تحميل رواية «المشاغبة والامبراطور» PDF
بقلم شروق مجدي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
كان يخرج من المنزل، منزل متوسط الحال بمدينة الإسكندرية، يتسلل بخوف أن يراه أحد. خرج بهدوء من الشارع. هو بضحك: هههههههههههه لقد فعلتهاااااا. عادي، ده العادي بتاعي يا حلاوتك يا واد يا مسمسم انت. ولكن رفع يده بخوف ونظر خلفه. وجد شخص يوجه المسدس على رأسه بنظرة مرعبة. هو بخوف: إيه في إيه؟ ما عملتش حاجة يا بيه. اقترب منه الإمبراطور ببرود وعيون تشبه عين النمر: اركب. هو بخوف وتوتر: احم، طب ليه ها؟ نظر له الإمبراطور نظرة النمر قبل أن ينقض على فريسته بمنتهى البرود. عيناه فقط التي تتحدث، ولكن وجهه بارد كبر...
رواية المشاغبة والامبراطور الفصل الحادي والأربعون 41 - بقلم شروق مجدي
ندي بحزن وهي تشاهد الحفل على الإنترنت
وتبكي: ياروحى يابنتي قمر قمر ربنا يحفظك كان نفسي أكون جنبك.
اتجه يونس للداخل سريعا: ندي قدامك عشر دقائق تبقي جاهزة نروح لسيلو يلا بسرعة مفيش وقت أنا جي أجري أغير هدومي.
رقدت للأعلى بفرح وهي تصفق.
ابتسم عليها وعلى طفولتها التي مازالت معها حتى الآن.
اتجه للأعلى سريعا ليغير ملابسه ويحاول أن يكون معها حتى لو لآخر دقيقة، فهو شاهد أول الحفل ومدى حزنها وهي تنظر للجميع ولم تجدهم وحزن بشدة عليها، مهما كانت مشاغبة وعنيدة، ولكن بالنهاية هي ابنته.
أخذ ندي وركب سيارته للذهاب لها.
وصل أمام الحفل واتجه للداخل وبحث عنهم لم يجد أحد ووجد أن الحفل على وشك الانتهاء.
ندي باستغراب: الله هم فين؟ أتصل بيهم كده.
اتصل يونس بفهد لم يجيب، اتصل بسلمي لم ترد أيضاً.
نظر لها بتوتر: هو في إيه غريب؟ تعالي وخرج برا المكان واتصل بنادين.
نادين بهدوء: الو أيوه يا يونس.
يونس بتوتر: أنتم فين؟ أنا في الحفلة ومفيش حد.
نادين بهدوء: بنت مراد عملت حادثة وكلهم معاه، أنا بس اللي رجعت البيت.
يونس باستغراب: يا ستار، طب مستشفى إيه؟
ندي بصدمة: ولادي في إيه؟ في إيه يا يونس؟ ولادي مالهم؟
نادين بهدوء: مستشفى الهلالي.
يونس وهو يغلق: بنت مراد عملت حادثة وراحوا كلهم معاها، تعالي نروح ليهم.
قبل قليل.
فهد بهدوء: اديني فرصة أرجوكي، أنا بحبك، بحبك من زمان، كنت فاكر إنها أخوة.
كنت حماااار والله، اديني فرصة، فرصة وحدة بس وأنا أعوضك عن كل ده وأثبت حبي ليكي.
نظرت سارة له بغضب، فهي كانت خلفهم.
وتركت المكان ورحلت وركبت سيارتها وانطلقت بعيد وهي تبكي، تبكي فقط.
حور بهدوء: سارة سمعتك وزعلت.
فهد بحب: أنا محبتش سارة أبداً، يمكن انبهرت بجمالها ولبسها وطريقة تفكيرها، بس كنت ديماً حاسس إن في حاجة غلط.
ولقيتها لما أنتي بعدتي عني، أنا مقدرش أعيش من غيرك، أنتي كل حياتي يا حور، أرجوكي اديني فرصة أعوضك عن كل العذاب اللي كنت أنا السبب فيه من غير ما أحس.
ابتسمت له: هنشوف، أوكي، موافقة.
ابتسم لها وجذب يدها يقبلها. جذبت يدها بقوة وتوتر ونظرت له بغضب: نو تاتش، سامع؟ لما نكتب الكتاب غير كده لو قربت مني أنت حر، أنا بقولك أهو.
نظر لها بصدمة من هجومها عليه.
مروان بضحك وهو يأتي من خلفهم هو ونهاد: محضر تحرش هنا يابني هههههههههههه.
نظرت له نهاد بغيظ: ممكن بلاش تريقة بقى.
فهد بغمز له: أيه ها، مين؟
ابتسم مروان له: نهاد صحبت سيلو وموظفة معانا في الشركة.
حور بغمز وضحك: وده بقى تخطيط ولا لعبت القدر؟
مروان بحب: أخيراً شفت ضحكتك الحلوة بدل بوز عم شلبي.
نظرت له بغضب.
فهد بغيظ: ولد احترم نفسك، عيب كده، متزعلش حوري.
مروان بصدمة: آه قلبي، شرف العيلة، اااه.
نهاد باستغراب: أنت طول عمرك هزار كده، أيه ده؟
مروان بشقاوة: بس رومانسي ودمي خفيف.
نظرت له بغيظ: لا.
سلمي بضحك: كبسة هههههههههههه.
مروان بصدمة: طب اقفي مع أخوكي مش كده؟
سلمي بضحك لها: نهاد دمه... يلطش هههههههههه.
فهد وحور بصوت واحد: جداااااا.
مروان بغيظ: فين روح قلبي سيلو؟
رعد بغيظ وهو يتجه لهم: وجع في قلبك، ماتتلم يلااا.
مروان بضحك: رعوووودي.
رعد بغيظ: نفسي أحبسك عندنا كام سنة وأرتاح منك.
مروان بضحك: لي؟ عشان رعوووودي بدلعك يا جدع، ولا لازم أقول رعدي؟
رعد بغيظ: اخرس شوية ها، اخرس لحسن والله أعملها بجد.
فهد باستغراب: فين عمتي نادين وجوزها؟
مروان بخبث: تلاقي تحت أي شجرة بيراجع ذكريات حبهم.
ابتسمت نهاد على جنانه.
حور بضحك: لو سمعتك وأنت بتقول عمتي دي هتاخد وصلة ردح هههههههههههه.
همس لها بهدوء: ماتيجي نخلع.
نظرت له باستغراب: فين؟
ابتسم لها: نفسي أتكلم معاكي للصبح، وحشتيني أوي.
نظرت له بخجل وفركت يدها.
مروان بصدمة: ولاااا، أنت بتقول لأختي إيه ياض أنت؟ ونظر لحور: بت تعالي هنا يابت أنتِ.
اتجهت حور له بخجل.
مروان بهمس لنهاد: اكتبي عندك محضر تحرش تاني.
نظرت له ببرود: نينينينيني.
فهد بغيظ: رعد احبس الواد ده أحسن.
مروان بغزل لها: إنبي سكر محلي.
نظرت له بغيظ وتركته ورحلت.
مروان بضحك: خدي يااا أنت، ياللي كنتي هنا، خدي أقولك طه.
فهد بضحك: أحسن ههههههههههه.
نظر له مروان بغيظ: طب مافيش جواز من البت أختي.
فهد ببرود: محدش خد رأيك أصلاً، صح يا حور؟
حور بحب وهيام: صح.
سلمي بهمس: يابت اتقلي يابت.
حور بغضب طفولي: يووووه، بحبه الله.
ظلت تسير ببكاء وتلعن نفسها أنها من ضيعته من يدها، شخص مثل فهد، رجل بمعني الكلمة، حنون، وسيم، رقيق، وكان يحبها ومن عائلة غنية أيضاً.
وبكت بقوة، ولكن نظرت أمامها فجأة وصرخت وانقلبت السيارة بها بقوة.
رقد الناس لها سريعا وحاولوا إخراجها من السيارة، وجاءت بعد قليل الشرطة وسيارات الإسعاف وتم نقلها للمستشفى.
رعد باستغراب: في إيه؟ ورقد لها: سلسبيل رايحة فين؟
رقدت هي سريعا مع مراد بخوف عليه، فهو كان بحالة صدمة عندما علم أن ابنته بالمشفى.
فهد بخوف: في إيه سلسبيل؟
اتجهت مع مراد لسيارة ورحلت معه وهي تبكي عليه وتحاول أن تجعله هادئاً.
مروان باستغراب عندما وجد نهاد تتجه للخارج بدموع: نهاد، هو في إيه؟
نهاد بدموع: سارة صحبتي عملت حادثة، خدني ليها يا مروان، أرجوك. وظلت تبكي.
جذب يدها بخوف عليها من حالتها: طيب، طيب، تعالي.
ظل فهد مصدوم، هو نعم كرهها، ولكن لا يتمنى لها الموت أو التعب، ولا يريد أن يكون هو السبب بذلك.
نظرت له حور بحزن لأنها فهمت صدمته، أنه مازال يحبها وحزن عليها.
حور بهدوء: روح يا فهد، روحلها.
نظر لها بصدمة وتوتر: ممكن تيجي معايا؟ أنا محتاج أطمئن عليها بس، لاكن والله ما في أي حاجة تاني، أنا محتاجلك جنبي، ممكن؟
ابتسمت له: حاضر.
نادر بهدوء: يلا يا ولاد، يلا نروح.
حور باستغراب: وماما؟
نادر بهدوء: روحت مع السواق، حبيبتي، متخفيش.
أمام غرفة العمليات.
يقف مراد وبجانبه سلسبيل تنظر له بحزن وخوف عليه من مظهره الذي لا يبشر بالخير أبداً.
ويقف أيضاً رعد وحور وفهد ومروان ونهاد ونادر.
وسلمي بالداخل في غرفتها، دخلت لتطمئن على حالتها.
وصل جواد ووالدته بتوتر وقلق عليهم.
وظل الجميع يدعو لها.
سلسبيل ببكاء وحب: انكل مراد ركز معايا... انكل مراد بصلي. وجذبت وجهه لها: هتبقى كويسة، مش عايزة أشوفك كده.
نظر لها بحزن ووضع يده على كتفها بدموع، سندت هي رأسها على كتفه بحزن وبكاء على حالته.
نظر الجميع لهم بحزن على حالتهم، وخاصة سلسبيل، أول مرة أن تكون حزينة هكذا على شخص.
وصل يونس وندي ونظر من بعيد بصدمة واستغراب، لماذا مراد يحتضن ابنته هكذا؟ منذ متى وهو قريب منها بهذا الشكل؟
نظرت له ندي باستغراب: تعالي نشوف في إيه.
يونس بهدوء: سلسبيل.
نظرت له بحزن ولم تتحرك من حضن مراد.
نظرت لها ندي باستغراب من حالتها وتمسكها بمراد هكذا.
جاء يونس يجذبها، ولاكن منعه فهد بهدوء: بابا، بلاش، أنت مش شايف حالتها عاملة إزاي؟ لما نرجع البيت ربنا يسهل.
نظر له يونس بهدوء ووقف مكانه.
اتجهت سلمي للخارج بحزن وأسف.
نظر لها الجميع بتوتر.
نظرت سلمي لمراد بأسف وحزن.
وضعت سلسبيل يدها على فمها بصدمة.
وجلس فهد على الأرض بدموع، فهم من مظهر أخته أنها فارقت الحياة.
بكت خالتها بقوة، والدة جواد.
جلست نهاد بالأرض تبكي بقهر على صديقة عمرها.
ومروان ينظر عليها بحزن.
الجميع حزن، منهم من بكى ومنهم من يحزن لحال مراد.
مراد بتوتر: قولي حاجة، قولي.
سلسبيل ببكاء: انكل مراد، أهدي.
سلمي بحزن: أنا آسفة، حالتها صعب جداً، دخلت في غيبوبة، للأسف.
ظل مراد ينظر لها بصدمة وتحدث بعدم فهم: يعني إيه؟ ها؟ يعني مش فاهم، يعني سارة فين؟ في البيت ولا فين؟
اقترب يونس له بحزن وأمسك به، مهما كان يكرهه، ولاكن هو الآن بحال لم يتمنى أن يكون عليه أو مكانه بيوم: أهدي يا مراد، أهدي.
مراد بصدمة: بنتي يا يونس، بنتي. أمسك بقلبه بقوة وهو يردد اسمها ووقع مغمى عليه.
حمد فهد ربه أنها لم تفارق الحياة بعد.
صرخت سلسبيل وأمسكت به: سلمي، الحقي بسررررررعه.
سلمي انكل مراد.
"مراد!" صرخت أخته بقوة. وظل جواد يريد إحراق كل شيء لعجزه عن مساعدة خاله بتلك المحنة.
حاول رعد جذب سلسبيل، ولكنه ظل يتمسك به ويبكي بقوة.
ويونس ينظر لها بصدمة: "من تلك التي أمامه؟ أهي ابنته؟ منذ متى تعرف مراد؟ منذ متى تعلقت به هكذا؟"
اتجه الممرضون له وتم دخوله غرفة العناية بسبب غلطة وانهيار عصبي، وبسبب سنه الوضع حرج.
سلسبيل ببكاء: "هيبقى كويس صح؟ ردي يا سلمي."
أخذتها ندي بحضنها ببكاء: "اهدّي حبيبتي، اهدّي."
سلمي بحزن: "إن شاء الله حبيبتي، إن شاء الله."
يونس بهدوء لمامت جواد: "أنا يونس، صديق مراد. حضرتك مافيش حد هنا عشان يكون معاهم في الإجراءات."
أغمض جواد عينيه بحزن وقهر، فهو مشلول الحركة. المقدم جواد الألفي لم يقدر على بعض إجراءات تافهة.
نظرت له سلمي بحزن، لقد شعرت به وعلمت ماذا يفكر.
فهد بحزن وبكاء: "أنا هجهز كل حاجة يا بابا."
ونظر لجواد: "حضرتك المقدم، ألف سلامة عليك. أنا فهد، فكرني."
جواد بحزن وتعب: "آه، فاكر حضرتك. أهلاً بيك. معلش هتعبك معانا."
فهد بحزن: "إزاي تقول كده؟ سارة غالية عندي." وحاول تمالك نفسه وخرج، وخرج خلفه رعد ليساعده.
نظرت حور بدموع له ولحاله، من بعد أن سمع خبر دخولها في غيبوبة واحتمال كبير موتها.
وهو يتجنب حور ويبتعد، ولم ينظر لعيونها أبداً.
مروان بهدوء: "حبيبتي، قدري موقفه. الموضوع صعب أوي."
نظرت له بهدوء: "..." وفضلت الصمت.
يونس بهدوء: "نادر، خد البنات روحهم. ياسين جي وأنا والشباب هنكمل الإجراءات ونيجي. يلا يا سلمي، خدي أختك ومامتك وحور، يلا."
سلسبيل بدموع وهي في أحضان أمها: "أنا مش هامشي من هنا غير لما انكل مراد يخرج معايا."
يونس بهدوء: "سيلو حبيبتي، روحي ارتاحي وتعالي بكرة."
سلسبيل وهي تنظر له بقوة وتحدي وسط دموعها: "مش هامشي إلا وهو معايا." واتجهت للعناية وهي تقف خلف الزجاج تسند عليه وتبكي بقوة.
نظر لها يونس باستغراب: "لأول مرة أشعر أنها ليست ابنته. من تلك؟"
سلسبيل لم تبكي، تكره أن تظهر دموعها مثله. متى تعلقت بمراد هكذا؟ متى أحبت الغناء؟ متى اشتركت بالحفل؟ متى تركت أحمد؟
يشعر أنه لم يعرف ابنته إطلاقاً، والآن تنظر له بتحدي. لماذا الآن؟
ندي بهدوء: "يونس، اهدّي. سيبها، مش شايف حالتها؟ أنا خايفة عليها أوي."
يونس وهو ينظر لندي باستغراب: "بنتك قريبة كده من مراد؟ من امتى؟ من امتى وهي كده؟"
ندي بحزن: "معرفش، معرفش للأسف. امتى وإزاي؟ ولا شافته فين؟"
يونس بتعب: "ويا ترى أنهي نوع من الحب بقه؟"
سلمي بهدوء: "بتقول انكل مراد يا بابي، أكيد زي حضرتك بالنسبة ليها."
نظر لها بتفهم وفضل الصمت، ولاكن بداخله يشعر أن ابنته يوجد بها شيء خاطئ. لأول مرة يشعر بنظرة الكره في عينيها له.
مرت أيام.
لم يتحدث فهد أبداً مع حور ويبتعد عنها، ولا يذهب للشركة.
وحور أيضاً لم تتصل به وابتعدت عنه لأنها شعرت أنه يريد ذلك. ولاكن كانت حزينة على حالها وغبائها أنها وافقت على حبه لها. شعرت أنه حن لسارة مرة أخرى.
ظل مروان بجوار نهاد ويذهب معها للمستشفى لمراد وسارة كل يوم، لعل حالتهما تتحسن.
رفض جواد مقابلة سلمي والرد عليها، وكان حزين بغرفته فهو شعر بمدى عجزه.
حاولت سلمي الوصول له، ولاكن يرفض بشدة. ولاكن لم تستسلم، ظلت تحاول.
ظل رعد بين عمله والمستشفى، وكان حزين على سلسبيل التي فقدت وزنها كثيراً ودائماً حزينة وترفض الخروج من المستشفى إلا مع مراد.
حجزت لها سلمي غرفة بالمستشفى بجانب غرفته.
حاول يونس التحدث معها، ولاكن كانت ترفض بشدة وأخبرته أنها تريد التحدث بالفعل، ولاكن بعد أن تطمئن على مراد.
كانت حادة كثيراً معه ومع أمها أيضاً، ولا تريد التحدث لأحد، حتى رعد كانت تتصرف معه ببرود تام.
وهو يتحمل ذلك لأنه الوحيد الذي يعرف مدى حبها لمراد.
وكانت أخت مراد تأتي له تطمئن عليه وعلى سارة وترحل بسبب حالة جواد أيضاً.
وسلسبيل تقول لها دائماً: "أنا معه، لا تأتي. لن أتركه إلى أن يقف مرة أخرى لها ولابنته."
