تحميل رواية «الثمن» PDF
بقلم ميرفت السيد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
دلفت هنا بخطوات بطيئة لمكتب المدير وهي تحاول كبت دموعها. تعرف مدى كرهه لها ولكنها على وشك الانفجار. قالت لنفسها: والله المرادي لو كلمني لهمشي بس هابهدله. أنا مش فايقاله. أمال لو مكانش بابا مربيه وموصيه عليا. طرقت الباب. سمح لها بالدخول. دخلت. قال: اتفضلي اقعدي ياهنا. جلست صامتة. فقال: تشربي إيه؟ هنا باستغراب: لا شكراً. ابتسم مصطفى وقال: لا أنا مصمم أقولك اشربي قهوة معايا. ابتسمت بتوتر: قهوتي مظبوط. راقبته وهو يطلب القهوة من البوفيه. ثم قالت: خير يابشمهندس. مصطفى: خير ياهنا. شوفي الموضوع باختصار...
رواية الثمن الفصل الحادي عشر 11 - بقلم ميرفت السيد
اصطحب أحمد الضابط بعيدًا ليهدأ من توتر الموقف. وقف يتحدث معه.
بعد قليل، أتى العم وابنه مستفسرين. أخبرهم مصطفى بما يحدث.
ذهب العم للضابط وسأله عما حدث:
"أنا عم الدكتور هارون، المستشار فتحي. إيه اللي حصل يا فندم؟"
الضابط:
"كان سايق بسرعة جنونية، وزي ما عرفنا من زميله إنه كان عاوز يلحق زوجته اللي بتولد. فانحرف بسيارته عن الطريق متفاديًا سيارة بالاتجاه المعاكس، وانقلبت به السيارة عدة مرات."
العم:
"استر يا رب."
وجه كلامه لمصطفى ومراته ولدت؟
مصطفى:
"في المستشفى يا عمي."
ابن العم:
"يارب نجيه."
خرج الأطباء ومعهم هارون على سرير نقال، وخلفهم عائلته، ووضعوه بغرفة.
قال العم للطبيب:
"طمنا أرجوك."
الطبيب:
"إحنا عملنا اللي علينا، دعواتكم. الحالة خطيرة ودعواتكم."
أحمد قال للطبيب:
"أنا دكتور أحمد زميلك، أرجوك قولي بصراحة الحالة إيه."
الطبيب بيأس، همس لأحمد:
"الأمر كله بيد الله، ولكن هو بلحظاته الأخيرة."
وانصرف الطبيب.
اقتحم مصطفى الغرفة، والعم وأحمد خلفه. وجلس على الأرض بجوار هارون وهو يراه بالكاد من الشاش المغطى به وجهه.
بكى مصطفى وهو يقول:
"يا حبيبي يا أخويا، ربنا يمد عمرك وتشوف ولادك."
مسك هارون بيده وقال بصعوبة:
"مصطفى..."
مصطفى:
"أيوه، أنا جنبك. ما تعيطش، إنت القوي اللي فينا."
هارون:
"حاضر يا حبيبي. اسمعني، وصيتك مراتي والبيبي. عي هنا ولدت."
العم:
"متقولش كده، ومتجهدش نفسك، إنت هتقوم بإذن الله. ومراتك بتولد، متقلقش."
أحمد:
"هاتصل وأشوفها ولدت ولا لأ."
ثوانٍ، اتصل بزوجته، أخبرته بأنها ولدت توأم حالاً. طلب منها تصويرهم بسرعة. استغربت، فصرخ فيها بسرعة، فصورتهم وأرسلت له الصورة.
دخل أحمد بسرعة وجعله يشاهد صور أطفاله بصعوبة، وأخبره بأنهم توأم ولد وبنت.
ابتسم وقال:
"زين وزينة."
ونظر لعمه وقال:
"اقترب يا عمي. عمي، وصيتك تخلي مصطفى يتجوز هنا."
بكى مصطفى بحرقة:
"متقولش وصية، إنت هتقوم."
هارون:
"مش هقوم، وإنت أوعدني."
مصطفى منهار من البكاء:
"أوعدك."
هارون:
"أوعدني يا درش. أوعدني يا عمي متسبش مصطفى لشيطانه."
العم ببكاء:
"أوعدك يا بني."
ابتسم هارون، وانطلقت الصافرة تعلن عن توقف القلب.
هرع الأطباء بمحاولة أخيرة، وأخرجوا الجميع من الغرفة.
تمنى مصطفى أن تتوقف الساعة، والجميع يبتهل بالدعاء.
وبعد قليل، خرج الطبيب. هرعوا إليه، فقال بخفوت:
"البقاء لله."
العم:
"لا حول ولا قوة إلا بالله."
مصطفى اقتحم الغرفة وهو يهز جسد هارون:
"لأ، هارو...ون، لأ، متسبنيش."
قال له العم:
"روح لمراته، وإحنا هنا هنخلص الإجراءات."
ذهب مصطفى بصحبة أحمد للمستشفى، واطمأنا على حالة هنا. أخبروهم بأن الأطفال بالحضانة، وهنا تستريح، وظلت تسأل على هارون دون توقف.
وقف مصطفى وقال لأحمد:
"هنقولها إزاي؟"
أحمد:
"مش هينفع نخبي، خصوصًا إن الكل هنا هايعرفوا. يبقى الأفضل تقولها فوراً."
أتت مي وقالت لزوجها:
"طمني على دكتور هارون."
أحمد:
"البقاء لله."
رواية الثمن الفصل الثاني عشر 12 - بقلم ميرفت السيد
بكت مي بحزن. وكل من يراها تبكي يسألها، فتجيبهم فيبكي هو الآخر. الكل حزين على وفاته، وعلى ولادة أبنائه دون أن يراهم.
ذهب مصطفى لهنا، كانت نائمة. فشعرت به وقامت وقالت: هارون؟
مصطفى: لا، أنا مصطفى. حمد الله على سلامتك.
هنا: فين هارون؟
مصطفى: متقلقيش هو...
هنا: وتلجلج. ااا... لو حصله حاجة قولي، عرفني. أنا من حقي أعرف. قلبي مش متطمن.
دمعت عيناه. فنهضت هنا وتحاملت على نفسها، وأمسكته من قميصه وقالت بعصبية: قولي بقى في إيه.
مصطفى: انطقي. اهدي: مصطفى، أنا مؤمنة بالله. ريح قلبي.
مصطفى: طب اهدي عشان ولادك. وأنا هقولك.
جلست وأمسكت بطنها مكان العملية وقالت: اتفضلي. هديت: هارون عمل حادثة. وهو جايلك جري من لهفته وقلقه. كان بيسوق زي المجنون. وعشان يفادي عربية اتقلب بالعربية كذا مرة. وو...
هنا ببكاء: وايه؟
مصطفى: البقاء لله.
أغمي عليها. نده مصطفى على الأطباء، فأفاقوها وعلقوا لها محاليل. ظل مصطفى بجوارها. حضر عمه وابن عمه وأخبروه بأن هارون سيدفن غداً بعد الظهر، وبأنهم أنهوا كل الإجراءات وبلغوا الجميع.
