تحميل رواية «الطفلة و الوحش» PDF
بقلم نورا السنباطي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
بخوف ار*حمني يا باشا والله غصب عني هددوني ب عيلتي. امممم ار*حمني ههههه هو اللي بعتك معرفكش مين هو الو*حش ولا اي. ببكاء انا اسف ابوس ايدك ارحمني. رفع المسد*س في وشه وقال ببرود مع السلامة. وثانية وكانت الرصا*صه تخ*ترق منت*صف رأ*سه. وقع صر*يع المو*ت. الحارس بطاعة تأمرني بحاجه يا زعيم. بخبث خد الحيو*ان ده وابعته علي بيت نادر الهواري مع رساله مني اني بسلم عليه ويريت تحط الجثة في غرفه بنت من بناته. الحارس بصدمة ايه. نظر له بسرعه وقال بابتسامة شيطانيه عندك اعتراض. الحارس بخوف ابدا تحت امرك يا فندم. وذه...
رواية الطفلة و الوحش الفصل الحادي عشر 11 - بقلم نورا السنباطي
كان ذياد وعز ويامن قاعدين في غرفة الاجتماعات يناقشون الصفقة.
يامن بهدوء: أيمن باشا عامل إيه؟
عز بضحك: أيمن باشا هينفخك.
يامن بضحك: والله عارف، من غير ما تقول.
ذياد بهدوء: يامن مش كفاية بقى، بقالك 11 سنة في غربة، وأنت عارف كويس إن عمي أيمن عندك زي يزن بالظبط.
تنهد يامن بحزن: غصب عني يا ذياد.
سكت ذياد وهو بيبصله بحزن.
قطع السكوت ده دخول ندي. رفع يامن حاجبه مع ابتسامة مستفزة وغمزلها.
نفخت ندي بغيظ وهبدت بالملف على الطاولة.
عز اتخض وقال: بسم الله، في إيه يا ندي؟
ندي بضيق: نبدأ الاجتماع.
نظر ذياد لندي ويامن وبعدين ضحك وقال: يلا يا بشمهندسة، اشرحي فكرة الاختراع.
يامن بإستفزاز: يوها عليا، أنا كنت مفكرك طفلة لسه في الجامعة، بس طلعتي في الآخر نائب مدير مجلس الإدارة، واو!
ندي كانت هتتعصب عليه، بس فكرت في فكرة وقالت بابتسامة وبرود: معلش، ده من قلة نظرك، بس هجبلك نضارة على حسابي.
عز بهمس: يا حزن الحزن، ده باينها والعة يا رشدي، ههههه.
نظر لها يامن بعصبية وندي بإستفزاز.
ذياد بهدوء: مش هنبدأ؟
أومأت ندي وبدأت في شرح فكرة الاختراع بتاعها اللي أعجب يامن بشدة وأعجب بذكائها.
قطعها رنة تليفونها.
ندي باستغراب: نادين؟
دق قلب ذياد بشدة وركز معاها.
ردت ندي وقالت: الو، إيه يا نادين؟
ـ .........
ندي بقلق: أنا مش فاهمة حاجة، اهدى وبطلي عياط.
فز ذياد من مكانه وراح ناحيتها وخد التليفون منها تحت استغراب الكل.
ذياد بقلق: نادين، في إيه مالك؟
نادين بعياط: آرين... آرين في المستشفى.
ذياد بصدمة: إيه! طب... طب إحنا جايين. وقفل.
يامن بهدوء: خير يا ذياد، فيه إيه؟
ذياد بصدمة: آرين تعبت واتنقلت على المستشفى وحالتها حرجة.
ندي بدموع: إيه... طيب يلا نروح لها بسرعة. وجرت على برة، ويامن وعز وذياد راحوا وراها.
ـ ههههه، هي كده كده ميتة.
بشرود: قصة الوحش، معقول هتنتهي كده؟
ـ اممم، منكرش إن قصتهم الكل بيحكي فيها، إن طفلة إزاي قدرت توقع الوحش، بس الغريب إنه دخلها القصر من غير ما يعرف عنها حاجة. الصراحة الحتة دي مش داخلة دماغي.
رؤوف بتفكير: معاكي حق يا سوزي، واحد في مكانه، يزن أكيد ما كانش هيدخلها قصره من غير ما يعرف مين هي وجت منين وبنت مين. فيه حاجة ناقصة، بس إيه معرفش.
سوزي بخبث: بس اللي أعرفه إن ماري دي بتحبه وحاولت تقت*لها قبل كده، ويزن كان هيمو*تها لولا أبوها.
رؤوف بغيظ: أنا مش ناسي آخر مرة روحت فيها البيت عنده، كان بيتكلم بقوة كبيرة جداً. منكرش إني خو*فت من هيبته، ولا إخواته كانوا واقفين وراه زي الحيط، كأنهم بيقولوا: عايزينك تفكر تأ*ذيه واحنا هنخليك تشوف الجح*يم.
سوزي بإعجاب: الصراحة شباب الصياد وقوة الارتباط بينهم حلوة جداً، والبنات عندهم جواهر.
رؤوف بتفكير: خبر مرض أميرة الوحش منتشر في كل مكان. وبعدين قال بخبث: يزن عشان ينكسر أميرته لا تمو*ت.
بمكر: وأنا هساعدك في كده يا رؤوف.
نظر رؤوف وسوزي ناحية الباب بصدمة.
ـ آآآه، آرين ما*تت، آآآه.
جري لؤي وفهد ورعد عليه.
رعد بدموع: يزن اهدى، آرين هتكون كويسة، أنا متأكد.
يزن بوجع وهو بيكلم ربنا: يارب، أنا عارف إني غلطت ياما في حياتي، بس متعاقبنيش فيها. يارب احميها ليا. وبكى.
كان الكل مصدوم، هل الوحش يبكي الآن؟ ولاجل ماذا؟ لاجل فتاة؟
فهد بدموع: قوم نصلي وندعيلها يا يزن.
وسندوه وراحوا يصلوا ليها، والبنات كمان راحت تصلي وتدعيلها، ومعاهم مرفت وأيمن اللي ضغطه بقى واطي وسنده محمد ورؤوف وقعدوا على الكرسي.
أيمن بتعب: اللهم يا مجيب الدعوات، بدل حزننا إلى فرح، اللهم وإن استحالت بأمرك تكون.
رؤوف بحزن: وحد الله يا أيمن، إن شاء الله هتكون كويسة.
محمد: خلي ظنك في ربك كبير يا أيمن، أنت كبير العيلة وإحنا بنستمد قوتنا منك.
أيمن بتعب: يزن.
يامن بجمود: هيبقي بخير يا عمي.
رفع أيمن نظره وقال بدموع: ابن الغالي.
راح يامن عليه وقعد على ركبته ونص قدامه: أنت دايماً كنت بتقول لينا ارضي باللي ربنا كتبه عليك عشان ربنا يراضيك في الآخر، صح؟
أومأ أيمن بحزن وتعب.
يامن بصدق: ربنا معانا في كل مكان وزمان، سامع صوتك وانت بتدعي، شايف دموعك، بس خليك فاكر دايماً إن بعد العسر يسر. ومرات يزن إن شاء الله هتبقى كويسة بأمر الله. خلي ظنك في ربنا كبير وخليك قوي، إحنا بنستمد قوتنا منك يا صياد باشا.
حس أيمن براحة من كلام يامن وقال: الحمد لله على كل شيء.
نظرت ندي له بإعجاب كبير وقالت بهمس: مستفز بس كلامه حلو.
ندي بتساؤل: بابا، أومال فين العيلة؟
محمد بهدوء: راحوا يصلوا.
وجايين يا حبيبتي.
أومات ندي بهدوء، وذياد كان واقف بيراقب بهدوء وهو حزين على صديقه.
عند يزن.
خلصوا صلاة، بس يزن لسه كان بيصلي وهو بيدعي وبيعيط بحرقة.
يزن بدموع: أنا عارف إني غلطت ياما في حياتي وعارف إني مكنتش قريب منك وحاجات كتيرة، بس... بس يا رب العقاب ده قاسي عليا، أنا مش معترض والله، الحمد لله. بس عشان خاطري يارب متخاد*هاش مني، أنا عايش عشانها وبيها، متحرمنيش منها يارب... هعمل إيه عشان تعيش؟ ساعدني يارب، يارب، يارب، يارب. اللهم إني أشكو إليك ضعف قوتي وقلة حيلتي، اللهم وإن استحالت بأمرك تكون، إنك أنت الله هو الحي القيوم، الأحد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد. يارب احفظها ليا يارب واحميها، هات وجعها وتعبها كله وحطه فيا يارب، خد من عمري وإديها، خد ضحكتي وفرحي وإدهولها يارب، وهات وجعها كله ليا يارب، خفف عنها تعبها يارب وإشفيها ليا يارب. أنا عبد مذنب جاي ورافع إيدي ليك وأنا عارف إنك مش هترجعها خايبة، بدعي وأنا عارف إنك مش هتخيب ظني. احميهالي يارب وإشفيها.
وبعد وقت خلص صلاة.
وجري عليه الكل وحضنوه.
لؤي وفهد ورعد ولينا ونادين وريڤان وليليان.
حضنهم يزن وهو بيستمد قوته منهم.
ليليان بدموع: هتفوق عشان خاطرك يا يزن.
نزلت دموع يزن بصمت ومتكلمش.
نادين بابتسامة ودموع: أنا متأكدة إنها مش هتسيبك يا يزن.
لؤي: إحنا كلنا معاك يا يزن ومش هنسيبك، وآرين كمان إن شاء الله هتخف وترجع ترازي في رعد تاني.
رعد وهو بيمسح دموعه: ههه، بنت اللذينة الوحيدة اللي كانت بتعرف تعصبني وكانت مخلية يزن هاري ني ضرب.
ضحك يزن بخفوت وقال: أنت اللي مش لامم نفسك.
فهد بضحك ودموع: أيوه كده يا عم الوحش، اضحك وإن شاء الله ربنا هيراضيك قريب، وبكرة تقول فهد قال.
يزن بترجي: يارب... يلا نروح عند آرين.
حاول يزن يقوم بس كان دايخ. سنده رعد وفهد. ابتسم ليهم وسند عليهم، وكلهم راحوا عند آرين.
عند غرفة العمليات، كان الكل واقف وعدى ساعتين ومفيش حد طلع لحد دلوقتي يطمنهم.
ويزن واقف حاطط إيده على قلبه بقلق وبيدعي، وإخواته كلكم واقفين جنبه.
وأخيراً طلع الدكتور.
جري عليه يزن أول واحد.
يزن بإرتباك: دكتور... آرين ا... قصدي... لا آرين كويسة صح؟ قولي أمانة عليك.
ابتسم الدكتور على حبه الواضح عليه، لكن قال: أستاذ يزن، حرم حضرتك جسمها ضعيف جداً، وللأسف جسمها مش راضي يتقبل أي علاج، وغير معدتها اتضررت جداً من العلاج، وللأسف هيا مفقتش لحد دلوقتي، وده خطر جداً. لو العشر ساعات الجايين مفقتش، أنا بعتذر لحضرتك، أنا هضطر أشيل الأجهزة من عليها. وسكت بسبب لكمة قوية من يزن.
يزن بدموع وغضب: أنت... أنت بتقول إيه؟ آرين مش هتسيبني! ومسكه من تلابيبه بقوة وقال: اتصرف، مش أنت دكتور؟ اتصرف وعالجها، وقسماً بالله لو حصلها حاجة، هو*لع في المستشفى باللي فيها ومش هر*حم حد، فاهم؟
جري عليه فهد وذياد.
ذياد بجدية: يزن اهدى.
يزن بدموع وصراخ: اهدى إيه؟ بيقولي آرين... آرين لو مفقتش هتسيبني؟ لا لا مستحيل، دي مش النهاية، أكيد... أكيد لا.
الدكتور بحزن: أنا آسف حضرتك، أنا عملت اللي عليا، الباقي كله على ربنا.
قعد يزن على الأرض بضعف وقال بهمس: آرين.
غمض رعد عينه بألم.
وقبض فهد على إيده بغضب.
وذياد واقف مش عارف يعمل إيه.
ومرفت قاعدة على الكرسي بتعيط وهي شايفة ضعف ابنها اللي الصغير قبل الكبير بيحلف بجبروته.
وأيمن نفسه يريح يزن، لكن ما باليد حيلة غير الدعاء، الدعاء وفقط.
والبنات بتبكي وبيدعوا من قلبهم لآرين ويزن.
ويامن كان عينه على ندي اللي بتعيط وشعور غريب جواه إنه عايز يروح يضمها لقلبه، وزعلان على صديقه.
وعز الدين اللي راح مع الدكتور عشان يفهم حالة آرين بالظبط.
الكل كان في حالة توهان وخايفين يخسروا فراشة البيت، آرين.
غشت الدموع عين يزن وهو قابض على سلسلة آرين في إيده بقوة، وقام وطلع برة المستشفى خالص.
حاولت الصحافة توقفه، لكن هو ركب عربيته وساق بسرعة.
حاول ذياد وفهد يلحقوه، بس معرفوش.
كان سايق بسرعة كبيرة وهو بيفتكر كلام الدكتور وهو حاسس بثقل كبير جداً على قلبه ومش قادر يصدق إنه آرين ممكن تبعد عنه.
آرين... أميرة يزن... فراشة قصر الصياد... الوحيدة اللي خلت قلب يزن الصياد يدق ويلين... الوحيدة اللي قدرت تكسر قواعد الوحش... الوحيدة اللي دخلت النور على حياته... دلوقتي النور ده عايز يختفي ويمشي من حياتي كده بكل بساطة... طب وأنا هصحى كل يوم على دوشة مين؟ لا لا مستحيل آرين تسيبني... آه هيا قالت مش هتسيبني... أنا واثق في ربنا... مستحيل مستحيل... آه يا قلبي... هون يا رب.
كل ده كان في بال يزن. وقف فجأة قدام الجامع، كان العصر بيأذن لسه في الراديو. نزل من العربية وهو بيبص على الجامع بدموع. قلع الجزمة ودخل اتوضى.
كان الإمام في الجامع مراقبه من أول مدخل، وهو شايف حالة الحزن اللي جواه والدموع المتحجرة في عيونه.
الإمام بهدوء: تعالي يبني.
اتقدم منه يزن وعيونه حمرا*ء كالد*م من الضغط والبكاء.
الإمام بابتسامة: ممكن تأذن أنت عشان أنا عندي برد ومش هقدر أأذن.
أومأ يزن بهدوء وراح وقف قدام الميكروفون وقال بدموع: الله أكبر.
وانفجر في العياط.
ربت الإمام على كتفه وأشار له بأن يكمل.
كمل يزن الأذان وصوته كله وجع لدرجة الناس اللي كانت في الجامع كلهم غشت الدموع عينهم ودعوا ليه بأن ربنا يفرح قلبه ويجبر بخاطره.
خلص يزن الأذان ونظر للإمام اللي كان بيبصله بهدوء وابتسامة.
الإمام بابتسامة: الإقامة بعد عشر دقايق، تعالي عايزك في حاجة.
قعد الإمام ويزن قدامه.
الإمام بهدوء: لماذا أراك حزيناً يا ابن آدم؟ أحرمت من الجنة أم بشرت بالنار؟ أتحزن وربك هو الله؟ ربنا قال في كتابه الكريم:
"إذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعاني".
توكل على ربنا وادعي باللي انت عاوزه، ورب الخير لا يأتي إلا بالخير، ولا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمراً. احمد ربنا وإن شاء الله ربنا هيجبر بخاطرك.
"ناداه نوحٌ بضعفه ﴿إِنَّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ﴾"
"وناداه زكريا بكبر سنه ﴿إِنَّي وَهن العظم مِنّي﴾"
"وناداه يونس بتقصيره ﴿إِنَّي كنت مِن الظالمين﴾"
فَـ اجمع ضعفك وفقرك وذنوبك وحاجتك، وأطرحها علىٰ أعتابه، فالافتقار إليه أوسع أبواب الدخول علىٰ اللهِ ❤️🩹.
واصبر إن الله يحب الصابرين، وقال في كتابه الكريم:
(وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون).
كُنْ صَابِرًا فِي أَوْقَاتِ الضِّيقِ، فَقَدْ وَعَدَ اللَّهُ الصَّابِرِينَ بِالْفَرَجِ، إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا.
رَّبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ.
فإن قالوا فيك ما ليس فيك، وإن طعنوك في نيتك، وإن رموك بسوء ظنهم، وإن غمزوا فيك ولمزوا، فلن يضرك كل هذا ما دام الله يعلم ما في قلبك.
وإن كالوا لك المديح أطنانًا من الكلام، وإن مجدوك وصنفوك من الصالحين، وإن ألبسوك ثياب المتقين، فلن ينفعك كل هذا ما دام الله يعلم ما في قلبك!
وتذكر: إن الله لا ينظر إلى وجوهكم وإنما ينظر إلى قلوبكم، فأصلح موضع نظر الخالق ثم امض مطمئناً! ولا تخف يا ابن آدم، وخلي ظنك في ربك كبير، وقال في كتابه الكريم ( فما ظنكم برب العالمين).
مُحسِنو الظن بالله؛ يشمّون رائحة الفرج، رغم بُعد المسافات.
رغم الانتظار.. ﴿إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ﴾!!!
« حاشاه أن يرى عبداً منكسراً ولا يجبره ».
ربت على كتفه وقال بابتسامة: قوم صلي بينا يلا.
قام يزن بتوهان وهو حاسس براحة كبيرة في قلبه من كلام الشيخ.
وقف وصلى بيهم، وكان صوته جميل جداً وهادي، ولكن به نبرة وجع وترجي إلى الله عز وجل، ودعا كثيراً في صلاته إلى زوجته.
خلص وقام عشان يرجع لحبيبته، ومشي بعد ما شكر الشيخ على وعد إنو هيشوفه تاني.
رجع المستشفى، ولكن انصدم لقي الكل واقف قدام غرفة آرين بيعيطوا.
جرت نادين عليه وقالت بعياط وفرحة: آرين... آرين فاقت يا يزن، وانت أول اسم نادت عليه.
غمض عينه ودموعه نزلت بفرحة، وضم أخته لقلبه جامد، وجري عليه إخواته كلهم وحضنوه بفرحة.
رواية الطفلة و الوحش الفصل الثاني عشر 12 - بقلم نورا السنباطي
نادين بفرحة وعياط:
ـ آ..آرين ..آرين فاقت يا يزن وانت اول اسم نادت عليه.
ضحك يزن بدموع ورفع عينه لفوق وشكر ربنا بقلبه ورفع ايده وضم اخته لي لقبه بفرحه كبيرة.
جري عليه اخواته كلهم وحضنوه بفرحة كبيرة.
وكان الكل فرحان.
يزن بفرحة ودموع:
ـ أنا.. أنا هروحلها.
أومأ الجميع بفرحة عارمة.
ذهب يزن وهو حاسس إن قلبه هيطلع من قوة ضخاته. شعور حلو إن ربنا يستجيب ليك. فتح الباب بهدوء لقي آرين نايمة على السرير بهدوء.
يزن بهمس:
ـ آريني..!
فتحت عيونها بتعب لما سمعت همسه.
آرين بدموع وهيا بترفع إيدها ليه:
ـ ي..يزن.. انت.. انت كنت فين؟
جري عليها وحضنها بقوة ودفن وشه في عنقها ودموعه هيا الرد الوحيد.
يزن بدموع:
ـ أنا.. أنا جنبك يا قلب يزن.. أنا جنبك علطول في أي وقت وعمري مهسيبك.
آرين بطفولة وهيا بتدفن نفسها في حضنة:
ـ أنا خوفت أوي يا يزن لما قومت وملقتكش جنبي.
رفع يزن وجهه ومسح دموعه وحاوط وشها بإيده وباس عيونها بحب كبير وحنان وقال:
ـ أميرة يزن متخافش أبداً. أنا هنا معاكي اهو يا روحي. قوليلي حاسة بحاجة.. موجوعة؟
نفت آرين برأسها وقالت ببراءة:
ـ لا. هو كان الصبح بس.
يزن بزعل:
ـ بس أنا زعلان منك يا آريني كده تبقي تعبانة ومتقوليش.
نكست رأسها بحرج وقالت بدموع:
ـ أنا آسفة يا يزن.
شدها يزن لحضنة وقال بخوف:
ـ بعد كده لما تحسي بتعب بسيط حتى. قوللي يا حبيبتي ماشي؟ ومتكتميش. انتي مش عارفة أنا كان حالتي إيه وانتي مغمي عليكي بين إيدي.
آرين بدموع:
ـ زعلان مني؟
ابتسم بحب وقال:
ـ مقدرش أزعل من أميرة يزن.
حضنته بقوة ودفنت وشها في صدره وهو حاوط خصرها بقوة وخوف شديد. واتمدد على السرير ونيمها فوقه ومسد على راسها بحنان.
ـ يلا يروحي نامي شوية في حضني.
لم تمر دقائق كان غط في نوم عميق والتعب كان واضح على وشه.
رفعت رأسها لما حست بانتظام أنفاسه.
أرين بضحك:
ـ أنا اللي أرتاح ولا انت يا حبيبي؟
ورفعت وشها وباست دقنه اللي بتعشقها بخفة ورجعت دفنت وشها في عنقه ونامت في حضن أمانها.
***
في الخارج.
رعد بغيظ:
ـ كل ده بيشوفها هي بتشرحله فوائد التعب ولا إيه؟
الجميع:
ـ هههههههه.
فهد بضحك:
ـ يبني انت مالك؟ متسيبهم مع بعض.
ريڤان بغيظ هو كمان:
ـ هو معاه حق على فكرة. احنا كمان عايزين نشوفها ونطمن عليها.
نادين وهيا راحة ناحية الباب:
ـ لا كده كتير. أنا هشوف بيعملوا إيه.
وفتحت الباب ولسا هتتكلم بس سكتت والابتسامة اللي اترسمت على وشها كان الرد الوحيد لإجابتهم.
أشارت لهم بالقدوم بسرعة.
راحوا ناحيتها ووقفوا وراها وابتسموا.
فهد بضحك:
ـ دول ناموا.
لؤي بضحك هو الآخر:
ـ لا واحنا منتظرين يطلع.
كان ذياد واقف وهيطرق من الغيرة عشان رعد كان واقف جنب نادين وبيضحك معاها.
طلعت نادين تلفونها وصورتهم صورة. وبعدين قفلت الباب عشان يرتاحوا شوية في أحضان بعض.
فهد بشك:
ـ انتي صورتيهم ليه يا بت؟
رمشت بعيونها كذا مرة وقالت ببراءة مصطنعة:
ـ عادي يعني يا فهودة.
ذياد بهمس وغيره:
ـ فهودة؟ وحياة أمي لأوريكي. ياربي هروح أسفخها قلم وربنا.
سمعه يامن اللي كان واقف جنبه بيتابع ندي اللي كانت قاعدة جنب مرفت بتشربها العصير عشان ضغطها وابتسم عليه.
بعد مدة كلهم روحوا بطلب من أيمن وهييجوا ليها بالليل تاني.
***
كانت لينا بتتمشي شوية في الشارع. شافت طفل صغير واقع على الأرض ورجليه مجروحة. جربت عليه بسرعة وأشارت له بمعني اهدي.
نظر لها الطفل باستغراب وهيا بتطلع لازقة طبية من شنطتها وحطتها على جرحه بعد ما مسحت الدم بالمنديل.
نظرت له فوجدته ينظر لها باستغراب.
أشارت له بمعني اتعورت إزاي.
بس هو مفهمش.
ضربت مقدمة راسها بقلة حيلة وطلعت قلم وورقة من شنطتها وكتبت:
"انت اتعورت إزاي؟ مش المفروض تاخد بالك عشان ماما متزعلش منك."
قرأ الطفل ذو العشر أعوام المكتوب. وبعدين قالها بهدوء:
"بس أنا معنديش ماما. بابا قالي إنها راحت عند ربنا."
دمعت عيونها بحزن فهي الأخرى فقدت والدتها ولم تراها أبداً إلا في الصور.
كتبت ليه:
"طيب خلي بالك من نفسك."
وادته الورقة ومشت وهيا بتمسح دموعها. وفجأة خبطت في واحد.
شهقت بصدمة وهيا شايفه تليفونه وقع على الأرض واتكسر.
ريان بغضب:
ـ مش تاخدي بالك يا متخلفة انتي!
نظرت له بدموع ومردتش.
لما شاف دموعها هدي نفسه وقال:
ـ احم. أنا.. اس.. يا آنسة استني بس.
مشت لينا من أمامه بسرعة.
ريان بزهق وهو بيبص حواليه:
ـ أووف راحت فين دي بس؟ الله يحرقك يا يامن الكلب انت اللي عصبتني.
