تحميل رواية «الورد يليق بكِ» PDF
بقلم منة العدوى
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
التفت ورايا باستغراب. "نعم! ودا ليه؟" "اصل عايزين نجوز اخويا، فهو قالي اجيب صور لبنات المدرسة عندي عشان يختار منهم عروسة ليه." بصتلها بصدمة وصرخت فيها: "نعم، انتي اتجننتي؟ عايزاني اديكي صورتي عشان اخوكي؟ ليه شيفاني رخيصة؟" البنت اتضايقت واتكلمت بنرفزة: "يوه، مش ناقصة قرف. عنك انتي كدا كدا مش حلوة اوي عشان اخويا يختارك." مريم كانت واقفة مصدومة منها، واللي زاد صدمتها لما لقيت البنات بتمد ايديها بصورها وهي بتضحك وفرحانة. "لا بجد، هما ازاي كدا؟ ازاي يرخصوا نفسهم كدا ويدوها صورهم؟ وواحد ميستحقش يفضل...
رواية الورد يليق بكِ الفصل الأول 1 - بقلم منة العدوى
التفت ورايا باستغراب.
"نعم! ودا ليه؟"
"اصل عايزين نجوز اخويا، فهو قالي اجيب صور لبنات المدرسة عندي عشان يختار منهم عروسة ليه."
بصتلها بصدمة وصرخت فيها: "نعم، انتي اتجننتي؟ عايزاني اديكي صورتي عشان اخوكي؟ ليه شيفاني رخيصة؟"
البنت اتضايقت واتكلمت بنرفزة: "يوه، مش ناقصة قرف. عنك انتي كدا كدا مش حلوة اوي عشان اخويا يختارك."
مريم كانت واقفة مصدومة منها، واللي زاد صدمتها لما لقيت البنات بتمد ايديها بصورها وهي بتضحك وفرحانة.
"لا بجد، هما ازاي كدا؟ ازاي يرخصوا نفسهم كدا ويدوها صورهم؟ وواحد ميستحقش يفضل يدقق في ملامحهم.. افرض كان شاب نواياه خبيثة.."
"وكمان الاهم من دا كله، هما لسه صغيرين."
شلت كل الأفكار دي من دماغي وطلعت على الفصل أكمل الحصص اللي عليا.
لما جرس الفسحة رن.
"خلصت حصص انهاردة وركبت تاكسي وروحت."
مرت عدة أيام قليلة بدون أي أحداث تُذكر.
وفي أحد الأيام.
كانت تسير في أحد الشوارع الهادئة وهي تمسك في يدها الهاتف الخاص بها، واليد الأخرى تمسك بها زجاجة صغيرة من القهوة تحتسي منها القليل بين الحين والآخر.
وفجأة اصطدمت باحدهم لتقع عليها زجاجة القهوة الساخنة ويقع أيضاً هاتفها.
لتصرخ من الألم عندما سكبت زجاجة القهوة على قدمها لتردف بصراخ على الواقف أمامها ببرود ولا مبالاة لما يحدث: "انت حيوان مش تفتح يا أعمى.. اااه."
عقد ذلك الواقف ذراعيه أمام صدره رافعاً حاجبيه مردفاً بلا مبالاة غير مبالي لألمها: "والله.. بقي أنا الأعمى ولا انتي اللي مركزة في تلفونك ومش شايفة قدامك؟"
"عااا اسكت وابعد عن وشي."
صرخت بالجملة دي في وشه ودموعي بدأت تنزل لما وجع رجلي زاد.
ليرمقها الآخر نظرة من أعلاها لأسفلها وبعدها تركها وذهب.
مريم مالت شوية وجابت التلفون وهي بتبرطم.
وكانت جاية تدوس على رجليها عشان تمشي بس رجلها وجعتها أكتر وصرخت.
بصت حواليها بس الشارع كان هادي ومفيش حد.
فدموعها نزلت: "ااه ياربي حسبي الله.. خربت يوم الإجازة الوحيد اللي عندي.. ياربي أروح ازاي دلوقتي وأنا رجلي وجعاني."
نفخت بضيق وتنهدت وهي بتبص على رجلها: "ياربي يعني حبكت انزل انهاردة بـ شبشب."
لتلقي نظرة مرة أخرى حولها لتعزم أمرها أن تتحامل آلامها وتسير ذهابها إلى بيتها.
ومع أول خطوة لها صرخت من الألم لكنها لم تكمل الصرخة وكتمت فمها بيدها ودموعها تسيل من مقلتيها.
كادت أن تخطو ثاني خطواتها لكنها فجأة شهقت بفرغ عندما شعرت بأحد يحملها على يديه.
والتفت يدها حول رقبته تلقائياً خوفاً أن تقع أو ربما شئ آخر.
ربما.. وضربات قلبها زادت.
رمقته نظرة اشمئزاز قائلة بضيق: "هو انت.. أي اللي رجعك تاني.. وأوعى كدا خليني أنزل انت شايلني كدا ليه."
رفع حاجبيه باستنكار متفوها بـ: "دا على أساس إنك قادرة تمشي."
أبعدت يدها عن رقبته وأردفت بعند: "أيوا هعرف نزلني وأنا همشي لوحدي."
"بقي كدا تمام."
فجأة شهقت وصرخت بألم عندما تركها فجأة لتسقط أرضاً على ظهرها وتعود مرة أخرى للبكاء.
"غور من وشي."
نظر لها من فوق وتركها وذهب.
مريم بصت لرجلها شوية وبعدين رفعت وشها ناحيته بسرعة ونادت عليه: "لو سمحت استني."
الشاب وقف وفضل ثابت مكانه لحد لما هي اتكلمت تاني.
نزلت وشها في الأرض واتكلمت بكسوف وتوتر: "لو سمحت يعني.. اصل.."
وقبل ما تكمل كلامها كان قرب ناحيتها وشالها.
بحركة تلقائية منها لفت ايديها حوالين رقبته ونزلت وشها تحت وهي متوترة وبتعض على شفايفها.
أما هو بصلها لحظة وبعدين أخدها ومشي.
رفعت وشها ل وشه واتكلمت بتوتر: "طيب والناس لو حد شافني كدا هيقولوا عليا اني مش محترمة و.. هو انت أكيد فاهم."
لكنه مهتمش لكلامها وفضل ماشي شوية لحد لما وقف قدام عربية.
اتكلم بهدوء: "بصي هنزلك دلوقتي تسندي عليا لحد لما أفتح العربية عشان أوديكي المستشفى."
اكتفت مريم بس بهز رأسها.
وبعد مرور بعض الساعات القليلة جداً.
كان يصعد بها درجات السلم وهو يحملها بين يديه ببرود.
أما هي كانت مخفضة رأسها ووجنتها محمرة من كثرة الخجل.
وكانت لا تتحدث إلا بشيء واحد فقط: "لو سمحت نزلني كدا مينفعش أنا هحاول أسند على الحيطة وأطلع."
لكنه مهتمش لكلامها وكمل لحد لما وصل قدام الشقة اللي قالت عليها.
نزلها لما وقف قدام الباب وخبط على الباب كام خبطة خفيفة وفضل ساندها لحد لما الباب اتفتح.
صوت شهقات امرأة كبيرة في السن وهي تضرب على صدرها بفزع.
لتقترب منها وهي تردف بقلق: "يالهوي مريم في أي يا بنتي أي اللي حصل ومين ده."
مريم ابتسمت بهدوء وسندت على أمها وهي بتقول: "اهدي يا ماما مفيش حاجة هفهمك بعدين."
"في أي يا تهاني.. مريم مالك يا بنتي وأي اللي عمل في رجلك كدا."
مريم سمعت صوت والدها جاي من ورا أمها فـ اتنهدت وحكت ليهم اللي حصل باختصار.
أبوها ابتسم واتنفس بارتياح: "شكراً يا ابني تعبناك معانا.. تعالي اتفضل."
ابتسم: "لا شكراً يا عمي ربنا يخليك.. أنا لازم أمشي عن إذنك."
"إذنك معاك يا ابني."
كان لسه هيمشي بس والد مريم وقفه بسرعة قبل ما يمشي: "استنى يا ابني."
التفت وبصله باستغراب واتكلم بابتسامة وهدوء: "أيوا يا عمي في حاجة."
والد مريم متكلمش وفضل ساكت وهو بيدقق في ملامحه وبعدين اتكلم وهو مضيق عينه: "مش عارف بس حاسس إني شوفتك قبل كدا أو ابن حد أعرفه."
ابتسم: "ممكن حد شبهي."
بصله بحيرة وهو مضيق عينه وبعدين اتكلم بابتسامة: "ممكن.. معلش يا ابني عطلتك."
"ولا يهمك يا عمي.. عن إذنكم."
وقبل ما يمشي بص على مريم نظرة أخيرة ومشي.
ابتسم أبو مريم وبص عليها قبل ما يمشي يدخل الشقة تاني: "يلا يا مريم تعالي."
"حاضر يا بابا."
قالت الجملة دي وبعدين سندت على أمها ودخلت أوضتها وقعدت على السرير.
مريم أول ما قعدت سندت ظهرها وراسها ورا وغمضت عينيها.
أمها اتكلمت بحنان: "يا مريم مية مرة أقولك متمسكيش التلفون تاني في إيدك وانتي ماشية.. ليه برضه رجعتي تاني تمسكيه."
مريم اتكلمت بضيق: "يوه يا ماما هو كل شوية قولتلك أنا ببقى ماشية لوحدي والشارع فاضي فعادي يعني."
"ربنا يهديكي يا بنتي استريحي انتي لحد لما أروح أحضرلك لقمة."
مريم اكتفت بهز رأسها ورجعت غمضت عينيها تاني وهي بتشم ريحة الورد اللي منتشرة في الأوضة بعد ما سمعت صوت قفل الباب.
وابتسمت تلقائياً لما افتكر.
مر أسبوع مكنتش بروح فيه المدرسة لحد لما فكيت الشاش.
كنت داخلة المدرسة وأنا ماسكة الكتاب وبحاول أذاكر منه أي حاجة.
قفلت الكتاب جامد وأنا مضايقة لأني اكتشفت إن انهاردة فيه امتحان المستر قال عليه بس أنا لسه يدوب اللي عارفة بالليل.
وللأسف الامتحان ده هيحط عليه درجات أعمال السنة.
ولسه جاية أرفع وشي اتخبط في حد.
اتنفست بضيق: "يوه هو شكله يوم باين من أوله."
رفعت وشي وابتسمت باصتناع وأنا بعتذر منه: "سوري م قصدي.."
فتحت عيني بدهشة وأنا ببصله: "هو انتي."
رواية الورد يليق بكِ الفصل الثاني 2 - بقلم منة العدوى
رفعت وشي وابتسمت باصتناع وأنا بعتذر منه.
