تحميل رواية «الطفلة و الوحش» PDF
بقلم نورا السنباطي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
بخوف ار*حمني يا باشا والله غصب عني هددوني ب عيلتي. امممم ار*حمني ههههه هو اللي بعتك معرفكش مين هو الو*حش ولا اي. ببكاء انا اسف ابوس ايدك ارحمني. رفع المسد*س في وشه وقال ببرود مع السلامة. وثانية وكانت الرصا*صه تخ*ترق منت*صف رأ*سه. وقع صر*يع المو*ت. الحارس بطاعة تأمرني بحاجه يا زعيم. بخبث خد الحيو*ان ده وابعته علي بيت نادر الهواري مع رساله مني اني بسلم عليه ويريت تحط الجثة في غرفه بنت من بناته. الحارس بصدمة ايه. نظر له بسرعه وقال بابتسامة شيطانيه عندك اعتراض. الحارس بخوف ابدا تحت امرك يا فندم. وذه...
رواية الطفلة و الوحش الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم نورا السنباطي
يزن (بتعب، صوته مبحوح): آرين...
كانت قاعدة على الأرض جنب السرير، دموعها بتنهار، مشاعر كتير متلخبطة في قلبها: خوف، فرحة، صدمة، أمل... كل حاجة مع بعض.
حاول يزن يتحرك، بس جسمه كله وجعه، حس كأنه مربوط بسلاسل.
يزن (بأنفاس متقطعة): آرين... كح... آرين...
قامت بسرعة ولفت وشه بإيديها كأنها بتحاول تتأكد إنه حقيقي، وبدموع ما توقفتش، قالت:
– انت... انت فوقت؟ أنا مش بحلم، صح؟ هههه أيوه، أنا مش بحلم!
مد يده، وبلطافة مسح دموعها وقال بصوت واهن:
– أميرتي... متعيطيش أبدًا.
ضحكت وهي بتبكي وقالت:
– اتكلم... اتكلم تاني، أنا محتاجة أسمع صوتك.
غمض عينه لحظة، كأن التعب بيغلبه، لكنه فتحهم تاني وقال:
– إيه اللي حصل؟ أنا... أنا مش فاكر حاجة.
مسحت دموعها بسرعة وقالت:
– مش مهم دلوقتي، المهم إنك رجعتلي... أنا فرحانة أوي... أوي!
واترمت في حضنه زي طفلة كانت تائهة ولقت بيتها.
حضنها يزن بحب وقال بهدوء:
– إهدي... أنا جنبك اهو... ومش هسيبك تاني.
آرين (بعياط طفولي): انت اتأخرت عليا أوي... أنا زعلانة منك.
يزن مسك إيديها بحنية:
– ارحمي نفسك، أنا هنا خلاص، متعيطيش.
***
كان الدكتور واقف عند الباب، ورا ظهره اتنين ممرضين، بيتفرجوا في صمت على اللحظة.
الدكتور (كح): احم...
بص ليهم يزن، وآرين بسرعة بعدت، بس لاحظت لمعة غريبة في عنيه... لمعة غيرة.
آرين (بنبرة رسمية): افحصه بسرعة لو سمحت.
الدكتور قرب، وفحصه وشال عنه الأجهزة وقال بهدوء:
– هو بقى كويس و...
لكن يزن شده من تلابيبه وقال بغيرة واضحة:
– كلامك معايا أنا، مش معاها، فاهم؟
وزقه بقوة
الدكتور (بهمس): الله يخربيتك! معداش عشر دقايق فايق، وشيطانك اشتغل!
يزن (ببرود): اتفضل اطلع بره.
الدكتور خرج وهو بيزفر غيظ، بس مش خوف لا لا لسمح الله، هو غضب من الشاب اللي لسه راجع من غيبوبة ولسانه أطول من عمره.
آرين كانت بتبص ليه ببلاهه.
يزن (برفع حواجبه): هو أنا أغيب غيبتي دي كلها وأرجع ألاقيكِ اتجننتي؟ مالك؟
ضحكت آرين بسعادة:
– وحشتني.
– وإنتي كمان يا روحي.
مد إيده وشاور لها تيجي، قعدت جنبه على السرير، شدها لحضنه وقال:
– غيبت قد إيه؟
آرين (بوجع): خمس شهور... وعشر ساعات.
يزن (بصدمة): بجد؟!
– أيوه... وكنت كل يوم بدعي ربنا تقوم... وتفتح عنيك.
سكت لحظة، وبعدين قال بقلق:
– إنتي بخير؟ حصل إيه؟ احكيلي كل حاجة.
آرين تنهدت وقالت:
– حاضر، هقولك كل حاجة، بس وعدني تفضل جنبي.
– وعد.
***
"في مكتب ضخم، النور فيه خافت، وريحة القهوة البايتة ماليه الجو."
ذياد كان قاعد على الكرسي، ووشه تعبان، شاحب. قدامه ملف كبير، لكنه رماه على المكتب بقوة، وزفر.
بص على صورة يزن اللي متعلّقة على المكتب وقال بصوت مبحوح:
– مش هسامحك... على الغيبة دي كلها مش هسامحك يا يزن.
دخل يامن، وقال بحزن:
– عامل إيه دلوقتي؟
ذياد (بابتسامة شاحبة): الحمد لله... كويس.
يامن (بعتاب): ينفع كده؟ لو ما كنتش جيتلك امبارح كنت حرفيًا هتموت من الحمى! حرام عليك نفسك.
سكت ذياد، وكل اللي شافه قدام عنيه... يزن، وهما صغيرين، وهو بيزعق له: "خد بالك من صحتك يا غبي، لو جرالك حاجة هحسسك بيها!"
يامن (بهدوء): إحنا كلنا موجوعين... بس يا ذياد، اللي بتعمله في نفسك ده غلط.
ذياد قام من على الكرسي، مشي بخطوات بطيئة ناحية الشباك، وقال بصوت مكسور:
– مين قال إن الأخ لازم يكون من الدم؟ يزن أخويا، ورفيق دربي، وسندي... أنا وهو اتربينا مع بعض، ضحكنا، اتخانقنا، بس كنا دايمًا جنب بعض.
مسح دمعة نزلت بالغصب، وقال:
– هو مش مجرد صديق... هو حتة مني.
***
رنّ تليفونه فجأة، نغمة آرين.
بص له بسرعة، وخفق قلبه، وخاف.
ذياد (بخضة): يا رب خير!
رد بسرعة:
– أيوه؟ آرين؟ في إيه؟
جاله الصوت اللي قلب كيانه:
– لااا... مش آرين.
ذياد (اتسمر مكانه): ... ي... يزن
وكمل بدموع بتهزروا صح ؟!
– أيوه يا زياد انا يزن ، افتكرتني ولا لسه؟
انهارت دموع ذياد وهو يضحك ويبكي في نفس الوقت:
– ابن ال...!! بقالك شهور نايم زي *** وتصحى تهزر؟!
ضحك يزن بخفة وقال
– والله اللي يشوفك بتشتمني دلوقتي مشافكش وانت نازل هري جنبي في الغيبوبه لما صدعتني ... وحشتني والله يا صحبي
– والله وأنا كمان، يزن... متغبش تاني، أقسم بالله لو حصل لك حاجة تاني، مش هسامحك طول عمري.
يزن (بابتسامة باينه في صوته): ان شاء الله مش هغيب تاني... أنا رجعتلكم.
وساد الصمت شوية...
ذياد (بصوت مخنوق): الحمد لله، رجعت.
خطف يامن منه التلفون وقال
– وسع كده انت كمان
الو يزن
يزن ب إبتسامة
– يامن باشا عامل اي
يامن بدموع وقال بهزار
– الحمدلله كويس بس انت مش شايف انك رجعت بدري شويه
ضحك يزن بقوة وقال
– معلش بقا مش حتخلصو مني بسهولة
يامن بتنهيدة فرح
– الحمدلله علي سلامتك يا صحبي
يزن ب إبتسامة
– الله يسلمك ..ذياد فين ..؟
نظر يامن ل ذياد الساجد علي الارض يشكر الله عز وجل وقال بإبتسامة
– ذياد بخير متقلقش
وبعد شويه اتكلم مع ذياد تاني وذياد مش مصدق لدرجه انو قال
– لو طلع بتهزرو وربنا هخرب الدنيا
ويزن ضحك بشدة علي صديقة المجنون
***
مرت ساعات قليلة على مكالمة زياد، ودموع الفرحة لسه ما نشفتش من عنيه... لكن الدنيا بره كانت بتغلي حرفيًا.
في ظرف 3 ساعات بس، اتقلبت كل الموازين.
من القصر، خرجت واحدة من الخادمات، وبدون ما تقصد سربت الجملة اللي هزت البلد كلها:
> "الأستاذ يزن... فاق من الغيبوبة!"
وما إن الجملة دي وصلت لحد بوابة الصحافة، الدنيا انفجرت.
العناوين الرئيسية انفجرت على كل المواقع:
"عودة يزن الصياد... بعد 5 شهور غياب!"
"الملياردير الشاب يستيقظ من غيبوبة صادمة تهز الوسط الإعلامي!"
"الصياد يخرج عن صمته... هل يعود للإمبراطورية؟"
الهاتف في القصر ما سكتش، الصحافة، رجال أعمال، شركاء، قنوات، كلهم عايزين تصريح، صورة، فيديو... حتى لو نفس بيطلعه، عايزين يسمعوه.
---
في الجناح الخاص في القصر...
كانت مرفت واقفة قدام الشباك، بتحاول تهدي نفسها بعد ما جالها اتصال من آرين ، اللي كانت مرعوبة وبتعيط وهي بتقول:
– بجد؟ هو فاق؟ بجد؟ آرين... أنا عايزة أسمعه... عايزة أشوفه...
آرين بصوت مهزوز:
– حاضر يا ماما ، هخليه يطمنك بنفسه.
رجعت لسرير يزن، لاقته بيبص للسقف بشرود.
آرين (بلطف):
– ماما عايزة تطمن عليك.
يزن (بهمس):
– الكل هيعرف دلوقتي، صح؟
– أيوه... الخبر خرج، الدنيا كلها اتقلبت.
سكت لحظة، وقال ببرود متقن يخبي تحته ألف شعور:
– تمام... خلّيهم يعرفوا إني راجع.
ابتسمت آرين بخفة وقالت:
– راجع وبقوة كمان... بس خلي بالك من نفسك، إحنا لسه في بداية الطريق.
يزن (بصوت واثق):
– أنا كنت نايم... بس دلوقتي صاحي، وقسمًا ما حد هيسيب أثر عليا تاني.
---
في فيلا العيلة...
كانت مرفت (والدته) بتعيط ز قلبها بيرجف من كتر الصدمة، مش مصدقة، مش مصدقة، كل يوم كانت تحط إيده على قلبها وتقول: "لسه دافي... يعني لسه في أمل".
وصوتها وهي بتبكي قالت:
– الحمد لله يا رب، رجعتلي تاني يا ضنايا.
---
في نفس الوقت...
في مؤتمر صحفي مستعجل...
كان في كشافات، وصحفيين، وميكروفونات، ومذيعين، كله مستني بيان رسمي.
وطلع المتحدث باسم عيلة "الصياد" " أيمن الصياد " ، وقال في هدوء مهيب وسعادة باينه علي وجهه :
– نعلن اليوم عن الخبر اللي كانت منتظراه القلوب قبل العيون... الأستاذ يزن الصياد عاد إلى الحياة بعد غيبوبة دامت خمسة أشهر.. هو الآن بصحة مستقرة، وبيشكر كل من دعا له وانتظر عودته.
وانطلقت بعدها صيحات الصحافة، بس ايمن ساب المايك ومشي.
***
في الطريق...
5 عربيات سودا ماشية بسرعة مجنونة، كلها في اتجاه واحد… المستشفى.
كل عربية فيها قلب بيدق، وكل واحد فيهم فاكر آخر مرة شاف فيها يزن… وهو بين الحياة والموت.
أيمن قاعد ساكت، بس عينه كانت بتلمع.
مرفت كانت ماسكة سبحة، بترتعش، بتقول أدعية غير مفهومة من كتر ما قلبها واجعها وفرحان في نفس الوقت.
لينا ماسكة إيد ليليان ، اللي كانت بتضحك من الفرحة ومش فاهمة حجم المعجزة اللي حصلت.
---
في المستشفى...
الشارع قدام المستشفى كان زحمة، الأمن بيحاول يبعد الصحفيين، والكاميرات شغالة، والإعلام بيغطي كل حاجة.
: خبر عاااجل : نجل أحمد الصياد يفتح عينيه بعد 5 شهور من الغيبوبة!
"هل سيعود وريث عائلة الصياد؟ مشاهد أول لقاء متوقع للعائلة خلال دقائق!"
وصلت العربيات قدام المستشفى، وفتحت الأبواب بسرعة.
نزلت مرفت وهي بتجري، ووراها رعد وفهد ، ندي ، أيمن ، رؤوف ، محمد ، وليليان ، لينا ، ماري اللي صوتها كان باين وهي بتقول:
– فين يزن؟ أنا عايزة يزن دلوقتي!
دخلوا من الباب الرئيسي، والأمن فتح الطريق ليهم، كانوا بيجروا حرفيًا.
قدّام جناح يزن...
كانت آرين واقفة، باين عليها إنها لسه بتبكي، بس مبتسمة... ومشاعرها مخلوطة بين الخوف والفرحة.
أول ما شافتهم، دموعها نزلت من غير ما تتكلم.
مرفت جريت عليها، ومسك إيديها وقالت بصوت بيترعش:
– هو... هو فعلاً... فاق؟؟
آرين هزت راسها وهي بتبكي وقالت:
– آه... آه، فاق، وهو جوا... وبيستنّاكم...
ما لحقتش تكمل، مرفت دخلت زي العاصفة.
في الغرفة...
يزن كان قاعد على السرير، تعبان، بس واعي، وعينيه فيها لمعة مش شافوها من شهور.
أول ما شافهم، ابتسامته ظهرت ببطء.
مرفت انهارت عليه، حضنته بقوة وهي بتبكي وتضحك:
– ابني... يا ضنايا... يا نور عيني!
فهد مسك راسه وهو بيبكي:
– أنا مش مصدق! أنا والله ما مصدق!
ليليان طلعت فوق السرير وقالت بكل براءة:
– يزن! خلاص مش هتنام تاني؟!
يزن ضحك، رغم التعب:
– لأ يا حبيبتي... خلاص، أنا رجعتلكم.
أيمن قرب، وحط إيده على كتفه وقال:
– حمد الله على سلامتك... يا فخرنا.
وآرين... كانت واقفة في الركن، بتبص للمشهد والدموع نازلة منها بس مبتبتش، لأنها عارفة إن اللحظة دي مش بتتكرر.
وكل الكاميرات بره، وكل الدنيا بتتفرج...بس جوه الغرفة، كان في قصة تانيه قصه حب حياة ، أمل
***
خارج جناح يزن...
الأمن كان متوتر، رجال المستشفى بيتكلموا في اللاسلكي، وأحد الحراس قال بانفعال:
– فيه كاميرات بتتسلل من الجناح الخلفي!
– إزاي؟! ما كانش مفروض حد يعرف الجناح ده!
مراسل صحفي من ورا كمامة ونظارة سوداء قال لزميله:
– لو صورنا صورة واحدة ليزن دلوقتي... هنكسر الإنترنت حرفيًا!
مراسلة تانية كانت قدام باب الجناح، بتزعق:
– عايزين تصريح رسمي! ده حدث عالمي!
– مصادر غير مؤكدة: وريث الصياد فاق بعد أشهر من الغيبوبة!
أمن المستشفى بصوت عالي:
– أي محاولة اختراق للجناح هتتبلغ فيها النيابة فورًا!
– أي صحفي مش معتمد يطلع فورًا برا المستشفى!
لكن الهوس الإعلامي كان زي الطوفان، محدش كان فارق معاه تهديدات.
📸 الكاميرات كانت بتتصور على الهوا مباشر، صفحات الأخبار كلها كتبت:
"فيديو مسرب للحظة دخول العائلة غرفة يزن الصياد"
"بكاء وانهيار مرفت الصياد أمام ابنها يزن يشعل مواقع التواصل!"
"أول صورة غير واضحة ليزن بعد الإفاقة... الجمهور ينهار!"
---
داخل الغرفة...
كان الهدوء جوه الجناح أشبه بالقداسة.
يزن نايم على السرير، آرين قاعدة على الكرسي جنبه، وإيده في إيدها.
باقي العيلة واقفين حواليه، وكل واحد فيهم شايل جبل ووقع عنه.
وفجأة...صوت خبط قوي على الباب الخارجي للجناح
رعد قال بانفعال:
– في إيه؟!
دخل واحد من رجال الأمن وقال:
– آسف جدًا، في صحفيين حاولوا يقتحموا الجناح الخلفي، وصورة ليزن اتسربت خلاص... الدنيا برا مولعة.
ريڤان رفع راسه وقال بحدة:
– اتصلوا بالمحامي فورًا... وقفلوا المستشفى بالكامل، أنا مش هسيب حد ينهش في اخويا وهو لسه مستعادش قوة الكاملة
ندي فتحت موبايلها، وانهارت وهي بتقرأ عنوان رئيسي على الأخبار:
📰 "يزن الصياد يعود من الموت!"
📰 "هل سيعود وريث إمبراطورية الصياد لحكم العائلة؟"
📰 "العائلة تنفجر بالبكاء بعد استيقاظ نجلها الأكبر... فيديو حصري!"
آرين قامت ووقفت قدام الباب زي الأسد، وقالت بحزم:
– محدش يدخل هنا غير لما يزن يسمح، فاهمين؟
يزن كان سامع وبيحاول يقوم، بس مرفت ضغطت عليه وقالت:
– لا يا ابني... انت لسه في بدايتك، خليك هادي.
قال بصوت تعبان:
– بس الناس دي مش هتسيبنا... لازم نوقفهم.
لؤي قال:
– إحنا اللي هنقفهم... إنت ارتاح بس، وإحنا هنوقفهم بمعرفتنا.
أيمن نظر لبنته وقال:
– ماري، كلمي المكتب الإعلامي فورًا، بيان رسمي لازم ينزل حالًا.
ماري وهي بتكتب بسرعة في موبايلها:
📢 بيان رسمي من عائلة الصياد:
"بكل مشاعر الشكر والعرفان نُعلن أن السيد يزن احمد الصياد قد استعاد وعيه اليوم بعد غيبوبة دامت لأكثر من خمسة أشهر، وهو الآن في رعاية طبية كاملة. نُهيب بجميع وسائل الإعلام احترام خصوصيته، وأي محاولة اقتحام أو تسريب سيتم التعامل معها قانونيًا دون تهاون."
***
[قدّام المستشفى – الساعة 5:41 مساءً]
أربع عربيات سودة وقفت مرة واحدة قدام المستشفى، فرد الأمن قرب يوقفهم لكن بمجرد ما شاف العلامات على العربيات عرف مين اللي جاي… ووقف على جنب باحترام.
الباب الأول اتفتح بهدوء… نزل يامن
الباب التاني خبط جامد واتفتح… عز نزل بخطوات سريعة، عنيه فيها توتر، لكن وشه
الباب التالت… ريان نزل بيعدل بدلته، ماسك تليفونه بيتكلم
– أي صحفي هيتجاوز حدود المستشفى هيتشال… بلغ الأمن فورًا.
الباب الأخير… ذياد.
مفيش صوت، مفيش كلمة… بس لحظة ما رجله لمست الأرض، كانت عنيه بتدور على باب المستشفى كأنه بيشوف روحه في انتظار.
المشهد كان مهيب… صحفيين على الجنب بيصورا، والمارة بيبصوا ويتسألوا: "مين الناس دي؟"
لكن الشباب ما كانوش شايفين غير "المكان اللي جوّه وحشهم صاحي".
دخلوا المستشفى بسرعة… خطواتهم تقيلة، كلها شوق وقلق ولهفة… وكل واحد شايل وجع جوّه، مستني بس يشوف صاحبه… يشوف يزن.
■ ■ ■
[الطابق الرابع – جناح خاص]
آرين كانت واقفة جنب السرير، بتضحك وهي بتبكي، ووشها منوّر، كأن الفرح أخيرًا فاز.
يزن كان قاعد وراسه لسه مرهقة، بس أول ما سمع صوت الخبط على الباب، قلبه دق دقة مختلفة.
الباب اتفتح… وعيونه شافتهم.
أول واحد دخل كان ذياد… عينيه مبلولة، ووشه مش قادر يخبي الشوق.
ذياد (بصوت مخنوق):
– يــزن...
يزن ابتسم، وفتح دراعه… بدون كلام… بدون مقدمات.
ذياد جري ناحيته… وحضنه.
حضن واحد بس... بس كان كفاية يعوّض خمس شهور وجع.
ذياد كان بيبكي في حضنه زي الطفل، ويزن بيطبطب عليه بإيده الضعيفة.
يزن (بصوت مكسور):
– وحشتني يا أخويا… والله وحشتني.
ذياد (وهو بيضحك ويبكي):
– يا بنـي... أنا متت وأنا واقف… روحي كانت بتتسحب مني كل يوم.
قعد على طرف السرير، ماسك إيده وقال:
– كنت بصحى من النوم بصوتك في ودني… كنت ببص على صورنا وبتحيل على ربنا يقومك… عارف؟ لو كنت روحت كنت لحقتك وراك.
يزن شد إيده بصعوبة ومسح دموعه وقال:
– أنا هنا... ومش رايح حتة تاني.
دخل يامن وقال بضحكة مخنوقة:
– لا كده بقا، سيبولي حتة من الحب ده.
جري يامن ناحيته وحضنه هو كمان، وبعده ريان، وبعده عز، والقاعة كلها تحولت لدفا ولمة مستحيلة تتكرر.
كلهم اتحلقوا حواليه، ضحك وبكا، وشوق سنين محبوس في خمس شهور انفجر مرة واحدة.
■ ■ ■
[في الخارج...]
الصحفيين واقفين بيحاولوا يقتحموا الدور بأي طريقة، الكاميرات مرفوعة، والمايكات بتتهز:
> – "يُقال إن يزن الصياد فاق من الغيبوبة بعد أشهر! هل صحيح؟!"
– "الأنباء الأولية بتقول إن عائلة الصياد كلها موجودة دلوقتي داخل المستشفى!"
– "الأصدقاء الأربعة الأسطوريين – زياد، يامن، عز، وريان – كلهم وصلوا في نفس الوقت! هل المشهد ده محض مصادفة
***
[داخل جناح يزن – بعد ما لمّة الأحباب هدأت]
الحيطة، وقلبها بيرقص من الفرح، وكل شوية ترفع عنيها ليه…هو هناك… عايش… بيتكلم… بيضحك…
كان مشهد مستحيل يتنسي.
وفجأة، الباب اتفتح بهدلة.
دخل الحارس الشخصي بتاع العيلة، وهو بيقول:
– في مشكلة كبيرة برا… الصحافة بتحاول تقتحم الدور، وفي منهم طلعوا في الأسانسير.
أبو يزن بص بحدة وقال:
– ممنوع أي حد يدخل… خلوهم برا.
بس فجأة...رنّ موبايل ريان.
بص فيه، ووشه شد، ورد بسرعة وقال:
– أيوه؟
(سكت لحظات وهو بيسمع، وبعدين قال)
– طيب، خليكوا هناك. أنا هتصرف.
قفل التليفون وبص ليهم وقال:
– الصحافة عرفوا إنك فقت، وبدأوا يضربوا خبر رسمي… الدنيا برا ولعت.
فتح موبايله وقرأ بصوت عالي:
> "عاجل | يزن الصياد... الوحش الذي لم يمت! ظهور أول للعائلة بعد إعلان استيقاظه من الغيبوبة. تفاصيل حصرية قريبًا."
■ ■ ■
[في الخارج – عند بوابة المستشفى]
عدد مهول من الصحفيين بيزحف ناحية الباب…
الكاميرات شغالة لايف
الميكروفونات مرفوعة
العربيات الإعلامية مركونة برّا
والهاشتاجات مولعة على السوشيال ميديا:
> #يزن_الصياد
#الوحش_رجع
#عودة_الإمبراطور_وملك_االسوق
#أول_ظهور_بعد_الغياب
بعضهم بيزعق:
– يزن فاق؟!
– يا جماعة عايزين نعرف الحقيقة!
– أي تصريح، حتى لو بكلمة!
■ ■ ■
[في الداخل – غرفة يزن]
كل الموجودين اتوتروا… الجو بقا مشحون.
آرين قربت منه وقالت بهمس:
– لازم نعمل حاجة، يا يزن.
بس قبل ما تكمّل، فتح يزن عينه وبص لهم كلهم وقال بهدوء مريب:
– سيبوا الصحافة تدخل…
كلهم: إيييييه؟؟؟
رواية الطفلة و الوحش الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم نورا السنباطي
يزن (بهدوء قاتل):
– قلت سيبوا الصحافة تدخل.
الجملة دي نزلت على الكل كأنها صاعقة.
مرفت (بانفعال):
– إيه؟! يا ابني انت لسه فايق! إيه اللي بتقوله ده؟!
آرين (مصدومة):
– يزن لأ، مش وقته، والله مش وقته.
لكنه رفع إيده بإشارة بسيطة، وقال بنبرة كلها هدوء:
– متخافوش عليا انا بخير.
دخلوهم.
مسكت إيده بدموع وقالت:
– عشان خاطري انت لسا فايق خليها بكره تكون اتحسنت شويه.
باس إيدها بحب وقال:
– متقلقيش عليا يا أميرتي انا كويس والله.
ريان اتنحنح وقال:
– يزن انت لسا تعبان.
يزن (وهو بيعدل نفسه بصعوبة وابتسامته الباردة على وشه):
– متقلقش عليا انا الوحش ولا إيه.
***
[خارج الغرفة – بعد 10 دقايق]
الباب اتفتح... ظهر أيمن الصياد، وعلى يمينه ريان، وعلى شماله آرين، وخلفهم... يزن.
ماشي على رجلين ضعاف ساند علي ذياد وشماله رعد، لكن في كل خطوة... في هيبة بترجع.
الحرس محاوطينه من كل مكان.
الكاميرات اتحجّرت، الصحفيين وقفوا، المايكات ارتجفت... والناس نسيت تسأل، نسيت تصرخ، نسيت تلاحق.
اتكلم يزن، بصوت هادي، بس كل كلمة كانت طلقة:
– بشكر كل إنسان دعا لي، انتظرني، ما فقدش الأمل فيا.. دعواتكم كانت بتوصلي شكرا ليكم وبقول ليكم يزن الصياد ملك السوق رجع من جديد.
أحد الصحفيين (بتردد):
– أستاذ يزن... حضرتك ناوي ترجع لإدارة المجموعة؟ هل في تغييرات متوقعة؟ وهل ده إعلان رسمي؟
يزن (ابتسم وقال):
– لما أقرر أرجع... الكل هيعرف. لكن دلوقتي؟ أنا راجع لنفسي... لحياتي... وللناس اللي بتحبني.
صحفية تانية (بشغف):
– مين أول حد شفته لما فقت؟
بص ليهم، وبعينه راح لـ آرين، وبابتسامة باينة في ضي عنيه:
– اللي عمري ما فقدتها حتى وأنا نايم.
الكلمة دي لحالها، غطّت على كل الكاميرات... لأن الصورة كانت أوضح من ألف لقطة.
***
[بعدها بساعة داخل جناح يزن]
الكل مشي مفضلش غير آرين بس كانت قاعدة جنبة وماسكة إيده وحضناها بقوة وهيا لسا مش مصدقة انو معاها دلوقتي.
ابتسم يزن عليها وقالها:
– آريني عاملة إيه؟
آرين بدموع:
– كنت وحشة أوي من غيرك يا يزن كنت حاسة اني تايهة أوي كنت محتاجاك جنبي انا زعلانة منك أوي.
يزن بحنان:
– تعالي جنبي.
قامت من مكانها واتمددت جنبه علي السرير ودفنت وشها في حضنه وعيطت بقوة.
آرين بعياط:
– انا استنيتك كتير أوي وكنت بناديلك وانت مكنتش بترد عليا.
شدها لحضنه بحنان ورتب علي ضهرها بحب وخلاها تقول اللي هيا عاوزاه.
بعد مده هدت آرين ونامت في حضنه من كتر العياط وهو كان بيبصلها بحب.
يزن:
– اوعدك هعوضك عن كل حاجة يا أميرتي.
***
– بالليل في الجناح.
يزن طلب سجادة، ورغم التعب... أصرّ إنه يصلي.
قام بتقطع، وركع لله لأول مرة من شهور...
آرين وقفت بعيد، والدموع بتنزل من غير صوت...
كل لحظة سجد فيها، كانت كأن قلبه بينضف، بيغتسل...
وفي الخلفية، كان صوت المآذن بيرتفع:
"الله أكبر... الله أكبر."
والسماء كانت أقرب من أي وقت فات.
***
تاني يوم داخل غرفة يزن.
الجو كان ساكن… غير صوت الأجهزة اللي بتقيس النبض بهدوء.
آرين كانت بتوضب حاجتها في شنطة صغيرة، يزن قاعد على السرير بنظرة ثابتة، وكأن جواه قرار أخد خلاص.
دق الباب، ودخل ذياد ويامن، ووراهم عز، وكلهم نفس النبرة على وشهم:
"ده جنان، مستحيل نوافق!"
ذياد (بحزم):
– لا، يا يزن. مستحيل تخرج النهاردة. لسه جسمك بيترعش وانت بتقوم. الدكتور نفسه قال ممنوع!
يزن (بهدوء غريب):
– أنا مش طالع أحارب… هيا ساعة واحدة بس.
يامن (برفع حاجبه):
– ساعة واحدة ولا دقيقة، ما ينفعش. انت مش بتلعب بصحتك.
آرين بخوف:
– بلاش ونبي.
يزن بص ليهم، نبرته بقت أهدى، أعمق، فيها حاجة غريبة:
– أنا ماشي على رجلي، بصحتي، وبوعيي، وده قرار… مش طلب.
عز (بقلق):
– رايح فين؟ حتى ما قلتلناش...
يزن وقف، جسمه فعلاً مرهق، لكن فيه عزيمة مش طبيعية، قرب ناحية الباب، ووشه ملامحه صافية جدًا وهو بيقول:
– في جامع على آخر الشارع… ودّوني هناك، وبس.
الثلاثة سكتوا… بصوا لبعض، مش مستوعبين.
ذياد (بصدمة):
– جامع؟!
يزن اكتفى بإيماءة صغيرة… بس كانت كافية تقول "محدش يمنعني دلوقتي".
***
[بعد ربع ساعة – عربية يامن]
يزن قاعد في الكرسي اللي ورا عينه على الشباك، ساكت، وفي صمت قلبه في حاجة بتحصل محدش شايفها.
ذياد بيسوق، يامن جنبه، وعز ساكت وبيعد الشوارع.
ذياد (بهمس وهو بيبص في المراية):
– يزن، أنت عارف الشيخ اللي هناك؟ ولا عشوائي؟
يزن (بابتسامة هادئة):
– لا، مش عشوائي… كنت بروحله قبل الغيبوبة بشهور.
يامن (بدهشة):
– من غير ما تقول لحد؟
– لأنه الوحيد اللي كنت بحس معاه… إن روحي بتتكلم.
***
[بعد شوية – قدام الجامع الصغير]
كان جامع بسيط، بس ريحة الطُهر فيه تخترق الروح.
يزن نزل من العربية، خطواته تقيلة، بس عينه فيها نور.
دخل من الباب، وكانت صلاة الضحى لسه شغالة، والإمام قاعد بيقرأ قرآن بصوت هادئ جدًا:
> ﴿ لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ ﴾
> ﴿ وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ ﴾
يزن وقف مكانه…
الإمام سكت لحظة، كأن الآية الجاية مش فاكرها…
وصوت يزن خرج بهدوء:
> ﴿ كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ ﴾
الإمام رفع عينه بسرعة، قلبه دق، وابتسم…
الإمام (بصوت مليان شوق):
– يزن…؟ أنت؟
يزن ابتسم وهو بيمشي ناحيته، وقال:
– أيوه… انا.