بعد مدة كانت لينا قاعدة على الرصيف وبتعيط. جه حد وقعد جنبها.
ـ أسف. متعيطيش.
رفعت نظرها بسرعة وخضة.
ريان بإحراج:
ـ احم. معلش كنت متعصب شوية وجات فيكي.
أومأت بهدوء وهيا بتمسح دموعها ولسا هتقوم منعها بسرعة.
نظرت له باستغراب.
ريان بهدوء:
ـ أنا أسف لو بتدخل بس انتي كنتي بتعيطي قبل ما أشوفك. ممكن تحكيلي فيه إيه؟ ممكن أساعدك في أي حاجة؟
أشارت له بابتسامة بمعني لا مفيش حاجة.
نظر لها باستغراب.
نفخت بضيق وطلعت القلم وكتبت على إيدها:
"بقولك لا مفيش حاجة."
ريان بصدمة وعفوية:
ـ انتي خرسة؟
اتنهدت واومأت.
تدارك نفسه واللي قاله:
ـ احم. أسف مقصدش.
كتبت ليه:
"عادي ولا يهمك."
ابتسم بهدوء وقال:
ـ أنا ريان المنشاوي.
جات تكتب منعها قائلاً بهدوء:
ـ اتكلمي. أنا هفهمك.
نظرت له باستغراب.
ريان بمرح:
ـ احم احم.. عارف إنّي حلو ومزة وعضلات.
ضحكت لينا بخفة وقامت وسابته ومشت.
قام بسرعة ونط وقف قدامها.
وقفت لينا بخضة وأشارت له بمعني:
ـ انت مجنون؟
ريان وهو ماشي جنبها:
ـ يعني الكل والله بيقول كده. بس أنا سيد العاقلين أومال إيه.
أشارت له بمعني واضح جداً وضحكت.
ريان بضحك:
ـ طيب انتي منين يا لينا..؟
وقفت فجأة ونظرت له بتعجب وأشارت له بمعني عرفت اسمي منين.
طلع البطاقة بتاعتها من جيبه وقال بابتسامة:
ـ من دي.
ضربت رأسها بخفة وخدت منه البطاقة وأشارت له بشكراً.
ريان وهو بينحني قدامها بطريقة مضحكة:
ـ ولو العفو يا سيدتي. مقولتيش بقا انتي منين؟
أشارت لينا إلى طريق ما.
ريان باستغراب:
ـ الطريق ده مودي لقصر الصياد. انتي من هناك؟
أومأت بهدوء.
ريان بهدوء:
ـ محمد الصياد أبوكي؟
أومأت مرة أخرى ومشت.
ريان بصوت عالي:
ـ طب أنا هشوفك تاني..؟!
وقفت لينا ولفت وأشارت له بمعني:
ـ لو في نصيب هنتقابل تاني.
ومشت.
ريان بهيام:
ـ يخربيت جمالك.
وفاق لنفسه وضحك ومشي. رجع لعربيته وساقها ومشي.
***
بليل.
صحي يزن على صوت خبط على الباب. بص على آرين اللي كانت نايمة فوقه ودافنة راسها في عنقه.
دخلت الممرضة وقالت بحرج:
ـ احم.. وقت الدوا بتاع الحالة يا فندم.
يزن ببرود:
ـ الهانم الصغيرة.. لو سمعت كلمة حالة دي تاني هحجزلك سرير في العناية المركزة على حسابي.
أومأت الممرضة بخوف.
يزن ببرود وهو بيمسد على خد آرين بحب:
ـ حطي الدوا وامشي. أنا هدهولها.
نظرت إلى آرين بحسد كبير وهيا بتتمنى واحد زي الوحش.
يزن ببرود ووحدة:
ـ لو خلصتي تبحلق وأحلام ياريت تاخدي الباب في إيدك.
حطت الدوا بإحراج وطلعت بسرعة.
نفخ يزن بضيق وبعدين بص ل آرين ثواني واتبدلت ملامحه لحب وحنان.
ابتسم بحب وخبط على خدها برفق:
ـ أميرتي اصحي بقا. وحشتيني.
تململت بين أحضانه بإنزعاج وقالت:
ـ بس بقا يا يزن. سيبني أنام شوية.
ضحك يزن عليها وقال بحب:
ـ طب اصحي عشان تاكلي وتاخدي الدوا ونامي تاني براحتك.
فتحت عيونها ببطء وقالت ببراءة:
ـ ماشي. بس مش هشرب لبن اوكي؟
رفع حاجبة وقال:
ـ آريني شاطرة وهتشرب اللبن صح؟
آرين باعتراض وهيا مغمضة عيونها:
ـ نو نو نو. بطني بتوجعني منه.
يزن بخبث:
ـ بقا كده. ماشي.
آرين باستغراب:
ـ رايح ف..ههههههه. بس يا يزن هههههه.
يزن وهو يدغدغها من جنبها:
ـ هتشربي اللبن ولا لا؟
آرين بضحك:
ـ هههههه... حا... هههه.. حاضر.
وقف عن اللي كان بيعمله وهو بيبصلها بعشق وباسها بخفة:
ـ شطورة قلبي. لاحظة بقا هروح أطلب أكل صحي ليكي.
آرين بتزمر:
ـ ماشي يا سيد وحش.
باسها بحب:
ـ قلب الوحش يا بنوتي.
وخد التليفون بتاعه وراح عند الشباك وطلب ليها أكل واللبن بتاعها طبعاً وحذرهم لو اتأخروا ميلوموش غير نفسهم.
رجع بعد مدة ومسك الدوا اللي على الكومود وقال:
ـ ده هيتاخد قبل الأكل.
وجاب ماية وشرب منها الأول واستنى شوية وبعدين قالها وهو بيديها الدوا:
ـ يلا يا آريني بسم الله.
ساعدها تقوم وقعدت على السرير. خدت منه الدوا وبعد ما خلصت ناولته الكوبايه. خدها منها وحطها على الكومود. وبعدين قعد جنبها على طرف السرير ومسك إيدها وباسها بحنية وقال:
ـ تعبانة ولا حاجة؟
ابتسمت بحب وقالت:
ـ لا يا حبيبي متقلقش.
يزن بشرود:
ـ تعرفي يا آريني نفسي أجيب بنوتة منك وأسميها لارين.
آرين بابتسامة:
ـ اشمعنى بنت؟ ليه مش عايز ولد؟
يزن بغيرة:
ـ الولد بيبقى ملزق كده وبيلزق في أمه.
آرين:
ـ هههههههه.
يزن بعشق:
ـ يالهوي على الضحكة القمر يولاد.
اتكسفت آرين وسكتت.
يزن بضحك:
ـ أميرتي اتكسفت.
آرين بخجل:
ـ بس يا يزن.
يزن:
ـ بس يا يزن.. وبعدين أنا عايز بنوتة عشان تكون شبهك. يالهوي هيبقا عندي أميرتين..!
ابتسمت على كلامه.
مسك إيدها وقعد يعد على صوابعها:
ـ عايز لارين وآري ولاري. والتلاتة يكونوا شبهك بالظبط. هربيهم من وهم في كيجي.
ضحكت آرين بقوة على كلامه.
نظر لها بسرحان في ضحكتها.
آرين بضحك:
ـ هههه حرام عليك يا يزن.
يزن بضحكة خفيفة:
ـ أعمل إيه بغير.
وبعدين تليفونه رن وكان عامل توصيل الأكل. قفل معاه.
يزن بهدوء:
ـ حبيبي أنا هنزل أجيب الأكل وأجي.
أومأت بابتسامة.
نزل يزن وجاب الأكل وطلع بسرعة وأكلها وشربها اللبن بالعافية.
يزن:
ـ بالهنا والشفا يا قلب يزن. استنى عشان تاخدي الدوا التاني.
وراح يجيب الدوا وجاب كوباية ماية. لكن لاحظ حاجة غريبة في الدوا. حط الكوباية على الكومودو قال بهمس:
ـ إيه ده؟.. ده مش الدوا اللي أنا جايبه الصبح..!
آرين باستغراب:
ـ فيه إيه يا يزن؟
يزن بهدوء مصطنع:
ـ احم.. لا يا أميرتي مفيش حاجة. خليكي هنا أنا شوية وجاي.
آرين بتساؤل:
ـ طيب رايح فين؟
يزن بحنية:
ـ جاي يا حبيبي ارتاحي بس وأنا خمس دقايق وجاي تمام..؟
أومأت بقلة حيلة وقالت:
ـ تمام. متتأخرش.
خرج يزن وهو ماشي حاسس بشياطين الدنيا كلها متربعة فوق كتفه.
دخل مكتب المدير بهجوم وخبط على المكتب بغضب كبير وقال:
ـ فيه ممرضة دخلت غرفة حرمي من نص ساعة تقريباً. خمس دقايق وتكون قدامي.
أومأ المدير بخوف كبير وطلع من الغرفة وراح غرفة الكاميرا وشاف الممرضة اللي كانت داخلة جناحه. واتصل ب الأمن بسرعة وقالهم على اسمها وقال ليهمـ تجيبوها من تحت الأرض فاهم؟ قدامكم خمس دقايق وإلا يزن الصياد هيولع في المستشفى بينا..!
وقفل معاهم وراح بسرعة في مكرفون المستشفى العام قال كل الدكاترة والممرضين اجتمعوا عندي في المكتب حالا.
بعد خمس دقايق كان يزن قاعد على الكرسي في مكتب المدير وبيشرب سجاير والجحيم كله في عينه.
والممرضين والدكاترة واقفين قدامه هيموتوا من الرعب.
دق الباب ودخل حارسان وهما ماسكين وفاء الممرضة.
الحارس:
ـ قفشناها وكانت بتحاول تهرب يا بيه.
نظر لها يزن بعينان احتدت بقوة وقد اسودت عيناه من الغضب وعروق رقبته وإيده بارزة بشدة.
رمي السجارة واتقدم منها ببطء دب الرعب في أوصالها.
يزن بفحيح أفعى:
ـ هتتكلمي ولا أخليكي تتكلمي بطريقتي؟
الممرضة بخوف:
ـ ي..يزن بيه أنا م..معملتش حاجة.
غمض عينه بغضب كبير وقبض على ايده بعصبية وهو بيحاول يتحكم في غضبه لكن لا محال.
فجأة ضربها بالكف على وشها وقعت على الأرض وانفها نزف دم. انحنى ومسك شعرها بغضب وقال:
ـ هااا عملت حاجة ولا لا..؟
الممرضة ببكاء:
ـ و..والله يا بية كان غصب عني. هيا.. هيا هددتني وقالتلي لو مبدلتش الدوا بتاع الهانم الصغيرة هتق*تلني وادتني الدوا ده.
يزن بوحشية:
ـ مين؟
الممرضة بخوف وعياط:
ـ م..ماري هانم.
رواية الطفلة و الوحش الفصل الثالث عشر 13 - بقلم نورا السنباطي
م..ماري هانم.
سكت بهدوء. هدوء لكن ار*تعب له الجميع. الآن علم الجميع لما لقبوه بالوحش. هو كالوحش فعلاً. عي*ونه التي انقلبت إلى اللون الأسو*د من شدة الغضب، وعرو*ق رقبته وإيده بار*زة بشد*ه، وصد*ره يعلو ويهبط.
رفع هاتفه وطلب رقمًا.
استنى الرد.
"في بنت ***** في غرقة المدير، تعالي خودها وحطها في المخزن ورو*ق عليها لحد ما أجيلها."
وقفل التلفون.
يزن بشيطانية:
"انتو حاولتوا تأ*ذوا حياتي وأنا هخليكم تتمنوا لو إنكم ما جيتوش الدنيا دي."
بعد دقائق، دخل الحارس الخاص بيزن وشد وفاء تحت صراخها.
خرج يزن من الغرفة متجهًا لآرين وهو بيحاول يهدي نفسه. دخل لقي العيلة كلها متجمعة عندها في الغرفة، ماعدا ماري طبعًا.
كان رعد قاعد على طرف السرير عند رجليها، وضهره للباب، وجنبه فهد. وليليان ونادين ولينا جنب آرين. وباقي العيلة قاعدين على الكراسي اللي في الغرفة. والكل بيضحك على كلام رعد ومشاكسته.
وأول ما شافوا يزن، سكتوا بصدمة. والكل بص لـ رعد اللي ماخدش باله وكان بيتكلم برضو.
رعد بضحك:
"والله يا بت يا آرين، انتي مش لايقة على يزن خالص. تعالي اتجوزك أنا وخلاص."
كحت ليليان وهي بتحاول تلفت انتباهه لـ يزن، بس هو برضو.
كانت آرين بتضحك وهي مش عارفة تعمل إيه.
ويزن كان واقف، ش*يط من الغي*رة، ورافع حاجبه.
رعد بمرح وهو بيقلد يزن:
"آرين خط أحمر. اللي هيفكر يبصلها بس، ميلومش غير نفسه."
لا رد.
رعد بإستغراب:
"انتو ساكتين ليه؟"
وبعدين بلع ريقه بصعوبة وقال:
"هو ورايا صح؟"
أومأ الجميع وهم بيحاولوا يكتموا الضحكة بصعوبة.
رعد بإرتباك وهو بيقوم من على السرير:
"ع..على فكرة بقا يا آرين، مفيش حد هيحبك قد يزن."
نظر خلفه، وجد يزن ينظر له بغضب كبير وغيرة.
يزن بتوعد وهو بيشمر كمه:
"تتجوزك أنت ها؟"
رعد بخوف:
"لا لا، دا..دا أنا بهزر.. إيه مبتهزرش يا وحش؟"
جري عليه يزن ومسكه من تلابيبه وضر*به بو*كس بقوة:
"دي عشان تهزر معاها كويس يا قلب أمك."
رعد بألم:
"ااااه.. منك لله يا آرين.. يالهوي، لا لا أسف مش منك لله.. اااه ياني."
ضحك عليه الجميع.
نظر له يزن بقرف، وبعدين بص للبنات اللي كانوا جنب آرين بغيظ وغيرة:
"ابعدي يابت انتي وهي."
قاموا البنات بسرعة من جنبه، وهو قعد جنبها وشدها لحضنه بتملك، وهو مش مهتم بحد.
اتحرجت آرين ونظرت لهم بكسوف.
يزن بهمس في ودنها:
"آسف عشان اتأخرت على أميرتي."
نظرت له بزعل ومتكلمتش.
مرفت بخبث:
"إيه يا يزن، أميرتك زعلانة منك ولا إيه؟"
يزن بهدوء:
"أيوة عشان اتأخرت عليها."
وبص عليها وقال ليها بحب:
"آسف يا قلب يزن."
ومسك إيدها وباسها بعشق.
اندهش الجميع بصدمة. هل الوحش يعتذر الآن؟
آرين بزعل:
"انت قولت خمس دقايق."
يزن بزعل لزعلها:
"غصب عني والله. أوعدك مش هتتكرر."
وبعدين كمل بهمس:
"خلاص بقا وإلا والله هبو*س شفا*يفك الحلوة دي قدامهم."
آرين بكسوف:
"خلاص مش زعلانة."
رعد بمكر:
"ضحك عليكي بكلمتين يا هبلة، وإنتي صدقتي."
نظر له يزن بتوعد وغضب، ولسا هيقوم من مكانه، جري رعد بسرعة على الباب.
ضحك الكل عليه، ويزن زفر بضيق من عدو اللدود.
يزن لـ أيمن:
"أومال المص*ونة بنتك فين يا عمي؟"
استغرب أيمن لهجته:
"في القصر يا يزن... فيه إيه؟"
يزن بتوعد وشرود:
"متقلقش خير إن شاء الله."
وبعدين طلع علبه من جيب بنطلونه، وكان الدوا الحقيقي بتاع آرين، وأداهاله.
بعد شويه، كان الكل مشي وكان فاضل فهد بس.
يزن بهدوء:
"أومال لؤي فين يا فهد؟"
فهد بحزن:
"في النادي."
يزن بغضب:
"تاااني؟ هو مش قال إنه هيحاول يبطل الزفت ده؟"
فهد:
"معرفش. قبل ما نيجي هنا، روحت الجناح بتاعه عشان أشوفه، دخلت لقيت حاله ميعلم بيه إلا ربنا. كان متعصب كده، والأوضة كلها متكسر*ة، وبيقول: وديني هقت*لها."
يزن بشك:
"روان؟"
فهد بتنهيدة:
"باين كده."
يزن بهدوء:
"اتصل على رعد وريڤان عشان نروح نشوفه. إحنا مش هنسيبه لوحده في الحالة دي."
أومأ فهد بهدوء وراح يتصل على رعد.
نظر يزن لـ آرين اللي نامت أثر مفعول الدوا. باسها من جبينها بهدوء وغطاها كويس، وقال:
"أوعدك إني هفضل جنبك علطول وهحميكي من أي أذي، حتى لو كان التمن ده حياتي."
وطلع بهدوء. لقي فهد برة وقاله إنه رعد هيستنى تحت هو وريڤان قدام العربية.
يزن بهدوء:
"طيب يلا، حدد موقع الأفندي."
فهد:
"ماشي."
في النادي الليلي.
كان لؤي بيشرب بعصبية كبيرة.
جات عليه بنت وقالت بدلع:
"يوها، لؤي بيه زعلان وأنا موجودة."
لؤي بسكر:
"بقولك إيه، روحي من و*شي دلوقتي."
البنت بدلع وهي بـ*تمشي بإيد*ها على كتفه بـإغر*اء:
"طب تعالي معايا وأنا هنسيك زعلك ده كله والله."
جات بنت من وراها ومسكت إيدها وزقتها بغيرة:
"مخلاص يا عسولة، قالك غو*ري من وشي."
البنت بإستفزاز:
"على فكرة أنا جيت قبلك. روحي شوفي زبون تاني."
روان بعصبية:
"هو أنا زيك يا مقر*فة يا حيو*انة؟ امشي غوري من هنا."
البنت لسا هتتكلم.
لؤي بعصبية:
"امشي غوري انتي من هنا."
روان بصدمة:
"لؤي! ا.انت بتقول؟"
لؤي بسخرية وسكر:
"زيها إيه يا رورو؟ أومال بتعملي إيه في ديسكو يا روحي؟"
وشدها من وسطها لحضنه وقال بمكر وسكر:
"تاخدي كام وتيجي معايا؟"
نظرت له بدموع وبعدت عنه.
وهوووب كف نز*ل على وشه.
والبنت مشت بسرعة.
روان بدموع:
"إنت حيوان."
لؤي بعصبية:
"لو باقية على حياتك امشي من قدامي."
روان بتوتر وهي بتبص حواليها:
"طب..طب تعالي معايا من هنا."
لؤي بسخرية:
"إيه خايفة يا موزة؟ إذا مكنش ده مكانك الأصلي أصلاً."
روان بدموع وترجي:
"لؤي عشان خاطري اسكت. إنت ظالمني أوي."
لؤي بسكر:
"واااو، اممم، ويا تري بقا أنا ظالمك إزاي؟"
قال جملته وهو بيلف حواليها بسخرية.
روان ببكاء:
"لؤي، ا..أنا..."
لؤي بغضب وسكر:
"إنتي إيه.. ها؟ وظالمك إزاي يا حلوة؟ هو أنا خدتك من إيدك ووديتك حضن را*جل يا ساف*****"
شهقت بصدمة من سبابه اللاذع وعيطت بحرقة.
ضحك عليها بسخرية وراح ناحية الكاس.
ولسا هياخده، خدته هيا بسرعة وقالت بدموع:
"كفاية عشان خاطري. ويلا عشان أطلعك من المكان ده."
ومسكت إيده.
زقها بعصبية لدرجة وقعت على الأرض.
"مش على آخر الزمن هتيجي واحدة رخ**** زيك تمشي كلمتها عليا."
مسكت إيدها اللي اتعورت ببكاء.
نظر لها وثواني، وقلبه رق ليها. مهما كان دي كانت حبيبته برضو. هه. كانت دي بيعشقها لحد دلوقتي.
لكن فجأة عيونه اتحولت لبركان وهو شايف راجل راح عندها وبيحاول يقرب منها بشهو*ة.
روان بدموع وخوف:
"ا..ابعد عني."
الراجل بخبث:
"تعالي معايا بس وأنا هبسطك أكتر منه."
عيطت روان وهي بتنكمش على نفسها بخوف.
الراجل لسا هيمد إيده على وسطها.
مسكها لؤي وقال:
"إيدك يا معلم لتوحشك."
قامت روان بسرعة واستخبت ورا لؤي بخوف.
الراجل بوقاحة:
"أنا وإنت مع بع... ااه."
سكت بسبب لكمة من لؤي وأنهال لؤي عليه باللكم*ات القوية. ولم يقدر عليه أحد حتى وهو سكران، فهو في الآخر لؤي الصياد.
في الوقت ده، جه شباب الصياد. كان يزن في النص، وعلي يمينه رعد وفهد، وشماله ريڤان والحارس الشخصي بتاعه. والكل كان بيبص ليهم بإعجاب كبير.
نظر يزن لـ لؤي اللي مخلاش مكان سليم في الراجل. وبص لـ روان اللي كانت بتبص ليه بخوف كبير. ابتسم بسخرية وشاور لـ رعد يروح يحوشه.
أوما رعد بجدية وراح لـؤي اللي حاول يزق رعد وهو بيقول بغضب:
"ابعد يا رعد وربنا ما هسيبه. ده بيبص لـ حاجة تخص لؤي الصياد."
رعد بعصبية:
"يا عم اهدى بقا. الراجل هيمو*ت في إيدك."
وشده بعد ما قال لـ روان:
"وإنتي تعالي ورايا."
كان يزن واقف وهو بيبص على لؤي ببرود. وفهد ورعد كانوا بيحاولوا يفوقوه من حالة السكر اللي كان فيها. وريڤان واقف جنب فهد وماسك إزازة مايه باردة.
ريڤان بمرح:
"أومال لو مش سكران هتعمل إيه يا برو؟"
ضحك رعد غصب عنه هو وفهد.
ويزن اتنهد بقلة حيلة.
وروان واقفة بعيد بتبص عليه بخوف منه وعليه.
نظر لها يزن بشك بس متكلمش.
استنى لحد ما لؤي يفوق.
وأخيرًا.
لؤي بتعب:
"ااه."
فهد:
"أووف، أخيرااا."
رعد بمرح:
"حمد الله على السلامة يا بيضة."
ريڤان بضحك:
"صح النوم يا معلم."
نظر لهم بغيظ وهو حاسس بـ ألم فظيع في راسه. لقي يزن واقف قدامه ومربع دراعه على صدره وبييبص عليهم ببرود.
لؤي بهمس:
"يا نهار أسود. أخوكم عامل كده ليه؟ يالا منك ليه."
رعد بهمس هو كمان:
"اسأل نفسك يا برو."
فهد ببرود وهمس:
"عشان تشرب تاني كويس. قابل بقا يا معلم."
بلع لؤي ريقه بخوف وقام وقف ورعد وفهد جنبه، وهما خايفين عليه من غضب يزن.
لمح لؤي روان اللي كانت بتبصله بدموع. اتبدلت ملامحه للغضب. ولسا هيتكلم، سبقه يزن.
يزن ببرود وهو لسا بيبص عليه:
"شااااهين وصل الآنسة روان لحد بيتها بأمان."
شاهين بطاعة:
"أمرك يا فندم. اتفضلي يا آنسة."
يزن بهدوء:
"روان، قبل ما تمشي. مفيش بنت محترمة بتفضل لحد البيت لحد دلوقتي وفي الأماكن دي. أنا فاهم إنتِ هنا ليه."
وبص لـ لؤي وقال:
"بس في الآخر، الحمار بيفضل حمار."
أومأت روان بدموع ومشت.
وكده مفضلش غير شباب الصياد بس.
رمي يزن التلفون على الأرض، وقلع الساعة ورماها برضو. وقلع القميص بتاعه وبقي بـ البنطلون بس. وشال محفظته من البنطلون وحطها جنبهم والمفاتيح.
لؤي باستغراب:
"يزن، إنت بتعمل إيه؟"
يزن ببرود وهو بيقرب منه:
"عاوز أشوف قدراتك يا ابن الصياد."
تنح لؤي بصدمة. وبص لـ عضلات يزن المنحوتة بتدقيق وقال:
"أنا.. أنا..."
يزن بسخرية:
"إيه يا لؤي؟ خايف ولا إيه؟"
اضايق لؤي من كلامه وقال:
"لا يا يزن مش خايف. وأنا مش ضعيف."
ضر*به يزن بالبو*كس في وشه وقال بغضب:
"مت*قول لنفسك يا ابن*****"
فهد بتوتر:
"يزن، هو..."
يزن بغضب وصوت عالي:
"هو معندوش لسان. مش عاوز حد يدافع عنه."
وقرب منه تاني ومسكه وضر*به بو*كس وقع على الأرض.
