الفصل 8 | من 10 فصل

رواية الطبيب العاشق (3 الفصل الثامن 8 - بقلم منة جبريل

المشاهدات
32
كلمة
5,713
وقت القراءة
29 د
التقدم في الرواية 80%
حجم الخط: 18

سار بخطواته التي تعكس ثقته بنفسه. صعد بالمصعد ووضع يده على السماعة السوداء التي بأذنه وأردف بجدية: -صالح، أنا هتأخر حوالي عشر دقايق. خليك مكاني الوقت ده. أتاه صوت صالح الجدي من السماعة: -حاضر. أنزل سليمان يده ووضعها في جيب بنطاله. قبل أن تغلق أبواب المصعد، رأى شيماء تنظر له وكالعادة بعينين لامعتين، وهو يعرف هذه اللمعة جيدًا. رمقها بجمود حتى أغلق باب المصعد ليتجه نحو مكتب رئيسه ريان.

طرق الباب حتى أتاه صوت ريان وهو يأمر بالدخول. فتح الباب وسار للداخل بعدما أغلق الباب خلفه ووقف أمام المكتب وأردف بجدية: -عرفنا مين اللي كلف الرجال دي إنه يسرق ملفات الصفقة يا ذئب باشا. شارك ريان القلم من يده وهتف بجدية: -ومين اللي تجرأ وعمل عملة غبية زي دي؟ أجابه سليمان بثقة: -رجل الأعمال فاروق، واللي عرفته من مراقبته الأيام اللي فاتت إنه راح السجن عشان يزور قريبه. ضيق ريان ما بين حاجبيه وأردف بجدية:

-ومين قريبه اللي في السجن؟ تنهد سليمان وأردف بهدوء: -قريبه يكون سعيد، رجل المافيا، واللي كمان خطف كيان هانم. وعرفت معلومات عنه وإنه كان له شركة بيخبي وراها أعماله القذرة، وانهارت الشركة دي من 3 سنين بسبب إنه خسر صفقة كبيرة كانت تهم الرئيس بتاعه.

وبدأ يشتغل في المافيا من غير ما حاجة تغطي عنه أعماله المشبوهة، بس عشان يحمي نفسه كان بيكلف رجالاته بالمهام بتاعته لحد آخر صفقة اللي قرر هو يتولاها بنفسه لأنها كانت كبيرة جداً، وهي المهمة دي اللي اتكلف بيها بيجاد باشا. شرد ريان قليلاً ثم أردف بجدية: -بس اللي مش معروف هو ليه خطف كيان مع إننا ما نعرفهوش قبل المهمة دي. أجابه سليمان بهدوء:

-لا يا ذئب باشا. عداوته معاك أكبر من عداوته لبيجاد باشا. لأن شركاته اللي انهارت إنت اشتريت أسهمه برخص التراب لدرجة إنه ما قدرش يقوم شركات تانية، ودا اللي خلاه يعتبرك عدو ليه. صمت ريان قليلاً ثم ابتسم بتسلية وأردف: -ودلوقتي فاروق عايز ينتقم لقريبه أولاً بإنه يدمر شركات الذئب الأولى على العالم، وثانياً... أكمل ريان حديثه بنبرة غريبة: -إنه يقضي على أضلاع المثلث، مش كده يا سليمان؟ أومأ له سليمان ليردف بهدوء:

-عشان كده يا فندم أنا بقترح إنك تزيد الحراسة عليك وعلى أفراد أسرتك لحد ما نخلص منه. -ودا اللي هيحصل يا سليمان. ما نقدرش نستبعد إنه ممكن يعمل حركات رخيصة عشان ينفذ اللي في دماغه. وغلطته إنه معرفش هو بيتعامل مع مين كويس. عملت إيه مع الجاسوس؟ أردف سليمان بهدوء:

-زي ما أمرت، خليت الرجالة يسلموا عليه من غير ما يقتلوه، ورجعته لأهله بعد ما اتأكدت إنه لو جاله أي أمر تاني من اللي اسمه فاروق هيقولنا عليه. ولتجنب الغدر، كلف رجاله عشان يراقبوا كل تحركاته، دا غير تليفونه اللي مراقب. نظر له ريان مردفاً: -براڤو عليك يا سليمان. أنا لما بكلفك بمهمة بكون متأكد إنك هتمها من الألف للياء وعمرك ما خذلت ثقتي فيك. ابتسم سليمان وأجابه بهدوء: -شكراً يا باشا، وبتمنى أكون دايماً محل ثقتك.

