تحميل رواية «الوهم القاتل» PDF
بقلم ميفو سلطان
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
ل 1 - في احدى الفلل العريقه علي اطراف مدينه المنصوره كانت تنام تللك الفتاه الجميله البائسه التي تشعر بالقهر والحزن الشديد والتي تعيش حياه من كثره سوادها تتمنى لو انها تموت في لحظاتها.. مما تعيشه من اهانه من الاخرين والكره الشديد.. كانت اسيا فتاه جميله جمال هادي يدخل الي القلب فور رؤيته.. في الثانيه والعشرين من عمرها كانت قد تخرجت من كليه التربيه طفوله حيث كانت تحب الاطفال بشده وتحب ان تكون بينهم وكانت يتيمه تعيش تحت كنف عمها الذي كان يحبها كثيرا والذي اغدقها حنانا وحبا ولكن الله له حكمه في توقف...
رواية الوهم القاتل الفصل الحادي عشر 11 - بقلم ميفو سلطان
استيقظ في الصباح قبلها. فنومه منذ الأساس قليل، ليجد جميلته تنام بهدوء في أحضانه. فخاف أن تستيقظ، فلم يعد يحتمل أكثر من ذلك. لينحني ويقبلها وينسل بهدوء من جوارها، ويدخل الحمام ليأخذ حمامًا ليطفئ النار بداخله. ونزل مسرعًا، لم يقوِ أن يمكث معها أكثر ذلك.
بدأت هي في الاستيقاظ وقامت وجلست تفكر قليلًا، لتحمد ربها أنها بعيدة مطمئنة وأن مراد سيحترمها، وأنها ستعيش حياة هادئة لتشعر بالراحة أخيرًا. لتقوم وتغتسل، لتلبس فستانًا جميلًا يبين ملامح وجمال جسدها، ورفعت شعرها وكانت هناك خصلات تتدلى منه بعشوائية، ووضعت أحمر شفاه. فأرادت أن تبدو كعروس كما قال لها. فكانت خلابة ساحرة.
ظلت تنظر لنفسها في المرآة، فكانت لا ترى نفسها جميلة. كانت تقف متخبطة في مشاعرها تجاهه، لترفضه. لا تستطيع أن تكن مشاعر لأحد، ولا أن يكن لها أحد مشاعر، فلا يوجد عندها هذا النوع من المشاعر لأحد. وظلت تنظر إلى نفسها في المرآة لتبتسم بحسرة على منظرها، فما هي إلا مسخ يثير اشمئزاز الرجال.
نزلت بهدوء مع تاليا، تأخذها في أحضانها لتحس فعلًا أنها أصبحت أمها. لتنزل لتجد السيدة حكمت على مائدة الطعام، لتجري تاليا لتجلس. تقبلها، لتقول لها والدتها:
"مراد في المكتب يا حبيبتي، هاتي جوزك يفطر وتعالي."
رنت الكلمة برجفة في قلبها: جوزك.
"مالك يا أسيا، اتجننتي؟ يلا ناديله عشان نخلص، دا إيه حرقة الأعصاب دي."
توجهت للمكتب لتطرق عليه وتدخل. كان يجلس على مكتبه مغمض العينين، فلم يكن قد نام جيدًا. كان هائمًا بها. ليضع يده على شفتيه ويبتسم، كان يفكر بلمس شفتيها. وكان كأنه أصابه المس. كان يفكر في جسدها بين يديه طول الليل، كان حالمًا مرتخيًا. فظنت أنه نائم.
لتقترب منه بهدوء ولا شعوريًا، لتضع يدها على كتفه. فظنته نائمًا وتنحني قليلًا لتهمس:
"مستر مراد.. مستر مراد."
ليفتح عينيه فجأة، لتتراجع بسرعة من الخجل، فكانت قريبة بشدة. ليتوقف هو زمنه في تلك اللحظة. ولم يحاول أبدًا أن يخفي نظراته المشتعلة إليها، فكانت تشع نورًا وجمالًا. فأحست بالإحراج ولم تفهم نظراته. ظل ينظر إليها بتمعن، يرى كل شيء جميلًا وقلبه سيخرج من مكانه. فأول مرة يراها تلبس شيئًا يبرز جمال جسدها.
فهمست بحنان:
"حضرتك كويس."
ليقوم فجأة ويقترب منها بشدة، وهيا مطرقة وجهها. فهتف:
"قلنا إيه؟ حضرتك ومستر.. ارحميني يا أسيا."
فقالت:
"مانا مش عارفة، مش متعودة، أعمل إيه طيب."
فاقترب أكثر وانحنى قربها قليلًا وقلبه يرجف.
"قولي ورايا..."
"انت كويس يا مراد."
ظلت صامتة، فمسك يدها وضغط عليها. فتشنجت وسحبتها واحمرت وهمست:
"انت كويس يا مراد."
أغمض عينيه من جمال همسها وظل صامتًا وقال بلا وعي:
"لا خالص، أنا ماعدتش كويس."
هنا رفعت وجهها هتفت بقلق:
"ليه حضرتك، فيك إيه."
فتنهد وضحك وقال:
"حضرتك بيقول لحضرتك وحياة النبي ماعاد قادر."
لتقطب وتقترب منه:
"هو إيه ماعادش قادر؟ قلي أساعدك."
ليهتف بغلب:
"لا والله لو قلتلك هتروحي مني، أعمل إيه يا رب بقى."
لتهتف:
"أروح فين؟ مانا قدامك أهوه."
ظل ينظر إليها وتنهد أخيرًا ليهتف:
"لا كده كتير، مفيش فايدة والله."
ثم مسك يدها وشدها وخرج بها من المكتب، وهيا تشتعل من داخلها ولا تعلم ماذا بها.
لتقابله تاليا:
"صباح الخير يا بابا، شفت أسيا حلوة إزاي."
لينظر إليها ليدق قلبه بشدة، وهيا تقف خجلة من فعلة تاليا. ليشدد على يدها ويقبلها ويقول:
"أسيا طول عمرها حلوة."
وأخذها في أحضانه، وهيا متجلدة وتحس بالنار بداخلها وأنها لا تتحمل كل ذلك. ليجلسها في مكانها، ليقبلها من خدها بهدوء ويعود ليجلس ولا يحيد عينه من عليها.
لتهمس لوالدته وتصبح عليها. ظلت صامتة تشتعل وهو في دنيا غير الدنيا. لا يعلم ماذا فعلت به تلك الجميلة التي دخلت عليه بطلتها الرائعة وشعرها المتهدل على كتفيها، لتقلب حاله ويحس برقصه في قلبه. كانت في ذلك الوقت تشعر بالحرج الشديد واحمر وجهها وبدأ يحاول أن يكون طبيعيًا، ولكنه كان يجلس وقلبه يشتعل.
بدأ الجميع يتكلم و تاليا تثرثر وتضحك في جو من الألفة، وهو يحاول إشراكها في الكلام، وكان يضع يده على يدها بين الحين والآخر ويأخذها ليتلمسها بشفتيه ويطعمها بين الحين والآخر. لتنظر إليهم والدته بالسعادة، كما كان هو أيضًا سعيدًا. وأدرك تمامًا أنه اتخذ القرار الصحيح وأن قرار الزواج هو فعلاً ما كان يجب أن يفعله، وأنه في سبيل لاتخاذ قرار آخر سيغير من حياتهم معًا. فهو يشعر بأنه طاير وملامستها تلهبه وإثارته بالجنون. كان يريد دائمًا أن يتلمسها ليخفض نبض قلبه، ولكن في كل الحالات يشتعل. كان سعادته تطفح على وجهه. كان يومه كله إجازة، فقرر قضاءه بجانبها. وذهبا ليجلسا معًا جميعًا. كانت تاليا تلعب على الأرض بلعبها، وأمه تشاهد التلفاز. أما هي فجلست ليأتي هو ويجلس بجوارها ملتصقًا بها ويضع يده حولها على ذراعها، لتتخشب من فعلته. لينزل على أذنها:
"أهدي أمي قاعدة."
لتتنهد وتستسلم وجلست تشاهد الفيلم، أما هو فلا يرى ولا يحس شيئًا سوى بتلك الجميلة في أحضانه. فركن وجهه على رأسها وقلبه سيخرج من مكانه. وكل حين وآخر يقبل رأسها. كان في عالم آخر ولمس ذراعها يلهبه. كان قلبه سيخرج من مكانه ليهتف:
"يا ربي بقى."
لترفع رأسها وتقول:
"إيه؟ إيه؟"
ليهتف بغلب:
"مفيش يا أسيا."
وتنظر أمه إليه ليغمض عينيه. لتقول:
"مالك يا حبيبي، أنت تعبان."
ليستجمع نفسه:
"لأ، مرةق شوية."
لتقول أمه:
"حد يتعب والقمر جنبه كده."
لتخجل أسيا.
لتهتف الأم:
"إيه يا أسيا، مش واخده بالك منه وإلا إيه."
كانت تشعر بالاحتراق والخجل، فيكفيها لمساته. ليقربها منه ويقبل خدها ليقول:
"لأ، إزاي يا أمي، دا أسيا في العين والنني، مش كده يا أسيتي."
لم تعرف أين تذهب وماذا تقول، لتهمس وهيا تموت من هول ما يفعله:
"هاه.. آه آه."
ليضحك:
"أهو يا أمي، معذباني. أقلها يا أسيتي مش تقلي مرادي، قلبي، أي حاجة."
لتضحك الأم:
"بس يا واد، البت قلبت طمطمايه."
ليهتف:
"اشمعنى تاليا طول النهار يا قلبي يا روحي، مفيش حاجة لمراد خالص وإلا إيه."
أحست أنها تموت بين يديه وكلامه سيوقف قلبها. ليهتف بمرح:
"طب والله بقة يا أسيا، إن ما قلتيلي زي تاليا، لأخد تاليا وأطفش."
لتهتف وتهمس:
"ما تبس بقة."
ليقول:
"طب يا أمي، عايزة حاجة؟ هاخد بنتي وأمشي."
لتهتف أمه بضحك:
"يا بنتي، قولي له أي حاجة."
ليشدها:
"هاه، هتقولي وإلا أخُد البت، والله همشي، أنا حالف."
لتهمس وهيا ستموت:
"طب خلاص، خلاص، عيب بقة."
ليضحك، ليقترب من وجهها ويعطيها خدها ويقول:
"طب بلاش قلبي، دي تقيلة شوية، ارزعيني واحدة، يلا يلا."
كان خده أمام شفتيها مقتربًا منها، ليخرج قلبها من مكانه وتشهق بشدة. لتضحك الأم بشدة:
"والله لو عيل صغير ما هيعمل كده."
لتهتف الأم:
"اخلصي، دا زي العيال، أنا عارفة، مش هيهدي."
كان وضعها صعبًا وهو أمام وجهها ملتصقًا وأمه تنظر إليهم سعيدة. لتتنهد بغلب. لتقترب منه بهدوء وهيا تموت وتقبل خده، ليلتفت ببطء، لتقع شفتيها على جانب شفتيه، لتحس أنها سيغمى عليها وتشهق. لتصدح ضحكته وياخذها في أحضانه:
"خلاص يا أمي، أسيا هتسرق يومين، نقعد بقة نتفرج على الفيلم."
أما هيا فقد ماتت تقريبًا من الخجل، وانشلت تمامًا. هو اتجنن، هو بيعمل كده ليه؟ هو يعني لازم يمثل أوي كده قدام مامته؟ لا مش هستحمل كده، أنا لازم أكلمه بجد، إيه ده.
ففكرت أن كل ما يفعله أمام والدته ما هو إلا تمثيل لإسعادها. كما قال لها أنه يريده زواجًا حقيقيًا، فهي أيقنت أنها لا تمثل له شيئًا، فل تتصرف على هذا الأساس وتحاول أن تقف تلك الرجفة التي تجتاحها عندما تكون بجانبه، خصوصًا بعد أن بدأ يلمسها. فلمسته حانية ولم تعهدها من أحد. فكان أكمل لم يعلمها إلا كل ما هو بشع. ولكن قد جاء رجل عن حق يعرف معنى الأنثى ومعنى الدلال ومعنى إيقاظ المشاعر.
لتمر بعض الوقت ويذهب لمكتبه، لتشعر أخيرًا أنها ارتاحت بعد تلك الحرب الطاحنة بداخلها. وملامسته بهذا القرب نهشها من داخلها. لا تعلم ماذا حدث لها وما هذه الرجفة وهذا الشعور. لتقرر أنها لن تحتمل هكذا، لتذهب إليه وهيا تموت خجلًا.
كان هو جالسًا يضع يده على فمه والسعادة ستخرج من صدره. "دا قلبي رقيق وصغنن، إيه اللي حصل بره ده؟ البت مالها رقيقة كده؟ آه يا غلبك يا مراد. نفسي أرزعها بوسة أخلص عليها. مالي اتشقلبت كده وحالي اتقلب؟ إيه اللي ولع وشبط جوايا كده؟ والله لولا أمي لكنت لفيت وشي كله واللي يحصل يحصل."
ليسمع طرقًا لتدخل، ليري احمرارها ويراها تفرك ولا تنظر إليه، ليكتم ضحكته ليقول بنبرة عادية:
"خير يا أسيا، فيه حاجة؟"
كان قد تحكم في نبرته ليبدو مراد العادي غير المبالي. لتحس بالخجل:
"إيه ده، هو قلبه؟ طب هقول إيه دلوقتي؟ هيقول بتتلكك و تتكلم في قلة أدب."
لتهتف:
"اصل اصل كنت عايزة أقولك يعني."
ليقترب منها:
"مالك يا أسيا، بتتأتأي كده، هو حصل حاجة."
لتهتف بخجل:
"ممكن يعني.. يعني.. تبقي يعني... اللي هو يعني."
ليضحك:
"طب إيه؟ ألف وشي عشان تقولي."
لتقول:
"لأ، هقول أهوه. ممكن يعني لما تمثل قدام طنط ما يبقاش أوي كده، أنا بتكسف، هتقول إيه."
لينظر إليها بحب، فهي بريئة لدرجة لا تصدق. وتصدق أن ما يفعله تمثيل، ولا تحس بالنار التي تغلي بداخله. ليقول:
"إيه يا أسيا، إحنا عرايس، عايزة أمي تنقهر، هتقول إيه علينا؟ لازم شوية دلع كده. أمي ست كبيرة وأنا مش عايز أزعلها."
كانت لا تنظر إليه لتقول:
"طب ممكن براحه طيب، والله بتكسف أوي، معلش يعني خف تمثيلك شوية."
ليتنهد:
"تمثيلي هخفه حاضر، دانا وربنا هخف عالاخر."
ليهتف لنفسه:
"دي كانت متجوزة إزاي؟ اقسم بالله كانها بت ماشافتش رجالة. آه يا قلبي، بوستو قمر وهو قمر. هو أنا لو هجمت عليها هتسورق كام سنة؟ يا رب صبرني. مشاعري نازلة طحن فيا، وهيا هبلة. فيه إيه يا مراد؟ أنت مالك اتهبلت كده."
لتهتف:
"مراد، أنت مش معايا خالص، أنت رحت مني خالص، فيه حاجة."
ليقول:
"آه، رحت، رحت والله، عندك حق."
لتقول:
"طب أسيبك لشغلك، معلش إني أزعجتك."
ليقترب منها ويقول:
"إنت تزعجيني في أي وقت."
ونظر إليها نظرة حارقة أظهر ما يجيش في صدره، لتنظر للاسفل وتهتف:
"عن إذنك."
ليجلس على الكرسي:
"طب أعمل إيه دلوقتي."
ووضع يده على جانب شفتيه. لتخرج وهيا ترتجف:
"هو بيبصلي كده ليه؟ أنا مش فاهمة حاجة، وبصاته غريبة أوي."
لتقول:
"أهدي يا أسيا، هو طبعًا بيعمل كده عشان يسعد أمه، وقالك أهوه، يبقى أهدي. أنت هبلة؟ هو عادي أهوه وبيتكلم عادي، متتبقيش دماغك وحشة. بس أنا مكسوفة أوي."
لتقرر أن تحاول أن تهرب منه على قد ما تقدر، لأن قلبها بدأ يرجف رجفات غريبة أدهشتها، فهي لم تحس بتلك المشاعر من قبل.
في مكان آخر بعيد، أخبرت الخالة جميع العائلة أن أسيا تزوجت من رجل أعمال كبير وأنها الآن سعيدة، فليكفوا ألسنتهم عنها. ليصل الكلام لأكمل، لتشب النار بداخله، ليسأل عن زوجها ليعرف أنه وحش السوق مراد الشهاوي.
"يانهارك أسود يا أكمل."
"ودا جابته منين؟ يا سوادك وفضيحتك يا أكمل."
وظل يدور وهاج وماج ولا يستطيع أن يتنفس.
"بقي تروحي تتجوزي وتتجوزي ده؟ دا راجل مالوش زي. طب أعمل إيه؟ هتفضح أنا عارف. ليه هو هيتجوزها ليه؟ هيا اتجوزت إزاي؟ استحالة، دا آخر مكالمة كانت منهارة، يعني دماغها لسه فيها اللي فيها. أكيد فيه سر، مش مراد الشهاوي اللي يسيب ست ويوم ما تتجوزه ماتعديش من تحت إيده. يا فضحتك في السوق، هيعرف. هيعرف إيه؟ زمانه عرف. أعمل إيه؟ أعمل إيه؟"
وظل يكسر في كل ما حوله.
"مافيش قدامي غير إني أكلمها، مانا لازم أعرف عشان أتصرف. يا دي المصيبة، دا حتى مش هعرف أطولها. جبتيه منين يا أسيا؟ منك لله."
واتجه إلى أحد الخدم وأخذ تليفونها وظل يرن. كانت أسيا في ذلك الوقت تلعب مع تاليا في الحديقة وينتظران وصول مراد بعد يوم عمله، وكانت الأم قد دخلت لتستريح. لتفتح أسيا التليفون. ليقول لها بغل:
"مبروك يا عروسة، والاهبل ده وقعتيه إزاي."
لتصعق من كلامه لتصرخ فيه:
"إنت ماعندكش دم، أنا ست متجوزة، عايز مني إيه."
فهتف:
"اتجوزتي حلو يعني؟ وإلا البرنس مالوش في الحريم."
وضحك.
"عبوشكلك."
لتقول له:
"إنت واطي وزبالة وانساني بقه، انساني خلاص، إنت ماتقدرش تيجي جنبي ولا تقربلي."
فقاطعها ساخطًا:
"لأ فعلاً، ماهقربلكيش ولا حد هيقربلك أصلاً. بالذمة دي منظر واحدة حد يقربلها؟ ماكنتش اعرف إن مراد الشهاوي سوسن في نفسه. أمال باين عليه دكر يعني. وإلا إنت قرفتيه من أول يوم؟ وإلا إيه نظام الجوازة بالظبط."
فصرخت:
"إنت مالك يا أخي، منك لله."
ولم تحس بمن يقف ورائها ويتلبسه شياطين العالم، ليقترب وقلبه يحرقها، لياخذ منها التليفون ليسمع كلماته التي تقطر سمًا.
"ولا هيقربلك، إنت ماتنفعيش لحد أصلاً. جوازة الهم، يا مراتي السابقة، هتعيشي حياتك مذلولة كارهة الرجالة، والرجالة كارهينك. خلي البيه بتاعك ينفعك، أما أشوف هيبص لواحدة زيك إزاي."
هنا لم يتحمل مراد، مما جعل أكمل يرتجف.
"طب بص بقة يا حيلتها، الكلام اللي اتقال ده أنا هحاسبك عليه، ومابقيش مراد الشهاوي إن ماخدتش حق مراتي منك، وهطلع ميتين أهلك عشان تعمل دكر عالنسوان يا واطي. ويمين باللله لأكون معرفك أنا مين يا دكر. أسيا ستك وتاج راسك يا واطي وهتتشال عالراس. أسيا أمنية أي راجل، واترحم على نفسك. شوف اللي جايلك سواد وهخليك تمشي تصوت زي النسوان. مراد الشهاوي، أسيا بتاعته وتخصه ويحطها في عينه، وكلب زيك هعرفه إزاي يقله كلام زي ده، وهخليك تجيلي ملط توطي على رجلي تولول زي النسوان يا نجس. هخليك تنام وتصحى مذلول مرعوب من اللي هعمله فيك."
ثم رزع التليفون على الأرض من غضبه وأحس بنار بداخله، وهيا تقف تنتحب. ليقول لتاليا بحدة:
"روحي لتيتا يا تاليا."
ويسحب أسيا من يدها ويصعد بها لجناحهم. فالغضب أنها ردت عليه يأكله. كانت تنتحب وترتجف واحست أنها اتفضحت ولا تعلم ماذا تفعل. ظل ينظر إليها، كان غاضبًا، ولكن محياها مزق قلبه. ليقترب منها وياخذها في أحضانه ويشدد عليها. كان بكاؤها يوجع قلبه وبكاؤها يشعله. ظل يشدد عليها ويمسد على جسدها وهيا لا تشعر سوى بالأمان بين يديه. كانت تبكي وتبكي ولا تتوقف. ليحاول أن يبعدها ليهدئها قليلًا ويهمس بكلمات حانية، لتشهق ولا تقدر أن تتكلم، فكل هذا فوق طاقتها.
وحاولت أن تتكلم:
"أنا آسفة والله آسفة."
وهيا تنتحب. ولم يدعها تكمل لياخذها مرة أخرى ويحاول أن يجعلها تهدأ. إلا أنها كانت تشعر بالعار من نفسها وتخاف أن تظل في أحضانه وأرادت أن تبتعد بشدة، ولكنها لم تقدر. أخذها وجلس. أجلسها على قدميه في أحضانه وتشبثت هيا به، لا تعلم ماذا أصابها. ظل يهدئها وكلام ذلك الحقير يتردد بداخله: "إنت ماتنفعيش لحد.. خلي البيه بتاعك ينفعك.. مش هيبصلك أصلاً." كان كلامًا فظيعًا ولا يعرف لماذا ينعتها بهكذا كلام. وبدأ يمسد على جسدها ويهمس لها بحنية أن تهدأ.
هنا هدأت أسيا ليهتف:
"طب بتعيطي ليه دلوقتي وأنت اللي غلطانة."
لتشهق بشدة:
"مانا ماكنتش أعرف إنه، والله أنا ما عرفت أرد عليه."
ليهتف:
"يا أسيا، ماكنتيش طولتي معاه، تسمعي صوته ترزعي السماعة في وش أمه، مش أرجع ألاقي مراتي بتتكلم مع الوسخ ده وهو نازل سفالة وقلة أدب."
لتبكي مرة أخرى. ليتنهد ويقول:
"طب خلاص بقة، أهدي، بطلي عياط بقة، مش قادر وأنت قريبة كده."
لتتجمد من كلمته، ليحس بتشنجها، وأحست بمدى الموقف الصعب الذي هي فيه في حضنه وعلى قدمه ويحاوطها بيديه. ويقول إنه مش قادر. لتنساب دموعها غصبًا، وأحست بالغلب، للدرجة دي صعبت عليه، للدرجة دي متحمل وجودي في حضنه، زمانه قرفان وبيجي على نفسه ومش قادر.
وهنا هبت مرة واحدة لينتفض من فعلتها. لتبتعد بعيدًا عنه وهيا تحس بوجع ولتعرف أنها كان يجب أن لا تقرب منه. وظل عقلها يتفجر بداخلها ودموعها تنزل. كان ينظر إليها ويستغرب الحالة التي هي فيها، كأن بها مسًا. ليحاول أن يقترب بهدوء، لترفع يدها وتقول:
"خلاص، أنا بقيت كويسة، وآسفة إني زعلتك وحطيتك في موقف زي ده، وصدقني أنا ماكنتش أعرف إنه، وماكنتش حاسة بنفسي وأنا بعيط. متشكره على مساندتك ليا، بس أنا كده كويس."
حاول أن يقترب منها فصرخت:
"ماتقربش، قلتلك أنا كويسة."
كانت تنهج بشدة وتسيطر على نفسها بأعجوبة، فهي تحتاج أن ترمي في أحضانه.
"خلاص، كفاية عليك كده وكتر خيرك، ماينفعش أحملك فوق طاقتك، مافيش داعي، إحنا جوه الأوضة مش قدام الناس. ماتضغطش على نفسك. أنا بطيب نفسي بنفسي."
ودخلت جري إلى الحمام. وكان مزهولًا من كلامها، لم يفهم شيئًا من كلامها. "أضغط على نفسي في إيه؟ وجوه الأوضة إيه؟" وايه تطيب نفسها بنفسها دي؟ هو فيه إيه؟ ولكن كل ما يفهمه أن بها شيئًا خطيرًا يتحكم بها وأن هناك شيئًا لابد أن يعرفه. كانت بين أحضانه كأنها روحه، ليدرك أن هذا مكانها وليس لها مكان آخر. ليدرك في تلك اللحظة أنه وقع في أسيا، وأن وجعه عليها ما هو إلا حب شديد. وغضبه منها كان غيرة شديدة عليها. أحب مراد أخيرًا وأصبحت أسيا أنثاه التي يتمناها. أحب امرأة تكره الرجال، أحب امرأة صعب الوصول إليها، ولكن النتيجة أنه أحبها.
وهنا قرر أن يبدأ بشن هجومه عليها ليمحي كلام ذلك الحقير وليفك عقدها من الرجال وليعاملها بحنية ويغرقها بحبه. وهو يظن أن كرهها للرجال نتيجة أفعال ذلك الحقير. ليقوم ويرفع فونه ليكلم محمود ويستعجله على خطته لذلك الحقير. ليخبره أنه بدأ في التنفيذ وأن هناك خمس مناقصات سيخربون له بيته، مجرد أسبوع واحد وينتهي أكمل الهلالي بجبروته.
ظلت هيا في الحمام تنتحب. "دخلتي حضن راجل يا أسيا، ومش أي راجل، دا مراد. صعبتي عليه للدرجة دي؟ لاء، ويقلك مش قادر. اتفضحتِ وانبسطتي. ادي اللي هتكسبيه من الجوازة. زمانه قرفان منك يا شيخة، إنت إيه ماصدقتي وكلبشتي فيه؟ وهو ماقدرش يبعد. يا سوادك يا أسيا، يا ترى بيفكر إزاي."