مصطفى: كتر خيرك يا عمي.
ابن عمه: كيف حال زوجته؟ أنت قلت لها؟
مصطفى: آه طبعاً. المستشفى كلها عرفت. كان لازم أعرفها. وهي قلبها حاسس.
العم: لا حول ولا قوة إلا بالله.
العم: إحنا جنبكم يا ابني ومش هنسيبك لوحدكم.
مصطفى: ربنا يخليك.
وفي الصباح، فاقت هنا وطلبت من مصطفى أن تحضر الجنازة. حاولوا إثناءها، ولكنها أصرت. وبالفعل حضرت، ودكتورة مي وكل طبيبات المستشفى بجوارها ويساندونها، وهي تحاول التماسك. حتى انتهت المراسم وتم دفنه.
رفضت الرحيل وانهارت. حاول مصطفى أن يقنعها بالرحيل. فقالت وهي تبكي وتمسك بقبره وترفض أن تذهب وتتركه: سيبوني. ده مش بيحب الظلمة. مينفعش نسيبه لوحده. أبوس إيدك سيبوني معاه. مش هعرف أعيش لوحدي.
وبكت بحرقة حتى وقعت بالأرض. بكى كل الموجودين وفقدت الوعي. تم نقلها المستشفى مرة أخرى. حتى تحسنت قليلاً، فأصرت على رؤية أطفالها بالحضانة. وظلت هنا بالمستشفى، ورفضت الخروج إلا بصحبة أطفالها. ومصطفى يرافقها كظله. لم يتركها.
مع مرور الوقت، تحسنت حالة الأطفال. سمحوا للأطفال بمغادرة الحضانة مع هنا ومصطفى. رافقهم مصطفى للمنزل. عادت والدة هنا من العمرة وحزنت بشدة على ما حدث. وكانت تساعد هنا برعاية الأطفال.
ويوماً بعد يوم، استعادت هنا هدوئها. وصبّت كل تركيزها لأولادها. مصطفى هو الآخر صب كل تركيزه لمساعدة هنا بمراعاة أولاد أخيه. وكف عن حضور حفلات السكر وابتعد عن أصدقاء السوء وبائعات الهوى. فقد كان لموت هارون تأثيره القوي عليه.
اتصل محامي العائلة، والذي كان يدير شؤون هارون القانونية، بمصطفى وهنا والعم لمناقشة إجراءات استلام الميراث. كان توزيع الميراث لمصطفى وهنا وأولادها باعتبارها وصية عليهم. بعدما انتهوا، طلب العم الاجتماع بالغد بهنا ومصطفى ودكتور أحمد وابنه كشاهدين على ما سيقوله.
وافقت هنا ورحبت به، وانصرفت بصحبة مصطفى بسيارتها.
وقف مصطفى سيارته وترجل ليشتري سجائر وقهوة. ثم أعطى لهنا كوباً من القهوة وقال لها: القهوة دي هاتعجبك.
هنا: شكراً يا مصطفى.
مصطفى: على إيه. دي قهوة.
هنا: لا. شكراً على كل حاجة عملتها معايا من يوم وفاة هارون.
مصطفى: عيب الكلام ده. بصي ياهنا، أنا عاوزك بكلمتين.
هنا: اتفضل.
مصطفى: أنا مش عاوز ميراث. أنا هاتنازل لأولاد أخويا وليكي عن حقي.
هنا: طيب. ماهو مينفعش تسيبني أدير المستشفى لوحدي برضه. وبعدين ده شرع ربنا وحقك.
مصطفى: لا ياهنا. أنا مش محتاج الحمد لله. بس اللي محتاجه فعلاً إني أراعي ولاد أخويا.
هنا: عالعموم، فكر كويس قبل ما تقرر.
مصطفى: ماشي. يلا بينا.
وانطلق بالسيارة. سألته هنا: هو عمك عاوزنا في إيه بكرة؟
مصطفى: اصبري وهتعرفي بنفسك.
هنا: كنت عارف؟
مصطفى: بصراحة آه.
هنا: طب قول لي.
وصلوا للبيت فقال لها: لا مش هقول. وعلى العموم، إن غداً لناظره قريب.
هنا: ماشي. تصبح على خير.
مصطفى: وإنتي من أهله.
وباليوم التالي، أتى الجميع بالموعد المحدد. جلسوا بالحديقة وقال العم: هنا، المرحوم وصانا وصية. وفي شهود عالكلام ده. ولازم تعرفيها.
يا ترى رد فعل هنا هايكون إيه؟
رواية الثمن الفصل الثالث عشر 13 - بقلم ميرفت السيد
اتفضل ياعمي قولي ومن غير شهود.
المرحوم كان بيقولي عنك كل خير وانا باثق فيك ويهمني اعرف اخر كلام قاله ووصيته مهما كانت هانفذه.
نظر العم لمصطفى ولاحمد ولابنه بتوتر وقال: طيب مش لما تعرفي الاول وصانا بايه.
حضرت الام القهوة للجميع فشمروها وطلب منها العم ان تخضر وتسمع ماسيقال.
وقال موجها كلامه لابنه زياد وللدكتور احمد: وصيته كانت بحضورنا احنا ال4.
اولا وصى بتسمية اولاده زين وزينة.
هنا: اه مانا عرفت من مصطفى.
العم: ثانيا طلب من مصطفى طلب واكد عليا ووصاني اني اخلي مصطفى ينفذ الكلام دة انا مش عارف اقول ايه.
هنا: قول ياعمي مجدي.
قال احمد: هو مش اسم حضرتك المستشار فتحي.
العم بابتسامة وقورة: اسمي الحقيقي فتحي على اسم والد أمي بس محدش يعرفه لاني مكنتش باحبه فقولتلهم مجدي على نفس الوزن بس لازم بشغلي اكون فتحي.
المهم ياهنا هارون الله يرحمه قال لمصطفى انه.
هنا: ايه انا قلق.
رد زياد وقال: بابا بعد اذنك انا هاقولها هو محرج.
منك بس دي امانة.
جوزك المرحوم وهو بيموت وصى مصطفى يتجوزك.
ومصطفى كان منهار ففضل يقوله اوعدني لحد ماوعده وقال لبابا وصيتي انك.
تتجوزهم وتخلي بالك.
من مصطفى بس كدة وانا واحمد شاهدين صح يااحمد.
اومأ احمد براسه بالايجاب.
كان الجميع متوترين ومصطفى وشه بالارض وهنا وامها بحالة صدمة.
نهضت هنا مسرعة الى الداخل.
وقالت الام: اعذروها.
قال العم: المهم اني شيلت الحمل دة وهي حرة التصرف وربنا يعينها بالاذن احنا.
وانصرفو جميعا عدا مصطفى.
جلس وهو شارد الذهن فقالت له ام.
هنا: قوم يابني ادخل كلمها.
مصطفى: حاضر.
دخل مصطفى المنزل وجد.