***
[داخل المسجد – بعد السلام والتحية]
الإمام مسك إيده، وقعده جنبه، وقال:
– كنت حاسس إنك هترجع، وكنت بدعيلك، كل يوم… ربنا رجّعك يا يزن، رجّعك له.
يزن قال:
– رجّعني وأنا فاضي… بس أنا عايز أتملي منه.
الإمام (بهدوء جميل):
– وربنا لما بيرجع حد… بيرجعه مش علشان يرجع زي ما كان، لأ… بيرجعه علشان يبدأ من أول وجديد… ويملاله الفراغ اللي مافيش غيره يملّيه.
ثم قال بصوت هادئ:
أحيانًا بنتوه وسط دوشة الدنيا، ننسى إننا مش لوحدنا…
ننسى إن في إيد ممدودة لينا من فوق سبع سماوات، بتقولنا:
"ادعوني أستجب لكم."
ربنا مش بعيد… هو أقرب لينا من قلوبنا، من همساتنا، من الدموع اللي محدش شايفها غيره.
بيسمعك من غير ما تتكلم… وبيحنّ عليك حتى وأنت غرقان في غلطك.
لو حسيت إنك اتأخرت… متقلقش.
الباب عمره ما بيتقفل… وربنا بيستناك دايمًا، مش عشان يعاقبك،
لكن عشان يطهّرك… يضمّد وجعك… ويبدّل كل سوء فيك لخير.
"قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله…"
الآية دي مش مجرد عزاء… دي حضن.
مافيش أجمل من السجدة اللي بتبكي فيها، وتقوم منها خفيف…
ولا دعوة بتطلع من قلبك آخر الليل، وربنا يرد عليك بلُطف ما تتوقعهوش.
ابدأ حتى بخطوة صغيرة… ركعتين، استغفار، صدقة… كلمة "يا رب".
وبتشوف… إزاي الطريق بيرجع ينوّر من تاني.
***
قدام الجامعة.
كانت لينا ماشية وهيا ضامة الكتب لحضنها وفجأة وقفت لما اتنين شباب وقفو قدامها وجنبهم بنت.
نظرت لهم بضيق وحاولت تمشي من طريق تاني بس برضو وقفو في طريقها.
الشاب الاول:
– أي عاوزة إيه؟
الشاب التاني بضحك:
– هههه يبني دي خر*سة هتقولك عايزة إيه ازاي.
الكل:
– هههههههه.
التمعت عيون لينا بالدموع وهيا بتدور بعيونها علي منقذها.
البنت بخبث:
– إيه ده لينو هتعيط ولا إيه تؤ اخص عليك يا وائل كده تعيط لينو.
وائل بمكر وهو بيقرب من لينا:
– لا بجد اخص عليا.
لينا بعدت عنه بسرعة وقلبها بيدق بخوف كبير حاولت تمشي بس رامي مسك ايدها وقال بخبث:
– رايحة فين قبل ما صالحك.
برقت لينا بصدمة كبيرة وقلبها هيطلع من مكانه من الخوف ودموعها نازلة بقوة وهيا بتشد إيدها منه.
وفجأة وقع رامي علي الأرض أثر بو*كس كبير.
نظرت لينا إلي ريان اللي كان بينهج من الغضب.
ه*جم عليه ريان وهو بيقول:
– انت ازاي تتج*رأ وتل*مسها يا *****.
والواد التاني مش عارف ياخد نفسه من الضر*ب وائل لما شاف ريان في الحالة دي حاول يهرب بس حرس ريان مسكوه.
نظرت لينا إلي رامي لقته مش عارف ياخد نفسه وخافت علي ريان راحت ناحيته بسرعة وحاولت تشده بس هيا صغيرة جدا مقابل حجم جسد ريان.
لينا بتعيط ومش عارفة تعمل إيه وخايفة عليه أوي وحاولت تشده أكتر من مرة بس هو بعدها.
حطت إيدها علي راسها وهيا بتعيط بهستريا وخايفة شاورت للناس برجاء انهم يوقفوه بس مفيش حد عنده الجرأة يروح.
لينا حاولت تتكلم أكتر من مرة بس مفيش فايدة.
ريان كان بيضر*ب بغل وغيرة نظر حوله وجد عصا حد*يديّة مرمية علي الارض ب إهمال بدون تفكير راح ناحيتها ومسكها وراح ناحيه وائل اللي خلاص ملامح وشه مكنتش باينة من الضر*ب ور*فع العصا ولسا هيضر*ب.
برعب:
– رياااااااااااااان!
صمت. سكوت كان ريان واقف ورافع العصا وكأنه متجمد واللي بيتردد في ودنه إسمه من صوت صغيرته اللي اول مره يسمعه.
وقفت لينا وهيا حاطه إيدها علي رقبتها بصدمة كبيرة وعينها بتروح يمين شمال.
نظر لها ريان ورمي العصا وجري ناحيتها بسرعه ومسكها من كتفها.
ريان بلهفة:
– انتي.. انتي قولتي إيه؟.. انتي اتكلمتي صح.. اتكلمي.
كانت لينا بتنهج بصدمة وهيا حاطه إيدها علي رقبتها.
لينا:
– ر..ريان.
ضحك بفرحة كبيرة وبدون تفكير شالها ولف بيها ولينا مكنتش مصدقة هيا دلوقتي بتتكلم ولا في حلم.
نزلها ريان وقال بفرحة:
– اتكلمي اتكلمي كمان يلا.
نظرت لينا إلي وائل اللي وقف ورا ريان وكان بياخد نفسه بصعوبة كبيره.
لينا بخوف:
– ريان.. كفاية أمانة عليك خلاص متوديش نفسك في داهية.
للحظة افتكر وائل اللي لمس حبيبته نظر خلفه وجد وائل واقف.
وائل بغضب:
– اااه ق..قولو كده بقا الدكتور ريان ولينا كده انا فهمت.
ريان كان لسا هيروح عنده بس لينا وقفته بخوف.
مسح ريان علي شعره بضيق وقال:
– االله يخربيتك بوظت كل حاجة.
نظرت له لينا بإستفهام نظر لها وإبتسم بحب وركع قدامها علي ركبه ونص وقال بعشق:
– لينا تتجوزيني؟
شهقت لينا بفرحة كبيرة وعيونها اتملت ب الدموع.
كرر ريان جملته وقال:
– أنا مستعد أفضل كده علطول بس تقبلي.
لينا رفعت راسها وشافت الناس كلها بتسقف. ودموعها نازله ومش مصدقة. ومش عارفه تعمل إيه. وبتقول لنفسها.. هو ريان قال تتجوزيني؟
ريان:
– لينا.. لينو.. لي لي.. موافقة تتجوزيني؟ رجلي نملت ابوس إيدك يلا.
ضحكت بدموع وهزت راسها ب الموافقة.
ريان قام وقلبه دقاته عدت معدلها الطبيعي.
وفتح علبه قطيفة وكان فيها خاتم ودبلة وقالها:
– تسمحي إيدك؟
لينا برعشه ودموع. مدت إيدها. وإيدها التانية علي بوقها مش مصدقة.
ريان ابتسم ولبسها الخاتم وقالها:
– اتفضلي الدبلة.
لينا بلعت ريقها بتوتر. ومسكت الدبلة برعشه وحاولت تلبسها ل ريان ولبستها ليه.
والكل بيسقف وأروي صحبتها كانت فرحانه جدا وهيبرت وزغرطت في نص الشارع ودموعها نازله بفرحة وكانت بتصور اللحظة دي.
ريان مسك إيدها وقال بهمس:
– مبروك عليا حبيبتي.
لينا لحد دلوقتي مش مصدقة ومش مستوعبة تصرفات ريان.
لينا بصت في عينه وقالت:
– ريان.
ريان بفرحه وهو سامع صوتها:
– قلب ريان.
لينا:
– انا مش مصدقة يا ريان.
ريان:
– انا اللي مش مصدق نفسي والله ممصدق.
أروي قربت منها وحضنت لينا بفرحه وقالت:
– لينو مبروك ياروحي الف مبروك سمعيني صوتك يابت وقولي عقبالك يابت يا أروي.
ضحكت لينا علي صديقتها المجنونة وقالت:
– عقبالك يا أروي.
أروي بمرح وهيا بترفع إيدها لفوق:
– ياااارب. القِبلة فييين؟
ضحك الجميع عليا و رامي مشي بغيظ والحرس سابو وائل اللي هرب بسرعه وناس جات تبارك ليهم لكن ريان منع اي راجل يسلمعلي لينا وبعد فترة من الاستعاب لينا خلاص صدقت انها اتخطبت ل ريان. وريان اتنهد بسعادهوهيا مش فاهمه حاجه كل ده حصل امتا وريان اتقدملي امتا يعني العيلة كانت عارفة وأروي كمان وحست انها مش فاهمه حاجة.
***
كانت واقفة قدام شاشة الـ TV، ملامحها مش مصدقة، إيدها على قلبها، وعنيها بيلمعوا بدموع سخنة، وهي بتسمع المذيعة تعلن الخبر اللي قلبها تمناه بقاله شهور:
– "رجل الأعمال الشاب يزن الصياد... أفاق من غيبوبته بعد خمسة أشهر، وحالته مستقرة."
نادين بدموع فرح وهمس خافت:
– "أخويا... أخويا رجع!"
ضحكت وهي بتقولها، ضحكة من جوه قلبها، ضحكة أول مرة تخرج من شهور.
– "يزن فاق... الوحش رجع."
قعدت تلف حواليها تدور على موبايلها بجنون طفلة فرحانة، لحد ما لقيته، وإيدها كانت بترتعش وهي بتدوس على الرقم.
■ ■ ■
[في القاهرة – داخل جناح يزن بالمستشفى]
كان الجو دافي، ونور الصبح داخل من الشباك بهدوء… على السرير، يزن قاعد نص قعدة، ظهره متكّي على مخدة، عيونه فيها آثار تعب لكن فيه حياة… أخيرًا فيه حياة.
آرين كانت جنبه، بتحاول تطعمه بملعقة شوربة.
يزن بنبرة فيها ضيق خفيف:
– "آرين، أنا مش صغير والله."
آرين ضحكت، ضحكة ناعمة خارجة من قلبها:
– "بس برضو ضعيف… والمعلقة دي آخر واحدة، عشان خاطري."
بص لها بحدة مصطنعة، ورفع حاجبه:
– "ممكن أعرف بتضحكي على إيه؟"
قالتها وهي بتحاول تمنع نفسها من الضحك:
– "على إنك لسه بتعمل نفسك قوي… وانت متغلبان على طبق شوربة."
قبل ما يرد، رن التلفون.
آرين بصّت عليه وابتسمت:
– "نادين."
ناولته الموبايل بلطف، وهو خده منها بإبتسامة واسعة، ونظرة شوق في عيونه:
يزن:
– "ألو؟"
نادين بصوت مبحوح بالدموع:
– "يزن؟! أنت بخير؟ أنت فعلاً بخير؟!"
يزن بحنان أخوي دافي:
– "آه يا قلب أخوكي… أنا بخير، الحمدلله. إنتي عاملة إيه يا نادو؟ وحشتيني قوي."
نادين بصوت بيرتعش:
– "أنا كويسة أوي بعد ما سمعت صوتك. كنت كل يوم بدعيلك، كل لحظة. حمدلله على سلامتك يا حبيبي."
يزن بضحكة دافئة:
– "الله يسلمك يا نادو. إيه الأخبار؟ الدراسة؟ جامعة Oxford مش سهلة… بس أنا واثق فيك."
نادين بضحكة صغيرة وسط دموعها:
– "وحشتني يا يزن… كل حاجة ناقصة من غيرك. بس كنت بذاكر وأنا شايفة عنيك في كل صفحة، في كل كتاب… عشان لما تقوم تكون فخور بيا."
يزن بصّ لآرين، اللي كانت واقفة سكتة، بتتأمله، ووشها فيه راحة أول مرة تظهر من شهور.
يزن:
– "أنا فخور بيكي من قبل ما تسافري. إنتي قوية، وذكية… وأهم حاجة إنك بنت الصياد."
آرين بصوت هامس:
– "وإنتَ رجعتلنا… والحياة رجعت معاك."
■ ■ ■
[بعد المكالمة – نفس اليوم بالليل]
آرين كانت قاعدة جنب يزن، بس المرة دي مفيش شوربة… كانت بتقرا له شوية قرآن، وهو ساكت، مغمض عنيه، كأنه بيسمع بكل حواسه.
– "ألا بذكر الله تطمئن القلوب…"
همس يزن:
– "أنا قلبي أول مرة يطمن من سنين."
بص لها، وقال بنبرة فيها خضوع:
– "عارفة، وأنا نايم… كنت سامع صوتك. بتحكيلي، وتبكي، وتقوليلي قوم… وكل حاجة جوايا كانت بتتجمع عشان أرجعلك."
آرين قربت منه، وإيديها لامست إيده:
– "أنا كنت مستنياك… وعمري ما شكيت إنك هتقوم."
– "ليه؟ إزاي وثقتي؟"
– "عشان أنا اللي شفت حقيقتك… شفت الإنسان اللي جوا الوحش."
ضحك يزن، ودمعة نزلت على خده من غير ما يحس:
– "أنا كل مرة كنت بخسر نفسي، كنت بلاقيها لما أبص لك."
سكت شوية، وبص للسماء من الشباك:
– "يارب، دي نعمتك… ودي فرصتك التانية… مش هضيعها تاني."
آرين همست:
– "قربنا منك بيخلينا أقوى… بيطهرنا."
يزن همس بدعاء:
– "اللهم ثبتني… وخد بإيدي… وخلي كل خطوة جايه ليك، مش ليا."
وآرين، في اللحظة دي… عرفت إن الوحش، رجع فعلاً… بس رجع بني آدم جديد.
رجع بقلب حي… وروح أنضج… وحب أكبر من أي كلام.
***
فلاش باك – قبل الخطوبة ب 1 يوم.
في قصر عائلة الصياد – الساعة 8 مساءً.
كان الجو هادي، والأنوار خافتة في صالون القصر.
محمد، والد لينا، قاعد بهدوء، بيقلب في أوراقه وأيمن ورؤوف قاعدين جنبة بيتكلمو ، ولحظة ما دق جرس الباب، رفع راسه بتركيز.
دخلت الخادمة بهدوء، وقالت:
– ريان ويامن بيه جم.
محمد رفع حاجبه باستغراب ونظر ل أيمن ورؤوف ، لكنه قال بابتسامة:
– خلّيهم يتفضلوا.
دخل ريان، لابس بدلة رمادي غامق، بسيطة وأنيقة، ووشه كله احترام وهيبة، ويامن وراه، بنفس الهيبة، لكن بعينين فيها دعم واضح.
وقف ريان قدّام والد لينا، وقلبه بيدق، لكنه فضل ثابت، حاسم، راجل واقف يطلب أغلى حلم ليه.
ابتسم أيمن وقال بودّ:
– نورتوا يا ولاد. خير؟
ريان ب إبتسامة:
– شكرا يا عم أيمن.
ريان اتنفس، وبص لمحمد بثبات وقال:
– حضرتك تعرفني، وتعرف عيلتي، وتعرف إني مش برضى للبنت اللي بحبها إلا بالأصول.
سكت لحظة، وكمل:
– أنا جايلك النهاردة كراجل، بيحب بنتك، وبيحترمها، وبيشوف إنها تستاهل العالم كله… جايلك أطلب إيد لينا.
محمد فضّل ساكت لحظة… وبعدين سأل بهدوء:
– بتحبها؟
ريان قال بدون تردد:
– أكتر من أي كلام يتقال. أنا عمري ما شفت في الدنيا سكون زي اللي بشوفه في وجودها… البنت دي بتعلّمني كل يوم إزاي الحب مش بس مشاعر… الحب اهتمام، صبر، واحتواء.
يامن، اللي كان واقف ساكت، ابتسم وقال:
– ريان من زمان قلبه معاها… بس استنى لحد ما يكون جاهز ييجي لحد عندكم… يطلبها بالحلال. وهو مستعد يفضل جنبها في كل لحظة… في فرحها وفي ضعفها، في ابتسامتها وفي بكاها.
ريان كمل:
– أنا مش جايلك بوعود بس… أنا جايلك بنيّة عمر، وشراكة حياة… عاوزك تسلّمني أمانة عمرك، وأنا أوعدك قدامك، وقدام ربنا، إني هكون راجلها وسندها، وحبيبها، وبسندها وقت الحاجة.
محمد اتنهد وقال بابتسامة خفيفة:
– عارف يا ريان… أكتر حاجة كانت مخوفاني إن بنتي تتأذى… بس لما بشوفك وهي معاك، بحس إنها متطمنة… وده كفاية.
ونظر ل أيمن اللي ابتسم وهز راسه ورؤوف برضو.
سكت، وبعدين مد إيده لريان:
– الله يرضى عليك… توكّل على الله.
ريان مسك إيده بقلب بيرقص جوه صدره، وقال بصوت مبحوح:
– الله يبارك فيك يا عم محمد… شكراً على ثقتك… وشكراً إنك سلّمتني النعمة دي.
وبعدين قال:
– احم.. انا عاوز طلب منكم.
رؤوف ب إستغراب:
– خير يبني.
ريان:
– انا عاوز انا افاجئ لينا.. احم يعني محدش يقولها انا هروحلها الجامعة بكره.
رفض محمد في الاول وتحت إصرار يامن وريان وافق أخيرا.
لما خرجوا من البيت، كان ريان ساكت، ماسك إيده بإيده، وساكت شوية.
يامن بص له وضحك:
– مالك؟ متجوزتوش لسه.
ريان ضحك بهدوء وقال:
– أنا مش مصدق… فعلاً مش مصدق… هتبقى مراتي.
يامن ربت على كتفه وقال:
– عيشها بقى… واتجهّز للمرحلة الجاية… الستات ما بيسيبوش التفاصيل تفوت.
ضحكوا سوا، وكان قلب ريان لأول مرة يحس إنه لقى البيت… في عين بنت، اسمها لينا.
ويامن بيقول في نفسة:
– قريب اوي انتي كمان هتكوني معايا يا ندوشتي هههههه.
***
عودة من الفلاش باك…
كانت لينا بتسمعه… عينيها بتلمع، ودموعها نازلة ببطء وهي مش مصدقة.
وقفت مكانها، كأن كل كلمة سمعتها في اللحظة دي كانت حلم… حلم مش قادرة تصدق إنه بقى حقيقة.
بصت له، وبصوت بيرتعش من التأثر قالت:
– أنت… أنت اتكلمت مع بابا؟ قبل كل ده؟
هز ريان راسه بابتسامة ناعمة، وقال:
– طبعًا… هو أنا كنت هسيبك تضيعي مني؟ ده أنا جاي من بدري… قلبي سبقني ليكي.
حطت إيدها على بقها وهي بتبكي من الفرحة، وقالت:
– وأنا… كنت فاكرة إني عايشة قصة خيالية.
ضحك ريان وقال:
– وإنتي مش شايفة؟ ده حتى أروي زغردت في نص الشارع… عايزة خيال أكتر من كده؟!
ضحكت لينا وهي بتعيط، وقربت منه بخطوة خجولة، وقالت:
– بس أنت فاجأتني بجد… أنا لحد دلوقتي مش مستوعبة.
ريان مد إيده، مسك إيدها بلطف، وقال بهمس:
– استوعبي بقى… عشان أنا مش ناوي أسيبك تاني.
■ أروي دخلت عليهم وهي بتهلل:
– يا جدعان أنا لسه مرجعتش صوتي من الزغرودة دي!!
الله أكبر يا دكتور ريان، ده الخطوبة بقت تريند على تيك توك!
ضحك ريان، وبص للينا وقال:
– خدي بالك… عندك صاحبة شبه المتحدث الرسمي باسم الفرح.
أروي بضحك:
– بقولك إيه، بما إني صاحبة المناسبة، أحب أعلن رسميًا… إن ليلة الخطوبة هتكون في القصر بكرا، واللي مش هييجي… يفوته نص عمره!
■ في الوقت ده، ريان كان ماسك إيد لينا، والناس حواليهم، بس هو كان شايف بس ضحكتها… لمعة عينها… والرعشة اللي في إيدها.
همس لها:
– مستعدّة نبدأ مع بعض؟ أنا وأنتِ… قصة حب حقيقية، مش حلم.
لينا همست وهي بتبتسم:
– طول عمري مستنياك.
كان يزن قاعد على الكرسي قدام الشباك، ضهره متّكئ على المسند، وعيونه بتبص للسما، كأنها بتدوّر على لحظة طمأنينة.
جنب سريره، آرين قاعدة على الأرض، رأسها على رُكبته، وإيدها ماسكة إيده… كانت لحظة هدوء، فيها سكينة ما يعرفهاش غير اللي عدّى على الموت ورجع منه.
رنة موبايل آرين قطعت اللحظة، بصّت على الشاشة.
"ريڤان يتصل"
فتحت بسرعة:
– "ألو؟"
ريڤان بصوت متحمس جدًا:
– آرين! مش هتصدقي لينا اتخطبت رياان أخيراا طلب إيد لينا.
آه والله، في الجامعة وسمعنا صوتها اتكلمت أول مرة لينا اتكلمت.
آرين شهقت بفرحة، وصرخت:
– "ييييييزن!!!! اسمع ريڤااان بيقول إيييه؟!!!"
يزن رفع حاجبه، وهو بيحاول يستوعب حماسها:
– "إيه اللي حصل؟!"
آرين وهي بترقص حرفيًا مكانها:
– "ريان خطب! للينا في الجامعة! قدام الناس كلهاا! ولينا إتكلمت لاول مرة لينا اتكلمت وااااو!"
يزن اتسعت عيونه، وقف بصعوبة من كرسيه، وقال بذهول:
– "لينا؟ اتكلمت؟"
ريڤان كان على السماعة، بيصرخ:
– "أقسم بالله يا وحش! صوتها حقيقي!"
يزن بصّ في عيون آرين، وبصوت مبحوح قال:
– "أنا لازم أرجع القصر… لازم أكون معاهم، أنا اتحسّنت كفاية… خلاص."
آرين اتوترت وقالت:
– "بس الدكتور…"
يزن قاطعها بابتسامة خفيفة:
– "أنا مش هتخلّى عن لحظة زي دي. عيلتي بتفرح، وأنا هنا؟ مستحيل."
■■■
📍 قصر الصياد – بعد ساعات.
رجع الوحش… رجع القائد، رجع الأخ الكبير.
باب القصر اتفتح، ويزن واقف على رجليه، متكئ على عكازه، ووراه آرين اللي كانت شبه ملاك الحارس.
أول ما دخل، الكل كان مستني على السلالم…
فهد أول من شافه، جري عليه واحتضنه بقوة:
– "رجعت يا زيزو!!!"
يزن حضنه بنفس القوة وقال:
– "ماقدرش أفوّت فرحة زي دي يا مجنون!"
ثم بص ل لينا بابتسامة واسعة:
– "مبروك يا لينا… من قلبي."
لينا دمعت عيونها:
– "الله يبارك فيك يا يزن حمدالله على سلامتك."
■ دخلوا جوه، الكل مجتمع… العيلة كاملة، آرين، نادين، ليليان، فهد، لؤي، رعد، ريڤان، أيمن، رؤوف، مرفت، محمد ولينا طبعًا … الكل في القاعة.
وفجأة صرخت آرين:
– "خلييييينا نحتفل بقى!!!"
والكل بيضحك عليها وعلي شقاوتها اللي كانو مفتقدينها.
■ بدأت ترتيبات الخطوبة الرسمية.
1. آرين: استلمت الملف رسميًا – التنظيم، الديكور، الفساتين، قائمة الضيوف.
2. ليليان وندي وأروي: قعدوا مع لينا يختاروا شكل الفستان، اللون، الطرحة، والسواريه.
3. فهد وريڤان: اتكفلوا بالدي جي والأنوار وتنسيق الساحة الخلفية للقصر.
4. رعد و لؤي : اتفقوا مع شركة حفلات متخصصة تعمل مدخل ملكي فيه سجاد أحمر وبالونات بشكل فاخر.
5. فهد كان واقف في البلكونة، عينه على أروي علي مجنونته الصغيرة اللي معذباه بقالو سنتين، وهي بتنقّي مع البنات فساتين، وبيده كوب عصير بيشرب فيه… بس عقله في عالم تاني، في متمردة مجنونة وبيضحك علي تصرفاتها الجنونية المرحة.
همس لنفسه:
– " آه يا أروي… قلبي وقع من غير ما آخد بالي …"
في أوضة البنات – قبل الخطوبة ب 4 ساعات.
ليليان بضحك:
– "لينااا، فوقي بقى!! انتي هتتخطبي!! البّسي الماسك ده، وشدي جلدك شوية!!"
لينا بغيظ:
– "هو إيه ده لا مش هحط البتاع ده وبعدين ماله وشي مهو حلو اهو لو محطتش يعني مش هيخطبني!"
آرين حضنتها وقالت:
– "ريان كان مستني اللحظة دي أكتر منك… وخدها من عيلة كاملة علشان يطلبك… تستاهلي الفرح ده، يا أحلى لينا."
■ في أوضة الرجالة – قبل الخطوبة بساعات.
يزن قاعد على الكرسي، قدامه ريان، لابس بدلة سودا فخمة جدًا، وقميص أبيض، وشعره متسرّح بنظام، ومعاه بوكيه ورد أبيض.
يزن قال:
– "فاكر أول مرة حكيتلي عنها؟ عن لينا؟"
ريان ابتسم:
– "كنت بتتريق عليا، وبتقولي ده إعجاب مش حب."
يزن ضحك وقال:
– "وأهو الحب غلبني أنا كمان."
■ أخيرًا… الساعة 7 مساءً.
أنوار القصر اتلمعت.
المزيكا بدأت.
والكل في أماكنه.
والقمر كان شاهد على ليلة من أجمل ليالي عيلة الصياد.
كان في حب… وفرحة… ولمّة.
اتجمع الكل في المكان اللي اتحوّل في ساعات لساحة أشبه بحلم…
أنوار بيضاء ناعمة متعلقة في الشجر، وممر من الورد الأبيض والروز، وسجاد سيلڤر ممتد من أول المدخل لحد المنصة.
القاعة اتقسمت بجمال: جزء للعيلة، جزء للأصدقاء، وكوشة ناعمة على الطراز الكلاسيكي…
كل حاجة على ذوق آرين ولمسة ليليان.
الكل واقف منتظر.
هاريان كان في أول الممر، لابس لبس كاجول جميل جدا.
عن يمينه يامن، وعن شماله فهد و عز وذياد جنبهم.
وراه ماري وآرين وليليان وريڤان… وكانت اللحظة دي، لحظة دخولها.
■■■
من فوق السلالم ظهرت…
لينا وجنبها ندي.
كل الناس اتنفسوا شهقة إعجاب.
ريان حس كأنه الزمن وقف…
كل ما حواليه اختفى.
بس سمع صوت قلبه، وصوت صدى خطواتها.
مشيت ناحيته… بهدوء.
ورأسها مرفوعة، رغم الخجل.
ورجليها مش ثابتة… لكن قلبها كان رايح له.
ريان همس ليامن:
– "هي دي… لينا."
■ وصلت له… وقفت قدامه.
ماقالش حاجة.
بس مسك إيديها وقال من غير صوت:
"وحشتيني… حتى وإنتي قدامي."
هي ابتسمت بخجل ومردتش.
■ بدأت الحفلة.
أمين، ابن عم يامن، بدأ بالكلام:
– "بسم الله الرحمن الرحيم، الليلة دي ليلة فرحة جديدة في بيت الصياد، ليلة بنتنا لينا، وابننا ريان، واللي هنشهد فيها بداية حكايتهم الرسمية…"
الناس بدأت تصقف.
والأضواء اتحولت للمنصة.
وابتدت الأغنية الخاصة تشتغل.
(صوت دافي بيغني: "على عيني وعد… وبقلبي أمان… بحبك حب، مافهيوش نقصان.")
جابو الخواتم وكانت جميلة جدا جدا.
ولبسوها لبعض ووراهم تصفيق حاار.
وأروي بتزغرط بفرحه والله اعلم بقلب الفهد.
يامن بصّ للكل وقال:
– "عيلة الصياد بتكبر بحب جديد… وده أول حفل، مش آخرهم."
ريان قال بهمس للينا:
– "استعدي… هيبقى عندنا حياة… مليانه ضحك وحب وأمان."
لينا بصّت له، وابتسمت… وقالت:
– "وهدوء… زي ما دايمًا بتدور عليه."
■ الرقصة الأولى.
وقفوا قدام بعض.
وسط دايرة من الورود.
والمزيكا هادية.
ورايان مد إيده بهدوء وقال:
– "تشرفيني؟"
لينا حطت إيدها في إيده.
وبدأت الرقصة الأولى.
كانت جميلة… ناعمة… ماكانش فيها استعراض، بس كان فيها حُب.
ريان كان مركز على عيونها، بيحضنها بنظراته.
وهي كانت ماسكة في إيده كأنها ماسكة الحياة كلها.
فهد قال ليامن وهو بيضحك:
– "هو احنا هنستحمل كده كل يوم؟"
يامن بصّ له وقال:
– "ده لسه لما تشوف لما أنا أتجوز… الدنيا كلها هتهز."
■■■
نهاية الليلة.
بعد الصور، والتهاني، والضحك.
بعد رقص ليليان مع آرين وغيرة الوحش القاتلة وكان بيبص حواليه عشان لو حد بيبصلها.
■ لينا كانت قاعدة في الجنينة، لوحدها لحظة، بتتنفس بعمق، بتحاول تصدق اللي حصل.
ريان جه، وقعد جنبها.
– كلها إسبوعين وتبقي علي إسمي.
هي بصت له، وقالت بهدوء:
– "وأنا مستعدة… بس طالما معاك."
■ كلهم كانو قاعدين في جنينة القصر بيضحكو ويهزرو وبيلعبو والقعدة كانت مرحة جدا بوجود أروي.
فجأة دخل شخص وقال بصوت عالي:
– مين هنا يامن المنشاوي؟
استغرب الكل مين ده.
يامن قال بهدوء:
– انا.
– معاك الظابط حسن. وانت رهن الإعتقال بتهمة قتل.
سكوووووت عم المكان.
يامن بتفكير وبعدين إبتسم بخبث وقال:
– يجدع.
يتبع....
رواية الطفلة و الوحش الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم نورا السنباطي
يامن بإبتسامة خبث: يا جدع.
الظابط توتر من ابتسامة يامن وقال: يا ريت يا يامن بيه تتفضل معانا من غير شوشرة عشان مستخدمش معاك العنف.
يزن بعصبية وحدة: طب جرب تعملها كده وأنا هوريك مين هو يزن الصياد.
الظابط بغيظ: يزن بيه ده شغلي.
يزن: انت...
يامن بهدوء: استني يا يزن خلينا نشوف حضرت الظابط.
وبصله وقال بسخرية واضحة: متعرفتش بـ اسم الباشا؟
هيثم بتوتر: احم، هيثم.
يامن قام من مكانه بهدوء ولف حوالين هيثم كالصقر، خطواته بطيئة وموزونة وقال: امممم وانت بقا جاي تقبض عليا لوحدك يا هيثم؟
حاول هيثم يكون متوازن وما يتوترش بس فشل وقال: احم..
يامن ببرود قاتل وهو واقف قدام هيثم، كتافه مرخية لكن نظرته حادة، فيها ألف معنى ومعنى، وابتسامة خفيفة جداً على طرف شفايفه: طب فين المذكرة؟
هيثم بلع ريقه بصعوبة، حس للحظة إنه واقف قدام واحد مش سهل، واحد مش بيتوتر.. واحد ممكن يدوس على رقبتك وأنت بتفتكر إنه بيهزر.
قال بتلعثم خفيف: المذكرة... آه يعني... موجودة بس...
يامن قطع كلامه ونظره لسه ثابت فيه: بس إيه؟
سكت لحظة، ومال برأسه ببطء كأن بيشفق عليه: ولا بلاش مذكرة... تعالى نسألك كام سؤال كده على السريع... تعرفني منين يا هيثم؟ مين قالك إني قتلتها؟
هيثم اتلخبط... حاول يلم نفسه بسرعة: كان... كان فيه ميدالية عليها اسمك في مكان الجريمة...
