تحميل رواية «الملتزمة الصغيرة» PDF
بقلم سمر ابراهيم
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
دخل ذي الممثلين على السجادة الحمراء بخطوات الواثقة في حديقة الفيلا الواسعة يقطع الأرض بقدميه الكبيرتين غافل عن تلك العيون الصغيرة التي تراقب بمكر شديد منتظره فرصتها في الإنتقام وفجأة هوب كله ميه ليرى الصغيرة تمسك ب خرطوم مياه وتوجهه إليه. نفس: هههههههه اشطاا تستاهل. أويس: يا بت المجنونة. نفس: ملكش دعوة بأمي ياض. أويس مشي نحياها بغضب بس اتزحلق ووقع على الأرض ليقف بغضب شديد. أويس غمز للحارس لتجد نفسها ترتفع عن الأرض لتنظر لذلك العملاق الذي يرفعها من ملابسها. نفس للحارس: هو أنا عملتلك حاجة يا عم ال...
رواية الملتزمة الصغيرة الفصل الحادي عشر 11 - بقلم سمر ابراهيم
في صبح يوم جديد، استيقظت نفس بنشاط وحيوية.
نفس: أوبس، نسيت فرح. هههههههه.
تفاؤل: يلا على المدرسة.
أويس: صاحيين بدري يعني، لسه وقت المدرسة. إيه رأيكم آخدكم صالة الرياضة؟
تفاؤل: ياريت.
نفس: غبية، ها لا طبعاً مينفعش، عيب.
أويس: هو إيه اللي عيب يانفس؟
نفس: أوعى ياد أويس تقرب من صالة الرياضة دي، فيها فيران. أنا شفته مع طنط منال، كان بيبص ليا بشنباته.
أويس: امممم، فيران صح. كلمتي صحبتك امبارح من تليفوني؟
نفس: لا، ما تليفوني شحن وكلمتها منه.
أويس: آممممم، طيب يلا البسي عشان نروح المدرسة.
نفس بارتياح: افففففف، وأخيراً.
تفاؤل: مالك يابت؟
نفس: نسيتي فرح يختي. حاسة أويس كشفنا. تعالي نتأكد من الجريمة اللي عملناها.
تفاؤل: أوبس، نسيت. يلا بسرعة.
فتحت نفس الباب وفرح مسكتها من هدومها.
نفس بكبرياء: سيبي لبسي يابت أنتي.
فرح: بقى أنا تعملي فيا كدا؟ تعالي معايا لجدو.
نفس: أويس!
فرح التفتت لورى نفس، فاتت منها ومشيت.
فرح: لو حابة جدو يعرف كنتي جايه تقابلي مين هنا، قولي ليه. هههههههه، سلام يامهجة القلب.
فرح اتعصبت ومشيت. لبست وطلبت من أويس يوصلها للكلية لأن عربيتها عطلانة.
نفس: كان على الخاطر يختي، بس أنا حاجز الكرسيين اللي ورا. هنام فيهم وتفاؤل قدام.
تفاؤل: لا يانفس، في مكان الدواسة ممكن تقعد فيه. ولا صغير.
فرح: أنا أقعد مكان الجزم ياحسالة أنتي.
أويس: بت، احترمي نفسك. عندك أخواتك. اركبي معاهم وخلي بالك، عامل ليكي مفاجأة بالليل.
أسد: صباح الخير يا جماعة.
أويس: صباح الخير. خد أختك معاك.
أسد: ما أنا هاخد نفس، وانت خد البلوة دي.
فرح: أنا بلوة؟ طيب براحتك، مش عايزة أركب مع حد منكم. هه.
أويس: ياشيخة، اركبي. هههههه، أعوذ بالله منك.
نفس: أسد، سيب عربيتك وتعالى معانا.
أويس: لا، أنتي حاجز الكرسيين اللي ورا.
نفس: بسيطة، يقعد جمبي.