دخلت سلسبيل غرفة العناية بعد محاولات كثيرة. أن تدخل. وافقت سلمي خوف عليها من مظهرها وعنادها وحزنها عليه.
ووقفت هي ورعد بالخارج ينظرون لها بخوف عليها.
جلست أمامه بدموع ومسكت يده ببكاء شديد وقهر: "انكل مراد، مارو، متسبنيش. أنا محتاجالك أوي أوي وبنتك كمان. سارة عايشة لسه عايشة. أنت لو مشيت هتسبها لمين؟ بس ملهاش حد غيرك أبداً. ولا أنا ليا حد غيرك. أنت مش صديق، لا أنت أبويا. أبويا اللي كنت بدور عليه ومش لاقياه. أرجوك قوم، قوم عشانّي. وعشان سارة. أوعى تسيبني، عمري ما أسامحك أبداً أبداً. قوم بقه، قوم. يا بابا، قوم يا مراد. أنا حاسة إني بموت من غيرك." وظلت تبكي بقهر.
اتجهت لها سلمي بحزن: "حبيبتي، كفاية كده. إن شاء الله هيبقي كويس. قومي بقه، يلا."
وأخذتها وخرجت.
رعد بحزن عليها: "تعالى نتغدى برا يا سيلو، إيه رأيك؟"
نظرت له بدموع وغضب: "لااااا." وتركته واتجهت لغرفتها.
رعد بحزن: "طب إحنا أي هنفضل كده؟ سلسبيل مش مظبوطة أبداً."
سلمي بهدوء: "الدكتور قال بلاش نضغط عليها، وإن أعصابها تعبانة."
ونظرت للغرفة بفرح: "رعد، انكل مراد فاق! قول لسيلو بسرعة." واتجهت للداخل بفرح له.
رقدت سيلو له وهي تبتسم وتشاورت له بفرح.
وكأن روحها رضت بها مرة أخرى.
تم نقله غرفة عادية، واتجهت سلسبيل له وهي تبكي من سعادتها أنه بخير.
مراد بحب: "سيلو، إيه ده؟ مالك؟ أنتِ تعبانة؟"
رعد بهدوء: "لأ، بتاكل ولا بتشرب إلا نادراً أوي من ساعة ما حضرتك تعبت، وحتى البيت مش بتروح وتقريباً مش بتنام."
مراد بحزن: "ينفع كده؟"
سلسبيل بحب: "كنت خايفة عليك أوي أوي يا بابا." وقبلت يده بحب.
نظرت سلمي ورعد لصدمة لها من تلك الكلمة التي لم تقولها يوم ليونس.
ابتسم مراد لها: "طب يلا روحي وكلي ونامي، وبكرة تيجي ليا. وأنتي سيلو الفرفوشة، أنا مش بحب النكد أبداً. يلااا يا بت عشان خاطري."
ابتسمت له بفرح: "حاضر." واتجهت للخارج مع سلمي ورعد وهو نام بسبب الأدوية.
يونس بغضب: "أنا عايز أفهم، بنتي من امتى وهي مع مراد ده؟ ها، أنا ساكت عشان سلمي هانم. معلش أعصابها. سيبها. والهام هنا التانية، ولا هي هنا؟ ولا بترد عليا؟ مين عارف إنها كانت بتكلم مراد ومعاه كده؟"
الجميع لا يتحدث.
نادين بهدوء: "يمكن رعد يعرف يا يونس."
يونس بغضب: "هي الهانم دي حد بيقدر عليها؟ ولا بتعمل حساب لحد أصلاً؟"
ياسين بغيظ منه: "طلعتلك على فكرة، هي كلها أنت. مع شوية من ندى ونادين. أمفروض أنت أكتر واحد تعرف تتعامل معاها لأنها شبهك."
يونس ببرود قاتل: "ياسين، بطل استفزاز."
نظر للباب ووجدها تدخل مع سلمي ورعد وهي سعيدة للغاية وتبتسم.
نظر لها ببرود: "حمدالله على السلامة، فاق الحمد لله."
سلمي بتوتر من مظهر والدها: "آه يا بابي، الحمد لله."
اقترب يونس من سلسبيل ببرود وهو يشعر بالغيرة من حبها لمراد هكذا. لأول مرة يراها ضعيفة هكذا: "كفاية كده بقه، هو فاق لبنته. أنتي مش عايزك تعرفي تاني."
نظرت له بقوة: "فاق لبنته وليا أنا، أنا كمان بنته."
نظر لها بصدمة وغضب.
أكملت بغضب وصوت عالٍ: "مش أنت عايز تتكلم؟ تعالى يلاه، يلاه نتكلم. بس مش بيني وبينك، لا قدام الكل. كل الناس اللي كل شوية تلمهم عشان مصيبة لبنتك اللي بتندم إنها جت للدنيا."
رواية المشاغبة والامبراطور الفصل الثاني والأربعون 42 - بقلم شروق مجدي
مامت جواد بدموع: لوحدك إزاي بس يابني، إزاي؟ أجي معاك حرام عليك توجع قلبي كده.
جواد بهدوء: ماما حبيبتي، أنا لازم أسافر. العملية دي الأمل الوحيد ليا إني أرجع أشوف من تاني.
الأم بحزن: طب وأنا وابنك؟ وسلمى البنت كل يوم تيجي وإنت ترفض تقبلها؟ حرام عليك.
جلس بتعب: أنا رايح مخصوص عشانها، عشان نفسي أشوفها، نفسي أشوف حبها ليا في عينيها.
نفسي أشوف دموعها، خجلها، ضحكتها. صدقيني يا ماما أنا نفسي اتعلقت بيها جداً. حاسس بحاجة غريبة ناحيتها، إنها هي بقت حياتي، الإحساس ده.
حتى مع مريم أم ابني الله يرحمها، ماحستش ناحيتها بدا أبداً. أنا حاسس إن سلمى باقي عمري الحلو اللي جاي، ومش عايزها تضيع مني أبداً.
بس ابقى أناني لو خدتها وأنا كده. ابقى أناني، مش بحبها.
أكمل ببكاء: حاولت والله حاولت، بس لو بنتي عمري ما أوافق. إزاي أقنع أبوها وأنا نفسي مش مقتنع؟ إزاي؟
لازم أروح أعمل العملية دي، لازم. هي الأمل الوحيد ليا. الدكتور طالع مؤتمر بعدها ومش هيعمل عمليات لسنة قدام. وهو الأمل اللي فاضل بعد ربنا ليا. وجاسر صاحبي مسافر معايا، ما تخفيش عليا. ادعيلي يا ماما وخذي بالك من إياد، عنده امتحانات مهمة، أرجوكي.
اقتربت الأم منه واحتضنته بدموع: ترجع بالسلامة يا حبيبي. ربنا يطمنا عليك يا رب يا ابني، يا رب ويفرح قلبي بيك ويرجع لك نور عينك يا رب.
بس برضه مش هتقولها؟
جواد بتعب: لا، لازم تفهم إني رافض العلاقة دي.
لو إن شاء الله ربنا وفق وفتحت، هرجعلها.
مافيش، يبقى نصيبي كده والحمد لله أنا راضي بيه.
وما تبقاش خدت أمل على الفاضي.
.......................................
اقترب يونس من سلسبيل ببرود وهو يشعر بالغيرة من حبها لمراد هكذا. لاول مرة يراها ضعيفة.
هكذا: كفاية كده بقى، هو فاق لبنته.
إنتي مش عايزك تعرفي تاني.
نظرت له بقوة: فاق لبنته؟ ولي أنا؟ أنا كمان بنته.
نظر لها بصدمة وغضب.
أكملت بغضب وصوت عالٍ: مش إنت عايز تكلم؟ تعالى يلاه، يلاه نتكلم. بس مش بيني وبينك، لا قدام الكل. كل الناس اللي كل شوية تلمهم عشان مصيبة لبنتك اللي بتندم إنها جت لدنيا.
يونس بغضب: سلسبيل اتكلمي عدل يا بنت.
صرخت بغضب وبكاء: أناااااا مش سلللللمي! أنا سلسبيل! زعق، زعق ما إنت مش بتزعق غير ليااااا! أنا! أنا وبس! أنا وحشة، أنا شقية، أنا علطول بعملك مصايب. أنا! أنا محدش تعبك في حياتك غيري أنااااا! يارب أموت عشان ترتاااااح مني!
نظر الجميع لها بصدمة من انهيارها هكذا. كانت ترتجف وهي تتحدث ووجهها أحمر للغاية.
نظر لها يونس بخوف عليها. شعر أنها ليست بخير أبداً.
ندي بخوف عليها: حبيبتي، اهدي، اهدي.
سلسبيل بغضب وقهر: إنتي كمان علطول معاه، علطول تيجي عليا عشانه، علطول هو صح؟ عمرك ما سمعتي مني أنا صح؟ ولا لأ؟ إنتي آه أحسن منه، بس إنتي كمان وحشة.
ونظرت ليونس بغضب: أنا بكرهك. إنت السبب. عايزني أسيب مراد؟ هااااا؟ عشان هو أحسن منك؟ عشان هو فهم بنتك وإنت لأ؟
عشان هو عرف أنا محتاجة إيه ودهولى. إنت لأ، علطول شخط، زعيق، ضرب. إنت عايز سلمي وحور؟ عايزني زيهم؟ بس أنا مش همااااا! افهم بقى!
سلمي بخوف عليها وهي تقترب منها: طيب خلاص يا سيلو، تعالي نطلع.
صرخت بها ودفعتها بعيد عنها: أنا بكرهك، بكرهك وبحقد عليكي. فيكي إيه أحسن مني عشان شايفك وأنا لأ؟ أنا أحسن منك مليون مرة. أنا موهوبة، أنا أقدر.
أدخل الكلية بتاعتك، أقدر أبقى أشطر دكتورة، وإنتي عارفة ده كويس.
لاكن إنتي لو جبتي عمرين فوق عمرك متعرفيش تبقي زيي. متعرفيش ترسمي زيي. متعرفيش تغني زيي. متعرفيش تعملي ربع ربع تمثال منحوت زيي.
يبقي أنا أحسن منك مليوووون مرة. أنا أعرف أبقى مكانك، إنتي لأ. متعرفيش تبقي مكاني.
ليه مش شايفني أنااااا وشايفك إنت؟
ونظرت ليونس بغضب ودموع: وإنت لي أصلاً تفرق ما بينا ليه؟ لما إنت عايز عيالك كلهم نفس الطبع؟ بتخلف لي أصلاً؟ لما مش هتعرف تعدل بينهم بتجيب تاني ليه؟
يونس بغضب: إنتي شايفة نفسك صح أصلاً؟ لما تضربي خلق الله على أسباب تافهة؟ إنتي شايفة كده صح؟ لما تخرجي من القسم عشان يونس أبوكي؟ وإني لو كنت هناك كنت حابستك.
ياسين بخوف عليها: يونس، اهدي. سيلو مش في حالتها الطبيعية.
سلسبيل بغضب: شايفةني مجنوووونة؟
نظر لها يونس وياسين بصدمة. لاول مرة تفعل ذلك.
نظرت ليونس وهي تقترب منه: أنا عمري ما جيت على حد. عمري ما عملت حاجة لحد إلا لو هو اللي جه عليا.
فاكر لما كنت بتعاقبني وتحبسني عشان بضرب فهد؟
هااااا؟ كنت تيجي تزعق وتتخانق عشانه. أصل فهد هادي، لاكن إنتي عفريته صح؟
على فكرة كان بيبقى هو اللي غلطان مش أنا. هو اللي كان بيرخم عليا. هو اللي كان بياخد لعب بتاعتي ويضربني.
ونظرت لفهد: قوله. قوله مين فينا اللي كان غلط؟ وعشان كده كنت بضربك عشان آخد حقي، عشان إنت ظلمتني.
الولد اللي كان صعبان عليك أوي إنها ضربته في المدرسة، كان عايز نبقى صحاب بالعافية. ولما رفضت، حاول يبوسني عشان كده ضربته.
نظر هو لها بصدمة من كلامها.
اقتربت منها ريم بخوف عليها: طيب اهدي حبيبتي. بابي هيسمعك، بس اهدي.
سلسبيل بغضب: أنا مش مجنوووووونة. هو اللي غلط. غلط كل حاجة بيعملها معايااااا غلط.
المدرس اللي ضربته في المدرسة، كان بيتحرش بالبنات عشان كده ضربته.
سواق التاكسي كان ها يخطفني. وأنا خرجت من القسم عشان هو اتنازل. لما قولتله هدفع لك الفلوس.
مش عشان أنا بنتك، عشان مراد جه وخرجت معاه.
واقتربت منه بضحك: أقولك على الكبيرة بقى؟ كان هيخطفني عشان بنتك.
نظر لها بصدمة واستغراب.
أكملت هي بضحك وسط دموعها: كان عايز يلوي ذراعك بيا. العملية اللي إنت طلعتها وثبت حفلة تافهة عشانها؟ أنا السبب في نجاحها.
لو كان قدر يخطفني، كان زمانك متكتف ومش عارف تتحرك.
ونظرت له بحزن ودموع: ولا كنت ها تسيبني عادي؟ اهو يبقي ربنا خلصك مني ومن قرفي.
نظر لها بصدمة: إنتي بتقولي إيه؟ إنتي بنتي، عمري ما...
قاطعته بغضب ودموع: أنا مش بنتك. إنت مش بتحبني. إنت ديما بتيجي عليا. مع إن أنا أنا الصغيرة، أنا اللي محتاجاك أكتر منهم. أنااااا.
دي دي خدت حقي فييييك. وشاورت على سلمي بغضب. أنا كمان ليه فيك زيهااااا؟ أنا كمان ليه حق فيك زيهااااا؟
رعد بخوف عليها: سلسبيل، تعالي نروح لمراد.
ضحكت بقوة ونظرت ليونس الذي ينظر لها بوجع، فهو وصلها أنها كرهت أخواتها وهو أيضاً.
سلسبيل بضحك: عارف مراد ده؟ أعرفه من شهرين. يعرف عني أكتر منك ومنهااااا.
لما جي يضمني في القسم وخدني. هههههههههههه. عزمني على الفطار وقعد وقالي بكل هدوء، عملتي كده لي؟
ولما عرف اللي حصل، كان فخور بيا. مع إن قولت هيزعل مني إني كسرت التاكسي. كان كفاية الراجل.
يونس بحزن: لي ماقولتيش؟
ردت هي بقهر: أقولك؟ أقولك إيه؟ أقول لواحد مقعد العيلة حواليه ومستني الزفتة اللي ربنا بعتها له عشان يزعق ويتخانق ويغضب ويعاقب؟
مش من حقك بعدها تعرف الحقيقة. مش من حقك.
يونس بحزن: أنا بحبك. بحبك أكتر منهم.
سلسبيل بغضب: لي؟ لي تحبني أكتر منهم وتحبهم أكتر مني؟ ما تحبنا زي بعض. لي كده؟
يونس بهدوء وحزن وهو يجذب يدها: حبيبتي، إنتي عندك حق، بس أنا كنت خايف عليكي. خايف من تهورك وجنانك. خايف تضري نفسك.
كنت فاكر لما أبقى عنيف معاكي، تفضلي شايفه حد تخافي منه. كنت فاكر كده بحميكي من نفسك.
نظرت له باستغراب وضحك: وإنت كنت فاكر إني كنت بخاف منك؟ أنا كنت بعمل كل اللي أنا عايزه من وراك. أنا مكنتش بخاف منك ولا كنت ببقى عايزة أزعلك مني.
وأكملت ببكاء وصوت عالٍ وهي تضرب صدرها بيدها: أنا كنت ببقى عايزة تشوفني. كنت بحاول أعمل حاجة تلفت نظرك ليااااا، إني أنا هنا.
وابتسمت وسط دموعها واتجهت لورشة الرسم الخاصة بها وخرجت له وهي معها تمثال صغير.
وضعته على الطاولة أمامه وفتحت الهاتف الخاص بها.
على صورة للتمثال بدموع وسط ابتسامتها: بص شوف الصورة دي.
نظر لها ثم نظر للهاتف، ووجد أن ملامح التمثال كانت بداية لملامح وجهه.
نظر لها بحب: عملاه عشاني أنا؟
تحدثت بدموع ووجع: كنت كنت عملاه عشان أوريهولك. قولت يمكن تفرح، يمكن تحس إني أنا مهتمة بيك أكتر من فهد وسلمي.
ونظرت لسلمي التي تبكي بخوف على حالتها: هي تعرف تعملك واحد زي ده؟ تعرفي تعملي واحد كده؟
ونظرت له بدموع: أنا أعرف. أنا مش فشلة. ولو كنت بقيت فشلة، كنت هتبقى إنت السبب، مش أنااااا.
رفعت الغطاء من على التمثال.
نظر بصدمة، وجده لمراد. غيرت ملامحه لمراد.
نظر لها بحزن ودموع: سيلو، إنتي بتكرهيني؟
أكملت بوجع: إنت وحش، إنت مش عادل. أنا شاطرة، أنا أحسن منها، أنا أصغر منها. كان نفسي تيجي الحفلة وتشوف إني شاطرة.
ندي بقهر: والله يا حبيبتي...
أكملت هي بوجع ودموع وهي تمسك بيد يونس بين يديها: أنا كنت خايفة، كنت خايفة أوي. أول مرة أقف قدام الناس كده، كنت مرعوبة. كان نفسي تكون جنبي، كان نفسي تشوف إنّي شاطرة، كان نفسي أشوف فرحتك بيا ولو مرة واحدة بس.
وأكملت بابتسامة: تعرف، أنا وفقت عشانك. قولت: "هايفرح بيا وبعمل جميل زي ده لدار أيتام. قولت: "هتبقى فخورة بيا".
يونس بدموع: والله كنت طاير بيكي.
لكنها لم تستمع لكلامه، بل كانت تريد التحدث فقط. أكملت بوجع وسط دموعها: أنت بتعاقبني على إيه؟ أنا بحب الرسم، بحب النحت، بحب الغناء، بحب الفن. يبقى أنا كده وحشة؟ أنا لقيت مراد، مراد اللي جري عليا وقعد يقولي: "أنتِ أشطر بنت، ثقي في نفسك". أنا أنا شحت حضن منه عشان كنت محتاجة أب يطمني، وانه ضهري وسندي. أنت عايش، موجود. مش ميت عشان أقول الله يرحمه. ياريت كان هنا.
