تحميل رواية «الشهد والدموع» PDF
بقلم ديدا احمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في قاعة كبيرة من قاعات المناسبات، يُقام احتفال مهيب بمناسبة مرور 50 عامًا على تأسيس شركة الاتحاد. المؤسسون جميعهم موجودون: راشد، محمد، عماد، وجمال، وأولادهم وأحفادهم، مع غياب الجدات اللاتي لا يناسبهن هذا الجو. بدأ الناس يأتون للتهنئة، والحفلة مليئة بالصحافة والإعلام والشخصيات السياسية ورجال الأعمال على أعلى مستوى. بين التهاني والكلام في الصفقات وأحوال البلد، يظهر الجيل الثالث من العائلة، شبابها وبناتها، مع فرحة الآباء بوجود جيل له حيوية وطاقة وطموح، ومفهوم جديد للحياة. وبعد كثير من المباركات وال...
رواية الشهد والدموع الفصل الأول 1 - بقلم ديدا احمد
في قاعة كبيرة من قاعات المناسبات، يُقام احتفال مهيب
بمناسبة مرور 50 عامًا على تأسيس شركة الاتحاد.
المؤسسون جميعهم موجودون: راشد، محمد، عماد، وجمال،
وأولادهم وأحفادهم، مع غياب الجدات اللاتي لا يناسبهن هذا الجو.
بدأ الناس يأتون للتهنئة، والحفلة مليئة بالصحافة والإعلام
والشخصيات السياسية ورجال الأعمال على أعلى مستوى.
بين التهاني والكلام في الصفقات وأحوال البلد،
يظهر الجيل الثالث من العائلة، شبابها وبناتها،
مع فرحة الآباء بوجود جيل له حيوية وطاقة وطموح،
ومفهوم جديد للحياة.
وبعد كثير من المباركات والاحتفال والتهاني،
جاء موعد المفاجأة الكبرى.
في هذه اللحظة، يظهر راشد على المسرح،
فانتبه الجميع.
راشد:
أنا أحب أشكر كل الناس المحترمة اللي شرفونا ونوروا حفلتنا.
وأحب أشارككم قرار أخدناه.
إحنا الحمد لله أسسنا الشركة دي بإخلاص وأمانة وتعب وشقى سنين.
والحمد لله راعينا ربنا في كل شغلنا، وبفضل ربنا كرمنا من وسع،
ووصلنا لمكانة عمرنا ما كنا نحلم بيها.
وطلعت الشركة على كتف عيلة الهواري والمهدي والعربي ونصار،
وبالنيابة عنهم قررنا...
والكل منتظر القرار.
راشد:
معلش طولت عليكم، بس الخبر اللي كلكم مستنّينه إننا قررنا التنازل عن إدارة المجموعة كاملة من الشركات والمصانع والمستشفيات لأولادنا المهندس عاصم وحامد وماجد وأحمد وإبراهيم وأيمن.
وأولادهم كمان، وإحنا نرتاح بقى. هههههههه.
وهنا، يقول كل من محمد وعماد وجمال كلمة ويرحبون بالضيوف.
وهنا تبدأ الهمهمات والتساؤلات والفضول،
لأن هذا قرار غير متوقع في الفترة دي.
لأنه كان في أخبار عن شراكة مع شركات عالمية في مجلات كتير،
وكان عماد وجمال هما اللي مسؤولين عن الصفقة دي،
فبالنسبة للوقت ده يعتبر فترة حاسمة ونقلة جذرية ووصول للعالمية.
وبدأ كل من الصحفيين في عمل لقاء مع أغلب رجال العائلة،
والإجابة على معظم الأسئلة، وتأكيد أن جميع العقود والصفقات هتتم على أعلى مستوى من غير أي تقصير،
ومع وعد بالوصول لمزيد من التقدم والنجاح.
ولكن، لكل نجاح أعداء...
عاصم:
تفتكروا القرار ده هيبقى له رد فعل؟
أحمد:
بص حواليك وانت تعرف.
حامد:
على رأيك. ده مجرد خبر خلا كل واحد من الموجودين يضرب أخماس في أسد.
أيمن:
يا خبر بفلوس، بكرة يبقى ببلاش.
إبراهيم:
إيه يا باشمهندس، منك ليه؟ لقيتوا بعض وسيبين الضيوف؟ يلا مش وقت التجمع ده، لما نروح نبقى نتناقش.
ويأتي من آخر هذا الحفل الغفير...
فتاة في غاية الرقة والالتزام، من خمار يزيدها جمالًا،
وفستان لونه جملي يجعلها ملاكًا على الأرض، وعلى وجهها علامات التعب.
مريم:
عمتو، فين ماما؟
آمال:
معرفش يا مريوم، كانت هنا من شوية. مالك يا قلبي؟
مريم:
عاوزة أروح، تعبانة، مش مستحملة الدوشة.
تأتي عليهن فتاة في قمة الشقاوة،
لابسة جمب سوت وحجاب رقيق جدًا، قمة في الأناقة.
من هي إلا البرنس حنين.
حنين:
خيانة! مريوتي ومامتي من غيري.
وتشاور لفتاة وهي تكمل الثلاثي المرح.
مليكة:
إيه يا بتني، عاوزة إيه؟ وإيه التجمع ده؟
حنين:
تعالي يا فنانة، بصي مريومة ومامه مع بعض من ورايا.
مليكة:
(بصوت منخفض وتمثيل الصدمة)
خيانة قلبي لا تحتمل.
آمال:
عوض عليا، عوض الصابرين يا رب.
ويضحكون كلهم.
يسرا:
في إيه يا بنات؟
آمال:
تعالي يا أختي، شوفي أخرت تربيتك...
وفجأة...
وفجأة يظهر شاب في قمة الرجولة،
يتكلم في الفون متعصبًا.
من هو؟ إلا كبير الأحفاد، دكتور زين الهواري.
زين:
يعني إيه الكلام ده...
زين:
طب حضروا غرفة العمليات وجهزوا كل حاجة،
وأنا مسافة السكة هكون عندك.
يسرا:
استر يا رب.
وراحت لزين.
زين:
ما فيش حاجة يا قلبي، بس في حالة في المستشفى وعاوزني ضروري.
يسرا:
طب يا حبيبي، قول لجدك عشان ما يزعلش.
زين:
حاضر يا حبيبتي.
يمشي زين ويروح يستأذن من جده ويمشي.
في عالم تاني خالص، في باريس...
اثنان قاعدان، تشوفهم تقول زعماء مافيا أو أبطال ألعاب قتالية،
وليه لأ، وهم من أهم ضباط المخابرات.
وهم الصقر والشبح.
وهم أدهم الهواري وحمزة العربي.
أدهم:
الواحد محبوس هنا وهما هيصين هناك.
وبسرحان، الواحد نفسه يكون معاهم، الجماعة وحشوني أوي.
حمزة:
الجماعة كلهم ولا فرد من الجماعة؟
أدهم:
اتلم يلا، بدل ما أقوم لك.
حمزة:
يا بني، متقدم لها رسمي وتخلص.
أدهم:
نفسي، أنا بحلم باليوم اللي هتتكتب على اسمي.
بس إزاي؟ دي بتشوفني بتترعب وتخاف.
حمزة:
يا بني آدم، اتعلم الحنية. ده أنت دبش في كلامك وتعاملك، وبصراحة البت بسكوته.
أدهم:
شدوا من الياقة! اسمها دكتورة، واسمعك بتلمح عليها بكلمة وهتشوف إيه اللي هيحصلك.
حمزة:
طب خلاص يا صقر، اهدى بس وصلي على النبي.
وادهم يرجع ظهره على الكنبة ويسرح في جمالها ورقتها،
ويدعو من قلبه أن ربنا يكتبها على اسمه في الحلال.
أدهم:
(يفوق على دوشة)
إيه بتعمل إيه يا شبح؟
حمزة:
ولا حاجة. هرن على حد من البهوات اللي هيصين في الحفلة.
أدهم:
هو أنت هتلاقي حد فاضيلك، يا صلاح؟
حمزة:
على رأيك. أهو كلها كام ساعة وننزل لهم.
أدهم:
والله الواحد مش عارف طلعونا المهمة دي ليه، أي ضابط عادي كان خلصها.
حمزة:
بيريحونا من آخر مهمة كنا فيها، وأنت كنت هتروح فيها.
أدهم:
آه، الحمد لله ربنا ستر. يلا عشان ننام ونلحق الطيارة بكرة.
يلا روح اتخمد بقى، صدعتني.
ونرجع لأرض الوطن تاني، وخصوصًا الحفلة.
نلاقي مجموعة شباب واقفة مع بعض بعد ما رحبوا بالضيوف.
يوسف:
ولا يا خالد، أنت مشفتش زين؟
خالد:
لا والله يا دكتور، بس هو مش موجود.
مازن:
بس تصدقوا، وجود حمزة وأدهم بتفرق.
مراد:
وحسام.
أه والله.
ويتوزعوا ويروحوا يقفوا مع الضيوف.
وتخلص الحفلة ويودعوا الضيوف ويركبوا عربياتهم،
وراهم الحرس، ويروحوا على القصر متمنين بداية عهد جديد.
في المستشفى...
نلاقي اضطراب وقلق وأصوات عالية وهرج وحركة.
وفجأة تلاقي زين داخل من باب المستشفى وبصوت عالي رج الاستقبال.
زين:
إيه اللي بيحصل هنا؟
أحد أفراد الأمن:
يا دكتور، في ناس جم ومعاهم حرس كتير، ودخلوا المريض من غير بيانات، ومنعونا نتكلم.
زين لسه هيتكلم مع الأمن، سمع صوت هو عارفه كويس.
شاهين:
وده الحارس الشخصي لعادل نصار.
شاهين:
دكتور زين، بسرعة لو سمحت.
زين:
ينتبه للصوت ويلف بسرعة.
زين:
إيه اللي حصل؟ عادل جرى له حاجة؟
شاهين:
وإحنا جيين على الحفلة، ضربوا علينا نار، بس الحمد لله ربنا سترها والرصاص جت في كتف عادل، وطلب مني مكلمش حد عشان الحفلة.
زين وهو بيجري على مكان عادل عشان يطمن عليه:
زين، العيال اللي عملوا كده فيه؟
شاهين:
في المخزن البحري، وطلعت تبع طليقته وحماه.
زين:
طب تعالا بسرعة أشوفه.
وراحوا هما الاتنين لعادل.
دخل زين وشاهين وكشف عليه زين، وبعد ما اطمن إن كويس ومفيش خطر.
زين:
سلامتك يا ديب. أنت مش قلت مش هتيجي عشان عندك شغل بره؟
عادل (بتعب بسيط):
تمام يا أخويا، الحمد لله. قلت أعملهالكم مفاجأة.
زين:
ما يوقع إلا الشاطر.
عادل:
آه، جه اليوم اللي واحد زيك يشمت فيا.
زين:
يلا حسن ألفاظك، ده أنت هتبقى تحت إيدي بعد ربع ساعة.
عادل:
يلا، أنت بتقولي يلا؟ ده أنا في مقام جدك يا بقري.
زين:
يا خويا، اتلهي.
شاهين:
هو كويس دلوقتي؟
زين:
اهدأ يا شاهين، هما مديله مسكن عشان الوجعة. روحوا، وخلوهم يجوا ياخدوه عالعمليات.
الباب يخبط ويدخل التمريض ياخدوا عادل عالعمليات.
وزين:
هروح أتعقم وأدخل العملية، وأنت اتصل بالجماعة بلغهم، زمان الحفلة خلصت.
في قصر من الأربع قصور اللي مصممين بطريقة خرافية على مساحة هايلة.
لكل قصر جنينة خاصة فيها بسين واستراحة ومدخلها الخاص،
غير المساحة الخضراء الواسعة اللي بتفصل بين القصور،
وفيها حمام سباحة كبير واستراحات وألعاب للشباب،
وكلها محاطة بسور ضخم جدًا مثل الحصون المنيعة،
وعليها كمية حرس تحسهم جيش كامل.
تتداخل العربيات ورا بعضها، وكل عيلة تروح القصر بتاعها،
علشان هلكانين...
على أمل لاستقبال فجر جديد.
في قصر عيلة نصار.
كانوا لسه داخلين من الحفلة هلكانين.
تليفون عماد بيرن.
عماد:
ألو؟ يا شاهين؟
الكل استغرب.
عماد:
انت بتقول إيه يا ابني آدم؟ وهو فين وعامل إيه؟
طيب خلاص، مسافة السكة وهنكون عندكوا.
وقفل السكة.
أيمن (بخضة):
خير يا بابا؟
عماد:
عمك عمل حادثة وهو في المستشفى.
كل اللي موجودين:
استر يا رب.
أيمن:
اطلع أنت ارتاح يا حج، وأنا هكلمهم ونروح إحنا.
عماد:
انت بتقول إيه؟ ده ابني مش أخويا. كلم انت الجماعة عشان نلحقهم.
أيمن رن عليهم، ونفس الخضة عند الكل.
نص ساعة وكانت مستشفى الهواري مليانة بكل رجال العائلة، شبابها وشيبها، وشاهين والحرس.
وعماد واقف بياكل في نفسه، بعد ما الحاج راشد منع أي سؤال ولا كلام لحد ما يطمنوا على عادل نصار.
ساعة عدت والكل في سكون ودعاء.
وفجأة باب العمليات اتفتح، وكلهم جروا عليه.
نتعرف بقي على الشخصيات.
هنزل أسماء بس، والشباب هنزل صورهم.
معلش، ده حاجة بسيطة على ما تاخدوا على الشخصيات وتتعرفوا عليهم.
رواية الشهد والدموع الفصل الثاني 2 - بقلم ديدا احمد
في المستشفى والكل قلقان. باب العمليات يتفتح، يخرج زين والكل يجري عليه.
زين: اهدوا يا جماعة، الموضوع مش مستاهل. الرصاصة جت في كتفه وخلاص، كلها نص ساعة ويقوم.
راح على عماد ومسك إيده وقال: اطمن يا حج، عمر الشقي بقي وداب.
ماجد: يعني يا ابني هو كويس؟
زين: والله يا عمي زي الفل. نتوا تمشوا دلوقتي وهو بكرة هيكون عندكوا يكمل علاج في البيت.
وبعد جدال، كل واحد راح بيته وطمنوا اللي في القصر وناموا بعد يوم طووووويل.
فضل زين وعلي ويوسف ومراد، كل واحد راح مكتبه يرتاح فيه للصبح.
زين أخد علي وراح على مكتبه لحد ما عادل يفوق.
صبح في قصر المهدي. على السفرة جمال قاعد على راسها وجنبه الحاجة غالية، والجنب الآخر أخوه جلال. وبعد كده إبراهيم وجنبه ليلى.
إبراهيم: أمال فين الولاد؟
ليلى: ما أنت عارف مليكة بعد الحفلات متقدرش تتحرك. ومازن في الشركة وعلي مع عادل في المستشفى.
جلال: علي كلمني وقالي إنه هيطمن على عادل ويروح الشركة.
إبراهيم: إيه يا حج، قررتوا السفر إمتى؟
جمال: نطمن على عادل ونسافر، احتمال آخر الأسبوع.
ليلى: عمره مقبولة يا بابا إن شاء الله.
جمال: بس اعملوا حسابكم، إحنا هنرجع من العمرة على البلد.
غالية: والنبي يا حج، بتتكلم جد؟ أنا وحشني البلد أوي.
جمال: وأنا مقدرش أأخر لك طلب.
مليكة: إيه يا حجوج، نحن هنا.
وتبوس إيده وإيد جدتها وتسلم عالباقي وتقعد جنبهم. ويفطروا سوا مع الحديث عن الحفلة والصحافة والشركة.
نفس الكلام حصل في بيت العربي وبيت أهوار.
على اختلاف بيت نصار، الكل قلقان على عادل ومش راضيين ياكلوا. طلعوا يجهزوا علشان يروحوا المستشفى. وكلهم مستنيين يطمنوا علشان يشوفوا هيعملوا إيه في اللي كان السبب.
في الشركة. يوصل عربيات ورا بعضها تقف قدام الشركة وينزل الحرس ويفتح الأبواب. ينزل عاصم وحامد وعمر ومازن ودخلوا الشركة. وكل واحد راح على مكتبه وبدأوا شغل.