يزن بغضب:
"مفكر نفسك إنك كده حلو؟ روح تشرب وتسكر وحالك زفت، ورايح تتشطر على الراجل؟ لا د*كر ياض."
لؤي بضيق:
"يعني عاوزني شايفه بيحاول يقرب منها وأسيبه؟"
يزن بإشارة ليه قوم.
قام لؤي وهو بيمسح الـ*دم اللي نزل من مناخيره.
يزن بغضب:
"مهو لو إنت يا بغ*ل مروحتش الز*فت، مكنتش هيا هتروح وراك عشان تشوفك."
لؤي بضيق:
"دي واحدة..."
نظر له يزن بتحذير إنه ميغلطش.
يزن بعصبية وغيظ من غبائه:
"إنت أغبي واحد شفته في حياتي. روان أنضف من كل البنات اللي إنت عرفتهم يا ****. وعارف انت اللي متستاهلش واحدة زيها. الغبية كمان بتحبك بجنون. وإسمع يلا، لو عرفت بس إنك جيت الزفت ده تاني، متلومنيش على اللي هيحصل معاك. ومن بكرة تنزل الزفت الشركة مع زياد وتمسك شغلك. فاهم؟"
لؤي بضيق وآحترام لـ يزن في نفس الوقت:
"فاهم يا عم خلاص."
نظر له بقرف ومشي يلبس قميصه.
نظر رعد لـ يزن بـ إبتسامة. يزن طول عمره، رغم قساوته، كان دايما معانا في ضهرنا. أي مشكلة تحصل، محدش كان يتردد لحظة يروح ليه، عشان عارفين، رغم إنه هيشد عليهم، بس هيحميهم بحياته في الآخر. يزن أبوهم مش أخوهم الكبير أبدا.
مسح لؤي الـ*دم من على بقه، وبص لـ يزن اللي كان بيلبس قميصه بهدوء. وابتسم عشان عارف إنه كان خايف عليه. جري عليه وحضنه بحب وقال:
"ربنا يخليك لينا يا يزن."
وجري عليه الأخوات كلهم وحضنوا بعض. حضن أخوي. ويزن ابتسم وقالهم:
"يلا عشان آرين لوحدها في المستشفى."
دخل يزن الغرفة بهدوء عشان آرين متصحاش. لكن انصعق مكانة ورجليه اتجمدت.
آرين مش موجودة..!
وعلى سريرها دم..!
رواية الطفلة و الوحش الفصل الرابع عشر 14 - بقلم نورا السنباطي
يزن برعب وعينه متركزة على الدم اللي على السرير.
"آ... آرين..!"
وصوت عالي: "آرين!"
كانت آرين في الحمام واقفة ووشها أحمر خالص وبتفرك في إيدها بتوتر.
سمعت صوت يزن ارتبكت أكتر وقالت بتعب وخجل: "أنا.. أنا في الحمام يا يزن."
جرى يزن بسرعة ناحية الحمام وقال: "آرين حبيبتي إيه الدم اللي على السرير ده؟ انتي.. انتي كويسة؟ افتحي الباب."
شهقت آرين بخجل وقالت بطفولة: "يزن افتح الباب إيه عيب."
استغرب يزن وقال بهمس: "عيب؟"
وبعدين قال بحنية وخوف عليها: "طب طمنيني عليكي طيب."
آرين بكسوف: "أنا.. أنا كويسة روح وهاتلي ممرضة."
خاف يزن أكتر وقال: "ممرضة؟ ممرضة ليه؟ افتحي يا آرين."
آرين بهمس وهي بتكلم نفسها: "يالهوي أنا مكسوفة أوي هفتح إزاي وأنا كده؟ أعمل إيه؟ وأنا مكنتش عاملة حسابي وبعدين انتي لازم تحطني في الموقف البايخ ده، أووف كنتي تستني لما أروح البيت، هعيط والله."
فكر يزن شوية وبص على السرير، وبعدين افتكر حاجة وفتح تليفونه وبص في التاريخ بتركيز وهو بيفتكر حاجة.
ضرب مقدمة راسه وهو بيضحك وعرف سبب كسوفها منه.
يزن بمكر وزعل مصطنع: "ماشي يا آرين انتي مش عايزة تشوفيني صح؟ طيب أنا همشي."
شهقت آرين وجريت فتحت الباب وطلعت رأسها منه وقالت بخوف: "يزن متسبنيش."
بصلها يزن وابتسم ومحبش يحرجها: "متخافيش يا أميرتي أنا عمري ما أسيبك. هروح أناديلك الممرضة ومعاها لبس وحاجات ليكي."
غمزلها بوقاحة ومشي وهو بيضحك.
آرين بصدمة: "يا قليل الأدب يا سافل."
وقدّمت الباب بإحراج شديد.
بعد شوية جات الممرضة واعطت آرين الحاجات اللي يزن جابهالها، وآرين شكرتها بإحراج شديد والممرضة ابتسمت.
بعد نص ساعة دخل يزن لقي آرين نايمة أو عاملة نفسها نايمة.
كتم ضحكته بصعوبة وراح قعد على طرف السرير جنبها وحط اللي في إيده على الترابيزة الصغيرة اللي جنب السرير ونادى عليها بحب: "آريني اصحي."
آرين بطفولة وهي مغمضة عيونها: "لا يا يزن أنا نايمة ومش هصحى دلوقتي."
قهقه عليها بخفة ومد إيده وحطها على بطنها بحنان وقال: "طيب قومي اشربي كوباية اليانسون دي ونامي تاني عشان مش هينفع تاخدي مسكن."
فتحت عيونها وهي بصاله بإستغراب: "هي فعلاً بطنها واجعاها جامد أوي بس عرف منين؟"
عرف هيا بتفكر في إيه ابتسم عليها وباسها بوسة خفيفة واتعدل وخدها في حضنه بهدوء وشربها كوباية اليانسون بعد ما دفّاها شوية عشان متحرقش بوقها.
حضنته آرين بتعب ودفنت وشها في صدره ونامت.
أما يزن فهو فضل صاحي وغامت عينيه بغضب وهو بيفكر في طريقة يعاقب بيها ماري على غلطها. المرة دي مش هيرحمها خالص لو كان أذيته هو ماشي، إنما آرين.. آرين خط أحمر وهو حذرها كذا مرة لكن هيا مصرة على موتها.
تاني يوم الصبح في فيلا الهواري.
مازن الهواري بزهق: "انتوا أغبية ليه؟"
الراجل: "يا بيه أنا مش فاهم ليه عايزنا نمثل إننا أهل البنت دي؟ أنا عمري مشوفتها."
الست بطمع: "فكك منه يا باشا هناخد قد إيه من ورا الشغلانة دي."
مازن بمكر: "خمسة.. خمسة مليون جنيه."
الراجل: "يزن الصياد مش سهل يا بيه وهيكشفنا على طول."
الست بتفكير: "معاه حق افرض قال هنعمل تحليل DNA؟ الخطّة كلها هتنكشف كده ومش هيرحمنا عشان كدبنا عليه."
مازن وهو بيشرب سجارته: "لا متقلقش من الناحية دي أنا هتصرف. المهم انتوا تروحوا قصر الصياد وتعملوا اللي قولته بالحرف الواحد."
الراجل: "طيب يا بيه آخر سؤال."
مازن بضيق: "اخلص."
الراجل: "احنا هنروح ونعمل اللي حضرتك قولته بالظبط بس افرض مرضيش يخلينا نقعد معاه في القصر."
مازن بهدوء: "قوله خلاص هاخد بنتي وأمشي من هنا."
الست بسخرية: "وهو هيقول ماشي يعني."
نظر مازن لرؤوف يكمل عشان زهق من غبائهم.
رؤوف بعصبية: "إيه الغباء اللي انتوا فيه ده؟ أمال احنا بنفهم فيكم إيه من الصبح؟ انتوا هتروحوا والست دي تمثل تقول اللي احنا اتفقنا عليه وانت تقول تقول اللي قولنالك عليه وسيب الباقي علينا."
أومأ الراجل والست بخوف.
رؤوف لمازن: "كده اللعبة بدأت هههههههه."
صحى يزن الصبح حس بثقل على صدره.
تنهد بهدوء وباسها بحب وقام من جنبها ببطء بعد ما غطاها كويس.
دخل الحمام غسل وشه واتوضى وطلع فرش سجادة الصلاة وصلى الصبح وخلص وراح وقف عند الشباك ينظر إلى الخارج بشرود.
طلع علبة السجاير وحط سيجارة في فمه وبص على آرين واتنهد ورمى السيجارة تاني عشان آرين متتعبش منها ومن ريحتها ووعد نفسه إنه يحاول يبطلها عشانها.
بعد دقائق سمع صوت خبط على الباب ودخلت الممرضة وقالت باحترام: "يزن بية الدكتورة ياسمين طالبة حضرتك عايزاك في موضوع مهم يخص الهانم."
قلق يزن وقال: "طيب روحي وأنا جاي وراكي."
خرجت ويزن بص على آرين وهو خائف من طلع من الغرفة بهدوء رايح عند الدكتورة وقلبه بيدق بخوف.
يزن بهدوء عكس اللي جواه: "طلبتيني ليه؟"
الدكتورة بعملية: "اتفضل يا أستاذ يزن اقعد."
وكانت ماسكة في إيدها ملف.
قعد يزن بهدوء وقال: "خير."
الدكتورة: "احم.. أستاذ يزن التحاليل بتاعة آرين وصلت امبارح وكنت جايه أدهالك بس حضرتك مكنتش موجود."
انتبه يزن بشدة وقال: "طيب التحاليل عاملة إيه؟ قصدي يعني فيه تحسن؟"
الدكتورة: "للأسف حضرتك مفيش تحسن خالص غير نسبة صغيرة جدا جدا وده خطر عشان جسمها بدأ يضعف وقلبها ممكن يتأثر ويضعف أكتر. الأنيميا في جسمها عالية والحديد قليل جدا."
حاول يزن يتماسك على قد ما يقدر وقال: "طيب وبعدين يا دكتورة؟ العلاج الكيماوي فاضل ليها جلستين بس واحدة يوم الخميس الجاي والتانية على أول الشهر وجسم آرين مش هيستحمل حقن كيماوي تاني."
الدكتورة: "التحفيز.. لازم آرين تتحمس للحياة ومتخافش من حاجة والدعم النفسي طبعاً أساسي جداً وحضرتك ليك دور كبير والباقي على ربنا. هنعمل تحاليل تاني بعد عشر أيام من دلوقتي وهنشوف النتيجة."
قام يزن بشرود وهو حاسس إن الدنيا اسودت في وشه وطلع من الغرفة وحط إيده على قلبه بوجع وعيونه اغرقت بالدموع وقال: "يا رب."
حاول يهدي نفسه وراح على جناح آرين ودخل بهدوء لقاها لسه نايمة.
اتنهد بارتياح وقعد على الكرسي ودفن وشه في إيده وعيط بصمت.
سمع صوت خبط على الباب مسح دموعه بسرعة وخد نفس.
يزن: "احم.. ادخل."
دخلت الممرضة بهدوء وقالت: "الدوا بتاع الهانم يا بيه."
غمض عينه بألم وخده منها وقالها: "طب روحي انتي وابعتيلي فطار صحي لآرين وكوباية لبن مع فنجان قهوة."
أومأت الممرضة بطاعة ومشت.
تنهد يزن بحزن ورسم البسمة على شفتيه وراح ناحية آرين وقعد على طرف السرير ومد إيده ومسح على خدها بحنان وقال: "أميرتي اصحي يلا كفاية نوم."
تلملمت آرين بضيق وقالت بنوم: "بس بقى يا يزن سيبني أنام خمس دقايق كمان."
يزن بحب: "بس انتي وحشتيني قومي يلا عشان الدوا بتاعك كمان."
فتحت آرين عينها بنعاس وقالت بتذمر: "ييعع بقى على الصبح البتاع ده طعمه مش حلو خالص."
ضحك عليها بغلب وقال: "معلش يا روحي قومي يلا."
وقام شالها بين إيده بخفة وقلبه واجعه على وزنها اللي خف بشدة ودخل بيها الحمام وغسلها وشها بحنان.
وبعد شوية طلع وقعدها على السرير ونشف وشها ومسك الدوا واتأكد منه وبعدين مسك كوباية الماية وشرب منها الأول واستنى شوية وبعدين شربها الدوا بتاعه.
دخلت الممرضة بالفطار بتاعها.
آرين بتذمر: "يا ربي لبن انت مش بتنساه في يوم ليه؟"
ضحك عليها وشال كوباية اللبن: "أميرتي شطورة وهتشربه كله يلا."
آرين بضيق: "أيوه أيوه اضحك عليا زي كل يوم وأنا زي العبيطة هشربه."
ضحك بقوة عليها.
ضحكته كانت صادقة، وعيونه تلمع بحنان، حنان يذيب الصخر… لكن مش كانت هي الوحيدة اللي شايفاه.
كانت الممرضة واقفة عند الباب.
في البداية، كانت تتابع المشهد بصمت مهني، لكن عيونها فضحتها…
كانت تنظر له وكأنها نسيت آرين، وكأن الدنيا ضاقت وما بقي فيها غيره.
نظراتها كانت طويلة، حالمة، مبهورة… مش نظرة عابرة، ولا نظرة شفقة… نظرة إعجاب وهيام.
وأميرة الوحش لاحظت.
رغم ضعفها، ورغم أنفاسها اللي بالكاد تخرج، قلبها انقبض.
ما كانت تقدر تقوم، ولا تعاتب، بس عينها لمعت بلونٍ مختلف… لون الغيرة.
نظرت للممرضة نظرة أنثى تعرف حدودها جيداً، نظرة فيها ضعف الجسد، لكن فيها قوة الحب…
ثم التفتت لزوجها وقالت له بصوت خافت فيه غصة، لكن بابتسامة مصطنعة:
"أنا عارفة إنك وسيم… بس ما كنتش أعرف إنك مشهور كده جوه المستشفى."
ضحك، وما فهمش على طول، قال: "مشهور؟ ليه؟ علشان اللبن؟"
قالت بغيرة وبعينين بتتكلم أكتر من لسانها: "علشان نظرات الممرضات… خصوصاً اللي واقفة هناك من بدري ومش عايزة تمشي."
شاف لمعة دموع في عيونها من الغيرة.
وقتها بس لفّ راسه وشاف الممرضة وبصلها بحدة وشاور بحاجبه إنها تطلع وتقفل الباب وراها.
ارتبكت، وانسحبت بسرعة، وابتسامتها تلاشت.
أما هو، فابتسم وهو يمسك يد أميرته وقال: "أنا مش شايف غيرك… ولا عمري هشوف."
غمضت عيونها، ودمعة صغيرة نزلت، مش من الألم… بل من حبها العظيم، ومن شعور إنها مهما كانت مريضة… لسه هي الأهم، ولسّه قلبه ما اختار غيرها.
مسح دموعها وقال بحنان: "بتعيطي ليه بس."
حضنته آرين بقوة وقالت:
آرين ببكاء: "أنا.. أنا بحبك أوي يا يزن وخايفة تسيبني في يوم."
ابتسم يزن بحنان ومسح على ضهرها بحب وقال: "أنا معاكي في كل مكان يا أميرتي في كل نفس بتتنفسيه في كل نسمة هوا بتخبط وشك الحلو ده."
حضنته بشدة تستمد منه القوة: "أنا عايزة أطلع من هنا بقى زهقت."
يزن بهدوء: "مينفعش."
بعدت عنه آرين بتذمر وقالت: "ليه بقى."
حاوط وشها وقبل جبهتها بحب: "عشان أميرتي لسه تعبانة شوية."
قعدت آرين بإحباط شديد.
نظر يزن إلى ملامحها بتتمعن ووجد علامات الزعل على وجهها افتكر كلام الدكتورة حس بنغزة في قلبه وابتسم بتصنع وقال: "حبيب قلبي عايز يطلع برة شوية."
نظرت له بزعل وأومأت بنعم.
يزن بابتسامة: "طيب اديني دقيقتين بس وجاي."
وطلع بسرعة وهي مستغربة.
أجرى يزن اتصال سريع وبعدين طلب من ممرضة طلب والممرضة ابتسمت وقالها بسرعة بس في خلال دقيقتين كل حاجة تبقى جاهزة.
دخل لآرين تاني.
يزن: "حجابك فين."
آرين بصدمة وهي بتبص على نفسها: "هخرج بلبس المستشفى."
يزن: "بتثقي فيا."
آرين بعفوية: "أكتر من نفسي."
ابتسم على عفويتها ولبسها الحجاب وقال: "طيب يلا."
شهقت بصدمة لما لقيته شالها.
آرين بحرج: "لا لا والنبي نزلني."
ما ردش عليها وطلع من الجناح لقت ممرضين كتير ودكاترة واقفين قدام الغرفة.
صفقوا كلكم بحرارة والدكاترة الشباب بيصفروا بجنون.
ضحكت آرين بسعادة كبيرة وعيونها دمعت بسعادة.
نزلها يزن على الأرض ووقف وراها.
كانت ممرضة واقفة وماسكة لوحة مكتوب عليها "بحبك أوي يا آريني… آرين ضي عتمة يزن".
قربت منها آرين وقرأت المكتوب وابتسمت بدموع وبصت وراها لقت يزن باصص ليها بعشق كبير.
جريت عليه واتشعلقت في رقبته.
رفعها من على الأرض وحضنها بحب.
آرين ببكاء: "بحبك… بحبك أوي يا يزن."
يزن: "ويزن بيموت فيكي يا روح يزن."
نزلها ببطء ومسح دموعها وقال: "تؤ تؤ مش عايز دموع خالص تعالي معايا."
ومسك إيدها ومشي بيها في ممر المستشفى والممرضين والدكاترة بيصفقوا.
في اللي بيحسدها على يزن واللي بيدعيلهم من كل قلبه واللي فرحان من الحب اللي بينهم واللي بتتمنى واحد شبه يزن (زيكو كده 😂).
طلع من المستشفى.
الحرس كلكم اتجمعوا حواليهم يحموهم.
ركب يزن عربيته وآرين جنبه وانطلق بالعربية.
وبعد مدة وقف يزن فجأة ونزل من العربية وراح الناحية التانية تحت استغراب آرين.
فتح ليها الباب ومد إيده ليها بابتسامة.
حطت إيدها في إيده ونزلت من العربية.
راح يزن بيها ناحية عربية كان عليها بالونات كتيرة أوي اشتراهم يزن ليها كلكم.
وهيا كانت هتطير من الفرحة.
وبعدين شد إيدها ناحية عربية تانية عليها غزل البنات اشترا ليها عشان عارف إنها بتحبه.
وبعدين قالها تعالي معايا وراح بيها ووقف في نص الشارع وقال بصوت عالي.
"اسمعوووووا يااااا عااااالم."
الكل انتبه للمجنون ده.
شهقت آرين بصدمة وقالت وهيا بتبص حواليها: "يالهوي اسكت يا مجنون."
راح يزن ناحية العربية بتاعته وطلع عليها من فوق وقال وهو بيشاور على آرين: "أنا بحب البنت دي أوي لا أنا بعشقها ساااامعين بعشقهااااااااااا."
ابتسم الجميع عليه وصقفو بقوة كبيرة.
يزن بصوت عالي: "آرين تتجوزيني."
والبنات اللي كانت في الشارع راحت جنب آرين اللي كانت واقفة والدموع في عيونها من السعادة.
وكلهم في صوت واحد: "وافقي… وافقي… وافقي."
نزل يزن من على العربية وراح ناحيتها ونزل على ركبة ونص قدامها وقدام الكل وطلع خاتم جميل أوي وهادي من جيبه وقال بعشق: "تتـجوزيني يا أميرتي."
أومأت آرين بدموع وسعادة كبيرة.
لبسها يزن الخاتم وقام شالها ولف بيها وأرين كلبشت فيه بقوة وهيا حاسة إنها هتطير من الفرحة.
نزلها يزن وقال بهمس: "بعشقك."
آرين بسعادة: "وأنا بموت فيك."
يزن بنفس الهمس: "تيجي نجري."
آرين بصدمة وضحك: "انت اتجننت."
شدها يزن وجري بيها وقال: "أنا مجنون بيكي."
آرين بصراخ وسعادة في نفس الوقت: "ياااا مجنوووون."
رواية الطفلة و الوحش الفصل الخامس عشر 15 - بقلم نورا السنباطي
شدّها يزن من إيدها فجأة، وجري بيها في الشارع كأنه بيهرب بيها من كل حاجة وحشة.
آرين صرخت بضحكة عالية، صوتها مليان طفولة وفرح:
"يا مجنووووون! ههههههه!"
ضحكتها كانت نقية، طلعت من قلبها مش من شفايفها. الضحكة دي ما تطلعش غير لما القلب يكون في أمان.
كانوا بيجروا سوا، هي حجابها بيتمايل مع الهوا، ووشها منور بابتسامة خلت الشارع كله يبتسم معاهم.
عدّى يزن بسرعة جنب راجل مسن وزوجته، الاتنين واقفين على الرصيف، بيبصولهم بضحكة دافية، ضحكة فيها حنين وكأنهم شايفين فيهم شبابهم.
بعدهم بشوية، شاب ماسك إيد حبيبته شافهم، وبص لهم بنفس الابتسامة.
كل الناس كانت بتبتسم لهم.
لكن ولا حد فيهم كان يعرف الحقيقة اللي مستخبية ورا الضحك ده. ولا حد يعرف إن البنت اللي بتجري دي، بتحارب مرض قاتل. ولا حد يعرف إن الشاب اللي بيجري بيها، بيحاول ينقذها مش بجسمه. لا… بقلبه.
يزن كان بيضحك وهو بيبص لها، ضحكة كلها أمل وهو بيقول بصمته:
"أنا جنبك… وهخليك تنسي كل ألم، ولو حتى للحظة."
كان بيجري وكأنه بيهرب بيها من المرض نفسه، بيحاول يخطفها من بين إيده، ويزرعها جوا الدنيا اللي يستحقوا يعيشوها سوا.
وهي؟ كانت بتجري جنبه، ضحكتها مرسومة على وشها كأنها زهرة بتتفتح لأول مرة. كانت فرحانة، فرحة حقيقية. الفرحة اللي تطلع لما تحس إنك مش لوحدك. لما تبقى بتتألم بس حد ماسك إيدك وبيقولك: "هنكمل سوا…"
دي اللحظة اللي عمرها ما هتنساها. لحظة اتحفرت في ذاكرتها بنور، مش بألم. لحظة خلتها تحس إن الحياة، رغم كل الوجع، تستاهل. عشان فيها يزن. وفيها ضحكتها، اللي رجعت تعيش من تاني.
دخل زياد قصر الصياد وفي ايده واحده. كان الكل قاعد في الصالون ما عادا نادين.
نقلو نظرهم لزياد.
أيمن ب إستغراب:
"زياد مين دي يبني؟"
زياد ببرود:
"خطيبتي."
سمعو صوت حاجه وقعت علي الارض. كانت نادين واقفه على اول السلم ودموعها نازله بكسرة.
غمض زياد عينه ب ألم في قلبه. ونفسه يجري عليها وياخدها في حضنه.
البنت بدلع:
"اي يا زياد مالك؟"
ومسكت ايده جامد.
نظرت نادين ل إيده وآيدها وعيطت.
جري فهد ورعد عليها ووقفو جنبها. الكل عارف انو نادين بتحب زياد.
وريڤان واقف بيبص ل زياد بهدوء.
نظرت نادين ل عينه بوجع. لقت فيها لمعة دموع ووجع. غمضت عينها ونزلت من على السلم ودموعها نازله.
راحت ووقف قدامهم وقالت ب إبتسامة ودموع:
"مبروك يا ..أبيه."
مردش زياد. فضل باصصلها بس.
البنت بدلع:
"الله يبارك فيكي يا روحي ..عقبالك."
فضلو واقفين عيونهم في عين بعض. بس عيون نادين فيها عتاب وكسرة وخزلان. وزياد وجع لرؤيه طفلته تبكي وتتألم بسببه.
" لماذا نبكي ونحن من اختار طريق يملؤ الشوك "
" لِمَاذَا نَبْكِي وَنَحْنُ من اخْتَار البُعْد "
" لماذا يا قلبي تتالم ألم تتعود بعد "
" لماذا أري دموع في عينك محبوبي "
" هل انت مجبر علي جرحي "
" ام مجبر علي خزلاني "
" ام مجبر علي كَسري "
" اااه من ألم دام وسيدوم في قلبي "
نادين في نفسها وهيا بتبص في عينه:
"عارفة انك مش ليا بس ..بس انا بحبك."
زياد في سرة:
"بحبك يا طفلتي."
فاقو علي صوت مرفت اللي سألت سؤال مزق قلب نادين.