ظلت تبكي لتسمع نقرًا على الباب وتسمعه يقول:
"اهدي يا أسيا، كل حاجة هتبقى كويسة، اخرجي من فضلك."
كان قلبه يتمزق عليها.
أما هيا فوجهها أصبح كلون الدماء وقلبها يرجف. كانت تتمنى أن تبقى في أحضانه، فهي تحتاج لأحد يطمئنها. بكت على حالها. "يا حسرتك يا أسيا، نفسك تترمي في حضنه. ولو عملتيها هتتفضحي. عندك مشاعر؟ هتعملي بيها إيه؟ ما هاخدش منها حاجة. حطيها في نفسك وانقهري أكتر. اجمدي يا أسيا واعقلي. مراد مايستحقش إنك تأذيه. مراد وقف جنبك، مايستحقش إنك تخليه يحس ناحيتك بحاجة. ويوم ما يقرب تقتليه بأمراضك النفسية."
جلست بغلب.
"طب هو أنا ليه ماجربتش أتعالج؟ ما جايز فيه علاج."
"هو أنا ماينفعش أبقى ست خالص."
عنفت نفسها:
"إنت اتجننتي؟ هو خلاص افترضتي إنك هتفضلي في حضنه؟ هتتعالجي وتبقي ليه؟ إنت عقلك خف خلاص؟ ابعدي عنه، أكرملك. مش آخرتها تأذيه وتأذي نفسك. يا رب، خرج مشاعري ناحيته من قلبي، يا رب أنا تعبانة وماعدتش قادرة."
مسحت دموعها وهدأت نفسها وخرجت، ليقترب منها لتهرب لغرفة الملابس. وعندما خرجت كان ينتظرها وقال:
"مش عايزة تتكلمي؟ الكلام هيريحك."
ف نظرت إليه:
"أرجوك يا مراد، أنا تعبانة وماعدتش قادرة، ومرة تانية سامحني."
فأحس بالغضب وهتف:
"إنت هتجننيني، أسامحك على إيه."
فابتسمت له:
"معلش إني فرضت نفسي عليك ومش هتحصل تاني، وهاخد بالي بعد كده ومش هحرجك وأقرب أوي كده. إنت حد محترم ومؤدب. وأنا كان المفروض آخد بالي وأتعدى حدودي. صدقني مش هتتكرر تاني عشان ما أضيقكش بقربي ده. تصبح على خير."
واتجهت ودموعها تسيل. لتنام وهو مذهولًا من كلمتها. اتظن أنها كانت في أحضانه فرضًا؟ اتظن أنها كانت كرهًا منه؟ وهو إيه اللي مش هيتكرر؟ دانا هموت وأهجم عليها. هيا هبلة؟ حدود إيه اللي عايزة ماتتعداهاش؟ دانا نفسي أدخلها جوه قلبي. أنا هتجنن. إيه اللي في دماغها ده؟ هموت عليها، والع ودي فكراتي. مضايق إنها في حضني؟ أحس بالجنون من تلك التركيبة. فقد كان يريد أن يدخلها ضلوعه وهيا تقول ذلك.
وظل ينظر إليها وهتف في نفسه:
"طيب يا أسيا، أنا هوريكي إزاي تفكري كده. تقريبًا أكمل ماكنش راجل أصلاً، عشان كده كرهتي وجودنا. أنا هخليكي تتمني الحضن ده وماتخرجيش منه. أنا هعرفك يعني إيه راجل. أنا مش قليل وهخليكي تتمنيني أكتر. مانا هموت عليكي. أنا مش عارف دماغك دي كده إزاي، بس أنا عارف هجيبك إزاي، بس اصبر يا مراد، واحدة واحدة، عشان ممكن تموت في إيدك لو دخلت بتقلك. ماشي يا قلبي، اللي واجعني، قريب هتبقي في حضني وبتاعتي. هتبقي بتاعتي يا قلبي."
وذهب إلى النوم ليجدها نائمة ودموعها مازالت آثارها عليها، ليتنهد:
"منك لله يا أكمل، بقي دي يتعمل فيها كده."
ليمُد يده ليأخذها في أحضانه، لتندس بهدوء ودون وعي، ليتشبث بها. وكانت بين الحين والآخر تنتفض. وظل يمسد عليها ويقبلها بحنان على رأسها وعلى وجهها حتى هدأت واستكانت. وما أن استكانت أحس بالراحة وأن قلبه هدأ أخيرًا. فوجودها في أحضانه يحسسه أنه ملك الدنيا. لينظر إليها:
"بحبك.. قلبي اللي نايم ولا حاسس، قلبي اللي خلاني هموت عليه. حبيبي في حضني دلوقتي، بكرة هخليه يعشق ويعرف يعني إيه حب. يا رب صبرني على قلبي، هموت عليه والله وهو حلو ومنور كده."
وانحنى بهدوء ووضع شفتيه عليها لفترة متصنمًا حتى لا يأتي بحركة. يشعر فقط بملمس شفتيها وأنفاسها، ليحس بحرق في قلبه وصدره سيتمزق. ليبتعد بهدوء ويغمض عينيه حالمًا لفترة ونام هو مرتاحًا وأقسم في داخله أنها بعد ذلك لن يكون لها مأوى إلا أحضانه.
رواية الوهم القاتل الفصل الثاني عشر 12 - بقلم ميفو سلطان
تململت في الصباح لتجد نفسها في أحضان مراد نائمة. كانت لم تكن قد وعَت تمامًا، وكان هو مستيقظًا ينظر إليها وهي تتململ في أحضانه، يبتسم على جميلته التي أرقت نومه.
كانت هي ما بين الحلم والخيال، لتفتح عينيها بصعوبة لتجده ينظر إليها مبتسمًا. لتبتسم له ابتسامة حانية، تظن أنها تحلم. لتتسع ابتسامته وهي تتململ أكثر وتحاول أن تندس أكثر في أحضانه. ليشدها إليه أكثر.
ثم بدأت رويدًا رويدًا تستعيد وعيها. لتدرك أنها لا تحلم وأنها متشبثة به وأنه يبتسم لها. لتنتفض مبتعدة وتقول:
"إيه فيه إيه؟ إيه ده؟"
فهتف متنهدًا بهدوء:
"مفيش... فيه صباح الخير. مش هنصرع بعض عالصبح يا أسيا."
احمر وجهها وابتعدت، وقام هو وظل جالسًا معطيها ظهره، يحاول أن يتحكم في نفسه. كانت هيا قد قفزت ودخلت الحمام وقفلت على نفسها. وظلت تأكل في نفسها كالعادة:
"فيه إيه أنا جرالي إيه؟ داحنا مكملناش كام يوم جواز. قلبي هيقف، أنت بتدق كده ليه؟ وأنت قافشة فيه كده ليه يا أسيا؟ أنت هتتجنني؟ أنا عارفة ما صدقتي لقيتي راجل، ولا إيه؟ يا رب إيه الغلب ده."
نزلت دموعها:
"أنت إيه يا شيخة؟ ما استحلِكيش ثانية و قام و اداكي ضهره. حسّي بقى يا شيخة، حسّي. هو لازم تنضربي عشان تحسي."
وهنا نزلت دموعها بحرقة.
"بصي أنتِ تخرجي و تنزلي جري. طب وبعدين ياربي، طب أقوله ما أخدتش بالي و قفشت فيكِ، ولا أقول إيه؟ يا سوادك يا أسيا. مراد متربي بس هتوصّليه إنه يسيبلك الدنيا. مراد مش أكمل، مش هيضربك. يا ترى كان قرفان أوي؟ أنا هموت مقهورة. ده مودب أوي و اداني ضهره ولا نطقش. يا رب غصب عني والله، نمت في حضنه مش قصدي أقرفه وأضايقه."
ظلت تجلس بقهر على حالها وتتنهد وتتذكر وهيا في أحضانه، لتنزل الدموع أكثر.
"ما تفكريش، مالكيش نصيب تبقي سعيدة."
خرجت وكان هو قد انتهى من لبسه. وعندما خرجت لم ينظر إليها. فدخلت حجرة اللبس لتلبس بلوزة وبنطال. وكانت جميلة رقيقة. ووجدته يقف أمام المرآة ليلقي عليها نظرة، ليلتهب قلبه المحترق. ويلاحظ أنها كانت تبكي، وهذا ما يحرقه أكثر. وهو سيجن، فتصرفاتها غير متزنة. كانت وديعة بين أحضانه ثم تنتفض مفزوعة، ثم الآن حزينة وباكية. تنهد عندما سمعها تهمس:
"صباح الخير، أنا... أنا... أنا آسفة تاني، ما كانش قصدي."
هنا جن جنونه عندما سمع أسفها غير المبرر. وأحس أن يريد أن يضربها ويفتح دماغها ليعرف ما بها. لترى نظرة الغضب في عينيه. لتشعر بالوجع. ليتجه في صمت إلى الخارج ويتركها غاضبًا، ليرزع الباب. لتبكي مرة أخرى، وتضع يدها على فمها وتشهق وتقول:
"والله آسفة، كنت نايمة غصب عني."
وخرجت وقررت أن تتجنبه وتتجنب أن يلمسها حتى لا تجعله يتحول لأكمل آخر. كانت تريد أن تحافظ على وضعها معه من أجل تاليا، حتى لا يلفظها بره حياته من قرفه منها.
للتذهب إلى تاليا، فهي التي تعطيها بسمة الحياة، فهي سبب وجودها الوحيد في بيته. ونزلوا جميعًا، لتلاحظ أنه ليس موجودًا. ولم يفطر معهم، وقد ذهب لعمله. لينقبض قلبها لتحس بفظاعة ما عملت، ولكن ليس بيدها حيلة.
نذهب إلى مراد، الذي نراه يجلس في العمل وهو يفكر في تلك التي أرقت مضجعه، وكان غاضبًا. ليهتف:
"أنا نفسي أعرف دي بتتأسف على إيه؟ أنا دماغي هتنفجر. نازلة آسف من امبارح وأنا مش فاهم حاجة. هي عملت إيه أصلًا؟ يا رب إيه الغلب ده. ما كانت نايمة زي القمر في حضني. قامت مفزوعة، ليه كده؟ عملت فيها إيه يا ابن الهلالي؟ ربنا ياخدك. دماغك فيها إيه يا أسيا؟ طب وبتعيطي ليه وتتأسفي؟ أنا دماغي هتفرقع. يومين ويجرالي كده، أمال لو عدى شهر هتتجنن يا مراد. لا مانا لازم أعرف ابن الكلب ده عمل فيها إيه. اعقل يا مراد واهدي. أنت راجل راسي ومركز وعايز أم الجوازة دي. يبقي تشوف هتلين دماغها إزاي وتعرف جواها إيه."
ظل يفكر، ثم رفع السماعة ليخبر والدته أنهم سيسافرون أسبوعًا الساحل. لتقول الوالدة:
"يبني أنتوا عرايس، خدها لوحدكوا، ما يصحش."
فتحت حجة تاليا، فامتثلت له، وهو يريدهم معه حتى يتقرب منها في وجودهم ولا تستطيع أن تتكلم. وأحس بالغبطة لذلك. ليدخل عليه عمر ليبتسم ويقول:
"صلاة النبي يا عريس، وشك منور. أروح أتجوز أنا كمان عشان أنور كده."
فهتف مراد ساخطًا:
"ماهو قرك ده اللي جايبني الأرض. امشي ياض منك لله بتقر على إيه."
فنظره عمر:
"إيه ده؟ يا فضحتنا، أنت فضحتنا يا واد يا مراد. يا غلبك يا ابن حكمت، كنت سبع يا واد، سايبك دكر بقيت سوسن."
فحدفه بالورق في وجهه.
"ماتحترم نفسك يا زفت أنت."
فهتف عمر:
"أحترم نفسي؟ هو كمان بقى فيها احترام. واد يا مراد، قول يا واد، دانا ستر وغطا وإزازة وفلتها يا واد. المكنة ما طلعتش قماش. أنا عارف كبت السنين خلاك سوسن."
فقام مراد ومسكه من طوقه. فهتف عمر:
"إيه يا مراد؟ أنت هتتحول؟ يكونش بقى ليك في الرجالة؟ يا حزنك يا عمر."
فرزعه مراد بوكس.
"ماتسكت بقى عصبتني."
فجلس عمر وعمل بيديه وعلامة أنه سيغلق فمه. ليعود مرة أخرى مكانه. لينفجر عمر:
"والنبي والنبي قلي شرفتنا يا واد، وإلا قلبت حسحس."
ليقوم جري لأن مراد قام مرة أخرى إليه. ليفتح الباب. ويقول:
"لا أجلك وقت تاني تكون الظروف اتحسنت."
فأشار له مراد أن يدخل. فهتف:
"لا يا عم، هتضرب."
فنظره نظرة جعلته يدخل فورًا.
قال في السريع:
"أنا مسافر أسبوع الساحل. أرجع ألاقيك مخلص مهمة أكمل. عايزه جربوع شحات، عايزة ما يلاقيش اللقمة. تجبهولي ملط، فاهم؟ يبيع عفش بيته. عايز ابن البهوات يبقى مش لاقي ياكل. أنت فاهم؟"
فهتف عمر:
"فيه تلات مناقصات بملايين راحوا منه انهارده، وزمانه بيعدلوه عالقبضة. وقدمنا مناقصتين تانيين خلال يومين، وكده يبقى لوز اللوز، دانت تقشر يا بوص البصابص."
فهتف مراد:
"أنا نفسي أعرف أنت هتعقل امتى."
فقام وغمز له.
"أما المكنة تطلع قماش."
وخرج جري وهو يضحك. ليجلس مراد مبتسمًا.
"هتطلع إزاي والقماش أصلًا ما حنش، عارفين له أول من آخر."
وتنهد:
"آه منك يا أسيا، دول يومين يا بنت الهلالي تشقلبي حالي كده."
في مكان بعيد، كان أكمل يصرخ في مساعديه:
"يا نهار أبوكم أسود! تلات مناقصات بملايين خسرتهم؟ فيه إيه ده؟ خراب بيوت! أكون ماسك حاجة حاطط فيها ملايين أخسرها؟ بتاع إيه؟ أنا ما عدش معايا سيولة."
ليقول أحد المهندسين:
"يا أكمل، دا فيه حاجة مش طبيعية. فيه حد دخل وخسرنا البضاعة وهنكلها كده."
ليصرخ أكمل:
"مين؟ مين؟ شوفولي مين ابن الكلب اللي عمل فيا كده؟ والله أموته. أنا شوية وهشحت وأدخل السجن. عليا التزامات وما عدش معايا فلوس."
ليهتف المهندس:
"اطمن، فيه مناقصتين هيمشوا الحال."
"حال إيه؟ دانا استلفت عشان المناقصتين الجداد ورهنت أصول الأراضي. أنا هيتخرب بيتي. مين بيعمل فيا كده؟ دا حد قادر وحاططني في دماغه."
ليظل أكمل يأكل في نفسه ولا يعلم ماذا حدث.
"يا رب، هلاقيها منين؟ هنفضح من أسيا وهنفضح من خراب الشركة."
و مر اليوم لنعود مرة أخرى لأسيا، وكانت قد استعدت للسفر وأعدت تاليا. ليأتي مراد ليراهم مستعدين، ليذهب ويقبلهم جميعًا ويذهب لزوجته ليأخذها في أحضانه. فاشتعلت من حركته، وأحس هو بتخشبها تحت يديه. ولكنه لم يبالي وشدد على خصرها. وركبوا جميعًا.
كان قد وقفوا في الطريق ليتناولوا شيئًا. ووقفوا في الهواء قليلًا ليأتي ويحاوطها ويتكلم بسلاسة مع والدته. وتاليا تقفز بفرح. ليضم أسيا إليه ويهتف:
"إيه يا قلبي، تعبتي مالك ساكتة كده؟ أجيب لك حاجة كمان؟"
تهتف بخجل:
"لا مش تعبانة، أنا مش عايزة، أنا كده كويسة."
ليقول:
"يا رب دايما يا قلبي. يلا حبيبي."
بaster يدها.
"أركبوا بقى يلا."
ليكملوا الطريق ليصلوا. لينزل ويمسك يدها ويضع أصابعه في أصابعها. لتحس بالسخونة. وأحست بالخرس وأصبحت لا تتكلم ولا تقدر، فكل تلك التصرفات جديدة وكثيرة عليها وعلى قلبها. ليدخلوا الشاليه، كانت فيلا كبيرة رائعة على البحر. دخل الجميع، لتقف هي تتأمل المنظر. ليأتي من ورائها ويحتضنها. لتشهق. ليهمس في أذنها:
"اهدي، أمي بتبص علينا."
فاستكانت وهيا لم تعد قادرة على كل تلك المشاعر. ليدفن رأسه في شعرها ليتمتع بما يمكنه أن يأخذه ولو قليل. وهي قلبها يخفق بشدة. ليظلا هكذا لمدة. كانت مرتاحة، تتمنى أن تسكن هكذا.
"يا ترى مستحملني كده إزاي؟ هو إزاي متفاني كده وبيسعد أمه وبنته ومتحملني كده بين إيديه؟ يا بختهم بيك يا مراد. أنت حد طيب أوي يا مراد. كان نفسي في يوم يبقى ليا سند وحد أترمى في حضنه كده. بعد عمري، أنت تستاهل حد جميل زيك كده. يا ترى هيجي اليوم اللي تلاقي اللي تسعدك؟"
لتشعر فجأة بوجع داخلها من الفكرة وتنزل دمعة على خدها. لتمسحها بهدوء.
"أنت مش مكتوب لك إلا إنك تخافي عليه وتبعدي عشان يستحمل وجودك معاه. حاولي تخففي قربك منه عشان هو بيعمل اللي عليه عشان يسعد البيت ده وبيجي على نفسه. يا رب تسامحني يا مراد، أنا ماليش ذنب في اللي أنا فيه."
لتتنهد بوجع. ليحس بها وكل هذا وهو يضع رأسه في شعرها. ليهمس:
"مالك بس؟"
لتتنهد وتحاول أن تستجمع نفسها.
"طنط لسه بتبص علينا، ماتشوف كده والنبي."
ليبتسم:
"إيه يا أسيا؟ معلش، أنت مش طايقاني أوي كده؟"
لتهتف مسرعة:
"لا والله."
ليبتسم لتكمل مسرعة:
"أقصد يعني، كفاية عليك كده، يعني خلاص. أنت بتيجي على نفسك أوي عشان تسعد طنط وتاليا. أنت حد طيب أوي بجد."
ليهتف بغلب:
"أجي على نفسي وكفاية كده. يا رب صبرني."
لتقطب جبينها. لتأتي تاليا وتقول:
"إيه يا بابا؟ تيته بتنادي عشان هناكل وننام بقى. اتأخرنا عشان نصحى البحر بدري."
فهتف وأخذ حبيبته من يدها. وهيا تشتعل تمامًا. ليدخلوا ويجلسوا على الطعام. وتبدأ تاليا برص طلباتها والجميع يضحك. وبين الحين والآخر يمسك يد زوجته. التي قد تعبت وتعب فؤادها، فهجوم مراد عليها شديد في وقت قصير. لتظهر مشاعرها المكبوته التي لم تخرجها لمخلوق.
ذهب الجميع للنوم ودخلوا. وغيروا ملابسهم. وهمت أن تنام. فهتف لها وقال:
"أسيا، هو أنتِ مبتهقيش من السكات؟"
فتسمرت مكانها. واقترب منها. ونظرت إليه ببلاهة. فقال:
"يا بنتي، بتبقي مع تاليا راديو، ما بتفصليش. وتيجي عندي بحس إنك خرسا. هو فيه إيه؟ أنا مابعضش والله. أمي هتقول الواد بيصبحها بعلقة ويمسيها بعلقة."
فضحكت على كلامه. فابتسم لها وعلى جمالها.
"ممكن تلاغيني والنبي عشان بحس إني قدام أمي شكلي وحش أوي وعيل خفيف."
فلم ترفع وجهها. فاقترب منها ورفع وجهها وقال:
"ممكن؟ والنبي؟"
فهتفت بهمس:
"اممم."
وهزت رأسها.
"فأردف: قولي سامعك."
"فهمست: ممكن."
فأحس بقلبه يرقص وقال:
"هو إيه اللي ممكن؟ وأنتِ بتقوليها كده؟"
فقالت:
"هكلمك حاضر."
ظل ينظر إليها وقلبه يحسه أن يقترب وعقله يرجعه.
"فتنهد وأردف: طب وكمان. والنبي شوية دلع قدام أمي."
لم تعد قادرة على مواصلة الوقوف هكذا. فقالت:
"لا بقى كده كتير."
فاقترب منها والتصق بها وقال:
"هو إيه اللي كتير؟"
فسرحت في وجهه ولم تنطق. وظل هو هكذا لفترة. وعيونهم تعلقت ببعضها. لا تحيد. قلبه سيخرج من مكانه. يريد أن يقبلها. وهيا لا تحس بالدنيا أساسًا. وأنفاسها تقطعت. وأراد أن يقترب أكثر، ولكنه تحكم في نفسه وقال:
"هو كتير فعلًا. والله كتير أوي."
ليبتعد بصعوبة ويهتف بغلب:
"تصبحي على خير."
ظلت واقفة لا تتحرك. وكان تركها وذهب. وهيا مكانها متسمرة. ليدخل إلى السرير ويبتسم على ما أوصلها إليه. ليناديها أكثر من مرة. لتفيق على كلامه ويحمر وجهها. ليحس بسعادة أن زوجته لا تنفر منه في الحقيقة وأن بها شيئًا سيعرفه قريبًا. لتدخل هيا إلى السرير وتتكور على نفسها محتضنة نفسها. لتشعر بالأمان.
"أنا مالي؟ فيه إيه يا أسيا؟ قلبك هيقف ليه كده؟ وما حستيش بنفسك لما قرب؟ إيه ده؟ أنتِ فيكِ حاجة غريبة؟ أنا خايفة أوي. يا رب أنا تعبانة أوي."
لتشتد على نفسها وتضم نفسها أكثر. فكانت تحتاج من يضمها. ليرق قلبه لها. لينتظرها حتى تنام. لياخذها في أحضانه ويتمتم:
"خلاص يا أسيا، ده بقى مكانك يا قلب مراد. ربنا يهديكي وأعرف بيكي إيه يا حبيبتي."
ليتنهد ويضمها بشدة ويقول:
"دانت كنت ميت يا مراد وجت هي وحيتك."
قبل رأسها ونام من التعب.
استيقظت في الصباح لتجد نفسها بين يديه وهو نائم. فلم تتحرك. وظلت تراقبه. واكتشفت أنها تكن له مشاعر جياشة. وأنها سعيدة بين يديه. لتحس بالذنب والقهر. وظلت تقاوم أن تبتعد. لتهمس:
"خليكي في حضنه شوية. هو مش حاسس بحاجة."
ووضعت يدها على صدره. ونزلت دمعة من خدها.
"يا رب أنا ذنبي إيه؟ أنا مبسوطة إني معاه وفي حضنه وما أقدرش أعبر. عشان لو قربت هيتوجع وهيقرف مني. يا رب دا حنين أوي وطيب. قلبي بيوجعني أوي ونفسي أفضل كده. حاسة براحة وسنيني اللي وجعتني بنساها في حضنه."
لتنزل دموعها.
"يا رب خليه يستحملني. لسه قدامنا سنين الله أعلم هتبقى شكلها إيه. ما توجعلوش قلبه. مش مهم أنا. مانا عايشة طول عمري بوجع قلبي بس زاد رفضي. لما ألاقي أخيرًا حد يحن عليّ. مش عارفة أبطل تفكير فيه. جوايا حاجة بتخليني طايرة وأنا جنبه."
حطت راسي على صدره مخلياني بتنفس.
"أنا هقعد شوية ومش هتحرك عشان ما يحسش بيا ويقرفه. بس أحس إني مرتاحة شوية وهبعد. والله هو ملوش ذنب. دا مفيش زيه. هي إزاي مراته ما قدرتش النعمة دي وعذبته؟ دانت لو كنت ست بجد كنت حطيته في عيني وقلبي ده يتشال عالراس. بس قدر ربنا إني أبقى كده."
لتتنهد.
"نامي يا أسيا شوية وارتاحي. معلش المرة دي بس يا رب."
نامت على صدره مرة أخرى واندست بين ذراعيه لتنام. فلا تريد أن تتركه. ولتنعم بدقائق تسرقها من الزمن الذي ظلمها.
بعد فترة، استيقظ ليجدها تنام بوداعة. فقرر أن يوقظها ويشاكسها. وبدأ في مداعبة وجهها. لتتململ وتبتسم. ليقول:
"قومي يا كسلانة، بقينا الضهر."
بدأت تدرك وتستعيد عقلها. ليشدد عليها حتى لا تقفز. ليداعبها ويقول:
"دانت نمتي مقتولة، راسك ما اترفعش عن صدري دقيقة. إيه يا بنتي؟ داه صعبتي عليا والله."
أحست في تلك اللحظة بالسواد. وأحس هو أن جسدها تخشب. وتجمعت الدموع بقسوة في عينيها. لتنسحب بعنف من أحضانه. لتقول بغضب:
"من فضلك، لما تلاقيني كده ابقي ابعدني. أنا مابحسش وأنا نايمة. وأسفة إني عملت كده."
لتدخل الحمام لتنهار. وهو جالس مذهول. وهو يحس أن زوجته مجنونة. فهو لم يفعل شيئًا لتحتد هكذا. ماذا فعل؟
أما هي، فكانت تنتحب في الحمام بشدة ولا تعلم ماذا تفعل.
"طب أعمل إيه؟ شوية وهيقلي حسي على دمك وما تقربليش. وأنا مش حاسة. وكانت تبكي. أنا خلاص تعبت وما عدتش عارفة أتصرف. خلاص يا أسيا، خليكي مستنية لما يقولهالك في وشك. مالهاش حل تاني."
كان هو بالخارج. نزل من على السرير وجلس واضعًا رأسه بين يديه من غلبه. لتخرج لتجده هكذا. لتحس أنه متضايق منها. ليهوي قلبها من منظره. لتهمس في نفسها:
"أنا آسفة، حقك عليا. غصب عني. والنبي ماتزعل."
أحس بالجنون وأدار وجهه. لتشيح بوجهها. ليعلم أنها كانت تبكي. ليحس بأنه لم يعد يطيق. فقام ودخل الحمام ورزع الباب بقوة.
