تحميل رواية «المشوه» PDF
بقلم الشيماء محمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في البلد، أهل البلد متجمعين ومستنين الأمل الجديد اللي هيخلصهم من الكابوس اللي عايشين فيه. مدير الشرطة: المفروض إنه على وصول. واحد من كبار البلد (عم محمود): بس واحد هيعمل إيه يعني؟ المفروض كانوا بعتوا فريق ولا كتيبة، لكن واحد؟ مدير الشرطة: اللي أعرفه عن اللي باعته إن هو بيمثل كتيبة كاملة لوحده، وهو من أكفأ الظباط. هو لوحده كفاية. عمدة البلد: يارب يوصل ويخلصنا من المصيبة دي. مدير الشرطة: هيوصل إن شاء الله. أهل البلد متجمعين في ساحة كبيرة مستنين وصوله، وفجأة ظهرت عربية من بعيد بتقرب عليهم. مدير الش...
رواية المشوه الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم الشيماء محمد
تاني يوم لقي نفسه في شقته في القاهرة لوحده، مش فاهم إيه اللي جابه هنا وليلي فين؟
تليفونه بيرن.
"الو؟"
"ايوه؟"
"ايوه يا أدهم، تعال بسرعة عايزك في مهمة بسرعة."
"ربع ساعة وأكون عندك."
قام من سريره، كل حاجة في مكانها، مش فاهم أي شيء، ليلي فين وإيه اللي بيحصل؟ لبس هدومه ونزل راح شغله.
"المدير: اتفضل يا سيادة المقدم."
"أمرني."
"الأمر لله وحده يا ابني. عايزك في مهمة جديدة."
"حدد الزمان والمكان والمطلوب مني."
"مش تسأل الأول طبيعة المهمة إيه؟ مش يمكن ما تعجبكش؟"
"وأنا من امتى بتفرق معايا طبيعة المهمة؟ مهما كانت موافق عليها."
"شوف يا سيدي. في بلد صغيرة بعيدة شويتين وهادية جدا، بس المشكلة إن فيه عصابة جديدة استولت على البلد."
إيه اللي بيحصل ده؟ هو الزمان بيتعد تاني ولا إيه؟
"سيادة المقدم حضرتك سامعني ولا إيه؟"
"ايوه سامع، بس حضرتك كلفتني بالمهمة دي قبل كده؟"
"يعني إيه كلفتك بيها قبل كده؟ ركز معايا."
"وطبعاً البوليس مش عارف مكانهم، هما بينزلوا يضربوا ضربتهم ويختفوا تماماً. ده غير إنهم مسلحين ومحدش بيعرف هيهاجموا امتى."
"فعلاً، أنت مين قالك وعرفت إزاي؟"
"متشغلش بالك حضرتك، أنا تقريباً عارف كل حاجة عن المهمة دي، وأوعدك إني مش هخيب ظنك."
كل الكلام بيتعد تاني.
خرج من عند مديره مش فاهم حاجة. راكب عربيته، بص لإيده، دبلته مش في إيده.
معقول، معقول كل اللي فات ده كان حلم؟ وهو لسه هيروح البلد؟ ليلي حلم؟ حبها حلم؟ جوازه منها حلم؟
أيوه طبعاً لازم يكون حلم، هو كان نفسه يبقى حقيقة. نسي إنه مشوه، مسخ، عمر ما في واحدة جميلة زي ليلي اللي في خياله ممكن تحبه. كان نفسه يعيش زي أي بني آدم، ولما معرفش يعيش في الحقيقة، عاش في عالم الأحلام.
وصل البلد ونزل، لقاهم مستنيينه. وفضل يتلفت حواليه يدور على حبيبة أحلامه، بس ملقهاش. نفس الكلام، نفس النقد، فيه كل حاجة زي ماهيا، بس فين ليلي؟
أوعى تكون مش موجودة.
قاعد مش مركز، بيفكر هيعمل إيه لو ليلي بالذات ملهاش وجود؟ هيفضل عمره كله لوحده من غير حب؟
لا لا، أهي ظهرت أهي.
قلبه بيدق بسرعة، حاسس إنه عايز يقوم من مكانه ياخدها في حضنه. مش عارف يتصرف أو يتكلم أو حتى يتنفس.
بصت ناحيته وعادي، مجتش ولا كلمته.
تاني يوم الصبح مستنيها تيجي تخبط وتقوله يفطر، بس مجتش.
كل يوم بيستناها، بيقعد فوق الكرفان علشان يشوفها رايحة شغلها. كل يوم بيستناها تكلمه، بس ما بتكلموش.
مش عارف يعمل إيه؟ طيب يروح هو يكلمها؟ يتصرف إزاي؟ إزاي يخليها تحبه؟ وهيا ممكن تبص لواحد زيه إزاي؟
قرر إنه لازم يكلمها، لازم يعمل المستحيل علشان يوصلها.
استناها آخر النهار وهيا خارجة من شغلها.
"أدهم: سلام عليك."
"ليلي: وعليكم السلام. أفندم حضرتك عايز تسألني في حاجة؟"
أدهم مش عارف يقول إيه؟ كل اللي بيفكر فيه شفايفها وهي بتتكلم. امبارح بس كانت في حضنه، شفايفها كانت من حقه، دلوقتي إزاي يقف قدامها متكتف كده؟
"ليلي: حضرتك عايز حاجة؟"
"كنت عايز أسألك عن العصابة؟ هو إنتي تقدري تديني أي معلومات تفيدني أو أي خيط أمشي وراه؟"
"أعتقد اللي يفيدك أكتر أي بنت من اللي اتعرضوا للاغتصاب، لكن أنا مش هفيدك كتير."
ليلي قربت منه ومسكت إيده.
"ليلي: أتمنى بجد إنك تقدر تعمل فرق في بلدنا وتخلصنا من الكابوس ده."
أدهم قلبه هيقف من مسكة إيديها. مش عارف يرد، دماغه هتنفجر من التفكير. بس أمل جديد إنها مش خايفة منه. مسكت إيده، يبقى يمكن تحبه؟ بيقنع نفسه بأي أمل، لازم يكون فيه أمل.
بتعدي الأيام وكل حاجة بتتعاد، بس من غير قصة الحب ومن غير مصادماته وخناقاته مع أبوها. بالعكس، كان راجل محترم جداً، متفهم جداً، بيتكلم مع أدهم بمنتهى الاحترام.
موقف الولد الصغير حصل. حادثة ليلي حصلت. بس المرة دي كان تقدير أهل ليلي لا يوصف. كانوا شايلين أدهم على راسهم. وأهل البلد كلهم بيحبوه جداً.
لا، هو مش عايز حب أهل البلد، هو عايز ليلي وبس.
حمدي كان موجود وكان خطيب ليلي. أدهم كان بيحاول يثبت إنه له علاقة بالعصابة، بس معرفش، يمكن لأنه ملوش علاقة بالعصابة.
ليلي مبسوطة مع خطيبها.
وأخيراً جت المواجهة الأخيرة، والعصابة هاجمت وفعلاً مسكوا ليلي.
وهنا أدهم اتدخل. كل حاجة بتعيد نفسها.
زعيم العصابة كان متلثم ومغطي وشه. وأخيراً لما رجّالته كلهم انتهوا، مسك ليلي وضربها بالسكينة في بطنها، ورماها على الأرض.
"أدهم: لاااااااااا!"
في حلمه هو اللي اتضرب مش هيا. جري عليها وشالها من الأرض، حاطط إيده على بطنها بيحاول يوقف النزيف، بس النزيف أكتر من إنه يقدر يوقفه.
عمال يصرخ: "حد يطلب الإسعاف."
"أدهم: ليلي، أرجوكي، أرجوكي، أوعي تموتي، عشان خاطري، أرجوكي."
"ليلي: أنت عملت اللي عليك، متزعلش عليا."
"أدهم: لا، أرجوكي، خليكي معايا، أرجوكي."
"ليلي: بـ ـتـ ـكـ ـلـ ـمـ ـكـ ـا نـ ـيـ ـحـ ـبـ ـيـ ـبـ ـتـ ـكـ ـيـ، بـ ـخـ ـتـ ـهـ ـا، حـ ـبـ ـيـ ـبـ ـتـ ـكـ."
"أدهم: إنتي فعلاً حبيبتي، إنتي وبس. حبيبتي في أحلامي، واتمنيتك حقيقة. أرجوكي."
ليلي ابتسمت. قلبها وقف بين إيديه.
خلاص حياته انتهت. أي أمل انتهى.
قام زي المجنون للزعيم، يضرب فيه ويضرب ويضرب، عايز يقتله. أخيراً شد الغطا من على وشه واتفاجئ إن زعيم العصابة هو أبوه.
أدهم رجع لورا خايف، مخضوض.
"أدهم: إنت؟"
"أبوه: أيوه أنا، أمال كنت فاكر مين؟"
"أدهم: وقتلتها ليه؟"
"أبوه: عشان أوجعك."
"أدهم: لا، حرام عليك، لأ لأ لأ."
"لااااااااااااااااا."
رواية المشوه الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم الشيماء محمد
قام زي المجنون للزعيم يضرب فيه ويضرب ويضرب عايز يقتله.
أخيرًا شد الغطا من على وشه واتفاجئ إن زعيم العصابة هو أبوه.
أدهم رجع لورا خايف مخضوض.
أدهم: انت؟
أبوه: أيوه أنا، أمال كنت فاكر مين؟
أدهم: وقتلتها ليه؟
أبوه: عشان أوجعك.
أدهم: لا، حرام عليك، لأ لأ لأ.
أدهم: لاااااااااااااااااا.
أدهم. أدهم. أدهم.
أدهم: لأ لأ لأ لأ.
ليلي: حبيبي اصحى، مالك في إيه؟
أدهم: لأ أرجوك لأ لأ.
ليلي: ادهم حبيبي اصحى، مالك ادهم.
صحى ادهم زي المجنون بينهج وبيتلفت حواليه.
ليلي: مالك، اهدي، ده مجرد كابوس.
ليلي قدامه أهي ماسكة وشه بإيديها.
أدهم مش فاهم هو دلوقتي بيحلم ولا اللي فات حلم؟ فين الحلم وفين الحقيقة؟ بس مش مهم، المهم إن حالياً ليلي بين إيديه.
أدهم: انتي كويسة؟ فيكي أي حاجة؟ هاه؟ بطنك، وريني بطنك.
ليلي: ادهم، أنا كويسة.
أدهم بصوت عالي: وريني بطنك.
رفعت قميص نومها ورته بطنها.
ليلي: أهي.
أدهم حط إيده على بطنها.
أدهم: مفيش دم؟
ليلي: مفيش دم.
أدهم: انتي كويسة؟ صح؟ انتي كويسة؟
فضل يردد: انتي كويسة، وهو واخدها في حضنه وبيبوس في كل حتة في وشها.
زي ما يكون خايف إنه يطلع بيحلم فيلحق يشبع منها قبل ما تختفي تاني.
أخيرًا بدأ يهدي، الكابوس انتهى.
ليلي: ادهم، مالك؟
أدهم: هو أنا صاحي دلوقتي ولا نايم وبحلم إنك مراتي وإنك حالياً في حضني؟
ليلي: أنا اهو في حضنك. اللي فات كان كابوس يا حبيبي، حاول بقى ترتاح شوية.
أدهم: كل ده عشان زعلتني؟
ليلي: أنا مقدرش أزعلك أصلاً.
ليلي: أنا بحبك قوي.
أخدت راسه على صدرها وضمته جامد قوي.
ليلي: ودلوقتي نام في حضني واهدي واوعى تخاف، أنا جنبك وعمرك ما هتخسرني، ما تخافش أبداً.
حاول ادهم ما ينامش لأنه خايف يصحى ما يلاقيش ليلي جنبه أو تتطلع وهم، بس النوم غلبه ونام.
صحى من نومه وملقاش ليلي جنبه.
أدهم: ليلي... ليلي.
طلعت ليلي من الحمام.
ليلي: أنا أهو، مالك صوتك عالي كده ليه؟
أول ما شافها أخد نفس بصوت عالي ونام تاني على السرير لما اطمن إنها موجودة وإنه مش حلم.
ليلي جت جنبه.
ليلي: مالك في إيه؟ نفس الكابوس تاني؟
أدهم: متشغليش بالك، المهم إنك جنبي وإنك بخير. أصلاً الكابوس ده مبيفارقنيش، بس المرة دي بإضافات جديدة. المهم، ما علينا، سيبك من الموضوع ده، قومي نفطر ونخرج.
ليلي: مش جعانة؟
ليلي: جعانة طبعاً، بس مش للأكل.
أدهم ضحك، وهيا.
ونسيبهم مع بعض.
خرجوا وفطروا، بس ادهم كان مختلف. بيضحك كتير منطلق كده.
ليلي: احكيلي بقى.
أدهم: أحكيلك إيه؟
ليلي: الكابوس؟ ولا ده كان حجة بس عشان تشوف بطني؟
أدهم ضحك بصوته كله، ودي كانت أول مرة ليلي تشوفه بيضحك كده، أو يمكن دي أول مرة ادهم يضحك كده.
أدهم: أولاً، أنا مش محتاج أتحجج. وبعدين أنا لو هتحجج عشان أشوف حاجة مش هتبقى بطنك، يا هطلع لفوق شوية يا هنزل لتحت شوية، مش هاجي في النص كده.
ليلي: إيه اللي انت بتقوله ده؟ انت قليل الأدب على فكرة.
كانت بتتكلم بهزار طبعاً.
أدهم: وإن مكنتش هقل أدبي معاكي هقلبه مع مين؟ هاه؟ لو مضايقة، أنا ممكن أقل أدبي مع واحدة تانية عادي يعني.
ليلي: ن...عم. ده أنا أقتلك، بص بس لواحدة تانية وشوف أنا هعمل فيك وفيها إيه.
أدهم: لا يا قمر، أنا أصلاً مكتفي بالقمر اللي معايا، ما تقلقيش.
ليلي: المهم بقى احكيلي.
أدهم: أحكيلك إيه؟
ليلي: تاني هنعيد تاني.
أدهم: سيبك انتي، المهم أكلتي خلاص؟ تعالي نتمشى شوية.
خرجوا بيتمشوا، وادهم واخدها في حضنه ومنطلق جداً ومختلف جداً.
كان الأول بيهتم بالناس وشكله إيه، وماينفعش ياخدها في حضنه أو يقرب منها. لكن دلوقتي بيعمل كل ده.
ليلي: انت النهارده مختلف.
أدهم: مختلف للأسوأ ولا للأحسن؟
ليلي: للأحسن طبعاً. حساك كده مشر...
أدهم: مش إيه؟
ليلي: ههههههه، قصدي منفتح، منطلق كده يعني.
أدهم: امممم. شوفي يا ستي، الحكاية وما فيها إن الحياة أقصر من إن الواحد يعمل حساب لكل واحد أو إنه يعيش كل لحظة بلحظتها. بس فأنا قررت أعيش كل لحظة معاكي، أستمتع بيها.
ليلي: والقرار ده بعد كابوس امبارح. مش هتقولي بقى الكابوس ده كان إيه؟
أدهم: انتي ليه شاغلة بالك بالموضوع ده؟ سيبك بقى. وبعدين إيه الفضول ده كله؟ حلم وخلاص.
ليلي: ماشي يا ادهم.
طول اليوم وليلي كل شوية تسأله، وهو برضه مش عايز يقولها. مش عايز يفتكر الحلم أو أي حاجة فيه. بس هي فاكرة إنه بيرخم عليها وخلاص.
آخر الليل وهما مع بعض في السرير، فجأة ليلي حطت إيديها على شفايف ادهم تمنعه يبوسها.
أدهم: في إيه مالك؟
ليلي: عايزة أعرف حلمت بإيه؟
أدهم: تاني، انتي ما بتمليش؟
ليلي بعدت عنه شوية.
ليلي: انت مش عايز تقولي ليه يعني؟
أدهم: هو ده أصلاً وقته يعني؟
ليلي سكتت وما ردتش.
أدهم: ولا انتي قصدك يعني إني مش هنام معاكي غير لما تعرفي؟ امممم.
قام ادهم وقف وبيلبس هدومه. وده جنن ليلي لأنها متخيلتش رد فعله ده أبداً.
ليلي: انت رايح فين؟
أدهم: رايح مطرح ما رايح، نامي انتي.
ليلي: ادهم... ادهم.
مردش عليها وسابلها الأوضة كلها وخرج يتمشى على البحر.
ساعات بيحس بحب ليلي، وساعات بيحس إنه مجرد تجربة جديدة بالنسبالها أو حاجة بتتسلى بيها وبكرة تزهق.
ساعات كتير بيحس إنها ما بتفهموش أو ما بتحسش بيه.
ليلي في الأوضة رايحة جاية بتفكر تروحله ولا تطنشه. هيا عايزة تعرف كل حاجة تخصه، الصغيرة قبل الكبيرة، مش جريمة يعني.
"لا بس أنا غلطانة إني بساومه على النوم معايا، زودتها شوية. أيوه حقه إنه ينام معايا وقت ما بيحب، ما ينفعش أحطله شروط."
راحت ليلي تدور عليه لحد ما شافته قاعد على الشط.
ليلي: بقي القعدة لوحدك أحلى من القعدة معايا؟
أدهم: ________
ليلي: فاكر لما كنا بنسرق اللحظات عشان حتى نلمح بعض؟
أدهم: فاكر. بس ساعتها مكنتيش بتشرطي عليا، كان أهم حاجة عندك إني تشوفيني. مش دلوقتي انتي في حضني وبتفكري إزاي تلوي دراعي. أنا اه بحبك، بس ما بيتلويش دراعي. وموضوع النوم معاكي اه حلو وفوق الرائع وبعشقه، بس مش ده اللي هيلوي دراعي نهائياً. مش دي دخلتي أبداً.
ليلي: أنا مش قصدي كده أبداً. وعلى فكرة، أنا كنت واخدة الموضوع بهزار، انت قلبته جد زي حاجات كتير أبقى بهزر فيها ومرة واحدة ألاقيك قفشت.
أدهم: أولاً، ده مش هزار. ما ينفعش أبقى معاكي ومرة واحدة ألاقيكي خرجتي بره الموضوع خالص وبعدها تقولي مش هكمل غير لما تعملي كذا أو كذا. ثانياً، أنا يا ستي راجل معقد وما ليش في الهزار، وإنتي عارفة كده كويس. لاعمري هزرت مع حد ولا حد هزر معايا، فمبفرقش بين الهزار والجد.
ليلي: طيب على العموم يا سيدي، حقك عليا، ما تزعلش مني. مش ههزر بالطريقة دي تاني ومش هخرج بره الموضوع تاني خلاص. بقي مش بحبك تزعل أو تضايق مني.
قعدت وراه وأخدته في حضنها وهيا بتكلمه.
ليلي: حقك على قلبي.
أدهم: خلاص.
ليلي: مش باين عليك إنه خلاص.
أدهم: لا عادي، بس مخنوق شوية.
ليلي: ينفع أفضل معاك ولا عايز تبقى لوحدك؟
قامت وقعدت قدامه.
أدهم: أنا عمري كله لوحدي، خليكي طبعاً.
شدها قعدها على رجليه وفضلوا قاعدين ساكتين باصين للبحر وهو ضاممها في حضنه.
أدهم: هو انتي ليه مصممة تعرفي حلمت بإيه؟
ليلي: لأنك امبارح قمت زي المجنون خايف قوي قوي، وبعدين النهاردة كنت مختلف قوي. وبعدين إحنا اتفقنا نتشارك في كل حاجة.
أدهم: أنا مش قصدي إني أخبي عليكي، بس مش عايز أفتكره. وإنتي كل شوية مصممة تفكريني بيه.
ليلي: أنا آسفة، مفكرتش كده. خلاص انساه.
وبعد شوية وهما ساكتين.
ليلي نايمة على صدر ادهم وظهرها ليه وهو ضاممها ووشهم للبحر.
خبي وشه في رقبتها وأخد نفس طويل.
أدهم: حلمت يا ليلي إني صحيت من نومي في شقتي وما لقيتكيش جنبي. ورحت الشغل لقيت مديري بيكلفني بالمهمة بتاعة بلدكم. نفس الكلام كله بيتعاد. وبعدها اكتشفت إن مهمتي لبلدكم كانت حلم، وإنتي حلم، وحبنا حلم. ورحت بلدكم.
ليلي: ووقعت في حبك من تاني.
أدهم: لأ. كنتي مخطوبة لحمدي وبتحبيه. وقعدت في بلدكم حاولت أقرب منك بس معرفتش. كل حاجة حصلت عداها إلا حبك. وفي الآخر لما قابلت رئيس العصابة معرفتش أنقذك منه.
ليلي: اغتصبني؟
أدهم: لا، بس قتلِك. ضربِك بالسكينة في بطنك، وموتي بين إيدي.
ليلي: عشان كده قمت تصرخ وشفت بطني.
أدهم: كنت عايش كل لحظة كأنها حقيقة. حسيت بكل لحظة في الحلم ده. وفي الآخر رئيس العصابة طلع أبويا وقالي إنه قتلك عشان أنا بحبك. عشان يضمن إني أفضل حزين لآخر لحظة في عمري، لأنه عارف إن موتك معناه موتي أنا.
ليلي لفتله وضمته.
ليلي: ادهم حبيبي، بصلي. محدش هيقدر يبعدني عنك أبداً أبداً. أنا في حضنك وهفضل على طول في حضنك.
عدى الليل وعدى شهر العسل ورجعوا بلدهم.
تاني يوم سهرانين، وآخر الليل ادهم ساب ليلي وقام الحمام. ولما خرج بيلبس.
ليلي: سيادتك رايح فين؟
أدهم: رايح شغلي.
ليلي: انت مش واخد بالك الساعة كام؟
أدهم: الساعة 4. انتي بقى مش واخدة بالك إن قدامي 6 ساعات عشان أوصل، يعني هوصل على 10 وهكون متأخر حوالي ساعتين.
ليلي: امممم. بس أنا مش عايزك تروح. خليك، ما لحقتش أشبع منك. شهر العسل عدى بسرعة قوي.
قامت وحضنته ومتشعبطة في رقبته.
ليلي: خليك النهارده وروح بكرة.
أدهم: حبيبة قلبي، أنا إجازتي خلصت من أسبوع فات ومش هينفع أتأخر أكتر من كده. وبعدين إنتي عارفة إن أنا لو بإيدي مش هتحرك أصلاً من جنبك، بس لازم أشتغل.
ليلي: طيب هترجع إمتى؟
أدهم: والله ما أعرف. أنا عندي راحة ساعتين الضهر بس، ممكن ما آخدهمش وأخرج بدري آخر النهار. بس حتى لو خلصت بدري واتحركت، هوصل هنا الفجر. هطلع تاني إمتى؟
ليلي: أنا مقدرش يعدي يوم ما أشوفكش فيه. ماليش دعوة، اتصرف. هتوحشني.
أدهم: سيبها للظروف. يدوب كده الحق أتحرك. سلام.
فضلت متشعبطة فيه وهو مش عارف يسيبها ولا عايز يسيبها، بس لازم يروح شغله.
فضل طول النهار في شغله وكان هيموت وينام ولو حتى ساعة، بس مفيش وقت.
أخيراً خلص بدري على الساعة 6. استأذن مديره يمشي. وطبعاً لأن مديره عارف الشروط اللي عليه وافق يمشيه بدري. وقاله إنه لازم يشوف حل للموضوع ده لأن كده مش هينفع.
راح شقته وقال يريح شوية. واتصل بليلي.
ليلي: لا، زعلانة. زعلانة كتير كمان.
أدهم: ليه بس؟ وأنا أقدر على زعلك.
ليلي: ما افتكرتنيش النهار كله ولا عبرتني.
أدهم: قلبي، انتي بس ما فضيتش لحظة ويدوب داخل البيت.
ليلي: إيه ده؟ كمان روحت البيت؟ يعني أنا طول النهار هموت عليك، وبعد الدقايق عشان تخلص وتيجي، وانت خلصت ورحت بيتك وأنا أخبط دماغي في الحيط، ولا في أي اعتبار لمشاعري ولا إنك واحشني ولا إني هموت وأخدك في حضني. لا، زعلانة.
أدهم: زعلانة؟ طيب أنا هموت وأنام حتى ساعة.
ليلي: فكر كده للحظة، تنام ساعة وتيجي هنا متأخر، ولا تيجي توصل هنا على 12 وتبقي في حضني الليل كله وهدلعك آخر دلع.
أدهم: هتدلعيني؟
ليلي: هدلعك، بس انت تعال.
أدهم: المشكلة هوصل مش هيبقى فيا نفس أتنفس أصلاً.
ليلي: خلاص يا ادهم براحتك. يلا سلام.
أدهم: ليلي استنى.
قفلت السكة. وعرف ادهم إنها زعلت.
عقله: نام، انت محتاج تنام.
قلبه: وتسيبها زعلانة؟ تقدر؟
عقله: هي المفروض تقدر تعبك، وكان المفروض تقولك ريح النهارده.
قلبه: هي بتحبك وانت واحشها. هو انت محدش يحبك تشتكي؟ ولما حد يتعلق بيك برضه تشتكي؟ مش تحمد ربنا عليها وعلى حبها ليك؟
عقله: طيب، هتروح وهتوصل نص الليل، تقعد ساعتين وما تضحكش على نفسك إنك هتنام. هترجع إمتى؟ وبكرة مش هينفع تتأخر عشان الاجتماع اللي وراك.
قلبه: انت لسه هتفكر وتضيع وقت. قوم روح لحبيبتك وما تنساش إنها لسه عروسة ومحتاجة جوزها يدلعها. انت وافقت على شروط أبوها وهي قالتلك ما توافقش، يبقى مش ذنبها. قوم.
طبعاً ادهم قام ووصل على آخره. فضل الساعتين في حضنها، هيا واحشاه وهو واحشها، وما نامش طبعاً. وعلى الساعة 3 قام عشان يلبس.
ليلي: انت هتسوق إزاي وانت ما نمتش؟
أدهم: سيبها على الله. وبعدين أنا بطبق باليومين، مش أول مرة يعني.
ليلي: طيب ما تروح.
أدهم: تاني؟ مش هينفع.
وفضل ادهم رايح جاي يطبق باليومين ويريح يوم، وطبعاً ولا عارف يبسط ليلي أو يرضيها، ولا عارف يدي شغله حقه.
ومهما يعمل ليلي زعلانة وعايزاه يفضل أكتر.
وشغله كل يوم يتخانق مع مديره.
جاتله مهمة يسافر فيها بره مصر. وطبعاً ليلي كانت هتجنن إنه كمان هيسافر.
سافر وفضل شهر غايب ورجع واخد أسبوع إجازة. ليلي كانت طايرة بيه.
خلصت الإجازة ورجع نفس الوضع القديم، بيسافر ويرجع. وكل ما يتقابل مع أبوها بيتخانق معاه.
عدى كذا شهر. ليلي حالياً كل يوم بتتخانق مع ادهم، ومديره بيتخانق معاه، وأبوها مش سايبه في حاله.
آخر مرة اتقابلوا فيها كان يدوب ادهم داخل من السفر.
ليلي: حمد لله على السلامة يا حبيبي.
أدهم: الله يسلمك يا ست الكلام.
ليلي: انت هتخلص كده يا ابني؟ ريح وتعال خميس وجمعة كفاية.
ليلي: وأنا أقعد طول الأسبوع لوحدي؟ عايزاني أتجنن صح؟
أدهم: سلامتك من الجنان يا قمر.