هنا جالسة على الارض امام البوابة الزجاحية التي تكشف حمام السباحة.
وهي تنظر للخارج وتبكي بصمت.
فاقترب منها وجلس بجوارها وقال: هنا قبل اي حاجة انا مليش ذنب ومهما كانت رغبتك هانفذها.
هنا: رغبتي ترجعلي هارون تقدر.
مصطفى: اهدي ووحدي الله انا عارف انها صدمة.
هنا بحدة: الصدمة انه هو يموت وانت تعيش.
الملاك يرحل والشيطان يبقى دة حرااام.
وقامت بعصبية وامسكت بفازة والقتها على الارض.
ومصطفى يحاول استيعاب ماقالته.
قال لنفسه دي هنا الرقيقة.
بصتله وقالتله بهدوء وصدرها يعلو ويهبط: انا موت يوم مااتدفن ومش هاتجوز خالص خصوصا انت.
وسارا مبتعدة ثم توقفت وقالت: ازاي هارون يوصي بكدة دةانا شوفت بعنيا الست الي كانت عندك واتبعت لاخوك رسايل من واحده بتبتزه بفيديوهات قذرة ليك ولولا معارفه بالشرطة كان زمان فضيحتك على كل لسان ومارضاش يقولك عشان انت هتقوله انا حر وعلى فكرة انا الي شوفت فونه صدفة مكانش عاوز يفضحك قدامي.
ياريت كنت انت الي موت وهو عاش.
بلحظة دخول الام التي صرخت فيها: هنا عيب انتي اتجننتي.
ولكن هنا لم ترد وتركتهم وذهبت.
انا اسفة يابني دي نفسيا محتاجة علاج من وقت وفاته بتصحى تصرخ وتفضل تقول كلام عجيب زي انه راجع وانها بتشوفه حقك عليا.
كان مصطفى فاغرا فاهه و بحالة ذهول من كلامها واحتقارها ليه وكرهها الواضح.
حاول بصعوبة ان يقول لامها: ولايهمك تصبحي على خير.
ذهب مصطفى الى منزله واغلق الباب وخلع قميصه وظل يضرب بكيس الملاكمة بكل غضب حتى انهار وصرخ بقهر.
لييييييه ليه ياهارون كدة حتى وانت ميت بتختارك لا وبتجرحني وتكرهني.
بس انا لازم اكرهها لازم اخليها تندم ولا لأ الافضل اني اسافر وابعد اريحها وارتاح منها.
وبعد قليل ارتدى ملابسه وذهب لاحدى البارات وكالعادة عاد.
لمنزله بمنتصف الليل كانت بصحبته احدى العا….
هرا.
كان عنيفا معها يعاقبها على كلام.
هنا حتى تركته وهربت وهو تركها لانه كان تائها لايعلم مابه ولا يوجد احد يستطيع مساعدته ليتخطى جراح كلام هنا.
ظل يشرب الخمربعد فترة انقطاع حتى نام كالمغشيا عليه.
وبالصباح اخذ قرار الهجرة و استدعى المحامي وظل يناقش معه كل شيء وطلب منه تصفية كل أعماله بالقاهرة.
مر اسبوع وقررت هنا الذهاب الى المشفى لتتولى الإدارة وجلست تراجع الحسابات.
وبعد.
مرور شهر كانت قد.
تعلمت كل شيء عن كيفية ادارة المستشفى واضطرت للاستعانة بدادة لمراعاة الاطفال بفترة غيابها.
اما مصطفى فقد كان على وشك توقيع عقد بيع شركته الى احدى رجال الاعمال ليهاجر خارج البلاد.
وعلم العم بهذا فذهب الى هنا بالمستشفى واخبرها وطلب منها مساعدته لجعل مصطفى يتراجع عن قراره.
كانت هنا تشعر بتأنيب الضمير مما قالتله له.
وظلت تتذكر والدها وهو يحدثها عن حبه للشركة وتعبه هو ووالد مصطفى في تأسيسها.
فقالت للعم: انا جاية معاك.
وبشركة مصطفى بغرفة الاجتماعات كان على وشك التوقيع على العقدهل ستستطيع هنا ايقافه ام لا.
رواية الثمن الفصل الرابع عشر 14 - بقلم ميرفت السيد
كان مصطفى يراجع العقد مع المحامي الخاص به وهو شارد الذهن.
الطرف الشاري يجلس بانتظار الانتهاء.
قال له المحامي بعد المراجعة: "العقد سليم. امضِ."
مسك مصطفى القلم، وقبل أن يوقع، سمع الجميع جلبة بالخارج.
فوجئوا بهنا ومن خلفها العم تقتحم غرفة الاجتماعات وسط ذهول الجميع، وأولهم مصطفى.
كان ينظر إليها وهو يتساءل: "هل أحلم؟"
اتجهت هنا إلى مصطفى وألقت بالقلم في الأرض.
نظرت إلى العقد فوجدته لم يوقع بعد، فقالت: "مصطفى مش هيبيع حاجة."
جذبت مصطفى من يده وقالت: "تعالى، عاوزاك."
انهض معها مستسلماً كالمأخوذ وسط استهجان من الشاري ومن معه.
فقالت لمجدي وهي تغادر برفقة مصطفى: "اتصرف معاهم ياعمي لو سمحت."
وسط نظرات الاستغراب والدهشة من جميع العاملين، سحبت هنا مصطفى من يده وقالت للسكرتيرة: "مش عاوزين إزعاج، فاهمة؟"
هزت رأسها بالإيجاب، وقالت: "فاهمة يافندم."
دخلت به مكتبه وأغلقته من الداخل.
أجلسته على الكنبة الجلدية وجلست بجواره صامتة.
وهو أيضاً ظل صامتاً، واضعاً رأسه بين كفيه.
فقالت هنا: "ليه يامصطفى؟"
نظر إليها وقال بهدوء: "عشانك."
"أنا؟"
"آه."
"هاجر عشان كلمتين خايبين قولتهملك بوقت صدمة وحزن، وأنت عارف وواثق إني مقصدتش."
"يا ريت ده كان السبب."
"امال إيه؟ عشان رفضت اتجوزك بناء على وصية هارون؟"
"برضه لأ."
"فهمني طيب، أنا السبب."
"لهم."
"مقدرش."
"يامصطفى، أنت طول عمرك جريء وواضح. فهمني وبلاش ألغاز."
"صعب."
"ليه؟"
"لمكانه ولا زمانه."
"تحب تروح مكان تاني؟"
"ماشي، بس اوعديني."
"بإيه؟"
"إنك تفهميني ومتزعليش مني."
"ماشي، أوعدك."
"يلا بينا."
"استني، هو انتي بوظتي البيعة؟ ولا أنا كنت بحلم؟"
ضحكت: "خلاص، بعت البيعة."
"انت شارب ولا إيه؟"
"مش مهم."
خرجاً.
سألت هنا السكرتيرة عن العم، فأخبرتها بأنه رحل.
قال مصطفى للسكرتيرة: "والمحامي؟"
"مشى برضه."