أنااااااااا السبب إنك نجحت في العملية دي. لو كانت زي سلمى، ولا لو خطف سلمى، وكان هي خطفها بسهولة أاوى. عمرك ما كنت نجحت فيها أبداااااا. بس اللي مش عاجباك دي، مقدرش يلمس شعرة منها. هههههههههههه.
وأكملت بضحك وسط دموعها: تعرف؟ قالي مراد: "أنتِ مقولتيش للظابط ليه إنّك كان هايخطفك؟" قولتله: "يا راجل، إللي ما شعرى اتفك، حتى هههههههههههه. محدش هيصدق".
بس مراد صدق إني مش بكذب. ورعد، رعد جي وقالي: "لّي من غير زعيق".
وابتعدت عنه بغضب: أنتَ أنتَ كنت بتيجي بالعنف. مانا طبعي طبعك. أنت كنت كده، كنت بتيجي بالعنف والضرب والحبس والعقااااب.
نظر لها بدموع وندم. فهي معها حق. هو كان يغضب عندما يشعر بالعنف أو العند أو العقاب من أي شخص، حتى زوجته. هو كان يكره ذلك ويكسر كل شيء أمامه لشعوره بهذا، وخاصة لو كان بريئًا.
يونس بدموع: عندك حق. آسف، أنا آسف حبيبتي. بس أنتِ غلطانة. كنتِ تعالي أنتِ وقولي لي. تعاندي وتخبي؟
قالت وهي تبكي وتضحك: عشان شبهك. عشان أنا، أنتِ ماهو معلش يعني، طبعي اللي مش عاجبك ده مش واخداه من عند الجيران. كل طفل، كل طفل بياخد شوية منك على من أمه أو خاله. عمه بيطلع بقه تركيبة مختلفة. نقوم نزعق ونتخانق ونقول: "مش ابننا". لا، هو ابنك، بس واخد من كل واحد حاجة. بتحاسبه إنه لمم جينات عيلتك وعيلة مامته.
طب هو ماله؟ مالو؟ هو أفهم أنا مالي. إني شبهك أنتِ وعمتي وماما، أنا مالي؟ ذنبي إيه طيب؟ قولي؟
ونظرت حولها: قولوا أنا ذنبي إيه طيب؟ ليه أنت مش شايف فيا غير عيوب بس؟ ليه؟ هو أنا وحشة أوي كده ليه؟ ليه حور ومروان مش زيي؟ لي رعد عنده أم وأب كده وأنا لأ. لي فهد وسلمى مش بيدوروا على حد يحبهم زيي؟ أنت خلتني مش واثقة في نفسي. بقيت أحس إني وحشة. ماتحبش.
أنا كنت عارفة إن أحمد ماينفعش زوج. بس حبيت ألفِت نظرك إنّي هنااااا. أنا هنا. ركز معايا. حس إني محتاجاك. أنا كمان. أنت ديما شايف سلمى عشان هي الهدية، الطيبة، الحنونة. لاكن سيلو دي مفترية، دي جامدة، دي محدش يقدر عليها. بس سيلو محتاجة لأب. أب في السن ده. أنا محتاجة ليك. مراد خلاني بطلت أجري وأشحت حبك ليااااا عشان مابقتش محتاجة لده.
يونس بوجع: سيلو، أنا آسف حبيبتي. ووضع يده على شعرها بحب: سيلو، مراد ده شخص مش كويس. لو تعرفي اللي عمله...
قاطعته هي بغضب وهي تبتعد عنه: أنت اللي غلط. أنت اللي مكنتش تستاهل ندى. هو اللي كان يستاهل ندى. عمل إيه مراااد؟ ها؟ حبها صح؟ حبهاااا؟ وهي اختارتك أنت. مش هو اللي برضه علّق زينة الحنة بتاعتك أنت وهي؟ ومش هو اللي كان واقف في الفرح ليكم؟
نظر يونس بصدمة لندى التي تبكي بقوة خوفًا على ابنتها.
سلسبيل بغضب: مش هي، مش هي اللي حكت لي. هو، هو اللي حب إني أعرف الجزء ده في حياته عشان مارجعش أكره وأتعب. قالي وجهة نظر، قالي كنت فرحان ليهم وقولت ربنا يعوض ليا الأحسن. وكان فرحان ليكم في الحنة والفرح. وهو اللي مجهز كل حاجة مع نادر. وكان منتظر بيبي منكم.
بس زي أي حد ضعف. ضعف وحس إنها ممكن تكون إشارة من ربنا لقي البنت اللي بيحبها. جيه لي تقوله: "خايفة من جوزي، خايفة يغضب ويزعل ويبعد عني". حس إنك ماتستهلش ندى. حس إنه أولى بيك منها. هو سابها ليك. بس أنت معرفتش تحتوها. ضعف واعترف إنه غلط وندم وبعد وساب البلد كلها عشان حس إنه قذر.
مش ده اللي أنت عايز تقوله؟ بس ده يدينك أنت. مش هو. إزاي؟ إزاي مراتك تلجأ لواحدة غيرك؟ خوف منك. وأهو انهرضه برضو بنتك راحت ليه؟ عشان مش شايفني؟ عشان غضبك؟ غضبك اللي أنت بتعاقبني عليه دلوقتي؟ صح؟ صح؟
رعد بدموع: سلسبيل، تعالي حبيبتي.
نظرت له بغضب، ثم نظرت لأبيها بعنف ودموع: مش هاسيب بابا مراد. أبويا. أنا مش ندى. أنا مش مراتك. أنا بنتك. بنتك مش مراتك اللي رجعت ليك لما اعترفت بغلطتك. أنا مش هارجع ليك. أنا عايزة أروح عند مراد. أنا عايزة أعيش معاه هو وبنته.
نظر لها بصدمة وخوف من حالها غير الطبيعي: طيب، حاضر، حاضر. اهدى. هعملك اللي أنتِ عايزاه. حاضر.
سلسبيل بقهر: أنا مش مجنونة. ماتقوليش اهدى. أنا مش مجنونة. وده كمان. ولا. وشاورت بيدها على رعد: مش هاتجوزه عشان هو كداب.
نظر لها بصدمة: أنا؟ يا سلسبيل؟ أنا كداب؟
نظرت له بقوة: أيوه. أنت. أنت كداب. بتحبني. مش اخت ليك. أنت بتحبني كحبيبة، زوجة. وكل ما أقولك هو عايز يجوزنا، تقولي: "بيهزر". وأنا مستغربة. مصمم لي. وأنت إزاي؟ أنا أختك. وأنت أخويا. وأنت بتكذب عليا وبتتكلم معاه.
نظر لها بصدمة: أنا بتكلم مع مين؟
سلسبيل بغضب: ما يونس باشا مش بيصمم على حاجة إلا لو متأكد منها. بس أنا مش بحبك ومش هتجوزك. أنت أخ أخ ليا وبس. سامع.
ونظرت ليونس بغضب: مش هتجوزه. حتى لو غصبت عليا. هاموت نفسي. بس مش هاتجوزه عشان أنت عايز كده. سااااامع. هاموت نفسي. جنان بجنان، بقه.
نظر لها رعد بصدمة ووجع. تنتحر؟ ولا أنها تتزوجه؟ أغمض عيونه بقوة من كلامها الذي شق قلبه بقوة. نظر له الجميع بحزن. فالكل يعلم مدى عشقه لها.
يونس بخوف عندما وجدها تائهة: طيب، طيب. خلاص. واقترب منها بخوف: مش هعمل حاجة تزعلك تاني مني. أوعدك. خلاص. بس أنتِ ماتزعليش.
ابتعدت بقوة: أنت فاكر إني مستنياك؟ أنا مش عايزة منك حاجة. أنت تعرف عني اااااي أصلاً؟ كل شوية تمنع عني المصروف؟ فاكر إني كده أخاف وأعيط؟ يعني؟ ولا العربية؟ سلسبيل لا. مع إن سلمى كانت هدية نجاحها عربية.
ونظرت له بضحك: أنا بشتغل في مرسم. أنا بلعب كيك بوكس. أنت تعرف ده؟ هو أنت آخر هدية جبتهالي إمتى؟ فاكر؟ فاكر السلسلة دي؟ واتجهت لسلمى ونزعت السلسلة من رقبتها بغضب: فاكر لما قولتلك هاتلي واحدة زيها؟ قولتلي إيه؟
نظر لها بخوف عليها: هجبلك أحلى منها.
تحدثت بكره ودموع: قولتلي: "لما تبقي تتهدي وتتعبى من المشاكل، أبقى أجيبلك". بس أنا عشان زيك رفضت أطلبها منك تاني. وأكملت ببكاء: فضلت أحوش من مصروفي وجبت واحدة زيها. أهي. وقطعت السلسلة من رقبتها هي الأخرى. كانت تضعها داخل ملابسها.
ونظرت له بدموع: كده احنا زي بعض، صح؟ قطعت بتاعتها و بتاعتي. ده كده عدل؟ ده كده صح؟ صح؟ مش كده؟
نظر لها بدموع وخوف، ثم نظر لسلمى أن تتصرف. إنها دكتورة. تفعل شيئًا لها. واضح أنها تعاني من انهيار عصبي شديد. ولاكن وجدها وقعت بالأرض مغمى عليها.
نظر لها بصدمة. اتجهت سلمى لها سريعا ونظرت ليونس: لازم تتنقل المستشفى. ضغطها واطي أوي والنبض ضعيف.
حملها يونس بخوف واتجه للخارج والجميع خلفه، ورعد أيضًا فهو يموت خوفًا عليها. وذهبوا بها للمستشفى.
احتضن يونس ندى بخوف عليها، فهي تبكي فقط. والجميع حزين عليها. اتجهت حور سريعا للمستشفى لأنها لم تكن هناك من الأساس.
ونظرت لهم: هي فين؟ مالها؟ في إيه؟ نظر لها فهد بشوق لها.
وضع نادر يده عليها بحب: لسه الدكتور ماخرجش. إن شاء الله خير.
سلمى بدموع ووجع: سلسبيل بتكرهني. مش بتحبني. جواد عنده حق. أنا كنت سبب من الأسباب دي. كان لازم أقولك يا بابي خد بالك منها هي كمان.
احتضنها ياسين بخوف عليها: حبيبتي، سيلو بتحبك. هي بس تعبانة. أصلاً بقالها أسبوع مش بتنام ولا بتاكل ولا تشرب. طبيعي تتعب كده. محدش يلومها على كلامها ده. دي مش في وعيها أبدا. ونظر لرعد.
ظل رعد ينظر للأسفل وهو يسند ظهره على الحائط ولا يتحدث أبدًا.
خرج الطبيب لهم.
يونس بخوف: طمني. بنتي عاملة إيه؟
الطبيب بهدوء: أعصابها تعبانة جدا. عندها انهيار عصبي شديد. وواضح إن بقالها فترة مش مهتمة بصحتها. محتاجة تقعد هنا شوية لحد ما تتحسن حالتها. لأن ده خطر عليها.
سلمى بخوف: ممكن تموت نفسها؟
الطبيب بهدوء: ممكن. الانهيار العصبي أنواع وعلى حسب التعب ده سببه إيه. وهل محتاجة دكتور نفسي ولا لأ. محدش بس يضغط عليها. وإن شاء الله تكون بخير. عن إذنكم.
ظل فهد ينظر لحور باستغراب، وهي لا تنظر له أطلاقًا وتتحدث ببرود، ولا كأنه هنا من الأساس.
فهد بهدوء: حور. حور. رايحة فين؟
حور ببرود: أجيب حاجة لـ طنط ندى تشربها. شكلها تعبانة.
فهد بحب: هاجي معاكي.
حور ببرود وهي ترفع كتفها له: براحتك. واتجهت للخارج.
فهد بهدوء: وحشتيني.
حور ببرود: آه. وأنت كمان. شكراً.
فهد بغضب وهو يوقفها: هو في إيه؟ بتكلمي معايا كده ليه؟
حور ببرود: بقولك إيه يا فهد. بح. بح. كان في وخلص. انسي تمام.
نظر لها بصدمة. تركته ورحلت للخارج ببرود، وهي بداخلها تتمنى حضنه وأن تشكي له منه، ومن ما يفعله بها، وبقلبها الذي يذوب حبًا له.
رواية المشاغبة والامبراطور الفصل الثالث والأربعون 43 - بقلم شروق مجدي
ندي بدموع: عايزة أشوف بنتي، عايزة أشوف سيلو يا سلمى.
سلمى بتوتر: الدكتور قال بلاش يا ماما، بلاش سلسبيل تعصبها، تعبانة.
ندي بغضب: أنا عايزة أشوف بنتي.
اقتربت منها ريم بهدوء: تعالي ندخل، ونظرت لسلمى: مش هنعمل صوت يا سلمى، بس خليها تشوفها.
سلمى بهدوء: أبلغ الدكتور المسؤول طيب.
واتجهت للخارج له.
يونس بهدوء: ندي تعالي اقعدي طيب لحد ما الدكتور يجي.
ظلت تنظر للأسفل ولا تنظر له، هي لا تريد سماع صوته الآن، لقد دمر حيات ابنتها مثل ما فعل معها زمان.
تحدث نادر بعد أن علم أن أخته تلوم زوجها: سيبها براحتها يا يونس.
مروان بحزن على صديق طفولته: رعد تعالى نتمشى، إيه رأيك؟
نظر له رعد بحزن.
جذب مروان يده بحب: تعالي، هي كده كده مش هتفوق النهاردة، تعالي.
وجذب يده ورحل معه.
نظر ياسين لهم من بعيد وهو قلبه يتمزق على ابنه، فهو يعلم أن ابنه يعشقها وهي الآن دهست كرامته أمام الجميع، حتى وإن كانت بغير حالتها، ولكن يعلم أن ابنه لن يسامح بسهولة.
اتجهت سلمى لهم: تعالي يا مامي، الدكتور قال من بعيد، هي كده كده مش حاسة بحد حالياً.
يونس بتوتر وحزن: ينفع أدخل معاكم؟
سلمى بهدوء: آه عادي ا...
قاطعتها ندي بغضب: لا.
ولو صحيت مش هفكر إنها تحب تشوفه تاني أصلاً.
نظر لها يونس بندم وحزن وأعطى ظهره لهم.
اتجهت ندي للداخل وهي تسند على سلمى وريم.
تشعر أنها فقدت القدرة على الحركة، تشعر أنها تموت حزنًا على ابنتها.
اقتربت منها ونظرت لها.
كانت تنام مثل الملاك الحزين، ظاهر عليها الإرهاق الشديد والتعب، وكأنها ضعف عمرها، ليست سيلو ابنة الـ 18 عام الصغيرة المشاغبة.
بكت ندي بقوة على ابنتها، منظرها يمزق القلب وهي تنام هكذا والمحلول معلق بيدها.
سلمى ببكاء: أنا مش قادرة أشوفها كده، مش قادرة.
ريم بدموع: إن شاء الله هتبقى كويسة وترجع أحسن من الأول.
ونظرت لصديقة عمرها ورفيقتها: إيه يا ندي، ياما ياما عدت علينا أيام أصعب من دي وعدت.
ندي ببكاء: إلا بنتي، بنتي لا يا ريم، يا ريتني مت قبل ما أشوفها كده.
سلمى بخوف: ألف سلامة عليكي يا مامي، بعد الشر عنك حبيبتي، يلا يا مامي.
اقتربت ندي من سريرها ووضعت يدها على شعرها بحزن وقبلت جبينها بندم: أنا آسفة يا بنتي، آسفة إني ما كنتش حاسة بيكي، آسفة قومي واضحكي واجري واعملي كل اللي نفسك فيه، ولو جه جنبك أنا اللي هقف له، حتى لو خدك وهنبعد من هنا، بس المهم ما أشوفكيش كده يا سيلو.
ريم بحزن: تعالي حبيبتي، هي مش حاسة بيكي، تعالي.
مروان بهدوء: هتفضل ساكت كده؟ قول حاجة.
رعد بهدوء وهو ينظر له: حاجة؟
مروان بتشنج: إيه يا ابني الرخامة دي.
رعد ببرود وهو يضع يده في جيبه: عايز إيه يا مروان؟ جايبني هنا ليه؟ ها؟
مروان بحزن على صديقه، فهو يعلم أنه يعاني بشدة، قلبه ينزف: اتكلم، قول اللي جواك، قول يمكن ترتاح.
نظر له ببرود وهو يهز كتفه: عادي، كل حاجة عادي، كبر دماغك، أنا كنت عارف إنها مش بتحبني أو شايفاني أخوها، بس... بس كنت مبسوط بوجودي جنبها حتى لو كأخ، كنت مرتاح، كنت راضي، بس الظاهر إن حتى ده الدنيا قالت كتير عليا.
نظر للأسفل بوجع: هي عندها حق، كان المفروض أقول، بس بس أنا كنت خايف أخسرها.
مروان بوجع عليه: وانت دلوقتي ما خسرتهاش؟
رعد بوجع وندم: خسرت نفسي، خسرت كرامتي اللي اتهانت قدام الكل.
خسرت احترامي لنفسي، أنا وسلسبيل قصة منتهية من قبل ما تبدأ، أنا اللي كنت غبي بس.
مروان بحب: رعد، سلسبيل بتحبك، حتى لو أخ، بس بتحبك.
رعد بحزن: تفتكر؟ هينفع؟ ينفع نتقابل تاني؟ هينفع نبقى أنا وهي زي الأخوات تاني؟
نظر مروان له بحزن، فهو يعلم أن الأمر صعب.
رعد بدموع: مستحيل، صح؟ هههههههه، دي قالت قدام الكل أموت ولا إني أتجوزك، تنتحر ولا إنها تكون مراتي... من يوم ما شيلتها وهي حتة لحمة حمراء وأنا بخاف عليها أكتر من نفسي.
اتمنيت اليوم اللي تكبر فيه وتبقى مراتي، حلالي، كنت بحسها بنتي، أنا أول مرة أبقى هاموت عليها وعلى وجعها وتعبها كده، وفي نفس الوقت مش قادر أشوفها ولا عايز أشوفها.