راح واخدها في حضنه.
عم محمود: اضحك عليها بقى بحضن وكلمتين.
أدهم: أهلاً، إزيك حضرتك؟ ما أخدتش بالي من حضرتك.
عم محمود: وانت تاخد بالك ليه أصلاً؟ هو انتو مبتخلفوش ليه؟ ولا انت معیوب ولا إيه؟
أم ليلي: إيه اللي انت بتقوله ده يا حج؟
عم محمود: إيه اللي بقوله؟ بقالهم أكتر من 7 شهور متجوزين.
أدهم: لا اطمن، أنا مش معیوب. بس اللي أعرفه إنه عشان يحصل حمل أصلاً لازم يكون في استقرار، وإحنا أبعد ما يكون عنه.
عم محمود: آه، انت عايز تقول إن أنا السبب.
أدهم: طبعاً حضرتك السبب.
عم محمود: وليه متبقاش انت معیوب؟ ما انت كل شوية بتتصاب إصابة شكل في شغلك، ما ممكن إصابة منهم خلتك مش راجل.
أدهم: أفندم؟ مش راجل؟ أنا مش هرد عليك.
ليلي: ممكن تسكتوا انتو الاتنين بقى؟ بابا كفاية، لو سمحت.
عم محمود: أيوه طبعاً، ما انتي لازم تبقي في صفه، خلاص بقيتي مراتي، لكن ما عدتيش بنتي.
أدهم: أنا تعبان وعايز أرتاح، بعد إذنكم.
عم محمود: على فكرة أنا لسه ما خلصتش كلامي معاك.
أدهم: اتفضل قول حضرتك عايز إيه؟
عم محمود: تروح تعمل تحاليل.
أدهم: انت بتتكلم جد؟
أم ليلي: بس بقى يا حج، انت زودتها قوي. انت مالكش دخل بالموضوع ده، هما حرين مع بعض.
عم محمود: ما أطمنش يعني على بنتي ومستقبلها.
أدهم: وده اللي هيطمنك عليها، حاضر. هروح بكرة أعمل التحاليل.
عم محمود: يبقى ما تنامش معاها النهارده.
كلهم بصوا وتنحوا، إنه زودها.
عم محمود: بتبصولي كده ليه؟ التحاليل عشان تتعمل لازم يكون ما نمناش معاها 3 أيام. هو مسافر من يومين والنهاردة التالت، وبكرة يعمل التحاليل وبعدها هما حرين. إيه غلطت أنا؟
أدهم: لا، العفو. وهو حضرتك تغلط برضه؟ بعد إذنكم، أنا طالع أنام وما تصحونيش.
سابهم وطلع.
ليلي: انت هتفضل لحد إمتى تعامله كده؟
أبوها: أنا عملت إيه؟ أنا عايز أطمن عليكي. غلطت؟
ليلي: أسلوبك نفسه. أنا وهو كان ممكن نتفق ونروح نكشف مع بعض، بس مش كده.
أبوها: وياخدك في حضنه ويضحك عليكي بكلمتين ويخلص الموضوع على كده؟
ليلي: أنا بجد مش عارفة أقولك إيه.
أبو ليلي أصر تاني يوم يروح مع ادهم وهو هيعمل التحاليل. وكملوا خناقهم مع بعض.
ادهم عمل التحاليل وروح أبو ليلي وسافر من غير ما يرجع البيت. وطبعاً ليلي مقدرتش تلومه.
طلعت بعدها نتيجة التحاليل وأبوها اللي راح بنفسه يستلمها، واتفاجئ لما شاف النتيجة.
تفتكر إيه النتيجة؟
أبوها مش هيسيبهم في حالهم؟
ليلي هتفضل سلبية كده كتير؟
ادهم هيستحمل لحد إمتى؟
يتبع...
رواية المشوه الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم الشيماء محمد
أبو ليلي جاب تحاليل أدهم واتفاجئ إنها سليمة جداً. عرضها على كذا دكتور وكلهم أكدوا له إن التحاليل سليمة وإنه ممكن يخلف عادي.
طبعاً أدى التحاليل لبنته ومرضيش يتواجه مع أدهم نهائي.
يعدي كام شهر وجه شهر رمضان وده أول رمضان يعدي عليه.
معم محمود عازم العيلة كلها عنده أول يوم.
أدهم أخد إجازة أول يوم عشان يقضيه مع مراته. وطبعاً ليلي عايزة تروح لأبوها عشان تقابل العيلة كلها ويفطروا مع بعض.
ليلي: أدهم، هنفطر النهاردة عند بابا.
أدهم: ده مين قال كده؟
ليلي: بابا عازم العيلة كلها وقالنا.
أدهم: قالك إنتي ما قاليش أنا.
ليلي: وأنا إيه وإنت إيه؟
أدهم: إنتي بنته، لكن أنا واحد مش بيطيقه أبداً.
ليلي: لا متقولش كده، المهم نفطر هناك.
أدهم: عايزة تروحي إنتي، روحي افطري مع عيلتك واتبسطي.
ليلي: ده أول رمضان لينا، يبقى نفطر مع بعض.
أدهم: طيب خليكي هنا ونفطر مع بعض.
ليلي: أدهم، أحلى حاجة في رمضان اللمة والعيلة والكل يتجمع.
أدهم: وعلشان كده بقولك روحي افطري معاهم.
فضلت ترغي في الموضوع ده كتير وهو رافض يروح.
مامت ليلي كلمتها تأكد عليها فقالتلها إن أدهم مش عايز يجي وإنها لو هو مجاش هي كمان مش هتيجي.
مامت ليلي كلمت أدهم وفضلت تترجاه ييجي يقضي معاهم أول يوم. وطبعاً تحت إلحاحها وافق يروح.
راح على الأذان بالظبط وقعدوا يفطروا. الكل متجمع بيهزر وبيضحك، وأدهم في النص حاسس إنه غريب عن الناس دي.
نظرات أبوها ليه خلته يندم إنه وافق يجي.
خلصوا فطار وقاموا وقعدوا الرجالة كلها مع بعض.
أدهم الكل بيحترمه جداً وبيتكلم معاه بحساب، إلا حماه طبعاً.
ومن ضمن الحوار اللي كانوا بيتكلموا فيه:
عم محمود: يا أخي فيه ناس كده باردة ما بتحسش نهائياً.
أخوه: فعلاً، فيه ناس بتبقى الواح بعيد عنك.
عم محمود: الواحد من دول يبقى عارف إنه مش مرحب بيه وإن محدش طايقه، وبرضه ييجي ويقعد وياكل ويشرب ولا كأن البيت بيته. ومع إن محدش عزمه، بس تقول إيه، برود.
أخوه: الدنيا يا ما فيها. المهم عملت إيه في الموضوع اللي قلتلك عليه.
كملوا هما حوارهم وأدهم قاعد حاسس إن كل كلمة كانت موجهة ليه. وكان نفسه يضرب نفسه إنه سمع كلام مراته.
استأذن وقام عشان يمشي. طبعاً ليلي طلعتله.
لقيته ماشي فخرجت وراه.
ليلي: إنت رايح فين؟ السهرة لسه طويلة.
أدهم: أنا همشي، خليكي براحتك.
ليلي: مالك في إيه؟
أدهم: وإنتي بيهمك مالي ولا بيفرق معاكي أصلاً؟
ليلي: أدهم، في إيه؟ مين اللي ضايقك؟
أدهم: ياترى مين ممكن يكون ضايقني؟ ما تشغليش بالك وادخلي. سلام.
ليلي: أدهم، قولي الأول اتخانقتوا ليه؟
أدهم: نفسي تحسي بيا مرة وتعملي حساب لمشاعري. قولتلك مليون مرة مش عايز أكون في مكان وجودي فيه مش مرغوب. وأخدت عهد على نفسي إني مش هقعد في بيت أهله رافضيني، وإنتي مصرة دايماً تحطيني في الوضع ده.
ليلي: مين قال إن وجودك مش مرغوب فيه؟ إنت بيتهيألك.
أدهم: فعلاً بيتهيألي إن أبوكي بيكرهني وبيتهيألي إنه مش طايقني. تصدقي أنا أصلاً بتبلي عليه؟
ليلي: يوه يا أدهم، بقي أنا ما صدقت أخدت يوم إجازة، وبعدين شوية وهنصوم تاني، يبقى تفضل معايا.
أدهم: طيب قولي لنفسك، يالا بيتنا ونسهر مع بعض.
ليلي: مش عشان إنت مجربتش إحساس العيلة ولمتها يبقى تحرمني أنا منها.
أدهم اتصدم بكلامها.
أدهم: إيه اللي بتقوليه ده؟ أحرمك من عيلتك؟ لا يا ستي ولا أحرمك ولا تحرميني. سلام.
ليلي: أدهم، استني. مش قصدي. أدهم، استني لو سمحت. أدهم.
أدهم سابها وخرج ومردش عليها.
وهيا حست إن التعبير خانها، مكنش قصدها أبداً تجرحه كده وتعيره بموضوع العيلة.
شوية وقررت تحصله على البيت وتسهر معاه.
راحت البيت لقته فاضي. اتصلت بأدهم رد عليها وقالها إنه سافر لأن وراه شغل.
طبعاً ده كان كلام مش أكتر.
حاولت تصالحه بس رفض يسمعها.
أخد أسبوعين من غير ما ينزل، وأخيراً نزل.
ليلي: أخيراً افتكرت إن ليك حد هنا؟
أدهم: أنا قلت أسيبك تشبعي عزومات إنتي وعيلتك، وبعدها أبقى أجي، بدل ما أحرمك من العيلة ولا إيه؟
ليلي: أنا مكنش قصدي، أنا التعبير خاني مش أكتر. آسفة.
أدهم: ولا خانك ولا حاجة. أنا فعلاً ما أعرفش جو العيلة ولا العزومات ولا ليا فيه. وأنا صغير كنت بعيد عن جو العيلة تماماً، حتى أكلي كان لوحدي ومكنش مسموح لي أشالركهم أكلهم. ولما روحت لعيلتي اللي اتبنتني برضه مكنش مسموح لي أشالركهم. ففعلاً ما أعرفش جو العيلة. بس عمري ما فكرت أحرمك منه أبداً. أنا أصلاً متمرمط وطالع عيني في السفر رايح جاي عشان ما تبعديش لحظة عن عيلتك، يبقى ما تجيش في الآخر تقولي بحرمك منه.
ليلي: مكنش قصدي. وبعدين إنت إيه اللي زعلك وخلاك مشيت؟
أدهم: ما سألتيش أبوكي ليه؟
ليلي: سألته وقال إنه مكلمك.
أدهم: هو فعلاً ما كلمنيش. هو بس كان بيرمي الكلام والحدق يفهم. كان بيتكلم عن الناس الباردة اللي تدخل بيت وهيا عارفة إن وجودها مش مرغوب فيها وتاكل وتشرب.
ليلي: ممكن ما يكونش قصده عليك.
أدهم: إحنا هنضحك على بعض ولا إيه؟ المهم اقفلي الكلام بقى.
سابها وطلع أوضته.
المسافات بتبعد بينهم والحواجز بتتحط بينهم، ومحدش فيهم قادر يعمل حاجة.
خلص رمضان وجه العيد. وطبعاً ليلي مع أهلها، والمرة دي أدهم رفض نهائي يروح معاها.
راح بس الصبح سلم على حماته وعيد عليها ومشي.
وليلي قضت يومها مع عيلتها، وآخر النهار روحت ولامت أدهم إنه مكنش موجود معاها.
بتبتعد الأيام والفجوة بتوسع أكتر وأكتر، وأبو ليلي بيبعد بينهم أكتر وأكتر.
الحب اختفى.
كأنه مكنش موجود أصلاً، وفضلت بس المشاكل والخناق واللوم والعتاب.
في مرة ليلي كانت عندها حفلة كبيرة في شغلها، وهيا كانت المسؤولة عن تنظيمها.
شغلت جزء كبير جداً من وقتها.
كانت كل شوية تأكد على أدهم إنه لازم يكون جنبها في الحفلة دي لأنها مهمة بالنسبالها جداً.
وأدهم في كل مرة بيأكد لها إن مفيش حاجة ممكن تأخره عنها أبداً.
أدهم في اليوم اللي قبل الحفلة استأذن بدري، وطبعاً أخد اليوم اللي وراه إجازة عشان يقدر يقضيه مع مراته.
راكب عربيته وسايق رايح لمراته. كان تعبان جداً. فكر كذا مرة يقف يريح شوية وبعدها يقول لأ، كل ما يوصل بدري أحسن. محدش يضمن الطريق لأنه لازم يكون موجود.
وأخيراً التعب أتمكن منه ونام للحظات وهو سايق. وطبعاً اللحظات دي كانت كفيلة إنها تقلب عربيته.
أدهم يدوب غمض عينيه اتفاجئ بعربية نقل قدامه وبزمارة عالية.
حاول يفادي العربية بس لأنه سايق بسرعة جداً العربية اتقلبت منه واتدحرجت كذا مرة على الطريق قبل ما تستقر.
صاحب العربية النقل وقف بسرعة وراح خرجه بره العربية.
أدهم كان بيقاوم إنه يفضل فايق وعمال يردد اسم ليلي وإنه لازم يروح وما يتأخرش.
صاحب العربية طلب الإسعاف ونقلوه لأقرب نقطة إسعاف يسعفوه وبعدها يحولوه لأقرب مستشفى.
فاق أدهم وهو في المستشفى. بص حواليه لقي النهار طلع. قام بسرعة بس الدكتور مسكه.
الدكتور: إنت فاكر نفسك رايح فين؟
أدهم: أنا لازم أمشي حالا.
الدكتور: إنت هتخش العمليات حالا لأنك عندك نزيف داخلي.
أدهم: أنا كويس ولازم أمشي.
الدكتور: حالياً بس. خلال فترة بسيطة جداً هتبدأ تنزف وهتوصل لمرحلة صعبة ساعتها إنقاذك.
أدهم: مش مهم، أنا لازم أمشي.
الدكتور: وأنا قولتلك لأ.
أدهم: إنت ملكش حق تقرر نيابة عني. همشي على مسؤوليتي.
الدكتور: براحتك، بس البوليس اللي بره ده هتعمل فيه إيه؟
أدهم: هتصرف.
وفعلاً أدهم خرج على مسؤوليته. وقابل بتوع البوليس وقال إن هو اللي غلطان وهو مسؤول لأنه نام. وقابل السواق واعتذر له. ولسه هيمشي لقي سواق النقل مستغرب.
السواق: هما سمحولك تخرج؟
أدهم: أنا سمحت لنفسي. ممكن أسألك، إنت كنت رايح فين؟
السواق كان رايح نفس بلد ليلي. وأدهم طلب منه يوصله في طريقه.
السواق وافق بس طول الطريق خايف على أدهم وحاسس إنه هينهار في أي لحظة.
علامات الألم كانت باينة في كل ملامحه.
في كل مطب العربية بتاخده.
السواق: أتمنى إنها تستاهل.
أدهم: مين هيا؟
السواق: اللي إنت هتموت نفسك عليها؟ ليلي أعتقد، كنت بتردد في اسمها وأنا بسحبك من العربية.
أدهم: دي مراتي، وكان عندها اليوم مهم وأنا وعدتها إني هكون موجود. بس للأسف بقينا الظهر أهو وأنا مقدرتش أكون معاها.
السواق: بس دي ظروف خارجة عن إرادتك وهي أكيد هتقدر.
أدهم: أكيد طبعاً. بس كنت حابب أكون معاها وأنَفذ وعدي ليها مش أكتر. وبعدين مش عايزها تتخض لو حد قالها إني عملت حادثة.
سكت أدهم بعدها والسواق كمان سابه يرتاح شوية قبل ما يوصل.
ليلي استنت أدهم طول اليوم وبتتصل بيه، بس تليفونه مقفول لأنه اتكسر في الحادثة.
طول اليوم أبوها بيقنعها إن أدهم مش بيحبها وإنه بس مصدق إنه لقي واحدة بتحبه مش أكتر، وكل اللي بيعمله ده حركات يضحك عليها بيها.
ليلي بتحاول ما تفكرش في كلام أبوها، بس الزن الكتير بيأثر طبعاً.
الحفلة خلصت وأدهم ما ظهرش ولا حتى اتصل بيها.
وأبوها في كل لحظة بيأكد لها إنه لو بيحبها كان ساب الدنيا كلها عشان يجيلها.
أخيراً على العصر كده أدهم وصل.
السواق صحاه وقاله إنه وصل البلد. وصفله أدهم البيت ووصله. وجاه ينزل مقدرش يتحرك.
السواق نزله وسنده وعرض على أدهم يوصله المستشفى بس رفض وخاف على شعور ليلي لو دخل وحد مسندها.
اصر يدخل لوحده. وأول ما دخل كانت ليلي قاعدة هي وأبوها مستنياه.
يدوب خطى خطوتين ليلي وقفت وبصتله.
ليلي: هو طلب وحيد طلبته منك واترجيتك تكون موجود ووعدتني وخليت بوعدك.
أدهم: أكيد كان خارج إرادتي، وإلا كنت هاجي.
ليلي: ماهو طبعاً لازم يكون خارج إرادتك، لأن أنا مش في أولوياتك. شغلك أهم مني مليون مرة. أنا أطلع إيه جنب مسؤوليات ضابط المخابرات اللي أمن البلد في إيده؟ أيوه، إنت شغلك مهم، بس أنا أنانية وعايزة أكون أنا رقم واحد في حياة جوزي، وللأسف ده مش بيحصل.
أدهم: ليلي، عمر شغلي ما جه قبلك أبداً. إنتي فعلاً ليكي الأولوية.
ليلي: تصدق صح، ماهو باين.
أدهم: طيب اعرفي الأول إيه آخرني.
عم محمود: تسمع إيه؟ حجة جديدة وسبب جديد، وأهو أي كلام تضحك عليها بيه.
أدهم: أنا عمري ما ضحكت عليها بكلام. وبعدين لو سمحت ما تدخلش بينا.
عم محمود: مش هتدخل. أنا مستنيكي بره.
خد شنطة في إيده وخرج.
أدهم: إيه الشنطة دي؟ ومستنيكي ليه؟
ليلي: علشان أنا تعبت. استناك تعبت، والنهاردة إنت جبت آخرها.
أدهم: تعبتي؟ إنتي اللي تعبتي؟ ده على أساس إن ده بمزاجي، مش أبوكي اللي فرض علينا الوضع ده؟
ليلي: وإنت وافقت.
أدهم: ودلوقتي بتلوميني إني وافقت على شروط أبوكي؟
أدهم كان خلاص هيوقع من طوله ومش قادر يتنفس، بس مرضيش يضعف قدامه.
ليلي: كان ممكن تشوف أي حل تاني، بس المهم إنت النهارده اتخليت عني. كنت محتاجالك وملقيتكش.
أدهم: النهارده بس مكنتش جنبك، وإنتي كام مرة محسيتيش بيا وما وقفتيش جنبي؟ هههه، ده إنتي دلوقتي مش حاسة بيا. امشي يا ليلي براحتك، مش همنعك.
وقف أدهم على جنب لحد ما هي خرجت ومشيت، وهو وقع على الأرض.
ليلي مشيت بتعيط وأبوها بيقنعها إنها عملت الصح وإن الخطوة دي كان لازم تاخدها من زمان، وإنها مش المفروض تندم.
وبعدين هو شوية وهييجي لها يبوس إيديها ويترجاها ترجع، وساعتها تبقي ترجعله بس يكون عرف قيمتها.
أدهم واقع في الأرض وشريط حياته كلها بيمر قدامه وحس إنها خلاص النهاية. وفجأة شاف ظل فوقه.
يتبع
رواية المشوه الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم الشيماء محمد
ليلي مشيت بتعيط وابوها بيقنعها إنها عملت الصح، وإن الخطوة دي كان لازم تاخدها من زمان، وإنها مش المفروض تندم. وبعدين هو شوية وهيجيلها يبوس إيديها ويترجاها ترجع. وساعتها تبقي ترجعله بس يكون عرف قيمتها.
أدهم واقع في الأرض وشريط حياته كلها بيمر قدامه وحس إنها خلاص النهاية، وفجأة شاف ظل فوقه.
لقي أدهم ناسي أدوية اللي أخدها من المستشفى، فرجع علشان يديهالها. ولما وصل لقي الباب مفتوح، ويدوب وقف قدامه لمح أدهم على الأرض بينزف من بقه.
طلب الاسعاف بسرعة، وجوا أخدوه على المستشفى ودخل العمليات على طول بسبب النزيف الداخلي.
ليلي طول الليل بتستنى تليفون من أدهم يحايلها أو يكلمها أو يقولها أي حاجة، بس استنت واستنت واستنت.
ولما صبح قررت إنها تروح تلم هدومها. وأول ما وصلت بيتها الجيران اتلموا عليها يطمنوا على أدهم منها.
أحد من الجيران: صباح الخير يا ليلي، طمنيني جوزك عمل إيه دلوقتي؟ قلقنا عليه.
ليلي: جوزي؟ ليه هو ماله؟
حد تاني: بعد ما مشيتي الاسعاف جت واخدوه.
ليلي: أخدوه؟ أخدوه فين؟ هو ماله؟
حد: هو إنتي معرفتيش؟ إحنا معرفش بس شفناه والإسعاف شايلينه.
ليلي بصت لأبوها اللي جه معاها بصة لوم وعتاب عمره ما هينساها. وجريت على المستشفى، وطبعاً أبوها اللي وداها.
وصلت وعرفت إنه لسه مخرجش من العمليات، ومعرفتش أي حاجة عنه. كل اللي عرفته كان من السواق اللي كان قاعد مستنيه يطمن عليه. حكالها السواق كل حاجة من أول الحادثة لحد ما وصله لباب بيته.
السواق: طول الوقت كان كل همه إنه ييجي لمراته علشان يكون معاه.
ليلي فضلت تعيط وتعيط.
ليلي: لو جراله حاجة عمري ما هسامح نفسي ولا هاسمحك أبداً.
عم محمود: وأنا أعرف منين إنه كان عامل حادثة؟
ليلي: كان لازم أتمسله عذر لأنه عمره ما اتأخر عليا أبداً بمزاجه.
عم محمود: ولما إنتي عارفة كده سمعتيني ليه؟ إلا إذا كنتي إنتي مش واثقة فيه، يبقى ما ترميش غلطك علي.
ليلي: فعلاً عندك حق، ده كان غلطي إني سمعتك أو اديتك فرصة تتدخل في حياتي. بس من هنا ورايح مش هسمحلك تدخل بينا تاني أبداً.
أدهم خرج من العمليات وكانت حالته حرجة، بس الوقت كفيل بعلاج كل الجروح. بدأ يتحسن بس رافض يتكلم نهائي مع ليلي. ما بيردش عليها نهائي، ومهما تعمل بيبعدها عنها.
أخيراً خرج من المستشفى وليلي معاه في أوضة نومهم. بيحاول يقلع هدومه فقربت تساعده فرفض.
أدهم: طول عمري لوحدي، وحتى لما بتصاب ببقى برضه لوحدي، فمش محتاج مساعدتك.
ليلي: أدهم ارجوك سامحني.
أدهم: أسامحك على إيه بالظبط؟ على عدم إحساسك بيا نهائي؟ ولا على بعدك عني؟ ولا على تفضيلك كل لحظة ومناسبة إنك تقضيها مع عيلتك وتسيبيني لوحدي؟ ولا على أنانيتك في كل لحظة؟ ولا عدم إحساسك بوجعي وأنا بنزف؟ ولا إنك ماديتنيش فرصة حتى أقولك أنا اتأخرت ليه؟
ليلي ردها كان عياط متواصل.
أدهم: أي حد بيبقى راجع من سفر بيخلوه ياخد نفسه الأول وبعدها بيتكلموا، لكن انتي ما استنيتيش حتى أدخل من الباب، كأني عدو مستنياه مش جوزك اللي كل يوم والتاني بيسافر 6 ساعات رايح وزيهم راجع علشان بس يقضي ساعة أو ساعتين معاكي.
ليلي: ارجوك سامحني..... سامحني على كل حاجة، وأنا أوعدك إني هغير كل حاجة. كل حاجة هتتغير.
أدهم: وأنا حالياً معنديش استعداد لأي شيء. ارجوك إنتي سيبيني لوحدي علشان أرتاح.
ليلي: أرتاح بس خليني جنبك.
أدهم: لو هتصري إنك تفضلي هنا، هسيب البيت كله وأمشي، فما تجبرينيش أعمل ده.
ليلي: أدهم أنا...
قاطعها: خلاص يبقى امشي.
ليلي: لا استنى. همشي.
مشت ليلي، وكل يوم تيجي تجيله وهو يمشيها تاني، لحد ما اتحسن.
ليلي: كفاية بقي كده.
أدهم: كفاية إيه؟
ليلي: كفاية بعد.
أدهم: أنا مسافر النهاردة.
ليلي: هاجي معاك.
أدهم: لا يا ليلي، آسف، بس محتاج فترة لوحدي.
ليلي: وأنا مش عايزة الفترة دي.
أدهم: مش بقولك أنانية؟ كل اللي بتفكري فيه نفسك وبس، وإنتي عايزة إيه؟
ليلي: لو حبي ليك أنانية، يبقى أيوه أنانية.
أدهم: لا مش الحب يا ليلي، أنانية في مشاعرك اللي إنتي عايزاه مهم، لكن اللي غيرك عايزه ما يهمكيش.
ليلي: أنا عايزة أفضل معاك.
أدهم: وأنا محتاج فترة لوحدي، وربنا يسهل.
ليلي: فترة قد إيه؟
أدهم: الله أعلم. بعد إذنك.
سابها ومشي، وهيا فضلت تراجع كل أخطائها وكل حاجة عملتها.
***
في مكان تاني بعيد، قاعدة حنان في جنينة سرحانة ومحستش بجوزها وهو داخل.
حسين: حنان.
حنان: إنت جيت من امتى؟
حسين: بقالي كتير واقف وبكلمك ومش بتردي. سرحانة في إيه كده؟ ولا أقولك ما ترديش، أكيد سرحانة فيه.
حنان: إنت عايز إيه مني دلوقتي؟
حسين: عايزك إنتي ترجعيلي، عايز مراتي.
حنان: وأنا عايزة ابني، تقدر ترجعهولي؟
حسين: تاني ابنك؟
حنان مردتش عليه وسكتت.
حسين: المهم النهاردة السنوية بتاعة آية بنتنا، هتروحي معايا نزورها ولا لأ؟
حنان: هروح.
راحوا الاتنين وفضلوا واقفين على قبر بنتهم اللي ماتت صغيرة بعد صراع طويل مع المرض، ومهما أبوها حاول يعالجها، إلا إن فلوسه كلها مانفعتوش وما ساعدتوش. واقف ودمعة نزلت من عينه.
حنان: إيه ده؟ هو إنت بتحس زي باقي البشر؟
حسين: دي بنتي حبيبتي. عايزاني إيه؟
حنان: ماهو كان ابنك برضه؟
حسين: لا مش ابني.
حنان: ابنك.
حسين: تاني ابني؟
حنان: تاني؟ تاني وتالت والف ومليون. إنت بعدتني عن ابني وأنا مش هسامحك أبداً.
حسين: إنتي اللي مش هتسامحيني؟ إنتي؟ طيب وخيانتك ليا وابنك ده؟ ده تسميهم إيه؟ أدهم مش ابني.