ضحك يامن، ضحكة كاملة، مش من نوع الضحك اللي بيريح، لا... ضحك فيه استهزاء واستخفاف وتهديد مبطن: ميدالية؟ باسمي؟
يعني مثلاً... لو أنا دلوقتي دخلت بيتك ورميت شنطتي عند باب أوضتك، يبقى أنت اللي قتلتني لو حصلت جريمة؟
يا ابني ده حتى أغبى قاتل مش هيسيب اسمه مطبوع في موقع الجريمة! ده لو فكرني عيل صغير كنت هزعل منك بجد.
الشباب اللي قاعدين على الأرض، كانوا متابعين المشهد بنظرات فضول وثقة، وعيونهم بتلمع وهم شايفين يامن واقف كملك وسط معركة ويزن واقف جنب يامن مربع إيده على صدره ونظراته حادة جداً.
رعد ابتسم بخفة، وفهد همس: يامن ده بيتعامل مع الظابط كأنه مساعد بتاعه.
رعد رد بابتسامة فخر: يامن برغم الهدوء اللي باين عليه بس لو حد فكر يتعدي حدوده معاه وقتها يامن المنشاوي اللي بجد هيظهر.
ندى كانت قاعدة بين البنات، ووشها فيه ألف شعور... كانت فخورة، منبهرة، بس قلبها بيدق بسرعة، إيدها بتشد طرف طرحتها من التوتر.
بصت له وهي بتفكر: يا ترى إيه اللي هيحصل؟
بس برغم خوفها، كانت بتبتسم... لأن برغم إنها علطول بتتخانق معاه بس معترفة إنها بتحبه.
يامن لسه واقف قدام هيثم، وسأله بنبرة هادية جداً: طيب... مين بلغك أصلاً؟
هيثم اتلخبط تاني وقال: في واحد... قدم بلاغ مجهول... وكان فيه شوية تفاصيل...
يامن ابتسم بس المرادي بقى بارد جداً، زي الجليد: بلاغ مجهول؟! وأنت مصدقه؟ وجايلي القصر، ومعاكش حتى أمر ضبط وإحضار؟
جايلي تتهزق يا هيثم؟
ولا دي محاولة جس نبض؟ أنت مرسول ولا متطوع؟
هيثم حس بالدم بيتجمد في عروقه... معرفش يرد، وساب عينه تتهرب من عيون يامن.
يامن قرّب منه خطوة، وقال بهدوء: لو ناويين تلفقولي قضية، يبقى راجعوا أوراقكم كويس... لأني مش سهل.
واللي بيلعب بالنار... بيتحرق.
صوت أنفاس البنات كان باين في الهوا، والتوتر اتسلل حتى لندى، اللي بدأت تحس إن ممكن يامن يتجاوز مع الظابط، فقامت بسرعة وقالت بصوت خافت: يامن... بس بلاش...
لف يامن ليها بعينه، ونظراته لانت، بس إيده مافيش رعشة فيها.
متخافيش، مش هيحصل حاجة، بس لازم يعرف إننا مش فريسة سهلة.
رجع يبص لهيثم، وقال له: شوف يا باشا... لو ناوي تلبسني تهمة، يبقى اجهز لنفسك كويس، لأنك هتتحاسب.
إنما لو جاي بدافع حقيقي... روح هات أمر رسمي، وتعالى لما تكون مستعد.
لف يامن بصمت وراح قعد مكانه وسط الشباب، اللي وسعوا له الطريق، وسابوا الظابط واقف لوحده، بيتلفت، مش عارف يروح ولا يفضل.
ويزن بيبصله بهدوء.
هيثم أخد نفس عميق وقال وهو بيحاول يستعيد وقاره: أنا هبلغ رؤسائي... وهارجع قريب...
رد يامن بضحكة خفيفة: هنكون في انتظارك... بس تعالى وانت مذاكر الدرس كويس.
خرج الظابط من القاعة والباب اتقفل، وصمت ساد اللحظة...
كانت الأجواء في الجنينة متوترة، الكل ساكت، وكل واحد باين على وشه إنه في دوّامة تفكير، كأنهم بيخططوا لعملية إنقاذ سرية في دولة معادية.
بس كان في واحدة بس هي اللي دماغها مش عاجباها الأجواء دي خالص... أروى.
قعدت تبص عليهم شوية، وبعدين فجأة وقفت وهي بتخبط كفها بكفها وقالت بأعلى صوتها: صلوا على رسول الله!
الكل اتفزع. حرفيًا. عز اتنفض من مكانه، وندى صرخت: يا شيخة حرام عليكِ! قلبي وقع!
أروى قالت وهي مبتسمة بكل براءة: إنتي اللي قلبك ضعيف... أنا بعمل خير! مش شايفين إن القعدة دي كئيبة؟! كأننا في عزاء! يعني حد مات وإحنا لسه مش عارفين مين دا حتى إنهاردة كان خطوبة لينو والدكتور ريان!
فهد كان سايبهم يتكلموا وساكت، لكن أول ما سمعها قال كده، لف لها راسه ببطء وهو بيضحك وبيقول في سره: يا رب استر، دي ناوية تقلب القعدة كلها زي كل مرة.
ندى قالت بنبرة مستسلمة: طب يا أروى قولي، عايزة إيه؟
أروى عملت حركة درامية بإيدها كأنها بتقدم نشرة أخبار وقالت: أنا قررت نلعب لعبة!
زياد قال بتنهيدة: اللعب في الوقت الضائع؟ هو ده وقته؟
أروى قربت منه وقالت له وهي بتوشوشه بصوت مسموع: أهو بدل ما تفكر في حاجات توترك... تعالى نضحك.
يوسف فرك وشه بإيده وقال: ماشي... قولي بقى، إيه اللعبة؟ بس لو فيها مجازر ولا كوارث، أنا منسحب.
وفهد كان بيبص عليها بعصبية كبيرة ونفسه يروح يضربها ويزن بصله وفهم.
أروى فردت ضهرها وقالت: لا لا خالص. لعبة بسيطة جدًا: كل واحد يقول سر عن نفسه، بس لازم يكون سر حقيقي! واللي يكذب... عليه عقوبة! ونخلي العقوبة على ذوقي أنا!
لينا همست لريان وقالت وهي بتحاول تمسك ضحكتها: يعني من دلوقتي نعتبر إننا داخلين في مصيبة!
ريان ضحك وقال: هي دي أروى... بتخترع المصايب بإبداع.
أروى بصت للجميع وقالت وهي بتعدّ بأصبعها: يلا نبدأ. ليليان... انتي أول واحدة.
ليليان خبطت على رجلها وقالت بتنهيدة: أنا مرة وقعت في حفرة في المدرسة قدام المدرّسة بتاعت الرياضيات، وكل الفصل ضحك عليا... بس أنا قلت لهم إن ده تمرين جمباز!
الكل ضحك، وأروى قالت وهي بتصقف: برافو! روح جميلة!
ندى قالت بضحك: طيب أنا... أنا مرة فتحت المايك بالغلط في محاضرة أونلاين، وكنت بعيط على نهاية مسلسل كوري.
ضحكوا بصوت عالي، وأروى قالت وهي بتحاول تتكلم: آه والله كنت عارفه إنك بتخزني مشاعر!
فهد كان ساكت، وأروى بصت له وقالت بخبث: تيجي بقى علينا يا أستاذ فهد؟ قولنا سر!
فهد رفع حاجبه وقال: أنا؟
أروى ضحكت وقالت وهي بتشاور عليه: أيوه حضرتك. وقول بقى سر جامد!
الكل انفجر ضحك، وفهد هزّ راسه وقال: سر؟ طيب... أنا كنت فاكر إن أروى دي غريبة جدًا أول ما شفتها... وبعدين اكتشفت إنها... غريبة جدًا بس بطريقة لطيفة.
سكت لحظة، وقلّب عيونه ناحيتها وقال: واللي زيها... بيتحبوا غصب عنك.
الضحك اختفى شوية، وهدوء لحظي ساد. أروى حست إن في حاجة اتقالت بس مخها مرضيش يترجمها. ضحكت بخفة وقالت وهي بتهزر: يعني إيه؟ دي إهانة مغلفة؟
فهد قال وهو بيرد من غير ما يغيّر ملامحه: ده وصف دقيق.
أروى اتلخبطت، وبعدين رفعت حاجبها وقالت بصوت عالي: خلاص! أنا قررت إن فهد يخسر... وعقوبته... يغني أغنية أطفال بصوته.
رعد قال: يا سلام! دي عقوبة ولا كرامة؟ ده صوت الراجل تقيل!
أروى قالت وهي بتمثل القسوة: عقوبة يعني عقوبة. مفيش كلام!
الكل بدأ يهتف ويشجع، وفهد وهو بيضحك بصوت هادي قال: ماشي... بس هغني أغنية أنا أختارها.
وقعد يغني بصوت واطي أغنية قديمة للأطفال، والكل بيصفق، وأروى بتضحك بصوت عالي وهي ماسكة بطنها.
ومع كل لحظة، كانت هي بتضحك، وهو بيبص لها، وسؤاله في دماغه واحد بس: يا ترى هتيجي اللحظة اللي تعرفي فيها إني بحبك؟ ولا هتفضلي تضحكي... وأنا اللي كل ما تضحكي أحبك أكتر؟
في الحديقة الخلفية لقصر الصياد، وفي ركن مفيهوش غير ضي القمر، وشجرة كبيرة كانت شاهدة على كل اللي راح...
قعد يزن على الأرض، ضهره على جزع الشجرة، ومد إيده ليها: تعالي هنا... تعالي على العالم اللي فيه أنا وإنتي وبس.
آرين قربت بخطوات هادية، وملامحها فيها ابتسامة خفيفة من جوا القلب.
قعدت جنبه، وسابت راسها تميل على كتفه، كأنها لقت المكان اللي كانت بتدور عليه من شهور.
سكتوا شوية...
الهوا كان خفيف، والنسيم بيعدي ما بينهم كأنه بيهمس للحب ده يعيش أكتر.
قال يزن وهو بيبص للسماء: عارفة؟ الليلة دي من النوع اللي ميتنسيش. كأن ربنا خلقها مخصوص عشان تحكيلي كل حاجة... وإحنا قاعدين كده.
آرين ابتسمت، بصت له وقالت: طيب اسمع بقى... كنت بتمشى في الحديقة دي وأنا حاسة إني ماشية على طرف خيط ضعيف، كل حاجة كانت باهتة... بس كنت بضحك، كنت بقاوم، وكانوا كلهم معايا.
بصتله بعينين مافيهمش دموع، لكن فيهم حكايات: العيلة كلها كانت جنبي يا يزن. ندى، وريان، وريڤان، حتى لينا، وفهد، وأروى المجنونة... كلهم كانوا بيحاولوا يملوا مكانك.
قربت منه شوية، وقالت بنبرة فيها خفة دافية: بس ولا حد فيهم كان يقدر يملالك مكانك... كنت بداري، كنت بضحك، بس كان نفسي تكون إنت أول واحد تعرف إني خفيت… إني رجعت، ووقفت على رجلي، واستنيتك.
يزن اتنهد، ومسّك إيدها، وحطها على قلبه: كنت معاكي... حتى لو جسمي مكانش بيقوم، قلبي كان عايش عليكي. كنت بسمع صوتك وانتي بتتكلمي معايا، حتى لو محدش مصدق، بس أنا كنت سامعك...
هي ابتسمت... والابتسامة دي فيها دفء مفيهوش خوف. ولا وجع. ولا لحظة ضعف.
قال هو، بصوت واطي، وعنيه مش بتسيب ملامحها: عارفة... طول الوقت كنت بتخيل اللحظة دي. لحظة تكوني فيها قدامي، وأنا عارف إني موجود، وإنك هنا، معايا.
قرب وشه أكتر، وقال: إنتي أحلى قدر جالي في حياتي يا آرين. وأحلى صدفة، وأغلى سبب أخاف عليه.
هي بصت له، وقالت بخفة: إنت رجعت شاعر؟
ضحك، وقال: آه… يمكن، أصل الحب بيخلي الواحد يطلع اللي عمره ما قاله. وأنا... عندي كتير ليكي.
سكتوا لحظة. لكن السكون كان مليان كلام، والهوا كان بيغني من غير صوت.
وفجأة، هو قال: تعالي نهرب.
هي ضحكت، وقالت وهي بتفكر في اليوم ده: نهرب؟ تاني؟
قال وابتسامته بتكبر: ساعتها كنت مصمم أهرب بيكي من الناس، دلوقتي عايز أهرب بيكي للحب… من الناس.
وهنهرب إزاي؟
قالت بخفة وهزار وهي بتبص له بعين فيها ألف نجمة.
مش مهم الطريق... طول ما إنتي فيه، يبقى هو الطريق الصح. هنهرب من زحمة الكلام، من الأسئلة، من العيون اللي بترقبنا… ونروح لحلم لينا إحنا.
قالت وهي بتخبط على قلبه بخفة: الحلم جوا ده... مش محتاج نهرب من حد، إحنا خلاص في عالمنا.
هو قرب منها أكتر، وحط جبينه على جبينها، ووشوشها: أنا بحبك.
هي قالت وهي بتضحك: تأخرت.
قال: بس جيت.
وفي اللحظة دي، الوقت وقف، الليل نام، والشجرة شهدت على أول مرة قلوبهم اتكلمت من غير خوف. كانوا قاعدين تحتها... بس كانوا فوق كل حاجة.
وفجأة، وقبل ما يزن يمد إيده على خدها، وقبل ما لحظة السكون تكمل، رن صوت عالي ومزعج: إييييييه ده؟! قاعدين تحت الشجرة لوحدكم وسايبيننا جوه نتحارق؟!
آرين انتفضت مكانها، ويزن اتلفت وراه بسرعة، لقوا أروى واقفة بعينين واسعة وضحكة مستفزة على وشها، ووراها فهد واقف وهو حاطط إيده على وشه بيخبي ضحكه، وبيهمس: يا بنتي بلاش تكسفيهم… سيب الناس تحب براحتها!
بس أروى رفعت حاجبها وقالت بصوت عالي وهي داخلة عليهم: حب إيه؟ ده انتو كنتوا على بعد دقيقة من لحظه سينمائية! طب في أطفال يا بشر!!
آرين حطت إيدها على وشها وهي بتضحك ومحرجة، ويزن بص لأروى بنص عين وقال: أنتي إيه؟ جهاز إنذار؟
ردت أروى وهي قاعدة على الأرض جنبهم بكل براءة: لا أنا جهاز تخريب لحظات رومانسية. أصل الجو بقى لزج بزيادة، كان لازم حد يتهجم.
فهد قعد جمبهم وقال ليزن وهو بيضحك: أنا آسف… حاولت أمسكها بس هي خارجة عن السيطرة من ساعة ما شربت عصير برتقال بالنعناع.
يزن بص لآرين وقال بهمس: شوفتِ؟ قلتلك ننهرب… حتى الشجرة ما حمتناش.
آرين ضحكت بصوت خفيف، وقالت: خلاص اعتبرنا هربنا... بس في قصر الصياد.
ندى ولينا وليليان كانوا جايين من وراهم وبيضحكوا، ندى قالت: واضح إن الهروب هيكون جماعي المرة دي.
ريّان قال: على فكرة، الحديقة واسعة… اللي محتاج لحظة رومانسية، ياخد نمره وينتظر دوره.
ضحكوا كلهم، والدنيا اتقلبت بهجة.
لكن نظرات يزن لآرين كانت لسه مختلفة، نظرات كلها وعد… كلها حب هادي، حتى وسط دوشة وضحك، كان في عالم تاني بينهم.
وهي، وسط كلام البنات، بصّت له من بعيد... وابتسمت.
كانت ابتسامة تقول: أنا فهمتك... ولسه معاك.
وكان هو بيرد بابتسامة أهدى تقول: ومش هسيبك.
تاني يوم الصبح.
كان واقف قدام الدولاب، بيلم هدومه، واضح عليه لسه مرهق رغم إنه بيحاول يبان طبيعي.
آرين كانت واقفة وراه، حاطة إيدها على خصرها، ومكشرة بعينين كلهم رفض.
قلتلك لأ يا يزن… مش هتروح النهاردة!
قالتها وهي بتقرب منه وتسحب القميص من إيده.
بصلها بنصف ضحكة، وقال بصوت هادي لكن ثابت: آرين… حبيبتي… بقالي خمس شهور في غيبوبة. الشركة مش هتمشي لوحدها… الشباب شايلين، بس ده شُغلي.
طب وإنّا؟ أنا؟! مش محتاجني؟ مش عايز تقعد معايا؟
انتي أكتر حاجة محتاجها… بس أنا كويس، والله العظيم كويس. الطبيب قال إني أقدر أتحرك، وأنا حاسس إني قادر.
قربت منه أكتر، ومدت إيديها وحطتها على صدره، قلبها بيضرب بسرعة وهي بتقول بهمس: أنا لسه مش مستوعبة إنك قدامي… كل شوية أقول لنفسي يمكن بحلم… مش عايزة تصحى وتسيبني، حتى لو هتروح للشغل.
مد إيده ولمس خدها بحنية، وقال بهدوء كبير: أنا مش هسيبك تاني… لا بالشغل، ولا بأي حاجة. بس كفاية خوف، صدقيني أنا محتاج أرجع، عشان أحس إن الدنيا بترجع تمشي.
بس لسه جسمك تعبان…
والله لو تعبني، هرجعلك تاني جري… بس جربي مرة تصدقي إني قوي عشانك.
سكتت شوية، وبصت له نظرة طويلة… نظرة كلها وجع وخوف وحنين، وقالت: أنا صدقتك طول الوقت… حتى وانت نايم. دلوقتي قمت، ما تخلينيش أعيش نفس الرعب وأنت صاحي.
قرب منها أكتر، حضنها بهدوء وقال عند ودنها: أنا راجعلك قبل المغرب… ووعد قريب أوي هفاجئك مفاجأة انتي مكنتيش متوقعها.
لو تأخرت؟
اتصلي بيا… ولو مردتش، ابعتيلي رسالة فيها 'حب'، هسيب الاجتماع وأجري.
ضحكت غصب عنها، ومسحت دمعة كانت بتتزحلق على خدها، وقالت: طيب… بس أرجع سليم، وإياك تتعب نفسك، أو تتقل على نفسك.
أنتي قلبي… وأي حاجة هتضايقك، هشيلها من طريقي بإيدي.
بسته في خدّه، وفضلت واقفة على الباب وهي بتبص عليه وهو بيظبط رابطة عنقه قدام المراية.
وهو خارج من الأوضة، وقف لحظة، وبص لها وقال: بصيلي كده تاني… النظرة دي بتخليني مش عايز أروح ولا حتى أفتح باب الجناح.
قالت وهي بتشد عليه: يبقى خليك…
أنا لو فضلت دقيقة كمان… مش هروح فعلاً.
طيب متروحش، ومين قالك إني زعلانة؟
ضحك، وقرب منها، وباس جبهتها وقال: بحبك يا آرين… أوي.
وأنا مش هسيبك تنسى لحظة إنك ليّا.
أول ما دخل الشركة، اتبدلت ملامح كل الوجوه. الضحك اللي كان بيطلع من مكاتب الاستقبال اختفى، والقهوة اللي كانت لسه بتتعمل نُسيت على النار، والسكرتير اللي كان بيهزر في التليفون قفل الخط فجأة.
الوحش رجع.
يزن الصياد... دخل بخطوات هادية، لكن كلها حضور. بدلته السودا مفصلة عليه كأنه لابسها من غير مجهود، والنظرة اللي في عينيه كانت كفيلة تقول لكل واحد فيهم: الراحة خلصت… الشغل ابتدى.
دخل مكتبه، وبدون ما يطلب قهوة أو يسلم حتى على حد، قال بصوته الهادئ اللي فيه حدة خفية: هاتيلي ملفات صفقة إيليت ميديكال فوراً… واجمعيلي زياد، عز، يامن، وندي… اجتماع مغلق بعد ساعتين بالضبط.
السكرتيرة دخلت الملفات وهي بتحاول تلفت نظره بطريقة مصطنعة، صوتها ناعم، وكلامها فيه تلميحات سخيفة.
حضرتك عايزني أراجع مع حضرتك البنود كمان؟ ولا تحب أدخل معاكم الاجتماع؟
من غير ما يرفع عينه من الملف، قال بجفاف: انتي وظيفتك إنك توصلي الكلام مش تقعدي فيه.
السكرتيرة عضت شفايفها بغيظ ساكت، وخرجت.
يزن بدأ يراجع الأوراق، علامات التركيز والحنكة ظهرت في كل حركة. مفيش حاجة عدت عليه، كل سطر كان بيقراه كأنه بيحل معادلة، كل رقم بيتراجع مرتين، وكل بند بيترسم له خط في الهامش.
وبعد ساعتين بالتمام، غرفة الاجتماعات كانت مستعدة.
زياد داخل بنظرات تحليلية. عز كعادته ماسك تابليت، ووشه جاد. يامن بقهوتين، واحدة ليه وواحدة لندوش. وندي لابسة رسمي، عينيها كلها حماس وتركيز.
يزن دخل بعدهم، وقفل الباب بنفسه، وقال: مافيش تسجيل، ومافيش تليفونات. الموضوع ده بينا وبس. الصفقة دي هتغير ترتيب الشركة في السوق… واحتمال تغير حياة ناس كتير.
فتح العرض على الشاشة.، وقام يزن يعرض العرض التوضيحي على الشاشة.
يزن لف الشاشة لأول شريحة، وقال: الشركة اللي هنورد لها، طلبت توريد دفعتين من الأجهزة اللي إحنا طورناها بالشراكة مع شركة ألمانية. الدفعة الأولى: مية وخمسين جهاز من جهاز كشف الأعصاب الجديد. الدفعة التانية: تمانين جهاز متخصص في التحفيز العصبي والعلاج الطبيعي. كل جهاز فيهم بيستخدم في تشخيص وعلاج الأعصاب الطرفية الدقيقة، خصوصاً للمرضى اللي بيعانوا من آلام مزمنة أو شلل جزئي.
يامن قال: الصفقة بقيمتها تتعدى ميتين مليون، وفي بند في العقد بيفرض خصم كبير لو اتأخرنا حتى يوم واحد عن الميعاد.
عز دخل بهدوء في الحديث، وهو بيقلب في التابلت: خط الإنتاج شغّال، بس المشكلة في مرحلة الاختبارات. كل جهاز محتاج يتجرب لوحده بدقة، ونسبة الخطأ لازم تكون أقل من نص في المية.
ندي علقت بثقة: بدأنا تدريب فنيين جدد، وخصصنا قاعة كاملة للاختبار الفردي. هتشتغل على مدار الساعة، وفي نظام ورديات كل ٨ ساعات علشان التركيز.
يزن سأل وهو باصص لزياد: التغليف؟ الحماية؟ المعايير الأوروبية؟
زياد قال: الغلاف الخارجي مقاوم للصدمات، داخليًا فيه ٣ طبقات حماية. وبنتعامل مع شركة أوروبية في التغليف الطبي عالي الحساسية، كله مطابق للمواصفات المطلوبة.
يزن هز راسه بإعجاب وقال: النقل؟
ندي فتحت ملف على اللابتوب وقالت: أول مرحلة شحن بري لحد الميناء، المرحلة التانية شحن بحري عن طريق سفينة مخصصة للأجهزة الطبية… وفي اتفاق مع شركة تأمين ألمانية لو حصلت أي خسائر أثناء الشحن.
يامن قال: أنا عندي اقتراح… بدل ما نبعت الدفعتين مع بعض، نبدأ بسبعين جهاز من كل نوع في شحنة أولى. لو حصل تأخير في الباقي، نكون لسه في الأمان.
يزن بص له وقال بابتسامة خفيفة: دماغك شغالة يا يامن… بس الشحن على دفعتين هيزود التكلفة تمانية في المية.
عز دخل وقال: صحيح، بس لو خسرنا الصفقة كلها عشان التأخير، هنخسر أكتر بكتير.
يزن سكت شوية، فكر، وبعدين قال: تمام. يبقى هنقسمها. شحنة أولى فيها مية وأربعين جهاز، والباقي يتجهز بعدها بعشرة أيام. ولو حصل أي تأخير في النقل البحري، نوصل الباقي بالطيران. ندي، جهزي خطة بديلة مع شركة شحن جوي.
ندي: حاضر، هكلم شركة شحن متخصصة، اشتغلنا معاهم قبل كده في صفقة الخليج.
يزن: ممتاز. عايز تقارير يومية بالتقدم في الإنتاج، الاختبار، والتغليف… كل مرحلة لازم نتابعها كأننا بنسابق الزمن.
وبص ليهم وقال بهدوءه المعروف: أنا كنت في غيبوبة خمس شهور، بس واضح إنكم اشتغلتوا كأنكم في سباق. فخور بيكم، بس مش هسامح أي تهريج في الصفقة دي. العالم هيعرف اسم الشركة بعد الصفقة دي، ومينفعش يعرفه غير بالخير.
سكت شوية، وبعدين قال بجديّة: أنا هرجع لمكتبي أراجع الفواتير والبنود النهائية، اللي محتاج حاجة يقولي دلوقتي.
زياد: في طلب بسيط، نحتاج توقيعك على مستند التخليص الجمركي.
يامن: وعايزين تنقلات لفنيين من المصنع القديم للمكان الجديد.
ندي: ولو ممكن نعمل فيديو قصير عن عملية التصنيع… نبعت نسخة دعائية للعميل.
يزن: كله يتنفذ النهاردة. أنا رجعت… وهكمل اللي بدأته.
الكل هز راسه، والنظرة في عيونهم مش بس احترام… كانت حماس، لأنهم عارفين إن يزن مش قائد بس… ده قائد بيخلي كل واحد فيهم أحسن نسخة من نفسه.
رجع يزن لمكتبه بعد الاجتماع الطويل، فتح زرار الجاكيت وهو بيقعد على الكرسي الجلدي الفخم، وقال بنبرة هادية لكنها قاطعة: نادِلي ماري فورًا.
السكرتيره هزت راسه بسرعة وخرجت.
بعد دقايق خبط الباب ودخلت ماري بخطوات ثابتة، لابسة بدلة رسمية وملف الصفقة في إيدها! وقّفّت قدامه ومدت الملف وهي بتقول: صباح الخير يا فندم، كنت مستنية حضرتك تطلبني في أي وقت بخصوص الملف ده.
يزن أخد الملف بدون ما يبص فيها، فتحه وبدأ يقلب الصفحات بهدوء، وبعد دقايق قال بنبرة واطية لكنها تقيلة جدًا: انتي كنتي المسؤولة عن الصفقة دي، صح؟
ماري بتوتر: أيوه يا فندم، من أول ما جت المراسلات من الشركة الألمانية وأنا بتابع كل التفاصيل.
طيب، قوليلي... لو أنا مفقود تاني، تضمني الصفقة تكمل؟
(بلعت ريقها) هو حضرتك اللي كنت موقّف نقطة التوريد، لأنك طلبت تحديث في البنود الفنية الخاصة بالأجهزة.
وده حصل؟
حصل بنسبة ٧٠٪، بس كنا مستنيين توقيع حضرتك، واللي موقفهم إن لازم يكون فيه اختبار جودة مشترك قبل التصدير.
يزن رفع عينه ليها لأول مرة وقال بتركيز: يبقى عايز جدول تفصيلي باللي اتنفذ واللي متأخر... عايز أعرف إمتى هيتم تصنيع كل جهاز، ومين الموردين، وأسماء شركات النقل، والتأمين... كل التفاصيل. مفهوم؟
تمام، هبعت لحضرتك جدول بكل البيانات خلال ساعة.
لا، مش هيحصل. هتفضلي قاعدة قدامي وهتعملي الجدول دلوقتي... مش هستنى.
(وسكت لحظة، وبعدين قال بهدوء) كفاية شهور عدّت وإحنا في مكانّا.
ماري قعدت بسرعة على المكتب الجانبي، وطلعت اللابتوب، وبدأت تكتب في سرعة.
يزن وقف، راح للنافذة الكبيرة اللي بتطل على وسط البلد، بص على الناس والضوضاء، وكل حاجة ماشية بسرعة، وقال بصوت كأنه بيكلم نفسه: الناس فاكرة إن لما نغيب، الدنيا بتقف... بس الحقيقة إن كل حاجة بتمشي، وممكن تمشي من غيرنا كمان.
ماري رفعت عينيها وقالت: حضرتك راجع بقوة أكتر من الأول... الناس كلها في الشركة مش مصدقة إنك رجعت المكتب بعد يومين بس!
بص ليها بنظرة مش مفهومة، وقال بهدوء: ماري... انا مابقتش أحب الإطراء، أنا بحب النتائج... وخلي بالك، الصفقة دي مش مجرد صفقة، دي هتفتح لنا أبواب تصدير كبيرة لدول تانية، وأي خطأ ممكن يوقف كل ده.
ماري نزلت عينيها وقالت: مفهوم، وهعمل المستحيل عشان تطلع بأفضل صورة.
عايز الاجتماع مع فريق الجودة بكرة الصبح، ومع المهندسين بعد بكرة. مش هسيب تفصيلة، ولازم أعرف كل حاجة... مفهوم؟
تمام يا فندم.
وبينما كانت هي منهمكة في كتابة الجدول، كان هو واقف لسه عند الشباك، بس عينه كانت تسرح بعيد... وكأن في حتة من قلبه لسه سايبة المكتب، وراحه عند شجرة في الحديقة، عند ضحكة بنت عينيها فيها الحياة كلها.
رواية الطفلة و الوحش الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم نورا السنباطي
♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡
في نفس اليوم – مكتب يزن
بعد ما ماري خلصت شغل وخرجت
كان يزن واقف قدام الشباك، ضهره للمكتب، وإيده ورا ضهره ماسك ورقة بيقلّب فيها بتركيز.
الباب خبط خبطتين خفيفين، وصوت السكرتيرة جه من برّه:
– "يامن بيه وصل يا فندم."
رد يزن بدون ما يلف: – "خليه يدخل."
دخل يامن، وكان لابس قميص أبيض مفتوح زراره الأول وبنطلون جينز، شكله عادي جدًا… بس عينه كانت بتلمع بدهاء.
قفل الباب وراه وقال بمرح مصطنع: – "مش معقول! أخيرًا افتكرتني وطلبتني لوحدنا، يا ترى إيه الموضوع؟"
لف يزن ببطء، وبص له بنظرة هادية جدًا… بس وراها نار.
– "أنت فاكر نفسك شغال في سيرك؟!"
يامن اتحرك وقعد عالكرسي قدامه وقال وهو بيضحك: – "هو فين السيرك؟ عشان أروح؟"
يزن رمى الورقة قدامه على المكتب… ورفع حاجبه:
– احكيلي انا مش فاهم حاجه وجريمة قتل إي ومين البنت دي
ضحكة يامن اختفت، وحرك جسمه شوية وقال: – دي بنت كانت بتشغل سكرتيره عندي في الشركة التانية واكتشقت انو هيا كانت بتنقل أخبار ل راجي الاحمدي
يزن قرب منه، وبص له مباشرة:
– راجي الاحمدي ! الاسم ده مش غريب عليا
سكت يامن لحظة، وبعدين قال بصوت أهدى:
– انا مش عايزك تقلق انا هتصرف وانا عارف انو راجي ورا كل حاجه وعايز يوقعني من زمان بس انا سايبه بكيفي يجيب أخرو
يزن فضل ساكت لحظة، وبعدها قال:
– مسمعش كلمة انا هتصرف دي إسمها هنتصرف
يامن ابتسم قال بهدوء: –حاضر يا وحش
يزن رجع قعد على الكرسي، وسحب ورقة تانية من الملف وقال:
– "طيب، تمام.
قولي إي رأيك في الصفقة الاجهزة دي
يامن هز راسه وقال:
– "بص يا كبير… الصفقة دي مش مجرد أجهزة.
إحنا بنتكلم عن دخول سوق جديد بالكامل… سوق المستشفيات المتوسطة، مش الكبيرة بس.
اللي بيشتري أجهزة عشان يعيش بيها مش يفتخر بيها.
وده يفرق في نوع الأجهزة، وجودتها، وطريقة التوزيع."
يزن كان ساكت، بيسمع وهو بيقلب في ورقة قدامه، ويامن كمل بحماس واضح:
– "الأجهزة اللي داخلين بيها – خاصة وحدات الأشعة والتحاليل – معمولة بتقنية كويسة جدًا، كورية الصنع، بس بماركة ألمانية…
وده في السوق المصري يعني ‘برستيج بسعر’.