أويس: جمبك؟ جاتك وجع جمبك ياشيخة. اركبي منك ليها، وانت أمشي على عربيتك. ولا عاجبك جمبها يخويا؟
أسد ضحك باستمتاع أنه غاظه: حضر ياعم، متزقش.
في الليل، الكل متجمع على العشاء.
منال قامت.
أويس: لحظة ياماما. في موضوع عايز الكل يعرفه. الخدم مشوا.
منال: موضوع إيه؟
أويس: عمي، أنا عارف إنك واثق في بنتك ومدلعها زيارة عن اللزوم، بس هي عملت غلط كبير المرة دي، ومصطفى عارف، وللأسف خبى عننا.
أحمد: هو في إيه؟ قول من الآخر.
أويس: فرح ياعمي، بتكلم شباب ومن ضمنهم صاحب مصطفى، ودا غير إنها بتنشر صورها على الفيس بوك على صفحة غير اللي كلنا نعرفها، وأصدقاء عندها. دا غير إنها عملت ليا أنا وأسد مصيبة، وخلت أسد يخطب واحدة شمال زيها. وكلمتها من تليفوني ووقعتني أنا وأسد في بعض.
مريم: أنت كداب، بنتي مستحيل تعمل كدا.
أويس: نفس، هاتي تليفونك.
مريم: قول كدا، هي دي المصيبة. من أول ما دخلت بيتنا وكل يوم طالعة لبنتي بجريمة شكل.
نفس: أويس، ليه كدا؟ أنا قولتلك سر، أنت كداب.
أويس: أنتي ملكيش دعوة بالموضوع. هاتي الفون بتاعك بس.
نفس: أهو.
أويس فتح الفيس بوك وجاب صفحة باسم "فرح النديم"، والكل شاف صورها باللبس البيتي ونص شعرها باين.
الجد: إيه القرف دا؟
أويس: نفس متعرفش حاجة عن الموضوع. أنا كنت بعمل ليها صفحة، ولما بحثت عن اسم النديم ظهرت الصفحة دي. وطبعاً عاملة لينا كلنا حظر منها.
فرح: وفيها إيه يعني؟ أنت مالك؟
أحمد: لو سمعت صوتك دا تاني، هقتلك. فاهمة؟ كمل ياد أويس.
مريم: يالهوي، إيه دا؟
أويس: المحادثة دي من تليفوني لصحبتها، ضحكت بيها على أسد وخلته خطب البت دي.
الكل شاف المحادثة وانصدم منها ومن قذارتها.
أويس: دا غير إنها بتكلم شباب، ومن ضمنهم رمضان صاحب مصطفى. والاخ كان بيسمع مكالمتها للشباب صحابه ويفضلوا يضحكوا عليها. وواحد منهم قال الكلام دا لمصطفى. ومن وقتها وهو مراقب تليفونها وبيسمع كلامها مع صاحبه ويتمنى يكون مكانه. تقدري تنكري كلامي؟
مصطفى نزل رأسه بخجل، والكل مصدوم من الحقائق اللي بتتكشف.
أويس: خلت نفس تخاف من الدكتور النفسي، وبتقولها عليا كلام إني بصرف عليها عشان أشتريها بفلوسي، وكلام تاني كتير زرعته في عقلها.
أحمد وقف وجاب فرح من شعرها وخلع الحزام.
نفس أول ما شافت الحزام صرخت بأعلى صوت: لااااااااااااااااا!
وفضلت تترعش برعب، وبتبص على أحمد بخوف.
منال خدتها في حضنها وفضلت تهدي فيها، وبصت لأحمد بمعنى: بلاش تضربها.
نفس: هو هيضربها بالحزام ويموتها زي ماما.
منال: لا ياحبيبتي، تعالي في حضني، متخافيش كدا.
الجد: أحمد، نزل البتاع دا.