حامد: علا، ابعتيلي بشمهندس عمر.
علا: حالا يا فندم.
لحظات ويدق الباب.
حامد: اتفضل.
عمر: نعم يا بابا.
حامد: إيه أخبار عادل؟
عمر: لسه مكلم زين وكان رايحله يشوفه، بس هو بيقول كويس.
حامد: طب الحمد لله. ابقي عدي على عمك عاصم، عاوزك تشوف عرض الشركة الأمريكية. هما هيبعتوا مندوب للتفاوض، مع إني مش مرتاح لتوكيل العربيات ده.
عمر: والله إحنا هنشوف، والأحسن لينا هنعمل.
حامد: ربنا يسهلها. روح بقي ومتتأخرش على عمك.
عمر: أوك باي يا هندسة، أشوفك في البيت.
وخرج راح مكتبه.
في المستشفى. في غرفة عادل، الكل متجمع حواليه وعاملين يهزروا بعد ما اطمنوا عليه.
عماد: عامل إيه يا ابني؟
عادل: الحمد لله يا أبيه. أنت أخبار صحتك إيه؟ إحنا في المستشفى أهو، خلي دكتور زين يكشف عليك علشان تروح البلد وتستجم هناك أنت والحاجة.
جلال: تصدق؟ يلا كنت خايف عليك، بس على رأي زين، عمر الشقي بقى.
علي: مين ده يا بابا؟ هو عاتق ده عمال يعاكس في ممرضات المستشفى كلها.
عادل: اسكت يا حيوان، مش هتبقى أنت والجزار التاني.
يدخل زين فجأة.
زين: أنا سامع حد بيجيب في سيرتي.
علي: البس يا برنس واستلقى وعدّك.
زين: اهدي يا علوه.
وبنبرة خبث: دا حبيبي.
ويبص للكل ويضحك: معلش، ممكن تفضولي الأوضة علشان أعرف أكشف عليه ونطمن عالجرح.
جلال: براحتك يا دكتور، وخلي بالك منه. يلا يا جماعة نسبهم.
وخرجوا كلهم ماعدا يوسف ومراد وعلي.
زين: كشف عليه واطمن على الجرح وغيروا عليه مع آهات وتوجع من عادل وضحكهم عليه.
عادل: بتضحكوا على إيه يا بقري؟ منكوا ليه مش كفاية عليا الجزار ده.
يوسف بضحك: طب بص على الجزار اللي جنبك ده.
ويبص على زين.
عادل: إيه اللي في إيدك ده يلا؟
زين: دي حاجة بيقولوا عليها حقنة، إن شاء الله هتتصبح وتتمسا بيها على إيد العبد لله، علشان تبقى تغلط.
عادل: مش هاخد البتاعة دي.
علي: إيه يا ديب بتخاف؟
عادل: اسكت يلا ومش هاخد حاجة.
يوسف: إيه يا دكتور زين، محتاج مساعدة؟ إحنا في الخدمة.
زين: إيه رأيك، هتخدها لوحدك ولا نكتفك زي العيال؟
عادل: أمري لله، ربنا عالظالم. بس خف إيدك.
يشاور زين لعلي يعدّله على جنبه ويديله الحقنة ويبان الوجع على وشه ويشتمهم في سره: يخرب بيت تقل إيدك.
ويبص لعلي: مسيرك يا ملوخية تيجي تحت المخرطة.
ويطمنوا عليه ويخرجوا يطمنوا اللي بره.
عماد: هو هيرجع إمتى يا ابني؟
زين: هكتبله على خروج وهبقى أتابعه في القصر. أسبوع وبيبقى رهوان وكمل. أنتوا تروحوا دلوقتي وأنا هجيبه بليل معايا.
ويمشوا فعلاً وكل واحد يروح شغله.
.................
وعدى يومين على كده ........
تسريع للأحداث.
عادل رجع القصر وزين ويوسف ومراد مش سيبينه. وطلب منهم يسيبوا العيال اللي حابسهم في المخزن لحد ما يقوم هو يتصرف معاهم.
زين ويوسف ومراد في حياتهم في المستشفى.
حمزة وأدهم رجعوا من السفر واخدين إجازة بيستجموا.
وعلي وعمر وحسام ومازن وجاسر مع آباءهم ماسكين الشركات والصفقات الجديدة.
والبنات مريم ومليكة وحنين ومعاهم خالد في كليتهم.
في القصر عند عادل...
عماد: عامل إيه يا عادل؟
مليكة: عامل إيه يا قلبي؟
أيمن وأحلام: عامل إيه يا عادل؟
عادل: الحمد لله. لله يا أمي، متخافوش عليا، أنا والله تمام.
وفجأة مراد يدخل بعد الإذن.
مراد: السلام عليكم.
الكل: وعليكم السلام.
عادل: جاي ليه عالصبح؟
مراد: جاي أطمن عليك يا برنس. زين طلبوه في المستشفى ومشي الفجر.
عادل: لا، مستغنيين عن خدماتك.
أيمن: معلش يا بتي، حقك عليا.
مراد: إيه الكلام ده يا عمي؟ إحنا أخوات. وكمان متعود على تقل دمه وقلة ذوقه، بس مردودها.
استأذن الكل وخرج.
أيمن: بص لمراد، محتاج مساعدة.
يدخل حسام فجأة: ريح نفسك يا ولدي، أنا في الخدمة.
يتبقي مراد وحسام مع عادل.
مراد كشف عليه وغيرله على الجرح واطمن إن كل حاجة تمام. وبدأ يجهز الحقنة مع همهمات من عادل بيشتم في سره.
مراد: يلا يا عادل، قوم اقف.
وبص لحسام يساعده.
وقف عادل قدام مراد وضربله الحقنة.
عادل: آآآآآآآه، إيه يلا ده؟ ده إيد الجزار، رحمة عن كامته الواحد يخلص من القرف ده.
مراد: هانت، بليل آخر واحدة هتاخدها وهتبقى أسد.
مراد لم شنطته وراح الجامعة عنده محاضرات.
في الجامعة. في الكافتريا مريم قاعدة بتذاكر. وفي بنت على طاولة بعيدة ومعاها ولدين بيشاوروا على مريم.
تقوم البنت دي وتروح لمريم.
نِدى: وبصوت عالي: هاتي يا حرامية الفون بتاعي.
مريم: أنت بتقولي إيه؟
نِدى: آه، اعملي فيها شيخة، وأنت شيخة منصورة.
بدون ما حد ياخد باله الولد اللي معاها يحط حاجة في شنطة مريم.
وبدأت نِدى تعلي صوتها وتشتُم.
نِدى: هتطلعي الحاجة بالذوق ولا نستخدم العافية.
مريم تايهة مش عارفة هم بيتكلموا عن إيه، هي مبتحبش الصوت العالي.
ويتجمع اللي في الكافتريا.
نِدى يستغل الموقف ويرفع إيده علشان يضرب مريم.
ولكن فجأة ............
ويظهر من العدم بنت منتقبة، يبدو عليها قوة الشخصية. وتمسك إيده وتنزلها جنبه بكل قوة.
نادر: إنت بتعملي إيه يا متخلفة أنتِ؟
أنا متخلفة يا تافه؟
نِدى: إنت إيه دخلك أصلاً يا غبية؟
البنت: كان حنفية اتفتحت ومسكت نِدى ونادر ووليد تهزيق بشتى الطرق. وكل ما حد منهم ييجي يوقفها ميقدرش عليها. وتسمعه من المنقي: خيار.
البنت: وإنت يا هانم، جاية تتحامي في أشباه الرجال دول.
وتوجه كلامها لـ نِدى: وإنت يا عديمة الإحساس والحياء و...
ويأتي الأمن على الصوت.
فرد الأمن: إيه اللي هنا؟
نادر: يا فندم، البنت دي.
ويشاور على مريم: شفتها وهي بتسرق فون صحبتنا، لا وجايبة كمان واحدة بيئة غجرية تشتمنا.
وفجأة ......
يدوي صوت قلم على وش نادر لدرجة إن الأمن والناس اللي موجودة زهلو وتنحوا .......
وكل ده ومريم الدموع مغرقة وشها، وفي عالم تاني.
الأمن: بس، كلكوا معايا على مكتب العميد.
ويمشوا كلهم. والبنت تشد مريم وتروح معاهم، ومريم لسه تايهة.
نِدى واللي نعاها مكنوش متخيلين إن الموضوع يكبر كده. هم كانوا عاوزين يفضحوها في الجامعة لمعرفتهم بطيبة مريم وعدم قدرتها على الرد. لكن جت البنت دي وعكت الدنيا.
في مكتب العميد.
بص للأمن: إيه اللي بيحصل؟
نِدى: البنت دي زميلي، شافها وهي بتسرق الفون بتاعها.
وكمل نادر: وجابت البنت البيئة دي كمان علشان تعلي صوته.
نِدى: وأنا روحت لها يا فندم أقولها تجيب الفون بالذوق، بهدلتني، ومدت إيدها على زميلي هي وصاحبتها.
العميد: بص لمريم، الكلام اللي بيقولوه ده صح؟
مريم بعياط: أنا عاوزة أكلم أخويا لو سمحت.
العميد: أنا بسأل صح ولا لأ؟
مريم بعياط: لا طبعاً محصلش. ومش عارفة بيتكلموا عن إيه.
نِدى: لو سمحت يا فندم، إحنا نفتشها، وأنا متأكدة إن معاها.
العميد: وهو ده اللي هيحصل.
وشاور للأمن يفتش شنطة مريم.
رواية الشهد والدموع الفصل الثالث 3 - بقلم ديدا احمد
في مكتب العميد.
فرد الأمن: ياخد الشنطة ويفتشها، يلاقي فون واحد.
العميد: يبص لندا. الفون ده بتاعك؟
ندا: بزهول. لا.
العميد: وتكمل. أنا متأكدة إنه في الشنطة.
ذات النقاب: ومين اللي متأكدة منه إن شاء الله؟
ندا: ها؟ لا ولا حاجة.
العميد: طب ما تشوفيه معاكي، يمكن مدورتيش كويس أو مع حد من صحباتك.
العميد يأمر بتفتيش شنطة ندا وتفتيش اللي معاها. يطلع من شنطة نادر فون، ومن جيبه فون، ومن وليد فون.
العميد: في حاجة من دول بتاعت ندا؟
ندا: بتردد. هاااه؟ أيوه. وتشاور على واحد. أيوه ده.
تيجي تمسكه وتاخده، تلاقي الشاشة متكسرة ميت حتة. وتقلب، تلاقي استيكر بيطلع لسانه. تتغاظ وتحطه في شنطتها.
العميد: لازم تتأكدي يا دكتورة قبل ما تتهمي زميلتك، ودلوقتي لازم تعتذري منها.
ندا: المفروض يا فندم تعتذر منها مكان ما اتهمتها. إيه رأي حضرتك؟
العميد: طبعًا يا بنتي عندك حق، وأنا هنزل معاكو كمان.
ندا: بس...
العميد: مبصش. يا تعتذري، يا إما هتتفصلي من الكلية. انتي اتهمتي زميلتك وهنتيها.
ندا: حاضر.
وينزلوا كلهم الكافتيريا. والعميد يتكلم ويحكي كل اللي حصل في المكتب، ويعتبر كل الكلية كانت موجودة. ومراد كان داخل وسمع كل كلام العميد. بس مهتمش غير لما شاف ندا بتعتذر من مريم.
مراد في باله: يعني مريم اللي البنت دي اتهمتها؟
وجري على مريم بعد ما البنت اعتذرت. ومريم قالت خلاص، وهي مش حاسة برجليها.
مراد دخل وزعق: مريم! مالك؟ إيه اللي حصل؟
مريم كأنها جلاها طوق النجاة، وكانت هتحكي بس بتعيط. مقدرتش.
واحدة من البنات اللي كانوا حاضرين الموقف حكت اللي حصل في الكافيه بكل التفاصيل. ومحاولة ضرب نادر لمريم، واللي ذات النقاب عملته. وهنا مراد اتعصب ولسه رايح على نادر يضربه. بس العميد وقفه وسأله: هي تخصك يا دكتور؟
مراد بغضب وجز على أسنانه: أختي.
وفجأة صوت حد بينادي: مريم! الحقوني! دي أغمي عليها.
مراد: مريم!
وبتهديد: والله كل واحد رفع صوته عليها لهيشوف مني وش تاني.
العميد للأمن: يلا فضوا الموال ده.
وفعلاً اتفض الموال وكل واحد راح شغله. ومراد شال مريم وراح على مكتبه.
ذات النقاب: لو تسمحيلي أطمن عليها.
من غير كلام، أشار لها بالموافقة. وراحوا على المكتب.
في بيت راشد الهواري. قاعد في الجنينة بيشرب الشاي وجنبه الحاجة كريمة ويسرا. وييجي حامد وماجد.
حامد وماجد: صباح الخير.
الكل: صباح النور.
حامد: رايحين الشركة؟
ماجد: لا، أنا طالع عالجهاز. وأه، لما أدهم يصحى خليه يجيب حمزة ويجي لي.
حامد: أه يا حج، أنا ظبطت لكم السفر كمان يومين. وبلغت أيمن وإبراهيم وأحمد علشان يبلغوا الجماعة.
راشد: طب تمام. قبل ما نرجع هكلمك علشان تخليهم يظبطوا البيوت اللي في البلد، علشان هنرجع عليها هناك.
حامد: حاضر يا حج. يلا عاوزين حاجة. سلام.
ماجد: وأنا كمان سلام.
في المستشفى.
في غرفة الكشف بتاعته يوسف. واحدة شابة ومعاها حماتها.
يوسف: خير يا فندم؟
المريضة: أنا متجوزة من سنة ومحصلش حمل.
يوسف: بصي، أنا شايفك متوترة جداً. ولسه بدري أوي على التوتر.
حماتها: بدري إيه يا دكتور؟ أختها اتجوزت بعدها وحامل في الرابع أهي.
يتجاهلها يوسف ويبص للمريضة.
يوسف: بصي، هو عادي جداً. بس أنا هكشف عليكي وأخد منك معلومات، وإن شاء الله خير.
ويسألها على بعض التفاصيل ويكشف عليها ويطمنها ويقولها على أدوية ونصايح ويدي لها معاد بعد شهرين. ويبص لحماتها.
يوسف: هي كويسة جداً. والضغط وحش عليها.
ويمشوا. والباب يخبط وتدخل ممرضة.
الممرضة: العمليات جاهزة يا دكتور.
يوسف: تمام. يلا بينا.
عند مراد في الجامع.
مريم نايمة مش حاسة بحاجة. حاول يفوقها. وقصلها الضغط وجاب لها عصير لحد ما بقت كويسة. وده كله والبنت المنتقبة بتبص عليهم.
مراد: عاملة إيه يا حبيبتي؟
مريم: الحمد لله. كنت محتاجالك.
مراد: وأنا جنبك أهو. متخافيش. تعالي اقعدي كده واحكيلي اللي حصل، وأنا هجبلك حقك.
ده كله وهم مش حاسين بالبنت اللي قاعدة.
البنت: طب حمد لله على سلامتك. أستأذن أنا بقى.
مراد: لا، لو سمحتي. عاوزه أفهم منك اللي حصل. واحكي.
البنت: أنا سمعتهم وهم بيتفقوا على مريم. بس مدققتش بيتكلموا على مين. لحد ما سمعت الصوت العالي. ففهمت. استغليت الهيصة والزحمة واخدت الفون من الجيب اللي حطوه فيه. وشفت صورة البنت عليه. كنت بصراحة هحطه في الشنطة وخلاص. بس قلت لازم أحط التاتش بتاعي. رزعتُه في الأرض اتكسر. وحطيته في شنطة الولد اللي كان معاهم.
مريم: أنا متشكرة جداً. أنا من غيرك كنت اتمرمت.
البنت: ولا يهمكم.
مريم: معلش أنا معرفتش انتي مين.
البنت: أنا شهد. في سنة رابعة. منقولة من بنها جديد.
مريم: أول يوم لي.
شهد: والله دي حاجة كويسة.
ويشكرها مراد تاني. وتستأذن شهد وتمشي.
شهد: عن إذنكم. يا دوبك ألحق المحاضرات.
مريم: استني، خديني معاك.
مراد: خليكي هنا ارتاحي. وأنا هبقى أشرحلك.
مريم: لا، أنا بقيت كويسة.