"سوري، ما قصدتش."
فتحت عيني بدهشة وأنا ببصله. "هو أنت؟"
لقيته ابتسم ببروده. "البارد ده. آه، أنا. عندك مانع؟"
بصتله بقرف وضميت الكتاب لحضني. "وأنا مالي بيك. عن إذنك."
ما تكلمش، وأنا لسه كنت جاية أمشي من قدامه، بس وقفت ورجعت أقف قدامه تاني واتكلمت باستغراب.
"بس هو أنت جاي هنا ليه؟ مؤاخذة يعني، بس دي مدرسة بنات."
حط إيده في جيبه واتكلم ببرود. "وإنتي مالك؟"
"يونس استنى، خد ده معاك."
كان لسه هيمشي، بس لقيته وقف لما سمعت صوت من ورا.
"يونس."
ابتسم ولف. "نعم يا ست داليدا؟"
داليدا قربت من يونس وابتسمت وهي بتمد إيديها بكتاب. "خد الكتاب ده معاك، مش محتاجاه النهاردة وهيتقل شنطتي على الفاضي."
بابتسامة. "حاضر يا داليدا. يلا سلام بقى."
"سلام."
يونس بص على مريم اللي لسه واقفة ومشي.
كنت لسه واقفة وببص عليهم وأنا مش مستوعبة حاجة. هي داليدا تعرفه؟ أكيد. مش عارفة، طيب هو جاي ليه؟
فضلت أفكر شوية، وبعدين فجأة حطيت إيدي على بوقي وأنا مصدومة ومش مصدقة. معقولة؟ يعني معقول تكون داليدا أخته؟ يعني معقول داليدا كانت بتاخد صور البنات لده؟
دا طلع واحد مش محترم. باين إن نواياه خبيثة. لا لا مش معقول، بس شكله بيقول غير كدا خالص.
نفضت الأفكار دي من دماغي وروحت بسرعة أقف في الطابور لما الجرس ضرب، وأنا عقلي كله لسه بيفكر في اللي حصل.
اليوم عدى وخلصت المدرسة وروحت دروسي وروحت. كانت الساعة سبعة بالليل.
أول ما دخلت اتحدفت على السرير بعد ما رميت الشنطة وغمضت عيني وأنا بتنفس بسرعة.
فضلت كدا شوية، وبعدين بدأت الأفكار تلف في دماغي.
ابتسمت وأنا لسه مغمضة عيني وهمست بصوت واطي. "يونس."
اسمه لطيف شبه... وجميل و... طردت الأفكار دي من دماغي، وبعدين رجعت افتكر لما شوفته مع داليدا.
داليدا نفسها اللي طلبت مني صورة عشان أخوها. والبنات كانت مبسوطة وهي بتديها صورها. معقول يبقى أخوها ويطلع واحد زبالة كدا يوصل بيه إنه عايز صور البنات.
طلعت من أفكاري على صوت بابا عشان أطلع آكل معاهم.
قومت غيرت هدومي وفردت شعري وطلعت.
"مساء الخير يا بابي."
"مساء الخير يا عيونه."
"وأبوكي يعني البطة البيضة وأنا البطة السودة."
ضحكت جامد لما سمعت كلام ماما وقربت منها وبوستها من خدها وأنا لسه بضحك على غيرتها.
"بنسوار يا تهاني هانم."
تهاني كشرت وبعدت عنها وقعدت وهي بتتكلم بضيق. "بنسوار يختي، اقعدي."
ابتسمت وقعدت في النص بين بابا وماما. "خلاص بقى يا مامي يا غيورة. وبعدين انتي لو مش في قلبي..." سكت وغمزت ليها، وبعدين بصيت لبابا وضحكت ضحكة خفيفة وكملت. "يكفي إنك في قلب بابي."
"بس يا بت اختشي." ضحكت وبوستها من خدها وبدأت آكل.
"شوفي الولية يا بابا وشها نور إزاي." وضحكت لما قولت إنها في قلبك.
أبوها ضحك. "دي في قلبي وعيني ومنتشر حبها في كل خلية في جسمي."
"الله، خلاص بقى يا بابا بلاش محن." اوبس... كان في لحظة لقيت كف على قفايا من بابا. بصتله بسماجة، وبعدين ضحكنا كلنا.
بدأ الكل ياكل وأنا كنت ببص عليهم كل فترة. بيت لطيف وهادي بيسوده الحب والمودة والاحترام. والأهم الحمد لله ريحة ماما وبابا اللي مالية البيت ودي بالدنيا كلها.
"ماما، أمال صح فين خديجة؟"
تهاني بضيق. "زي عوايدها، تيجي تكون أكلة برا مع صحابها وتدخل تقعد في أوضتها."
اليوم عدى، بل عدت أيام بسلام. كنت كل يوم بشوفه لما بيكون بيوصل داليدا.
لحد لما في يوم لقيت داليدا جاية، بس المرادي مكنتش مع يونس. كان راجل كبير في السن شوية وشعره أبيض بعض الشيء، الابتسامة مفارقتش وشه. شكله أبوها.
فضلت أدقق في ملامحه من بعيد شوية وأنا حاسة إني شفته قبل كدا. كان لسه هيمشي، بس وقفته بسرعة.
"عمو بلال استنى."
لقيته وقف والتفت وبص عليا باستغراب.
طلعت من بوابة المدرسة بسرعة ووقفت قدامه وأنا باخد نفسي بصعوبة، وبعدين هديت شوية واتكلمت بفرحة وأنا مش مصدقة نفسي.
"انت عمو بلال صح؟"
بلال بصلي باستغراب. "أيوا يا بنتي، أنا. إنتي تعرفيني؟"
ابتسمت ومديت إيدي. "آها يا عمو، أنا مريم بنت حسن صديقك القديم من الطفولة."
حسيته اتصدم وحط إيده في إيده وهو بيسلم عليا ومش مستوعب. "إنتي بتتكلمي جد؟ حسن صاحب زمان أيام المدرسة؟"
"أيوا هو يا عمو."
ب... وقبل ما أكمل كلامي لقيته أخدني في حضنه وعينه مدمعة وعلى وشه البكاء.
ضميني لحضنه جامد، وبعدين بعد عني وباس راسي واتكلم وهو سعيد. "بجد يا بنتي؟ طيب... طيب هو فين؟ هو كويس؟"
ابتسمت بهدوء. "أيوا يا عمو، متخافش هو بخير. وهيكون بخير أكتر لما يشوفك. أتمنى تيجي وتشوفه."
كان بلال فرحان بدرجة متتوصفش. "ط... طيب بصي، إنهاردة أنا اللي هاجي آخد داليدا بعد المدرسة وهاجي معاكي عشان واحشني أوي."
"انت تشرف يا عمو بلال. بابا هيكون سعيد جدا."
الوقت عدى وخلصت المدرسة وكنت طالعة من المدرسة وأنا ناسيا أساسا اللي حصل الصبح.
كنت لسه همشي بس وقفت على صوته.
"يا بنتي استنى."
لفيت وشي ناحية الصوت وخبط راسي بإيدي واتكلمت بأسف بعد لما وقفت قصاده.
"معلش يا عمو نسيت خالص، لما بطلع بكون تعبانة ومش مركزة."
طبطب على كتف مريم بحنان وابتسم. "ولا يهمك يا بنتي، تعالي يلا اركبي جنب داليدا وقوليلي فين بيتكم."
ابتسمت مريم واتكلمت باحراج. "احم، معلش يا عمو بس مش هينفع أركب يعني."
قاطعها بلال وهو بيتكلم بحنان. "تعالي يا بنتي، متتكسفيش. وبعدين بنتي داليدا معاكي."
هزيت راسي ليه وأنا محرجة. ركبت معاه، ويارتني ما ركبت.
زاد كسوفي أكتر لما لقيت يونس كان معاه.
رواية الورد يليق بكِ الفصل الثالث 3 - بقلم منة العدوى
هزيت راسي ليه وانا محرجة.
ركبت معاه ويارتني ما ركبت.
زاد كسوفي اكتر لما لقيت يونس كان معاه.
نزلت وشي وانا مكسوفة بس لقيت صوت من جنبي:
"يع..هو انتي..انتي أي ركبك في عربيتي يا مريم انزلي"
كان صوت داليدا وهي بتتكلم بقرف.
- كنت حزينة من كلامها بس فجأة لقيت عمو بلال زعق فيها:
"داليدا احترمي نفسك..دي زميلتك وكمان تبقي بنت عمك حسن"
داليدا بصت لمريم نظرة اشمئزاز ورجعت تقلب في تلفونها وهي مش مهتمة.
"هتروح على فين يا بابا.."
كان صوت يونس وهو بيوجه كلامه لوالده.
"فين مكان بيتكم يا بنتي.."
مريم وصفتله المكان وبعدين سكتت ويونس اتحرك بالعربية.
وخلال الطريق كان عم بلال بيتكلم مع مريم.
مر الوقت لحد لما وصلوا.
مريم سبقتهم وخبطت على الباب وهما كانوا واقفين وراها.
مريم أول لما سمعت صوت والدها وهو بيقرب وعرفت إنه هو اللي هيفتح الباب فرجعت لورا وخليت عم بلال هو اللي قصاد الباب على طول.
حسن أول لما فتح الباب كان مبتسم.
بس.. بس ابتسامته اختفت.
فضل واقف بيبص عليه من غير كلام.
عيونه بدأت تدمع وهو مش مصدق نفسه.
قطع الصمت ده صوت عم بلال بمرح:
"إيه يا راجل انت.. مش ناوي تدخلنا.. ولا هنفضل واقفين.."
وكان قبل ما عم بلال يكمل كلامه كان حسن حضنه جامد وهو مش مصدق:
"بلال انت بجد واقف حقيقي قدامي"
بلال ابتسم وطبطب عليه:
"بلحمة وشحمه"
بابا ضحك من وسط دموعه وبعد عنه ودخلنا.
كنا قاعدين في الصالون بعد ما ماما جات تقعد معانا وجابت عصير.
"أنا حقيقي مش مصدق نفسي إني شايفك قدامي بعد السنين دي كلها.. ١٦ سنة يا جدع كانوا كفيلين يخلوني أفقد الأمل إني أشوفك"
كان صوت بابا.
ابتسمت واتكلمت بهدوء:
"تعرف يا عمو بلال.. بابا كان دايماً بيحكيلي عنك.. كان دايماً يقولي أنا كان عندي صديق بالدنيا وما فيها.. كان يقولي إنك لو لفيت الدنيا كلها مش هتلاقي زيه.. وإنك وقفت معاه كتير في ضيقته وحزنه.. حابة أقولك إني حبيتك من قبل ما أشوفك من كلام بابا"
عم بلال ابتسم:
"أبوكي ده مش بس صاحبي.. ده عشرة عمر.. من أول يوم دخلت فيه المدرسة وهو معايا.. وتشكري يا بنتي لولاكي ما كنتش هقدر أشوفه"
مريم ابتسمت واتكلمت بود:
"الشكر لله يا عمو.."