"تمام، يلا بينا ياهنا."
وغادرا الشركة سوياً.
طلب منها أن تترك سيارتها وتأتي معه.
وبمجرد ما انطلق بسيارته، سألته هنا: "هنروح فين؟"
"مكان برايفت محدش يزعجنا فيه."
"فين يعني؟"
"الشاليه بتاعي."
"أوكي."
"غيرتي ياهنا؟"
"لازم أتغير."
"أنا آسف ياهنا."
"على إيه؟"
"إني مقدرتش أساعدك. بالعكس، اضطررتي لحل محل هارون بمفردك، وده غيرك أكتر. فيعتبر ليا يد."
"بالعكس، الظروف هي السبب."
صمتاً حتى وصلا إلى الشاليه.
ترجل مصطفى وفتح لها الباب.
ودخل سريعا إلى داخل الشاليه، ثم أخرج كراسي وترابيزة وجلس.
بادرت هي وقالت: "أنا سامعاك."
"عاوزة تعرفي إيه؟"
"مالك يامصطفى؟ كنت هاجر، وأنت قولتلي من شوية إني السبب، وأنا محتاجة أفهمها."
"هفهمك حاضر، بس الأول عاوزك تعرفي."
"إني فيا كل العيوب الي ذكرتيها آخر مرة شفتك فيه؟"
"بس مش بكذب ولا بخدع حد."
"مأجبرتش واحدة أبدا عليا."
"الستات اللي أعرفهم مش بالبراءة اللي تخليكي تتهميني أنا بكل الذنب."
"أنا عارفة طبعاً، بس أنت اللي تهمني مش هما."
قاطعها وقال: "هنا، اسمعيني وافهميني."
"عشان انتي الوحيدة اللي بحترمك ورأيك فيا له قيمة عندي."
"وأنا كنت مقرر بعد وفاة هارون، أوهب حياتي ليكي وللولاد لحد ماحسستيني إنك بتكرهيني."
"بتتمني موتي؟"
"وإنتي السبب بحياتي أصلاً."
"يعني إيه؟ أنا السبب بحياتك؟"
تنهد بعمق وقال: "يعني عايش عشانك."
"إيه؟"
رواية الثمن الفصل الخامس عشر 15 - بقلم ميرفت السيد
هنا اسمعيني وافهميني.
أنا عمري ما اتجرحت غير من كلامك.
عشان انتي الوحيدة اللي باحترمك ورأيك فيا له قيمة عندي.
وأنا كنت مقرر بعد وفاة هارون أوَهب حياتي ليكي وللولاد لحد.
لحد ما حسستيني إنك بتكرهيني، بتتمني موتي.
وإنك السبب في حياتي أصلاً.
يعني إيه أنا السبب في حياتك؟
تنهد بعمق وقال: يعني عايش عشانك.
إيه؟
عارفة شوفتك إمتى لأول مرة؟
إيه ده؟ انت لخبطتني، دي مش إجابة.
نهض مصطفى ووجه نظره إليها، ثم جلس على الأرض بجوارها حتى لا ينظر إلى عينيها وقال: أنا هقولك.
أنا شوفتك أول مرة مش من وقت ما اشتغلتي، لأ.
كنتي طالبة و جاية تزوري والدك وأنا كنت باتدرب مع بابا.
وشوفتك بلبس المدرسة واتخطفت من عنيكي.
وعدت السنين وجالك عم فتحي زميل باباكي ونصحك تيجي تشتغلي هنا.
أنا اللي بعتته، فهمت إنه مساعدة ليكي بس بشغلك، مش إحسان.
وجيتي تطلبي الشغل وعنيكي اللي كل ما أشوفها تقتلني.
فضلت زي الطير، هو من شجرة لشجرة وأنا من واحدة لواحدة ومش قادر أقرب منك.
كنت باضايقك، باستفزك، بس لما تزعلي ببقى عاوز أقتل نفسي.
لحد ما حصل موضوع تعب مامتكم.
مش هانكر إني خططت بكل الطرق إني أقربك ليا، بس مالعادة، تدخل هارون وسبقني.
الفكرة الوحيدة اللي ما فكرتش فيها تجاهك هي الجواز.
وهارون ما فكرش غير فيها وفاز بيكي.
طول عمره مفضل، بابا، حتى انتي فضلتيه عليا.
حاولت أنساكي، كل ما أتقدم خطوة أشوفك، عينيكي ترجعني لنقطة الصفر.
بقيت مريض بيكي لحد وفاة هارون، والظاهر إنه كان عارف بإحساسي.
مع إني كنت حريص إني ما أتكلمش.
اتخطبتي واتجوزتي، وعمي هو اللي لح عليا يعرفك.
وأنا كان جوايا خليط أحاسيس، حزن على أخويا، وفرحة بوصيته، وشكر لربنا إنه استجابلي.
بس كنت باين هادي وأنا جوايا نار.
لحد ما قولتي رأيك فيا وأمنيتك إني أموت.
وأنا جوايا اتحطمت، انهزمت أمامك.
قولت ألملم حطامي وأعيش بقايا رجل بعيد عنك.
فهمتي ليه انتي السبب؟
كانت تسمعه وهي تبكي، فقامت وجلست بجواره.
أشاح بوجهه بعيداً، أدارت وجهه إليها فوجدت عيناه دامعتان.
قالت له: أنا مليش ذنب بكل ده.
ارجوك، تعالى نتكلم بعقل، انت عم أولادي، وأنا...
...
أنا يهمني.
فارتمى بأحضانها وهو يبكي بشدة ويقول: أنا عيان بيكي.
كان يضمها بشدة حتى آلمتها ضلوعها.
فقالت: انت بتوجعني، ابعد عني، انت اتجننت.
وكأنه أصم كان يقول وهو شبه غائب عن الوعي: بحبك، بعشقك بجنون.
انتي كان مفروض تكوني مراتي، أنا، ودول عيالي أنا، فاهمة؟
لو طلبتي روحي هاقدمهالك، أنا بموت فيكي.
وأبعدها عنه ثم نظر إليها بعدم تصديق وقال: انتي هنا بجد؟
نهرته وأبعدت يده عنها ونهضت.
وقالت: انت صعبان عليا، انت محتاج دكتور نفسي.
ارجوك، كفاية كده وروحني.
عدلت هندامها وتوجهت إلى السيارة بانتظاره.
وقفت تنظر إلى البحر.
كل هذا وهو ينظر إليها بصمت وعين دامعة وصدر يعلو ويهبط.
فنهض مترنحاً كالسكران وجذب شيئاً من الأرض ولحق بها.
وقف خلفها بدون أن تشعر بوجوده.
وفجأة...
رواية الثمن الفصل السادس عشر 16 - بقلم ميرفت السيد
بعدما ضربها مصطفى بالعصا فوق رأسها، حملها مصطفى إلى داخل الشاليه.
وضعها فوق الفراش وظل ينظر إليها مطولاً، ثم جلس بجوارها وبدأ يلمس شعرها بشغف، ثم تقاسيم وجهها.