فتنهدت بغلب ولبست ونزلت وخرجا. ليجلسا على البحر. وهو صامت. لم يتكلم ولم يقترب منها. وهيا أحست أنها مذبوحة. وكل شوية ينظر إليها ويحس بالوجع واضح على محياها. فلم يستطع تركها. ليقوم ويجلس بجوارها ويأخذها في حضنه. لتستكين بلا حيلة بين يديه. وتاليا تلعب بالرمل. وأمه سعيدة بهما. وتظن أنهما سعيدان.
ظلا هكذا لفترة. ليهمس إليها:
"تيجي نتمشى؟"
فنظرت لوالدته وقالت:
"ماشي."
قام وأخذها ومسك يدها. وظلا يمشيان. وهو لا يترك يدها. ثم وقف بعد فترة ليشتري لها مثلجات. ففرحت بها كثيرًا. لتنطلق في الكلام. فجأة.
"عارف يا مراد، آخر مرة جيت البحر كان عمي عايش. كانت تتكلم بسعادة وكان بيقولي يا أميرتي. ويقوم واقف بقى للراجل ويقول له هات طبق كبيييير."
وضحكت. وهاتلها من كل نوع. أصلها طفسة. كان يبتسم على عفويتها وأنها في يوم كانت سعيدة. أراد أن يمحو تلك السنتين من عمرها. فتنهد. لتكمل:
"كان زيك كده طيب أوي وحنين وما كانش بيخليني محتاجة حاجة."
فسعد بكلامها وإحساسها به. لتكمل هي:
"بس أنا بقى كنت بهريّه طلبات وبدلع عليه. وهو يا قلبي لو طلبت إيه يجيبه. وأنا كنت مفترية."
وكانت تأكل ببراءة. وتتحدث عن سعادتها. وهو في قمة السعادة أنها فتحت قلبها وتكلمت أخيرًا. وأكملت:
"أنا أكلت كل الأنواع. بس مابحبش الفراولة، بتعملي حساسية."
ثم تغير وجهها فجأة. ليشعر هو بالقهر. ليعلم أنها تذكرت أكمل. وتوقفت عن الكلام. فهتف هو:
"طب وزعلتي ليه؟ مانا مش هاكلهالك. بس لو حبيت أعاقبك هتاكليها."
ثم ضحك. لتنزل دمعة من عينيها.
فهتفت بقهر:
"ما أكمل كان بيعمل كده."
لتضع العلبة على المنضدة وتقول:
"يلا نرجع، اتأخرنا."
ليرجعا في حال غير الحال. حاول أن يجعلها تتكلم. ولكن قلبها كان معلقًا بذلك الحقير. وتنهد هو بوجع.
"للدرجة دي كان مريض. عارف إنك بتتوجعي من حاجة وبيخليكي تاكليها. وأنتِ رايحة تقولي نفس الكلام. يا خيبتك يا مراد. ما كنا ماشيين حلو."
وما أن وصلا. حتى أخذا أشياءهما ودخلوا مرة أخرى. لتذهب تاليا إلى النوم مع الخادمة. ويصعدا لتغير ملابسهما وينزلا. وكانا قد أكلا على البحر. فانتظرا أن يحل الليل حتى يخرجا. فاقترح عليها أن يلعبا شيئًا. فأحضر بعض الألعاب. وظلا يلعبان. وبدأت هيا تستعيد بعض مرحها. ليبتسم ويسعد على ابتساماتها. لتأتي تاليا. ويبدأ في الاستعداد للخروج. ليقضيا وقتًا رائعًا في الخارج. وهيا منطلقة مع ابنته. وأحس بسعادة طاغية. وكأن ملتصقًا بها ولا يتركها. وهيا أيضًا سعيدة بلمساته. وقررت أن تقبل القليل المزيف من المشاعر. لتترجمها بداخلها لحقيقة. لتعيش عليها. فهي قد عرفت أنها تكن له مشاعر مفرطة. وأن حرمانها جعلها تخرج ما بداخلها له. فحنيته جعلت مشاعرها تجتاحها بقوة. فلا يوجد امرأة تستطيع أن تعيش بلا مشاعر. وكان هو يغدقها بها. وكل ذلك وهيا تظنه تمثيل. لتتعلق به بشدة وتسعد بأي قرب له. ليلاحظ هو تغيرها في الخارج. وما إن يكونا بمفردهم حتى تتحول تمامًا. وذلك ما أرّق نومه ومضجعه. وكل همه أن يعلم بماذا تفكر. فتمنى لو كل أيامهم بالخارج. كانا يضحكان. وأخذها في أحضانه وشال ابنته. وهيا تضحك وتتكلم. ليحدث فجأة ما يجعله يتسمر مكانه. ويحس بأن صاعقة نزلت عليه عندما.
......قلمي ميفو السلطان...
رواية الوهم القاتل الفصل الثالث عشر 13 - بقلم ميفو سلطان
كان مراد أخيراً قد وجد أن زوجته، التي قد تغلغلت بداخله وأصبحت تلهب مشاعره، تعامله ببساطة وبدأت لا تتكلف في المعاملة. وكان طول فترة خروجهما تحيطهما السعادة، فكان يأخذ ابنته في يد وزوجته في اليد الأخرى، وكان يتجولان في الشوارع والمولات.
ليحدث فجأة ما جعله يتصنم في مكانه، ليجد زوجته السابقة أمامه. فجأة، صرخت باسمه واقتربت منه واحتضنته.
مراد رجل ساحر، ولا زالت زوجته السابقة تعتبره رجلاً عن حق، ولكن عيشتهما لا تناسبه.
لتنصعق أسيا وتبعد يدها وتنزوي، لأن كاميليا امرأة فاتنة، وكانت تظهر ذلك بشدة في لبسها. لتبتعد كاميليا وتنظر لتجد تاليا، فتقترب منها. لتبتعد تاليا وتذهب لأسيا.
فهتفت كاميليا بدلع: "إيه يا تاليا، نسيتي مامي مش هتسلمي عليا؟"
لتقطب تاليا حاجبيها ولا ترد.
فنظرت كاميليا لأسيا باستنكار: "إيه ده يا مراد، أنت جبتلها مربية؟"
لتشعر أسيا بالقهر الشديد والدونية، فكانت كاميليا في نظرها أنثى عن حق.
شعر مراد بالغضب الشديد، ليقترب من أسيا ويأخذها في أحضانه، ويأخذ يدها ويقبلها، يشدها ويضعها على قلبه.
"كلامك زيك يا كاميليا، زي ما انت. أسيا تبقي مراتي وحبيبتي، إيه ما جالكش خبر؟"
لتشهق كاميليا بحقد وتنظر إليها لتراها جميلة ولكن بسيطة بزيادة ومحجبة.
فهتفت: "أم، الحجاب حلو برضه." وضحكت. "أهو تجديد."
ثم اقتربت منه وقالت بدلال: "أنا قاعدة في الشاليه بتاعنا، ابقي هات تاليا وتعالى. أنا هعدي عليكو، يلا باي." واقتربت وقبلته ومشيت، حتى لم تقبل ابنتها.
كان الغضب يشتعل بداخله من تلك الحقيرة وما فعلته. فكان يشعر بالهدوء والسعادة، ليأتي ما ينغص عليه حياته. ليلاحظ أن أسيا منكمشة على نفسها وبها شيء.
فهتف: "ما تزعليش يا أسيا، هيا كلامها كده."
فهتفت بهدوء: "هي ما غلطتش يا مراد، أنا فعلاً زي ما قالت مربية."
أراد أن يعترض، إلا أنها وطأت وشالت تاليا وقالت: "يلا نروح عشان تاليا تنام."
ظل الوجوم عليهم طول الطريق، وما أن وصلوا حتى دخلت بدون كلام وصعدت وجهزتها للنوم. وظل هو يفرك منتظراً إياها بالأسفل، وأمه تلاحظ توتره.
لتهتف فيه: "إيه يا حبيبي، أنتو كويسين؟"
تنهد وقال: "تعبت يا أمي."
وتنهد. فاقتربت منه: "مالك يا حبيبي؟"
فهتف بحنق: "كاميليا يا أمي طلعتلي وخلت الخروجة زفت." وحكى لها كل شيء.
فهتفت الأم غاضبة: "قطع لسانها مين دي اللي مربية دي، ست ستها! طب وسيبت مراتك تطلع لوحدها ليه؟"
كان لا يستطيع أن ينطق بشيء، فزوجته ما إن تنزوي على نفسها يصعب الاقتراب منها.
فاكملت: "طب أقوم أنا أجيبها."
فقبل يد أمه، لتذهب هي إليها، لتجدها شارده بجوار تاليا وتاليا نائمة.
لتقترب منها بحنان وتهمس: "إيه يا حبيبتي، ما نزلتيش ليه؟ قلقتيني."
فهتفت: "لا أبداً يا ماما، كنت بريح بس جنب تاليا القمر دي."
هنا أخذت يدها وقالت: "أسيا، أوعي تزعلي. أنتِ ست الستات. مراد قلي، ربنا يهديها. هيا اللي خربت بيتها دي، واحدة ما يتعاشرش. مراد فضل باقي عليها للآخر، بس هي اللي ماتستاهلش، وأنتِ جيتي عوضتيه. ست عن حق يتمناها أي راجل."
كان كلامها ينزل على فؤاد أسيا يحرقها، ولكنها تجلدت. فقامت وقالت: "يلا يا حبيبتي ننزل. اسهري مع جوزك شوية، والله دا زعلان، ماتسيبيهوش كده. إحنا الستات لازم نعدي، دا كيد نسا، وأنتِ قمر كده انزلي كده خديه في حضنك هتلاقيه ساح وناح. ابني وأنا عارفاه. ولا يهمك منها الصفرا دي."
نزلت أسيا مجبرة والهم يأكل قلبها. ليفتح مراد ذراعيه لتجلس بجواره. لياخذها في حضنه ليحس بها جيداً وأنها تحولت لما لا يعرف مكنونه. كان يتوجع على شرودها.
لتستلقي على كتفه وتفكر: "هيا اللي سابته يعني هو ما كانش عايز؟ ما هي دي ماتتسابش، ست عن حق. مش انت يا مريضة يا غلبانة؟ معلش يا مراد قدرك كده. بس لا لو عايز يرجع لها يرجع، أنت مش هتقف في سعادته أبداً. مراد يستحق كل خير. أنتِ كفاية إنه حنين عليكي. هتعوزي إيه من الدنيا تاني؟ كفاية تبقي قربه وهو مبسوط."
ظلت تفكر والهم يأكل قلبها، وكان هو كل شوية يمسد على ذراعها لعلها تحس به، ولكنه يعلم أنها في دنيتها التي سيجن ليجد ما هي. كانت تتنهد كل حين وآخر. لياخذ يدها ويضعها على شفتيه ويقبلها بحب شديد. لتسحبهم هيا.
لتقوم أمه وتتمنى لهم الخير. وعلي الفور قامت أسيا وابتعدت وذهبت مسرعة لحجرتهما، وغيرت ملابسها واستعدت للنوم. ودخل هو ليراها حزينة شارده. فلم يعد يطيق سكوتها. فاقترب منها وأدارها وقال: "هتفضلي ساكتة وزعلانه كده كتير؟"
لتنظر إليه نظرة مبهمة وتقول: "زعلانه، من إيه؟"
فهتف بحنق: "أسيا، ما تطلعيش جناني. أنا عارف وانت عارف."
فتنهدت: "صدقني مفيش حاجة." واستدارت.
ليحتضنها فجأة، لتشهق برعب.
ليقول: "دماغك دي نفسي أعرف فيها إيه وبتفكر إزاي. ساعات تبقي بسيطة، سهلة، وساعات تبقي واحدة ما عرفهاش. أنتِ مش مربية يا أسيا، أنتِ أم لتاليا، ولو حسيتي بكده بنتي هتتوجع. أنتِ غالية أوي، أنتِ بقيتي كل حاجة."
ابتعدت وقالت: "لا، ما تخافش. أنا عمري ما هحسسها إني مربية ليها. تاليا في عينيا، ما تخافش عليا، إن استحالة أأذيها."
فنظر إليها بذهول: "هو ده كل اللي دخل عقلك؟ بنتي وبس؟"
فنظرت إليه: "هو فيه حاجة تانية وأنا ماعرفهاش؟"
كان الغضب بدأ يأكله من برودها.
فهتف: "تصدقي ما عدتش عارف أتعامل معاكي إزاي، وبخاف أتكلم والله لأني ما عدتش فاهم أنتِ بتفكري إزاي. بس اللي أعرفه إن فيه حاجة كبيرة جواكي ومخبياها."
لترفع عينيها إليه وقلبها يرجف. فاقترب منها.
"شفتي عندي حق. وأنا ما وريني حاجة وكده كده هعرف. روحي نامي، أنا نازل."
ونزل وتركها.
ظل يهيم طول الليل، يلعن كاميليا في سره.
"منك لله يا شيخة، اتحدفتي عليا منين؟"
ليهدأ قليلاً، ليعود ليجد حبيبته نائمة. لينظر إليها، ليغير ملابسه ويندس بجوارها، وكالعادة يأخذها في حضنه ويدعو ربه ليصل إلى ما تخفيه عنه وماذا فعل بها هذا الحقير.
في الصباح، استيقظ ليجدها نائمة مستكينة. لينحني ويقبلها ويهتف: "مربية إيه بس، دانا هتجنن عليكي يا شيخة."
ليداعب أنفها، لتستفيق، لتحس بقربه الشديد. ليرجف قلبها.
ليقول: "صباح الفل يا قمر."
لتهتف بجدية: "صباح النور."
ليضحك ويشدها إليه ويقول: "إيه لسه برضه عاقدة مية وحداشر؟"
لتهتف: "مراد لو سمحت بلاش كده."
ليقترب أكثر. "هو إيه اللي بلاش كده؟"
لتحس بالاشتعال. ليمسك يدها ويقبلها ويقول: "أنتِ ست البيت ده وعايزك تتصرفي على أساسه. أسيا، أنتِ ساكتة ليه كده؟ قلبي وجعني."
لتهمس: "ويوجعك ليه؟ هو فيه حاجة غلط؟"
ليقول: "كل حاجة غلط. نفسي عقلك ده يفك شوية."
لتغضب وتقول: "كل حاجة غلط ليه؟ عملت إيه؟ والا هو فحأة ظهرت إني كل حاجة غلط؟ لو سمحت بقه، عايزة أقوم."
لينظر إليها قليلاً بغلب: "طب أعمل إيه يا رب؟ أنتِ غضبانه ليه دلوقتي؟"
لتقول: "مراااد."
ليهتف: "قلبي اللي وجعتيه."
لتحاول أن تبعده: "خلاص، عندك اللي مابتوجعكش، رحلها!" ودفعته وقامت.
ليجلس لفترة يشعر بعدم الحيلة، وهذا شعور مميت بالنسبة له، فهو شخص غير عادي، واثق من نفسه وشخصية قوية. إلا أنه توقف أمام حائط أسيا، لا يستطيع أن يعبره. لينزل ليجد زوجته تمرح مع تاليا. فهي الوحيدة القادرة على إطلاق سعادتها. لينضم إليهم بمرح. ويندمج معهم في الحديقة، وكانت تلعب معها.
وأسيا بدأت تعود مرة أخرى، وكان مراد يلاحق تاليا وأسيا وهما يهربان من أمامه. ليترك تاليا ويقترب من أسيا ويحملها، لتصرخ وتضع يدها حول رقبته وهو يشع سعادة، وهيا ترتجف.
لتأتي تاليا وتهلل: "كده أنا الكسبانة، مامي اتمسكت."
لتهمس أسيا: "نزلني."
لينظر إليها بسعادة: "تؤ تؤ تؤ، أما تفكي مية وحداشر بتاعتك."
لينظر إلى تاليا: "ها يا تاليا، انزلي ماما، والا نعاقبها الأول."
لتهتف تاليا: "لا يا بابي، حرام. مامي حلوة. يلا يا مامي، ادي بابا بوسة عشان ما يعاقبكيش."
ليضحك مراد: "والله يا توتي، أنتِ عسلية، وأنا ما أصدق. يلا يا مامي، اسمعي الكلام."
لتتذمر أسيا: "ما تبس بقه."
ليقول: "أدينا واقفين للصبح، وخليكي حمرا كده، أما نشوف آخرتها. وأمي تدخل وتتفرج علينا وأقولها مش راضية وتزعل بقه. ما أنا مش هسكت."
لتهتف: "بس بس خلاص."
لتقترب وتقبله قبله سريعة. ليضحك بشدة: "إيه يا بنتي، أنتِ بتحدفي وتجري؟ لا مش عجباني، أنا عايز حقي، أنا لعبت وتعبت."
لتهتف تاليا: "ما تيلا بقه يا ماما، الله! عايزين نكمل لعب."
لتتشجع وتقترب من خده وتقبله، ليلتفت بسرعة لتنزل على شفتيه. ليحس بملمس شفتيها، لتنتفض بين يديه. ليضحك بصوت عالٍ، وهيا لم تعد تعرف ماذا تفعل، وقلبها سيخرج من مكانه. وتضع وجهها في الأرض. وهو يضحك وينزلها بهدوء، ولكنه شدها إلى أحضانه، فهو يشعر بسعادة طاغية.
ليطبق عليهم عزرائيل متجسداً في هيئة أنثى، كانت تلبس مايوها وفوقها قميصاً شفافاً شبكاً.
لتتسع عين أسيا، وكان قلبها يدق بعنف. لتبتعد مسرعة عن مراد.
ليهتف بحنق: "أروح فين يا رب؟ في المصيبة اللي بتتحدف عليا؟ ما كنت هموت من الفرحة يا رب. إيه الغم ده؟ البت كانت عسلية، إيه اللي جاب البومة دي؟"
لتدخل كاميليا لتقبل مراد وتسلم على أمه وتحاول أن تقبل تاليا، ولكنها رفضتها وانشغلت بألعابها ولم تعر أسيا اهتماماً.
وأسيا تحترق من الداخل، لأنها أخذته على جنب وظلت تتحدث معه. وكان هو قد رأى الغضب على محيا أسيا، فسعد بكونها ربما تغير عليه. فاستغل الفرصة، ولكنه لا يعلم أن الغيرة مع الشعور بالدونيه ينقلب قهراً.
ظلت كاميليا تقف وتتدلل عليه، وأسيا فضل لها شوية وتقوم تخنقها، لكن كتمت مشاعرها. لتقوم وتستأذن من والدته لتصعد، فهي قد أنهك قلبها. لتدخل وتجلس وحيدة بلا حبيب. وهنا أدركت تماماً أنها تحبه وبشدة، بل تعشقه، وأن كونه مع امرأة أخرى يقتلها.
هتفت بقهر: "لا يا أسيا، هو العذاب اللي فيكي مش كفاية عشان تتعذبي أكتر بحبه."
أحست بالوجع، وانسابت دموعها.
"أنا عشقته عشق، أنا قلبي بينبض وهو جنبي، ومش متحمله يقرب منها. أعمل إيه؟ ليه يا رب؟ أنا ذنبي إيه؟ أحبه. استحالة أقرب بعشقه، ولا يمكن أأذيه. حبيتك يا قلبي وهعيش العمر كله مقهورة، بتمني لحظة في حضنك، بس ماقدرش. إنكتب عليكي تبقي لوحدك يا أسيا، لا وتشوفي عذاب ما حدش يتحمله. حبيبي اللي هموت عليه، لو لحظة قربت هوجعه. ليه يا رب؟ ليه؟ أنا بحبه أوي وكاتمة وساكتة وبتعذب، بس لو راح لها هموت أكتر ما أنا ميتة. لا يا أسيا، اعقلي. سيبيه يعيش وينبسط، بدل ما تقتلي رجولته. هو عنده حق، دي ست ماتتسابش فعلاً، وهو راجل ما يتسابش."
ظلت تفرك وتنتظرها أن تغادر، لتتجلد وتنزل مرة أخرى، لتجدهم يستعدون للذهاب للبحر، وهيا معهم. لتبتسم بسخرية وقهر.
"أنتِ مستنية إيه؟ دا خلاص، مانتِ المربية، هتمشي هيا ليه؟"
أخذت تاليا واستعدوا للنزول.
وهنا انصعقت أسيا وتنحت في نفسها عندما خلعت كاميليا القميص ليظهر جسدها بفتنة. لتحس بالحسرة في قلبها، لتخفض رأسها حتى لا ترى نظرة مراد الشغوفة.
أما هو، فقد أشاح وجهه لينظر إلى زوجته، ليراها تنظر للأرض. ليشعر بالغضب.
لتأتي كاميليا: "تعالي يا مودي نعوم."
وشدته من يديه وقرر أن يستجيب ليشعر زوجته بالغيرة.
وكانت أسيا قد رأتهم وهم يذهبون، وهيا تجلس بحسرتها مع تاليا وتنظر لحبيب قلبها وتلك الساحرة.
خفضت رأسها ولم ترفعها طول الوقت، وكانت تداعب تاليا حتى نامت على قدمها. فقررت أن تأخذها في أحضانها، فهي الوحيدة التي تريح قلبها.
أغمضت عينيها وظلت تفكر في مستقبلها. ماذا لو رجعا لبعضهما؟ ماذا لو أرادها مراد؟ هل يخرجونها بعيداً ويبعدونها عن تاليا؟
لتنتفض وتئن وتفتح عينيها لتجد مراد ينحني بسرعة عليها.
"مالك يا قلبي؟" ليلاحظ تجمع الدموع في عينيها، وهيا تحتضن تاليا بشدة.
ليقول: "أنتِ نمتي والا إيه؟"
فهزت رأسها وهيا غير قادرة على النطق، وسيطر عليها الرعب، وهيا تقبض على تاليا.
ليمسه على جسدها ويقول: "اهدي يا أسيا، مفيش حاجة."
"ماسكة تاليا كده ليه؟"
لتنظر إليه لتجد كاميليا تتهادى مقبلة عليهم.
فهتفت أسيا به غاضبة: "وعايز تاليا ليه؟ أهي نايمة."
استغرب من تصرفها ونادى الخادمة أن تأخذ تاليا، وأعطاها أسيا لها على مضض.
ليرفعها من يدها ويقول: "أنتِ مالك بس؟"
فهتفت وقالت: "مفيش. أنا راجعة."
فهتفت كاميليا: "إيه ده؟ لسه بدري؟ أنتِ مالكيش في البحر؟"
لينظر لها مراد نظرة آخرستها، ويقول وهو يحمل زوجته مسرعاً للبحر: "إزاي دا؟ قلبي كله بيحب البحر."
وظل يجري بها وهيا تصرخ به: "مراد، مراد، سيبني، أنت اتجننت!"
فضغط عليها وقال: "بس هتفرجي الناس علينا."
ودخل بها ليحتضنها بشدة ويداعبها، وهيا لم تعد قادرة على التحمل.
فهتفت: "مراد، كفاية، أنا تعبانة."
فاقترب منها وهمس: "من إيه يا قلبي؟"
فنظرت إليه غاضبة: "مراد، من فضلك."
فهتف: "أيوه، من فضلي إيه بالظبط؟"
ليشدها إليه: "أنتِ قاعدة مخشبة بره ولا نزلتش، وأنا مش هسيبك."
ليدخل بها لتتعلق به وتصرخ: "بس بقه، بخاف."
ليضحك عندما تحتضنه بشدة: "مش تقولي يا شيخة من بدري، دانتِ لقطة."
ليدخل أكثر لتلتصق به، ليضحك.
لتهتف غاضبة: "بس بقه، والله ما هسكتلك، إيه ده؟"
ليقول بمرح: "هتعملي إيه يا قلبي، وأنتِ قافشة فيا كده؟"
ليرفع يديه عنها، لتصرخ وتتعلق به، ليضحك.
"ماتقول يا جامد، هتعمل إيه؟"
وظل يدور بها ويداعبها، وقلبها سيقف من لمساته.
لتهتف: "ماتبس بقه."
ليتنهد بغلب: "ما تفكيها شوية، أبوس إيدك."
فحدقته بنظرة غاضبة: "ما كان عندك المفكوكة، مالك ومالي؟ من فضلك بقه، رجعني."
كانت فعلاً غاضبة بشدة وأوهامها تسيطر عليها أنهم سيأخذون تاليا منها.
فعاد بها للشاطئ، لتعود فوراً للبيت.
لتمنعه كاميليا من الذهاب بحجة الكلام في موضوع تاليا، وأنها تريد أن تراها، وأنها ندمت على ما فعلت وتصنعت البكاء، وأنها من حقها رؤيتها. وظلا يتشاحنان. وهو لا يعلم أن تلك الجميلة تشعر بالقهر الشديد، وأن أصبح فوق همها أثقلت هموماً أخرى لن تتحملها وستنفجر به قريباً.
عادت أسيا إلى البيت وصعدت ودخلت الحمام مسرعة بقهر بعد أن علمت أنه جلس مع كاميليا.
لتأخذ حمامها ولبست برنسها وخرجت. كانت مقهورة وتاهت عن العالم. "هياخدوا مني تاليا؟ هيموتوني صح؟ طب أنا رضيت بعيبي، رضيت بمرضي، ورضيت بأن أكتم حبي لمراد، ورضيت أنه يروح يعيش حياته، كمان ياخدوا تاليا؟ لا استحالة، دانا أموت. هو وعدني أنه لو اتجوز مش هيسيبني."
فهتفت بغلب: "مش كده يا مراد؟ مش هتسيبني؟"
كان قد مر بعض الوقت ليدخل مراد ليجدها تجلس على السرير في حالها.
"جميلة، فاتنة، شعرها مبلل ويتساقط منه بعض قطرات الماء، والبرنس يجعلها فاتنة. لم تحس به، ليقترب بهدوء، لا يريد إلا أن يتأملها. ليقترب منها، لتحس به لتهب واقفة وهيا تشعر بالحرج الشديد من منظرها. لتحاول أن تذهب، ليقف أمامها وهو ينظر إليها بحب شديد. وبدأ يقترب منها وهيا تبتعد، حتى التصقت بالحائط والتصق هوا بها. وقال: "مالك بقه؟" وبدأ يلمس شعرها ويمسك خصلاته، وهيا لا تتحرك. ليقترب بوجهه منها ويقترب ويدخل وجهه في شعرها ليشتم عطرها. لتغمض هيا عينيها، فهي في أمس الحاجة لقربه.