فجأة ضحكت بخفة لما أبوها حضنها:
"بنتي السكر اللي بتخطف قلب أبوها دايماً"
فضلوا يتكلموا شوية قليلين وبعدين قام عم بلال:
"طيب أستأذن أنا يا حسن لازم أمشي"
عم حسن قام هو كمان:
"يا راجل خليك قاعد انت لحقت.. دا انت واحشني يا راجل"
"لا معلش مرة تانية بقى عشان سايب يونس ابني تحت في العربية من بدري"
"يا راجل انت.. طيب ما طلعش معاكم ليه"
"مكنش حابب يطلع لأنه غريب عن هنا ميعرفش حد فلازم أمشي بقى"
وكان لسه هيتحرك بس عم حسن وقفه ووجه كلامه لمريم:
"روحي يا مريم يا بنتي نودي يونس من تحت خليه يطلع"
فضلت واقفة مكاني متحركتش وأنا ببرطم أصل مش هينفع.
برقت لبابا فبابا ابتسم وعاد كلامه تاني:
"فأنا للأسف اضطريت أنزل.."
نزلت وأنا ببرطم ومضايقة.
أصله إزاي الراجل ده ينسى إني خجولة زيادة عن اللزوم ومبحبش كدا.
وصلت لحد العربية ووقفت قدام الباب ونزلت وشي وأنا محرجة وخبطت خبطة بسيطة على شباك العربية.
لما لقيته قافل الإزاز للعربية كلها وشكله مشغل التكييف وحاطط السماعة في ودانه وساند ظهره على الكرسي.
لقيت اتعدل وبص على الشباك.
وابتسم.
خلع السماعة من ودانه وابتسم ببرود واتكلم بعد لما فتح الشباك:
"يا نعم في حاجة"
مريم اتنحنحت بحرج:
"احم.. بابا قالي أنده عليك عشان تطلع"
فضل ساكت وهو باصص لمريم وبعدين رجع سند ظهره على الكرسي وحط السماعة في ودانه تاني بكل برود.
مريم اتعصبت من بروده:
"انت يا بني آدم انت اخلص اطلع فوق"
"لا"
عااا يا بارد.. كان بيرد عليا بكل برود وهو حاطط السماعة في ودنه ولا مديني أي اهتمام.
من كتر عصبيتي فتحت باب العربية وشلت السماعة من ودانه وصرخت عليه.
رواية الورد يليق بكِ الفصل الرابع 4 - بقلم منة العدوى
"عااا يا بارد."
كان يرد عليّ بكل برود وهو حاطط السماعة في ودنه ولا مديني أي اهتمام.
من كتر عصبيتي فتحت باب العربية وشلت السماعة من ودانه وصرخت عليه.
"انت مبتفهمش؟ بقولك بابا عايزك تطلع عشان عايز يشوفك."
يونس فضل ساكت وهو مكتفي أنه بيبص عليا وملامحه مش مبينة حاجة.
فجأة لقيته طلع من العربية ووقف قصادي.
اتخضيت ورجعت لورا شوية. كنت متوترة ودقات قلبي بتتصارع. فضلت ثابتة مكاني شوية وأنا بطرقع صوابعي وببص على ملامح وشها وبس.
"حسيته اتعصب شوية صح؟ لا هو مش إحساس يا مريم اتأكدي."
لقيته بيقرب عليا وملامحه لا تبشر بالخير. بدأت أرجع أكتر وأنا خايفة.
"ب.. بص.. ا.. أهدي.. هو.."
مستنتش لحظة وطلعت أجري على فوق ودخلت الشقة على طول، ولحسن الحظ سبت باب الشقة مفتوح.
أول لما دخلت وقفت جنب الباب بعيد شوية وسندت بظهري على الحيطة وغمضت عيوني وأنا حاطة إيدي على مكان قلبي اللي بيدق بسرعة وبدأت أتنفس بصعوبة بسبب جري على السلم.
"مريم مالك يا بنتي؟ حصل حاجة؟ وفين يونس؟"
فتحت عيوني بسرعة لقيت بابا وعمو بلال وماما واقفين قصادي وهما قلقانين.
بلعت ريقي واتعدلت في وقفتي ونزلت وشي وأنا مش عارفة أقوله إيه.
"بابا هو يعني.. ا.."
"أنا هنا يا عمي."
سمعت صوته من هنا و"اتنفضت" وروحت استخبيت في حضن بابا.
بابا استغرب من حركتي بس حط إيده عليا وضمني ثواني وكان داخل من باب الشقة وهو مبتسم.
عم حسن دقق في ملامحه وبعدين ابتسم.
"تعالي يا ابني قرب."
يونس قرب منه ووقف قصاده وهو مبتسم.
في خلال ثواني كان عم حسن شده ناحيته وراح حضنه وطبطب على ظهره.
"يااه تصدق يا ابني كنت شاكك إنك ابنه لأنك شبه أبوك أوي."
يونس ابتسم بإحراج.
"شكك كان في محله.. أخبارك إنت يا عم حسن؟"
يونس نطق كلامه وكان هيبعد عنه بس عم حسن رجعه تاني لحضنه.
"بخير الحمد لله يا ابني.. وبعدين خليك في حضني كده دا انت ابن صديقي الغالي."
"ياربي على الإحراج.. إنت يا حاج خليه في حضنك مين؟ بنتك هنا في حضنك ومحشورة بينكم.. إيه العيلة يا ربي دي اللي بتحب الأحضان."
كنت في حضن بابا ومش عارفة أعمل إيه وكنت هموت من الكسوف بسبب الموقف ده. شكله بابا كده نسي إني في حضنه.
"أعيط يعني؟ دا حتى مش عارفة أبعد لأن نصي محشور بينهم."
هوف الحمد لله.. اتنهدت وحمدت ربنا إنه الحمد لله بعد عن بابا.
بس بسبب الموقف المحرج ده مقدرتش أوريهم وشي وخبيت وشي في حضن بابا.
"أوف بقى بابي.. هو إحنا مش هنخلص؟ أنا عايزة أمشي عشان قرف."
"داليدا احترمي نفسك."
بعدت عن بابا شوية بس كنت مازلت في حضنه وبصيت على داليدا. كان صوتها زي ما تكون قرفانة.
وعم بلال صرخ فيها.
"داليدا."
زفرت بضيق.
"بلا داليدا بلا زفت.. أنا قرفت من البيت ده.. يونس تعال وصلني البيت وبعدين ارجع إنت لبابا تاني."
كانت لسه جاية تتحرك ناحية الباب بس عم بلال فجأة وقفها.
وفي أقل من ثانية كان نزل على وشها قلم.
"مريم."
اتخضت وراحت على داليدا بسرعة ووقفت قدامها وحطت إيديها على كتفها ووجهت كلامها لعم بلال.
"ينفع كده يا عم بلال تضربها وكمان قدامنا؟"
وبعدين وجهت كلامها لداليدا وهي بتسألها بقلق.
"داليدا إنتي كويسة؟"
بس فجأة داليدا اتعدلت وشالت إيديها عن خدها ونفضت إيد مريم من عليها بقرف.
"اوعي كده.. إيه القرف ده ياربي."
عم بلال جز على سنانه ووجه كلامه ليونس.
"يونس معلش يا ابني خد أختك واسبقني على العربية وأنا جاي وراكم."
يونس اكتفى أنه هز رأسه وأخد داليدا من إيدها ومشي بهدوء.
عم بلال بأسف.
"أنا آسف نيابة عن بنتي.. هي كده لسانها طويل شوية."
عم حسن ابتسم.
"يا راجل اسكت بس بتعتذر ليه دي زي بنتي."
عم بلال ابتسم له.
"طيب عن إذنكم يا جماعة لازم أمشي."
"ماشي يا بلال تتعوض يلا مرة تانية."
بعد ما عم بلال مشي كنت جاية أدخل أوضتي بس لقيت بابا واقف قصادي وهو مربع إيده وببصلي. عرفت أنه مستني مني أشرح له اللي عملته من شوية.
مريم ابتسمت بسذاجة.
"احم.. بابي حبيبي.. إنت شكلك عايز تنام صح؟ تعالي أوصلك لأوضتك."
ابتسمت ببراءة وأنا شايفاه بيرفع حاجبه وهو مش مصدقني.. أنا عارفة.
فجأة طلعت أجري على أوضتي وقفلت الباب.
مر اليوم وتليها عدة أيام ولم يحدث بها شيء يذكر.
في إحدى الأيام مع شروق الشمس وزقزقة العصافير بدأ أهل القرية في الاستيقاظ ليؤدي كل منهم عمله ويرى كل شخص أشغاله.
"خرجت من غرفتها وأغلقت الباب وهي تتأوب وعيناها يظهر بها الخمول والنعاس."
سمعت صوت فتح باب غرفة قريبة منها لتلتفت للصوت فتبتسم بحب وهي ترى والدها يخرج منها وهو يرتدي تيشيرت وبنطال من القماش وفي يده محفظة الأموال يضعها في جيبه.
"أوه يبدو أنه ذاهبًا إلى مكان ما.. صباح الخير يا بابا.. رايح فين على الصبح كده؟"
عم حسن بابتسامة.
"صباح النور يا مريم.. نازل يا بنتي عشان أرجع أشتغل تاني."
"بس يا بابا مش إحنا اتفقنا إنك متنزليش الفترة دي تشتغل لحد لما تخف خالص؟"
"لازم أنزل يا بنتي.. التاكسي تحت هيبوظ من كتر ركنته.. وكمان كفاية كده على أمي أنا كنت شايلها حمل البيت الفترة اللي فاتت ونزلت اشتغلت وتعبت.. وبعدين أنا كده هيزيد تعبي من قعدتي في البيت وأنا مش بعمل حاجة."
"ماشي يا حبيبي ربنا يوفقك."
لينتهي الحديث بينهم وتذهب مريم لمساعدة والدتها في تحضير الإفطار، وأما والدها ذهب ليجلس على الطاولة الصغيرة التي تجمعهم عند تناول الطعام.
وفي ذلك الصمت بينهم وهم يتناولوا الإفطار قاطعه صوت عم حسن وهي يردف متسائلاً.
"مريم يا بنتي هتنزلي تتمشي النهارده في يوم إجازتك ولا إيه؟"
"لا يا حبيبي مش خارجة النهارده."
"طيب معلش يا بنتي هتعبك معايا النهارده ابقي ساعدي أمك في ترويق الشقة وجهزي معاها الأكل."
مريم بصتله باستغراب.
