هو اللي هيعرف ده. وزي ما قلتلك مهمتك دلوقتي تعرفلي إيه علاقة مازن بمحمد، ومهاب هيعرف مين جوز منال وإيه موضوع إنها متجوزاه في السر حتى من ورا ابنها.
قطع حديثهم صوت رنين هاتف فهد ووجد أنها وفاء والدة حور. أجابها فهد بقلق، وجاءه صراخ وفاء:
- الحق بنتي يا فهد، خطفوها.
نهض فهد من مكانه بفزع ولملم أشياءه وخرج من المكتب وخلفه ياسين ومهاب.
***
في المساء..
عاد فهد للمنزل بقلة حيلة وحور اختفت من الحي بأكمله، ولم يجدها بأي مكان. اندفعت وفاء ناحيته واردفت بلهفة:
- عرفت عنها حاجة يا ابني؟
نظر لها فهد بقلة حيلة واردف بحزن:
- لأ.
ياسين:
- فص ملح وداب! حتى الطرق وكل الأماكن اللي ممكن يمشوا منها عشان يطلعوا من الحي مش موجودين فيهم!
جلست وفاء وهي تضرب بيدها على وجهها واردفت بصراخ:
- يعني إيه؟ بناتي الاتنين ضاعوا مني! الاتنين راحوا..!
نهضت بلهفة وذهبت ناحية فهد واردفت:
- هو محمد يا فهد، أكيد هو وكريم. الاتنين شياطين صدقني، وأكيد هو عمل كده عشان يوجع قلبي زي ما حبسنا ابنه.
امسك فهد يديها واردف بنبرة هادئة بعكس تلك النيران المشتعلة بداخله:
- صدقيني هعمل المستحيل وأرجع بناتك مش واحدة منهم بس، وده وعد. ولو محمد أو غيره فـ هما هيرجعوا تاني لحضنك.
ونظر لوالدته واردف:
- ماما خديها أوضة ترتاح فيها شوية، وحاولي تأكليها حاجة.
ونظر لوفاء مرة أخرى واردف:
- اتنين مخطوفين دلوقتي فحاولي تحافظي على التالت!
أجابته وفاء وهي تبكي:
- حاضر يا ابني.
***
في فيلا سيف..
ظلت تتنقل بغرفتها بانتظار أن تأتيها رسالة من مازن، وفتحت هاتفها بلهفة حينما جاءها الرنين.
- الو..
- ليان، أنا بعت رجالي عند الفيلا من بعيد شوية. عملوا تحريات عليها، الفيلا ليها جنينة خلفية والجنينة دي ليها بابين. باب مصدي وشكله عمره ما اتفتح وباب واضح جداً. هتخرجي من الباب المصدي ده وهتلاقي عربية تدخليها، ماشي؟ هتعرفي تخرجي من الفيلا..؟
- آه متقلقش هتصرف أنا. هو بره دلوقتي؟
- العربية مستنياكي من دلوقتي. شوفي الدنيا عندك واخرجي هتلاقيها بس ابعتيلي مسدج يا ليان، ماشي؟
- حاضر يا مازن.
تركت الهاتف وخرجت من الغرفة متجهة لغرفة سيف، وطرقت الباب عدة مرات ولم يأتيها الرد. فتحت ليان باب الغرفة بهدوء حتى تتأكد إن كان نائماً أم لا ولكنها لم تجد أحداً بالغرفة. خرجت من الغرفة ظلت تبحث عنه بالفيلا بأكملها ولم تجده. حمدت ربها وصعدت مرة أخرى وبدأت بتجهيز نفسها للرحيل قبل أن يأتي.
بعد وقت قليل، وقفت ليان بالحديقة وهي تحاول أن تجد ذاك الباب الذي أخبرها به مازن. وبالفعل وجدته خلف شجرة وتقدمت نحوه وارسلت رسالة إلى مازن بأنها ستخرج الآن. وحاولت فتح الباب، ووجدت شخصاً يفتحه لها من الخارج. اعتدلت ليان بفزع ولكنه أخبرها بأنه من رجال مازن، وخرجت من الباب وصعدت بالسيارة ورحلت من المكان بأكمله.
ما إن صعدت بالسيارة حتى وجدت مازن بداخلها، واحتضنها بلهفة واشتياق واردف بعشق:
- وحشتيني يا ليان، وحشتيني أوي أوي. مش متخيل إنك في حضني دلوقتي ولا متخيل إني هاجي آخدك بالسهولة دي، بس والله لو كان إيه هيحصل كنت جيت وخدتك يا ليان.
ابتعدت عنه ليان بخجل واردفت بتوتر:
- وانت كمان وحشتني.
ابتسم لها مازن وقبل رأسها واستندت ليان برأسها على النافذة، وهي تشعر بشيء غريب بداخلها، تشعر بأنها ليست بأمان! عقدت حاجبيها بتعجب من أمرها، فبالرغم من سيف وكرهها له إلا أنها كانت تشعر بأنها بأمان حقاً وهي معه! أغمضت عينيها وهي تعلن نفسها عن هذا التفكير.. هذا مازن حبيبها وعشق حياتها، سيأخذها الآن لعائلتها فـ ما تلك الخرافات التي تفكر بها..!
استدارت لمازن واردفت بتساؤل:
- إحنا هنروح عند ماما صح؟ وهي لسة مع بابا ولا فين يا مازن..؟
نظر لها مازن بتوتر واردف:
- آه أكيد هنروح لمامتك يا ليان.
ابتسمت له بهدوء واستدارت برأسها مرة أخرى، بينما ابتسم هو ابتسامة جانبية واردف بسخرية:
- دا أنا اتعذبت عشان تكوني بين إيديا، هضيعك تاني وبإيدي! غبية.
***
في فيلا سيف..
وصل سيف للفيلا بعدما أنهى إجراءات سفره لأوروبا، واراد أن يصعد لغرفة ليان حتى يخبرها بأنه سيأخذها لرؤية عائلتها ومن بعدها سيسافر بها لأوروبا لينهي بعض أعماله هناك وتقضي هي وقتاً ممتعاً قبل العودة لمصر.
صعد لغرفتها ووجدها فارغة، ولوهلة هوى قلبه بين قدميه، واتجه ناحية الخزانة ووجدها فارغة! تركته ورحلت؟ هاجرته الآن!
خرج من الغرفة بسرعة شديدة، وظل يبحث عنها بالفيلا بأكملها وحراسه يبحثون عنها بالغردقة بأكملها.
دلف سيف للفيلا بعد وقت قضاه بالبحث عنها، ونظر للساعة وجدها تعدت السادسة صباحاً. جلس بارهاق على الأريكة وامسك بهاتفه وهو يفتحه على صورتها واردف:
- ليه يا ليان؟ كنت جاي أقولك إني هخليكي تسافري أوروبا تتفسحي هناك، وكنت هوديكي لأهلك النهاردة تشوفيهم!
ابتسم بسخرية على حاله واردف بنبرة تحمل الكثير من الوجع بداخله:
- أنا لحد دلوقتي كنت بفكر إزاي أ صالحك عن القلم اللي ضربته ليكي متخيلة..؟
نهض من مكانه بغضب وظل يكسر كل شيء حوله، بغضب شديد وهو يصرخ باسمها.
سيف بصراخ:
- ورحمة أبويا ما هسيبك يا ليان، وهترجعي ليا، وهندمك على اللي عملتيه ده، وهتشوفي الفرق بين واحد كان بيفكر يراضيكي ويصالحك إزاي عشان قلم ضربهولك وانتِ بتهينيه وبين سيف رئيس العصابات، وقتال القتلة.. هعرفك يعني إيه رئيس عصابات يا ليان.
صرخ بجملته الأخيرة وهو يضرب بيده الساعة المعلقة على الحائط وظلت الدماء تنزف من يده.
***
بعد مرور يومين..
عاد مازن لشقته، وفتح باب الشقة ودلف بها، ووجد ليان مثل ما تركها في الصباح تجلس بإحدى الزوايا وحدها وهي تبكي. تقدم مازن ناحيتها وهو يزفر بضيق واردف:
- هتفضلي كده؟ قلتلك هوريكي أهلك بس لما أطلقك من الزفت اللي اتجوزتيه ده ويعدي 3 شهور وأتجوزك أنا.
نهضت ليان من مكانها وظلت تدفعه بصدره واردفت بصراخ:
- أنت حيوان يا مازن، الزفت اللي بتقول عليه ده مرة واحدة بس ضربني بالقلم وجه صالحني بعدها، وأنت من يوم ما جيت وأنت بتضرب فيا، ومش عايز توديني لأهلي. أنا اتخدعت فيك، وده عقاب ليا عشان هربت منه وموثقتش فيه وجيتلك أنت.
قبض مازن على شعرها بحدة واردف:
- ندمانة عشان وثقتي فيا؟ دلوقتي ندمانة إنك سبتيه؟ ليه حبيته؟
نظرت له ليان بتقزز واردفت:
- ع الأقل هو راجل! مش زيك يا مازن!
دفعها مازن على الأرض بحدة جعلت رأسها ترتطم بطاولة موضوعة بجانبها وتأوهت ليان بألم وهي تمسك رأسها التي بدأت بالنزيف. تركها مازن مكانها، وغادر الشقة بغضب، بينما هي شعرت بدوار وسقطت مغشية عليها.
بعد وقت فاقت ليان، ونهضت بتعب شديد وهي تشعر بدوار يهاجمها، وظلت تبحث عن مازن بالشقة لم تجده. وجلست على الأريكة وظلت تبكي بحزن وتعب.
***
في مكان آخر..
وقف سيف بسيارته، أمام إحدى المباني واردف لإحدى رجاله:
- دي العمارة اللي هو ساكن فيها..؟
- أيوه يا باشا هي دي.
***
في مكان آخر تحديداً أوروبا..
دلف مايكل لغرفة بالفندق الخاص به في أوروبا، ووجد حور بدأت بأن تفيق من المخدر الذي أعطاه رجاله لها منذ يومين قبل سفرهم بها من مصر إلى أوروبا. ابتسم مايكل وتقدم ناحية حور واردف:
- صباح الخير حوريتي.
نظرت له حور بخوف شديد، وأخذت تتراجع للخلف، واردف مايكل وهو يحاول أن يجعلها تطمئن:
- لا تقلقي حوريتي، أنا لا أريد أذيتك! كيف يمكن لمرء أن يؤذي قلباً أحبه..؟ كيف لي أن أؤذيكِ يا صاحبة القلب الذي عشقته..؟
رواية امسك بيدي فلتنقذني من الهلاك الفصل السادس 6 - بقلم فرح طارق
دلف مايكل لغرفة بفندقه الخاص في أوروبا، ووجد حور بدأت بأن تفيق من المخدر الذي أعطاه رجاله لها منذ يومين قبل سفرهم بها من مصر إلى أوروبا.
ابتسم مايكل وتقدم ناحية حور، واردف:
- صباح الخير حوريتي.
نظرت له حور بخوف شديد، وأخذت تتراجع للخلف. واردف مايكل وهو يحاول أن يجعلها تطمئن:
- لا تقلقي حوريتي، أنا لا أريد أذيتك! كيف يمكن لمرء أن يؤذي قلبًا أحبه؟ كيف لي أن أؤذيكِ يا صاحبة القلب الذي عشقته؟
لم تجبه حور بل ظلت تتراجع للخلف حتى كادت أن تقع من على الفراش. وتقدم مايكل نحوها وهو يمسك ذراعها بلهفة:
- انتبهي حوريتي، كدتِ أن تقعي!
نفضت ذراعها من يده، وطالعته بغضب، وأردفت:
- من أنت؟
ابتسم لها مايكل:
- هل تفهمين حديثي؟ أم أحاول التحدث معك بالعربية؟ أنا أجيدها، بل بالأصل تعلمتها لأجلك حوريتي.
طالعته بخوف حاولت إخفائه، وأردفت بنبرة غاضبة:
- أنا أفهمك، من أنت؟
امتدت يده لتمسك بخصلات شعرها، واقترب منها وهو يشمها، وأردف:
- حوريتي، كم كنت أشتاق لتلك اللحظة!
دفعته حور عنها، وتراجعت للخلف. بينما اعتدل مايكل ووقف أمامها. وفي تلك اللحظة دلف للغرفة شخص يحمل عربة الطعام. نظر مايكل لحور بعدما غادر العامل:
- هناك الكثير من الأشياء التي يجب أن نتحدثها، ولكن الأهم من كل شيء أن تتناولي الطعام الآن، فأنتِ نائمة منذ يومين.
لم يعطها فرصة للرد، وتركها وغادر الغرفة حتى يعطيها مساحتها بتناول الطعام.
نظرت حور للطعام، ومن ثم أخذت تتطلع للغرفة حولها وهي تحادث نفسها:
- طب هو خاطفني ولا إيه النظام؟
نظرت لنفسها ولثيابها المبعثرة وتمتمت:
- طب كان يقولي ع المكان والأكل ده، وإن الأوضة بتبص ع البحر وكنت جيت معاه بدل الخطف والبهدلة دي!
تناولت الطعام، ونهضت من مكانها، وأخذت تتجول بالغرفة. وفتحت الخزانة ووجدت بها ملابس، أخذت منها ودلفت للمرحاض لتبديل ثيابها.
بعد وقت خرجت من المرحاض ووجدت مايكل يقف أمام النافذة وهو يوليها ظهره. حمحمت حور ووقفت بمنتصف الغرفة. واستدار لها مايكل وابتسم لها:
- كعادتك حوريتي، تُبهريني بجمالك مثل أول مرة رأيتك بها.
- أيمكنك محادثتي بالعربية؟ فأنا أشعر بالملل إن طال الحديث بيننا بتلك اللغة!
تقدم منها مايكل واردف وهو يميل ناحيتها:
- إؤمريني حوريتي وأنا أنفذ.
- أنت مين؟
طالعها مايكل بنظرة عاشقة وهو يجيبها:
- أنا عاشقك حوريتي، رأيت صورتك مع والدك في يوم، وبعدها رأيتك معه في إحدى الحفلات في مصر، وأنتِ لم تغادري بالي من يومها للحظة واحدة!
تقدم منها ومد أنامله يزيح خصلات شعرها وأكمل:
- أنا أعشقك حور، حاولت إخبار والدك ولكنه رفض أن يجعلني أتزوجك، فأخذتك رغمًا عنه.
شبكت حور ذراعيها أمام صدرها وأردفت:
- وازاي كان هيوافق وأنا مسلمة وأنت لأ؟
ضيق حاجبيه واردف بتساؤل:
- تلك هي مشكلتك معي حور؟ أنني لست من نفس ديانتك؟
- مشكلتي هي إني مش بحبك.
- حبي لكِ يكفيني، سأفعل كل ما تريدين، إن أردتي لا يهم إن نتزوج، يكفي أن نعيش معًا ونُلبي رغبات بعضنا البعض، سأفعل ما تريدين، سأجعلك ملكة حياتي وقلبي، وإن أردتي سأجعلك ملكة للعالم بأكمله.
طالعته بخوف وهي تبتلع لعابها من تلك النبرة المهووسة التي يتحدث بها، وكادت أن تتراجع للخلف ولكنه أمسك بذراعيها وسحبها نحوه مرة أخرى وأكمل:
- حوريتي، أنا عاشق لكِ ولعيناكِ، لم أظن يومًا أن أكون مهووسًا بفتاة لتلك الدرجة ولكني فعلت ذلك، للحظة التي قيل إن تأتي إلي أوروبا وأنا كانت علاقتي بالنساء متعددة، لا أتذكرهم من كثرتهم! ولكني الآن أريد الاكتفاء بكِ وحدك، أنا مايكل حوريتي، مايكل إيغور، رئيس أكبر مافيا في العالم أصبحت عاشق لكِ أنتِ وحدك.
دفعته حور بحدة وطالعته بغضب من حديثه:
- أنت مدرك اللي بتقوله؟ متخيل إني ممكن أثق فيك مثلاً؟ أنت إنسان مريض! وعايزني أعيش معاك كـ أي زوج وزوجة وأغضب ربنا أو أتزوجك واحنا مش من نفس الديانة وف الحالتين أنا بعصي ربنا؟ أنت إنسان مريض فعلاً! وده لا حب ولا عشق زي ما بتقول ده مرض!