تحدث ريان وهو يبتسم بمكر: -اتفضل يا سليمان و خليك مستعد في أي وقت عشان ننهي على فاروق ونمحيه من مجال الأعمال. أومأ له سليمان ليكمل ريان: -وكمان من دلوقتي تزود الحراسة على القصر. -حاضر يا باشا. أشار له ريان بالانصراف ليغادر سليمان. بينما ابتسم ريان بمكر وهو يردف بتسلية: -ليا فترة متسللتش كده. *** تنهدت أريب بضجر وهي لا تجد ما ترفه به عن نفسها. نظرت إلى هاتفها الملقي على المقعد بجوارها بملل، وكذلك التلفاز المغلق.

نظرت أخيرًا إلى أحب الأطعمة إليها التي أمامها لتهتف بسخرية من نفسها: -سيدي يا سيدي، نضجنا أهو وبقينا نفقد الشغف تجاه أشياءنا المفضلة. نهضت عن المقعد وحملت الطعام لتعيده إلى المطبخ. خرجت لترى رواء تترجل الدرج لتردف بابتسامة بسيطة: -صباح الخير. ابتسمت لها رواء وأجابتها بهدوء: -صباح التفاؤل. مالك شكلك مش مبسوطة؟ تنهدت أريب وسارت بتكاسل نحو المقعد وهتفت:

-مش عارفة والله يا رواء. عندي إحساس غريب كدا أول مرة أحس بيه. مليش نفس أعمل أي حاجة، زي ما يكون عندي كسل من إني أرفع إيدي حتى. دا أنا حاسة إني تعبانة من تنفسي، كسلانة أتنفس يا رواء. أنا بجد هتجنن من الشعور دا. جلست رواء بجانبها بقلق وتحسست جبهتها وهتفت: -ممكن تكوني هتتعبي. أوعي يا أريب دا إياد مش بيستحمل فيكم الهوا. نظرت لها أريب وهتفت بخبث: -أيوا بئى، وبقينا نقول إياد ونتكلم عنه. سبحان مغير الأحوال.

ضربتها رواء بكتفها بخفة وهتفت بخجل وقد تورّدت وجنتيها: -الله، مش جوزي. عايزاني أقول على جوزي الأستاذ إياد وما أتكلمش عنه؟ ضحكت أريب وهتفت: -لا يا ست رواء، اتكلمي براحتك. ثم تنهدت وأغمضت عينيها بتكاسل. لتجذبها رواء بقوة وهتفت: -قومي، مش إياد جابلك كتب هتنفعك في مجال الطب. حاولي تذاكري فيهم يمكن ترجع روحك المعنوية ويمشي الكسل الغريب دا. -أيوا فعلاً، هحاول أذاكر أو أعرف معلومة حتى لو بسيطة عن الطب.

تركتها وتوجهت لغرفتها لتضحك رواء بخفة. ثم توجهت لغرفة خالتها لتجد آية معها. لتجلس معهم وهتفت بضحك: -أختك دي غريبة، هرموناتها مش مستقرة. ضحكت آية وكادت أن تتحدث ليقاطعها صوت رنين هاتفها. نظرت به لتجده رقمًا غريبًا عنها. لتتجاهله ولكن لم يكف الرنين لتردف أمينة بحدة طفيفة: -ردي يا بنتي يمكن حد عارفك وعايز حاجة. أجابتها آية بهدوء: -ما تهتميش يا أمي. إنتي عارفة إني مبردش على أرقام، ولو كانت السما هتقع على الأرض.

اردفت رواء بذهول: -معقول مش بيجيلك فضول تعرفي مين المتصل أو عايز إيه؟ هزت آية رأسها بالنفي. لتلتقط أمينة هاتفها وهتفت بضجر من هذا المتصل العنيد: -هنرد ومحدش يطلع صوت لحد ما نعرف جنس اللي بيتصل دا، وأنا هتكلم. أومأوا لها وكانت آية تنظر لها بلا مبالاة. لتتسع عينيها وترتجف قلبها عندما استمعت لصوته وهو يردف: -آية. نظرت أمينة ورواء إلى آية التي احمر وجهها خجلاً. لتردف أمينة: -أيوا يا ابني مين؟