ليحتضنها بشدة، لتحس بأن قلبها سينخلع. وفجأة جاءت أمامها صورة احتضان كاميليا له، لتبعده بشدة وتنهج وتحاول أن تهرب. إلا أنه مسك يدها بشدة وضغط عليها وهتف: "لا، مانا ما يتلعبش بيا الكورة كده. انطقي، فيكِ إيه؟ أنا صبري له حدود. أنتِ متغيره من امبارح، مالك؟ أنتِ مجنونة يا أسيا؟ أنتِ مش طبيعية أكيد."
فهتفت بغضب: "طبيعية والا مش طبيعية، يخصك في إيه؟ ماتسيبني في حالي يا أخي. ما عندك اللي تخصك تحت، عايز إيه تاني؟ اسمع يا مراد، كلو إلا تاليا. إن كنت أنت ومراتك خلاص، أنا مش هبعد عن تاليا، فاهم؟ أنت وعدتني. يبقى مش هبعد. مراتك وأنت حر معاها، إنما تاليا لا، مش بعد ده كله تعمل فيا كده."
لتنفجر في البكاء، لتستدير. ليمسكها ويحتضنها بشدة ويستغفر ربه حتى يهدأ غضبه. فاحس أن زوجته تتحول بشكل عجيب، ولكن هذه المرة أحس بوجعها، فأوجعته. فظل يهدئها، ثم أزاح شعرها ليضع وجهه في عنقها ليقول بهمس: "مراتي مين اللي أنا حر فيها؟ ما أنتِ مراتي يا قلبي، وما عنديش مرات والله، ولا هيبقي عندي، وأسيبك وأروح للي يخصني. مانتِ اللي تخصيني، وتاليا مين اللي يقدر يبعدها عنك؟ دي بنتك، حتة منك."
كان يتكلم بهمس ليتغلغل بداخلها، حتى أحست بالراحة. ليتنهد بغلب، فشعر بهدوئها. ليكمل بعد أن أدارها وأدخل يده في شعرها واحتضنها ليشعر بقلبها ينبض: "أنتِ فاكرة إن تاليا ليها أم تانية؟ أنا آسف إنك فكرتي كده، بس كاميليا عايزة تشوف بنتها، وأنا كنت مانع، وهيا أصلاً مش في دماغها، أنا عارف هيا عايزة إيه."
فهتفت بغلب: "طب هيا عايزة إيه؟"
ليشدد من عناقها: "عايزة حاجة مش بتاعتها، عايزة حاجة ملك حد تاني."
فابتعدت عنه ونظرت ببلاهة: "مش فاهمة."
فهتف بهمس واقترب من أذنها وقال: "الحاجة دي ملكك وجواكي وبتاعتك، وما حدش يقدر ياخدها."
فهتفت: "مش فاهمة."
فقال بغلب: "السنين ولا هتفهمي طول ما أنتِ كده."
كانت تنهج من قربه وكلامه وهمسه. وارتاح قلبها من أنهم لن يأخذوا منها تاليا. كانت محاصرة منه. وبدأت تقول: "بس يا مراد، لو عايز ترجع لكاميليا، دا حقك."
فكتُمها في نفسه حتى لا يضيع هذا السكون. "وانت عايزني أرجع ليه؟ وأنا مش عايز."
لتهتف بلهفة: "يعني أنت مش هترجع لها؟"
فابتسم وهو يحس برجفتها من فرحتها. واقترب منها: "أنت عايزني أرجع؟"
وغاز بوجهه في شعرها. لتهمس بلا وعي: "لا، مش عايزة."
ليرقص قلبه ويبتعد وينظر إليها ويقترب من وجهها، وهو أصبح في دنيا أخرى ويشعر بسكونها وهيامها. وأحس أنها تبادله الشعور. فاقترب حتى اختلطت أنفاسهما. كان يهيم بها وهيا قد تناست دنياها بقربه الذي تتمناه.
كانت في حالة من اللاوعي وهو يحرك وجهه عليها بهيام وارتياحية بحب. كانت قد تعبت من عشقها الذي تحمله. لتجد نفسها بين يديه ما كانت تتمناه، وقلبها يرجف. وهو يحس بكل انفعالاتها، ليعلم أن زوجته لا تمانع قربه، بل تريد ذلك. ليزيد من قربه بها. وظل لفترة محتضنها، وهيا قد انتهت تماماً. فبدأ يمسد عليها أكثر. ليقترب من شفتيها، وكان سيقبلها. وهيا متهالكة، لتستعيد وعيها فجأة.
لتتجمد فجأة عندما أحست بأنفاسه. لتصاب بالرعب من قربه وتلامسه الوشيك بها. وتبعده بشدة وتضع يدها على قلبها. لينصدم من منظرها المرتعب. لتحاول أن تهرب إلى الحمام، ليمسكها ويصرخ بها: "لا بقه، دا إيه العذاب ده؟ مش كده؟ مش كل مرة كده." وشدها إليه بشدة والتصق بها، لتصاب بالذعر الشديد. ليتوقف قلبها مما سيفعله، وأنها ممكن أن تنفضح في أي وقت لو استسلمت له. وهو يشدد عليها. كان يتحكم بها وسيطر عليها. وعلمت أنها لن تقاومه وستنفضح وسيعرف ما بها وينفرها.
أحست أن حياتها ستنتهي لو أكملت. فلم تستطع أن تصمد أكثر من ذلك، حتى استكانت بين يديه. فقد فاق اليوم طاقتها وأغشي عليها بلا حول ولا قوة من غلب السنين وقهره. استكانت أسيا وهيا تمنت حبيبها، ولكنها ضغطت على نفسها من أجله.
استكانت أسيا بعد أن انشق قلبها. فهي أحبت وعشقت، ولكنها تظن أنها لا تصلح. أحبت شخصاً تريده أخرى، ولا يصلح أن يريدها، فهي بعيدة عن أن تكون أنثى. فاق الألم والضغط، فلم يتحمل جسدها. لتستكين أخيراً وقد استسلمت لقهر قضى على أي بارقة لها، لتصبح حبيبة لشخص عشقته. فلِتتركه يسعد وتستكين هيا من غلبها.
رواية الوهم القاتل الفصل الرابع عشر 14 - بقلم ميفو سلطان
كنا قد تركنا أسيا بين يدي مراد بلا حول ولا قوة بعد أن استكانت بين يديه من كثرة الرعب والضغوط التي مرت بها. ليحس بالذعر عليها وعلى حالها، ليحملها ويضعها على السرير وينحني عليها ليفيقها.
"أسيا حبيبتي، فوقي. أنا آسف."
"أسيا حبيبتي، والله آسف."
ثم قام مسرعًا ليحضر برفانًا قويًا وبدأ يضع لها حتى تستنشقه، لتبدأ في التأوه وتبتدي في العودة إلى وعيها. لتبدأ في فتح عينيها بهدوء وألم، لتبقى لبعض الوقت لا تستوعب ما حدث وتنظر إليه ببلاهة وعدم تركيز. ثم نظرت لنفسها لتجد برنسها قد انفتح قليلًا وبان بعض من جسدها. لتهب من الخضة مذعورة مبتعدة عنه وهي تتفرس في وجهه. هل حدث شيء؟ ظل قلبها ينبض بعنف لتقول برعب وهي منكمشة، وهو مذهول من انكماشها كأنه سيفترسها.
"إيه اللي حصل؟ إيه اللي حصل؟"
فهتف مسرعًا:
"اهدي، اهدي. مفيش حاجة. مالك يا أسيا؟ ريحيني بالله عليكي. بتعملي كده ليه؟ بتعذبي فيا ليه؟"
"اهدي يا حبيبتي. مالك يا قلبي؟ اهدي."
وعندما علمت أنه لم يحدث شيء، حمدت ربها. وذهب هو ليحضر لها شيئًا تلبسه، ثم استأذن وذهب ليحضر لها مهدئًا لتشربه. وبدأت تحس بالارتخاء. ليقترب منها بحذر. كانت مازالت واعية، فأخذها بهدوء في حضنه. فلم تعترض فقد كانت منهكة بشدة وتريده بشدة، لتستكين بين ضلوعه. ليظل يهمس لها بكلمات حب طوال الليل. وهي تحس أنها تحلم وأنها مع حبيبها في الحلم، لتستغرق للنوم بشدة.
ظل هو قلبه ينهشه طول الليل.
"هي بتعمل كده ليه؟ وبتخاف لما أقرب ليه؟ يكونش أكمل كان بيعتدي عليها غصب عنها؟ ماهو مفيش سبب تاني تبعد عشانه. أنا حسيتها بين إيديا ست بحق. عايزاني. حسيت بمشاعرها وفجأة أول ما اندمج معاها تجلها حالة من الرعب."
"يا رب، أنا هتجنن. يا ترى عمل فيكي إيه الكلب ده؟ فيكي إيه يا عمري بس؟ هموت والله. نفسي أروح أطلع روحه في إيدي. أجيب مصارينه بره. هتجنن يا عالم. عمل فيكي إيه يخليكي مرعوبة أقرب منك؟ كان بيربطك؟ وإلا كان بيعمل إيه؟ يكونش كان سادي؟ طب ما أنا بعاملها بحنية وحاططها في عيني."
"طب إيه بس؟ ماهو لو مش طيقاني كنت حسيت. بس هي والله عايزاني زي ما أنا عايزها. ده أنا هموت عليها. أنا قاعد أكلم نفسي زي المجنون وهي نايمة. بتنتفض كأني اعتدت عليها. طب أعمل إيه؟ هنكمل قهر كده كتير؟ هو فيه في دماغها حاجة؟ أخرجها إزاي؟ أعمل فيها إيه دي يا رب؟ مش قادر. عايز مراتي. عايز أعيش زي بقيت الخلق. يا رب هون بقى."
لينام ويأخذها بين يديه لينعم بدفء أنفاسها وجمال قربها.
"نامي يا قلبي، أما نشوف آخرة غلبي ده إيه."
في الصباح، استيقظت ولم تجده. لتقوم وتلبس وتنزل لتجدهم يعدون الشاليه للرحيل. وذهبت الخادمة لتعد أشياءها. ليقترب منها بهدوء ويسألها:
"أنتِ كويسة؟"
فهزت رأسها بحرج. ليستدير ليذهب، فنادته.
"مراد..."
فالتفت مبتسمًا لتقول له:
"أنا آسفة على اللي حصل امبارح. أنا..."
هنا تماسك بشدة، فهي تعاود الكرة. تتأسف على شيء لا يفهمه للمرة الألف. ليقول:
"ولا كلمة زيادة. ماشي. بطلي عشان بتعصبي وترجعي تزعلي. يلا عشان نمشي."
وذهبوا جميعًا ليكونوا في بيتهم قرب العشاء. ليتجمعوا لبعض الوقت. ليمر الوقت بسلام. ويصعد هو وأسيا وتنام تاليا أخيرًا. وتذهب أسيا لتراه يذهب للنوم من سكات. فقد تعب بشدة وأنهكه عقله. لتقترب واردة هدنة، وإلا سينفجر فيها.
"أنت كويس؟"
ليستغفر ربه ويهتف:
"أيوه يا أسيا. تصبحي على خير."
لينام ويعطيها ظهره لينام. وظلت هي تأكل نفسها طول الليل وتتخيل أبشع الأشياء. فالوهن بالمرض يجعل نفس الإنسان مريضة، ليصبح قاتلًا لكل جميل. أما هو، ظل هكذا لفترة يحس بها تتململ في السرير. ويعلم أن بها شيء، ولكنه رفض أن يستدير لها لأنهم سيتخانقون ككل مرة. ولكنها تفرك من قهرها، ليقوم ويجلس على السرير من غلبه. لتحس به. لم تعرف ماذا تقول. كانت خجولة من استكانتها، وخجولة مما حدث، وخائفة من نفسها.
أما هو، فقد تعب قلبه تمامًا. يريد حبيبته وهي تريده. ولا يعلم ماذا يقف بينهما. لتلتفت إليه وتقول:
"هو أنت تعبان؟"
كانت تهمس بحنية. ليتنهد:
"آه يا أسيا. تعبان من غلبي والله. تعبان من اللي أنا فيه اللي مش عارف هو إيه."
لتصمت ولم تتكلم. ليقول:
"كملي. سكات يا أسيا واقهرييني أكتر. ما أنا مقهور. بس آخرتها هعرف."
ليشدها إليه. لترتعش.
"اهدي بقى وعدي الليلة عشان أنا والله على آخري."
لتتنهد وتنام من غلبها في أحضانه. فقد تعبت. ليحسها هدأت. ليراها نائمة شاحبة جميلة وشعرها ينتشر حولها على وجهها، فازاله بهدوء. وظل يتفحص جمالها.
"كم أرغبها كأنثى. وأتمنى أن أعرف ما بها. يا ترى الزمن مخبيلك إيه يا مراد؟ يا ترى هيجي يوم وتخش حضنك بكيفها بدل القهر اللي بجري كل يوم؟ يا ترى مراتك بتعذب نفسها بإيه وليه؟ أنا حاسس بأن جواها مشاعر ليا. وامبارح حسيتها لينة وكانت هتبقى ليا لولا الحالة اللي بتجيلها. أنا هتجنن فيكي إيه يا قلبي."
ثم أخذها في أحضانه. لتدس أكثر وتلتصق به. ليبتسم ويقبل رأسها.
"أديني صابر يا قلبي لحد ما نشوف آخرتها."
في الصباح، استيقظ وذهب إلى الشركة. فقد مر عشرة أيام تقريبًا على آخر لقاء بينه وبين عمر. وكبير المهندسين ليدخل عليه عمر.
"حمد الله على السلامة يا كبير. سفرية لوز لوز. عم الله يسهله."
فهتف مراد:
"طول ما أنت نافر فيها عمري ما هشوف زفت على دماغك. عيل بومة."
ليهتف عمر:
"مالك يا عم؟ أنا قلت دا الواد طار وطلع الجنة." وغمز له. "وطلعنا قماش. وهنفصل كمان."
فهتف بحنق:
"تصدق بالله أنا حاسس إن اللي أنا فيه منك يا عمر. منك لله."
"دا هما يومين وما كملتش. طب عليا كامليه بنت الكلب ونكدت عليا. تصدق ما بشوفش البت ولا أشوفني. وتيجي الـ إيه؟ عايزه تشوفني في أسبوع الساحل. ونكدت علينا. الله ينكد على أبوها البعيدة. الهانم عايزة تيجي تشوف بنتها. شفتش مسخرة كده والنبي."
فقضب عمر:
"يا بنت الكلب يا كاميليا. كاميليا مش سهلة يا مراد. دا عايزة تخش لك سكة يا معلم."
فهتف مراد:
"ماهو ده اللي قهرني. وأسيا قالتهالي. حسيتها تخيل. عايزاني أرجع لها طالما هبقى مبسوط بس أسيب لها تاليا. شفتش قهر أكتر من كده؟ أنا اللي هتجنن عليها. فاكرة إني عايز أرجع للزبالة دي. وبقالي كام يوم شايل طين وساكت."
فهتف عمر:
"ضريبة جواز يا معلم. معلش يا صاحبي. كاميليا كيادة وأسيا طيبة ونضيفة."
فتنهد مراد:
"أوي والله. أنت مش متخيل هي إزاي كده."
وتنهد بغلب. ثم تذكر أكمل.
"عملت إيه في الزفت؟"
قال عمر له:
"أنهي زفت المزفتين كتير. مش ملاحقين."
فأكمل مراد:
"أنت هتستعبط أكمل يا زفت أنت."
ليرد مسرعًا:
"آه آه أكمل. اممم. طب يا سيدي. أكمل بيه خسر كل المناقصات. ماشي. بيدور يشحت شغل من خلق الله. وشميت بقى يا كبير إنه عرف إننا اللي ورا الليلة. لأنه بعت حد تقيل لمحمود يكلمه نخف عليه. لأن لسانه تكه ويفلسع من السوق."
فهتف مراد بغل:
"أهو أنا عايز التكه دي يا عمر. وناري مش هتبرد برده. ابقى ابعت لي محمود. عايزه."
لتدخل عليه السكرتيرة وتخبره أن كاميليا هانم بره.
(يلا عشان تبقي لوكة عقارب في طلعة واحدة. خشي يا حرباء.)
ل-تدخل عليهم وتأتي لتقبل مراد. (😠😠 بت تابوت أقسم بالله) وهو مش طايقها. وراحت لعمر: "هاي عمر". وراحت تبوسه. قام قايم:
"معلش يا كاميليا. متوضي والله."
وسابهم ورحل. (شالله تحس البعيدة 😠😠😠)
فجلس مراد ينتظر كلامها. فبدأت:
"ازيك يا بيبي. وحشتني. وإزاي توتي؟"
فقام مراد من مكانه ليجلس أمامها ويضع قدمًا على قدم.
"هاتي من الآخر يا كاميليا. عشان إحنا فاهمين بعض كويس. خشي لي دغري وشوفي إنتِ عايزة إيه يا بنت الناس."
فهتفت بدلع:
"طول عمرك أفوش يا مودي." (يا ولاد إيه السذاجة دي 🤬🤬🤬)
فاستغفر ربه وقال:
"انجزي عشان عندي شغل."
فاقتربت منه ومسكت يده وقالت:
"وحشتني يا مودي. وبنتي وحشتني."
ليتفحص فيها مستنكرًا وقال:
"ومن إمتى ده إن شاء الله؟ جديد؟ دي مش دي اللي إنتِ ما كنتيش عايزاها هي والعيشة اللي خنقتك؟"
فقالت مسرعة:
"غلطت. غلطت يا مودي. أظن إحنا بينا بنت ولازم تتربى في وسطنا. أنا خلاص ندمت. أنا جاية أطلب منك إننا نرجع لبعض."
فقام مراد وجلس على مكتبه وقال:
"على فكرة إنتِ مش جاية هنا عشان بنتك ولا حاجة. ولا عشان عايزة ترجعي. اللي بينا لا. يا كاميليا إنتِ جاية عشان قلبك حرقك إن أنا اتجوزت. شفت مراتي إزاي؟ هي أميرة ملاك نازل من السما. إنتِ محروقة إن حاجة كانت معاك وراحت منك."
"طول عمرك أنانية. أما عن تاليا، ما أعتقدش إن الأمومة واكلاكي قوي كده. لأنها فقدتك في السنة دي ونسيتك. لا وكمان مش راضية تشوفك يا كاميليا. من الآخر كده، لو الدنيا اتقلبت من فوقها لتحتها. إحنا مش هنرجع لبعض. ريحي نفسك يا بنت الناس وطلعي الموضوع ده من دماغك."
"أما بنتك بقى، لو عايزة تشوفيها، قولي لي. شوفي عايزة تيجي امتى وفين. وتشوفيها. بس يمين بالله لو أذيتي بنتي لأكون محيك وماحي سيرتك من على وش الأرض."
هنا تصنعت البكاء.
"كده يا مودي؟ لحقت تنساني؟ لحقت تنسى كوكو بتاعتك؟" (يا ولاد أنا ورمت أبو تقل دم أمك 😎😎😎)
فقال:
"أنا أصلًا افتكرتك عشان أنساك. وأصلًا كانت جوازة مصلحة. وإنتِ عارفة كده كويس. اللي كان بينا لا حب ولا كان بينا حاجة من أصله. اتنين ما يعرفوش بعض وفضلوا مع بعض وبرضه ما كانوش يعرفوا بعض."
"على كده، شوفي دنيتك يا بنت الناس. وخليكِ حلوة وبعيد. لأن دنيتي مينفعش تخشي فيها. ولو حاولتي يا كاميليا، إنتِ عارفاني كويس. ولا دعتي والقبر."
فقامت والغضب يأكلها.
"ماشي يا مراد. بكرة تندم."
وخرجت. وأثناء خروجها ناداها:
"كاميليا. هتيجي تشوفي بنتك امتى؟"
لتنظر إليه غاضبة ولم ترد. ورزعت الباب ورحلت. (يلا في ستين روبة 😀😀) فهي كائن حقير. كل ما في تفكيره حياته ونفسه وفقط.
نعود إلى الفيلا. نجد أحد الحراس يأتي إلى البيت يخبر السيدة حكمت أن أهل الست أسيا ينتظرونها في الخارج. لم تكن تعلم السيدة حكمت أي شيء عن خلافات أسيا مع عائلتها. ولم تكن تعلم أيضًا أن هذه المقابلة لن تنبئ عن خير. فأدخلتهم مرحبة بهم. وكان من بينهم أكمل الذي ظهر عليه الحقد من طريقة عيشتها. فاستدعت السيدة حكمت أسيا وتخبرها أن أهلها بالأسفل. حسّت بالرهبة والخوف. ولكنها تشجعت، فهم أهلها على كل حال. وأتوا إليها. لتجهز وتنزل في هدوء. لتنصعق لوجود ذلك الحقير بينهم. لتسلم عليهم جميعًا وتتجاهله تمامًا.
ليقوم أحد أعمامها ويقول:
"هو أنت يا أسيا ما كان لك إلا خالتك عشان تتجوزي من غير ما تعرفي أهلك؟ هي دي الأصول يا بنت الناس؟ بعد ما عمك رباكِ وإنتِ فاكرة إن مالكيش أحد."
فهتفت قائلة:
"الموضوع جه فجأة يا عمي. ما كانش متخطط لحاجة. وخالتي أصلًا كانت موجودة في القاهرة وأنا كنت لوحدي. وحضرتك عارف المشاكل اللي حصلت. ففي الآخر، حضرتك عارف أنا متجوزة مين. يبقى أنا ما عملتش حاجة غلط."
ليهتف ويقول:
"أيوه يا بنتي عارفين إنتِ متجوزة مين. بس إنتِ لكِ أهل. ما كانش صح إن هو يطلبك من خالتك."
لتردد عليه:
"أنا اللي طلبت منه كده. يعني أنا ما طلبتش إنه يجي ويتقدم في المنصورة عشان الخلافات اللي بيني وبين أكمل. وحضرتك عارف كويس أكمل ممكن يعمل مشاكل. وأنا مش عايزة جوزي يخش في مشاكل."
ميفوميفو
"فقام أكمل: وأعمل لك مشاكل ليه إن شاء الله؟ عيل مدود 😠"
لم ترد، وأكملت كلامهم:
"إنت طبعًا يا عمي تشرفوني وتشرف أي حد. بس أنا ما كنتش عايزة أخش في مشاكل. وكان الموضوع هياخد وقت. وإحنا كنا مش مستعجلين على الجواز. وأظن يا عمي سترة بنت أخوك حاجة كويسة. وتبقى مع راجل محترم برضه حاجة كويسة."
فصمت الرجل قليلًا ونظر إلى أكمل. ولم يعرف ماذا يقول. فأكمل قد شحنهم عليها. فقال:
"طيب يا بنتي، إحنا نتمنى إنك تبقي سعيدة. بس برضه عايزين جوزك يعرف إن لكِ أهل. ولكِ أهل كتير من عيلة كبيرة. مش أي عيلة."
كانت تتمنى أن ترد عليهم وتقول: "وهي فين العيلة دي؟ لما كنت بنضرب وبنهان؟" واستغفرت ربها. وأثرت أن تكسب أعمامها. لتطلب مراد لتعلموا أن أعمامها موجودون. ولم تقل له أن أكمل موجود. ليترك هو ما في يده ويذهب بسرعة للفيلا.
هنا قام أكمل بصعوبة:
"ممكن يا بنت عمي نتكلم مع بعض؟"
فهتفت ببعض الغضب وقالت:
"أظن ما فيش حاجة بينا يا أكمل عشان نتكلم."
ليقول أكمل بصعوبة:
"كمان مش عايزة نخرج واحنا مهدئين اللي بينا للدرجة دي؟ بتكرهيني يا أسيا؟"
يهتف عمها:
"فيه إيه يا أسيا؟ ابن عمك وعايز يتكلم معاك. أظن من حقنا يا بنتي نخلي خلافاتنا ما بينا وكل واحد يروح لحاله بالمعروف."
لم يكن يعلم هو ما يفكر به ذلك الحقير. لم يكن يعرف من الأساس أي شيء. وظن أن أكمل نادم. وهكذا أوهمهم به.
ميفوميفو
وليدخل معها إلى غرفة المكتب. لتقول:
"اتفضل. عايز تقول إيه؟"
ليهتف بغضب:
"أنا بس عايز أعرف يا بنت عمي، لما إنتِ اتجوزتي مراد الشهاوي ومبسوطة قوي معاه، كنتِ بتعذبي فيا ليه السنين اللي فاتوا دول كلهم؟ كنتِ بتمثلي عليا؟ كنتِ بتمثلي عليا وتموتيني؟ عملت لك إيه عشان تعملي فيا كده؟"
أحست بالقهر الشديد أنه يظن أن حياتها مع مراد تسير جيدة كزوج وزوجة. ل-يكمل هو:
"هي دي جزاء تربية أبويا فيك؟ هي دي جزاء المعروف؟ إنك تقهريني سنتين كاملين وتحوليني لواحد تاني؟ وتفهميني إنك مريضة وعندك برود، ما تقدريش تقربي من جنس راجل؟ طب كنتِ قولتي لي. عملت لك إيه يا أسيا عشان تعملي فيا كده؟"
هنا سقطت دموعها دون أن تدري. لتقول:
"طلبت منك أكثر من مرة إني أطلق. وطلبت منك إنك تسيبني أكثر من مرة. حتى طلبت منك إني أتعالج. وإنت اللي في دماغك في دماغك. إنت اللي عملت كده."
فصرخ فيها وقال:
"عشان باحبك! هو إنتِ اللي يحبك تعملي فيه كده؟ تذليه بالشكل ده؟"
كانت الدموع تنزل من عينيها.
"حرام عليك بقى. اسكت. كفاية. أنا ما عملتش فيك حاجة. حرام عليك. إنت بتعمل فيا كده ليه؟ ما تسيبني في حالي يا أخي. سيبني في اللي أنا فيه. سيبني بغلبي وهمي وقهرتي."