صفعها بقوة على وجهها جاعلتها تترنح وتقع أرضًا. ونزل بجسده أمامها واردف بغضب:
- أنا حاولت أن أكون لينًا معك ولكن من الواضح لي إنكِ لن تأتي سوى بالقوة حوريتي.
ثم تابع حديثه وهو يتفحصها بهوس:
- وإن جئنا لذاك الأمر ف أنا مهووس بالقوة!
فرغت فمها بصدمة وحاولت التراجع بخوف من حديثه ونظراته لها. ونهض مايكل من أمامها واردف:
- سأعطيكِ أسبوعين فقط حتى تسترخي وتقدرين على استقبالي، ف بعد الأسبوعين هناك حفل خاص احتفالًا لأنني افتتحت مكاني الخاص لصنع الأسلحة النارية لأني كنت قبل أستوردها، وهذا شيئًا سيخلد بتاريخي وتاريخ المافيا للأبد، وثاني شيء أنا ضربتك قلمًا واحدًا سقطتي أرضًا! وهذا لا يقبل بعالمي حور، من الغد ستذهبين للتدريب على القتال، والإمساك بالأسلحة أيضًا، حسنًا؟
- واهلي؟ سأفضل هنا ف أوروبا؟
ابتسم لها مايكل:
- اخضعي لي أولاً حوريتي، وأثق بك بعدها سأفعل ما يحلو لكِ أنتِ.
في مكان آخر وقف سيف بسيارته، أمام إحدى المباني واردف لإحدى رجاله:
- دي العمارة اللي هو ساكن فيها؟
- أيوه يا باشا هي دي.
نظر سيف للعمارة، وهو ينوي بداخله أن يقتل ذاك المدعو بمازن. ونزل من السيارة واتجه للعمارة ورجاله خلفه. دلف للمصعد ورجلان معه. وبعد ثوانٍ وصل للطابق المنشود. وقف سيف أمام باب الشقة، ونظر لرجاله نظرة ذات معنى وابتعد وتقدم الاثنان ليكسروا الباب.
بينما في الداخل انتفضت ليان من مكانها أثر صوت اندفاع الباب. ووجدت سيف أمامها وهو يرتدي البالطو الأسود وأسفله بوكليت أسود جعلوا من مظهره أكثر جاذبية. نظر لها سيف بغضب تحول لخوف ولهفة من آثار الضرب على وجهها وذراعيها وعنقها، بل من الواضح أنها بجسدها بأكمله!
وقف الاثنان. تطلعت ليان لهُ بخوف وصدرها يعلو ويهبط، ويقابلها سيف بخوف ولهفة يغلفهم بالغضب.
خرج رجاله من الغرف واردف أحدهم:
- مفيش حد يا باشا!
نظر سيف لـ ليان:
- هو فين؟
ليان بخوف من سيف ونظراته لها وبكاء:
- م..معرفش، هو حابسني هنا.
كور يديه بغضب، بينما شعرت ليان بأن الدنيا تدور حولها وسقطت مغشية عليها من كثرة خوفها من سيف وما تعرضت له من مازن!
اندفع سيف نحوها بلهفة وحملها بين ذراعيه، ونظر لرجاله:
- هتفضلوا تحت وأول ما تشوفوه تجيبهولي مفهوم؟
تركهم سيف وغادر وهو يحمل ليان بين يديه.
بعد وقت فاقت ليان ووجدت نفسها بغرفة نوم. ظلت تتطلع حولها بخوف ومن ثم تذكرت إنها ليست بشقة مازن، فهدأت قليلًا.
دلف سيف للغرفة ووجدها تغمض عينها وهي تضع يدها على قلبها وكأنها تهدئ نفسها. حمحم سيف وفتحت ليان عينيها بزعر وتراجعت للخلف بخوف ودموعها تنهمر:
- أنا آسفة، والله آسفة أنا.. أنا كنت خايفة منك أنا آسفة، والله بس ك.. كنت خايفة منك ف..ف مشيت و خوفت بابا يلاقيني ف روحت لمازن معرفش إنه..
صمتت وهي تعض على شفتيها بألم مما حدث معها. بينما عقد سيف حاجبيه واقترب منها واردف بتساؤل والغضب يتسرب لداخله:
- عملك إيه؟ غير الضرب؟
- م.معملش حاجة.
أعاد سيف سؤاله وهو يضيف عليه:
- إيه اللي حصل بالظبط؟
طالعته ليان ودموعها لازالت تنهمر:
- لما اديتني التليفون أنا كلمته، وعرفته مكاني واتفقت معايا هيجي ياخدني، جه بعربية واستناني بيها عند باب ف الجنينة، ومشيت معاه، واحنا ف العربية عرفني إن جوز أختي اتحبس وبابا مختفي، عرفت إن ماما لوحدها وقولتله يوديني ليها.
أغمضت عينيها وهي تتذكر ما حدث ودموعها تنهمر بكثرة:
- وداني الشقة اللي جيت فيها، وقولتله مش هتوديني لأهلي قالي لأ هيطلقني منك ويستنى الـ 3 شهور ونتجوز الأول بعدين هيوديني لأهلي، اتعصبت ورفضت ده راح ضربني وسابني ومشي، وكل ما كان يجي يضربني ويمشي تاني علشان بقوله عايزة أروح لأهلي، وكان حابسني ف الشقة.
- عمل إيه تاني غير إنه ضربك؟
- معملش حاجة تاني.
كور يديه بغضب وطالعها وهو يضيق عينيه واردف:
- لمسك يا ليان؟
حركت رأسها بنفي ولازالت تبكي. واردف سيف:
- لو عملها صدقيني هدفنه بإيديا، لمسك؟ قوليلي متخافيش.
ظلت تنفي برأسها وهي تبكي بخوف. واسترد سيف حديثه بسخرية:
- خايفة عليه ولا إيه؟
فتحت ليان عينيها وطالعته ببكاء ونهضت من مكانها ووقفت أمامه واردفت:
- مش خايفة عليه، وهو معمليش حاجة صدقني اللي قولته هو ده اللي حصل.
نظر لها سيف لوقت طويل وتركها واقفة مكانها وغادر الغرفة بأكملها. بينما جلست ليان وهي تبكي مرة أخرى.
في المساء. خرجت ليان من غرفتها و نظرت حولها ف هي لم تكن بالغردقة بل أخذها سيف لإحدى الشقق بالقاهرة. وحدت ضوء ينبعث من غرفة أمامها وطرقت الباب ودلفت بعدها ووجدت سيف يجلس على الفراش ويمسك هاتفه.
ليان بتردد:
- ممكن أتكلم معاك شوية؟
طالعها سيف وسمح لها بالجلوس بجانبه.
أرجعت ليان خصلات شعرها للخلف بتردد وسيف يتفحص ملامحها وهو ينتظر منها أن تتحدث:
- ف مرة كنت مروحة من الجامعة يومها حور أختي مجتش لأنها كانت تعبانة، كنت لسة ف سنة تالتة، ف آخرها، وأنا مروحة قولت أتمشى شوية قبل ما، لأني كنت متخانقة مع بابا وكان ضاربني وقتها ومكنتش عايزة أرجع البيت بس كنت مجبرة أرجع، علشان ماما وأختي اللي حاططهم تحت رحمته، وأنا بتمشى قابلت شخص، وقتها هو كان قاعد ع الكورنيش وأنا رجلي خدتني لهناك برغم أنه فيه مسافة كبيرة جدا بينه وبين الجامعة بس حبيت أروح هناك لأني بحب المكان ده، الكلام جاب بعضه واتعرفت عليه، واحدة واحدة الأيام عدت حبيته، حبيت اهتمامه اللي عمري ما شفته من حد، بالرغم من إني ف جامعة وخلاص هتخرج بس أنا كنت منعزلة جدا، مليش صحاب ولا عمري كلمت ولاد، حور أقرب حد ليا وبس، وكنت أول مرة ألاقي حب واهتمام من حد، شوفت فيه صورة الأب اللي كنت بتمناها وهو قدر يمثلها قدامي كويس، اتقدملي وأنا ف سنة رابعة، بابا وافق ف البداية بس جدو مات وعرف إنه كتب كل أملاكه ليا أنا وحور ف رفض مازن خوف على أملاكه وإنه يستغل ده، وكان بابا عايز يجوزني لابن عمي بس حور وقفت قصاده واتجوزته هي، لأنه مش كويس وحور عارفة إني مش بعرف أتكلم ولا هتحمله هو وأمه ف هي اتجوزته، ويوم الفرح بتاع حور اتفاجئت إن بابا هيجوزني لراجل أكبر منه وعمره فوق الخمسين، علشان الفلوس بردوا، ضربني وضرب ماما وحبسني بس يومها اتخطفت، ومعرفش حصل إيه معاهم ولا إيه بيحصل.
نظرت لسيف الذي يستمع لها بتركيز شديد وأكملت ودموعها تنهمر:
- طول عمري يتيمة أب، بابا موجود بس مش موجود، كل كلامه ليا أنا وحور بيبقى إهانة وشتيمة وضرب، ولماما كمان، يمكن جده كان حامينا شوية عنه بس مكنش طول الوقت، قابلت مازن وكان أول راجل يدخل حياتي، حنيته واهتمامه وخوفه عليا خلوني أحبه، لو يوم كنا اتخانقنا فيه مكنش بيعدي غير وهو مصالحني، قدر إنه يحتويني فعلاً ويعوضني كل حاجة نقصتني مع بابا.
سيف بنبرة ساخرة:
- وأما هو بالجمال ده، اللي عمله فيكِ يتسمى إيه؟ بيعرفك قد إيه وحشتيه مثلا!
أدمعت عينيها من سخرية حديثه، واقتربت منها واردفت بنبرة باكية:
- سيف.
لم يجيبها بل انتظر ما ستفعله ووجدها تدفن وجهها بأحضانِه ودموعها تغرق عنقه:
- طلع مش بيحبني، هو هو فضل يقولي إنه هيتجوزني وياخد كل الحاجات اللي بابا خاف يجوزه ليا علشانها ويحصر قلبه عليها! متخيل هيحصر قلبه ع الفلوس طب وبنته؟ شخص غريب عارف إني مش فارقة مع بابا ولا هيبص عليا!
رفعت رأسها ونظرت له بأعين دامعة وأكملت:
- تعرف حاجة، برغم حبي اللي جوايا لمازن، بس عمري ما حسيت بالأمان معاه ولا حسيت إني مطمنة، برغم كل شعور جوايا ناحيته بس كنت مفتقدة أهم حاجة جوايا وهي إني أحس بالأمان معاه، الأمان اللي حسيته وأنا معاك، وفقدته من جوايا يوم ما خرجت من بيتك وروحت معاه.
دفنت رأسها مرة أخرى بعنقه:
- أنا آسفة.
أغمض سيف عينيه وهو يشعر بالألم لأجلها ولكنه أردف:
- وأنا آسف.
رفعت رأسها ونظرت له ووجدت سيف يبعد يدها عنه وأكمل:
- آسف يا ليان مش هقدر أديكِ الثقة والأمان.
وقف وهو يوليها ظهره وينظر للنافذة وينفث سيجارته، وأكمل:
- لأنك مش متزنة يا ليان، انتِ نفسك مش عارفة عايزة إيه، مش عارفة تثقي فـ مين، زي الطفل اللي بيجري لأي حد معاه حاجة حلوة ليه، ف انتِ بتجري ورا أي حد بيديكِ شوية حنان منه!
استدار إليها ونظر لها لوقتٍ وأكمل:
- الشخص اللي قعدتي معاه يومين وعمل فيكِ كده لو رجعلك وقال بنبرة حنية آسف هتروحي وراه تاني وتسيبي سيف رئيس العصابات المجرم القتال وهتسردي ده ف عقلك مرة تانية وتمشي، فيه تذبذب جواكِ، هيمنعني أثق فيكِ وأديكِ الأمان يا ليان.
تركها واقفة مكانها واتجه ليغادر الغرفة.
خرجت ليان وراءه ووجدت سيف يتجه لباب الشقة ف استوقفته متسائلة:
- أنت رايح فين؟
- حسابنا مخلصش يا ليان، متفكريش عياطك مع اللي قولتي ف ده هيشفع من إني أعاقبك على اللي عملتيه.
ألقى بكلماته على مسامعها وتركها ورحل.
وقفت ليان مكانها وهي تستمع لصوت إغلاق الباب بالمفتاح من الخارج ف علمت أنه حبسها بالشقة.
في مكتب فهد الحديدي. دلف ياسين للمكتب:
- اللوا كامل الألفي عاوزنا.
نهض فهد ومهاب الجالس معه، وخرج الجميع متجهين لغرفة اللواء كامل.
استدار كامل لهم:
- اقعدوا.
جلس ثلاثتهم على الطاولة، واردف كامل وهو يقوم بتشغيل اللاب توب الخاص به:
- مايكل إيغور، أكيد عارفينه، وعارفين المهمة اللي كانت متأجلة، مايكل هيفتح مصنعه الخاص لصناعة الأسلحة النارية، ويوم افتتاح المصنع هيستلم الجهاز، ومايكل اختار اليوم ده علشان يكون كل عينيه ع المصنع وهو ينفذ عمليته ف إنه ياخد الجهاز ويحطه ف الخزنة بتاعته.
انتوا التلاتة هتروحوا أوروبا، هتسافروا آخر الأسبوع علشان يكون قدامكم أسبوع تاني تقدروا تشوفوا الوضع وتظبطوا أموركم.
جاء بإحدى الصور على الحاسوب واردف:
- چَيداء الألفي، ظابط ف العمليات الخاصة، هتسافر معاكم على إنها مرات فهد وجايين يقضوا شهر عسلهم ف أوروبا، أما مهاب وياسين ف انتوا شباب بتقضوا العطلة بتاعتكم ف أوروبا، وانتوا أصلاً بتوع بنات ف مش هتحتاجوا تمثلوا أنكم رايحين ليه.
نظر له ياسين ومهاب بحرج وهما يحكون ذقنهم، بينما حاول فهد كبت ابتسامته عليهم، وضحك كامل واردف:
- وانتوا فاكرني نايم على وِدني؟ انتوا مش مجرد فريق بتاعي انتوا ولادي وعارف حركاتكم واللي بتعملوه، مش براقب بس فاهم دماغ كل واحد فيكم بتفكر ف إيه وماشية إزاي.
حد فيكم عنده أي استفسار؟
فهد بتساؤل:
- وحور؟ إزاي هسافر من غير ما ألاقيها؟
رواية امسك بيدي فلتنقذني من الهلاك الفصل السابع 7 - بقلم فرح طارق
متقلقش يا فهد، أنا هنا هعين ناس إنهم يدوروا عليها، وكأنك أنت اللي هنا بالظبط.
نهض فهد من مكانه بغضب:
- إزاي يعني! هسافر وأسيبها مخطوفة إزاي؟
اللواء كامل بحدة:
- فهد، اعرف أنت بتكلم مين وتتكلم كويس! وهنأجل المهمة مثلاً؟ ولا شايف حد غيرك ينفع يسافر! اعقل يا فهد وسافر وحور أنا هتابع قضيتها بنفسي.
- بس...
قاطعه اللواء كامل بنبرة حازمة:
- مبسش، انتوا التلاتة جهزوا نفسكوا للسفر آخر الأسبوع، وورق قضية حور بعيلتها كله يكون عندي، وأنا هعين ظابط موثوق فيه للقضية، وباذن الله القضية مش هتاخد وقت وعقبال ما ترجعوا تكون اتحلت.
فهد:
- القضية فيها كذا مجهول! محمد مش أبوهم! أبوهم في الأصل مات، والبنتين ميعرفوش، محمد وكريم فيه حد مشغلهم في الشغل المشبوه اللي هما فيه، وغير اللي مشغلهم فيه شخص تالت معاهم أصلاً! وده غير طليقة محمد اللي وراها قصة لوحدها..!