هشام نظر إلى الهاتف بغرابة وأقسم إن كان الرقم خطأ سيعاقب الرجل أشد عقاب. ليردف بتساؤل: -مش دا رقم آية؟ أجابته أمينة بهدوء: -إنت هشام؟ -أيوا. -أنا أمها أمينة يا الني، أهي آية معاك. وأعطت الهاتف لآية. كادت آية أن تتحدث لتردف أمينة بصرامة: -روحي بعيد وشوفي جوزك عايز إيه. مينفعش تكلميه جنبنا. همست لها آية بعدم فهم: -واي المشكلة يا ماما؟ أنا هشوفه عايز إيه وأقفل من غير ما أتحرك من مكاني. رمقتها أمينة بحدة لتهمس لها رواء:

-قومي يا آية الله يهديكي، وبعدين نفهمك. متنسيش هو مستني على الفون. نهضت آية وخرجت من الغرفة بتذمر وهي لا تعلم حقًا لما عليها محادثته بعيدًا عنهم. لتردف بهدوء وهي تضع الهاتف على أذنها: -أيوا. جاءها صوت هشام اللعوب: -شكل مامتك أمينة بتفهم عنك. هتفت بجدية رغم تورّد وجنتيها: -في حاجة يا أستاذ هشام، ويا ريت تقول بسرعة لإنه مينفعش كلامنا كده. تفاجأ هشام وأردف بغيظ: -يا حبيبتي إنتي. تفاجأت عندما استمع إلى صوتها الحاد:

-الزم حدودك يا أخ انت، وإلا هقول لإياد وهو هيتصرف معاك. أنا غلطانة إني كلمتك أصلًا. صاح بها هشام وقد فقد سيطرته على غضبه: -ما تتهدي يا بت انتي. هو إيه اللي غلط ومينفعش كده. أنا جوزك يا نن عين أمك، وانزلي خلصي. مستنيكي قدام الڤيلا. وأغلق الهاتف بوجهها بدون أن يستمع إلى حديثها وهو يشتعل غضبًا منها. بينما هي تفاجأت من حديثه وكأنها تذكرت للتو بأنه زوجها. ولكنها شعرت بالغيظ بسبب إغلاقه بوجهها بهذه الطريقة.

لتذهب لغرفتها وعدلت من وضعية حجابها لتخرج وترى ماذا يريد. خرجت من باب الفيلا لتراه يقف يعبث بهاتفه ويظهر على قسمات وجهه الغضب. لتبتلع ريقها بصعوبة وهتفت بخفوت: -أستاذ هشام. نظر لها هشام بغيظ وتقدم منها لتعود هي إلى الخلف عدة خطوات حتى أصبحت بداخل الفيلا. ليدلف خلفها هشام الذي وقف أمامها على مسافة صغيرة وأردف بغضب: -في واحدة عاقلة تقول لجوزها يا أستاذ؟ نظرت له آية وهتفت بغيظ وخجل معًا:

-نسيت. وبعدين إنت إزاي تقفل في وشي كده؟ أجابها بغيظ: -لأني لو مقفلتش كنت هخرجلك من الفون أقتلك. رمقته آية بغيظ ليتنهد وهو يحاول استرجاع هدوئه الذي أفقدته إياه هذه الحمقاء. مردفًا: -عمومًا. اتفضلي. وأخرج من جيب سترته علبة مخملية سوداء اللون جذابة. لتنظر له آية بتساؤل ليقوم بفتح العلبة لها وهو يبتسم بحب ناظرًا إلى وجهها جيدًا ليرى ردة فعلها.

خرجت شهقة خفيفة من بين شفتيها وهي ترى سلسال مكون من أربع فراشات جميلة تلمع بشدة. ابتسم هشام بحب وهو يرى إعجابها به. ليخرجه من العلبة وأردف بأعين خضراء لامعة بالحنان: -اثبتي. نظرت له آية بغرابة. بينما اقترب هو منها أكثر وقام بلف ذراعيه حولها لتصبح محاصرة بين ذراعيه لتتوقف أنفاسها حتى ألبسها السلسال. ابتعد عنها لتزفر براحة وكان وجهها يشتعل خجلًا. نظر لها هشام وأردف بحب: -بقيتي أجمل لما لبستيه. رفعت آية يدها وتحسست

السلسال وهتفت برقة وخجل: -شكراً. بس أي المناسبة؟ تصلب جسدها عندما لمس كف يدها. لتسحبه بسرعة وعادت خطوة للخلف وازدادت وتيرة أنفاسها. ليتفهم هو موقفها بأنها لأول مرة يقترب منها رجل غير شقيقها. ليردف بحنان: -اهدى. ومافيش مناسبة. أنا لما شوفته عرفت إنه مش هيليق غير بيكي. ابتسمت له بتوتر ليردف بحنان: -وكمان اتفضلي. وأخرج من جيب سترته الأخرى شوكولاتة ومد يده بها لها.