حنان: أنا عمري ما خنتك، وأدهم ابنك.
حسين: مش عايز أسمع اسمه، ولما تحلفيلي ميت سنة مش هصدقك. إنتي حملتي فيه وأنا مسافر، يبقى ابني إزاي؟ ها؟ ولا إنتي شايفاني عبيط؟
حنان: أنا حملت فيه بعد رجوعك من السفر، وهو اتولد بدري عن معاده.
حسين: الدكتور قال إنه مولود كامل وفي معاده.
حنان: وأنا قلتلك إن عمري ما خنتك أبداً.
حسين: وابن عمك اللي جه وأنا مسافر وبات في بيتي وأنا مش موجود، كان بيعمل إيه؟
حنان: وأنا قلتلك مليون مرة إنه وصل بالليل من البلد ووقع على السلم وهو داخل البيت جايب الحاجات اللي أهلي باعتنهالي، ولما وقع رجله اتجزعت ومقدرش يتحرك، وطلبتله الدكتور. كشف عليه وقال ما يتحركش، وتاني يوم الصبح إخواته وصلوا بدري وخدوه البلد.
حسين: وإنتي متخيلة إني مصدق الحوار ده كله؟ وبعدين أحمد قالي إنكم سهرتوا مع بعض.
حنان: أحمد كان عيل صغير.
حسين: أحمد وكان عيل صغير، والخدم كانوا إجازة ليه اليوم ده؟ وقميص النوم اللي كنتي لابساه ومعاد الولادة نفسه؟
حنان: أنا ما أدتهمش إجازة، هيا الظروف جت كده إن في كذا حاجة حصلت، وماكنتش لابسة قميص نوم لما قابلت ابن عمي.
مهما أقولك إنت أخدت القرار.
حسين: الخدم كل ظروفهم اتفقت إنهم ياخدوا يوم إجازة.
حنان: معرفش يا حسين، صدقني.
حسين: أنا مش مصدقك. وبعدين أحمد شافك خارجة من أوضته آخر الليل بقميص نوم وزعقتيله ودخلتيه أوضته وقولتيله ما يطلعش منها أبداً.
حنان: أنا آخر الليل روحت عنده علشان أديله الدوا بتاعه لأنه كان تعبان جداً، وكنت برضه بهدومي. وبعدين إنت عارف إن أحمد بيكدب كتير من صغره، كان بيعمل العملة ويلزقها لأخوه، وما تقولش إنك ماكنتش عارف إنه بيكذب.
حسين: هيتّهمك ليه بحاجة زي دي؟ إنتي أمه، ممكن يكذب مع أدهم، لكن معاكي، كان صغير وكان لسه مفيش أدهم أصلاً.
حنان: هو كداب بطبعه، ماعرفش، بس هو كداب. وبعدين إنت تصدق مين؟ أنا حبيبتك.
حسين: إنتي وجعي.
حنان: إنت وجعتنا كلنا بإيدك وحرمت ابنك منك وحرمتني منه.
حسين: قلتلك ما تقوليش ابني.
حنان: هفضل أقول لحد ما أموت إنه ابنك، وإنت هتعرف الحقيقة في يوم، وساعتها حتى الندم مش هينفعك.
حسين: مش هندم أبداً.
حنان: هو إنت مش واخد بالك من اللي إنت فيه؟
حسين: إيه اللي لينا فيه؟ أنا أحسن من الناس كلها.
حنان: إنت عمرك ما عشت يوم مبسوط، حتى لما كنت بتعذبه ماكنتش مبسوط. وبعدها مرض بنتك وسفرك بيها من بلد لبلد، وحتى ابنك الكبير اللي إنت على طول بتفضله طلع ما بيخلفش، يعني عمر ما هيكون عندك حفيد يورث إمبراطوريتك دي كلها. كل ده ذنب عيل صغير، بدال ما تحضنه عذبته.
حسين: ولو الزمن رجع تاني هعيد كل ده.
سابها ومشي، وهيا دعوة جوه قلبها إن ابني ربنا يعوضه عن كل حاجة.
***
أدهم الأيام بتعدي وحاسس إن في حاجز بينه وبين حبيبته، ولا قادر يتجاهله ولا قادر يتخطاه ويروحلها. وليلي بتحاول تقرب منه أكتر وأكتر وبتحاول ترجع لليلي اللي هو حبها وعشقها. ليلي اللي كان أهم حاجة عندها راحته وسعادته، وبدأت تراجع في كل حاجة حصلت، وفعلاً حست بنفسها قد إيه كانت أنانية في كل حاجة وندمت، وقررت إنها تغير كل حاجة.
أخيراً أدهم، الشوق والحنين لنصه التاني اتغلب على الحاجز، وقرر يسافر لها. فاخد إجازة يومين وسافر ووصل آخر الليل. فكر إنه يدخل يريح لحد ما يطلع النهار وبعدها يتصل بليلي تيجي من بيت أبوها.
ماكنش يعرف إن ليلي طول الوقت في بيتها مستنياه يدخل من الباب. دخل لقي كل حاجة مكانها. هو فعلاً محسش البيت ده قوي، بس برضه عاش فيه لحظات جميلة مع حبيبته.
طلع على فوق وفتح باب أوضة النوم واتفاجئ لما لقاها نايمة. فضل واقف يتأمل فيها. عمره ما هيجي يوم يتعود فيه على وجود الملاك ده في حياته. ليلي أجمل من إنها تكون حقيقة موجودة في حياته.
ماكنش عارف يعمل إيه، يصحيها ولا يدخل جنبها وينام ولا إيه بالظبط؟ وفي نفس الوقت خايف إنها تتفاجئ بوجوده. غير هدومه وراح جنبها ونادى عليها براحة.
أدهم بهمس: ليلي..... ليلي أنا جيت.
ليلي فتحت عينيها مش مصدقة إنها سامعة صوته. لفت وشها براحة ولقته جنبه.
ليلي: أخيراً يا أدهم. أخيراً.
رمت نفسها في حضنه لأنها كانت حاسة إنها محرومة من كل حاجة، وفجأة ملكت كل حاجة.
ليلي: وحشتني وحشتني وحشتني.
أدهم: ولما أنا بوحشك بتبعديني ليه عني؟
سؤاله مكنش سؤال، كان عتاب بين أحباب.
ليلي: مش هبعدك تاني أبداً أبداً. استوعبت الدرس كويس.
أدهم: ده مكنش درس، أنا ما بعدتش علشان أديكي درس، أنا بعدت علشان إنتي بعدتيني. إنتي جرحتيني.
ليلي: آسفة يا أغلى من روحي، ده مش هيتكرر تاني أبداً. من هنا ورايح مش هضغط عليك تاني ومش هطلب حاجة فوق طاقتك، وهسمعك إنت وبس.
أدهم: وحشتيني.
ليلي: ولما وحشتك ليه بتتكلم لحد دلوقتي؟
أدهم ابتسم واتكلم معاها بلغة تانية هي وهو مفتقدينها جداً.
طلع النهار وأبو ليلي راح لها زي كل يوم. بيحاول ياخدها بيته وهيا بترفض. دخل البيت ونادى عليها بس ماردتش. استغرب لأنه كل يوم بيلاقيها محضرة الفطار ومستنياه يفطروا مع بعض.
طلع على فوق يشوفها نايمة ولا إيه. وأول ما فتح الباب اتفاجئ بأنها نايمة في حضن حد. كان هيجري يشدها لأن وش اللي نايم معاها مش باين.
عم محمود: ليلي ليلي؟ هيا وصلت لكده؟ إنتي يابت اصحي قومي بدال ما أقتلك وإنتي كده، إنتي واللي معاكي ده. فزيلي.
ليلي وأدهم صحيوا على صوت أبوها بيزعق. أدهم دخل راسه تحت المخدة وساب ليلي لأبوها. وأخد قرار إنها لو سمحتله يدخل بينهم هيمشي، بس المرة دي من غير رجعة.
ليلي: في إيه يا بابا؟ صباح الخير. صوتك عالي ليه؟
عم محمود: في إيه؟ يا برودك يابت. فزي قومي من السرير.
ليلي مش عارفة أبوها متنرفز كده ليه.
ليلي: اهدي بس إنت وقولي في إيه؟
عم محمود: قومي من السرير حالاً.
ليلي: في إيه؟ مش هينفع أقوم قدامك، فهمت.
عم محمود: هيا وصلت إنك تجيبي راجل البيت؟ ويابجاحتك بتتكلمي كده عادي؟ إنتي عايزة القتل إنتي واللي جنبك ده؟
ليلي تنحت لتفكير أبوها ومردتش.
أدهم خرج من تحت المخدة.
أدهم: راجل غريب؟ هيا وصلت إنك بتفكر إن بنتك جايبة راجل غريب البيت ونايمة معاه؟
عم محمود: هو إنت؟
أدهم: ومش عارف إزاي فكرت إنه ممكن يكون مش أنا؟ ولا إنت تعرف عن بنتك إنها ممكن تنام مع راجل غريب؟
عم محمود: اخرس.
أدهم: اخرس؟ مش أنا اللي من دقيقة كنت بتهمها إنها نايمة مع راجل غريب.
عم محمود: ما تخيلتش إن سيادتك رجعت، واتفاجئت بوجودك مش أكتر.
أدهم: امم، واديك عرفت إنه أنا. اتفضل بره بقى لو سمحت.
عم محمود: أفندم؟
أدهم: واحد ومراته نايمين في سريرهم، حضرتك واقف ليه؟ ولا عايز تتفرج؟
ليلي اتكسفت من كلام أدهم وأبوها معرفش يرد، فخرج.
أدهم وهو خارج: ما تنساش تقفل الباب تحت كويس وراك.
وهو خارج رزع الباب وراه.
ليلي: إنت مجنون.
أدهم: أنا برضه؟ المهم سيبك إنتي، كنا بنقول إيه؟
ليلي: كنا نايمين. ما بنقولش.
أدهم: وقبل ما ننام نكمل كلامنا قبل النوم.
ليلي: أدهم استنى.
أدهم: استنى إيه؟ مالك؟
ليلي: بابا تلاقيه زعل.
أدهم تنح: بابا؟
وقف وقام وسابه.
ليلي: أدهم استنى. في إيه؟
أدهم بيلبس هدومه ومردش وداخل الحمام.
ليلي: في إيه؟
أدهم: مفيش، هدخل الحمام.
ليلي: مكنتش عايز الحمام من دقيقة.
أدهم: ده من دقيقة.
سابها ودخل، وهيا قامت ولبست واتصلت بأبوها.
ليلي: بابا متزعلش من أدهم.
عم محمود: وإنتي بيهمك زعلي؟ وبعدين أدهم عندك يبقى طظ في أي حاجة تانية. هو كفاية.
ليلي: لا طبعاً ما تقولش كده. طب بقولك إيه؟ ارجع نفطر إحنا التلاتة مع بعض. وحاول إنت وأدهم تفتحوا صفحة جديدة مع بعض. أرجوك يا بابا، لو مش هتحبه، حب حبي أنا ليه، علشان خاطري.
عم محمود: ولو جوزك قلب وشه ولا قال كلمة كده ولا كده؟
ليلي: بابا مش جوزي اللي بيقول كلام كده ولا كده. تعال وأنا هجهز الفطار لحد ما ترجع.
نزلت ليلي تجهز الفطار، وأدهم خرج من حمامه ملقهاش في الأوضة. لبس هدومه ونزل لقاها في المطبخ والفطار بدأ يجهز، وفهم إن دي تعويض ليه إنهم يفطروا هما الاتنين مع بعض. ابتسم وجه من وراها ضمه.
ليلي: يارب تكون جعان.
أدهم: ميت من الجوع. طيب خد الأكل على السفرة وأنا هكمل الباقي.
أدهم بيساعدها في حط الأكل على السفرة واستغرب إنها عاملة كميات كبيرة. وفجأة جرس الباب ضرب.
ليلي: بابا وصل، افتحله يا أدهم.
أدهم: بابا؟ الفطار ده علشان بابا؟
ليلي: ده عشان إحنا كلنا. افتحله يالا.
أدهم واقف مش عارف ينطق ولا يتحرك، بس حاسس إنه هينفجر من الغيظ. ليلي جريت تفتح هي.
ليلي: إنت معاك مفتاح يا بابا، ادخل على طول.
عم محمود: آه علشان جوزك يقولي تاني عايز أتفرج. صح؟
أدهم: الكلام ده كان في أوضة النوم مش هنا. اتفضل ده بيتك.
قعدوا كلهم يفطروا، بس التوتر مالي الجو. وليلي بدأ يتكلم هو وبنته في مواضيع أدهم ميعرفش يشارك فيها.
عم محمود: إيه رأيك بمناسبة رجوع جوزك نطلع كلنا بكرة رحلة عند البير ونقضي اليوم ونشوي ونتبسط؟ بقالنا كتير قوي معملناش كده.
ليلي فرحت جداً بالفكرة.
ليلي: فكرة تحفة. إيه رأيك يا أدهم؟
أدهم مش مركز أصلاً معاه.
ليلي: اده___ م. أدهم يا ابني رحت فين؟
أدهم: هاه، سوري. بتقولي إيه؟
ليلي: بقولك إيه رأيك؟
أدهم: رأيي في إيه؟
عم محمود: هو أصلاً مش معانا ولا مهتم بينا أصلاً ولا بوجودنا.
ليلي: في الرحلة؟ بابا اقترح نروح كلنا عند بير الجبل ونقضي اليوم هناك ونشوي وكده. هيبقي يوم جميل.
أدهم سكت وبصلها. مفيش أي حاجة اتغيرت. أبوها بس بيغير أسلوبه وبيتدخل بطريقته، بس بدال ما يبعدهم بالخناق بيبعدهم بطريقة مختلفة.
ليلي: هاه يا أدهم؟ ارجوك.
أدهم: ترجوني إيه؟ فين أصلاً بير الجبل ده؟
عم محمود: في المكان اللي ليلي كانت فيه مع رحلة المدرسة.
أدهم: ساعة ما اتحبست والصخور وقعت علينا وكنا هنموت إحنا الاتنين؟
ليلي: هو ده بس يا أدهم؟ المكان جميل وخسارة إنك ما تشوفوش. تعالي شوفه معايا، وأوعدك هنتبسط كتير.
أدهم: ربنا يسهل. بعد إذنكم.
ويدوب هيمشي.
عم محمود: هو محدش علّمك إنها تبقى قلة ذوق لما يكون حد ضيف بياكل معاك وتقوم إنت الأول وتسيبه؟
أدهم وصل لقمه غضبه، وليلي حست إن الوضع هيتأزم أكتر.
أدهم: أولاً لأ، محدش علمني. ثانياً مكنتش أعرف إن سيادتك ضيف. ولو حضرتك ضيف يبقى تتعامل على هذا الأساس. بعد إذنك.
سابهم ومشي.
صمت شوية.
عم محمود: شايفه قلة ذوقه وطريقة رده؟ أنا ممكن أرد عليه وأوقفه عند حده، بس أنا ساكت علشانك إنت.
ليلي: أنا آسفة يا بابا. اعذره، المكان له ذكريات وحشة معاه. وبعدين إنت برضه أسلوبك معاه؟
عم محمود: أسلوبي أنا؟ وتصرفاته هو إيه؟ ما بتشوفيش أنا أهو بحاول معاه وهو اللي رافض. بمد إيدي وهو بيرفضها. أعمله إيه بقي؟
ليلي: خلاص جهز إنت للرحلة وأنا هقنعه وهنيجي إن شاء الله.
أبوها مشي، وهيا استنت جوزها لحد ما رجع. كانت في المطبخ ودخل عندها.
ليلي: اهلا بيك. جعان؟ اتفضل أكلك أهوه. ياترى صاحبك فين بقي؟
طلعت لقيته في أوضة النوم بيغير هدومه.
ليلي: أخيراً جيت. هو إنت راجع بعد الغيبة دي كلها علشان تبقى بعيد كده؟
أدهم: ومرجعتش برضه علشان أول يوم أفطر مع أبوكي وتاني يوم أقضيه مع عيلتك؟
ليلي: أدهم ارجوك. بابا بيحاول. حاول إنت كمان.
أدهم: هو فعلاً بيحاول، بس بيحاول يبعدنا. الهدف واحد والطريقة اختلفت.
ليلي: لا بقي لا يا أدهم. لو في حد غلطان النهارده يبقى إنت، مش هو.
أدهم: أنا؟ غلطان في إيه بقى؟
ليلي: طردك ليه الصبح؟ وبعدين في الفطار أسلوبك برضه مش حلو وهو كان عنده حق. وبعدها بتقوله اتعامل على أساس إنك ضيف؟ لا طبعاً بابا عمره ما هيكون ضيف في بيتي.
أدهم: امممم طيب يا ستي، حقك على راسي إنتي وأبوكي. بس زي ما أبوكي قالي محدش علمني الذوق. بس يا ستي، امبارح بس كنتي بتوعديني إن محدش هيدخل بينا، والصبح ألاقي أبوكي بيفطر معانا وبيجهز لنا رحلة.
ليلي: ده مش تدخل، وأنا عند وعدي. بس هو بيحاول يقرب منك. ارجوك ارجوك يا حبيبي، تعال نبدأ كلنا صفحة جديدة مع بعض. النهاردة الصبح أنا طلبت من بابا يرجع، وهو علشانى مستعد يبدأ معاك صفحة جديدة، يبقى إنت كمان علشانى ابدأ معاه. نفسي إنتوا الاتنين تبقوا كويسين مع بعض. علشان خاطري أنا. بكرة خلي اليوم بتاعنا. كلنا هنقضي اليوم مع بعض، وبابا فاتح إيديه ليك، وأهو بيقولك ادخل العيلة. إنت دلوقتي اللي رافض.
أدهم: أنا مش رافض، بس إنتي اللي مش فاهمة حاجة.
ليلي: علشان خاطري، خلي بكرة بتاعي. وأوعدك إننا هننبسط كتير مع بعض وهتشوف عيلتي بشكل تاني وتقرب من بابا أكتر.
أدهم: حاضر يا ليلي، هقضي معاكي بكرة، بس النتيجة هتبقى عليكي إنتي.
ليلي: اتفقنا. وأوعدك إنه هيكون يوم ما يتنسيش.
أدهم: ربنا يستره.
وجه يوم الرحلة واتحركوا كلهم وبدأوا رحلتهم. ياترى إيه اللي هيحصل؟ هيبدأوا صفحة جديدة ولا هيقفلوا القديمة؟
رواية المشوه الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم الشيماء محمد
بدا يوم الرحلة، الكل صحي بدري وجهز نفسه.
كانوا المفروض هيروحوا كلهم مع بعض في ميكروباص ووصلوا قدام بيت أدهم.
أدهم: متقوليش إننا هنركب معاهم؟
ليلي: أيوه طبعاً، الكل مع بعض. هتبقى لذيذة. الكل بيهزر ويضحك ويغني. يالا هنأخر عليهم.
أدهم: أنا عايز أروح بعربيتي.
ليلي: أدهم بقى! يالا، يعني الكل مع بعض، اشمعنى أنت؟
أدهم: لأني أنا غيرهم، وأنتي عارفة كده.
خبطوا عليهم ونادوا.
ليلي: أدهم عشان خاطري.
أدهم: وماكس؟
ليلي: الكل بيحبه ومحدش هيعترض على وجوده. ولو اعترضوا ابقي ساعتها خد عربيتك، اتفقنا! يالا بقى.
خرجوا وأدهم متحفز.
العائلة: أخيراً طلعتوا! يالا بقى عايزين نلحق اليوم من أوله.
ليلي: طيب وماكس ولا ناخد عربيتنا؟
أخو ليلي: ماكس هنا جنبي... ماكس تعال.
الكلب نط وركب. وليلي ركبت. ويدوب أدهم هيركب جنبها.
عم محمود: ما تيجي جنبي هنا قدام علشان أفرجك على الطريق، أنت أول مرة تروح.
أدهم بص لليلي وهي بصتله وكأنها بتقوله روح. قرب منه شوية.
أدهم ركب جنبه وحالة صمت سيطرت عليه.
موري عند ليلي ضحك وهزار ووادهم سامعهم بس كانهم في عالم تاني.
عالم بعيد عنه، عالم عمره ما هيبقي جزء منه.
وصلوا ونزلوا وحطوا حاجتهم، وأدهم واقف بعيد عنهم.
ليلي راحتله وقربت منه.
ليلي: هاه، مالك واقف بعيد ليه؟ ما تقرب.
أدهم: _______
ليلي: حاول تندمج معاهم، وصدقني هتحبهم كلهم.
أدهم: ليلي أنا...
قاطعه أبوها.
عم محمود: خلوا بالكم إننا معانا عيال صغيرة، بلاش القرب ده قوي كده لأنهم بيتفرجوا. وبعدين ليلي روحي ساعدي أخواتك وجهزوا الفطار، يالا جعانين.
أخد بنته بلطف ومشي.
أدهم كان عارف إن اليوم ده هيقضيه لوحده.
يوم هيأكدله إنه لوحده، وإنه هيفضل لوحده. هو جه بس علشان مايندمش على القرار اللي هياخده، وإنه يبقي عمل كل اللي يقدر عليه، وإن مفيش حاجة في إيده.
فطروا ولعبوا وانتشروا. وكل ما ليلي تقرب من أدهم، حد بيشدها تاني بعيد، سواء بقصد أو من غير قصد.
وأبوها ليلي بعيد عن أدهم بس بيوجه الكل من بعيد لبعيد. المحصلة إن أدهم يفضل بعيد عن ليلي.
ماكس كان هو الوحيد اللي بيشارك أدهم. أخده وراحوا يتمشوا، وراح ناحية المكان اللي اتحبسوا فيه.
وقعد هناك يتأمل كل اللي فات.
ليلي جاتله.
ليلي: قاعد هنا ليه؟
أدهم: عادي.
ليلي: مش قاعد معانا ليه؟
أدهم: ماليش مكان معايا.
ليلي: تاني يا أدهم؟ على فكرة بقى الكل بيحاول يقرب منك، أنت اللي بتبعد.
أدهم: يمكن...
أخو ليلي: ليلي! أدهم يالا الغدا جاهز.
أنتي روحتي تنادي عليه ولا جيتي تقعدي جنبه؟ يالا الكل مستني.
آخر النهار بيلموا حاجتهم علشان يروحوا. وجه الميكروباص ياخدهم، وبرضه أدهم ركب قدام.
جنب حماته ونفس الصمت.
لحد ما عم محمود قطع الصمت ده.
عم محمود: عمرك ما هتكون جزء منهم أبداً... أنا أهو بعدت عنك خالص، بس برضه معرفتش تقرب منهم. فهمت بقى إن مش أنا السبب في بعدكم عن بعض.
أدهم مردش عليه، بس من جواه عرف إن فعلاً هو معرفش يندمج معاهم.
وصلوا قدام بيت العيلة، والكل نزل. وأخوات ليلي.
البنات: ليلي احنا كلنا هنبات هنا عند بابا ونسهر مع بعض. تعالي بقى لنا كتير قوي ما اتجمعناش.
ليلي مترددة: لا اسهروا بقى انتوا، وبعدين علشان أدهم.
عم محمود: ماله أدهم؟ خليه يجي هو كمان واسهروا كلكم مع بعض، ولا أنت عندك اعتراض؟
أدهم: لا براحتها، عايزة تسهر مع أخواتها براحتها. بس أنا اعذروني عايز أريح شوية.
ليلي: يعني هتنام شوية وبعدها تيجي تاخدني؟ إيه رأيك؟
أدهم: براحتك، روحي اسهري مع أخواتك.
ليلي: وتيجي آخر الليل تاخدني، أو أخويا يوصلني، أو بابا.
أدهم: ربنا يسهل. سلام.
مشي أدهم ووصل بيته، أو بالاصح بيت ليلي.
فضل شوية يفكر، وفي الآخر أخد قراره.
كلبه كان معاه، فقعد قدامه.
أدهم: ماكس، أنت عارف إنك أغلي حاجة ملكتها في حياتي، وإنك أنت أكتر حد بثق فيه. وعشان كده عايزك تفضل مع ليلي تحميها وتخلي بالك منها، اتفقنا يا صاحبي.
كلبه كأنه فاهمه، لأنه وهو ماشي محاولش يروح وراه، وقف وبصله كأنه بيوعده إن حبيبته في أمان طول ما هو عايش، ولا ممكن حد يقدر يمسها.
آخر الليل ليلي رجعت بيتها، ولقت ماكس مستنيها.
ليلي: صاحبك فين يا جميل؟
الكلب هوهى.
ليلي: كالعادة، مش بفهمك.
طلعت أوضة نومها لقتها فاضية، وقلبها اتقبض.
شافت على مخدتها رسالة، راحت وقرتها.
"رحلتك النهاردة اللي أصريتي عليها أكدتلي إني عمري ما هبقي جزء من العيلة دي، ولا عمري هقدر أندمج معاهم. سامحيني إني مشيت بالطريقة دي، بس مكنش قدامي أي حل تاني لأني تعبت. تعبت من كل حاجة، تعبت أجذف في مركب غرقانة، تعبت أحافظ على مشاعر من ناحية واحدة. تعبت منك، في لحظة بتقوليلي وحشتيني ومتبعديش عني، واللحظة اللي بعدها تختاري كل الحاجات اللي تبعدنا عن بعض. تختار تفطري مع أبوكي بدل ما نبقى لوحدنا، تختاري يوم كامل مع عيلتك بدل ما تقضيه معايا، تختاري تسهري مع أخواتك بدال ما تسهري معايا. وعلى الرغم إن أبوكي وعيلتك وإخواتك ممكن تشوفيهم بسهولة بعد ما أسافر، بس برضه بتفضليهم عني. قولتلك أجازتي يومين واختارتي تقضيهم بعيد عني، وبعدها تقوليلي بحبك. أي حب ده اللي بتتكلمي عنه، وليه أنا مش حاسة أبداً؟ ورايا شغل واتضطريت أسافر. أتمنى أشوفك قريب.
أدهم"
قرت الرسالة ومسكت تليفونها واتصلت بيه، بس تليفونه مقفول.
كل مرة بتوعد نفسها إنها هتصلح كل حاجة، بس بتتعك أكتر.
مش عارفة إزاي توفق بين عيلتها وبينه؟ مش عارفة إزاي ترضي كل الأطراف؟ ترضي أبوها وجوزها وإخواتها وأصحابها؟ إزاي توفق بينهم كلهم؟
بتعدي الأيام، وأدهم لو كلمها بيرد عليها بالعافية، والإجابة على قد السؤال.
لحد ما في مرة أدهم كان ماسك مهمة جديدة وخلصها، وقبض على المجرم. بس المجرم وعد أدهم إنه هيخليه يندم.
وهو في اجتماع مع مديره، دخل ظابط عليهم وبلغهم إن المجرم ده هرب، وإنهم مش لاقيينه.
أدهم: هرب؟ هرب امتى؟
الظابط: من الصبح.
أدهم: ومحدش بلغني ليه؟ انتوا اتجننتوا؟
المدير: أهدي يا أدهم، أنا كلفت ناس كتير يدوروا عليه، وهي مسألة وقت مش أكتر.
أدهم: وقت؟ أنت مش فاهم!
أدهم مسك تليفونه واتصل بمراته.
أدهم: ليلي، أنتِ فين؟
ليلي: وأنت كمان واحشني.