ودي نقطة نقدر نكسر بيها المنافسين اللي داخلين بأجهزة صيني مستوردة رخيصة."
يزن رفع عينه، وقال باهتمام:
– "طيب وإيه اللي مضايقك؟
واضح إنك مش مقتنع بالكامل."
يامن هز دماغه وقال:
– "مش مضايقني، بس في شوية مطبات…
أولاً، المورد الأساسي اللي هنتعامل معاه، عنده شبهة تأخير في التوريدات السنة اللي فاتت في الأردن، وعندي تقرير بيقول إنه سلّم دفعة أجهزة ناقصة قطع داخلية، واتمسك هناك بفضيحة بسيطة.
ثانيًا، طريقة الدفع اللي اتعرضت علينا risky شوية…
هو طالب مقدم ٤٠٪ قبل الشحن، وده رقم كبير من غير ضمانات قوية.
إحنا بندفع كأننا مستجدين، وده مش أسلوب الصياد."
يزن ابتسم بنص شفة، وقال:
– "كمّل."
يامن فرد ضهره وقال بنبرة جدّية:
– "أنا شايف نضغط عليه بإننا نفتح له التوزيع في فرع السودان كضمان – هو نفسه عايز يدخل هناك بس مش لاقي ممول.
نعرضها كامتياز، بس يكون مقابل شروط أقوى، وضمان جودة لمدة سنتين مش سنة واحدة.
ولو رفض؟
في مورد بديل في دبي، أغلى بنسبة ١١٪، بس بيقدّم تدريب مجاني على الأجهزة، وخدمة صيانة محلية، يعني نوفر كتير على المدى البعيد."
يزن قعد براحته في الكرسي، وساب الورقة من إيده… وقال ببطء:
– "أنا بحب لما تتكلم كده."
يامن ضحك وقال:
– "عارف… بس برضو دايمًا بتحسسني إني في امتحان شفوي."
يزن ابتسم وهو بيقول:
– "هو ده شغل الصياد… مفيش إجابة سهلة، ومفيش قرار يتاخد على طاولة فاضية.
كل حاجة بحساب… واللي بيغلط في الحساب…
بيتدفع تمنه."
وقف بعدها، ومشى ناحيته، وحط إيده على كتفه وقال:
– "رتّب اجتماع مع الموردين التلاتة الأسبوع الجاي.
أنا عايز أسمعهم بنفسي…
بس القرار النهائي هيكون بناءً على دراستك أنت والشباب."
يامن وقف، وضرب كفّه في كف يزن وقال:
– "يبقى القرار مضمون يا كبير."
خرج بعدها، وساب يزن واقف لوحده…
يزن سابه يطلع، وبعد ما خرج، مسك تليفونه، واتصل بمجهول:
– "ابدأو رصد حركة الظابط هيثم.
عايز أعرف بيقابل مين، وبيشتغل لصالح مين…"
صوته بقى حاد وهو يكمل: – "ومحدش يتحرك غير بإذني."
♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕
قدام شركة "المدى جروب" ( فرع تاني من شركات الصياد ) – الساعة ١١ صباحًا
في عز النهار، عربيات رايحة جاية قدام الشركة الفخمة، وكل حاجة ماشية بانضباط زي الساعة.
عربية سوداء فارهة وقفت قدام المدخل، وبمجرد ما نزل منها رعد، كل الحراس عدّلوا وقفتهم وادّوا التحية… الهيبة ما بتتكلمش، بتبان.
لكن رعد وقف لحظة، وهو سامع صوت عالي… مش مألوف.
صوت بنت.
صوت مليان حماس، وطفولة، وغضب.
– "يا عم أنا داخلة! مش هفضل واقفة برة عشان حضرتك شايفني صغيرة!"
كان فيه بنت قصيرة جدًا، بالكاد طولها يوصل لكتف الحارس، واقفة قدامه وبتزعق بغضب بريء
– "أنا عايزة اخش مليش فيه
الحارس قال بهدوء:
– "آنسة، لازم تصريح للدخول."
– "أنا عندي ميعاد مقابلة في قسم التصميم. وإنت واقفلي كده ليه؟! هو أنا داخلة على مكتب وزير؟! ولا هتشوفوا اختراع نووي؟"
رعد وقف مكانه… مش مصدق.
البنت كانت زي القنبلة الموقوتة، بتتكلم بسرعة، وإيديها بتتحرك مع كل كلمة، وعينيها بتلمع بثقة غريبة.
ضحك… ضحكة كاملة.
دي أول مرة يضحك من قلبه من شهور.
البنت بصت له باستغراب:
– "هو في إيه يضحك؟!"
الحارس كان لسا هيتكلم رعد شاورة يسكت وهو بيبص عليها
قال وهو بيقرب منها بخطوات هادية:
– "إنتِ جايه على شغل فعلاً؟ ولا جايه تعملي حفلة تمرد؟"
– "جايه أشتغل، وعندي أفكار ممكن تزوّد أرباح شركتك بنسبة ٣٠٪، فلو سمحت متوقفليش مستقبلي على باب الشركة."
رعد بص للحارس:
– "دخلها. فورًا."
رجعت تبص له بانتصار طفولي:
– "شكراً. وهتفتكرني… أنا اسمي نور."
رد رعد بابتسامة خفيفة:
– "أكيد… الاسم دخل في دماغي خلاص."
دخلت الشركة بخطوات سريعة، ووشها متحمّس كأنها داخلة ملعب مش شركة.
أما رعد، ففضل واقف في مكانه شوية…
فيه حاجة في البنت دي شدت انتباهه بشكل غريب.
كأنها مش بس جاية تقدم على شغل… كأنها داخلة تغيّر حاجة حقيقية.
♡♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕
داخل شركة "المدى جروب" – قسم التصميم
نور كانت قاعدة في الاستراحة الصغيرة قدام مكتب المدير، رجليها ما كانتش ثابتة من الحماس، كل شوية تبص في المراية اللي في جنب المكان وتعدّل طرحتها الصغيرة، وتحاول تهيأ نفسها
سكرتيرة أنيقة طلعت من المكتب بابتسامة هادية:
– "آنسة نور، المدير بيستناكي، اتفضلي."
قامت بسرعة وابتسمت بثقة، لكن أول ما دخلت المكتب...
اتجمّدت.
الكرسي الفخم اللي قدامها اتحرك ببطء… وطلع منه رعد، بابتسامته الغامضة.
نور اتسمرت في مكانها، عينيها اتسعت، وشها اتحوّل للون الطماطم، وكل الثقة اللي كانت لسه بتتحاكى بيها برا، طارت في الهوا.
قال بنبرة فيها سخرية ناعمة:
– "صباح الخير… أنسة أفكار تزوّد الأرباح ٣٠٪؟"
فتحت بقها شوية، وبعدين قالت بسرعة:
– "أنا… مكنتش أعرف إن حضرتك… هو حضرتك المدير؟!"
– "واضح."
– "طب أنا آسفة لو… يعني لو كنت اتكلمت بطريقة مش رسمية شوية برة، بس أنا كنت متحمسة، وأنت… كنت واقف بتضحك، ففكرتك موظف."
ابتسم وهو بيشيرلها تقعد:
– "اطمني، طريقة كلامك خلتني أقرر أقابلك فورًا. وده نادر يحصل."
قعدت على الكرسي المقابل، ولسه عينيها بتراقبه بتوتر طفولي.
– "طيب… حضرتك عايزني أتكلم عن خبرتي؟"
– "قبل كده… قوليلي، منين جبتي الثقة دي كلها وإنتِ لسه داخلة سوق الشغل؟"
قالتها ببساطة وصدق:
– "أنا طول عمري برسم… ولما اتقفلت الأبواب في وشي، قررت أفتحه بنفسي. فاكرة إن التصميم مش بس شغل، ده وسيلة أعيش بيها وأنا مبسوطة."
رعد سكت للحظة… نظراته اتحوّلت لاهتمام حقيقي.
– "وأفكارك عن الأرباح اللي قولتي عليها بره؟"
– "عندي مشروع تصميم منتجات للأطفال بخامات مصرية ١٠٠٪، ستايل مختلف وخفيف ويجذب السوق… أنا مش بس برسم، أنا بلاحظ. واللي بيلاحظ بيفهم الناس."
ابتسم رعد، وقال وهو بيقلب في السي ڤي:
– "أنتِ مختلفة فعلاً يا نور."
رفعت حواجبها بدهشة بريئة:
– "كويسة؟ ولا مختلفة اللي هي… غريبة؟"
ضحك وقال:
– "مزيج بينهم."
نور ضحكت، وأول مرة من ساعة ما دخلت تحس بالراحة:
– "أنا قبلت الشغل؟"
– "لسه. بس خليني أقول… أول انطباع عندك خطير."
– "خطير حلو ولا خطير يخليني أخرج من الباب دلوقتي؟"
ضحك تاني… وضحكته المرة دي ما كانتش مجرد إعجاب، كانت فضول.
♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕
عند آرين كانت قاعدة مع مرفت وأيمن ورؤوف وليليان في غرفة الليفنج
آرين بحماس : واااو فرح لينا هيكون تحفة اووي وياااه لو الدكتور ريان يغنيلها هتبقي واااو بجد
مرفت بضحك ـ ههههه ريان بطوله ده هيغني
ليليان بحماس هيا كمان ـ لينو انهاردة هتروح تختار فستان الفرح
أيمن بإبتسامة ـ عقبالك يا ليليانو
جرت ليليان وحضنته وقالت ـ لا انا هقعد معاك يا عمو مش عايزة اسيبك انت وبابي
لمعت عيون رؤوف عندما خطر بباله انو ليليان ممكن تسيبه في يوم
كانت آرين قاعدة وبتبص عليهم بإبتسامة وهيا من جواها كانت بتتمني لو كان عندها عيلة
سمعت صوت تلفونها بيرن وكان يزن ابتسمت بفرح وقامت طلعت اوضتها وردت عليه بسرعة
يزن بحب ـ أميرتي عاملة اي
آرين ب إبتسامة مصطنعة ـ أميرتك كويسة طول منتا كويس
يزن ـ وحشتيني اوي يا آري
آرين بتنهيدة ـ انا أميرتك ولا روحك ولا قلبك ولا آري
ابتسم يزن وقال بشرود عاشق ـ انتي كياني انتي رفيقة دربي انتي أماني انتي نبضات قلب يزن انتي النفس اللي بتنفسه انتي بنتي انتي مراتي وحبيبتي انتي جنه يزن
لمعت عيونها بدموع وقالت ـ اوعدني انك تفضل جنبي يا يزن
يزن ـ يزن جنبك يا أميرتي حتي لو روحت في يوم كل موحشك غمضي عينك وأول لمسه هواء هتلمس وشك اعرفي انو انا
آرين بدموع ـ بعد الشر عليك
ابتسم يزن وقال ـ طيب يا أميرتي قوليلي بقا اي اللي مزعلك
آرين بعياط ـ تعالي يا يزن انا عاوزاك
قام يزن من مكانة بقلق وقال ـ مالك يا آرين
آرين بعياط ـ تعالي
طلع يزن من مكتبه بسرعة وقال ل السكرتيرة ـ إلغي مواعيدي كلها ومشي بسرعة وشافه ذياد وإستغرب
ركب يزن عربيته وساق بسرعة وهو لسا بيكلم آرين وبيحاول يهديها وفجأة الخط قفل بص في التلفون لقي تلفونه فصل شحن ساق بسرعه وبعد عشر دقايق وصل القصر
*كان الكل قاعد في الصالون واستغربو دخول يزن*
مرفت باستغراب ـ يزن في اي
يزن وقف وقال ـ آرين فوق
أيمن ـ طلعت فوق من شويه كده في اي ..؟
يزن وهو طالع علي السلم ـ مفيش حاجه
وطلع جناحه بسرعه ودخل
ـ آرين
كانت قاعدة علي السرير بتعيط بخنقة كبيرة سمعت صوته فتحت عنيها بسرعه لقيته واقف علي الباب وبينادي عليها بقلق نزلت بسرعه وجريت عليه اتشعلقت في رقبته وحضنته بقوة ضمها يزن لحضنة بحنان وهو بيرتب علي ضهرها وبيحاول يهديها مشي بيها في إتجاه السرير وقعد عليه وهيا علي رجلة كانها بنته كانت بتحضنه بقوة كبيرة كانها خايفه يروح منها ومتكلمتش صوت عياطها بس اللي مسموع ويزن قلق عليها بس متكلمش اكتفي انو يضمها لقلبه ويرتب علي ضهرها بحنان لحد منامت في حضنه بعدها براحه عن حضنه وبص في وشها لقي دموع علي وجنتها مسحهم بإيده براحه وباس جبينها بحب وبقي يهمس لها بكلمات حانيه رغم انه يعلم انها نائمة الان شدها لحضنه تاني وبقي ينظر لها وهيا نايمة بدون ملل بدون زهق
♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕
كان ماشي وهو باصص في التلفون وفجاة وقف لما شافها ابتسم وشرد فيها لحظه كانت ماشيه مع موظفة كانت بتشرح ليها حاجه وبتتكلم بجدية كبيرة وإبتسامة هادية تزين شفتيها وقفت لما شافته قلبها دق بعنف واتوترت في الكلام والموظفة بصت ليها ب إستغراب
ندي بتوتر وهيا بتبص عليه ـ إحم ..ااسفة روحي انتي دلوقتي مشت الموظفة وبقت ندي واقفة مشي يامن ووقف قصادها وقال بإبتسامة جميلة ـ إزيك يا ندي
ندي بتوتر ـ انا ..ك..كويسه
ابتسم علي توترها وحب ينكشها شويه وقال ـ مشوفتيش ريماس السكرتيرة كنت عاوزه في موضوع مهم
اشتعلت ندي بنيران الغيرة وقالت ـ لا مشوفتهاش تحب ادورلك عليها
كتم ضحكته وقال ببرود ـ لا هروح انا متتعبيش نفسك
ندي بغضب وهيا ماشية ـ طيب
مسكها يامن بسرعه من إيدها وقال ـ تعالي هنا راحه فين يا مجنونة
ندي بغيرة ـ وانت مالك
يامن بمكر ـ لا مالي ونص ولا اي وغمزلها
اتوترت ندي وقالت ـ ت..تقصد اي
يامن بنفس المكر ونزل لمستواها وهمس ـ شكلك حلو اوي وانتي غيرانه كده
اتحبس نفسها بسبب قربه منها وريحه برفانه اخترقت انفها وقلبها وضربات قلبها ذادت
يامن بغمزه ـ علي فكره سامع صوت ضربات قلبك يا ندوشتي
بلعت ريقها بتوتر وحست انها مكشوفة اوي قدامة الملف وقع من إيدها بسبب التوتر شهقت ندي وهيا بتبص علي الملف ويامن متابعها بإبتسامة كانت هتنزل بس وقفت فجأة وهيا حاسه ب الجو بقا حر اوي مشت بسرعه من قدامة علي مكتبها ويامن ضحك عليها
♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕
في شركة الصياد – مكتب ذياد الصياد
كان ذياد قاعد على مكتبه، وسط ملفات كتير مفتوحة قدامه، وعنيه بتجري في الأرقام، وصوت الكيبورد بيعزف سيمفونية سريعة.
الجو ساكت، بس فيه توتر خفي، كأن في حاجة بتغلي تحت السطح...
خبطت السكرتيرة على الباب بهدوء، ودخلت فورًا:
– "مستر ذياد، ريڤان الصياد برا وعايز حضرتك."
رفع ذياد عينه من على اللاب توب، وقال بنبرة هادية لكن صارمة:
– "دخّليه، ومن دلوقتي يدخل من غير استئذان... فاهمة؟"
أومأت السكرتيرة برأسها وخرجت، وبعد ثواني بالظبط... الباب اتفتح، ودخل ريڤان، بخطوات واثقة، ملامحه هادية، بس عينه تقطع الصخر.
ذياد بابتسامة ترحيب:
– "ريڤان باشا بنفسه هنا... نورت المكان."
قعد ريڤان قدامه، من غير ولا كلمة زيادة، وقال بصوت هادي جدًا، بس فيه نبرة خطر:
– "ده أنسب مكان أكلمك فيه بهدوء..."
ذياد استغرب نبرة صوته، ورفع حواجبه:
– "في إيه؟ حصل حاجه؟"
ريڤان اتكّى بإيده على مسند الكرسي، وقال بنبرة أهدى من اللازم:
– "الشخص اللي كان بيهددك بنادين... امبارح مسكته."
ذياد – بصدمة:
– "نــادين؟!! إنت عرفت؟!"
سكت لحظة، وتلون وشه بالدهشة والتوتر، فاكر الأيام اللي كان فيها بياخد رسايل مجهولة المصدر، وتهديدات إن لو مبعدش عن نادين هيموتها
وهو كان ساكت، مش عايز ريڤان أو رعد يعرفوا…
بس واضح إن ريڤان عارف أكتر مما بيتقال.
ريڤان – بابتسامة باردة:
– "الواد كان بيلعب بالنار... دخل بيت الوحش برجليه، ومكانش عارف."
ذياد اتنفس ببطء، وحاول يفهم، لكن ريڤان كمّل وهو بيقف:
– "علمته الأدب... وعرفت منه كل حاجة..الرسائل وحتى الناس اللي مشّياه."
قرب من المكتب، حط كارت صغير عليه، وقال:
– "اللي باعتلك التهديدات… مش هيكرّرها. واللي معاه… اتحرق."
رفع عينه لذياد، وقال بهدوء يخوف:
– "الوحش باعتلك سلام."
لفّ، وخرج من المكتب بخطوات هادية، وعلى وشه ابتسامة فيها انتصار ...
وذياد قاعد مكانه، عينه متسمّرة في الهوا، وهمس بصوت شبه مسموع:
– "صدق اللي سماك وحش...
♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕
في كافيه بسيط على النيل...
كان الجو دافي، والشمس لسه بتودع اليوم، ولينا قاعدة قدام ريان، بتحرك المعلقة في العصير من غير ما تشرب، وعيونها فيه.
قالت له بخجل بسيط:
– "حاسّة إنك بتخبّي حاجة…"
ريان رفع حاجبه، وبص لها بنص ابتسامة وقال:
– "من ساعة ما اتخطبنا وانتي كل ما أكون ساكت شوية تقوليلي بتخبّي حاجة."
– "ما هو انت فعلًا بتخبّي!"
قالتها وهي بتضحك، بس بسرعة خدت رشفة صغيرة من العصير كأنها بتحاول تهرب من نظرة عينه.
ضحك وقال:
– "لو قولتلك إني بحب أبصلك وانتي ساكتة… كده برضو تبقي مؤامرة؟"
وشها احمر، وحطت إيدها على وشها وقالت:
– "ريان… بلاش الكلام ده قدام الناس."
– يعني بلاش أقول اللي جوايا يعني
قالها الكلمة الأخيرة وهو بيقرب كفّه من كفها على الترابيزة، لمس صوابعها بهدوء…
ولينا سابت إيده، بس ما بعدتش، بالعكس… نزلت عيونها في الأرض وابتسمت.
سألها ريان بلُطف:
_ الفستان عجبك يا ليتو
هزّت راسها بحماس:
وطلع تحفة اووووي
ريان لمح الفرحة في عنيها، وسكت ثواني كأنه بيخزن الصورة دي في دماغه…
وقال بهدوء:
– "هتكوني أجمل عروسة شافها قلبي."
اتسعت ضحكتها، وقالت له بخفة دم:
– "يعني قلبك شاف كام واحدة قبل كده؟"
– "هو قلب مش كاميرا يا لينا… بس لو كان كاميرا، كان هيصورك انتي بس، وعلى طول."
ضحكت أكتر، وبعدين حطت كفها على خدها وقالت له بهدوء:
– "أنا كنت فاكرة إني عمري ما هتكلم تاني… بس دلوقتي…
أنا حتى صوتي بيرتاح جنبك."
ريان حس بقشعريرة خفيفة في جسمه… الكلام جه من القلب، وبصدق، وهو عارف كويس قد إيه دي مش مجرد جملة، دي لحظة.
وبهدوء، مد إيده في جيبه… وطلع علبة صغيرة، فتحها قدامها.
جواها كان في سلسلة دهب بسيطة… فيها قلب، محفور عليه حرف L & R
وتاريخ معين…
قال لها:
– "دي مش هدية مناسبة ولا عيد…
بس التاريخ اللي مكتوب… هو يوم ما نطقتي لأول مرة…
كان أعظم يوم في حياتي."
لينا بصت للسلسلة، وبعدين له… وبصوت خافت جداً، قالت:
– "أنا… مش عارفة أقول إيه."
ريان قفل العلبة، وقربها منها وقال:
– "قوليلها قدامي ‘بحبك’… وأخدها."
ضحكت من قلبها، بس عنيها دمعت، وهمست بخجل:
– "بحبك يا ريان…"
هو ماخدش السلسلة، هو بس قام، ولبسهالها بنفسه، وهو بيهمس وراها:
– "وأنا كمان… بحبك أكتر مما الصوت يقدر يقول."
وسكتوا شوية…
بس الصمت كان دافي، ومليان كلام.
♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕
عند عز وقف بالعربية بتاعته قدام بوابه قصر الصياد فتح ليه الحارس وهو بيأدي التحيه نزل عز من العربية وفي إيده ملف
عز وهو داخل ـ والله علي أخر الزمن هشتغل توصيل ملفات كان مالي انا كان زماني ملك قاعد في مكتبي ملك ملي هدومة بس أهي جات بفايدة اما أشوف ست الكل عامله اكل اي وفجأة وقف لما شاف بنت صغيرة جات وإستخبت وراه
ـ إلحقني يا عمو
عز بإستغراب ـ انتي مين يا شاطرة
البنت ببراءة ـ خبيني بس الاول وانا هقولك انا مين
ـ طب مين بيجري وراكي
وفجأة ظهرت ليليان قدامة وهيا بتقول بغيظ ـ انتي هنا وانا بدور عليكي
اتخض عز منها وقال ـ بسم الله طب كحي حتي انا قطعت الخلف
ليليان بطفولة ـ بقولك إي يا أستاذ عز ابعد عن طريقي دلوقتي ..وانتي تعالي هنا
قالت أخر جملتها وهيا بتبص علي البنت بغيظ وحاولت تمسكها من ورا عز وكانت قريبه جدا منه وعز لأول مرة يركز في ملامحها وقد إي ملامحها طفولية وجميلة وهادية
البنت بصراخ ـ عاااااا إلحقني يا عمو
فاق عز من شروده علي صوت صراخ البنت وحاول يمسك ليليان اللي كانت زي الفارة ومش عارف يكتفها بسبب قصرها
عز بنفاذ صبر ـ يخربيتك فارة مش عارف أمسكك
وقفت ليليان فجأة لما سمعت جملته والبنت هربت بسرعه
ليليان بغيظ ـ انا فارة يا عز .
عز بتوهان ـ أحلي فارة والله
اتكسفت ليليان واتلخبطت وقالت ـ ا..ا..انت يوووه أسكت بقا يا عز أصل انا زعلانه اوي اه والله
ابتسم عليها وقال ـ زعلانة ليه بس
ليليان بزعل ـ البنت دي بنت واحده شغالة عندنا إسمها زينب وأبيه فهد كان جايب ليا شوكلاته وانا روحت أجيب مايه .. لقيتها كلت الشوكلت بتاعي كله ..عاااااااا
عز بإبتسامة ـ بس يا ليليان
ليليان ـ عاااا انا عاوزه الشوكلت بتاعي عااااا
عز بحنان ـ طب خلاص هجبلك الشوكلت بتاعتك بس أسكتي
سكتت ليليان بفرح وقالت ـ واااو بجد
ضحك عليها من قلبه وهيا سكتت بحرج
عز بضحك ـ أيوة بجد ..خودي بقا الملف ده إديه ل يزن
خدت منه الملف ب إحراج وقالت ـ حاضر
عز بإبتسامة ـ انا ماشي ومتخافيش هبعتلك الشوكلت مع البنت
ليليان بغيظ ـ لا هتاكلهم
عز ـ ههههه لا متخافيش سلام وسابها ومشي
وليليان فضلت واقفه تبص عليه وقلبها بيدق وهيا مش عارفه ليه وفعلا بعد خمس دقايق البنت دخلت عليها بكيس كبير مليان شوكلت خدته منها بفرح كبير ودخلت جري علي القصر
♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕
أروى – أوضتها الصغيرة في بيت والدها
الليل كان ساكت، بس قلب أروى كان بيصرخ بصوت كل اللي جواه.
كانت قاعدة على الأرض، ضهرها للحائط، والدموع مغرقاها.
وشها كان باين عليه أثر الضر*ب… كف واضح على خدها، وتحت عينها فيه زر*قة خفيفة لسه بتظهر.
في إيدها صورة قديمة… صورة لأمها وهي حاضناها، وهي صغيرة… في لحظة سعادة مفقودة.
حضنت الصورة كأنها بتحضن أمها بجد، وقالت بصوت مخنوق:
– "انتي مشيتي وسبتيني ليه يا ماما؟
أنا لوحدي… بابا بيضر*بني كل يوم، ومراته… مراته بتقفل عليا الباب ومبتدينيش أكل…
أنا جعانة، جعانة أوي يا ماما، وخايفة…
كل ما الليل بييجي، بحس إني بمو*ت حتة…"
دموعها كانت بتنزل بهدوء دلوقتي، كأن حتى الدموع تعبت.
لفت نفسها في شال قديم كانت أمها شريته زمان، وكان ريحته لسه فيها ريحة حنينة.
وفي لحظة استسلام، وشها بدأ يهدى… وغرقت في النوم على الأرض.
♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕
بعد مده طويلة
حس يزن بنفس أرين في رقبته مبقاش منتظم عرف انها صحيت مشي إيده علي ضهرها بحب وقال
ـ حبيبي
همهمت آرين بهدوء وهيا بتدفن وشها في حضنه أكتر
يزن بحنان ـ بقيتي كويسة دلوقتي ..؟
آرين بصوت مبحوح ـ أيوه
يزن ـ طيب نمتي كويس عايزة تنامي تاني ..!
آرين بنفي ـ لا مش عايزة
ابتسم يزن بحب وقال ـ طيب قومي يلا عشان ناكل سوا انا ميت من الجوع
آرين بهدوء ـ انا مش جعانة
يزن مط شفايفه وقال ـ امممم طيب انا كمان مش جعان
آرين ب إستغراب ـ بس انت قولت دلوقتي انك جعان
باس جبينها بحب وقال ـ لو كلتي معايا هاكل غير كده لا
تنهدت وقالت ـ طيب ماشي هنزل أجيب أكل لينا وأجي
يزن ـ الاكل أهو يا روحي
نظرت آرين الي الطاولة اللي عليها أكل وإبتسمت شالها يزن بخفة وراح بيها ناحيه الكنبة وقعد عليها وقعدها علي رجلة وبدأ يأكلها وهيا كمان بتأكلة وبعد مده انتهو وآرين قالت ـ هنزل أعملك فنجان قهوة علي متكون انت غيرت هدومك
يزن ـ ماشي يا حبيبي متتأخريش عليا تمام
ونزلت آرين تعمل القهوة ليه ويزن دخل الحمام ياخد دش ويغير هدومه
بعد مده طلعت آرين وكان معاها فنجان قهوة وجنبه عصير عناب ساقع
دخلت الجناح وكان يزن خلص الدش وغير هدومه ل هدوم بيتي مريحه وواقف في الشباك بيتكلم في التلفون وبينشف شعره ابتسمت آرين وحطت الصنيه علي التربيزه الصغيره وراحت عنده ومسكت آيده وهو بصلها بإبتسامه
يزن ـ اه ..اه كمل معاك
شدته بهدوء وقعدته علي السرير ومسكت منه الفوطة وبدأت تنشف شعره بهدوء
ابتسم يزن وقال ـ طيب يا عز أكيد ليليان حطت الملف في المكتب هبص عليه وبكره في الشركة نتقابل ان شاء الله ......... لا متقلقش كل حاجه تمام انا إتكلمت مع يامن ........ معرفش تلاقية واخد قرشين من حد متقلقش انا هتصرف وهوصي عليه في الشرطة
راحط أرين عند التسريحة وجابط المشط والكريم الخاص بشعر يزن وحطت الكريم علي شعرة ومشطت شعره بهدوء وهيا مبتسمة
يزن ـ ماشي يا عز هبقا أكلمك بعدين ...سلام يا صحبي
خلصت آرين ومش إيدها بين شعره بحب ومسكت راسه وباستها بحنان
قعدها يزن علي رجلة وقال ـ امممم بتتحمرشي فيا
ضحكت آرين بقوة ويزن تاه في ضحكتها
آرين بضحك ـ هههههه بتحمرش اي بس ههههه
يزن بمرح ـ ايوا قولت الواد مشغول في التلفون استغل الفرصة
آرين ـ ههههههه
وسندت براسها علي كتفه ـ ربنا يخليك ليا يا يزونة
يزن ـ يا مين يختي
آرين بخبث ودلع ـ يزونه بدلعك يا حبيبي
يزن برفع حاحب ـ لا يزونه ولا حلزونه إسمي يزن وبس .
آرين بضحك ـ هههههه حلزونه إي بس هههههه
يزن ـ بت إسمي اي
آرين بمكر ـ ي..ز..ونه
يزن بخبث ـ طيب انتي اللي جبتيه ل نفسك وبدا يزغزغها من جنبها وهو بيقول ـ يزن إسمي ايييي
آرين ـ ههههه ..بس خلاص . والله هههههه
يزن بضحك ـ قولي يزن
آرين ـ ههههه مش قادره
يزن ـ مش هسيبك غير لما تقولي يزن
آرين ـ هههههه يزونه إسمك يزونه
رماها يزن علي السرير وقال بخبث ـ بقا كده طب تعالي وبدا يدغدغها بقوة وصوت ضحكهم كان مالي القصر
ويزن بحبه وعشقه ليها قدر ينسيها حزنها
بس يزن قلبه مشغول يتري كانت بتعيط كده ليه ومرضاش يسئلها دلوقتي
♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕
تاني يوم كانت آرين قاعده مع ليليان في غرفتها ويزن مشي مع ندي وماري وراح الشركة
ليليان ـ قوليلي بقا مالك يا ست آرين
آرين بإبتسامة ـ مالي منا كويسة اهو وفرحانه اوي عشان كلها إسبوع ولينو هتتجوز
ليليان برفع حاحب ـ عليا يبت ده يزن قبل ميمشي قالي أجي ألاقيكي عرفتي آرين زعلانه ليه من إمبارح يا إيما مش هيحصل
أرين بتنهيدة ـ يزن ..يزن ده ربنا يخليه لقلبي ويحفظه من كل شر
ليليان ـ هيييح يا عيني يا عيني
آرين ـ بس يا لمضه
ليليان ـ طب قوليلي مالك مش انتي بتعتبريني اختك برضو
آرين بحزن ـ يعلم ربنا انا بحبكم كلكم قد إي وكلكم إخواتي
ليليان رتبت علي كتفها بهدوء ـ طب قوليلي مالك
آرين بتنهيدة ـ هقولك بس متقوليش حاجه ليزن انا مش عايزاه يزعل
ليليان اتوترت وبصت في تلفونها اللي بيسجل بأمر من يزن طبعا
ـ ا..اه احم ..اه طبعا قولي
آرين بحزن ـ كل بنت كانت بتتمني يوم مميز ليها يوم فرحها عيلتها جنبها أبوها وأمها واخواتها وأصدقائها والقرايب والجيران بتحلم تلبس فستان ابيض وطرحه طويلة وترقص هيا وحبيبها علي اغنية رومانسيه وهو يغنيلها ويشيلها ويلف بيها ويعمل ليها مفأجأة ... تعرفي انا فرحانه اوي اوي ل لينا بنت طيبة وتستحق الجميل كله أبوها جنبها هيسلمها ل عريسها والدموع في عينه ويقوله خلي بالك منها دي الغالية خليها في عينك ولو زعلت في يوم انا هقفلك ويعرفه انو ليها دهر ليها سند اخواتها كلهم هيقفو في ضهرها رعد وفهد ولؤي ويزن لو جات في زعلانة أكيد هيزعقو معاه ههه أختهم وانتي وماري وندي معاها دايما هتلبسوها وهتجهزوها وتقفو وراها وأبوها بيسلمها ل العريس وتشيلو طرف الفستان والناس ... وكملت بدموع والناس تقول اخواتها وأهلها ودهرها .. انا ..انا اتخلقت وحيده مفيش حد جنبي كان ..كان نفسي في اب ياخدني في حضنة ويقولي انا جنبك يا روحي نامي ومتخافيش بابا جنبك كان نفسي في ام تكون حنينه عليا وتكون صحبتني وتعرفني الصح من الغلط
آرين – عينيها مغرقة دموع، وكلامها بيخرج بصوت مرتعش من جوا القلب:
– "كان نفسي أحس إني مش غريبة فـ الدنيا…
كان نفسي أحس إني مش لوحدي…
كان نفسي أنام وأنا مطمنة إني هصحى ألاقي حضن مستنيني، حضن أم… ريحته فيها أمان.