لتنظر هي له بخجل ومدت يدها تلتقطهم بخجل شديد وسحبت يدها بسرعة. ليبتسم هو لها. هتف هشام وهو يرمقها نظرة أخيرة: -أنا همشي دلوقتي. و آه احفظي الرقم عشان لما أتصل تردي على طول. سلام يا فراشتي. أنهى حديثه بغمزة وخرج من الفيلا تحت نظراتها المصدومة من فعبته وهي تشعر وكأنها على وشك الانصهار من شدة حرارة وجنتيها. لتصعد إلى الأعلى بسرعة ودلفت لغرفتها وهي تلتقط أنفاسها التي سلبها منها.

وقفت أمام المرآة ترى السلسال الذي أعجبها وبشدة، فهو رقيق وجميل. وقد ارتسمت على محياها ابتسامة هادئة لتكون بداية طريق جديد لها. *** ترجلت الثلاث فتيات الدرج وهم مستعدون للذهاب للتسوق. تجهزت كيان وليان وحوراء. بينما الأولى تردد بسرعة: -يلا يا سليمان هنتاخر. أتى سليمان وأشار لهم نحو السيارة ليصعدوا بها وانطلقوا نحو إحدى المولات الشهيرة وخلفهم سيارة حرس كبيرة. وضع سليمان يده على السماعة التي بأذنه وهو يجيب على

مكالمة الذئب ليردف بجدية: -مفهوم يا باشا. كل حاجة تمام. حاضر. مفهوم. كانت هذه كلمات سليمان البسيطة والجدية. لتتوقف السيارة أمام مول كبير راقٍ. وبعد ثوانٍ كان الحرس يلتفون حول السيارة لتترجل كيان وليان وهم ينظران لهم بغرابة. بينما ظلت حوراء داخل السيارة لا تستطيع النزول بسبب هؤلاء الحرس. هتفت كيان وهي تنظر لها من نافذة السيارة: -مستنية إيه؟ أجابتها حوراء ببساطة: -مش هعرف أنزل. إنتي مش شايفة قدام العربية إزاي؟

أردف سليمان بجدية وهو يبعد الحرس من أمام باب السيارة: -اتفضلي يا هانم. تنهدت حوراء وترجلت من السيارة وهتفت برقتها المعهودة: -ملوش لازوم دا كله. أجابها سليمان باحترام وعيناه أرضًا: -دي إجراءات أمان يا ملكة وأوامر من الذئب باشا. أمسكت كيان يد حوراء وهتفت: -يلا بقى أبيه قال ما نتأخرش. ودلف ثلاثتهم بداخل المول وخلفهم سليمان وخمس رجال آخرين. أما البقية فكانوا يؤمنون المكان من كل اتجاه.

كانت هناك ثلاث فتيات يدلونهم على أماكن الأشياء التي يريدون رؤيتها. لتردف حوراء بهدوء: -قسم المحجبات فين؟ أجابتها الفتاة بعملية: -من هنا اتفضلي. وسارت أمامها لتتبعها حوراء حتى رأت الكثير من الملابس الخاصة للمحجبات وكل مستلزماتها. لتبتسم للفتاة واردفت برقة: -شكراً. وظلت تتجول بين الملابس حتى توقفت أمام إدناء بلون البني الفاتح لتلمع سوداويتها بإعجاب. والتقطته ونظرت للفتاة وهتفت: -عايزة دا. أجابتها الفتاة بهدوء ورسمية:

-حاضر يا هانم. تقدري تختاري كل اللي يعجبك وأنا هتولى الباقي. أومأت لها حوراء. ولم يكن يلفت نظرها ويثير إعجابها إلا الإدناء والدريسات الفضفاضة ذات الألوان القاتمة غير الملفتة للنظر. انتقت الكثير وكان أكثرهم الإدناء، فهي حقًا تحبه وتشعر براحة كبيرة عندما ترتديه. بينما كيان وليان فهم كانوا في قسم ملابس الفتيات غير المحجبات. ظلت ليان تنتقي الكثير من الملابس والأحذية ذات الكعب وغير الميك أب.