مرفت بحزن على حال ابنتها:
"حددتوا الخطوبة امتا ولا لسا؟"
مردش زياد وبقي ينظر إلى نادين اللي دموعها متحجرة في عيونها. وكأنه بيقولها: "وحياتك بحبك بس غصب عني."
جريت نادين على برة بسرعة وزياد غمض عينه بوجع.
نظرو له الكل ب إستغراب.
والبنت فيفي ردت بغيظ ل سكوت زياد:
"لسه يا انطي."
زياد ببرود مصطنع:
"يلا عشان اروحك وامشي علي شغلي."
ومشي وهيا مشت وراه بغيظ.
طلع برة القصر والغضب في عينه وبيفتكر دموع صغيرته. وهو بيتوعد ليهم بالجحيم. فقط الصبر.
سمع صوت عياط. وقف بسرعة وعرف علطول صوت مين.
البنت بغيظ:
"اي عاوز تروحلها؟"
نظر لها بغضب ومسكها من فكها بقوة وقال:
"انتي هتنسي نفسك ولا اي يا *****."
خافت البنت وقالت:
"ا..انا اسفه."
زياد بغضب وهو بيزقها بقرف:
"امشي من قدامي ومتنسيش انو ده كله تمثيل."
مشت البنت بسرعة بخوف منه.
خد نفس ومشي ب اتجاه الصوت. لقي نادين قاعده تحت شجرة ضامه رجليها لحضنها وبتعيط. وقف ينظر لها.
حست نادين بيه. رفعت عيونها اللي بقت حمرا كالدم من العياط.
نادين ببكاء وصوت عالي:
"امشيي من هنااا."
اتقدم منها ببطي وقعد جنبها زي مهيا قاعدة وقال بدموع:
"عشان خاطري متعيطيش."
عيطت بحرقة وقالت:
"انت بتعمل فيا كده ليه حرام عليك."
زياد بحزن:
"ساعات الواحد مجبور يعمل حاجات هو مش عاوزها عشان يحمي بيها اغلي الناس علي قلبه يا نادين."
سكتت نادين وبصت ليه بعدم تصديق.
حاوط وشها ب إيده وقال بدموع ووجع:
"انتي ..انتي اغلي الناس علي قلبي يا نادين."
نادين بدموع:
"طالما انا اغلي الناس علي قلبك ليه بتجرحني يا ذياد ..هو اللي بيحب حد بيأذيه كده."
سكت زياد مجبور.
اتعدلت نادين في قعدتها ومسكت ايده وقالت بدموع وترجي:
"قولي فيه اي... انت فيك حاجه والله ..وانا عارفه... ليه بتعمل ده كله مين اللي جابرك علي كده."
مردش زياد عليها وفضل ينظر لها بحزن وقام من مكانه ومشي بسرعه قبل ميضعف وياخدها في حضنه.
نادين بعياط وهيا بتنادي عليه:
"زياااااد."
بس هو مشي.
كان متابع ده كله ريڤان اللي كان واقف في الشباك مربع ايده وبيتابع بهدوء. اتصل ب ليليان تطلع ل نادين في الحديقة وقفل وقال:
"كده لازم يزن الصياد التاني يتدخل."
اتصل بواحد وقاله:
"زياد الدمنهوري عايزك تراقبه كويس وتجبلي تحركاتك كلها."
وقفل وهو بيفكر بشرود.
في الداخل، ساد البيت صمت ثقيل. الكل كان قاعدين في الصالون، ملامحهم مرهقة، عيونهم باينة فيها السهر والقلق.
ليليان راحت عند نادين، حضنتها بحنان، تحاول تواسيها بصمت.
أما ندى فخدت نفس عميق وخرجت مع ماري للشركة، تحاول تهرب من الجو الكئيب بأي شغل.
رعد بص لفهد، بعينه إشارة واضحة. "اتكلم."
فهد مسح على وجهه بتوتر وتنهد:
"أحم... عمي أيمن..."
أيمن رفع عينه ليه بهدوء، صوته واطي لكن فيه نبرة تعب:
"فيه إيه يا فهد؟"
بص فهد لرعد وكأن الكلام تقيل على لسانه. نظر لهم أيمن بترقب واتنهد. وبعدين نطق بصوت واطي:
"مسافرين إمتى؟"
رعد جاوبه بنبرة حزينة، عينه مكسورة:
"النهاردة."
مرفت شهقت بدهشة، صوتها مليان عتاب:
"النهاردة؟ وكنتوا ناويين تقولوا لنا إمتى؟ وقت ما تكونوا في المطار؟"
رعد نزل عينه للأرض وقال وهو بيحاول يخبّي ألمه:
"هنقول ليكم إيه؟ مش شايفين حال البيت عامل إزاي؟ كلنا زعلانين علي آرين... وكل حاجة بقت تقيلة."
محمد قال بصوت هادي، لكنه كان واضح فيه لوم:
"بس ما ينفعش كده برضو يا رعد."
رؤوف رفع حاجبه وسأل باهتمام:
"هترجعوا إمتى؟"
فهد هز راسه بأسى وقال:
"لسه مش عارفين... المهمة دي خطيرة جدًا، وممكن تطول."
هنا سكت الكل.
أيمن قام من مكانه ببطء، خطواته تقيلة، ما قالش ولا كلمة. بس نظرة عنيه قالت كتير. مشي ناحية أوضته، وقف عند الباب لحظة كأنه عايز يتكلم. بس سكت، ودخل وساب الباب يتقفل وراه بهدوء.
الكل سكت.
نظراتهم كانت ماشية ورا أيمن، حاسين بحزنه، بس مش قادرين يعملوا حاجة.
فهد ورعد اتحركوا ناحية أوضهم، بدأوا يجهزوا شنطهم بصمت. كل قطعة بيحطوها في الشنطة، كأنها بتوجعهم.
وفي نفس الوقت، دخلت مرفت أوضتها، مسكت السبحة، وفرشت سجادة الصلاة. ركعت تبكي وهي بتدعي ربنا يحمي ولادها. قلب الأم بيكون أول اللي بيسافر معاهم، قبل ما يركبوا الطيارة. ودعت ل آرين من قلبها.
محمد طلع على مكتبه وهو ساكت، لكن قلبه مشغول.
ورؤوف لبس جاكيت خفيف وخرج، ما تكلمش مع حد، بس ملامحه كانت واضحة. كلهم خايفين. وكلهم موجوعين. بس الساكت اكتر هو اللي موجوع أكتر.
في الجامعة كانت لينا قاعده في المدرج الاول بتذاكر. وكان في ولد بيبص عليها ب إعجاب.
جات صاحبه لينا المقربة أروي.
أروي بحماس:
"عرفتي الجديد؟"
نظرت لها لينا ب إستغراب.
ضربت أروي مقدمة رأسها وقالت:
"كنت عارفه انك متعرفيش حاجه. الدكتور مروان البارد مش جاي تاني."
تفاجأت لينا وأشارت لها:
"كلامك ده بجد؟"
ضحكت أروي عشان عارفة انو لينا مش بتحب الدكتور مروان خالص:
"أيوة يستي في دكتور جديد مسك المادة ويالهوي يبت مز اووي."
ضحكت لينا عليها بشدة وأشارت لها بمعني:
"انتي مجنونه."
أروي بمرح:
"ماشي ماشي اشتمي مهو مفيش حد قدك يا ملاك."
ضحكت عليها لينا وكانت ضحكتها جميلة جدا. والولد متابعها بإعجاب وتوهان في ضحكتها.
سمعو صوت خطوات. الكل التزم السكوت ودخل الدكتور الجديد بهدوء. والبنات كلها انصدمت من جماله.
كانت لينا تنظر إلي الدكتور بصدمة كبيره وبوقها مفتوح.
الدكتور بهدوء:
"انا االدكتور ريان المنشاوي وهدرسلكم مادة الطب."
وفجأة وقع بصرة علي ملاكه. انصدم هو كمان بس حس بفرحه كبيره.
تنحنح بهدوء وقال:
"انهاردة مفيش شرح خلينا نتعرف علي بعض."
وبدا يقوم طالب طالب يعرف عن نفسه. وهو مركز علي لينا اللي كان خدودها حمرا وشكلها لطيف جدا.
قامت أروي وقالت:
"أروي يوسف."
وقعدت.
جه الدور علي لينا اتوترت وفضلت قاعدة.
ريان بإبتسامة:
"قومي يا أنسه وعرفي عن نفسك."
بنت بسخرية:
"دي خرسة يا دكتور مش بتتكلم."
خفضت لينا رأسها بحرج وسكتت.
تجاهل ريان كلامها واتقدم ناحيه لينا وقال بهدوء:
"قومي."
قامت لينا بتوتر وهيا بتفرك في ايدها.
ريان بإبتسامة:
"اسمك؟"
نظرت له برجاء بس هو فضل مبتسم. اتنهدت وشاورت علي معني اسمها.
ضحك علي نفسه في سرة. ازاي هيقدر ينساه اصلا تلك الفتاه التي يجافي النوم عيناه كل يوم بسببها. يوم واحد فقط يوم واحد وقع أسير عيونها وهدوءها ورقتها.
ريان بإبتسامة:
"تشرفت بمعرفتك يا ..لينا."
انصدم الكل ازاي فهم عليها بالسرعه دي. ولينا اخفضت راسها وابتسمت ابتسامة بسيطه.
وأروي بتبص ليهم الاتنين بمكر.
اروي في نفسها:
"هييييح اوعدني يارب هههه."
قعدت لينا والباقي بدا يعرف عن نفسه وخلصو.
راح ريان وقعد علي طرف المكتب بتاعه وشاور ل البنت اللي اتريقت علي ملاكه.
قامت البنت ب إستغراب وقالت:
"في اي يا دكتور؟"
ريان بهدوء:
"ابدا شوفت صوتك ظاهر اوي قولت اما اشوفك."
البنت في نفسها:
"يالهوي انعجب بيا ولا اي هههه."
مسك ريان الكشكول اللي خده من قدام لينا من غير متاخد بالها وفتحه بهدوء وقال:
"وصلتو لحد فين في المادة يا ..."
البنت بدلع:
"مش معقول نسيت اسمي بالسرعه دي يا دكتور اسمي ... لمي."
استغربت لينا ازاي خاد الكشكول بتاعها من غير متاخد بالها.
ريان بهدوء وهو بيبص في الكشكول:
"وصلتو لحد فين في المنهج يا لمي؟"
اتوترت لمي ومعرفتش تجاوب.
نقل نظره لها ببرود وقال:
"مش سامع صوتك دلوقتي ليه؟"
اتحرجت لمي ومتكلمتش.
اومات بهدوء وشاور ل لينا اللي قامت بتوتر وكان باين عليها جدا.
ريان بهدوء:
"انسه لينا ممكن اعرف منك وصلتو لحد فين في المنهج انا واثق انك عارفه."
نظرت له بمعني. فهم هو علطول وقالها:
"قولي هفهمك."
تنهدت وبدات تشاور ليه وجاوبت. وهو كان بيقول بصوت عالي اللي هيا بتقولة.
ريان:
"اتفضلي يا أنسه اقعدي ... وعلي فكره خطك في الكتابة جميل جدا وخصوصا الانجليزي مبدعة بجد برافو."
اتحرجت لينا وخدودها احمرو وشاورت ليه ب شكرا وقعدت.
ريان بهدوء وهو بيحط الكشكول علي المكتب:
"أنسه لمي الانسه لينا جاوبت دلوقتي علي السؤال اللي انت معرفتيش تجاوبيه عندك تعليق ولا حاجه."
سكتت لمي بغيظ وإحراج.
ريان ببرود:
"انتي قولتي اي من شويه عليها."
مردتش عليه.
ريان بصوت عالي فزعها:
"انا بتكلم."
نظرت له لينا بخوف ونظرت ل البنت بشفقة.
البنت بخوف:
"ك..كنت بقول انها خرسة."
ريان بإماءة:
"حلو يعني بتعرفي تتكلمي اهو. طيب لما سألتك من شويه متكلمتيش ليه او بمعني اصح اتخرستي ليه اتفضلي جاوبي."
سكتت البنت ب إحراج.
كمل ريان وقال:
"بالعكس هيا اللي جاوبت علي السؤال."
نظرت لينا له بمعني كفاية ارجوك. لكنه تجاهلها وقال:
"اي ردك."
لمي بغيظ:
"انا اسفه لحضرتك يا دكتور."
ريان بهدوء:
"بس انتي معملتيش ليا حاجه. اعتذري فورا من لينا وياريت تحتفظي بتعليقاتك ليكيا."
اومات البنت واعتذرت من لينا وقعدت بغيظ كبير وهيا بتبص ل لينا بكره كبير. ولينا كانت حاسه انو الكل بيبص ليها وكالعادة اتوترت. وأروي جنبها الابتسامة علي وشها وبتدندن.
بدا ريان يتشارك الكلام معاهم وعيونه مش بتفارق ملاكه الصامت.
بعد مدة من الجنون اللي اول مرة آرين تشوف يزن فيه رجعو وركبو العربية وانطلقو.
آرين بسعادة وهيا حاضنة الدبدوب الكبير اللي جابهولها:
"رايحين فين تاني؟"
ابتسم وقال بمكر:
"رايحين فين .. هنرجع المستشفى."
تذمرت بطفولة ومتكلمتش.
ضحك بصمت عليها ومد ايدة ومسك إيدها وباسها بحب وقال:
"أميرتي عايزه تروح فين؟"
آرين بحزن:
"مش عاوزه ارجع المستشفى."
ابتسم يزن ومتكلمش. وأرين اتنهدت وهي بتفتكر الساعات الجميلة اللي قضتها مع يزن.
بعد مدة عقدت حاجبيها باستغراب وهيا شايفاه ماشي ل طريق القصر.
آرين بإستغراب وهيا بتبص من الشباك:
"يزن مش ده طريق البيت؟"
يزن بحب:
"أميرتي مش عاوزه تشوف بيتها ولا اي."
آرين بسعادة:
"واااو هنرجع القصر."
يزن بمقاطعه:
"تؤ تؤ هنروح القصر نقعد معاهم شويه لحد الساعه 5 ونص كده وبعدين هاخدك مشوار ونرجع المستشفى بليل."
حضنته آرين بسعادة وهو ابتسم.
وصلو القصر أخيرا وآرين كانت بتبص ل القصر بإشتياق كبير.
الحارس وهو بيرحب بيهم:
"يا الف نهار ابيض نورت بيتك يا بيه انت والهانم."
يزن بهدوء:
"شكرا يا عوض."
وخاد آرين ودخل القصر. لقي مرفت وأيمن قاعدين ومعاهم راجل وست ومعاهم بنت كمان.
مرفت بسعادة:
"آرين."
جريت آرين عليها وحضنتها.
آرين:
"وحشتيني اوي يا ماما مشوفتكيش من امبارح."
مرفت بضحك:
"ههههه يا بكاشه."
جريت آرين علي أيمن اللي حضنها بحب كبير وقال:
"فراشه البيت نورتي بيتك."
يزن بغيرة في نفسه:
"اووف استغفر الله العظيم."
وبعدين قال ب إبتسامة مصطنعه:
"اي يا عمي هو من لاقي اصحابه نسي احبابه ولا اي."
ضحك أيمن وقال بمكر وهو بيحضن آرين عشان عارف تملك ابن اخوه:
"دي حبيبه قلبي."
شدها يزن لحضنه وقال من بين سنانه:
"كفاية أحضان."
ابتسمت آرين علي غيرته الواضحة.
في الطابق الأرضي من قصر يزن الصياد، جلس يزن بهدوء مريب، عيناه تنتقلان بين الوجوه أمامه، بنظرة ثابتة كأنها تخترقهم واحدًا تلو الآخر.
بصوته العميق، سأل ببرود وهو بيشاور بعينيه على المجموعة:
"مين دول؟"
رد أيمن بنبرة هادئة لكن فيها شيء من التوتر:
"هنعرف حالًا… اتفضل اقعد، يا يزن."
جلس يزن دون اعتراض، لكنه لم يُخفِ النظرة المتحفزة في عينيه.
التفت إلى آرين التي كانت واقفة بجانبه، وقال بصوت خافت فيه حنان خفي:
"اطلعي يا أميرتي… غيري هدومك وارتاحي شوية لحد ما أجيلك."
أومأت آرين بخفة وابتسامة خفيفة على شفتيها، ثم قالت وهي تمد يدها:
"هات تليفونك."
أخرج يزن هاتفه من جيبه بهدوء، وسلّمه لها دون كلمة.
أخذته آرين وصعدت للأعلى بخطواتها الهادئة إلى جناحه.
تحت... ساد صمت ثقيل للحظات، قبل أن يكسره يزن بصوته الجليدي:
"أفندم… مين أنتو؟"
تقدم رجل خمسيني، ملامحه باهتة بفعل الزمن، لكن عينيه فيهما إصرار، وقال بتردد:
"احم… أنا عارف إن اللي هقوله دلوقتي صعب التصديق، بس… دي الحقيقة."
انحنت بجانبه امرأة ترتجف ودموعها تملأ وجهها، قالت بنبرة مختنقة:
"أيوه… دي الحقيقة، وإحنا مش هنمشي من هنا من غيرها!"
نظر يزن إليهم بجمود، وصوته اتشح بالغرابة:
"من غيرها؟ وضّحي… مش فاهم."
في الزاوية، كانت هناك فتاة شابة، تنظر ليزن بنظرات وقحة، تحمل خليطًا من الإعجاب والرغبة، وكأنها نسيت سبب وجودهم الأساسي.
تابع الرجل كلامه:
"حرَمك، يا يزن بيه… هي بنتي… اللي ضايعة بقالها 19 سنة."
انفجرت الصدمة في المكان.
مرفت شهقت بصوت مسموع:
"إييييه؟!"
أما أيمن فتجمّد في مكانه، لم يتكلم، فقط نظر إلى يزن في ترقّب.
لكن يزن… ظل صامتًا، عيناه تراقب الرجل بدقة، دون أن يظهر على وجهه أي انفعال.
قال الرجل بإصرار وهدوء:
"أنا عارف إنك مش هتصدقني… علشان كده، أنا مستعد أعمل تحليل DNA. بس أنا مش همشي من هنا… غير وبنتي معايا."
يزن… لا رد.
سكوته كان مخيف، حتى إن القلق بدأ يتسلل إلى قلوب الموجودين.
أيمن أخيرًا تكلم، بنبرة حذرة:
"وإيه اللي يثبت إنها بنتك أصلًا؟"
ابتلع الرجل ريقه بتوتر، وقال وهو يشيح بنظره عن عين يزن:
"أنا قولت لحضرتك… أنا جاهز للتحليل."
فجأة، رفع يزن نظره إليه، وصوته خرج ببرود قاتل:
"آه… وبعدين؟"
تدخلت المرأة، زوجته، وهي تتكلم بانزعاج واضح:
"هو إيه اللي بعدين، يا بيه؟"
رمقها يزن بنظرة صارمة، ثم قال بصوته الجهوري:
"لما الرجالة تتكلم… الستات تسكت."
سكتت المرأة فورًا، مرتعبة من لهجته.
التفت يزن إلى الرجل مرة تانية، وقال بصوت ساخر:
"اتفضل يا حبيبي… كمل، إيه كمان؟"
"أنا قولت كل اللي عندي، ولو..."
"ولو إيه؟" قالها يزن وهو يرفع حاجبه، صوته فيه تهكم واضح. "اسمك إيه؟"
"مـ…منصور، منصور يا بيه."
ضحك يزن بخفة وقال:
"آآآه، يا منصور… وفجأة كده، نزل عليك الوحي وعرفت إن حرمي بنتك؟"
سكت منصور، ارتبك، تلعثم، كأنه مش لاقي رد.
مطّ يزن شفتيه وقال:
"نقول مثلًا… قلب الأب؟ مشيها… بس سؤال بسيط معلش… عرفت مكانها منين يا منصور؟"
بلع منصور ريقه وقال:
"هـ…هو محدش ما يعرفش يزن الصياد يعني."
ضحك يزن ضحكة ساخرة وقال:
"آآآه… يعني أنت عارف مين هو يزن الصياد؟"
"أ...أكيد… غني عن التعريف يا بيه."
نظر له يزن طويلًا، ثم ابتسم ابتسامة خبيثة وقال:
"كنت ناوي أقول لآرين إن أبوها عايش…بس للأسف، مش هقدر أقولها دلوقتي… تعبانه ومش هتتحمل المفاجأة. لكن طبعًا، أنا مش هتخلى عن عيلة مراتي."
سادت لحظة صمت مشدودة.
أكمل يزن بنبرة تحذير واضحة:
"هتعيشوا هنا كضيوف… ضيوف يزن أحمد الصياد. ومـراتي مش هتعرف أي حاجة، مفهوم؟ وإياكم ثم إياكم… حد فيكم يحاول يقرب منها أو يتكلم معاها، آرين بالنسبالي… خط أحمر."
ثم وقف من مكانه، عدّل جاكيت بدلته الفاخرة وقال بسخرية:
"البيت بيتك… يا حمايا، مش حمايا برضو؟"
منصور وهو يتصبب عرقًا:
"أه أه طبعًا… بيتنا."
ابتسم أيمن بخفة وهو يراقب، وقال في سره:
"نشوف هتعمل إيه يا ابن الصياد…"
أما يزن، فكان بيبعد بخطوات ثابتة، ونظراته سوداوية، وقلبه بيغلي بأفكار:
"أما نشوف آخرتك يا ابن الهواري… بس المرة دي، مش هرحمك… ولا هرحم أي حد يفكّر يقرب منها."
وقف لما شاف ندي وماري داخلين. وقف وحط ايده في جيبه ببرود وقال:
"اهلا اهلا أهلا ماري هانم عاش من شافك."
ماري بتوتر من لهجه يزن:
"اهلا يا يزن."
ندي بمرح:
"هو انا شفاف اوي كده."
ابتسم يزن وقال:
"عاملة ايه يا ندي."
ندي ب إبتسامة:
"الحمدلله بخير. آرين جات؟"
يزن بهدوء:
"ايوة هنقعد كام ساعه كده ونرجع علي المستشفى تاني."
اومأت ندي وقالت:
"ماشي شويه وهروح اطمن عليها."
ومشت وماري فضلت واقفه وبتفرك في إيدها بقلق.
يزن بمكر:
"مالك يا ماري متوترة كانك عامله عمله ليه."
ماري بتوتر:
"ها ..لا ..احم مفيش حاجه. عن اذنكم."
ومشت بسرعة.
كان ايمن متابع بهدوء وقال في سرة:
"يا تري عملتي اي تاني يا ماري."
في جناح يزن الصياد... فتح الباب وهو بيتنهد. متوقع يلاقي هدوء وسكينة. لكن أول ما عينه وقعت على الجناح… اتجمّد.
المكان متقلب فوق تحت. المخدات مرمية على الأرض، البطانية طايرة على الكرسي، الدولاب مفتوح والهدوم متكومة في كل ركن، كأن حرب قامت هنا. مش قصر مليونير!
ومين في وسط الدمار ده؟ آرين.
واقفة وسط الكركبة، لابسة ترينج واسع لونه وردي باهت، طرحتها نازلة نصها، ومسكه تيشيرت في إيد وشراب في التانية، وعمالة تقلب وتزحف وتركب على الكنبة كأنها بتفتش عن كنز مفقود.
يزن دخل خطوتين، وقال بصوت هادي لكن فيه خطر قادم:
"هو ده جناحي؟ ولا منطقة منكوبة من الأمم المتحدة؟"
آرين لفّت بسرعة، عينيها كانت واسعة بريئة كأنها طفلة اتقفشت وهي بتسرق شوكولاتة.
"أيوه... يعني... هو... كنت بدوّر على حاجة."
"حاجة زي إيه؟ الديناصور اللي كان عايش هنا؟"
قالت بعصبية طفولية:
"لااا! ورقة... فيها حاجة مهمة… كنت كاتبة فيها أوقات العلاج ونسيت أحطها في الشنطة، ومش لاقياها… وقلت أدور."
"تدوّري بإخلاء الجناح؟ وبعدين كاتبة اوقات العلاج في ورقة ليه؟ وبعدين اي ده .... ده لو كنتي بتدوري على نفسك مش هتعملي كده."
"ما أنا أصلي كنت بتوتر لما الحاجة بتضيع… وبعدين بصراحة… هو الجناح كبير وأنا صغيرة… فطبيعي أبعثر وأنا بدوّر."
"يعني إنتي بعثرة متنقلة؟"
ضحكت ضحكة مجنونة وقالت:
"آه… بعثرة لطيفة!"
مد إيده وشدها من وسط الكركبة لحضنه فجأة، وهي اتفاجئت ووشها احمر:
"إيه ده؟!"
"ببعثر برضو، بس بطريقتي."
"يزن!!"