يروحوا المحاضرة.
تسريع للأحداث. الحياة تمشي والجداد يروحوا العمرة ويرجعوا على البلد في القناطر ويستقروا هناك، وكل واحد في شغله. وأدهم وحمزة طلعوا مأمورية كانت صعبة جداً للقبض على تاجر آثار كبير، بس جابوه. وكان متورط معاه ناس تقيلة من البلد. وعلاقة شهد ومريم بتزيد، وكمان اتعرفت على حنين ومليكة.
في القصر بتاع راشد.
حامد: ينادي على يسرا ويطلب قهوة.
يسرا: تنادي على زينب إنها تعمل قهوة للكل.
زينب: حاضر يا مدام.
وتجيب زينب القهوة وتقدمها. وفجأة فون ماجد يرن.
ماجد: إيه؟ بتقول إيه يا متخلف؟ إنت... أقفل. أنا مشغل تحت إيدي بهايم.
أدهم: خير يا بابا؟
ماجد: سلاموني هرب من السجن.
أدهم: دي مصيبة. والواد اللي بلغ عنهم...
ماجد: انتحر.
أدهم: طب أهدا كدا يا بابا وهتتحل إن شاء الله.
يدخل زين ومراد.
الكل: وعليكم السلام.
ماجد: أحضر لكم العشا؟
مراد: يا ريت يا طنط.
ماجدة: تنادي على زينب وتطلب منها تجهز السفرة. وخلي بنت من البنات تطلع تصحي مريم.
زينب: حاضر عيوني.
ويقعدوا كلهم على السفرة، وكل واحد شارد في حياته. ويقطع الصمت مريم.
مريم: أبيه زين، كنت عاوزة منك خدمة.
زين: عيوني يا مريومة.
أدهم: بغيره. وإيه بقى الطلب اللي مينفعش غير من زين؟
ماجد: إيه يا أدهم؟ متخفش يا ابني.
زين: عاوزة إيه يا مريوم؟
مريم: أنا وواحدة صحبتي عاوزين نتدرب في المستشفى.
مراد: صحبتك مين يا مريوم؟
مريم: شهد يا أبيه.
زين: بس تكون مش بتاعة دلع وهزار. أنا عاوز شغل.
مراد: لا، من الناحية دي اطمن أوي. ههههههه. دي واحدة قال لها كلمة معجبتهاش. الكلية كلها سمعت طرقعة القلم على وشها.
مريم: أه والله يا أبيه. أنا بقيت بحامي عليها. محدش في الجامعة يقدر يكلمنا.
أدهم: طب يا رب تتعلمي منها حاجة.
زين: بيصلح الموقف. دي مريومة دي بسكوتة وحلوة كده.
مريم بحزن: يعني نيجي امتى يا أبيه؟
زين: وقت ما تحبي يا مريوم.
مريم: شكراً.
وتستأذن وتطلع. أدهم يميل على زين ويوشوشه: والله لو مبطلت مريومة اللي بتقولها دي والنحنحة بتاعتك ما هراعي فرق السن. وهاخدك الجهاز وأطلع القديم عليك.
حامد: يا ابني بطل الغشومية اللي انت فيها دي.
جاسر: شوفت يا عمر؟ كان في عصفور اتخنق، طار.
أدهم: بطل يا خفيف منك له.
ويقوم ويسبهم. ويضحك الباقي عليه.
ماجد: هو يوسف فين؟
زين: عنده عمليات. الستات مبتبطلش ولادة. وابنك ما شاء الله، معشوق الستات.
ويخلصوا ويشربوا الشاي ويطلعوا يناموا.
رواية الشهد والدموع الفصل الرابع 4 - بقلم ديدا احمد
الصبح بدري في قصر راشدي.
يوسف راجع هلكان، دخل يشرب ويشوف حد يعمل له قهوة.
زينب قاعدة بتعيط في المطبخ بصمت.
يوسف: السلام عليكم. والنبي يا دادا.
يقطع كلامه لما يلاحظ عينيها وعياطها.
يوسف: مالك يا داده؟
زينب بعياط: مفيش حاجة.
يوسف: يا داده انت مش غريبة علينا، ده انتِ اللي مربيانا.
زينب بعد تفكير: أنا هقولك، أصلًا أنت الوحيد اللي تقدر تساعدني.
زينب: البت هانم بنتي مخطوبة لابن عمها زي ما أنت عارف، وجوازهم كمان شهر. هم مكتوب كتابهم من سنة و...
سكتت وبصت في الأرض.
يوسف بعملية ووقار: كملي يا داده.
زينب بدموع: أنا مش متأكدة، هي بتقول إنها يعني...
يوسف سكت شوية وقال: طب وإيه مشكلتك؟ مش بتقولي الفرح كمان شهر؟
زينب: جدها مصمم إن الدخلة تبقى بلدي.
يوسف بزعيق: إيه الجهل والتخلف ده؟
زينب بعياط: حكم القوي يا دكتور.
يوسف مرضيش يشد عليها وقال بهدوء: ابقي هاتيها المستشفى، أخلي دكتورة تكشف عليها لو عاوزة.
زينب بعياط: مش هتفرق يا بني، المهم أطمن، مش عاوزين فضايح.
يوسف: طب هتجبيها إزاي؟
زينب: هقول إن إني اللي تعبانة وأنت قلت لي أجيني المستشفى.
يوسف: خلاص يا داده، هستناك بكرة الساعة 3.
زينب: ربنا يبارك لك ويفتحها في وشك.
تاني يوم في المستشفى.
السكرتيرة بلغت يوسف بوجود زينب.
يوسف: دخليه.
يوسف: أهلاً يا دادا، اتفضلي. إزيك يا هانم؟
هانم بكسوف: الحمد لله.
يوسف بعملية: طب يلا يا هانم مع وفاء ظبطي نفسك، ولما تجهزي ناديني.
بعد دقايق قليلة.
وفاء: اتفضل يا دكتور.
يوسف وهو بيلبس الجونتي بص لهانم: ريحي نفسك ومتلقيش، دقايق ونخلص.
كشف يوسف عليها وقام وقال لها: قومي ظبطي هدومك.
خرج لزينب.
زينب: طمنيني يا ابني.
يوسف: اطمني يا داده، بنتك زي الفل، متلمستش. إيه أصلًا اللي خلاكي تشكي فيهم؟
زينب: أصلها كانت خارجة معاه مرة وقالت لي إنها دخت وخدها شقتهم، وأمه مكنتش هناك، وبتقول لي لقيت هدومي مفتوحة وشعري سايب، فخفت.
خرجت هانم.
هانم: قلت لكِ ياما، هو بيخاف عليا ومش هيعمل حاجة.
يوسف: خلاص يا هانم، متزعليش أمك، وهي بتطمن عليكي. والف مبروك مقدمًا.
شكرته زينب ومشت.
في قصر جمال المهدي.
على الفطار.
إبراهيم: صباح الخير يا ولاد.
الكل: صباح النور.
علي: كلمت جدي جمال.
جمال: أه، اطمنت عليه.
ليلى: والله وحشوني.
مليكة: أه والله، الواحد عاوز يروح ياخد جولة على عتريس، وحشني أوي ابن الـ...
بالله عليك يا بابا ابقى خلي جدو يشوفه ويطمنا عليه هو ومرزوقة، علشان البت حنون كمان.
مازن: يا رب صبرني، من أجمل اتنين في العيلة عاوزين يطمنوا على حمير، يا بنتي دا أنا لما روحت المزرعة لقيت عوض بيعاملهم أحسن من عياله. يلا الحمد لله. أنا شبعت، رايح عالشركة.
يا علي.
علي: لأ، هفوت على الموقع بتاع المصنع الجديد، أطمن عالعمال.
جمال: ربنا يوفقك.
في بيت محمد العربي.
أمال: يلا الفطار جهز.
أحمد مسك إيديها وباسها: تسلم إيدك يا ست الناس.
حمزة: يا عيني عالدلع.
حنين: ربنا يرزقنا بقرة عين حنين كده يا حج.
أحمد: هتعملوا إيه في السلاموني يا حمزة؟
حمزة: هنشوف كده، هنجتمع النهارده ونحدد ده. عمي ماجد هيجراله حاجة.
أحمد: يا ابني، تعب شهور ضاع في لحظة. ربنا معاكو. وأنتِ عاملة إيه يا حنون في الجامعة؟ شدي حيلك، الامتحانات على الأبواب، وإن شاء الله لما تخلصوا امتحانات نروح إجازة في البلد.
أمال: والله فكرة يا أحمد، دا بابا وماما وعمي والجماعة كلهم وحشوني.
حمزة: طب والشغل؟
أحمد: لأ، ما الشباب هتبقى هنا واحنا اللي هنروح.
في الجامعة عند شهد ومريم.
شهد: ها يا مريم، إيه أخباركم؟
مريم: تمام زي الفل. أنا كلمت أبيه زين وقال تعالوا في الوقت اللي أنتو عاوزينه.
شهد: زين مين، مش أخوكي اسمه مراد؟
مريم: مانا كلمت أبيه مراد، قالي لازم أقول لزين عشان هو المسؤول عن الإدارة.
شهد: إدارة إيه يا بنتي؟
مريم: هو ماسك مدير مستشفى حكومي.
شهد باستغراب: حكومي إيه يا بنتي؟ دي المستشفى بتاعته، عائلة الهواري.
شهد: نعم يا أختي! أنتِ طلعتي من عيلة الهواري اللي أخبارهم مالية المجلات؟
مريم: أه، وده هيفرق معاكي؟
شهد: بصراحة... لابس لازم شوية اندهاش وقليل من الصدمة. هههههه هههههه يا بنتي فكي، متأخديش كل حاجة جد وتتخضي كده. وعلى العموم، إحنا ننزل من أول الشهر.
مريم: أوك، تمام، اتفقنا.
شهد: طب يلا يا أختي ننزل نصلي الضهر قبل المحاضرة، فاضل ربع ساعة. أنا متوضية.
مريم: يلا وأنا كمان متوضية.
في المسجد أول ما دخلو.
شهد رفعت النقاب عشان يصلوا.
مريم: ما شاء الله عليكي يا شهد، إيه الحلاوة دي كلها. تصدقي من ساعة ما اتعرفت عليكي مشفتش وشك.
شهد: تسلمي يا أختي. لو أنا حلوة، أمال إنتِ إيه؟ وإحنا كل قاعدتنا في الكافتيريا، فمجتش فرصة أرفع النقاب.
صلوا وخلصوا.
شهد: يلا نلحق المحاضرة، يمكن ننفع.
في جهاز المخابرات.
في مكتب أدهم.
يدخل العسكري.
أدهم: خير.
العسكري: ماجد باشا عاوزكم في المكتب.
أدهم: طب روح أنت، وإحنا وراك.
بص لحمزة: ياترى في جديد.
حمزة: يلا نشوف.
في مكتب ماجد.
أدهم: خير يا باشا.
ماجد ويرمي لهم ملف: دي تفاصيل عن السلاموني. تدرسوه كويس وتشوفوا هتعملوا إيه، وفي أسرع وقت يكون قدامي خطة كاملة.
حمزة وأدهم: تمام يا فندم.
في الشركة عند أحمد.
أحمد في الفون: اطلبيلي حسام دلوقتي.
السكرتيرة: حاضر.
شوية وحسام يدخل.
حسام: أيوه يا عمي.
ويديله ملف ويقول له: عاوزين نعمل حملة دعايا للعربيات الأمريكية اللي لسه واخدينها. عاوزين أفكار جديدة. اعمل ميزانيتك وشوف هتعمل إيه.
حسام: تمام.
السكرتيرة تدخل: مستر أحمد، الاجتماع مع المؤسسين هيبدأ كمان ربع ساعة.
أحمد: طيب، روحي أنتِ.
وبص لحسام: يلا عشان نلحق الاجتماع.
حسام: يلا.
في المستشفى عند زين.
مراد يخبط ويدخل. يلاقي يوسف وزين قاعدين.
شوية وتدخل ممرضة مسهيوكة أوي.
الممرضة: بمياعة: يا دكتور، في مريضة بره عاوزة حضرتك تشوفها.
زين بقرف: مش أي دكتور يكشف عليها.
الممرضة: دكتورة مروة بتقول إن المريضة طلباك بالاسم، أصل شكلها واصلة أوي، جايبة بودي جارد وراها.
زين: بودي جارد كمان؟ طب بلغي دكتورة مروة إني داخل العمليات ومش فاضي. وحوّليه لحد تاني.
الممرضة: اللي تشوفه حضرتك.
وتخرج وتبدأ هستيرية ضحك بين مراد ويوسف.
يوسف: إيه يابني ده؟ أمال فين أبلة فيحاء؟
زين: اتريق يا أخويا. أنا مش عارف إزاي تعاملك كله مع الصنف ده، حاجة تقرف. ده أنا خلصت من رزالة فيحاء، طلع لي الدلوعة نادية.
مراد: هم شكلهم بيقلبوا لما بيشتغلوا معاك.
يوسف: لأ، أنا معايا مدام وفاء، دي نعمة.
مراد: ربنا يخليهالك. إذا كان أنا شخصيًا بخاف منها.
زين: أنا عاوز واحدة زيها معايا تنجدني.
مراد: أمال مين مروة دي يا زين؟
زين: دي بنت آدم الشافعي، كلمت أبوك عشان تدرب معايا هنا، وطبعًا مقدرتش أتكلم.
مراد: طب يلا، ماشيين ولا وراكوا حاجة؟
زين: لأ، ماشيين، يلا.
يوسف: مش بتقول وراك عمليات؟
زين: يا عم، بطريقها.
في الجامعة.
عند شهد ومريم.
مريم: ياه، أهو الدكتور لغى المحاضرة. قدامنا تلت ساعات عالـ...
شهد: طب تعالي أعزمك على فطار ونحكي شوية.
مريم: يلا تمام.
في الكافتيريا جابوا فطار وشاي وقعدين بيحكوا.
مريم: شهد، أنا عاوزة أسألك حاجة بس مكسوفة.
شهد: إيه يا بنتي الأدب ده؟ عاوزة تسألي إيه؟
مريم: إنتِ ساعدتيني ليه ساعة الخناقة؟ ومهتمتيش إن ممكن يحصلك مشاكل.
شهد: بصي يا مريم، إحنا لسه متعرفين على بعض من شهر بس، لا أنتي تعرفي عني حاجة ولا أنا كمان. بس ياستي أنا هريحك، أنا حياتي كانت كلها مشاكل من يوم ما اتولدت لحد دلوقتي. بصي، في حاجات أنا مش هقدر أحكيهالك عني لأني متعوتش آخد عالناس بسرعة. أنا يا ستي بنت من الريف ومليش إخوات، وولدي متوفي، وأنا اللي مسؤولة عن الأرض وعايشة أنا وأمي بس. فتعوت آخد حقي بإيدي، ومتكلش على حد. ومبحبش أشوف حد مظلوم. طبيعة بقا.
بعيد عنكم.
مريم: وأنا مش عاوزة أعرف أكتر من كده، بس أنا باخد عالناس بسرعة ومش بعرف آخد حقي.
وسكتت ودمعة نزلت منها.
شهد لاحظتها.
شهد: اهدي يا مريم، دي حاجة كويسة إن يبقى قلبك أبيض.
مريم: أنا تعبانة أوي يا شهد، أنا حاسة إني مبعرفش أواجه الحياة.
شهد: إيه اللي خلاكي تقولي كده وتقسي على نفسك كده؟
مريم: تصدقي إنك أول واحدة أصاحبها في الجامعة؟ لا وكمان محاولتيش تعرفي عني أي حاجة. وأنا معنديش صحاب غير حنين ومليكة بس، هما شخصيتهم بعيدة عني جدًا، هما طقين أوي وأنا هادية جدًا. بصي، أنا مش عارفة أقول إيه. أنا اللي عندنا في البيت بيعملوني على إني إزاز، لو لمسوني هتكسر، بيحسوا عليا.
شهد: يختي يا بختك، تعالي يختي اتمرمطي معايا في الأرض وشغل الصنيعية عشان تحمدي ربنا. بس مش ده اللي مضايقك يا مريم؟ في حاجة تانية؟ لو مش واثقة فيا ومش عاوزة تحكي، مفيش مشاكل. بس أنا موجودة في أي وقت.
مريم: عندك حق.