بينما كيان كانت تنظر إلى الملابس. ولوهلة شعرت بالإشمئزاز من نفسها قبل أي شيء. تراجعت خطوتين للخلف لتردف ليان بقلق: -كيان إنتي كويسة؟ أومأت لها كيان وأردفت بهدوء وهي تحاول كبح دموعها: -هروح أشوف حوراء. أنا مش عايزة حاجة من هنا. وتركتها وذهبت بدون أن تكثر في الكلام. ودلتها الفتاة على قسم المحجبات. وما إن خطت قدمها المكان حتى اقشعر بدنها وتراجعت على الفور. رأتها حوراء لتنظر لها بغرابة وتقدمت نحوها وهتفت بابتسامة بسيطة:

-واقفة عندك ليه؟ تعالي. نظرت لها كيان لأول مرة بنظرة مختلفة. نظرة فهمتها حوراء جيدًا. لتتفاجأ وهي تستمع إلى كيان: -أنا مقدرش أدخل هنا. أجابتها حوراء بهدوء: -لي متقدريش؟ نظرت لها كيان واللمعت بعينيها الدموع ونظرت إلى نفسها وأردفت: -أنا مش عارفة مالي يا حوراء. أنا حاسة بشعور غريب هنا. وأشارت نحو قلبها وأكملت وقد انهمرت دموعها بغزارة: -أنا خايفة من الشعور دا. ابتسمت لها حوراء وأردفت بحنان:

-قوليلي عايزة إيه وأنا هعملهالك يا كيان. نظرت لها كيان ثم نظرت إلى ملابس المحجبات وهتفت: -أنا عايزة أتغير. ابتسمت لها حوراء بشدة وسحبت يدها للداخل وأردفت: -ودا اللي أنا كنت مستنية أسمعه. تعالي. وأوقفتها أمام دريسات فضفاضة قد اشترتها هي منها من قبل وأردفت: -اختاري اللي يعجبك. نظرت لها كيان وهتفت بحزن: -أنا حاسة إني مش هبقى حلوة فيه. وكمان أنا مش محجبة. إزاي هقدر ألبس دا؟ أجابتها حوراء بهدوء ومرح:

-ومين قالك إنك هتخرجي من هنا مش محجبة. أنا أصلًا كنت مستنية منك تيجي وتقوليلي أنا عايزة أتغير. وأنا والله مش هسيبك تخرجي من هنا غير والحجاب على راسك. ابتسمت لها كيان لتردف حوراء: -بصي جربي دا وقوليلي إحساسك. وبعد ما تلبسيه. نظرت لها كيان بتردد لتشجعها حوراء بسعادة. لتلتقط منها الدريس وذهبت إلى غرفة تبديل الملابس. أتت ليان ووقفت بجانب حوراء وهتفت بتساؤل: -فين كيان؟ أجابتها حوراء بشرود وسعادة:

-في بداية الطريق المستقيم. نظرت لها ليان بعدم فهم وكأنها كائن برأسين. ولكنها وقفت تنتظر كيان. والتي انتهت من ارتداء الدريس ولكن لم تعلم كيفية وضع الحجاب على رأسها. لتخرج وهي تضعه بطريقة خاطئة على رأسها وتسير ببطء. نظرت لها ليان وفتحت فاهها بصدمة. أما حوراء فقد ابتسمت عليها واقتربت منها وهتفت بحنان: -ما تزعليش، هعلمك لفة الخمار إزاي. بس دلوقتي خليني أظبط الحجاب عليكي عشان تشوفي نفسك إنتي جميلة إزاي.

وبالفعل قامت حوراء بتعديل الحجاب عليها لتردف بحنان: -شوفي نفسك كده. تقدمت كيان بخطوات بطيئة نحو المرآة الكبيرة التي على الحائط ووقفت أمامها. لتنظر إلى نفسها بإنبهار وعدم تصديق وهي ترى نفسها بهيئة جديدة كلياً وكأنها ليست هي. كيان نفسها. خرجت شهقة خفيفة من بين شفتيها وانهمرت دموعها وهتفت بسعادة وراحة غريبة تحتل فؤادها: -أنا مش مصدقة إن دي أنا. أنا حاسة براحة غير طبيعية يا حوراء. بجد هو جميل أوي. اقتربت منها حوراء