أدهم بصوت عالي: مش وقته، أنتِ فين؟
ليلي: أنا في البيت، مالك؟
أدهم: اطلعي بره البيت حالاً، وروحي عند أي حد من الجيران، وخدى ماكس معاكي.
ليلي: في إيه؟ أنت بتخوفني؟
أدهم: اطلعي بره البيت حالاً، اتحركي بسرعة.
ليلي: _______
أدهم: ليلي ردي عليا؟
ليلي: أدهم... في حد بره الأوضة.
أدهم: ليلي في الحمام هتلاقي مسدسي، أنتِ عارفة مكانه، استخدميه بسرعة.
ليلي: لاااااااااااااااااااااااااااااااا!
ليلي صرخت بصوتها كله.
وبعدها الخط اتقفل.
أدهم بقى عامل زي المجنون، متكتف مش عارف يعمل إيه، وزمايله حواليه.
المدير: أدهم، دقايق والبوليس هيبقى عندها، هما في طريقهم، أنا بلغتهم.
أدهم: كان لازم تقولولي بدري.
سابهم وجري واتصل على أبوها.
أدهم: روح لليلي بسرعة.
عم محمود: إيه ده؟ أنت بتتكلم كده ليه؟
أدهم: روح لبنتك بسرعة، في حد دخل عليها، قوم واجري الحقها بسرعة.
اتحرك.
قفل السكة وسايق زي المجنون، بس الطريق طويل وطويل قوي كمان.
قدامه ساعات علشان يوصل.
وعلشان تكمل، موبيله فصل شحن، ومعاهوش شاحن.
حس بالعجز، بالضعف، بقله الحيلة.
حس بالخوف.
الخوف اللي من يوم ما خرج من بيت أبوه، ووعد نفسه إنه مش هيخاف تاني.
بس النهارده خلف وعده، وإحساس الخوف ماليه.
خوف على حلم بيضيع.
خوف على بيت بيته.
خوف على وهم بيتبدد.
خوف على حبيبتها.
أخيراً وصل بيته، طلع يجري ودخل، بس البيت فاضي، مفيش حد.
صمت يشبه صمت الأموات وسكوت.
دخل أوضة نومه، متبهدلة ومتكسرة، وفي دم في الأرض.
هو شاف الدم، وقع على الأرض. رجليه مش شايلاهم.
مش قادر يتحرك أو يفكر أو ينطق.
ممكن يكون خسرها؟
ممكن يكون خسرها؟
ممكن تكون دي النهاية؟
رواية المشوه الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم الشيماء محمد
ادهم واقع في الأرض لما شاف الدم، وهيتجنن.
سمع صوت بينادي عليه.
طلع أخو ليلي: "ادهم، تعال معايا."
ادهم: "ليلي جرالها حاجة؟"
أخوها: "ليلي بخير، تعال بس."
ادهم مش قادر يقف وكأنه عجز فجأة. سنده أخوها ووقفه، وأخده ومشي.
راحوا مكان غريب أول مرة ادهم يشوفه.
ادهم: "انت جايبني فين؟ أنا عايز أشوف ليلي."
أخوها: "ليلي هنا، تعال."
أخده ودخلوا، وشاف ليلي. أول ما شافها جريت عليه وضمتها.
كان هيموت من الخوف، بس أخيراً روحه رجعتله. أي حاجة تانية في داهية، المهم إنها كويسة.
بعدها شوية، وبصلها وكأنه عايز يتأكد إنها بخير.
ادهم: "انتي كويسة، صح؟ مفيكيش حاجة؟"
ليلي بتعيط: "أنا كويسة."
ادهم: "طيب خلاص، ما تعيطيش بقى."
ليلي: "ادهم..."
ادهم: "في إيه مالك؟ ما تقلقيش من أي حاجة، أهم حاجة انتي بخير، في داهية أي حاجة تانية."
ليلي بتعيط برضه.
هنا خرج حد من أوضة لابس بلطو: "فين صاحبه؟ لازم يجي، وإلا هيفوت الأوان."
ادهم: "مين ده؟ وإيه؟ وإيه المكان ده؟"
ليلي: "..."
عم محمود: "دي عيادة بيطرية، ماكس..."
ادهم: "ماكس ماله؟"
قلبه بيدق بسرعة، وعقله بيشتغل أسرع. يبقى أكيد الدم بتاع ماكس.
بص ناحية الدكتور اللي خرج.
ادهم: "هو فين؟"
الدكتور: "ادخله."
دخل ادهم، لقاه نايم على الترابيزة وشاش كتير حواليه.
قرب منه، والكلب أول ما حس بيه رفع دماغه وبصله ونزلها تاني.
الدكتور: "أنا آسف، بس الرصاصة استقرت في قلبه."
ادهم: "أنا ممكن أسفره مصر، وهناك..."
قاطعه الدكتور: "مش هتلحق. كويس إنك لحقته أصلاً. ودعه."
ادهم قرب من كلبه وضمه.
ادهم: "نفذت وعدك وحميتها، صح!!! انت عارف إنك كل حاجة بالنسبالي، انت كنت أقرب صاحب ليا، وعمري ما هنسالك أبداً."
كلبه عمل صوت أنين وغمض عينيه للمرة الأخيرة.
كلبه كان مستنيه يودعه.
ادهم حس بيه، وعرف إن رفيقه وصاحبه مات.
دموعه نزلت غصب عنه. حاول يمنعها بس معرفش.
شال صاحبه وأخده وحطه في عربيته.
ليلي حاولت تكلمه أو توقفه، بس مسمعهاش.
كانت هتروح معاه، بس أبوها مسكها.
عم محمود: "سيبيه لوحده شوية."
ادهم أخده للمكان اللي كانوا بيقعدوا فيه ديما لما كان في مهمته.
في المكان اللي كان بيستنى ليلي فيه، وكلبه بيجيبهاله لحد عنده.
وصل وحفر ودفن كلبه، وقعد جنبه يودعه بصمت.
أخيراً حس بالشمس سخنت.
استغرب، هو النهار طلع إمتى أصلاً؟!
روح بيته، ولقى عيلة ليلي كلها مستنياه.
أول ما دخل، الكل بيتكلم. هو سامعهم بس مش مميز أي كلام بيقولوه ولا فاهمهم.
ادهم: "أنا آسف، لازم أغير هدومي، بعد إذنكم."
ليلي كانت هتطلع وراه، بس رفض.
طلع أوضته، لقاها نضيفة ومترتبة. دخل استحمام، وطلع وقف قدام المراية يبص لصورته.
وأخيراً اتحرك يلبس هدومه.
ولقى نفسه بيلم كل حاجة تخصه وبيحضر شنطتها.
أخيراً خلص، معدش ليه أي شيئ في الأوضة دي.
شال شنطة وخرج ونزل. والكل وقف أول ما شافه ومستغرب من الشنط اللي في إيديه.
حطهم، وراح ناحية عم محمود ووقف قدامه.
ادهم: "أنا جيت البلد دي علشان أحميها وبس. وحاولت أبعد، بس كل ما ببعد كانت هيا بتقرب أكتر. ولما انت عرفت ورفضت، أنا بعدت نهائي عنها. ومهما تحاول تقرب، كنت ببعدها. وانت اللي جيتلي، وانت اللي طلبت مني أقرب. غير كده، كنت همشي من البلد ومش هرجعها تاني أبداً."
(بص لأمها) "انتي وهو اللي طلبتوا مني أفضل واستنوا."
"في يوم فرحي جيت وقلتلي إنك انتصرت، ومكنتش فاهم انتصرت في إيه؟ مكنتش عارف إنك أعلنتها حرب بينا، وانت ما أخدتش بالك إني مستسلم طول الوقت. كنت مستسلم، بس انت مصر تحاربني، مش عارف ليه؟ المهم، طالما انت مش راضي باستسلامي، فأنا بقولهالك صريحة، انت انتصرت. انت انتصرت."
عم محمود: "انتصرت في إيه؟ وإيه التخاريف اللي بتقولها دي؟"
ادهم: "انتصرت في إنك تبعدنا عن بعض؟ انتصرت في إنك تعرفني أنا إيه؟ انتصرت في إنك تفهمني إني عمري ما هبقى زي باقي الناس، وإنه ممكن في يوم من الأيام يبقى عندي عيلة؟ انتصرت في إنك تفهمني إن الحب رفاهية أنا مش حملها؟ انتصرت في إنك تفوقني من الوهم إني إنسان؟ أنا مجرد مسخ بيتطلب منه مهمات، بينفذها وبس، مش من حقه أي شيء تاني؟"
عم محمود: "كل ده علشان كلب؟ ده في الأول والآخر مجرد كلب."
ادهم: "لولا الكلب ده، كان زمانك دلوقتي بتعزوا في بنتك. وبعدين، هو ممكن كان بالنسبالك انت مجرد كلب، لكن بالنسبالي أنا كان العيلة الوحيدة اللي بمتلكها. كان الكائن الوحيد اللي حبني من غير شروط أو طلبات أو أي شيء. حبني بإخلاص... حبني لدرجة إنه ضحى بحياته علشان عارف إن ليلي تهمني. لا، مكنش مجرد كلب. ماكس معايا من عشر سنين، هو اللي كان ديما بيفكرني إني بني آدم مش وحش. كل ما بفقد أدميتي، كان هو بيرجعها. ما ينفعش أبداً مجرد كلب."
راح وقف قدام ليلي ومسح دموعها.
ادهم: "دموعك أغلى من إنك تبكيها على مجرد كلب."
ليلي: "ادهم أنا..."
ادهم: "هش... ما تتكلميش خلاص. المهم انتي بخير. وزي ما بيقولوا، قُضي أخف من قضي. أنا مش عارف أصلاً كنت هعمل إيه لو انتي جرالك حاجة!!! بس في حاجة أخيرة عايز أقولهالك."
ليلي بصتله.
ادهم: "انتي طالق... طالق... طالق."
ليلي: "انت بتقول إيه؟ انت؟"
مش عارفة تتكلم ولا تنطق.
عم محمود: "انت بتطلقها علشان الكلب؟"
ادهم: "لأ طبعاً، بطلقها علشانكم انتوا. مش قولتلك انت انتصرت؟"
عم محمود: "علشاني؟ وأنا إمتى قولتلك طلقها؟"
ادهم: "هههه غريبة. إمتى؟ استنى افتكر. في يوم فرحنا. وامتى تاني؟ اممم، في كل يوم وفي كل لحظة بتحاربني فيها."
عم محمود: "آه، انت عايز تكره بنتي فيا وتقول إن أنا السبب."
ادهم بزعيق: "ارحمني بقى! أنا مش عايز أي حاجة منكم. ارحموني بقى. وبعدين، أيوه، انت السبب. بسالك سؤال، حسيت بإيه لما اتصلت بيك وقلتلك الحق بنتك؟ إيه حسيت؟ رد عليا."
عم محمود: "بالخوف. حسيت إن قلبي هيقف ونفسي الزمن يقف والحقها قبل ما حاجة تمسها."
ادهم: "وصلتلها في وقت قد إيه؟"
عم محمود: "..."
ادهم: "رد عليا."
عم محمود: "دقايق."
ادهم: "تخيل إحساسك ده أنا عيشته طول الطريق. تخيله للحظة كده. أنا فضلت 6 ساعات سايق مش عارف أصلاً أتنفس ولا عارف ألم على أعصابي، سايق زي المجنون. فـ أيوه، انت السبب. بين شغلي وشقتي خمس دقايق، وممكن آخدها في دقيقتين بس، انت خليتها ساعات. انت أصرت تبعدني عنها، وأنا أهو بسلملك بنتك وبنسحب. عايز إيه تاني مني؟"
ويدوب هيمشي.
ليلي: "وأنا؟"
ادهم: "طالما مقدرش أحميكي، يبقى ما ينفعش أفضل؟!!!! آسف، بس خلاص كده. معدش عندي حاجة تاني أقدر أقدمهالكم. مش هقدر أسوق الطريق ده تاني. سبق وقولتلك إنك لو هتختاري، أنا هنسحب. ودلوقتي، لا أنا هقدر أندمج مع عيلتك، ولا أقدر آخدك منهم. يبقى الحل إني أنسحب. بعد إذنكم."
سابهم ومشي. الكل مذهول، والكل ساكت. محدش عارف يتكلم، ولا حد عارف أصلاً يقول إيه لحد. لحد ما أخيراً أم ليلي اتكلمت.
أم ليلي: "الحمد لله إنه مشي."
ليلي: "إيه؟؟ الحمد لله؟؟ انتي بتقولي إيه؟"
أم ليلي: "أيوه الحمد لله. لأن انتي متستاهليش واحد زيه؟ متستاهليش حد يحبك ويصونك ويخاف عليكي من الهوا؟ انتي ما تستاهليهوش، لا انتي ولا أبوكي. كنتي تستاهلي واحد زي حمدي، عنده استعداد يبيع شرفك لو ضايقتيه."
بصت لجوزها.
"كنت عايز واحد يبجح فيك لو اتكلمت، لكن واحد يحترمك ويقدرك ما ينفعش. كخه، وحش. الواد ده عنده أخلاق، ما ينفعش تكون وسط ناس زيكم. طول الوقت عمالة تضغطي عليه وتسفريه رايح جاي، ولا تقدري تعبه ولا سفره ولا أي شيء. تعالي دلوقتي يجيلك، وبعدها انتي تسيبيه؟ ما شوفتش واحدة بترضي الكل على حساب جوزها إلا انتي. أنا عارفة إن أبوكي مش طايقه، يبقى ماتخليهمش كل شوية يتصدموا ببعض. ابعديهم عن بعض."
ليلي: "كنت عايزة أهُم يحبوا بعض."
أم ليلي: "بتحطي النار جنب البنزين وتقولي لهم أوعوا تولعوا في بعض؟ يالا، مش هيفيد الكلام. أهو ارتاح منك ومن أبوكي. بس يا خسارة، خسر صاحبه وخلاص."
سابته ومشيت.
ادهم ركب عربيته ومشي. وساق ووقف فجأة وسط الصحرا، وفضل يعيط ويعيط. كان محتاج إنه يصرخ بعلو صوته كله. وفعلاً صرخ بصوته كله.
آآآآآآه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه *
حنان نايمة وقامت مرة واحدة مفزوعة تعيط. وقامت تجري مش عارفة رايحة فين. عايزة تتنفس، هتتخنق، مش قادرة.
ابنها أحمد شافها طالعة تجري، جري وراها بينادي عليها. خرجت الجنينة وقعدت في الأرض تعيط وتندب.
أحمد: "في إيه؟ إيه اللي حصل؟"
أمه: "..."
أحمد: "بابا جراله حاجة؟ ردي عليا."
أمه: "لأ."
وبتعيط وبتعيط.
أحمد: "بتعيطي عشانه، صح؟؟؟ عمرك ما حبيتي غيره؟؟ عمرك ما اهتميتي بحد غيره؟؟ عمرك ما فكرتي في حد غيره؟؟؟"
قعد قدامها على الأرض ومسك إيديها.
أحمد: "أنا برضه ابنك على فكرة، ومحتاجلك. أنا كمان عايزك. ولا انتي أخدتي عهد على نفسك طول ما انتي مش أم ليه، مش هتبقي أم لحد تاني؟"
حنان: "كنت بستمتع بعذابه...،،،، كنت بعمل كل حاجة وأتهمه بيها. انت السبب في كل حاجة. بتستمتع بالشر من صغرك. انت كبرت الشك في قلب أبوك. كنت بكدبك عملت كل ده. انت كسرت قلبي وقلب أبوك وطردت أخوك من البيت وحرمته من العيلة والدفا، ونسيت إنه أخوك الصغير، وبدل ما تحميه، كنت بتأذيه. مش هسامحك انت أو أبوك أبداً أبداً. ابعد عني. وأيوه، طول ما أنا مش أمه، مش هكون أم لحد تاني. ابعد."
أحمد: "من صغري ما حبيتينيش، وكأني مش ابنك. وبعدها أول ما بقيتي حامل في ادهم، فرحة الدنيا كانت في عينيكي، وحسيت إنه مش هيكونلي مكان في البيت ده لو هو اتولد، فكان لازم أحمي نفسي."
سابها ومشي، وهيا نامت في الأرض تعيط. وابنها نايم زيها في الأرض يعيط. بينهم وبين بعض مسافات طويلة، بس عمر المسافات مهما كبرت بتمنع قلب أم إنه يحس بابنها.
ياترى خلصت حكايتنا لهنا ولا فيها باقي؟؟
الحب الكبير انتهي ولا؟؟
ليلي هتفضل ضعيفة ولا هتفوق وترجع حبيبها تاني؟؟
ادهم هيوافق يرجع ولا خلاص اكتفى؟؟
رواية المشوه الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم الشيماء محمد
أدهم مشي ودفن نفسه في شغله ومبيحاولش يفكر في أي شيء.
ليلي بتقضي كل أيامها عياط وبس.
لحد ما في يوم أمها دخلت عليها.
أم ليلي: أنا نفسي أعرف أنتِ بتعيطي ليه؟ ماهو ده كان متوقع.
ليلي: أنتِ بتقولي إيه؟
أمها: بقول اللي يشوفك كده يقول بتحبيه؟
ليلي: ماما؟ أنا بعشق أدهم.
أمها: ماهو مش بالكلام. هو بيحبك، كان بيخاف على زعلك، كان بيستحمل غلاسة أبوكي، كان بيسافر ويسوق قد إيه عشان يشوفك، صرف تحويشة عمره عشان يعملك البيت اللي بتتمنيه، كان بيقضي كل المناسبات لوحده عشان ما يبعدكيش عن عيلتك. قوليلي بقى أنتِ حاجة واحدة اتنازلتي عنها عشانه ولا حاجة عملتيها له؟
ليلي: أنا... أنا... أنا.
حاولت تدور على أي حاجة تقولها بس ملقتش.
أمها: أنتِ إيه؟ أقولك أنا. أنتِ طلباتك مكنتش بتنتهي، وتدبيسك ليه كل شوية في حاجة مبيحبهاش مكنش بينتهي، وتوريطك ليه كل شوية في مشكلة. ده اللي كنتِ بتقدميه له. عارفة إن أبوكي لما يعزمك قصده أنتِ بس، وتقنعيه يجي عشان أبوكي يسممه بكلمتين. عارفة إن يوم رحلة مع العيلة مش هيبسطه وتضغطي عليه يجي، وبدل ما تستغلي اليوم في حضنه تقضيه وسط عيلتك. مهو عيلتك موجودة مش هتطير. لا وتكمليها بأنك تيجي تكملي سهر هنا مش تروحي بقى تعوضيه. حب إيه ده؟ أنتِ معندكيش أي فكرة عن الحب.
ليلي: يعني أعمل إيه؟ أزعل بابا وأرضيه؟
أمها: لو من الأول وقفتي أبوكي مكنش هيدخل، لكن أنتِ سمحتيله يعمل كل ده. مرة ولا مرة. أبوكي متعلق بيكي من صغرك زيادة عن اللزوم ومش قادر يقتنع إنك كبرتي واتجوزتي وبيحاول يمشي حياتك زي ما هو عايز. كان لازم بقى تقفي وتقولي أنا كبرت، كان لازم تحمي بيتك مش تهديه كده.
ليلي: طب أنا بحب أدهم. أعمل إيه؟
أمها: أنتِ لسه بتسألي تعملي إيه؟ مفيش فايدة فيكي. طول ما أنتِ عايزة حد يقولك تعملي إيه يبقى مفيش فايدة.
لسه هتخرج.
ليلي: طيب وبابا؟
أمها: حددي أنتِ عايزة إيه واعمليه. وشوفي مين هتقفي جنبه ومين هتوقفيه. حددي أولوياتك الأول. خدي قرار وخليكي قوية ونفذيه.
ليلي راحت بيتها وجهزت شنطتها واستعدت تروح لجوزها.
طلبت تاكسي يوصلها المحطة.
عم محمود: أنتِ فاكرة نفسك رايحة فين؟
ليلي: رايحة لجوزي.
عم محمود: جوزك اللي طلقك ومشي؟ واللي على طول كان بيسيبك بالشهر والاتنين لوحدك؟
ليلي: أنت عارف كان بيسيبني ليه؟ وعشان كده أنا هروح له ومش هتقدر المرة دي تمنعني.
عم محمود: بس...
قاطعته: مابسش. أنا رايحة. سلام.
عم محمود: خلاص هاجي معاكي أوصلك.
ليلي استغربت إن أبوها محاولش يمنعها. الظاهر إن أمها كان عندها حق. كان لازم تقف وتقول لأبوها إنها كبرت بدل ما كانت بتمشي ورا كلامه.
ليلي: دي مش أول مرة أسافر لوحدي. أنا أخدت أربع سنين الكلية بسافر لوحدي.
عم محمود: أيوه بس ده وضع مختلف. افترضي إنه رفضك هتروحي فين؟
ليلي: بص في عينيا وقولي إن أدهم ممكن يقفل بابه في وشي ويسيبني بره.
عم محمود: ماشي. مش هيعملها. هيدخلك ويسيب البيت. هتعملي إيه؟
ليلي: هتصرف. ما تشغلش بالك أنت.
عم محمود: ما أشغلش بالي إزاي؟ أنتِ بنتي الصغيرة.
ليلي: وهيا دي المشكلة. أنا معدتش صغيرة. بابا، أنا بحبك وبحبك قوي كمان. ويمكن أكون بحبك أكتر من أي حد في الكون كله ومش هحب حد أكتر منك أبداً ولا حتى أدهم. بس أنا بحبه وهو جوزي وعايزة أعيش معاه. والحياة من غيره ملهاش طعم ولا معنى. أرجوك لو عايزني أفضل هنا وما أروحش مش هروح، بس ساعتها ما تقولش أبداً إنك بتحبني وإنك عايز سعادتي، لأنك عارف ومُتأكد إن سعادتي معاه.
عم محمود: طيب أوصلك.
و أرجع؟
ليلي: أرجوك سيبني أخطط حياتي لوحدي. سيبني أعيش.
عم محمود: خليه أول حاجة يعملها يردك ليه.
ليلي: طيب هو قالي طالق 3 مرات.
عم محمود: ولو قالها مليون مرة تتحسب مرة لأنها كانت في وقت واحد. هو كده طلقك مرة وعادي يردك.
وصلها لحد المحطة وسلم عليها ومشي. وحس بقلبه بيمشي معاها. ودعاله من قلبه إنها تعيش مبسوطة.
رجع بيته ومراته أول ما شافته.
أم ليلي: بنتك كبرت وسابت إيدك، ودورك لحد هنا خلص. سيبها بقى تبني بيتها.
عم محمود: بس لسه صغيرة.
أم ليلي: هتفضل على طول بنتك الصغيرة. بس حالياً هي كبرت وبقى ليها بيت. وأنت بيتها هديته. سيبها بقى في بيتها الجديد. سيبها تعمره وتملاه حب وسعادة. وجوزها بقى سيبه ياخد نصيبه من السعادة اللي اتحرم منها.
ليلي طول الطريق خايفة من رد فعل جوزها.
أخيراً وصلت الصبح بدري مترددة، خايفة وبتدعي إنها تلاقي جوزها في البيت.
وصلت قدام العمارة ونزلت. وأول ما البواب شافها جري عليها وسلم عليها ونزلها الشنط. وقالها إن أدهم نزل بدري الشغل.
طلعها شقتها وفتح لها. وطلبت منه ما يقولش لأدهم لما يرجع إنها موجودة لأنها عايزة تفاجئه.
دخلت فضت شنطتها وحطت لمستها في كل حاجة. غيرت ملامح البيت كله. وساعدها البواب ومراته.
أوضة نومها غيرتها وفرشت مفرش ليلة دخلتها. وجابت ورد كتير. وقررت إنها تعوض يوم فرحها اللي معاشتوش.
وكملت جنانها ولبست فستان فرحها واستنت جوزها يجي.
أدهم راجع البيت بيقدم رجل ويأخر رجل.
بيكره دخوله البيت وبيكره وحدته. وأهو بيقضي أيام وخلاص.
دخل العماره والبواب أول ما شافه بيبص له ومبتسم.
أدهم: في حاجة يا عم فتحي؟
البواب: سلامتك يا باشا.
أدهم: عايز حاجة؟
البواب: لا يا ابني، سلامتك.
أدهم استغرب وطلع لشقتته. وأول ما فتح الباب.
قلبه دق بسرعة.
كل حاجة متغيره. ورد في كل مكان. شمع منور. ريحة الشقة.
كل حاجة مختلفة.
قلبه بيدق، هيخرج من مكانه وعقله هينفجر وبيحذره وبيقوله ما تفتحش باب أوضة النوم. اهرب بسرعة.
واقف ماسك الأكرة ولا قادر يفتحها ولا قادر يهرب. ومش عارف ياخد قرار إيه.
هياخدها في حضنه ولا هيطردها من حياته؟
أخيراً فتح الباب واتفاجئ لما لقاها بفستان فرحها.
أي كلام كان هيقوله طار واختفى. وهو أصلاً نسي هو بيتكلم إزاي.
صمت سيطر على الموقف.
ليلي أخيراً نطقت وقالت: "أهلاً".
ليلي قربت منه ومدت إيدها ليه.
ليلي: سبق ووعدتك وفشلت إني أحقق وعدي. وعشان كده أنا أهو قدامك بفستان فرحي وهعتبر كل اللي فات كابوس وهبدأ من جديد. عارفة إن أنا جرحتك كتير وإنك خسرت كتير وبقولك آسفة من كل قلبي. آسفة. ورجعالك. راجعة وناوية أفضل هنا في حضنك. أفضل معاك على طول ومش هقعد في مكان أنت مش فيه. راجعة وناوية أعوض كل لحظة عدت بينا. كل لحظة عشناها بعيد عن بعض. راجعة ومدّة إيدي ليك أهوه وهحاول أصلح كل أخطائي. هتسمحلي أدخل حياتك من تاني؟
أدهم: أنتِ ما خرجتيش منها أصلاً عشان تدخليها تاني.
مسك إيدها وشدها ليه وعاشوا ليلة فرحهم اللي فاتت منهم قبل كده.
ليلة كانت مختلفة عن كل اللي فات. ليلة ليها طعم تاني. ليلة كان فيها شوق ولهفة وحب وعتاب ووعود وحياة جديدة بدأت وصفحة جديدة اتفتحت.
ليلي: سامحتني؟
أدهم: سامحتك؟ سامحتك من أول "أهلاً".
ضحكت.
ليلي: أنا بحبك قوي يا أدهم. وعارفة إني مش بعمل اللي يوضح ده. وعارفة إني مقصرة معاك في كل حاجة. ويمكن عشان كده بقولها كتير، بس أنا والله بحبك. نفسي تصدقني.
أدهم: أنا مصدقك. وعارف إنك بتحبيني بطريقتك.
ليلي: طيب طلقتني ليه ومشيت ليه؟ ما أخدتنيش معاك؟
أدهم: طلقتك لأنه مش هقدر أحميكي وأنتي بعيد. أما ما أخدتكش ليه فلأن ده مش من حقي. مش من حقي أقولك سيبي أهلك وعيلتك وشغلك ودنيتك كلها وتعالي معايا نعيش هنا. لكن مش همنعك لو ده قرارك.
ليلي: أدهم، أنا مستعدة أسيب الدنيا كلها طالما هكون معاك.
وهنا سكتت شهرزاد عن الكلام المباح.
طلع النهار وأدهم فتح عينيه لقاها في حضنه.
أخيراً حلمه اتحقق وليلي بقت في بيته. ده بيته اللي تعب لحد ما اشتراه وفرشه وحلم فيه إن حبيبته تشاركه. مش التاني أبداً.