"في حاجة يا حبيبي النهارده؟"
رواية الورد يليق بكِ الفصل الخامس 5 - بقلم منة العدوى
"عمك بلال وابنه يونس ومراته وولاده عموماً.."
"طيب أنا دقات قلبي عالية ليه دلوقتي.. ابتسمت وشردت بأفكاري.."
"يعني أنا النهارده هشوف يونس.. الواد الحليوة ده.."
طردت الأفكار دي من دماغي عشان مش هسمح لنفسي أتخطى حدودي في التفكير وكملت أكل وبابا نزل يشتغل وأنا بدأت أروق الشقة وأجهز الأكل مع ماما.
مرت ساعة، ساعتان، ثلاثة، ومريم فقط تقوم بمساعدة والدتها وتنظف المنزل.
لحظات حتى ارتفع صوت طرقات الباب.
ابتسمت مريم وتركت ما في يدها وذهبت ناحية الباب لتفتحه وهي تعلم جيداً صاحب تلك الطرقات.
وما إن فتحت حتى ابتسم لها ودخل ذاهباً ناحية الأريكة وهو يجلس عليها بارتياح وهو يغمض عينيه.
"حمد لله على سلامتك يا بابي.. شوفت شكلك تعبت إزاي مقولنا بلاش تنزل."
عم حسن ابتسم وفتح عينيه.
"مهو مش معقول هفضل محمل أمك حمل البيت كله عليها."
كانت مريم لسه هتتكلم بس قاطعها صوت جاي من جوا.
"مريم يا بنتي معلش يا نور عيني البسي وانزلي هاتيلي كيلو دقيق سميد عشان أعمل بسبوسة."
"حاضر يا ماما.. معلش يا بابا هسيبك أنا دلوقتي بس هنكمل كلامنا ده بالليل."
قمت وبوست بابا من خده ودخلت أوضتي. لبست جيبة سودا وبلوزة حمرا ربع كم وعليها كوتشي أبيض في أسود وعملت شعري كعكة بسيطة ونزلت خصلتين.
ابتسمت برضا على شكلي وخرجت. نزلت عشان أجيب لماما اللي هي عايزاه.
"والحمد لله لحسن حظي إن بخلص لبس في خلال خمس دقايق وإلا كان أبو وردة بيتحدف عليا."
روحت السوبر ماركت جبتلها الدقيق وكالعادة جبت شوية توفي.
وأنا راجعة بدأت أوزعهم على أطفال حارتنا اللي كانوا بيلعبوا في الشارع.
"وزعتهم عليهم وأخدت كام كلمة حلوة منهم وروحت.. وما أجمل إنك تكوني محبوبة من اللي حواليكي وبالذات الأطفال.. بيدوا لروحك بهجة كدا بكلامهم اللطيف ده."
كنت لسه جاية أدخل من بوابة البيت وأنا كنت طايرة من السعادة بس لقيت يونس هو كمان داخل من البوابة.
وقفت قدام البوابة ووشي بقى أحمر واتكلمت بإحراج.
"أهلاً.. اتفضل اطلع."
"أوبا هو الصاروخ ده ساكن هنا.. لأ ده شكل اليوم ده عنب."
بصتله بصدمة من كلامه اللي نهاه بغمزة من عينه القذرة دي.
"معقول هو ده يونس؟ هو إيه اللي حصله وأنا اللي قولت عليه إنه محترم وشكل داليدا هي اللي عايزة الصور وغاصبين عليه الجواز."
بصتله بقرف لما رجع كمل كلامه القذر زيه وتفيت في وشه.
"انت واحد زبالة ومش محترم.. واستني عليا والله لأفضحك لعمو بلال."
أنهيت كلامي وطلعت أجري على فوق.
أما التاني وقف يبص في المكان اللي كانت واقفة فيه بصدمة وبعدين ابتسم بخبث وهو بيرجع خصلات شعره لورا.
"بس شكلنا هنتسلى.. باين كده إنها بنت عم حسن.. صديق والدي العزيز."
صعدت مريم درجات السلم لحد ما وصلت أمام باب إحدى الشقق لتطرق عليه عدة طرقات بسيطة وهي تأخذ أنفاسها بسرعة كبيرة ونبضات قلبها عالية.
اعتدلت في وقفتها وأزاحت رأسها عن الباب عندما شعرت بأحد يقوم بفتحه.
لتبتسم عندما وجدت والدتها أمامها لتمد يدها بذلك الكيس الذي تمسك به وهي تردف بصوت متقطع بعض الشيء.
"خدي أهو الدقيق.. هوش وطي صوتك عمك بلال وعياله جوا ادخلي سلمي عليهم."
ابتسمت مريم بهدوء وعدلت هدومها وشعرها بعد لما أمها دخلت.
وبعدين دخلت.
مريم دخلت الصالون وعلى وشها ابتسامة.
"السلام عليكم."
الكل رد عليها السلام وبدأت تسلم على الكل كان أولهم عم بلال.
بس كانت الصدمة من نصيبها لما لقيت يونس قاعد جنب والدته والغريب إن لبسه غير اللبس اللي كان واقف بيه تحت.
مريم اكتفت إنها تشاور بإيديها وهي مصدومة.
"أهلاً."
وما هي إلا ثواني حتى سمعت صوت من الخارج لتنظر باهتمام إلى الخارج ربما تلمح شيئاً ما.
ظلت دقيقة حتى علت الصدمة وجهها واتسعت عيناها من الصدمة.
وهي تراه يأتي ناحيتهم وهو يرمقها نظرة خبث ويذهب ناحية والدها ليقوم بالسلام عليه.
إلى أن وقف أمامها وهو يمد يده لها ونظرات الخبث تظهر في عينه.
"مريم سلمي يا بنتي على محمد ابن عمك بلال."
خرجت من تفكيري على صوت بابا فابتسمت باصطناع.
"آها أهلاً.."
لم أنطق غير الكلمة دي وأنا بمد إيدي أسلم عليه وسحبتها بسرعة.
عم بلال هنا اتكلم بعد لما محمد قعد جنب داليدا اللي كانت مش مهتمية باللي بيحصل حواليها وماسكة التليفون وبتقلب فيه.
"دا محمد أخو يونس التوأم."
"آها دلوقتي فهمت.. شكله هو ده اللي مش محترم اللي كان عايز صور البنات.. واضح عليه أوي.. بس الحمد لله يونس طلع محترم وطيب وحلو."
ابتسمت على آخر كلمة وجهتها لنفسي.
"بس بسم الله ما شاء الله عليها بنتك يا عم حسن أدب وجمال ورقة ربنا يحميه."
"ربنا يخليكي يا ست زينب."
بصت لها وابتسمت بهدوء.
وفجأة لقيتها بتبتسم لي واتكلمت وهي بتشاور جنبها.
"تعالي يا مريومة اقعدي هنا جنبي."
اتكسفت وكنت ناوية أرفض خصوصاً إن يونس قاعد جنبها.
بس نعمل إيه بقى اضطريت أقوم أقعد جنبها أصل بابا حبيبي ده قالي أقوم أقعد جنبها.
"استني عليا بس يا بابا."
قمت قعدت جنبها وكان يونس من الجانب التاني وفضلنا نتكلم شوية وطبعاً مسلمتش من نظرات محمد الحقيرة.
شويه وحمدت ربنا إن ماما نادت عليا عشان نحط الأكل.
حطينا الأكل وندهت عليهم.
"يا بابي إيه ده هو أنا هقعد على السفرة المقرفة دي."
كان صوت داليدا المتكبرة دي وهي واقفة بعيد عن السفرة شوية.
السفرة كانت قديمة بس كويسة وصالحة إننا نقعد عليها.
السفرة ما كناش بنقعد ناكل عليها.
لأن بابا علمنا من صغرنا إننا ما نتكبرش وعلمنا البساطة ونرضى بأي شيء وبالبسيط.
هو آه السفرة مش هي اللي هتحدد التواضع بس ما كناش بنحب نقعد عليها ليه بقى نقعد عليها عشان قال إيه.. على رأي أختي خديجة عشان الأتيكيت وإننا كده بيئة قدام الناس ولازم تكون كل حاجة بيرفكت.
"داليدااا احترمي نفسك وبلاش قلة ذوق."
داليدا نفخت بضيق واتكلمت بقرف وهي بتقعد.
"أوف حاضر يا بابا."
قعدنا ناكل وأنا كنت قاعدة جنب طنط زينب أم يونس زي ما كانت عايزة.
وفي خلال ما كنا بناكل سمعنا صوت باب الشقة بيتفتح.
عم حسن اتخض واستغرب مين قدر يفتح الباب وكان لسه هيقوم بس ابتسم لما سمع الصوت جاي من بره.
"بابا ماما مريم.. انتوا فين أنا رجعت من السفر.."
"أوه نو.. ده أنا شكل غيبتي طولت لدرجة وصلت إن فيه مزز عندنا هنا في الشقة.. دول صواريخ كمان.."
رواية الورد يليق بكِ الفصل السادس 6 - بقلم منة العدوى
بابا، ماما، مريم.. انتوا فين؟ أنا رجعت من السفر.
أوه نو.. دا أنا شكلي غيبتي طولت لدرجة وصلت إن فيه مزز عندنا هنا في الشقة.. دول صواريخ.
سمعت مريم ذلك الصوت وهذا الكلام ليمتعض وجهها. نظرت إلى الصوت لتري أنها ومن غيرها شقيقتها، تلك الشقيقة التي تقضي معظم أوقاتها خارج المنزل ومعتادة فقط على الرفاهية.
تعالي يا خديجة، حمد لله على سلامتك.. سلمي على عمك بلال ومراته الست زينب.
خديجة قربت منهم وسلمت عليهم وهي عينها على يونس وأخوه.
إيه يا بابا مش ناوي تعرفنا مين دول كمان؟
ده يونس وأخوه التوأم محمد، ودي داليدا أخت يونس.
خديجة بصت على داليدا بس مهتمتش ليها.
اقعدي يا خديجة، كلي معانا.
خديجة ابتسمت بخبث واتكلمت وهي بتقعد قصاد يونس.
مع إن لسه اللي أكلته وأنا في الطريق، بس يلا مفيش مانع هاكل تاني معاكم.
بعد مرور بعض الوقت، كان قد تجمع الجميع في صالون المنزل وهما يتبادلون الأحاديث. حتى عم الصمت بينهم لدقائق قليلة ليقطعها صوت عم بلال وهو يردف بتساؤل.
الا يا حسن، متقدرش تلاقيلي شقة للبيع؟ طبعًا أنت عارف إني كنت مسافر وعايش برا، ولسه يدوب اللي راجع من شهرين. دورت على شقة كويسة بس كان كلهم إيجار، وأنا الصراحة مش بحب الإيجار.