أو إني ألاقي بابا بيجيبلي لعبتي اللي بحبها، أو حتى يقولي لأ وأنا أزعل، بس على الأقل يكون موجود…"
وبكت
لكنها ما بكتش زي المرات العادية…
كانت دموعها مختلفة.
دموع حد عمره ما لقى مكانه وسط الناس، وبيحاول يقنع نفسه إنه قوي… لكن جواه طفل بيصرخ من الوحدة.
– "أنا لما بشوف حد بيتخانق مع أهله… بضحك من جوايا.
بتمنى أكون مكانه…
أهو عنده أهل يتخانق معاهم!
أنا كنت بتكلم مع لعبتي زمان… كنت بحكيلها كل حاجة.
كنت بقولها إني جعانة، وإني خايفة، وإني بحلم إن حد يخبط عليا الباب ويقوللي:
– 'يلا يا آرين… جه وقتك تعيشي زينا…'
بس محدش خبط…
ولا حد جه."
سكتت لحظة ومسحت دموعها بطرف كمّها، لكنها ما كانتش بتحاول تبين قوية.
كانت بس بتحاول تستجمع شوية من نفسها، تكمل بيهم.
– "زمان…
كنت لما أسمع عن فرح، أستخبى في أوضتي وأتخيل نفسي العروسة.
كنت بلبس طرحة قديمة لقيتها مرمية عند حدّة في الملجأ، وألفها على شعري،
وأقولهم 'أنا عروسة'،
وأرقص لوحدي،
وأتخيل إني شايلة ورد، وحوليّ ناس بتحبني…
بس كل ده كان وهم.
كان بيفضل في دماغي…
ولما أصحى… ألاقي نفسي على السرير الحديد، والمروحة بتزن، والليل حالك، وأنا بردانة وخايفة…
ومفيش حد."
ليليان كانت سكتة تمامًا…
عينها غرقت دموع، بس ما كانتش قادرة تنطق.
الوجع اللي في صوت آرين كان بيخترق القلب، يكسره ويعيد تركيبه على هيئة سؤال واحد:
"هي البنت دي استحملت قد إيه؟"
آرين كملت وهي بتحاول تبتسم، بس كانت ابتسامة منهارة:
– "أنا مش بزعل على حاجة فاتت…
أنا بس كنت بحلم…
أبسط حلم لأي بنت في الدنيا.
مش حلم القصور ولا الدهب…
أنا كان نفسي في حضن،
كان نفسي لما أبكي ألاقي إيد تطبطب،
مش تبصلي وتقولي 'اقفلي صوتك هضربك'…
كان نفسي لما أكبر ألاقي أخ أو أخت يقولولي 'اتأخرتي ليه؟'
مش ألاقي الباب مقفول في وشي، والمفتاح من جوه."
اتنفست بعمق، ونزلت دمعة جديدة… هادية، لكنها تقيلة، كأنها دمعة عمر كامل.
– "أنا عمري ما جربت أفرح بجد…
يمكن بس مع يزن،
هو الوحيد اللي حسسني إني مش عيب…
مش ناقصة…
بس برضو… ساعات بخاف أفرح…
عشان كل مرة كنت بفرح، كنت بعدها بتوجع.
عارفة أنا بحب لينا قد إيه…
بس وأنا بضحك وبساعدها، كان جوايا صوت صغير بيقولّي:
'طب وانتي؟
فرحك هيبقى عامل إزاي؟
مين هيبقى جنبك؟
مين هيقولك إنتي حلوة يا عروسة؟'"
ليليان قامت، قربت منها، وقعدت على الأرض قدامها، وبهدوء شديد، أخدت إيدها في إيدها.
وقالت بصوت حنين، صوت صادق:
– "وإحنا… مش أهل؟
مش إخواتك؟
مش بنحبك؟
يمكن الدنيا ما عطتكيش البداية اللي تستحقيها…
بس قسمًا بالله، النهاية هتكون مختلفة.
مش عشان حظك اتبدل…
لكن عشان ربنا كان شايف، وكان بيحضرلك الناس الصح…
يزن، وأنا، وندي، وماري، ولؤي، وفهد، ورعد…
إحنا معاكي…
وبنتعلم منك،
إزاي القلب يفضل نضيف رغم كل الجروح."
آرين بصت فيها، وقالت بهمس:
– "أنا مش عايزة كتير…
أنا بس… عايزة يوم أفرح فيه
ويكون ليا ناس تقول عليا 'دي عروستنا'
مش 'اليتيمة'."
قامت ليليان، ورفعتها معاها بحضن كبير…
وقالت بخبث وهي تمسح دموعها:
– "وبعدين، يعني مش انتي مرات يزن الصياد؟
والله لأفرحك فرح يخلي لينا نفسها تزعل!
وألبسك طرحة أطول من شارعنا،
وأشيلك أنا لو يزن تعب!"
ضحكت آرين من قلبها…
ضحكة باكية، بس مليانة حياة…
كانت أول ضحكة حقيقية من أيام.
وليليان بعتت التسجيل ل يزن وعيونها مليانه دموع
♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕
في مكتب يزن – منتصف اليوم
كان يزن قاعد بكل تركيز قدام شاشة اللابتوب، قدامه عادل مدير الحسابات، بيشرح تقارير عن الميزانية الجديدة لفرع دبي.
عادل ـ بهدوء:
– "والصفقة دي هتكلفنا مبدأيًا 2.5 مليون، بس الأرباح هتبدأ تظهر بعد أول شهرين تشغيل…"
يزن حاسس إن الكلام بيدخل ودنه ويخرج من التانية، عقله مشغول بحاجة تانية، قلبه مش مرتاح من لحظة دخل المكتب.
وفجأة… صوت مميز رن في المكتب.
رسالة من ليليان.
مد إيده بهدوء، فتحها…
وشاف التسجيل.
قرأ أول سطر في الرسالة:
"زي ما طلبت مني، آرين اتكلمت…"
ماكملش قراءة وقال ل عادل
ـ طيب اتفضل انت يا عادل وكمان ساعتين اتجمع انت والفرقه كلها عندنا إجتماع
عادل بإحترام ـ أمرك يا باشا وإستأذن ومشي
… و يزن ضغط على "تشغيل"، وحط الموبايل على المكتب، وسند ضهره لورا في الكرسي الجلد.
ليليان اتسجلت بصوتها الأول:
– "أرين، قوليلي مالك…"
وبعدين… بدأ صوتها.
آرين.
آه يا وجع القلب…
الصوت اللي حافظه، والضحكة اللي بتطمنه، بقت دلوقتي مليانة حزن… وكسرة.
"كان نفسي في أب ياخدني في حضنه… ويقولي أنا جنبك يا روحي…"
صوابع يزن بدأت تضغط لا إراديًا على طرف الكرسي، وعنيه تزوّجت بالدموع بس ماسابهاش تنزل.
كان سامع… بس عاجز.
كأنه مربوط…
كأن الصوت بيخترق ضهره، ويعدّي جواه لحد القلب ويخبط فيه بقوة.
"كان نفسي في أم… تعرفني الصح من الغلط… ترجعني لو ضعت…"
غمض عنيه بقهر، كأن الكلمات بتتقال ليه هو…
هو اللي فشل يحس بكل ده من بدري.
هو اللي سابها وجعها تتدفن تحت صوت ضحكتها وهي بتقول “أنا كويسة”.
الصوت خلص.
بس الرجفة في قلبه ماخلصتش.
فضل ساكت.
وبعدها…
قام بهدوء، راح ناحية الشباك الكبير اللي بيطلّ على القاهرة،
والمدينة بتجري تحت رجله…
بس هو واقف، ثابت، في مكانه،
وحاجة جواه بتتكسر.
بصوت واطي، مش بيكلم حد معين:
– "دي أميرتي… اللي كنت فاكرها بتتحمل…
بس هي كانت بتنزف… وأنا ماخدتش بالي."
اتنفّس ببطء…
كأن النفس محتاج طاقة يطلع، كأن الوجع خنقه.
رجع لمكتبه، قعد، وكتب في ملاحظاته:
> "لو هنعمل خطة لفرح آرين،
فده مش فرح… ده حياة جديدة.
عايز كل اللي اتحرمِت منه تعيشه مضاعف.
عايز تتصور وهي بتضحك من قلبها.
عايز طرحتها تلمس الأرض… وتكون أطول من أي دمعة نزلت منها زمان.
فتح الموبايل، وبعت رسالة لـ فهد:
"تعالى المكتب حالًا."
ثم بعت رسالة لليليان:
"خليكي معاها متسيبهاش لوحدها ."
رجع يبص في الصورة اللي كانت علي مكتبه…
آرين كانت فيها بتضحك وبإيديها وردة صغيرة،
لكن في عينيها حاجة بيشوفها لأول مرة دلوقتي…
حزن مألوف… بس مخفي.
يزن، وهو ماسك الصورة، قال بهمس:
– "أنا آسف…
♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕
وبعد أسبوع أخيرا
انهاردة فرح الملاك علي ريان
كانت الفرحة باينه علي وجوههم كلهم والقصر بيتزين بطريقة جميلة وشيك جدا وحاجه اخر فخامة ويزن طلب نوع ورد مخصص القصر كله يتزين بيه كانت آرين بتجهز عشان راحه مع لينا السنتر مع البنات وإبتسامة صافية علي وجهها
دخل يزن وابتسم ـ أميرتي جاهزة
آرين بحماس ـ جدا يلا بقا انت خليت البنات يمشو وقولت انت هتوصلني ل باب السنتر بنفسك
يزن بضحك ـ اي ده امتا ده
آرين وهيا بتشد إيده ـ يلاااا بقا انت لسا هتتكلم
ضحك يزن من قلبه عليها وراحو السنتر
ووصلها وهو في الطريق جاب ليها بوكيه ورد من النوع اللي هو بيعشقة وآرين اكتشفت ده
وصلها السنتر ومشي
جوه السنتر
كانت لينا بتعمل ماسك لوشها وآرين خلت سلمت عليهم وقعدو وليليان جه في بالها فكره
ليليان ـ آرين تعالي اعملي ماسك انتي كمان
آرين بحرج ـ احم مش عايزة يا لي لي
ليليان بتصميم ـ لا يلا
والبنات كلهم اتحايلو عليها لحد موافقت بإستسلام وعملو ليها هيا كمان كل حاجه كانها عروسة بالظبط
البنت صاحبه الكوافير جات وأخدت لينا عشان تلبسها
ماري شافت فستان ـ وااااو شوفو الفستان ده
ليليان ـ بسم الله ماشاء الله بجد تحفة اوووي وكمان التفصيلة رقيقة اوي وجميلة ولا شوفو التاج
آرين نظرت ل الفستان وانبهرت بيه بجد كان جميل بمعني الكلمة واتمنت لو انو ليها
البنت من وراهم ـ الفستان ده موديل جديد اول مره ينزل وجاي بطلب مخصوص ل بنت
كانت آرين بتبص علي الفستان بإنبهار فاقت علي صوت البنت
البنت ل آرين ـ انا خايفة الصراحة الفستان ميجيش علي مقاسها هيا في عودك وطولك بالظبط ممكن تلبسيه عشان أشوفة
اتوترت آرين وقالت ـ مينفعش جوزي مش بيرضي أخليني أغير هدومي برا البيت
ليليان ـ يا آرين انتي هتقسيه بس
ماري ـ احم بليز يا آرين إلبسيه وعارفه كمان إلبسيه وهصورك وانتي لابساه عشان تكون للذكري انتي ملبستيش فستان في فرحك وعندي فكره كمان
كلهم ـ اي
ماري ـ آرين هتقيس الفستان وهتحط الميكب كمان واحنا هنجهز ونلبس ونتصور كلنا مع بعض
ندي ـ واااو فكره تجنن
ليليان ـ والله حركه حلوة
آرين ـ لا يا بنات أخاف ل يزن يعرف ويدايق اني غيرت هدومي برا
كلهم قامو وشدوها ـ يلا بقا مش هنقول ل يزن حاجه وحياتي
لينا قالت ـ وحيات يزن عندك تقومي تلبسي الفستان ده انا هتجنن وأشوفه عليكي
ندي ـ يلا بقي يا آرين انتي كده كده هتغيري هدومك برا عشان الفستان اللي هتلبسية
ماري ـ يلا بقي يا آرين
ليليان ـ وحيات يزن عندك انتي مش بتحبيه ولا اي
كلهم ـ وحيات يزن عندك تقومي
آرين إستسلمت والبنات أخدتها عشان يطلعو الدور التاني
آرين ـ إي ده احنا رايحين فين
البنت هنطلع علي السلم ده واللبس فوق والميكب كمان وتنزلي عروسة من هنا انا هقيس عليكي الفستان ويارب يطلع مظبوط واشوفة عليكي وبعدها تنزلي للبنات تتصوري معاهم زي مهما حابين مع اني ممكن أرفض عشان كده خسارة ليا لكن عشان خاطرك انا هوافق تتصوري
آرين بإبتسامة ـ شكرا ل ذوقك
آرين لبست الفستان وكانت جميلة جدا جدا بمعني الكلمة ولما شافت نفسها في الفستان كانت فرحانه جدا بس الفرحة مش كاملة هيا هتقيس بس
البنت بسم الله ماشاء الله ياريتك بجد عروسة وتطلعي من عندي وانتي بالجمال ده
آرين ـ أحم شكرا ممكن اشوف في المراية
البنت ـ هعملك ميكب بسيط جدا الاول وبعدين انزلي شوفيه
آرين بتوتر ـ هو لازم ميكب يعني
البنت ـ صدقيني الميكب خفيف خالص لا يذكر انتي أصلا جميلة اوي من غير حاجه وبعدين تنزلي تتصوري بس بشرط
آرين ـ اي
البنت ـ هربط عنيكي بشريط خفيف عشان تشوفي نفسك تحت في المراية الكبيرة
آرين ـ موافقة بس بسرعه بالله عليكي العريس زمانه جاي وانا لسا هغير هدومي
البنت ـ متقلقيش انا والبنات معاكي هتخلصي في ثواني تعالي يلا
والبنت حطتلها ميكب خفيف جدا ولبستها الطرحه والتاج وكمان جابت الجزمة بكعب عالي وكانت جميلة جدا جدا وآرين كانت خايفة لتقع من علي السلم وهي نازلة
آرين نازلة ممن علب السلم والبنت رابطه عينيها ومسكاها ـ متخافيش واحده واحده علي مهلك انتي بسم الله ماشاء الله حلوة اوي البنات هتتصدم لما تشوفك
آرين ـ هو السلم طويل اوي ليه كده
البنت ـ هههههه عشان انتي نازلة ببطي بس خلاص يا قلبي وصلنا اهو هنادي للبنت دي تيجي تمسك إيدك أيوة يلا هاتي إيدك هنا يلا كملي انا وراكي اهو تعالي خلاص احنا داخلين علي البنات
آرين ـ هو الجو ساقعة
البنت ـ عشان التكييف بس خلاص إرفعي رجلك وعدي خطوة كبيرة اقفي هنا بااااس تمام كده
آرين ـ إي الاصوات دي ..؟
االبنت ثواني هفكلك الشريط البنت فكت الشريط وكانت المفاجأة
آرين فتحت عنيها وشافت نفسها قدام السنتر ويزن واقف قدامها وماسك في إيدة بوكيه ورد جمييل جدا
آرين بدموع وصدمة ـ يزن
يزن بإبتسامة ـ قولتلك هيجي يوم وافاجئك مفاجاة انتي مش هتتوقعيها يا أميرتي ...وعروستي وغمز
رواية الطفلة و الوحش الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم نورا السنباطي
كانت تنظر للجميع بصدمة وعيونها مغرقة بالدموع.
كانت لينا واقفة جنب ريان، وكانت جميلة جداً جداً. محمد كان جنبها، وماري وندي وليليان وقفوا ورا آرين ماسكين الطرحة الكبيرة.
أيمن ورؤوف طلعوا وقفو جنبها. أيمن مسكها من إيدها وحطها في إيده على وضع (الأنكشة). رؤوف كان من الناحية التانية.
أيمن همس في ودنها:
ـ بنوتي القمر، النهاردة انتي جميلة أوي يا روحي. ألف مبروك يا حبيبتي.
نظرت له آرين وهيا لسا في صدمتها، ودموعها هي الرد الوحيد. نقلت نظرها ليزن اللي كان واقف قدامها ببدلة بيضا زي ما كانت بتتمنى، وفي إيده بوكيه ورد (جوري) أحمر، وينظر لها بعشق.
تقدم أيمن ومعاه آرين وسلمها ليزن وقال:
ـ حافظ عليها. أنا بسلمك جوهرة. آرين بالنسبالي بنتي التانية، اللي لو شوفتها في يوم زعلانة أنا ههد الدنيا كلها. مش عايز دموعها تنزل، فاهم يا يزن؟
يزن بصدق وصوت عالي:
ـ وعد. هتكون في قلبي قبل عيني. ووعد من يزن الصياد هيكون لآرين أب قبل أخ، وأخ قبل زوج. آرين هتكون بنتي، ودايماً هعمل المستحيل عشان تكون مبسوطة.
صفق الجميع بسعادة. وآرين مكنتش مصدقة، حاسة إنها في حلم وردي جميل مش عايزة تفوق منه أبداً أبداً.
تقدم منها يزن ومسك إيدها وانحنى قدامها قدام الجميع، ولبسها خاتم جميل أوي وكان رقيق. وباس إيدها برقة، وبصلها وغمز.
ضحكت بسعادة والدموع متجمعة في عينها.
مسك إيدها ونزل من على السلم بهدوء بضهره، وهو باصص عليها بعشق وهي نازلة كأنها أميرة هربانة من عالم ديزني.
وقفو قدام العربية، ورعد وفهد ساعدوها تركب العربية. ويزن راح الناحية التانية وركب جنبها. ونفس النمط مع لينا. والكل اتحرك على قصر الصياد.
بعد فترة حصل مرج وهرج في المكان. الصحافة كانت بتحاول تصور الحدث ده، زفاف ملك السوق، يزن الصياد. وأخيراً أميرة الوحش هتظهر.
والدكتور ريان المنشاوي، شقيق يامن المنشاوي، صاحب شركات المنشاوي جروب. كانت مرفت ويامن وأروى في استقبالهم. ومرفت زغرطت بفرحة كبيرة وهيا شايفة ابنها عريس. وجنبها أروى اللي كانت بتحاول تخفي حزنها وتفرح لصاحبة عمرها، وكانت بتزغرط هي كمان بفرحة والصحافة بتصور.
نزلو من العربيات والعرسان وقفو جنب بعض.
عض يزن على شفايفه بغيرة وهو شايف الكاميرات كلها متوجهه على أميرته. قال بصوت عالي:
ـ أنا مش هكسر فرح أميرتي وأقولها غطي وشك عشان مش عايز حد يشوفك. لا، أنا هقول لو في صورة نزلت لمراتي على السوشيال ميديا، محدش يلومني على اللي هيحصل وقتها. أنا فعلاً مش ضامن رد فعلي.
الكل نظرو له بصدمة من تعريفه الصريح جداً جداً: (هل الوحش يغاااااار؟)
إبتسمت آرين ابتسامة رقيقة جميلة ومسكت إيد يزن بحب وشدت عليها وكأنها بتقوله: (أنا ملك الوحش وبس).
شد يزن على إيدها بحب. وجات مرفت وسلمت عليهم وخدت آرين في حضنها:
ـ بسم الله ماشاء الله، قمر يا روحي.
آرين بخجل:
ـ شكراً يا ماما.
مرفت باستها من جبينها وراحت للينا وسلمت عليها، وباستها من جبينها برضو.
ودخلوا على أغنية (الفرح مالينا). كانت المعازيم بتسقف بإنبهار. كان شكلهم يخطف الأنظار بجد، وكان جمال لينا وآرين هادي ورقيق جداً.
قعدوا في مكانهم وآرين كانت طايرة من الفرحة بجد.
يزن كان بيبصلها وهو مبسوط أوي من الفرحة اللي باينة على وشها.
يزن بسعادة:
ـ مبسوطة يا أميرتي؟
آرين بسعادة حقيقية:
ـ جداً. انت مش متخيل أنا فرحااانه قد إي. أنا.. أنا حاسة إني في حلم.. حلم جميل أوي مش عايزة أفوق منه أبداً.
مسك يزن إيدها بلطف وباسها:
ـ انتي تستاهلي الفرحة دي يا قلب يزن.
وشدها بهدوء وقام، وهيا قامت معاه ومستغربة. والكل بيتابع بفضول. وقفها يزن في نص الإستدج، وفجأة الأنوار كلها انطفت وبقي نور أبيض فقط متركز عليهم. ساب إيدها وهيا بتبص حواليها وفوقها بزهول. كانت الورود الحمراء تتساقط عليها بكثرة.
غمضت عينيها بعدم تصديق وهيا خايفة تكون بتحلم. فتحت عنها والمفاجأة التانية شافت يزن واقف قدامها وماسك ميكروفون. ودوي في المكان صوت موسيقى أغنية لـ وائل جسار (بحبك مش هقول تاني).
يزن بهدوء وصوته كان روعة بمعني الكلمة، وبيغني وهو بيلف حواليها بابتسامة عاشق. وآرين كانت بتبصله بدموع وضحكتها مزينة وشها.
ريان شد لينا ورقصوا مع بعض وهما في عالمهم.
"بحبك مش هقول ثاني.. وعايزك وانت عايزاني.. بحبك حب مش عادي.. مشاعري من زمان ثاني.. بحبك مش هقول ثاني.. وعايزك وانت عايزاني.. بحبك حب مش عادي.. مشاعري من زمان ثاني.. وروحك ساكنة في روحي.. في قلبك شفت شرياني.. دموعك بتجري في عيوني.. وتذبل كل أحزاني.. وروحك ساكنة في روحي.. في قلبك شفت شرياني.. دموعك بتجري في عيوني.. وتذبل كل أحزاني.."
حضنها من ضهرها وغمض عينه وهو بيتمايل معاها على نغمات وكلمات الأغنية. آرين غمضت عيونها بأمان وسعادة، وكان بيقول بكل صدق:
"وبفرح والحياة فرحة... لو انت راضية ومسامحة... وضحكت شمسي في صباحي... عشانك ولا علشاني... وبفرح والحياة فرحة... لو انت راضية ومسامحة... وضحكت شمسي في صباحي... عشانك ولا علشاني.. وروحك ساكنة في روحي... في قلبك شفت شرياني... دموعك بتجري في عيوني... وتذبل كل أحزاني... وروحك ساكنة في روحي... في قلبك شفت شرياني... دموعك بتجري في عيوني... وتذبل كل أحزاني.."
كانت لحظة مسحورة. اللحظة اللي وقف فيها الزمن، والكل بقى متسمر في مكانه بيشوف اتنين بيحبوا بعض من قلبهم، وبيعلنوا حبهم قدام الدنيا كلها من غير خوف ولا خجل.
كان في شهقة من ليليان وهي بتبص للمنظر قدامها وبتقول:
ـ هو إحنا في فيلم ولا إيه؟
ندي دموعها كانت على خدها وقالت وهي بتضحك من قلبها:
ـ ده مش فيلم يا ليليان، دي قصة حب حقيقية.. دي آرين ويزن!
وخلصت الأغنية، والقاعة كلها انفجرت بالتصفيق، وفيه ناس دمعت من المشهد، وآخرين فضلوا واقفين ساكتين مش مصدقين كمية الحب اللي بين الاتنين دول.
يزن قرّب من آرين، ووشه كله حب ودفا وقال بصوت هادي:
ـ كفاية دموع بقى.. اللي جاي فرح، وهنعيشه سوا.
ضحكت وهي تمسح دموعها، وقالت:
ـ وهنعيشه مع بعض.. للأبد.
رجعوا مكانهم وسط تصفيق الكل، وبدأت مراسم الزفاف تكمل. الشموع اتولعت، الأغاني كانت بتتنقل بين الرومانسي والفرح الشعبي، والناس كلها كانت بترقص وتبارك.
في ركن بعيد شوية عن الزحمة، كانت أروى واقفة لوحدها، بتحاول تبتسم، لكن قلبها كان وجعها.
فهد شافها وقرر مايسكتش أكتر، قرّب منها وهمس:
ـ انتي بتخبي إيه؟
بصتله باستغراب، وقالت:
ـ قصدك إيه؟
ـ قصدي إنك طول الفرح مركزة في كل حاجة إلا نفسك.. ليه يا أروى؟
اتلخبطت، قلبها دق بسرعة، لكنها حاولت تخبي:
ـ أنا فرحانة لآرين ولينا بس...
ـ وأنا مش مصدقك.. بس مش وقته دلوقتي.
وسابها ومشي، وهي وقفت مكانها بتترعش، وقلبها بيصرخ بكل حاجة مش قادرة تقولها.
كانت ندي بترقص بسعادة هي والبنات ويامن متابعها بعيون كالصقر والغيرة بتنهش في قلبه. قعد يعد من واحد لعشرة.
يامن بغيظ وغيرة في نفسه:
ـ 1.. 2.. 3.. 5.. 8.. 9.. أووف استغفر الله العظيم يارب. طب وبعدين أروح أضربها وأبوظ الفرح على دماغه؟ لا لا، إهدي يا يامن. هي شوية وهتترزع وربنا. وربنا لو حد بص لها عق*تله.
كانت ندي بترقص ولمحت يامن اللي كانت عيونه بتنطق شرار. خافت منه ووقفت رقص. شاور يامن لها بحاجبه على الكرسي. كشرت ندي بغيظ طفولي وهزت راسها بلا. غمض عينه بنفاذ صبر. وندي خافت وقعدت على الكرسي بسرعة. ويامن بصلها بغضب.
ندي بهمس وغيظ:
ـ إيه القرف ده بقاااا؟ عااا.
جه ذياد ووقف جنب يامن وقال بابتسامة:
ـ براحة على البت شوية مش كده.
يامن بهدوء:
ـ هو أنا عملت حاجة؟
ذياد برفع حاجب:
ـ يجدع.
ابتسم يامن بهدوء ومتكلمش.
جه عز عليهم وقال بمرح:
ـ واحد بيرة يا بني.
يامن بقرف:
ـ بيرة يا عز؟
عز بضحك:
ـ ياعم أنا في فرح صديقي الصدوق لازم أهشتك على نفسي كده.
ذياد بضحك:
ـ والله سبحان اللي مصبرنا عليك.
عز وهو بيرقص حواجبه:
ـ عشان مفيش حد يقدر يعيش من غير عزوز.
الشباب:
ـ هههههههه.
يامن باستغراب:
ـ أمال شباب الصياد فين؟
ذياد:
ـ فعلاً الشباب فين؟
عز بحماس:
ـ اوعااااا، بدأ شباب الصياد ظهروا.
كلهم بصوا على السلم بزهول. كان فهد ولؤي ورعد نازلين بهيبة وكل واحد معاه عصا.
فهد على أول السلم.
رعد في النص.
لؤي في آخره.
وإشتغلت أغنية (الصعايدة لـ محمود الليثي) وبدأ فقرة الرقص. بدأ لؤي الأول وكان في ضوء أبيض متسلط عليه، وكان بيرقص بالعصا بحرفية عالية ومشي وقف على الاستدج.
وبعده رعد، وكان الكل مبهور برعد بمعني الكلمة. وفضل يرقص وهو ماشي لحد ما راح وقف جنب لؤي.
وفهد بدأ بالرقص. وكانت أروى بتبص له بذهول كبير وإعجاب. كان فهد لابس قميص أسود على بنطلون أسود وحزام بني.
والأغنية خلصت وفهد نزل ووقف جنبهم. ورعد شاور لعز ويامن وزياد وجابو ريان ويزن معاهم. والكل بيراقب إيه اللي هيحصل.
(يزن، ريان، ذياد، يامن، عز، فهد، رعد، لؤي)
يزن بضحك:
ـ هتعمل إيه يا مهيبر؟
رعد بغمزة وصوت عالي:
ـ وريني قدراتك يا صياد.... دقي يا مزيكااااااااا.
وإشتغلت أغنية (أصحابي أخصامي).
آرين كانت مبهورة... مبهورة بيزن جداً، مبهورة بضحكته، وعينيه، وطريقته وهو بيرقص وسط أخواته... مش شايفة غيره وسط الزحمة والفرحة، وسقف القاعة اللي بيتهز من صرخات البنات والضحك العالي.
كانت بتسقف بضحك طفولي وهي بتقول بصوت عالي:
ـ ياااه لو أنزل أرقص معاه دلوقتي…
ويزن كان لاقط كل حاجة، عينه مش سايباها، وابتسامته وسعة الدنيا… فجأة راح جري عليها، ومسك إيدها بشقاوة وهو بيقول:
ـ تعالي.
ضحكت بصوت عالي وهي بتتزحلق وسط الزحمة معاه، ودخلوا سوا في دايرة مجنونة، والكل وسّعلهم، وبدأت أغنية القشاش تدوي في القاعة!
أروى كانت واقفة بتضحك على حماس آرين، وقلبها بيدق جامد من جمال اللحظة... الأغنية اللي بتحبها بدأت، حماس غريب سيطر عليها، شدّت ليليان وندي وماري، وقالت بصوت عالي:
ـ يلاااااااااااااااااااااااا!
دخلوا كلهم في الدايرة، والبنات بيسقفوا ليهم، وماري بتقول وهي بتضحك:
ـ أروى دي مجنونة رسمي!
وأروى كانت طايرة من الفرح، مش حاسة بنفسها، كانت بترقص بطفولة، بإحساس، بنعومة... نسيت زعلها، نسيت كل حاجة... وكل اللي فهد كان شايفه، هو إنها منورة، وإنها بترقص كأنها بتصرخ: أنا عايشة!
يزن كان بيرقص مع البنات كلهم، بيضحك، بيزغرط، بيرقص حتى وهو بيرمي الورد على آرين والناس بتضحك، وبعدين قال بصوت عالي:
ـ بصوا، الرقصة دي ممنوع حد يصورها، ولو فيديو واحد نزل... والله يا جماعة هكسر الدنيا! البنات دول أمانة، واللي يقربلهم يبقى بيقرب مني!
الكل سكت لحظة، وبعدين صوت تصفيق عالي هزّ القاعة.
محمد صرخ:
ـ يزن الصياد يا جدعااااان.
المزيكا فضلت شغالة، رعد لف حوالين يزن وقال بصوت عالي وهو بيرقص:
ـ خليي بااالك منهااا اوعي تبعد عنهااا.
جات نادين من ورا آرين وحضنتها بحب وقالت مع الأغنية:
ـ وانتِ كمان ياعروسة .... اكليه الـبـسـبـوسـه.
ودي كانت المفاجأة التانية لآرين وكانت مبسوطة جداً إن نادين جات.
فهد بين آرين ولينا:
ـ أوعيلوه يابت اوعيلوه .... لحسن يلعب بديله.
ضحكت آرين من قلبها ويزن شدّها بإيده وبدأ يرقص بيها بطريقة مجنونة، وآرين ماكنتش مصدقة، كانت بتضحك بكل كيانها، لف بيها مرتين، وساب إيدها ترقص لوحدها، وهو واقف وبيبصلها بإعجاب قاتل، كأنها ملاك هربان من الجنة.
ريان مكانش أقل، راح شدّ لينا من إيدها، وهي كانت واقفة مبتسمة بس مش متعودة، قالها:
ـ بصيلي كده، عشان أول مرة تتسجل في التاريخ إنك هترقصي.