قام براحة من جنبها وطلع بره. اتصل بمديره وبلغه إنه إجازة كام يوم. ولسه مديره هيعترض فقاله إن ليلي معاه. فسكت لأنه فهم ده معناه إيه.
لأدهم.
دخل وحضر لها فطار احتفالاً بوجودها معاه.
وهو في المطبخ تليفونه رن. فرد.
عم محمود: صباح الخير. أخباركم إيه وليلي عاملة إيه؟ وهي فين وعملت معاها إيه؟
أدهم: أنا لو بحقق مع حد بسأله سؤال سؤال وبديله فرصة يجاوب. مش عشرين سؤال ورا بعض كده.
عم محمود: عملت إيه معاها؟
أدهم: تاني. عملت إيه؟ قتلتها.
عم محمود: أنا ما بهزرش. ردتها ولا زعلتها ولا إيه بالظبط؟ هي مكلمتنيش.
أدهم: أنت متخيل إن أنا ممكن أقفل بابي في وش ليلي؟
عم محمود: أمال طلقتها ليه؟ وما تقولش عشان كلبك. أيوه هو كان مهم. بس حتى أنا كمان كنت بحب الكلب ده وكنت بتطمن على بنتي وهي بايته لوحدها في البيت وهو موجود.
أدهم: عارف إنك كنت بتحبه. ولا مطلقتهاش عشانه. بس اكتفيت من السفر وتعبت ومعنديش أدنى استعداد أسوق الطريق ده تاني بالشكل ده.
عم محمود: يعني أنت هتمنعها تيجي تزورنا ولا إيه؟
أدهم: لا طبعاً. وقت ما هي تحب تنزل هنزلها.
عم محمود: طيب ينفع أكلمها.
أدهم: هي نايمة دلوقتي. أصحيهالك؟
عم محمود: وأنت إيه اللي مصحيك ومش نايم جنبها ليه؟ أنتو لسه زعلانين؟ ولا تلاقيّك نازل الشغل ولا تقلان عليها؟
أدهم: حضرتك تخطيت الرقم القياسي في الاتهامات. عندك مقدرة غريبة على اختراع اتهامات. لا يا عم أنا ولا تقلان ولا نازل الشغل. يدوب لسه صاحي ولسه يدوب قايم من جنبها. تحب أحكيلك ليلتنا بالتفصيل؟
عم محمود: لا متشكر. أنت على فكرة ردودك مستفزة.
أدهم: ده لأن أسئلتك مستفزة أكتر.
عم محمود: قول لليلي تكلمني.
أدهم: من عنيا. أي طلبات تانية؟
عم محمود: لا شكراً. سلام.
قفل. وأدهم ابتسم منه وكمل تجهيز فطاره.
ليلي صحيت ملقتوش جنبها. زعلت لأنها افتكرته سابها ونزل شغله. وبعدين سمعت صوت بره. فخرجت لقيته في المطبخ.
ليلي: بتعمل إيه؟
أدهم: أنتِ شايفة إيه؟ مش جعانة؟
ليلي: أنا جعانة بس مش للأكل. عايزة أشبع منك أنت الأول.
ليلي بتتكلم وهيا واقفة وراه حضناه.
أدهم: ماهو أنا بغذيكي عشان متهنجيش مني بس.
ليلي: هههه، بقي كده؟ وأنا من إمتى هنجت معاك؟ أعتقد مش أنا اللي كنت بنهنج.
أدهم: حبيبتي، قبل كده كنت أنا اللي بنهنج من أم الطريق ده. لكن حالياً الوضع اختلف. وقاعد لك أهوه لحد ما تزهقي.
ليلي: وإن مزهقتش؟
أدهم: تليفون منك تلات دقايق هتلاقيني جنبك. وبعدين الوقت بقى في إيدينا.
أدهم جهز الأكل وبصلها.
أدهم: أنتِ لابسة إيه؟
ليلي: فانلتك. عندك اعتراض؟
أدهم: لا معنديش. أصلاً شكلها حلو عليكي. بس ليه؟ وبعدين ما تلبسي واحدة نضيفة ليه ملبوسة؟
ليلي: لا طبعاً مش عايزة واحدة نضيفة. عايزة واحدة أنت كنت لابسها.
أدهم: وليه بقى؟
ليلي مسكتها وشمّتها.
ليلي: عشان ريحتك فيها. بحس وأنا لابسة هدومك إن أنت حواليا كده. وبعدين كل ما كنت بتسافر كنت بلبس هدومك على طول.
أدهم شدها لحضنه وضمه ليه.
أدهم: أنتِ مش محتاجة لهدومي لأن أنا كلي أهو جنبك.
ليلي: مش هتبعد تاني؟
أدهم: أنتِ اللي بتبعدي مش أنا.
المهم نسيبهم بقى يحطوا بصمتهم في كل حتة في شقتهم.
الأيام كانت أجمل وأروع ما يكون وكأنهم عايشين في حلم جميل.
حتى لما أدهم بيروح الشغل عقبال ما ليلي تصحي بيكون رجع ونزل تاني. وعقبال ما تخلص شغل بيتها بيرجع يخرجوا أو يتفسحوا أو حتى يقضوا وقتهم في البيت.
مفيش حد يضايقهم.
بس طبعاً الحياة ما بتفضلش على طول وردي.
______#________#________#________#______
حنان كانت في الجنينة بتهتم بالورود بتاعتها وبتغني وتدندن.
حسين: بقالك فترة مبسوطة كده خير؟
حنان: وأنت متضايق إن أنا مبسوطة؟
حسين: لا طبعاً، بس مستغرب.
حنان: لا عادي. بس حاجة جوايا مخلياني مبسوطة. مش عارفة إيه بس مبسوطة.
حسين بيبصلها باستغراب.
حنان: بتبصلي كده ليه؟
حسين: أنتِ كلمتي أدهم؟
حنان: أدهم؟ لا مكلمنيش. ياريت يكلمني. بس آخر مرة وعدني إنه مش هيتصل بيا تاني.
حسين: يعني هو فعلاً كان بيكلمك؟
حنان: مكنتش برد عليه. وبعدين كان بيتصل من أرقام ما بتظهرش. فمكنتش بعرف إنه هو غير لما يتكلم. ومكنتش برد.
حسين: كان بيقولك إيه؟
حنان: عايز تعرف أخباره؟
حسين: لا طبعاً. أعمل بيها إيه؟ تلاقيه فاشل صايع ملوش لازمة.
حنان: هاه.
حسين: إيه هاه دي؟ معناها إيه؟
حنان: لو كان أبوه فاشل كان هيطلع زي أبوه. بس أبوه بدأ من الصفر وعمل لنفسه اسم ومستقبل. يبقى أكيد ابنه هيبقى زيه.
حسين: برضه مش ابني. فاشل ناجح مش ابني.
حنان: أنت خايف إنه يطلع ابنك من اللي أنت عملته فيه.
حسين: مش ابني. واقفلي الموضوع ده. ويا ريت بلاش تكلميه بدل ما أدور عليه وأعرف مكانه وأهد له كل حياته من أول وجديد.
حنان: حرام عليك. أنت إيه؟ حجر؟ وبعدين آخر مرة كلمني كانت تقريباً من سنتين. ولما مردتش عليه وعدني إنه مش هيتصل تاني. وأهو وفي بوعده.
_________#___________#___________#______
ليلي موضوع الحمل شاغلها جداً ومنغص عليها عيشتها وبتفكر كتير في الموضوع ده. وأدهم بيقولها سيبيها على ربنا وقت ما يريد.
لحد ما جابت آخره.
ليلي: أدهم، أرجوك.
أدهم: بترجيني إيه يا قمر؟ أنتِ تشاوري بس.
ليلي: عايزة أروح لدكتور.
أدهم: أنتِ تعبانة؟ ننزل دلوقتي.
ليلي: لا ما تخافش. أنا مش تعبانة. أنا عشان تأخير الحمل.
أدهم: تاني يا ليلي؟
ليلي: إحنا بقالنا تقريباً سنتين أهو.
أدهم: ما تحسبيش الفترة الأولى. إحنا اتجوزنا من يوم ما جيتي هنا.
ليلي: أنا بقالي يجي 9 شهور هنا. وبعدين بيقولوا نستنى 6 شهور أكتر من كده نطمن. وأنا عايزة أطمن. أرجوك.
أدهم: ليه؟ إحنا مبسوطين كده. ليه بتدوري على حاجة تشغلي نفسك بيها؟
ليلي: أنا عايزة أخلف منك. عايزة عيال كتير. عايزة أكبر عيلتنا. أنت مش عايز؟
أدهم: عايز طبعاً. بس لو ربنا مش رايد هتعملي إيه؟
ليلي: مش عايزة أسبق الأحداث.
أدهم: مش عارف ليه مش مطمن. بس حاضر. هشوف حد كويس نروح عنده. اتفقنا.
إجابتها كانت بوسة طويلة جداً.
أدهم سأل أبوه صبري على دكتور كويس يروحوا له. وفعلاً شاف لها دكتور كويس وراحوا له. كشفوا عنده وعمل لها تحاليل وأشاعات كتير جداً. حتى أدهم عاد التحاليل بتاعته تاني.
طلعت النتيجة. والاثنين قدام الدكتور علشان يقول لهم النتيجة.
الدكتور: إحنا عملنا تحاليل وأشاعات كتير علشان قبل ما أتكلم أكون متأكد من كلامي.
ليلي: أرجوك اتكلم على طول من غير مقدمات.
الدكتور: أنا آسف.
رواية المشوه الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم الشيماء محمد
الدكتور: إحنا عملنا تحاليل وأشاعات كتير علشان قبل ما أتكلم أكون متأكد من كلامي.
ليلي: أرجوك اتكلم على طول من غير مقدمات.
الدكتور: أنا آسف بس حضرتك عندك عيب خلقي في الرحم وده هيمنع الخلفه. وبعدين حتى لو حصل حمل واستمر لحد الخامس أو السادس هينزل. أنا آسف يا ابني، بس ساعات ربنا بيختار لنا الصالح. لأنه حتى لو حصل حمل واستمر لحد السادس مثلاً، برضه هينزل. ده غير إنه ممكن يضر بحياتها.
ليلي: أنت متأكد؟
الدكتور: علشان كده كنت بعيد كل حاجة علشان قبل ما أتكلم أكون متأكد من كلامي.
الدكتور فضل يتكلم كتير، بس ليلي كانت في عالم تاني مغيبة، لأنها حست إن كل عالمها بينهار قدامها.
أدهم خدها وروحوا، وطول الطريق ساكتين، ودموعها بتهدد بالانهيار في أي لحظة.
وصلوا البيت، وهي دخلت أوضة النوم وقعدت على السرير. وأدهم جنبها مش عارف يقولها إيه أو يواسيها إزاي.
مرة واحدة قامت وقفت.
ليلي: أنا هاخد شاور، محتاجة آخد شاور.
دخلت وقفت تحت الدش، وفجأة بدأت تعيط وتعيط وانهارت من العياط.
أدهم سمعها ودخلها. قعد جنبها في الأرض، وأخدها في حضنه وسابها تعيط، لأن مفيش أي كلام ممكن يتقال ويخفف عنها. هي محتاجة تعيط شوية. وقام وقف وقفل الميه وشالها لبسها هدومها وحطها في السرير.
أدهم بحنية: ليلي، أنا مش هقولك ما تزعليش أو ما تعيطيش، بس كل اللي هقولهولك خدي وقتك وازعلي. بس عايزك تعرفي حاجة مهمة، إن موضوع الخلفه ده مش فارق معايا نهائي. أيوه كان هيبقى حاجة حلوة، بس مجتش خلاص. أنا بحبك إنتي وعايزك إنتي، وده المهم. إنتي حبيبتي وعيلتي الصغيرة ومش عايز حاجة تانية من الدنيا غيرك، فاهماني؟ ولو عايزة إحنا ممكن نتبنى. المهم ارتاحي دلوقتي. أو لو تحبي ممكن تنزلي البلد.
ليلي: لا يا أدهم مش عايزة أنزل. كل واحد هيسألني مخلفتيش ليه، ولسه أسئلتهم مش هتخلص. مش عايزة أسافر، عايزة أفضل هنا في حضنك. خليني هنا.
أدهم: طبعًا، ارتاحي شوية.
نامت في حضنه، وهو استنى لحد ما نامت وقام من جنبها وطلع بره. اتصل بأبوها.
أدهم: إزيك حضرتك؟
عم محمود: أهلاً، ليلي أخبارها إيه؟
أدهم: الحمد لله. المهم ممكن تيجي عندنا حضرتك ومامت ليلي شوية.
عم محمود: طيب، ما تيجوا إنتوا، وهو ليلي تشوف العيلة كلها.
أدهم: لا معلش، مش هينفع. ممكن تيجي إنت.
عم محمود: في إيه؟ ليلي مالها؟ إنت عملت فيها إيه وهيا جرالها إيه؟ انطق.
أدهم: دايماً أنا ببقى المتهم رقم واحد بالنسبالك. المهم هيا كويسة، هيا محتاجالك. هتيجي أهلاً وسهلاً، مش هتيجي براحتك.
كمل كلامه وقفل السكة. وأبوها روح بيته قال لمراته واتحرك على المحطة.
الصبح بدري اتصل بأدهم.
عم محمود: إحنا في المحطة، هتجيلنا ولا ناخد تاكسي؟
أدهم: لا، هجيلك أنا في الشارع أصلاً، خمس دقايق وأكون عندك.
أدهم وصلهم، وسلم عليهم وأخدهم على البيت.
عم محمود: في إيه بنتي مالها وعملت فيها إيه؟
أدهم: معملتش فيها حاجة. هيا لسه تعبانة نفسيًا. أما من إيه، فهي حرة تقولكم ولا لأ.
عم محمود: وهو في غيرك؟ ما أكيد إنت منكد عليها وسودت عيشتها وكابتها.
أدهم داس فرامل وبص لعم محمود.
أدهم: بقالك 3 سنين تعرفني، أمتى شفت مني حاجة وحشة علشان كل شوية باتهام شكل؟ أمتى بقى هتفهم إني بحب بنتك وأكتر واحد في الدنيا دي كلها تهمه سعادتها؟
أبو ليلي سكت وماردش عليه.
أم ليلي: سيبك منه يا أدهم، المهم هيا مالها يا حبيبي؟ فيها إيه؟
أدهم: مخنوقة بس شوية، فقلت أكلمكم تيجوا وتحاولوا تخرجوها من المود اللي فيه.
وصلوا البيت. وأدهم دخل يصحيها. ويدوب دخل وقعد جنبها لقي أبوها فوق راسه.
أدهم: مفيش فايدة فيك.
عم محمود: إنت لسه داخل بهدومك، عايز إيه؟ وبعدين بقالي أكتر من 9 شهور مشفتهاش.
ليلي حست بيهم، فتحت عينيها، وأول ما شافت أبوها رمت نفسها في حضنه وقعدت تعيط. أمها دخلت لقتها بتعيط في حضن أبوها.
عم محمود: في إيه بس يا ليلي؟ أكيد هو زعلك، مش بتعيطي كده غير عشانه.
ليلي: لا يا بابا، المرة دي أنا اللي مزعلاه، مش هو.
هنا أدهم قام شدها من حضن أبوها ومسكها.
أدهم: مين قال إني زعلان منك؟ أنا مش زعلان، ولو زعلان هيبقى على زعلك إنتِ، مش على حاجة تانية.
ليلي: كان نفسي أعملك عيلة صغيرة.
أدهم: إنتي عيلتي الصغيرة ومش عايز غير كده، إنتي وبس، كفايا.
عم محمود: إنتو مش ملاحظين إن إحنا عاملين زي الأطرش في الزفة؟ ما تشركونا معاكم.
أدهم: هسيبكم أنا وأروح شغلي، وإنتوا خليكم براحتكم.
حكت ليلي لأبوها وأمها كل اللي حصل. وأبوها قالها إن كلام كبير زي ده محتاج كذا رأي، مش رأي واحد بس.
ليلي أقنعت جوزها إنها تشوف دكاترة تانيين. وهو قدام إصرارها وافق.
وهو مع أبوها: كنت فاكرك هتيجي تهديها وتخليها تقتنع بمصيرها. مش هتجرجرها من أمل لأمل ومن صدمة لصدمة. استعد بقى لكسر قلبها كل شوية.
كل دكتور بيعمل فحوصات وتحاليل وبيقولها نفس الكلام. وكل يوم بتنهار أكتر وأكتر.
عم محمود: في دكتور بيقولوا عليه...
قاطعه: مفيش دكاترة تاني خلاص.
عم محمود: بس ده...
أدهم: ما بس، قولت خلاص يبقى خلاص، مش هنروح لدكاترة تاني. واقفل الكلام بقى.
أبو ليلي وأمها قعدوا معاهم شوية ومشوا.
أدهم بيحاول بكل طريقة يشغل وقت ليلي. بيفسح، بخروج، بلعب، بإجازات. ده غير إنه شاف لها شغل يسلي وقتها. بس طبعًا بيلاحظ نظرتها لكل عيل صغير أو واحدة حامل. نظرة وجع وألم وحرمان.
فاتت سنة. ليلي رفضت تنزل فيها البلد نهائي. وكل كام شهر بيجي أبوها يزورها. ونظرته لأدهم اتغيرت تمامًا، لأنه شاف منه الحب والإخلاص واهتمامه الشديد بأنه يسعد مراته. وجه العيد الكبير وأبو ليلي أصر إنهم يجوا يعيدوا معاهم. وأجبر أدهم إنه يشترك معاهم في الأضحية.
سافروا لهم البلد. واستغرب أدهم من استقبال أبو ليلي له. وجه يوم العيد الصبح، الكل صلى العيد. واتفاجئ أدهم بأنهم بيدبحوا في جنينة البيت. وعم محمود هو اللي بيدبح وبيساعدوه. إخواته وجواز بناته الاتنين صفاء ومنى وأسماء. عمر وزكريا. أدهم واقف ورا مراته وحاضنها. وإيديه حواليها وهي ساندة عليه. ابتسامتها مرسومة على شفايفها بس. لكن جواها حزين ومكسور. ودي أكتر حاجة بتوجع أدهم وأبوها.
عم محمود بص لهم وندم جواه جامد. ندم على كل لحظة زعل أدهم فيها أو حاول يبعده عن بنته. وفكر لو كان نجح وبعدهم عن بعض، أو جوزها واحد تاني واكتشف إنها ما بتخلفش وراح اتجوز عليها أو طلقها وساب بنته وحيدة. هنا كان عمل إيه ساعتها؟ ولا حال بنته كان هيكون إيه؟
عينه دمعت. ونسي هو بيعمل إيه، ونسي إنه ربط العجل والمفروض هيدبحه. سرحانه خلى الحبل اترخي، والعجل كان هيقوم. ولو قام محدش هيقدر يوقفه تاني. وفعلاً العجل هاج وزق عم محمود وقعه. ويدوب هيقف، أدهم كان واقف فوقه وشد الحبل تاني وسيطر على الموقف.
أدهم: هتفضل تتفرج كتير، قوم ادبحه.
عم محمود: إنت اللي هتدبح السنة دي.
أدهم: أنا مدبحتش قبل كده، أنا مش هقدر أمسكه كتير، يالا بسرعة.
عم محمود مسك الحبل منه والكل ساعده.
عطى ادهم السكينة.
عم محمود: مش بيفرق كتير عن دبح البني آدمين.
أدهم: حضرتك بتهزر، اتفضل ادبح.
عطى ادهم السكينة وأصر.
عم محمود: سمي وكبر وانوي إنها أضحية. اتوكل يالا.
أدهم اتردد وبص لليلي. شاورت له وطمنته يدبح. ومامتها كمان شجعته. مسك السكينة وكبر ودبح. والغريبة إنه دبحه أسرع من عم محمود الخبير. يمكن لأنه خبير في التعامل بالسكاكين.
عم محمود: وتقولي معرفش.
أدهم: أنا قلت ما دبحتش قبل كده، ما قلتش معرفش.
عم محمود وراه إزاي يسلخ. وأدهم اتعلم بسرعة. وكان أسرع واحد فيهم.
ده كان أول عيد لأدهم يقضيه وسط عيلة بجد. ودي كانت أول مرة أدهم يعيش يوم عيد بجد.
دخلت مرات أخو ليلي معاها عيل صغير بيدوب بيخطي ماسك إيديه الاتنين وهو بيخطي. ليلي بصت له نظرة حرمان طويلة. لاحظها أبوها وجوزها.
أدهم ساب السكينة وقام وشد مراته.
أدهم: بقولك هو اللي جعان هنا، يعمل إيه؟
ليلي: يجي معايا أعمله تصبيرة.
أدهم: طيب بعد إذنكم.
سابهم ومشي. خطوة يدوب.
عم محمود: اتفضل يا ابني، البيت بيتك.
أدهم كان ماشي. وأول ما سمع كلمة "ابني" وقف للحظة وبص لعم محمود. وبعدها مشي. خد مراته. وفضل يدلع فيها. اتغدوا كلهم مع بعض. وبعدها إتاذنوا يمشوا.
ليلي: يالا يا جماعة، إحنا هنمشي بقى.
أم ليلي: ما تخليكم يا ليلي، قضوا باقي اليوم.
ليلي: لا يا ماما، عايزين نريح شوية.
عم محمود: طيب، خدي جوزك واطلعوا فوق براحتكم.
ليلي: لا معلش، خلينا نروح بيتنا. وممكن بالليل نيجي.
عم محمود: أدهم.
أدهم: أفندم.
عم محمود: كنت عايز أقولك.
أدهم: تقول إيه؟ اتفضل.
عم محمود: يعني قصدي...
ليلي: في إيه يا بابا؟ اتكلم على طول.
عم محمود: قصدي إنك تقولي عمي أو بابا، بلاش حضرتك دي.
أدهم اتصدم بكلامه. وافتكر أبوه وصبري. وعم محمود نفسه. لما كلهم قالوه: إحنا ما يشرفناش تقول الكلمة دي.
أدهم: آسف، بس مش هقدر. ليلي هستناكي بره.
عم محمود: ليلي سامحيني يا بنتي على كل مرة حاولت أبعدكم فيها عن بعض. بس والله كان خوف عليكي. كنت خايف ما يكونش بيحبك. كنت خايف يجرحك. وبغبائي كنت أنا اللي بجرحك. قوليله يا ليلي يسامحني.
ليلي: أولاً، أنا مش زعلانة منك. وأدهم مش من النوع اللي بيشيل في قلبه كره لحد. هو محتاج بس وقت يتعود فيه على الوضع ده.
روحوا الاتنين البيت. وأدهم سابها وخرج شوية.
ليلي حست إن أدهم موجوع. وفكرت في كل الفترة اللي فاتت. لقت إنها أهملت أدهم ومشاعره. هو طول الوقت بيدلع فيها ويحاول يخرجها من حالتها، وهي على طول بتندب حظها وشاغلة نفسها بموضوع الخلفه وبس.
قامت لبست فستان جديد كان أدهم جابه وهيا ما لبستوش. واتشيكت وحطت ميك أب واستعدت له.
أدهم رجع واستغرب.
أدهم: خير، ده بمناسبة إيه؟
ليلي: عيد بقي، كل سنة وإنت طيب.
أدهم: كل سنة وإنتي معايا وحبيبتي دايماً.
رقصوا واتبسطوا وسهروا مع بعض.
آخر الليل، كل واحد نايم بس مش نايم.
ليلي: أدهم، إنت نايم؟
ليلي: لا يا ليلي.
ليلي: ممكن أسألك سؤال؟
أدهم: طبعًا.
ليلي: هو إنت ليه رفضت طلب بابا؟ بتكرهه؟ وما تخافش مش هزعل منك.
أدهم: ههههه لا يا ليلي، أقولك على سر؟ عارفه أبويا، على الرغم من كل اللي عمله ده، إلا إني معرفتش أكرهه. فما بالك أبوكي اللي كل اللي عمله إنه خايف عليكي وعايز يطمن عليها؟ ده أنا كنت خايف عليكي مني. ومكنتش مطمن لك. وكنت خايف معرفش أسعدك.
ليلي: طيب إنت زعلان منه؟
أدهم: مش حكاية زعلان، بس أنا مش مستعد لحاجة زي دي. عارفه يا ليلي، إحساس اليتيم اللي تاخديه من الشارع وتدوقيه طعم العيلة والحب والدفا، وبعدها ترميه تاني في الشارع وتخليه يرجع للحرمان والبرد تاني. وتاخديه تاني وترميه تاني. بيوصل لمرحلة إنه بيقول: قسوة الشارع ولا جنة البيت. فأنا برضه بقولك: قسوة أبوكي ولا جنته.
ليلي: بس هو عايزك تسامحه.
أدهم: قوليله إني مش زعلان. بس أكتر من كده، معلش مش هقدر.
خلصت إجازتهم وماشيين، بس أبو ليلي انفرد بأدهم.
عم محمود: أدهم، أنا عايزك تسامحني.
أدهم قاطعه: سبق وقولت لليلي إني مش زعلان منك علشان أسامحك. وبعدين أنا عاذرك على كل حاجة حصلت. خلاص، سيب الوقت يعدل كل حاجة.
عم محمود: ولما خلاص، أمال رافض تقولي عمي أو بابا ليه؟
أدهم: آسف، بس بابا مش هقدر. ولا عمي كمان. إنت حاسس بتأنيب ضمير علشان بس بنتك ما بتخلفش. وأنا معاها. إنت مكنتش مصدق إني بحبها ومهما يحصل عمري ما هبعد عنها. بس أحب أقولك إن لو الوضع معكوس، مكنتش هتخليها لحظة واحدة على ذمتي.
عم محمود: لا يا ابني، أنا بس شفتك على حقيقتك، زي ما ليلي شايفاك.
أدهم: طيب خلاص، سيب الأيام بينا. بعد إذنك.
خد أدهم مراته وسافر. والأيام معتدلة بينهم.
أبو ليلي اتعزم في فرح واحد صاحبه في بني سويف في قرية صغيرة. وعزمه وأصر إنه يجيب ليلي وجوزها، لأنه ما شافهاش من وهي عيلة.
عم محمود أصر على أدهم يجي وما عطالوش فرصة يرفض نهائي.
راحوا يوم الحنة والكل قابلهم بحب وترحيب.
انبسط الكل يوم الحنة.
وعلى الفجر، أدهم معرفش ينام، فخرج يتمشى في الغيطان. ومراته حصلته. فضلوا يتمشوا هما الاتنين مع بعض.
ليلي: ياه، لو الواحد يعيش في مكان زي ده من غير هموم ولا شغل ولا أي حاجة.
أدهم: وإنتي إيه الهموم اللي عندك؟
ليلي: متشغلش بالك إنت.
أدهم: موضوع الخلفه صح؟ وبعدين يا ليلي، قولتلك لو عايزة نتبنى عيل صغير ونربيه.
ليلي: لا مش عايزة أتبنى، أنا عايزة أربي ابنك إنت. إيه رأيك يا أدهم لو تتجوز وتخلف؟
أدهم: هههه خفة يا بت، بطلي هزار بقى.
ليلي: أنا مش بهزر على فكرة، تتجوز وتخلف وبعدها أربي أنا ابنك.
أدهم: أتزوج وأخلف وبعدها إيه؟ نقتلها ولا نديها استمارة 6؟ ولا إيه بالظبط؟
ليلي: هههه حلوة نقتلها دي!!! لا، إحنا بس نديها قرشين وتولد وتقبض وتمشي.