لمس شفتاها، ثم انحنى وقبّلها برقة.
ظل يلتهم شفتاها بشغف وعنف.
ثم نهض وذهب إلى باب الغرفة وأغلقه.
وخلع عنها ملابسها.
نظر إليها كالذئب قبل أن ينقض على فريسته.
ثم تحرر من ملابسه.
بعدما انتهى من فعلته، تمدد بجوارها ونام وهو يحتضنها بين ذراعيه بسعادة.
في الصباح، استيقظت وهي تشعر بالدوار.
نظرت حولها وتأملت الغرفة وهي تحاول أن تتذكر ما حدث.
حاولت النهوض، فوجدت نفسها عارية.
اتصدمت حين وجدته نائماً بجوارها عارياً هو أيضاً.
فصرخت فيه وهي تضربه بيديها: "اصحى ياحيوان، قوم، انت عملت إيه؟ اصحى!"
نهض مفزوعاً، وجدها تصرخ بفزع.
حاول تهدئتها، دون فائدة.
ظلت تصرخ وتضربه برقة تتناسب مع ضعفها جسدياً أمامه.
وحين فشل في إسكاتها، كتفها بيد، وباليد الأخرى كتم صوتها.
كان حزيناً وهو يراها منهارة، وقال: "اهدي واسمعيني."
حاولت عض يده.
فقال بندم وهو يحاول تذكر ما حدث: "اصبري وافهميني، أنا مكنتش في وعيي. أنا عارف إنك مش هاتصدقيني. أنا مش عارف أنا عملت إيه، دماغي فيها ضباب كدة."
نظرت إليه برعب وشك.
فقال لها وهو دامع العينين: "قسماً بالله ما عارف إزاي وصلنا هنا."
"كان سهل جداً أعرف إنه صادق."
"هاشيل إيدي بس متصوتيش."
أومأت برأسها، فتركها.
فقالت بهدوء: "اطلع برة لو سمحت، أنا عايزة أغير هدومي وبعدها نتكلم."
نهض ووجد نفسه عارياً.
فأدارت وجهها بسرعة.
فاعتذر وارتدى ملابسه وخرج.
أما هي، فقامت وأخذت حماماً ساخناً وظلت تفكر فيما حدث.
على جسدها علامات اغتصاب.
ارتدت ملابسها وخرجت.
قالت له بدون مقدمات: "انت اغتصبتني."
قال وهو مصدوم: "إيه؟ بجد؟"
"تحب أثبت لك مثلاً؟"
وبدون انتظار رد، كشفت عن ذراعيها وعنقها.
فرأى كدمات حمراء وزرقاء.
انهار على الكرسي وبكى وقال: "أنا آسف، حقك عليا."
قالت له بكل حزم: "قوم ياللا، روحني. ولادي مع ماما لوحدهم."
"أقوم فين؟ أنا عايز أصلح الغلطة دي."
"قصدك إيه؟"
"نتجوز طبعاً."
"انت عملت كدة عشان اتجوزك؟"
"لأ، لأ، أنا كنت مغيب."
صرخت به وهي تصفعه: "أيوه، أنا افتكرت، أنا اغمى عليا، فيه حاجة خبطتني على راسي، أيوه أكيد انت. أنا عمري ما غلطت مع حد، تيجي انت تن**سني؟ مش هاين عليك تسيبني نضيفة؟ أنا بكرهك، بأحتقرك."
كانت كلماتها كالسيف.
دمعت عيناه وقال: "مهما اعتذرت لك وقولت لك أعذار مش هتصدقيني."
خرجت.
وقفت أمام البحر.
اتصلت بأمها وطمأنتها بأنها سافرت في مهمة سريعة تابعة للمستشفى، وأن هاتفها فاصل شحن، وأنها بطريق العودة.
أنهت المكالمة وظلت تفكر.
تركها هو وجلس بعيداً عنها يراقبها.
وبعد مدة، اقترب منها.
وجدها تبكي.
جلس بجوارها وقال: "أنا آسف."
قالت وهي تمسح دموعها: "بكرة تجيب عمك والمأذون وتيجي بعد العشاء."
"بجد؟"
طوال الطريق ظلت هنا صامتة.
وبعدما وصلت، نزلت بدون كلمة واحدة.
أما هو، فدخل فيلته واستلقى على فراشه وهو يضحك بسعادة على ما حدث.
وظل يتذكر تخطيطه وهو يحاول إيهامها بأنه اغتصبها حتى يتزوجها.
فهو لم يلمسها، لم يستطع أن يلوث براءتها.
قاوم رغبته بها، فهو يريدها كما تخيلها دائماً زوجة له.
أما هي، فبمجرد دخولها منزلها، اطمأنت على أولادها وأمها.
وذهبت لتنام.
وبمجرد دخولها غرفتها، قامت ب...
رواية الثمن الفصل السابع عشر 17 - بقلم ميرفت السيد
بمجرد هنا ما دخلت أوضتها، أُجرت اتصال ونزلت بكل هدوء.
وبعد ساعة عادت للمنزل واستلقت على فراشها وعلى وجهها ابتسامة.
وسرعان ما غطت في نوم عميق.
وبالصباح ذهبت هنا إلى عملها كالعادة.
واتى مجدي لمقابلتها.
رحبت هنا به وطلبت لهما القهوة وقالت:
خير يا عمي.
مجدي:
خير إن شاء الله. أنا بس كنت عايز أتأكد من كلام مصطفى إنك وافقتي عالجواز منه وكتب الكتاب النهارده.
هنا:
أيوه يا عمي، أنا قررت أنفذ وصية هارون.
مجدي:
يكملك بعقلك يا بنتي. أستأذن أنا وهاجيلك بالليل أنا وزياد والمأذون. ربنا يسعدكم ويهدي مصطفى على إيدك.
انصرف مجدي وعادت هنا للعمل.
لم تنتبه للاتصالات المتكررة بإلحاح من مصطفى، فشعر بالقلق.
ذهب مصطفى إلى أم هنا ومعه شيكولاتة وحلويات وورد.
استغربت الأم، فقال لها مصطفى:
ده عشان هنا وافقت إننا نتجوز الليلة. هي لسة ما رجعتش.
الأم:
لا لسة، بس غريبة ما قالتليش على موافقتها عالجواز.
قاطعهما دخول هنا وهي تقول:
قررت أنفذ وصية هارون يا أمي.
الأم:
المهم تكوني مقتنعة يا بنتي.
هنا وهي تقبل يد أمها:
متقلقيش يا أمي، انتي عارفة بنتك ومحدش هايخاف عالأولاد زي أبوهم.
مصطفى بابتسامة:
دعواتك يا أمي.
الأم:
ربنا يسعدكم يا حبيبي.
مصطفى:
هنا، عاوزك بكلمتين لو سمحتي.
هنا:
تعالى نتكلم بأوضة المكتب.
وبعد دخولهما قال مصطفى:
أنا بس عاوزك تعرفي إني أسعد إنسان بالعالم. وأرجوكي لو في جواكي حاجة ممكن تخليكي تغيري قرارك، صارحيني.