"عارفة إني بحبك؟"
سكتت… وبعد ثانية رفعت عينيها وقالت بضحكة خفيفة:
"يعني بعد ما بهدلت الجناح، ولسه بتحبني؟"
"لو هتكسّري الدنيا وأنا موجود فيها… فاكسرّي زي ما تحبي."
سكت لحظة… وبعدين قال وهو بيبصلها بنظرة غريبة:
"بس انتي عارفة؟ ده أول جناح في قصري حد يدوّره غيري… يمكن علشان هو مكتوب ليكِ."
آرين بصت له باندهاش. حسّت في صوته حاجة مختلفة، مش بس حب… كأن في حاجة عايز يقولها.
لكن فجأة….رنّ تليفونه. بص على الشاشة، وعينيه غامت بغصب وآرين خافت منه.
رواية الطفلة و الوحش الفصل السادس عشر 16 - بقلم نورا السنباطي
في جناح يزن الصياد...
كانت آرين لسه بتضحك معاه من قلبها من لحظات… لكن كل حاجة اتبدّلت في ثانية.
رنّ تليفونه.
مجرد ما عينه وقعت على اسم المتصل… اتجمّد.
الابتسامة اللي كانت مرسومة على وشه اختفت، وتحولت لجمود مريب.
نظراته تغيّرت، تقيلة… حادة… كأنها طلعت من قلب الظلام.
آرين لاحظت على طول.
"يزن…؟ في إيه؟"
حاول يزن يسيطر على ملامحه، تنفّس ببطء، شد عضلات وشه، وطلّع ابتسامة مصطنعة، ضحكته خفيفة لكنها ما أقنعتهاش:
"ولا حاجة يا روحي… ارتاحي إنتي شوية، أنا جاي حالًا."
قالها بنبرة ناعمة، لكن عيناه كانت مش في مكانها… كأنها بتفكر في الدم.
آرين، قلبها دق بخوف، حسّت إن في حاجة غلط…
أومأت بخفة، وقالت بصوت خافت:
"حاضر…"
خرج يزن من الجناح وهو ماسك التليفون في إيده كأنه بيشد خيط جريمة.
في الممر الطويل المؤدي إلى الجناح الخلفي الخاص به…
الجو كان ساكن، إلا من خطواته.
فتح الخط بهدوء، بصوت ميت من أي انفعال:
"اتكلم."
ثواني… ثم بدأ يسمع.
صوت صراخ.
صراخ رجالي، مبحوح… متقطّع.
زي حد بيتعذب… صريخ بيقشعر له البدن.
وبعدها…
صوت خافت، رجولي، مكسور:
"حرام... حرام عليكم... أنا قلت كل حاجة... قلتلكم اللي تعرفوه... أنا بريء... برئ... ااااااه!"
صوت السوط وهو بينزل على الجسد، بوضوح.
يزن وقف مكانه، ميل براسه ناحية الصوت كأنه بيستمتع…
ضحك، ضحكة باردة… مش ضحكة إنسان.
"صوتك وحش وأنت بتتألم… بس حقيقي ممتع."
جاله صوت تاني…
صوت خشن من الطرف التاني:
"المسخ اللي عندنا ده بيقول إنه من طرف الهواري… وبيقول عنده رسالة ليك."
يزن لف عينه بسخرية:
"ومن إمتى الهواري بعتلي رسائل؟"
"بيقول إنها من الشخص اللي كنت فاكره مات."
هنا… الضحكة ماتت على شفايف يزن.
لكن ملامحه بقت أهدى… والهدوء في يزن دايمًا مخيف.
"هاتله المايك."
سمع صوت تقطّع في الخط، بعدها رجع الصوت الضعيف يتكلم:
"يزن بيه… أنا بس رسول… بس رسول والله… جالي من واحد قال لي أوصل ليك رسالة… قالك: (لو قربت من الحقيقة، مش هتخسر بس مراتك… هتخسر دمك كمان)."
لحظة صمت.
طويلة… مربكة…
وبعدين قال يزن بصوت شيطاني، هادي، مبتسم من غير مشاعر:
"قول له… إني خلاص قربت. وقبل ما يخسرني… أنا اللي هخسره."
قطع الخط.
سكت.
وابتسم… بس ابتسامة مش بتضحك… ابتسامة فيها وعد… وعد إن الدم اللي اتريق، هيترد أضعاف.
خرج من الممر، دخل مكتبه السري، فتح خزنة مخفية، طلّع منها ملف أسود… عليه اسم:
"ع. الهواري – المسار الثالث"
فتح الملف ببطء… وفيه صور، أوراق، خريطة… وصورة قديمة جدًا… لـ راجل واقف جنب طفل صغير.
كان مكتوب تحتها بخط رفيع:
"الطفل الناجي الوحيد."
أغمض يزن عينه، وقال بصوت واطي، لكنه حاد كالسيف:
"ما كانش المفروض تعيش… بس كويس إنك عايش… علشان أموتك بإيدي."
--
بعد ساعتين – جناح يزن الصياد
رجع يزن الجناح، وهو بيقفل الباب وراه بهدوء… خطواته كانت خفيفة، لكن فيها ثقة.
وشه عليه ابتسامة هادئة، ابتسامة مالهاش علاقة بالخطط أو الملفات أو الدم… دي ابتسامة راجل دخل يشوف قلبه.
كانت آرين قاعدة على طرف السرير، بتلف في خصلات شعرها ببراءة، شهادي لابسة بنطلون بيتي واسع وتي شيرت بسيط، وحاطة طرحتها بشكل عشوائي، بس عينيها… كانت فيها لمعة مش موجودة في أي نجمة في السما.
أول ما شافته، قامت بسرعة:
"يزن… اتأخرت قوي، كنت فين؟"
قرب منها، ولمس خدها بإيده الدافية، وقال بنبرة ناعمة:
"كنت بجمع لحظة... تليق بيك."
ضحكت بخفة:
"يعني كنت بتأخر علشان تفاجئني؟"
"مش بس مفاجأة… كنت بجهزلك وردة… بس من نوع تاني."
نزل على ركبة واحدة، مسك إيديها، وبص فيها بحنية:
"هتلبسي حاجة بسيطة… وهتمشي معايا من غير أسئلة، وعد؟"
"بس رايحين فين؟"
"مفاجأة يا أميرتي… والمفاجآت مش بنحرقها بالكلام."
ضحكت:
"حاضر يا عمو."
---
[بعد ساعة – طريق خاص مؤدي إلى شاطئ البحر]
كانت السيارة ماشية بهدوء وسط ممر رملي ناعم، والأنوار الجانبية قليلة جدًا…
الجو هادي بشكل غريب، والسما كانت مليانة نجوم، كأن الكون كله جاي يتفرج على اللحظة.
السيارة وقفت، ويزن نزل وفتح الباب بنفسه.
آرين بصّت حواليها بدهشة:
"فين ده؟ المكان فاضي خالص!"
"ما أنا قولتلك مفاجأة… البحر ده مأجّره ليكي الليلة. ولا بشر، ولا موجة هتزعلك."
مسك إيدها، ومشوا شوية لحد ما وصلت عند كوخ خشبي صغير، عليه فانوس مضيء بلون هادي، جنب بابه وردة بيضاء مربوطة بشريطة حرير.
قالها وهو بيشاور:
"ادخلي هناك… وخلي بالك، جوّاه حاجة بتخصك. ولما تخلصي، اخلعي الحجاب واطلعيلي."
"إزاي؟!"
"أنا هنا… ومفيش غيري. خدي راحتك، يا أميرتي"
---
[داخل الكوخ]
رائحة فانيليا خفيفة، والمكان منور بشموع صغيرة، وفي النص كان فيه فستان أبيض بسيط جدًا، لكن في جماله هدوء مطر نازل على وردة.
فستان ناعم من قماش شيفون، كم طويل، وسطه رفيع، وتحت منه صندوق صغير، فيه عقد فضي مكتوب عليه:
"آرين – أنتي الأمان وسط العالم."
آرين غطت شفايفها بإيدها، ودمعتها نزلت من غير صوت، حسّت إن ربنا بعتلها لحظة كانت بتحلم بيها زمان… لحظة هي وبس، مفيش مرض، ولا خوف، ولا وجع.
لبست الفستان، ورتبت شعرها اللي بقي خفيف جداب سبب المرض، وشالت الحجاب برقة، وطلعت… وهي رجليها مش لامسة الأرض.
---
[على الشاطئ – أمام البحر]
يزن كان واقف، ضهره ليها، بنطلونه الأبيض بيتحرّك مع النسيم، وقميصه الأبيض مفتوح أول تلات زراير، وشعره بيتطاير بخفة… كان حاطط إيده في جيبه، وباصص للبحر كأنه بيسمعه، مش بيشوفه.
آرين قربت بخطى هادية…
"يزن…"
لفّ بسرعة، ولما شافها… اتسمر في مكانه.
عينيه اتسعت، ونبضه بان على رقبته… كانت مِلاك… مش بس بفستانها… لكن بروحها، بدمعتها اللي لسه نشفة، وابتسامتها اللي طالعة من القلب.
بصّ لها كأنه بيشوفها لأول مرة، ومشي ناحيتها.
وهو بيقرب، شغّل موبايله، وخرجت الأغنية...
🎵 "يا أميرتي، يا جميلتي، يا سيدات كل النساء… لا تتركيني في وحدتي …" 🎵
قرب منها… مسك إيدها، حضنها من وسطها، وعيونه ما سابتهاش.
"مش مهم العالم كله… المهم اللحظة دي، وأنتي فيها."
بدأوا يرقصوا على الرمل… خطواتهم بطيئة، كانوا بيرقصوا على نبض قلبهم، مش على لحن.
آرين همست وهي حاطة راسها على صدره:
"أنا عمري ما تخيّلت أحب كده…"
ردّ عليها بصوت هادي:
"وأنا عمري ما تخيّلت ألاقي روحي في عيونك. الحب بين يزن وآرين… مش زي أي حب، ده حب فيه من الوجع قدّ اللي فيه من الطمأنينة. حب مابين شخص شايفها أمانه… وواحدة أول مرة تحس إنها مش لوحدها. يزن ماكنش بيحب آرين بـ كلام… كان بيحبها بـ سكوته وهو بيطبطب ع ضهرها وهي بتعيط، بـ خوفه عليها لو عطست، بـ لمعة عينيه لما تقول اسمه. وآرين؟ كانت بتحبه كأنها لسه بتتعلم يعني إيه "يناديلك حد في الزحمة… وتحسي إن الدنيا كلها سكتت عشان تسمعيه." حبهم ماكانش مثالي، لكن كان حقيقي. كان حب ما بيقولش "هعيش عشانك" كان بيقول: "لو الحياة هتوجعك… تعالي نوجعها إحنا مع بعض."
--- **هو مش بس كان بيحبها… هو كان شايف فيها الوجه الوحيد اللي لو اختفى… الدنيا تبقى مظلمة مهما الشمس طلعت.** ---
بعد ما خلصوا رقصتهم، كانت آرين واقفة قدام يزن… عينيها بتلمع، مش من الدموع، لا… من فرحة نقية.
مد إيده ليها بهدوء وقال بصوت واطي:
"تعالي… عندي ليكي هدية تانية، بس لازم تسمعيها… مش تشوفيها."
بصّت له بتعجب:
"هدية؟ ولسه؟"
ابتسم:
"لسه الحياة فيها اللي يفرّح… طالما انتي فيها."
سحبها بلطف، خدها لآخر الشاطئ، كان فيه بيانو أبيض واقف لوحده، شكله كأنه طالع من حكاية خرافية… حواليه شُموع محطوطة جوّه فوانيس زجاج، والنور بينعكس على الرمل كأنه نجوم نازلة تحت رجليهم.
آرين بصّت حوالينها بانبهار:
"ده حقيقي؟!… انت جايب بيانو على البحر؟!"
ضحك:
"انتي بس قوليلي نفسك تسمعي إيه، وأنا أجيبه… حتى لو كان القمر نفسه."
لف إيده على خصرها، شالها بلطف، وقعدها على البيانو، وهي بتحاول تمسك ضحكتها، قلبها كان بيرقص أكتر من جسمها.
قال بصوت خشن وحنون:
"قعدي هنا… وخلي قلبك يسمعني."
قعد على الكرسي قدامها، حط صوابعه على مفاتيح البيانو، وبدأ يعزف نغمات ناعمة، دافية، كأنها حضن موسيقي… وبدأ يغني:
---
🎵 My Angel, Stay 🎵
I see your smile, and I feel alive
"أشوف ضحكتك... وأحس إنّي حيّ"
Even when the pain tries to break your light
"حتى لما الوجع يحاول يطفّي نورك"
You're stronger than the world can see
"إنتي أقوى من اللي العالم يقدر يشوفه"
And you're everything to me
"وإنتي كلّ حاجة ليا"
So take my hand, and don’t be scared
"خدي إيدي… وماتخافيش"
I'll carry you through every fear
"أنا هشيلك من فوق كل خوف"
With every heartbeat, I will say
"مع كل نبضة في قلبي، هقولك"
My angel, stay… just stay.
"يا ملاكي… خليكِ جنبي، بس خليكِ."
I won’t promise days with no rain
"مش هقدر أوعدك بأيام من غير مطر"
But I’ll hold you through the storm and pain
"بس هفضل شايلك وسط العاصفة والوجع"
Even if the sky turns grey
"حتى لو السما بقت رمادي"
My angel, I’ll never walk away.
"يا ملاكي… عمري ما هبعد عنك"
آرين ماقدرتش تبص في عينيه طول الغُنا… كانت بتبص في السما، في الرمل، في قلبها اللي بيدق دقات مش معتادة.
لكن أول ما قال:
> "My angel, stay…"
دموعها نزلت… من غير ما تحس.
قرب منها بعد ما خلّص، بصّها بعينين كلها أمان:
"عارفة أنا غنيت ليه؟ مش عشان أقولك بحب بس .... عشان أعرفك إنك لما تتعبي، أنا صوتك… ولما تضعفي، أنا ضهرك."
قالت وهي بتضحك ودموعها بتنزل:
"أنا… عمري ما حسّيت بالحب كده قبل كده."
رد عليها وهو ماسك إيدها:
"ولا أنا… بس وانتي معايا، كل حاجة حتى الوجع… ليه طعم تاني."
قعد جنبها، راسها على كتفه، والهدوء سيطر عليهم.
مافيش صوت غير الموج، ونبضه، ودق قلبها الهادي… كأن الدنيا بتتنفّس حبهم.
[يزن شد إيدها، وقبّل صوابعها بخفة… وقال وهو بيبص لعينيها بتنهيدة دافية:]
"اسمعي… أنا مش شاعر، بس لما شفتك، القصايد هي اللي قررت تكتبني…"
---
قال وهو بيحضن كفها بين إيديه، وصوته بقى هادي، أعمق من البحر نفسه:
> بحبك... مش عشانك حلوة، لأ… عشانك صادقة
بحبك من قبل ما أعرف اسمك
من أول مرة قلبي نطقك جوّه
بحبك... زي الطفل اللي بيلاقي حضن أمه بعد بكا طويل
بحبك... رغم إننا مش عارفين العمر هيكمل بينا قد إيه
بس أنا عارف إني… هكمل عمري فيكِ، حتى لو عمري نفسه ماكملش
بحبك مش زي الأفلام
بحبك زي الدعوة اللي بتتقال وقت السجود
زي دمعة خفيفة نازلة من غير صوت… بس طاهرة، ورايقة، وبتغسل القلب
إنتي مش مجرد بنت بحبها
إنتي الونس وسط الضلمة
إنتي الراحة وسط تعب الدنيا
وإنتي الوجع… اللي حتى لو وجّعني، مش قادر أبعد عنه
إنتي اللي علمتيني إن الضعف مش عيب
وإني أبكي جنبك… شرف
بحبك… حتى لو المرض حاول ياخدك
حتى لو الدنيا قررت تجرّحك
أنا ظهرك، سندك، قلبك… وكل اللي نفسك فيه
ولو قالوا ليا اختار بينك… وبين عمري
أختارك… وأقعد جنبك أعدّ لحظاتي الأخيرة وإنتي بتضحكي
إنتي الحب اللي مالوش تفسير
إنتي الإجابة اللي كنت بدور عليها من زمان
بحبك… بحبك
وخوفي عليكِ أكبر من خوفي على نفسي.
فـ بالله عليكي… متسبيش إيدي…
حتى لو تعبك خادك مني
خليكِ جنبي… في الحلم
وفي الدعاء
وفي اسمي
لأنك ببساطة…
إنتي حكاية عمري اللي مستحيل تتكرّر.
آرين ما قدرتش ترد… بس دموعها كانت رد كافي.
حضنته بهدوء، وهي بتقول جواها:
"أنا عايشة… عشانك."
---
[بعد السهرة]
هدأت الدنيا، والسكون لفّ المكان، والقمر كان ماشي جنبهم كأنه بيوّدع لحظة من أجمل لحظات العمر…
يزن شال آرين من على طرف البيانو، كانت ضامماه بإيدها الضعيفة، وراسها مستندة على كتفه كأنها بتحتمي من العالم كله.
كان بيحضنها مش بس بجسمه… لأ، كان بيحضن فيها حياته، عمره، روحه اللي خايف تسيبه فـ لحظة.
فتح باب العربية بهدوء، حطها على الكرسي بلُطف، وبسمل، وركب جنبها، وهو كل شوية يبصّ لها.
كانت ابتسامتها موجودة… ناعمة، ساكنة، بريئة، بس كانت بتوجعه أكتر ما بتهديه، لإنه عارف… إنها بتحاول تطمّنه حتى وهي بتتعب.
الساعة كانت 9 مساءً
لما وقف قدّام المستشفى، نزل بسرعة ولف العربية، فتح الباب، لقاها نايمة… بس إيدها لسه ماسكة فستانها الأبيض، كأنها خايفة يتحوّل لحلم.
حط إيده تحت رجليها، والتانية على ضهرها، وشالها… كأنها أخف من الهوا، وأغلى من عمره كله.
دخل بيها المستشفى، كل الموجودين بصّوا عليهم… بس المرة دي، مفيش همسات ولا استغراب، كلهم كانوا بيبتسموا ابتسامة صامتة… كأنهم بيقولوا:
"الحب أهو… ماشي وسطنا، بيحضن تعبه وبيبتسم."
دخل أوضتها، كانت هادية، والنور خافت… حطها على السرير بهدوء، وبدأ يظبط الغطا عليها، لكن لحظ… نَفَسها مش منتظم…!
وقف ثواني، قلبه بيخبط، قرب منها، ووشه اتغيّر، تنفّس بعمق، ومسح عرق خفيف على جبينها، وقرّب منها وهمس:
"إنتي أقوى من كل ده… عارفة ليه؟ لإنك لسه بتضحكي… حتى وانتِ بتتألمي."
بهدوء، مسك قناع الأكسجين، ركّبه على وشها بحنية… كأنه بيبوسها من غير ما يوجّعها.
قعد جنبها، مسك إيدها… كانت ضعيفة، بس دافية.
وساب صباعه يرسم على ظهر إيدها كلمة واحدة:
"هنا."
كأنه بيقولها:
> "أنا هنا… مش هسيبك، لا في السهرة… ولا في الوجع."
بصّ فيها، عنيه كانت مليانة حاجات: خوف، عشق، ضعف، قوة، حنين… لكنه اختار يقول بس جملة واحدة:
"لو تعبك يوجعك… يبقى حضني فينفعك."
واتمدد جنبها بهدوء وخادها في حضنة بحنان ودقائق كان نام.
---
الساعة كانت 5 الفجر، والمدينة لسه نايمة، لكن في جناح معين بالقصر… النور منور، رعد واقف قدام المكتب، عينيه مسلّطة على خريطة معلّقة على الحيط، وصوت خطوات ورا ظهره بيقرب…
كان فهد، لابس لبس سفر عادي جدًا، لكن ملامحه مش عادية… كانت حادة… مركزة… وهادية زيادة عن اللزوم.
قال رعد بنبرة جادة وهو لسه مابصّش ناحيته:
"الطيارة مستنياكم، الساعة 6 ونص. أول يومين هيكونوا رصد وتحليل… بعدين ندخل المرحلة التانية."
فهد جلس على طرف الكنبة، فتح شنطة صغيرة فيها أوراق:
"تم تغيير الاسم… بطاقتي الجديدة باسم: ياسر خطاب. مولود في المنوفية، شغل في الجمارك، وفصلوه من 3 سنين، دخل السجن قضية نصب… طلع من 8 شهور."
رعد بص له أخيرًا، ونظراته فيها فخر واضح:
"إنت دخلت الدور… لدرجة إني لو مش عارفك، كنت شكّيت فيك."
ضحك فهد بخفة وقال:
"المخدرات مش لعبة، والعصابة دي تقيلة… فلازم أكون تقيل معاهم."
رعد قرب منه، حط إيده على كتفه وقال بنبرة أخوية:
"أوعى تنسى لحظة إنك مش لوحدك. أنا معاك في كل خطوة… بس لو شكّوا فيك لحظة، مش هيرحموك."
فهد بص في الأرض، ثم رفع عينيه بثبات:
"مش هيدخلوني خدام… أنا هخليهم يحترموني كواحد منهم."
---
بعد ساعتين – المطار الخاص
رعد واقف جنب الطيارة، لابس طاقية سودة ونضارة، وفهد بيشد شنطته، ملامحه متغيّرة بالكامل… دقنه خفيفة، شعره مغيّر شكله، لابس جاكيت جلد، وصوته حتى بقى فيه نبرة تانية… مش فهد، ده "ياسر خطاب".
رعد سلّمه ورقة صغيرة وقال:
"ده الكود… الشخص اللي هتتواصل معاه أول ما توصل، اسمه (مهاب)، هيكون واجهتك، ويديك أول خطوة تدخل بيها عليهم."
فهد أخد الورقة، وغمز له:
"اي رايك نرجع ب المزة بتاعتي ."
رعد ـ ههههههههههه
---
اليوم التالي – مدينة ساحلية نائية
فهد كان قاعد في قهوة شعبية، لابس لبس بسيط، وبيصص حواليه كأنه غريب عن المكان.
دخل واحد، قعد قدامه، ووشه كله ندبة.
قال بخفوت:
"إنت ياسر خطاب؟"
"حسب اللي على بطاقتي، أيوه."
"الريس عايز يقابلك بكرة… لو عجبته، شغّلك."
"ولو ما عجبتهوش؟"
"ساعتها محدش بيخرج من عنده."
فهد ابتسم ببرود، وغمغم:
"أنا ما بدخلش إلا وأنا ضامن خروجي… بطريقتي."
رواية الطفلة و الوحش الفصل السابع عشر 17 - بقلم نورا السنباطي
في شقة فهد أو ياسر خطاب، الهدوء مسيطر، لكنه ليس هدوء نوم، بل هدوء ما قبل العاصفة.
فهد كان قاعد على الكنبة، لابس بنطلون أسود وتيشيرت بنفس اللون، بيظهر تفاصيل عضلاته ببساطة من غير ما يستعرض. بيده فنجان قهوة، وفي التانية سيجارة بيولعها بهدوء.
العينين؟ سابتهما بتراقب باب الشقة، كأنه حاسس إن اللي جاي مش بسيط.
وفجأة… الباب انفتح بعنف، أربع رجال ضخمين دخلوا الأول، ماسكين سلاحهم.
وبعدين دخل هو… "فيكتور لازارو"، الزعيم الأكبر لتجارة المخدرات في أوروبا الشرقية.
عيونه فيها خبث وسخرية، ومشيته تقيلة كأنه صاحب المكان.
ورا فيكتور، كانت "نايومي"، شعرها أحمر ناري، لبسها أسود فاحم، وعيونها من أول لحظة… متسمّرة على فهد.
لكن فهد؟ ما اتحركش. ما رمش. ما حتى قال اتفضل.
كل اللي عمله… نفس هادي من السيجارة، ونظرة مستقيمة قال بيها كل حاجة:
"متأخرين 4 دقايق… توقيت مش لايق على اللي بيقول على نفسه زعيم."
رجال فيكتور توتروا، واحد منهم شد نفسه، لكن فيكتور ابتسم وقال:
"واضح إنك فاكر نفسك أذكى من اللي حواليك."
فهد وقف… نفسه بطيء، خطواته أبطأ، قرب لطاولة، حط الفنجان، ورمى السيجارة في المنفضة وقال:
"أنا مش أذكى من اللي حواليّ… أنا أهدى من خوفهم."
فيكتور ضيّق عيونه، وقعد قدامه على كرسي.
حط رجل على رجل، وبص لفهد من فوق لتحت، وقال:
"وصلني إنك رفضت تجيلي… إنت عارف ده معناه إيه؟"
فهد رمى نفسه على الكرسي قدامه، مسك ولاعته، وشغّلها مرتين كأنها لعبة، وقال ببرود:
"معناه إني عندي حرية القرار."