أدهم: لا طبعًا، بغض النظر إن الجواز المشروط ده حرام، وإن تأجير الرحم اللي بتتكلمي عنه ده حرام. أنا مش عايز أتزوج واحدة تانية.
ليلي: ليه؟ في رجالة كتير بعد ما بيتزوجوا بيبقى نفسهم يغيروا ولو مرة. أنا أهو بديلك الفرصة دي.
أدهم: ده مين ضحك عليكي وقالك كده؟ أنا مش عايز واحدة تانية غيرك. فاقفلي الموضوع ده. وبعدين مين قالك على الفكرة المتخلفة دي؟ أوعي يكون أبوكي؟ ده أنا بدأت أحبه.
ليلي: لا، شفتها في فيلم هندي.
أدهم: هندي؟ ليهم حق يتريقوا ويقولوا فيلم هندي.
ليلي: والله كان فيلم لذيذ. كانوا اتنين بيحبوا بعض جدًا، ومراته جابت له واحدة حلوة واتفقت معاها تخلف وتديهم البيبي وتمشي.
أدهم: وهيا وافقت وخلفت ومشيت؟ ده إيه الفيلم الهابط ده؟
ليلي: لا مش كده. المشكلة بقى إن البنت حبت الراجل واتمسكت بالبيبي. ولما مراته طلبت منها البيبي، قالت لها إنها مستعدة تديها البيبي بشرط تديها جوزها.
أدهم: وإنتي بعد كل ده برضه عايزة تجيبي واحدة بينا؟ شرفي يا ليلي، لو هخلف هيبقى منك، مش عايز عيال من واحدة غيرك، اتفقنا.
وهما ماشيين، أدهم مرة واحدة وقف.
ليلي: في إيه؟ مالك؟
أدهم: المكان ده مش غريب عليا، حاسس إني جيت هنا قبل كده.
ليلي: جيت شغل يعني ولا إيه؟
أدهم ماشي لحد ما وصل لعشة صغيرة ووقف قدامها.
أدهم: لا مش شغل. ما جيتش وأنا كبير، بس جيت هنا. مش عارف.
ويدوب بيتكلموا، الباب اتفتح وخرجت ست كبيرة.
أدهم: إحنا آسفين لو قلقناكي.
الست: لا يا ابني، يا أهلاً بيك.
ليلي: جوزي بيشبه على المكان، بس حاسس إنه جه هنا قبل كده.
الست: أنا حاساك برضه مش غريب عليا. إنت اسمك إيه؟
أدهم: اسمي أدهم.
الست: أدهم إيه؟
أدهم: أدهم صبري.
الست: أه، لا ما أعرفكش. أنا اسمي أمينة. اتفضلوا بقى نفطر مع بعض.
أدهم: لا مش هينفع. إحنا ضيوف هنا. ولو الناس فاقوا ومش لاقونا هيقلقوا علينا. ومش بعيد يكونوا بيدوروا علينا. يالا فرصة تانية.
سابوها ومشي. قضوا الفرح ومشوا. وأدهم الست دي هتجننه. إحساسه شديد إنه يعرفها.
حاول يجمع عنها معلومات، بس برضه ما وصلش لحاجة.
المهم الأيام بتعدي والحياة ماشية بروتين. وفي مرة ليلي تعبانة جدًا، بترجع وتعبانة.
أدهم لما تعبها استمر، أخدها للمستشفى. حجزوها وكشفوا عليها وعملوا لها تحاليل.
الدكتور دخل عليهم.
أدهم: خير يا دكتور، في إيه؟
الدكتور: خير، مبروك المدام حامل.
الاتنين اتصدموا وفضلوا شوية مش مستوعبين كلامه.
ليلي: حضرتك متأكد؟
الدكتور: طبعًا، الحمل واضح.
أدهم: طيب معلش، ممكن تجهزوها؟ عايز أنقلها لمستشفى الدكتور صبري.
الدكتور: خير؟ ليه؟ إحنا المستشفى هنا مجهزة ومستواها...
قاطعه أدهم: دكتور صبري يبقى والدي، مش حكاية رعاية.
الدكتور: أه طبعًا، تحت أمرك.
سابهم الدكتور وراح يجهز نقله.
ليلي: إنت ليه بتعمل كده؟ ليه مش عايزني أفرح؟
أدهم: أنا مش عايزك تفرحي؟ أنا مش عايزك تتصدمي أو تعيشي في وهم وتفوقي منه. وبعد ما تفرحي ويحصل إجهاض أو يوصل للخامس، وتتعلقي بيه وينزل، ده ساعتها هتفرحي ولا إيه؟
ليلي: مش عايزة أفكر في بكرة.
أدهم: لا يا ليلي، وأنا مش عايز أفرح أنا وإنتي بوهم. وبكرة ألاقي نفسي لوحدي.
ليلي: متبقاش أناني.
أدهم: لو في حد أناني يبقى إنتي. دايماً ما بتفكريش غير في اللي إنتي عايزاه وبس. على العموم، الدكاترة اللي هتحدد، مش إحنا. اقفلي بقى الكلام دلوقتي.
أدهم سابها وراح يعمل لها ورق النقل. واتصل بصبري أبوه بالتبني يبلغه الوضع ويستدعيه دكتور أسامة عبد الكريم اللي راحوا له أول واحد.
نقلوها للمستشفى. وطبعًا اتعمل لها كشف شامل، كل شيء وتحاليل وأشاعات كتيرة.
وجه وقت المواجهة.
أدهم وليلي وصبري كمان معاهم. ومستنيين رأي الدكتور أسامة.
صبري: هاه يا دكتور، طمنا الوضع إيه؟
الدكتور: والله كان نفسي أطمنكم، بس الوضع ما اتغيرش. وزي ما سبق وقولتلكم، إن حتى لو حصل حمل مش هيكمل. الرحم بتاعك من النوع المعادي، يعني هيعتبر الجنين جسم غريب وهيهاجمه وهيقتله. ده غير إن جسمك كله هيرفض الوضع ده. وأهو باين من أوله، جسمك تعبان، ترجيع مستمر، دوخة. والوضع ده هيسوق أكتر، وبالتالي صحتك هتدهور. ولو أنا عندي أي أمل إن الحمل يكمل، كنت هقولك نخاطر، وأهو هنغديكي بالمحاليل، بس للأسف.
ليلي: ولو طلبت إننا نكمل الحمل ونشوف هنوصل لإيه؟
الدكتور: المشكلة إن صحتك هتتدهور جامد. وساعتها مع إجهاض في الشهر الخامس أو السادس، مش هيكون عندك القوة الكافية إنك تواجهي الوضع ده. ولو أي شيء حصل غلط، حياتك هتبقى التمن. عارفه أبسطها لك على الآخر؟ إنتي عندك جهاز شغال بموتور، والجهاز فيه مشكلة. والموتور شغال، والمفروض إنه بيريح ويشتغل. لكن إنتي في مشكلة والموتور شغال على طول فوق طاقته. وإنتي بتحملي زيادة عليه، إيه اللي هيحصل؟ بالعامية كده، الموتور هيتحرق والجهاز كله هينفجر أو هيولع. الجهاز ده جسمك، والموتور هو قلبك. فهمتي بقي إن المخاطرة عالية.
ليلي: ولو أنا مستعدة آخد المخاطرة دي؟
أدهم: بتخاطري بحياتك؟ علشان إيه؟ حمل احتمال آه واحتمال لأ.
الدكتور: جوزك عنده حق. أنا ممكن أخاطر، بس ده لو المخاطرة بالجنين نفسه، مش بحياتك إنتي. احتمال إن الحمل يكمل نسبته ما تتعداش الـ 4%. ولو النسبة دي ما تخطتش الـ 50%، ما بننصحش بالحمل. فما بالك بـ 4% والمخاطرة بحياتك؟ لا طبعًا.
ليلي: يعني المفروض نعمل إيه؟
صبري: يعني يا ليلي، المفروض نعمل لك إجهاض.
ليلي: يعني أقتل ابني بإيدي؟
الدكتور: يا بنتي، هو لسه ما بقاش ابنك. ده يا دوب خمس أسابيع حتى، لسه مفيهوش نبض. وعشان كده لازم نعجل بموضوع الإجهاض قبل ما يبقى روح، لأن ساعتها مش هينفع، هيبقى فعلاً بنقتله.
أدهم: طيب خلاص، هنستنى إيه؟ حدد ميعاد العملية.
ليلي: لا يا أدهم، لا.
أدهم: لا إيه؟ وهنستنى إيه؟ تتعلقي بيه؟ وتصعبي الموضوع.
الدكتور: سيادة المقدم، إحنا قدامنا حوالي 3 أسابيع. اديها وقتها وخليها تاخد قرارها براحة.
أدهم: إحنا لسه عارفين الموضوع ده النهارده، يعني ملحقتش. يبقى دلوقتي أسهل من بعدين.
ليلي: عمره ما هيبقى سهل يا أدهم، أبداً.
أدهم: طالما مش هيبقى سهل، يبقى دلوقتي.
ليلي: لا يا أدهم، لا.
صبري: خدها البيت النهارده وخليها ترتاح. واتناقشوا في الموضوع براحة.
أدهم أخدها وروحوا. وطول الطريق ساكتين.
آخر الليل، كل واحد نايم بس مش نايم.
ليلي: أنا مش هقدر أنزله يا أدهم.
أدهم: وأنا مش هقدر أسيبك تروحي مني.
ليلي: نجرب.
أدهم: التجربة دي بتبقى في حاجة عادي لو خسرتيها. لكن إنتي مش عادي أبداً إني أخسرك.
ليلي: حتى لو مت، مش يمكن ينقذوا البيبي؟
أدهم قام واتعدل.
أدهم: نعم يا اختي؟ بتقولي إيه؟ ينقذوا إيه؟ إنتي بتهزري صح؟
ليلي: ليه؟ هيبقي معاك حتة مني؟
أدهم: إنتي مش طبيعية أبداً... اقفلي بقى الكلام.
ليلي: لا يا أدهم، مش هقفل الكلام. هتربي ابني.
أدهم: وهتكبره؟
ليلي: وقاطعه: وإيه؟ هحبه مثلاً؟ هحب الشيء اللي قتلك وحرمني منك؟؟ إنتي متخيلة إني ممكن أتقبله أصلاً؟؟؟
ليلي: إنت بتقول إيه؟ مش هتحب ابنك؟
أدهم: أه يا ليلي، مش هحبه وهكرهه.
ليلي: ناقص تقولي هتعمل فيه زي ما أبوك عمل فيك.
أدهم سكت شوية.
أدهم: إنتي عارفه إني دلوقتي بس بدأت أعذره وأديله مبرر للي عمله فيا. لأن أنا ممكن أعمل أكتر بكتير من اللي هو عمله لو ده حصل. أنا ممكن أخنقه بإيديا دي.
ليلي: إنت بتقول إيه؟
أدهم: اللي سمعتيه. ويمكن ربنا يكون عمل كده علشان يخليني أحط عذر لأبويا. لأني كنت مقتنع إن عمر ما في أب بيكره ابنه. لكن دلوقتي عرفت إن في أسباب تخلي الأب يكره ابنه ويقتله كمان.
ليلي: إيه اللي إنت بتقوله ده؟
أدهم: اللي إنتي سمعتيه.... أنا مخنوق وهطلع بره في الهوا، بعد إذنك.
سابها ومشي. وهيا فضلت تفكر هل ممكن تنزل البيبي بعد كل ده؟ مش ممكن تكون دي فرصة وربنا بعتها لها؟ يبقى إزاي تضيعها؟
بتعدي الأيام وهيا كل يوم بتتعب عن اليوم اللي قبله. وأدهم تقريباً معظم الوقت معاها، بس من غير كلام. هما الاتنين بيتجنبوا بعض. لحد ما أدهم فاض بيه.
أدهم: اعملي حسابك إني هاخدك بكرة تعملي العملية، سواء برضاكي أو غصب عنك.
ليلي: لا يا أدهم، إنت مش هتجبرني.
أدهم: جربيني ووريني هتمنعيني إزاي؟
هو خرج. وهيا اتصلت بأبوها وطلبت يجيلها. وطبعًا أبوها مش بيتأخر. وصل تاني يوم الصبح بعد ما أدهم نزل شغله.
ليلي حكت له الوضع كله. وطلبت من أبوها إنه يقف جنبها.
عم محمود: جوزك المرة دي عنده حق. إنتي بتخاطري بحياتك.
ليلي: ولو ده فرصة ربنا اداها لي علشان أبقى أم. وأنا رحت ضيعتها كده، يبقى إيه؟ بابا، إنت راجل مؤمن وعارف إن لو عمري انتهى، يبقى مفيش حاجة هتمده. بس لو دي فرصتي وأنا ضيعتها مني، هعمل إيه؟ أنا لازم أتمسك بيه لآخر لحظة. وإنت لازم تحميني من أدهم، لأنه يقدر يجبرني.
عم محمود: لا يا ليلي. ولو جرالك حاجة، أسامح أنا نفسي إزاي؟ ولا حتى أبص في عين جوزك إزاي؟ إنتي بنتي حبيبتي، إزاي أساعدك تموتي نفسك؟
ليلي: أنا بحاول أكمل حياتي. وإنت طول عمرك بتقف جنبي في الصح وفي الغلط، يبقى ما تتخليش عني.
عم محمود: أنا مش بتخلى عنك، بس المرة دي...
ليلي: طيب خلاص، هات لي ضمان إني لو احتفظت بيه، هموت. أو لو نزلته، هعيش.
عم محمود: الموت والحياة مفيهمش ضمانات. ربنا بس اللي يعرف الغيب.
ليلي: بس إنت قلت المفيد، مفيش ضمانات، يبقى أجرب ولا أستسلم؟
عم محمود: بس ربنا قال: "ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة".
ليلي: أيوه، بس قال: "اعقلها وتوكل". وأنا هتوكل عليه. واللي هو رايده هيكون. لو دي نهاية عمري، يبقى هينتهي. حتى لو نزلته. ولو كاتب لي أخلف، هبقى أسعد إنسانة في الدنيا. وبعدين يا بابا، لو نزلته، عمري ما هعرف طعم السعادة.
عم محمود: حب أدهم ليكي هيسعدك.
ليلي: مش هسامحه أصلاً لو أجهضني وقتل ابني. مش هعرف أعيش معاه تاني. يعني حياتي انتهت من كل النواحي.
وأخيرًا أبوها اقتنع بوجهة نظرها.
عم محمود: المشكلة دلوقتي إن لا أنا ولا إنتي نقدر نوقف أدهم لو أصر يوديكي المستشفى.
ليلي: لا، هعمل زيك.
عم محمود: إزاي؟
ليلي: بنفس الطريقة اللي كنت هتخليه يطلقني بيها يوم فرحي...... هجرحه زيك. أنا عارفة كل جروحه وعارفة نقاط ضعفه. المشكلة بس إني محتاجاه ومش عايزاه يسيبني.
عم محمود: يبقى تنسي الهبل ده.
ليلي: لا، مش هقدر.
عم محمود: ولو خسرتيه؟ أنا أجرحه حاجة، لكن جرحك إنتي هيبقى حاجة تانية. ممكن ما يسامحكيش.
ليلي: لا، هيسامحني. أدهم بيحبني.
عم محمود: إنتي حرة. بس خلي بالك إنك بتهدي بيتك بإيدك.
أدهم رجع من شغله بدري. واتفاجئ بعم محمود. ومكنش متفائل. دخل لمراته علشان ياخدها المستشفى.
ليلي: أدهم، أنا أخدت قراري، مش هعمل إجهاض.
أدهم: كنت أتمنى إنك تقتنعي بنفسك. بس طالما إنتي مش هماني حياتك...
قاطعته: حياتي هماني، بس لو مش هاخاطر بيها علشان حاجة زي دي، يبقى لازمتها إيه!
أدهم: أنا معنديش استعداد أخسرك. ولو هتخليني أشيلك غصب وأدخلك لحد أوضة العمليات، مش هتردد.
ليلي: لا يا أدهم، إنت مش من حقك.
أدهم: لا، حقي يا ليلي، حقي إني أحافظ على حياتك.
افتكرت كلام أبوها. ومكنش قدامها غير الطريقة دي.
ليلي: وأنا بسحب منك الحق ده.
أدهم: يعني إيه؟ مش فاهم؟
ليلي: يعني لو هختار بينك وبين البيبي، هختار البيبي. مش إنت.
أدهم باندهاش: إنتي بتقولي إيه؟ بطلي تخريف. وإنتي ضامنة إنه هيكمل؟
ليلي: هيكمل أو مش هيكمل، ده قراري أنا. معنديش استعداد أعيش عمري كده. ومتشكرة ليك إنك فضلت جنبي لما أنا مخلفتش. بس أنا مش هقدر أكمل. أنا زهقت من عيشتي معاك. وكنت هحط حد لحياتنا مع بعض. لآني كنت مليت. بس بعدها اكتشفت موضوع عدم الخلفه ده. وساعتها بابا أقنعني إني أفضل معاك، لأن محدش تاني هيرضى يرتبط بيا. فاضطريت أستحمل العيشة معاك. بس زهقت. ودلوقتي جات لي فرصة إني أخلف. ومبقاش بور. يبقى أضيعها علشان أفضل معاك إنت؟ أنهي منطق ده؟
أدهم: ليلي، فوقي وشوفي إنتي بتقولي إيه.
ليلي: أنا فاوقة كويس قوي. بس إنت اللي محتاج تفوق. أنا مش هكمل عمري كله مع واحد مشوه. وأهو جأت لي الفرصة إني أخلص منك ومن سجنك. فحتى لو هخسر حياتي، فده أرحملي من إني أعيش عمري كله مع واحد مشوه زيك.
أدهم: ليلي، إنتي عارفة إنتي بتعملي إيه؟ مش لازم تعملي كده علشان تخليني أوافق.
ليلي: أنا بوضح الأمور، مش أكتر.
أدهم: لا، إنتي بتحبيني وأنا واثق من حبك.
ليلي: كنت بحبك، أو كنت فاكرة نفسي بحبك. بس خلاص، الزهوة راحت والغمامة انزاحت. وبقيت شايفاك زي ما الكل شايفك. معدتش قادرة أستحمل كمية الجروح اللي في جسمك وفي وشك دي. مش قادرة.
أدهم: بس كفاية... كفاية يا ليلي، ما تتكلميش أكتر من كده.... شوفي عايزه تعملي إيه، إنتي حرة.
ليلي: هحتفظ بالبيبي. ومن هنا ورايح، إنت مالكش دخل بيا أو بيه.
أدهم: مش هتسيبي البيت وتمشي؟
ليلي: محتاجة الشقة دي علشان أبقى قريبة من المستشفى. لأن الموضوع مش سهل. إلا لو إنت عايز تطلقني وتطردني، دي حاجة ترجعلك.
أدهم: لا يا ليلي، ولا هطردك ولا هطلقك، إلا لو إنتي عايزة.
ليلي: مش وقته الطلاق دلوقتي. وبعدين لو مت، خلاص. لو عشت، بقي ساعتها نبقى نشوف هنعمل إيه.
أدهم: علشان كده جبتي أبوكي!!!! طيب بما إن وجودي بيضايقك وشكلي مضايقك قوي كده، يبقى أسيب لك البيت ترتاحي فيه مع أبوكي. بعد إذنك.
سابها وخرج. خرج من الشقة ومن حياتها كلها.
عم محمود: أعتقد يا ليلي، إنك المرة دي خسرتي أدهم نهائي.
ليلي: لا، هيرجع.
قعدت في الأرض وفضلت تعيط.
ليلي: لازم يرجع، لأني مقدرش أعيش من غيره.
عم محمود: إنتي مش بس جرحتيه، إنتي هنّتيه. فهمتيه إنك مقززة من شكله. هنّتي رجولته. وده مش شيء ممكن ينساه أو يسامحك عليه.
أدهم خرج وهو مش مصدق كلامها. هو عارف ومتاكد إنها بتقول كده علشان تمنعه ياخدها غصب. بس كون إنها مستعدة تجرحه بالشكل ده علشان شيء لسه في علم الغيب، ده واجعه. الجزء الوحيد اللي صح في كلامها إنها فعلاً اختارت ابنها وما اختارتوش هو. أمال ليه هو مستعد يبيع الدنيا كلها علشانها؟
رواية المشوه الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم الشيماء محمد
ادهم خرج وهو مش مصدق كلامها. هو عارف ومتاكد إنها بتقول كده عشان تمنعه ياخدها غصب، بس كون إنها مستعدة تجرحه بالشكل ده عشان شيء لسه في علم الغيب ده واجعه.
الجزء الوحيد اللي صح في كلامها إنها فعلاً اختارت ابنها وما اختارتوش. ليلي كل يوم بتعدي بتتعب أكتر وأكتر، وأبوها وأمها جنبها، وتقريباً وقتها أغلبُه في المستشفى.
في يوم كانت تعبانة قوي نفسياً وجسدياً، أبوها مش عارف يعمل إيه لأنه عارف إنها محتاجة جوزها جنبها، وده أكتر شيء واجعها. اتصل بيه يقنعه ييجي، بس ادهم رفض وقال إن ده اختيارها هي، يبقى تتحمل نتيجته، وإنه ما عادش عنده أي شيء يقدمهولها.
آخر ما أبوها فقد الأمل إنه يقنعه، لعب بآخر ورقة في إيده اللي عارف إن ادهم بعدها هييجي غصب عنه.
عم محمود: طيب بما إنك مش عايز تيجي، ممكن تيجي بس تدفع حساب المستشفى؟ أنا آخر فلوس معايا خلصت وهبعت أجيب من البلد، بس حالياً لازم ندفع الفاتورة.
ادهم: وإنت حضرتك بتدفع ليه الفواتير؟ أنا هدفعها، ثواني وأكون عندك.
قفل السكة، وأبوها ابتسم إن خطته نجحت. كل اللي مطلوب بقى إنه يعرف قد إيه هي محتاجاه.
ادهم فعلاً جه ودفع فاتورة المستشفى، ويدوب هيمشي، ناداه عم محمود.
عم محمود: ادهم استنى.
ادهم: أفندم؟ الفاتورة اتدفعت خلاص، وشوف حساب الحاجات القديمة وأنا هدفعهم لك.
عم محمود: سيبك من الفواتير القديمة، ممكن دلوقتي توقفلنا تاكسي نروح بيه؟
ادهم: أنا هوصلكم.
عم محمود: يعني لو إنت مشغول، شوفلنا تاكسي وخلاص.
ادهم: عمي محمود، انجز. قولت هوصلكم.
ابتسم عم محمود لأن خطته ماشية زي ما هو عايز، وابتسم لأن ادهم أول مرة يقول "عمي".
ادهم: إنت مبتسم ليه كده؟
عم محمود: دي أول مرة تقول عمي.
ادهم: أسف.
عم محمود: مش...
ادهم: لا لا متتأسفش، ده أنا ما صدقت تقولها. هروح أجيبهم.
أبوها راح يجيب ليلي ومراته.
ليلي: جوزك أهو، جيبتهولك. حاولي تخليه جنبك، رجعيه ليكي.
ليلي: مش عارفة إزاي؟
عم محمود: زي ما بترجعيه كل مرة.
ليلي: كل مرة بيبقى فيه سبب باعدنا عن بعض خارج عن إرادتنا، مش أنا اللي باعداه. لكن المرة دي أنا جرحته بنفسي.
عم محمود: هو بيحبك، وهيقدر إنتي عملتي كده ليه، وهي سامحك.
ليلي: اعملي زي ما عملتي ساعة فرحك، المهم تخليه جنبك، والباقي بيجي واحدة واحدة.
جاب ليلي ومسندها هو وأمها، وهيا واقفة بالعافية لحد ما شافت ادهم وقربت منه، راحت واقعة منهم. فطبعاً ادهم جري عليها ولحقها وشالها.
ادهم: إنت هتروح بيها كده؟
عم محمود: هي كده كويسة، بس بتدوخ بسرعة، وعشان كده بتنام في السرير. يلا نروحها.
شالها ادهم لحد العربية ودخلها، ووصلها لحد البيت. نزلوا من العربية، وليلي ساندة على العربية مش قادرة تتحرك.
عم محمود: ممكن تساعدنا لحد فوق؟
ادهم: أكيد.
شالها ادهم تاني ودخل بيها العمارة، وساب أبو ليلي ومامتها يجيبوا حاجتها من العربية.
ادهم دخل شقته ودخل ليلي لحد سريرها وحطها، ويدوب هيقوم، فضلت ماسكة في رقبته.
ليلي: أرجوك خليك، أنا محتاجالك.
ادهم: ما أنا سبقت وخلتني استفدت إيه؟
ليلي: ادهم، أنا محتاجالك.
ادهم: لا، إنتي محتاجة للبيبي اللي في بطنك وسيبتيني عشانه. (شد نفسه بعيد عنها) خليه هو ينفعك، وسيبيني أنا أتعود على عدم وجودك. وبعدين إنتي بتشمئزي مني ولا نسيتي؟ وجودك بعد إذنك.
مادهاش أي فرصة تتكلم، وسابها ومشي. قابل باباها بره.
عم محمود: إنت ماشي؟
ادهم: وإنت كنت فاكر إيه؟ هفضل جنبها وأراقبها بتموت بالبطيء؟ لا شكراً، سايبلك إنت الدور ده. إنت أقنعتها، يبقى إنت تفضل معاها لحد ما تموت بين إيديك.
عم محمود: أنا ما أقنعتهاش، أنا سبتها تاخد قرارها ووقفت جنبها، والمفروض إنت تعمل كده، تقف جنبها وتساندها مهما كان قرارها صح أو غلط، زي أنا ما عملت ساعة ما اتجوزتك، وأهو دلوقتي.
ادهم: ساعة ما اتجوزتني؟؟؟؟ هههههه، إنت عارضتها بكل طريقة تقدر عليها، وكنت بتبعدنا عن بعض كل شوية، ليه ما عملتش كده دلوقتي؟
عم محمود: عارضتها وهيا أصرت وفضلت معاك، وأنا ندمت إني عارضتها، لأنها كانت صح وأنا كنت غلط. مش يمكن المرة دي برضه تبقى هيا الصح؟
ادهم: يمكن، بس لو هيا غلط، هيكون التمن حياتها. مستعد تخسرها؟
عم محمود: لا مش مستعد، بس حتى لما اتجوزتك كانت التمن برضه حياتها.
ادهم: لا طبعاً. لو إحنا فشلنا، كانت أيوه هتتعب بس نفسياً، والخسارة نفسية. لكن بنتك لسه موجودة وقدامها الحياة. لكن دلوقتي التمن حياتها، هتموت. إنت مش فاهم.
عم محمود: محدش يا ابني بيموت ناقص عمر. لو عمرها انتهى، يبقى حتى لو نزلته برضه هتموت بأي طريقة كانت.
ادهم: معنى كده إنه ينفع أروح أنتحر وأقول عمري كده؟
عم محمود: لا، ده حاجة ودي حاجة. هي ما بتنتحرش، هي بتحاول تجيب حياة. هي بتحاول تبقى أم. هي محتاجة ده. إنت واجبك تقف جنبها حتى لو كان التمن حياتها.
ادهم: أنا آسف، مش قادر أفهم منطقك ده. كل اللي فاهمه إن كنت مبسوط وفجأة كل حاجة بتتهد ومراتي نفسها بتروح مني، وأنا المفروض أقف أتفرج؟ أسف، مقدرش.