هنا بهدوء:
أنا معنديش كلام تاني أقوله.
مسك مصطفى يدها وقبلها بخبث وقال وهو يحاول إخفاء سعادته:
أوعدك إنك مش هاتندمي.
طرقت الأم الباب وقالت:
أستاذ مجدي جه ومعاه الشهود والمأذون يا ولاد.
خرجت هنا ومصطفى وتم عقد القرآن بهدوء بحضور مجدي وابنه زياد ودكتور أحمد.
قال مجدي وهو ينصرف:
أظن مش هاوصيك يا مصطفى على ولاد أخوك وعلى هنا.
زياد:
أيوه يا درش، خلي بالك منهم. ولو احتجت لعيلة جنبك أنا وعمك موجودين.
ابتسم مصطفى وقال:
دول في عنيا يا عمي. وإن شاء الله هاثبتلكم إني اتغيرت.
انصرف الجميع.
وقالت هنا لمصطفى:
إحنا هانعيش هنا مؤقتاً لحد ما نشوف هانستقر فين.
مصطفى:
مفيش مشكلة. بس أنا عملت حسابي نسافر نقضي شهر عسل في الشاليه بتاعي.
الأم:
وماله يا بنتي.
هنا:
إزاي بس يا ماما. عالعموم، نتكلم بعدين. أنا هطلع أتطمن عالأولاد.
جلست هنا بجوار أولادها النائمان وهي تقول لهما:
حبايب قلبي من جوة، انتو أغلى من حياتي. وعمري ما هاأقبل أكون زوجة لحد غير أبوكم. بس برحمة هارون لأربيك يا مصطفى.
ذهبت هنا لغرفتها وجدت مصطفى جالساً بانتظارها وبيده ورقة وعلبة قطيفة.
وبمجرد ما لمحها قال لها:
هنا، أنا عارف إنك زعلانة مني، بس ده ما يمنعش إننا بقينا زوجين خلاص. خدي يا هنا.
ناولها الورقة. نظرت فيها لتجد شيك باسمها بمبلغ كبير، فقال لها:
مهرك.
ثم مد يده بعلبة قطيفة بها طقم ألماس وقال:
ودي شبكتك.
تناولت زينة العلبة والشيك بهدوء ووضعتهما على المنضدة وقالت له بحزم:
مصطفى، إحنا لازم نتكلم. الجوازة دي غلطة، عشان كده أنا…
رواية الثمن الفصل الثامن عشر 18 - بقلم ميرفت السيد
قاطعها بحدة: غلطة إيه بس هنا بلاش تزعليني ده أحلى يوم بعمري.
بخبث وبكاء مصطنع: افهمني يا مصطفى، أنا عمري ما غلطت مع حد والي حصل بيننا مخليني مش طايقة إني أبصلك. حتى كل ما افتكر اللي حصل باتخنق.
وانفجرت بالبكاء. جلس مصطفى بجوارها وهو غاضب وقال لها وهو يملس على شعرها: هنا، إحنا اتجوزنا خلاص، انسي اللي فات، كانت غلطة مش مقصودة، أرجوكي اهدي.
قالت هنا: لا مش هقدر أنسى، مش هقدر، أنا عاوزاك تطلقني. أنا اتجوزتك بس عشان اللي حصل بس مش قادرة أتجاوز فكرة إني غلطت غلطة بشعة وكبيرة كده بسببك.
وقامت هنا ومسحت دموعها وقالت له: اتفضل امشي، وارجوك طلقني.
قام مصطفى وذهب للشرفة ثم عاد وهو متوتر وقال: شوفي بقى أنا هريحك من الإحساس ده طالما هو اللي هيفضل عائق مابيننا.
قالت: إحساس إيه ده؟ أنا أستحق الموت.
قال: لا يا هنا، أبوس إيدك متقوليش كده. أنا هقولك الحقيقة بس أرجوكي اهدي وتعالي اقعدي وحاولي تفهمي وتستوعبي سبب تصرفاتي.
قالت: قصدك إيه؟ هو لسه في حاجة تانية مخبيها؟
قال: لأ، مش حاجة وحشة، بس قبل ما أقولك اوعديني يا هنا.
قالت: أوعدك بإيه؟
قال: إنك متتسرعيش بحكمك وتسمعيني للآخر، وإنك مش هتطلبي الطلاق.
قالت: أوعدك.
أشعل مصطفى سيجارة وجلس بالقرب من الشرفة وهو متوتر، ثم ألقى بسيجارته من الشرفة واقترب من هنا وجلس بجوارها وقال: الحقيقة يا هنا… إن مفيش حاجة حصلت من الأساس.
قالت: قصدك إيه؟
قال: قصدي إن محصلش مابيننا حاجة.
قالت: إزاي يعني؟
قال: أنا ملمستكيش يا هنا.
قالت: بجد؟ طب وال…
قال: اخترعت كل ده عشان توافقي بيا.
ابتسمت هنا بمكر وقالت: يعني أنت ضربتني ونيمتني وجردتني من هدومي عشان يبان إن حصل مابيننا علاقة عشان أتجوزك؟
قال: أيوه والله، وأجيب مصحف أحلف لك عليه.
قالت: مفيش داعي، أنا عارفة إنك صادق.
قال: عارفة إزاي؟
قالت: أنت فاكرني ساذجة ولا ممكن أتجوز واحد أخدني غصب عني؟ أنا بلحظتها وافقت أتجوزك عشان أوقف الجنون بتاعك وكنت خايفة يحصل حمل.
قال: وبعدين يا هنا كملي.
قالت: لما جيت هنا اكتشفت إني اتسرعت بقراري وقبل ما أتصل بيك وألغي الجواز جالي إحساس إني أكشف وأتطمن على نفسي الأول، وطبعًا عرفت الحقيقة.
قال: أنا…
قالت: أنت أوهمتني إنك اغتصبتني بس بالحقيقة أنت مقربتش ليا ولا لمستني، وأنت شرحت السبب إنك كنت عاوزني أقبل بوصية هارون وأتجوزك.
قال: أيوه والله، أنا مستعد أعمل المستحيل عشان تتجوزيني، أنا مريض بيكي، أنت النار اللي مش بتنطفي جوايا.
قالت: مصطفى كفاية.
قام مصطفى وهو يقترب من هنا وكأنه مغيب عن الوعي، وهي تبتعد عنه حتى التصقت بالحائط من خلفها فحاوطها بذراعيه وقال لها: إنتي السبب، إنتي خلتيني مجنون، عارفة إنتي الفاكهة المحرمة، رغم وجود كل فواكه الأرض أمامي لكن لا أشتهي غيرك. إنتي مكنتيش شايفاني، أراهنك إن ملامحي إنتي مكنتيش بتشوفيها، لأنك لو شوفتيها كنتي هتقولي عني وسيم زي باقي النساء وتنجذبي ليا لو شكليًا بس. إنما إنتي كنتي شايفة كل البشر إلا أنا، حتى لما حبيتي واتجوزتي كان هارون المفضل عند الجميع.