وهنا أدرك أنها كما هي. وأن علاقتها بمراد ليست كما يظن. ليبدأ هو بالتهكم:
"آه. قولي بقى. قولي إنك بتعملي فيا زي ما بتعملي فيا. قولي إن ده طبع فيكي. تذلي الناس وتوجعي قلوبهم. إنتِ جايبة القسوة دي منين يا شيخة؟ منك لله." (هيا برضه يا واطي 😠) "إزاي قدرتي؟ وجالك عين تتجوزي؟ إزاي قدرتي؟ إنتِ إيه القذارة اللي إنتِ فيها دي؟" (آه يا ناري يا ابن الكااالب)
ميفوميفو
لم تحتمل أكثر. لتصرخ بحرقة:
"إنت مالك؟ اتجوز ولا متجوزش؟ إنت مالك يا أخي؟ هو راضي بيا كده. إنت مالك؟"
اقترب منها ومسكها من يديها.
"يعني إيه راضي بيكِ؟ يعني إيه؟ ما لوش في الستات؟ راضي بيكِ إزاي؟ واحد زي ده يرضى بواحدة زيك؟ واحدة تموت إحساس أي حد. واحدة تموت أي حد باللي هي فيه. راضي إزاي؟ أكيد إنتِ فيه حاجة. فيه سبب يخليه يرضى بيكِ. مش ممكن يرضى بيكِ عشانك أبدًا. لأن ما حدش يرضى بيكِ كده. ما تضحكنيش عليا وتقولي إن هو راضي بيا."
كانت في ذلك الوقت لم تعد قادرة على الكلام. وكانت تشهق بعنف وقلبها يرتجف بشدة. واقترب منها وظل يهزها ويصرخ فيها. وهي تبكي وتبكي على حالها وتحاول أن تبعده. وهي منهارة.
وكان في ذلك الوقت قد دخل مراد الفيلا. ليجد مجموعة من الرجال. لتعرفهم عليها السيدة حكمت. ليستغرب من عدم وجود زوجته. لتخبره أن زوجته مع أكمل في المكتب. ليحس بالنار في قلبه. ليدخل عليهم يجري، يأكل المكان جريًا. ليذهب ويفتح المكتب بعنف. ليشاهد ذلك المشهد. زوجته لا حول لها ولا قوة. تشهق بشدة وهو يصرخ بها ويهزها بعنف.
لم يرى مراد أمامه. لتتلبسه جميع الشياطين. وينقض على أكمل. وظل يضرب فيه بشدة إلى أن أنهى تمامًا عليه. وبدأ يلفظ أنفاسه. ليسمع الجميع صوت العراك. ليذهبوا بسرعة إلى المكتب. ليجدوا مراد ينقض بالضرب على أكمل. وتقف أسيا منهارة وتبكي وتشهق بعنف. ليبعدهم عن بعض عمه بصعوبة. وكان أكمل قد وقع على الأرض ولم يعد قادرًا على النطق. وملامح وجهه لم تعد ظاهرة. من كثرة الدماء.
لينهج مراد بشدة ويستنكر عمه:
"إيه ده؟ إيه اللي بيحصل؟"
لينظر مراد إلى زوجته. ويذهب إليها بسرعة ويضمها إليه.
"الكلب ده بيهدد مراتي وفاكر إن ما لهاش حد. مش سايبها في حالها. وأنا بقى اللي هربيه. إنت فاكر إني أقدر أسيبك تقرب منها؟ لو كنت أعرف إنك موجود كنت جيت قتلتك بيدي قبل ما تعمل فيها كده. هم اللي حشوني عنك. إنتوا جايبين الكلب ده معاكم ليه؟ الوسخ ده عذب مراتي لسنتين."
هتف العم:
"إنت بتقول إيه؟ إحنا مانعرفش حاجة كده."
ونظر إلى أكمل بغضب:
"إيه اللي إنت عملته ده؟ إنت جاي تفضحنا؟ إنت جاي تعرنا؟ إحنا عيلة الهلالي. واحد فينا يفضحنا بالشكل ده. إنت إيه يا أخي؟ هو ما حدش عارف يقف لك؟ في بيت الراجل وجايين نشوفه ونعرفه إن لها أهل وليها ناس. وإنت جاي تعمل كده ليه؟ إنت فاكر إن هي ما لهاش حد؟"
اقترب منه مراد وهي في أحضانه:
"إنتوا أهل. وسهلا على عيني وعلى راسي. بس هي ليها زوج. هو كل أهلها وناسها. لو حد فكر بس يلمس شعرة منها يقول على نفسه يا رحمن يا رحيم."
شعر الرجل ببعض العار من ذلك أكمل. ليطلب من الرجال أن يأخذوه بعيدًا ويخرجونه بره. ليهتف مراد:
"اعمل حسابك يا أكمل إن أنا مش هسيبك. وإنت عارف يعني إيه. وأنا عملت إيه فيك كويس. وعارف إنت بعت لي مين يترجاني. بس لسه. أنا مش هسيبك. وهعيشك سنين سودة لسه. اللي يعمل حاجة في مراتي ما يعيش على ظهر الدنيا سعيد."
"أحمد ربنا إني ما قتلتكش بيدي."
ليخرجوه الرجال. ويبقى عمه. ليقترب منهم ويقول:
"حقك عليا يا بنتي. حقك عليا. ما كنتش أعرف إن الكلب ده هيعمل كده. إنتِ لكِ أهلك وناسك في أي وقت. إحنا موجودين."
لم ترد أو تتكلم. لأن حالتها لا تسمح لها بالكلام. شكر مراد وقال له:
"أنا سايب بنت أخويا في يد أمينة. وعارف إنك هتحافظ عليها وهتحطها في عينك. خلي بالك من أسيا. وإنتِ لكِ عم موجود ضهرك برضه."
وربت على كتف مراد ورحل.
ميفوميفو
احتضن مراد أسيا التي تبكي بشدة ومرارة على ما فعله أكمل. ليهتف مراد بهدوء:
"إنتِ كويسة؟"
لم ترد عليه ولم تستطع أن تتكلم. أرادت أن تصرخ في وجهه وتقول: "أنا مش كويسة." وأنها لم يجب أن تكون من الأساس زوجة له. ولكنها لم تستطع أن تتكلم. ليحملها مراد ليدخل إلى جناحه. ليضعها على السرير. وهي تبكي وتبكي وتتمسك به بشدة وملتصقة به من وجعها. فقد أنهى أكمل على أي أمل بداخلها أن تعشق مراد وترضى بحياتها. وتخاف أن يحبها مراد كأكمل لتعذبه. كانت تبكي حالها. وهو بجانبها يمسد على جسدها. لتدس أكثر في أحضانه. ليستغرب فعلتها. فهي واعية. ليدرك أن بها شيء فوق طاقتها. لتفعل ذلك. لتنام بين يديه. وهو قد أثقل قلبه الهموم. وقرر أن يواجهها. وقرر أن يقربها منه أولًا ويذيب ما بينهما. لتهيم به عشقًا كما يهيم بها. لتثق فيه. وتعلم أنه ليس أكمل آخر. وليعلمها أن هناك نواقص في الرجال مشينة تجعل المرأة عندما تكره رجلًا تكره كل الرجال.
رواية الوهم القاتل الفصل الخامس عشر 15 - بقلم ميفو سلطان
البارت الخامس عشر....
في الصباح استيقظ مراد سعيدا وقرر ان يتصرف كزوجها من الان وصاعدا ليجدها نائمه جميله كعادتها طفله رائعه فاقترب منها ومال عليها بشده وظل يلامس وجهها ويحاول ان يداعبها لتتململ هيا بهدوء فكانت مداعباته حانيه بشده وهو يبتسم وسعيد علي رده فعلها لتبدا وتفيق ليقترب منها اكثر ويهمس احلي صباح علي احلي قمر... فتحت عينيها ببطئ لتبتسم له وهو قريب منها فهتف ماتقوم بقه يا مدوخني جوزك حبيبك مستني علي نار وصراحه هموت من الجوع ومن حجات تانيه وربنا.. ومد يده ليتلمس شفاهها قوم يا مربيني.. (التحول جاي اهوه قفذه ثلاثيه الابعاد😂😂😂الي اللانهائيه وما بعدهااااااا) استيقظت اخيرا وهيا حالمه بمداعباته حتي استفاقت علي كلمه جوزك حبيبك.. فهبت وابعدته وهيا تنهج فيه ايه وجوزك مين.. فيه ايه يا مراد انت جرالك حاجه في عقلك..
فضحك عاليا ليشدها لا يا عمري وانتش صادقه دا جرالي حاجه في قلبي.. اه يا قلبك يا مراد.. يعيني عاللي حب ولا طالش.. بحب مزه بس دماغها جزمه... يلا يا قلبي وقبلها من شفتيها وقام من مكانه وذهب لياخذ حماما وظلت هيا جالسه كالبلهاء هو مين االي جوزه هو فيه ايه.كانت تنهج بشدن..
ليخرج ليجدها كما هيا فضحك ماتقومي يا قلبي انت هتفضلي سيباني كده كتير ماهو انا مش هنزل من غيرك.. لتنظر اليه غاضبه وتقوم وتقول اظن نعقل شويه وبلاش الطريقه دي..
فضحك علي غضبها وقال لا ماهو انت ماعرفتيش االي حصل... هقلك اصل الواد مراد اللي متجوز البت اسيا خلاص عقله وزه وزه ايه وغمز لها وقرر خلاص بره زي جوه يا روح الروحو..
فقطبت وقالت وربعت يدها بغيظ هو ايه اللي بره وجوا انت شارب حاجه علي صبح..
فهتف لا شربت.. شربت مر لما شبعت وخلاص مش انت يا قمر يابوشعر قمر مراتي بره القوضه.... انا بقي هخليها بره وجو..وخصوصا جوا دي هتحصر اكتر مانا محصور . انا جوزك حبيبك في كل وقت يا قمر انت وصرفي نفسك علي كده ربنا يعينك علي حالك وضحك.. يلا عشان ننزل.. فقطبت.. فقال طب خلاص جاي اساعدك والبسك بايدي يا عسليه ..
فجريت من امامه لغرفه الملابس وهيا تتمتم يا نهارك اسود دا اتجنن عالصبح.. لتدخل وهيا تنهج وتنتظر حتي يخرج لتجده بعد فتره يخبط عليها انت نمتي يا قلبي.. هتتلبسي في الحمام اكتر مانتي ملبوسه اطلع يا حبيبتي زمانهم مستنينا... لتخرج اليه غاضبه لينتظرها عالباب ويفتحه فتحه صغيره لينتظرها وما ان مرت بجانبه حتي التصق بها بشده لترتعد لتذهب مسرعه ليضحك بشده لتسير غاضبه وتخرج ليذهبا الي تاليا ويحاول ان يساعدها ويتقرب منها ولا يتواني عن ملامستها حتي كانت علي وشك الصراخ فانهت بسرعه ونزلت تحت لتسبقهم تاليا ليشدها اليه لتدخل احضانه ماتجيب بوسه يا عسليه قبل ماننزل من شفايفك القمر دي حني عليا يا عمري.. مانت ترتجف وهو مقترب عند الباب بعد ان حاصرها.. واحده بس وحياه ابوكي واسيبك تنزلي..
لتهمس ابعد بقه حرام عليك..
ليقول لا هو من جه حرام حرام اللي حاصل فيا.. والله مانت نازله الا اما اخدها مانا مش هنقهر عالصبح.. هموت عليكي وانت قلبك حامد بس والله علي مين.. ليدير وجهه ويقترب ننها اكثر ويعطيها خده ليمسك وسطها ريشدد عليه لتتنهد وتعلم انه لن يستسلم لتقترب بهدوء واقبل خده ليلتفت مسرعا لتنزل القبله علي شفتيه ويضغط عليها لتشهق بشده. ليضحك هو من خضتها ليهمس اه يا يانا حد يعقلني مش قادر وهيا مشلوله ليهتف يلا الا انا خلاص علي اخر اخري وينزلا معا كانت قد اصبحت متورده بشكل كبير ليجلسها علي الكرسي ويرفع شعرها ويقبلها قبله حانيه وهيا تموت من داخلها ليضحك عاليا ويجلس لتهتف امه ربنا يسعدكو يبني ويخليكو لبعض ليمسك يدها ويهتف امين يا امي ادعيلي كتير والنبي.. فردت دعيالك يا قلب امك.. ظلا يثرثران وبدا هو بملاطفتها ولا يترك يدها ليقول فجاه انهارده كله هقضيه معاكو فهتفت تاليا وصرخت يعني هتلعب معانا يا بابا.. فقال.. اللي تامري بيه يا قلب بابا.. انهيا الفطار وذهبا الي الحديقه ليجلسا لتحاول اسيا ان تبتعد ليشدها ويجلسها في احضانه وتاليا تلعب امامهم وهيا تحاول الفكاك وهتفت ماتتلم بقه في نهارك ده انت ايه هو عافيه..
فقرصها في خصرها وقال.. خلي باك من صوتك يا مزتي هتعلي التون هزود انا حاجات تانيه وانا خلاص عياري فلت اقسم بالله.. وهنتفضح قدام الخلق ولا هيتهزلي شعره دانا قلبي ولع يا شيخه فقطمت وظلت تاكل في نفسها ومش عارفه تعمل معاه ايه وهو سعيد. ابتسامته مش سايعاه (لا جامد يا واد عجبتني وربنا 😁😁😁) ظلت جالسه وهو يداعب يديها و ذراعيها وشعرها كان يمر باصبعه علي ذراعها بحنان ونعومه ليستمر ليصل الي رقبتها و يعود يكرر مايفعله كانت ستموت من فرط مشاعرها واصابعه تتخول بحريه وخبره علي جسدها يشعلها ويشعله ايضا الي ان التفتت والغضب ياكلها.. مَاتحترم نفسك بقه..
فاقترب منها هامسا وقال ايه يا قلبي ماعتش قادره تستحملي.. عيب كده دا لا فيه حب ولا مشاعر والا ايه رايك.. فهتفت بحنق..... والله لو ََمابطلت ل. ل... فدفس وجهه في عنقها هتلقلقي كده لبكره حابب اشوف هتعملي ايه دانا لسه بسمي وبسخن.. انت فاكراني ايه يا قلبي مايغركش حبتين الجَمدان والهيلامان اللي باينين دَول.. لاااااالا انا عندي جمدان من نوع تاني..ليشدها اليه ويقبل خدها ويهمس ماتبصلي يا جامد انت يا قمر كان قلبها قد خرج من مكانه.. كان يقبل رقبتها بحنين.. وهو يهمس بحب ويقول قلبي هيقف يا بنت الايه لتقوم مسرعه... لاااا لاا انت مش ممكن بقه ايه ده الله هو فيه ايه.. وجرت بالداخل وهو يضحك بصوت عالي ولسه يا قلبي ان مخليتك تجيلي وتقوليلي تبت يا مراد (مش هتيجي يا حزين 😔 😔 انت مش عارف حاااجه 😎😎😎) دخلت لكي تهدي من روعها لتجلب شيئا تشربه..بدات في في احضار فواكه لتعمل فواكه بالعسل وقليل من اللبن وذهبت لمكنه العصير وظلت تقطع الفراوله لتجد من يحاوطها لتصاب بالذعر وتلتفت للخدم فلم تجد احدا فقد اشار لهم بالخروج عند دخوله ليحاصرها وتجده يحتضنها بتعملي ايه يا قلبي وتاعبه نفسك.. ماتقولي لاي حد..
كانت غاضبه للتكلم بطفوليه.. انت مالك انا نفسي اعرف.. فهتف وهو يحتضنها مالي كله في حضني اهوه ماعلينا بتعملي ايه حاولت التململ فشدد عليها وقال... بتعملي ايييييه...
فهتفت بحنق انت شايف ايه بعمل عصير.. عينك مش جايباه.. فضحَك من غضبها.. دانا عيني جايباه من اوله لاخره وهموت وحاجات تانيه اجيبها.. لتتجاهله لتاخذ الفراوله وتضعها في العصاره لياخذ يدها ويجعلها تطعمه واحده ثم يتلمس اصابعها بشفتيه ليهتف عسل والله حاجه كده نازله عالفرازه..حمار وحلاوه وسكر.. وهموت واكله اكل والله
لتحمر خجلا.. وتحاول ان تكون جاده (واحنا هنعمل مصدقين 😂😂😂) اذا كنت فاكر حركاتك دي هتاثر فيا يبقي بتحلم(يا بت 😁😁😁احياه النبي 🤣🤣🤣) فصدحت ضحكته عاليا وظل يضحك.. فصرخت انت بتضحك علي ايه.. حاول ان يتكلم ولكن كلما تكلم ضحك مره اخري فتململت وصرخت... اوعي مش عايزه اشرب زفت ابعد.. فاستجمع نفسه ومسك يدها وظل يضع الفراوله في العصاره ليهمس ملامسا اذنيها ويقول نخط الفراوله ياقلبي وادي اللبن وهو يهمس ويلامسها وهيا قد تاهت معه ثم احضر العسل ووضعه بيدها والاخر حته العسل نحطها.. شوفي عسل ازاي.. يا لهوي البت راحت.. ويشغل العصاره ليجد يدها قد تلطخت بالعسل ليضعهم علي فاهه . ويقول هتتبقي احلي كوبايه عصير عليا النعمه العصير مولع نار يا قلبك يا مراد.. قلبي انا انت رحت يا عمري طب اعمل ايه وحبيبي راح مني ولسه ماعملتش حاجه(وطبعا العصاره ولعت من الضرب 😂😂😂ولا عادت فاكره عصير ولا نيله) كان يتلمس اصابعها بشفتيه وهو محتضنها ثم لامس شفتيها بحنان ليبتعد عنها ويسند علي المنضده ويراقبها وهو يكتم ضحكاته (والنبي فيه كده 😂😂😂😂) كانت تنظر للعصاره ببلاهه ولا تفعل شيئا (يا بت.. يا بت العصاره هتنط ترشق في السقف😁😁) ليناديها حتي فاقت وكانت تلهث لتوقف العصاره (🤬🤬🤬🤬لا دي العصاره بتشتم 🤣🤣🤣🤣) لتصب كوبا من العصير لتشرب منه رشفه ليقترب منها (ماتتلم بقه في نهارك😆😆😆)وحاوطها من الخلف ورفع الكوب بيدها وقرب وجهه من وجهها وشرب العصير وهيا تنهج بشده واخذ الكوب ثم مسح باصبعه اثار العصير من علي شفتيها ببطئ وحب لتحس بقلبها سيخرج من مكانه ليهتف حلو وناعم.. ناعم اوي.. هموت عليه.. وذهب وهو يضحك صبيلك واحد يطري علي قلبك.. ظلت ساهمه فتره لتدبدب في الارض من الغيظ.. طب وده هعمل معاه ايه.. انا خلاص شويه وهسورق في ايده.. ايه يا اسيا الغلب ده وهو فاكر اني بخاف من الرجاله والحقيقه زفت.. انا اللي بخوف انا الي مانفعش ظلت واقفه تنح كالعاده ليدخل الخدم لتخرج وتذهب لتجلس بجوار السيده حكمت بعد ان فتح ذراعه لتجلس بجواره لتتجاهله واتت بالعصير ليشربو جميعا وبدات تااليا في المرح واللعب مع ابيها وكانت سعيده وبدات اسيا تهدا قليلا لبعده عنها وظلا هكذا وهما في سعاده الا اسيا تجلس علي الجمر من نظراته ليقوم ويدخل المكتب قليلا لترتاح وتتنهد ويخرج بعض اكثر من ساعتين كان ينهي اعماله واتصالاته ليعود ليجلس مكانه ليقول ايه يا قلبي وحشتيني ماتيجي تقعدي جنبي ينفع كده يا امي سيباني طول النهار كده لوحدي.. كده ممكن اعط بره انت حره
لتهتف والدته ضاحكه.. اخرس يا واد ال تعط ال دا اسيا ست الستات.. قومي يا حبيبتي الزقي في جوزك خليه يهمد... (عليه بجاحه مايعدمهاش بس انا والمتابعين مبسوطين 😀😀😀) لتقوم بغلب لتصدح ضحكته لتجلس بجواره... فشدها اليه لتدخل في احضانه لتقرر ان تستكين فقد تعبت منه ومن افعاله التي يهاجم بها مشاعره لترتاح من التفكير الذي يقتلها ظلا هكذا كالقط والفار لتمر ايام وايام عليهم وهو يشن هجوما علي مشاعرها يقترب بشده ثم يبتعد بهدوء كانه لم يفعل شئ لتستوي هيا عالاخر ولم تعد تعرف ماذا تفعل فهي ان اراد في اي وقت ستستسلم له لتضع رقبتها بين يديه منتظره حدوث المصيبه فهي قاومت و قاومت. وفعلت ما استطاعت للوقوف امامه ولكنه لم يكل دقيقه عن إلهاب مشاعرها لتنتظره اخيرا ان يقترب وتعلم انها ستستسلم.. ساعتها سيعلم الحقيقه وساعتها سيدرك انها كانت علي حق ولتتحمل ذنبه بقيه حياتها وينقلب حياتهم جحيما.. ليكرهها وينفرها كاكمل ولكنها تعلم ان مراد ليس اكمل ولن يعتدي عليها ضربا ولن ياخذ حقه وهيا في اللاوعي فهو شخص تثق به ولكن ستتحول حياتهم جحيما.. ..
مرت الايام وكان يجلس في عمله ليدخل عليه عمر ويقزف احد الجرائد وهو يقول متع نظرك يا معلم.. عشان تعرف ان وراك رجاله..
لياخذ الجريده وكانت عن الاقتصاد ليجد خبرا اثلج قلبه.. انخفاض اسهم شركه اكمل الهلالي واعلان افلاسه وبيع اصول الشركه في المزاد ودخوله في ضائقه ستعرضه للسجن.. لينظر هو الي عمر وقد ارتاح قلبه فهتف عمر اظن استحق بوسه كبيره.. َماتديني بوسه يا مراد..
ليضحك مراد ويقوله حاضر هقوملك كمان شويه اديك علي بوذك..
فقال عمر يا ساتر خيرا عمل.. يابني دانت معاك جوهره قدرني تجدني.. مش عارف من غير عمر الصرفي هتعمل ايه.. فهتف مراد ضاحكا هعمل رز بلبن واكله لوحدي يا خفيف.. هنا هتف عمر واد يا مراد انت يا واد مالك بقالك يومين سرحان.. حبيت يا واد قول قول.. نفسي الاقي اللي اقفش فيها واحبها..
فقال مراد ياااه يا عمر حبيت بس دانا غرقت لشوشتي..
فنظر اليه عمر بهيام وايه كَمان يا روميو.. فحدجه بنظره اخرسته بنهزر يا قيس يوه قصدي يا مراد..
قام مراد وظل يدور ليقف عند النافذه.. مراد الشهاوي غرقان في الحب يا عمر ونفسي تكمل فرحتي..
فهتف عمر وايه اللي حايشك يا صاحبي ادينا قضينا علي اكمل وهنحضر خرجته
فهتف مراد.. خش اشتري اصول الشركه يا عمر باسم اسيا ده اللي هيقهره لما يعرف لانه السبب في العذاب اللي انا عايشه اكمل واقف بينا يا عمر.. منغص عليا حياتي منه لله غارز في اسيا خنجره وبحاول اطلعه منها َمش عارف.. حاسس بتقطيع جوايا..
فربت علي كتفه عمر اصبر يا صاحبي كل حاجه هتتعدل.. ومن بكره الاصول هتبقي علي مكتبك فابتسم له تسلم يا عمر انت اخويا وحبيبي..
فهتف عمر وهو خارج لا يا عم ماليش في الرينبو انت فاقد الامل في الست هتتدور عالرجاله.. يلا يلا من هنا ليضحك مراد فصديقه يعشق المرح.. ليقف وهو سعيد جبتلك حقك يا قلبي خليته جربوع مايسواش بعد ماكان بيتجبر عليكي ويفتري عشان يعرف ان القوي ليه اللي اقوي منه... وقرر ان يعود لبيته وهو يشعر بالسعاده وهو كله شوق اليها وقرر ان تكون اليوم حبيبته بين يديه وانها لن تقاومه اصلا ليبثها عشقه وحبه وليمحي اثار ذلك الحقير وليكون حنونا عليها لن يهينها او يضربها او يمسها بسوء مهما حدث فهو ليس اصلا هكذا ولكنه يريد اقناعها انه ليس اكمل.. كان يعلم انه عندما تكون له ستتعلم كيف تثق به وستتعلم الحب الحقيقي علي يديه.. عاد للبيت وقرر ان يسعد زوجته وينسيها ذلك الحقير وما ان دخل عليها الحجره تقدم منها واعطاها الجريده وقال حقك جالك لحد عندك...
لتنظر اليها لتستعجب... طب ليه يا مراد احنا مالنا وماله.. فهتف قائلا هتفضلي طيبه لحد امتي دا واحد عذبك واهانك المفروض تفرحي فيه..
كانت تحس بالشفقه علي اكمل فهي تظن العكس انها الجانيه لتهتف. بس انا ماطلبتش كده يا مراد حرام عليك ليه كده....فاحس ببعض الغضب وهو الذي ظن انها ستفرح في ذلك الحقير ليستغرب تعاطفها ليتنهد.. ماعتش فاهمك يا اسيا.. ليدخل ليغير ملابسه ليخرج ولم يجدها في الحجره لتعود بعد برهه لتخبره انها كانت تطمئن علي تاليا ليقترب منها بخبث.. طب وابو تاليا مالوش نصيب... فقررت تجاهله ليشدها اليه بعنف ويقربها اليه ويقول... لا ماهو البت ماتاخدكيش مني هيا صحيح بنتي بس وحياتك استويت عالاخر اعقلي كده عشان نبقي حلوين للاخر ..الا انا والله قلبي نشف وهموت َحصور من كتمتي
لتهتف بهمس... مراد .