لينا بخجل:
ـ يا فضيحتك يا دكتور!
ضحك وقال:
ـ بالعكس... دي أول معجزة بتتحقق النهاردة!
بدأت البنات والشباب يرقصوا حوالين العرسان، مرفت كانت قاعدة بتضحك بصوت عالي، ويامن قاعد بيصفق، حتى رؤوف كان بيقول:
ـ دي مش فرح، دي مسرحية مجنونة... ومش عايزها تخلص!
وأروى... كانت واقفة بين البنات، بتضحك، عيونها مبلولة من الفرح لصاحبة عمرها ول آرين الطيبة. وفهد واقف بعيد، عينه متعلقة بيها، وكل ما تضحك، قلبه بيتشد أكتر، وكل ما تلف حوالين نفسها بالرقص، كان بيهمس لنفسه:
ـ أنا وقعت خلاص.
الأغنية خلصت، الكل سكت لحظة، وبدأ يسقف بهستيريه، آرين كانت بتتنفس بصعوبة وهي بتضحك ويزن بيقولها:
ـ كان ناقص تجيبي ترابيزتين وترقصي عليهم!
قالتله وهي ماسكة بطنها من الضحك:
ـ كنت هعملها والله... بس خوفت منك ههههه!
القاعة كلها كانت مشتعلة فرحة، حقيقية، ماكنتش فرح تقليدي، لا… دي كانت ليلة كل واحد فيها طلع الطفل اللي جواه، ورقص، وصرخ، وضحك، وعاش… ليلة بدأت بحب، وانتهت بجنون... وليها تكملة… واللي جاي هيولّع أكتر.
راحت نادين وسلمت على العيلة كلها بحب كبير ونقلت نظرها لذياد اللي كان متابعها بشغف وحب باين في عيونه وافتكرت كلام ريفان عن السبب اللي خلاه يبعد عنها وقلبها دق بحب كبير ليه.
ماكانش فرح... كان حكاية.
كان قصر الصياد في الليلة دي أشبه بعالم من الحلم، اتزين بألوان دافية، أضواء خافتة بتنور الوجوه المبهورة، ورود طبيعية متوزعة بعناية، شرايط من الستان الأبيض والذهبي متعلقة في السقف، ونجف ضخم بينور القاعة بنور ناعم كأنه جاي من السما... حتى الهوا في المكان كان فيه ريحة جوري ممزوجة بفرحة حقيقية، كأن القصر بيتنفس سعادة.
آرين كانت نازلة من العربية، ضحكتها بتسبقها. فستانها كان هادي بهدوء وكأنه بينطبع في كل قلب شايفها… ويزن واقف بيبصلها بعشق، وعينيه فيها كل حاجة: حب، فخر، ولهفة، ودموع مترددة.
وهم بيقفوا جنب بعض، الكل حس إن الزمن وقف، واللي شايفهم بيقول:
ـ دول اتخلقوا لبعض.
الحب كان مالي المكان... مش حب عادي، لا... ده كان الحب اللي بيتبني على وجع، وتعب، على انتظار، على خناقات، ودموع، وأحضان طال انتظارها… الحب اللي اتخلق في حضن الخطر، ونضج في قلب الوحش، وركضت وراه الطفلة اللي بقت أميرة.
كان واضح… في نظراتهم لبعض، في لمسة إيد، في همسة، في ضحكة، في لحظة سكون وسط كل الزحمة لما عيونهم تتقابل.
كانوا بيرقصوا، مش بس بجسمهم، بيرقصوا بقلوبهم… يزن وهو بيغني لها، آرين وهي بتضحك من قلبها، وهو يلفها حواليه، وهي تنزل دمعة، مش من الحزن، من الشكر... إنها معاه.
أما الأخوات... فرحة الأخوات كانت مشهد تاني خالص، كأن الفرح ليهم.. مرفت والبنات بيزغرطوا، ماري وندى وليليان بيرقصوا بجنان، لينا بتضحك ووشها منور، وريان ماسك إيدها كأنه بيقولها:
ـ مبروك عليّ الحظ.
كانت الأخوّة باينة... في الزغاريط، في الحضن، في الصريخ، في العيون اللي كلها دموع سعادة.
حتى أروى... كانت شبه العروسة، وسط البنات بترقص وتضحك وتغني، نسيت وجعها، ونست حزنها، حياتها البائسة المؤلمة، ونست كل حاجة... كانت حاسة إنها في حضن عيلة حقيقية، في مكان أخيرًا احتواها، والدمعة اللي نزلت منها وسط الرقص، كانت دمعة معانا (ياااااااريت).
كانت ليلة كبيرة… مش بس لأن القاعة ضخمة، أو الصحافة بتصور، أو المزيكا بتولّع، لكن لأنها جمعت قلوب بجد، قلوب اتحبّت، واتلمّت، واتربطت بخيط واحد… اسمه: الدفا.
وحتى بعد ما خلص الفرح، وكل واحد رجع بيته، الفرح ما خلصش… الضحكة فضلت، والصور بقت تريند، والناس قالت بعدها: "فاكرين فرح يزن الصياد؟ اللي حصل في قصر الصياد؟ آه… الليلة اللي الكل كان بيقول عليها: دي ليلة من ألف ليلة."
كانت ليلة أسطورة… لأنها مش بس شهدت على حب، لكنها صنعت حكاية، حكاية اسمها: أميرة الوحش.
وكل واحد خد عروسته ومشي على عشهم، واللّيلة انتهت بفرحة.
نروح مكان تاني.
شخص قاعد على كرسي هزاز وماسك في إيده سكين حاااادة جداً. وشّه مش باين، كان بيتكلم بصوته الرخيم الحاد جداً:
ـ آرين طالما مبقتش ليا...
وحدف السكينة بسرعة على الحيطة على صورة يزن:
ـ مش هخليك تتهني بيها يا يزن.
في صباح يوم جديد، أقصد مساء 😂.
صحي يزن بفزع على صوت خبط قووي على الباب. قام بسرعة ولبس التيشرت بتاعه، وآرين صحت مفزوعة. فتح الباب لقي ماري واقفة ومش عارفة تاخد نفسها من الخوف والفزع.
يزن بصراخ وحدة:
ـ فييي إييي؟
ماري وهي بتشاور على تحت بخوف:
ـ ت..ت..ت..تحت.
نزل يزن بسرعة لقي العيلة كلها متجمعة وليليان واقعة على الأرض بخوف والبنات جنبها بيحاولوا يهدوها والخوف باين على وشهم برضو.
كان في واحد من الحُرّاس، نايم على الأرض، جسمه غر*قان في دم، مطع*ون في رقب*ته، وطع*نة تا*نية في صدره… وورقة كبيرة سميكة مرمية على صدره... ومكتوب عليها بخط كبير، متشقق، وبلون واضح إنه د*م.
يزن مشي بخطوات تقيلة... كل خطوة كانت بتحرق قلبه أكتر، قرب، وانحنى، ومسّك الورقة... وقرأها:
I LOVE YOU AREEN
يتبع ...
رواية الطفلة و الوحش الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم نورا السنباطي
كل اللي سمعه يزن، كان أنفاس الجميع المتقطعة، وخبط قلبه اللي بيرجع يدوّي في صدره زي طبل الموت.
كانت آرين لسه نازلة من فوق.
– في إيه؟! إيه اللي حصل؟!
يزن بصّ لها بسرعة، ومد إيده يمنعها تنزل.
– لا يا آرين… ارجعي، ما تنزليش!
لكنها كانت نازلة… زي المجنونة.
وصلت، وشافت المشهد…
ليليان مرمية على الأرض، عينيها واسعين من الصدمة، وندى بتبكي، وفهد واقف متحجر، وإيده على خصره كأنه بيقاوم إنه ما ينفجرش من الغضب.
وراحت عيونها… ناحية الحارس.
الد*م… ريحته كانت طاغية.
الورقة… بتترعش في إيد يزن، وصوته مكتوم.
وقعت آرين على الأرض، بإيديها، برجليها، بصوتها… كل حاجة فيها كانت بترتعش وهي بتصرخ.
– لأااا!
صرختها قطعت سكون اللحظة…
اتحرك يزن بسرعة، عليها وهو بيحضنها من ضهرها، وغطّى عينيها بكفوفه وهو بيقول بحزم.
– ما تبصيييش! ما تبصيش يا آرين!
بس آرين كانت شافت خلاص…
شافت الد*م…
شافت ج*ثة الحارس…
وشافت الورقة.
قلبها كان بيخبط في صدرها زي طبلة حرب، ونَفَسها بيتقطع.
– يزن… هو ما*ت؟!
– حد ق*تله؟!
– فيييه إيييييه؟!
كان صوتها كله هلع… زي طفلة بتنهار في حلم مر*عب مش قادرة تصحى منه.
رعد زعق بصوت عالي.
– طلعوها فوق! حد يطلّعها دلوقتي!
ماري كانت أول وحدة جريت عليها، ونادين ساعدتها، شدوا آرين من الأرض بالعافية، وهي مش قادرة تمشي من الرجفة، صوتها مبحوح وهي بتهمس.
– يزن ..يزن انا عايزة يزن
آرين اتسندت على نادين، وهي بتبكي بتنهيدة طفلة صغيرة.
– ليه؟ ليه حد يق*تله كده؟!
نادين كانت بتحاول تهديها، ودموعها نازلة هي كمان، لكن قلبها كان بيصرخ.
> "في حد عايز يخلّي الفرح يتحوّل لجح*يم!"
الشرطة بدأت تعاين، والضابط عمر كان واقف جنب يزن، بيقلب في الورقة وهو بيقول.
– الرسالة دي واضحة… الشخص ده مش بس بيحب مراتك، ده مهووس.
يزن – بنبرة مليانة غِلّ وغيرة.
– وده معناه إنه هيعمل أي حاجة… حتى الق*تل.
– ومعناه كمان إنك المستهدف الجاي.
في أوضة آرين…
كانت قاعدة على السرير، وعيونها مليانة دمع، ووشها شاحب كأنها شافت كابوس.
نادين جنبها، وماري على رجلها بتطبطب، وليليان لسه مش مستوعبة.
آرين همست بخوف.
– أنا السبب… أنا السبب إنه ما*ت.
ماري – لااا يا حبيبتي، انتي مالكش ذنب!
آرين – بصوت مكسور.
– انا السبب
سكتت لحظة… وبعدين قالت.
– يزن في خطر… لازم نمشي من هنا، حالًا!
في نفس اللحظة…
يزن كان بيصرّ على كلامه قدام رعد وفهد ويامن.
– مش ههرب. ومش هخليها تهرب.
– اللي يق*تل حارس عشان يهددني، يقدر يعمل أكتر.
فهد – بحدة.
– عشان كده لازم نحميها! ماينفعش نسيب آرين مكشوفة، مش بعد التهديد ده.
يزن – بصوت هادي بس قاتل.
– آرين هتكون في القصر… بس من دلوقتي، الحراسة تتضاعف.
– كاميرات جديدة، فرق حراسة على مدار الساعة… ومش هنستنى، احنا اللي هنطارد القا*تل.
نرجع للأوضة…
آرين كانت قاعدة، ساكتة، بتبص في الفراغ، فجأة وشها تبدّل.
قالت بنبرة خافتة.
– أنا سمعت صوت… قبل ما أنزل.
البنات كلهم بصوا لها بذهول.
– صوت إيه؟!
– كان فيه حد… بينده عليا.
– كنت فاكراه اني بتهيألي بس دلوقتي متأكدة.
– كان فيه صوت رخيم، غريب… بيقول.
> "لو مش ليا… مش هتكوني لحد."
سكتت.
الصمت ضرب الأوضة.
قامت ماري بسرعة وخرجت تجري ليزن.
– يزن… آرين سمعته!
– قبل ما تنزل… حد نده عليها.
يزن بص لها… ووشه اتجمّد.
– الصوت ده… هو اللي كتب الرسالة.
– الشخص ده… كان جوه القصر.
رعد دخل بسرعة وقال.
– جبنا حاجة غريبة في الجنينة.
– إيه؟!
– كاميرا صغيرة… مزروعة جوه شجرة…
ووش يزن وهو بيغنّي لآرين، كان متصور من زاوية تانية… زاوية محدش يعرف عنها حاجة!
يزن اتكلم، بصوت جامد.
– يبقى القا*تل… مش بس عارفنا.
– ده معانا.
شخص لابس كمامة وقف في أوضة مليانة صور مطبوعة…
صور لآرين وهي نايمة، وهي بتضحك، وهي ماشية في الجامعة… صور كلها من شهور.
مسك صورة ليزن ورماها على الأرض، وداس عليها… وقال.
– خلّي فرحتك تكمل يا صيّاد…
– بس اوعى تنسى…
> "العرائس الحلوة… ماينفعش تفضل جنب وحش."
ورجع يضحك… بصوت بيصحي الشيا*طين.
رجعنا للقصر…
رعد كان بيتكلم مع الأمن.
– كاميرات المراقبة اشتغلت؟ عايز كل دقيقة اتسجلت من وقت الفرح لحد دلوقتي.
محمد اتوتر، وقال.
– بس في عطل جه على السيرفر الأساسي من 3 ساعات.
يزن بصله بجمود.
– تقصد يعني إن القا*تل دخل… وخرج… من غير ما نعرف مين هو؟!
فهد دخل وقال بنبرة مقلقة.
– في حاجة أغرب…
– إيه؟
– البوابة الأمامية مقفولة بالكود... ماحدش دخل منها.
– يعني اللي دخل… كان جوه الفرح أصلاً.
الصدمة خبطت في وش الجميع.
– تقصد إيه؟!
– القا*تل كان واحد من الضيوف؟!
الليل اتقل…
وفي أوضة المكتب، اجتمع يزن، رعد، فهد، لؤي ، ويامن وذياد.
رعد قال بصوت تقيل.
– في احتمال كبير إن اللي ورا ده مش مريض بس… ده دارسكم كويس.
يزن:… استخبى وسط الفرح، وسط الزحمة.
فهد:– لازم ننقل آرين من هنا.
يزن رفض بعنف.
– لا. لو طلعنا من هنا هنبان إننا خايفين.
سكت لحظة، وبعدين قال بنبرة حاسمة.
– ولو عايز يلعب… أنا جاهز.
الفصل لسه في بدايته…
وفيه أسرار، وجثث تانية، ومفاجآت هتقلب القصر فوق تحت.
دلوقتي القصة بقت أكتر من حب…
بقت صراع بين "الوحش" الحقيقي… ومهووس آرين.
في غرفة المراقبة الخاصة بالقصر…
كان رؤوف واقف قدام الشاشات، بيقلب في تسجيلات تانية، احتياطية، من كاميرات غير متصلة بالسيرفر الرئيسي.
رؤوف – بصوت مبحوح.
– في حاجة… لحظة بس!
– دي الكاميرا اللي على البوابة الخلفية... اشتغلت لحظة واحدة قبل ما تتقفل!
رعد دخل بسرعة.
– شغّل الصورة… بسرعة!
الصورة كانت مهزوزة، ضعيفة، لكن في جسم متخفي رياضي ، لابس سترة سميكة، ووشه مش باين في وشم عقرب علي إيده.
بس اللي خلّى الكل يتجمّد…
إنه كان شايل "صندوق صغير أسود" وبيتحرك بمنتهى الهدوء، وكأنه عارف كل زاوية في المكان.
رعد تمتم.
– ده مش قا*تل عشوائي… ده شخص مدرّب.
– ودي مش أول مرة يدخل فيها القصر.
في نفس الوقت ده، كانت آرين بتتنفّس بصعوبة.
نزلت تجري، طلعت ليزن، الصورة في إيدها.
– يزن الصورة دي كانت واقعه جنب الكومودينو.
يزن خَد الصورة، وشاف العلامة اللي في طرف الصورة… رمز صغير محفور تحت الطباعة، علامة زي رأس أفعى ملتفّة حوالين كلمة.
"Lamia"
رعد صرخ فجأة.
– استنى! الرمز ده… شفته قبل كده.
– ده توقيع معروف لتشكيل إلكتروني بيشتغل على التشفير واختراق أنظمة الأمان…
– بس دايمًا بيتقال إنه مجرد أسطورة… شبكة اسمها Lamia.
يزن بجمود.
– يعني إحنا مش بس قدام مهووس.
– إحنا قدام شبكة... هدفها آرين.
في الوقت ده…
كانت نادين خارجة من أوضتها، وبتعدّي من جنب الشرفة الخلفية، لما سمعت صوت حاجة بتتهامس في الجنينة.
قربت ببطء…وبتشوفه.
شخص واقف جنب شجرة، بيكلم حد على جهاز لاسلكي صغير، وبيقول.
– الهدف بدأ يشك… لازم ننفّذ المرحلة التانية قبل ما تتأمن زيادة.
عيون نادين اتسعت، لكن قبل ما تتحرك…
صوت من وراها قال بهمس.
– صغيرتي الجميلة أليس من العيب الاستماع إلي حديث شخص أخر.
لفت… لقت نفسها وجهاً لوجه مع شخص مقنّع.
صر*خت نادين بكل قوتها، لكن الإيد كانت أسرع.
حط إيده على بُقها، وجرّها نحية السور الخلفي…
قبل ما يتدخل "ذياد" بقوة، صوته بيهدر.
– سيبهاااا!
هجم عليه، والاشتباك بدأ وسط العتمة!
ضر*بات، ور*كلات، وسك*ينة لمع نصلها للحظة…
لكن ذياد كان أقوى.
وقع المقنّع، وجرى هارب، وفهد لحقه بس ما لحقش يقبض عليه، اختفى في الغابة الخلفية للقصر.
رجع ل نادين وهو بيهلث.
– إنتي كويسة؟!
– نادين، ردي عليا!
نادين كانت منهارة، بس عنيها بتلمع من الصدمة.
– أنا سمعتهم… مش واحد، دول كتير.
يزن كان بيسمع من فهد، ووشه اتحول لجماد.
– يعني… فرحنا كان البداية بس؟!
قالها، وبص لمكتبه…
وقام بهدوء قا*تل، فتح درج مكتبه، طلع مسد*س.
رعد – بحدة.
– يزن؟!
– انت ناوي على إيه؟
يزن – بنظرة مميتة.
– خلّصنا لعبة الحب.
– دلوقتي نلعب لعبتي.
أنالكن فجأة إستوعب حاجة ولف ل الجميع بزعر وقال.
– ريڤان فين.
رواية الطفلة و الوحش الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم نورا السنباطي
في اللحظة دي، اتجمد الكل…
كأن الزمن وقف على صوت يزن وهو بيصرخ:
– ريڤان فين؟
كلهم بصوا لبعض، والقلق بيعصف بقلوبهم.
رعد نطق بصوت مشوش:
– فعلا ريڤان فين.. حتي إمبارح في الفرح مشوفتهوش.
فهد – بخوف شديد:
– معقول الشبكة؟
يزن – بصوت مخنوق وهو بيجري:
– ريڤاااان!
خرج يزن زي المجنون، صوته بيملى المكان، وعيونه بتدور على أخوه في الجنينة الخلفية. النور كان خافت، وكل حاجة بقت موحشة فجأة.
– ريڤاااااااان!!
لكن مفيش رد…
رعد بيصرخ في اللاسلكي:
– اقفلوا كل البوابات! حد يتأكد من وجود ريڤان حالًا!
– كل فرد أمن يفتش القصر والجنينة..
صرخة يزن دوّت في القصر كله:
– ريڤان فين؟
اتجمّد الكل في مكانه…
ندي لفت عليه بقلق:
– إيه؟!
يزن – بصوت مبحوح:
– ريڤان! حد شاف ريڤان؟
مفيش رد…
الكل بدأ يتحرك بسرعة، خطوات متسارعة، وخوف بيكبر في الصدر.
نادين قامت من جنب ندي، وسألت بجنون:
– ماكنش معاكم فوق؟
لؤي بغصة في قلبه:
– ريڤان مش موجود من إمبارح.
ركض يزن من غير ما يستنى…
فتح باب أوضة ريڤان… فاضية.
السرير مفروش.
صرخة مكتومة خرجت من صدره:
– ريڤان!!!
بص حواليه بجنون…
الحمّام؟ مفيش.
البلكونة؟ مقفولة.
رعد دخل عليه وهو بيقول بقلق:
– مش في الجيم الخارجي، ولا في أي أوضة من فوق!
كل القصر تقلب.
نداء في كل ركن:
– ريڤاااان؟!
آرين كانت نازلة من السلم وهي بتترعش:
– في إيه؟
– هو ريڤان… هو بخير؟
يزن – بصوت مخنوق:
– اخويا فين؟
عيونها اتسعت، وشهقتها خرجت من قلبها:
– لأاا… لا مش ممكن!
محمد رجع بسرعة من باب القصر، بيهتف:
– لقيت حاجة برا!
الكل جري وراه…
كان في ظرف أبيض صغير متعلق في الباب الخارجي، بخيط أسود دقيق.
رعد شال الظرف بحذر، فتحه…
لقوا ورقة مكتوب فيها بخط مريب:
> "ما خدتش لعبتك الأولى…
> بس المرة دي
> هاخد الأجمل…
> ريڤان
> هيسليني هنا شويه
> لو عايز تشوفه تاني، اتبع الد*م."
وكان في فلاشة حمراء في الظرف.
يزن وقف مكانه…
كأنه تلقى طع*نة في صدره.
– ريڤان.. خطفوه.
رعد – بحدة:
– أقفلوا كل بوابات القصر!
– فتشوا كل شبر!
جوا القصر كان يزن قاعد دافن وشه في إيده وبيحاول يمنع دموعه وإحساسه ب تأنيب الضمير مش سايبها.
ازاااي ازاااي اول مرة أهمل إخواتي كده ريڤان مفقود من إمبارح وانا ..انا لسا عارف دلوقتي. يتري عملو فيه إي ..وهو حاسس ب إي دلوقتي ..ريڤان ده انا اللي مربيه ..ده إبني مش اخويا ازاااي انا فشلت في اني احمي إخواتي ..نادين اتهجم عليها و..ولولا ذياد كان زمانها ..لا لا لا مستحيل مستحيل أخلي حاجة تحصلهم .. دول ولادي مش إخواتي لا ياارب ..يارب إحفظهم يارب.
جات آرين وقعدت جنبه بخوف ودي كانت غلطتها. يزن حذرها كذا مرة لما أكون متعصب متقربييييش.
حطت إيدها علي كتفه وقالت بدموع:
– ي..يزن.
يزن بغضب وهو بيقوم من جنبها:
– أمشييي غوووري من وشي ..انتي السبب من اول مجيتي علي حياتي وحيااتي مقلوبه فوقاني تحتاني ..انتي بلااء وربنا ..انهارده بسببك انتي انا معرفش مكاان أخويا فييين اول مرره احس بالعجز كده اول مره من اول مدخلتي علي حياتي والمصايب نازله ترف ترف انتي غلطة وهفضل اتعاااقب عليها طوول عمري بسبب انا أهملت عيلتي ودي عمرها محصلت أبداا اختفيي من قداامي دلوقتي يلاااااااااا.
قال أخر كلامه بصراخ وحده.
كانت آرين بتعيط بإنهيار وهيا بتبصلة بعتاب.
آرين بعياط:
– يزن انا.
مسكها يزن من كتفها بقوة:
– مش عااايز أسمع صوتك اناا بكرهك.
شهقت بصدمة وعياط حاد جدا وهيا مش عارفه تاخد نفسها.
آرين بعياط وخوف:
– ا..ان.ا.سف..ه..سي..ب..ني ..ب..تو..ج..عني.
زقها يزن بقوة لدرجة وقعت علي الارض.
آرين بعياط:
– ااااه.
يزن:
– إمشيي إطلعيي فووق.
قامت آرين بخوف وطلعت علي فوق بسرعه وطلع وراها نادين وماري وليليان وندي اللي كانو بيبصو ل يزن بغضب وعتاب.
يزن واقف في الصالة بينهج بغضب كبييير في صدرة.
جه رعد وضر*بة بو"كس بغضب:
– انت شخص غبي ..ممكن تفهمني هيا عملت إي عشان تعاملها كده وتقولها كده؟
يزن بصراخ وغضب:
– رررررعد.
رعد بصوت عالي:
– انت غبي يا يزن انت مفكر آرين لوحدها لا خليك فاهم انا في ضهرها ومش هسمحلك تعاامل أختي كدده فاااهم ولا لا.
غمض يزن عيونه بقوة وغضب وهو بيحاول يهدي نفسه ويفكر بهدوء.
أيمن بهدوء:
– انا مش هتكلم دلوقتي ..الكلام لما ريڤان يرجع بالسلامة ان شاء .. إمسك الفلاشة دي كانت في الظرف.
مسك يزن الفلاشة بلهفة وراح ناحية الشاشة الكبيرة وشغلها وراح وقف قدامها والكل واقف وراه بترقب.
الشاشة إشتغلت وكان فيديو بث مباشر.
المقنع كان واقف ورا ريڤان المربوط بسلاسل وبيمشي السك*ينه بهدوء علي جسمة وريڤان فاقد الوعي.
يزن بصدمه ودموع اتحجرت في عيونه:
– ريڤان.
المقنع – بهدوء متغطرس:
– مرحبًا… يزن الصيّاد.
يزن – بصوت هادر من الغضب:
– هق*تلك… فااااهم؟! هق*تلك بإيديا يا ابن الـ...
المقنع – ضحك بنبرة مجنونة وهو يهز رأسه:
– إهدي بس يا عم يزن، كده تزعلني منك… أنا بس بسلّم، وانت تهددني؟ طب والله عيب.
يزن – بيزأر كأنه وحش اتجرح:
– عايز إيه؟! قول عايز إيه وبلاش تلف وتدور!
المقنع – بصوت مريض، بيحرك السك*ينة على كفه كأنه بيطبطب على نفسه:
– آرين.
يزن – نبرة صوته خرجت من الجحيم:
– انت اتجننت ..هقت*لك لو فكرت تقرب ناحيتهاا.
المقنع – حط رجل على رجل، وقعد قدّام الكاميرا كأنه في جلسة رسمية:
– يزن… يزن… يا غبي.
– إنت فاكرها ليك؟!
– آرين ليا انا وبس. عارف كان ممكن اخدها منك غصب عنك عاادي جدا وانت مكنتش هتعرف ليها طريق بس انا حبيت ألعب معاك شويه وأشوف قوة ملك السوق الوحش.
يزن – بيكتم انفجاره بصعوبة، وإيده بتترعش من الغضب:
– أقسم بالله هحطك في القبر بإيدي.
المقنع – بإبتسامة باردة:
– شوف، انت لو قت*لتني مش هتغيّر حاجة… بس لو قربت منها، هتغير كل حاجة.
– لأنك لو مابعدتش… ريڤان هيمو*ت.
وكمل بهوس وجنون:
– إبعد عن آرين لو عاوز أخوك.
ظهرت صورة لريڤان على الشاشة… جرح صغير على خده، وبصمة سك*ينة جنب ضلوعه.
مرفت – بصوت باكي مفجوع:
– عشان خاطري يا ابني… متأذيش ابني… خدني أنا، سيبه.
المقنع ببرود:
– امممم يزن انت في إيدك الاختيار ومن هنا لوقتها ريڤو هيفضل معايا طلق آرين تاخد أخوك غير كده أسف.
يزن – بصوت مجروح، ودموعه بتلمع:
– لو حصله حاجة مش هيكفيني مو*تك.
المقنع – وهو بيرفع السك*ينة قدام الكاميرا:
– انت قدامك خيارين يا يزن آرين يا إيما ريڤان.
مرفت – بهمس:
– يا رب… يا رب احفظه يا رب.
المقنع – فجأة قام، وبص للكاميرا بقسوة:
– قدامك إسبوع، يا صياد…
– تبعد عن آرين… وتعلن ده قدام الكل.
– أو… أكمل لعبتي مع ريڤان.
وفي الاسبوع ده كل متتأخر يوم هتصحي الصبح هتلاقي ج*ثة في بيتك زي النهاردة كده دي كانت قرصه ودن بس.
يزن – بصوت مبحوح:
– ريڤان لا… بلاش هو… خدني أنا!
المقنع – ضحك بصوت عالي، صوته مرعب، وأغلق الكاميرا فجأة.
الشاشة سَوَّدت.
الكل في الصالة كان متجمد…
صوت نحيب مرفت،، توتر فهد ورعد… وعيون لؤي بتدور في السقف كأنها بتدور على أمل وأيمن قعد علي الكرسي بحزن ومحمد جنبه ورؤوف راح يشوف الحرس وذياد ويامن وعز كانو بيحاولو يخترقو الشبكة لكن فشلو.
رعد – وهو بيخبط بيده على الطاولة:
– لازم نعرف مين ده… ولازم نلاقي ريڤان… بأي تمن.
أما يزن… فكان واقف لوحده، عيونه في الأرض، وصوته بيهمس بينه وبين نفسه:
– آرين… ريڤان… أنا مش هقدر أعيش من غيرهم هيضيعو من إيدي انا مش هقدر لا يارب لا مش هقدر علي خسارة حد فيهم.
– بس أقسم بالله… أنا اللي هخلّص اللعبة.
رعد قرب من يزن وطبطب علي كتفه واتفاجي بالدموع اللي في عيونه:
– كل حاجة هتتنحل يا يزن.
يزن بضعف:
– مراتي وأخويا .. مش هقدر أختار بينهم دول حياتي انا مش هقدر أعيش من دون حد فيهم.
فهد بحزن:
– يزن مكنش ينفع تتعامل مع آرين كده هيا ملهاش ذنب في حاجة.
بصله يزن بإستغراب وبعدين افتكر اللي قاله ل آرين وشهق بصدمة وقال:
– انا ..انا مش عارف ازاي قولت كده.
وجري بسرعة علي الجناح بتاعة.
كانت آرين بتعيط والبنات جنبها بيحاولو يهدوها.
ماري بحزن:
– كفاية يا آرين يزن بس كان متعصب.
آرين بعياط:
– ه..هو قال ..ب.بيكرهني.
ندي بزعل:
– يا حبيبتي يزن مش بيعشق قدك حرام عليكي ارحمي نفسك.
ليليان ببكاء:
– خلاص عشان خاطري يا آرين متعيطيش.
نظرو لها ب إستغراب وآرين بتمسح دموعها وهيا بتبصلها بإستغراب.
ندي:
– انتي بتعيطي ليه انتي كمان؟
ليليان ببراءة:
– عشان آرين بتعيط وأبيه ريڤان وحشني اوي.
اجتمعت الدموع بعينها وهيا بتفتكر ريڤان ويتري هو عامل إي دلوقتي.
دخل يزن بسرعة وهو بيبص علي آرين.
خافت آرين وعيطت وإستخبت في ندي ومسكت فيها حاجة وجعه قلبه جامد بتتحامي في ندي منه..!
يزن بصوت خفيف:
– سيبونا لوحدنا شويه.
قامت ماري وطلعت ووراها ليليان وندي كانت هتقوم بس آرين مسكت فيها جامد وعيطت بخوف:
– عشان خاطري متسيبنيش لوحدي.
فتح عينه بصدمة كبيرة وهو مش قادر يستوعب هيا خايفة منه.؟
يزن بحزن:
– آ..آرين.
آرين ببكاء:
– انا معملتش حاجة والله ..انا أسفة بس متزعقليش.
اتقدم يزن منها ببطئ لحد موقف قدام السرير شد ندي من إيدها وقومها وآرين ماسكة هدومها وهيا بتترجها متسيبهاش.
يزن بهدوء:
– روحي انتي يا ندي.
ندي:
– بس.
يزن بحده:
– قولت روحي انتي يا ندي.
مشت ندي بسرعة وقفلت الباب وراها.
يزن بحنان وهو بيقعد جنب آرين:
– آريني خايفة مني معقول؟
آرين بخوف:
– لا لا مش خايفة.
غمض عيونه بحزن وفتحهم وشالها وقعدها في حضنه:
– لا ازاي انا حاسس انك خايفة.
حضنتة آرين بزعل وقالت بعياط:
– انا زعلانة منك اوي يا يزن ..ومش هكلمك تاني خالص.
يزن بدموع:
– مش هقدر علي بعدك عني يا آرين انا من غيرك أموت .. أسف يا أميرتي اتعصبت عليكي وزعلتك حقك علي.