وضرب يده بالحائط، فخافت هنا وقالت: مصطفى اهدا، أنا مش عاوزة أتطلق وهاديلك فرصة.
قال: بجد؟
قالت: أيوه بجد.
قال: لأ يا مصطفى بس…
قالت: بس إيه؟ قولي ليا.
قال: شروط.
قالت: موافق.
قال: لأ لما تسمعها.
قالت: وحياتك موافق.
نزل على ركبتيه واحتضنها من وسطها وقال وهو يبكي: وحياة حبك اللي بيجري في دمي لو طلبتي عمري هقدمهولك.
شعرت هنا بالشفقة وربتت عليه وقالت: قوم يا مصطفى، إحنا بنتكلم، بلاش تخوفني من رد فعلك.
نهض عن الأرض وأجلسها وجلس بجوارها وقبل يدها وقال: حاضر، اتكلمي وأنا سامعك.
قالت: أنا ليا 3 شروط يا مصطفى، ومتردش عليا إلا لما أخلص، اتفقنا؟
قال: اتفقنا.
قالت: أول شرط…
رواية الثمن الفصل التاسع عشر 19 - بقلم ميرفت السيد
أول شرط يامصطفى مفيش شرب خمر ولا أي نوع من المخدرات. أنا عاوزة أب وقدوة لأولادي.
ورد مصطفى وقال: موافق.
نظرت إليه وقالت له: أنا لسه مكملتش. لما أخلص تبقى ترد وتقول اللي عندك.
أومأ برأسه بالإيجاب.
استطردت كلامها: تاني شرط ممنوع تماما الكذب والحوارات اللي بتعملها معايا. أي فكرة مجنونة تدور في راسك صارحني بيها. ناقشني. أنا عاوزة علاقتنا تكون فيها نضج واحترام. عاوزة علاقة هادية مش ناقصة جنان.
تالت شرط بقى وده محتاج تفكر فيه ومش لازم ترد عليا حالا. أنا عارفة إنه هيكون صعب. ولكن ظروف جوازنا بقى.
أنا نفسيا وجسديا مش جاهزة أقرب منك. مش قادرة حتى أحاول.
قبل ما ترد عليا حقك ترفض أو تقبل شروطي. وصدقني مش فرض سيطرة مني. أنا حاولت أشرحلك أسبابي عشان نكون على نور سوا.
كان بيبصلها ووشه عليه آثار صدمة من كلامها.
وبعد صمت طويل قال: أول وتاني شرط موافق عليهم. أنا يهمني مصلحة الأولاد فوق ما عقلك يتخيل. وطبعا عاوز أعيش بهدوء واستقرار معاكي. ولكن تالت شرط صعب جدا جدا جدا. طب ليه متحاوليش يا هنا؟ أنا محتاجلك وأسبابك دي ممكن تتغير لو حاولت.
هنا: أنا مهما حاولت أشرحلك مش هتفهم.
مصطفى: لا هفهم والله. عشانك مستعد أتفهم. مش متخيلة إني أكون….
هنا: بلاش يا مصطفى. مش هعرف أقول اللي جوايا.
مصطفى: لا قولي أرجوكي.
هنا: يا مصطفى كلامي ممكن يجرحك.
مصطفى: وأنا مستعد أسمع. كفاية إننا بنتكلم. كفاية عليا إنك مراتي. ده كان حلم. يا هنا أنا بحبك أكتر ما تتخيل.
هنا: كفاية يا مصطفى. أرجوك.
مصطفى: لأ مش كفااااية.
وسحبها إلى أحضانه وقال: والله العظيم ما هعمل إلا اللي يرضيك.
شعرت هنا بصدق مشاعره. فقالت وهي تحاول الابتعاد عنه: طيب ممكن بس تسمعني.
ابتعد عنها برفق وابتسم وقال بهدوء: هاسمعك وهافهمك. بس وضحلي.
هنا: وأنا بحاول أقولك بس بطريقة تفهمها.
ضحك وقال: ليه هو أنا غبي؟
ابتسمت وقالت: أحيانا.
مصطفى: أرجوكي صارحيني.
هنا: أرجوك متضغطش عليا.
مصطفى: وحياتك ما هزعل مهما كان اللي هتقوليه.
شعرت هنا بالضيق فصرخت فيه: كفاية إلحاح يا مصطفى. مش عاوزة أجرح مشاعرك. أنا لسه بتعافى من فراق هارون. مش قادرة أتخيل نفسي زوجة لغيره.
وشرعت بالبكاء.
اتصدم مصطفى وظل محتفظ بهدوئه. ولكن بداخله يغلي كالبركان.
فقال: أنا هابيت في بيتي. محتاج أكون لوحدي.
وحين هم بالرحيل، استوقفته هنا: استنى.
مصطفى: خير؟
هنا: أنا مش عاوزاك تفهم إني عاوزاك تطلقني أو تسيبني.
مصطفى: انتي عاوزة تجننيني.
نظر إليها فوجدها تبكي بحرقة. فرق قلبه.
جلس وهو بركان ثائر من مشاعر مختلطة. يعشقها ويغار من حبها لأخيه الراحل. حزين على قرارها ومقهور لبكائها وحزنها.
اقترب منها مهزوما أمامها واحتضنها برفق وقال: أرجوكي ماتعيطيش. عارفة أنا جبل عشان متحمل منك اللي اتقال. بس عارف إنك محتاجة وقت عشان تبدأي معايا من جديد. هاسألك سؤال وإجابتك ممكن تخليني أعيش عمري كله جنبك زي الأخوات.
هنا: اسأل.
ابتعدت عنه ونظر إليها وقال: إحساسك ده ممكن يتغير مع الوقت؟ يعني إنتي قبلتيني كزوج على الورق. هل ممكن تتقبليني زوج زي هارون في يوم؟ ولا الموضوع اتقفل جواكي؟ أنا عارف إني أبعد ما يكون عن الشبه بهارون بكل شيء. ولكن صدق حبي وصلك صح؟ علاقتنا محكوم عليها بنظرك للأبد. تفضل عذرية؟ ولا ممكن بلحظة تحسي بيا وتقربيلي؟
هنا نظرت إليه وهي تمسح دموعها وقالت: بصراحة ما فكرتش في بعدين.
مصطفى: طيب هابسطهالك. ليه وافقتي تتجوزيني برغم عيوبي ومعرفتك بخطتي الفاشلة؟
هنا: عشان هارون طلب كده.
مصطفى: بس؟
هنا: لا. وأنا شفت حبك وحسيت إنك هتكون سند. وعاوزة ولادي يلاقوا أب جنبهم. لا طمعان فيا ولا ممكن يعاملهم وحش. أي ست لوحدها مهما كانت جدعة محتاجة راجل بضهرها حماية وسند.
مصطفى: يعني مفيش أي سبب جواكي إنتي؟ مفيش شعور واحد يديني أمل؟
هنا: بصراحة في.
مصطفى: إيه هو؟ قولي.