آآآآآآآآه، مهما قولت مش هتحس باللي جوايا، أنا كنت بتمنى لها السعادة حتى لو مش معايا.
مع إني عارف إن الموت عندي أهون من إني أشوفها في حضن راجل تاني.
ونظر لمروان بقهر ووجع: دي حبيبتي، أنا، بنتي، أنا، مراتي، أنا، دي حقي أنا يا مروان، أنا بغير عليها حتى من أبوها نفسه.
أنا، أنا جيت على نفسي كتير أوي عشانها وعشان خايف عليها، أنا تعباااان، تعباااان أوي.
اقترب منه مروان واحتضنه بحزن على حاله وبكى بحزن على صديقه وأخوه، فهو ليس مجرد صديق وقريب فقط، بل أخ، أخ حنون على الجميع.
مروان بضحك وسط دموعه: بقى سيلو الأوزعة القرودة دي تعمل فيك كده؟ دي جبارة بقى.
ظل رعد ينظر للبعيد فقط ولا يسمع ما يقوله، بل يفكر بأنه تعب ولا يتحمل أكثر من ذلك.
ضغط على قلبه بما فيه الكفاية، يكفي هنا وكفى، معشوقتي الجميلة.
خرجت ندي وهي منهارة معهم.
اقترب منها يونس بلهفة وخوف عليها: ندي حبيبتي، تعالي اقعدي.
جلست وهي تبكي فقط.
نظر نادر وياسين لبعض بخوف من أختهم، عيونها تتهم يونس بقوة، يخافون من أن تنفجر به في أي وقت.
يونس بحزن وهو يركع أمامها: ندي حبيبتي، قومي روحي معاهم، أنا هقعد معاها، قومي انتي تعبانة، أنا مش هامشي من هنا غير وبنتي معايا.
رفعت رأسها ونظرت له بغضب وعيونها مليئة بالدموع والغضب منه، من ما فعله بابنته ودمرها هكذا: أنا قاعدة لحد ما آخد بنتي وأبعد عنك، انت سامع؟
نظر لها بصدمة: ندي.
ندي ببكاء: ندي، ندي، ندي، ملعون أبو ندي يا أخي، ندي زهقت، زهقت منك ومن تحكمك فيا طول السنين دي، تعبت، نسيت إني أم، ما أخدتش بالي إن بدمر بنتي.
وقف ونظر لها بوجع.
ياسين بتوتر: ندي، انت تعبانة، تعالي نرتاح.
وقفت أمام يونس وأكملت بقهر وحزن: ماشية وراك وأقول يابنت هو فاهم، يابنت بنته وخايف عليها، بس هي عندها حق، انت ولا حاسس بحاجة ولا بتفهم حاجة.
وصح، زي ما ضعت منك زمان، انت دلوقتي ضيعتها منك، ضيعت بنتك، انت فاشل، فاشل يا يونس، فشلت زمان كزوج وحبيب، وانهرده فشلت كأب، انت أب فاشل، دمرت بنتي.
ظل ينظر لها بوجع من كلامها ونظر للأسفل بحزن ووجع: عندك حق، أنا أب وزوج فاشل، عندك حق.
اقتربت منها نادين بحزن ونظرت لها.
ولكن ألقت ندي نفسها داخل أحضانه بوجع وبكاء وصراخ: بنتي بتروح مني يا يونس، بنتي، آآآآآآآآه، حاسة إن روحي بتروح مني، يارب أموت ولا أشوفها كده.
احتضنها هو بقوة وخوف عليها وهمس لها بعشق: هتبقى كويسة، أوعدك، أوعدك هتبقى كويسة يا روحي.
ولكن قلبه يتألم عليها وعلى ابنته.
ندي ببكاء: انت ماشفتش منظرها، ولا الأموات، قلبي اتقطع عليها، مش قادرة أشوف سلسبيل اللي ضحكتها وروحها الحلوة مليا البيت كله تبقى كده.
أنا عايزة بنتي، عايزة بنتي يا يونس.
احتضنها يونس بقوة وندم: أوعدك، هاترجع إن شاء الله، هاترجع.
احتضن ياسين ريم بحب وخوف على ابنه، ونادر أيضاً احتضن نادين بتعب عليهم.
لقد مر عليهم الكثير وما زالت معركة الحياة مستمرة حتى الآن، ولكن هم عندهم يقين بالله أن كل شيء بخير وسيكون بخير.
فهد بهدوء وهى تتجه للداخل لهم بالعصير.
جذبها سريعا بعيد عنهم.
حور بغيظ: عايز إيه الله، عايز أدخل العصير.
فهد بغضب: ما تعليش صوتك، وهو في إيه؟ أنا عملت إيه طيب؟
حور بتعب: إنت عايز إيه يا فهد؟ روح لها، روح لسارة عشان لما تفوق تلاقي حبيب القلب ندمان ومستني.
فهد بغضب: إيه الهبل اللي إنت بتقول ده؟ ندم إيه وحبيب إيه؟ أنا مش فاهم منك حاجة يا مجنونة إنتِ.
حور بحزن: إنت عايز إيه مني؟ عايزة أعرف حالا.
فهد باستغراب: بحبك، بحبك وعايز أتجوزك وأكمل عمري كله جوا حضنك.
نظرت له بتوتر وخجل ثم نظر للاسفل وهمست بغيظ: يخربيتك ضيعت الكلمتين اللي هقولهم.
البت سيلو عندها حق، أنا مني لله، مافيش أمل فيا خالص.
فهد بضحك وخبث وهو يرفع رأسها: سيلو إيه بس وبتاع إيه؟ حتى وهي تعبانة ما بتفصلش.
نظرت له بصدمة أنه سمعها وظلت تلعن غباءها أمامه.
فهد بحب: بعشق خجلك وروحك وجنانك، والله بموت فيكي كلك على بعضك كده.
نظرت له بتوتر وخجل: اسكت بقى، إنبي هيغم عليا، اسكت.
ابتسم على خجلها أمامه هكذا.
نظرت له بحزن ثم نظرت للاسفل: بس أنا زعلانة منك أوي أوي.
فهد وهو يرفع رأسها وينظر لعيونها بحب: لي بس؟ أنا عملت إيه؟
نظرت له بتوتر: هاااا ااااا، أوعى إيدك بقى، يووووه.
ابتسم عليها ووضع يده في جيبه: اممممم، زعلانة لي بقه؟
حور بهدوء: بعدت عني لي طول الفترة دي؟ ها؟
الأول ومكنتش حاسس بيا، طب دلوقتي إيه؟ بعدت لي؟ وأكملت بخوف: حنيت لها، ندمت صح؟
نظر لها بحزن على خوفها هكذا وجذب يدها بحب له.
جذبت هي يدها بغضب منه: أنا قولتلك بطل تلمسني كده، إيه الله؟ ذنوب وخلاص، ما تحترم نفسك.
نظر لها بضحك وهو يرحل: لا أنا أروح للبت سارة أحسن، كنت بحضن وأبوس عادي.
نظرت له بغيظ: روح يا أخويا، ها تولع إنت وهي.
إن شاء الله في جهنم.
ابتسم عليها ونظر لها بخبث: مافيش، خليك جنبي حتى.
نظرت له بغيظ: لو ها تجيب لي ذنوب غور أحسن.
فهد بصدمة: ذنوب وغور؟ ما تقعديش مع سيلو كتير، خطر عليكي.
نظرت له ببرود ووضعت يدها أمام صدرها بغيظ منه.
فهد بحب: وأنا عايز أدخل الجنة معاكي، حتى لو جهنم عايزها معاكي برضه.
حور بخوف: بعد الشر، الجنة إن شاء الله، الواحد طمعان في رحمة ربنا.
ابتسم عليها بعشق: إن شاء الله. وتنهد بتعب: على العموم أنا كنت بعيد لأني مخنوق، حسيت إني السبب في الحادثة دي، كان المفروض مهما كانت وحشة
أقدر مشاعرها وما أتكلمش وهي موجودة كده.
لاكن ندم وحب وكلام فارغ من اللي جه في دماغك ده لا خالص، أنا مكنتش حابب أتعبك معايا بس مش أكتر.
حسيت بالذنب، مهما كانت اللي عملته فيا، أكيد مش حابب ده يحصل لها.
ابتسمت له بحب: بجد يعني إنت ما ندمتش؟
ابتسم لها واقترب منها بخبث: تؤ تؤ، وحياتك عندي.
نظرت له بتوتر وخجل: طيب خلاص، يلا بقى، إنت القعدة معاك لوحدك تقلق، وآخر مرة تبعد كده، أنا عيزاك تتعبني يا سيدي بس ما تسيبنيش كده، سامع؟
انفجر هو من الضحك عليها: حاضر، يلا يا عمري، أنا اتفضلي حضرتك، السيدات أولا.
نظرت له بغيظ: اااا لا، مش مرتاحة لك، لا امشي قدامي إنت شكله بيبص.
فهد بضحك: أبص على إيه طيب؟ بالفستان اللي ياخدك إنتِ ووحدة كمان ده.
واكمل بخبث: لما نتجوز هشوف أنا اللي تحت الفستان براحتي.
وضعت يدها على فمها بصدمة ورقدت للداخل.
وهو يضحك بقوة عليها، فهو يتعمد خجلها ليراها هكذا.
.......................................
ظل الجميع بالمستشفى حتى الصباح، الكل رفض المغادرة، ولاكن رعد ومروان لم يظهر أحد منهم بعد.
مراد بتعب: أنا بقيت كويس، محتاج أشوف بنتي من فضلك.
الدكتور بهدوء: بنتك لسه في غيبوبة، وإنت لسه تعبان، معلش نتحمل شوية.
سامية ولدت جواد بحزن: اهدي يا مراد بقى، الله، أنا تعبت منك إنت وجواد، والله محدش فيكم مريح أبداً.
اتجهت سلمى للداخل وهى تبتسم له بحزن: حضرتك عامل إيه دلوقتي؟
مراد بهدوء: الحمد لله، بخير، فين سلسبيل؟ لسه نايمة الكسولة دي؟
إياد بفرح: وحشتيني أوي يا طنط سلمى، أوي.
ابتسمت له: وإنت كمان يا حبيبي، أوي، وفتحت ذراعها له، رقد لحضنها بفرح وظل يقبلها.
ابتسمت سامية بحب وقالت في نفسها: يا رب يا جواد يا ابني، يجعلها من نصيبك يا رب.
سلمي بهمس ل إياد: فين بابي؟
ابتسم لها بخبث طفل: سافر.
نظرت له بصدمة: لي؟ وراجع إمتى؟
رفع كتفه لها: معرفش، بس ها يرجع قريب، هو
قال لي كده.
مراد باستغراب، فهو أيضاً تعلق بها ويحبها: فين سلسبيل يا سلمي؟
نظرت له سلمي بتوتر: تعبانة شوية، حتى إحنا هنا من امبارح معاها، محجوزة هنا.
مراد بصدمة: لي؟ مالها؟
سلمي بهدوء: حضرتك عارف، من وقت ما إنت تعبت وهي أهملت نفسها خالص، وكانت خايفة عليك أوي، مجهود نفسي مش أكتر، إن شاء الله تبقي كويسة.
مراد بخوف: عايز أشوفها.
نظرت له سلمي بتوتر: بلاش، بلاش يا إنكل، بابي تحت وكلهم، استني لما الدنيا تهدى وأنا أوديك ليها.
نظر لها بتعب: تمام.
.......................................
الممرضة خرجت بهدوء.
يونس بتوتر: عاملة إيه؟
الممرضة بعملية: فاقت.
ندي بفرح: بجد؟ وجائت تتجه للداخل.
منعتها الممرضة: من فضلك ممنوع، الدكتور بس اللي يسمح بده عشان الحالة، بعد إذنك.
جلست بحزن.
نظر لها يونس وتذكر وقت معرفت ندي إنها أخت ياسين، وقت أن دمر حياتها.
جائت لهنا نفس المكان، نفس الحالة، نفس التشخيص، شعر أنه غبي يقتل كل من يحبه، ابنته تعشقه، فعلت الكثير لتظل بجواره وتلفت انتباهه.
وهو بعيد عنها ويعاملها بعنف لاعتقاده أن هذا الحل.
خرج الطبيب من غرفتها ونظر لهم: يا جماعة، القعدة دي ملهاش لازمة، كل واحد يمشي، الزيارة ممنوعة.
ندي بحزن: بس هي فاقت، أنا عايزة أشوفها.
الدكتور بهدوء: فاقت أه، بس بس .........
نادين بخوف: بس إيه؟
الدكتور بهدوء: بصراحة مش عايزة تشوف حد، ممكن بقى نسيبها تستريح ونيجي بكرة.
يونس بحزن: خد الجماعة وامشي يا ياسين، أنا قاعد، يلا ملهاش لازمة الوقفة دي.
ندي ببكاء: بس أنا مش هامشي.
يونس بحب: عشان خاطري، يلا يا ندي بقى، ارتاحي وتعالي تاني.
بالفعل رحل الجميع وظل يونس جالس ينتظر.
.......................................
استيقظ مروان بتعب، فهو ذهب أمس لمنزله هو ورعد، نظر بجانبه وجده يقف بالشرفة، عرفه من مظهره أنه لم ينام بعد، نفخ بحزن.
ونظر له ووقف وهو يذهب له بخبث: بخخخخخ.
رعد بصدمة: أبو تقل دم أهلك يا أخي، وظل يضرب به.
مروان بضحك: بهزر، ااااااااااه، خلاااااص يا جدع بقى، هههههههههههه.
رعد بغضب: عيل باااااارد، تلم، أصلاً أنا اللي أستاهل إني قاعد معاك.
مروان بضحك وهو يرفع كتفه له: لو مش عاجبك، طلقني.
رعد بغضب وهو يأخذ أشياءه ويرحل: يخربيتك، عيل تقيل، غوووور، وفتح الباب ليرحل.
مروان بصدمة: هتسبني بعد اللي حصل امبارح؟
نادين بصدمة: نعم، حصل إيه يا ضنا أنت وهو امبارح؟
رعد بتوتر وغيظ منه: ما إنتي عارفة ابنك متخلف، يا نودي، سلااااام.
نادر بضحك: أكبر شوية بقى.
مروان بضحك: أنا أروح للبت نهاد أرخم عليها وأغلطها شوية، هههههههههههه.
نادر بضحك وهو ينظر لنادين: ابنك، هههههههههههه.
.......................................
بعد مرور وقت.
ظل يونس جالس إلى أن حل المساء وهو ينظر لباب غرفتها بوجع.
اقتربت سلمى منه: بابي، جبتلك أكل ناكل سوا، إيه رأيك؟
يونس بحزن وهو ينظر للباب: هو أنا كنت وحش معاها أوي كده؟
سلمي بهدوء: هو بس حضرتك كنت بتيجي عليها كتير على اعتقاد إنها شقية، يبقى هي الغلطانة من غير ما تسمع لها، بابي، أنا عارفة إن ممكن يبقى فيه ابن مميز شوية عند أبوه أو أمه، بس الغلط إنه يبقى مميز لدرجة ما نشوفش الباقي.
ابتسم لها: بس أنا كنت بشوفها، أنا بس كنت خايف عليها، خايف معرفش إن بتصرفي ده خسرتها.
سلمي بحب وهي تحتضنه: سيلو طيبة اوووووى وبتحبك، بكرة تهدي وتبقي أحسن.
نظر لها بحزن: بدليل رفضت تشوفني، صح؟
نظرت له سلمي بهدوء وتذكرت ما حدث منذ قليل.
فلاش باك.
يونس بحزن: دكتور، من فضلك، قولها بابي برا، عايز يشوفك، ممكن؟
سلمي بتوتر: بابي، أنا نفسي خايفة أدخل، تتعب أكتر، بلاش.
يونس بحزن ودموع تلمع في عينيه: عايزها تعرف إني برا، مش ها سيبها، عايزها تحس إني مش بكرهها زي ما هي فاكرة.
ونظر للطبيب بحزن: أرجوك، قول لها بس يونس برا، من فضلك، عايز أطمن عليها.
اتجه الطبيب للداخل وبعد دقائق خرج له.
يونس بتوتر: قالت إيه؟
الدكتور بحزن على حالته: للأسف، مش عايزة تشوف حد.
جلس بوجع على المقعد وهو حزين أنها ترفضه بهذا الشكل.
تذكر لحظة ولادتها، وأول يوم تمشي، أول يوم تدخل المدرسة، أول يوم تقول له بابا، ونظر للباب بوجع وظل يتذكر متي قالت له تلك الكلمة آخر مرة.
سلمي بحب: معلش، نستحمل يا حبيبي.
نهاية الفلاش باك.
يونس بحزن: أنا كنت غلط معاها، معرفتش أحتويها.
ونظر على الباب الخارجي باستغراب.
نظرت سلمي مكان ما ينظر أباها.
وجد مراد يقف أمامه بتوتر وحزن، فهو يريد الاطمئنان عليها.
.......................................
هل يوافق يونس أن يدخل مراد لابنته؟
هل تقبل سلسبيل مقابلة مراد؟
ماذا يفكر رعد للابتعاد عنها؟
هل تنجح عملية جواد؟
والاهم، هل علاقة ندي ويونس كما هي؟
هل سيحدث شيء يوجع قلوب الجميع؟
.......................................
رواية المشاغبة والامبراطور الفصل الرابع والأربعون 44 - بقلم شروق مجدي
مروان بحب: اشتقتلك والله شو الأخبار.
نهاد بضحك: أنا تعبت منك، عايز إيه أنت؟
ابتسم لها: واحد مدير محترم زيي سايب مكتبه وجاي ليكي، هيكون عايز إيه يعني؟ ها ها.
نهاد وهي تضع يدها على خدها: اممم، أسطوانات بقى.
مروان باستغراب: قديمة أوي دي، أسطوانات إيه دي؟ فيه فلاشات وكارت ميموري.
نهاد بغيظ: أنت خدت عاليا أوي، مش واخد بالك.
مروان بتكبر: أنا غلطان، قولت آخد رأيك قبل ما نروح نتجوزك من أبوكي، مش وش نعمة.
نظرت له بصدمة: هااا.
ابتسم لها: لما المشاكل إن شاء الله تتحل، مع إن عارف إنه مستحيل تتحل، العيلة دي أصلاً عيلة فقر.