فيكتور حاول يبتسم، لكن نبرة صوته اتبدلت:
"أنا ما بحبش اللي يرفع عينه. اللي بيرفعها… غالبًا بنقفلها."
فهد ضحك… ضحكته مش عالية، لكنها سخيفة جدًا.
وبكل برود قال:
"ده تهديد؟ ولا دي طريقتك في التفاوض؟"
نايومي كانت قاعدة سكتة، بتبص لفهد من فوق لتحت… وشفايفها بتتحرك من غير صوت: "مين ده؟"
قربت من فهد، ووقفت عند كتفه، وهمست له:
"فيكتور بيكره التحدي."
فهد رفع حاجبه، بص لها وقال:
"قولي له إن التحدي مش اختياري عندي… ده نظام تنفس."
فيكتور وقف فجأة، وضرب الطاولة بكفه:
"لو ما كنتش محتاجك… كان زمانك تحت الأرض دلوقتي."
فهد وقف برضو، وقرب خطوة… وحط صباعه على صدر فيكتور، وقال:
"وده اللي مقلقني… إن واحد زيك، محتاج واحد زيي."
السكوت نزل كأنه قنبلة.
رجالة فيكتور شدّوا نفسهم، بس فيكتور ضحك… أول ضحكة صدق.
"إنت أجرأ من كل الكلاب اللي اشتغلت معايا… بس انت مش كلب. انت وحش."
فهد قرب وقال بصوت واطي لكن واصل للدم:
"أنا مش وحش… أنا اللي بيصطاد الوحوش."
نايومي شهقت بصوت واطي، بصت لفكتور وقالت:
"أنا مشفتش ده قبل كده… ده مجنون بثقة."
فيكتور اتجه للباب، وقبل ما يخرج بص لفهد وقال:
"أنا لسه عايزك… بس واضح إنك مش للبيع."
فهد قال آخر جملة وهو بيشرب آخر نفس من سيجارته:
"أنا مش للبيع… أنا الطاولة اللي كل الناس نفسها تقعد عليها، بس مش الكل يقدر يتحمل الجلسة."
***
الشمس دخلت بخجل من شباك زجاجي كبير، والهواء البارد كان ناعم، بيطبطب على المكان…
آرين كانت نايمة، ووشها هادي، خالي من القلق، بس كان على أنفها قناع الأكسجين، وصوت الجهاز بيراقب نبضاتها بنغمة منتظمة.
يزن؟ كان لابس قميص أسود مفتوح شوية من فوق، واقف جنب السرير، ماسك إيدها وبإيده التانية كان بيطبطب عليها بلُطف مش طبيعي.
قرب منها وهمس:
"صباح الخير يا أميرتي."
آرين بدأت تتحرك بخفة، عيونها تفتحت شوية، وبصت له.
ابتسامة ناعمة ظهرت على شفايفها، رغم التعب:
"إنت هنا؟"
"وهو في حد بيبعد عن قلبه"
ضحكت بخفة، وغمضت عيونها لحظة من التعب، بس كانت ابتسامتها مختلفة… ابتسامة اللي لسه قلبها بيرقص من ذكريات البحر.
"ليلة امبارح… كنت حاسة إني مش مريضة."
قالتها وهي بتبص للسقف، وعنيها بتلمع.
"وانتِ فعلاً مش مريضة… إنتي مقاتلة، ومقاتلة جميلة كمان، وبوعدك… إننا هنعدّي."
سكت شوية، وقعد جنبها، ورفع إيدها الصغيرة وباسها بحنان، وقال بصوت واطي:
"عارفة؟ لو الزمن رجع بيا… كنت برضو هاختارك، حتى لو كنت عارف من الأول إنك هتتعبي، كنت هفضل جنبك… وهكمل معاك لآخر نفس فيكي… وفيّ."
آرين دمعت، بس من غير ألم، دمعة فيها شكر، حب، وأمان.
"أنا كنت هموت من زمان… بس وجودك خلاني أحب الحياة تاني."
"ما تموتيش بقى… أنا مش بعرف أعيش من غيرك."
فجأة، الممرضة دخلت بهدوء وهي شايلة الفطار، لكنها وقفت لحظة، وشافت المشهد… وبدون ما تتكلم، حطت الصينية وخرجت بابتسامة.
يزن بص لآرين وقال:
"إفطري عشان تاخدي الدوا بتاعك يلا يا آرين."
آرين بتعب:
"انهاردة الجلسة القبل الاخيرة صح؟"
تنهد يزن بهدوء وقال بحنان:
"متفكريش في حاجه طول ما انا جنبك اوك."
أومأت آرين بابتسامة ويزن نظر إلي ملامحها المتعبه وتنهد بحزن ودعي ليها بقلبه.
آرين قالت بصوت متعب، لكنها بتحاول تخفي خوفها:
"لو في يوم… حصلي حاجة… هتكمّل من غيري؟"
يزن سكت لحظة، لكن عنيه كانت بتقول ألف كلمة، قرب منها، حط إيده على خدها وقال بصوته الهادي اللي كله وجع:
"أنا؟ أكمّل؟ إزاي وأنا نصّي معاكي؟ لو يوم حصلك حاجة… أنا مش هعيش، أنا هكون جثة بتتنفس… بس مفيش فيها حياة."
دمعة نزلت من عينها، بس ما كانتش دمعة ألم، كانت دمعة حب… دمعة واحدة بتحمل كل الكلام اللي مش قادرة تنطقه.
يزن كمّل وهو ماسك إيدها بقوة كأنه بيتشبث بالحياة من خلالها:
"أنا وانتِ مش اتنين… إحنا روح واحدة، ولو روحي راحت، جسمي ملوش لازمة."
آرين حاولت تبتسم، وقالت بصوت مبحوح:
"بحبك… أوي."
"وأنا… بتنفّس بيكِ، يعني طول ما انتي بتعيشي… أنا عايش، ولو غبتي… قلبي بيموت قبلك."
ابتسمت آرين بحب.
يزن بهدوء:
"يلا يروحي افطري وانا هبعتلك الممرضة تقعد معاكي شويه لحد ماجي."
آرين ب استغراب:
"رايح فين؟"
يزن بتوعد وغموض:
"رايح مشوار مهم وجاي."
***
فهد (ببرود متعمد وصوته هادي):
"رعد…"
رعد (بقلق خفيف):
"خير… حصلت مواجهة؟"
فهد (ضحكة صغيرة):
"مواجهة؟ يا عم ده دخل عليا في البيت، كأن الدنيا سايبة…"
رعد (برعب مصحوب بالغضب):
"إيه؟ دخل بيتك؟!! إزاي؟"
فهد:
"كان عاوز يوريني إنه المسيطر… بس لقي نفسه بيشرب سيجارة في الصالون قدامي، وأنا اللي بديه الدرس."
رعد (ابتسامة صغيرة ظهرت في صوته):
"أيوه كده يا ابن الصياد … فهّمت فيكتور إنه قدّام مين؟"
فهد (بثقة قاتلة):
"قلتله جملة واحدة بس… خلّته يراجع نفسه: أنا الطاولة اللي الكل نفسه يقعد عليها، بس مش أي حد يتحمل الجلسة."
رعد (ضحك بخبث):
"يااااه… دي يا ابني هتدخل التاريخ!"
فهد (بصوت أخف، وبنبرة حذرة):
"بس اسمع… هو ما انسحبش. ضحك في الآخر… وقال إنه لسه عايزني، وأنا رفضت، لكن هو واضح ناوي يكرر المحاولة."
رعد (بتركيز وهدوء):
"يعني بيزيد اهتمامه… ده خطر. بس في نفس الوقت، دي فرصتنا ندخل أعمق."
فهد:
"ماشي… بس لازم نعدّل الخطة. أنا عرفت إن عنده حفلة خاصة الأسبوع الجاي، فيها كبار رجالة العصابة… لو قدرت أحضر، هقدر أعرف مين فيهم العقل المدبر الحقيقي."
رعد (بحزم):
"ما تحضرش لوحدك. هنشوف طريقة نحط حد جوّه قبلك. ويمكن… نلاقي طريقة ندخل حد في خدمة المكان."
فهد (ابتسامة باينة حتى في صوته):
"أنا عندي فكرة… خدام غبي شكله بسيط، بس عينه دايمًا مفتوحة. ويوصل كل حركة من جوّه لبَرّه."
رعد:
"متفقين. بس أوعى يا فهد… فيكتور ما بيكررش كلامه. ولو حس لحظة إنك بتلعب بيه… هينهيك قبل ما نتحرك."
فهد (بنبرة خفيفة، لكن فيها نار):
"أنا بلعب على السلك… بس عمري ما اتقطعت. فيكتور مش أول وحش أقابله… بس إن شاء الله… هيكون آخرهم."
رعد (بفخر):
"إنت فعلاً… الصيّاد التاني. بعد يزن، مفيش غيرك."
فهد:
"أنا صيّاد، بس باصطاد بدم بارد… وخلّي فيكتور يعرف إني مش بس رفضته… ده أنا اللي اخترت أسيبه يفكر فيا ليل ونهار."
***
برعب:
"بسرعة بسرعة الوحش وصل الشركة."
انتفض الجميع من مكانه بخوف وكل واحد علي مكتبة وبدا يشتغلو بهمه.
دخل يزن الشركة بغرور وكبرياء للا يليق إلا به وعيونه الحادة تنتقل بين الجميع بدقة كبيرة. عينه وقعت علي شخص وابتسم بسخرية كبيرة وتوعد.
ركب الاسانسير المخصص ليه وطلع الدور الاخير اللي فيه مكتبه. وصل لقي السكرتيره قاعدة بتشتغل ومخدتش بالها منه.
يزن ببرود وهو داخل المكتب:
"ذياد وعز وندي وماري خمس دقايق ويكونو قدامي في المكتب."
وقفل الباب وراه.
اتخضت السكرتيرة ووقفت بفزع وقالت:
"يا نهار اسو.... جه امتا ده."
وبعدين اتصلت علي مكتب ذياد وبلغته فورا وبعدين ماري وعز وندي.
والكل اندهش من وجود يزن في الشركة.
وصل ذياد وقابل ندي وماري في الطريق وراحو ل يزن ووراهم جه عز.
كان يزن قاعد علي الكرسي وهو بيبص في ملف بتركيز والاربعه واقفين قدامة.
يزن وهو لسا باصص في الملف:
"مبروك يا ذياد سمعت انك خطبت."
ذياد بتوتر هو عارف انو يزن ذكي جدا وخاف يحس علي حاجه:
"الله يبارك فيك يا يزن ..احم."
قفل يزن الملف وبص ليه وقال بهدوء:
"بس مش غريبه شوية تخطب كده من غير ما تقول."
اتوتر ذياد وقال:
"احم ..هو كل حاجه جات بسرعة ملحقتش اقول."
همهم يزن بهدوء وقال:
"ماشي."
وبص لندي وقال:
"اخبار صفقه يامن المنشاوي ايه يا ندي."
امتعض وجه ندي ل ذكر اسم اكثر شخص تكرهه وتمقته لكن جاوبت بهدوء وقالت:
"كل حاجه ماشيه تمام يا يزن بيه الصفقه هتم كمان 3 أيام من انهاردة."
أومأ بهدوء ونظر ل عز وقال:
"عملت اللي قولتلك عليه يا عز."
عز بجدية:
"كل حاجه تمام يا وحش بعتنا فوكس ل شركة فرنسا ومن امبارح مش مبطلين رن واللي عرفناه انو رئيس الادارة الخاص بيهم جاي بكرة."
يزن بجدية:
"تروح بنفسك وتستقبله إستقبال يليق بيه."
عز بإماءة:
"حاضر."
نظر يزن ل ماري وقال ببرود:
"وانتي عملتي ايه الشغل اللي كلفتك بيه."
ماري بهدوء:
"كل حاجه تمام بدأنا في الصنعة من يومين بالظبط."
يزن بهدوء:
"كويس جدا اهم حاجه انا مش عاوز غلط وبعد أسبوعين بالظبط ذياد يروح ويشرف علي الشغل بنفسه ولو في اي تعديل انت عارف هتعمل اي."
ابتسم ذياد بهدوء وقال:
"امرُك يا وحش."
تنهد يزن وقال:
"كله يطلع ما عادا ماري."
توترت ماري وبدأت تفرك في إيدها ويزن متابعها.
طلع الكل من الغرفة بهدوء وبقت ماري بس.
يزن بهدوء:
"اقعدي يا ماري."
قعدت ماري بتوتر و قام يزن من مكانه وراح قعد قصادها.
يزن ببرود:
"هتتكلمي انتي ولا اتكلم انا."
ماري بتوتر:
"ف..فيه ايه يا يزن بيه."
يزن:
"يزن ..يزن وبس احنا دلوقتي برا الشغل."
أومأت ماري ومتكلمتش.
سكت يزن شويه وبعدين قال:
"انتي عارفة انا كنت ناوي اعمل فيكي ايه بعد اللي عملتيه مع آرين ده."
خافت ماري ومتكلمتش.
يزن بحدة:
"كنت ناوي اوريكي العذاب وألوانه."
شهقت ماري بصدمة ونظرت له بخوف كبير واتلعثمت:
"اا..يزن ..انا ..يزن."
شاور ليها متتكلمش وكمل هو:
"ماري انا طول عمري واقف جنبكم في الكبيرة قبل الصغيرة وكنت بدعمك كتير وانتي صغيرة وبدافع عنك لما تغلطي ولما عمي أيمن كان عاوز يدخلك مجال طب بالغصب وقفت قصادة عشان حلمك ميدمرش وخليتك تخشي مجال الاعمال عشان انا عارف انو ده حلمك من وانتي صغيرة وفضلت واقف جنبك لحد مبقيتي حاجه رئيسيه في الشركة بس انتي شوفتي وقفتي جنبك دي حاجه تانيه خالص ..ماري انتي مش بتحبيني انتي اتعلقتي بيا بس مش اكتر ولو ركزتي شويه كنتي هتشوفى انو تعاملي معاكي هو نفس التعامل مع ليليان ولينا ونادين وندي مش صح."
سكتت ماري وفكرت كويس في كلامه وكان فعلا صح يزن عمره متخطي حدودة معاها وكان دايما كلام في العادي والتعامل كان نفسه مع بنات العيلة واتحرجت اوي منه.
ابتسم يزن بهدوء وقال:
"انا مش بقولك كده عشان تتحرجي لا انا من واجبي افوقك عشان دي مش ماري اللي احنا نعرفها انتي اتلميتي علي واحده لا هيا تربيتك ولا هيا أخلاقك انا نايم علي وداني وعارف كويس اوي كل حاجه بتحصل."
اما ب النسبه ل آرين ـ ف انتي مش غيرانه منها عليا لا انتي كل اللي همك انها مش من مستواكي والكلام ده ولو فكرنا شويه هقولك انك بتحبي آرين ايوة متتصدميش انا شوفت لهفتك وخوفك عليها لما تعبت اول مرة بس اللي كان شاغلني انو ازاي بتحبيها وفي نفس الوقت بتأذيها لحد معرفت انو مش ده تفكيرك ده تفكير صحبتك صح ولا لا."
نكست رأسها ب إحراج ومتكلمتش لانو فعلا كلامه صح.
تنهد يزن بهدوء وقال:
"ياريت تراجعي نفسك كويس يا ماري وتحمدي ربنا لانو لو كانت آرين حصلها حاجه من الدوا اللي انتي بدلتيه انا مكنتش هرحمك بجد اتفضلي يلا روحي شوفي شغلك."
قامت ماري بحزن من نفسها وطلعت.
***
رن يزن علي ريڤان واستني الرد.
"الو."
يزن بهدوء:
"وصلت لحد فين."
مط ريڤان شفتيه ب إستغراب وقالت:
"ذياد امبارح بعد ما طلع من الفيلا راح مطعم **** وقابل هناك شخص واللي عرفته انو ذياد اتخانق مع الشخص ده خناقة كبيرة وبعدها ذياد طلع ومحدش عرف راح فين."
فكر يزن قليلا وقال:
"خليك مراقبه."
ريڤان:
"وده اللي انا هعمله ... آرين عامله ايه."
يزن بهدوء:
"كويسه عندها جلسه انهاردة الساعه خمسه."
ريڤان بقلق:
"طيب هجيلك عشان ابقي معاك."
ابتسم يزن:
"لا خليك انت في البيت لؤي ورعد وفهد مش في البيت انا هكون مطمن عليهم وانت هناك."
ريڤان بتساؤل:
"اومال صحيح لؤي راح فين."
رجع يزن ضهرة لورا وقال:
"بعته ل سويسرا في مشكلة في الفرع اللي هناك."
ريڤان:
"ان شاء الله هتكون كويسه يا يزن متقلقش."
يزن:
"ان شاء الله يلا انا هقفل دلوقتي سلام."
"سلام."
وقفل معاه.
ورن علي رقم تاني:
"الو اخبار شباب الصياد ايه."
"................"
يزن بصوت قوي:
"اممم."
"تمام خليك مأمنهم من كل جهه واي جديد بلغني."
"تمام يا وحش."
***
📍المستشفى – الساعة 11:05 صباحًا
السماء مغيمة شوية… كأنها حاسة بقلبه.
سيارة سوداء فاخرة وقفت قدام بوابة المستشفى، وخرج منها يزن الصياد… بس مش يزن رجل الأعمال، ولا الوحش المخيف. ده كان يزن الحبيب… اللي قلبه سايب كل الدنيا، وجاي بس عشان يشوف نور عنيه.
كان لابس بدلة سودا أنيقة، بس بدون رابطة عنق. صدره مفتوح شوية، وشعره مش مرتب زي العادة… كأنه نسي كل شي إلا هي.
دخل المستشفى، وكل اللي يشوفه بيوقف مكانه، حتى الدكاترة والممرضين… اللي اتعودوا يشوفوه، بس ما تعودوش على كمية الحزن اللي في عيونه.
ركب المصعد، وضغطة واحدة على زر "الطابق السادس" وملامحه ما تغيّرتش… بس قلبه؟ كان بيركض.
📍غرفة آرين – بعد دقائق
فتح الباب بهدوء، كانت نايمة.
الجلسة كانت النهاردة… الجلسة القبل الأخيرة.
في الركن، جهاز التنقيط، وصوت الرذاذ الكيميائي بيتسرب في عروقها… وكأن كل قطرة فيه بتوجعه هو كمان.
قرب منها، وشال خصلة صغيرة من شعرها اللي بقي خفيف خالص ورا ودنها، جلس جنبها، مسك إيدها الصغيرة، وباسها بحنان كأنها آخر نسمة أمل في حياته.
همس بصوت أقرب للدمعة:
"أنا جيت يا آرين… أهو جيت، زي كل مرة، وجايب معايا كل قلبي، عشان لما تتعبي… تسندي عليه."
فتحت عيونها بهدوء، نظرة هزيلة… بس مليانة حب.
"يزن…"
"أنا هنا يا أميرتي… ما بعدتش، مش هغيب، هفضل جنبك لحد ما نعدّي كل ده."
همست بصوت مرهق:
"النهاردة وجعني شوية أكتر من العادي…"
هز راسه بألم، وقال وهو بيحضن إيدها:
"أنا عارف… بس عايزاك تبصيلي دلوقتي، شايفة؟ أنا هنا… وهفضل هنا، مش عشان أواسيكي بس… عشان أقاتل معاكي."
آرين دمعت عيونها، وهمست بصوت مخنوق:
"أنا بحاول أكون قوية، بس في لحظات… بحس إني بتكسر."
قرب منها أكتر، لم خدها بإيده، وقال:
"اكسريني، بس ما تستسلميش. لو وقعتي، أنا اللي هشيلك. ولو نسيتي تضحكي، أنا اللي هفكرك."
وبصوت أوطى، وهو بيحضن إيدها على قلبه:
"أنا مش خايف من المرض… أنا خايف على ضحكتك، خايف على وجودك. إنتِ الحياة اللي أنا اخترتها، وهعيش بيها… ومعاها، لحد آخر نَفَس."
---
📍بعد يومين – الساعة 10:41 مساءً – مستشفى الحياة
اليوم كان طويل… يزن خرج من الشركة متعب، بس كل خطوة كان بيعدّها عشان يوصل لـ آرين. كانت دايمًا ملاذه… الأمان اللي بيجري عليه وسط فوضى العالم.
وصل للمستشفى… دخل من الباب الرئيسي… بس وقف لحظة، قلبه اتقل.
الممر… هادي جدًا، أكتر من اللازم. ولا ممرضة؟ ولا دكتور؟ ولا حتى صوت خطوات؟
ضيق حاجبيه، وكمل بخطى أسرع.
وصل للدور السادس… ووقف قدام الغرفة.
الباب كان مفتوح شوية… لكن الجوة؟ صمت قاتل.
فتح الباب ببطء… وصدم.
مشهد مستحيل يتنسى:
اتنين من الحراس، واقعين على الأرض. واحد منهم بينزف من دماغه، والتاني مش بيتحرّك أصلًا.
أجهزة القلب مفصولة.
الإضاءة خافتة.
والهواء متشبّع بريحة الغدر.
وآرين؟ مختفية.
قلبه وقع في رجله،
"آرين!! آرين!! لاااااا!!"
صوته اتكسر، ودموعه نزلت من غير إذن.
"أنا وعدتك… أنا وعدتك إني هفضل جنبك! وعدتك إننا هنعدي!!"
فجأة… رن الموبايل.
طلع بسرعة من جيبه، اسمه مش معروف… الرقم محجوب.
رد، وصوته بين الحزن والغضب:
"مين؟!!"
صوت مشوّه خرج من السماعة، بضحكة تقطع القلب:
"أوووه، يزن الصياد؟ باين عليك تأخرت شوية."
يزن بيصرخ:
"إنت مين؟!! عملتوا فيها إيه؟!!"
ضحكة تانية، وبعدها:
"آرين خلاص… تكه وتروح. بس لسه فيه شوية لعب على الطريق."
صوت صفعة، وبعده صوت أم يزن بتصرخ:
"يزن!! إلحقنا يا ابني!!"
"جعلتني أتدخل، يا صياد… ودلوقتي الصياد بقى فريسة."
يزن بصوت مهزوز:
"لو لمست واحد منهم… هقطعك بإيدي."
الصوت قال بجليد:
"قدامك ساعتين… ساعتين بس، تكتشف فيهم إحنا فين. لو اتأخرت… كل عيلتك هيموتوا واحد ورا التاني… وهنبدأ بأقرب قلب ليك."
المكالمة انتهت.
يزن وقف، والشرر طالع من عينه.
مسح دموعه، ووشه اتبدل.
الوعد؟ اتحرق.
الحنان؟ مات.
دلوقتي مابقاش غير "الوحش"… والموت هو رسالته الوحيدة.
تمتم بصوت جامد:
"لو صاب آرين خدش … تمنها هيكون دم بلد. وكل صرخة من عيلتي… هتبقى بداية النهاية ليكم كلكم."
***
كان الصمت يعم المكان، رغم توتر الأعصاب والأنفاس المتسارعة. يزن واقف قدام خريطة ضخمة معلقة على الحائط في غرفة العمليات. عز واقف جنبه، وذياد قاعد على اللابتوب، ويامن واقف وبيتابع الكاميرات الجوية.
يزن بصوت هادي لكنه يحمل في طياته نيران من الغضب:
"أنا عايز كل نقطة محتملة يكونوا فيها مرصودة خلال ساعه."
ذياد بتوتر:
"يزن… أنا قدرت أحدد مكان غير مألوف خارج حدود المدينة، بيظهر نشاط غير معتاد. وأنا متأكد إن ده هو المكان."
عز رفع حاجبه:
"متأكد بنسبة كام؟"
ذياد:
"95٪… لكن عندي إحساس بيقولي 100٪… وخصوصًا إن الإشارة الأخيرة من موبايل نادين كانت جاية من هناك."
يزن بصوت مرعب:
"كفاية… جهزوا نفسكم، إحنا خارجين بعد نص ساعة."
••••
وصل الفريق للمكان المحدد… مستودع مهجور ضخم. يزن طلب من الباقيين التمركز من ثلاث جهات، وكلهم لابسين زي أسود بالكامل.
انطلقت العملية بهدوء… تسللوا من الممرات الخلفية، كأنهم أشباح… وكل حركة محسوبة.
عند الباب الرئيسي، وقفوا لحظة. أشار يزن بعينه لذياد، اللي فتح الباب الإلكتروني بدون صوت.
بمجرد ما دخلوا… اشتعلت نيران المعركة.
حراس مازن حاولوا يوقفوهم، لكن سرعة يزن وقوة عز وذكاء ذياد ويامن كانت ساحقة. طلقات نارية، صرخات، أصوات تحطم. واحد ورا التاني… الحراس وقعوا.