ليحتضنها ويشدد عليها عيون وقلب مراد..مراد اللي بقي مغلوب علي امره قدامك... مراد اللي مستني نظره منك.... مراد اللي خلاص ماعتش قادر بعدك.... مراد اللي بيقلك انا سندك وضهرك وثقتك.. مراد اللي بيعشقك وظل يتمتم بكلام الحب لتبدا في استسلامها اليه غصبا عنها فهيا تعشقه.. انا بحبك يا اسيا بعشقك ونفسي اسمعها منك انا حاسس بيها وانت بين ايديا.. حاسس بنار جوايا وجواكي ليه نحبسهم يا قلبي.. نفسي اسمع بحبك يا مراد.. خرجيهالي يا اسيا سمعيهالي عشان خاطري.. كانت تأن بوجع بين يديه لتمنع نفسها من قول تلك الكلمه... كانت تحارب وتتعذب حتي اخر دقيقه.... ليقرر انها حتي ولم تقلها ستكون له اليوم لا محاله لييشدد عليها ويهمس لها بكلمات العشق ويحرك راسه علي وجهها وهنا احس بتراخيها بين يديه ليقربها ويحركها بهدوء كما يريد كانت كالعجينه بين يديه ليقبل خدها ثم اقترب اكثر لتختلط انفاثهما وتذوب وكان يحس بكل ذلك كانت استجابتها كبيره وقلبها سيخرج من مكانه وهو غير مصدق بجمال وروعه تلامسهما كان يفعل ما يشاد وهيا تتلقاه بحب ظل هكذا فتره وقلبه سيشق صدره فقد تاهت حبيبته بين يديه وما ان اوشكت ان تنتهي بين يديه.وبدا يفتح ازرار بيجامتها وهيا حالمه ليتلمس جزء من جسمها .. ليهتف عقلها من بعيد فوقي فوقي... لتصاب بالذعر وتتذكر كل ماهيا فيه لتحاول بعنف ان تبتعد عنه هنا شدها اليه بعنف وهتف.. لا انسي ماهو مش كل مره هسيبك انا كنت بسيبك بمزاجي لكن دلوقتي انسي كل حاجه وليها اخر وانت هتبقي بتاعتي مانا هموت عليكي وقلبي هيقف وانت كمان عايزاني يبقي خلاص.. ماتجيش بعد ما قلبي هيقف وتعملي كده انت عايزاني وانا مش هبعد ثانيه انت هتبقي ليا بدل مانموت احنا الاتنين من الكتمه... لتقاومه بعنف ليثبت راسها وكان يريد ان يقبلها لتسقط تحت قدميه وتتشبث بهما لينظر اليها بذهول عندَما تقول صارخه....
قلم_mevosultan
رواية الوهم القاتل الفصل السادس عشر 16 - بقلم ميفو سلطان
كنا قد تركنا أسيا وقد أصبحت كالعجينة بين يديه. ليفيقها عقلها، ليحاول أن يقبلها غصباً.
لتسقط تحت قدميه وتتشبث بهما وتصرخ قائلة:
"لا أبوس إيدك، لا والنبي بلاش. بلاش مش عايزة، والله ما عايزة. رجولتك فين؟ إزاي تقبل كده؟"
كانت تبكي تحت قدميه بعنف وتصرخ:
"كفاية، أكمل كان في حياتي."
كانت تقصد كفاية اللي عملته فيه. فظن أنها تكتفي بأكمل. انصعق وهو في ذهول مما فعلت، وقلبه يرجف بشدة. يجز على أسنانه ويمسك يديه بغضب، ليشد رجله بعنف وهيا عالأرض. ليبتعد عنها ليهتف بغضب صاعق:
"للدرجة دي مش عايزة ومش قادرة تقربي مني؟ للدرجة دي ضغط عليكي؟ إيه لسه أكمل معلق معاكي؟ عشان كده قلبك وجعك عليه؟ طب يا أسيا مش مراد اللي يترجى حبه من واحدة فاقدة الحب أصلاً. انتِ فعلاً ماتنفعليش. أنا غلطان افتكرتك تستاهلي أحارب عشانك. انتِ مش عارفة انتِ عايزة إيه، وأنا خلاص... انسي إن أبقى في يوم أعوزك تاني. خليكي تبكي على أوهامك لأن فعلاً قرفت. انتِ من انهارده مربية لتاليا زي ما قلتي، وانسي أي كلام اتقال. وعيشي مع نفسك اللي غاوية تحرق نفسها، عيشي لوحدك واهدي خلاص. انتِ من انهارده ما هتتسميليش ست، انتِ بالنسبالي مِتّي خلاص."
ليستدير ويخرج غاضباً وقلبه يحرقه من رفضها بتلك الطريقة المهينة.
ظلت نائمة عالأرض والدموع تحرق عينيها.
"خلاص يا قلبي، جرحتك ومشيت. خلاص يا روح أسيا، هتكرهني وتنساني. ما عدش هتفكر فيا، ويجي يوم تفكر في واحدة تانية. خلاص يا نور عين أسيا من جوه. خلاص يا حبيبي، خلصت قصتنا اللي ما بدأتش. خلاص يا روح أسيا، انت روحي يا مراد وجرحتك وقتلت مشاعرك. والله ما كنت أتمنالك كده. كنت أتمنى تبقى في قلبي وأخبيك من أي حاجة. وجعك يا قلبي بيوجعني، آه يا قلبك اللي مات يا أسيا. آآآه يا قلبي مش قادرة، ياترى عامل إزاي؟ سامحني يا عمري."
كانت تنتحب وهي تحس بالسكينة والراحة أنه خلاص رماها، تركها بدل ما كان يكره عيشته معاها.
"بس انت هتفضل حبيبي لحد ما أموت. حبك جوايا وخلاص هعيش معاه. كفاية إني شايفاك قدامي. هتبعد... آه هتبعد يا قلب أسيا وخليتك تبعد وأذيتك. بس أذية قريبة ولا إنك تتأذى طول العمر."
كانت نائمة عالأرض بعد أن سحب قدمه وتركها لتنسحب روحها.
"كان نفسي أقرب منك وتاخدني في حضنك وأموت. نفسي أموت بين إيديك يا مراد، ساعتها هرتاح يا روح أسيا. أنا تعبانة أوي يا رب، أعمل إيه؟ هموت عليه وخايفة عليه. هو بالنسبالي روحي بس، لا استحالة يعيش بقية عمره كده. انت جرحته وهو هينساكي وخلاص بقيتي ولا حاجة بالنسبة ليه. مش مراد اللي يتعمل فيه كده ويفضل يحب. هتتنسي يا أسيا، أيوه ولازم تتنسي. انت مش لازم تخشي دنيته وهو كل دنيتك. يا رب خف وجعه، يا رب أنا راضية وحامدة بس هو لا. خد وجعه ونزله عليا ألف مرة ولا يتوجعش لحظة. أسفة يا قلبي إني وجعتك، أسف يا حبيب القلب. كده أحسن حاجة، بس الصبر يا رب. الصبر على شقة قلبي، الصبر على الدنيا اللي هعيشها وأنا ميتة. الصبر على أيام أتمنتها ولا جت. الصبر على وجع الحبيب، وجع بيوجعني أكتر من وجعي أنا. هو اللي قلبي وأنا حاسة بيه بيتوجع. حطيت وجعك فوق وجعي يا قلبي، يعني مش كفاية اللي فيا."
ظلت تبكي وتنتحب وهي نائمة عالأرض حتى نامت واستكانت كما هي ولم تحس بشيء.
كان مراد قد خرج والغضب يأكله.
"بقى أنا مراد الشهاوي اترفض بالشكل ده؟ ليه؟ عشان إيه؟ بتحبيه يا أسيا؟ لا مش بتحبيه. أنا متأكد إنك مش بتحبيه، بس بعني إيه "كفاية أكمل في حياتك"؟ أنا هتجنن. أنا أول مرة أحس بالإهانة كده. إيه ده؟ كل ده عشان حبيتها؟ كل ده عشان حاربت عشانها وهي رفضتك بكل قرف؟ نزلت وركعتلك تبعد عنها. قالت انت مش راجل عشان تقرب غصب عنها. انت إزاي كنت مكمل ومش شايف إزاي؟ كنت هتاخدها غصب؟ هتعمل زي الزبالة تاني وتبقى زيه؟ كنت فاكر إنك لما تحسسها بمشاعرها هتلين وتنخم تبقى ليك؟ بس هي فعلاً لانت وكانت عايزاني. أنا هتجنن. هو فيه إيه؟ حاسس إن قلبي مكلبش ومش قادر آخد نفسي. ليه يا حبيبتي توجعيني كده؟ يا رب دي كانت زي الملاك هيمانة فيا وكانت خلاص، إيه اللي حصل عشان تتقلب كده؟ لا وتجرحك بالشكل ده يا مراد. إيه اللي جرالك يا أسيا؟ بس بقى يا مراد، لسه بتلتمس العذر؟ خلاص انت حسمت الأمر وهي ماتت بالنسبالك. بس بس يا مراد، هتضحك على روحك. هي مين اللي ماتت؟ دي روحك يا مراد، عشقك روحك. حبيبتك ومافيش غيرها. يا رب أنا حاسس إن عقلي هيروح. إيه ده؟ كانت شعلة نار بين إيديا وهتموت عليا وفي ثانية تعمل اللي عملته وتؤذيني بالشكل ده؟ تكونش مريضة؟ ما جايز مريضة نفسية؟ جايز أكمل خلاها مريضة بتكره الرجالة؟ بس هي مابتكرهنيش. أنا قاعد أكلم نفسي، أنا خلاص اتجننت. انت يا أسيا جننتك يا مراد، ابعد عنها وخليها تربي بنتك وشوف الأيام هيحصل فيها إيه. عدي دنيتك يا مراد وسيبها تحس إنها خلاص ولا حاجة، أما أشوف ساعتها هترتاح وإلا هتتكمل إيه. انت خلاص ما عدتش عارف تتصرف. اقتصر من سكات وراقبها، جايز فيه حاجة. أسيا ماتركعش كده إلا أما يكون وجعها فوق احتمالها. ابعد يا مراد والوقت كفيل يطبطب عليك."
ظل هكذا مع نفسه في جدال حتى تعب ليرجع حجرته ليجدها نائمة عالأرض وآثار الدموع عليها، مستسلمة كما هي. أحس بوجع السنين ليذهب وينظر إليها.
"مبسوطة بحالك كده؟ ما أعتقدش إنك ارتحتي يا أسيا. بس خلاص انت حرة في مشاعرك وفعلاً هحترم شرطك وأستنى أشوف آخرتك إيه."
ودخل وقرر تركها في حالها ليستعد للنوم ويذهب إلى السرير ليظل يتقلب على نار وهي نائمة عالأرض.
"ليه ما تتخمد بقى؟ إيه؟ انت مالك؟ هي حرة، خلي عندك كرامة. اتخمد بقى، انت هتتجنن."
أحس بقبضة في قلبه ليلتفت إليها ليستغفر ربه ويحاول أن ينام ليهب فجأة.
"لا مش قادر أسيبها كده."
ليقترب منها ويحملها بهدوء ليضعها على السرير ويدثرها وينام بجوارها. ليلتفت إليها وظل ينظر إليها ويتنهد بغلب شديد ولم يستطع أن يفي بوعده أن يبتعد، ليضمها إليه بشدة كأنها روحه.
"اهدّي بقى واهدي ونام. أهي في حضنك، ارضي بالقليل بدل المفيش."
كانت تنتفض بين يديه ليتوجع قلبه ويهديها ويمسد عليها.
"يا رب عدلها من عندك."
في الصباح استيقظت ووجدت نفسها عالسرير. وظلت لفترة ثم قامت وبدأت تصلي وتدعو يلهمها الصبر. وبدأت حياتها تتحول لشبه جحيم. فمراد كان يستيقظ قبلها ويتركها ويذهب لعمله ويعود عالأكل ولا ينظر إليها حتى ولا يقرب منها ولا يوجه إليها كلام، لدرجة أن أمه لاحظت وهمت أن تكلمه فقاطعها أن لا تتدخل.
ظلت أسيا تصبر وتصبر حتى فاض الكيل وزاد الوجع. بعده يقتلها، حتى لم يعد يمثل أمام أمه. لم يقترب منها لمدة شهر كامل وهي كل ليلة تنتحب من جفائه وتتمنى كلمة واحدة طيبة.
"إيه الوجع والعذاب ده؟"
فكرت أن ترحل ولكنها أثرت أن تتمزق أشلاء على أن لا تراه ولا تفقد تاليا. كانت كثيراً ما تأخذها في أحضانها لتشعر ببعض الراحة، وأحياناً تنام معها وهو غير مبالي بها، كأنها غير موجودة، لا يراها. أصبحت شاحبة، صامتة، وجهها يصرخ من الوجع، ولكنها صابرة وصامدة من أجل حبيبها.
كانت أحياناً تراقبه وهو نائم لتشبع منه لأنه أصبح بعيداً مئات الأميال. لتتذكر كلامه: "ولا حتى هتتسميلي ست". ل تنتحب بصمت وهي نائمة بجواره وتكتم بداخلها حتى لا يستيقظ. وأحياناً تتلمس شعره بحنان، فهي تفتقده بشدة. أما هو، فكان يراها هكذا ويتمزق قلبه ويستغرب منها ومن تصرفها. فأصبحت كالميتة، لا تأتي أي ردات فعل وفقدت البهجة وماتت روحها. كان يتخيل أنها سترتاح، ولكن العكس ما حدث. كانت متمزقة، متألمة، وأصبح هو شارد، يسرح كثيراً وهو على حافة الجنون. وفكر أكثر من مرة أن يجلب أكمل ويضربه حتى يعرف ما بينهما. وخلال هذا الشهر، تأكد تماماً أن هناك شيء، وشيء خطير، فهي فقدت كل ما هو جميل، ويبدو أنها تموت بالبطيء. ليحزن قلبه ويوجعه عليها. أيعود مرة أخرى ليحاول؟ ليتركها لحالها؟ كانت انقلبت لشخص آخر، بائس، صامت. وأحياناً يحس أنها تنظر إليه خلسة وتسرح فيه، ليدق قلبه. لماذا تفعل ذلك؟ كان هو أيضاً مهزوزاً، ساهماً، شارداً، لا ينام ومنغمساً في العمل حتى أخذ الإرهاق منه وكل تعب.
إلى أن أتى يوماً كان عائداً من العمل لتنصدم عربته بعربة أخرى ويتعرض لحادث، ويتم نقله إلى المستشفى. كانت هناك بعض الرضوض والإصابات السطحية، ولكن العربة تحطمت تماماً ونجا هو بمعجزة. ليظهر على النت صورة العربة وأنه تم إنقاذ مراد الشهاوي إلى المستشفى بعد الحادث. لتأتي الخادمة وتخبر أسيا، لتصاب بالجنون. أحست أنها ستصاب بالذبحة وظلت تنتحب واتصلت بأحد الحراس لياخذها ولم تقل لوالدته خوفاً عليها.
كانت تسير كلمجنونة في المستشفى تبحث عنه وعيناها أصبحت ككاسات من الدماء.
"أيعقل أن أفقد حبيبي؟ أيعقل أن يذهب دون أن أقول له كلمة حب؟"
أحست بالجنون.
"آه يا قلبك يا أسيا، لو جرى له حاجة هاموت وراه."
لتجد مكانه وتدخل، وكان نائماً وعمر بجواره. ليراها في انهيار. لتهتف:
"سيبني معاه والنبي."
ليربت على كفها ويتركها ويخرج. لتقترب منه بهدوء، كان يبدو عليه الألم. لتضع يدها عليه وتهمس:
"مراد... أو عي تكون جرالك حاجة، دانا أموت. مراد، أنا أسيا حبيبتك."
هنا أفاق مراد وسمع صوتها، ولكنه لم يفتح عينيه. فاكملت:
"أوعى تسيبني، دانا أموت من غيرك. قوم يا قلبي، قوم يا حتة من روحي. أنا ماعرفش فيك إيه... بس انت نايم كده ليه؟ أول مرة أشوفك كده. كنت عايز تسمع مني كلمة بحبك؟ قوم وأنا أقولهالك ألف مرة."
كان مراد في ذلك الوقت يسيطر على نفسه بصعوبة، وكانت عضلاته تتشنج من كلماتها. فقد قالتها وتقولها. قرر أن يستمع إليها لعلها تبوح بما بداخلها. لتكمل:
"أيوه يا قلبي بحبك، لا ده أنا عديت الحدود وبعشقك. أنا آسفة إني جرحتك، بس كان لازم أبعدك عشانك يا حبيبي."
لتنتحب قليلاً وتشهق بشدة. وفي ذلك الوقت أراد أن يدخلها إلى أحضانه، ولكنه صمد. لتكمل:
"كنت أتمنى أبقى جنبك وفي حضنك شهر كامل وانت بعيد وأنا بموت. شهر كامل مت فيه ألف مرة. حتى مستنية نظرة منك يا عمري. حرقت قلبي شهر كامل وأنا راضية بس تبقى كويس. انت بقيت روحي اللي بتنفسها، قلبي اللي بيدق جوايا. بس غصب عني عذبتك عشان ماينفعش، والله ماينفعش."
لتنتحب وتنام على صدره وتتلمسه بحنان.
"أنا قلبي هيقف. مراد اصحى، وأنا راضية بعذابك لو هعيش عمري خدامة تحت رجليك. اصحى وعذب فيا براحتك. دانت مرادي وأماني ودنيتي. انت حمايتي من الدنيا، انت سندي. يوم ما تبقى مش موجود أموت وراك. جوايا كلام كتير نفسي تسمعه. نفسي تسمع ألف مرة بحبك، ألف مرة بعشقك، ألف مرة عايزاك ونفسي أبقى معاك. انت مش متخيل لما جرحتك كنت بتمناك قد إيه. تبقى رجلي وكل دنيتي. انت فاكر إني مش عايزاك؟ دانا أموت عليك يا قلبي."
ليرجف قلبه بشدة.
"هاموت المسك، هاموت وأحضنك، هاموت وأنام بين إيديك، هاموت وتبقى راجلي وأماني. لمستك ليا الدنيا وما فيها. هاموت يا مراد. بس أموت أنا ألف مرة ولا تتوجع دقيقة يا قلب أسيا. وحشتني شهر وانت بعيد وأنا بتفزع. بس كل ده عشانك والله عشانك. كل ده وإنك تبقى مبسوط وسعيد. دبحت نفسي عشانك. هنتك وخلّيتك تكرهني عشان تبعد. بس ابعد وماتسبنيش. ابعد وارجع بيتك. جرحتك يا رب، كنت مت قبل ما تتوجع مني يا رب. أنا غصب عني، انت قلبي اللي هاموت عليه. أنا بحبك حب ممكن أضحي أموت ولا إنك لحظة تشوف حزن مني. قوم يا قلبي."
ونامت على صدره وظلت تنتحب.
"قوم يا عمر أسيا. أنا راضية تعاملني أي حاجة وهعيش قاطمة ما بفتحش بقي. قوم بس قوملي شهر بحاله، قلبي انشق من بعدك. وحشتني أوي، هاموت وأبقى في حضنك."
ليتأثر بكلامها بشدة، كان قلبه سيقف من هول مشاعرها، وهو يخفيها. فهي تحبه وتعشقه وتتمناه زوجاً وتتمنى لمساته.
"إيه الحب ده؟ إزاي كده وبتحاربه ليه؟ وإيه اللي هيوجعني من حبها؟ وبتتمناني وعايزاني المسها بس بتبعد عشاني ليه؟ إزاي مستحملة الوجع ده عشان إيه؟ إيه اللي بيكي يا عمري وعامل فيكي كده؟"
وما زال لا يعرف ما الذي يؤلمها ويبعده. ظل صامتاً لتكمل وهي على صدره.
"عارف يا قلبي لما قربت مني، كنت مبسوطة وطايرة في السما. كنت بتمناك وأفضل العمر كله جنبي. بس افتكرت همي وقهرتي. ده اللي خلاني أبعدك وأنا بتمنى لمسة من إيدك. نفسي أبقى في حضنك وأموت. مش عايزة حاجة تانية. أنا آسفة يا قلب أسيا."
"قوم وأنا هعتذرلك ألف مرة وهحاول أعدل من نفسي، جايز ترضى بيا."
كان كلامها مبهماً، أحس أنه سيجن. ماذا تخفي عنه وهي تتمناه لهذه الدرجة؟
"كل ده حب يا أسيا؟ كل ده يا عمري وبتتعذبي؟ ياترى بيكي إيه؟ واجعك كده يا عمري؟ أنا قلبي هيقف من فرحته إن عمري عايزني وهيموت عليا. وأنا والله يا قلبي، بس هانت، هصبر يا عمري وهشوف بيكي إيه. خلاص ارتاحي يا قلبي."
ظلت تبكي وتبكي حتى أحست به يتحرك، لتهب بسرعة وتمسح دموعها وتنظر إليه ملهوفة. ليفتح عينيه، لتهتف برعب:
"انت كويس؟"
كانت ترتجف. ليمسك يدها ليجدها متلجة، ليقول متأثراً:
"اهدي يا حبيبتي، اهدي. أنا كويس."
لم تقدر أن تصمد أكثر من ذلك، لترتمي في حضنه ليضمها وتبكي، وأحست أخيراً أن روحها ردت إليها وأنه ما زال موجوداً في حياتها سليماً معافى. قامت وبدأت تتكلم:
"مالك؟ حاسس بإيه؟ طب فيك إيه؟ فيه حاجة بتوجعك؟ طب الدكاترة قالوا إيه؟ طب..."
ليقاطعها:
"حيلك حيلك، أنا كويس مجرد خدوش ورضوض."
فهمست:
"طب احلف."
فقال لها:
"وحياتك عندي أنا كويس."
ليمسك يدها ويقبلها، لتشعر بالخجل وتسحب يدها.
"طب الحمد لله. أنا كنت هاموت عليك."
فابتسم لترتبك.
"قصدي كنت خايفة يكون جرى لك حاجة، وإحنا مالناش غيرك. أنا جيت وما قلتش لماما خفت عليها. انت بجد كويس؟"
حاول أن يقوم، لتقفز إليه تحاول أن تساعده. ليحتضنها ويعتمد عليها كلياً، ليتأوه.
"إيه وجعتك؟"
فنظر إليها وتنهد.
"أنا كويس يا حبيبتي، صدقيني."
لتبقى ملتصقة به تساعده وتعدل له الفراش، وهو قلبه يرجف من هول كلامها. كان ينظر إليها وعيناها مخمرة، واللهفة ستمزقها، وهو كلامها يرن في أذنه، كان سيجن بها. هنا دخل عمر وقال:
"حمد الله على السلامة يا كبير. خضتنا يا عم. العربية سبحان الله ادشملت وربنا فداك يا حبيبي. ألف سلامة. الدكاترة هيحجزوك لبكرة."
فهتف مراد:
"لا رجعني يا عمر، أنا عايز أروح بيتي."
فهتفت:
"لازم تسمع الكلام."
ولكنهم لم يقدروا عليه. دخل البيت وهو يضع يده حولها لتسنده، ليجلس ببعض الإرهاق والتعب، وهيا تستفسر على كل شاردة وواردة لتريحه. كانت تلف حوله كالنحلة لتوفّر له كل مجالات الراحة. لتأتي أمه وينشغل قلبها، ليطمئنها. لتحمد ربها. ليصعدا لجناحهما وتحاول أن تساعده في لبس ملابسه. رغم أنه يشعر أنه بخير، ولكنه سعيد باهتمامها. كانت تلبسه بهدوء، وهو يتأملها وعينه مسلطة عليها، وهي تشع نوراً. وسرح بها:
"كل الحب ده مخبياه ليه يا قلبي؟ أنا قلبي هيقف، مش مصدق إنك عايزاني أوي وبتعشقيني."
كانت هيا لا تبالي إلا براحته، كانت تتحامل على نفسها وحرجها وتلبسه ملابسه، وهو يتلمسها بارتياح. لتتغاضى عن أي شيء، المهم تراه مرتاحاً. كانت تلبسه وهو يقترب من وجهها ويتلمس رقبتها بخبث، وهيا لا تفعل شيئاً. كان سيموت من تفانيها وحبها، وقلبه مشتعل، يريد أن ينقض عليها، ولكن سيصبر حتى يعيدها إليه أولاً. لتأتي له بالطعام وتجلس بقربه تأكله، لياكل من يدها ويقبلها كل فترة، ويهمس بكلمات حانية، وأحياناً يتلمس أصابعها بشفتيه. كان أصبح كأنه جن من سعادته. وهيا تبتسم وتتكلم بمرح، وهو يستقبل منها كل ما تجود به. ليتوقف عن الأكل، لتهتف:
"لا والله، عشان خاطري."
ليهمس بحب:
"عشان خاطرك أعمل أي حاجة."
لتلهمه بابتسامة رائعة، كانت كأن روحها عادت إليها بعد موتها. شهر كامل كان كل همها هو وراحته. لينهي طعامه ليذهب إلى النوم، لتساعده، وكانت بين أحضانه تساعده. تشعر بالسعادة وترضى بذلك القرب وتسعد به. وأحس هو بذلك. كانت ستبتعد، ليمسك وجهها ويقبل جنب شفتيها بحب، ليرجف قلبها.
ليقول:
"ربنا يخليكي ليا يا قلب مراد."
لتنظر إليه بحب جارف، الهبها. لتقف وتقول:
"عايز حاجة قبل ما تنام؟"
فابتسم لرجوع حبيبته إليه محبة مشعة. عينها رجع لها لمعانها. كل ذلك فقط لأنه بخير وجنبها. ليهتف ويحاول ادعاء المرض ليتأوه:
"ممكن بس تخليكي جنبي عشان لو احتجت حاجة."
فاقربت منه بسرعة وجلست جنبه ومسكت يده بحنان. وكان هذا كثيراً عليه. لتقول:
"أنا هفضل صاحية، ماتخافش. نام وارتاح انت بس اطلب تلاقيني صاحية."
ظل ينظر إليها ليحتضنها، لتخجل، ولكنه كان قد تعب، شهر كامل بعد. ل تستكين في أحضانه هادئة، ليسعد بها ويمسد عليها بحنية ويقبل شعرها ويمسك يديها ويضعها على قلبه.
ليهتف:
"وحشتيني."
ليرجف قلبها.
"والله وحشتيني أوي."
ليمــسك وجهها مرة أخرى لينظر في عينيها ليجد الحب ظاهر ينور وجهها. ليقبل شفتها بحنان جارف، قبلات رقيقة، وهيا لا تفعل شيئاً. كان سعيداً بحاله السكون التي بها، لم يفعل شيئاً يفزعها. لتستمر حاله السكون هذه. كانت قبلاته حانية، ليست راغبة حتى لا تهرب منه. كانت قد تحولت لكتلة من الدماء. ظل ينظر إليها بحب وقبلاته لا تتوقف. وقلبها سيخرج من مكانه وهو يسيطر على حاله، ليستمر هذا السكون وهذا الجمال الذي يعيشه لفترة. وهي ساهِمة. ليتنهد لينظر إليها بحب:
"ممكن تيجي بس انهارده في حضني؟ والنبي يا أسيا، عايز أنام مرتاح."