آرين:
– ا..انت ق..ولت انك ..بكرهك وانا ..ز..زعلت أوي.
حضنها يزن جامد كانه بيستمد قوته منها عشان يعرف يكمل:
– حقك عليا يا حبيبي.
آرين وهيا بتستخبي في حضنة:
– لا انا زعلانه ومش هكلمك.
ابتسم غصب عنه عليها منين بتقولة مش هتكلمه ومنين بتحضنة أكتر.
كان يزن سايبها تتحايل على حضنه من الزعل.
يزن – بصوت مبحوح:
– أنا آسف... آسف من قلبي، والله ما كنت أقصد أزعلك كده.
آرين – وهي ماسكة في هدومه بعناد طفلة مجروحة:
– طب وأنا؟! أنا كنت عاملة إيه؟... خفت عليك، نزلت عشانك، وبرضو بقيت السبب؟!
يزن – شدها عليه أكتر، وباس راسها وهمس:
– إنتي ملاكي... وأنا وقعت في لحظة شيطان… والله كنت بزعق من الغضب وانا قايلك كذا مره لما أكون متعصب إبعدي عني صح ولا لا.
آرين – ببكاء مكتوم:
– بس انت زعقت فيا وزعقتلي قدام الكل.
يزن – بكسر:
– آه والله عارف.. انا أسف.
سكت لحظة، وبعدين بص لها بعينين حمرا من الدموع و الضغط، وقال:
– بس تعرفي؟ أنا يوم ما هخسرك… مش هعيش بعدها.
آرين – بخوف:
– بس إنت قلت إنك بتكرهني...
يزن – وهو بيحضنها تاني بقوة:
– وده أغبى كذبة طلعت مني… والله أنا بموت فيكي، وبموت من خوفي عليكي... أنا كنت بفكر في ريڤان، واتخضّيت، واتوجعت، وبدل ما أحضن اللي بتحبني، رميتك بعيد!
آرين – وهي بتتنهد في حضنه:
– بس وجعتني يا يزن… وجعته قلبي قبل ما تزعقلي.
يزن – وهو بيحضنها أكتر، وبيمسح دموعها بكفوفه:
– معلش… معلش يا عمري، أنا آسف، هقعد ألف العمر كله أعتذر، بس أوعدك... مش هسمح لنفسي أزعلك تاني، ولا أقرب من دموعك.
آرين – وهي بتدفن وشها في صدره:
– طيب… هسامحك… بس بشرط.
يزن – وهو بيضحك من بين الدموع:
– آمري، عيوني ليكي.
آرين – بنبرة طفولية:
– ماتزعقليش تاني… حتى لو الدنيا كلها بتولع.
يزن – وهو بيطبطب عليها:
– مش بس مش هزعق… ده صوتي مش هيعلا عليكي طول ما أنا عايش.
سكتوا لحظة… ثم همس يزن:
– بقولك يا آرين...
آرين – وهي مغمضة:
– نعم؟
يزن – بابتسامة صغيرة وهو بيحضنها بحنان:
– أنا بحبك… بحبك أوي يا طفلة قلبي.
آرين – بهمس:
– وأنا كمان… بس مش هقولك.
يزن – بضحكة دافية:
– طب خلاص… خليني أسمعها من عيونك.
برا الأوضة…
كانت ندي واقفة بتسمع ضحكتهم ودموعها نازلة من الفرحة، بصّت لماري وقالت:
– صالحها .. الحمدلله.
ماري – بابتسامة:
– لسه في حرب... بس الحب بيكسب مع أول حضن.
وفي مكان تاني…
كان المقنع قاعد قدام شاشة بيشوف كل لحظة حصلت، وبيتكلم لنفسه:
– بتحبه؟ حلو…بس فاكر إن الحب دايم؟
ضحك بهمس شيطاني وقال:
> "الحب مش بيمنع الرصاصة… ولا بيهدي الخوف."
وسط ممرات القصر الهادية، كانت ليليان ماشية بخطوات مترددة، بتبص حواليها بخوف كبير. الضلمة الخفيفة، وصوت الريح اللي بيزحف من الشباك، خلّى قلبها يدق بسرعة.
وفجأة…
خبطت في حد!
ليليان – بصريخ هستيري:
– عاااااااااااااااااااااا!
عز – بخضة مش أقل منها:
– عااااااااااااه!
ليليان – ولسه بتصرخ:
– عاااااااااااا!
عز – وهو بيتخض أكتر:
– عااااااااااااااااه في إييييييي؟!
سكتت ليليان فجأة، وخدت نفس عميق من كتر الرعب، وقالت بأريحية باينة:
– عز؟! هو انت؟! أووووف الحمدلله.
عز – وهو بيحط إيده على قلبه:
– طيب قعديني بقى… رجلي مش شايلاني… قلبي وقع في رجلي من الخضة.
وقعد على الكرسي الخشبي جنب الحيطة، نفسه بيطلع وينزل، وعينيه لسه بتتهرب من الرعب اللي فيهم.
ليليان حاولت تمسك نفسها، لكن ضحكتها كانت بتزحف على وشها، ومبقتش قادرة تكتمها، وفي نفس الوقت مكسوفة.
ليليان – بصوت متقطع:
– احم…
عز – وهو بيبصلها بغيظ حقيقي:
– انتي يا بيت، انتي طالعالي في البخت ليه؟ يخرب بيتك، هقطع الخلف!
ليليان – بزعل مصطنع وغيظ طالع من قلبها:
– الله! وانا مالي؟! مش أنا اللي خبطت فيك، أنا فكرتك القااااااااتل!
عز – بابتسامة فيها سخرية:
– القاتل؟! وانتي فاكرة القاتل هيبقى عايز حاجة من واحدة هبلة زيك؟
ليليان – بحدة وردح:
– اسما الله عليك يا عاقل يا راسي… يا نيوتن، يا نجيب محفوظ، يا زويل، يا… ياااااااااه خلاص خلاص، والله هسكت قبل ما تق*تلني أنت فعلاً!
عز وقف، وبص لها من فوق لتحت، وهو موطي شوية وكأن في حاجة في دماغه بتغلي:
– اختفي من قدامي بسرعة، قبل ما أعمل جر*يمة بجد.
في أقل من ثانية… كانت ليليان جرت من قدامه وهي بتضحك وتكتم صوتها، ووشها محمّر من الخجل والضحك.
عز بص في ضهرها وهو بيضحك، وهز راسه وقال بصوت واطي:
– غريبة… البنت دي.
كانت نادين قاعدة على السلم الرخامي الكبير، ضامة رجليها لصدرها، ودموعها نازلة في صمت موجوع.
قلبها مش مرتاح، والرهبة جواها بتزيد مع كل دقيقة بتعدي من غير ما تسمع صوت ريڤان… أخوها، توأمها، ضحكته اللي كانت دايمًا بتطمنها حتى في أسوأ لحظاتها.
قرب منها ذياد، وقعد جنبها بهدوء، محافظ على المسافة، وصوته كان دافي كأنه حضن:
– نادين…
رفعت عيونها له، كانت عيون باكية… ومرهقة، وقالت بصوت مخنوق:
– أخويا يا ذياد… أنا عاوزة أخويا.
مد ذياد إيده وهو بيطبطب على الفراغ جنبها كأنه بيحضن الوجع من بعيد:
– شششش… إهدي ريڤان هيرجع… هيرجع وسطنا تاني، انتي مش واثقة في يزن ولا إيه؟
نادين شهقت وهي بتكتم بكاها وقالت:
– يزن صعبان عليا أوي… مش بيلحق يفرح، يا قلبي! كل مرة يفرح فيها حاجة بتحصل، ليه كده يا رب؟
– ليه؟!
وعيطت.
ذياد كان صابر، وعينيه مليانة حزن هو كمان، لكنه حاول يثبتها بكلماته:
– اللي بتقوليه ده يا نادين غلط… ده قدر ومكتوب، ولازم نرضى بيه، سواء حلو أو وحش.
– ما ينفعش نقول ليه… نقول يا رب، ونعمل اللي علينا.
– وبعدين… خلي عندك ثقة في ربنا أولًا، وفينا إحنا كمان… إحنا مش هنسيب ريڤان، وهنتصرف، وهيرجع، بإذن الله.
نادين كانت بتسمع بكلامه، بس قلبها ما كانش بيطمن بسهولة… همست وهي بتشهق من البكا:
– استغفر الله العظيم يا رب… مش قصدي أعترض، بس… أنا مخنوقة يا ذياد.
– يا قلبي ده فرحنا لسه كان إمبارح… وكان بيضحك، وكان لابس حلو… وكان حاسس بالأمان…
– ليه فجأة كل حاجة قلبت؟!
ذياد مسح على وجهه، وسحب نفس طويل، وقال بهدوء راكد:
– الفرحة مش باليوم ولا بالوقت… الفرحة بوجود أهلك حواليك، وبالناس اللي بتحبهم وبيحبوك.
– وربنا كبير يا نادين… وقادر يرجّعه، أحسن من الأول كمان.
سكتت لحظة، ورفعت عيونها له بترجي:
– يعني… ريڤان هيرجع تاني؟ صح؟
بص لها، ومسح دموعها بإيده، وقال بنبرة حنان كانت شبه وعد:
– ان شاء الله.
كان يامن واقف مع الظابط بيتكلم معاه.
يامن بهدوء:
– انا مش فاهم حاجة يا عمر وضح أكتر.
عمر:
– بص يا يامن المقنع ده ذكي جدا هو عارف كل كبيرة وصغيرة في البيت ده وده ملفتش نظرك ل حاجة.
يامن بذكاء:
– ده معناه انو في حد من القصر بينقل ليه كل الاخبار ومش بس كده والشخص ده قريب مننا جامد.
عمر:
– بالضبط كده القصر في خاين ومش واحد بس دول كتير عشان مفيش شخص واحد يقدر ينقل الاخبار كلها كل واحد مكلف بمهمه.
عمر – بنبرة جادة:
– الموضوع كبير يا يامن… أكبر من مجرد هوس بشخص.
– دي شبكة… ومنظمة بتشتغل بخطة.
يامن – حط إيده على خده وهو بيفكر:
– طب لو فيه أكتر من خائن جوه القصر، يبقى كلنا في خطر… مش بس آرين وريڤان.
عمر – بهدوء قاتل:
– أنا بدأت أراجع تحركات كل الموجودين ليلة الفرح، بس في ناس كتير اختفوا لدقايق ومحدش لاحظ.
يامن – بانتباه:
– زي مين؟
عمر – بص له مباشرة وقال:
جون… مساعد يزن.
– اختفى ربع ساعة وقت دخول القاتل، وبيته في سيدي كرير… قريب من المكان اللي فيه أثر السيارة اللي نقلت ريڤان.
يامن – بتوتر:
– جون؟! مستحيل… ده عايش معانا بقاله سنين!
عمر – بهدوء:
– وده اللي خلاه يعرف أسرار القصر كويس جدًا.
صمت لحظة… وبعدين قال:
– في شخص تاني كمان.
يامن – باستغراب:
– مين؟
عمر – بنبرة باردة:
– ماري.
يامن – انفجر:
– إنت بتقول إيه؟! ماري؟ دي كانت بتبكي من الصدمة!
عمر – بهدوء مش طبيعي:
– وده بالظبط اللي يخليك تبعد الشك عنها… – لكن الكاميرا رصدتها بتتكلم في التليفون قبل ما يحصل الهجوم بدقايق… وفي مكان مافيش شبكة فيه أصلاً.
يامن وقف، وهو بيحس إن رجليه مش شايلة جسمه… وعيونه بتدور في فراغ الصالة:
– يعني القصر ده بقى فخ… وإحنا عايشين فيه من غير ما نعرف مين العدو!
وفي الزاوية التانية…
كانت نادين واقفة جنب ليليان وبتحكيلها همس عن الصوت اللي سمعته قبل الهجوم.
نادين – بخوف:
– والله يا ليليان أنا سمعت كذا مرة خطوات بالليل… فوق سطح القصر، لكن كنت بقول يمكن خيالات.
ليليان – بنبرة منخفضة:
– مش خيالات… أنا لقيت المراية اللي في أوضة آرين متخربشة بخربشات غريبة… كأن حد كان بيكتب عليها.
وفي اللحظة دي… كان أيمن واقف قدام شاشة المراقبة، وبيرجع فيديو قديم جداً، من أسبوع قبل الفرح.
وفجأة…وقف الفيديو على لحظة حد من الخدم بيرش مية على زرع الجنينة… ولما قرّب الصورة…
أيمن – بصوت مبحوح:
– ده مش خادم! ده مش واحد من طاقم العمل أصلاً!
رعد دخل فجأة وقال:
– لقينا رقم جهاز التتبع اللي كان في الصندوق الأسود… بيتحرك ناحية مبنى مهجور في طرف الغابة.
يزن سمع الكلام وهو نازل من فوق… عنياه حمرا من البكاء والضغط والغضب ووشه متحول لوحش حقيقي.
يزن – بصوت متكسر بس جامد:
– ريڤان هناك؟!
عمر – بحدة:
– مش متأكدين… بس لو فيه فرصة 1%… نتحرك حالًا.
يزن – وهو بيمسك جاكيته، بعين قا*تلة:
– أنا جاي معاكم…
– ومش راجع غير بريڤان… أو بجث*تي.
رواية الطفلة و الوحش الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم نورا السنباطي
كان وعيه يعود إليه على مهل، وأول إحساس وصله كان الوجع. وجع في دماغه، في ضلوعه، أنفه ينزف، وفمه مش قادر يتحرك من التورم، ووشه كله كدمات.
فتح عيونه بصعوبة، فشاف قدامه بنت قاعدة، لابسة فستان أزرق طويل، شعرها الأسود نازل على عيونها الرمادية اللي بتلمع بقلق واضح.
همس بتعب:
– مـ..ماية؟
قامت بسرعة، راحت جابت له كباية مية، وسقته بإيد مرتعشة.
قالت بتوتر:
– إ… إنت كويس؟
ضحك بسخرية… ضحكة موجوعة:
– طبعًا… طبعًا، إيدي مربوطة بسلاسل حديد، وجسمي كله متبهدل، وفي فك في سناني مش حاسس بيه انما انا ..؟ انا زي الفل!
قالت بهدوء:
– أليس… أليس داون.
بص لها من فوق لتحت، وقال ببرود:
– أمم، أهلًا. عايزة إيه؟
ابتسمت ابتسامة خفيفة:
– عايز تطلع من هنا؟
ما ردش… بس عيونه كانت مركزة معاها.
قالت بتنهيدة:
– عارفة إنك بتفكر في إيه دلوقتي… وعارفة كل حاجة. الشخص اللي بيحب آرين… اسمه أليكس.
– مستعد يدمر العالم عشانها.
ريڤان بذهول:
– أليكس؟!
هزت رأسها:
– أيوه… أليكس كيڤن داون، أخويا من الأب.
سكت لحظة، وبعدين سألها:
– طيب… إنتي عايزة تساعديني ليه؟
نظرت له بحزن:
– عشان عارفة إن أخويا شيطان… مش هيهدي غير وآرين جنبه.
– هيدمر كل حاجة… وهيبدأ بيك.
اتكلم ريڤان بعصبية وغضب ناري:
– أخوكي لو شيطان… فـ يزن هيكون ليه الجحيم بنفسه.
– يزن ممكن يسامحه على أي حاجة… ماعدا إنه يفكر في "أميرته".
– أوعى تفتكري آرين نقطة ضعف يزن… دي نقطة قوته.
– انتو اللي فوقتو الوحش… يبقى استحملوا الغضب.
ضحك بصوت غريب:
– والله، أخوكي صعبان عليّا… يزن هيتفنن في موته.
– هيخليه يتمنى الموت… وميطولوش.
قالت أليس:
– أليكس بيحبها… حب بجنون.
– وأنا جيت هنا عشان أساعدك تخرج.
ريڤان شد نفسه وقال بقوة:
– لو فاكرة إني خايف… تبقي غلطانة.
– أنا مستني الوحش… مستني يزن يجي، عشان اتفرج بعيني على عذاب أخوكي.
أليس قربت منه، ومسحت الدم من على وشه بلطف:
– هو شباب عيلة الصياد كلهم بيغضبوا بسرعة كده؟
قال بحدة وهو بيبعد وشه:
– لا… شباب عيلة الصياد بيدمروا أي حد يفكر يقرب من حريمهم.
– عندنا الستات جواهر… واللي يقرب، بيكتب نهايته بإيده.
ضحكت بهدوء، ومسحت آخر نقطة دم، وقالت:
– ريڤان… إنت غريب أوي.
قال ببرود:
– شكرًا… رأيك مالوش أي قيمة بالنسبالي.
ضحكت بخفوت، وقامت وهي ماشية:
– لنا لقاء آخر يا صياد.
***
في غرفة يلفّها السواد، لا يُضيئها سوى شاشة ضخمة مُعلّقة على الجدار، تظهر عليها صورة واحدة فقط... صورة "آرين".
كان "أليكس" جالسًا على كرسي جلدي فاخر، ممسكًا ببلوزة نبيتي صغيرة، يضمها إلى أنفه ويستنشقها كأنها عبير حياةٍ لا يُستغنى عنه، وعيناه مغمضتان في نشوة لا تشبه الواقع.
أرثر، صديقه المقرّب، وقف أمامه بتوتر واضح، وقال:
– إلى متى ستبقى سجين هذا الوهم يا أليكس؟ لقد أرسل "أروري" يطلب تحديد موعد عاجل لاجتماع مع زعيم المافيا.
فتح أليكس عينيه فجأة، وبدا وكأن نارًا تشتعل خلف رماد بارد، ثم قال بنبرة ساخرة:
– أتعلم ما أزعجني؟ ليس حديثك… بل أنك قطعت لحظة تفكيري بصغيرتي.
أرثر توتر أكثر:
– أرجوك... هذه الأمور لا تحتمل التأخير، الصفقة...
قاطعه أليكس وهو ينهض ببطء، يطوي البلوزة ويضعها على صدره:
– وهل تظنني أهتم بتلك الصفقة السخيفة؟ أخبر أروري أنني ألغيتها.
– أنا لست عبدًا في سوق المافيا يا أرثر، أنا "أليكس كيڤن داون". لا أحد يُملي أوامره عليّ انا الزعيم.
أرثر – محاولًا ضبط نبرة صوته:
– ولكنك تعلم… إن علم "دايمي" أنك وقعت في غرام فتاة، فسيقتلها دون أن يرف له جفن.
– ذلك سيضعفك أمام الجميع.
اقترب أليكس منه فجأة، ووجهه صار قريبًا للغاية، وعيناه تلمعان بجنون:
– أتعتقد أنني سأسمح لهم بذلك؟
– أُقسِم…أُقسِم أنكم لن تجدوا شيطانًا أسوأ مني.
– سأُبيد الجميع.
– وسيُكتب في التاريخ: أن ذلك العاشق، أباد العالم لأجل هذه الفتاة.
ارتجف أرثر في مكانه، وقد رأى أمامه ليس زعيمًا مهووسًا… بل طوفانًا أسود لا يوقفه شيء.
ثم همس أليكس بصوت حالم وهو يعود للكرسي:
– قالوا إن للزهور أنواع… فماذا أصاب عيني؟ لم تعد ترى إلا زهرة واحدة… صغيرتي.
***
في غرفة سرية بالقصر…
كانوا كلهم مجتمعين حوالين الطاولة:
يزن، لؤي، فهد، رعد، ذياد، يامن، عمر، عز.
عز – بغضب:
– إحنا لازم نتحرك!
يامن – بنفس النبرة:
– يزن! عرفنا مكان ريڤان… ليه لسه قاعدين؟!
لؤي – بحيرة:
– يزن، قولنا… إنت أكتر واحد قلبه بيتقطع، ليه ساكت؟
فهد – بهدوء:
– اسمعوا… ادّوا له دقيقة، هيفهمكوا.
رعد – بصوت مكلوم:
– ريڤان محتاجنا… ماينفعش نتأخر عليه.
عمر – بنظرة أعمق:
– الموضوع مش سهل، دي شبكة مافيا.
ذياد كان مركز بس على شخص واحد…
– يزن… بتفكر في إي؟
كان يزن ساكت، وعقله مشوش، وكل اللي بيشوفه هو وش ريڤان، وهو مربوط، وهو بيتألم.
أخيرًا، نطق بصوت واطي:
– اطلعوا دلوقتي… وسيبوني لوحدي شوية.
بصوا له، كلهم قلبهم واجعهم عليه.
ذياد قرب، وحط إيده على كتفه:
– كلنا ضهرك يا يزن… ما تنساش.
يامن – بصوت واثق:
– وإن شاء الله ريڤان يرجع… ويبقى وسطنا تاني.
عز – بحماس:
– وانت قدها مليون مرة… إحنا واثقين فيك، وفي ربنا.
خد يزن نفس عميق وقال:
ريڤان لازم يرجع ولو التمن هو حياتي.
ومسك تلفونه وبص علي صورة آرين وقال:
أسف يا أميرتي.
***
في غرفة العمليات الخاصة بالقصر…
كان الجو مشحون بالصمت والترقب، الكل واقف، عيونه معلقة بيزن اللي واقف قدام خريطة رقمية ضخمة معلقة على الجدار.
وشه متجمد، بس عينه نار… وهدوءه الغريب كان مرعب أكتر من أي صريخ.
قال بصوت ثابت لكن مليان غضب محبوس:
– اللي هقوله دلوقتي… مش خطة هجوم.
– دي خطة انتحار محسوبة… عشان نرجع ريڤان.
كلهم بصوا لبعض، وذياد قال بقلق:
– يزن… ما تقولش كده.
رد يزن وهو بيضغط على جهاز التحكم في الشاشة، فظهرت صورة جوية لمبنى ضخم في وسط غابة كثيفة:
– ده مقر الشبكة… معمل مهجور تحت الأرض تابع لمنظمة Lamia.
رعد – بانبهار:
– إزاي وصلت للمكان ده؟
يزن – بنبرة مرعبة:
– من أول يوم شفت فيه الفيديو بتاع ريڤان، وأنا شغال على تحليل الخلفيات.
– جمعت كل التسجيلات اللي ظهرت فيها أصوات طائرات، أصوات رادار، حتى خيوط الشمس.
– دخلت على قاعدة بيانات أقمار صناعية روسية قديمة، واخترقت أرشيف صور سرية.
فهد – بابتسامة إعجاب:
– مش قولتلكوا الوحش صاحي؟
يزن – وهو بيكمل:
– المكان محصن بأكتر من 40 حارس مسلح، و3 مداخل بس.
– الدخول من فوق مستحيل… بس فيه فتحة تهوية واحدة بتتصل بغرفة الكهرباء الرئيسية.
لؤي – بشك:
– يعني هنتسلل؟
يزن – وهو بيقلب الشاشة على خريطة ثلاثية الأبعاد:
– هنقسم الفريق لتلات مجموعات:
1. المجموعة الأولى (لؤي، عز، عمر): اقتحام خارجي من الباب الرئيسي كتمويه. لازم يعملوا ضجة كبيرة عشان يشدوا الحراسة بعيد عن النقطة الحقيقية.
2. المجموعة التانية (فهد، رعد، يامن): اختراق عبر نفق الصرف القديم، هيوصلوكم لغرفة الأسلحة الاحتياطية. هناك، تتخلصوا من أي دعم داخلي.
3. والمجموعة التالتة... أنا وذياد: هنتسلل من فتحة التهوية ونوصل مباشرة لغرفة الاحتجاز، نفك ريڤان ونغادر من ممر الهروب الخلفي.
يامن – بقلق:
– وإنت هتواجه أليكس؟!
يزن – بصوت قاتل:
– مش بس هواجهه…هخليه يتمنى إنه مات قبل ما يفكر يلمس أخويا أو يبص لأميرتي.
رعد – بارتباك:
– طيب لو الخطة فشلت؟
يزن – بهدوء أشد من الرصاص:
– ساعتها… اضربوا المكان كله، وانسفوه.
فهد – بصوت فيه وجع:
– وإنت؟
يزن – وهو بيبص لصورة ريڤان على الخريطة، وصوت قلبه بيتهد:
– ريڤان لازم يخرج حي.
سكت لحظة، وبعدين بص على كل واحد فيهم، عيونه مليانة إصرار:
– اللي مش قد الخطة… ينسحب دلوقتي.
– مش عايز بطل… عايز إخوات يمو*توا لبعض.
الكل سكت… لكن محدش اتحرك.
ذياد – بنبرة حادة:
– إنت مش لوحدك… إحنا معاك لآخر نفس.
لؤي – بضحكة هادية:
– صيادين للآخر يا زعيم.
عز – وهو بيشد سلاحه:
– واللي هيقف فـ طريقنا… هيموت واقف.
يزن أخد نفس عميق، وبص للشاشة وقال:
– اجهزوا… الهجوم هيبدأ مع أول شعاع فجر.
ثم همس بصوت داخلي، وهو يبص على صورة آرين اللي كانت على موبايله:
– سامحيني يا أميرتي…
– أنا رايح للنار برجلي… عشان أرجع بأخويا، وأرجعلك سالم.
الفجر قرب… والوحوش بدأت تستعد للانقضاض.
***
في جناح يزن وآرين:
كانت آرين واقفة على طرف السرير، جسمها كله بيرتعش، وعيونها متغرقة دموع،ويزن واقف قدامها لابس لبس أسود بالكامل، حزام سلاح مربوط على وسطه، وجهاز صغير متعلق في ودنه، ووشه… جامد، عينه ساكتة، لكن قلبه مولع نار.
آرين بصوت مهزوز:
– بليييز يزن متروحش… أنا حاسة إن في حاجة هتحصل.
قرب منها وحط إيده على خدها بلطف:
– لازم أروح، ريڤان هناك لوحده… وأنا وعدته إني مش هتأخر عليه.
حضنته بقوة، وكانت متعلقة في رقبته، دموعها بتنزل على هدومه، وصوتها متقطع من كتر العياط:
– خدتني من الدنيا كلها… وبقيت أنت دنيتي… لو جرالك حاجة، أنا…
– مش هقدر أعيش من غيرك.
يزن حاول يسيطر على مشاعره، بس إيده شدتها أكتر لحضنه كأنه مش ناوي يسيبها أبدًا.
قال بصوت مبحوح:
– بصيلي يا آرين… بصيلي.
رفعت عيونها الغرقانة على وشه، وسألته بصوت خافت:
– هترجعلي؟
اتنهد وقال وهو بيبوس جبهتها:
– لو آخر نفس فيا… هرجع.
***
بعد مرور يووم كااااامل ومفيش أي أخبار عن الشباب خااالص وآرين في القصر تعبانه وعايزة تتطمن علية ومفيش أي وسيله خااالص.
عند ريڤان…
كان لسه مربوط، وإيده بتنزف من كتر الحبال المشدودة،بس… ابتسامة كانت مرسومة على وشه، كأن الوجع مبقاش له معنى:
– قربت يا يزن… عارف إنك جاي…
صوت صرخة من بعيد.
صوت حطام، انفجار، وناس بتجري في كل اتجاه.
دخل واحد من الحراس يصرخ:
– اقتحموا المكان! بيهاجمونا من كل حتة!
ريڤان ضحك بخفوت، وبص للباب:
– أهو جيه الوحش…
وما إن لف وشه ناحيته… إلا ولقاه واقف… أليكس.
عينه نار، ماسك سلاح، ونص وشه متغطي بقناع أسود.
بس صوته… كان زلزال رجّ جدران المكان:
– أخوك جه لقدرو.
اتحرك أليكس بخطوة واحدة…
نشن…وضرب.
طلقة واحدة غرست في رجل ريڤان،
صرخة وجع خافتة خرجت منه، بس ما وقعش…
رفع ريڤان عينه بصعوبة، صوته بيتقطع من الألم:
– يزن… مش هيرحمك.
أليكس قرب، نزل على ركبته قدامه، ولمس وشه بأطراف صوابعه، وقال:
– مش هو اللي هيقتلني… أنا اللي هقتلـه… بس مش دلوقتي… لما يتذوق نفس الوجع اللي أنا دُقته.
أليس بحزن:
– أليكس أرجوك لا تفعل هذا.
أليكس لفّ ناحيتها، وبص لها بنظرة متجمدة:
– أووه… لا تقوليلي إنك... أحببتي ذلك الغبي؟!
أليس، ودموعها بدأت تتجمع في عينيها، بصوت مخنوق:
– أليكس… أرجوك… ما تعملش كده.
أليكس ضحك ضحكة مجنونة، مرّة، وقال:
– بقيتي تدافعي عنه؟!
– أنا أخوكي!مش المفروض تبقي ف صفّي؟!
أليس تقدمت خطوة، ونظرتها اتحولت من خوف لحزم:
– أنا في صفّك… علشان أرجعلك نفسك.
– مش علشان أساعدك تضيع.
– دا كله عشان مين ..عشانها؟
سكت أليكس لحظة… ووشه اتبدّل، عينه إلتمعت بجنون وهوس:
– "كلّ هذا؟! بل إنني لم أبدأ بعد… ما أفعلُه من أجلها، يفوق خيالكم جميعًا… هي الهواءُ الذي أتنفّسه، والدمُ الذي يجري في عروقي… إن هلكتُ لأجلها، فأنا إذًا… أحيا."
**وفجأة…صوت صفارة إنذار!!**
ضوء أحمر بينور ويطفي.
والمكان بينفجر حرفيًا… قنابل صوتية، دخان، وناس بتصرخ.
دخل يزن ومعاه فهد، رعد، ولؤي، وكل واحد ماسك سلاح.
الاشتباك كان نار…
الرصاص بيطير من كل اتجاه،
لكن رجالة يزن كانوا مدربين… ومش راجعين من غير ريڤان.
يزن صرخ:
– غطوني!
جري ناحيته، وركع عند ريڤان، فكه من الحبال بسرعة،
ريڤان كان بينزف، بس أول ما شافه… دمعة وقعت:
– تأخرت… بس جيت.
يزن بص له بنظرة كلها وجع:
– سامحني… دي آخر مرة يحصل فيك كده… وعد شرف.
**وفجأة، المكان سكت.**
على الشاشة الكبيرة في قلب المقر… ظهر وجه أليكس.
كان واقف في مكان مختلف… مضاء بشموع،
وشه كله باين، والابتسامة الهادية المرعبة مرسومة عليه.
– مبروك يا يزن… عرفت مكاني بسرعة جدًا.
بس للأسف…ظهر خلفه... آرين.
مربوطة على كرسي وسط الشموع، ووشها شاحب.
أليكس أكمل بابتسامة ملتوية:
– آرين دلوقتي معايا…
– عارف، انت غبي جدًا…زعيم مافيا زيي مش بالسذاجة دي…
– أنا كنت مستنيك تجي… علشان أبدأ خطتي الحقيقية.
هههههه باااي .
والشاشة قفلت.
**المشهد ينتقل فورًا…**
قاعة ضخمة – مضاءة بالشموع فقط.
آرين مربوطة، دم سايل من مناخيرها، لونها باهت.
أليكس واقف قدامها، بيقرب منها، بيشم هواها حرفيًا،
وصوته مليان هوس:
– أخيرًا… إحنا لوحدنا.
– عارفة؟ مش عايز أكسرك… أنا عايزك تبقي لي… بس بإرادتك.
آرين، وهي بتحاول تمسك نفسها، قالت بصوت ضعيف:
– أرجوك سيبني.
ضحك أليكس، وفجأة…شاف الدم، نظراته اتهوست، اتسعت عيونه، وضرب الأرض برجله:
– الدم؟! دمها؟!! مين اللي آذاك يا ملاكي؟! مين؟!!!
وقال بصوت عالي هز المكان:
فاليجتمع الجميع هنا فورًا!
أقسم أني سأقتلكم جميعًا!
يتبع...
رواية الطفلة و الوحش الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم نورا السنباطي
اجتمع الحراس كلهم بسرعة ووقفوا أمامه ومنزلين رؤوسهم في الأرض.
أليكس بحنان وهو يمسح الدم:
"أخبريني صغيرتي من فعل بك هذا؟ ها؟"
نظرت له بعدم فهم ودموع في عينيها من الخوف، ونظرت للحراس بتوتر.