يزن دخل بهدوء قاتل للقاعة الرئيسية… كان مازن الهواري واقف في وسط العيلة كلها… ليليان، لينا، ريڤان، لؤي، أيمن، مرفت، محمد، رؤوف، ماري، ندي، نادين … وآرين.
آرين كانت متكئة على الحائط، باين عليها التعب جدًا، وعيونها بتدور في المكان بخوف.
مازن كان بيضحك ضحكة عالية:
"فين يزن الصياد؟ فين البطل اللي كان فاكر نفسه يقدر يحميكم؟"
لكن فجأة… صوت إطلاق نار دقيق واحترافي.
الرصاص بيمر حوالين مازن، يسقط حراسه واحد ورا التاني، لكن ولا واحدة من الطلقات بتلمسه.
مازن اتنفض، مسك واحد من الحراس المصابين واتخبى وراه، صرخ برعب:
"مين اللي بيهاجم غدر ده؟ اطلع راجل ل راجل!!"
وصوت يزن جه من الخلف صوت هادي مرعب:
"عندما تشرق الشمس ولا يراها الاعمي فهذا ليس عيب فيها اما انا فعندما احضر فلابد ان يراني كل صاحب عين فوجودي ملموس وصوتي مسموع وحضوري مشهود وفي حضوري فل يتلاشي الجميع."
رواية الطفلة و الوحش الفصل الثامن عشر 18 - بقلم نورا السنباطي
لو أن الجحيم يتحدث لقال: أنا أرحم من نظرات يزن.
كان يزن عيونه حمراء، وعروق يده ورقَبته بارزة بشدة، دليل على أن الوحش الذي بداخله قد استفاق. كانت عيناه متركزة على آرين، التي كانت تبص عليه بتعب شديد.
احتدت عيناه بقوة عندما رأى الدماء تسيل من جانب فمها، وعلى وجهها علامة حمراء دليل أن أحدًا ما قد ضربها.
صوت تنفسه بقى عاليًا لدرجة كبيرة.
مازن كان يبص له بخوف. لم يكن متوقعًا أبدًا أن يزن يعرف مكانه بالسرعة هذه. لعن غباؤه بشدة لأنه نسي أنه يتعامل مع ملك السوق والملقب بالوحش.
علم أن نهايته اقتربت بشدة. لكنه لا يعلم أن في عز ثورة وغضب يزن يفكر الآن وبتفنن لطريقة يعذبه بها لدرجة أنه سيتمنى الموت.
لكن عزيزي مازن، صدقني الموت أرحم لك بكثير عما سيفعله بك ذلك الوحش.
لذلك أنا أقول لك الآن: اهرب أيها الغبي.
نظر مازن حوله برعب وهو بيفكر في طريقة يهرب بها من براثن ذلك الوحش الذي يقترب منه ببطء.
صوت حذائه يضرب على الأرض بقوة، كأنه يحذر ذلك الغبي للمرة الثانية بالهروب.
وقع بصر مازن على المسدس الواقع على الأرض. لمعت في عينيه فكرة. حملها فورًا وذهب باتجاه ندي، ورفع المسدس على رأسها وهو يقول:
"قف عندك، وإلا هموتها."
(والله غبي 🤦♀️)
شهقت ندي بخوف وبصت ليزن بدموع.
احتدت عين يزن بقوة لدرجة أن آرين خافت منه.
يزن بغضب وصوت جهوري ارتعب له حتى الجماد:
"قسمًا بالله لو أحد فيهم اتأذى، لأخليك تتمنى الموت ولا تطوله على اللي هعمله فيك يا ابن الهواري."
خاف مازن أكثر، وأيده أترعشت بخوف، بس تصنع القوة وقال:
"ارجع ورا، وإلا..."
آه... هد صوت ضرب رصاصة من مسدس. وقع مازن على الأرض والمسدس وقع من إيده.
وببرود:
"مش عيب لما تمسك حاجة أنت مش قدها يا ميزو."
نظر مازن برعب ليامن الذي كان واقفًا وراء يزن بشوية وماسك مسدس في إيده. نظراته كلها باردة، لكن بها غضب.
تقدم يامن ووقف جنب يزن. وراه عز وذياد، الذي كانت عينه متركزة على حبيبته.
وفجأة، في أقل من دقيقة، كان حراس مازن انتشروا في المكان وحاوطوا الشباب الأربعة.
نقل يزن نظرة بينهم ولم يمد أي رد فعل.
ويامن وقف وراء يزن، وظهره في ظهر يزن. ونظر لهم ببرود.
وعز وذياد بصوا لبعض وابتسموا ابتسامة شيطانية. وقفو في ضهر بعض.
قام مازن من مكانه وهو ماسك إيده وقال بشر:
"هههه، أخيرًا يا ابن الصياد. أنا النهاردة هكسر غرورك وكبريائك ده. هخليك تترجاني أرحمك. اللي أبويا مقدرش يخلي أبوك يعمله زمان، أنا دلوقتي هعمله. ومع مين؟ ههههه. مع يزن الصياد، ملك السوق والملقب بالوحش. ههههه."
رفع يزن عينيه وكان الجحيم ينطق بهما.
مازن بخبث:
"أيوه، أيوه. متستغربش. أبويا هو اللي قتل أبوك من 25 سنة. كان زيك كده مغرور وكبريائه كان واصل للسما. ههههه. يا حرام، هو كان ناوي يقتلك أنت ويحسر قلب أبوك عليك طول العمر. بس أحمد الصياد كان عيلته دي عنده أهم من الدنيا كلها، وكان مستعد يضحي بحياته عشانكم."
"على عكس أبويا، كنت أنت دايمًا حاصل على الحنان والحب من أمك وأبوك وعيلتك. بس أنا كنت حاصل على الضرب والتعذيب بس."
ونظر ل مرفت التي كانت تبص له بدموع وراح ناحيتها:
"كان عندك أم تفضل قاعدة جنبك لحد ما تنام، ولو زعلان في يوم، تترمي في حضنها. وأب لو حصلت معاك مشكلة، يقف في ضهرك ويحميك بحياته ويموت ويشوف العذاب ألوان ولا إنه يشوف فيك خدش."
ونظر لعز ويامن وذياد وقال:
"وصحاب وقت الشدة تلاقيهم في ضهرك، بيحبوك ومستعدين يضحوا بحياتهم عشانك. قلت بعد موت أبوك هتكسر وهتضعف."
ونظر لأيمن بغل:
"بس هما وقفوا جنبك ومسكوا بإيدك وخلوك تمسك شركة أبوك اللي كانت خلاص هتعلن إفلاسها. وفي أقل من سنة."
"وفجأة وجه المسدس ناحية يزن وقال بغل وكرة:"
"كنت أنت بذكائك رجعت شركة الصياد تاني ووقفت على رجليها. وفي أقل من سنة كنت خدت لقب ملك السوق اللي كان من حقي أنا. حاولت كذا مرة توقعك، حتى حاولت أخطفها (وشاور على ليليان) وأصورها فيديو حلو وأبعته ليك، بس أنت (وشاور عليه بالمسدس بغل وغيظ) كنت دايمًا حاميهم ودايمًا ورا ضهرهم."
"ولما عرفت إن ابن عمك الحلو لؤي هيخطب بعد حب 3 سنين، قلت دي أحسن فرصة وعملت مؤامرة عليهم هما الاتنين وخطفتها وخليت ابن عمك يشوفها في موضع مش حلو."
"والحق، كنت خايف ميصدقش، أصل ده حب 3 سنين بس. ههههه. بس ابن عمك كان غبي أوي وصدق وبعد عنها. وزقيت عليه عيلين وخليته يتجه لطريق المخدرات."
ونظر ليزن بغضب وقال:
"بس أنت وقفت في طريقي برضه وخليته يبعد عن الطريق ده غصب عنه."
"وفي يوم عرفت إن فيه بنت غريبة موجودة في قصر الصياد. لما هجمت عليك، وحارس قدر يهرب وقال لي إنك كنت خايف جدًا على البنت دي. قلت عادي، يمكن ضيفة."
"إنما لا."
وابتسم بمكر وراح ناحية آرين وقال:
"طفلة لسه متمتش 21 سنة قدرت توقع الوحش في حبها ببراءتها. اممم. قلت يواد يا مازن، إزاي يزن الصياد يحب بنت تانية."
وبص ل ماري بخبث قال:
"وبنت عمه اللي بتحبه موجودة. وحاولت أتواصل معاها، بس هي كانت غبية، مكنتش عايزة تأذيها. بس أنا فضلت وراها لحد ما خليت الغيرة تعشش في قلبها وحاولت تقتل حبيبتك كذا مرة. بس برضو كنت أنت دايمًا المنقذ والبطل ليها."
"لحد ما عرفت بمرض حرم يزن الصياد وأنها محجوزة في المستشفى وحالتها حرجة جدًا. بلغت الصحافة وضحك بجنون."
وقلت: بس هي دي الفرصة الأخيرة. بس أنا ما كنتش هعرف أعمل أي حاجة طول ما حوت المخابرات (رعد) وصقر المخابرات (فهد) موجودين.
"ووقتها فكرت وقولت لازم أستغل اسمي بقا. وكلمت الرئيس بتاعهم وبلغت عن عصابة تهريب مخدرات. وقولت له الشبكة دي جامدة ومش من السهل يقبض عليهم. وكنت عارف ومتأكد إنه هيبعت فهد ورعد، عشان دول من أكفأ الظباط عنده. وفعلاً كان كلامي صح وبعتهم على أوروبا وأنا عارف ومتأكد إنهم مش هيرجعوا منها. وخلاص كنت ظبطت كل حاجة."
"بس اتفاجئت بسفر لؤي، فإضطريت أستنى يومين كمان لحد ما يرجع من السفر. استغليت إنك بتروح الشركة كل يوم ساعتين الصبح ودخلت المستشفى وخطفت آرين من هناك. ووقتها دي شافتني (وشاور على ماري) وكانت هتصرخ وتطلب المساعدة، بس أنا ضربتها على رأسها وخدتها معايا."
"وبعدين جات في بالي فكرة، ليه محرقش قلبك عليهم كلهم؟ وخططت وخطفت عيلتك كلهم. ودلوقتي هقتلهم كلهم واحد واحد وأحرق قلبك عليهم، وبعدين هيجي دورك طبعًا."
كان يزن ينظر إلى عينيه بغضب كبير وهو باصص على آرين اللي بقت تاخد نفسها بصعوبة ووشها أحمر.
لاحظ مازن نظراته وابتسم بخبث وراح عند آرين وقال:
"إيه رأيك تشوفي حبيب القلب وهو بيتعذب؟"
نظرت إلى مازن بترجي ودموعها نازلة ومش عارفة تتكلم بسبب اللاصقة اللي على فمها.
شاور مازن للحراس وكلهم بصوا للشباب وهجموا عليهم.
وحصلت حرب بين الشباب والحرس، بس طبعًا ما فيش حد قدر على الشباب. ويزن كان بيضرب بغضب وغل، واللي بيروح ليزن بيقع ميت على طول.
حس مازن بقوتهم وأنهم في ضهر بعض. نظر ل آرين بابتسامة شر وراح ناحيتها.
شد مازن آرين بقوة وسط المعركة اللي كانت مشتعلة حواليهم. صوت الرصاص، والصرخات، وتكسير كل شيء حوالين المكان. بس هو كل اللي شايفه دلوقتي هو الفرصة الأخيرة. الفرصة اللي ممكن يوجع بيها الوحش الحقيقي – يزن الصياد.
صرخ وهو بيشد آرين ناحية باب خلفي:
"لو قربت خطوة واحدة بس، هموتها قدام عينك يا يزن!"
لف يزن بسرعة وشاف آرين اللي كانت بتتسحب من بين إيديه. عيناه اتعلقت بيها، وشاف الخوف اللي مالي ملامحها، ودموعها اللي كانت بتنزل من غير صوت، ووشها الأحمر من التعب. كانت شبه منهارة بس بتحاول تقوم عشان بس تشوفه واقف، عشان تحس بالأمان. بس الوقت بيجري، ومازن بيبعد بيها أكتر وأكتر.
مازن بص ليزن وابتسم ابتسامة كلها خبث وهو بيقول:
"هي دي النهاية اللي كنت مستنيها يا يزن. تشوف حبيبتك بتروح منك وإنت عاجز. يلا إلحقني لو كنت راجل بجد!"
صرخ يزن بصوت أقرب لزئير الأسد:
"آآآآآآرين!!!"
لكن آرين ما قدرتش ترد، لسانها مربوط من اللاصق وصوتها مخنوق. بس عيونها كانت بتتكلم. كانت بتترجاه، بتستغيث بيه.
بسرعة التفت يزن ليامن وقاله بنبرة حاسمة:
"غطيني. مازن واخدها ناحية الباب الخلفي. مش هيفلت مني."
يامن بشراسة:
"روح. إحنا هنا نخلص على الباقي!"
أومأ يزن، واختفى بين الظلال. خطواته كانت سريعة بس مدروسة، وعيونه مسلطة زي سهم على فريسته. الوحش جواه كان صاحي، والعقل اللي بيرتب خططه كان شغال على أعلى درجة، والاتنين اتفقوا:
"مازن مش هيطلع منها سليم. لا قلبيًا، ولا جسديًا."
في اللحظة دي، مازن كان وصل عند الباب الخلفي، وفتح القفل بسرعة، وهو بيشد آرين. وفجأة...
بوووووم!!!
طلقة نارية ضربت على الحيط فوق راسه. ارتج، وبص حواليه بهلع، لقاه... يزن... واقف بعيد، ماسك مسدسه، وعيونه نار مشتعلة.
قال يزن بنبرة تقطع القلب:
"سيبها. دلوقتي يا مازن، قبل ما أدَفنك بإيديا."
ضحك مازن ضحكة هستيرية وقال:
"لأ، دي ورقتي الأخيرة يا يزن. لو قربت، هفجر الدنيا!"
وطلع ريموت صغير من جيبه ورفعه في الهوا.
"المكان كله مزروع قنابل يا ملك السوق. ولو لمستني، هنموت كلنا سوا!"
لحظة صمت...
بس كانت كفاية ليزن عشان يفكر. عشان الوحش اللي جواه يهدى لحظة، ويسيب المجال ليزن العقلاني، اللي بيفكر وبيخطط وبيحسب خطواته. عشان البنت اللي بيحبها.
نطق يزن بكلمة واحدة، كانت مليانة وجع، وغضب، وتحدي:
"أرخص حاجة فيك حياتك. بس آرين لأ."
وفجأة...
بوووووووووم!
صوت انفجار خفيف بعيد، بس مش جوه القصر. لا، بره.
ظهر صوت عبر سماعة صغيرة في ودن يزن، كان صوت ريان:
"تم تعطيل كل القنابل. القصر آمن. ابدأ لعبتك يا وحش السوق."
ابتسم يزن، بس ابتسامة باردة، وسحب نفس عميق، وقال لمازن:
"انتهت لعبتك. دلوقتي دورنا."
وفجأة، قبل ما مازن يلحق يضغط على أي زر أو يتكلم، طلق ناري أصاب إيده، وقع الريموت من إيده، وصرخ بقوة.
آرين وقعت على الأرض وهي بتكتم صرخة، ويزن جري ناحيتها بسرعة، واحتواها بين دراعيه، وشالها بهدوء كأنها أغلى حاجة عنده، وهمس:
"أنا جيت يا روح قلبي. آسف اتأخرت."
بس مازن، وهو بيتلوى من الوجع، رفع سلاح تاني من جيبه، وصرخ:
"لسه مخلصتش يا يزن!!"
وقبل ما يضغط على الزناد...
ثلاث طلقات متتالية.
من ثلاث اتجاهات مختلفة.
يامن، عز، وذياد.
كل واحد ضرب طلقة، وكلهم استقروا في صدر مازن.
وقع مازن على الأرض، ونظر ليزن بنظرة أخيرة كلها كره وحسرة، وقال:
"كان لازم... أكون أنا الوحش..."
ثم أغمض عينيه.
بص يزن ليه، وقال بهمس:
"أنت عمرك ما كنت غير ظل. والظل عمره ما يقدر على نور الحقيقة."
---
كان كل شيء هادي. هدوء مرعب، كأن العالم وقف لحظة.
ما فيش صوت غير صوت أنفاس متقطعة. وزيادة على كده، كان في رائحة بارود، وريحة دم، وسكون بيخنق.
يزن لسه شايل آرين في حضنه، وملامحه مش قادرة تستوعب إنها بين إيديه أخيرًا. عينيه متعلقة بملامحها البريئة، بس عينيها كانت شاردة، ضايعة، وبتترعش بين دراعيه.
آرين كانت بتتنفس بصعوبة، جسمها بيترعش، ووشها شاحب. وده مش بس من التعب. ده من الصدمة.
كل اللي شافته. الكره، الخوف، الدم، التهديد. قلبها لسه مش قادر يصدق إنها نجت.
يامن بص ليزن وهو بيقول بهدوء:
"المكان مش آمن. لازم نخرج."
هز يزن راسه ببطء وقال:
"العيلة. حد اتأذى؟"
في اللحظة دي، كان عز وذياد بيحرروا باقي العيلة. مرفت كانت منهارة وبتبكي، وليليان في حالة صمت، زي اللي فقدت كل مشاعرها، وعيونها مش بتتحرك. أما لؤي فكان قاعد على الأرض، بيبص في الفراغ، كأنه مش قادر يصدق اللي حصل، والندم بيأكله حي.
وقفت ماري بعيد، تبكي بصمت، دموعها بتنزل بحرقة، مش قادرة تبص في عيون حد. خيانة مازن ليها، استغلاله ليها، ومحاولاته لتحويلها لأداة كره. كانت كفاية تهدم جبل.
ريان دخل المكان ومعاهم فرق تأمين. ريان أول ما شاف الوضع قال:
"الحمد لله إننا لحقناكم. المكان هيتأمن بالكامل."
يامن راح ناحية عز وقال:
"الإسعاف جاية. بس لازم تاخدوها فورًا."
وبص على آرين اللي بين دراعين يزن.
يزن كان لسه باصص ليها، وقال بهدوء:
"مش هسيبها. ولا لحظة."
قام وشالها، ومشي بيها برا المكان. هو قلبه بيتقطع على كل نفس بتاخده بصعوبة، وكل رمشة من عنيها بتقوله "أنا لسه مرعوبة".
في عربية الإسعاف، قعد يزن جنبها، وما سبش إيدها لحظة. ولما حاولوا يحطوا ماسك الأوكسجين، قال لهم بهدوء لكنه حاسم:
"كل حاجة بهدوء. مش عايزها تخاف تاني."
آرين حركت إيدها بصعوبة، ولمست دراعه. وكأنها بتتأكد إنه مش حلم. إنه فعلاً أنقذها. وإنها لسه على قيد الحياة.
ويامن وعز وريان خدوا العيلة على القصر. وريڤان ولؤي وذياد راحوا بالعربية ورا يزن.
رجع يزن للمستشفى وهو لابس سواد الحزن في عينيه، رغم وجود آرين جنبه. ودخل معاها غرفة الطوارئ. وقف برا الغرفة، وظهره للحائط، وعيونه مليانة ألم ما بانش عليه من سنين.
ذياد جيه وقف جنبه وقال له:
"الحرب خلصت يا يزن."
رد بهمس وهو باصص في الأرض:
"الحرب الحقيقية لسه هتبدأ. جوّا كل واحد فينا."
وبعدين افتكر حاجة وقال بصدمة:
"فهد ورعد."
رواية الطفلة و الوحش الفصل التاسع عشر 19 - بقلم نورا السنباطي
كانت الساعة قربت على العصر، والجو كله مسموم بالصمت، بس دماغ يزن كانت بتصرخ. الصدمة مش سايبة له فرصة يلتقط أنفاسه. آرين جوا المستشفى، محطوطة على الأجهزة، وإيده ماسكة إيدها كأنها طوق نجا، بس قلبه مش ثابت. في حاجة بتتحرك في الضلوع، قلق. إحساس مرّ، كأن اللي جاي مش هيكون سهل.
رنّ تليفونه.
"ألو."
جاله الصوت من الطرف التاني ببرود قاتل:
"اووه صوتك فعلا زي الوحش صدق اللي سماك وحش بس هل يا تري هتقدر تنقذ ولاد عمك اممم معتقدش الصراحه"
شهق يزن بدون صوت، عينيه اتسعت، ووقف فجأة كأنه اتكهرب:
"لو لمست أي حد منهم متلم*ونيش علي اللي هعملة فيك .."
ضحك فيكتور وقال:
"هههههه هو انت علطول سريع الغضب كده اهدي كده وافتكر انو ولاد عمك عندي هنا تحت ر*حمتي اممم حاسس انك مش مصدق طب اسمع كده"
وصوت صر*خة مكتو*مة جه في السماعة. يزن قلبه وقع، صرخة معرفش يحدد مين صاحبها. فهد؟ رعد؟ مش قادر يميز، بس الصرخة كانت وجعه.
"هق*تلك… هقت*لك ، وده وعد."
فيكتور ضحك وقال:
"لو لحقتني… بس مستبعد. وانا شوفت قوة ولاد عمك رغم اني عذ*بتهم كتير بس مفيش واحد منهم طلب الر*حمه والصرا*حه متشوق جدا عشان أشوف ملك السوق والملقب بالوحش. الصراحه انا عارف مازن شخص غبي مش هيقدر يعمل حاجه واي اللي متعرفهوش انو الشبكة اللي رعد وفهد كانو جايين ليها دي كله من تخطيطي عندك 24 ساعه يا ملك السوق. بعد كده؟ حفرة جماعية لولاد عمّك. وانت حرّ، اختار: تفضل جنب المريضة اللي نايمة، ولا تنقذ اللي بيتعذ*بوا وهما صاحيين؟"
وسمع بعدها صوت الخط وهو بيتقفل.
يزن بغضب:
"انت مين يا حيو*اان الوووو"
رن عليه تاني بس الخط كان اتقفل.
الهدوء نزل على يزن فجأة، بس مش هدوء راحة. لا، ده هدوء اللي تايه، اللي واقف في نص عاصفة وماسك قلبه بإيده. بص على آرين. كانت نايمة بوش هادي، بريء، بس على صدرها جهاز تنفس، وعلى إيدها كانت لسه لامسة دراعه. كأنها بتقول له: "متسبنيش."
بس أولاد عمّه هناك. في خطر. لو اتأخر، هيخسرهم.
حط راسه في إيده، وركب التوهان في روحه، صراع مش قادر يفصله. وفعلاً حس إن الأرض بتتهز تحته، كأن الحِمل أكبر من اللي يتحمله.
وفجأة. سمع أذان العصر.
"الله أكبر… الله أكبر…"
الصوت اخترق أذنه زي شعاع نور، بسيط، بس قوي. شد نفس طويل، وخرج من الغرفة، ومشي على رجليه من غير ما يفكر. رجليه خادته للمكان اللي عمره ما نسيه. الجامع اللي قابل فيه الإمام قبل كده.
دخل بخطوات ساكنة. والجامع شبه فاضي، فيه راجل كبير في السن قاعد قدام، على السجادة، ماسك مصحفه وبيقرأ. بص ليزن وابتسم من غير ما يسأله، كأنه عارفه، عارف اللي جواه.
قعد يزن جنبه، وقال بصوت مبحوح:
"أنا تايه يا مولانا."
الإمام بص له، وقال بهدوء:
"ما دام جيت بيت ربك، يبقى انت في الطريق الصح. تعالى، اقعد."
قعد يزن ومقدرش يتكلم. سكت وبس.
ابتسم الإمام وقال بهدوء وهو بيبص للمصحف:
"بص يا بني، أوقات ربنا بيكسرك عشان يعرفك. يشيل من حياتك ناس، ويقفل أبواب، ويهدّك لحد ما تنزل على ركبك. مش لأنه بيكرهك، لا. ده لأنه بيحبك وبيجهزك لحاجه كبيرة أوي، أكبر من اللي انت متخيله."
بص ليه يزن، ولسانه مربوط. بس قلبه بدأ يدق بطريقة مختلفة، كأنه بيحاول يسمع.
الإمام كمل:
"عارف إمتى تعرف إنك بجد قوي؟ لما تكون واقع، وبتدعي. لما تبقى دموعك نازلة بس قلبك بيقول: (رضيت يا رب). لما تكون في عز الوجع ولسه عندك حسن ظن في الله. ساعتها؟ تبقى وصلت للسكينة اللي الناس كلها بتدور عليها."
بص للمصحف اللي في إيده، وقال:
"القرآن يا ابني مش كتاب بتقراه لما تكون فاضي، ده كتاب بينقذك وانت غرقان. اسمع دي: 'ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين'. شايف؟ بيقولك متحزنش، لأنك أعلى. بس بشرط؟ إنك تكون مؤمن. مش مؤمن إن ربنا موجود، كلنا عارفين كده، إنما مؤمن إن اللي بيعمله فيك خير. وإن تأخير النصر مش هزيمة، ده ترتيب."