اللواء كامل بسخرية:
- وأنت شايف إني مقدرش على القضية دي مثلاً؟
فهد بخجل، فاللواء كامل بمثابة أب له:
- مش قصدي كدة، أنا بوضح لحضرتك القضية، والملف بتاعها هيكون عندك، واه أختها فيه حد هي معاه، وانقذها من اللي كانوا خاطفينها بس قال إنهم بيدوروا عليها فـ مينفعش تطلع ليهم دلوقتي.
- وأنت تعرف الحد ده أو واثق فيه؟
- لأ، بس في نفس الوقت خوفت أخاطر ويكون صادق، وأعرض حياة البنت للخطر!
- وإيه اللي مخليك واثق إن حياة البنت مع الشخص اللي هي معاه مش في خطر؟ على العموم يا فهد الملفات تكون عندي، وأنا هدرسها بنفسي كويس وأعمل تحرياتي عنها.
وقف فهد باحترام وألقى التحية:
- تمام يا فندم، عن إذنك.
فعل ياسين ومهاب مثله، وغادر ثلاثتهم المكتب.
في صباح يومٍ جديد.
تحديداً في قنا.
استيقظ محمد من نومه، على صوت رنين جرس المنزل ونزل من غرفته.
فتح الباب ووجد أمامه رجال الشرطة:
- أنت محمد الشافعي؟
محمد بخوف:
- أيوة.
الظابط باحترام:
- المطلوب التحقيق معاك بخصوص اختفاء ليان وحور بنات أخوك، اتفضل غير هدومك وتعالى معانا.
في شقة سيف وليان.
استيقظت من نومها على يد سيف وهو يحركها بهدوء حتى تستيقظ.
نهضت ليان بفزع وهدأت حينما وجدت سيف يقف أمامها يتابعها بنظرات جامدة غير مبالية.
سيف بنبرة خالية من أي مشاعر:
- جهزي نفسك علشان هتروحي عند مامتك.
نهضت ليان بسعادة ووقفت أمامه:
- بجد، هروح لماما يا سيف؟ هي وحشتني اوي، فوق ما تتخيل.
- تمام ياريت تجهزي في أسرع وقت علشان ألحق أسافر يا ليان.
عقدت ليان حاجبيها وتساءلت مردفة:
- هتسافر فين؟
- أوروبا، عندي شغل هناك.
تركها مكانها واستدار مغادرًا للغرفة ووقف عند الباب:
- حاولي تخلصي بسرعة علشان طيارتي بعد ٨ ساعات، وأنا هخلص شغل قبل ما أسافر فـ ألحق أخلص.
في شقة وفاء.
ابتعدت عن أحضان ابنتها بصعوبة شديدة، ودموعها تنهمر بكثرة لرؤية ابنتها.
نظرت وفاء لسيف بنظرة امتنان وشُكر ولازالت تبكي:
- مش عارفة أقولك إيه يا ابني، ربنا يرزقك ويصلح حالك، ويفرح قلبك ويطُل عليه باللي بتتمناه زي ما طُلّت عليا ببنتي.
ابتسم لها سيف، ونظر لـ ليان بلامبالاة:
- أنا همشي دلوقتي، ولما أرجع من السفر هبقى اجي اخدك.
- هترجع امتى؟
- مش عارف، بس احتمال تطول.
واوي.
أردف بكلمته الأخيرة وهو ينظر لعينيها بنظرة لم تفهمها ولكنها غصبًا عنها جعلت قلبها ينقبض!
نظرت ليان لوالدتها التي تتابعهم باهتمام، واردفت وفاء:
- طب كل لقمة يا ابني قبل ما تمشي، ومتقولش لأ لأنك هتاكل معانا وأنا هحضر الأكل بسرعة.
لم تعطيه فرصة للحديث وغادرت وتركت لهم حرية الحديث.
وقفت ليان بتوتر، وهي لا تعرف ما تقوله الآن!
- على فكرة أنت نسيت عقابك ليا.
رفع سيف حاجبيه وابتسم بسخرية لها:
- منستش، مبنساش حاجة يا ليان وخصوصاً لو حاجة تخصك!
حمحم بصوته الخشن، ومال ناحيتها وقبلها من وجنتها:
- أنا لازم أمشي، وبلغي والدتك بأني جالي تليفون مهم منفعش أقعد، سلام.
تركها مذهولة مكانها مما حدث، هل قبلها الآن؟
لم تنتبه لوالدتها التي تنادي باسمها وهي تقف بجانبها.
- يا بنتي ردي! جوزك مشي ليه؟
ليان ببلاهة:
- ها!
آه أصل جاله تليفون مهم ومستعجل فـ منفعش يقعد ومشي.
سحبتها والدتها من يدها، واتجهت للداخل:
- طب تعالي يا ليان واحكيلي كل حاجة بالتفصيل، وكمان جوازك من سيف! واللي واضح من نظراتكوا لبعض وكلامكوا بأن فيه حاجة بينكم!
جلست ليان بجانب والدتها وما إن انتهت والدتها حتى اجهشت ليان بالبكاء وشرعت بإخبار والدتها بكل شيء.
- طب وسيف إيه حقيقة شغله؟ الواد عامل الطيب كلوه والصراحة مش قادرة أصدق بأنه الشرير في الحكاية يا ليان! وكمان لو زي ما بتقولي كان هيجيبك ويسيبك هنا وهو يسافر؟ ده كان خفاكِ وبعد العملة السودة بتاعتك كان خدك معاه وعلمك الأدب! فيه واحدة تهرب من جوزها؟ وفيه راجل يقبل يروح يجيب مراته من شقة راجل ويلاقيها مضروبة وكمان المصيبة إنها رايحة بإرادتها؟ عارفة لو واحد زي أبوكِ كدة يا بنتي كان عمل إيه؟ كان دفنك مكانك! أما انتِ بتقولي الواد ممدش أيده عليكِ حتى!
ليان بصوت متقطع من كثرة بكائها:
- مش عارفة، ومش عارفة ليه في وسط كل ده اتجوزني! وكان قدامه ميت حل غير ده!
وفاء بتفكير وخبث:
- طب مش يمكن حبك؟ أصل اربطي الموضوع ببعضه كده؟ وكمان لو شغله زي ما بتقولي وإنه كان مأمور بخطفك فـ أنتِ خطر عليه أصلاً! فـ يقوم يتجوزك؟ ده يستاهل جايزة نوبل على غبائك! مازن يا ليان؟ مازن اللي أنا وحور بدل المرة ألف قولنالك عليه لأ؟ حور اللي حتى مشافتهوش ولا مرة بس لمجرد كلامك عنه قالتلك لأ عليه؟ مازن! تأمني ليه وتروحي شقته وتقبلي تعيشي مع راجل أجنبي عنك في نفس الشقة؟ طب تعرفي! أهو حتى لو سيف ده بيشتغل في الخطف والحاجات دي بس راجل! مقبلش يقعدك معاه وانتوا غُرب وكتب عليكِ.
ليان بغضب:
- هو أنا بحكيلك عشان تفضلي ترسمي صورة للزفت سيف وقد إيه جنتل وجميل! بقولك كان خاطفني! ده لو كان اتقالوا يقتلني كان هيعمل كدة، وتقولي راجل!
- ومين قالك مش يمكن كانت أوامره يقتلك وهو خفاكِ في بيته علشان كدة؟
- كان هينزلني من العربية لولا أنا كنت خايفة من بابا وإنه يقتلني!
- وثقتي فيه يا ليان، وثقتي فيه في اللحظة اللي هو كان عدوك فيها وروحتِ معاه بيته، كل تصرف ليكِ غلط عن اللي قبله، وسيف لو مش كويس كان فيه مليون طريقة يستغلك بيه وخصوصاً بأنه شايف كل غبائك قصاد عينيه بس مستغلهوش، بالعكس الواد بيسايرك فيه ومطول باله عليكِ.
تنهد وفاء وأكملت حديثها:
- ليان، انتِ من صغرك بتفكري في اللحظة في وقتها، عمرك ما بترتبي لـ اللي جاي واللي هو هيترتب على الخطوة بتاعتك دلوقت، كل شوية أقول هتكبر، هتفهم اللي حواليها، هتعرف تتصرف وتفهم الدنيا، بس لأ، تسرعك في الأمور بيزيد، المفروض أي قرار هتاخديه تسردي قدامك سلبياته وايجابياته هتكون إيه؟ زي رجوعك وانك تثقي في واحد خاطفك أصلاً! فكرتي في لحظتها وإني لو نزلت محمد هيقتلني، طب مفكرتيش لو منزلتيش ممكن ده يقتلك بردوا؟ أو يعتدي عليكِ وانتِ معاه؟ يستغل احتياجك اللي ظهرتيه ليه وياخدك مكان محدش يعرفك فيه وتبقي معاه واهو حاجة يتسلى فيها ويعتدي عليكِ بدل المرة مرات! ويوم ما يفكر بأنك خطر عليه يقوم قاتلك! سيبتي محمد وقررتي تمشي مع واحد أخطر منه، على الأقل محمد ظاهر وواضح عايز إيه ونهايته إيه أما انتِ ده حتى متعرفيش اسمه إيه، معلوماتك عنه انه خاطف والله أعلم قاتل وخاطف كام حد قبلك! ربنا سترها وطلع حد كويس، وبالعكس حماكِ من كل اللي حواليكِ، وبردوا بنفس التسرع روحتي لمازن برجليكِ! طب من كلامك إنه عرفك بعد ما مشيتِ معاه إن أبوكِ مش معانا، يعني لو أبوكِ معانا كنتِ هتروحي تعيشي مع مازن؟
تنهدت وفاء بحزن، واكملت:
- صدمتيني فيكِ وف تفكيرك يا ليان، صدمتيني أوي، مضيعتش وتفكيرك هو اللي كان هينهي حياتك، ربنا يهديكِ يا بنتي وأتمنى يكون ده درس ليكِ، وتتعلمي في اللي جاي، وحاولي تكلمي جوزك تصالحيه قبل ما يسافر.
ليان بغضب وبكاء:
- جوزي اللي كان خاطفني؟
- يا بت مبتتعلميش؟ كلامي لحق يتمحي من نفوخك؟ والله الواد لو رجع طلقك مهقدر أقوله عملت ليه كدة!
تركتها والدتها جالسة مكانها وغادرت المكان بغضب.
في أوروبا.
وقفت حور بالصالة الرياضية وهي تنهج من كثرة التمارين التي وُجبت على فعلها، بأول يوم تدريب لها!
دلف مايكل للصالة ووجدها تجلس على الأرض وهي تنهج بشدة، ابتسم على طفولتها البادية على ملامحها وجلس بجانبها:
- اتعرفي أكثر ما يجذبني إليكِ؟
طالعته حور بتركيز فأكمل:
- طفولتك الظاهرة على ملامحك حوريتي، أعشق كونك طفلة تعيش بجسد أنثى.
ضيقت حور عينيها بغضب:
- وأما أنا زفت طفلة، أم التمارين دي ليه؟ وبعدين أول يوم تمارين أجري كل الجري ده؟ وأنا.. أنا ألعب ضغط؟ ليه شايفني واحد من رجالتك!
نهضت حور من مكانها وتابعت بغضب:
- بقولك إيه الشغلانة دي بطلناها خلاص، لا تقولي أمرن جسمي عشان أقدر أتدرب على ألعاب قتالية وأمسك سلاح ولا تقولي زفت! أنا مش دكر قصادك والحمد لله أعرف كام ضربة على قدي كدة أواجه بيهم أي دكر يحاول يتعرضلي.
- ما معنى دكر!
قال جملته وهو يضيق حاجبيه بتساؤل.
- كان نفسي أقولك زيك كدة بس أنت متقربلهمش نهائي.
- لما تصرين على الحديث معي بتلك الألغاز؟ أنا أحاول أن أفهم لغتك حوريتي! لا تُصعبي الأمر علي لتلك الدرجة!
زفرت حور بضيق من حديثه معها، وخاصةً من تلك الكلمة التي يقولها دائماً لها (حوريتي) فقد باتت ترغب بالحديث معه حتى تسمع تلك الكلمة منه!
أغمضت عينيها وهي تتمتم داخل عقلها:
- إيه يا حور! جفافك العاطفي هيطلع دلوقتي! نرجع مصر بس ونخلي فهد يقولها في الراحة والجاية.
تساءل عقلها لذاك الحديث الباطن بداخلها:
- طب هيقولها ليه! بيحبك مثلاً؟
- معرفش، هيقولها وخلاص يكش أجبره يتجوزني بس أرجع ويكون لسة متجوزش.
فتحت عينيها على صوت مايكل:
- حوريتي، هل أنتِ بخير؟
- ممكن تبطل تقولي حوريتي دي عشان بتقف في زوري كدة وبكرهها!
عقد مايكل حاجبيه باندهاش من حديثها:
- حوريتي، تلك الكلمة غزل أقوله لكِ، ولكنه ليس طعاماً! هل كنتِ تفكري إنها طعام؟
أغمضت عينيها وهي تحاول أن تهدئ من روعها، وفتحتهما مرة أخرى:
- أنا تعبت وعايزة آكل.
- أميرتي وملكة قلبي ماذا تريد أن تأكل؟
ضيقت حور عينيها:
- وأنا أعرف أي صنف من اللي بتجيبه ليا، أنا باكل من الجوع وخلاص، هات أي حاجة.
- حقاً لا تعرفين أي شيء مما أقدمه لكِ؟ حسناً سنذهب اليوم لمطعم خاص وأعرفك على جميع أطباق الطعام، هل هذا يرضيكِ؟
- بقولك إيه.
نظر لها بتركيز وتابعت حور وعينيها تدمع:
- ما تدخل الدين الإسلامي.
تنهد مايكل وحدثها بجدية:
- لن أقدر على ذلك! يؤسفني حوريتي، يمكنني فعل أي شيء لأكون معكِ سوى ذلك.
- شوفت الصعوبة في إنك تدخل عالمي؟ صعوبة إني أدخل عالمك أصعب منها يا مايكل، ارجوك خليني أرجع، مش بتقول إنك بتعشقني؟ طب إزاي حد بيعشق قلب حد ويؤذيه؟ مش دي جملتك؟ أهو أنا وجودي معاك أكبر أذية في حياتي.
زفر مايكل بضيق من حديثها:
- حوريتي، وجودك معي وبجانبي أمر لا يقبل النقاش به! حسناً؟
امسك بيدها وغادر المكان بخطوات سريعة غاضبة من حديثها معه.
في شقة فهد.
دلف لغرفة ابنه ليجده يجلس على الأرض ويلعب بألعابه، هبط فهد بجسده وجلس بجانب ابنه.
- البطل بتاعي عامل إيه؟
أجابه الطفل ببراءة وهو ينظر له بحزن:
- زعلان منك.
- أنا ليه يا أسر؟
رفع أسر يده وهو يعد على أنامله:
- أول حاجة، مبقتش تيجي تلعب معايا زي الأول.
- تاني حاجة مبقتش أشوفك زي الأول.
- تالت حاجة حور مشيت وكنت بحبها أوي وكانت بتلعب معايا طول الوقت.
- رابع حاجة.
صمت الطفل وعينيه أدمعت وأكمل:
- هي وحشتني أوي.
عقد فهد حاجبيه:
- هي لحقت! وبعدين دول يومين بس اللي كانت فيهم معانا!
- لأ كانوا ٣ أيام يا بابا، وكانوا كلهم بتلعب فيهم معايا وبتعمل أشكال معايا بالصلصال بتاعي، ولما قولتلها عايز أكون دكتور فضلت تعملي شكل مريض وشكل دكتور بيعالجه وكمان لسة معايا.
نهض الطفل سريعاً وجاء بعد وقت وهو يحمل مجسم بيده على هيئة طبيب يعالج مريضه.
- بص شكله جميل إزاي! هي وحشتني أوي وكلمت طنط وفاء عيطت ومقالتليش هي فين؟
- أنت كبرت وبقيت شاب صح؟
- آه.