لتسرع إليه وتندس في أحضانه. كانت لا تتوانى على فعل أي شيء يريحه. لياخذها ويحس براحة بعد وجع شهر كامل بعاد. شهد فيهم سواداً لم يشهده في حياته. كانت نائمة ملتصقة به، كأنه روحها، مستسلمة تماماً، سعيدة، تحمد ربها أنه بخير. نست مرضها وتناست من أجل راحته. وهو من فرط سعادته ضمها إليه بشدة، كان يشعر أنه دخل الجنة ووجد حبيبته. كان يمسد جسدها بحنان، لا يصدق أنها مستكينة. لتنام قريرة العين سعيدة بعد لهفة رعب من فقدانه. لتنام مرتاحة من دنيتها، لن تبالي بما بها وليحدث ما يحدث. ستتمتع بوجودها معه بأي شكل يرضاه. وستحاول أن تعدل من نفسها لعله يرضى بها. ستفعل له ما يحبه. ستعيش على نظرة حب منه يجود بها عليها. نامت أخيراً مرتاحة سعيدة. ليتأملها بحب. كانت كلماتها ترن في أذنه ألف مرة: "عايزاك وبحبك".
"أخيراً يا أسيا، قلبي ارتاح. حب وعشق ورغبة في قبل حبيبي. بس إيه اللي مانع؟ عايزاني أوي؟ ليتنهد. طب إيه؟ أنا كمان عايز وعايزك أوي وهموت عليكي. طب الحل بقى؟ الصبر. هصبر يا عمري وهيحصل وهشوف. إن شاء الله عمري كله. نش بعد ما سمعت الكلام ده أسيبك أبدا. مش أنا اللي اتنازل عن حبي بسهولة كده. كفاية أوي إنك راضية في حضني."
كانت الأيام تمر عليهم وهي تراعيه بحب شديد وهو مستمتع بها جداً ليهدأ قلبه أخيراً. فهي تحبه وتعشقه وهو يتدلل عليها. لتقترب منه وتساعده بحب شديد. كانت لهفتها تنزل السكينة على قلبه الموجوع ليرتاح قلبه أخيراً ويرتاح من أن أخيراً حبيبته تحبه. وأن هناك شيء خارج إرادتها جعلها تفعل ذلك. ومهما يكن لا يهمه، يكفي أنها تحبه وتعشقه. أدرك مراد أن حبيبته تريده. وتيقن من كل شيء. يبقى أن يكشف ما بها. فهي لا تكره الرجال بل تكره شيئاً أكمل غرزه فيها. السبب أكمل وليس الرجال. أكمل فعل شيئاً جعلها هكذا. تعشقه وتحبه ولكن أكمل يبعدها بشيء لا يعلمه. أسيا مرعوبة بشيء غرزه أكمل فيها وليس حقيقياً. فمهما يكن فيها السبب أكمل. قرر أن يعرف ما بها بصبره وتفانيه. قرر أن يجعلها حبيبته وسيكشف ما غرزه أكمل بها. هنا لا يوجد عنف ولا قوة ولا تسلط ولا أوامر. سيعرف ما بها بفرط حبه وصبره. سيراعي ويحميها لتدرك أن ما وضعه أكمل ليس صحيحاً. كان الحل بداخل دماغها وأدرك أن بها شيئاً ليس لها حيلة فيه. تعاني من شيء غصباً. أكمل فعل شيئاً بها جعل بداخلها رعباً من شيء ليرهبها من أي علاقة عاطفية. فالحب والرغبة موجودة إذاً هناك شيء يقف ليمنع إتمام تلك العلاقة. وسيعرفه لا محالة. ليهدأ ويقر عينه أن حبيبته تتمناه كما يتمناها. ليتصرف على هذا الأساس. ومهما يكن سيرضى بما قسمه الله.
رواية الوهم القاتل الفصل السابع عشر 17 - بقلم ميفو سلطان
ظل مراد طيلة أسبوع يتدلل على آسيا، وهي مستسلمة تمامًا له، تبثّه حبًا وعشقًا، وتتفانى في إرضائه حتى أحس أن قلبه سيخرج من مكانه. كانت هي تحمد ربها أنه بخير وأنه في بيته.
كانت تتخيل أشياء بشعة وهي نائمة لتستيقظ فزعة، ليأخذها في أحضانه ويهدئها ويتحمل ويصبر، ففيها شيء خطير يوجعها. كانت قد أصبحت شعلة بهجة في البيت حتى لاحظ الجميع ذلك، وأصبحت مرحة بعد شهر من الهم وقبضة روحها.
بعد أن سمع كل كلامها أحس براحة الدنيا. كيف أنها تعشقه وتحبه ليسعد ويهنأ، ويهتف: "طالما بتحبك، أي حاجة تانية مش مهم. خلاص يا مراد مراتك بقت ليك، بس لازم تعرف هيا فيها إيه. شوف طريقة تعرف بيها من غير ما ترهبها وتوجعها. شوف وفكر إزاي هتخليها تقرب منك وتحكي اللي جواها. فيه فزع ووجع جواها وده اللي متأكد منه. بس إزاي هخليها تقول؟ أنا شايف قدامي واحدة بتلف حواليا طايرة من الفرحة بعد ما شفتها ميتة في بعدي من الوجع. يا ترى فيكي إيه يا قلبي؟"
أما آسيا فقررت أن تقبل بمشاعرها تجاهه وتقبل بالقليل منه، وهي لا تعلم أنه سمعها، فكانت سعيدة أنه عاد إليها كما كان ينظر إليها ويشاكسها، كان ذلك فقط أقصى أمانيها. كانت تحمد ربها ألف مرة على وجوده حولها، وأنه ربما صرف نظرًا عنها أو ربما أراد أن يعيش في سلام. كانت تحوم حوله سعيدة راضية فرحة تتمنى فقط أن يشير فتجيبه.
كان مذهولًا من تفانيها، كان يتعمد لمسها فلم تكن تغضب بل كانت تحمر وتخجل وتشع نورًا أكثر وأكثر. ليشعر بتحسن وتمر الأيام ويذهب إلى عمله ويقابل عمر ويعلم أن أكمل انتهى تمامًا، ليخبره خبر سعيد أخيرًا أن أصول الشركة انتقلت لاسم آسيا وأن أكمل أصبح السجن وشيكًا به وأن روحه في يده ليرتاح قليلًا، ليقول:
"اديني التليفون."
ليتصل بأكمل ويهتف:
"إزيك يا دكر، عالله تكون بخير واتربيت."
ليهتف أكمل:
"مراد!"
ليصرخ أكمل:
"مراد بيه يا كلب!"
ليقول أكمل:
"يا مراد بيه أنت خربت بيتي، عملتلك إيه لده كله وهتسجن بسببك."
ليقول مراد:
"لا مش بسببي، ده بسبب آسيا. آسيا ملكت أصول شركاتك يا أنجس خلق الله ولسه الحبس."
ليهتف أكمل:
"طب هيا بنت عمي تحبسني. يا مراد بيه أنا..."
ليصرخ أكمل:
"أنا أكمل الهلالي هتحبس وأنت السبب، ارحموني!"
ليصرخ مراد:
"وما رحمتهاش ليه؟ أنا هعرفك معنى الذل كويس يا ابن الهلالي، هخليك كلب. لا هخليك إيه، أنت بقيت كلب ولا تسوى. وآخرتها توطي على رجل ستك آسيا تبوسها يا دكر. عشان تبقى تعمل سبع رجالة في بعض. ولسه أما أعرف اللي في دماغي هخلي أيامك طين وهطلع ميتين أهلك يا نجس."
ليتوسل إليه أكمل:
"أنت عايز مني إيه؟ مش خدتها وخدت فلوسي، عايز إيه؟ ما تعتقني بقى يا أخي، ليه الجبروت ده؟"
ليصرخ مراد:
"أعتقك يا نجس؟ أعتقك وأنت غارز غرزتك وهعرف هيا إيه؟ ده أنا لو طلت روحك هطلعها. واعرف كويس إن آسيا هتعيش وهسعدها وأنت هتتذل من خلق الله ولسه لينا تكملة يا أنجس خلق الله، لسه هعلم عليك بس أوصل للي في دماغي."
ورزع التليفون بغضب.
ليصرخ أكمل:
"يا مصيبتك يا أكمل، يا فضيحتك بين الخلايق. بيتي اتخرب والبت راحت، أروح فين أروح فين؟ هيفضحني أنا عارف ده تعبان ولدعته والقبر أنا هتفضح يا سوادك يا أكمل على اللي هتشوفه. أكمل الهلالي هيبقى سيرته على كل لسان يا قهرتي يا أنا. البت قالتله وإلا ما قلتش. طب عرف. عرف إني ما بعرفش يا دي الطين اللي شلته. طب أعمل إيه الناس هتاكل وشي. أنا دي آخرتها فضيحة وجرسة محصور والقهره في كبدي، هتجرس أكتر من كده أروح فين؟ ده أنا هتزف في الشوارع."
وقام وطاح في كل ما حوله من غله وحقده وقهرته، فقد أصبح بلا حيلة بعد أن فقد كل جبروته.
ليأتي يومًا، آسيا تعود مرة أخرى لأحزانها وتحس بالقهر والدونية حين تدخل عليهم كاميليا البيت وتطلب أن تتكلم مع آسيا على انفراد. لتذهب معها آسيا.
كانت كاميليا أنثى جميلة وتعرف كيف تبين جمالها بعدم حياء. فكانت لا تخجل من لبسها المكشوف أو الذي يلتصق بها ليبرز جميع مفاتنها، لتهتف كاميليا:
"أنت آسيا صح؟"
فلم ترد عليها، لتجلس كاميليا بثقة شديدة، فكانت قد لاحظت أثناء مكوثها معهم أن علاقتهما ليست طبيعية فجربت أن تجرب حظها. فقالت:
"اسمعيني كويس يا آسيا. أنت ممكن ما تعرفينيش كويس بس اللي لازم تفهميه إن أنا ما أتنسيش."
فأحست آسيا بقبضة في قلبها، فهتفت وقد أخرجت إحدى السجائر لتدخن وتقول في هدوء:
"مراد استحالة ينساني وأكيد أنت حسيتي كويس بده."
فقامت لتتمختر أمامها:
"مراد كان بيعشقني بس أنا اللي رفضت عيشته، ما هو أنا كنت مستهترة غبية بس أهو اللي حصل. أظن الفرق واضح أنا ما بعيبش فيكي بس أنا بالنسبة له كنت نجمة ومسيطرة وهو كان يتمنى لي بس الرضا أُرضى. هدايا وفسح وخروج عشان أبسطه وأخلي لياليه دلع في دلع. أنا بطلب منك لو أنت مش بتحبيه أنا ما بأحبش أؤذي حد، ابعدي عنه وسيبيني مني ليه ونربي بنتنا سوا، وأظن أنت بتحبي تاليا زي ما سمعت وأنا شفت بعيني إنكم مش متوافقين، أظن ده واضح للكل وإنك مش ست تنفع له."
فهتفت آسيا بقهر:
"بس أنا ما أقدرش أسيب تاليا حتى لو سبت مراد."
هنا سعدت كاميليا ليتأكد ظنونها لتقول:
"خلاص طالما أنت ومراد ما فيش بينكم حاجة يبقى تخليكي. تاليا هتعوز حد يرعاها ومراد هيعوزني كست ثاني في حياته. يبقى مش هنختلف."
نظرت إليها آسيا بقهر ورأت كيف هي واثقة في نفسها إزاي. فأحست أن عندها حق. فقامت كاميليا سعيدة بما خططته وأحرزته من انتصار على آسيا الغلبانة، لتقول:
"أنت حد محترم بجد وسعيدة ليكي وإنك هتفكري في مصلحة البيت ده ومش ست أنانية ولا هتقفي في طريق سعادة مراد، أنت ومراد واضح إنكم مش لبعض وأنت أهو موافقة ضمنيًا يبقى ليه لا نسعد كلنا عمومًا خذي فرصتك اللي متأكدة إنها هتبقى لصالح مراد وأنت أكيد هتشوفي قد إيه هيبقى سعيد معايا. ده الكارت بتاعي مستنياكي تكلميني. يلا باي."
هنا فكرت آسيا أن فعلًا أيوه. فعلًا كاميليا تستحق مراد وأن هي هتسيبه عادي ما هو خلاص ما عادش بينهم حاجة ومراد رمى طوبتها وقرر يعيش حياته. لتحس بالقهر الشديد لتصعد إلى حجرتها وتعتذر للسيدة حكمت وأنها متعبة لتظل تاليا مع الخادمة وتدخل هي لتقفل على نفسها وقلبها وعقلها.
كانت زيارة كاميليا كالضربة القاضية بالنسبة إليها. امرأة جميلة عن حق متفجرة الأنوثة ومراد ظل متمسكًا بها يبقى أكيد كان فيه حب وانسجام. يا ترى يا آسيا هيفضل عمره كده؟ قاعد مع اللي بتربي له بنته؟ ما حدش هيصدق أصلًا أنت إزاي مصدقة نفسك ومكملة في علاقة لازم تنتهي؟ أنت إزاي أنانية كده؟ ما فيش راجل بيقعد من غير ست أنت مجنونة يا آسيا إيه اللي هأرضى بقربه وبالقليل؟ إيه اللي هتغير وهأسعده؟ أنت مصدقة نفسك؟ أنت مش البطلة في القصة، أنت مش اللي هتقرري. هو البطل وهو اللي في يوم هيعوز بطلة في حياته. ساعتها هتعملي إيه؟ ما أهو من بدري اعقلي وبطلي أنانية. أنت كده بتموتي صحيح بالحيا بس الواقع واقع وماتضحكيش على نفسك وإن مراد بجلالة قدره هيكمل لباقي عمره معاكي. تبقي مش طبيعية لو كملتي. كاميليا عندها حق. البنت هتبقى في وسط أمها وأبوها. ومراد هيبقى له ست تنام في حضنه ويسعد بيها وتسعد بيه. ظلت صامتة:
"طب وأنت يا آسيا؟ أنت ما لكيش تفرحي؟ أنت ما لكيش تبقي جنب حبيبك حتى لو فترة؟ طب ما تسكتي جايز ما يرجع لهاش ويقعد معاكي كام سنة لحد أما يطلب يتجوز؟ أنت غلبانة قوي يا آسيا. بتأجلي دبحك وتستنيه؟ طب ما يتجوز من دلوقتي. أنت لما اتفقتوا هو قال لو عايز ست هيتجوز. يبقى خلاص يا آسيا يتجوز، يبقى متجوزني عشان تاليا ومتجوز كاميليا عشان نفسه."
ظلت تفكر والهم يأكل قلبها ولم تخرج من الحجرة حتى حل الليل والقهر يأكل قلبها لتدخل تأخذ حمامًا لعل الماء الساخن يهدئ من روعها وتحاول أن توقف وجع قلبها قليلًا.
في تلك الأثناء كان مراد قد أتى بعد يوم عمل طويل ليجد البيت هادئًا ليستغرب ليجد أمه تجلس بمفردها فيدخل ويقبل يديها. ويقول:
"إيه اللي ومقعدك لوحدك؟"
فهتفت بحزن:
"والله يا ابني من الصبح قاعدة القعدة دي ومستنياك."
ليهتف:
"خير يا أمي، أمال فين تاليا وآسيا؟"
فتنهدت:
"تاليا يا ابني الخادمة نيمتها وآسيا من صباحية ربنا قافلة عليها الأوضة ما خرجتش ولا عايزة تخرج."
أحس برهبة:
"ليه يا أمي حصل إيه؟"
تنهدت الأم وقالت:
"اللي منها لله كاميليا جت وخدتها المكتب، إيه عايزة تكلمها ومن ساعتها هي في حالة تانية اتقلبت يا ابني حاولت أكلمها أعرف أي حاجة. اتقلبت خرسا وقافلة على روحها. ما أعرفش عملت فيها إيه أو قالت لها إيه، كنا قاعدين مبسوطين جت نكدت علينا منها لله."
فاقترب من أمه وقبلها وقال:
"ما تقلقيش يا حبيبتي أنا هأشوف فيها إيه."
هنا هتفت أمه:
"مراد أنت ما لكش في كيد النسوان خلي بالك هي ممكن تكون قلبت آسيا عليك دي واحدة حرباية يا ابني وممكن تخش تلاقي آسيا بتفكر في حاجات غريبة أوعى تصدق أي حاجة هتقولها لك يا حبيبي. اهدأ واعرف إن الست من غلها ممكن تشقلب حال ست قدامها خصوصًا لو حد طيب زي آسيا."
ظل يفكر في كلامها ليتنهد ويقول:
"ادعي لي يا أمي عشان أنا تعبت."
فهتفت بحنان:
"ربنا يسعدك يا حبيبي ويهديكم لبعض."
صعد وهو يعلم أنه سيجد آسيا أخرى متحولة، فزوجته عندما تتحول لا يعرف لها مدخلًا، استعاذ بالله ودخل إلى حجرته بعد أن اطمأن على ابنته أولًا ليجد الحجرة صامتة ليعرف أن آسيا في الحمام ليبدل ملابسه وظل ينتظرها ولكنها لم تخرج.
كانت آسيا مغمضة العينين تفترش البانيو وتحس بالخدر الشديد في جسدها من الماء الساخن وعقلها مشوش، كانت في عالم آخر تحاول أن تريح قلبها. أما مراد بالخارج انتظرها ليشعر بالقلق فقد مر وقت طويل لينقر بهدوء على الباب فلم تستجب في البداية كانت سرحانة ليعيدها مرة أخرى:
"آسيا آسيا أنت كويسة آسيا حبيبتي، سامعاني؟"
لتنتبه له وأنها نست نفسها لتقوم بسرعة وتنشف نفسها وتضع برنسها عليها وتهتف:
"أيوة يا مراد دقيقة."
ظلت جالسة على حرف البانيو مرتبكة ولا تعلم ومحرجة من منظرها غير تلبكها من الهم الذي بداخلها. لتفتح الباب أخيرًا وهي تشعر بالخجل.
ليبتسم على منظرها الجميل وحمار وجهها. ليقترب منها ويقول:
"إيه ده كله، أنت نمتي جوا؟"
فهتفت:
"لا والله بس سرحت شوي معلش."
ليقترب أكثر ويقول:
"ممكن أعرف في إيه؟"
لتتنهد بغلب وتبتعد عنه ليمسكها من يدها ويأخذها ويجلسها على حرف السرير لترتبك وتلملم برنسها حتى لا ينكشف جسدها. وبدأ هو في القول:
"يلا يا ستي أنا سامعك. قررتي إيه بقى جوا الحمام؟ ما هي القاعدة الطويلة دي الواحد بيأخذ فيها قرارات مصيرية. قولي قولي سامعك يا قلبي."
نظرت إليه بذهول فكيف عرف ذلك. ليضحك على منظرها ويقول:
"شفتي، عارفك وحافظك الدماغ دي مش سهلة ونفسي أعرف جواها إيه."
فهتفت:
"مراد!"
فاقترب منها وقال:
"عيونه."
فخجلت وأطرقت وقالت:
"أنا كنت عايزة أتكلم معاك بخصوص آآآآ، آآآآ بخصوص..."
كانت متلبكة.
فأردف هو:
"بخصوص كاميليا خير كملي."
فنظر إليه بدهشة فهز رأسه بابتسام.
"أيوة عارف إنها كانت هنا وإنها خدتك وما أعرفش عملت فيكي إيه خليتك تتحولي وتقفلي على نفسك من الصبح. أخيرًا خدتي قرارات مستني أسمعها."
أغمضت عينيها لتبذل مجهودًا لتسيطر على نفسها لتفتحهم ليمسك يدها بحب:
"قولي سامعك."
فسحبت يدها حتى تستطيع التكلم.
ولملمت نفسها وملابسها بشدة وتشجعت. كان هو مبتسمًا ومنتظرًا أن تقول شيئًا غبيًا لأنه يعرف تفكير زوجته، فهتفت:
بص يا مراد، أنت عارف إن إحنا مرينا بفترة عصيبة. وكان فيه خلافات، وأنت كنت متجوز ست يعني كويسة، وهي صحيح اللي طلبت الطلاق وأنت ما كنتش عايز تسيبها بس ندمت، فكنت بقول إنك يعني... يعني...
فهتف هو:
أرجع لها صح؟
فأحست بقبضة في قلبها وهتفت بهمس وقهر:
آه...
ليسكت قليلًا ثم يكمل:
طب وأنتِ هتروحي فين يا قلبي؟
كانت تحاول ألّا تبكي فقالت:
ما هي قالت لي إني هأفضل على ذمتك عشان هتعوز حد لتاليا.
كانت تتكلم ببراءة، فرفع حاجبيه مصعوقًا غير مصدق:
لا والله! هي قالت كده؟ كتر خيرها! وإيه كمان؟ كملي كملي، دانتِ لقطة.
فقالت:
هي ندمت والله يا مراد، وهتبقى الست بتاعتك، وأنت أكيد هتعوز ست وبنتك تبقى أمها موجودة، وأنا قالت لي هأفضل أخلي بالي من تاليا.
فهتف ضاحكًا:
ونفرح كلنا وتبقى عيشة لوز! تصدقي يا آسيا، تاليا بنتي لو فكرت ما هتجيبش ربع اللي جه في دماغك ده. طب وأنتوا أخدتوا القرارات دي، هتنفذوها إمتى إن شاء الله؟ يعني شاركوني في المعلومة.
فقطبت:
مراد، أنت بتتريق؟
فصدحت ضحكته:
أتريق! لا يا شيخة إزاي؟ قولي بس هنفذ إمتى؟
فاستغربت:
لما أنت تقول...
فأكمل ضاحكًا:
أما أنا أقول! لا كتر خيركم بجد، سيبتوا لي حتة أبرطع فيها براحتي.
كان يضحك:
يا بنتي مش أنتوا قررتوا وجوزتوني اتنين وعيشتوني سعيد ومبسوط وهنقول هيه كلنا؟ يبقى لازمتي إيه؟ كيس الجوافة يتحط مطرح ما تقولي.
فنظرت إليه ببلاهة:
مراد، أنت غريب! ليه كده؟ بطل طريقتك دي.
فهتف ومسك يدها وقبَّلها لتشعر برجفة في قلبها:
غريب بقى يا مفترية! تجيء لك واحدة عقربة زي دي وتلفك على صباعها وتخليكِ بالشكل ده، وتنزلي هبد لما تشبعي، دانتِ هبدتِ هبد لسنين قدام.
لتهتف بصدمة:
عقربة؟!
ليكمل هو:
أمال فاكرة إيه؟ أنتِ عقلك ده متركب إزاي؟ أنتِ هبلة يا آسيا. أنتِ فاكرة إني ممكن أرجع لدي أو أفكر حتى فيها؟ دي صفحة سوداء وانتهت.
فخفق قلبها:
يعني مش عايزها بجد ولا عايز تتجوزها؟
فاقترب منها وقال:
والله ولا طايقها حتى، واللي عايزها عقلها تراللي خالص وبتنحان على الآخر.
فقطبت جبينها بقهر وغلب:
يعني أنت فيه حد عايزه يا مراد؟
لتشعر بالدموع تقفز لعينيها وتقوم لتبتعد. ليقوم ويشدها إليه ويحتضنها ويقول:
اهدي والنبي اهدي وما تتحوليش. وحياة مراد عندك اهدي.
فرفعت عينيها لتنظر إليه:
بصي لي كده كويس واعرفي حاجة واحدة.
كان يشدد عليها وركنها على الحائط حتى لا تهرب ويستطيع أن يسيطر على نوباتها:
أيوه عايز وعايز قوي وهموت على اللي عاوزه.
ليشير إليها:
عايز ده وهموت والله خلاص ماعدتش قادر. عايز حبيبي اللي قدامي كله على بعضه. مفيش في حياتي حد ولا عدت بأشوف حد إلا أنتِ.
لتنظر إليه ويخفق قلبها:
وقلبي بقى معاكِ وعارف ومتأكد إنك بتحبيني زي ما بأحبك. والله بأحبك وبعشقك، والله ما بأشوف غيرك يا ستي ولا عايز غيرك. أنتِ اللي مغلباني يا آسيا بالله عليكِ يا عمري.
لتحس بكلماته تنزل كالبلسم على قلبها وتهيم به حبًا فقد طال بعده عنها، ليكمل:
على فكرة أنا سمعت كل كلامك في المستشفى.
لتفتح عينيها ويخفق قلبها بشدة ليضع رأسه في شعرها ويقترب من عنقها بشدة وهو يشدد عليها ويقول:
سمعت اللي ما كنتش أتخيله. سمعت اللي شقلب حالي ووقف لي قلبي. سمعت اللي رد لي روحي. سمعت ألف مرة بأحبك. وسمعت ألف مرة عايزاكِ. وسمعت ألف مرة بأعشقك. هتجنن يا ناس. وأنا بأقول لك أهوه.
وضغط عليها بشدة:
إن فوق الألف ألوفات بأحبك ومش بس عايزك، دانا قلبي هيقف وأنتِ جنبي وهموت عليكِ وبيكِ. أنتِ دماغك دي إزاي مش قادرة توصل لده؟ طب قلبك.
وأخذ يدها ووضعها على قلبه لتنساب مشاعرها:
إزاي مش حاسس بالولعة اللي جوايا؟ ارحميني يا آسيا قلبي هيقف من كتر حبك.