سابه ومشي وهو مش عارف يعمل إيه.
ادهم فعلاً فضل بعيد. بيروحلهم وبيشوف كل متطلباتهم، وبيوديهم المستشفى وبيجيبهم، بس من بعيد لبعيد. ومهما ليلي تعمل، مش بيقرب منها ولا بيسامحها.
وصلت ليلي للخامس وصحتها في أسوأ ما يكون، وهيا في المستشفى.
عم محمود اتصل بادهم.
عم محمود: أرجوك تعال، اتخلى شوية عن كبريائك وتعال.
ادهم: هو إنت متخيل إن اللي مانعني كبريائي؟؟ لو موضوع كبرياء، كنت سيبت بنتك من زمان قوي. الموضوع إني مش عارف أقف أتفرج عليها كده.
عم محمود: طيب، أنا أب وبترجاك حالياً تيجي. أرجوك يا ادهم، أنا مستعد أبوس إيدك لو تحب.
ادهم: حاضر يا عم محمود، هاجي.
جه ادهم وقابل الدكتور بتاعها.
الدكتور: اللي بيحصل حالياً ده انتحار، سيادة المقدم. إحنا لازم ننهي الحمل ده، ويمكن يمكن نقدر ننقذ حياتها.
ادهم: ده مش قراري.
الدكتور: أمال قرار مين؟ إنت جوزها، وحتى لو أجبرتها من حقك، لأنها حالياً ما ينفعش تاخد قرارات مصيرية.
ادهم: أنا وهي تقريباً منفصلين، فما عادش من حقي. هي اختارت ده، هي حرة.
سابه ادهم محتار، وأبوها واقف متابع بصمت.
الدكتور: طيب، حضرتك أبوها. اعمل حاجة.
عم محمود: فضلت تلات سنين أحاربها في اختيارها لجوزها، وفي الآخر ندمت، وخدت عهد على نفسي إني عمري ما هقف ضدها تاني مهما يكون اختيارها.
الدكتور: بس الوضع مختلف، دي حياتها.
عم محمود: فعلاً، دي حياتها زي ما حضرتك قلت. تعيشها زي ما تحب. هي مش عايزة تعيش من غير أطفال، وربنا اداها فرصة، بتستغلها. محدش يعلم الغيب، مش يمكن يكون ربنا كاتبلها تبقى أم وتعيش مبسوطة بعدها مع جوزها!؟!؟!؟
ادهم دخل لليلي، واللي استغرب شكلها قوي. ضعيفة وهزيلة وتعبانة جداً.
قرب منها وابتسم.
ادهم: مش كفاية كده؟
ليلي: إنت هنا ولا أنا بيتهيألي؟
ادهم: أنا هنا جنبك أهو.
ادهم مسك إيديها وباسها.
ادهم: أرجوكي يا ليلي، خليكي جنبي وما تسيبينيش لوحدي. مش عايز أعيش لوحدي تاني.
ليلي: إنت اللي سايبني. أنا لو عليا، أفضل عمري كله تحت رجليك.
ادهم: طيب، يبقى خلينا مع بعض.
ليلي: يبقى خليك جنبي.
ادهم: خلاص اتفقنا. هنادي الدكتور وأقوله إنك وافقتي تنهي الحمل ده، وبعدها...
ليلي: (قاطعته) أنهي الحمل؟؟؟؟ بعد كل ده؟؟؟؟ دي هانت.
ادهم: ليلي، عشان خاطري.
ليلي: لا، عشان خاطري أنا. خليك جنبي، مش هقدر أضيع الفرصة دي.
ادهم: مفيش فايدة. ديما بكون آخر اختياراتك.
ليلي: طول عمرك أول اختياري. عارضت الدنيا كلها عشانك. ممكن أكون غلطت وقصرت في حاجات، بس ديما إنت اختياري. إنت حبيبي ورفيقي وصاحبي ودنيتي كلها. وسيبت الدنيا كلها وجيتلك أعيش معاك، بس حلمت يكون عندي عيال منك... ده غلط؟؟؟ وبعدين، أوعى تكون صدقت كلمة من اللي قلتها. أنا قلت كده بس من خوفي لتجبرني أنزله، لكن أنا بعشقك وبعشق ملامحك وكل حاجة فيك. فارجوك خليك جنبي لحد ما الحمل يكمل. ساعدني. اقف جنبي.
ادهم: ولو ربنا مش رايد؟
ليلي: لو مش رايد، ما كنتش أبقى حامل ويكمل معايا لحد دلوقتي. مش يمكن ده اختبار من ربنا؟ البيبي كويس يا ادهم وصحته كويسة. عايزني إزاي أقتله؟؟
ادهم: بس هو بيقتلك.
ليلي: هو بيحاول وبيحارب عشان يشوف النور، وأنا بحارب معاه.
ادهم: وأنا؟
ليلي: إنت المفروض تقف جنبنا، مش تتخلى عنا.
ادهم: مش قادر أشوفك بتموتي عشان...
ليلي: (قاطعته) أنا آسفة، بس أنا عايزة أكون أم. مهما كان التمن. بحبك آه، بس مش هقدر أكمل كده. محتاجة البيبي ده يا ادهم.
مسكت إيده وحطتها على بطنها في الوقت اللي البيبي بيتحرك فيه. ادهم حس بحركته، ومكنش عارف يحس بإيه.
ليلي: أهو بيتحرك وعايز أبوه جنبه. أرجوك ما تتخلاش عننا. أرجوك.
ادهم: (سحب إيده ووقف) عايزني أعمل إيه؟
ليلي: تفضل جنبي. وجودك بس كفاية.
ادهم: حاضر يا ليلي، هفضل جنبك. بس لو حياتك كانت التمن، أوعي تتخيلي للحظة واحدة إني هكون أب ليه. وده وعد مني.
ليلي: ادهم...
ادهم: (قاطعها) ده آخر كلام عندي. يا إما همشي دلوقتي ومش هتشوف وشي تاني.
ليلي: لا، ما تمشيش. أرجوك. هنسيب الحكم للأيام.
ادهم رجع معاها البيت، وهيا اتحسنت شوية برجوعه، لأنه اهتم هو بأكلها. كان ليه طريقته إنه ياكلها ويهتم بيها.
عم محمود: متشكر عشان رجعت.
ادهم: أنا رجعت عشانها، مش عشانك.
عم محمود: وده كفاية.
ادهم رجع لليلي معاها، وبينام جنبها بس حاطط حدود بينهم. يمكن عشان هي تعبانة، أو يمكن لأنه برضه من جواه مش قادر يسامحها.
ادهم كان بيأكلها بإيده وبيعملها كل حاجة بنفسه، ورجع نوعاً ما صفو الحياة بينهم. كان بيكلم البيبي ويتحاور معاه، وكل ما يحس بأبوه كان بيتحرك جوه بطن مامته. بس على الرغم من كل ده، ادهم ما زال حاطط حدود بينه وبين مراته. مش عارف يرجع لطبيعته معاها، ولا قادر يقعدوا مع بعض قعدة صفو لوحدهم.
ليلي في مرة بتاخد شاور وتعبت وداخت، فنادت عليه. جالها ولبسها برنص الحمام وشالها لحد السرير، وفضل جنبها.
طلبت منه يساعدها، وفعلاً نشف لها شعرها وسرحلها. حاولت ليلي تقرب منه أكتر. باستُه في رقبته، ولسه هتقرب أكتر، فقام وقف بعيد عنها. عينيها كانت مليانة شوق ليه.
ليلي: ادهم، أرجوك.
فكت برنص الحمام، وكانت دعوة صريحة منها. ادهم بص لها وهو واقف.
ادهم: سبق وقولتلك واحنا في شهر العسل إن أنا مش من النوعية دي، ومش ده اللي هيغريني.
ليلي: أنا مش بغريك، أنا بقولها صريحة. وحشتني ومحتاجالك.
ادهم: وأنا قولتهالك برضه صريحة. أنا بعود نفسي على عدم وجودك، لما تموتي وتسيبيني.
ليلي: أنا مش هموت.
ادهم: بجد؟؟ توعديني بده؟
ليلي: إنت وعدتني تفضل جنبي.
ادهم: وأنا جنبك أهو، وعند وعدي. بس أكتر من كده، آسف. لأني إنتي طلبتي مني أفضل معاكي فترة الحمل، وده اللي أنا هعمله. بعد الحمل ده، شيء في علم الغيب.
سابها ومشي، وهيا فضلت تعيط وتعيط.
ادهم سابها وخرج، وحس إنه زودها معاها قوي. فكر يرجع لها يتأسف لها، هيا برضه تعبانة، كان على الأقل ياخدها في حضنه.
رجع على البيت، وأول ما دخل، لقي البيت فاضي. قلبه اتقبض. فاتصل بأبو ليلي.
ادهم: إنتوا فين؟
عم محمود: إنت اللي فين؟ اتصلت بيك ما ردتش. المهم، إحنا في المستشفى.
ادهم: التليفون كان صامت، سوري. خير؟ أنا كنت سايبها كويسة؟
عم محمود: تعبت جامد وتقريباً كده خلاص.
ادهم: خلاص إيه بالظبط؟
عم محمود: ادهم، تعال بسرعة.
قفل ادهم ووقف مكانه مش قادر يتحرك. أصل، بسرعة كده؟ هو الوقت عدى بسرعة كده؟ وبقت تقريباً في الشهر السادس؟ فاق من أفكاره وجري على المستشفى. وطلع لليلي، وكان الدكتور عندها، والدكتور صبري كمان موجود، وحتى مصطفى موجود.
الدكتور: الحمد لله إنك وصلت. لازم ندخلها العمليات حالا.
ادهم: هو إيه اللي حصل؟ كانت كويسة؟
ليلي: وأنا لسه كويسة.
الدكتور: لا، مش كويسة. المشيمة انفصلت، والبيبي لازم ينزل حالا. مراتك بتولد.
ليلي: لا، هخليه جوه، مش هولد دلوقتي. هخليه.
الدكتور: مش بمزاجك. هيتخنق جوه، ده أولاً، لأن المية اللي عليه نزلت والمشيمة انفصلت عن الرحم. وأكتر من كده، حياتك وحياته في خطر.
ليلي: طيب، هيبقي كويس؟
الدكتور: دي حاجة في علم الغيب. المهم دلوقتي إنتي....، جهزوها للعمليات.
ليلي: ادهم، خليك جنبي. تعال معايا.
ادهم: أنا جنبك أهو. ليلي، أنا آسف إني اتنرفزت عليكي. حقك علي.
ليلي: إنت خايف إني أموت وفاكرني زعلانة؟؟
ادهم: هش،شش. ما تجيبيش سيرة الموت خالص دلوقتي. إنتي هتكملي معايا المشوار.
ليلي: ومعانا ابننا، صح؟ وهنسميه زياد، إيه رأيك؟
ادهم: هنسميه زياد. اتفقنا. بس إنتي اطلعيلي بسرعة.
ماشية ليلي بتتكلم بالعافية وبتتنطق بالعافية من التعب، وادهم ماسك إيديها وخايف إنها تموت بين إيديه من كتر تعبه.
دخلوها العمليات، وهو وأبوها وأمها وقفوا مستنيينها بره. وحالة من الرعب سيطرت على الكل. وطال الانتظار بره.
خرج الدكتور أخيراً من أوضة العمليات، وكلهم جريوا عليه.
الدكتور: أنا آسف، بس مراتك عندها نزيف ومش عارفين نسيطر عليه.
ادهم: وبعدين؟ إيه العمل؟
الدكتور: لازم نستأصل الرحم عشان نقدر ننقذها.
ادهم: ومستني إيه؟ اعمل المطلوب، المهم هيا.
الدكتور: حاجات زي دي لازم ناخد موافقة الأهل.
ادهم: اعمل أي حاجة، المهم مراتي تطلعلي.
عم محمود: استنى، البيبي حالته إيه؟
الدكتور: هو حالياً طفل خديج. يعيش أو يموت، دي حاجة في علم الغيب، لأنه صغير جداً. هو هيتحط في حضانة ودكاترة الأطفال هيتابعوه، بس متحطوش أمل كبير.
عم محمود: يبقى ما تشيلش رحم بنتي. سيبالها فرصة إنها تخلف تاني.
ادهم: إنت اتجننت رسمي، صح؟؟؟ بيقولك إنها بتنزف وإن ده الحل، وإنت تقوله سيبها تموت.
عم محمود: أنا بقول يحاول ينقذها وما يشيلش الرحم.
ادهم: إنت استحالة تكون عاقل أو بتحبها أصلاً. حبك غريب. (بص للدكتور) سيبك منه، اعمل المطلوب وشيل الرحم لو ده هينقذها.
الدكتور: أنا آسف، بس مراتك مضية على إقرار إن المسؤول عنها هو أبوها، وإنه لو حصل حاجة ناخد برأي أبوها وبس. فـ آسف.
ادهم: (مسك الدكتور من هدومه) إنت بتقول إيه؟ وإقرار إيه؟
عم محمود صبري: ادهم، سيطر على نفسك. ده مش قراره، ده قرار مراتك، والوقت بيضيع وإحنا بنتكلم. ادخل يا دكتور، اعمل المطلوب وحاول تنقذها من غير ما تشيل الرحم. خليه حل أخير.
الدكتور: تمام، بعد إذنكم.
ادهم: (مراتي لو جرالها حاجة، هقتلك. فاهم؟) (وبص لأبو ليلي) وهقتلك إنت كمان.
سابهم وطلع بره.
"ياه يا ليلي، للدرجة دي أنا مهمكش، وكل اللي يهمك هو الخلفه وبس!!! للدرجة دي أبوكي بتثق فيه أكتر مني!!!"
أبوه صبري خرج له.
صبري: ما تزعلش من مراتك يا ادهم.
ادهم: مراتي؟؟؟ وهيا فين مراتي دي؟؟
صبري: الأمومة يا ادهم، حاجة فطرية في البنات. حاجة بيحسوا بيها من وهم بنات صغيرين. بتلاقي البنت ماسكة عروسة وعاملاها بنتها. فما بالك لما تكبر وتتجوز وتحب جوزها، بيبقى كل همها إنها تخلف منه. ولو اتحرمت من الموضوع ده، مفيش شيء بيعوضها أبداً. فما بالك لو الفرصة جت لها. وبعدين، هرمونات الحمل بتأثر على القرارات.
ادهم: طالما هرمونات الحمل بتأثر، يبقى ما تاخدوش بيها.
صبري: القانون بيعترف بالحالة العقلية، مش الهرمونات. إن شاء الله مراتك وابنك هيخرجولك بالسلامة.
ادهم: ولو مخرجتش، هعمل إيه؟ هكمل إزاي؟ إنت عارف إن ليلي هي كل شيء بالنسبالي. يا عيلتي.
صبري: عارف إنها كل عيلتك، بس إنت كنت عايش قبلها.
ادهم: كنت عايش؟؟؟ إنت بتسمي اللي أنا عيشته ده عيشة؟ ده مجرد إني مكنتش ميت، لكن برضه مش عايش. فيه فرق. أنا حياتي بدأت يوم ما حبتني.
صبري: ربنا بيختار للانسان الخير. وعسى أن تكرهوا شيئاً ويجعل الله فيه خيراً كثيراً. سيبها لربنا، وهو هيختار الأفضل ليك، وأحسن ظنك بيه، وهو هيبقى عند حسن ظنك.
ادهم: ربنا؟؟؟؟ كان فين ربنا لما اتظلمت في حياتي؟ وفين لما اتعذبت؟ وفين لما اتشوهت؟ وفين لما اتطردت؟ هو ده اختياره الأفضل؟
صبري: استغفر الله يا ادهم. ربنا ديما بيبتلي العبد المؤمن وبيمتحنه. كل الأنبياء كانوا مبتلين. المهم نصبر. سيدنا يعقوب لما اتعلق بابنه يوسف وخاف عليه، ربنا أخده منه. ولما اتعلق أكتر بأخوه بنيامين، أخده منه برضه، وابتلاه واتعمى. ولما سلم أمره لربنا وآمن بقضاؤه، رجع له عياله الاتنين يوسف وكان عزيز مصر، وبنيامين، ورجع له بصره. لازم تسلم أمرك لربنا وبطل تحسبها. ولما تؤمن بقضاؤه، هتلاقي خيره كله. لو اتطلعتوا على الغيب لاخترتم الواقع.
ادهم: استغفر الله العظيم من كل ذنب عظيم. سلمت أمري كله ليك يا الله.
صبري: بالظبط كده. تعال معايا، نتوضأ ونصلي مع بعض ركعتين وندعي ربنا يخرجهملك بالسلامة.
يالا راحوا صلوا، وجالهم أبو ليلي يصلي معاهم ويدعوا ربنا يزيح الغمة.
خرجت ليلي من العمليات، وهما راحوا للدكتور يعرفوا الأخبار إيه.
الدكتور: أنا عملت كل اللي أقدر عليه، بس النزيف كان شديد والسيطرة عليه كانت صعبة، ومع حالتها وإجهادها، قلبها كان ضعيف.
ادهم: إنت بتقول مقدمات كتير. هات من الآخر.
الدكتور: قلبها وقف كام دقيقة لحد ما أنعشناها تاني، ودلوقتي دخلت في غيبوبة.
ادهم: وبعدين؟ ماهيا ممكن تفوق من الغيبوبة، صح؟ وهتبقى كويسة؟ صح ولا إيه؟
ادهم بص لصبري لأنه مش فاهم، أو مش عايز يفهم.
صبري: ادهم، معنى إن القلب وقف، يعني الأكسجين اتمنع عن المخ، وده بيعمل ضرر كبير للمخ. يعني ممكن لا قدر الله إنها لما تفوق، متبقاش مراتك اللي إنت عارفها.
عم محمود: أمال تبقى إيه؟
صبري: تبقى مجرد شيء نايم مكانه، ولا بيتحرك ولا بينطق، ولا فيه مخ ولا أي شيء. تفضل مكانها، إحنا بنغذيها.
ادهم: برضه ممكن مع الوقت تفوق.
صبري: المخ لو اتضرر، ما بيتعالجش. هتفضل كده لحد ما كل أعضائها تتضرر، وبعدها...
ادهم: تموت، صح؟ كملها. سكت ليه؟ (بص لأبوها) افرح إنت بقى بالرحم اللي أنقذته، ولا بالشيء اللي في الحضانه.
سابهم ادهم ومشي. فضل ماشي على رجليه... بيمشي وخلاص.
_________#__________#____________#________
حنان قاعدة على سجادة الصلاة وبتصلي ورافعة إيديها لفوق.
"يارب ابني يارب، فرج همه وزيح عنه يارب. أنا أستودعك ابني، وإنت يارب بتحميه طول عمره يارب. زيح عنه اللي تاعبه يارب وريح قلبه، وارزقه السعادة اللي يستحقها، وارزقه باللي يعوضه عن كل لحظة حزن عاشها. يا حنان يا منان يا بديع السماوات والأرض."
حسين دخل وواقف على الباب وسامعها، وهيا مش واخدة باله منه.
حسين: معرفش إنك بتحبي أحمد كل الحب ده؟ ولا ده مش لأحمد؟ ويا ترى أنا ماليش دعوة، ولا ما أستاهلش؟
حنان: أنا بدعيلك بدعوة واحدة، إن ربنا يشيل الغشاوة من على عينيك وتشوف.
حسين: أشوف إيه؟ إن ادهم ابني؟؟
حنان: أيوه، ابنك.
حسين: الظاهر إنك مش ناوية تجيبيها لبر. قلتلك مش عايز أسمع اسمه، والفترة دي على طول اسمه بيتردد. الظاهر إني كان لازم أنفذ تهديدي ليكي وأقتله وأخلصه.
حنان: لأ، لأ، لأ. أرجوك لأ. مش كفاية إنك حرمتني منه؟
حسين: يبقى ما أسمعش اسمه تاني.
حنان: في يوم الحقيقة هتبان. عايزة أشوفك ساعتها هتعمل إيه؟؟؟
حسين: أنا جاي أقولك جهزي نفسك عشان هنسافر أنا وإنتي.
حنان: هنسافر فين وليه؟ ؟
حسين: هنهجر بره. في فرع جديد للشركة في أمستردام. هنسافر نتابعه، وأحمد هيمسك الشغل هنا. جهزي نفسك.
حنان: أنا مش عايزة أهاجر.
حسين: طيب، تحبي أقضي لك على السبب اللي مش عايزة تهاجري عشانه؟
حنان: ربنا يسامحك. مش هقول غير كده.
___________#_______--_#_______----_____----_
ليلي في الغيبوبة ومش بتفوق، وادهم قاعد جنبها في حالة من الصمت. ابنهم في الحضانه بيصارع الموت.
دكتور الأطفال جه عند ادهم ونادى عليه بره الأوضة. كلهم واقفين، الأب والأم، وادهم.
الدكتور: لو سمحت يا سيادة المقدم.
ادهم: سبق وقلتلك لأ. عايز إيه تاني؟؟؟
عم محمود: لأ، لأ إيه بالظبط؟ دكتور، في إيه؟
الدكتور: البيبي حالته بتتدهور.
عم محمود: وعايز إيه من ادهم؟ هو في إيده إيه يعمله؟
الدكتور: مش يعمل حاجة، بس بس ياخد ابنه في حضنه.
ليلي: حضنه؟؟؟ وده يفيد بإيه؟
الدكتور: في حالات بسيطة جداً في العالم، الحضن بيفيد معاها. بينشط الدورة الدموية وبيرفع المؤشرات الحيوية. وفي عيال بعد ما قلبها بيقف، بيشتغل تاني لما أمه تضمه. أول ما البيبي بيحس بنبض قلب أمه، بيتنشت معاها. أيوه، الحالات دي بتنفع مع الأم، بس لأن الأم مش متاحة، فالأب موجود.
عم محمود: يعني يضمه وبس، وهو ممكن يتحسن؟؟؟
الدكتور: أيوه، ده بس المطلوب منه، واهي تجربة، مش هنخسر حاجة.
عم محمود: وإنت رافض ليه؟
ادهم: رافض ليه؟ إنت عايزني بجد أجاوبك؟
الدكتور: سيادة المقدم، اهدي.
ادهم كان هيهجم على أبو ليلي.
ادهم: حاضر، هجاوبك. أولاً، لأني بكرهه فوق ما تتخيل. ثانياً، لأنه أخد مني أغلى حاجة بملكها. ثالثاً، لأني لو دخلت عنده، هقتله. هاها، تحب أدخل عنده؟؟؟؟؟
عم محمود: ما تقدرش. مفيش أب بيأذي عياله.
ادهم: (ضحك بصوته كله، ضحكة كلها مرارة) بجد؟؟؟؟؟ مفيش أب بيأذي عياله؟؟؟؟ ده مين ضحك عليك وقالك كده؟؟؟ أمال إنت عملت إيه في بنتك؟؟؟ بنتك مين اللي خلاها تتطلق، ومين فرقها عن جوزها، ومين ساعدها تكمل الحمل، ومين دخلها في غيبوبة؟؟؟؟ مش إنت أبوها، ولا إيه؟ ؟ بلاش كل ده، يمكن يكون ده بالنسبالك حب. تحب أقولك أنا إيه اللي خلاني مشوه كده؟؟ مش ده أكتر سؤال محيرك؟ أجوبك. أبويا اللي شوهني كده. عملت حادثة وأنا صغير بسبب أخويا الكبير. كنا إحنا الاتنين في عربية وهو سايق وأنا جنبه، وكان سكران. وأبويا بيحب أخويا ده وطلب مني ما أرجعش من غيره. وكان سكران، وعلشان خفت عليه، فكيت حزامي عشان أعرف أطول حزامه وأربطه له، ويدوب ربطته، العربية اتقلبت بينا وأنا طرت من العربية ودخلت في قزاز. وبدال ما يعالجوني، أبويا ادي فلوس للدكتور عشان يخليني مشوه، وأهو أنا قدامك أهو مشوه. ولولا مصطفى وأبوه، كان زماني متربط على ترابيزة بيشرحوا فيه كل يوم، أو ميت. وبعد ما شوهني كده، رماني بره البيت وقالي ماليش مكان. لولا إن دكتور صبري اتبناني، كان زماني في الشارع، عربجي ولا قاتل قتلة ولا حرامي بشكلي المشوه ده. هاها، لسه بتقول إن مفيش أب بيأذي عياله؟؟؟
صمت سيطر على الكل. لأول مرة أبو ليلي يعرف الكلام ده. وأخيراً أم ليلي قطعت الصمت ده.
أم ليلي: حقك يا ابني في كل كلمة بتنطقها، وحقك تكره أبوها. بس ليلي في غيبوبة، وربنا اللي يعلم امتى هتفوق. ولو مش....... (بتعيط) لو مش هتفوق، فأنا عايزة ابنها. عايزاه يعوضني عن غيابها. أرجوك يا ادهم.
ادهم: أرجوكي إنتي ما تطلبيش مني حاجة فوق طاقتي. إنتي بالذات ما بحبش أرفضلك طلب.
أم ليلي: يبقى أرجوك إنت. أنا عايزة حفيدي. وبعدين، لو ليلي فاقت وعرفت إن إنت اتخليت عن ابنها ومعملتش كل اللي تقدر عليه بعد كل تعبها ده؟ فاكر هيا تعبت قد إيه عشانه؟؟؟ كلنا تعبنا قد إيه؟ هتقدر يا ادهم تواجهه وتقولها إنك مقدرتش تيجي على نفسك للحظة وتحضنه؟ لو مش عشان خاطري، يبقى عشان ليلي حبيبتك، عشان ليلي يا ادهم، مش عشان حد تاني.
ادهم سكت، بس دار في عقله كل الأيام اللي فاتت، وكل التعب اللي ليلي عاشته. وده أقل شيء ممكن يعمله لمراته. راح مع الدكتور لحد الحضانات. الممرضات لبسوه لبس معقم ودخلوه عنده.
ادهم داخل قلبه هيخرج من مكانه، مليان غيظ وغضب وكره للكائن الصغير ده. بيحاول يسيطر على أعصابه عشان ما يقتلوش. بيحاول يفكر في أي لحظة عشق عاشها مع مراته، يمكن تهديه، بس مش عارف.
غيظ. غضب. كره. حرمان. مشاعر كتير بتحارب عشان تخرجه. أخيراً شافه قدام عينيه، وجواه رغبة إنه يخنقه لحد ما يموت في إيده.
رواية المشوه الفصل الثلاثون 30 - بقلم الشيماء محمد
ادهم داخل عند الحضانه قلبه هيخرج من مكانه مليان غيظ وغضب وكره للكائن الصغير ده.
بيحاول يسيطر علي اعصابه علشان ما يقتلوش.
بيحاول يفكر في اي لحظه عشق عاشها مع مراته يمكن تهديه بس مش عارف.
غيظ. غضب. كره. حرمان.
مشاعر كتير بتحارب علشان تخرجه.
اخيرا شافه قدام عنيه. كائن صغير جدا، تقريبا طول كف ايده، موصل باسلاك كتير.
لا حول له ولا قوه.
مش عارف يحس بايه؟ كل اللي عارفه ان كل احاسيسه اتلخبطت.
اختفي الغضب والكره والغيظ واتبدلوا بحاجه تانيه.
حاجه جديده عليه.
حاجه مش عارف يفسرها بايه؟
الدكتور: هاه قرب.
ادهم: اعمل ايه؟
الدكتور: تفتح قميصك.