وعانقتها بسعادة وهي تردف: -مبروك، ربنا يثبتك يا روحي. أنا بجد مبسوطالك أوي. أردفت كيان بسعادة هي الأخرى: -وأنا مبسوطة أوي. هيكون رد فعل أبيه وبيجو وهشام إيه لما يشوفوني؟ ابتعدت عنها حوراء وهتفت بحنان: -أكيد هيفرحوا عشانك. بس في كام حاجة لازم تتغير لما نرجع القصر هقولهالك. أومأت لها كيان. لتردف ليان وهي لا تزال بصدمتها: -بجد مش مصدقة. مبروك يا كيان. إنتي جميلة أوي بالحجاب. عانقتها كيان واردفت:

-الله يبارك فيكي. أنا مبسوطة أوي يا ليان. بجد أنا بتمنى إنك تحسي بالراحة دي. أردفت ليان وهي تعلم مقصدها: -إن شاء الله يا كيان. أردفت حوراء بهدوء: -يلا عشان تختاري كام طقم تاني عشان تغيري فيهم، ووحدة وحدة هيبقي لبسك كله عبارة عن كدا. أجابتها كيان بثقة: -هو إيه اللي واحدة واحدة. أنا هغير كل هدومي دلوقتي وأشتري كل حاجة من هنا. أصلًا فاضل 4 أيام وأبيه يغيرلي أوضة الهدوم كلها، فأنا هغيرها من دلوقتي.

وبالفعل انتقيت كيان الكثير من الملابس تحت سعادتها وسعادة حوراء وليان لأجلها. وخرجوا من المول. ولكن توقفت كيان فجأة لتنظر لها حوراء بأستغراب. لتردف كيان بتوتر: -متأكدة إنه حلو عليا. وإني بجد أستاهل ألبسه؟ أجابتها حوراء بحنان: -خليكي واثقة إنك كدا أجمل بكتير. وإنتي من الأول تستاهلي كدا لإنك جوهرة ولازم تستخبي من عيون الطماعين اللي كل همهم يشوفوا جسمك. ابتسمت لها كيان بإمتنان وارظفت بحب:

-أنا بجد بحبك أوي يا حوراء. معرفش من غيرك كنت هعمل إيه. ابتسمت لها حوراء وهتفت بلطافة: -وأنا بحبك أكتر. يلا بينا. وخرجوا ثلاثتهم وكان سليمان بإنتظارهم. لتكون الصدمة حليفه وهو يرى كيان بهذا التغيير الكليّ. ولكنه ابتسم بسعادة لأجلها وأردف بهدوء: -مبارك. نظرت له كيان وهتفت بسعادة: -الله يبارك فيك يا سليمان. أنا مبسوطة أوي بالتغيير دا. ابتسم لها سليمان.

وقبل أن يلتفوا ليدخلوا إلى السيارة وجدوا أربع سيارات سوداء كبيرة تلتف حولهم وترجل منها الكثير من الرجال. ليجذب سليمان ليان وكيان اللتان كانتا بجواره ووضعهم خلفه. واتسعت عيناه بفزع وهو يرى حوراء قريبة جدًا من الرجال. ليركض نحوها وأمسك يدها وعاد بها للفتيات وأردف بسرعة: -ادخلوا جوا بسرعة. صرخت الفتيات بفزع وهم يستمعون إلى صوت إطلاق النار ودلفوا إلى داخل المول بسرعة.

بينما تشابك رجال سليمان بأول الرجال وأصبحت صوت طلقات الرصاص كالمطر. أما في الداخل، أردفت إحدى الفتيات التي تعمل بالمحل: -تعالوا بسرعة من هنا. وركضت الفتاة لتتبعها كيان وليان وحوراء التي يقرع قلبها بالخوف وهي تتساءل ما الذي حدث؟ وكيف انقلب الهدوء فجأة إلى عاصفة؟ أما في الخارج، فكان سليمان يطلق الرصاص على أولئك الرجال وهو يحادث ريان من خلال هذه السماعة التي بأذنه. وأردف بصوت مرتفع: -أيوا يا باشا في هجوم على المول.

نهض ريان بفزع وهو يصرخ: -والبنات يا سليمان؟ فزع إياد وكذلك هشام وبيجاد الذين يجلسون معه بداخل المكتب. أردف سليمان وهو يحاول منع الرجال من الدخول إلى داخل المول وهو يعلم مطلبهم جيدًا: -هما بخير لحد دلوقتي جوه المول يا باشا. دلف آسر إلى المكتب وأردف بمرح: -ياللي هنا. اختفت ابتسامته وهو يرى الفزع على وجه الجميع.