لتستسلم له وتهيم به حبًا وعشقًا ليقترب منها بعشق وحنان ويضع يده في شعرها ليتحكم بها ويضمها إليه ويضغط عليها وهي تاهت وهو تحكم وتحكم. كان يهيم بوجهه وهي لا تحس إلا بأنفاسه وعالمها قد توقف. كان يصب عشقه وما بداخله عليها. كانت لمساته حارقة وقد أشعلته تمامًا فهي بالنسبة له كتلة أنوثة متفجرة، قربها يشعله ويعطيها من حبه. كانت قد أصبحت كالهلام الطري الذي تطبع بجسده وأصبحا لا يحسان إلا ببعضهما، ويهمس بجنون بكلمات العشق. كان قد جن من شهور بعدها لتستسلم له وتعطيه وتتشبث به. كان بعدها ألهبه وأوجع قلبه ولما اقترب اكتشف ما يفقده، اكتشف شعلة الحب التي تفجرت بينهما. كان قد أصبح مسيطرًا وقد تراخت تمامًا ليفضلا فترة معًا وقد هلكا من العشق. فقد ذابا معًا لفترة طويلة في عشق صريح كان قلبه سيتوقف من انفعالاتهما معًا. كانت قد بدأت تتراخى بين يديه من فرط انفعالها ليرفعها ويشدد عليها. وكان مصعوقًا من ردات فعلها كانت مثيرة بدرجة كبيرة لتصل به إلى قمة رغبته فيها فلم يحس بهكذا مشاعر من قبل رغم كونه مر بتجربة. كانت مثيرة طاغية وكان هو قلبه سيتوقف. كانت بين يديه يتحكم بها كيف يشاء لتأخذه إلى عالمٍ جننه وأشعله برغبة لينتقل إلى مرحلة النهاية وقلبه يرجف وتوقف قلبها تمامًا حتى هلكت وجن هو مما هما فيه ليمد يده ليزيل باقي برنسها. كانا مغيبين تمامًا وكان هو وصل إلى طريق اللانهاية وقلبه سينشق من رغبته فيها، أنثى ألهبته ولم يعرف أن يسيطر على نفسه أكثر من ذلك لتحس به وهو لا يحس إلا بها وقلبه سينفجر هائم. لم يترك مجالًا للتراجع وتحس به يمد يده ليزيل برنسها لتشعر بالقهر لتمسك يده وتغرز أظافرها به وتحاول أن تمنعه لتنفجر بالبكاء ليأخذها في حضنه ولم يكمل ويشدد عليها. كان منتظرًا تلك اللحظة وكان يعلم أنها ستأتي، كان واثقًا أنها ستفعل ذلك ليتحمل على نفسه ويتحكم فيها ويسيطر على رغبته التي تقتله فكان قلبه سينفجر ولكنه تجلد من أجلها وقرر أن يقابل نوبتها بحنانه وصبره ليحملها ويجلس بها على الكرسي ويضعها على قدميه وهي متشبثة به تبكي وتنتحب وهو صامت يمدها بحبه ودعمه ويهمس بكلمات الحب والدلال لا يستعجل عليها ويجعلها تهدأ رويدًا رويدًا. كانت تنتحب وكلما هدأت تعود مرة أخرى لتنفجر في البكاء فسنينها قد تعبتها وتعبت قلبها واكتفت. كان يمسد جسدها بحنان ويلملم ثوبها وقفل ما بان منه لتشعر بالأمان وهي على قدمه، ليهتف بهمس وحنين وقلبه سيقف مما كان فيه وهو ينهج بشدة يحاول أن يهدأ، ليقول بخلع:
مهما حصل بأحبك ومهما كان فيكِ إيه هأفضل أحبك.
كان حنونًا ليشجعها:
قولي يا آسيا، قولي يا قلبي مرادك معاكِ وهيفضل معاكِ وكل حاجة بتتحل.
لتهز رأسها نفيًا وتنتحب. ليقول بإصرار:
لا هتتحل مفيش حاجة ما بتتحلش. طب جربيني جايز أطلع مختلف وأعرف أفكر معاكِ. العشق اللي بينا مفيش حاجة هتوقفه. اهدي وقولي يا قلبي. دانتِ حبيبي اللي بأتمناه من الدنيا.
كانت تحتضنه وتشهق لتحاول أن تتكلم:
ما... ما... ينفعش... أنت مش مش فاهم.
كانت تقطع في الكلام، ليهدئها:
طب اهدي طيب. هو حد قال لك إني غبي؟ براحة عليَّ كده ونقول يلا يا قلب مراد يلا يا عمري.
كان يشجعها ويمسد عليها، لتنفجر أخيرًا وتهتف مرة واحدة:
ما ينفعش... بأحبك بس ما ينفعش... بأعشقك بس ما أقدرش أسعدك.
كانت تشهق بشدة، كان هو في هذه اللحظة يشدد على احتضانها وهي ترتعد ليشعرها أنه معها ولن يتركها. لتحاول أن تبتعد ولكنه رفض واعتصرها بحب وهتف:
كملي يا آسيا. ليه ما ينفعش يا حبيبتي؟ ليه يا قلب مراد؟ ماهو مش هنروح من بعض في حتة مهما حصل. قولي يا عمري سامعك أهوه والله هنحل كل حاجة.
لتحتضنه أكثر لأنها تحس أن هذه آخر لحظاتهما معًا لتقول له:
عشان أنا مريضة ما أنفعش أبقى ست. ما أنفعش أبقى حاجة. أنا واحدة باردة مريضة ما أنفعش ليك هموتك وأدفن رجولتك أنا مريضة برود يا مراد. أنت ما لكش ذنب في اللي أنا فيه. أنا هأقتلك ببرودي ومرضي. سنين وأنا بأعذب في أكمل. سنين وأنا بأحسسه إنه مش راجل عشان أنا ست ما تنفعش تبقى ست. كان بيضربني من غلبه عشان ما كنتش بين إيديه ست لحد ما يغمى عليَّ ويأخذ حقه وأنا مش حاسة. كان قرفان مني وبيشمئز من مرضي وأنا ما أعرفش أعمل حاجة. ما بأعرفش أثير راجل ولا يرغب فيَّ. ما بأعرفش أبقى ست لراجل يعوزها و... أنا واحدة باردة ما أعرفش أسعد راجل وأشبعه وأشبع رغباته. أنا مش ست أنا ما أنفعش. عشان كده عايزة أبعد مش عايزة أموتك أنت ما لكش ذنب أنت عايز ست تحبها وتنام معاها وتفرح إنما أنا إيه مفيش. أنا ما أنفعش حد يلمسني ويفرح. أنا هأقهرك وأقتل رجولتك وأقرفك من برودي. أنا تعبت يا مراد تعبت.
وظلت تنتحب:
أديك عرفت كنت بأبعد ليه. ما كنتش عايزاك تكرهني. ما كنتش عايزاك تحس بالقرف مني. أنا ما حبيتش أكمل ووجعني بس أنا حبيتك. متخيل إيه لما أعمل فيك كده؟ أقتلك بأمراضي وقلة حيلتي. البرود ما لوش علاج وبيقل الحب وبيقتل المشاعر وأنت ما تستحقش كده. أنت تستحق ست تعيشك كراجل وتلبي رغباتك. الجواز مش حب بس لا لازم تلاقي بين إيديك ست تثيرك وتخليك تعوزها وأنا مش ممكن أعمل كده. برودي بين إيديك هيقتلك مش هأحسسك برجولتك ولا هأثير فيك رغبتك. وأنت مش أكمل. أنت مش هتضربني ولا تعمل زيه. أنت هتنقهر وتسكت وتعيش عمرك مقهور تقهر رغبتك نفسك في ست.
كانت قد انتهت تمامًا وأجهشت بالبكاء بعد أن أخرجت ما في قلبها أخيرًا. أخيرًا ارتاحت وظلت تبكي. كانت كلماتها قد نزلت عليه كالصاعقة. ظل يحاول أن يجمع كلماتها:
برود إيه ومين دي اللي باردة وما تنفعش؟ هي هبلة؟ أمال اللي كانت في إيدي من شوية دي مين؟ برود إزاي دي كانت هتوقف قلبي؟ برود إيه يا آسيا دانتِ في لحظة قلبتِ حالي وخلتيني نار والعة. هو إيه اللي مش هتثير رغبتي هي عبيطة أكيد أمال الولعة اللي كنا فيها دي كانت إيه؟
ظل يحاول أن يعقل الكلمات حتى هتف عقله:
استحالة. ما أنت مش مجنون يا مراد ودي مش أول مرة. صحيح ما حبيتش كاميليا بس عارف يعني إيه ست.
أحس بالجنون:
وكان بيضربها ليه؟ ده عبارة عن كتلة أنوثة ماشية وشعلة نار إيده. أنا مش فاهم حاجة. مين دي اللي باردة؟ أمال اللي كنا بنعمله من شوية ده إيه؟ دانتِ نار والعة يا آسيا ولعتِ فيَّ هموت وألمسك وأنتِ ما بتعمليش حاجة أمال لو عملتِ. برود هي هي عبيطة. داحنا كنا في مدعكة هتخلص عليَّ. دانا ناقص أطلع دخان من وداني. هو إيه اللي ما تنفعش ومش ست؟ قلبي هيقف ودي بتقول كده إزاي؟ دانا فيه نار بتطحن جوايا وهي ولعت فيَّ وهي ولا هنا. أمال لما تدلعك وتعرف يعني إيه راجل وست هتعمل فيك إيه دانا هموت بين إيديها. يا نهارك أسود يا آسيا ما تنفعيش إزاي دانا لو كملت معاكِ أنا اللي ما هنفعش من الشيطنة وهأنجلط من رغبتي فيكِ. اهدي يا مراد كده أما نشوف الهبل واصل لفين البرود ده.
حاول أن يمسد عليها ويخرجها من حضنه ليتكلم معها ولكنها رفضت:
طب ممكن تهدي بس وتبصي لي؟
فهزت رأسها نفيًا فابتسم على طفولتها وخجلها:
طب هتفضلي قافشة فيَّ كده لحد إمتى؟
فهدأت وحاولت أن تبتعد ليتمسك بها:
لا وحياة عيونك الجميلة ما أنتِ متحركة من حضني. أنتِ بس تهدي ونتكلم بالعقل كده ونقول ثاني إلا أنا عندي حتة غباء بعيد عنك. اهدي وكري ثاني كده من الأول.
لتنام في حضنه وتبدأ بسرد كل شيء عليه منذ زواجها من أكمل وما عانته معه وكيف عذبته وكيف عذبها حتى زواجها منه وحبها له وخوفها عليه حتى هذه اللحظة ليحس بالنار تشبط في قلبه. كان يريد أن يقتلع قلب أكمل في يديه ليدرك أن زوجها كان مريضًا وليس رجلًا وأنه كان يخرج مرضه ويغرزه بها. فآسيا كانت بين يديه من قليل شعلة من الأنوثة الطاغية مهلكة لحد الفتنة أعطته بسخاء ولكنها من قهرها لا تحس بهذا. أما هو فهو رجل فيدرك جيدًا ما حدث بينهما ويدرك أنها أنثى ليس لها وصف ولولا أنها تشنجت لكان أكملا زواجهما في سلام. ليبدأ في الكلام بهدوء وهو يقول:
تصدقي يا قلبي نفسي أقوم وأجيب أكمل من مصارينه أطلعها في إيدي. أنتِ يا عمري مش حاسة بنفسك. أكمل اللي مريض يا آسيا. أنتِ كنتِ معايا كتلة نار كنت هموت معاكِ. أنتِ إزاي مش حاسة بده؟ يا آسيا من شوية كنت في حالة جنون بيكِ. يا آسيا إحنا كنا في وسط نار موتتني لما وقفنا كان قلبي هيطلع من مكانه. سنتين بيزرع جواكِ إنك ما تنفعيش وأنتِ ست الستات.
حاجة كده عالفرازة تاخد القلب وتعمل فيه شياط. آسيا أنا راجل ومش أي راجل وجربت قبل كده وعارف الأمور دي. أنا عارف إن صعب بعد سنتين تصدقي بس عايزك تثقي فيا. جوزك مش قليل والله.
ضحك لتحس بالخجل.
"هيّا مين اللي ما تنفعش ومش ست؟ أقول إيه بس؟ هتقولي عليا مذموح وبيقول كلام قلة أدب. يا بنت أنا والع وبطلع دخان. آسيا أنتِ خلتيني في ثانية أتجنن بيكي وأنتِ ما عملتيش ولا اتحركتي سنتي. ما تنفعيش إزاي بس؟ طب أعمل إيه دلوقتي؟ هتتعبي مني وهتتسورقي. طب إيه مش هتقولي حاجة وهتفضلي قافشة كده؟"
هزت رأسها نفيًا ليرفعها ويدور بها، ويدور ويسمعها من الحب أشكالًا إلى أن وصل بها للسرير.
"طب أقول أنا بقى."
ظل يداعبها ويدغدغها حتى ضحكت من مداعباته ويقول:
"دانتِ ست الستات. البرود قال! دانا يا شيخة جنبك غلبان وعلي قدي، وشكلك هتوقفي قلبي."
شعرت بالخجل الشديد.
هتف: "لا ما تحمريش كده، إلا أنا خلاص النار قايدة في جتتي وماعدتش قادر. دانتِ خلصتي عليا يا شيخة. اديني فرصتي بقى، إلا قلبي اتهلك."
هتفت بخجل: "أنا خايفة."
بدأ في تقبيلها بروية وهمس: "من إيه خايفة؟ من إيه؟ أنتِ مش حاسة أنتِ بتعملي فيا إيه؟ والله سيبي نفسك وسيبيني أشبع. قلبي هيقف يا عمري."
تتململت بخجل.
همس: "بس بس بطلي فرك. والله ما ناقص، جتتي والعة خلقة."
جال بوجهه على وجهها وشعرها، ليهتف كأنه مس أو جن: "خايفة إيه بس؟ دانا اللي خايف عليكي من اللي هعمله."
اقترب منها ليشعرًا معًا بالتناغم ويزيل كل العوائق بينهم وتهدأ آسيا أخيرًا من أوجاعها ولينعم هو بحبيبته أخيرًا وهو سعيد أنه تغلب على ما بها بحب وحنان. لتشعله مرة أخرى. كانت ناعمة حالمة سعيدة بلمساته، تستجيب له بحب وهو يتحكم في انفعالاته حتى لا يؤذيها من شدة رغبته ليتم حبهما.
ليكتشف أن أكمل لم يقربها من الأساس ليشعر بالذهول أن حبيبته هو أول من كان في حياتها. ليشدد عليها وهي نائمة والسعادة ستقتلع قلبه. ليشعر بشعور غريب وجميل. حبيبته التي تمناها هو زوجها وأول حبها وأول رجل في حياتها، أي سعادة وأي مفاجأة. كان غير مصدق أن آسيا لم يمسها أكمل من أساسه وكانت كما هي. أحس بالجنون من سعادته ليظل مرددًا لكلمات الحب لها وهي نائمة لا تحس من تعبها من هول ليلة طاحنة أشعلته فأهلكها عشقًا، كان هو غير مصدق ما فيه.
في الصباح تململت آسيا بين يديه وهو يراقب وجهها بحب فقد أضناه التعب من بعدها. ليقبلها قبلات متفرقة لتستيقظ لتحمر خجلًا وتخفض رأسها خائفة بعض الشيء. ليبتسم على حبيبته ليرفع وجهها.
"بصيلي."
لم تنظر إليه ليقبلها بعمق ويقول: "بصيلي."
نظرت إليه والدموع تلمع في عينها، تشعر ببعض الرهبة.
همس: "بعشقك يا قلب مراد. أنتِ قلبتي حالي يا عمري."
تنهدت.
هتف: "هو القمر اللي ولع فيا بيتنهد على إيه كده وشايل هم؟"
همست: "مراد."
أسرع قائلًا بهيام: "قلبي كله كله. اللي وقف لي قلبي إمبارح يا مفترية، حد يهبل حد كده؟"
تخجل وتقول: "أنا عملت إيه بس؟"
هتف: "والله وما عملتي، أنا اللي عملت وقلبي وقف وجتلي أحلى هدية في الدنيا. آسيا، أنا أول حد لمسك يا قلبي."
شهقت ليقول: "أيوة يا عمري، أنا كان قلبي هيقف من الفرحة. تعبت شهور والآخر ربنا اداني على قد صبري وحبي."
كانت تشعر بالخجل.
ليكمل: "أنتِ لسه بورقتك يا قلبي."
ضحك: "لا كنتي بورقتك."
تخجل ليقول: "حبيبي برضه، وأنا أقول إيه الكسوف ده؟ أتاري قلبي ما حدش قرب منه. والله نفسي أقتله، عذب فيا لما روحي طلعت. وأخيرًا نولنا الرضا وقلبي بقى بتاعي منوّر كده وقمر."
همست: "يعني أنا.. أنا يعني.."
قبلها ويقول: "بتتأتأي ليه؟ ما تقولي يا قمري."
تقول: "يعني أنت مش زعلان وأنا يعني.. يعني كويسة وهنفع؟"
كانت خائفة ليضحك عاليًا: "زعلان وكويسة وتنفع؟ يا قلبك اللي هيخرج من مكانه يا مراد كده كتير. أنتِ لسه عقلك باين تعبان وما حسيتيش إن الولعة شابطة فيا يا قلبي؟ أنتِ ست تجيب جاز، تخليني عايز أولع فيا من غير ما أقرب، ولما قربت كان قلبي هيقف. آسيا أنتِ شعلة تاخدي القلب وتطلعي بيه لفوق."
هتفت: "بجد يا مراد؟ يعني أنفع؟"
هتف: "يا سوادك يا مراد، تنفعي! طب بس بس عشان أنا كده هتخلصي عليا وربنا. أوعي يا شيخة وسيبيني أوريكي تنفعي وتنفعي وهموت في الآخر."
اقترب منها بشدة ويهيم بها من جديد في وصلة من العشق الطاحن الذي جعل عقله يجن من جمال حبيبته وبعد فترة من عذابه وبعده وهي تظن أنها لا تصلح وهي أنثى ليس لها مثيل. ليأخذها بين يديه بحب شديد ويمسد عليها وهي تتنهد على صدره كأنها كانت في صراع وارتاحت. كانت تحرك يدها على صدره بحب وحنان ليمسك يدها بحب ويقبلها: "لا وحياة أبوكي ما عدت قادر وهتتعبي مني كده."
كانت خجولة ليقول: "حاسة بإيه؟"
تنهدت وتقول: "حاسة إني عايشة. أخيرًا حبيبي معايا وما بعذبوش ولا بيا حاجة. أخيرًا هبقى طبيعية وأحب وأتحب. أنا مبسوطة قوي يا مراد، أنا حاسة إني طايرة. كنت مريضة بوهم اتزرع فيا وجيت أنت يا قلبي بصبرك وحبك شلته مني."
هتف: "بعد ما طلعتي روحي يا شيخة! دانا كان عقلي قرب يخف وقلبي والع من بعدك. كنت بموت عليكي وما أعرفش إن فيه هبل جامد مزروع جوا. من يوم ما شفتك وأنتِ اتزرعتي جوايا. ربنا ياخده البعيد بس وحياة أمه ما هسيبه. بقى شحات وجربوع! لا، على قد ما اتعذبت هفضحك فضيحة لوز بس اصبر."
هتفت: "خلاص يا قلبي، مالناش دعوة."
نظر إليها بحب ليقول: "قولي كده تاني والنبي. أنا قلبك، أنا مش مصدق أصلًا، خايف أصحى ألاقيني بحلم."
هتفت بدلع وخجل: "لا يا عمري، أنت قلبي ودنيتي وحبيبي."
وأشارت لقلبه: "وقلبي أنا هيموت على اللي جوا هنا."
يقول: "طب باااس كده، كتر خيري قوي عشان يا آسيا دلعك ده هيموتني."
يبدأ في تحسسها مجددًا. لتعترض وتئن من تعبها فقد أتعبها من فرط انفعاله.
هتف بغلب: "وحياة أبوكي استحمليني بقى الأيام الجاية عشان هتتطحني يا عمر مراد. والله ما قادر. معلش يا عمري عشان خاطري هموت والله."
تتنهد وتستسلم له رغم تعبها لينخرط معها بحب من فرط حرمانه منها وشدة حبه لها لتعطيه وتعطيه فكان حرمانها أيضًا جعلها تعطي بزيادة لتستجيب استجابة مُلهبة له ليكملًا وصلة عشقهما.
لتمر أيامهما بسعادة وحب لا يتوانى مراد عن بث عشقه وطلب المزيد وهي تعطيه من جمالها أنثى عن حق لتمر أيام وأيام لم يشبع من عشقها وهي فاضت وكالت وأعطت لتجعله دائمًا هائمًا بها. يذهب لشغله ليعود إليها مسرعًا لا يقدر على بعدها لا يقدر أن يبتعد سنتي.
لتمر الأيام ليعلم أكمل أن آسيا حامل وستلد طفلًا ليحس بالقهر بعد أن خسر أمواله وبعد أن ذهب إليه مراد وأشبعه ضربًا حتى كادت روحه أن تخرج منه. ليتجمع أهله ليفضحه مراد وبدأ في وصمه بعاره وكال وفاض وأسمعه أبشع الكلام وفضحه في وسط عائلته ليوصم بالعار في وسط عائلة من كبار البلد لينفره الجميع وتلوكه الألسنة ويصبح مسخًا لكل من هب ودب. لم يرتاح مراد إلا بعد أن فضحه على رؤوس الأشهاد وليرد له الصاع صاعين، فأي تَجبُّر ذلك الذي فعله بتلك الرقيقة. لم يهنأ ولا ينام إلا بعد أن قضى على أكمل تمامًا ليعيش طول عمره مذلولًا مفضوحًا يستجدي الآخرين لتعيش آسيا سعيدة وليكمل هو مفضوحًا بقية عمره وهنا قُفلت تلك الصفحة القذرة بمرضها البشع لتعود وتصبح صفحة بيضاء يخط فيها مراد بداية عشق ملتهب، بداية دنيا جديدة. أخيرًا نعم بحبيبته بعد أن ذهب لذلك الحقير واقتلع قلبه وأخذها في أحضانه ونام وحمد ربه ليعدها ويعد نفسه بأيام وليال عشق طويلة يعوضها عن حرمانهما من الحب والسعادة. ليرزقا بطفل رائع لتفرح تاليا التي تعشقها آسيا، فالطفل لم يغير ذرة من آسيا فأصبح لديها فتاة تعشقها وابن تعشقه لأنه حتة من مرادها ليعيش مراد أسعد أيامه هائمًا بحب زوجته وسط أولاده حامدًا ربه أن رزقه بتلك الجميلة المتفانية لينتهي فصل الصراع والهم والمشاكل.
وتمر الأيام والسنين ومراد لا يتوانى عن بث عشقه لها لا يشبع أبدًا منها ومن حبها ولا تقل رغبته فيها ليكونا معًا في يوم من أيامهم بعد أن تماديا في عشقهما ليستكين مراد وتصدح ضحكته بعد أن استكانت حبيبته على صدره.
لتهمس: "بتضحك على إيه؟"
لينفتح في نوبة من الضحك لتقطب جبينها وترفع رأسها غاضبة. لينظر إليها بحب: "لا يا قلبي بفتكر حاجة كده."
لتهمس: "إيه اللي مُسخسخك كده فيه إيه؟"
هتف بحب مشَاكسًا: "آه فاكرة لما كنتي ما بتعرفيش؟"
لتحمر خجلًا ليعود للضحك مرة أخرى: "يا لهوي مش قادر ده كانت أيام طين."
وانفتح في الضحك.
لتخبطه: "ما تبس بقى! أنت كل شوية تقعد تتريق عليا؟ أنت ما بتزهقش؟ أوعي كده."
كانت تحاول أن تبتعد وهو يضحك بشدة ويمسكها وهي مغتاظة منه فهو كل مرة يلهبها حبًا ثم يذكرها بما فات.
يضحك: "يا قلبي ما هو كان هبل عالي خلّى المرارة رشقت في السقف. قلبي هيقف يا بنت الإيه كل مرة من اللي بنعمله وأنت كنتي قافشة وما بتعرفيش. دانا سنين عدت وما أعرفش فيه إيه. ولعة ونار قايدة كل مرة غير الثانية يا قادرة."
تخجل: "لا بقى أنت قليل الأدب، ليه كده؟ أوعي يلا من هنا بقى شطبنا، ابقي كلي روحك بقى."
وظلت تخبطه وتبعده وهو يضحك ويهتف: "خلاص والله هبطل هبطل بس بس خلاص بلا يلا من هنا، أنتِ هبلة باينك. داحنا سخنا مرة لسه هناكل ونحلي. ده الليلة لسه في أولها."
لتنظر إليه مصعوقة: "لا بقى أوعي، أنت إيه ده ما بتزهقش؟"
يشدها إليه: "بقولك إيه بطلي فرك، أنتِ عارفة ما ههمدش كده وبترجعي تتعبي، فاهدي وعدي ليلتك يا قمر. مانا مش بسكت وأنتِ عارفة. يا غلبك يا مراد سنين ومش عارف تهمد أصلها ما بتعرفش."
ضحك ليغمز لها: "ما توريني كده حبيبي اللي ما بيعرفش كنا وصلنا لفين."
كانت تتململ تحته من اشتعالها.
همس: "افركي كمان وولعي فيا عشان ألاقيكي مسورقة في الآخر. آه يا قلبي اللي هيطلع من مكانه. نسكت بقى عشان نسكت اللي شابط فيا ده، إلا جتتي هترشق في الحيطة من الدخان. بحبك يا قلب مراد ولا عمري مرة قل الحب ده دقيقة. يا هنا الدنيا وفرحها كله."
لينخرطا معًا في دنياهما لتنسى آسيا أي ماضي فات وتعيش حاضرًا ولا أروع بعيدًا عن أي مشاكل، كانت المشاكل لا تحل إلا بالصبر والمصارحة، فلا يأتي من وراء العنف مشاعر فهو صبر وصبر حتى كانت له كما يريد حتى كافأته وأعطته أكثر ما تمنى. أعطته نفسها كاملة وفوقها حب السنين. لتصل آسيا بصبر مراد إلى مرادها وحب عمرها ليعيشا معًا قصة حب يستحقانها بعد معاناة وصبر. فالسعادة بعد المعاناة لها طعم آخر، طعم العسل الذي يقتل أي أوهام وأي أمراض في القلوب ليصبح الوهم القاتل سرابًا وماضيًا كان سببه مرض النفوس البشرية وعدم الحب والتجبر على خلق الله. كانت عايشة في متاهة كلها عتمة، كنوز مشاعرها مدفونة في قلب الزيطة والزحمة، جالها اللي خلى أيامها كلها تحلى، ونور بحبه طريقها وداق حلاوة عسلها وكملوا الرحلة.