وفجأة تعيط وتحكلها على معاملة أدهم وكلامه معاها وطريقته. وحكتلها على اللي حصل لما طلبت من زين إنهم يدربوا وردوا عليها.
شهد: بت يا مريومة، أنتِ بتحبيه؟
مريم: هههه.
وتنحت.
شهد: مريم.
انتبهت مريم: مش عارفة يا شهد، بس أنا بخاف منه، بيعاملني بطريقة ناشفة وجافة وحاسة إني مش في باله أصلًا.
شهد: هو شغال إيه؟
مريم باستغراب: ظابط.
شهد: مهو عشان كده جلف في التعامل يا ماما. شغله كله مع خنازير، وهو شايفك طرية. أقولك على نصيحة؟ حبي نفسك يا مريم، زي ما أنتِ، متخليش حد يشكك في ثقتك ولا شخصيتك. ولو عاوزة نصيحتي، متعبريش أدهم ده ولا كانه موجود. ولو اتكلم، أوعي تبصيله، ومتركزيش انتباهك معاه. لو مش هتعرفي تردي، اتعاملي كأنو مش موجود أصلًا.
في الجهاز.
حمزة يدخل فجأة على أدهم.
أدهم: عرفت مكانه.
رواية الشهد والدموع الفصل الخامس 5 - بقلم ديدا احمد
في صباح يوم جديد على أبطالنا في الشركة.
الكل اتجمع وبدأ الاجتماع.
حامد: وجه كلامه لعاصم.
"إيه أخبار الصفقات الجديدة والشراكة مع المجموعة الألمانية؟"
عاصم:
"إحنا بعتنالهم الشروط ومستنيين يحددوا معاد نجتمع فيه ويبعتوا لنا مندوب لهم."
جلال:
"متقلقش يا حامد، أنا ظبطت العقد زي ما أنت عايز."
حامد:
"تمام، وعقد العربيات مع مين؟"
عمر:
"معايا يا بابا وخلاص كل حاجة تمام على الدعاية ودي مسؤولية حسام."
حسام:
"لسه هشوف الملف، لسه عمي أحمد مديهولي."
حامد:
"وأخبار المصنع إيه يا علي؟"
علي:
"تمام يا عمي، كام شهر وهيبقى أكبر مصنع إلكترونيات في الشرق الأوسط، والبركة في جاسر ده مجاله وهو ما شاء الله عبقري فيه."
جاسر:
"إن شاء الله ربنا يقدرني عليه."
حامد:
"وأخبار مزارع الأعشاب الطبية إيه؟"
مازن:
"تمام يا عمي، أنا وعمي أيمن كنا لسه هناك وبصراحة المهندس الزراعي اللي زين قال عليه ده عبقري، عمل حاجات خرافية في الأرض وضاف نباتات غالية جدا."
أيمن:
"هو بصراحة كلمني وطلب البذور وأنا سافرت معاه يومين، حبناها وشحناها من فرع الشركة بتاعنا هناك."
بعد دراسة بعض المشاريع ومراجعة الحسابات.
حامد:
"تمام كده؟ كل حاجة مظبوطة؟ يلا كل واحد على شغله."
في قصر العرب.
مال، يسرا، وإلهام قاعدين بيشربوا قهوة ويتكلموا.
يسرا:
"أنا مش عارفة العيال اللي مخلفاهم مش راضيين يريحوا قلبي ويتجوزوا ليه؟ عمالة أزن عليهم وكل ما أقول لواحد يقولي شوفي التاني."
مال:
"واللي عندي نفس الحكاية، فريحت دماغي وسبتهم لأحمد."
إلهام:
"أنا عندي سايبة مراد براحته، بس خايفة أوي على مريم."
يسرا:
"بصراحة عندك حق، مريم غلبانة أوي وعلى نيتها."
مال بضحك:
"لأ، ولأجل الحظ، هي مبتحبش الصوت العالي، والعيّن منها همجي وقاسي لأقصى درجة."
إلهام:
"وأنا مش قلقاني إلا كده، والمشكلة إني حاسة إنها موافقة عليه بس بتخاف منه."
يسرا:
"سيبيها بظروفها، وأكيد محدش هيسمح إن مريم تتجرح. مهياش عاملة زي المجنونتين التنين، مليكة وحنين، دول بياخدوا حقهم تالت ومتلت. ربنا ييسر لهم الحال كلهم."
الكل:
"آمين."
في الجامعة عند حنين.
حنين:
"آه الواحد تعب جدا، أما أكلم البت مليكة ونروح لمريم."
وفعلاً رنت على مليكة واتفقوا يخرجوا يروحوا لمريم.
وفعلاً كلموا مريم لقوها في الكافتيريا هي وشهد.
راحوا سلموا عليهم وطلبوا حاجة يشربوها وقعدوا يتكلموا.
مليكة:
"إنت وراكي حاجة تانية يا مريم؟"
مريم:
"لأ، هسمع بس لشهد الجزء اللي حفظته من القرآن ونمشي."
حنين:
"اخص عليكي يا مريم، بتحفظي من ورانا، أنا زعلانة."
مليكة:
"وأنا كمان."
مريم:
"والله ده كان اقتراح شهد، ودي أول مرة، وكنت هقولكم."
شهد:
"طب كويس، إحنا ممكن نحدد وقت ونعمل شات جماعي ونعمل حلقة للتحفيظ."
مريم:
"فكرة حلوة، أنا موافقة."
مليكة:
"بس أنا خايفة أقصر عشان الامتحانات."
حنين:
"وأنا كمان."
شهد:
"إحنا هنستعين بالله ونبدأ وربنا يعينا. يلا كل واحدة تخلص النية لله."
جهاز المخابرات.
حمزة يدخل فجأة على أدهم.
حمزة:
"عرفت مكانه."
أدهم:
"بجد؟ فين؟"
حمزة:
"نابن، مستخبي في منطقة شعبية في الهرم."
أدهم:
"مش قلتلك الراقصة هي الطريق؟ أصل ديل الكلب عمره ما يتعدل."
حمزة:
"خد التقيلة بقى، بقى ادهم اشجيني."
أدهم:
"صلاح المحمدي."
حمزة:
"ماله الأتيم ده؟"
أدهم:
"هو اللي بيساعده وبيوصله المعلومة، وهو اللي هربوه عشان هددوه إنه هيقر عليه."
أدهم:
"لأ شبح يا معلم، جهز القوة وطلع أمر الضبط. يلا بينا، لازم نعمل له حفلة تشريفة."
حمزة:
"يلا، عبد الله بيخلص الإجراءات."
وقبل ما يتحركوا جابوا تفاصيل المنطقة الشعبية.
بس اكتشفوا إن المنطقة صعب العربيات تدخلها، لإنهم هيبقوا فريسة ويتصادوا.
عبد الله:
"هنعمل إيه؟"
حمزة:
"إيه رأيك يا أدهم؟"
أدهم:
"عبد الله والقوة يروحوا دلوقتي على الفيلا بتاعة ابنه ويبهدلوا الدنيا هناك، ويقبضوا على ابنه، غلاسة. ونص ساعة وأنا وأنت نتحرك وندخل من العمارة دي."
وشاور لهم على الخريطة.
"ونط على المنطقة ونجيبه، طبعاً هيكون انتباهه اتشتت بعد وصول خبر القبض على ابنه."
وفعلاً اللي توقعه أدهم حصل.
في شقة صغيرة في الدور الأخير في عمارة قديمة.
السلاموني قاعد وبيتكلم بزعيق.
السلاموني:
"يعني إيه يخدوه؟ اتصل بالمحامي الزفت، خليه يروح له. أنا عرفت إن ابن الهواري مش هيجيبها البر، من ساعة ما رجعوا وأنا اتحبست في الحتة الزبالة دي، مش عارف أتحرك."
ثواني والباب يتكسر.
أدهم:
"نورت يا سلاموني، سلم نفسك وامشي معانا."
السلاموني بخضة:
"بس..."
لم نفسه وحاول يبان جد.
"انتوا خبث أوي، أسبوعين بحالهم على ما تيجوا؟ المستوى قل."
أدهم:
"طب يلا يا أخويا، قدام."
السلاموني:
"اهدأ بس يا باشا، هتخرجني من هنا إزاي؟ أنا رجالتى دلوقتي في كل حتة في المنطقة ومش هتعرفوا تخرجوني. اتصل بزميلك اللي واقف تحت ده بيراقب وانت تفهم أنا أقصد إيه."
أدهم اتغاظ منه، ثبته وقيده في الكرسي وفتش المكان كويس.
ملاقاش أي حاجة مهمة.
ثواني وحمزة كلم أدهم.
وكانت المفاجأة إن السلاموني بيتحامى في أطفال وحريم، وهما دول اللي واقفين في الحارة وفي البلكونات، وطبعاً لو حصل ضرب نار هتحصل مجزرة.
حمزة:
"أدهم، هتعمل إيه؟"
أدهم سكت وبص على السلاموني، لآه مبتسم ابتسامة شماتة.
وفي ثانية جت في دماغه فكرة.
كلم حمزة وقال له ينسحب هو.
حمزة:
"انت بتقول إيه؟"
أدهم:
"اسمع الكلام، مش هينفع نشتبك. مينفعش غير لما أنا أرمي الزبالة وانت تلم ورايا."
حمزة ابتسم وهو فوق على السطح وفهم قصد أدهم.
"مستني ينفذ."
طبعاً السلاموني استريح إن معدش حد وأمر زميله بالانسحاب.
السلاموني:
"كويس يا هواري، فكرت صح."
بعد دقيقة كان أدهم جارو من شعره على البلكونة اللي طالعة على الشارع.
وأدهم بص.
اكتشف فعلاً إنها هتبقى مجزرة أطفال بسلاح أبيض وستات كمان، وفي كام راجل معاهم أسلحة حية بس متنطورين للتأمين على العمارات.
أدهم بعلو صوته وهو ماسك السلاموني:
"اسمعوني، أنا عارف إني مش هعرف أخرج بيه من هنا بسببكم، إنه بيتحامى في شوية حريم. فأنا بقولها قدامكم أهو، أنا مش عاوزه. وتهيألي ولا انتوا كمان. وأكيد طبعاً مش هسيبه."
وطلع المسدس بتاعه وشد أجزاءه وزق السلاموني بعيد عنه وضربوا في قلبه.
طبعاً محدش في أحلامه يتوقع تصرف أدهم ولا حتى السلاموني بنفسه.
السلاموني:
"آآآآآآآآآه."
ووقع في الأرض قطع النفس.
وأدهم واقف في البلكونة بيكلم الناس.
بس طبعاً كان الشبح خلص على الرجالة المسلحة كلهم، كانوا حوالي ٧ أفراد فوق العمارات و ٣ تحت وسط الناس.
أدهم:
"يلا، البقاء لله. أنا بقى مش عاوزه ميت. ابقوا ودوه لأهله يدفنوه. هسيبهولكم."
وسابهم ونط من البلكونة لوحده على عمارة تايه، وفضل كده لحد ما اختفى فجأة.
طبعاً رجالة السلاموني اللي بيأمنوا المنطقة من بره سمعوا اللي حصل وجروا يطمنوا على المعلم وطلعوا له يمكن يقدروا ينقذوه.
بس كانت المفاجأة.
مفيش حد موجود ولا في جثث.
تسريع في الأحداث.
ونقول مر أسبوع.
أغلب الأحوال ماشية طبيعي، مفيش جديد.
حمزة وأدهم جابوا السلاموني، وبعد ما اتعالج، لأن أدهم مكنش قاصد يموتوه، فالرصاصة جت بعيد عن القلب.
اتحول على محاكمة عاجلة بطلب من النائب العام.
واتحكم عليه بالإعدام.
وابنه خد مراته وأولاده وهاجروا.
وخدوا إجازة شهر، مغلسين فيها على كل العيلة.
وكده نكون وصلنا لأول الشهر.
في أوضة مريم.
إلهام:
"مريومة، قومي يا قلبي، إنت مش قلتي النهارده أول يوم ليكي في المستشفى؟"
مريم:
"صباح الخير يا مامي."
تفتح عينيها وبراءة الأطفال.
"يا هي الساعة كام؟"
إلهام:
"الساعة ٧."
مريم:
"يا خبر! طب كويس إنك صحتيني. الحق أرن على شهد، دي سافرت تطمن على مامتها وراجعة النهارده."
إلهام:
"ليه؟ هي مامتها ساكنة فين؟"
مريم:
"بنها."
"وهي إيه اللي جابها هنا؟"
مريم:
"بصي يا مامتي، شهد قالتلي إنها مش بتاخد على الناس بسرعة ومحكتليش، وأنا مالحتش عليها."
إلهام:
"ومالو يا قلبي، لكل واحد خصوصيته. وإن شاء الله أقابل شهد، ده أنا حبيتها من حبك ليها. طب يا حبيبتي، شوفي هتعملي إيه واجهزي عشان لو هتروحي مع أخوكي وتلحقي تفطري."
مريم:
"حاضر يا ست الكل."
تقوم مريم وتاخد دش وتتوضى وتصلي.
وتكلم شهد.
شهد:
"السلام عليكم."
مريم:
"وعليكم السلام، وصلتي فين؟"
شهد:
"خلاص نص ساعة وأوصل الشقة، أغير وأكلمكم."
مريم:
"طيب، أنا مش هروح مع أبيه مراد، هستناكي ونروح سوا."
شهد:
"اللي يريحك، لآه سلام."
تحت في المطبخ.
إلهام، ويسرا، وماجدة بيشرفوا على تجهيز الفطار قبل ما الكل يصحى.
بعد شوية.
أدهم نازل من على السلم.
"صباح الفل."
الكل:
"صباح النور."
زين:
"إيه الغزالة رايقة النهارده؟"
يوسف:
"آه والله، ربنا يستر وميقلبش، أصله عامل زي أمشير بيقلب."
جاسر:
"اسمه زي أمشير بزعابيب."
والكل:
"هههههههههه."
أدهم:
"ما تتلم يا خفيف، منك لهم."
مراد:
"معلش يا صقر، اعذرهم. ربنا ما يقطع لك عادة، كشري طول الوقت."
ويجري يستخبى ورا ماجدة.
الكل:
"هههههههههههههه."
فضل يضحك مع مناوشات وهزار بينهم.
ويقعدوا يفطروا.
مراد:
"ماما، هي مريومة فين؟"
أدهم:
"سامع ومركز، بس مش مبينالهم."
إلهام:
"بتجهز عشان النهارده أول يوم لها في المستشفى."
زين:
"آه صح، دي كانت قالت هتيجي من أول الشهر."
مراد:
"إنت هتخدها معاكم؟"
مراد:
"لأ، أنا رايح الجامعة."
زين:
"طب خلاص، تيجي معايا وأنا رايح."
وأدهم بيغلي من جوه، بس برضه جبل برود شوية.
ومريم تنزل وتقعد تفطر.
زين:
"هستناكي يا مريومة تيجي معايا."
مريم:
"لأ، شكراً يا أبيه، هعدي على صحبتي ونروح سوا."
وهنا أدهم تنفس الصعداء.
يوسف بخبث:
"بس يا عمو عاصم، بقي تقل جيبك عشان مريومة بالحلاوة دي مش هتلاحق على العرسان."
أدهم بسرعة:
"ليه؟ فتحناها كبريه ولا مستشفى؟"
ماجد:
"استغفر الله العظيم، أنا خلصت، خلي زينب تعملي القهوة."
ماجدة:
"كمل أكلك."
ماجد:
"اتسد نفسي، الحمد لله."
الكل يبص لأدهم بلوم وعتاب.
أدهم:
"مكنتش أقصد، كلمة وعدت."
مريم بزعل:
"خليكي يا طنط، أنا هقوم أولها. حد عاوز حاجة تانية؟"
وكل واحد قال لها على طلبه وهي راحت تقول لزينب.
وفجأة صوت ضحك بره وصوت عالي.
ومن هنا غير ثنائي المشاكل.
حنين ومليكة:
"صباح الخير على الناس الكويسة."
جاسر:
"ما شاء الله، إنتوا بتقعدوا على القهاوي كتير."
عمر:
"لأ، البشمهندسة حنين بدأت تنزل مواقع، فده تأثير عم عبده الصنيعي. وتقريباً خرطت على بتاعة فنون حلوة."