- والكلام اللي هقوله هتفهمه؟
حرك أسر رأسه بمعنى نعم وتابع فهد:
- حور مسافرة دلوقتي، عند باباها عشان تعبان، ومامتها مراحتش معاها عشان هي تعبانة وقاعدة هنا، وحبة وهترجع.
- هي حور باباها ومامتها بعيد زيك أنت وماما؟ بس حور مامتها طيبة مش بتضربها زي ما ماما كانت بتعمل لما بتاخدني عندها، فـ ليه بعيدة عن باباها؟
- أنت عارف يا أسر إن كل شخص له خصوصية بتاعته صح؟ يعني فيه حاجات بتبقى خاصة بالشخص كـه ومينفعش حد يعرفها عنه غيره، زي ما ماما كانت بتضربك وأنا خدتك وقولتلك مينفعش حد يعرف كدة، وهي أكيد فيه حاجة محكتهاش لينا.
نظر له أسر بخجل:
- بابا أنا حكيت لحور عن ماما، وآسف بس أنا حبيتها فـ أنا افتكرت ماما وأنا معاها وقولتلها ياريت ماما كانت تحبني زيك وحكيتلها.
احتضنه فهد وابتسم وهو يجيبه بعقلانية:
- متتأسفش، وبعدين مش غلط إنك خدت حور صديقة ليك وحكيتلها اللي جوه قلبك، لأن كل إنسان لازم يكون عنده شخص قريب منه ويحكيله اللي مزعله واللي مفرحه، ويكون قريب ليه وأنت حور اتقربت منك وحبيتها وحكيتلها.
قبله أسر بوجنته واردف:
- وأنا بحب حور آه بس مش أكتر منك يا بابا، بحبك أنت أكتر.
- أكتر بكتير؟
- بصراحة لا، مش كتير أوي، بس عشان أنت بابا فـ بحبك أكتر شوية، لكن هي بحبها أوي، لأنها زيك بتتكلم معايا وبتلعب معايا واكتر منك شوية.
كاد فهد أن يتحدث ولكن قاطعه ابنه:
- أنا عارف إنك عشان الشغل من غير ما تقول يا بابا.
ضحك فهد على ابنه واخذه لاحضانه، ذاك الذي لم يتعدى الـ ٨ أعوام ولكنه يشعر وكأنه شابًا قريبًا منه! فـ ذلك أصبح من معاملة فهد له، الذي لم يعامله يوماً على إنه طفل صغير، بل يعامله على إنه صديقًا قريبًا له.
في مكان آخر.
دلف سيف للمكان المجهول الخاص به، ذاك المكان الذي يتمم به كل أعماله داخل مصر.
وقف بمنتصف المكان الذي كان عبارة عن مخزن كبير وواسع، لا يستحوذ على شيء سوى معدات وأسلحة، وبه حجرة مخبئة.
نظر سيف لرجاله:
- جبتوه؟
- جوة يا باشا متكتف، وزي ما أمرت روقنا عليه شوية بس سيبناه فايق عشان لما تجيله.
تركه سيف ودلف للحجرة ووجد مازن مكبل بالحائط.
تقدم سيف نحوه ووقف أمامه ولكمه بحدة وامسك بتلابيب قميصه:
- وأنت فاكر ايدك تتمد على مراتي! وأنا هسيبك بروح أمك! أنت متعرفش أنا مين يالا؟
ابتعد سيف عنه وهو يشير لرجاله:
- قلعوه.
حرك مازن رأسه بنفي، وهو يحاول الحديث ولكن لم يصدر له صوت بسبب الشريط اللاصق الموضوع على فمه.
امسك سيف بكرباج وظل يهوي على جسد مازن به دون رحمة، وهو يصرخ به:
- تمد ايدك على مراتي يا حيوان؟ ورحمة أبويا لربيك!
بعد وقت ابتعد سيف وهو ينهج من كثرة ضربه لمازن، واقترب وازاح الشريط من على فمه.
- أنا عايز اسمعك وأنت بتصرخ زي النسوان كدة، كنت معتبر نفسك راجل وبتستقوى على ست! لأ وكمان مرات سيف الدين! أنا هخليك ست زيها كدة لا حول ولا قوة ليك.
صرخ مازن به:
- لأ يا سيف، أنا آسف والله معرفش إنها مراتك! صدقني معرفش إنها معاك أنت، أنا بحسب مايكل سابها وحد تاني خدها، لكن لو أعرف عمري ما كنت قربت منها وهي معاك.
عقد سيف حاجبيه واردف بتساؤل:
- وأنت مين وتعرف مايكل منين؟
مازن بتعب:
- دكتور مازن السويدي، أكيد مايكل كان مكلمك عني بس مصادفش مرة شوفتني فيها، وصدقني معرفش إنها معاك ولا إن أنت اللي اتجوزتها.
رواية امسك بيدي فلتنقذني من الهلاك الفصل الثامن 8 - بقلم فرح طارق
في غرفة يتوسطها طاولة ومقعدين، يجلس شرطي يدعي (أمجد) وأمامه محمد والد حور.
نظر أمجد لمحمد بترقب شديد، ويده تعبث ببعض الأوراق، ولكن أنظاره كانت معلقة على محمد الذي كان الخوف والقلق جاليان على ملامحه.
ترك أمجد الأوراق وهتف بنبرة ذات مغزى:
- بناتك الاتنين اختفوا، واحدة تظهر التانية تختفي مش غريبة يا محمد!
ابتلع محمد لعابه بتوتر:
- مش عارف والله يا باشا.
- ليك أعداء يا محمد؟
- سيادتك أكيد عارف إن أبويا الله يرحمه عنده شركات ومصانع خاصة بيه وأنا ورثتها عنه ف أكيد لُه أعداء..!
- أنت اللي ورثتها عنه ولا بناتك؟ قصدي بنات أخوك!
طالع محمد بتوتر من حديث أمجد الذي يُوحي بأنه هو الفاعل، مما يجعل توتره يزداد:
- قصدي إن الشافعي بيه كتب شركاته واملاكه بإسم المدام حور والانسة ليان، ومن بعدها المدام حور أنت جوزتها لابنك، و جايلنا بلاغ منها عن كريم الشافعي واعتداءه عليها وده أدى لفُقدان الجنين! واعترافات كريم الشافعي بأنه عمل كدة يومها لأنه شافها مع واحد! وبعدها تختفي..؟ ومن يوم اختفائها اللي هو قبلها كانت أختها مختفية، ودي تظهر دي تختفي!
- دول بناتي يا باشا، مش بنات أخويا، وصدق اللي قال الأب اللي يربي مش اللي يخلف! وقلبي واكلني ع الاتنين!
هتف أمجد بنبرة ساخرة:
- وهو لو قلبك واكلك هتاخد مراتك وتختفي ومتقدمش حتى بلاغ باختفاء بنتك..؟ ولا هتيجي تشهد زور على التانية!
- يا باشا ده إبني بردوا..! والشهادة عمرها ما كانت زور! وبعدين فيه أب هيقتل ابنه بإيديه.؟ أكيد لأ يا بيه!
رجع أمجد بمقعده للوراء، وهتف بجدية:
- عندك أقوال تانية يا محمد؟
- لأ يا بيه.
هتف أمجد بصوتٍ عالٍ:
- حـسـيـن.
دلف شخص يرتدي الزي الشرطي وأدى تحيته:
- أمرك يا بيه؟
أشار لمحمد بالرحيل، وغادر محمد.
وهتف حسين:
- مشيته ليه يا بيه مش المفروض يفضل تحت عنينا؟
- وهنوصل لأي حاجة إزاي لو اتحبس؟ متنساش إن كريم محبوس، ولو حبسنا محمد كمان مش هنقدر نوصل لأي حاجة.
- هو سيادتك واثق إن محمد هو اللي ورا خطف بناته؟
- جدًا يا حسين، والموضوع مش موضوع بناته وبس، لأ ده حوار كبير وأنا بحاول أعرفه.
- ماشي يا باشا، هو سيادتك اللي هتمسك القضية لحد ما فهد باشا يرجع؟
أومأ له أمجد وغادر الظابط بعدما أدى تحيته.
وما إن خرج حتى هتف بنبرة غامضة:
- فهد باشا سافر عشان القضية اساسًا.
بعد يومين في أوروبا.
دلف سيف لغرفة مايكل، ووجده واقفًا أمام النافذة ينفث سيجارته بشرود.
حمحم سيف وتقدم منه، واستدار مايكل الذي ما إن رآه حتى ابتسم مرحبًا له:
- اهلًا ذراعي الأيمن.
حمحم سيف بجدية:
- مايكل، أردت الحديث معك بأمر هام.
ضيق مايكل حاجبيه باهتمام، وأكمل سيف:
- أنت تعشق حور أليس كذلك؟
- هذا سؤال أم إجابة سيف؟ بالتأكيد أنت تعلم ذلك!
- اذًا أنت تدرك ما يفعله الحب بالشخص؟
عقد مايكل حاجبيه متسائلًا:
- هل أحببت احدًا سيف؟ أخبرني بذلك ف أنت تعرف أنني أول من سيُهنئك بذلك!
- اذًا أنت مدرك لذاك الشيء، وتردك ايضًا بأنني لا أخون الأشخاص وأن الثقة بالنسبةٍ لي أهم من روحي، لذلك اتتذكر شقيقة حور؟ التي أحضرها رجالك بالخطأ؟
مايكل متذكرًا للأمر:
- أجل بالتأكيد.
- أنا تزوجتها مايكل، لم اقدر أن أرجعها لعائلتها لم اقدر أن أجعلها بعيدةً عني لذلك تزوجتها.
- هل بادلتك الحب يا شقيق؟
ابتسم سيف بحزن:
- لم تفعل.
ربت مايكل على كتف سيف، وهتف:
- اجبرها على ذلك سيف.
طالع سيف وهتف بنبرة ساخرة:
- وهل الحب يكُن بالاجبار مايكل؟ لم يكُن يومًا هكذا، ولو كان لم يكُن ليصبح هناك أحدًا قلبه منكسرًا بسبب الحب!
عقد مايكل حاجبيه متسائلًا:
- وكيف ذلك؟ كيف احب احدًا لحد العشق ولا يبادلني بذلك؟ أترى أن هناك عدلًا بذاك الشيء! اذًا لم يكن هناك عدلًا بِـ بداية الأمر ف كيف اعدِلُ أنا بنهايته؟
طالع سيف لبعض الوقت، وهتف بجدية:
- حسنًا، عليّ الرحيل الآن لإنهاء بعض الأعمال، أراك غدًا.
تركه سيف وغادر المكتب، بل الشركة بأكملها، وبعد وقت قد وصل لمنزله بـ أوروبا.
دلف لمكتبه الخاص به بالمنزل، وأخذ يلقي جميع للأشياء من أعلى المكتب بغضب شديد مما يحدث حوله!
هتف سيف وهو يلهث بغضب:
- إزاي! كلها خيانة ف خيانة! هخليها تحبني وتثق فيا إزاي وأنا بشوف دموعها على غياب اختها وأنا عارف مكانها؟
تنفس بغضب أكثر ف هو لا يقدر على خيانة مايكل! ليس لشيء ف هو مهما كان الأمر لا يخون شخصًا قد أمانه يومًا..! ف هو أكثر من تعرض للخُذلان بحياته ف كيف له أن يخذل قلب أحدهم وثق بِه..؟
جلس على الأرض وهو يستند بظهره على الأريكة وأرجع رأسه للوراء، ورجع بذاكرته للماضِي.
رجع سيف للوراء بصدمة وهتف:
- إ.. ازاي انتِ اللي سبتيني هناك؟
اقترب منها مجددًا وأخذ يردد بلهفة:
- ماما عشان خاطري أنا عارف صدمتك إني بعد عشر سنين رجعتلك! بس بس متقوليش الكلام ده عشان خاطري أنا دورت عليكِ كتير يا ماما لحد ما لقيتك.
دفعته بعيدًا عنها بحدة وهتفت بجدية وقلبًالا يعرِف للـ لِين القلب طريقًا:
- أيوة من عشر سنين أنا اللي سيبتك وقولت إنك توهت مني، راجعلي دلوقت ليه؟ راجع بعد عشر سنين تدمر اللي أنا بنيته؟
عَاد من ذكرياته على صوت رنين هاتفه، ونهض من مكانه بتكاسُل ودموعه تهبط على وجنتيه، ونظر للهاتف ووجد ليان..!
عقد حاجبيه بدهشة ف هو قد حادثها من رقمه الذي يقوم بتشغيله في أوروبا فور أن جاء من مصر، ولكنه لم يتوقع أن تهاتفه..!
تهاتفت دقات قلبه بقلق عليها، واجابها بنبرة حاول اخفاء قلقه بها ولكن محاولته باءت بالفشل:
- ليان..! انتِ كويسة؟
- الحمدلله، أنا بطمن عليك.
ابتسم سيف وبدأت السعادة تدلف لقلبه، ولكنها لم تدوم حينما استمع لهمهمات والدتها وهي تخبرها بأن تطمئن عليه وتخبره عما يفعله!
ابتسم بسخرية ف هي الآن تهاتفه فقط بسبب والدتها..!
تنهد سيف بتعب جالٍ على ملامحه:
- الحمدلله يا ليان، انتِ أخبارك إيه؟ عرفتوا حاجة عن أختك؟
- لسة، بس البوليس خد بابا يحقق معاه بس لسة موصلناش لحاجة.
- خير بإذن الله، أنا هقفل دلوقت وهكلمك وقت تاني.
- مع السلامة.
أغلق معها وألقى هاتفه على الأريكة بإهمال وأخذ يتطلع حوله وشتات من الماضي تلاحق ذِكراه، وتهاجمه دون رحمة أو شفقة!
في الفندق..
غرفة حور تحديدًا.
خرجت من المرحاض، ونظرت حولها وزفرت بضيق:
- نفس اليوم كل يوم! بنفس الاوضة وكل حاجة، الإسم ف أوروبا والفِل محبوسة ف أم الاوضة دي!
عانفت نفسها:
- حور انتِ مخطوفة فوقي! ده ممكن يدخل ف أي وقت يحاول يعتدي عليكِ وده كان تهديد واضح منه!
ضحكت بسخرية على حالها وهي تتذكر تهديده الواضح لهاؤ بأنه بعد افتتاح مصنعه، ف إن لم ترضى به ف سيفعل ما يريد حتى وإن كان بدون رضا منها..!
أدمعت عينيها وهي تتذكر تؤامها، وايامهم معًا وهتفت بحزن وهي تطلع حولها ولتلك الأربع حيطانًا المسجونة بداخلهم:
- هو ممكن أطلع من هنا وأرجع لأهلي تاني؟ أو فهد يلاقيني حتى! بس ده لو فكر من هنا لآخر عمره مش هيجي ف باله إني ف أوروبا، ولو جه هيدور فين؟
هبطت دموعها بغزارة وهي تدعو ربها بأن ينجيها مما هي بِه.
في مكان آخر تحديدًا مصر..
في صباح يوم جديد، في مكتب اللوا كامل..
دلت وفاء للمكتب، وهتفت بنبرة هادئة كـ طبيعتها:
- السلام عليكم.
رفع كامل رأسه، وعقد حاجبيه بدهشة وهتف:
- عليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
- وفاء الشافعي، وحضرتك بعت إنك عاوز تقابلني...
ثم أشارت لـ ليان ابنتها:
- وليان بنتي.
- أيوة أنا طلبت مدام وفاء، وبعدين هو هي المخطوفة ولا بنتها؟
طالعته وفاء بدهشة بينما كتمت ليان ضحكتها ف قد فهمت ما يحدث:
- لأ حور اللي مخطوفة!
- أمال حضرتك بتعملي إيه هنا أما انتِ مخطوفة؟
هنا لم تستطع ليان تمالك ضحكاتها، وهتفت من بينهم:
- لأ حضرتك فاهم غلط، هي دي ماما آه بس على صغير شوية، وأصل هي اتجوزت وهي عندها ١٤ سنة ف هي أمنا آه بس من سن بعض كدة.
ضحك اللواء كامل، بينما أحمر وجه وفاء بخجل، ف هي تتعرض بكثرة لتلك المواقف لكنها لم تشعر بالخجل هكذا يومًا. !