أحمد: مصطفى، أنت لسه عايزها؟ أكبر ذل لما أب يعرض بنته على واحد.
مصطفى: آسف ياعمي، بس هي متلزمنيش. أنا عايز واحدة تحافظ على بيتي، وأكون أول واحد في حياتها.
الجد: لو قولت غير كدا يامصطفى، كنت قللت من نظري جداً. هو دا الصح. وأنت ياد أحمد، قررت تعمل معاها إيه؟ ولا أعمل أنا؟
أحمد: أنا متبري منها من انهاردة. لا هي بنتي ولا أعرفها.
مريم: إيه؟
الجد: طيب اسمعي بقى، أبوكي اتبرى منك، ومن النهاردة أنا اللي هعيد تربيتك. مفيش تليفونات خالص. هاتي تليفونك. مفيش خروج من البيت طول عمرك، لحد ما تغوري تتجوزي. غير بس على الامتحانات، وأبوكي يوصلك ويرجعك، دا بس عشان حرام نحرمك من الكلية. لكن محاضرات مفيش، ولا روح ولا جي. أكل معانا، لا، أنتي زيك زي الكلبة. أكلك وشربك ونومك في أوضتك. متقعديش معانا على سفرة واحدة. ومفيش اختلاط بنفس وتفاؤل، عشان نحافظ على الباقي من فسادك.
فهد: بجد؟ كام راجل في البيت، كلنا مخدوعين فيكي. تستاهلي كل دا. ومن النهاردة مش بابا بس اللي أتخلى عنك، أنا كمان.
أسد: وأنا لا أخوكي ولا أعرفك.
الجد: امشي انجري على أوضتك. ولما نبقى في البيت، مش عايز أشوف وشك.
فرح طلعت على أوضتها وفضلت تبكي كتير.
الجد: إزاي تفكيرها يوصلها إنها تكلمها من تليفونك، وبعد شهر وأكتر تيجي التانية تمثل على أسد؟ دا إيه التخطيط الاستراتيجي دا؟
أويس: دا تفكير نسواني ولا إيه يانفس؟
الجد: ومال نفس بالموضوع؟
أويس ضحك: نفس استخدمت نفس الخطة في الانتقام، وتكشفت جريمتها لما رجعت النسخ الاحتياطي.
وحكى ليهم موضوع حبس فرح.
الكل فضل يبكي، ما عدا مريم اللي كانت بتبص لنفس بحقد.
نفس: يافتان، أنت كشفت كل الأسرار بتاعتي.
عامر: نفس لازم تتعاقب هي كمان.
نفس بخوف: وربنا لأنت مخلي الحزام في مكانه. سلام عليكم.
وجريت على أوضتها.
الكل ضحك على خوفها، بس رجع الحزن لما افتكروا فرح.
مريم: عمو، أرجوك خليها تروح محاضراتها بس.
الجد: لا، ولو كلامي وقع، أو خرجت من البيت، أو مسكت تليفون، العقاب هيكون عليكي زيها.
أحمد: اطلعي يامريم، هاتي منها التليفون واللاب توب.
مريم بحزن: حاضر.
مرت الأيام. فرح نزلت من عيون الكل، طول الوقت في أوضتها بتذاكر أو تتفرج على التليفزيون.
نفس وتفاؤل زهقوا من المدرسة والدروس، وكمان دروس العلم في المسجد. ومستمرين مع منال في الجيم.
مريم بتحقد على نفس لأنها السبب في كشف بنتها، بس مش قادرة تعمل ليها حاجة.
داخلين من باب الفيلا فرحانين. الجد وأويس كانوا قاعدين في الخارج يراجعوا شغل مع بعض.
فهد: أما رأيكم في الخروجة دي، حلوة؟
نفس: وربنا أنت طلعت قمر وكيوت زي البيت. تفاؤل ما بتقول.
تفاؤل انكسفت وضربت نفس.