لاحظ توترها وقال بحنو:
"لا تقلقي، أنا بجانبك، لكن من فعل بك هذا يجب أن يعاقب. من من هؤلاء الأغبياء فعل بك هذا؟ فقط أخبريني."
آرين بخوف وبراءة:
"أنا خايفة عشان خاطر ربنا سيبني أمشي. أنا عاوزة يزن."
غمض عينيه وهو يسمع صوتها الذي يعشقه حد النخاع، حتى قالت آخر جملة. فتح عينيه بقوة وعيونه تنطق بالشرار والغضب والغيرة.
مسك فكها بقوة وضغط عليه وقال:
"أليكس... فقط اسمي. أنا فقط من يجب أن تريدينه. اتفهمييييي."
انتفضت بخوف وعيطت.
أليكس لما شاف دموعها بعد عنها بسرعة وقال بجنون:
"كيف؟ كيف أفعل ذلك؟ كيف؟ أنا آسف صغيرتي، آسف. لا تبكي أرجوكي، قلبي يؤلمني."
آرين في نفسها:
"يزن تعال ونبي، أنا خايفة."
لم يستطع أليكس مقاومة دموع ملاكه الصغير، تلك الملاك الذي حلم ليالي بامتلاكها له. فما وجد نفسه إلا راكعًا أمامها وعلى ركبتيها واضعًا رأسه، يشم عطرها الذي يهزه حد النخاع. وفرت دمعة من عينه لرؤية الخوف فيها منه، على عكس ما كان يحلم. فقد كان يحلم بعيون بنية دافئة لامعة تحت أشعة الشمس في جو دافئ صيفي جميل تنظر له بحب وتبتسم له عندما تراه، حاملة أزهار عباد الشمس الذي يشبهها به بين يديها، وتركض نحوه... ولكن أفاق من حلمه هذا على واقع أليم، وهو الرعب في عينها.
كان أرثر واقفًا يراقب الوضع، ولكن وقعت عيناه على أحد رجال أليكس الواقفين يرتعش من الخوف. فتقدم نحوه ووقف أمامه. فإذا بهذا الآخر رأى شيطانًا من شياطين الجحيم واقفًا أمامه، فما كان إلا واقعًا على الأرض يضرب رأسه بالأرض مرة تلو الأخرى، ينطق فقط بكلمة "أعتذر". ولكنه لم يدري أن هذه الكلمة حررت كائنًا أقسم أرثر من شدة رعبه أنه لو انطلق شره للعالم لأبادت البشرية كلها.
سمع أليكس تلك الجملة الذي ستفتح أبواب الجحيم على ذالك الرجل. رفع رأسه ونظر لصغيرته وقال:
"أغمضي عينيك صغيرتي، لا أريد أن ألوث براءتك بالذي سوف تشاهدينه."
وهي بدورها أغمضت عينيها رعبًا وخوفًا من الذي أمامها.
وقام الآخر من مكانه. ولمعت تلك العيون التي تشبهه أمواج البحر الهائجة التي تعلن عن قرب تسونامي. وقف أمامه، فإذا يرفع قدمه ويضعها على عنق الرجل وصاح بصوت ببرود يشبه برودة جليد قمة جبل "إيفرست"، متناقضًا تمامًا بالصوت الحنون الذي تحدث به قبل قليل مع صغيرته.
عند يزن.
كان حاله كحال من تخرج منه روحه ببطء. وكلما لمعت في مخيلته فكرة قرب ذالك المهووس من أميرته، نشط بركان في قلبه. وينظر للساعة، شاعرًا كأن قرونًا من الزمن مرت عليه في هذه الدقائق.
اقترب ذياد من ذالك الوحش الذي تشع من عينيه الفيروزية حالة قتل لذالك المختل وتحدث بحذر.
ذياد:
"أكيد مش هيأذيها، هو مهووس بيها، فمستحيل يأذيها."
وما لبث حتى شعر بلكمة تخترق وجهه وسائل ساخن ينزل من أنفه وقبضته تقبض رقبته. فانتفض الشباب لإيقاف ذالك الوحش الهائج.
يزن بغضب وغيره:
"اللي ليه الحق يحبها ويعشقها ويكون مهووس بيها هو يزن الصياد بس. واللي هتجرأ تفكر تحلم بيها، كتب على نفسه جحيم في الأرض أسوأ من الحرق وهو عايش."
يامن بخوف على ذياد:
"يزن إبعد ذياد كده هيموت."
أبعد يزن يده وأصبح يمسك رأسها ويلتف حول نفسه ويصرخ بجنون. ولم يجرأ أحد على الاقتراب منه.
شعر رعد بهزة هاتفه في يده، فلقطه ورأى أن الرسالة التي أرسلها لصديق له في قبل دقائق ليستعلم عن نشاط أليكس في مصر وأماكن محتمل تواجده بها. فجاءه الرد ولمعت عيناه بأمل وصرخ بفرح ليزن وتحدث بجدية.
رعد:
"هنلاقيها يا وحش. في أماكن محتملة بنسبة كبيرة تكون فيها."
وكانت هذه الكلمات أشبه بالماء الباردة التي أطفأت نيران قلبه.
رعد:
"في 3 أماكن دلوقتي في محافظات مختلفة. الأول الإسكندرية في فيلا على البحر، والتاني في الشرقية في مزرعة ريفية، والتالت في محافظة المنيا في فيلا لسه شاريها قريب."
تحدث بقلق:
"بس في حاجة كمان."
يزن بترقب:
"اللي هيا؟"
رعد بتوتر:
"في طيارة خاصة طلعت من مطار القاهرة الدولي متجهة للبرازيل. الطيارة اتحجزت باسم أليكس. في احتمال يكون تضليل، ده اللي قدرت أوصله."
طلع يزن تليفونه واتصل على رقم خاص لشخص له في البرازيل. فتحدث بنبرة لا تقبل النقاش وترعب الأقدام.
يزن بالإنجليزي:
"سوف أرسل لك صورة، أخبرني إذا وجد هذا الرجل على أرض البرازيل أم لا، وإذا هناك، فأريد عنوانه فقط."
ريڤان بتذكر وتعب:
"في حد ممكن يوصلنا لأليكس بسرعة؟"
وبص لـ "أليس".
نظر الجميع لاتجاه الذي ينظر له ريڤان.
ولم تمر دقيقة حتى قبض يزن على شعرها الأسود ويجرها على الكرسي وتحدث بصوت كفحيح الأفعى السامة.
يزن:
"ثلاث دقائق. يا تشتري حياتك يا حياة أخوكي."
أليس...
عند تلة محاطة بأشجار من ثلاث جهات والجهة الرابعة يزينها البحر. في قصر أقل ما يقال عنه قصر ملكي يبين مدى ثراء مالك هذا القصر. الحراسة شديدة والطريق من البوابة لمدخل القصر لا تليق عليه إلا كلمة "فخامة".
وفي داخل القصر في صالون الاستقبال يوجد رجل عجوز في عمر الثمانين يجلس ممسكًا جريدة. ويأتي خادم له حاملاً فنجان القهوة الخاص به. فيضعه بجانبه على الطاولة الصغيرة وينحني بأدب، ثانيًا ذراعه اليمنى واضعًا إياها على صدره واليسرى خلف ظهره، ثم ذهب.
كان هذا جوًا من السلام يعيشه ذالك الرجل العجوز حتى كسر هذا السلام مساعده "دوم".
دوم:
"أعتذر عن الإزعاج سيدي، ولكن الأمر عاجل."
ظل الرجل العجوز ينظر للجريدة، ولكن ضرب على الجريدة ضربات خفيفة بأصابعه معلنًا لـ "دوم" أن يكمل كلامه.
دوم:
"السيد الصغير أليكس، لقد وقع في حب فتاة مسلمة مصرية متزوجة، وقام بخطفها. وعلمت قبل قليل أن الآنسة الصغيرة وقعت بين يد زوج تلك الفتاة."
رفع الرجل العجوز عينيه عن الجريدة أخيرًا ونظر من النافذة التي تطلع على البحر، واضعًا الجريدة بجانبه، ممسكًا بفنجان القهوة شاربًا منه رشفة.
الرجل العجوز:
"فل تقتل تلك الفتاة وأحضروا لي أليكس. أما أليس، فاحضروا فقط جثتها."
أومأ دوم مجيبًا أمر سيده، ولكن قبل أن يرحل، أوقفه صوت سيدة الذي سأله عن هوية زوج تلك الفتاة.
دوم:
"رجل أعمال ثري يدعى "يزن الصياد"، وله تأثير كبير في إدارة الأعمال."
الرجل العجوز:
"فل تقتلوه هو الآخر وأرموا جثته لقروش البحر، هو وزوجته. هيا، فل تذهب."
انحنى دوم احترامًا لسيده كما فعل الخادم من قبل وذهب محدثًا نفسه.
دوم لنفسه:
"حمقاء تلك الفتاة لإغواء السيد الصغير حفيد زعيم "لاميا"، السيد دايمي."
لينطلق بعدها بأسطول من السيارات السوداء إلى مكان أليكس.
وفي الجهة الأخرى.
كان الرجل الذي توجد على رقبته رجل سيده يطلب الرحمة والسماح. ليشيح أليكس قدمه وفرقع، معطيًا إشارة لحراسه ليمسكوا الرجل الذي يبكي من الخوف ويضعوه على كرسي.
خلع أليكس بدلته ورفع أكمامه ليظهر على يده اليمنى اسم "آرين" مكتوبًا باللغة الإنجليزية بخط جميل عريض وتحتها مكتوب "لهيب العشق".
أشعل أليكس سيجارة وأخذ نفسًا وأخرج دخانًا رماديًا من فمه، ونادى على خادمة وأمرها أن تأخذ (اللا فاميليا) لغرفتها الملكية.
انصدم أرثر عند سماع أليكس يطلق هذا اللقب على آرين. فهذا اللقب لا يطلق إلا على زوجة زعيم "لاميا"، ولكن لم يستطع أن يعلق على هذا.
ذهبت الخادمة ذات البشرة السمراء إلى آرين لتساعدها للذهاب للغرفة. ولكن عندما وقفت آرين، لم تستطع قدماها أن تحملها فسقطت على الأرض. وهبطت الخادمة وهي ترتعش من الخوف، لاصقة رأسها بالأرض تطلب السماح.
انهلع وذهب بسرعة إلى صغيرته ليتفقدها، وعيناه تتحول من بين شرارة وغضب للخادمة المسكينة وقلق وخوف على صغيرته. أخرج المسدس ووجهه اتجاه الخادمة. وقبل أن يطلق النار، أوقفه صوت صغيرته التي تمنعه والدموع تهبط بغزارة من عينها أن يتوقف ولا يؤذيها.
وما كان إلا أن انصاع لأوامرها، حاملًا إياها كما يحمل الأب ابنته، متسلقًا السلالم ذاهبًا ليضعها داخل غرفتها الملكية، تاركًا إياها ترتاح، ذاهبًا لفتح جحيم على هؤلاء الأغبياء.
نزل لأسفل ورأى أن حراسه أحضروا عدته. والرجل المسكين يصرخ بجنون من كثرة الخوف. أمسكه من شعره وهمس:
"صغيرتي ترتاح، لا أريد سماع صوتك اللعين."
ووضع لاصقًا على فمه. وبدأ فقرته المفضلة في تعذيب من أذى صغيرته والشر يتطاير من عينيه.
الوقت يمر والدقائق تمضي، وقطرات من الدم تتساقط من يد هذا الرجل الجالس على الكرسي. فهذا المجنون أخرج أظافر هذا اللعين من أصابعه وبدأ بتكسير عظام أصابعه عظمة بعظمة. وكلما غاب الرجل عن الوعي، دل عليه الحراس بالماء البارد به قطع من الثلج. وانتهت فقرة اليد وبدأت فقرة الجحيم الحقيقي لهذا الرجل. أمر رجاله بقطع لسان الرجل، وإخراج مقلتي عينه من مكانها، وقطع أذنيه. وبعدما انتهى الرجال بما أمر به زعيمهم، كانت الفقرة المرعبة التالية. فأليكس سكب الأسيد على وجه هذا الرجل فذاب الجلد وكان المنظر بشعًا للعين، إلا أن هذا المجنون لم يتوقف هنا. فقد أمر رجاله بأن يأتوا بأسياخ ساخنة بالذي كانت تستخدم قديمًا مع العبيد. وبدأ بغرز الأسياخ في جسده بمختلف الأماكن. وأتت آخر فقرة تعذيب لهذا الرجل الشبه ميت. فأليكس بدأ ينزع أسنان الرجل سنة سنة. وأصبحت الدماء كالشلالات من فمه.
انتهى أليكس من التعذيب وأمر الحراس برمي جثة هذا الرجل لكلابه اللطيفة، وانصرف ببرود ليطمئن على صغيرته. تحت نظرات الرعب التي استولت على الواقفين جميعًا من هذا الشيطان. كانت الدماء في كل مكان والرجل على الكرسي قد مات من شدة الألم والتعذيب.
على الجانب الآخر.
أغمضت تلك الفتاة عينيها تتذكر طفولتها الأليمة، وأن كل من جدها وأخيها الكبير لم يعطياها أي حنان، وترسخت في عقلها فكرة أن هذا العالم اتخذها عدوًا له، وهي بريئة لم تفعل شيئًا. فكم من مرة ظلمت وضربت من قبل جدها الذي أعطى كل الحب لأخيها. وها هي الآن تختار بين حياتها وحياة أخيها. ولكن أي حياة تختار؟ حياتها البائسة التي تشبه الأبيض والأسود، لا يوجد فيها حنان ولا دفء، ولكن جروح لا يستطيع الوقت أن يشفيها. أم حياة أخيها، فهناك جد يقلق عليه وسيُحزن إذا خسره، وأم حنونة تنتظر عودة ابنها بفارغ الصبر، وحراس ينتظرون عودة زعيمهم. أما هي، فمن ينتظرها سوى غرفة باردة ومشاعر باردة؟ فأغمضت عينيها منتظرة نهايتها وانسدال ستار النهاية عنها.
مرت الثلاث دقائق ولم تعطي أليس أي إجابة عن مكان أخيها، وبذلك زرعت فكرة أنها موافقة على الموت. قبض يزن على عنقها ليقرر خنقها حتى الموت. وعندما كانت على وشك آخر نفس لها، تدخل ريڤان موقفًا أخيه من حرق ورقة رابحة قد تفيدهم ضد أليكس. اقتنع يزن بما قاله ريڤان وترك أليس التي أصبحت تتنفس بسرعة ممسكة حلقها. واتفق يزن مع الجميع على التفرقة.
يزن:
"عز ورعد ويامن هتروحوا محافظة المنيا، وأنا وريڤان وذياد على فيلا الإسكندرية. ولؤي وعمر وفهد على مزرعة الشرقية. خلي بالكم، ابن***** أكيد هيكون عامل فخ. خدوا حراس كتير معاكم."
وبص لـ أليس:
"أنتي هتروحي مع الحراس على قصر الصياد وهتفضلي هناك لحد ما أشوف يا أقتلك يا أعفو عنك، انتي واستخدامك."
بعد مدة وصل لؤي وعمر وفهد المزرعة وحاوطوا المزرعة مقتحمين الفيلا مفتشين الغرف غرفة غرفة، حتى وجدوا غرفة في الطابق الثالث. وعندما دخلوها كانت الصدمة الكبرى بانتظارهم.
في نفس الوقت، الفيلا الإسكندرية كان يزن قد قلبها خرابًا وجالسًا واضعًا رأسه بين يديه. وفي دقائق كان قد أتى له اتصال من رقم خارجي ليجيب عليه بلهفة.
الرجل:
"سيدي، الشخص الذي تبحث عنه لا يوجد في البرازيل."
وفي نفس الوقت كان قد أتى اتصال لـ ريڤان. وعندما أجاب عليه، سقط الهاتف منه وارتعشت يداه. ونظر ليزن والدموع في عينيه تتغلل.
ريڤان:
"يزن.... أبونا أحمد الصياد...... عايش."
رواية الطفلة و الوحش الفصل الثلاثون 30 - بقلم نورا السنباطي
في قاعة الصالون الكبرى، ذات الأرضية اللامعة وسقفٍ مُحمّل بثُريّات الكريستال، كان الليل صامتًا، إلا من صوت النيران المتراقصة في المدفأة. على الكرسي الكبير المغطّى بالمخمل الأسود، جلس "أليكس"، رجلٌ لا يعرف الرحمة، عيناه جامدتان كرصاصة، وملامحه لا تعرف الرجاء.
وبجانبه، جلس "أرثر"… ليس مجرد شريك في الجريمة، بل رفيق الطفولة.
أليكس، وهو يسكب المشروب بهدوء في كأسه دون أن يلتفت لأرثر:
– أخبرني… كم عدد الجثث التي نحتاجها لنصل إلى الصفقة المثالية؟ عشرة؟ عشرون؟ أم أن المال كفيلٌ بأن يغسل الأيادي مهما تلطخت؟
أرثر، بابتسامة ساخرة:
– بل مئة يا صديقي، إن لم تُرو الأرض بالدم، فلن تُزهر أبدًا.
أليكس، وهو يحدّق في النيران:
– حسنًا… إليك ما أريد.
– أولاً: السيطرة الكاملة على معمل "ليما" في بوخارست، لا يُصنَّع شيء دون علمي، ولا تخرج شحنة إلا بإذني.
– ثانيًا: سيتم نقل البضاعة عبر سفينتين مزوّرتين ترفعان علم كولومبيا، وتحت غطاء مواد طبية.
– ثالثًا: الأرباح تقسم على النحو التالي… 40% لي، 40% لك، و20% تبقى لحماية الطرق والولاءات السياسية.
لكن أي خيانة… أي تأخير… سأعتبرها إعلانًا للحرب.
أرثر، وهو يميل بجسده للأمام:
– وماذا عن الأمن الدولي؟ إنهم يراقبون كل نفس نتنفسه يا أليكس…
أليكس، بابتسامة باردة:
– ليحاولوا… نحن لا نعيش تحت القانون، بل فوقه. القانون لا يسري على من يصنعه.
ثم… فجأة.
في مكانٍ ما من الطابق العلوي…
تسلّل لحنٌ ناعم إلى القاعة…
لحنٌ لم يكن ليرحّب به أليكس في أي صفقة… لكنه هذه المرة، جمّده.
صوت أنثوي، لم يكن يغني… بل كان يهمس بالحنين، يذوب بالحاجة، بالرجاء.
صوت آرين.
كانت تغني… تغني بلغة ليست لغتها، لكن شعور الكلمات خرج من صدرها وكأنها نُسجت من أضلاعها.
سقط السيجار من بين أصابعه... وجمُدت عيناه كأنهما أبصرتا ملاكًا ينزف.
أليكس (بهمس، وعيناه تتسعان بجنون):
– إنها… إنها تُغني له؟!!
تُناديه؟
بعد كل هذا… لا تزال تنتظر؟!
أرثر (يحاول كبح الدهشة):
– أليكس... صوتها… يُجمد القلب.
أليكس (يضحك بخفة مجنونة):
– لا، لا، لا… هي لا تعرف أنها تُغني لي…
لكنّي سأجعلها تعرف… سأجعلها تُغني لي فقط…
وسيموت يزن… سيموت، لتُصبح لي للأبد.
كان صوت آرين شيئًا لا يُشبه شيئًا.
صوتها ناعم كقطعة شاش تُمزق، مشحون بالحزن كأن كل نَفَسٍ فيه صلاة.
صوتٌ فيه شهقة من بكى طويلًا، وفيه رجفة من لا يزال يحب، رغم القيد، رغم الألم.
أرثر، بدهشة:
– ما بها؟
أليكس، بنبرة مشوبة بالغيرة والهوس القاتل:
– لا تفهم يا أرثر…
– صوتها ليس غناءً… بل طعنًا بطيئًا في صدري.
– هي مِلكي، ومع ذلك… لا تناديني.
أرثر، وهو ينظر إليه طويلًا:
– لمَ خطفتها إذًا يا أليكس؟ ما الذي تريد منها؟
أليكس، وهو يقف، عينيه تشتعلان بالجنون، لكنه يتحدث بهدوء مرعب:
– لم أخطفها… بل أنقذتها من عالمٍ لا يليق بها.
– هي زهرة وقعت بين أقدام الذئاب…
– وأنا… أنا الذئب الذي وقع في حبّها.
***
كان الصمت يلف الجدران الثقيلة، قبل أن يبدأ الصوت في التسلل كالماء عبر الشقوق…
صوتٌ ناعم، دافئ، متشرب بالحزن، يتهادى بين الممرات، يحمل نبرة الشوق، والرجاء…
صوت امرأة تتكلم للغياب، وتغني للظل، وتنتظر من لا يجيء.
آرين تغني… بصوتها اللي يشبه الفجر ساعة ما يتسلل على جبين الليل:
..كان صوتها أشبه بخيط من الحرير ينساب من بين جروح الزمان… فيه رعشة خفيفة، توحي بأنها على وشك الانهيار، لكنها تصرّ على الغناء، كأن الغناء صار هو الوسيلة الوحيدة للبقاء.
نبراتها مرتفعة حين تنادي، منخفضة حين تتوسل، تشبه نسمة تمرّ على قلوب متشققة.
في صوتها بكاء طفل خائف… وامرأة تنتظر حبيبها من المعركة… فيه ضعف… لكنه يغزو أقسى القلوب.
وأليكس؟ كان أول القتلى بصوتها.
In the dark, I call your name,
Through the silence, through the pain.
I close my eyes, and there you are—
Like a whisper in a distant star.
Come back to me, I’m waiting still,
Time stands frozen, against my will.
You are my light, my only way,
I need you more with every day.
The night is cold, the shadows deep,
But I still dream when I can't sleep.
I'm reaching out through every tear—
Come back to me… I need you here.
في الظلام، أنادي باسمك،
عبر الصمت، عبر الألم.
أغمض عينيّ، فأراك هناك—
كهمسة في نجم بعيد.
عُد إليّ، ما زلتُ أنتظر،
الزمن مجمّد، رغم إرادتي.
أنت نوري، طريقي الوحيد،
أحتاجك أكثر في كل يوم.
الليل بارد، والظلال عميقة،
لكنّي أحلم حتى وأنا لا أنام.
أمد يدي عبر كل دمعة—
عُد إلي… أحتاجك هنا.
***
أليكس توقّف عن الكلام، والضوء في عينيه انكسر. رفع رأسه ببطء وقال بصوت منخفض:
– صوتها… يقسمني نصفين.
أرثر، الذي جلس على الكرسي المقابل، كان يُدخّن سيجارًا عتيقًا. نظر إلى صديقه وقال وهو يغمغم:
– ما زلتَ تسمح لها أن تعيش هنا؟ رغم كل هذا الشوق… كل هذا الجنون؟
أليكس، وهو ينهض واقفًا:
– ليس شوقًا يا أرثر… بل لعنة… تلك المرأة لعنة مقدّسة.
أرثر، مبتسمًا ساخراً:
– أو مخلّصة… في روايتك المجنونة.
أليكس، وهو ينظر للباب المُغلق الذي يأتي منه الصوت:
– هي لا تنتمي لهذا العالم، يا أرثر. وأنا؟
– أنا صنعتُ هذا العالم كله فقط لأجلها.
***
ثم التفت أليكس فجأة، وعاد إلى طاولة المفاوضات، حيث كانت وثائق موضوعة أمامه…
قال، بصوته الحاد القاطع:
– نعود إلى الصفقة.
أرثر، وهو يميل بجسده للأمام باهتمام:
– أخبرني إذن، ما التفاصيل التي لم تُكتب؟
أليكس، وهو يبدأ بالكلام:
– ستنطلق السفينة من مرفأ “سان بييترو” تحت راية مزيفة. ستُنقل البضاعة – شحنة الأسلحة المُعالجة – إلى عرض البحر، حيث تلتقي بسفينة “الظلال البيضاء”.
– على متنها، سيكون رجالنا مختلطين برجال "لاميا"، الشبكة التي لا تزال تُخفي أنيابها في الظل.
– لا يُكتب شيء، لا يُسجَّل شيء.
نُسدد بثلاث مراحل: الذهب، ثم الدم، ثم الصمت.
أرثر، وقد ارتسمت الدهشة على ملامحه:
– وماذا عن الجمارك الإيطالية؟ والرادارات الفرنسية؟ إنهم يتصيّدون الهواء!
أليكس بابتسامة قاتلة:
– سأشعل حربًا بينهم قبل وصولنا إلى البحر.
الحرب هي أفضل ستار، يا أرثر.
أرثر، مغمغمًا:
– هل تظن أن الرب سيغفر لك هذا؟
أليكس، دون أن ينظر إليه:
– لا أعلم.
***
أرثر ابتلع جملته، ثم قال بصوت مبحوح:
– وكل هذا… لأجلها؟
أليكس، وهو ينظر للباب مرّة أخرى… وصوت آرين لا يزال ينزف في المكان:
– نعم.
هي لا تعلم… ولكن هذا العالم كلّه قد بُني على أنقاض عشقي لها.
***
علي الجانب الاخر
بدأت أمواج من الذكريات القديمة تعود إلي يزن ذكريات لم يتمني يوماً ان تعود إليه ولكن هاهي الأن تخترق روحه وتهز كيانه وتجعل الدموع من عينيه تفر ..
تقدم ريڤان يحتضن أخاه ويتحدث بفرحه ودموع
ريڤان: أبونا عايش يا يزن ..بابا ..بابا عايش ..رعد فهد كلمني وقالي انو لاقوه في مزرعه الشرقية.
أمسك ريڤان يد أخاه ليذهبو للقاء الأب ..ولكن هيهات شعر ريڤان كانه يدفع جبل لا يتحرك فنظر لأخيه وعلامات الإستفهام علي وجهه يسأل بغرابه ..
ريڤان: مالك يا يزن انت مش فرحان
تحدث هو الأخر بصوت لا يظهر حنين او دفء او شوق:
يزن: روح انت في شخص معلق أمله عليا اني ألاقيه وأرجعه لحضني تاني.
ثم بعد ذالك تركه ذالك الوحش ليذهب إلي سيارته دب الحياه في محرك السيارة منطلق إلي وجهه مجهوله ...
كان يقود بسرعه جنونية وذكريات مؤلمه من الماضي تهاجم قلبه وعقله بدون رحمه صوت صراخ طفل صغير ورجاء إمرآه ببكاء وصوت تكسير وصراخ وجميعهم يهاجموه بقوه دفعه واحده وجملة " أبونا عايش يا يزن " تتردد في إذنه بقوة
يزن بصراخ وألم في قلبه من شخص كان المفروض يكون ليه صديق قبل أب:
– ااااااااااااااااااه
كان الطريق أمامه مظلمًا، رغم أن أنوار السيارة كانت تفتكّ ظلمة الليل بحدة… لكن ما بداخله، كان أظلم من أي شيء.
قبضته كانت تشدّ على عجلة القيادة كأنها تحاول تثبيت عقله، وإلا انزلق من فوق الهاوية.
صوت أرواح الماضي كانت تملأ السيارة، ليست أصواتًا حقيقية… بل أسوأ، ذكريات!
صوت والدته وهي تبكي، صوت الباب الحديدي يُغلق بقسوة، صوت صديقه… أو من كان صديقًا… يضحك وهو يصفّق بجانب أبيه…
يزن ضرب عجلة القيادة بقبضة يده بعنف وهو يزأر:
– ليه رجعت دلوقتي؟ ليه بعد ما اتكسرت رجلك في قلبي، تقوم وتقول أنا عايش؟!!
مرر كفه المرتجف على وجهه، لكن دموعه كانت أعند من أن تُمحى…
ثم همس بصوت متقطع:
– أنا مش ضعيف… بس فيه حاجات بتكسر أقوى واحد… وأنا كسرت، من زمان…
***
في مكانٍ آخر، في قلب القصر الأسود…
كان أليكس واقفًا عند باب غرفة المراقبة، يتأمل الشاشة التي تُظهر "آرين" وهي جالسة على طرف السرير… وحدها.
صوتها كان يُسمع واضحًا من السماعات…
تُغني بلحن بطيء، بصوتٍ ناعم كأن نسمات ليل خفيفة تمر على وتر مجروح:
“Can you hear my heart, my love?
I’ve been waiting here, enough.
Through the silence, through the pain,
I still whisper out your name.
The nights are cold, the walls are tight,
But I see you in my every light.
I know you'll come, I feel it near…
My love, my hero, bring me here.”
هل تسمع قلبي، يا حبي؟
لقد انتظرت هنا، كفاية…
عبر الصمت، عبر الألم،
ما زلت أُهمس باسمك.
الليالي باردة، والجدران تخنق،
لكنني أراك في كل نور.
أعلم أنك ستأتي، أشعر بذلك قريبًا…
يا حبي، يا بطلي… أعدني.
***
صوتها كان ناعمًا… حزينًا…
لكن فيه نوع من الحنين اللي مستحيل يتزوّر.
كان فيه بُحة خفيفة لما تنطق الكلمات اللي فيها شوق، وتَمدّ في الحروف كأنها بتناجي الغالي من خلف الجدران…
كأن كل نغمة بتُقال، كانت بتشق قلب أليكس نفسه.
أليكس سحب نفس عميق، ورفع كفه بهدوء يكتم الغضب:
– أرثر…
أجابه صديقه وهو يدخل الغرفة:
– نعم؟
أليكس بنبرة قاتمة:
– إنها تريده.
أرثر ابتسم بسخرية:
– لا تزال تحبه… رغم الأسر، رغم كل شيء.
أليكس بصوت منخفض، لكنه حاد:
– لا بأس. سيأتي… وسأنتزعه من داخلها… بيدي.
أرثر بتنهيدة ثقيلة:
– هل هذا ما تريده حقًا، يا أليكس؟ امرأة محطمة القلب؟ لا تنتمي لك، لا تراك؟
أليكس التفت إليه، وعيناه تشعّان بجنون هادئ:
– بل أريدها أن ترى. أن تشعر. أن تفهم… أنه لا أحد أحبها كما أفعل.
أرثر رفع حاجبه:
– وفي المقابل؟ ماذا تعرض لها؟ أسْر؟ تهديد؟ خوف؟
صمت أليكس لبرهة، ثم تحرك ببطء نحو الطاولة الزجاجية، حيث عقد الصفقة كان مفتوحًا:
– قلت إننا نُنهي الاتفاق الليلة.
أرثر أومأ:
– نعم. المهربون من الحدود الجنوبية جاهزون. والمخدرات سيتم تهريبها عبر مرفأ روكستون.
أليكس وهو يقرأ:
– الكمية مضاعفة، والسعر ثابت. نحصل على الحماية من "الدرع الأسود"، وتُضمن لنا الحصانة داخل حدود منطقة السواحل.
أرثر:
– والسلاح؟
أليكس:
– سيتم تسليمه من مستودعات "لا فيرا" مباشرة. ثلاث شحنات في الشهر، دون علامات تتبع.
أرثر ابتسم:
– اتفاق نظيف… بلا شركاء مزعجين، بلا أوثان تُعبد، بلا خيانة.
أليكس أغلق الملف بقوة:
– فقط السيطرة… فقط أنا من يحكم هذا العالم.
***
في الطريق السريع...
كانت العاصفة تزداد حوله، مطر كثيف يضرب زجاج السيارة، ورياح تصرخ كما لو أنها تنذر بما هو قادم.
يزن كان يقود بجنون... وجهه شاحب، عيونه مش بتشوف قدامها، بتشوف جوه... جوه ذاكرته... وجعه... وتعب أرين ... وخطفها ....وذكريات مؤلمه ...وصراخ طفل.. وبكاء إمرآه ..وصراخ ..وجع ..خوف .. دموع ..دم ... وضحك ..ودموع ..وصراخ ...وكلمات كثيره تتردد في إذنه ... وخطف صغيرته ..وووووو الكثير ... وصوت أرين في قلبه بيصرخ: "أنا مستناك"
كان ضغط على البنزين للآخر... السرعة عمالة تزيد... والشارع فاضي إلا منه.
وفجــــأة...شاحنة ضخمة خرجت من أحد المنحنيات بسرعه والاصطدام كان مروع... السيارة اتدحلبت أكتر من خمس مرات قبل ما تنفجر النار فيها... وكل اللي شاف الحادث قال جملة واحدة:
"اللي كان جوه مات."