- أنا بعتذر جدًا، اتفضلي يا مدام وفاء.
جلست وفاء وليان أمام مكتبه، وهتف اللواء كامل:
- تشربوا إيه؟
- لأ شكرًا لحضرتك مش عايزين.
- تشربوا إيه الأول..؟ عشان نعرف نتكلم.
بعد وقت..
نظر اللواء كامل لـ ليان التي كانت تستمع بصدمة لما تهتف به والدتها وهتف بجدية:
- وانتِ يا ليان احكيلي بالظبط خطفك من أوله لاخره ورجعتي ازاي؟
نظرت ليان لوالدتها وهتفت بصدمة:
- هو مش بابا..؟ بابا مات؟ مقولتيش ليا أنا وحور ليه؟ ع الأقل كنا طلعنا من النار الى كان حاطتنا فيها ومقعدنا تحت رحمته بحكم إنه أبويا..!
- هروح بيكم فين..؟ وغير تهديداته ليا بأنه يأذيكم..؟ آه وجودنا معاه كان أذية لينا بس الأذى اللي كان هيعمله لو مشينا كان هيبقى اكبر يا ليان..!
- والدتك عندها حق يا ليان..
هتف بها اللواء كمال ونظر الاثنتان إليه وأكمل هو بجدية:
- هو للأسف الشيء الأكبر إنه مش بس متهم فـ اختفاء اختك واختفاءك لأن الموضوع أكبر من كدة! هو لو متعلق بـ كدة كنا قدرنا نرجع أختك، وثانيًا اختفاء حور هو ملهوش أي دخل بيه.
طالعته وفاء بعدم فهم:
- قصدك إيه؟
- محمد متورط مع مافيا، وهو الدراع بتاعها ف مصر هو وكريم وطرف تالت هنا، والطرف التالت ده للأسف مُختفي ده اولًا.. ثانيًا اختفاء حور تسعة وتسعين ف المية بأنه ليه علاقة بـ كدة، ممكن هو فيه شيء بينه وبين اللي بيتشغل معاهم ف خطفوا حور ع أساس إنها بنته...؟ وأكيد هو عمره ما هيقدر يبلغ بالشيء ده! ثالثًا فيه هوية مجهولة خرجت من مصر من أسبوع، واليوم ده هو نفس يوم اختفاء حور، والأمر ده لأنه مش صغير ف إحنا حاطين عنينا مع كل مداخل ومخارج البلد، وحور سبعين ف المية هي برة مصر، وده شيء يأكد اللي قولته بأن محمد متورط مع حد والضحية حور!
وفاء ودموعها تنهمر على وجنتيها:
- طب وبنتي هترجع ازاي؟
- الموضوع دايرة مقفولة، وكلها بتأدي لطريق واحد، ودلوقت إحنا بنحاول نعمل كل شيء ممكن عشان نوصل لمكانها.
حركت وفاء رأسها بحزن ونهضت من مكانه وما إن وقفت حتى شعرت بدوار يجتاحها بشدة..
امسكت ليان ذراعها ونهض اللواء كامل بلهفة وهو يهتف بقلق:
- قعديها تاني يا ليان.
جلست وفاء مرة أخرى وهتفت ليان:
- هي داخت شوية لانها كانت حامل، هترتاح بس شوية من الدوخة وهنمشي وبعتذر لو هنضايق حضرتك.
- مفيش إزعاج خالص، ارتاحوا وأنا هخرج من المكتب وهبعت حاجة تشربها ومعاها حاجة تاكلها.
أومأت له ليان بشكر وغادر اللواء كامل..
بعد وقت كانت تقف وفاء تستعد للرحيل وليان تساندها، وتوقفت عند الباب عندما صدح صوت اللواء كامل بتردد:
- تحبي ترفعي قضية طلاق؟
استدارت لهُ وفاء وهتفت بتأكيد:
- أكيد ده هيحصل بس لما أولد.
- القواضي دي بتاخد وقت، عقبال ما تولدي هتكون خلصت هي بتم ف ٧ شهور.
نظرت ليان لها وهتفت بتأييد:
- آه يا ماما، وحضرتك داخلة ع الرابع دلوقت يعني هتولدي قبلها كمان..!
- لو مش حابة خـ..
قاطعته وفاء:
- هرفعها ف أقرب وقت.
ابتسم كامل بإرتياح وهتف:
- تمام هظبط محامي كويس وهبلغك.
غادرت وفاء وليان و جلس اللواء كامل، وهو يفكر ماذا كان سيحدث لو كان ما تحمله بداخل احشائها إبنه هو..؟ ف هو الآن بالخامس والأربعين من عمره وتزوج وطلق زوجته بسبب عدم انجابه !
بعد يومان في أوروبا..
هبطت الطائرة ونزل منها فهد وچَيدا ومهاب وياسين..
غادروا المطار وهتف ياسين:
- كل واحد هيروح الفندق بعربية، أنا ومهاب سوى وحضرتك وچَيدا سوى.
- تمام يا ياسين، وخلوا بالكم من نفسكم لو حصل حاجة بلغوني فورًا.
- تمام يا فندم..
غادر مهاب وياسين، وصعد فهد وچَيدا بالسيارة التي كانت تقف بإنتظارهم..
بداخل السيارة، هتفت چَيدا بتردد:
- هما أخوات؟
عقد فهد حاجبيه وتسأل:
- مهاب وياسين؟
- آه.
- لأ.
صمت فهد وچَيدا التي لعنته بسرها ف هو يقول كلمة واحدة ويصمت مرة أخرى!
چَيدا بضيق:
- مخدتش أي عُقاد نافع!
رفع فهد حاجبيه عندما استمع لهمسها ف هو يتميز بقوة سماعه لأصغر الأصوات، وابتسم بسخرية فـ هو قد لاحظ ما تفعله وما تريد الوصول إليه!
مَر يومان على الجميع، وفي صباح يوم جديد في الفندق..
دلف مايكل لغرفة حور، ووجدها نهضت بغضب من مكانها:
- مش فيه باب تخبط عليه! افرض قالعة مثلا!
عقد مايكل حاجبيه وهتف بتمني:
- كم اتوق لذلك حوريتي.
- أنت إنسان مش محترم، جاي ليه؟
- جئت لاخذك حتى نتناول الفطار بالاسفل، بالمطعم الخاص بالفندق.
- لسة فاكر دلوقت إن فيه بهيمة أنت حابسها والمفروض تشوفها ع الأقل؟
اقترب مايكل منها وهتف بقلق:
- حوريتي ما بك؟ لم تصرخين هكذا! فـلتهدئي قليلًا واخبريني ما بِك حسنًا؟
- لأ، واخرج برة عشان أغير وانزل.
اقترب منها مايكل وأخذ يمرر أنامل يديه على وجهها وهتف بتحذير:
- حوريتي، كم أنا هاديء معك فلا تُجبريني أن أُريكِ الجانب الآخر لدي! حسنًا؟
ابتعد عنها وأكمل بهدوء:
- سأنتظرك هنا وبدلي ملابسك بغرفة الملابس.
تركته حور وذهبت دون أن تهتف بكلمة أخرى، وبعد وقت خرجت ووجدته يجلس على الفراش يعبث بهاتفه..
حمحمت حور ونهض مايكل وطالعها من أعلاها لاسفلها وهتف بإعجاب واضح:
- كم انتِ رائعة حقًا حوريتي!
زفرت حور بضيق من نظراته التي باتت تشعر بالاشمئزاز منها، وغادرت الغرفة ومايكل خلفها..
بينما على الجانب الآخر كان يجلس فهد وچَيدا على طاولة بأحد المطاعم وبطاولة أخرى مهاب وياسين.
هتف مهاب بإعجاب واضح بِـ چَيدا:
- البنت اللي معانا بطل فعلًا يا ياسين!
ياسين بلامبالاة:
- اتلم بقى احنا جايين أوروبا عشان نشقط مصري!
قهقه مهاب وهو يباشر بتناول طعامه:
- عندك حق والله!
على طاولة فهد وچَيدا..
كان يتناول طعامه بهدوء وتجلس چَيدا أمامه، تفكر بطريقة لخلق حديثٍ بينهما، ونظرت له وهتفت:
- عرفت إن حضرتك يعني عندك إبن صح؟
أومأ لها فهد ولازال يباشر تناول طعامه وأكملت چَيدا:
- إسمه إيه؟
- أسر.
ابتسمت له وهتفت بإعجاب بالاسم:
- إسمه جميل أوي، تعرف كان نفسي أسمي ابني أسر جدًا وأن شاء الله هيحصل.
ابتسم لها فهد بهدوء وكاد أن يضع الطعام بفمه ولكنه توقف وهو يشعر بأن شيئًا يضرب قلبه بقوة! ودقاته تزداد بطريقة جعلته يشعر بضيق تنفسه وكأن احدًا يسحب الهواء من حوله!
ابتلع ريقه بتوتر وترك الطعام وأخذ يفرك بصدره وطالعته چَيدا بقلق:
- حضرتك كويس؟ نطلع اوضتنا؟
نهض فهد من مكانه وهتف بتعب:
- آه ياريت.
سار فهد وچَيدا معه خارج المطعم، ويشعر كلما اقتربت خطواته للذهاب لغرفته يشعر بالهواء يقل حوله أكثر وجسده يعرق بشدة أكبر، تجلع دقات قلبه تضربه بعنف أشد..
وقف أمام المصعد ينتظر نزوله ولازالت حالته تزداد..
توقف المصعد وما إن فُتِح الباب حتى ظهرت أمامه حورية قلبه، وشعر فهد بكل شيء يقف حوله وعينيه تدور بشدة جعلته يقع مغشيًا عليه..
رواية امسك بيدي فلتنقذني من الهلاك الفصل التاسع 9 - بقلم فرح طارق
في غرفة فهد وچَيدا..
ابتعد الطبيب عنه بعدما علق المحلول لهُ وهتف بعملية:
- من الواضح أنك لا تأكل منذ أيام! اهتم بنفسك جيدًا وسأخبر زوجتك بمواعيد ادويتك.
اكتفى فهد بإبتسامة متوترة وعينيه مصوبة نحو الخارج، يتمنى أن ما فعله لا يندفع لسراب ويأتي بنتيجة الآن!
التمعت عينيه براحة حينما وجد حور تدلف للغرفة ولكن تحولت سعادته لغضب وغيرة وهو يرى مايكل يمسك بيدها.
ابتسم مايكل لهُ وهتف بجدية:
- بخيرٍ الآن..؟
- أعتذر لك عما حدث ولكن!
قاطعه مايكل:
- لا تقُل ذلك يا شقيق! أنت في مكانك الآن وليس هناك شيئًا لتعتذر عنه.
كاد أن يتحدث فهد وقاطعه رنين هاتف مايكل:
- اعتذر سأجيب واتي لكم على الفور.
غادر مايكل ونهض فهد فور خروجه وهو يشد حور لاحضانه.
شهقت حور فور ما حدث.
ابتعد عنها وأخذ يتفحصها بيده وهتف بقلق:
- انتِ كويسة؟ عمل فيكِ أي حاجة؟
- أنت اللي كويس؟ اغم عليك وكنت هتجنن والله!
هتف فهد بإبتسامة:
- ماغمش عليا بس دي كانت فكرة راسمها لما اشوف مايكل عشان اتصاحب عليه ويكون فيه بينا كلام، والقدر حصل وشوفته دلوقت.
- شكلك كان تعبان فعلًا. وشك كان اصفر أوي يا فهد..!
- بس مأغمش عليا بسبب كدة، المهم انتِ ف أوضة كام؟ وقاعدة لوحدك؟ أنا كنت بحسبه حاطك ف مكان تاني خالص غير الفندق!
حور بتفكير:
- تصدق مش فاكرة أنا ف أوضة كام! لأ استنى هي رقم ٣١١ أيوة، وبنام فيها لوحدي من غيره.
كاد أن يتحدث ولكن قاطعته چَيدا بلهفة:
- مايكل خلص!
وقفت حور سريعًا مكانها ودلف مايكل للغرفة وهتف باعتذار:
- عليّ الرحيل الآن، أراك لاحقًا فهد وانتبه لنفسك جيدًا حسنًا.؟
- حسنًا.
امسك مايكل بيد حور والتف مجددًا:
- هناك حفلًا ستُقام في غد المساء في الفندق، أمُل أن أراك بها.
- بالتأكيد.
غادر مايكل وأغلقت چَيدا الباب خلفه واستدارت لفهد الذي أبتسم لها وهتف:
- تعجبيني لما تشتغلي بدون توجيهات.
چَيدا بفخر:
- عيب عليك يا فهد بيه..
ثم أكملت بتساؤل:
- مين دي بقى..؟ من ضمن المهمة..؟
- لأ دي مهمة لوحدها.
ضحكت چَيدا على حديثه ف كان فهد يقول جملته بمزاح وهو سعيد برؤيته لحور، ف قد ظن أن مايكل يضعها بمكانٍ آخر غَير الفندق!
تنهد فهد وبدأ بقص ما يحدث:
- دي حور، مايكل خاطفها واحنا هنرجعها منه بس..
- هي تقربلك؟
- لأ.
عقدت چَيدا حاجبيها وهتفت بمكر أنثوي:
- أمال الحضن ده إيه..؟ أنا لو خطيبي مش هيحضني كدة!
تعالت ضحكات فهد على حديثها معه وهتف بين ضحكاته:
- خدتي عليا يا چَيدا..!
- طب ارضي فضولي وقولي.
ضيق فهد عينيه وهتف بخبث:
- أنهي فضول بالظبط؟؟ فضولك إنك تعرفي عن مهاب وياسين ولا فضولك عن حور..؟
چَيدا بتسرع:
- لأ ياسين بس والله! هتلبسني مصيبة ولا ايه! وبعدين يعني حضرتك فاهم كلامي وكل مرة بتقفل معايا الكلام..؟ طب هو خاطب طب عشان كدة بتقفله..؟
- يا بت اتكسفي اتقلي هببي أي حاجة!
- قولي و والله والله والله هتقل بس قولي، وبعدين ممكن حضرتك متكسفنيش بكلامك..؟ أنا والله مكسوفة خلقة بس الفضول! ده اولًا ثانيًا مش معقول هكلمه ف المهمة خالص! دا نروح كلنا ف داهية.
- كويس إنك عارفة، ولا مش خاطب وليه مش خاطب؟ لأنه يعرف بنات بعدد شعر راسه هيخطب مين فيهم؟
بهتت ملامحها وهي تعدل جلستها ف أكمل فهد:
- چَيدا أنا اللوا موصي عليكِ، وهو مش هيبعتك ويخليكِ مراتي ونقعد ف أوضة واحدة كدة! أنا عارفك من قبل ما تدخلي شرطة وانتِ أختي الصغيرة، ومش معنى كلامي إن ياسين وحش! بالعكس هو وهو مهاب أجدع اتنين عرفتهم على مدار شغلي وحياتي الشخصية، بس خليه هو اللي يجي وراكِ ويسيب اللي حواليه عشانك مش العكس، لو روحتِ انتِ يبقى ده اعتراف صريح منك بأنك قابلاه زي ما هو.
- حاضر، مين حور بقى..؟
- مش هتسكتِ غير لما تعرفي..
تنهد فهد وقص عليها الأمر من أوله لآخره وختم قوله:
- حكتلك الموضوع كلوا لأنك هتساعديني ف الآخر تمام..؟
- هتحتاجني ف إيه؟؟
- لما يجي وقتك.
تركها فهد نهض من مكانه ودلف للمرحاض ليأخذ شاورًا انهاه و وقف أمام المرآة يتطلع لنفسه وابتسم بسخرية وهتف:
- هقولك إيه يا حوريتي؟ إني من قبل ما اشوفك وأنا حسيت بيكِ ف نفس المكان..؟
ابتعد عن المرآة وهو يعيد حديث حور بداخل أذنه وهي تخبره بأنها تنام بالغرفة وحدها، ووقف أمام باب المرحاض وطرق بخفة حتى تعلم چَيدا بخروجه من المرحاض وخرج بعدها.