أويس: أنتم كنتوا فين؟
نفس: فهد فسحنا، وجاب آيس كريم وشوكولا، وغز البنات ولعب وحاجات كتيييير.
أويس: فهد، مش من حقك تخرج أختي من غير ما أكون معاك.
نفس: ما أنا بخرج معاك ومش معايا أخويا.
فهد: ومن امتى دا إن شاء الله؟
أويس: من انهاردة ورايح. أبعد عن أختي، ولو عايزها لما تكبر، تيجي تتقدم ليها. غير كدا، خليك بعيد.
الجد: أويس، صوتك عالي. دا ابن عمك الكبير، متنساش نفسك.
فهد: جدو، أنا واخد الإذن من أبوها.
أويس: وأنا أخوها، ومن حقي أعترض أن حد يخرج مع أختي لوحده.
فهد زعل بس مبيّن. ومن وقتها وهو بعد عن تفاؤل خالص، حتى الكلام محدود بينهم.
رواية الملتزمة الصغيرة الفصل الثاني عشر 12 - بقلم سمر ابراهيم
فهد بعد عن تفاؤل خالص بسبب كلام أويس، وزعلان من أويس أوي.
بعد مرور أسبوعين.
نفس: توتو حافظة الخلطة السحرية؟
تفاؤل: طبعاً ي معلم. حبت دموع مع شوية مسكنة وشوية محنة على نص كيلو كسرة خاطر، وضيفي حبة دموع كمان.
نفس: أشطا، أويس وصل أهو.
أويس: يلا البسوا للمدرسة.
نفس: ممكن طلب صغنن قد كده هو؟
أويس: لا.
تفاؤل: طيب أنا أختك حبيبتك، ممكن أطلب؟
أويس: برضه لا.
نفس: تعالي ي تفاؤل، إحنا ملناش حد يسمعنا وينفذ طلباتنا. بلاش تقولي ليه؟ عشان خاطري، إحنا ملناش خاطر عند حد.
أويس: بس كفاية، هعيط. الدمعة على طرف رمشي من التأثر.
تفاؤل: تتريق على مشاعر وإحساس بنوتة صغيرة ملهاش حد.
أويس ابتسم: وإيه كمان؟
تفاؤل: ووحيدة، زهقت من المدرسة ونفسها تخرج معاك هي وصاحبتها لمكان.
أويس: بعد المدرسة أخرجكم ي ستي.
نفس: لا، لو ينفع تاخدنا نشوف الشركة بتاعتكم.
أويس: يلا ي بت أنتي وهي من هنا. قال شركة قال.
نفس: أهو سمعتي قال. يلا طيب، يلا ي بت على العربية قبل ما يغير رأيه.
تفاؤل: تعالي نشوف مين يوصل الأول. وفضلوا يتسابقوا.
أويس ضحك، وغصب عنه أخدهم الشركة.
في الشركة، دخل أويس النديم بهيئته المعتادة. ريحة البرفان بتاعته غطت على المكان.
الموظفين كلهم التفتوا يلقوا عليه التحية، بس الكل كاتم ضحكته على شكل نفس وتفاؤل وهما ماشيين ورا أويس. دي عاملة دراعه اليمين، ودي الشمال، ماشيين مشية الحراس وبيحاولوا يقلدوا أويس، بس مش عارفين. شكلهم يفطس من الضحك.
نفس وهي ماشية وقعت. عملت نفسها بتعمل تمارين ضغط، ملست على طرحتها وقامت بفخر، بس مكشوف. والضحك زاد أوي.
أويس التفت وراه يشوف الموظفين بيضحكوا ليه.
نفس قامت وبتنفض هدومها: أويس: فيه إيه بيحصل من ورايا؟
نفس: ولا حاجة. وقعت فيها حاجة. دي مالهم كده؟ مشافوش حد وقع قبل كده؟
أويس: ياريت كل واحد ينتبه لشغله.