عم حسن فضل ساكت وهو بيفكر لحد لما ابتسم وهو بيقول.
إيه رأيك لو اخدت الشقة التانية اللي فوق؟
أيوة، موافق طبعًا، دا حتى نكون قريبين من بعض.. بس مين صاحب الشقة اللي فوق وهيوافق ولا لأ على إني أشتريها؟
عم حسن ابتسم وهو بيفتكر والده.
أبويا الله يرحمه، كنت أنا ابنه الوحيد.. كان لما قرر يشتري البيت هنا أخد البيت كله بالتلت أدوار.. كان حابب إن يكون دور ليه ودور ليا، وكانت ماما الله يرحمها كانت حامل وكان بابا من النوع اللي هو بيعمل للمستقبل.. بس للأسف بعد ولادة أخويا بشهر اتوفى.. ومن لما كبرت وحسيت إنه موته قرب، وهو كتب كل حاجة باسمي. ربنا يرحمه.
وبعدين رجع ابتسم.
طيب هاا بقي ناوي تبيعها بكام؟ أصل مش معقول ألاقي فرصة زي دي تجمعني بصديقي وأرفض.
يا راجل متقولش كدا، وخدها كدا من غير فلوس.
لأ، دا حقك ولازم أدفع.
بابا، أنا مستحيل أعيش في شقة زي دي.. دي مقرفة وللناس الفقيرة.
وكان كالعادة صوت داليدا المتكبرة. بس المرة دي عم بلال متعصبش وقرر يبقى هادي.
أنا فعلًا دلعتك زيادة عن اللزوم.. بس حابب أقولك يا داليدا إني هشتري البيت ده وهنعيش فيه.. وافتكري كويس إن أبوكي كان في يوم من الأيام كان عايش في بيت أوحش من دا.. قولي الحمد لله يا بنتي، لأن فيه ناس كتير مش لاقية بيت أساسًا.
مر اليوم بسلام حتى غربت الشمس وبدأ الظلام يسيطر على المكان. وفي تلك الغرفة البسيطة فُتح الباب ودخلت منه وعلي وجهها الإرهاق. أغلقت الباب خلفها وأخذت نفسًا عميقًا وهي تشم رائحة الورد المنبعثة من غرفتها.. أو لنقل إنها منبعثة خاصة من البلكونة الصغيرة التي يملأها الورد.
أكملت سيرها حتى وصلت إلى فراشها لتنظر له. ثواني حتى كانت قد ألقت نفسها على الفراش وأرخت يدها بجانبها على الفراش مغمضة العين وهي فقط تشعر بالغضب.
ظلت الأفكار تدور في رأسها إلى أن انتفضت جالسة على الفراش وهي تحدث نفسها بغضب.
آه يا بجاحتك، قاعدة لازقة فيه وعاملة نفسك رقيقة. قال.
لحظة، طيب وأنا مالي.
ظلت الأفكار تدور في رأسها حتى رسمت البسمة على وجهها وارتمت مرة أخرى على الفراش وهي تغمض عينيها وتستنشق راحة الورد الذي تعشقه.
وها قد سيطرت الأفكار على عقلها لتتسع ابتسامتها أكثر وهي تتذكر ملامحه وضحكاته اللطيفة. ولكن ما يدور في عقلها الآن، ما هي تلك النظرات التي ظل يرمقها بها طيلة اليوم وماذا تعني؟
لو سمحتي، ممكن تعمليلي بوكيه ورد على ذوقك لخطيبتي.
ابتسمت له بهدوء وأومأت له لتبدأ بإعداد باقة من الورد. لتبدأ بسقي الورد بعدها وهي تدندن إحدى الأنغام الهادئة. وبعد أن انتهت، أمسكت إحدى الوردات تستنشق رائحتها وهي تبتسم لأنها أخيرًا قد حققت حلمها.
بدأت تحدث نفسها وهي تستنشق رائحتها.
يااه، أنا مش مصدقة نفسي.. وأخيرًا حققت حلمي وشايفاه بيكبر قدام عينيا.
عدت التلت سنين بالسرعة دي.
ممكن من فضل مريومة تحضرلي بوكيه ورد على ذوقها.
الصوت كان جاي من ورايا.. دقات قلبي بقت عالية والابتسامة اترسمت على وشي. لفيت عشان أشوفه.. وآه على جماله، طول عمره بيخطف قلبي وعيوني كانت عايزة تطلع قلوب مخصوص عشانه.
هو أنا ينفع أخبه عن عيون الناس كلها.
هاي مريومه، روحتي فين.
فوقت من سرحاني على صوته وهو واقف قدامي تمامًا وبيحرك إيده قدام عيني.
ابتسمت.
هاا، معاك أهو.. قولي بقي عايز الورد لمين.. خالتوا زينب صح؟ أنا عارفة هي بتحب إيه، ثانية واحدة أحضره.
لأ، لأ، هو مش ليها.
رجعت لفيت تاني ليه وبصتله باستغراب.
امال لمين؟
يونس ابتسم.
لخطيبتي.
رواية الورد يليق بكِ الفصل السابع 7 - بقلم منة العدوى
يونس ابتسم.
"لخطيبتي."
سكت لحظة ورجع كمل تاني.
"الورد عايزة لخطيبتي."
مريم كانت واقفة قدامه مصدومة ومش مصدقة.
"خطيبة إزاي؟ لا مستحيل.. ي.. يونس هو انت خطبت؟ وإمتى؟"
يونس ابتسامته وسعت أكتر.
"لا، هو في الحقيقة لسه مبقتش خطيبتي رسمي.. أنا استاذنت من والدك وقولتله هاخدها عشان عاملها مفاجأة وهناك هعترف لها بحبي."
مكنتش مستوعبة حاجة. هو إزاي هيخطب طيب وأنا؟ دا بيحبها. حسيت بدوخة بسيطة ونغزة في قلبي.
"حطيت إيدي على قلبي وكنت هقع بس يونس لحقني بسرعة وقعدني على الكرسي وقعد قصادي."
يونس باصص لها بقلق.
"مريوم انتي كويسة؟ فيكي حاجة؟"
بس أنا مكنتش مركزة مع كلامه. كل اللي كان بيدور في دماغي إنه بيحبها وهيعملها مفاجأة. لحظة، دا قال والدك. هو قصد إيه؟ معقول عليا وأنا هبلة؟
"شعاع أمل دخل قلبي وبصتله وأنا بتكلم بلهفة. "انت قولك إيه والدي؟ مين دي اللي بتحبها؟"
يونس بصلها باستغراب من ردها بس رجع ابتسم تاني.
"خديجة.. أنا بحب خديجة أختك.. بحبها من زمان بس كنت مستني الوقت المناسب."
وكانت الصدمة التانية من نصيبي. معقول.. معقول طلع بيحب حد غيري؟ لا ومين؟ خديجة أختي؟
من غير ولا كلمة قومت. قومت وخرجت من محلي الصغير البسيط. ووقفت قدام المحل لثواني.
"يونس معلش ممكن تقفل المحل؟"
ومشيت. مشيت قبل ما أديله فرصة يتكلم. روحت على البيت وأنا سامعاه بينادي عليا.
بس.. بس قلبي كان مجروح. قلبي كان دبلان. وعقلي كان مشوش.
دخلت البيت ولحسن حظي مفيش حد منهم موجود. كلهم في شقة عمو بلال.
دخلت أوضتي على طول وقفلت الباب واترميت على السرير وبدأت أعيط.
عيط كتير أوي بعد ما كنت بحاول أمسك دموعي قدامه.
هو.. هو ليه حبها هي ومحبنيش أنا؟ ها؟ ليه؟ أنا بحبه أوي. هي مش بتحبه ليه؟ ليه يحبها؟ ما أنا كنت قدامه. اشمعنى هي؟
قومت بعد فترة من العياط ودخلت البلكونة. سندت إيدي على السور وغمضت عيني وأنا بشم ريحة الورد.
عدى تلت سنين. تلت سنين على أول مرة شفته فيها. حبيته في خلال الفترة دي. كان لطيف، كنا بنضحك دايماً مع بعض. كنا بنتخانق بس في نهاية اليوم كنت أنا اللي بروح أصالحه أو هو اللي يجي يصالحني.
لما العيلتين كانوا بيتجمعوا كان بيجي يسحبني ونقعد إحنا الاتنين بس في البلكونة. كنت بحكيله كل حاجة بتحصل في يومي. وهو كذلك.
ابتسمت بسخرية وأنا شايفة الورد حواليا ومحل الورد بتاعي الصغير. كان حلم حياتي من وأنا صغيرة إني أفتح محل ورد.
وأخيراً قدرت أحققه. خلصت تالتة ثانوي وسبت التعليم وفتحت محل ورد. مكنتش حابة أكمل تعليمي. يمكن الكل كان معارضني في إني أسيبه بس أنا ميولي مكنتش للتعليم. كان لحياة هادية وبسيطة مع شخص بحبه ومحل الورد الخاص بيا.
أصل مش شرط كل الناس تبقى زي بعضها. أنا كنت شايفة نفسي في حياة هادية مع محل ورد صغير أفرح أي حد بوردة صغيرة.
وكان.. كان حلمي التاني من ساعة لما شفته إنه يحبني. إنه يونس يحبني ونتجوز ونبني بيت صغير بسيط مليان حب وحنية ودفا.
رجعت عيط تاني وأنا بفتكر كلامه.
بس مسحت دموعي والابتسامة رجعت تاني على وشي. وأنا عارفة ومتاكدة إن أختي هترفض حبه. هترفض حبه عشان هي عارفة إني من زمان بحبه. أنا حكيت لها عن حبي ليه وأنا أكيد مش هيهون عليها.
وبمرور الساعات، ها قد انتهى اليوم وجاء يوم آخر. ربما أشعر ببعض الخوف من هذا اليوم ولكن.. لا أدري. ربما يحدث شيء يملأ روحي بالبهجة.
استيقظت من نومها وهي تبتسم بسعادة وأغمضت عيناها لثواني وهي تستنشق رائحة الورد.
لحظات حتى فتحت عيناها مرة أخرى وقفزت من الفراش بحماس.
بدأت في ترتيب غرفتها لتخرج من الغرفة بعدها وتبتسم عندما تستمع إلى صوت القرآن الكريم وهو يصدح في المكان ورائحة عود من البخور تملأ المكان.
والدتها جالسة على الأريكة وهي تقطع بعض الجزر.
ذهبت لها وألقت عليها السلام وهي تقبل رأسها ويدها. وبعدها ذهبت ركضاً تصعد إلى الأعلى كالعادة.
طرقت عدة طرقات صغيرة على الباب.. وانتظرت ثواني حتى وجدت تلك المرأة التي تدعى زينب هي من تفتح لها الباب وعلى وجهها ابتسامة.