ليجد ريان يركض لخارج المكتب تبعه إياد الذي يشعر بقلبه سيتوقف من الخوف على شقيقته وهو يعلم بأنها بالخارج تتسوق مع الفتيات. أردف آسر بتساؤل: -فيه إيه؟ سحبه بيجاد من يده واردف وهو يركض: -اخلص يا آسر مفيش وقت. استغرب العمال من ركضهم بهذه السرعة لخارج الشركة ليدعوا بداخلهم أن يمر يومهم بسلام. صعدوا إلى السيارات وانطلقوا بسرعة كبيرة يسابقون بها الرياح نحو المول. ولحسن حظهم، كان المول لا يبعد عن الشركة إلا دقائق.

نفذت ذخيرة سليمان ليلقي السلاح أرضًا ووقف أمام مدخل المول. ليرى رجلان يتجهان نحوه ليقوم بإبراحهم ضربًا حتى سقطوا أرضًا. ليستغل بعض الرجال انشغال الحرس مع الآخرين ونفاذ ذخيرة سليمان ليقوموا بالهجوم عليه معًا. استطاع سليمان إيقاع الكثير منهم بسبب قوته البدنية. ولكن دائمًا الكثرة تغلب الشجاعة. استطاع ثلاث رجال تقييد سليمان بصعوبة الذي أصبح كأسد ضارٍ. ودلف رجلان إلى داخل المول ليصرخ سليمان بغضب لرجاله:

-يا بهايم ادخلوا وراهم. وظل يحاول التخلص من الرجال الذين يقيدوه واستطاع أخيرًا بعدما قام بكسر ذراع أحدهم ليتركه وهو يصرخ بألم. ليبرح الآخرين ضربًا حتى سقطوا وهو لا يعلم أماتوا أم أُغشيَ عليهم. التقط سلاح أحدهم وركض للداخل وبحث عنهم حتى استمع إلى صراخ الفتيات. ليركض نحو الصوت ليرى إحدى الفتيات التي تعمل بالمكان ملقاة أرضًا وهناك رصاصة تخترق صدرها والتي تلقتها وهي تحاول الدفاع عن حوراء.

ليان ملقاة أرضًا مغشيًا عليها وهناك جرح بجانب رأسها بسبب إزاحة أحد الرجال لها بقوة لتصطدم رأسها بالأرض. وكيان تصرخ بفزع وبكاء هستيري بجانبها وشعرها يغطي وجهها بعدما سقط حجابها عندما جذبها الرجل منه. نبض قلبه بفزع وهو يبحث بينهم عن حوراء ولكن لا أثر لها. ليصرخ برجاله الذين دلفوا خلفه: -خدواهم على المستشفى بسرعة، ولو حصلهم حاجة هيكون عمركم التمن. نهضت كيان وهتفت ببكاء وفزع: -ليان يا سليمان. وحوراء. أخدوا حوراء.

أجابها سليمان: -ارجعي مع الحرس، والهانم هتكون بخير. دلف ريان وباقي الشباب لداخل المول ليركض هشام نحو ليان وحملها وهو يركض بها ووضعها بإحدى السيارات وأمر الحرس بأخذها للمستشفى وحمايتها وتبليغ غيث بالأمر حتى يكون معها. وأخذ الحرس الفتاة المصابة أيضًا للمستشفى. هتفت كيان ببكاء: -أبيه حوراء أخدوها من هنا ومش عارفة هياخدوها فين. تعالت نبضات ريان بفزع.

بينما لم ينتظر إياد وركض من الباب الذي أشارت عليه كيان وتبعه سليمان وبيجاد. ليأتي هشام وأردف بسرعة: -بسرعة يا ريان مفيش وقت، وما نقدرش نسيب كيان لوحدها. لازم تيجي معانا. ليركض ريان للخارج ليجد إياد يركض هنا وهناك وهو يكاد يصاب بالجنون. ليردف ريان وهو يخرج هاتفه وقلبه يرتجف: -أنا هعرف مكانها. وقام بالعبث بهاتفه قليلاً حتى ظهرت له نقطة حمراء دلالة على وجودها بهذا المكان. ليأمرهم بأن يتبعوه بسرعة.