ابتسمت له بخجل.
اقترب منها بحب: ماتغيري لبس الكرتون ده بقى، البسي زي البنات.
نهاد بغضب: أنت يا جدع أنت، هاتجَنّن عليا، ومافيش جواز، أنت طلعت منهم.
نظر لها بصدمة: منهم مين؟ منهم؟
نهاد وهي تضع يدها على وسطها بغضب: بتوع التغيير، أنت حبتني كده وعرفتني كده، أنا كده.
إنما بقى جو غيري ده واعملي ده، وفجأة اقعدي بالبيت وربي العيال، انسى انسى يا حبيبي، انسى ها ها.
نظر لها بصدمة: لالا، شكلك معقدة ولا إيه؟ وإيه حببتني كده دي؟ ومين قالك إني حبيتك أصلاً؟
أنا قولت قرابتي تعنسي لما أكسب فيكي صواب.
نظرت له بغضب وظلت تنظر حولها على شئ تخبطه به.
رقد هو للخارج بضحك عليها: آه يا بنت المجانين، هي العيلة ناقصة تخلف؟ هههههههههههه.
يونس بحزن: أنا كنت غلط معاها، معرفتش أحتويها.
ونظر على الباب الخارجي باستغراب.
نظرت سلمى مكان ما ينظر أبوها.
وجدت مراد يقف أمامه بتوتر وحزن، فهو يريد الاطمئنان عليها.
مراد بتوتر: إزيك يا يونس.
وقف يونس ونظر له بتعب وغضب ولوم.
مراد بتوتر وحزن: أنا، أنا كنت بس ها أطمئن عليها وأمشي على طول، لو مش هاتزعل، لو سمحت.
نظرت سلمى لهما بتوتر وتمنت أن يوافق أبوها على هذا، سوف يحسن نفسيتها كثيراً.
ظل يونس ينظر له ببرود وتعب، بدأ بداخله صراع كبير، غيرة على ابنته، ولوم على صديق عمره وما فعله بزوجته، وخوف أن تتركه ابنته وتظل مع مراد.
وأيضاً خوف عليها أن تتعب أكثر، فهي ترفض بشدة الابتعاد عنه.
ووجوده يمكن أمل أن تحبه من جديد إذا علمت أنه وافق على دخوله.
ظل مراد ينظر له على أمل أن يتحدث، ولكن لا رد، ثم اتجه للخارج: آسف، عن إذنك.
يونس بتعب وهو يجلس: ادخل يا مراد، ادخل.
ولكن بداخله يتمزق بقوة على قراره هذا، فهي ابنته رفضت أن تراه، قلبه يؤلمه بشدة.
طرق مراد على الباب، فتحت الممرضة ونظرت له واتجهت للخارج وأغلقت الباب: مين حضرتك؟
مراد بهدوء: عايز أدخلها، ممكن.
الممرضة بتعب: يا جماعة، هي مش عايزة تشوف حد أصلاً، مش بتتكلم، هي بتعيط بس وبتشاور برأسها "لا".
وكل ما أقول اسم حد عايز يدخل، بتفضل تعيط، ده غلط عليها.
يونس بصوت حزين على ابنته: قول لها مراد، ها تفرح وها توافق يدخل، ونظر للأرض بحزن.
الممرضة بهدوء: حاضر، ثواني.
واتجهت للداخل وأغلقت الباب.
مراد بخجل وحزن عليه: أنا آسف يا يونس، آسف.
يونس بحزن وهو ينظر للأسفل: على إيه، بالعكس، يمكن المقابلة دي تحسن من حالها. رفضه الأكل والشرب وبتعيط بس، يمكن لما تشوفك تفرح.
ونظر له بحزن وخوف على ابنته: خليها تأكل، ممكن، حاول معاها، هي...
هي بتحبك أكتر مني، خليها تاكل. قولها تسامحني. ممكن؟
نظر له بحزن: حاضر. هي بتحبك يا يونس، بتحبك قوي.
نظر له يونس بحزن: أنت بتكدب عشاني. أنا كويس، ما تخافش.
مراد بصدق: والله أبداً، بتحبك قوي وديما كانت تحكي عنك، صدقني.
بكت سلمى خوفًا على أبيها من تعبه وحزنه هكذا.
خرجت الممرضة ونظرت له.
جاء مراد يدخل بثقة، ولكن أوقفته بهدوء: حضرتك رفضت برضه وقعدت تعيط، واديتها حقنة تنام.
لو سمحت بعد إذنكم، ياريت نسيبها ترتاح. هي رافضة تشوف حد، بلاش ضغط.
نظر مراد ويونس وسلمى باستغراب لبعض، فهي تحب مراد وفعلت كل هذا من أجله، والآن ترفض مقابلته هو أيضًا. غريب هذا الأمر.
مراد بهدوء: طيب، أجلها تاني تكون بقت أحسن.
إن شاء الله هي وبنتي يقوموا بالسلامة.
نظر له يونس بهدوء: تمام.
سلمى باستغراب: غريب قوي، طب مراد لأ، لي؟
يونس باستغراب: مش عارف. أنا توقعت هتفرح... ولا أنا سديت نفسها عن الحياة.
ونظر لسلمى بصدمة: معقول تفكر تنتحر؟
سلمى بخوف وتوتر: لا يا بابي، إن شاء الله لا. طبعًا، والممرضين عارفين كويس الحالات دي، ما تقلقش حضرتك.
نظر لها بحزن وأغمض عينيه وسند على ظهر المقعد.
سلمى بخوف: كل يا بابي بقى.
تحدث وهو عيونه مغلقة: أكل إزاي وبنتي كده ورافضة الأكل؟ أنا كان عندي أمل إن مراد يخليها تاكل. مش عايز يا سلمي، كلي أنتِ، حبيبتي، بالهنا والشفا.
وياريت تسيبيني، أنا محتاج أكون لوحدي. قومي امشي، يلاه، مش ده معاد شغلك خلاص؟ يلاه امشي.
سلمى بحزن: وأسيبك كده؟
يونس بهدوء: امشي، قلت. يلاه!
فهد بهدوء: أنا جيت أهو، يلاه اتكل على الله. أنا هقعد معاها، والواد مروان جاي يسليني.
مروان بغيظ خلفه: الواد إيه؟ ويسليني إيه؟ دي كيس لب أنا.
ابتسم يونس على جنانهم: امشي أنت وهو. أنا مش ماشي.
فهد وهو يجلس جانبه ويحتضنه: يبقى نونسك يا حجوج، ولا إيه؟
مروان بتأكيد: أيوه. اتكلي أنتِ على الله يا سلمي، يلا يا ماما.
ابتسمت عليهم وقبلت يد يونس. نظر لها هو بحب: ما تخافيش يا حبيبتي، أنا كويس.
ابتسمت هي له ورحلت.
جذب مروان الأكل: والله البت سلمى دي بتفهم.
يونس بغيظ: اطفح وأنت ساكت، ينفع؟
مروان وهو يأكل: بقولك إيه، ما تخلي أمك تعملنا محشي. دي عليها حلة محشي، يلاااااااااهوى، دمار. عمي ياسين من زمان بيشكر في أكلها.
فهد بغيظ: محشي إيه في المستشفى يا زفت أنت؟ لما نروح.
مروان بلا مبالاة: مش المستشفى بتاعتنا يا جدع، الله عادي.
يونس بغضب منهم: محشي إيه يا حمار أنت وهو، أنت التاني؟ كل مشكلتك إنك في المستشفى. أمك أصلاً بتموت على اختك، أنت بارد يااض كده ليه؟
فهد بعملية: يا ولدي، دي كلها شكليات. خليك ريلكس. وبعدين سيلو دي أصلاً حلو'فة، مش عارف جابت الإحساس منين.
يونس بصدمة: حلو'فة؟ وأكمل بغيظ منهم: أنا اللي حلو'ف إني خلفتك. قوم يااض قوم.
وخد الواد اللي عمال يطفح ده معاك، غور من هنا أنت وهو. جتكم القرف، خلفة توكس.
جذب فهد يد مروان بضحك: تعالي يا عم، أنا ماليش مزاج أتنضرب انهارده.
وأكمل وهو يتجه للخارج معه: بقولك إيه، البيت عندكم إيه حلو ولا إيه؟
مروان باستغراب: لي؟
فهد بتركيز: ألعب دور بلايستيشن. لو ندي قفشتني، هاتقعد تعيط إنها ما خلفتش ومعرفت تربي، بقى وحاجة تقرف. يقه عشان سيلو، وأهو منها أحب أختك شوية.
مروان بصدمة: تحب أختي؟ أنت يااض مش زعلان على أختك ورعد كمان؟
فهد ببرود: لا عادي. بكرة ترجع وتسخن. البت حور عليا كده أحلى. سيبها شوية. وبعدين ماله رعد؟
مروان بغيظ: غور يااض، روح يلا امشي غور. ده أنت تلم.
.......................................
يونس بهدوء: عاملة إيه يا حبيبتي؟
ندي بحزن: بنتنا عاملة إيه يا يونس؟ سلمى حكت على موقفها مع مراد. محدش فاهم عملت لي كده.
يونس بهدوء: ولا أنا فاهم ولا الدكتور. أنا قولتله.
حبها لمراد ده، وهو كمان استغرب من إنها رفضت تشوفه.
ندي بحزن: ربنا يهون عليها يا رب.
يونس بحزن: أنا آسف يا ندى، أنا السبب في كل ده. أنتِ عندك حق، أنا أب فاشل.
ندي بخوف عليه: لا يا حبيبي، أنت أب كويس. سلمي وفهد بيحبوك، بس هي سيلو. وإن شاء الله الأوضاع تتحسن، وأنا معاك لحد ما تعدي. أنا آسفة، كنت تعبانة أوي. معرفش قولت كده إزاي.
يونس بحزن: الأب اللي بجد يعرف يوزن ما بين عياله كلهم، يعرف يحتوي الكل، ما يفرقش بينهم أبداً، ويعامل كل واحد بتفكير ودماغ كل واحد فيهم. لأن هو مر بال سن ده، لاكن هما لأ. مش مطلوب منهم أبداً يفهموا دماغك. هما ما عدوش بالسن ده. أنا اللي حسبتها غلط.
ابتسمت على كلامه، فهو أخيرًا اعترف أنه أخطأ مع ابنته.
.......................................
ريم بحزن: رافض يرجع البيت. بيقول عنده شغل. أنا خايفة عليه أوي. ده ابني الوحيد يا ياسين.
ياسين بتعب: مش عارف أقول إيه. بس ربنا يهون عليه يا رب. ربنا عالم بحاله.
ريم بخوف: طب هنسيبه كده؟ صعبان عليه أوي. حاسة إنه بيموت ومش عايز يحكي.
ياسين بتعب وهو يحتضنها: صلي، صلي، ودعيله ربنا يهون وجع قلبه عليه يا رب.
.......................................
انتهز رعد فرصة نوم ياسين واتجه للداخل للاطمئنان عليها.
وقفت الممرضة واقتربت منه: مين حضرتك؟
تحدث بهدوء: رعد ياسين الهلالي، ابن عمها. هي نايمة، أنا ها أطمن عليها بس وهمشي.
الممرضة بهدوء: حاضر، اتفضل.
وظلت تنظر له.
اقترب منها ووضع يده على شعرها بحزن، وهي غارقة بالنوم، وهو ينظر لها بوجع وتحدث بهمس: كده قومي بقى. أنا مش قادر أشوفك كده، مش قادر أعيش وأنتِ تعبانة كده.
نظرت له الممرضة بهدوء وحزن عليه، من الواضح أنه يعشقها: هخرج عشر دقائق. ارجوك، مش تتأخر.
ظل رعد ينظر لسلسبيل بعشق وسط دموعه عليها: وحشتيني يا سيلو، وحشتني ضحكتك وجنانك.
قومي بقى، قلبي وجعني عليكي أوي. مش قادر أشوف حد، مش قادر أتكلم مع حد.
حبيتك، آه حبيتك، غصب عني. حبيتك، وعارف إنك مش بتحبيني غير أخ وبس.
آسف، غصب عني. أنا عارف إنك هتبقي كويسة، أنتِ أحسن بنوتة في الدنيا. عمري ما شفتك فشلة أبداً، أنتِ بنتي وروحي ونبض قلبي.
فتحت هي عيونها وابتسمت له بعشق وتحدثت من بين شفتيها: رعدي.
ابتسم لها وتحدث بعشق قوي في قلبه لها لم يقل: مهما مر الزمن. قلبي.
أغمضت عيونها مرة أخرى وراحت في النوم.
ابتسم لها وقبل خدها بعشق واتجه للخارج ورحل.
.......................................
جاء الصباح على الجميع، منهم من نام براحة، ومنهم من لم يغفل، ومنهم من ظل يفكر.
يونس بهدوء وتوتر: لسه نايمة؟
الممرضة بحزن على حاله، فهو متواجد منذ يومين وهو حزين عليها هكذا. فهي أيضًا تعرفه، فهو صاحب المستشفى: أيوه يا فندم.
يونس بهدوء: طب ممكن أدخل أشوفها؟ مش هعمل صوت، أطمن بس وأخرج. ممكن؟ ولا غلط عليها؟
تذكرت الممرضة سلسبيل ليلة أمس وهي نائمة، ظلت تنادي عليه كثيرًا، هو ورعد.
نظرت الممرضة له بهدوء: اتفضل، بس من غير صوت لو سمحت.
ابتسم لها واتجه للداخل. نظر لها بوجع في قلبه على حالها واقترب من الفراش وبداخله يصرخ: إنها هنا بسببه وبتلك الحالة.
وضع يده على شعرها بحب وابتسم لها وسط دموعه وقبل جبينها، ثم جذب يدها وقبلها بحب ونظر لها بحزن: سامحيني يا سيلو، أنا آسف.
الممرضة بهدوء: ارجوك، يلا قبل ما تصحى. غلط كده.
وقف ليتجه للخارج، ولاكن وجدها تتمسك بيده وتنظر له بحزن.
نظرت لها الممرضة بتوتر.
ظل هو ينظر لعيونها بحزن، ولاكن هي تركت يده وبكت مرة أخرى ونظرت للجهة الأخرى.
نظر له الدكتور من على الباب: أستاذ يونس، اتفضل لو سمحت.
نظر يونس لها بحزن واتجه للخارج، ولاكن وقف على صوتها وهي تبكي وتنظر للجهة الأخرى: أنت زعلان مني، صح؟
ابتسم الطبيب ونظر له براحة، ثم وجه نظره للممرضة أن تخرج، وابتسم ليونس واتجه للخارج وتركه معها.
اقترب منها يونس بحب: أزعل منك أنا ليه يا حبيبتي؟ أنتِ كنتِ صح، أنا اللي آسف، آسف، آسف يا سلسبيل.
بكت هي بقوة: أنت بتكدب عليا، أنت زعلان مني، وسلمى زعلانة مني، ورعد كمان. رعد، أنا زعلته أووووى.
اتجه لها ووضع يده على وجهها بحب: هزعل منك ليه؟ إنك قولتي الحقيقة. إن ليكي حق فيا.
إني حسبتها غلط ووصلتك لكده، وإنك كرهتي إخواتك بسببي.
ردت هي بندم: ما كانش المفروض أعلي صوتي على حضرتك كده، ما كانش المفروض أرد عليك كده. كان ممكن أتكلم بأسلوب أحسن بكتير من كده. أنا آسفة، بس والله مش عارفة عملت كده إزاي. سامحني.
ابتسم لها بحب: أنا اللي المفروض أطلب منك السماح. أنا عارف إنه غصب عنك، كنتِ تحت ضغط أنا السبب فيه. حقك عليا يا بنتي، بس أنا بحبك، والله العظيم بحبك أوي.
نظرت له بحزن: أنا كمان بحبك أوي أوي يا بابا.
ابتسم بفرح وسط دموعه على تلك الكلمة.
وجذبها بقوة داخل أحض'انه وظل يتحسس شعرها بحب: آسف، آسف يا سيلو، آسف.
جلست هي على الفراش وجلس بجوارها واحتضنها بحب، وهي نامت على صدره وهي تحتضنه بقوة: حضنك حلو أوي، لي مكنتش بتحضني كده؟ أنت مكنتش بتحبني؟
نظر لها بوجع، فهي معها حق، هو كان بعيد عنها بدرجة كبيرة: يمكن ماخدتش بالي إنك كبرتي كده. يمكن كنت حاسس إن سلمي طيبة وسذاجة، محتاجة حنان أكتر. نسيت إنك مهما كان سنك ومهما كنتي قوية، محتاجة لحضن أبوكي وأمك.
كنت فاهم إنك مش عارفة مصلحتك وطايشة. رفضت الكلية خوف عليكي تفشلي وترجعي تندمي.
نسيت إنك لازم تتعلمي وتغلطي عشان تعرفي الصح من الغلط. بس أنتِ حبتيها فعلاً، ومشالله طلعتي في الغنا كمان، أي استاذه.
نظرت له بحب وهي على صدره: أنا دخلت الكلية دي عشان بحبها، مش عشانك خالص.
ابتسم لها: وأنا كان نفسي أجي الحفلة وزعلت على زعلك. حاولت آخد إجازة بس كان صعب. وأول ما خلصت جريت خدت ندي عشان نروح عندك، بس كانت بنت مراد عملت الحادثة للأسف.
سلسبيل بهدوء: وماما مجتش لي؟
يونس بحزن: بصي، أنا مش هعرف أفهمك أوي، بس هحاول، ماشي.
ابتسمت له.
أكمل هو بحب: أمك دي بالبلدي كده بتاعتي، بتاعتي أنا. من يوم ما اتولدت ملكي.
فكرت أصلاً إني أشوفها واقفة بس مع راجل غيري، بكرهها.
أنا بغير من ياسين ونادر أخواتها، أنا بغير من فهد ومروان ورعد. أنتِ متخيلة؟ أقوم أوديها حفلة لوحدها كمان؟ لا وفيها مراد ده؟ أنا أموت فيها.
ابتسمت عليه: بعد الشر عليك.
نظر لها باستغراب وهي بحضنه: لا، مش واخد عليكي مؤدبة كده خالص.