ابتسمت مريم لتردف بعد أن دخلت عندما أفسحت السيدة زينب لها الطريق.
"صباح الخير يا ست الحلويات."
"صباح الورد يا حبيبتي."
سارت مريم عدة خطوات قليلة لتقف مكانها وهي تسمع بتركيز إلى ذلك الصوت الصادر في المنزل.
لحظات حتى زفرت بضيق وهي توجه كلامها إلى السيدة زينب.
"تاني يا عمتوا؟ مش قولنا بلاش أم كلثوم وشغلي قرآن مكانها؟"
"يا بنتي مهو الواحد ساعات بنميل إننا نسمع أم كلثوم."
ابتسمت مريم بلطف لها.
"طيب خلاص سماح المرة دي بس كلها بالكتير ساعة وتبدليها بالقرآن."
"مريوم انتي يا بت؟ بقي تطلعي ومتجيش تسألي عليا؟"
مريم ابتسمت ولما سمعت الصوت جاي من وراها. لفت ليها وقربت منها وحضنتها وهي بتضربها على كتفها.
"يا هبلة منا لسه اللي طالعة أهو."
"احم طيب خلاص سماح المرة دي. المهم تعالي يلا اقعدي معايا وفكك من زنوب دي."
"امشي يا داليدا الكلب."
دخلنا الأوضة بسرعة أنا وداليدا واحنا بنضحك لما سمعنا صوت زنوب وهي بتحدف الشبشب.
أنا وداليدا يمكن كانت مش بتطيقني في الأول بس دلوقتي بقيت بتحبني. داليدا يمكن كانت متعودة على التكبر مش متعودة على البساطة. متعاملتش معايا قبل كده. البيئة بتاعتها غير بيئتي.
لكن حالياً قدرت أقرب منها بقيت بتحبني جداً. داليدا كانت محتاجة بس حنية وحد يطبطب عليها. ودي كانت مشكلة عيلة. داليدا عيلتها كانت مفكرة إن الفلوس هتخليها سعيدة. ميعرفوش إن الحنية وإنك تقعدي معاها دي بالدنيا وما فيها.
عيلة داليدا رغم إنها طيبة بس كان ناقصها كام حاجة كدا عايزة تتعدل وأنا حالياً بحاول أعدلها.
عدى الوقت واحنا الاتنين قاعدين بنتكلم.
حكتلها إن يونس بيحب خديجة. آه أصل أنا مش بخبي عليها حاجة. أنا يمكن بثق في داليدا أكتر من أختي نفسها.
"داليدا طبطبت على كتف مريم واتكلمت بابتسامة. "اطمني هي كدا كدا خديجة عارفة إنك بتحبيه واكيد رفضته."
وبعدين سكتت شوية وكملت وهي بتضحك ضحكة خفيفة.
"وبعدين أنا مستحيل أقبل بواحدة زوجة ليونس غيرك. آه انتي وبس."
مريم ابتسمت وحضنتها.
"تعرفي إني بحبك."
"أيوا عارفة. أنا أتحب أساساً."
خرجت من حضنها وضربتها وأنا متغاظة منها.
"باردة."
سكتت على صوت عمتوا زينب.
"يا مريم.. انزلي معلش يا بنتي شوفي أمك عشان عايزاكي."
"حاضر يا عمتوا."
نزلت لماما وأنا مستغربة هي عايزاني ليه. أصل هي عمرها ما نادت عليا وأنا فوق.
دخلت الشقة لقيتها مبسوطة. لا، هو فعلاً في حاجة. قربت منها لقيتها بتتكلم وهي طايرة من الفرحة.
"معلش يا مريوم هتعبك النهاردة معايا بس روقي الشقة وتعالي اعملي انتي مكاني الحلويات عشان هنزل دلوقتي أنا وأختك خديجة أجيب لها فستان."
مش عارفة قلبي ليه انقبض. حسيت إن فعلاً في حاجة. فسألتها وأنا صوتي بيهتز.
"ليه؟ هو في حاجة يا ماما؟"
"ليه؟ هو إنتي متعرفيش يا مريم إن عمك بلال ومراته وعياله هييجوا عندنا انهاردة عشان يخطبوا أختك خديجة ليونس رسمي."
رواية الورد يليق بكِ الفصل الثامن 8 - بقلم منة العدوى
ليه هو انتي متعرفيش يا مريم ان عمك بلال ومراته وعياله هيجوا عندنا انهاردة عشان يخطبوا اختك خديجة ليونس.
الكلمة نزلت على قلبي زي السيف وقطّعته. معقول.. معقول هو بيحبها للدرجة دي! الكلمة فضلت تتردد في ودني كتير. خديجة ليونس.
طيب ماما، هي خديجة موافقة؟
آه يا مريم موافقة، أصل يونس استأذن من أبوكي وعملها مفاجأة في كافيه واعترف لها بحبه وقدم ليها بوكيه ورد وهي وافقت وكانت طايرة من الفرحة. البنت كانت بتحبه بس مخبية. بس على العموم لازم يتقدم رسمي وانهاردة هنقرأ الفاتحة.
طيب وانتوا إزاي وافقتوا يعمل لها كده وياخدها كافيه لوحدهم؟
يا بنتي، يونس واحنا عارفينه وواثقين فيه، فعادي.
من غير ولا كلمة زيادة دخلت أوضتي وقفلت الباب عليا. معيطتش. أيوه المرادي معيطتش. أنا كنت مصدومة أساسًا. هي إزاي توافق وهي عارفة إني بحبه من تلت سنين ونص، لسه بحاول أستوعب الموقف.
طلعت بدأت أروّق الشقة وجهزت الحلويات ودخلت أوضتي.
فضلت حابسة نفسي في الأوضة باقية اليوم وكنت خلاص سبت لدموعي المجال إنها تنزل براحتها.
كانت خديجة بتجهز في أوضتها. طلعت من أوضتي وروحت ليها.
دخلت الأوضة من غير ولا كلمة واتكلمت بكل هدوء: "من فضل أي حد في الأوضة يتفضل شوية برا، عايزة أتكلم مع أختي."
مسمعتش رد من حد وكانوا بس بيبصوا عليا. فصرخت بعلو صوتي: "قلت برا!"
نفضوا من مكانهم وأخدوا بعضهم وطلعوا.
كانت قاعدة بتحط ميكب لنفسها بكل برود وهي مش مهتمة بيا. قفلت الباب وقربت منها وبصيت لوشها وهو ظاهر في المرايا.
"ليه.. ليه عملتي كده؟ ليه وافقتي عليه وإنتي عارفة إني بحبه؟" سكتت لحظة وبعدين صرخت فيها: "ليه ها؟ ليه؟"
بدأت دموعي تنزل وأنا بتكلم بصوت متقطع: "قوليلي ليه؟ ده أنا كنت واثقة فيكي، كنت دايمًا بحكيلك أنا قد إيه بحبه. كنت باجي آخد رأيك في هدية عيد ميلاده. كنت بعيط لك لما تحصل حاجة تخليني أغار عليه."
لقيتها فجأة قامت وقربت مني بعد ما رجعت خطوة لورا: "أقولك أنا ليه؟ عشان أنا الأكبر منك. أنا الأحق إني أحبه ويحبني. أنا اللي يليق بيه وبمستواه. أنا اللي مكملة تعليمي. أنا اللي بحبه بصدق." سكتت وبعدين كملت بسخرية: "هه، أما إنتي فمجرد حب مراهقة."
بصتلها بصدمة بذهول ودموع وأنا مش مصدقة اللي بتقوله: "إن.. إن إنتي.. إنتي إزاي كده؟ ده أنا اختك، إنتي إزاي بالحقد ده."
مستنتش كلمة منها وخرجت بعد ما مسحت دموعي. قررت أستأذن من ماما وأنزل أفتح محل الورد بتاعي. يمكن إني أشم ريحة الورد تريح قلبي شوية. رغم اعتراض ماما عشان يونس اللي جاي يتقدم لخديجة وإني المفروض أفضل معاها، اللي إني أصرّيت وخليتها توافق.
قضى يوم، اتنين، تلاتة.. لحد ما وصلت لأكتر من سبعة أيام. كانت تلزم غرفتها دايمًا. وحين تخرج كانت تخرج لمتجرها الصغير اللطيف. متجر بيع الورد. كانت تحاول أن تنساه. ولكن إلى أن أتى ذلك اليوم. كانت خارجة من غرفتها وهي تمسك في يدها مفتاح صغير. ربما كان لمتجرها الصغير.
كادت أن تخرج من باب المنزل ولكن توقفت على صوتٍ يأتي من خلفها.
"مريم يا بنتي، متروحيش المحل انهاردة."
التفت مريم للخلف وتحدثت بصوت هادئ يسطر عليه نبرة الحزن: "ليه يا ماما؟ فيه حاجة؟"
"تهاني بصت لها باستغراب وقربت منها: "مالك يا مريم؟ بقالك كام يوم متغيرة ووشك شاحب ومش بشوفك غير على الأكل وأيام كتير مش بتاكلي معانا."
"مفيش يا ماما مفيش.. قولي بس فيه حاجة عشان لو مفيش أنا نازلة أفتح محل الورد."
"أيوه يا مريم، ما إنتي لو كنتي بتقعدي معانا أو مهتمية، كنتِ عرفتي إن انهاردة خطوبة خديجة ويونس."
كنت بحاول أبتسم لماما من بدري أساسًا ودلوقتي كلامها ده محى أي حاجة مني. ده محى قلبي. كانت دموعي على وشك النزول بس تمالكت نفسي عشان أنا بقيت عيوطة أوي وحاولت أرسم ابتسامة.
"آها، ألف مبروك."
"سكت لكِ انهاردة يا مريم، بس لما تخلص الخطوبة تحكيلي. يلا تعالي ساعديني عشان بليل تلبسي ونروح القاعة لأن الخطوبة عملناها في قاعة."
"حاضر يا ماما."
كنت واقفة قدام القاعة من برا وببص عليها وأنا سامعة صوت الأغاني وكانوا هما جوا. كنت هعيط وأنا مش مصدقة. بس قررت أدخل وأستجمع قوتي. لازم أشوفهم وأفهم إنه خلاص مبقاش ليا. دخلت القاعة بثبات وأنا بحاول أثبت لنفسي إني لما أشوفهم مع بعض هشيل فكرة إن يونس ليا من دماغي.
كنت بمشي ناحيتهم بثبات. كنت لابسة فستان تل بسيط بكب ومن فوق تل والدراع بتاعه واسع. ومن الوسط كان ضيق ونزل باتساع بسيط. كان لونه فضي ماشي مع لون عيني. وسايبة شعري الأسود مفرود مع طوق بسيط خالص من الورد الزهري وسلفر زهري مع روج بسيط زهري.