يزن كان بيبص له بس، بس عنيه بدأت تلمع. نظرة مش دموع بس، دي نظرة حد رجع يشوف الطريق.
الإمام كمل بصوت هادي، وابتسامة كلها طمأنينة:
"اللي يشيل حمل زيك يا بني، لازم يكون قوي. وصدقني، لو ربنا ما كانش شايف فيك خير، ما كان ابتلاك بالشكل ده. آه. قلبك موجوع، وأنا مش هكذب عليك، اللي انت فيه مش سهل. بس مين قال إن السهل بيطلع رجالة؟"
سكت شوية، وبعدين قال:
"قوم. وتوكل. وشوف هتعمل إيه، بس قبل ما تتحرك، سلمها لله. لأن اللي يسلم، ميتكسرش. بيفوز حتى وهو في وسط النار، لأن ربنا معاه."
يزن حس كأن الجدار اللي جوّاه اتشال. وقف وهو بياخد نفس طويل. ونظر للإمام بنظرة امتنان ما يعرفش يترجمها بكلام، بس قلبه كان بيدعيله بكل الطرق.
صلو العصر وبعدين خرج من الجامع، والشمس بدأت تميل. والوحش رجع، بس المرة دي؟ رجع بروح مؤمنة، وعقل رايق، وقلب جاهز يشيل اللي جاي. ولما الوحش يؤمن. ماحدش يقف قدامه.
خرج يزن من الجامع وراح على المستشفى، قلبه مش مطمن غير لما يشوف آرين. دخل الغرفة بهدوء. كانت نايمة، بس عينيها اتفتحت أول ما حست بخطواته. ابتسمتله رغم التعب، وقالت بصوت واطي:
"رجعت. كنت مستنياك."
قرب منها، وقعد على طرف السرير، مسك إيدها وباسها، وقال:
"عاملة اي دلوقتي"
آرين ب إبتسامة:
"الحمدلله بخير متقلقش"
سكت يزن وآرين بصت ليه ب إستغراب وشدت علي إيدة وقالت:
"مالك"
يزن بهدوء:
"هسافر كام يوم شغل ضروري. هخلصه وأرجعلك."
بصت له بحنان:
"روح، انا عارفه انك مش هتسيبني إلا وانت مضطر. بس اوعدني إنك هترجعلي بخير."
"أوعدك، بس اوعديني إنك هتفضلي تقوي."
"أنا بقوى عشانك يا يزن. متقلقش عليا، أنا بخير."
قرر يخرجها من المستشفى. حضنها بحنية وهو بيخليها تلبس، وخرج بيها للقصر عشان يطمن إنها وسط العيلة. أول ما دخلوا، الكل جري عليها، وسهرية هادية جمعتهم. لكن قلب يزن كان بعيد.
"أنا مسافر أوروبا. في شغل ضروري. لؤي، جهز شنطتك. هتيجي معايا. ريفان، هتفضل هنا، عينيك على القصر. أنا مطمنلك."
ريڤان بتأكيد:
"متقلقش"
خرج يزن برة القصر وجمع الحرس كلهم وقال بصوت عالي:
"النملة مش عايزها تخش القصر تمام الغلطة بعد كده برقب*تكم علطول"
الحراس في صوت واحد:
"أمرك يا فندم"
شاور ليهم بمعني:
"كل واحد علي شغله"
وطلع تلفونه واتصل ب يامن، زياد، عز، ريان. وقال ليهم جملة واحده:
"جهزوا نفسكم، الطيارة هتكون جاهزة خلال ساعات. هنسافر ل رعد وفهد. المهمة دي ممكن تكون النهاية. أو البداية لمرحلة جديدة."
… محدش سأل، محدش اعترض. هم مش بس أصدقاء يزن، دول إخواته في الضهر، وفي ال*قتال.
•••
بعد ساعات. الطيارة الخاصة.
الكل قاعد في هدوء، ويزن واقف قدامهم في وسط المقصورة:
"اللي مستنينا هناك مش سهل. فيكتور شخص مخطط، عارف بيته كويس، وحابس فهد ورعد في فيلا مهجورة وسط الغابة. الفيلا محصنة، فيها حراس، وفيها تكنولوجيا مراقبة متطورة. بس إحنا لينا أسلوبنا. هنقسم نفسنا فريقين: فريق اختراق من الجهة الغربية عن طريق الشباك القديم اللي في الدور الأرضي، وفريق تاني هيشتت الانتباه من الباب الرئيسي. بمجرد ما الحراس يتحركوا، هنضرب في نص قلب*هم."
رمق زياد بنظرة خاصة وقال:
"لو حصل حاجة غير متوقعة. هنعمل الخطة البديلة."
هز زياد راسه وابتسم بثقة:
"متقلقش. عينك عليا."
ريان بهدوء:
"بس انت عرفت ده كله ازاي وكمان مخطط الفيلا بتاعته وفهد ورعد محبوسين فين وقت قليل"
ابتسم الجميع فهو الوحش ومحدش اتكلم.
يزن في نفسه:
"فيكتور شخص غبي اووي"
•••
بعد الوصول. منتصف الليل. الفيلا المهجورة.
الجو كان بارد، بس التوتر دافي في العروق. الفيلا قديمة، بس الحراسة فيها مش هزار. عيونهم بتراقب، وأسلاحهم جاهزة.
فريق يزن: لؤي، زياد، عز – من الجهة الغربية.
فريق يامن وريان – من الباب الرئيسي.
يزن نفسه كان في النص. راقب المكان من خلال منظار ليلي، قال بهمس:
"فيه فتحة تهوية في الركن الشمالي. هدخل منها، أفتحلكم الطريق."
بهدوء الزئبقة، تسلل من بين الأشجار، زحف ناحيتها، وفعلاً دخل. الجو جوا خانق. ريحة رطوبة ود*م. بس كان في صدى أصوات.
"هتفضل كده لحد ما يمو*توا؟"
"ماهو ده الهدف."
كان صوت فيكتور. زحف يزن وفتح الباب الداخلي بمفتاح إلكتروني سرقه قبلها من واحد من عملاء فيكتور اللي وقع في إيده. دخل، لمح فهد متعلق بسلاسل من السقف، ووشه كله دم، ورعد جنب الحيطة، مغمى عليه.
همس:
"أنا جيت يا رجالة."
لكن قبل ما يكمل، إنذار أمني ضر*ب. الصوت اختر*ق الجدران. أجهزة الإنذار اشتغلت. فيكتور ظهر من فوق، ماسك ريموت في إيده، وصوت ضحكته مالي المكان:
"كنت فاكر نفسك أذكى مني؟ أنت دخلت المصيدة بر*جلك…"
هجم*وا الحراس من كل مكان. بدأت المواجهة. يان نار يان دم. يزن كان بيتحرك كالشبح، لكن العدد كان كبير. فهد وقع تاني، ورعد فاق و حاول يزحف ناحية سلاح، لكن فيكتور رفسه برجله.
"النهاردة نها*ية الو*حش، بس قبل كده، أحب أتفرج عليك وأنت بتشو*فهم بيمو*توا قدامك."
في لحظة، يزن بص على زياد، اللي كان مختبئ في الركن. إشارة صغيرة بعينه، وزياد فهم. ضغط زر صغير في جهاز كان لابسه في معصمه. ووف! انفجا*ر صغير حصل في الجهة التانية. دخان أسود غطى المكان. فيكتور اتفا*جئ وانصدم من قوتهم هو مكنش متوقع كده.
في وسط الدخان، يزن طار على فهد وفك قيوده، ثم سحب رعد، وزياد ويامن ولؤي وريان وعز. دخلو و بدأوا يضربوا في الحراس. الرجالة كلها انق*ضت. في ظرف دقايق، الفيلا كانت تحت سيطر*تهم. فيكتور حاول يهرب، بس عز كان في وشه.
"رايح فين؟ الجح*يم لسه ما ابتداش."
ظهر البوليس الأوروبي، مدفوع بمكالمة يزن اللي كانت من قبل ساعة. فيكتور بص حواليه، لقى نفسه لوحده. كل حاجة انتهت. أو. كاد أن ينتهي. شد مسد*سه من جيبه بسرعة، وصرخ:
"هتم*وت! حتى لو خس*رت. هق*تلك!"
ووجّه الطل*قة ناحية يزن.
بوووووووم!!!
الطلق خرج. وصوت الر*صاصة شق الليل. والكل صر*خ:
"يييييييزن!!"
رواية الطفلة و الوحش الفصل العشرون 20 - بقلم نورا السنباطي
بووووووم!!
صوت الطلقة مزّق سكون اللحظة، وكل شيء بعدها اتحرك بالبطء المميت اللي يخلّي القلب يتشقلب مكانه.
كانت الطلقة متوجهة بدقة ناحية صدر يزن.
جسمه اهتز لحظة، وبعدين وقع على ركبته، إيده لسه ماسكة المسدس، بس عنيه ابتدت تغيم، ووشه اتبدّل.
صرخة ذياد كانت أول صوت خرج بعد الطلقة، كان واقف بعيد، وصرخته طلعت من القلب، من الروح، من كل الذكريات اللي كانت بينهم.
– "ييييزن!!!"
فهد ورعد كانوا مربوطين بس مكانوش نايمين، كانوا شايفين كل شيء، وفجأة كأن القوة رجعت في أجسامهم، بس متأخر... متأخر قوي.
فيكتور ابتسم وهو بيصرخ بجنون:
– "أنا قلت إن النهاية هتكون ليا!!! الوحش... وقع!"
بس... اللحظة ما خلصتش كده.
لأن ذياد كان أول واحد اتحرك. في جزء من الثانية، رمى نفسه على يزن وهو بيقع، حضنه بإيده، وصرخ:
– "ييييييزن لاااااا!!"
ريان ويامن كانوا بيحاصروا فيكتور، اللي لسه ماسك السلاح، وقبل ما يرفع إيده تاني، يامن وجه سلاحه، وقال بنبرة تقتل:
– "ارفع إيدك... يا تموت."
بس فيكتور ضحك.
ضحكته كانت مجنونة... فيها انتقام، وفيها حسرة.
– "قتلت الوحش! أنا أول واحد يقدر يوقعه! هههههه!"
ورفع المسدس تاني، لكن رصاصة من يامن اخترقت كتفه قبل ما يلحق يعمل أي حاجة.
– "دي تذكار من يزن."
انطرح فيكتور على الأرض، ووشه مليان دم، بس عنيه مش شايفة غير يزن وهو واقع... غيظه كان أكبر من ألمه.
***
في المستشفى الأوروبية
أصوات أجهزة التنفس، والصفارات، وضغط الأطباء حوالين السرير... ويزن نايم، مغمض عينيه، بين الحياة والموت.
ذياد كان قاعد بره غرفة العناية، إيديه مضمومة، عينيه محمرة، وهو بيفكر في يزن.
يامن واقف وراه حط ايده علي كتفه وقال:
– متقلقش يزن ان شاء الله هيكون بخير.
ولؤي قاعد على الأرض، مش قادر حتى يتنفس، أما عز فكان واقف حاطط إيده على الحيط، رأسه منحني، وألمه أكبر من الكلام.
ريان جه يجري وقال:
– "فيكتور اتقبض عليه... وكل أفراد العصابة وقعوا... بس الحالة حرجة جداً."
الدكتور خرج من جوه العناية المركزة، عينيه كلها أسف، ووشه شاحب، وقال بصوت خافت:
– "الرصاصة دخلت قريب من القلب... في نزيف داخلي."
فهد اتنفس بالعافية، ودموعه وقعت وهو بيهمس:
– "كان بيحميني... دايمًا بيحميني... حتى في آخر لحظة."
***
قبل الإصابة – العودة إلى الخطة
قبل ما تحصل المواجهة الأخيرة، يزن كان واقف في الغرفة السرية، وسط الشباب، بيشرح خطته بصوت هادي، بس فيه قوة.
– "فيكتور ذكي... بس غروره أكبر من ذكاؤه. هنخليه يصدق إنه كسب... وبعدين نسحب الأرض من تحت رجله."
بص لذياد وقال:
– "لما أقولك (نور)، نفذ اللي اتفقنا عليه."
ذياد هز رأسه.
– "عينيا."
أكمل يزن:
– ريان، لما تبدأ المواجهة، خليك مع الفرقة، سيبولي البوابة الخلفية.
– "تمام."
– "عز ويامن، أنتوا هتدخلوا من السقف، لما تسمعوا صوت الطلقات... ابدأوا الاشتباك من فوق."
كلهم كانوا متحمسين... كان عندهم ثقة في يزن، وقلوبهم مليانة نار الانتقام.
***
كان الليل هادي… والنجوم بتنور السما، جوا قصر الصياد، آرين كانت نايمة في أوضتها، جسدها مرهق، بس روحها مش قادرة ترتاح… عقلها دايمًا بيرجع للصوت اللي جه ف لحظة، الصوت اللي فرقع قلبها زي قنبلة:
بوووووووووووم!!
كانت الصدمة لسه معلقة بين ضلوعها، وكل شيء جواها كان بيقول:
"في حاجة حصلت ليزن…"
---
فجأة… وهي نايمة، قامت من النوم مفزوعة، تصرخ بكل صوتها:
– "ييييييزن!!!!"
نفسها كان متقطع، جسمها بيرتعش، ودموعها نازلة كأنها نهر انفتح فجأة… كانت بتصرخ باسمه بكل قوة، قلبها بيخبط في صدرها كأنه بيهرب منه.
دخلت مرفت بسرعة، وبعديها لينا و ندي و ليليان وريفان، وراهم ماري.
– "آرين!!! في إيه؟!"
– "ييييييييزن… يزن حصل له حاجه… أنا حسيته… أنا شُفت في الحلم… اتضرب بالنار ووقع… وقع!!!"
انهارت على السرير، وإيديها بتغطي وشها، وجسمها كله بيرتجف.
مرفت حضنتها بقوة:
– اهدي يا بنتي… يمكن كابوس… يزن بخير…
لكن آرين كانت تهز راسها وهي بتصرخ:
– "لااااااا… مش كابوس… أنا شُفت دمه… حسيته بينزف… قلبي اتقطع… ده مش كابوس يا ماما مرفت… ده حقيقي… يزن اتصاب انا عايزة يزن ااااه !!"
---
في نفس اللحظة، كانت طيارة الإسعاف الجوي بتوصل مطار خاص في القاهرة… الجو متوتر، والهواء مشبع برائحة الموت.
جوه الطيارة، كان يزن ممدد على نقالة، ومربوط بأجهزة، الطلقة كانت قريبة جدًا من قلبه.
كان فيه طبيب فوق راسه، بيصرخ في الطاقم:
– "ثبّتوا الضغط… النبض ضعيف جدًا… لازم ندخل غرفة العمليات فورًا!!"
ذياد كان ماسك إيده، ووشه مش قادر يخبي انهياره:
– "متسبناش يا وحش… متسبناش يا يزن… انت وعدتنا إننا نرجع كلنا… سوا!!"
يامن كان بيعض شفايفه من القهر، وعز باصص في الأرض، مش قادر يصدق إن الوحش سقط.
ريان بيرتب الاستقبال، وأول ما وصلوا المستشفى، الإسعاف دخل بيزن، والكل وراه، كلهم بيجروا، ودموعهم على الخدود.
---
في القصر
كانت آرين لسه بتنهار، فجأة دخل ريڤان عليه مكالمة، رد.
– "أيوه يا عز؟!!"
وصوت عز كان بيترجف:
– ريڤان
دق قلب ريڤان برعب وهو بيبص علي آرين المنهارة وقال.
– يزن ماله؟
عز بدموع:
– يزن اتصاب يا ريڤان حالته صعبه جدا الرصاصة كانت قريبه من القلب.
وقع ريڤان على ركبته مكانه، وإيده بتغطي وشه، وقالها بصوت مبحوح:
– "اتصاب يا آرين… يزن اتصاب!"
سكت المكان… وآرين صرخت بعلو صوتها:
– "ييييييييييييييييييييزن!!!!"
وانهارت… جسمها كله وقع على الأرض، وعيونها اتجمدت… قلبها مات في اللحظة دي.
---
بعد 7 ساعات…
الدكتور خرج من غرفة العمليات، ووشه مفيهوش تعبير.
قام ريان وقال بسرعة:
– "طمنا؟!!"
الدكتور تنهد وقال:
– "الحمد لله… الطلقة خرجت، لكن النزيف الداخلي كان خطير جدًا… قدرنا نوقفه، لكن بسبب تأخر الوقت على التدخل، المريض دخل في غيبوبة."
الكل اتجمد.
يامن قال بصوت مخنوق:
– "يعني؟"
– "يعني حالته مستقرة حاليًا، لكن مفيش وعي… دماغه لسه ما رجعتش، ومش هنعرف إمتى يصحى…"
ذياد بص للسماء، وقال:
– "لا… يزن مش هيسيبنا كده… مستحيل…"
---
بعد ساعات…
وصلت آرين المستشفى، كانت واقفة قدام غرفة العناية المركزة، ووشها شاحب جدًا، بس عيونها فيها نار مشتعلة من الدموع.
دخلت الغرفة… وشافته.
يزن.
ممدد على السرير، بجهاز تنفس على وشه، أنابيب في إيده، وجهه هادي جدًا… كأنه نايم.
قربت منه، ومسكت إيده، ووقفت تبص له، وقالت بصوت بيترعش:
– "وعدتني… متتأخرش… وكنت دايمًا بتوعد وتوفي… متكسرش وعدك دلوقتي."
– "أنا كنت كل يوم بحس إني اتولدت من جديد بس لما كنت جنبك… لو سبتني، أنا بموت."
– "… بس أول مرة أخاف بالشكل ده… يزن، اصحى… الوحش ميموتش، صح؟"
دمعة نزلت منها، وقعدت على الكرسي جنب السرير، وحطت راسها علي صدره، وقالت:
– "أنا هنا… ومش هقوم من مكاني غير لما تفتح عنيك… فاهم؟"
وسكتت.
والمشهد كان كله هدوء… والكل خايف علي آرين.
---
اليوم التالي...
الأطباء لسه بيقولوا نفس الكلام… الحالة مستقرة لكن الغيبوبة مستمرة.
الكل بقى عايش في القصر، ييجوا المستشفى يوميًا يطمنوا عليه، ويستنوا.
الأيام بتعدي ببطء…
بس آرين؟ كانت بتبات عنده.
بتقرأ قرآن، بتحكيله كل اللي بيحصل، بتتكلم عن ذكرياتهم، عن أول مرة شافته، عن أول كلمة قالها لها… عن أول حضن… عن خوفه لما تعب، وعن حضنه لما وجعها.
وكانت كل يوم، تحط إيده على قلبها، وتهمس:
– "أنا هنا… ومستنياك."
---
مرّت 5 شهور
وكل يوم، كانت بتقوم مفزوعة من النوم وهي بتصرخ باسمه… وكل يوم، كان بتنهار قدامه تاني علي السرير.
كان كل شيء ثابت.
اليوم زيه زي اللي قبله… والشمس بتشرق على وجع متكرر، والليل بيغطي على دموع مكتومة.
خمس شهور.
خمس شهور من الصمت، خمس شهور من الإبر، الأجهزة، صوت صفارة واحدة بتقول "لسه عايش"، وجهاز تنفس بيقول "لسه بيحاول". خمس شهور اتغير فيها حاجات كتيره العيله كلها وقفت جنب آرين زي مكان يزن بيعمل بالظبط ومن شهر التحاليل بتاعتها ظهرت والحمدلله اتعالجت لكن نفسيتها كانت وحشه اوي الكل فرح والدموع نزلت كانو بيتمنو يزن يكون موجود هونو عليها ووقفو جنبها والراجل وعيلته الي كان مازن بعتهم عشان بمثلو دور اهل آرين هربو اول معرفو اللي حصل لمازن.
ويزن؟ نايم. ساكت. ملامحه هادية… كأنه بيحلم.
بس فين الحلم؟ وفين الحياة؟
***
كان يوم جمعة.
آرين لابسة طرحة حرير سادة، قاعدة جنبه كالعادة، القرآن مفتوح على سورة "يس"، صوتها هادي… مكسور… وكل كلمة كانت بتنزل على قلبها زي السكينة.
خلصت قراءة، وسكتت.
بصت له وهمست:
– "خمس شهور… وأنت ساكت… نايم وسايبني أواجه الحياة لوحدي."
قربت منه أكتر، صوتها اتحشرج:
– "كنت دايمًا تقول إنك جنبي… إني مش لوحدي… طب فين وعدك يا يزن؟ فين؟"
دموعها نزلت بصمت.
قامت، جابت فوطة دافية، ومسحت له وشه بإيديها، وقالت:
– "كل يوم كنت بستناك تفتح عنيك… كل يوم قلبي بيكسر ميت مرة… وأنا مبتحركش من مكاني."
قعدت جنبه، ومسكت إيده، وقالت وهي بتقربها من قلبها:
– "حاسس؟… دي نبضتي، مش بتنساك."
***
في الخارج، كان الدكتور واقف مع مرفت وريڤان، بص لهم بوجه جاد جداً:
– "أنا عارف إنكم متعلّقين بيه… بس إحنا بقالنا شهور في نفس الوضع… المخ مفيهوش استجابة… القلب شغال بس بالجهاز."
مرفت قالت بصوت مبحوح:
– "يعني؟"
الدكتور بص لتحت وقال:
– "يعني علمياً… ده اسمه (حالة نباتية مستمرة)... العقل مش بيرجع في الحالات دي. وإحنا كمستشفى لازم نعرض عليكم الاحتمال الأخير… نوقف الأجهزة."
الهدوء سقط على المكان.
ريڤان بص له بذهول:
– "يعني تقتلوا يزن؟!"
الدكتور حاول يحتفظ بهدوءه:
– "ده قراركم… بس لازم يتاخد. كل المؤشرات بتقول إنه مفيش أمل."
***
الخبر وقع زي صاعقة.
ريان، عز، يامن، ذياد… الكل اتجمع.
وأيمن قعد علي الكرسي بتعب وحزن.
ولما آرين عرفت؟
الدنيا وقفت.
***
دخلت على الدكتور، وعيونها كلها نار:
– "محدش يلمس الأجهزة!!"
الدكتور حاول يهديها:
– "آنسة آرين، إحنا بنفكر بعقل…"
صرخت:
– "مفيش عقل في الحب! مفيش منطق في القلب! ده يزن! الوحش! لو هيموت… هيموت وهو بيحارب، مش وإنتوا بتفصلوا عنه التنفس!"
الدكتور سكت.
وهيا خرجت وراحت غرفت يزن.
آرين قربت من سريره، حطت إيدها عليه، وقالت:
– "أنا عشت وجعتين في حياتي… لما اتخلقت وحيدة في الدنيا ، وإنت لما غبت. بس وجعك أكبر. وده مش هينتهي بإيد حد غيرك."
ثم همست عند ودنه:
– "لو فعلاً خلصت قوتك، ودي نهايتك… إبقى تعالى خدني معاك."
وسكتت.
***
الليل نزل… الكل راح القصر… ما عدا آرين.
كانت نايمة جنب يزن، رأسها على صدره، وإيديها في إيده.
كانت بتهمس له بأحلامهم… بضحكتهم… بأيامهم… بكل حاجة.
الدنيا كلها كانت ساكتة… إلا من صوت الأجهزة.
وفجأة...
بييب… بييب…
صوت غريب.
أعلى من المعتاد.
آرين فتحت عينيها، بصت على الجهاز، شافت المؤشر اتحرك مرة واحدة، كأنه بيرتج.
قامت بسرعة، قربت من وشه:
– "يزن؟!"
مفيش رد… بس الجهاز اتحرك تاني.
دخل الدكتور، قلبه بيدق بسرعة:
– "إيه اللي حصل؟!"
الممرضة صرخت:
– "المؤشر اتحرك يا دكتور! في استجابة!!"
آرين قربت من ودنه تاني، بصوت مبحوح:
– "افتح عنيك… بالله عليك افتح عنيك…"
صوت الأجهزة بدأ يعلو، ونبض القلب رجع تدريجيًا.
واللي حصل بعدها؟ المعجزة.
عنيه اتحركت.
ببطء.
صوت الدكتور جه:
– "رد فعل عضلي!! استجابة!!"
آرين وقفت قدام وشه، دموعها مغرّقة وشها:
– "يزن؟! سامعني؟! افتح عنيك يا يزن!"
ومع آخر كلمة…
عنيه فتحت.
نظرة باهتة… بس فيها روح.
آرين صرخت بصوت هزّ المكان:
– "يييييزن!!!!"
***
يتبع...