ابتسمت له: أنا عمري ما كرهت إخواتي. أنا يمكن غيرت منهم، كنت ببقى نفسي أبقى مكانهم، بس أنا مش بكرهم أبداً. أنا بحبهم وبحب سلمى وبحب حور أوي أوي. أنا آسفة، وبكت مرة أخرى.
احتضنها بقوة: سلمى زعلانة عشانك من يومها.
خايفة إنك تكوني بتكرهيها. وبتعيط. أختك بتحبك وخايفة عليكي. هي عارفة إن غصب عنك. وحور دي ما فيش أهبل منها، هههههههههههه.
ابتسمت عليه ونظرت له بحزن: ورعد؟
نظر لها بهدوء: أنتِ عايزة إيه؟ شايفة رعد إيه؟ زوج وحبيب؟ ولا أخ زي فهد؟
نظرت لبعيد وتذكرت وهو يحتضنها بقوة في الحفل، وقبلته الأولى لها في رقبتها.
وتذكرت الحلم وكلامه معها عن عشقه لها. نعم، هي تعتقد أنه حلم.
يونس بحب: رحتي فين؟
نظرت له بتعب: مش عارفه، مش عارفه بجد. حاسه بلخبطه أوي، بس اللي متأكده منه إني مقدرش على زعله مني أبدًا أبدًا.
ابتسم هو لها: يبقى محتاجه تهدي وتفكري صح عشان تعرفي تقرري صح.
ابتسمت له وهي تحتضنه: أنا بحبك أوي يا بابا، أوي.
ابتسم لها بحب: بقيتي تقولي بابا أهو عادي.
ابتسمت له: عشان النهارده بس حسيت إنك بابا بجد.
ابتسمت لها بحزن: أنا آسف، حضنك حلو أوي أوي يا سيلو، أوي. كل واحد فيكم حضنه مختلف، حضنه فيه حاجة مختلفة، وأنا حرمت نفسي من حضنك ده.
ابتسمت له بحب. أكمل هو بهدوء: ليه؟ ليه منعتي مراد يدخل امبارح؟
نظرت له بحزن: إزاي أرفض أقابل حضرتك وأقبل إنكل مراد يدخل، وأنا عارفة إن حضرتك بره؟ مستحيل أحط حضرتك في الموقف ده أبدًا أبدًا.
نظر لها باستغراب وفخر: معقول؟ إنتي سيلو؟
نظرت له بحزن: أنا لما رفضت أقابل حضرتك كان لإنّي مكسوفة أشوفك وأبصلك بعد اللي حصل واللي أنا عملته ده معاكم كلكم. مكنش المفروض أعمل كده، مهما حضرتك عملت وقولت، انت بابا برضه. أنا آسفة أوي.
يونس بدموع وفخر: كبرتي يا سيلو لدرجة دي؟ مكنتش واخد بالي منك. إيه ده؟ إيه العقل ده كله؟
ابتسمت له بحب.
نظر لها بضحك: تحبي تسمعي حكايتي أنا وأمك عشان تعذري حبي ليها؟
سيلو بفرح: بجد؟ بجد هتقولي؟
ابتسم لها: أي خدمة. أهو إنتي الوحيدة في الجيل الجديد كله اللي هتبقى عارفة اللي حصل.
ابتسمت له بفرح: يلا طيب عشان أغيظ الواد مروان.
يونس بتعب: أنا مأكلتش من أول امبارح. ناكل سوا، إيه رأيك؟
نظرت له بتحذير: ها؟ تحكي؟
ابتسم لها بفرح على رجوع شقاوتها مرة أخرى: وعد، ناكل وأحكي.
سيلو بفرح: ماشي، يلا.
بالفعل أكل معها وجلس بجوارها، وأخذها في حضنه وهي نامت على صدره، وبدأ يحكي لها قصته مع ندي. حكى لها كل شيء بصراحة.
إلى أن انتهى من الحديث، نظرت له هي باستغراب ودموع من قصتهم وما مر عليهم من أوجاع تهد جبال. كيف تحمل كل منهم هذا؟
رواية المشاغبة والامبراطور الفصل الخامس والأربعون 45 - بقلم شروق مجدي
في غرفة مراد، تحدثت سلمى بحزن:
"أنا أول ما جيت الصبح جيت لحضرتك، عايزة أعرف بيهرب مني ليه، مش عايز يتكلم."
مراد بهدوء:
"سلمى حبيبتي، أنتم اتعرفتوا بعض فترة قصيرة أوي أوي. اتعلقتي بيه كده إزاي؟"
سلمى بحزن:
"معرفش، صدقني معرفش. بس أنا يومي كان بيكمل وأنا معاه، حبيت المستشفى أكتر عشانه. أنا مش شايفة اعتراض على جوازنا."
مراد وهو ينظر لها بهدوء:
"يا بنتي، صعب. مين هيوافق بده؟ ده واحد أعمى ومعاه طفل، انتي فاهمة انتي داخلة على إيه؟"
سلمى بحزن:
"عارفة إنه صعب، بس ليه لأ؟ مش يمكن ننجح. أنا واثقة إني هقدر أسعد جواد."
مراد بهدوء:
"بس هو مش هيقدر يسعدك، افهمي. ويونس هيرفض."
نظرت له سلمى بحزن:
"ولو وافق؟"
مراد بهدوء:
"وقتها نتكلم."
وقفت هي بثقة:
"أنا هتكلم مع بابي." واتجهت للخارج.
مراد بضحك:
"الله يكون في عونك يا يونس، هههههههههههه. خلفة ندى، أتوقع حد عاقل يعني."
يونس بتعب:
"أنا ما أكلتش من أول إمبارح، ناكل سوا. إيه رأيك؟"
نظرت له بتحذير:
"ها، تحكي؟ ها؟"
ابتسم لها بفرح على رجوع شقاوتها مرة أخرى:
"وعد، ناكل وأحكي."
سيلو بفرح:
"ماشي، يلا."
بالفعل أكل معها وجلس بجوارها وأخذها في حضنه، وهي نامت على صدره. بدأ يحكي لها قصته مع ندي، حكى لها كل شيء بصراحة.
إلى أن انتهى من الحديث، نظرت له هي باستغراب ودموع من قصتهم وما مر عليهم من أوجاع تهد جبال. كيف تحمل كل منهم هذا؟
سلسبيل باستغراب:
"انت قدرت تعيش إزاي كده بعد اختك؟ وإزاي ماما سامحتك على كل ده؟"
ابتسم لها:
"ربنا بينسى، بس اللي حصل لأختي عمري ما أقدر أنساه. في صدمات في حياتنا مهما مر الزمن مش بتتشال أبداً من الذاكرة، محفورة بتفاصيلها."
"أما أمك، فبيننا حاجة أقوى من العشق. كنت عايش عشانها، ربنا جمعنا بشكل غير طبيعي. إني أحارب عشان أمسك القضية دي وأشوفها بعد العمر ده كله."
ابتسمت له:
"دي قصة حب ولا الأفلام، حاجة خيال. وكمان خالو ياسين كانت قدامه طول العمر ده، وعارفة قصته مع عمتو نورا، وكمان مغامراته مع البنات. وفجأة كده يحبوا بعض."
يونس بضحك:
"تخيلي، كانت عارفة إنه بيخرج وبيقابل بنات وكانت بتضحك عادي. ومن موقف واحد اكتشف إنه إلى بينهم مش صداقة ولا أخوة، حاجة أكبر من كده بكتير."
نظرت هي لبعيد وتذكرت رعد وحضنه لها ورعشتها وهي بين يديه، وشعورها عندما قبلها في رقبتها. كانت تشعر أنها تذوب بين يديه، تشعر أن حرارة جسدها زادت بشكل رهيب وأنها غير قادرة على الوقوف من لمسة واحدة فقط منه. فعل بها كل هذا، فقدت القدرة على الحركة.
يونس باستغراب:
"إيه، رحتي فين؟"
سلسبيل بتوتر وخجل:
"هاااا، لا أبداً. أصل عمتو نادين الوحيدة اللي مجنونة فيكم، هههههههههههه. الله يكون في عون خالو نادر عليها. ده عاقل كده مش زيها خالص، حبها إزاي؟"
ابتسم عليها:
"يمكن عشان عاقل أوي حب يعيش جواها عشان يكسر الروتين اللي في حياته، صح؟"
ابتسمت له:
"صح. طب ما أنا ورعد عكس بعض في كل حاجة، نتجوز إزاي بس؟"
ابتسم لها:
"انتوا قصة عشق، عشق هتتولد وأقوى قصة عشق في الجيل الجديد. بس انتي فكري صح، انتي محتاجة إيه وهو في حياتك إيه؟"
ابتسمت له. أكمل بتعب:
"تعرفي، فهد وهو صغير قبل ما تيجي الدنيا، كنت مهتم أنا بسلمي أكتر لأنها بنت وكده. جه وقالي: أنا زعلان منك، انت مش بتحبني وبتحب سلمى أكتر، بتقعد معاها أكتر مني. زعلت جداً وقتها وقررت أصلح الغلط ده، بس للأسف غلط تاني معاكي."
"فهد شخصيته مختلفة عنك، هو قال علطول: انتي شخصية عنيدة مش بتحب تظهري ضعفك واحتياجك لشخص، عشان كده كنتي عايزة تلفتي نظري ورفضتي تقوليها. ولما قولتي انهرتي لأن دي مش طبيعتك."
ونظر لها بحب:
"أنا مقدر إنه غصب عنك، انتي عايزة إيه وأنا أعمله لكِ. لو طلبتي نجمة من السما أجيبها لكِ."
ابتسمت له:
"احنا هنهزر بقى، هتجيب نجمة إزاي يعني؟"
ابتسم عليها وهو يلعب بشعرها:
"لمضة، هما بيقولوا كده."
ابتسمت له:
"أنا محتاجة أنام."
نظر لها بحب:
"أسيبك تنامي؟"
سيلو بحب:
"لا، خليك جنبي يا بابا، تعالي ننام سوا."
ابتسم لها:
"والله أنا فعلاً هاموت وأنام أوي."
لي مش تقول لي بابي زي البت سلمي؟
نظرت له بغيظ: يادي النيلة، ماكنت ماشي كويس.
بصلها باستغراب وتذكر أنه قارنها مرة أخرى بسلمى، فانفجر من الضحك عليها: آسف، ما قصدتش والله. أقصد أن يعني البنات بيقولوا بابي كده دلع، ههههههه.
نظرت له بتشنج: لا، ده محن بعيد عنك. أي بابي دي؟ لا أنا بحب بابا، حج أبويا حمشنه كده فيها خشونة، لكن مايعه أوى بابي دي مش لايقة عليا أصلاً.
ضحك عليها: عندك حق، هههههههههههه. نامي يا قرده، نامي.
احتضنها بقوة ونام معها وهي على صدره.
.......................................
في منزل يونس.
وصلت نادين وحور ومروان للذهاب مع ندي للمستشفى.
اتجهت حور لغرفة ندى للاطمئنان عليها، ولكن وجدت من يسحبها لغرفته من يدها. جاءت تصرخ، كتم فمها بيده.
ونظر لها بشقاوة: وحشتيني يا بطة.
حور بغضب وصوت خافت: يخربيتك، هاروح في داهية. لا بقولك أي، مش عايزة أحبك. أنت طلعت مجنون وأنا مش ناقصة. وجاءت تخرج.
أغلق الباب ونظر لها 🤨: مش واقف معاكي أنا.
حور بصدمة وتوتر وخوف: فهد، افتح الباب ونبي بلاش كده، لو سمحت.
فهد باستغراب: هو أنا جيت جنبك؟ أنتِ خايفة مني؟
نظرت له بغيظ: ولما تمسك إيدي وتدخل عندي دي إيه؟ ها؟ وكده عيب وحرام، دي اسمها خلوة، حضرتك. افتح الباب ده.
فهد بغيظ وهو يفتح الباب: لا، بقولك أي، سيلو تخف ونتجوز. آه، أنتِ صعبة أوي.
حور باستغراب: عشان بقولك عيب وحرام أبقى صعبة؟ أصلاً أنا مش بحب أشوفك كتير عشان غض البصر. أنا مش بعرف أشوفك وما أبصش ليك.
نظر لها بفرح على تدينها وأخلاقها: لا، أنتِ تمشي بنت ريم. ممكن نادين مش لايقة معاكي خالص.
ابتسمت له بخجل.
فهد وهو يتنهد بحب: البت سيلو تخف وأنا اتجوزك على طول.
حور بصدمة: لا طبعًا، لازم فترة خطوبة. إيه ده؟
فهد بصدمة وغيظ: خطوبة ليه يا أختي؟ إن شاء الله محتاجين نتعرف على بعض ولا إيه؟
حور بخجل: آه طبعًا. أنت أنا ما كنتش أعرف إنك جريء كده، كنت فاكرة إنك محترم.
نظر لها بصدمة: يخربيتك، أنتِ هاتجيب لي مصيبة. أنا جيت جنبك يا بنتي.
حور بخجل: لا، استني شوية على الجواز.
فهد بغيظ: امتى يعني؟
حور بتوتر: يعني كام شهر؟ حتى ممكن.
فهد بحب فهو تفهم خوفها منه وقرر أن يخف هزاره معها لأنها بدأت تتوتر منه: ممكن، بس خطوبة وكتب كتاب، أوكي.
حور بخجل: موافقة. ونظرت له بتحذير: بس برضه نو تاتش، آه.
فهد بصدمة: نعم يا أختي؟ وأنا كاتب كتابي ليه إن شاء الله؟
حور بتوتر وخجل: ااااااه، فهد، أنت أنت متسرع ليه كده؟ أنا...
فهد بهدوء: في إيه؟ أهدي. ما قصدتش حاجة. أقصد وقتها نخرج سوا، أمسك إيدك عادي. أنتِ فهمتي إيه؟
ابتسمت له بخجل.
تحدث هو: حور، أنتِ حبك قل لي.
حور بتسرع وصدمة: لا، ده أنا بحبك أوي والله.
ابتسم عليها، وضعت هي يدها على فمها بخجل ورقدت لغرفة ندى.
فهد بحب وهو يضع يده في جيبه: ااااااااااه، بحبك يا بنت نادين. إزاي كنت أعمى كده.
نادين بغيظ: عشان حمار.
نظر هو خلفه بصدمة: بسم الله الرحمن الرحيم، في إيه؟
نادين بغيظ: ياد، خلي عندك دم. أختك تعبانة وأنت بتحب في الهبلة بنتي.
فهد بغيظ: طب، أوعي يا أختي. لما أروح أشوف أختي عشان تخف بقى. عايز أتجوز بنتك. واتجه للخارج.
نظرت له بفرح بعد أن رحل: يارب، الحمد لله.
كان قلبي وجعني عليها أوي.
.......................................
وصل الجميع المستشفى.
ندي باستغراب وخوف: فين يونس؟ موبايله مقفول، لا يكون حصل له حاجة.
الممرضة بهدوء: ما تخافيش يا فندم، أستاذ يونس جوه مع بنته.
نظرت لها بفرح واتجهت للداخل وفتحت الباب ونظرت لهم بفرح ودموع.
كان غارقًا في النوم ويحتضنها بقوة وهي تنام على صدره براحة وتبتسم وهي نائمة.
ندي بفرح: الحمد لله.
ابتسمت سلمى وجذبت هاتفها وأخذت لهم بعض الصور.
فهد بغيظ وخبث: غريب، يعني يا ندي إنه ما حسش بيكي.
ندي بفرح ودموع: عشان تعبان حبيبي.
مروان وهو يغمز لفهد بخبث: اممممم، مش ده برضه اللي مش بيلاقي راحته غير في حضنك؟ ماهو نايم أهو وبيشخر.
نظرت له بصدمة: هااااا، قصدك إيه؟
فهد بخبث من الجهة الأخرى: ده بيغير عليكي مني ومش بيحب أحضنك ولا أنام جنبك. وأنتِ عادي كده.
نظرت أمامها بتفكير.
وسلمى ونادين وحور يضحكون بهمس عليهم.
مروان بخبث: بكرة تخرج وتقعد بقى تتمحلس له يا أختي وتقوله نام جنبي.
فهد بتأكيد: وهو يقول لك بنتي ويسيبك لوحدك؟ ماهي عيانة بقى.
ندي بتفكير: طب، ماهي عيانة فعلاً.
مروان بخبث: يا ندوي، افهمي. البت هتاخد منك الراجل.
ندي بصدمة: هاااا.
فهد بخبث: ده يونس، يونس اللي بيحس بيكي وهو في بلد تانية. مش حاسس بيكي وإنتِ هنا دلوقتي.
مروان بخبث: لا، وخد دي بقى. بقاله فترة قاعد مع بنته ولا فكر يطمن الغلبانة دي؟ وكمان قفل تليفونه.
نظرت ندى لنادين بصدمة.
نادين بتأكيد وضحك: الصراحة، معاهم حق.
ندى بغضب وهي تتجه له: يوووووونس.
انتفض هو وسلسبيل بخضة: إيه؟ في إيه؟
أكمل هو بخضة: بنتي مالها؟ أنتِ كويسة يا حبيبتي؟
سلسبيل بتعب من الخضة: الحمد لله. هو في إيه؟
ندى بغضب ودموع: كلمني أنا. خايف على بنتك وأنا لا.
نظر لها بخوف وهو يقف: فيكي حاجة يا روحي؟ سلامتك.
نظرت سلسبيل لفهد والباقي وفهمت أنهم يفعلون مقلب، وندى بتصدق بسرعة جدًا. ابتسمت لهم ونظرت لسلمى بحزن ثم نظرت للأسفل.
حزنت سلمى، توقعت أن أختها تكرهها حقًا.
ندى بغضب لسلسبيل: اسمعي يا بت، أنتِ ما فيش نوم في حضنه تاني. آه، مش فرح هو.
يونس بصدمة: إيه ده؟ في إيه؟
ندى بغضب: وأنت إزاي حاضنها كده ونايم عادي؟ هااااا؟
اتجه الدكتور للداخل باستغراب وتوتر: أنا آسف، أنا عارف إنه أبوها. ببعتذر، معرفش إنه مش أبوها.
يونس بغضب: أبوها يا دكتور؟ في إيه؟ أنت التاني.