وصلت ليهم ومديت إيدي سلمت على خديجة وحضنتها. كنت شايفة في عينيها نظرة اشمئزاز وشماتة وحقد. بس تجاهلتها.
"مبروك يا خديجة.. كنت ببتسم وأنا ببارك لها. مش حابة أبين لها ضعفي وحزني. مش حابة أكون أنانية وم أفرحش لأختي."
لحد لما وقفت قدام يونس. كانت عينه حمرا وعروقه ظاهرة وهو بيجز على سنانه زي ما يكون متعصب. كان بيبص عليا وهو بيضم إيده جامد. كنت خايفة من شكله، فهمست بصوت هادئ وصله: "مبروك يا يونس."
بس مسمعتش منه رد لقيته فجأة قرب من ودني وهمس وهو بيجز على سنانه: "ارجعي البيت فورًا يا مريم وغيري الزفت اللي انتي لابساه."
بصيت على فستاني وبلعت ريقي وأنا متوترة بس حاولت أكون ثابتة وبعدت عنه شوية واتكلمت بثبات مزيف: "وإنت مالك؟ إنت ملكش حكم عليا."
"مريم!" كان بيصرخ عليا بس اتنفست براحة لأن الحمد لله محدش سمع صوته من صوت الموسيقى العالي.
لقيته كمل وهو بيجز على سنانه: "أنا قولت كلمة وتتنفذ. الزفت اللي إنتي لابساه ده تغيريه وتلبسي لبس محتشم."
"وأنا قولت مش هغيره." نطقت الجملة دي بعند وأنا ببصله بتحدي. بس من جوايا كنت فرحانة، هو معقول يكون بيحبني ودي غيرة عليا؟
"وإنت مالك بيها يا يونس؟ سيبها في حالها تلبس اللي هي عايزاه."
كان صوت خديجة وهي بتتكلم بغيظ.
"بس يونس مهتمش لكلامها وكمل كلامه لمريم: "وحياة أمك يا مريم لو ما روحتي وغيرتي الزفت ده لأكون واخدك أنا البيت دلوقتي والخطوبة تخرب عادي."
"يونس! إيه؟ مش كده؟ إنت مالك بيها وبعدين ما أنا لابسة أهو فستان مبين دراعي وإنت متكلمتش."
كنت واقفة بسمع الحوار بينهم وأنا على وشك البكاء. بس هو كان بيحاول يتحكم في أعصابه بس المرادي صرخ بأعلى صوته:
"مريم! يلا على البيت. قولت برا!"
بصيت في عينه بعيوني اللي فيها دموعي بعد لما بصيت على الناس اللي كلها كانت بتبص عليا من علو صوته.
"حسيته هدى وحن. واتكلم بصوت شبه هادي: "مريم.. أنا مش قصد..."
قاطعته وأنا بتكلم بدموع مغرقة عيني ووشي: "خلاص يا أستاذ يونس، أنا آسفة إني جيت وخربت خطوبتك على خديجة. عن إذنك."
نهيت كلامي وطلعت أجري برا القاعة وأنا سامعة صوت همس الناس عليا.
خرجت بس مروحتش. رجلي خدتني للبحر. وقفت قصاد البحر وأنا بعيط. بعيط بحرقة وقلبي واجعني. صرخت وأنا بمسك خصل من شعري وبشد عليها: "ليه.. ها؟ ليه حبيته طالما هو مش ليا؟ ها؟ ليه؟ يارب خدني بقي."
هديت شوية بس ما زالت دموعي مغرقة وشي. يمكن حبي ليونس آه مزعلني، بس بس كمان كلام الناس وإهانته ليا قدامهم، كمان معايرة أختي ليا بإنّي فاشلة وسبت التعليم. كلام الناس إني فاشلة لما سبته. طيب وليه فعلاً مخليش ربنا ياخدني؟ أنا.. أنا هنتحر. أنا هموت نفسي.
مسحت دموعي وابتسمت وأنا ببص للسما وبعدين بصيت للبحر وخطيت أول خطوة باتجاه البحر وأنا عازمة على إني أموت نفسي.
بس مع أول خطوة ليا، وقفت. وقفت على صوت هادئ جاي من ورايا: "هتنتحري؟ هتموتي كافرة؟ للدرجة دي بتحبيه؟ بس لحظة، هو اللي بيحب حد بيستسلم بالسرعة دي."
رواية الورد يليق بكِ الفصل التاسع 9 - بقلم منة العدوى
كنت خلاص همشي اكتر ناحية البحر واموت نفسي.
بس سمعت صوت من ورايا.
ملفتش اشوف مين حتى وبدأت اعيط.
عيط كتير وأنا حاطة وشي بين إيدي.
فضلت اعيط وأنا بتكلم بدون وعي.
"هو ليه بيعمل معايا كدا؟ أنا بحبه. أنا يمكن أه صغيرة، بس عندي قلب. عندي قلب ومشاعر والله وبعرف أحب. للأسف حبيت بس والله ما كان بإرادتي. كان الحب في إيدي ما كنتش حبيته. والناس، والناس ليه بقي كلامها سم؟ هما مش واخدين بالهم إنهم بيدمروا الناس بكلامهم السم دا."
فضلت اعيط كدا لحد لما هديت شوية.
ومكنتش سامعة صوت من ورايا.
قررت ألف أشوف مين صاحب الصوت.
أول لما لفيّت اتصدمت وأنا شايفاه قدامي.
"لا مش معقول محمد!"
محمد كان واقف وهو مربع إيده وعلى وشه ابتسامة.
قرب من مريم ووقف قصادها.
"أيوة أنا لسه فاكراني."
مريم كانت واقفة مصدومة.
وبعدين ابتسمت.
"أيوة طبعاً هو حد يقدر ينساك. بس… بس لحظة، أنت رجعت امتى وإزاي وعرفت مكاني منين؟"
محمد ضحك على كل أسئلتها وهي بتتكلم بسرعة.
"أهدي طيب وهفهمك."
وبعدين لف وشه بابتسامة.
"اطلعي يا بت من ورايا."
مريم استغربت وفكرته اتجنن.
ثواني وكانت بتتكلم بذهول.
"داليدا! إنتي إيه اللي جابك هنا ومن امتى؟ لحظة هو إنتي الـ…"
داليدا ابتسمت وهزت راسها.
"أيوة يا ستي أنا اللي بلغت محمد وخلّيته ينزل مصر."
"لا معلش يا جماعة أنا مش فاهمة حاجة. هو إيه اللي بيحصل."
محمد اتكلم بهدوء وهو بيسحب مريم وداليدا من إيديهم.
"تعالي بس نروح الكافيه القريب من هنا وأنا هفهمك كل حاجة."
صوت الهمسات تعالي بعض الشيء بين الناس في القاعة.
أما هو كان يقف وهو يضع يده على عينه المغمضة وهو يحاول تهدئة أعصابه.
أما الأخرى التي بجانبه كانت تصرخ عليه بكل غضبها وهي تشتم بأقبح الألفاظ في مريم.
أزاح يده عن عينه عندما استمع إلى صوت والده الذي أصبح يقف أمامه.
"يونس مالك يا ابني؟ وحصل إيه مريم طلعت تجري كدا ليه؟ وانت كنت بتزعق فيها كدا ليه؟"
يونس اتنهد ومسح على وشه.
"بابا معلش مش قادر أتكلم دلوقتي، ممكن تنهي الخطوبة دي دلوقتي؟ أنا عايز أروح."
"يونسس…"
كان صوت خديجة وفجأة سكتت ورجعت تكمل بسخرية.
"إيه تكونش عايز تخلص عشان تروح للسنيورة مريم؟"
يونس بصلها بهدوء.
"أنا ساكت عشان مش قادر أتكلم دلوقتي."
وبعدين وجه كلامه لعم بلال.
"بابا من فضلك أنهي الخطوبة دلوقتي، إحنا كدا كدا لبسنا الدبل."
بالفعل عم بلال أنهى الخطوبة وكلهم مشيوا من القاعة وهما كمان روحوا.
كانت تجلس على إحدى المقاعد في المقهى.
وكانت الأخرى تجلس بجانبها.
أما هو كان يقبع أمامها وهو يحتسي القليل من كوب عصير الليمون بكل برود.
لتزفر قائلة بضيق وهي تحرك كوب العصير الخاص بها بواسطة الشفاط.
"أوف مش هتتكلم بقي يا محمد؟"
ارتشف البعض واردف ببرود.
"اشربي بس الليمون وهدي أعصابك."
نظرت له بقليل من الغضب.
وظلت صامتة إلى أن تحدث بعد صمت دام لعدة دقائق.
"هاا بقي يا ستي عايزة تعرفي إيه؟"
"كل حاجة.. عايزة أعرف كل حاجة من بداية سفرك، ليه سافرت ولحد دلوقتي."
محمد اتنهد وسند ظهره على الكرسي وأخد نفس طويل وبعدين اتكلم بهدوء.
"مريم.. مش عارف أبدا منين بس.. من ساعة لما ظهرتي في حياتنا وانتي غيرتي فينا حاجات كتير. أنا كنت شاب عاطل صايع بيجري ورا البنات. عيلتي اتكلمت معايا في الموضوع ده بس أنا مكنتش بهتم، هما كانوا من النوع اللي هو مش هجبر حد على حاجة. لحد لما ظهرتي إنتي.. كنت رغم إني بضايقك وببصلك نظرات قذرة.. بس إنتي عمرك ما روحتي قولتي لبابا. بل بالعكس انتي كنتي بتحاولي تعقليني. لما شفت لطفك وقلبك الطيب وإنك غيرتي داليدا المتكبرة الفاشلة لواحدة بسيطة وبتحبك يمكن أكتر من أخواتها وأنا قررت أتغير. قررت أسافر وأكمل آخر سنة ليا في الكلية برا اللي أنا أساساً عديتها مرتين. قررت أتغير بس كنت حابب أبعد عشان أرجع شخص تاني. مكنتش ناوي أرجع دلوقتي بس.. بس داليدا كلمتني وحكتلي كل اللي حصل."
مريم كانت قاعدة ساكتة وبتسمع ليه باهتمام.
"بس.. بس برضه رجعت ليه؟ مهو كدا كدا مفيش حاجة هتتغير لو كنت حابب تستنى ومترجعش دلوقتي إلا لما تكون قادر ترجع؟ سافر تاني وارجع لما تكون مستعد.. لكن مش عشاني أنا مش مهمة."
"واااه على حتة الكف اللي نزل على قفايا.. نعمل إيه بقي حلوف قاعد جنبي."
داليدا ابتسمت ليها بسماجة بعد لما ضربتها على قفاها.
"إيه يا روحي ضربة خفيفة بس تفوقك."
سكتت وبعدين كملت بعصبية خفيفة.