هتفت چَيدا بتساؤل فور أن خرج:
- هو حضرتك ليه بتخبط..؟
- افرضي بتغيري أو بتعملي أي حاجة لازم اديكِ تنبيه بأني خارج.
امسك فهد بهاتفه الخاص بينما طالعته چَيدا بإعجاب شديد.
- ياسين.
انتبهت چَيدا حينما هتف فهد بإسم ياسين وهي تستمع لما يحدث وأكمل فهد:
- حور ف أوضة ٣١١ تتصرف وتنقل ف أي أوضة معاها ف نفس الدور، قول إنك بتحب المرتفعات ف عايز أوضة ف دور عالي واقترح عليهم الدور اللي فيه الأوضة وهنا هيهتموا بيك لأنك من برة البلد، تمام..؟ ولما تظبط الموضوع كلمني أقولك تعمل ايه.
أغلق فهد الهاتف وهتفت چَيدا بتساؤل:
- هو حضرتك هتعمل ايه..؟
- لازم تتحط تحت عنينا ف ياسين يكون معاها ف نفس الدور هو ومهاب افضل.
امأت برأسها وتحركت نحو الخزانة لتأخذ ثيابٍ لها ودلفت للمرحاض بينما جلس فهد على الفراش ليفكر بما سوف يحدث.
بينما على الجانب الآخر توقفَ ياسين ومهاب عند المكان الخاص بالاستقبال في الفندق.
- أريد نقل غرفتي.
هتف الرجل بعملية:
- هناك مشكلة لديك..؟
- لا ليس كذلك ولكني أحب الاماكن المرتفعة، وانا٥هنا لاقضي وقت العطلة ف أريد الإستمتاع بها بقدر ما يمكن، وغرفتي ليست عالية بالشكل الذي ارغب به، ف أريد غرفة بالطابق الثالث عشر.
وقف ياسين بتوتر في إنتظار الرد على طلبه ومهاب يقف بجانبه وعاد الرجل مرة أخرى وهتف لهم بإبتسامة:
- حسنًا هناك غرفة فارغة بالطابق الذي أردته ثلاثمائة وتسعة.
زفر مهاب براحة وهتف ياسين بشكر:
- اعتذر إن حدث شيئًا ما وشكرًا لك.
- ليس هناك شيء وقت ممتع لكم.
رحل ياسين ومهاب بعدما أخذ الإثنان مفتاح غرفتهم وهتف مهاب بتعجب:
- الموضوع متيسر لدرجة إني بدأت أشك ف إن مايكل عرفنا.
- أو توفيق لينا ف المهمة اللي مش باين ليها أي ملامح تبشر بالخير..؟
- عندك حق، يلا بينا.
في مكان آخر تحديدًا مصر.
خرجت ليان من غرفتها وهي تهتف بإسم والدتها:
- ماما، وفاااااء..
خرجت وفاء من المطبخ:
- بس في إيه..؟
اقتربت منها بقلق حينما وجدتها تبكي:
- في إيه يا ليان..؟
- هي حور هترجع ونعيش حياة طبيعية تاني صح؟ طب لو رجعت وسيف خدني منكم تاني هيحصل ايه؟
أنهت كلماتها واجهشت بالبكاء واخذتها وفاء باحضانها وظلت تربت عليها وتبكي هي الأخرى وهي تفكر بمستقبلهم المجهول!
هتفت وفاء وهي تمسح دموعها:
- أنا واثقة ومؤمنة بربنا وحور هترجع وسطنا تاني، وسيف فيه محاكم وفيه قوانين هنقدر نمشي فيهم وابعدك عنه، بس إحساسي يا ليان عمره ما خاب ف يوم!
ابتعدت ليان عن أحضانها وهتفت بنبرة باكية:
- ولو خاب؟ لو آذاني؟
- كنتِ بين ايديه ومحدش يعرف إنك معاه أصلا! هيأذيكِ بعد ما يظهر للكل إنك مراته..؟ حكمي عقلك يا بنتي شوية! فكري بإيجابية يا ليان؟ وحور هترجع دي بنتي وقلبي حاسس بيها أكتر من أي حد واحساسي واثق إنها هترجع لحضني تاني.
ابتسمت لها ليان وسط دموعها وهتفت بتمني:
- يا رب يا ماما.
في مكان آخر تحديدًا شقة مازن.
فتحت والدته الباب و وجدت أمامها امرأة تقابلها بالعمر ترتدي بنطال من الجينز أعلاه معطف باللون الجملي.
هتفت منال بإبتسامة متوترة ف هي لم تتوقع أن تجد أحد بشقة مازن سواه:
- دكتور مازن موجود..؟
إجابتها زينب والدة مازن بإبتسامة بشوشة:
- أيوة موجود أقوله مين ..؟ واتفضلي ادخلي.
دلفت منال وهي تطلع حولها واشارت لها زينب لغرفة الجلوس، وهتفت:
- هناديلك مازن.
دلفت زينب لغرفة ابنها:
- فيه واحدة عايزاك برة يا ابني.
- مين يا ماما .؟
- والله يا إبني ما أنا عارفة! ولا عارفة أحدد سنها ايه؟ مش عارفة أقولها يا بنتي ولا إيه بالظبط ع العموم اخرج شوفها.
خرج مازن و وجد منال تجلس بالغرفة ونظر لوالدته وهتف:
- دي منال هانم والدة كريم صاحبي، أصله مسافر وأكيد بعتها تطمن عليا يا أمي.
- بجد؟ نورتينا والله، استريحي عقبال ما اجبلك حاجة تشربيها.
غادرت زينب وهتفت منال بغضب:
- كل ده غايب..؟ وبعدين إيه اللي مشلفطك كدة؟ والعملية يا مازن! أنا ف الشهر التاني! الحمل شوية وهيبان عليا يخربيتك!
- متقلقيش، أسبوع بالكتير وهرجع الشغل تاني وهنزله.
- لأ أسبوع إيه، أنت تتصرف تبعتني لحد هبب أي حاجة المهم أنزله.
ضيق مازن عينيه وهتف بنبرة حادة:
- في إيه..؟ داخلة وفاردة جناحك حواليكِ كدة ليه..؟ شلفطك وهبب!! متنسيش إحنا إيه يا منال..؟
ثم غمز لها بعينيه وأكمل بتحول نبرته الحادة لأخرى خبيثة:
- ناسية اللي بينا..؟ وبعدين موضوع حملك ده أنا عايز أخلص منه قبل منك لأني الصراحة مشتاق لأيام زمان.
- أنت عارف دلوقت إني بقيت متجـ..
قاطعها مازن بحدة:
- وانتِ عارفة إن كل شيء كان بينا متوثق صوت وصورة..ولا إيه..؟
أردف جملته الأخيرة ودلف والدته للغرفة و وضعت كوب العصير أمام منال وهتفت بإبتسامة:
- اتفضلي يا حبيبتي اشربي.
امسكت منال بالكوب بتوتر وخوف من حديث مازن، ونظرت لهُ وجدته يغمز لها وهتف بنبرة خبيثة:
- اشربي يا منال هانم، أتمنى العصير بتاع ماما يعجبك.
أنهت العصير و وضعت الكوب ونهضت من مكانها:
- اتطمنت على مازن وده اللي جيت عشانه، عن اذنكم بقى وحمد لله على سلامتك يا مازن.
نهض مازن وهتف بجدية:
- هنزل اوصلك لعربيتك.
منال باعتراض:
- لأ.
قاطعها مازن بخبث:
- إزاي بس..؟ عايزة صاحبي يقول عليا ايه؟ يلا هوصلك للعربية.
نزلت منال ومازن خلفها، وذهبت ناحية سيارتها بخطوات متسارعة وجسدها يرتجف بخوف من تهديد مازن الصريح لها.
بينما ذهب مازن خلفها مسرعًا وصعد إلى السيارة معها.
منال بغضب:
- عايز ايه..؟
- ايه يا منولا..؟ فيه واحدة تقول لحبيبها كدة..؟
- عيب عليك اللي بتقوله ده!, أنا واحدة قد أمك..!
قهقه مازن بسخرية وهتف بنبرة ساخرة:
- ودي كانت فين واحنا على علاقة مع بعض خمس شهور..؟ ولا من لقى أحبابه نسي صحابه يا منولا! تتجوزي وتنسيني ؟ اخس عليكِ والله!
- أنزل يا مازن من العربية.
هتف مازن وهو يمد يده ليرجع خصلات شعرها للخلف:
- هنزل يا منولا، بس لينا مكان يجمع بينا غير العربية دلوقت، والعملية آخر الأسبوع هتتعمل ف العيادة عندي، سلام يا روحي.
بعد وقت نزلت من السيارة أمام فيلتها ودلفت وما إن أغلقت الباب حتى وجدت شخصًا يضغط الجرس، وفتحت الباب مرة أخرى و وجدت محمد أمامها.
شهقت بخوف وهتفت بنبرة متوترة:
- محمد؟ جاي ليه؟
عقد محمد حاجبيه بدهشة من خوفها وهتف بتساؤل:
- إيه يا منال شوفتي عفريت..؟
حاولت أن تعدل نبرتها وهتفت بحدة:
- جاي ليه يا محمد..؟ لخص وقول اللي عايزه، ولا حبيبت القلب هربت منك ف جيت ليا..؟
نظر لها محمد من أعلاها لأسفلها وهتف بتقزز:
- لأ متقلقيش يا منال، مش هنزل من المستوى اللي كنت فيه مع وفاء لِـ منال من تاني، أنا بعلى لكن مبقعش! ومتفكريش حبت عمليات التجميل اللي اتعملوا دول هيخلوني أنزل تاني، كلنا عارفين إيه اللي متغطي.
احمر وجهها من كثرة الغضب وهتفت بنبرة غاضبة:
- وأما أنت عارف المتغطي جاي ليه؟
- لأجل ابني مش لعيونك والله! عايز أعرف اللي حصل بالظبط من أول الموضوع لحد ما إبني دخل السجن، وبنت أخويا اختفت.
لوت فمها بسخرية وهتفت:
- ولسة عارف إنه ابنك..؟
قبض محمد على ذراعها بحدة وهتف بحزم:
- منال! اوعي تختبري صبري معاكِ! احكي اللي حصل ف الموضوع كلوا دلوقت.
حركت رأسها بخوف من تحوله فـ هي تعلم محمد جيدًا أن يده هي من تتحدث دائمًا، وبدأت تقص عليه كل ما حدث.
طالعها بإشمئزاز وهتف بنبرة ساخرة:
- يعني انتِ السبب ف إن ابنك يدخل السجن..؟
عقدت يديها وهتفت بنبرة حازمة لتخفي بها خوفها وتوترها:
- شيء ميخصكش، أنت جيت تعرف اللي حصل وبس! واتفضل مع السلامة.
طالعها بنظرات نارية وغادر المكان بخطوات غاضبة بينما أغلقت الباب وزفرت براحة وهرولت مسرعة للدرج وصعدت للأعلى.
دلفت لغرفتها و هتفت براحة:
- أنت هنا..؟ كنت خايفة تنزل محمد كان تحت!
نهض من على الفراش وذهب ناحيتها وهتف بإبتسامة:
- متقلقيش شوفته.
في مساء اليوم في أوروبا.
(هما تحديدًا في النمسا، ومفيش فرق توقيت بين النمسا ومصر..)
ظل يأخذ فهد الغرفة ذهابًا وايابًا بانتظار مكالمة هاتفية من ياسين بأن مايكل غادر غرفة حور.
بعد وقت خرج من غرفته فور أن أخبره ياسين بأن المكان آمن وصعد وهو يتعانف مع الوقت وتوقف المصعد بالطابق المنشود وخرج بحذر و وجد ياسين يقف بمنتصف الطرقة وكأنه يحادث أحدهم بالهاتف.
سار فهد بالمكان و وقف أمام غرفة حور وطرق الباب و وجد حور فتحت لهُ، ودلف مسرعًا وهو يغلق الباب.
شهقت حور بفزع و وجدت نفسها تقف خلف الباب وفهد يحاوطها ويضع يده على فمها.
زفرت حور براحة فور أن انتبهت لوضعهم معًا وأن من دلف هو فهد، بينما قابلها فهد بنظرة اشتياق وهو ينظر لمعالم وجهها بتمعن شديد.
أزاح يده من على فمها وهتفت حور براحة:
- رعبتني يا فهد! قولت هتخطف تاني والله!
ابتسم فهد على حديثها وهتف بحب:
- سلامتك من الرعب يا قلب فهد.
ابتلعت ريقها بتوتر وهتفت بنبرة متوترة وهي تغمض عينيها وتحاول استعادة السيطرة على مشاعرها:
- لأ مش أنت ومايكل الله يبارك فيك!
عقد فهد حاجبيه وهتف بتساؤل:
- ماله..؟ وعمل فيكِ ايه يا حور..؟
- ياريت كان هبب ف أمي حاجة بدل اللي بيعمله، ده إنسان مجنون عارف يعني إيه مجنون..؟ مصر إصرار تام أننا نتجوز يا إبني إحنا مش نفس الديانة! قالي خلاص مش لازم نتجوز بس تكوني معايا يخربيته!
لوى فهد فمه وهو يضيق عينيه وهتف بنبرة ذات مغزى:
- تبقي معاه من غير جواز ازاي..؟ فهميني كدة؟
ابتلعت حور ريقها بتوتر واحمرت وجنتيها بخجل وأخذت تفرك بيدها وحاولت الحديث لعدة مرات ولكن ابت محاولتها بالفشل.
- ردي.
- ه..هيكون ازاي يعني..؟
- زي ما فهمت..؟
هتفت حور بعدم فهم:
- وأنا إيه عرفني أنت فهمت ايه..؟
زفر فهد بضيق:
- لأ حور مش ناقصة غباء..!
تقوص فمها بضيق منه وتفكيرها غصبًا عنها يأخذها لحنو مايكل الدائم معها وبأول مقابلة لها مع ذلك الفهد ينعتها بالغباء وغير مبالٍ لخجلها..! أخذها تفكيرها غصبًة عنها ليتسأل ماذا وإن كان مايكل مُسلمًا مثلها..؟ الن يكُن الأمر أكثر بساطة من الآن..! ولكنها عنفت نفسها مما تفكر به وهي تعيد نفسها للواقع ونظرت لفهد مرة أخرى و وجدته يضيق عينيه يحاول معرفة ما تفكر بِه وما سبب تحول معالم وجهها لأكثر من شيء بآنٍ واحد.
- بتفكري ف ايه..؟
فركت يديها بتوتر واغمضت عينيها وهي تاخذ نفسًا عميقًا وفتحتهما مرة أخرى وهتفت متسألة:
- هرجع لعيلتي امتى يا فهد..؟
حك رأسه بخجل وهو لا يعلم ما يجيبها ف هو نفسه لا يعلم شيء مما يحدث حوله! يشعر وكأن الأمر يتعقد أكثر حوله وخاصةً إنهم خارج مصر!
- هانت يا حور، إحنا قطعنا شوط كبير أوي وهو إني قدرت أوصل ليكِ، وده كان أهم حاجة إنك تكوني تحت عيني.
نهض فهد من مكانه وقبل رأسها وهتف بحنو ودقات قلبه تعانفه لتفكيره بالرحيل الآن:
- أنا همشي دلوقت، وبكرة نتقابل ف الحفلة أكيد هتنزليها صح..؟
- آه.
أبتسم لها فهد و ولاها ظهره وكاد أن يخطي بقدميه ويده تمتد لفتح الباب ولكن استوقفه سؤال حور:
- ليه بتعمل كدة يا فهد..؟
أغمض عينيه وهو يفكر بأمرهم..! ايخبرها أن ما يفعله لأن أحبها من أول مرة وقعت عينيها عليها..؟ أحبها ودق قلبه منذ أن رآها بتلك الحفلة مع ذاك المدعو بكريم! ماذا يقول الان!
استدار لها فهد قائلًا:
- بعمل كل ده ليه مش فاهم .؟ إني بحاول ارجعك مصر مثلًا .؟
حركت رأسها بمعنى نعم ف أتتها الإجابة منه:
- أنا ظابط يا حور، وده شغلي، قضية بحلها والقضية دي هي انتِ.