ندى: أنتِ اتجننتي ولا إيه؟
نظر الدكتور لهم باستغراب. مروان بضحك وهو يضع يده على كتف الدكتور: ما تاخدش في بالك، دي عيلة مخبول.
ندى بدموع: كده، كده هونت عليك. كده أنا مش عارفة أنام وخايفة عليك انت وبنتك، وأنت نايم ولا حتى تليفون تطمني.
سلسبيل وهي تنام بتعب: طب، ده مقلب من اللي وراها دول يا ولدي العزيز. الله يعينك عليها. روح صالحها بقى وتعالى بكرة.
ندى بغيظ: مش ها يجي تاني، أنا اللي قاعدة معاكي.
نادين بضحك: مراتك دي هبلة أوي، هههههه. الله يعينك.
نظر لهم بغيظ ووضع يده على كتفها بحب: تعالي يا ندى يا حبيبتي. واتجه بها للخارج.
مروان بضحك: سلامتك يا قرده.
سلسبيل بتوتر: هو فين خالة ياسين وطنط ريم ووووو ورعد؟
فهد بهدوء: عندهم شغل. آخر النهار جاين.
و أنتِ إيه بقى؟ يلاه نخرج ولا إيه؟
الطبيب بهدوء: بكرة أفضل. النهاردة نطمن عليها وإن شاء الله بكرة تخرج.
سلسبيل بهدوء: بس أنا بقيت كويسة.
الطبيب بهدوء: معلش، أفضل ليكي عشان نعوض الأسبوع بتاع قلة الأكل ده.
سلسبيل بهدوء: حاضر.
ابتسم فهد لها وجذب يد مروان ونظر لحور أن تخرج.
وظلت سلمى مع سلسبيل.
سلسبيل بحب: اقعدي جنبي.
ابتسمت هي بفرح ورقدت لحضنها وهي تبكي: أنا آسفة، آسفة أوي يا سيلو، ما كنتش أعرف إن ممكن الموضوع يوصل لكده.
سلسبيل بحب ودموع: أنا عمري ما كرهتك والله. عمري. كنت بغير آه، لكن كره لا. أنا بحبك أوي، أنتِ أختي الكبيرة. آسفة يا سلمي، آسفة أوي.
سلمى بحب: أنتِ بنتي يا سيلو، بنتي. بس أنا غلط. جواد عنده حق، كان لازم أنبه بابي.
سلسبيل بغمز: جواد مين؟ ها ها. ابن أخت مراد صح؟
نظرت لها بتوتر وخجل.
سلسبيل وهي تحرك فمها يمين ويسار: يعني على خلفتك يا يونس يا ابني، واحدة جايبالك واحد معفن وأكبر منها بـ 16 سنة.
والتانية أعمى ومعاه عيل خلفه تعر. الصراحة، ونظرت لها بتفكير: تصدقي، ابتديت أشفق على أبوكي.
نظرت لها سلمى بتوتر وضحك: ها، تقفي جنبي؟
سلسبيل بضحك: هي موته ولا أكتر؟ جنبك يا ما.
ربنا معانا، واحتضنه بعض بضحك على حال أبوهم عند معرفته هذا.
.......................................
حل المساء وكان الجميع بجانبها عدا ياسين وريم ورعد.
ويجلس يونس بجانبها وندي معه.
مراد بهدوء وهو يتجه للداخل، فهو فكر أنها لحالها: ممكن أدخل؟
سلسبيل بفرح: مارووو. ثم تذكرت والدها، فنظرت له ثم نظرت للأسفل بحزن. هي تتعلق بمراد كثير وله مكانة خاصة عندها.
مراد بحرج: آسف، كنت فاكر إنها لوحدها.
ياسين بهدوء وهو يضع يده على كتف ندى بتملك: تعالي يا مراد.
ابتسمت سلسبيل على غيرته الواضح للجميع.
ندي بغيظ وهمس: شيل إيدك. هو أنا هطير؟
نظر لها بغضب، نظرت أمامها بغيظ من أفعاله المجنونة.
اقترب مراد منها: كنت حابب أطمن عليكي بس. والحمد لله إنك بخير.
ابتسمت له: إن شاء الله سارة تبقى بخير.
مراد بحزن: يااااارب.
يونس بهدوء: إن شاء الله ربنا يطمنك عليها.
ابتسم له، ونظر لسيلو: الحمد لله على سلامتك. هبقى أجلك تاني.
سلسبيل بحب: أنا اللي هاجي. أنا خرجة بكرة.
ابتسم مراد لها بفرح: عن إذنكم. واتجه للخارج.
سلسبيل بحب: شكراً إن حضرتك وافقت إنه يدخل.
ابتسم لها: أرفض إزاي طيب بعد ما شفت فرحتك بيه كده إنه جالك؟ أمري لله، هعمل إيه.
ابتسمت له: شكراً يا بابا.
ولكن بداخلها حزين على أنه لم يأتِ لها رعد أو رعدي كما تقول له.
نظرت ليونس بتصميم: "أنا عايزة أمشي، أنا كويسة أهو."
***
ريم بدموع: "لأه كده طيب، حرام عليك يابني توجع قلبي عليك كده. أنا ليا غيرك في الدنيا، اسمع الكلام يا حبيبي وقعد."
رعد وهو يلملم ملابسه: "ماما، ده شغل. أقوله لأ يعني شغل وجالي؟ وبعدين ماله الصعيد بس؟"
ريم بدموع: "بعيد بعيد عني، حرام عليك. وأنت بتكدب على مين؟ أنا عارفة إنك أنت اللي طلبت نقلَك كده بس."
رعد بحب وهو يجلس أمامها: "حبيبتي، أنا محتاج أبعد شوية. من فضلك، أرجوكي، مش عايز أسافر وأنتِ زعلانة مني، وفي نفس الوقت أرجوكي ماتمنعنيش."
ريم بدموع: "عمري مقدر أزعل منك أبداً، قلبي ديماً معاك. أنا بس خايفة، خايفة عليك من وجع قلبك ده. أنت عمرك ما بعدت عن حضني. فكر تاني يابني."
رعد بحزن وهو يحتضنها: "وحياتي عندك، أنا محتاج أبعد، أرجوكي. أنا هبقى مبسوط كده، محتاج أرتاح."
***
اتجه الجميع للداخل بفرح. ونادين تضحك: "يا أهل الدا... أيه ده؟ في أيه؟"
نظر يونس بصدمة واتجه ليسين سريعاً، كان يجلس حزيناً ويضع يده على وجهه.
يونس بخوف: "في أيه يا ياسين؟ مالك؟"
نظر له ياسين بحزن، ثم نظر لسلسبيل الواقفة خلفه بتوتر من منظره. خافت كثيراً على رعد.
ياسين ببرود: "مش قولت سلسبيل جايه بكرة؟"
يونس بهدوء: "خرجت انهارده عادي. أنت مالك؟ في أيه؟"
ندى وهي تنظر لريم التي تتجه للأسفل بدموع: "في أيه؟ مالك؟ رعد كويس؟ حد يتكلم."
ريم ببكاء في حضن ندى: "ابني هايمشي ويسيبني، مصمم ياندى. طلب نقله الصعيد ومسافر انهارده."
نظر الجميع لها بصدمة. جاء مروان يتجه سريعاً للأعلى، ولكن أمسكه يونس بيده بهدوء.
ظلت هي تنظر بصدمة وخوف لغرفته. كيف له أن يرحل هكذا؟ كيف له أن يتركني هنا؟ من أعطى له هذا الحق؟ ورقدت للأعلى سريعاً له بدموع.
ريم بفرح ليونس: "تفتكر ممكن تقدر عليه؟"
يونس بهدوء: "ابنك دماغه جزمه، بس يمكن يمكن يبقى فيه أمل."
جلس مروان وفهد بحزن. لم يفترق أحد منهم هكذا. رعد لهم أخ وصديق عاقل وحنون عليهم.
***
كان يجهز حقيبته للرحيل، ولكن وقف على صوتها الباكي: "هاتمشي من غير حتى ما تطمن عليا؟"
أغمض عيونه بقوة وحزن، فهو أراد أن يرحل قبل أن تعود هي.
اتجهت للداخل ونظرت له بدموع: "ده بجد بقى؟ أنت ماشي بجد؟ ليه ماشي ليه طيب؟"
رعد بهدوء وهو يجهز ملابسه حتى لا ينظر لها: "شغل، أعمل أيه يعني؟ أقول لشغلي لأ؟"
جذبت يده لها بدموع: "طب وأنا؟ أنت عمرك ما بعدت عني. أنا معرفش حد غيرك، أنت أقرب حد ليا هنا."
نظر لها ببرود: "عندك مراد وعمي يونس. خلاص عرفت إنكم بخير والكل بيحبك، مش تحتاجي ليا تاني."
سلسبيل ببكاء: "أنت غيرهم كلهم."
رعد بتعب: "أخوكي أكتر حد بتحبه. أخ. ونظر لها بغضب. أكتر حد اتوجع منك. تعبت أنا تعبت من تمثيل دور الأخ ده، تعبت، مش قادر أكمل كده."
واتجه يلم ملابسه.
اتجهت له بدموع وهي تأخذ منه الملابس بقوة وخوف: "طب طب خلاص، يلا نتجوز زي ما أنت عايز، بس بلاش تبعد عني."
نظر لها بغضب: "أناااا، عمري ما طلبت نتجوز أصلاً. ده كلام أبوكي مش أنا. أنتِ أيه؟"
وأمسك بها بقوة: "أنتِ فاكرة إني بشحت منك حبك ليا؟ أيه الأنانية اللي فيكي دي؟ عشان أفضل جنبك؟ أملي فراغك؟ عايزاني بأي شكل وخلاص؟"
بكت بقهر: "أنا بحبك يا رعد، ماتسبنيش."
نظر لها بقوة رغم كلمتها التي لمست قلبه: "أنا محتاج أبعد. طول العمر ده وأنا جنبك، خلاص مبقتش قادر بجد. أنا محتاج أبعد."
وأغلق الحقيبة وحملها وفتح الباب، ولكن وقف على صوتها.
هي ببكاء وقهر: "لو سبتني هموت، أرجوك لا، بلاش تبعد عني."
نظر لها بصدمة، وجدها تجلس على الأرض وتبكي بقوة.
قلق عليها كثيراً، فهي مازالت مريضة، تعاني من انهيار عصبي. خاف بشدة أن تقتل نفسها أو يحدث لها انتكاسة. وقتها حقاً الموت له أهون من عدم وجودها بالحياة. شعر أنه كان قاسياً معها.
أغلق الباب ووضع حقيبته واتجه لها وجلس بجانبها وجذب يدها له: "أنتِ عايزة أيه؟"
اتجهت هي لحضنه بقوة: "ماتسبنيش. أنا آسفة، أنا قولتلك هاموت نفسي، ولا أتجوزك، بس لا لا، الموت عندي أهون من إنك تبعد عني."
ظل هو يغمض عيونه بقوة يمنع مشاعره من احتضانها مرة أخرى، فهو ينسى نفسه معها.
نظرت له بدموع: "والله العظيم أنا قولت كده، بس عناد في يونس بابا، إن هو اللي عايز كده. بس أنا موافقة والله، آسفة إني جرحتك كده. أقولك أنا هعتذر ليك قدام الكل، بس بلاش بلاش تبعد."
رعد بهدوء وهو يضع يده على خدها خوفاً عليها: "شششش. أهدي، أهدي."
أكملت هي بدموع: "وحياتي عندك، بلاش تبعد عني."
رعد بهدوء: "شششش. أهدي، أهدي يا سيلو، أهدي. ممكن أهدي؟ شششش. أنا جنبك لسه. أهدي."
وجذب يدها بحب: "قومي تعالي." وجلس معها على الفراش.
وهي تنظر له بدموع.
رعد بهدوء: "ممكن نتكلم براحة؟ أهدي ممكن؟"
نظرت له بدموع: "حاضر."
ابتسم لها: "بلاش دموع بقى." ومسح دموعها بيده.
أغمضت هي عيونها، لأول مرة تشعر أن لمساته لها تجعلها تخجل كثيراً. أنه ليس أخاً لها أبداً، هي تحبه، نعم تحبه بشدة.
فتحت عيونها ونظرت له: "أنا بحبك."
رعد بهدوء: "بصي، أنتِ مش عارفة لسه أنتِ عايزة أيه. وأي قرار ليكي دلوقتي ممكن يتعبك بعد كده."
سلسبيل بخوف: "أنا عايزة أتجوزك."
رعد بهدوء: "حبيبتي، أهدي ممكن؟ أهدي. عايز سيلو العاقلة ممكن؟"
نظرت له بتفهم: "حاضر."
رعد بهدوء: "أنا محتاج أبعد شوية. مش بكرهك، لا، محتاج أهدي، محتاج أرتاح، وأنتِ كمان. مش عايز تكوني تحت ضغط مني. الجواز مش لعبة خالص، التسرع غلط، أكبر غلط فيه. أنا هبعد شوية، وأنتِ فكري صح. خدي وقتك. لو رجعت لقيتك عايزاني فعلاً، هكون أسعد إنسان في العالم."
وأكمل بوجع: "ولو رجعت لقيتك بتحبي حد غيري، برضه هكون أسعد إنسان في الدنيا وهقف ديماً في ضهرك. اعتبري اختبار لمشاعرك، امتحان، بس أرجوكي لو بتحبي رعد بجد، بلاش كده. أنا محتاج أسافر."
نظرت له بدموع: "هستناك. اعتبر ده عقاب على اللي عملته فيك، وهترجع تلاقيني مستنياك."
نظر لها بحب وهو يقف: "أنا مش بعاقبك، أنا بدي لنفسي ولكِ هدنة، فرصة وقت نجمع فيه مشاعرنا صح، مش أكتر."
"ماشي، وعد. عايز أرجع ألاقي سيلو غير دي. عايز سلسبيل الشاطرة الناجحة اللي مش بتخاف من حد."
ابتسمت له: "وعد، واللي هتفضل مستنية رعد يرجع لها."
ابتسم لها وقبل جبينها وأخذ حقيبته، ولكن وقف مرة أخرى على صوتها: "مش هتسلم عليا؟"
نظر لها باستغراب. رقدت لحضنه بقوة وهمست له: "هتوحشني."
احتضنها بقوة وعشق وهو يدفن رأسه في خصلات شعرها، يريد أن يخفيها عن العالم بداخل أحضانه، ولكن يريد أيضاً أن تختار حياتها بشكل صحيح، فهي مازالت صغيرة و متهورة.
رعد بهمس: "كفاية يا سيلو، أرجوكي بلاش تصعبيها عليا كده."
نظرت له بدموع: "خد بالك من نفسك. هكلمك طول الوقت." وأكملت بخوف: "ولا مش عايز؟"
ابتسم لها: "أكيد هكلمك."
اقتربت من خده وقبلته بحب. أغمض عيونه بقوة من كم مشاعره تجاهها.
نظرت له بفرح من تأثيرها عليه هكذا، فهي كل ما في تفكيرها أنه ممكن أن ينساها ويحب غيرها هناك. غبية، لم تعلم أن عشقها محفور بقلبه حتى الموت.
نظر لها بتوهان، كأنه تحت تأثير مخدر قوي بعينيها.
ظلت هي ثابتة تنظر له بخجل وتوتر من اقترابه منها هكذا.
ولكن ابتعد عنها بتوتر ووجهه أحمر من كم مشاعره لها: "أشوفك على خير. لا إله إلا الله."
ابتسمت له بحزن: "محمد رسول الله."
رواية المشاغبة والامبراطور الفصل السادس والأربعون 46 - بقلم شروق مجدي
نظر الجميع للأعلى كان رعد يحمل حقيبته ويتجه للأسفل.
بكت ريم بقوة واحتضنتها ندى ونادين.
اقترب منها رعد بحزن:
وبعدين بقى في إيه؟ هو أنا مت يا جماعة؟
شهقت ريم بخوف:
بعد الشر عنك يا ابني، إن شاء الله أنا وأنت لا.
قبل هو يدها بحب:
آسف يا ماما، بس أنا محتاج أسافر، أرجوكي بلاش كده.
ابتسمت هي وسط دموعها:
تروح وتيجي بالسلامة يا رب، ربنا يحفظك ليا يا رب.
ظل ياسين جالس بحزن شديد وينظر للأسفل، فهو ليس ابنه بل صديقه وصاحبه، ولم يبتعد عنه منذ ولادته يومًا.
رعد بحزن:
بابا.
وجلس أمامه:
مش هطول، بس ممكن تسامحني؟
ياسين بدموع في عينيه:
تروح وتيجي بالسلامة يا ابني، خد بالك من نفسك.
قبل يده واتجه ليونس.
يونس بتعب:
أنا آسف، يمكن لو كنت ما عملتش كده كان زمانك هنا ومش عايز تمشي.
رعد بحب:
وكان زمانها مش عارفة إني بحبها وراحت جابت حد تاني، صح؟
ابتسم يونس له بحزن:
يمكن.
رعد بهدوء:
كده أحسن، على الأقل حست بيا. المهم، اللي جاي هيكون إيه؟
ابتسم يونس له بحب:
أنا واثق إنها ليك إن شاء الله.
ابتسم له واتجه لندي.
نظر ليونس بتوتر:
إيه، أحضن عادي ولا إيه؟
نظر له الآخر بتحذير.
ولكن اتجهت هي واحتضنته بقوة:
بلا يونس بلا بتاع، هتوحشني يا واد. أنت ابني متربي في حضني، عمرك ما بعدت عني يوم واحد. تروح وتيجي بالسلامة.
نظر يونس بضحك عليها.
نظر لها رعد بحب واتجه لمروان الذي يختنق من البكاء.
رعد بضحك:
أخيرًا هرتاح من رخامتك شوية.
نظر مروان له بدموع، احتضن كل منهم الآخر بقوة.
مروان بحزن:
تيجي بالسلامة إن شاء الله.
فهد بحزن:
مش هلاقي لأختي أحسن منك يا رعد. أنا أصلًا مش شايف حد غيرها لائق عليك.
ابتسم رعد له وسلم على الباقي ورحل.
والجميع يبكي لفراق رعد، أحن شخص عليهم وأكثر شخص عاقل بالجيل الجديد.
كانت تجلس بغرفته على الفراش وتبكي بقوة. لم تتخيل يوم عدم وجوده بحياتها.