ليصعد الجميع السيارات مجددًا وانطلقوا نحو المكان بسرعة شديدة. في الجهة الأخرى عن حوراء. كانت تسير بخوف أمام رجل يصرخ بها بأن تسرع. وكانت تصعد الدرجات بخطوات مرتجفة وهي لا تعلم بأين يتجه بها. حتى وجدت نفسها بأعلى دور بالمبنى والذي لا يوجد به أي شيء سوى الفراغ. أردف الرجل بحدة وهو يضع فوه السلاح بظهرها: -امشي لقدام. أردفت حوراء بخوف: -بس هروح فين؟ المكان فاضي ولو مشينا أكتر هنقع من هنا. ضحك الرجل بسخرية وأردف:

-قصدك هتقعي إنتي لما يوصل الذئب عشان يشوفك بتموتي قدامه. امشي اخلصي. صدمت حوراء وسارت بخطوات بطيئة نحو الهاوية. وقفت تنظر إلى الأسفل والكان المبنى شاهق الارتفاع. وإن حقًا ألقاها من هنا سيكون حتفها بلا شك. وجدت سيارات تقف أسفل المبنى ليردف الرجل بسخرية: -شيء متوقع من الذئب يوصلك بالسرعة دي. وبدأت اللعبة. رأت حوراء ريان وهو يترجل من السيارة ينظر حوله بسرعة باحثًا عنها.

وكذلك شقيقها إياد الذي يبدو عليه الخوف والقلق وهشام وكيان وآسر وسليمان جميعهم هنا. همست بصوت خافت: -ريان. إياد. لا تعلم كيف تخبرهم بأنها بالأعلى. لتنظر إلى يدها لترى خاتم زواجها. لتخلعه من إصبعها بحذر وألقته من الأعلى. شعر ريان بشيء يصطدم بكتفه لينحني أرضًا. ونظر له ليراه خاتم حوراء. لينظر إلى الأعلى لتتسع عيناه بذعر وهو يراها تقف على الهاوية وخلفها رجل يبتسم بشر. صرخ بفزع وقلب يرتجف بالخوف: -حوراء.

نظر الجميع إلى الأعلى ورأوها. لتصرخ كيان بفزع وانهمرت دموعها. بينما تعالت وتيرة أنفاس إياد وصرخ بقلق: -ارجعي لورا. قهقه الرجل بشر وأردف: -اتسلو شوية مع رجالي قبل ما تشوفوها بتموت قدامكم. وفجأة ظهر المزيد من الرجال والذين كانوا يختبئون خلف الحائط بإنتظار الأوامر. وقاموا بمحاصرتهم. صرخ ريان بغضب جحيمي وقد قتم لون عيناه: -قسماً بربي لدفعكم التمن غالي وهخليكم تتمنوا الموت وما تطلبوه. قهقه الرجل الذي بجانب حوراء

وأردف بصوت مرتفع ليصل لهم: -حلوة قوتك دي يا ذئب، بس مش وقتها. الهص، متنساش إن السنيورة معايا وممكن في لحظة تكون عندك في الأرض بس مش هتكون عايشة. بيجاد كان بعيدًا عنهم حتى أن الرجل الذي بجانب حوراء لم يراه. ليتسحب بيجاد لداخل المبنى وهو يستغل انشغال الرجال بالآخرين. واستطاع العبور بسهولة ليصبح يركض على درجات السلالم بسرعة كبيرة. جذب سليمان كيان من ساعدها وأدخلها بداخل السيارة وأغلق الباب عليها.

لتتعالى أصوات طلقات الرصاص من ريان وهشام وآسر لينضم لهم سليمان ليبادلوهم الرجال. وكانت حوراء تتابعهم بفزع وخوف عليهم. قهقه الرجل بشر مردفًا: -خسارة الحلو ما يكملش. لولا الأمر إني أقتلك كنت استفدت منك. متخافيش. رجالي هيقتلوهم وإنتي هتحصليهم على طول. هزت حوراء رأسها بالرفض. لتتعالى صوت ضحكات الرجل واتت توقفت وتبدلت ملامحه للغضب وهو يرى بأنهم قضوا على رجاله بالكامل ولم يبق سوى. ليردف بغضب وهو يتوعد

لهم بالموت ولا بديل له: -شوفوا حلاوة العصفورة لما تطير. ولم ينتظر وقام بدفع حوراء لتصرخ بفزع وهي تشعر بجسدها يتهاوى من الأعلى. ليصرخ ريان وإياد باسمها وقلبهم على وشك التوقف.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...