حنين:
"خفة يا أبيه."
عمر:
"لمي لسانك أحسن، لاما مش هتعدي في العملي."
حنين:
"ليه كده يا هندسة؟ بس إحنا بنصبح."
مليكة:
"جبتي ورا من أول قلم."
حنين:
"اتنيلي بدل ما أشيل السنة دي. ما بيهزرش."
وتروح على حامد.
"ولا إيه رأيك يا كبير؟"
حامد:
"والنبي محد مصبرني على الخناشير دول، اللي إنت وملوكة ومريومة."
يسرا:
"بتقول حاجة يا باش مهندس؟"
حامد:
"اخص عليا، هو أنا اتكلمت؟ هو أنا اتكلمت؟ هو في أرَق من يسر قلبي؟"
الشباب:
"تيرا تيرا تيرا."
ويقعدوا يفطروا معاهم وكل واحد يروح مصلحته.
عند قصر نصار.
إلهام:
"يلا يا جماعة، الفطار."
أيمن:
"تسلم إيدك يا ست الكل."
عادل:
"آه الواحد بعد العملية دي عاوز ياكل كل تلت دقايق. شكلهم كانوا بيدوني حقن تجوع دكاترة الهم دول."
أيمن:
"مقولتليش عملت إيه في العيال اللي ضربوا عليك نار؟"
عادل:
"يلا، خدوا اللي يستهلوه، متشغلش بالك."
أيمن:
"ماشي، ربنا معاك."
ويبص لخالد.
"هتخلص امتحانات امتى؟"
خالد:
"الأسبوع الجاي."
أيمن:
"يلا شد حيلك، عاوزينك معانا في الشركة."
خالد:
"إن شاء الله يا بابا، ادعيلي أخلص على خير."
"كلنا مفحوتين امتحانات إلا مريم، معندهاش غير فاينال بس مش بتتهري امتحانات طول السنة زينا."
حسام:
"يا بني، دا انت في نعمة، دا اللي هي في ده عذاب، المنهج كله مرة واحدة، على الأقل إنتوا تقسيط."
الكل ههههههههههه.
نرجع تاني عند قصر الهواري.
مريم تيجي وتقعد هي والبنات يتكلموا.
وييجي عليهم مراد ويوسف.
يوسف بتوهان:
"حنين... احم، أقصد عاوزين حاجة يا بنات؟"
مراد:
"عاملة إيه في امتحاناتك يا مليكة؟ شدي حيلك، عاوزين نسمع أخبار حلوة."
مليكة باستفزاز:
"إن شاء الله يا أبيه."
مراد:
"أبيه؟ ماشي، كلها كام شهر وهنسيكي الكلمة دي خالص."
يوسف:
"هانت يا جميل، خلاص، فاضل تكة. سلام."
ويخرجوا يروحوا المستشفى.
والبنات تفضل تضحك.
مريم تستأذن وتاخد عربيتها وتكلم شهد عشان تفوت عليها ويروحوا المستشفى.
علشان تبدأ قصة الشهد والدموع.
رواية الشهد والدموع الفصل السادس 6 - بقلم ديدا احمد
في المستشفى، في مكتب زين.
أدهم يفتح الباب فجأة ويدخل.
زين: وهو مش واخد باله. إيه يا حيوان ده مش...
لا يكمل الكلمة ويقف فجأة.
زين: إيه يبني خير جاي ليه. اتفضل اقعد.
أدهم: واحد جاي المستشفى هيكون جاي يعمل إيه. تعبان وجاي أكشف.
زين بخضة: مالك يلا. مانا سايبك في البيت زي الطور.
أدهم: طور الله يعزك.
زين: وانت بقا بتشتكي من إيه.
أدهم: آه. وبتردد. آه. عندي صداع ودوخة وزغللة.
زين: نعم يا أخويا صداع ودوخة وزغغللة. مانت واقف زي الحيطة.
أدهم: هتكشف عليا ولا أطلب دكتور تاني.
زين بتريقة: أطلب لك يوسف يكشف عليك.
أدهم: واداله بوكس في وشه. اتلم يا جزار.
بس زين اتفاداه.
الباب يخبط ويدخل يوسف.
زين: هو ورق الأجهزة...
وينتبه لأدهم.
يوسف: أدهم باشا. عندنا أي ريح... أتت بك.
أدهم: إيه يا ظريف انت كمان. إيه هو الواحد لو تعبان مش بييجي هنا ولا بيروح فين.
يوسف بخضة: إيه مالك بتشتكي من إيه. ورد تلقائي من يوسف: تعال أكشف عليك.
أدهم: برق عينه وبصوت عالي: نعم يا روح الحتة. هي هبت منك يلا ولا إيه يا دكتور النسوان انت.
زين: ضحك لدرجة إن وشه أحمر مش عارف ياخد نفسه.
ويوسف فهم قصد أدهم وزين وفضل يضحك هو كمان.
أدهم: خلاص يا خفة منك له.
زين: خلاص يا سيادة الرائد. اهدي شوية وتعالى أكشف عليك وأعملك شوية تحليل بالمرة.
أدهم: لا مش عاوز. أنا هروح أستنى مراد في مكتبه.
زين: والله ما يحصل. تعالا والله لأكشف عليك. دي حاجة تضاف لسجل إنجازاتي.
وفعلاً أدهم ينام على سرير الكشف.
زين: متقوم يا عم تقلع هدومك ولا هكشف على الجاكت. أنا ما صدقت. دا أنا هروقك هههههههه.
وفعلاً زين يكشف عليه ويقيس له الضغط والسكر كمان وطلب المعمل وطلب منه شوية تحاليل وطمن عليه.
أدهم: إيه يابني انت فاضي ولا لقيتني فرصة ولا إيه.
بعد شوية.
جت ممرضة.
الممرضة: أنا اللي دكتور عبد الرحمن بعتني.
زين: تمام. اتفضلي شوفي شغلك. وشاور على أدهم.
الممرضة تجهز الأدوات وأدهم يقعد قدامها. وهي أول ما شافت أدهم اتسطلت. فمسكه الإبرة وعمالة تدخلها غلط.
أدهم اتنرفز.
أدهم: انجزي يا ماما مش هنقعد سنة.
فجأة الباب يخبط وتدخل...
مريم في العربية رنت على شهد واتفقوا إنهم يتقابلوا في الطريق.
مريم: شهد أنا داخلها عليكي أهو.
شهد: شوفتك خلاص.
وتركب معاها ويسلموا على بعض.
مريم: أنا خايفة من الخطوة دي أوي.
شهد: ليه يعني. أوڤعي تكوني فاكرة إنك هتشتغلي دكتورة. يا بنتي إحنا آخرنا هنشتغل مساعدين للدكاترة. يعني تمريض بشكل شيك. إحنا قدامنا كتير على ما نوصل.
مريم: لا خلاص عشر دقايق.
شهد: هسألك سؤال يا مريومة. هو انتوا مش بتمشوا غير بعربية الحرس اللي وراكوا.
مريم: بابا عاوز كده. بس قالهم ميدخلوش في حاجة إلا لما تحصل مشكلة. عشان كده إحنا مش بنحس بيهم.
في البيت عند حمزة.
حمزة: صباح الفل على أجمد عيون.
أحمد من وراه ضربه على قفاه: اتلم يلا بدل ما أعمل معاك الواجب. ويكمل: صباح الفل على أجمل عيون يا أمال.
أمال: صباح النور عليكوا. اقعدوا افطروا.
أحمد: فين حنين.
أمال: راحت هي ومليكة يفطروا مع مريم وبعد كده هيروحوا الجامعة سوا. انت رايح فين عالصبح كده يا حمزة.
حمزة: هروح الشركة معاهم أساعد بدل القعدة اللملة دي.
أحمد: لا راجل يا دوك.
خلصوا فطار وراحوا على الشركة.
في الجامعة.
يظهر عمر في المدرج بيقفل اللاب بتاعه ويبص للطلبة.
عمر: في حد مش فاهم حاجة.
منار: ودي بنت دلوعة جدا. شكراً يا دكتور. الواحد نفسه يبقى كل المحاضرات كده.
عمر: شكراً.
ويبص على حنين وتيجي عينه على بنت إيه في الجمال قاعدة جنب حنين. يلاقي حنين مركزة معاه. فينزل عينه ويخرج من المدرج.
حنين: في بالها. الله. شكل الدكتور. طب بس هو غلبان. أنا أروح أشوف المزة اللي عينه منها وهو ناخد في ثوابه.
وتبص جنبها وتقول.
حنين: السلام عليكم.
هنا: عليكم السلام.
حنين: أنا حنين وانت شكلك جديدة معانا صح. ولا أنا نظري ضعيف.
هنا بابتسامة: لا عندك حق. أنا جديدة معاك.
حنين: والحلو جاي منين بقا. أكيد من بره. شكلك مش في مصر.
هنا: عرفتي ازاي. فعلاً أنا جايه من سوريا.
حنين: لماحة يا بنتي. بس انت مصرية.
هنا: بابا سفير مصر في سوريا. وكنا كلنا هناك. ولسه راجعين لما بابا رجع الخارجية.
هنا: في بالها. وقعت واقف يا دكتور. سفير. والبنت بسكوتة بالنوتيلا. بس دي أبيض خالص. بتفكرني بمريومة.
وانتبهت.
هنا: إيه سرحتي في إيه.
حنين: أنا مبسوطة إني اتعرفت عليكي. ممكن نبقى صحاب.
هنا: أنا أكتر. طبعاً نبقى صحاب. أنا ارتحت لك أوي.
كل ده تحت نظرات وعيون حاقدة عمالة تبص وتراقب.
نرجع تاني المستشفى.
الباب يخبط وياخد زين بالدخول.
تدخل مريم وشهد.
مريم: السلام عليكم.
الكل: وعليكم السلام.
وزين ويوسف يبصوا لأدهم ويفهموا هو جه المستشفى ليه.
زين: أهلاً وسهلاً. استريحوا. بس أخلص ما الأستاذ ده.
ويشاور على أدهم.
يوسف بمكر: ويبص للممرضة.
يوسف: سيبي الحاجة وروحي انت. وأنا هكلمك لما نخلص.
ويبص لزين ويغمز.
وزين يفهم يوسف ويقول.
زين: مريم مش انتي واخدة دورة إسعافات أولية.
مريم: أيوه.
زين: طيب معلش تسحبي من أدهم عينة دم علشان تتحلل.
مريم: بس أنا...
زين: مفيش بس. اعتبريه اختبار علشان تتقبلي.
شهد: قاعدة ومنتبهة لكل حاجة. وفاهة إنهم بيغيظوا أدهم ده.
وأدهم: لاقاها فرصة إنها تقرب منه فسكت ومتكلمش.
مريم: خايفة جدا. هي أصلاً بتترعب منه. هتقرب منه إزاي. وتبص لشهد وشهد تشجعها.
وتقرب من أدهم والباقي واقف كأنهم في عرض سينما.
مريم: احم. اتفضل استريح.
ويقعد على الكنبة ويريح ظهره ويفرد لها دراعه ويرفع كم التيشيرت ويقول لها: أنا جاهز.
مريم تلبس الجوانتي وتربط الاستيك على دراعه. وبدأت في تجهيز الإبرة.
ومريم تقريباً فاضل لحظات ويغمى عليها.
وأدهم في قمة الاستمتاع. وكل ما مريم تيجي تدخل الإبرة في العرق يمثل الألم ويعلي صوته.
أدهم: أه.
ومريم تتخض لحد ما خلصت وسحبت العينة. وزين اتصل بالمعمل يبعت حد يستلمها ويطلع النتيجة بسرعة.
زين: بص لأدهم. وغمز. هتروح.
أدهم: ظبط هدومه وقعد على الكنبة تاني وقال.
أدهم: لا هستنى نتيجة التحليل. شوفوا شغلكم.
زين: تمام. تعالوا نشوف هتعملوا إيه.
ويبص لمريم.
زين: مش تعرفينا يا مريوم.
مريم: دي شهد زميلتي يا بيه.
زين: أهلاً وسهلاً. وانتوا بقي في حتة معينة عاوزين تدربوا فيها. ولا أنقي أنا.
أدهم: من غير ما يحسم.
مريم: هتروح قسم الأطفاء.
أدهم: لا أنا عاوزة.
وبصلها بقوة وهي خافت.
شهد: حست بضعف مريم ومحبتش كده.
شهد: لا مريم عاوزة باطنة أو نسا. يا هتبقى مع دكتور مراد أو دكتور يوسف.
الكل اتفاجئ من رد شهد ووقوفها بأدب مع مريم.
زين: عجبتو جدا شخصية شهد القوية. وعرف إنها دي اللي ممكن تنفع معاه في القسم وتريحه من الأشكال اللي بيتعامل معاهم.
زين: تمام. هي عاوزة كده. وانت عاوزة إيه.
أدهم: بغضب. أكيد عاوزة نفسية وعصبية.
شهد: عرفت إنه بيستفزها.
شهد: ومالو. بس أتمنى متقبلوش هناك. وتحتاجني في أي استشارة.
زين ويوسف: ماتوا على نفسهم من الضحك ومعرفوش يكتموا الضحك.
وبصوا على أدهم لقوه بيطلع دخان من راسه.
زين: علشان يتدارك الموقف.
زين: لا أنا محتاج د. شهد معايا.
ويبص لمريم ويقول لها: اختاري اللي انتي تستريحي فيه يا مريم.
مريم: مش فارق. هروح مع بيه يوسف. أنا حابة قسم النسا.
ونوعاً ما الموضوع عجب أدهم إنه مش هيبقى فيه تعامل مع رجالة.
ويوسف استأذن وراح على شغله وقال لمريم: هستناكي يا مريوم. خلصوا مع دكتور زين وتعالي ليا عالمكتب.
وأدهم مشي هو كمان وقال لهم إنه هيستناهم في النادي بعد ما يخلصوا يتغدوا سوا. ومشي بعد ما اطمنوا على التحليل وطلع كل حاجة تمام.
رواية الشهد والدموع الفصل السابع 7 - بقلم ديدا احمد
في المستشفى
في مكتب زين
زين: تمام كده. د. شهد هتبقي معايا، وانت يا مريومة هتروحي مع يوسف.
شهد: تمام، استعنا بالله.
مريم: تمام يا ابيه، بس أنا بإذنك إننا نظبط أيامنا مع بعض وهنيجي تلت أيام بس مش الأسبوع كله.
زين: مفيش مشكلة. تبدأوا دلوقتي ولا تبدأوا من بكرة؟
شهد: لا، دلوقتي. إحنا تمام.
زين: شكل الدكتورة جد أوي.
مريم تستأذن وتروح ليوسف.
ويتبقى زين وشهد.
زين: وأنتِ يا دكتورة بتعرفي تعملي إيه؟
شهد: باستغراب، يعني إيه؟
زين: يعني إسعافات أولية وكده.
شهد: آه بعرف. أدي حقن وأركب كانيولا وأخيط وأغير على الجرح وأقيس الضغط وأقيس سكر وأعمل الإسعافات الأولية للكدمات والسموم.
زين: ما شاء الله. ده إحنا اللي هنتعلم منكِ.
شهد: العفو يا دكتور.
زين: بصي يا د. شهد. أنا أهم حاجة معايا الجدية، مبحبش الدلع. أنتِ أول حاجة تعمليها لما تيجي تروحي تظبطيلي غرفة الكشف اللي جنبي هنا، هخلي الممرضة توريهالك. وأنتِ اللي هتبقي المسؤولة قدامي، يعني هتبقي المساعدة الشخصية بتاعتي.
شهد: بس حضرتك مش شايف إن ده كتير أوي على واحدة لسه مبتدئة؟
زين: بصراحة مش عارف، بس يمكن تقولي مرتحتش في الشغل مع حد من اللي هنا، فهجرب معاكِ يمكن ربنا يسهل ونستريح مع بعض.
شهد: إن شاء الله أكون عند حسن ظنك.
زين: أتمنى.
يلا نشوف ورانا إيه.
في المكتب عند يوسف
يوسف: إزيك يا مريومة؟ تعالي. أنتِ متأكدة إنك عايزة نسا وتوليد؟
مريم: والله يا ابيه أنا حباها، بس حضرتك بتسأل ليه؟
يوسف: أولاً كده، هنا مفيش "ابيه". ثانياً بقا، أنتِ خجولة أوي يا مريم، وإحنا هنا بيبقى كلام جريء حبتين تلاتة.