"بقي اللي بيحب بيسيب حبيبه يضيع منه كدا بسهولة؟ إنتي طيبتك دي هتوديكي في داهية."
عيني دمعت وأنا برد عليها.
"أعمل إيه يعني يا داليدا.. هو.. هو بيحبها هي."
"أحب أقولك يا هطلة إن أخويا مش بيحبها."
رواية الورد يليق بكِ الفصل العاشر 10 - بقلم منة العدوى
"احب اقولك يا هطلة ان اخويا مش بيحبها."
رفعت وشي بسرعة وعيني رجعت فيها لمعة أمل وسألتها بلهفة: "بجد؟ بجد يا داليدا؟"
"بس اسمعي باقي كلام محمد وانتي هتفهمي."
عدلت نفسي وسندت بظهري على الكرسي وركزت معاه.
"اتكلم سمعاك."
محمد اتنهد وبدأ يتكلم بهدوء: "أنا يمكن مش زي يونس ولا اتكلمت معاه كتير.. بس عارفه.. وعارف إنه مش بيحبها.. هو بيوهم نفسه بكدا.. يونس أساسًا مش بيؤمن إن في حاجة اسمها حب.. هو بس عارف إن الحب اختفى من ساعة وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم والسيدة عائشة."
سكت شوية وبعدين رجع يكمل تاني: "من كلام ماما وبابا ليه إنهم نفسهم يفرحوا بيه قرر يستقر وقرر يفرحهم.. اختار داليدا بما إنها قريبة من سنه وماما وبابا بيحبوها.. يونس بس ماشي بالعادات والتقاليد.. أقولك حاجة؟"
لقيته سكت فبصتله باهتمام وركزت في عينه اللي مالياها حزن.
كمل: "أنا حبيت أختك خديجة.. أه والله زي ما بقولك كدا.. خديجة مش وحشة.. خديجة بس مجرد إنها اتعودت على الدلع من صغرها واتعودت إن أي حاجة تيجي لها حتى لو عمي حسن ووالدتك حالتهم المادية وحشة.. أو في حاجة تاني غريبة في خديجة هي اللي جعلتها كدا."
ابتسمت وربتت على كف إيده: "عارفة وواثقة إنك هتقدر تغيرها وتفوز بحبها."
محمد ابتسم وبعدين رجع يكمل بحماس: "المهم تعالي بقى أقولك هتعملي إيه عشان أخويا الأبله دا ميضعش منك."
"أشجيني."
"بصي يا ستي هتعملي إيه.. خلص كلام وبعدين ختم كلامه بـ: وبس كدا يا ستي."
وفي النهاية أحب أقولك إن أخويا هيعترفلك بحبه.
"ماشي وماله مش هخسر حاجة نجرب."
الصمت عم المكان بينهم فترة، وبعدين محمد فجأة قطع الصمت: "مريم.. مش ناوية تتحجبي؟"
كنت ساندة على كتف داليدا وأنا مبتسمة وبفكر في خاطف قلبي يونس، لحد لما سمعت صوته.
ابتسمت وبكل هدوء رديت عليه: "هتحجب بس مش دلوقتي.. مش حابة ألبسه وأنا لسه مش حاباه.. مش ناوية ألبسه وأنا مش مقتنعة بيه.. مش ناوية ألبسه وأنا عارفة إن أي مناسبة تانية أو كلمة بسيطة تخليني أقلعه.. أنا عارفة نفسي.. بس الحجاب عمره ما كان لعبة نلبس ونقلع فيه زي ما إحنا عايزين.. عارفة إن ده مش مبرر والحجاب فرض بس ليا وجهة نظر.. ادعيلي أنت بس.. وطالما هلبسه يبقى ألتزم بيه وبشروطه.. وأنا حالياً مش مستعدة للخطوة دي."
خلص الحوار بينهم ومحمد دفع الحساب ومشوا.
كان الهدوء والظلام يعم أرجاء المنزل، قطع هذا الهدوء صوت صرير الباب وهو يفتح.
لحظات حتى انتشر الضوء في أرجاء الصالون.
"اغلقوا باب المنزل وهم يتبادلون الضحك والأحاديث.. وفجأة حل الصمت بينهم."
"أهلاً بالهانم اللي لسه راجعة."
"هو أنا حافظة الصوت ده أكتر ما أنا حافظة اسمي.. كان صوت يونس."
لفيت وشي ولقيته.. كان قاعد على الكنبة ونظراته ثابتة على الشيء ده حتى مبصش عليا.
بلعت ريقي بتوتر: "ي.. يونس.. أنت بتعمل إيه هنا؟"
سكت لحظة وأنا بدور بعيني في الشقة.. وبعدين رجعت بصتله تاني: "وفين ماما وبابا وخديجة؟"
"مرة واحدة يونس قام وراح ناحيتها ولسه هيقرب وهو متعصب.. بس وقف.. وقف لما شاف محمد واقف جنب داليدا."
"يونس غمض عينه وفتحها تاني واتكلم بدهشة: محمد.. أنت جيت إمتى وإزاي؟"
محمد قرب منه وحط إيده على كتف يونس وهو بيتكلم بسخرية: "إيه مكنتش حابب إني أجي.. لدرجة دي نسيت أخوك ومتصلتش تبلغه إنك خطبت؟"
"محمد أنا.."
محمد وقفه بصوته وهو رايح ناحية الباب: "على العموم ألف مبروك عقبال الفرح."
محمد فتح الباب وجاي لسه يخرج لقي أم وأبو مريم وخديجة واقفين قدام الباب.
"محمد.. إزيك يا ابني واحشنا.. أنت رجعت إمتى.. ومقولتش ليه.. أنت كويس؟"
محمد ضحك ضحكة بسيطة واتكلم وهو بيحضن عم حسن: "أهدي حيلك حيلك يا عم حسن.. أهدي بس.. كل دي أسئلة.. وبالنسبة لإمتى جيت فـ لسه اللي واصل من ساعة كدا."
عم حسن بعد عنه واتكلم بابتسامة: "تعالى طيب ادخل أنت رايح فين.. سكت ثواني ورجع كمل كلامه وهو بيبص لخديجة: "اطلعي يا خديجة يا بنتي نادي عمك بلال ومراته."
خديجة مردتش على عم حسن وكانت بس بتحاول تشوف إيه اللي بيحصل جوا.. وفجأة اتعصبت لما شافت يونس واقف جنب مريما.
"أه معلش يا بابا ممكن تخلي مريم هي اللي تطلع.. أصل رجلي وجعاني من الرقص في خطوبتي أنا ويونس.. وكمان الفستان أكيد فاهم بقى."
كانت خديجة بتتكلم وهي بتمثل التعب وكانت رفعت صوتها وهي بتضغط بكلامها على "الرقص في خطوبتي أنا ويونس".
"سلامتك يا بنتي.. اطلعي يا مريم أنتِ نادي عمك بلال ومراته."
مريم اتنهدت وردت بهدوء: "حاضر يا بابا."
"استني يا مريومة أنا طالع معاكي."
كانت مريم لسه اللي هتطلع بس وقفت على صوت يونس وابتسمت تلقائي أول لما سمعت جملته: "رايح فين بس يا يونس دا أنا قولت لمريم تطلع عشان تنده أبوك وأمك تقوم أنت عايز تطلع."
يونس قرب من عم بلال ومريم اللي واقفة جنبه ورد بابتسامة: "هاجي تاني بس محتاج آخد شاور وأغير هدومي."
"ماشي يا ابني."
"يلا يا ست مريومة."
يمكن كنت فرحانة إنه ساب خديجة وطالع فوق رغم إني كنت عارفة إن خديجة عايزة تقهرني، بس فرحت إنه كان طالع وسايبها.. بس للحظة اتوترت.. اتوترت ودقات قلبي زادت لما لقيته قريب مني بدرجة كبيرة ولو رجعت خطوة لورا هكون في حضنه.. بلعت ريقي وكنت في ثانية واخدة السلم جري.
وقفت قدام باب شقة عمو بلال وخبطت خبطة صغيرة وأنا باخد نفسي بصعوبة من الجري.
فضلت مستنية تفتح وأنا متوترة وسامعة صوت خطوات يونس بتقرب.. لحد لما صوت الخطوات وقفت وسمعت صوته: "لينا كلام تاني بعدين يا مريم."
بلعت ريقي بتوتر وفركت في إيدي والحمد لله وقتها عمو بلال فتح الباب.
عم بلال ابتسم لمريم ووسع ليها شوية وهو بيقول: "مريم يا بنتي تعالي.. كنت فين يا يونس؟"
"مفيش يا بابا كنت بس مستني مريم عشان كان الوقت متأخر وخايف عليها."
"بجد هو أنت كنت خايف عليا؟"
حسبي الله في لساني ده.. سكت وقتها بسرعة بعد كلامي لما أدركت أنا قولت إيه.. هو حقيقي أنا وقتها كنت طايرة من الفرحة لما سمعته بيقول خايف عليا.. كنت عايزة أرقص من الفرحة.
"أه طبعًا يا مريم ما أنا لازم أخاف عليكي ما أنتِ زي أختي.. عن إذنكم هغير هدومي."
أنا لو حد موتني كانت عندي أهون من جملته دي اللي رماها ليا ودخل.. ليه طيب فرحة الإنسان مبتكملش؟
"ادخلي يا مريم."
فوقت من تفكيري على صوت عم بلال فـ حاولت ابتسم: "الله يخليك يا عمو بس هات ست الحلويات اللي جوا دي وتعالي عشان فيه مفاجأة منتظرة حضرتك تحت."
علامات الاستغراب اترسمت على وشه وهو بيقول: "مفاجأة؟ مفاجأة إيه يا بنتي؟"
مريم قربت منه ومسكت خدوده وهي بتقول بابتسامة: "بقولك مفاجأة يا قمر أنت.. يلا بس مش وقت كلام ونادي العسل اللي جوا ده."
عم بلال ضحك ودخل نادي على زينب ونزلوا مع مريم.
خبطت على الباب وقمت بعدت عنه ووقفت زنوبة قلبي قدام الباب ولحسن الحظ محمد هو اللي فتح.
وطبعًا كأي حد طبيعي أم وابنها اللي بعد عنها خمس سنين كانت لازم تعيط وهي بتحضنه.. تدروا إن ودي أعياط على هيدا المشهد العائلي.. تدروا ولا ما تدروا؟
وبعد نص ساعة وأخيرًا خلصت عياط وأحضان وقعدنا كلنا في الصالون.
وفي وسط قعدتنا يونس جه وقعد معانا و.. وخلال كلامنا سمعت جملة مكنتش أتمنى إني أسمعها: "طيب إيه رأيكم يا جماعة نخلي فرح يونس وخديجة بعد تلت شهور."