هنا: إنك اتحملت وبتحاول إنك تتغير لشخص بيتناقش. واتحملت كل اللي قولته. وده بالظبط اللي محتاجاه منك. الاحتواء والصبر والحب غير المشروط.
مصطفى: بجد؟ يعني ممكن في يوم…
هنا: بعد كلامنا ده. أه ممكن.
تنهد بعمق: ياااااه. ريحت قلبي.
مصطفى: بس متستعجلنيش. أنا عارفة صعوبة إن شخص زيك يتحرم من كل ماهو متاح ليه فجأة ويعيش على أمل. يا عالم هييجي إمتى.
مصطفى: وأنا مستعد عشانك أستنى ولو عمري كله. بس اضمن وجودك. وإن شاء الله مع الوقت هاضمن حبك.
هنا: يعنى اتفقنا. ومش ظالماك كده معايا.
مصطفى: أيوه اتفقنا. ومنتهى العدل بالنسبالي إنك تديني فرصة. حتى لو فرصة من المستحيلات.
هنا: طب هات إيدك.
ومدت يدها من أجل إبرام الاتفاق.
صافحها وسحبها لأحضان طابعا قبلة حانية على جبينها وقال: كده اتفقنا.
شعرت بالتوتر وابتعدت عنه وقالت: أه حاجة أخيرة. قدام الكل إحنا…
مصطفى: مفهوم. أسعد زوجين.
ابتسما كلاهما.
هنا: تصبح على خير.
مصطفى: وانتِ من أهله.
وخلدت للنوم. وبعد قليل شعرت به ينام بجوارها. وبعدما اطمئنت أنه ملتزم بالجانب الآخر من الفراش ابتسمت وأغمضت عينيها.
أما هو فكان أسعد إنسان. حتى ولو لم تكن سعادته كما تمنى. ولكن يكفي أنها تستلقي بجواره زوجته يتأمل جمالها كما يشاء. اكتفى بالأفكار السعيدة وأغمض عينيه وراح بالنوم.
وبالصباح استيقظت هنا على مفاجأة.
رواية الثمن الفصل العشرون 20 - بقلم ميرفت السيد
صحيت لقيت مصطفى واقف بالفراندة بيشرب قهوته.
أول ما شافني ابتسم.
جه جنبي وقالي: قومي بقى أنا محضرلك الحمام والبسي وجهزي نفسك عشان محضرلك مفاجأة.
بصيتله بنصف عين وقولتله بكسل: أنا لسة بافوق.
أصل لقيته قومني وسحبني برفق من إيدي ودخلني الحمام وأنا لسة باستوعب أنا فين.
لقيته مجهز البانيو ومعلقلي هدومه على ذوقه وميكب نفس لون الهدوم بني غامق، وده من ألواني المفضلة أصلاً، والبرفيوم اللي باحبه، حتى نضارة الشمس.
فوقت شوية وجهزت نفسي.
وخرجت لقيته مجهز شنطتين.
وسحبني قعدني وبدأ يسرح شعري على قدّه يعني 😄.
أنا كنت بذهول من رِقّته، ده عكس شخصيته 🤔.
قولتله: اهدا بقى عليا وفهمني في إيه؟ احنا مسافرين ولا إيه؟
: إيه؟ انتي نسيتي؟ قولتلك حاجزلك شهر عسل.
لا مانستش، كنت فاكراك هاتلف الحجز بعد اتفاقنا.
: اتفاقنا ملوش علاقة باننا نسافر ونقضي وقت سوا.
يعني فرصة أقربك ليا.
ابتسمت: ماشي يا درش.
طب والأولاد صعب على ماما لوحدها تراعيهم وصعب أسيبهم.
: دي ماتفوتش عليا. تعالي أعرفك بالمربية الجديدة. دي بقى أمها كانت مربيتنا، كانت مسافرة عند ولادها الشباب المتجوزين ولسة راجعة، يعني أهل ثقة وخبرة. وبنتها معاها طباخة محصلتش وجوزها كان أمن عندي بالشركة. جبته هنا يشتغل بواب وحارس. عم صالح أكيد عارفاه.
ابتسمت من تصرفاته ونزلت معاه أتعرف بيهم وأتطمنت عالأولاد وفهمتهم النظام وأكدت عليها بكل حاجة.
وودعت ماما.
وانطلقت بالطريق أنا ومصطفى.
هو كان مصمم نروح بعربيته عشان بيحب السواقة، بس كان عندي إحساس إنه بيخطط لحاجة 🧐.
وإحنا بالطريق عدينا على فندق صغنن كده ملحق بكافيه وماركت صغير.
وقفنا نشرب ونأكل حاجة خفيفة كده.
خلصنا ورايحين نركب.
لقى العربية عطلانة.
دخل الفندق سأل عن ميكانيكي.
قالوله بيفتح الصبح.
والليل بدأ يدخل.
قولتله: هانتصرف إزاي؟
قالي: إيه رأيك نبات هنا لحد بكرة؟ أنا ليا ميكانيكي بارتاح لتصليحه.
هأتصل بحد يجيب لنا عربية من بتوعي ويأخد دي تتصلح.
وطبعًا على ما ييجي يبقى بكرة.
قولتله: تمام.
قال للموظف: أوضة لو سمحت.
الموظف: تمام.
خلص إجراءات الحجز وسلّمنا المفاتيح وطلعنا الأوضة ومعانا الشنط.
كانت جميلة ونضيفة برغم تواضع الفندق.
بس اتفاجئت إن السرير صغير جداً، وطبعًا ده المتاح.
غيرت هدومي واتصلت بماما أتطمنت عالأولاد.
واتصلت بأحمد أتطمنت على الشغل.
وهو اتصل بصاحبه عشان يجيبله عربية الصبح وونش لقطر العربية العطلانة.
طلبنا أكل وخلدنا للنوم.
ولكن مع ضيق السرير كان قريب مني.
ولما جه يتقلب عشان ميضايقنيش وقع من على السرير.
وأنا ضحكت لما وقعت أنا كمان 😄😁.
وهو كمان فضل يضحك.
نمنا.
والصبح صحيت لقيت نفسي في حضنه.
حسيت إنه دبر كل ده عشان يقرب مني.
صحّيته وقولتله: اتهد بقى انت وخططك دي 😒.
قالي: أنا عملت إيه؟
ياراجل عاوز تفهمني إن كل اللي حصل ده صدفة؟
ابتسمت على محاولاته الطفولية.
طلبنا فطار وجهزنا نفسنا.
صاحبه كلمه إنه وصل ونزلنا بالشنط وأخدنا العربية الجديدة وانطلقنا.
قولتله: ياترى محضر إيه تاني؟
ضحك وقالي: سيبيها لوقتها.
وصلنا الشاليه كان جميل جداً.
حارس المنطقة هناك كان موضبه.
كان على البحر.
طلعنا الشنط وهو سبقني ونزل يستناني تحت وكان معاه فون.
وأنا غيرت هدومي ولسة بانزل.
لقيته 😳😳😳😳😳.