ادهم: افندم قميصي؟
الدكتور: التفاعل بينكم بيزيد اكتر لو الجلد علي الجلد مباشره. وقلبه فوق قلبك يحس بنبضك. انا هساعدك.
ادهم فتح قميصه وقرب. والدكتور قعده علي كرسي جنب الحاضنه.
امسك البيبي وحطه علي صدر ادهم فوق قلبه بالظبط. وغطوه في حضن ابوه.
ادهم مش عارف يسيطر علي احاسيسه ومشاعره.
الدكتور: بص لنبضات قلبه علي الشاشه ومؤشراته الحيويه ابتدت تعلي اهي.
ادهم: المفروض افضل كده قد ايه؟
الدكتور: ده يتوقف علي ابنك.
ادهم: ابني؟
الدكتور: اه ابنك. كلمه جديده عليك بس هتتعود عليها.
ادهم من جواه خايف ودعي جواه: "يا الله ما تعلقنيش بيه وتاخده مني يا الله. انا مش حمل عذاب تاني. لو هتاخده خده دلوقتي يارب."
وفي اخر النهار ادهم. الدكتور قاله انه ممكن يقوم يريح شويه ويرجع تاني. مش شرط يفضل علي طول.
ادهم خرج يمشي رجليه شويه.
قابله عم محمود.
عم محمود: تعال كل. انت ما اكلتش حاجه من الصبح.
ادهم: ما تخافش عليا. مش هيجرالي حاجه وليلي تتهمك انت.
عم محمود: هو انت ليه مش مصدق ان انا اتغيرت وبحبك زي ابني؟
ادهم: بتحبني؟ حبك غريب. بتحب تعذب الناس اللي بتحبهم. مش قادر افهم حبك.
عم محمود: بكره الايام هتفهمك. هتاخد قرارات صعبه لابنك. ابنك هيبقي شايفها غلط او قسوه. لكن انت هتشوفها حب وخوف.
ادهم: الايام. سيبها للايام.
عم محمود: حاسس بايه دلوقتي؟
ادهم: حاسس بايه في ايه بالظبط؟
عم محمود: كرهك لابنك ورغبتك انك تقتله؟
ادهم: اتغيرت.
عم محمود: ومالك بتقولها كده ليه. وكان ده شيئ مش كويس.
ادهم: لاني.... لاني..... لاني في الاول كنت اخيرا قدرت اتقبل كره ابويا ليا. واتقبل فكره ان في اب يكره ابنه او ياذيه. وده نوعا ما خلاني متقبل لحياتي وحاطط عذر لابويا علي اللي عمله. لكن اول ما ضميت ابني واخدته في حصني انتهي اي عذر. انتهي تقبلي للوضع. واقتنعت ان مفيش اب يقدر يكره ابنه او يعمل فيه ربع اللي ابويا عمله. وده وصلني لشيء واحد.
عم محمود: ايه هو؟
ادهم: ان انا مش ابنه.
قالها وسابه ومشي لوحده في افكاره الجديده.
اخيرا لقي اجابه لسؤالها: ايه الذنب اللي ارتكبه خلي ابوه يكره؟
اجابته انه مش ابوه. يبقي الاحتمال التاني ان امه خانت ابوه وهو كان النتيجه. وعلشان كده ابوه مقدرش ابدا يتقبله. لان كل ما بيشوفه بيفتكر خيانه مراته.
بس ممكن يكونوا اتبنوه؟
لا هيتبنوه ليه ما هما سبق وخلفوا احمد وخلفوا بعده آيه اخته. يبقي هيتبنوه ليه؟
ممكن يكونوا لقوه في الشارع؟
طب ابوه وامه مين؟
ممكن يكون عنده اهل بيحبوه ويتبنوه؟
لأ لأ. هو امه خانت ابوه وعلشان كده فضل معاهم. وعلشان كده ابوه بيكرهه. لانه مش ابنه؟
بس يا ادهم كفايه هتجنن. كفايه تفكيرك.
كفايه تفكير. كفايه. كفايه.
فكر في النهارده وكفايه تفكير في امبارح.
دي ادهم نفسه وطلع لمراته يفعد جنبها شويه.
اخيرا عدي اسبوع وصحه البيبي بتتحسن يوم عن يوم.
الصبح ادهم قاعد علي الكرسي جنب مراته نايم.
وفجأه سمع صوت ضعيف جدا بينادي عليه.
فتح عينيه وبصلها.
اخيرا فتحت عينيه.
ادهم: ليلي حبيبتي انتي سمعاني؟
ليلي.
ادهم جري ونادي علي ابوه صبري.
صبري يبيكشف عليها.
صبري: ليلي حاولي تقولي اي حاجه. اي اشاره او كلمه تعرفنا انك سمعاني.
ليلي: ______
ادهم: ليلي قولي اي حاجه علشان خاطري. اي حاجه.
ليلي بتقول حاجه بصوت محدش سامعه.
الدكتور: وضحي بتقولي ايه؟
ليلي: ا ا ا ا.
الدكتور: ابنك؟
ليلي بتشاور بدماغها.
الدكتور: وضحي اتكلمي. حاولي.
ليلي: ا ا ا ادهم ااانا.
ادهم: انتي ايه سامعك؟
ليلي: بحبك انت....... و....بس.
ليلي اغمي عليها تاني.
ادهم بص لصبري.
ادهم: ايه مالها؟ ما تقولش انها دخلت في غيبوبه تاني.
صبري: لا ما تخافش. هيا مجهده وتعبانه وهتاخد فتره لحد ما تتحسن. بس احب اطمنك ان مرحله الخطر عدت. مراتك كويسه وهتتحسن ان شاءالله. وقريب هتاخد ابنك ومراتك بيتك.
ادهم: انت بتتكلم بجد؟ مش بتقول كلام يريحني وخلاص.
صبري: بتكلم بجد يا ادهم.
بتعدي الايام وليلي فعلا بتتحسن يوم عن يوم. وبدأت تتكلم. واول حاجه طلبتها تشوف ابنها.
ادهم رافض يحركها. وابنها ما ينفعش يخرج من الحضانه.
ليلي: ارجوك يا ادهم وديني عنده. بقالي 3 اسابيع والداه وما شفتوش ولا ضميته لصدري.
ادهم: اولا انتي تعبانه. وثانيا هو كمان تعبان وفي حضانته. ومش هتعرفي تشيليه. يبقي اتحسني الاول وبعدها براحتك.
ليلي: لا يا ادهم. علشان خاطري وحياتي عندك.
ادهم خايف انها تتصدم لما تشوفه صغير قوي كده ومتوصل بالاسلاك دي كلها. خايف عليها مش اكتر.
واخيرا وداها عند ابنها. واول ما شافته عيطت.
ادهم: علشان كده مكنتش عايز اجيبك.
ليلي: هو صغير قوي كده ليه؟ وكميه الاسلاك دي ايه؟
ادهم: ليلي ابنك كبر جدا عن ما اتولد. والاسلاك قلت كتير واتحسن جدا. وبعدين هو قوي واتحدي كل الصعاب اللي واجهته. ما تخافيش عليه.
ليلي: قوي زي ابوه يعني.
ادهم: اقوي. وان شاءالله يبقي حظه احسن من ابوه.
ادهم ضمها ليه. ووقفوا الاتنين يشبعوا من ابنهم الصغير اللي لسه مالهوش ملامح.
عدي شهر واخيرا ابنهم مستعد يخرج من الحضانه.
الدكتور طمنهم انه كويس وانه ممكن ياخدوه معاهم.
ليلي كانت مرعوبه وخايفه عليه جدا لانه صغير جدا. بس امها طمنتها انها مش هتسيبها لحد ما تعرف تتعامل معاها.
خدوه والكل في البيت بيتعامل بحذر جدا معاه. لانه صغير جدا. بس شويه شويه ابتداو يتعودا علي حجمه. وهو بدا يكبر.
ابو ليلي طبعا سابهم وسافر علشان اشغاله.
وبعد شهر من خروجهم من المستشفي. ام ليلي كان لازم ترجع بيتها. وليلي رافضه انها تخليها تمشي. لانها مش عارفه تتعامل مع ابنها الصغير. ومش عارفه تعمل ايه؟
امها خلاص قررت تسافر وترجع بيتها.
اخر الليل سهرانه وجوزها اتاخر في الشغل. واول ما رجع.
ادهم: ايه اللي مسهرك لدلوقتي؟
ليلي: عادي زياد كان سهران ويدوب نام.
ادهم: اخباره ايه النهارده؟
ليلي: احسن.
ادهم: امال انتي مالك؟
قعد جنبها ومسك ايديه.
ليلي: ماما ماشيه بكره.
ادهم: طيب ما هو اكيد هتسافر. ان مكنش بكره هيبقي بعده. بيتها وعيالها وابوكي ده طبيعي.
ليلي: وانا اعمل ايه؟ انا لسه تعبانه اولا ومش بعرف اتعامل مع زياد. ولا بعرف احميه ولا اغيرله. لسه محتاجه وقت. مش هعرف. انا اكيد ام فاشله.
عيطت ليلي وادهم اخدها في حضنه.
ادهم: انتي ابعد ما بكون عن الفشل. انتي اتمسكتي بيه في الوقت اللي الكل قال اتخلي عنه. وهو ظروفه مختلفه. حجمه صغير. كل حاجه فيه مختلفه. وانتي كمان لسه تعبانه. فمحتاجه وقت تتعودي فيه مش اكتر. ما تخافيش كده.
ليلي: يعني نعمل ايه؟
ادهم: الحل تسافري مع مامتك وتاخدي وقتك. ولما تكوني مستعده تيجي.
ليلي: وانت؟
ادهم: وانا ايه؟
ليلي: هتعمل ايه لوحدك؟
ادهم: هعمل ايه يعني! ما تقلقيش عليا. المهم تتحسنوا انتو الاتنين الاول.
ليلي: وانت مش هتزعل لو انا سافرت؟
ادهم: وهو انا زعلي يفرق معاكي؟ ما علينا. المهم سافري مع مامتك.
ليلي: ادهم انا بحبك قوي.
ادهم: عارف انك بتحبيني.
ليلي: طيب انت بعيد عني ليه؟ وحشتني جدا. بقالك قد ايه بعيد.
ادهم: قبل كده كنتي حامل وتعبانه. وبعدها الولاده يدوب. يعني.
ليلي: ادهم انا كنت بحاول اقرب منك في الحمل وانت كنت رافضني. وولده بقالي اكتر من شهرين وبرضه بحاول اقرب وانت بتبعد.
ادهم: مش وقته. قومي ارتاحي علشان تعرفي تسافري مع مامتك.
لسه هيقوم من جنبها راحت ماسكه ايده وشدته عليها وهمست: "وحشتني قوي". باسته في رقبته وبتقرب لحد شفايفه. وهو واقف مكانه مش بيتحرك او بيتجاوب معاه.
ليلي: في ايه مالك؟
ادهم: ماليش.
ليلي: مش واحشاك؟
ادهم: مش وقته. قولتلكم.
مشي ودخل الحمام يغير هدومه. وخرج كانت مستنياه. غيرت هدومها ولبست قميص نوم مغري جدا لدرجه انه تنح لما شافها.
ادهم: وده ايه؟
ليلي: ده بيقولك قرب.
ادهم: وانا بقولك مش وقته. تعبان. تصبحي علي خير.
ادهم نام علي السرير وعطاها ظهره.
ليلي: ايه تصبحي علي خير دي؟
ادهم قام اتعدل وبصلها.
ادهم: وبعدين؟
ليلي: بعدين عندك انت.... رفضتني وانا حامل. ودلوقتي بترفضني تاني. عايز ايه بالظبط؟
ادهم: حاليا عايز انام.
ليلي: انا مش بهرج علي فكره.
ادهم: وانت فاكراني انا بهرج؟ بقولك مش وقته وانتي مصره. اعملك ايه؟
ليلي: مش وقته ليه؟
ادهم: بلاش يا ليلي.
ليلي: لا يا ادهم قول اللي جواك.
ادهم: مش عارف اكون معاكي اصل.
ليلي: يعني ايه مش عارف. وليه؟
ادهم: لاني كل ما ببصلك بفتكر كلمتك اني مشوه. وان انتي مستحملاني بالعافيه.
ليلي: لا يا ادهم انت عارف انا قلت الكلام ده ليه.
ادهم: عارف. وبعدين؟
ليلي: يعني مش قصداه.
ادهم: عارف انك مش قصداه. بس قولتيها لانك عارفه انه هيجرحني. كنتي عارفه وقولتيه علشان تجرحيني. كنتي عارفه كل جروحي فين وضغطي عليها. علشان نفسك وعلشان رغبتك تجاهلتيني وتجاهلتي رغباتي انا ومهتمتيش غير بنفسك وبس. وده انا مش عارف اسامحك عليه.
ليلي: وكانت النتيجه زياد ابننا. عملت كل ده علشانه. ما تقوليش انك بتكرهه او ندمان ان انت بقي عندك ولاد.
ادهم: لا مش ندمان ولا مش بكرهه. بس برضه مش عارف اسامحك انت.
ليلي: ادهم انا اسفه لو جرحتك. بس كان غصب عني.
ادهم: ايه اللي غصبك؟ انتي كنتي متخيله انك لو رفضتي تعملي الاجهاض ان انا هشيلك غصب واربطك واوديكي المستشفي غصب عنك صح؟ لان انا وحش. هكتف مراتي واوديها تعمل عمليه غصب عنها. فقلتي لما اجرحه واطرده بره حياتي. وانتي عارفه كل اماكن جروحي. ولما يعدي الوقت ابقي اناديله. وهو طبعا هيسامحني علشان بيحبني وما هيصدق اصالحه. نفس تفكير ابوكي. اشوف ايه اللي يوجع واقوله. وهو عارف رد فعلي هيكون ايه. وفي الاخر انا اللي اخدت القرار. حتى ساعت الولاده عملتي ابوكي هو المسؤل وكتفتيني لتاني مره. ما تتخيليش احساسي ايه لما الدكتور قال ابوكي المسؤل عنك.
ليلي: ادهم انا ما فكرتش كده ابدا. انا كل اللي فكرت فيه...
قاطعها: نفسك وبس. ايه اللي انتي عيزاه. بغض النظر عن اي اعتبارات تانيه. مفكرتيش فيا ولو للحظه.
ليلي: فكرت فينا احنا الاتنين.
ادهم: طيب قوليلي لو كان جرالك حاجه. انا كان المفروض اعمل ايه علي حسب تفكيرك؟ احب تاني؟ ولا اروح اتجوز واحده تانيه؟ ولا ارجع لوحدتي؟ فكرتيلي في ايه؟
ليلي سكتت ومردتش.
ادهم: سكتي؟ معندكيش رد؟
ليلي: كنت انا نيه. ده اللي عايز تقوله. اقولهالك انا. ايوه كنت انانيه. من يوم ما اتجوزتك وانا انانيه. عايزاك ليا لوحدي. عايزه احبسك هنا في اوضتي وما اخرجكش منها ابدا. ايوه انانيه. عايزه طول الوقت جنبي. بغض النظر عن اي اعتبارات تانيه. ايوه انانيه. عايزه اخرج في كل مكان معاك واعرفك علي عيلتي كلها واحضر عزومات كتير معاك. ايوه انانيه. عايزه اشيل ابنك جوايا واربيه انا وانت مع بعض. ويبقي عندي بيت صغير مليان ضحك وحب ولعب وشقاوه عيال. ايوه يا ادهم انانيه. ولو الزمن رجع هعيد كله من تاني. تقدر تقولي بقي ايه غلطي؟
ادهم: مش غلطانه. بس انا كمان اناني. المره دي. عايز ابقي انا رقم واحد في حياتك. مش عايز اهم مني. ولا تسمعي لحد غيري. ولا تاخدي راي حد غيري. ولا تكوني مسؤله من حد غيري. عايزك تهتمي بيا وبمشاعري وبكل حاجه تخصني. ولو الدنيا كلها في كفه وانا في كفه تختاريني انا. وانا اكون واثق من اختيارك ده. عايز ابقي اناني يا ليلي. عايز ابقي اناني. المهم تصبحي علي خير. ولما ترجعي من السفر يبقي يحلها المولي. وعلي راي ابوكي سيب كل حاجه للايام.
سافرت ليلي وادهم وصلهم. وهو ماشي خرجت وراه.
ليلي: ما تتاخرش عليا. ممكن؟
ادهم: ان شاء الله. شدوا حيلكم بس وانا اجيلكم.
ولسه هيمشي فنادت عليه.
ليلي: ادهم.
ادهم بصله.
ليلي: هو انت لسه بتحبني؟
ادهم: عمر الحب ما كان مشكلتنا. ما انتي بتحبيني. بس اكتر واحده بتوجعيني.
قرب منها ومسك ايديها.
ادهم: مش معني اني مختلف معاكي او زعلان منك ان انا مش بحبك. انا اللي جوايا ناحيتك تخطي الحب بمراحل مختلفه. انا بعشقك. بموت فيكي. مش بحبك. بس ده ما يمنعش اني مجروح منك. وحاليا مش مستعد اكون معاكي. المهم اشوف وشك بخير.
سلم عليها سلام العشاق ومشي بيقدم رجل وياخر رجل.
ادهم اتشغل جامد في شغله واتضطر يسافر مهمه جديد ه سريعه. رجع منها بعد شهر.
طول سفره ما كلمش ليلي نهائي. وهيا هتجنن من عدم رده عليها.
كل يوم تتصل وهو مش بيرد. هو مش عارف يكلمها ولا عايز يكلمها.
حتي لما سافر مقلهاش انه مسافر.
اول ما رجع فتح تليفونه لقي رسايل كتير واتس وماسنجر من مراته.
لفت نظره رساله منها كانت اغنيه. واول ما سمعها حن لمراته وقرر انه يروحلها.
ونزل علي طول لمراته. اللي اول ما شافته جريت عليه واتعلقت في رقبته.
ليلي: جننتني عليك لما ما كنتش بترد عليا.
ادهم: حقك عليا. بس كنت مسافر. واول ما سمعت اغنيتك رجعت وجيتلك بسرعه.
الكل سلم عليه. وكل واحد بيقوله ان ابنه زياد كبر وبقي واد عسله. اجنبيه بعنين ملونه وشعر اصفر. والكل مستغرب الشبه ده جايله منين.
ادهم دخل يشوف ابنه. واول ما شافه اتصدملي.
ليلي: في ايه يا ادهم مالك؟
ادهم: ______
ليلي: ادهم ايه رد عليا.
ادهم: مفيش. انا هروح البيت وهاجي اخر النهار. سلام.
ليلي: ادهم استني بس قولي في ايه؟
ادهم: مفيش. تعبان من الطريق مش اكتر.
ليلي: انت حتي ما شفتش ابنك.
ادهم: ممكن تسيبيني دلوقتي. وبعدين نتكلم.
سابها ومشي. وراح يتمشي. راح المكان اللي دفن فيه ماكس وقعد جنبه كتير يفكر في كل اللي عدي عليه.
شويه عدوا عليه. وبعدها حس بحد جنبه. بص لقاها ليلي.
ادهم: انتي ايه اللي جابك هنا وجيتي ازاي؟
ليلي: ده مكانك المفضل. وده المكان اللي كنا بنتقابل فيه. كان ماكس علي طول بيجيبني. مالك بقي؟ ما تقولش انك لسه زعلان مني؟
ادهم: لا يا ليلي مش زعلان منك.
ليلي: امال في ايه؟
ادهم: مفيش.
ليلي: ادهم بجد بقي ايه اللي ضايقك اول ما شفت زيزو؟
ادهم: زيزو؟ هو بقي زيزو؟
ليلي: اهم. وبعدين ده واد اجنبيه بعنيه الرمادي دي وشعره الدهبي ده. هو انت كان عندك حد مز كده في عيلتك؟
ادهم: اه كان عندي. ابويا يا ليلي. زياد نسخه منه. نفس العنين. نفس الشعر. نفس الملامح.
ليلي: ادهم انا اسفه.
ادهم: اسفه علي ايه؟ هو ده حاجه بايدي؟
ليلي: علشان كده اتضايقت انه شبه ابوك.
ادهم: لا مش كده.
ليلي: امال ايه بقي؟
ادهم: وانتي حامل اديت عذر لابويا. لان ممكن اب يكره ابنه. وممكن يكون فعلا في سبب. وبعد ما ولدتي وانا شفت زياد وحبيته. شلت العذر ده. وعرفت ان مفيش اب بيكره ابنه. مره واحده بس يشيله فيها كفيله بانها تخليه يحبه. واقتنعت ساعتها ان انا مش ابنه. ونوعا ما ده ريحيني نفسيا. انه مش ابويا. ودلوقتي الاقي ابني نسخه منه. يبقي كده. انا ابنه. طيب بيكرهني ليه؟ هتجنن يا ليلي من كتر التفكير. هتجنن.
ليلي شدته في حضنه.
ليلي: كفايه يا ادهم تفكير في الموضوع ده. والماضي سيبه في حاله بقي. بطل تنبش فيه. خلينا نعيش في بيتنا الصغير الجميل دلوقتي. بقينا عيله. واحمد ربنا. وارمي الهم ده بعيد.
اخد ادهم مراته وابنه بيته. وبتعدي الايام جميله حلوه. وابنهم بيكبر واحده واحده بينهم.
فاتت سنه في سعاده وحب ولعب وضحك.
وفي يوم وهما نايمين جنب بعض.
ليلي: ادهم نمت؟
ادهم: لا لسه.
ليلي: هو انت مبسوط معايا؟
ادهم: اكيد. بس ليه بتسالي السؤال ده؟
ليلي: اصل انت بطلت تقولي بحبك.
ادهم: انا؟ انا بطلت اقولهالك؟
ليلي: ايوه. افتكر كده اخر مره قولتها امتي؟ بقيت بتيجي تلعب مع ابنك شويه. وبتهملني انا خالص. ركنتيني علي الرف.
ادهم عدل نفسه وبصلها وساند علي كوعه وقرب منها وبيلعب في شعرها. وجه فوقها وباسها. وكل كلمه بيقولها بيبوسها.
ادهم: امال لما بصحي الصبح وابوسك قبل ما انزل بيبقي معناه ايه؟ ولما ارجع اخدك في حضني ده ايه؟ وقبل ما انزل تاني بضمك ده ايه؟ واول ما ارجع بالليل وارمي نفسي في حضنك وانام معاكي ده ايه؟ ولما اصحي تاني وافضل احفر ملامحك جوايا ده ايه؟
ليلي: ماشي بتحبني. بس عايزه اسمعها من فتره للتانيه.
ادهم: وطالما حاساها وعيشاها يبقي لازمتها ايه؟
ليلي: مهمه بالنسبالي.
ادهم: طيب يا ستي هبقي اقولهالي.
ليلي: طيب قولها.
ادهم: ايه قولها. قولها دي. ماشي يا ستي بحبك.
ليلي: لا ما تقولهاش كده. ملهاش طعم.
ادهم: ما ترسيلك علي بر. قولها. لا متقولهاش.
ليلي: ملهاش طعم كده.
ادهم: طبعا لازم يكون ملهاش طعم. لانها ما بتتقالش كده. اعملك ايه بقي؟
ليلي: يوووه. تصبح علي خير.
تاني يوم ادهم اخر النهار اتصل بيها.
ادهم: ليلي حبيبي جهزي نفسك. هنخرج نتعشي بره. اوك. قدامك ساعه واجيلك.
ليلي: بجد؟ اوك. هجهز انا وزيزو.
ادهم: لا يا قلبي. انا وانتي وبس. مرات عمي فتحي البواب هتاخد بالها من زيزو. وهو كده كده هيبقي نايم. هنسهر انا وانتي وبس.
ليلي: اتفقنا. البس ايه بقي؟ هنروح فين يعني؟
ادهم: افتحي دولابي كده.
ليلي: دولابك؟ ثواني ____ فتحته. اهوه.
ادهم: في كيس من تحت كبير. افتحيه.
ليلي: اه جواه علبه. ثواني. ايه ده؟ الفستان ده ليا؟
ادهم: اكيد ليك. هيكون لمين يعني؟ اجهزي ساعه وهبقي عندك.
ليلي جهزت ولبست الفستان. كان طويل ومفتوح شويه. وكانت زي الاميره. حطت ميك اب. واكتشفت انها بقالها فتره ما اهتمتش بنفسها.
ادهم اتصل بيها وقالها انه تحت تنزل.
نزلت وهيا نازله من السلالم العماره. وهو ساند علي عربيته لابس بدله وشكله تحفه. وهيا نازله زي الاميره بفستانها الطويل.
قابلها وعطاها وره حمرا وباسها. فتحلها باب العربيه وركبها واخدها للمكان اللي هيسهروا فيه.
اتفاجئت ليلي بيخت كبير علي النيل. مسك ايديها ودخلها.
المكان كان فوق خرافه. الانوار والشموع والورد. كان اشبه بالحلم.
ليلي: ايه كل ده؟
ادهم: ده علشان يليق بالاميره بتاعتي. تعالي نرقص.
رقصوا علي مزيكا سلو.
ادهم: اوعي تتهميني تاني اني بطلت احبك. او حبك قل جوايا. انا بعشقك. مش بحبك.
ادهم بيتكلم بهمس في ودانها وهو ضاممه.
ليلي: وانا كمان يا ادهم. مش عارفه من غيرك كنت عايشه ازاي اصلا. عارف نفسي في ايه؟
ادهم: شاوري بس.
شالت ايديها من حوالين رقبته. ومسك وشه بايديها الاتنين وبصتله في عينيه.
ليلي: نفسي اشبع منك. نفسي تبطل توحشني كده. ادهم. حتي وانت معايا واحشني. نفسي ابقي زي باقي الستات. اوصل لمرحله ان عادي لما انت تخرج. انت بتخرج الصبح بتشعبط فيك. ولما بترجع الظهر يدوب تتغدي وحبه وتنزل. وبالليل يدوب تقعد معانا شويه واليوم خلص علي طول. واحشني. مش عارفه اكتفي منك.
ادهم: طيب. وده شيئ كويس ان احنا علي طول في شوق ولهفه بيننا.
ليلي: بس بتوجع. عايزاك تفضل ولو حتي شويه. بلاش شغل.
ادهم: ونعيش منين؟
ليلي: انت معاك فلوس.
ادهم: ده مين ضحك عليكي وقالك كده؟ كان معايا. واخده بالك من كان دي.
ليلي: وبعدين؟
ادهم: انتي ناسيه مصاريف حملك والمستشفي اللي كنتي عايشه فيها. ولا مصاريف الولاده. وكله كوم. والحضانه اللي ابنك فضل فيها كوم تاني. انتي عارفه ان الليله الواحدة في الحضانه كانت 2000 جنيه. ابنك فضل تقريبا شهر ونص فيها. انا خرجت من الموضوع ده تقريبا مفلس. ويمكن ده اللي خلاني اوافق تسافري عند باباكي. ومن ساعتها انا مضغوط في الشغل.
ليلي: ماشي. بس برضه ده ما يمنعش انك تقعد معانا شويه.
سهروا وقضوا ليله حب. وفاجئها ادهم باسبوع اجازه اخدهم وسافروا فيه هما التلاته.
بتعدي سنه كمان. زياد بقي عمره فوق السنتين.
ليلي: ادهم ايه رايك نخلف تاني؟
ادهم: انتي بتتكلمي جد ولا بتهزري؟
ليلي: لا مش بهزر. انا حامل يا ادهم.