فهو دائمًا معها بكل مكان. حزنت بشدة اليوم.
الذي تكسب حب والدها، تفقد حبه لها ووجوده معها. لم تعرف حقًا إن كان هذا حب أم تعلق أم أخ ليس أكثر، ولكنها تريده في عالمها.
: ها، نفضل هنا وبنعيط كتير كده؟
نظرت له ببكاء:
أنا وحشة يا بابا، أنا السبب إنه يبعد. أنا خليته يبعد عني كده. أنا وحشة، أنا كل الناس مش بتحبني.
احتضنها بقوة وهمس لها:
أنتي بنتي، بنت يونس، أحلى بنوتة في الدنيا. مش ممكن تكوني وحشة أبدًا، والكل بيحبك.
ممكن أفهم، قالك إيه رعد؟ طيب، ممكن ونحلل الموضوع سوا؟ إيه رأيك؟
قصت له هي ما حدث.
يونس بهدوء وهو يحتضنها:
هو صح، أنتي وهو محتاجين وقت. هو يهدى وينسى اللي حصل،
وإنتي تاخدي القرار الصح، هو إيه في حياتك بالظبط.
كده أفضل، حبيبتي ليكي وليه.
تحدثت هي بوجع:
بس أنا حاسة إن روحي اللي بتروح مني. خد حياتي كلها معاه.
: ابني، أنتِ حياة ليكي لوحدك. وفضي ليه مكان فيها عشان لما يرجع يلاقي المكان ده موجود لسه.
ذاكري وانجحي، اعملي اللي كان بيحبه فيكِ. اثبتي له إنك تستاهلي حبه ليكي، فهمتي حبيبتي؟
ابتسمت له بحب:
أنا بحبك أوي، أنت أحلى أب في الدنيا.
أخذ يدها بحب:
روحي الأوضة بتاعتك وارتاحي، بكرة عايزك في الكلية، فاهمة؟
ابتسمت له:
حاضر.
مرت أيام على الجميع بحزن لسفر رعد.
تعود رعد على جو الصعيد وكان يتعمد عدم التحدث مع سلسبيل غير قليل جدًا ونادرًا.
نزلت سلسبيل للكلية وكانت تذهب مع مراد لسارة وبجانبه دائمًا، ولم يعترض يونس على هذا.
تحسنت حالة سارة وفقدت من الغيبوبة وهي بخير، ولكن مازالت بالمستشفى.
كانت تزورها نهاد كثيرًا مع مروان أو أخوها أحمد، الأخ الأكبر لها.
لا يوجد أي أخبار عن جواد.
وسلمى تحزن كثيرًا لأنها تعتقد أنه تخلى عنها بتلك السهولة.
ريم بحب:
يعني أنت كويس حبيبي؟ كُل كويس، ها؟ شكلك خاسس إزاي؟
رعد بضحك:
ههههههههههههه، حرام عليكي يا ماما. ده أكل الصعيد هنا يجنن.
ريم بحب:
بالهنا والشفا على قلبك.
سلسبيل وهي ترقد للأسفل:
رعد! ده استنى يا طنط، عايزة أكلمه.
ولكن بمجرد سماعه صوتها، أغلق الخط.
نظرت لها ريم بتوتر:
الشبكة أصل الشبكة وحشة، أصلها هناك.
سلسبيل بحزن:
هو مش عايز يكلمني صح؟ ... أكملت بغضب: أحسن، ولا أنا عايزاه بس ها.
واتجهت للخارج بغضب.
يونس باستغراب:
مالها دي؟ بتتخانق على الصبح ليه كده؟
ريم بضحك:
رعد معلمها الأدب.
ابتسم يونس عليهم.
في النادي
سلسبيل بغيظ: شوف انا بقوله اى وده بيقول اى
مراد بهدوء: بقول الصح بلاش زن
قالك عايز يبعد عنك اتهدي بقه محتاج يهدى ويفكر صح اى المشكله انتي كمان اهدي شويه
سلسبيل بغيظ: انا ولا ها كلمة تاني اصلا يغوور
مراد بضحك: اه ما انا عارف
نظرت له بغيظ ووقفت: هاروح اشوف سلمي خلصت جري ولا لا بدال مانت حارق دمي كده
مراد بضحك: غوري يابت
اتجهت هى لسلمي ولاكن وجدتها تقف بخوف و شخصان يحاولان الكلام معاها ويقفون معها
سلسبيل بأستغراب: مين دول في اى
مسكت يدها بخوف: يلاه نمشي من هنا
شاب بإعجاب لهم: الله مافي صاروخ تاني اهو تعالي بقه ندلع سوا
سلسبيل بغيظ: انت عبيط يلاااا شوفك رايح فين اجري
سلمي بخوف: يلاه يا بنتي بقه
جائت ترحل معاها ولاكن اوقفها الاخر
وهو يجذب يد سلسبيل: رايحه فين بس نتفاهم
سلسبيل وهي تنظر له بغضب: وماله نتفاهم لي لا شوف يابني انا بقالي فتره نفسي اعور حد و مخنوقه انت جيت لي من السما
و ضربتهم بقوه حتي تدخل الأمن وذهب بهم لمكتب امن النادي
مراد بهدوء: يافندم دول ولاد يونس الهلالي وانا خالهم ياعني ولاد ناس
الظابط وهو ينظر لهم: ولاد ناس اى حضرتك دي بهدلت العيال ومافيش شهود على العموم لو اتنازل الشباب عن المحضر تمام
سلسبيل ببرود: طب وسلمى مالها انا الى ضربتهم
دخل يونس بخوف عليهم ونظر لهم: مالكم اى حصل
وقف الظابط باحترام: يونس باشا اهلا يا فندم
يونس وهو يحتضن سلمى و سلسبيل: في اى اى حصل يا مراد
نظر مراد للشباب و ليونس يونس وهو ينظر لسلسبيل بصدمه: انتي الى عملتي كده ابتسمت هي له ببرود وحركت رأسها بنعم
خاف الشباب من يونس ومظهره وايضا انه يعمل بالمخابرات وقرر كل منهم عدم عمل محضر
خرج هو معهم وجلس مع مراد ومعهم
يونس بغيظ منها: مش للدرجه عاكس اختك تمام اضربي بوكس قلم مش تخلي وشه يجيب دم هو التاني كده
سلسبيل بضحك: اصل بصراحه كان نفسي اضرب حد عشان زهقت
مراد بهدوء: الحمد لله انها عدت
الجميع بهدوء الحمد لله واكمل يونس بضحك: جادعه يابت هههههههههههه وقبل يدها بحب: كويس انك كنتي مع اختك
ابتسمت له: دى هبله كانت بتعيط هههههههههههه
نظرت سلمي لها بغيظ: رخمه
سلسبيل بهدوء: انتي لازم تلعبي لعبه دفاع كده غلط
يونس بجديه: عنها حق يا سلمى فكري بالموضوع
سلمى بهدوء: حاضر
نظر لهم مراد بابتسامه: اخيرا بعد كل تلك السنوات علاقته بيونس تحسنت حمد ربه على ذلك وقرر اعتبار ندي حقا اخته فقط ليس اكثر
بعد قليل بالمنزل بمكتب يونس جالس هو وساند ظهره على الكرسي وينظر ببرود فقط
سلمي و سلسبيل ينظرون لبعض وله
سلمي بتوتر: حضرتك معايا
يونس ببرود: امممم شخص فقد بصره و اعمى ومعاه طفل
سلسبيل بضحك: ايووووه صح كده
نظر يونس لسلسبيل بغيظ: اخرسي انتي خالص ماهي عرفته منك ومن مراد باشا مجايب حضرتك
سلسبيل بغيظ: على فكره بقه انا الى عرفت مراد منها فى المستشفى وجواد ده ولا شفته اصلا
يونس بتعب لسلمى: يابنتي انتي فهمه انتي عايزه
اي ده جنان انا لايمكن اوافق على الهبل ده
سلمى بحزن: بحبه يا بابي
يونس بغضب وصوت عالي: حب اي وزفت اى انتى مجنونه في اي في اي بالظبط
واحد يحب بنت مرااد وواحده واحد معفن واكبر منها ب ١٦سنه و العاقله الي فيكم جيبالي واحد اعمى ومعاه طفل انته مجانين ولا اى
سلسبيل بضحك: عايزين يموتك وانت لسه صغير خلفه توكس
يونس بغضب: اخرسي يابت
دخل ياسين على صوته بصدمه: في اي يا يونس
سلسبيل بضحك: خلفت ندى اتحمل بقه
يونس بغضب: خلفه سودااااا
ياسين بهمس لسيلو: رعد مش هنا تقفي وراه ها اهدي
سلسبيل بضحك و تفكير: طلقها اه والله اسمع مني طلقها وانا اجوزها مراد
نظر لها بصدمه رقدت للخارج بخوف منه
يونس بغضب: ماشي يا جزمه اما وريتك وانتي ونظر لسلمي وانتي بلاش هبل وكلام فارغ اتجننتي ولا اى على فوق يلااااا
اتجهت هى للاعلى بدموع
ندى بأستغراب: مالك يا سيلو في اي يونس ماله
سلسبيل بضحك: جوزك اجنن ياعيني الحقي بقه هههههههههههه
اتجهت ندي لغرفه المكتب: في اى يا يونس
يونس بغضب: انتي عارفه موضوع جواد ده
جلست هى بتعب: ايوه ومش موافقه طبعا بس هعمل اى هى صممت تحكيلك
ياسين بهدوء: اهدى يا يونس اهدي
دخل فهد: باباااا حبيبى
يونس بغضب: خيييير خير يا حبيبي قول قول قول اي حبيت واحده فى اشارات المرور انت التاني ولا اى
فهد باستغراب: لا لى
ياسين بضحك: عايز اى يا فهد خلص
فهد بهدوء: عايز اتجوز حور نكتب الكتاب بقه
ياسين بضحك: حاجه تفرح اهي الحمد لله
جلس يونس بتعب: تمام هشوف نادر واقولك
احتضنته ندي بفرح: مبروك يا حبيبي الف مبروك
فهد بهمس: هو في اي
ياسين بضحك: اخواتك هايموته ابوك هههههههههههه
بعد مرور عدت ايام بمنزل نادر
يجلس الجميع بفرح واتفق كل منهم على كتب الكتاب اخر الشهر
وكان فهد ينظر لها بعشق من مظهرها بفستانها المحتشم الذي يليق علي بشرتها الناعمه
وهي بغايه السعاده من خبر زواجهم
مروان بفرح: وانا عايز اتجوز نهاد بقه يا بابا اقولها نجيلك امتي
نادر بحب: اخر الاسبوع كويس
ريم بفرح: كبرنا اوي ياااااه
ندي بغيظ: اتكلمي عن نفسك يا حلوه
نادين لريم: هو الواد جواد مش جي بقه واحشني اوى
ريم بحزن: على كتب كتاب فهد وحور هيجي اكيد
نظرت سلسبيل بحزن فهي اشتاقت له كثيرا تعبت من اشتياقها له وهو لا يشعر بها و بدموعها عليه
اخيرا اعترفت لنفسها انها تحبه لا بل تعشقه
تدخل كل يوم فى الليل غرفته لتشعر انه معها تتمني ان تراه بالداخل ولاكن هو يبتعد عنها ولا يريد حتي التحدث معها
يونس بأستغراب: سلسبيل فينك بكلمك
نظرت له: هاا نعم
فهد بضحك: بيقول لحضرتك نقي عربيه حلو ليكي عشان يجبهالك
سلسبيل بلا مبالاة: لا انا بحب اركب مواصلات الشعب بزهق انا من السواقه
نادين بغيظ: مواصلات الشعب اى يابت ده انتي علطول اوبر لا الواد رعد بيوصلك
حزنت هى بشده فهي اشتاقت لتلك الايام معه واكملت بضحك لتخفي حزنها: مين قالك كده بقه انا بركب مترو الانفاق و الميكروباص الشعب
و الاتوبيس كمان
ندى بصدمه: يالهوى لي كده مش بابا قالك اوبر
سلسبيل بضحك: تغيير يا نودي
نظر لها يونس بغضب
مروان بضحك: فاكره يابت يا سيلو لما ركبت معاكي الاتوبيس و قفشنا حرامي هههههههههههه
سلسبيل بضحك: اه و انا فضحته وفضلت اصرخ حرااااامي هههههههههههه وكان هيضربك بالمطوه
نادين بصدمه: مطوه قلبي ابني ابعد عن البت دي خالص
يونس بغيظ: لي يبعد ليييي اي الله يرحم الي كل شويه كانت تجيب لي مصيبه الله يرحم كنت بلف وراها انا وياسين ونادر حتي وهي متجوزه بتضرب فى خلق الله
انفجر الجميع من الضحك عليهم
بعد مرور وقت ذهب نادر ونادين ويونس وياسين وريم وندي ومروان لمنزل نهاد لطلب يدها
استقبله اخوها الكبير احمد ووالدته ف والدها متوفي
جلس الجميع سعيد وكانت هي بغايه الجمال بفستانها الاخضر الجذاب عليها لاول مره يراها هكذا شعرها مفرود وفستانها المفصل لجسدها ولها فقط
تحدثت والدتها عن موقف حدث معها بالمطار
ولاكن نظر يونس بتركيز لوالدتها علي اسمها:
معلش اسف حضرتك قولتي ندى في المطار باسمك على مين؟
نظرت له باستغراب: مروة حسين يحيى العطار.
يونس بتوتر: هو أنا ممكن أشوف والد ووالدة حضرتك الله يرحمهم؟
نظرت له باستغراب: حاضر.
وقفت واتجهت للداخل.
ياسين باستغراب: في إيه يا يونس؟
يونس بهدوء: بشبه بس على الاسم مش أكتر.
اتجهت له: اتفضل.
نظر ياسين للصور وحزن بشدة لحال صديقه.
أنصدم ياسين من الصور ووقف بغضب: دي أمك. أمك أنتِ!
مروة باستغراب: هو في إيه؟
اتجه ياسين للخارج بغضب، وخلفه ريم وهي تعتذر لهم.
والجميع بحالة صدمة واستغراب.
ندى باستغراب: الله. إيه يا جماعة؟
يونس بتوتر: يلا يا ندى. معلش يا جماعة. نادر ونادين معاكم.
نادر باستغراب وهو يقف: أنت مش هتتحرك من هنا. الله. إيه؟ افهم. من حقي أفهم.
مروان بخوف: في إيه يا خالي؟ يونس بس. إيه اللي حصل؟
يونس بتوتر وهو ينظر لندي: مامت مروة هانم هي نفسها مامت ندي وياسين. أنا كنت أعرف جوزها.
نظر الجميع لهم بصدمة.
جلست مروة باستغراب: أنا أعرف إن ماما كانت متجوزة قبل كده، وإن ليا أخ بس.
وإن عمه خده غصب. بس معرفش إن ليا أخت ولا أعرف هما فين.
ظلت ندي تنظر بصدمة ليونس، فهي لم تعلم بهذا الشيء. هي تعلم أن أمها توفت فقط. لم تعلم أنها تركت ياسين بعد موت أبوه ورحلت لتتزوج بآخر. لم تعلم أنها كانت على قيد الحياة.
يونس بهدوء: لا. أنا بابا الله يرحمه خد ياسين عنده. لأن مامتك صممت تتجوز بعد موت عمي. أنا أعرف جوزها. فاكرة كويس.
ومشيت. ومن يومها عمرها ما سألت عن ياسين أبداً. وهو اعتبرها ماتت.
مروة باستغراب: طب وندي؟
يونس بتعب: لا. ما تعرفش إن بنتها عايشة. ده موضوع تاني خالص.
نادين بتوتر: طب نستأذن إحنا يا جماعة. يلا يا نادر.
نادر بهمس: ومروان. طيب مش شايفه ابنك حزين إزاي؟
نادين بغضب وهمس: ياسين وندي أهم عندي من أي حد. ولو مش موافقين على الجوازة دي يبقى بلاش منها خالص.
وتحدثت وهي تتجه للخارج: يلا يا مروووووان.
خرج الجميع خلفها.
نظرت نهاد لمروان الذي ينظر لها بدموع، بخوف من أن القدر لعب لعبته معهم.
مروان بحزن وهو ينظر لها: إنه لم يقدر على فعل شيء.
أسف. ورحل خلفهم.
أخذ أحمد أخته في حضنه، التي ظلت تبكي بقوة. فهي تحبه. هو أول حب لها.
جلست مروة بحزن على حال ابنتها.
جلست بمكتبها بحزن تتذكر ذلك الفارس الذي ظهر في حياتها ورحل فجأة.
فهي نعم عرفته بفترة قليلة، ولكن قابلت كثيراً ولم تشعر مع شخص بهذا غير معه. شعرت أنه من يكملها. ولاكن هو ابتعد بقوة عن حياتها.
وجدت من يطرق الباب بهدوء.
تحدثت هي: اتفضل.
اتجه لها ووقف أمامها. وهي تنظر له بصدمة. إنه هنا أمامها: جوااااد.
واقتربت منه: كده. كده هونت عليك كده؟
ظل ينظر لها بفرح من جمالها الهادئ ورقتها وعيونها التي تخطف كل من ينظر لها. والأهم من كل هذا حجابها وملابسها المحتشمة التي لم تظهر مفاتن جسدها مثل التي تلبس حجاب ولاكن لا تلتزم به من ملابس فاضحة عليها.
تحدث بفرح لها: أنتِ جميلة. جميلة أوووووي. وحشتيني أوي.
نظرت له بصدمة: هاااا؟
رواية المشاغبة والامبراطور الفصل السابع والأربعون 47 - بقلم شروق مجدي
رواية المشاغبة والامبراطور الجزء الثاني (2) الفصل السادس عشر 16
ظل ينظر لها بفرح من جمالها الهادئ ورقتها وعيونها التي تخطف كل من ينظر لها والاهم من كل هذا حجابها وملابسها المحتشمه التي لم تظهر مفاتن جسدها مثل التي تلبس حجاب ولاكن لا تلتزم به من ملابس فاضحة عليها
تحدث بفرح لها : انتى جميله جميله اوووووووى وحشتيني اوى
نظرت له بصدمه: هاااا
.......................................
.......................................
&;