بهتت ملامحها من إجابته الصريحة لها، والتمعت عينيها بالدموع واردفت بخيبة أمل:
- تمام أخرج دلوقت عشان مايكل أوقات بيجي ف الوقت ده يشوفني.
- وبيجي يعمل ايه؟
حركت كتفيها ببراءة:
- بيشوفني!
اقترب منها وامسك ذراعيها وهتف والغضب يتطاير من عينيه وغيرة تنهش بداخل صدره:
- حور قولتلك بلاش غباء ف وضع زي ده! بيجي يعمل ايه؟ بيقرب منك؟ بيمسك ايدك؟ عمره حضنك؟ ولا..
صمت لثوانٍ وأكمل بغضب أكبر:
- ولا حصل شيء أكبر من ده..؟
نفضت حور ذراعيها منه وبلحظة كانت يدها تنزل على وجهه بصفعة دوى صوتها بالغرفة.
رفعت يدها أمام وجهه وهتفت بتحذير:
- لو الوضع اللي جمعني بيك يسمحلك تشكك ف أخلاقي ف أرجع بلدك وأنا هنقذ نفسي بنفسي بس كلوا عندي يا فهد إلا أخلاقي وتربيتي يتحط فوقهم مليون خط! من أول ما دخلت هنا ولتاني مرة تقولي بلاش غباء، عديتها للمرة الأولى رغم إن مكنش فيه غبي غيرك ف التفكير بس عديت الشيء ده، والموضوع واضح وضوح الشمس! واحد مهووس لدرجة إنه خطفني وجابرني أقعد معاه جوازنا مينفعش قالي هتقعدي من غير جواز يبقى يقصد ايه..؟ ولتاني شيء قولتلك هيجي يشوفني ولو فيه حاجة تانية. فأنا عمري ما هسمح ليه بأنها تحصل زي ما مسمحش ليك بأنك تمسكني من دراعي وتلمسني تاني، مفهوم..؟
لازالت الصدمة تعتلي ملامح وجهه، غير قادرًا على تصديق ما حدث الآن! لأول مرة بحياته تعرض للضرب..؟ لم يفعله والده رحمه الله يومًا.! أو حتى والدته، ويوم أن يتعرض لذلك يكُن من تلك الفتاة! تحولت صدمته لغضب يحتوِي ملامح وجهه وشيء يضرب رجولته وكبرياءه مما حدث للتو!
بينما تراجعت حور للخلف ببعضًا من الخوف، ولكنها تماسكت وأكملت بنبرة حازمة:
- لو سمحت أخرج عشان محدش يشوفنا دلوقت.
تركها فهد وغادر الغرفة بخطوات غاضبة و وجد ياسين الذي ما إن رآه غاضبًا حتى عقد حاجبيه بدهشة، وكان يقف على نفس وقفته بالخارج، يمسك بالهاتف حتى لا يثير الشكوك من حوله، ودلف فهد للمصعد.
عاد ياسين لغرفته وسأله مهاب بفضول:
- حصل ايه..؟
قص عليه ياسين ما حدث وانهى حديثه:
- عمري ما شوفت فهد متعصب بالطريقة دي، غير لما كان اللوا ممكن يعلي صوته عليه قدام حد! والمرة دي كمان عصبيته أكبر! أنا قولت مايكل لقاه جوة بس لو كان حصل كان فهد خرج جثة أو مايكل أيهما أقرب!
ضحك مهاب على ما قاله ياسين، واردف:
- نبقى نعرف منه، المهم هو أنت مش ملاحظ حاجة..؟
عقد ياسين حاجبيه وتسأل:
- اللي هي .؟
- چَيدا مثلًا .! نظراتها أي حاجة مش ملاحظها..؟
تنهد ياسين وهو ينهض من مكانه واتجه لفراشه وهو يستلقي أعلاه:
- ملاحظ يا مهاب، وتصبح على خير.
علم مهاب أنه ينهي الحديث معه، وافتعل لرغبته واستلقى على الفراش هو الآخر ويغلق النور ليستعد للنوم.
في مساء يومٍ جديد، كان يقف فهد وچَيدا بجانبه ينظر حوله بحثًا عن حور، لا يعلم غاضب مما فعلته بالامس؟ أم غاضبًا من نفسه..؟ غيرته جعلته يقوم بما فعله ولكنها كيف ستفهم ذاك الشيء أنه غيرة نابعة من داخله وهو سبق ما فعله بتلك الجملة اللعينة التي قالها لها (أنا ظابط يا حور، وده شغلي، قضية بحلها والقضية دي هي انتِ.)
ثُبتت أنظاره على حوريته التي جاءت وهي تمسك بيد مايكل الذي بدأ يرحب بالجميع وهو يحكم يدها بيده وكأنها طفلًا سيهرب منه ما إن تركها..!
التمعت عينيه بشغف وعشق وهو يرى صاحبة الأعين الخضراء وفستانها الاخضر المصنوع من الستان واكمامه من الدانتيل، وينزل للاسفل على اتساع، وترفع شعرها للأعلى ليُبرز جمالها أكثر ويأثر قلبه إليها من جديد.
أنهى مايكل سلامه مع الجميع وذهب بحور وهما يجلسان على إحدى الطاولات ونظر لها وهتف بتساؤل:
- ما الأمر حوريتي..؟ أشعر بأن هناك شيئًا ما بِك .!
زفرت حور بضيق واردفت:
- أنت خاطفني ده اولًا ثانيًا عارف إنه مستحيل إني أعيش معاك من غير جواز! جواز اللي مش هيحصل غير ما حالة واحدة بس لو أنت أسلمت!
نظر لها بجدية وهتف بتساؤل:
- اذلك هو اعتراضك بيننا..؟ ديانتي هي من تخلق ذاك الحاجز حوريتي..؟
قاطع حديثه عندما أتى أحد الأشخاص تبعه وهمس لهُ بشيء ونظر لحور واردف باعتذار:
- اعتذر حوريتي، سنكمل حديثنا أعدك بذلك، ولكن الآن ما رأيك لنرقص سويًا..؟
نهضت حور وهي تمد له يدها بإبتسامة، وذهبت معهُ للمكان المخصص للرقص وبدأ معها وهو يحاوط خصرها بين يديه، ويقربها إليه ليرقصا معًا، بينما نهضت چَيدا من مكانها وهتفت:
- تعالى نرقص، ف الرقصات دي بيبدلوا بين بعض يعني ممكن وأنا برقص معاك أكون مع مايكل والعكس.
امأ لها فهد وصدره يعلوا ويهبط من كثرة الغضب والغيرة وعينيه تتصوب ناحيتهم.
أما في الناحية الأخرى كان يقف مهاب وياسين، ف هما قد تعارفوا على أحد الرجال تبع مايكل وتمت دعوتهم للحفل.
جاءت إحدى الفتيات لِـ ياسين وهتفت وهي تنظر له بإعجاب:
- ما رأيك بأن نرقص سويًا .؟ أراك تجلس وحدك مع صديقك!
ابتسم لها ياسين وهو ينهض من مكانه واتجه معها للمكان المخصص للرقص، وبدأوا بالرقص سويًا.
تبدلت الموسيقى وحدث ما قالته چَيدا وتبدل كل شيء لتسكُن حور بأحضان فهدها وچَيدا بين ذراعي مايكل الذي طالعها بإعجاب.
- مايكل وانتِ..؟
ابتسمت لهُ چَيدا بتوتر ولكنها لمحت ياسين الذي لم تتحرك عينيه من عليهم لتأتس فكرة ببالها وتتمنى أن ما تراه يكون صحيحًا وتبدأ بالحديث مع مايكل وهي تضحك معه وعينيها تتابع ياسين.
تبدلت الرقصة مرة أخرى ولكن أبعد فهد حور عن يديه واعادها إليه مرة أخرى وهمس بجانب أذنها وهو يغمض عينيه:
- في عينيك ربيع أخضر يغويني بظلال المرمر، يغويني ف احبك أكثر، وعيوني من أجلك تسهر، واناجي نسمات السهر أين أنا لا ادري لو يدري الهوى، لو يدري لتمنى وغنى، في نجوى العيون الخضر.
ارتجف جسد حور وهي تستمع لغزله الصريح بِها و وجدتها يقربها أكثر إليه ويده تضم خصرها لجسده أكثر ويده الأخرى تتشبث بيدها.
دفعته حور وهي تنتبه لما يحدث حولها، وغادرت المكان بسرعة شديدة، بينما كان مايكل مُنشغل بالتعارف مع الفتاة التي ترقص بين يديه.
وقفت حور خارج المكان، في شُرفة تطُل على البحر أمامها، و دلف فهد خلفها و وقف بجانبها.
نظر لها ولبكائها وزفر بضيق ف هو غير قادرًا على فعل أي شيء الآن! حتى أنه لم يستطع منع نفسه من إلقاء إحدى القصائد التي حفظها عن اللون الاخضر ليُلقيها عليها هي وحدها ف هو بالأساس حفظها لأجلها هي، لأجل معشوقته صاحبة الأعين الخضراء والرداء الأخضر.
رواية امسك بيدي فلتنقذني من الهلاك الفصل العاشر 10 - بقلم فرح طارق
علت دقات قلبها وهي تشعر بحرارة وجوده خلفها، أغمضت عينيها وهي تشعر بأنها تشعر بالاختناق لكل شيء يحدث حولها..! كل شيء يأتي دائمًا معاكسًا لقلبها، من ناحية فهد وما يفعله معها، والناحية الأخرى مايكل! وناحية ثالثة بعيدة كل البعد عنهما كريم طليقها وما مرت بِه معهُ..!
- حوريتي.
اخترق الصوت مسامعها وانتفضت حور وهي تستدير سريعًا لتتأكد من خلفها..! وجدت مايكل يقف أمامها وهو يرفع حاجبيه بدهشة من ردة فعلها وخوفها الذي بدى على ملامحها من أن يكُن فهد لازال واقفًا..! ولكن مهلًا..هل كان هنا حقًا أم أنها كانت تتخيله فقط وذاك لم يكن أكثر من شعورًا عابرًا بداخلها من كثرة احتياجها لهُ..؟ ولكن هل هي تحتاجه بالفعل..؟
أغمضت عينيها وهي تشعر بانفاسها تضيق على صدرها، وقلبها يعانفها بشدة وكأنه يخبرها أنه لم يعد قادرًا على تحمل أي ضيء أكثر من ذلك! يكفي ما مر به مع كريم، ومن بعده مايكل والآن فهد!
بينما رآها مايكل تبكي وهي تغمض عينيها ولم يفعل شيء سوى أنه تقدم منها بضع خطوات وضمها لأحضانه، لم يفعل ذلك شيئًا سوى أنه زاد من بكائها وغصبًا عنها وجدت نفسها تستند بكامل جسدها عليه! هي تشعر حقًا بأنها بحاجة لاحدٍ معها، يقاسمها ما تشعر به الآن لعل قلبها يهدأ وتقل كثرة اضطراباته بداخلها..
أغمض مايكل عينيه وهو يضمها إليه أكثر واردف بحنو
- أشعر بكِ حوريتي، لقد مررت كثيرًا بمثل تلك المواقف، أشعر بكل ما تمرين به الآن، أنا آسف حوريتي، أول شيء قولته لكِ حينما رأيتني لأول مرة هو أنه كيف يمكن للمرء أن ياذي قلبًا أحبه..؟ كيف لي أن اؤذيكِ يا صاحبة القلب الذي عشقته والاعين الخضراء؟ أنا آسف مرة أخرى لأنني لا أفعل سيئًا سوى اذيتك حوريتي.
ضمها إليه أكثر وهو يهدء بها ويمرر يديه على شعرها بحنو، وأكمل حديثه
- ولكن أعدك حوريتي أنني لن اكرر ذلك مرة أخرى وأن يكُن من الآن امري الهام هو كيف اسعدك حوريتي.
ابتعدت حور عنه مسرعة ما إن بدأت تشعر بما يحدث حولها مرة أخرى وهي تعيد شتات نفسها، وتشعر بانتظام أنفاسها الآن..
احيانًا لا يحتاج المرء سوى حضن بلحظة انهياره، يلملم بداخله شتاته من جديد، شخصًا يفتح لهُ ذراعيه ليجمع تبعثر روحه من جديد بداخل ذراعيه ويجمعها بداخله مرة أخرى وهو يضمه لذراعيه، احيانًا لا نحتاج سوى ذراع تمتد لنا تخبئنا بداخلها تحمينا من قسوة ما يحدُث حولنا، احيانًا لا يحتاج المرء سوى لمرءٍ آخر يضمهُ.
لـفرح طارق
امسك بيدي فلتنقذني من الهلاك.
أخذ مايكل نفسًا بداخله واردف بجدية
- أخبريني حوريتي، هل مشكلتك معي هو الديانة؟
عقدت حور حاجبيها بتعجب وتشعر بدقات قلبها باتت تعلو من جديد وهي تنتظر أن يكمل ما قاله، بينما أكمل مايكل
- إذًا أنا مستعد لأن أنقل ديانتي للديانة الإسلامية حوريتي، ولكن سيكون الأمر بيننا فقط! لو علم أحدًا اخر ف هذا سيُشكل خطرًا كبيرًا عليّ وسيكُن بأخر أنفاسي.
علت أنفاسه وهو يستمع لما يحدث بينهم، كيف لم يعترف بحبه لها..؟ كيف ستترك مايكل وهو مستعد للمخاطرة بكل شيء الآن وأن وتعود إليه..؟ يشعر بوغزة داخل صدره وكل شيء بات يضيق حوله من جديد وكل الطرق باتت تنغلق أمام وجهه!
مد يده ليفتح أزرار قميصه العلوية لعله يخفف شدة اختناقه التي بات يشعر بها وكأن الهواء يُسلب من حوله.
بينما على الجانب الآخر..
امتدت أنامل مايكل ليعيد خصلات شعرها المتمردة للخلف ويديه تمتد لخلف شعرها ليقوم يفك عقدته وابتسم لها قائلًا
- أحبك شعرك وهو ينسدل بنعومة كالحرير على ظهرك حوريتي..
اقترب منها وهو يمسك خصلات شعرها بين يديه، واقترب بأنفه وهو يستنشق شعرها بنهم شديد بينما كان هي جسدها يرتجف مما يحدث معها الآن..! لن تنفي إنها بدأت تشعر بأنها باتت تميل إلي مايكل وتدليله لها ولكن هناك جزءًا من داخلها يرفض ذاك الشعور..
أغمض مايكل عينيه ولازال يستنشق شعرها بنهم وهتف بنبرة خافتة
- أعشقك حوريتي، أعشقك حد الهوس، أنا مستعد للمخاطرة بكل شيء حولي حتى تسمحي لي بأن اخذك لاحضاني وأشعر بِك بين ذراعي حوريتي، أتمنى ألا تفهمي كلامي بشكل خاطيء ولكن هل ستصدقيني إن أخبرتك بأن ما أتمناه ليس سوى ضمك لاحضاني والشعور بالراحة وانتِ بين ذراعيّ فقط..؟ وان أنظر لعينيك وأشعر بالرضا منهما بأنكِ معي، أنا أكره تلك النظرة التي تطالعيني بها حوريتي، أكره نظرة النفور الدائم التي أراها منك واضع عمري بين يديك حتى تُبدلي تلك النظرة وأشعر برضاكِ لأنك معي.
اتستسلم لواقعها الآن؟ أم تتراجع وتحارب للعودة؟ ماذا إن حاربت وبعد ذلك وجدت نفسها بين يديه عنوةً عنها بالنهاية؟ هي ترى إصراره بها..! لا تعرف ما بداخلها ولكن كل شيء تشعر به الآن يتخلص بشيئًا واحدًا وهو الشعور بالتِيه وسط كل ما يحدث.
أغمضت عينيها وهي تحسم أمرها ودفعته عنها بينما نظر هو لها وأخذ يبتعد عنها ببطيء ويحاول قراءة ملامحها ليعرف ما يدور بعقلها ولكنه كالعادةِ فشل بذلك .