مريم: يعني رأي حضرتك إيه؟
يوسف: ولا حاجة يا مريومة، يلا نبدأ.
ينادي على الممرضة وتدخل أول كشف، ومريم قاعدة ومركزة جداً.
تدخل أول حالة. رجل وزوجته، والرجل ضخم بالنسبة لزوجته.
يوسف: خير إن شاء الله.
الرجل: احم، إحنا دخلتنا كانت امبارح.
يوسف: تمام، كمل.
الرجل: هي خايفة جداً وأنا... اتغابيت وهي من امبارح تعبانة.
يوسف: اتغابيت؟ هو أنت ناقص؟ ده أنت لو نفخت فيها هتطير.
وزوجته تروح مع مريم والممرضة يجهزوهالعلشان يوسف يكشف عليها. ومريم رجعت تبلغ يوسف إنهم جاهزين.
ويوسف كان بيسأل جوزها شوية أسئلة بارتياحية وبجرأة، ومريم كانت تقريباً كانت هيغمى عليها حرفياً وفهمت كلام يوسف معاها كان قصده إيه.
ويوسف قام يكشف على المدام ولقاها في تهتك جامد جداً وفي نزيف قوي.
يوسف: خرج للزوج: "إيه الغشومية والعنف ده؟"
الرجل: خير.
يوسف: خير إيه وزفت إيه؟ المدام تعتبر مغتصَبة ولازم تدخل عمليات علشان نوقف النزيف.
الرجل: اعمل اللي تشوفه صح.
وفعلاً دخلو العمليات وعملوا اللازم، وأمروا الراجل ميقربش لها لمدة شهر وييجوا إعادة بعد أسبوعين.
وأداهم تعليمات يمشوا عليها وكتبلها غلي خروج بعد خمس ساعات.
ورجع مكتبه علشان هيدخل عمليات ولادة بعد كده.
مريم سرحانة...
يوسف ضحك عليها وقالها: "اهو ده اللي أنا أقصدُه."
مريم: هو أنت بتتكلم بارتياحية أوي كده ليه؟
يوسف: هو أنا يا بنتي عملت حاجة؟ ده في هنا بلاوي. ده أنا مرة واحدة جاية تكشف سألتني على تفاصيل التفاصيل في العلاقة بينها وبين جوزها، وأنا لازم طبعاً أجاوبها. وأنتِ لازم تبقي أجرأ من كده علشان لسه هتشوفي من ده كتير."
والحياة تمشي على هذا المنوال.
ونقول عدى كذا شهر.
نقول اللي حصل.
زين عجبُه أوي شخصية شهد وبدأ يتشد لها، وخصوصاً إنها وقفت كل اللي كانوا مدايقينه عند حدهم من غير ما حد يشتكي أو يدايق، وده عجبُه. وبدأت تشغل تفكيره وعايزها على طول معاه، وبيتلكك لها علشان يقعدوا مع بعض. إنه الحب يا سادة.
ومريم اتاقلمت مع يوسف وبدأت تشتغل حاجات خفيفة بإيديها، وولدت مرة بس كانت فرحانة أوي.
وحنين بقوا أصحاب جداً وعرفتها على مليكة، بس عمر لسه بيبص لها من بعيد لبعيد.
والكل خلص امتحانات شهد ومريم وحنين ومليكة وخالد وخدوا الإجازة.
مريم في دكتور اسمه عدي عجب بيها وكلم مراد. ومراد قاله إن هيكلمها.
وحمزة وأدهم طلعوا مأمورية وخلصوها على أكمل وجه ورجعين عالجهاز يسلموا المعلومات وروحوا على البيت متأخر، طلعوا ناموا من غير ما حد ياخد بالو.
وجلال وعادل مساكين قضية كبيرة جداً وواخدة كل تفكيرهم.
وعلي ومازن وجاسر وعمر مفحوطين في الشركة.
في أول يوم بعد الامتحانات، يسرا وإلهام وماجدة قرروا يعزموا كل العائلة على حفلة باربيكيو في الجنينة.
صباح يوم الجمعة الإجازة، الكل متجمع في الجنينة وفطروا حاجة خفيفة. وفعلاً جهزوا اللي هيحتاجوه استعداداً للشواء.
يلاقوا فجأة أدهم وحمزة جايين عليهم.
محامد: انتوا جيتوا إمتى؟
أدهم: امبارح بالليل، مرضناش نصحي حد. قلنا نعملها مفاجأة، بس حظنا حلو طلع في مشاوي وأكل يفتح النفس. وده المهم.
وفعلاً مريم ومليكة وحنين بيظبطوا السلطة واللوازم، والشباب واقفين على الشويات، والأمهات بيساعدوا البنات، والرجالة بيلعبوا شطرنج وضمنة.
ومراد عينه هتطلع على مليكة، ويوسف هيموت على حنين.
وزين قاعد سرحان بيفكر إن في حاجة ناقصاه في اليوم. وتيجي على باله فكرة ويروح ناحية مريم.
زين: مريومة، وهو أنتِ هتنزلي المستشفى إمتى؟
مريم: هشوف لسه، شهد يا ابيه.
زين: إيه؟ هي شهد مش هنا؟ نزلت بلادها؟
مريم: لا، هتنزل بعد بكرة.
زين: طب ما تتصلي بيها تيجي تتغدى معانا.
مريم: والله فكرة. هستأذن من ماما وأكلمها.
مريم: ماما، هو أنا ممكن أعزم شهد معانا تقضي اليوم؟
إلهام: طبعاً يا قلبي.
مريم مسكت فونها وكلمت شهد، بس شهد اعتذرت بذوق ومريم زعلت.
إلهام: إيه يا حببتي؟ أبعتلها السواق؟
مريم: لا، اعتذرت.
إلهام: طب رنيلي عليها وخليني أكلمها.
وفعلاً إلهام كلمتها واقنعتها، وبعتت سواق المكان اللي قاعدة فيه جابها.
وزين فرح جداً وهي داخلة، واتعرفت على الأمهات وفرحوا بيها جداً واتكلموا معاها شوية وحبوها أوي وأعجبوا بتفكيرها ودمها الخفيف.
يسرا: يلا يا بنات خدوا شهد واطلعوا الأوضة علشان تاخد راحتها.
زين ومراد ويوسف وأدهم كانوا هيموتوا، بس مبينوش.
وفعلاً البنات طلعوا أوضة مريم وخدوا راحتهم، وكلهم انبهروا بشهد وجمالها. ودي أول مرة مليكة وحنين يشوفوها.
الكل تحت بيشوي اللحم ومنسجمين.
مراد بخبث.
مراد بصوت عالي: بابا، أنا كنت في حاجة كده حصلت من فترة وأنا كنت ماجلها.
عصام: خير.
مراد: في دكتور زميلنا في المستشفى معجب بمريم وعايز يتقدم لها.
أدهم: (بيطلع دخان من راسه) وهيصور قتيل.
زين بمكر: مين يا مراد؟
مراد: عدي.
يوسف: عدي؟ والله يا عمي ده دكتور هايل وله مستقبل.
عصام: المهم رأي مريم.
أدهم اتسحب ومشي دخل جوه وهو مش شايف قدامه.
وفجأة لقى مريم نازلة عالسلم.
أدهم: مريم!
مريم: ازيكم؟
أدهم: الحمد لله.
أدهم: مبروك عالريس.
مريم باستغراب: عريس إيه؟
أدهم: وخلاص فقد عقله تقريباً. "دكتور الهنا اللي أنتِ راحة المستشفى علشان تقابليه وتحبوا في بعض."
مريم بدموع: أنت بتقول إيه؟ أنا مش فاهمة حاجة.
أدهم بصوت عالي: عنك ما فهمتي. اسمعي بقا مني الكلمتين دول. أنا هكلم بابا وأطلب إيدك، وأنتِ هييجوا يسألوكي توافقي. بس أنتِ فاهمة؟ مش ناقصين مرقّعة وقلة أدب.
مريم بعياط: بس أنا مش عاوزاك.
أدهم: وخلاص تقريباً مش في وعيه. مسك مريم من شعرها وهددها إنها لو موفقتش عليه هيزور لها ورقة جواز عرفي ووراها على الفون نسخة على اختلاف الأسماء.
ومريم بوجع شافت الورقة وكانت مكتوب عليها عقد جواز عرفي، بس هي أصلاً متعرفش شكلها إيه.
مريم ومثلت القوة: "هما مش هيصدقوا."
أدهم: عارف ضعف شخصية مريم وبيلعب على كده.
أدهم: دي سهلة. هفبرك شوية وإحنا مع بعض بنقضي وقت حلو. ومتنسيش أنا شغال إيه، يعني محدش هيقدر يكتشف إنها مش حقيقية.
مريم بعياط: أنت كداب.
أدهم ساب شعرها وقالها: "جربي وشوفي العيلة هتبصلك إزاي."
مريم بعياط: حسبي الله ونعم الوكيل. أنا بكرهك، بكرهك.
أدهم: طظ. ميهمنيش. المهم إنك ملكي أنا وبس.
وهنا مريم طلعت جري على أوضتها وفضلت تعيط لحد ما نامت، ومحدش من البنات عرف منها حاجة. وفعلاً نامت ودموعها مغرقة وشها.
والخدم طلعوا الأكل للبنات في الأوضة واتغدوا ونزلوا علشان شهد هتمشي.
إلهام: أمال مريم فين؟
البنات مكنوش عارفين يقولوا إيه.
شهد: والله هي قالت تعبانة ونامت، حتى ما أكلتش. ابقي حاولي معاها يا طنط.
أدهم: حس بالذنب ولام نفسه أوي ومش عارف هيصلح العك اللي بيعمله مع مريم إزاي.
زين: يسرا ماما، أنا رايح المستشفى في ورق مهم نسيته هناك. هروح أجيبُه وأجي.
بص لشهد: يلا يا دكتورة أوصلك في السكة.
شهد: لا شكراً، أنا هطلب أوبر.
زين: يا ستي اعتبريني أوبر.
إلهام: روحي معاه يا شهد، خليه يوصلك.
توافق شهد وتقول لحنين تطمنها على مريم وتمشي هي وزين.
في العربية الصمت مالي المكان.
زين مش قادر يستحمل وخلاص أخد قرار إنه يكلمها إنه عايز يرتبط بيها.
زين: شهد، أنا عايزة أطلب منك طلب.
شهد بتوتر: اتفضل.
زين: إحنا بقالنا فترة شغالين مع بعض، وأنا بصراحة مرتاحلك وحاسس إن في حاجة بتشدني ليكي جداً وعايز ارتبط بيكي.
شهد بهدوء ظاهري وبركان داخلي: بص يا دكتور زين، أنت إنسان أي بنت تتمناك، بس أنا آسفة جداً أنا ما أنفعك.
زين: يعني إيه متنفعيش؟ أنتِ مرتبطة بحد؟
شهد: لا حد ولا سبت يا دكتور. أنا مينفعش ارتبط بحد أصلاً.
زين: لا، مانا لازم أفهم. أنا حبيتك أوي ومبتغبيش عن بالي.
وفضل يضغط عليها بالكلام.
شهد: لو سمحت يا دكتور، روحني، وإلا هنزل آخد تاكسي.
زين: مش هسيبك إلا لو قلتيلي سبب. أنا لا يمكن أسيبك طالما مفيش سبب مقنع.
شهد: أول مرة تنهار وتفقد السيطرة على نفسها وتعلي صوتها: "علشان أنا لقيطة وتربية ملاجئ يا دكتور! يا ريت كده تكون ارتحت وتأكدت إني ما أنفعش دكتور محترم زيك."
وبانهيار: "وطالب أخير، يا ريت السر ده ميطلعش لحد، وأكون شاكرة جداً لحضرتك. وإن شاء الله مش هتشوفني تاني، بس بكرر رجائي محدش يعرف سري، وده أهم طلب ليا في حياتي، لأن لو اتعرف أنا هتكسر بالجامد أوي."
زين...
شهد نزلت ووقفت تاكس وروحت وهي منهارة جداً. هي فعلاً حبته وقلبها واجعها جداً، وقررت إنها تبعد عن أي حاجة تقربها منه.
رواية الشهد والدموع الفصل الثامن 8 - بقلم ديدا احمد
في الجنينة والعائلة كلها موجودة ما عدا مريم.
أدهم نفذ كلامه وكلم ماجد إنه هو عاوز يتقدم لمريم في أقرب وقت، وماجد طبعًا شجعه جدًا.
أدهم قال له إنه هيكلم عمه دلوقتي، وأهي فرصة الكل موجود.
أدهم: عمي عاصم أنا عاوز أتجوز مريم.
ماجد: اخص الله يكسفك جلف طول عمرك.
مدبال: كل ضحك عليه.
أدهم: باصص لهم ومستغرب. إيه هو أنا قلت حاجة غلط؟
عمر: لا يا باشا، هو أنت بتغلط؟ بس معلش، هو أنت بتطلب إيدها ولا بتقبض عليها؟
يسرا وماجدة وأمال وأحلام فرحانين جدًا بالخطوة دي.
بس إلهام قلقانة على مريم.
مليكة وحنين: يالهوي، بقي مريم البسكوته حظها هييجي في هولاكو، ربنا يعينها.
أدهم ملاحظ كل اللي حواليه، بس هو تقريبًا مش طايق نفسه.
وبص لعاصم: ها يا عمي رأيك إيه؟
عاصم: يبني أنا مش هألاقي لمريم أحسن منك، بس في الأول والآخر الرأي رأي مريم.
علي وعادل بهمس: ياه، أخيرًا الحجر نطق.
يوسف: لقيت الكل ساكت، فجأة طقت في دماغه فكرة.
أحمد: اسمعوا يا جماعة، بمناسبة الأخبار الجديدة دي، أنا لا يمكن أخلي أخويا يفرح لوحده.
وراح وقف جنب أحمد العربي ومسك إيده برجاء: بعد إذنك يا ماجد باشا، أنا طالب إيد الآنسة المبجلة المصونة حنين العربي. والنبي يا عمي جوزوهالي.
ومثل الزعل.
حمزة وعمر والشباب صفروا وهيصوا.
أحمد بضحك: وأنا موافق يا جو، بس الأول أسأل حنين.
وبص لحنين لقوها فاتحة بقها على الآخر ومش بترد ومش شايفة ومش سامعة.
ومليكة بتحاول ترجعها لأرض الواقع.
أما مراد زعق جامد: والله ما حد هيتجوز في البيت ده قبلي.
حامد: وأنت مين سعيدة الحظ اللي هتقع في أراضيكم؟
مراد بهزار: هو فاضل غير واحدة بس، وهي فنانة العيلة وملكة قلبي.
قال الكلمة دي بصوت واطي وغمز لمليكة.
وفجأة جلال جه من ورا ولسع على قفاه وقال له: اتلم يا لو.
راح جنب إبراهيم ووقف قدامه وقال له: والنبي جوزوهالي.
مليكة وحنين أول ما سمعوا الكلام جريوا على جوه الفلا علشان يبلغوا مريم.
حامد بصوت عالي لكل الأمهات: روحوا شوفوا رأي البنات وتعالوا بلغونا.
الأمهات طلعوا والرجالة تحت على نار.
نسيبهم شوية ونروح عند زينة.
وزينة في صدمتها من الكلام اللي سمعته ومش عارفة تستوعب إيه المفروض يحصل.
وشهد نزلت أخدت تاكسي وراحت على شقتها وفضلت تعيط كتير وتكلم نفسها ونامت من كتر العياط.
وبعد كده قامت وأخدت دش يمكن تعرف تتحكم في نفسها وترجع لقوتها تاني، وتوضت وفرشت المصلاية وبدأت تصلي وتعيط بكل الألم اللي جواها.
شهد: يارب أنت القادر على كل شيء. يارب أنا ما صدقت إني بدأت أرتاح وأعيش من غير ألم. يارب ريح قلبي.
وتعيط بكل طاقتها.
يارب أنا مش عارفة أدعي بإيه، بس أنت العالم بحالي، ريحني وريح قلبي.
نرجع عند زيزو.
زيزو فضل يلف بالعربية كتير وهو مش عارف رايح فين ولا هو فين.
راح وقف على النيل وعينيه دمعت وقلبه في نار.
مش عارف يعمل إيه وصراع جواه مش قادر يفكره.
هو بيحبها ومش هيقدر يستغنى عنها، بس أهله استحالة يوافقوا.
وقلبه: طب هي ذنبها إيه؟
عقله: وأنت ذنبك إيه؟ وأولادك ذنبهم إيه؟
وفضل كتير أوي مش عارف يبطل تفكير ويرجع للواقع تاني.
في القصر في غرفة مريم.
مريم صحت ودموعها على خدها ونفسها بتتاخد بصعوبة.
بصت لقت مفيش حد في الأوضة وبصت في الساعة لقت الوقت اتأخر.
مريم: أكيد شهد مشيت.
وقالت في بالها: أنا هقوم أتوّضى وأصلي استخارة يمكن ربنا ينور بصيرتي، وبعد كده أكلم شهد.
وطمنت نفسها.
أهدي يا مريم، أكيد أدهم مش هيعمل كده، ده أكيد بيهدد، هو أكيد مش هيعمل فتنة في العيلة، هو عاوزني أرفض العريس اللي هو بيقول عليه، وأنا هرفضه وأخلص، وإن شاء الله ربنا يقف معايا.
وقامت توضت وصلت.
الكل عند مريم على باب الأوضة خبطوا عليها ومردتش، دخلو ولاقوها بتصلي، فاستنوها لحد ما خلصت.
وبصت للكل واستغربت إن الكل موجود وخافت إن أدهم يكون نفذ اللي قال عليه.
مريم: خير، في حاجة؟
ماجدة: من فرحتها راحت حضنت مريم، ومريم مستغربة.
وفتحت دراعها لحنين، فحنين راحت لها وبرضه مريم مش فاهمة حاجة.
إلهام: يا سلام، اشمعنى أنا؟
وفتحت إيديها لمليكة، وفعلًا مليكة جريت عليها.
مريم برضه مش فاهمة حاجة.
مريم: متفهموني في إيه؟
يسرا: بصي يا مريومة، أنا شايفه كده إن حنين ومليكة موافقين بالتلاتة.
حنين ومليكة بصوا لبعض واتكسفوا وبصوا في الأرض.
مريم: موافقين على إيه؟ وأنا مالي؟
أمال: حرام عليكوا، البت هيجرالها حاجة.
بصي يا مريومة، أدهم طلب إيدك من أبوكي، وإحنا جيين نسألك عن رأيك، وكمان يوسف طلب حنين، ومراد طلب مليكة، وهما شكلهم ما صدقوا.
وفاضل رأيك أنتِ.
بس مريم تايهة، مش مصدقة إنه نفذ كلامه بالسرعة دي.
هي فكرتها كان وصلها إنه بيعمل كده عشان ترفض العريس، بس مش هينفذ كلامه ويجبرها على الجواز.
يسرا: إيه يا مريم رأيك إيه؟ خلينا نفرح.
مريم بصت عليهم، لاقتهم كلهم فرحانين أوي، هي مش عارفة ترد تقول إيه.
هي كانت عاوزة تكلم شهد وتاخد منها القوة، وكانت هتكلمها بعد ما صلت استخارة ودعت إن ربنا يساعدها وينور طريقه، بس أدهم كان أسرع منها.
مريم بتبص لمامتها وماجدة وحنين ومليكة، ولاقتهم فرحانين ومستنيين رأيها، وهي خايفة جدًا وعقلها عمال يصور لها لو أدهم نفذ كلامه العيلة كلها هتدمر، وهو كان بيهدد بجد وممكن ينفذ.
وبتقول: ده أنا بترعب منه، أعمل إيه بس يا رب.
مليكة ضربت مريم في كتفها: يا بنتي ردي عليا.
مريم وهي متوترة ووشها بيحمر جامد وبتتنفس بصعوبة: اللي تشوفوه.
إلهام: يعني موافقة؟
يسرا: مهي قالت لك اللي تشوفيه، البت بتحمر، متكسفيهاش بقى.
إلهام: لا، لازم أسمعها منها.
حبيبة: بصي لمريم، قولي موافقة وريحيهم.
مريم: موافقة.
حنين ومليكة: ياه، أخيرًا.
مريم مش مستوعبة اللي حصل، وفجأة حست إن دماغها تقلت وجسمها نمل، وسمعوا دبة على الأرض.
إلهام ويسرا وماجدة: مريم!
إلهام بعياط: حبيبتي فوقي، مالك يا مريم؟
وبتحاول تفوقها، وحنين ومليكة جريوا عليها.
أمال بصوت عالي: حنين، انزلي نادِ مراد بسرعة.
حنين: حاضر.
ونزلت جري تحت في الجنينة.
مراد ويوسف قاعدين مش على بعضهم وعمالين يبصوا في الساعة.
يوسف: إيه كل ده؟ هم بيفتحوا عكا؟ ولادي لو قيصرية كانت خلصت والواد اتكلم كمان.
مراد: والله اتاخروا أوي، أنا هطلع لهم.
يوسف: خدني معاك.
حامد: متتهدي يا انت وهو واترزعوا مكانكم.
وفين زين دلوقتي؟ فاته نص عمره إنه ما حضرش الحدث التاريخي ده.
والكل: آه والله، دي مسرحية أحسن من مسرحيات عادل إمام.
والشباب عمالين يتريقوا عليهم (جاسر وحسام وعلي وعادل ومازن وخالد وعمر) كل واحد عمال يقول كلمة يتريقوا عليهم ويزاولوه.
والآباء يضحكوا عليهم وعلى هزارهم.
وأدهم سرحان لوحده مش عارف اللي بيعملوه ده صح ولا غلط، ومريم هتوافق عليه ولا، بس خلاص اللي حصل حصل ومفيهوش رجوع.
عمر وسط الفرحة اللي شايف الشباب عليها، هنا جت على باله للحظة.
وسط الفرحة والحماس اللي هم فيه، فجأة حنين بتجري من جوه الفلة وبتنهج وبتأخد نفسها.
مريم بعياط: الحقوا مريم، أغمي عليها.
الكل ساب اللي كان بيعمله وجريوا كلهم طالعين على أوضة مريم، إلا أدهم اللي وقف مكانه بيفكر في اللي حصل وبيشتم في نفسه إنه وصلها لكده.
بعد شوية فاق وطلع معاهم فوق.
لقي الكل واقف بره، ومراد والبنات اللي معاها جوه.
ويوسف جاي من أوضة مراد ومعاه الشنطة الطبية بتاع مراد، وخبط على الباب وحنين خرجت تاخدها منه وادتها لمراد.
والكل واقف على الباب بيدعي لمريم.
وأدهم باصص على باب الأوضة من غير ولا كلمة.
أما عند شهد.
خلصت صلاة وكلمت مامتها، بس محكتلهاش حاجة.
هي بس عاوزة تسمع صوتها وتتطمن.
شهد: ماما، إزيك؟ أخبار صحتك إيه يا ست الكل؟
سميرة: أنا كويسة يا قلبي، أنتِ عاملة إيه؟
شهد: أنا كويسة الحمد لله، أنتِ الأخبار عندك إيه؟
سميرة: مفيش جديد يا شهد، أنا خلاص يا بنتي تعبت.
شهد: أنا هاجيلك بكرة إن شاء الله لحد ما الدراسة تبدأ.
سميرة: لا يا بنتي متجيش، أنا مش عاوزة أعرضك لمشاكل.
شهد: مشاكل إيه يا أمي؟ أنا فداكي.
سميرة: يا بنتي وشغلك هتعملي فيه إيه والمستشفى؟
شهد سرحت ودمعة نزلت من عينها وصوتها اتخنق وافتكرت زين.
سميرة: مالك يا حبيبتي؟
شهد: تماسكِت وردت عليها: أنا تمام الحمد لله، بكرة هكون عندك إن شاء الله، خلي بالك من نفسك.
لا إله إلا الله.
سميرة: محمد رسول الله.
وقفت مع مامتها وفضلت تفتكر حياتها والمشاكل والصعوبات اللي حصلت معاها، وآخرها كسرتها بحب زين وإنه أكيد مش هيكون من نصيبها.
ودعت من قلبها إن ربنا يريح قلبها، ولو زين هو الخير لها ربنا يذلل لها الصعب ويجعله من نصيبها.
ودعت كتير وعيطت أكتر لحد ما نامت.
بعد وقت طويل زين محسش بيه في عربيته.
فجأة واحد بيخبط على الإزاز وكان واحد عجوز عاوز مساعدة.
وهنا زين انتبه وطلع من أفكاره وبدأ يستوعب هو فين.
وطلع فلوس من جيبه واداها للراجل.
والراجل مشي وفضل يدعي لزين كتير أوي.
وزين بص في الساعة لقي الفجر قرب يأذن.
بص قدامه لقي جامع، راح توضى وصلى تحية المسجد واستنى الفجر عشان يصلي.
بعد الصلاة قرأ قرآن ودعا ربنا.
حس إنه ارتاح شوية.
طلع الفون بتاعه وبعت رسالة لعمر يقول له إنه هيروح المستشفى وهيبات هناك.
واستغرب إن محدش رن عليه أو حد بعت له ماسج ولا أي حاجة.
بس هو أصلاً مش قادر يتكلم مع حد ولا يشوف حد.
وساق عربيته وراح على المستشفى وساب أحماله وتفكيره على ربنا إن ربنا يدبر له أحواله.
في قصر الهواري وخصوصًا في غرفة مريم.
الكل بره الأوضة قلقان.
وفجأة الباب اتفتح وخرج مراد.
الكل جري عليه يطمن على مريم.
مراد:
رواية الشهد والدموع الفصل التاسع 9 - بقلم ديدا احمد
تشرق شمس يوم جديد محملة بالخير من رب العباد.
في قصر الهواري، في أوضة مريم، تطلع زينب عشان تصحي مريم، تلاقيها فرشة سجادة الصلاة وساجدة عليها وبتدعي ربنا.
استنتها لحد ما خلصت.
زينب: يا دكتورة، الست إلهام بتقولك تعالي افطري.
مريم: حاضر يا زينب، بلغيهم إني هانزل.
ونقول بكده مر أسبوع على أبطالنا، ونقول الأحداث اللي حصلت.
مراد خرج من غرفة مريم وطمنهم وقال لهم إن عندها ضعف عام وإجهاد، مع خبر الجواز أعصابها مستحملتش، فضغطها وطى وأنا ادتلها حقنة هتظبط الضغط وعلقتلها محاليل وهتبقى زي الفل.
والأمهات خرجوا هما كمان وسابوا بس البنات مع مريم.
عاصم سأل إلهام على اللي حصل وحكتله على كل حاجة.
وكان يوسف ومراد، مع زعلهم على مريم، بس كانوا طايرين من الفرح.
أدهم سمع كلام مراد وزعل من نفسه وزعل على مريم، لكن فرح أوي إنها وافقت حتى لو إجبار، هو مش شايف غير إنها هتبقى له وبس.
وقرر إنه لازم يسيب البيت شوية عشان مريم لما تفوق ميحصلهاش حاجة تاني وترتاح أعصابها شوية.
حامد: أمر الكل إن كل واحد يروح دلوقتي، والبنات هيفضلوا مع مريم ومراد هيبقي يطمن عليها.
إلهام: أنا مش هسيب بنتي، روحوا انتوا، أنا هفضل مع البنات حتى عشان لما مراد ييجي يطمن عليها مينفعش يكون مع البنات لوحدهم.
وفعلاً الكل استأذن ومشي ودعوا لمريم بالسلامة.
يسرا وماجدة: لأ إلهام، لو عاوزة حاجة ابعتيلنا، بس إحنا هنفضل صاحيين.
الشباب باركوا لبعض على موافقة البنات والكل مشي ما عدا إلهام.
دخلت لمريم والبنات.
أدهم: كلم مدير الجهاز إنه عاوز يروح مركز تدريب أسبوع، بس طلب منه ميقولش لحد إن ده طلبه وعاوزها تكون رسمية.
وطبعاً المدير نفذ طلبه فوراً.
وطلبوا هو وحمزة رسمي.
وتاني يوم مراد اطمن على مريم إنها كويسة، وأدهم اطمن عليها منهم واستأذن ومشي هو وحمزة.
نروح المستشفى عند زين.
زين قاعد في مكتبه مدايق وحاسس إن في حاجة كبيرة ناقصاه، وفحت نفسه في الشغل والعمليات وفصل الفون بتاعه بعد ما كلم باباه وقال له إنه عنده عمليات كتير.
وفي آخر اليوم بيسأل على يوسف ومراد.
الممرضة بتاعة يوسف قالت له إن يوسف عنده عمليات طول النهار، وسأل على حضرتك بس حضرتك كنت في عملية.
ود مراد انهارده بيروح الجامعة.
زين: طيب تمام، أنا هروح، ولما د. يوسف يخلص قليله إني روحت.
الممرضة: تحت أمرك.
ومشي راح على الفلا.
ويسرا استقبلته هي وماجدة وحكوا له على كل اللي حصل.
واستغرب من أدهم وفرح جداً ليوسف ومراد ودعا من قلبه إن ربنا ييسر الأمور لهم.
مسك نفسه عشان يسرا متخدش بالها من حاجة.
ولما سألته إنه متغير قال لها إرهاق من الشغل.
واستأذن وطلع يطمن على مريم وبعد كده يرتاح في أوضته.
وفعلاً دخل اطمن على مريم وسأل إلهام.
زين: آخر مرة مراد قاس الضغط امتى؟
إلهام: الصبح قبل ما يمشي وقال هييجي على المغرب يديها علاجها عشان هيطلع من الجامعة على المستشفى عنده عملية.
زين: حاول يبقي كويس وقال بهزار: مراد مش موجود، زين في الخدمة، إحنا كلنا تحت أمر دكتورتنا.
الكل ضحك حتى مريم.
وزين قاس الضغط وكان نوعاً ما مظبوط.
وسأل مليكة على العلاج ومليكة أخدته من الدرج وادتهوله.
زين طلع الحقنة وجهزها وقال لمريم: يلا يا مريوم.
مريم: بتعيط وهتموت من الخوف والكسوف إن زين هو اللي هيديها الحقنة.
زين: مش واخد باله إن الحقنة عضل ولا إن مريم ممكن تتكسف.
وكده مريم بصت لمامتها تتصرف عشان هي مش قادرة تتكلم.
إلهام فهمت مريم.
وقالت لزين: خلاص يا زين خليها لما مراد ييجي وخلاص.
زين: يا ماما والله دا أنا إيدي أخف منه، متخافيش، ويلا بلاش دلع، في دكتورة محترمة تخاف من حقنة.
مريم: بصت لمامتها وساكتة.
وحنين ومليكة هلكانين ضحك على شكل مريم وزين اللي مش عاوز يفهم.
إلهام ملقتش حل غير إنها تقول بوضوح: يا زين يا حبيبي مريم مش خايفة بس.
زين: بص لها باستغراب إنها تكمل كلام.
إلهام كملت: هي مكسوفة كمان.
زين: كان لسه هيكمل وسكت وافتكر إن الحقنة عضل، وبص على البنات لقاهم هلكانين من الضحك، هرش في قفاه وقال: احم، اخص عليكم، مش تقوولوا.
وضحك: كمل، مش مشكلة يا مريم، هديهالك في دراعك يا ستي.
مريم فهمت، بس إلهام والبنات مستغربين.
ومريم رفعت كم الدريس اللي كانت لبساه وزين اداها الحقنة.
زين بالشفاء.
مريم بالم شكراً.
وزين استأذن وخرج راح أوضته يهرب بالنوم.
وإلهام نزلت هي كمان بعد ما اطمنت على مريم.
والبنات فضلوا يضحكوا على مريم لحد ما مريم ضحكت معاهم.
وبعد شوية البنات نزلت وسابوا مريم.
ومريم كلمت شهد.
وشهد سيطرت على نفسها وقالت لها إن مامتها محتاجاها فهي هتروح تكمل الإجازة في البلد.
ومريم حكت لشهد على اللي حصل بس مقلتلهاش على التهديد بتاع أدهم.
قالت لها إن هو اتقدم لها وهي خايفة منه.
شهد نصحتها إنها طالما بتحبه تتوكل على ربنا وتصلي صلاة استخارة كتير ولازم تقوي شخصيتها قدامه.