وعلى الجانب الآخر لازال واقفًا يتابعهم ويستمع لما يحدث معهم، ابتلع غصته بصعوبة وهو يخشى سماع ما ستقوله الآن، ما ستقوله لن يخرج عن شيئين، إما قولًا يُحيّ قلبه، أو اخرًا يُميتهُ بلحظتها.
تنهدت حور وهي تأخذ نفسًا عميقًا ونظرت لمايكل وقالت بنبرة خافتة تخشى مما سيكُن بعد ما ستخبره به
- ولو قولتلك إني مش عاوزة..؟ حتى لو حصل ونقلت لديانتي مش هقدر اديك اللي أنت عاوزه، لأن اللي أنت عاوزه ده مات جوايا..! فكرة إني اطمن لشخص وابصله برضا دي حاجة افتقدتها من وأنا عمري ٩ سنين! أنا دلوقت عندي ٢٤ سنة، بعد ١٥ سنة الشيء ده مات جوايا هيتحيّ مرة كمان..؟ لأ، ومستحيل، مقدرش اوعدك بحاجة أنا مش قدها، ولو فضلت معاك ف ده هيكون بغصب مش أكتر.
- ولو أخبرتك أن تعطيني فرصة واحدة حوريتي؟ لا أريد أن أحيي ما بداخلك ولكن كل ما أريده أن تعطيني الفرصة حتى أزرع شيئًا جديدًا أعلى الشيء المدفون بداخلك ! هذا كل ما أريده حوريتي، ليست سوى فرصة فقط؟
- شهرين.
أغمضت عينيها وهي تشعر بانفاسها تضيق بشدة وكأن احدًا يخنقها، وأكملت حديثها
- أنا كنت متجوزة ومينفعش ف ديني اتجوز تاني غير بعد ٣ شهور ودول عدى منهم شهر وفاضل شهرين.
نظرت لهُ ورفعت سبابتها وأكملت
- بس لو عدوا ومقدرتش احس ناحيتك بأي شيء توعدني ترجعني مكاني تاني ومتقعدنيش معاك غصب.
اقترب منها مايكل وهمس بجانب أذنها بنبرة عاشقة
- أعدك حوريتي.
أغمضت حور عينيها وهي تشعر بأنفاسه القريبة منها لذاك الحد، تشعر به وكأنه قاصدًا على التلاعب بأوتار مشاعرها..! بينما ابتسم مايكل وهو يرى تأثير قربه عليها وكاد أن يقترب ويطبع قبلة على ثغرها ولكنه ابتعد وطبع قبلته على وجنتها..قبلها بعمق وهو يغمض عينيه وابتعد عنها وهو يعدل وقفته..
ابتسم مايكل وهو يراها لازالت تغمض عينيها، والتوتر جالٍ على ملامحها، حمحم مايكل وفتحت حور عينيها فور ما اخترق صوته مسامعها ونظرت لهُ واردف مايكل
- هل ستكملين معي الحفلة أم تذهبين لغرفتك ترتاحي قليلًا .؟
- هروح اوضتي أفضل.
مد يده واحتضن يدها بين يديه وهتف بإبتسامة نابعة من قلبه لما حدث للتو
- أمرك حوريتي.
غادر الإثنان وخرج فهد من مخبأه، ونظر أثرهم وهم يختفون من أمامه وسط الجمع بالخارج..هل ضاعت من بين يديه الآن..؟ هو لم يمسكها بالأساس حتى ترحل عنه!
دلف للداخل وهو يقرر شيء بداخله وأنه يجب أن يحادثها الليلة بأي ثمن.
بينما في الداخل، كانت تتحرك بين يديه بتوتر شديد، وهي تراقب ملامحه عن ذي قُرب، تشعر بالسعادة والحزن بآنٍ واحد، سعادة بأنها ترقص معهُ والحزن لأنه لم ينظر إليها حتى!
قررت قطع الصمت بينهم قائلة في توتر حاولت إخفائه.
- چَيدا ٢٦ سنة وأنت..؟
ابتسم ياسين في تهكم
- ع أساس مش عارف اسمك؟
تنهدت چَيدا وعينيها تدمع وابتعدت عنهُ ورحلت من أمامه، ف مهما كان الأمر تعلم أنها أحبته، هي بالأساس تحبه قبل أن تأتي لتلك المهمة معهُ، ف هي دائمًا كانت تراه حينما كانت تذهب لعمها مكتبه، ولكنها لن تقبل بتلك الإهانة مهما كان قلبها يعشقه! بينما وقف ياسين يطالع أثرها وهتف بنبرة متعبة
- أنا بالذات مينفعش يا چَيدا مستحيل.
دلف فهد للحفل وامسك بهاتفه وبدأ بمراسلة ياسين، وأخبره أن يضع عينيه حول مايكل حينما يعود..
وبالفعل بعد وقت عاد مايكل للحفل مرة أخرى ورحل فهد ليرى مُعذبة قلبه.
في مكان آخر كان يقف سيف مختفيًا عن كل ما يحدث حوله، يفكر بشيئًا يخلقه حتى يهاتف محبوبته..
تنهد سيف وهو يعيد بذكراه للماضي..
هرول ناحيتها مسرعًا وهتف بسعادة ولهفة
- ماما أنتِ جيتِ ترجعيني معاكِ صح..؟
زفرت بضيق وحنق وهي تدفعه بعيدًا عنها وهتفت بغضب
- اسمع يا واد أنت! ماما دي متقولهاش ليا تاني مفهوم؟ أنا مش أمك سامع ولا لأ..؟ واقولك حاجة كمان! أنا اللي رميتك وسيبتك ومشيت بمزاجي ولحد ما أنت عرفت ترجع أنا كنت عارفة مكانك ومجتش خدتك، لأني مش عايزاك، مفهوم؟ بعد كدة تشوفني اياك تبصلي !
رجع للخلف وهو يحرك رأسه بنفيّ وعقله يرفض ما يسمعه منها وهتف بعدم تصديق
- بتضحكِ عليا صح..؟
تركته واقفًا مكانه وصعدت بسيارة الأجرة التي اوقفتها ورحلت بينما هو ظل يهرول خلفها وهو يناديها و وقف بمنتصف الطريق وهو يهوى على ركبتيه بتعب من كثرة الجري خلف السيارة..
شعر بنفسه وهو يحطم تلك الكوب بين يديه، لتنكسر وينغزر زجاجها بباطن يده، والتف لهُ العامل وهتف بقلق
- مستر سيف هل أنت بخير؟ يدك تنزف بشدة يجب معالجتها..!
دفعهُ سيف بعيدًا عنه ونهض من مكانه وغادر المكان بعدما أمر الرجال ببعض الأشياء وأشار لمايكل أنه سيغادر..
في غرفة حور نهضت من مكانها وهي اعتقدت بأن مايكل عاد مرة أخرى وفتحت الباب و وجدت فهد يدفعها للداخل ويدخل ويغلق الباب خلفه..
اقترب منها فهد بحذر وتروي وهي تعود للخلف وهتف بمراوغة
- ايه اللي سمعته بينك وبين مايكل تحت؟ انتِ عارفة لو حصل ده معناه ايه؟ عارفة لو بقيتِ مراته هيحصل ايه فيكِ؟ يوم ما هيقع مقتول هتكوني قبله لأنك مراته عارفة ده؟ عارفة إنه حتى لو أسلم هيفضل..
قاطعته حور بنبرة حادة وهي تعقد ذراعيها
- لو أسلم هقدر اخليه يرجع عن اللي هو فيه، لأنه بيحبني يا فهد، وشيء مش سهل إن شخص يغير ديانته ومش كدة، ده يعرض كل حياته للخطر علشاني.
- وأنا..؟
قالها بتعب واضح بنبرته بينما هتفت حور
بتساؤل : وانت ايه؟ جيت ف مهمة تاخد الجهاز وترجع بلدك تاني، عايز ايه؟
اقترب منها فهد والغضب يتطاير من عينيه
- شكلك اتجننتي صح! أرجع ايه واسيبك هنا وسط الوحوش دول؟ انتِ عارفة مايكل اللي طالعه بيه للفوق ده لو صفقة من صفقاته الزبالة وقفت عليكِ! ده يموتك علشان تتم!
- مش كل الناس تفكيرها نفس تفكيرك! ومش معنى إنك فكرت ف شيء وحكمت بيه ع الشخص يكون تفكيرك صح!
- وبردوا تفكيرك مش صح!
صرخ بجملته وهو يقبض على ذراعيها بغضب بينما انتفض جسدها وهي ترجع للخلف وانصدمت قدميها بالفراش خلفها ليهوى جسدها وتجلس عليه، بينما احتدت قبضة فهد على يديها وأكمل بغضب
- تفكيرك مش صح! عشان انتِ غبية! باصة لكل شيء بعاطفية من جواكِ! مش معنى إنك شايفة الحاجة ببراءة تكون هي بنفس البراءة دي!
ترك ذراعيها وهو يمسح وجهه ولازال لا يصدق ما يسمعه منها..! وهوى على قدميه ليصبح لمواجهتها وأكمل بنبرة حاول أن يجعلها هادئة، ف هو قد علم حور وأنها لن تأتي بتلك العصبية التي هو عليها الآن!
- حور، أنا عارف تفكيرك، الإنسانية والعاطفية اللي جواكِ هما اللي مسيطرين عليكِ! عارفة مايكل ده شغله إيه؟ مايكل معين دكتور نسا ف مصر بيولد الستات ويقولهم عيالهم ماتوا وياخدهم يبيعهم لمايكل وهو يتاجر بيهم ! متخيلة؟ القلب اللي يعمل كدة هيكون بيحبك ومستعد يتغير عشانك؟ متخيلة كام أم بتبكي دلوقت على طفلها اللي حملت فيه تسع شهور! واتخيلت وجهزت ! انتِ ست وهتفهمي ده واكتر مني وهتحسي بيه اكتر مني يا حور! لأنك أم وأنا أب، حبيبتي طب سيبك من ده، تعرفي الفلاشة اللي عايزها دي هتداين مايكل بإيه؟ تعرفي شبكة المافيا اللي مايكل رئيس جواها؟ شبكة عالمية وفكرة إن مايكل يبعد عن كل ده علشانك يبقى من لحظة تفكيره هيموت!
احتضن وجهها بين يديه، وأكمل وهو يشعر بالأمل وهو يرى ملامحها التي باتت تلين لكلماته
- حور، ده عالم مافيا..! بيكون دايرة اللي بيدخل جواها يفضل يلف فيها ولو وقف هيبقى بوقعته برة الدايرة الوقعة دي بتكون برصاصة تنهي حياته! تعرفي الحفلة دي مايكل عاملها ليه؟ طب سيبك من دي، بعد يومين، فيه حفلة هو عاملها عشان يحتفل بيها بمصنع الأسلحة الكيميائية الخاص بيه هو، فكرك ده ممكن يتراجع ف كل ده؟
تنهد وهو يكمل حديثه
- حور هو اقنعك بطريقة مدروسة منه، مدروسة كويس أوي بس دي شغلته! ف الأساس لما بيعوزوا شباب تنضم ليهم مايكل يتصاحب على شخص ويبدأ يسم ودنه بكلام يقنعه بيه زي ما عمل معاكِ لحد ما يوصل للهدف اللي هو عايزه! ده شغلي يا حور! بتعامل مع مجرمين أكتر ما بتعامل مع الناس العادية متخيلة؟
أنهى حديثه وعينيه تتجول حول ملامحها التي تغرقت ببكائها، بينما نهضت حور من مكانها وهي تبتعد عنه وهتفت وهي تمسح دموعها
- مايكل قال هديكِ شهرين وف خلالهم كنت هحاول اتصرف وأرجع مصر ولو مكنتش عرفت كان هيبقى مصير وهقبل بيه وده كنت هقبله لأنه قدر مكتوب!
تقدم فهد نحوها وهتف بلهفة
- لأ اوعدك يوم الحفلة هناخد الجهاز وهنرجع مصر سوى، اوعدك يا حور هرجع وانتِ معايا، صدقيني هنرجع بس هي مسألة أيام انفذ المهمة ونرجع.
مسحت دموعها وهتفت بنبرة خافتة
- ماشي يا فهد، ولو سمحت أخرج عشان ميجيش ويشوفك هنا أو يحصل حاجة.
طالعها فهد بتردد من ردة فعلها، وخوف من أن يتركها وحدها بتلك الحالة، يعلم أنه فور مغادرته ستنهار هي وحدها بين تلك الأربع جدران من حولها، وذلك ما يخشاه هو! يريدها أن تلجأ إليه وحده!
ضاقت عينيه واسودت مقلتيه وهو يتذكر احتضان مايكل لها بالاسفل واستجابتها داخل أحضانه والغيرة اعمته وهو يقترب منها وهتف بغيرة
- حضنتيه تحت ليه؟ مبعدتيش ليه عنه؟ مزقتهوش ليه؟ ردي!
قال كلمته الأخيرة بنبرة عالية تكسوها الغضب بينما عقدت هي حاجبيها بعدم فهم لتحوله الدائم معها..! ولكنها اردفت بهدوء
- مظنش شيء يخصك!
اقترب منها وامسك ذراعيها وهتف بغضب
- لأ يخصني! غصب عنك يخصني يا حور!
نفضت ذراعيها ودموعها تغرق وجنتيها وهي تشعر بأنها على حافة الانهيار، وهتفت
- قولتلك قولت استسلم للواقع والأمر المحتوم اللي اتحطيت فيه!
- يعني لو كان عمل شيء أكتر من كدة كنتِ هستمحي باستسلام؟
أمسك يدها الموضوعة بالهواء والتي كانت على وشك أن تصفعه للمرة الثانية، وهتفت حور بحدة
- أطلع برة، واياك يا فهد اياك تتجرأ معايا ف أي شيء ميخصكش!
ترك يدها وهو يطالعها بصدر يعلو ويهبط من كثرة الغضب من نفسه قبل أي شيء وتركها وغادر الغرفة..
بينما هوت على قدميها فور مغادته وهي تشعر بكل قوة بداخلها باتت بالانسحاب الآن، وهي تجلس على الارض بضعف.
بينما على الجانب الآخر ذهب فهد لغرفته وهو يعنف نفسه عما فعله! بدلًا من أن يحتضنها ليشعرها ببعض الإطمئنان بات يعانفها! هذا ما تحتاج منه الآن؟ أن يخيفها أكثر ويزيد الأمر سوءًا من حولها أم يحاول تهدئة الأمر ! للمرة الثانية تخونه غيرته عليها ويتصرف باندفاعٍ منها ليتحول الأمر من السوء للأسوأ.. لقد كان يرى لحظة انهيارها وأنها على الوشك فقدان قوتها بالصمود أمامه وبالرغم من ذلك عنفها بدلًا من أن يحتويها ببعض الكلمات.. !
على الجانب الآخر وقف يحادث أحدهم
- أنا لا أريد سوى طفلًا يكُن من صُلبي فقط! ومن بعد ذلك نرى أمر التخلص منها حسنًا..؟
غادر فهد للفندق و وصل للمكان المنشود ونزل من سيارته و ودلف للمنزل و وقف أمام الباب وبعد وقت قد فُتِح لهُ و وجد سيف يقف أمامه..
دلف فهد للداخل، وأغلق سيف الباب ودلف خلفه و وقف بمنتصف الطُرقة وعقد ذراعيه بينما التف لهُ فهد قائلًا وهو يمد يده : الرائد فهد
عقظ سيف ذراعيه وهو يبادله السلام، وجلس فهد و وضع قدم فوق الأخرى وأشار له بالجلوس قائلًا
- أقعد عشان افهمك أنا جاي ليه.
جلس سيف بجانبه واعتدل فهد وأخذ نفسًا وبدأ بالحديث
- أنا جاي لشيء عايزك تساعدني فيه وبالمقابل مساعدة مني ليك
عقد سيف حاجبيه بعدم فهد وهتف بتساؤل
- وايه هو؟
رجع فهد للوراء واردف بجدية
- تساعدني أخد الجهاز اللي يدين مايكل بكل أعماله.
- والمقابل؟