شهد: وأكيد يا مريم باباكِ وأخوكي وعيلتك مش هيخلوا أي حد يأذيكي حتى لو ابنهم.
وشهد قالتها بحسرة وكسرة على حالها بس مريم منتبهتش.
ومريم شكرت شهد على كلامها ودعمها.
شهد هتموت وتطمن على زين وخايفة تسأله بس جمعت قوتها وسألتها بطريقة غير مباشرة.
ومريم حكت لها على موقف الحقنة وضحكت.
شهد اطمنت عليه إنه كويس وبيضحك والموضوع شكله كان بداية واتقفل.
هي كانت بتتمنى إنه يتمسك بها بس عارفة إن الواقع غير الأمنيات.
واتكلمت شوية مع مريم وبعد كده قفلت.
ومريم قامت تصلي واقتنعت بكلام شهد إنها تتوكل على ربنا وإن شاء الله ربنا يكتب الخير.
سافرت تاني يوم لبلدها وأول ما وصلت فضلت في حضن مامتها لحد ما مامتها بدأت تسألها: انتِ كويسة يا بنتي؟
كانت لسه هتنهار وتعياط بس استجمعت قوتها وردت عليها.
شهد: مفيش حاجة يا أمي، انتِ وحشاني أوي وكنت خايفة من المشاكل اللي هنا.
سميرة: بشك مع إني مش مقتنعة بس هعديهالك، ادخلي صلي وغيري هدومك وتعالي نتغدا وبعد كده نشوف مالك.
وفعلاً دخلت واخدت دش سريع وغيرت وخرجت لمامتها واتغدوا سوا واتكلموا في حاجات تخصهم بس مواضيع عادية بعيد عن المشاكل.
وسهير مكانتش عاوزة تضغط كتير عليها بس بردو عاوزة تطمن على بنتها.
سهير سابتها وراحت تعمل الشاي وبعد ما خلصت رجعت لشهد لاقتها سرحانة وفي دموع في عيونها.
سميرة: مقدرتش تستحمل وقررت تعرف بنتها فيها إيه لأن كده الموضوع كبير، حطت الشاي قدامهم.
سميرة: راحت على شهد واخدتها في حضنها، خير يا حبيبتي فيكي إيه؟ احكيلي وطمنيني عليكي، متوجعيش قلبي أكتر ما هو موجوع.
شهد: بعياط حاولت تداريه، مفيش يا ماما مش عاوزة أشيلك همي، كفاية عليكي مشاكلك انتِ ونور.
سميرة: ليه يا بنتي بتقولي كده؟ انتِ ونور الهدية اللي طلعت بيها من الدنيا دي، وأوعي في يوم تفرقي بينك وبين نور، انتوا الاتنين غلاوتكم واحد.
احكيلي يا بنتي وطلعي اللي في قلبك يمكن ترتاحي.
شهد: خايفة والله يا ماما، أحكي، أتعب أنا، مبصدق أنسى اللي حصلي في حياتي.
سميرة: احكي يا بنتي، أوعي تكتمي في قلبك، يمكن تلاقي عندي الحل.
الدنيا علمتني كتير أوي يا شهد.
شهد: كلام مامتها شجعها أوي وبدأت تحكي.
أقول إيه يا أمي؟ أقول إني فتحت عيني في الدنيا دي وأنا مليش أهل ومرمية في دار للأيتام شفت فيها الذل أشكال وألوان، ونزل من عنيا كاسات من الدموع، وبدأت شهد تحكي لسميرة رحلة الشهد مع الدموع والأسرار اللي مخبياها.
أخيراً هتطلع من قلبها.
شهد…
رواية الشهد والدموع الفصل العاشر 10 - بقلم ديدا احمد
إبراهيم قاعد وواخد مليكة في حضنه.
إبراهيم: أنا مش عارف يا بت يا ملوكة هتسبيني إزاي. البيت من غيرك ملوش طعم.
جلال ومازن: يا عم دي هتتجوز في البيت اللي جنبكم.
جلال: بس اللي أنا مستغربله وهموت وأفهم، كنت بكلم الحاج جمال زي كل يوم أطمن عليه، لقيتُه عارف كل حاجة، بس مقالش مين اللي بلغه.
ليلى: والله الجماعة وحشوني أوي، إحنا بنكلمهم كل يوم بس البيت من غيرهم كان ناقصه حاجة.
علي: طب إيه رأيكم لما نطمن على مريم نروح كلنا ونعمل الخطوبة هناك.
مازن بص لعلي وساب الشاي وقاله: والله أنت دماغك ألماظ. الواحد عاوز ياخد إجازة ويستجم.
ليلى: بس البنات ممكن متوافقش. أنا هبقى أقولهم ونشوف هنعمل إيه.
بصت لعلي ومازن.
ليلى: مش هنفرح بيك أنت والباشا اللي معاك؟
مازن بصوت واطي: البس وعمل نفسه إنه افتكر حاجة.
مازن: يا خبر، اتاخرت على الشركة.
علي بنفس التمثيل: خدني معاك، ده المدير هيرفدني.
وخرجوا هما الاتنين وهما بيضحكوا.
جلال: عوض عليا يا ربي. لا عاوزين حاجة. أنا ورايا شغل مهم.
وبارك لمليكة وخرج.
الكل: سلام.
راح علي المكتب.
عادل سلموا على بعض وطلبوا قهوة واتكلموا شوية وكل واحد راح يشوف وراه إيه.
في بيت شهد.
شهد في حضن سميرة عمالة تعيط.
شهد: أنا هقولك يا أمي وأريحك وأريح نفسي.
كنت بنت عندها سبع سنين وكنت بتعامل كأني عندي خمستاشر سنة. كنت ممكن طول اليوم أخدم، كنس ومسح وطلبات، 12 ساعة في اليوم. وفي آخر اليوم ننام مقتولين من غير أكل ولا شرب. وفي عز السقعة ننام من غير غطا. كنا بعد ما المشرفة تمشي ننام كلنا على سرير واحد عشان ندفي بعض.
لما وصلنا 10 سنين صحبتي ماتت قدامي وفضلت تعيط كتير.
سميرة: كملي يا قلبي.
شهد قدرت تتحكم في نفسها وكملت: صحبتي ماتت قدامي لما مشرف الدار اغتصبها ونزفت لحد ما ماتت. كانت بتستنجد بينا وإحنا من خوفنا نايمين ومبنتنطقش. اخت المخده على ودني عشان مسمعش صوتها. ولما لقوها مبتتحركش خرج وسابها. وتاني يوم اكتشفوا إنها ماتت.
متهانوش عليهم يدفنوها. مديرة الدار طلبت من المشرف إنه يرميها قدام أي مستشفى أو أي حتة بعد ما عملت محضر بهروبها. ولا كان في حاجة حصلت. وفعلاً الموضوع عدى.
ومن كتر ما الموضوع اتكرر خفت. والحمد لله كان تفكيري أكبر من سني. حمدت ربنا إني جسمي ضعيف من قلة الأكل وكنت بزود على نفسي وما آكلش إلا اللي يعيشني ومش باين عليا حاجة. من كتر ما كنت بلبس واسع وكنت ببهدل في شكلي عشان أخاف يحصلي زي ما حصل لها. والحمد لله الموضوع طلع بفائدة. كانوا مخليني شغالة بس والمشرفين كانوا بيقرفوا مني. وكنت هادية، مبعملش مشاكل ولا بيطلع لي صوت.
وبدأت تعيط جامد وبدأت تنهار.
سميرة بعياط: اطهدي يا قلبي وخذي اشربي ميه. ولو مش قادرة تكملي نكمل بعدين.
شهد شربت وبدأت تكمل.
بعد ست شهور، سنة، وسنتين مكنتش بعد من كتر الأيام ما كانت شبه بعض. كنت تقريبا 11 أو 12 سنة. كنت تقريبا في إعدادي، مش فاكرة أوي. وكان اللي بيحصل في الدار بيحصل في المدرسة.
في يوم رجعنا من المدرسة لقينا المديرة جايبة لبس جديد وأكل كتير ومظبطة المكان آخر حاجة. وعرفنا إنها عاملة حفلة لجمع تبرعات للدار. وكنت أول مرة ألبس حاجة مقاسي وأول مرة شكلي يظهر لدرجة إن المشرف قالهالي صريحة. قاله: يخرب بيتك، أنا كنت أعمى ومشفت الجمال ده.
جريت من قدامه وكنت هموت من الخوف. قلت في بالي إني خلاص أنا اللي عليا الدور أموت. أنا كنت صغيرة بس كنت فاهمة كل حاجة من كتر ما بخدم في الدار وبسمع كل كلامهم ومبتكلمش.
بس لتاني مرة القدر يقف معايا. وواحدة ست شافتني تقرر تتبناني من الدار. ومكنتش عارفة أنا مستنيني إيه.
وفعلاً الست دي اسمها شوشو، كانت تقريبا عندها 35 سنة. ومستنتش راحت كلمت المدير.
شوشو: بت تعالي أوي، أنا عاوزة أتبنى البنت دي.
المديرة: بس يا فندم، في عندي بنات أحسن من دي.
شوشو: طلعت شيك وكتبت فيها مبلغ وقالت: أنا قلت عاوزة البنت دي.
المديرة بصت للشيك بانبهار وقررت تخلص لها الإجراءات بسرعة.
وفعلاً، كنا مخلصين الحفلة وكنت ماشية معاها. وأنا ماشية معاها كنت شبه الآلة بتتحرك. بس وصلنا عند فيلتها واتصدمت. يا أمي من اللي شفته. وبدأت تنهار في العياط. وسميرة خدتها في حضنها تهديها عشان تعرف تتكلم وتحكي.
في أوضة مريم.
البنات قاعدين مع بعض وكل واحدة سرحانة في اللي شاغل قلبها.
يسرا دخلت عليهم: ازيكم يا عرايس.
الكل: الحمد لله.
وراحت على مريم واطمئنت إنها بقت كويسة.
الحمد لله.
وبعد شوية الكل اتجمع تحت في قصر الهواري على الغدا ما عدا زين اللي بقاله أكتر من يومين بيهرب من قعدتهم وبيتحجج إن عنده شغل.
حامد: هو أدهم هييجي امتى يا ماجد؟
ماجد: كلها يومين بالكتير ويخلصوه. بس أنا صراحة مستغرب، هما راحوا إزاي؟
حامد: طب كويس عشان أنا كلمت الحاج راشد وفرح جدا إنكم موافقين تعملوا الخطوبة هناك في البلد. وقال شوفوا المعاد المناسب عشان يجهز كل حاجة. قلت له هنستنى أدهم لما يرجع. عشان كده عاوزين نشوف هيرجع إمتى ويقعدوا يشوفوا هيحتاجوا إيه قبل ما نسافر.
مريم سامعة الحوار بس هي أصلاً مرتاحة إن أدهم مش موجود.
ويوسف ومراد أصلاً على آخرهم.
يوسف: إيه رأيك يا بابا، أنا شايف إن ملهاش لازمة الخطوبة.
الكل بصوا واستغربوا.
ماجدة: إزاي يا ابني؟
يوسف: اهدوا يا جماعة. أنا عاوز أقول إننا مش لسه هنتعرف. وكمان عشان كل واحد ياخد راحته. يعني أنا ومراد من ساعة ما فتحنا موضوع الخطوبة مشفناش حنين ولا مليكة.
مراد أيد كلامه وفهم هو عاوز إيه فكمل: كمان أدهم ومريم هيبقوا في نفس البيت والتعامل هيبقى حساس أوي.
مريم مستغربة، هما عاوزين إيه بس. أغلب الموجود فهم.
وعمر مال على مراد وقال: أه يا نمس، خد مريم حجة.
عاصم: أنجز أنت وهو عاوزين إيه من الآخر؟
ياسر بلطافة: أكيد مش عاوزين الخطوبة. ههههههه.
وفجأة قلم من يوسف على قفاه: اتلم يلا.
عاصم: متحترم نفسك يا حيوان أنت وهو. وانجزوا عاوزين إيه؟
يوسف: عاوزين كتب كتاب على طول.
مريم: الكلام نزل عليها كان ميه متلجة في عز السقعة وقعت فوقها وجسمها تلج ومش عارفة تعمل إيه. هي ما صدقت إنها بدأت تتقبل موضوع الخطوبة ولسه هتبدأ تشم نفسها.
و بتدعي من قلبها إنهم ميوافقوش.
ماجد: والله كلام معقول. إيه رأيك يا حامد؟
حامد: مش عارف رأيك إيه يا عاصم.
عاصم: والله لو عليا أنا موافق. بس الرأي رأي البنات. ودي مهمة إلهام وماجدة ويسرا.
حامد: وأنا بقول كده بردوا.
يوسف ومراد في نفس الوقت: يحيا العدل. وضربوا كف بكف.
ومريم من صدمتها استأذنت وطلعت أوضتها وفضلت تفكر مع نفسها ووصلت لحل مش شايفة غيره قدامها.
في المستشفى.
زين هيموت ويطمن على شهد ونفسه يفهم منها حياتها كانت إزاي. وأخد قرار إنه مش هيقدر يستغني عنها. بس مش قادر على تنفيذه ولازم رأي تاني يشجعه. وهو من يومين مش عارف يقعد مع حد ولا يكلم حد. وبيعرف أخبار أهله لما يروح حد يحكيله الأخبار مجمعة.
زين فجأة طلب المساعد بتاعه وسأله.
زين: في عمليات مهمة النهارده؟
المساعد: لا يا دكتور، كان في عملية واحدة مهمة واتأجلت. لا العيان تحاليله مش مظبوطة.
زين: كويس. الغي أي كشوفات النهارده. واللي يسألك قل له راح مشوار مهم ومش هيرجع النهارده.
المساعد: تمام.
وركب زين عربيته وراح للعقل الراجح اللي هيدله على الصح وهو الصديق الصدوق بئر الأسرار الحاج راشد.
كانت شهد منهارة في حضن سميرة.
وسميرة قالت لها: يا بنتي لو مش قادرة تحكي خلاص.
شهد: لا يا ماما، أنا ما صدقت اتشجع وأحكي. ولو مكملتش مش هقدر أحكي تاني.
سميرة: براحتك يا قلبي، أنا سامعاكي.
شهد: وصلنا الفيلا وكانت في القاهرة. كانت صدمة ليا لما لقينا صحافة كتير جداً. ولاقيتها بتقولهم إن ده عمل خيري من ضمن أعمالها وإن البنت دي قلبي اتشد لها وكنت لازم أربيها في حضني. وفضلت تتكلم كتير أوي عن الخير والسلام وحاجات كده كتير أغلبها مفهمتهاش.
دخلنا الفيلا ونادت على الدادة بتاعتها وقالت لها: اتصرفي.
دخلتني أوضة جنب المطبخ ورمتلي حاجتي فيها وقالتلي: اترزعي هنا لحد ما نشوف آخرك إيه.
كل يوم تصحي الفجر تنضفي وتكنسي و...
قلت في بالي: أهو عيشة والسلام. ويمكن ربنا ينجيني من الموت واللي كان المشرف ناوي يعمله.
ومن حظي إنه كان فاضل كتير على الامتحانات. وقلت أمشي أموري وخلاص.
وعدت الأيام شبه بعض. كنت بردو هنا خدامة وكنت بذاكر من وراهم. وكنت أنام مهدودة من كتر التعب والهده. كنت ممكن تيجي عليا أيام رجلي أحس إنها مقطوعة ومش حاسة بيها. بس كنت بقول: أهو أحسن من القرف اللي كنت فيه. وأصلي وأحمد ربنا على نعمته عليا.
وعدى على كده 3 شهور تقريباً. وفي يوم كان في حفلة في الفيلا. وبعد ما خلصوا ومشوا الدادة طلبت مني أنضف. وبدأت فعلاً مرحلة التنضيف وخلصت لوحدي تقريباً الساعة كانت 6 الصبح وكنت هموت حرفياً. ورحت أكمل شغل في المطبخ وأنا مش قادرة أتحرك.
على الضهر كده سمعنا صوت دوشة بره وواحدة جاية تزعق. وشوشو بتهديها وتقولها: متقلقيش، كل اللي أنت عاوزاه هيحصل.
شوشو ندهت علينا ورحنالها. وشهد لما افتكرت الموقف ده بدأت تترعش وجسمها يسقع. وسميرة أخدتها في حضنها لحد ما هديت ونامت على كتفها.