أسد: إيه ده القمر عندنا. بلاها شغل بقى. تصدقي حظي حلو ومفيش جامعة النهاردة.
نفس: أشطا، ابقى هات فشار وتعالى مكتب أويس نتسلى شوية.
أويس: راجل وتعالى، وأنا أخلي طنط مريم تترحم عليك.
أسد مسك رقبته: وعلى إيه دي فيها فشار، بلاش أحسن.
نفس بصت لأويس: كده بتطفش الزباين. إيه رأيك بقى الفشار عليك أنت.
أويس: قدامي منك ليها ي آخرة صبري.
تفاؤل: أنت ملك قلبت حرمة وواخد دور الست الوالدة كده ليه؟ انشف ي باشا كده.
أويس: قدامي ي بت.
شايفين دا المكتب بتاعي، وأنا خارج نص ساعة وراجع. لو رجعت لقيت كوباية الميه دي متحركة من مكانها، قولوا على نفسكم السلامة.
تفاؤل: ماشي.
نفس: علم وينفذ ي فندم.
وبعد ما خرج: يلا نبدأ من فين بقى؟ لازم نكتشف المكتب كله. ممكن يكون مخبي حاجة كده ولا كده.
نفس: الله حلو أوي الزرع اللي في الحيط دي. ومسكتها عشان تشمها. الزهرية انكسرت وملت المكتب تراب.
تفاؤل: أوووووو. يا خبر، دي انكسرت.
نفس: نخبيها تحت المكتب. مفيش مقشة هنا ننظف المكان.
تفاؤل: لا، إيه رأيك نزيحهم بالجاكت بتاع أويس ونخبي هو كمان معاهم.
نفس: أشطاا، ذكية أوي. بس حرام. هاتي شوية ورق نرسم فيهم وطلعي الحلويات اللي في شنطتك.
تفاؤل ونفس فضلوا ياكلوا ويرموا الورق بعد ما يشخبطوا فيه، بس كان ورق فاضي وأكياس.
رموها في الأرض.
نفس: أنا زهقت. في لعب في الشنطة بتاعتك.
تفاؤل: لا، في بومب اللي اشتريته بعد المدرسة.
نفس: أشطا، القنبلة وقتها المناسب. تعالي معايا وهاتي الكبريت.
تفاؤل: لا بلاش.
نفس: تعالي ي جبانة.
نفس ولعت البومب ورمتها نحيت الموظفين. الشركة كلها انقلبت صراخ. واللي بيجري واللي اتخبى تحت المكتب.
نفس: هههههههه. شكلهم يضحك. إيه دا الحراس جم. اتخبي اتخبي.
مصطفى: إيه اللي بيحصل دا؟ هو في إيه؟
أويس وصل، ومسك أعصابه من التهور: خلاص، كل واحد يشوف شغله.
الحراس: بس ي فندم، دا انفجار.
أويس: دي قنبلة بخمسة جنيه ي متعلم.
مصطفى: هو في إيه؟ لو جدو أو بابا شموا خبر، الدنيا هتولع وهيقلبوا الدنيا على راسنا كلنا.
أويس: هما في اجتماع والمكان عازل للصوت. أنا كنت معاهم وقلبي كان حاسس عشان كده خرجت أشوفهم. ويا ريت ما خرجت.
مصطفى: هما مين؟
أويس: نفس وتفاؤل هنا.
مصطفى: هههههههه. بقى كل الرعب ده من دول؟ هههههههه.
تفاؤل: أويس جه ي نفس.
نفس: ها، عادي. يلا نعمل نفسنا مخضوضين زيهم.
تفاؤل: لا، ده ناوي على شر. عيونه بتطلع شرار. اعملي نفسك مغمي عليكي بسرعة.
نفس نامت على الأرض وضمت عيونها أوي.
أويس جه شاف نفس بتمثل وتفاؤل بتعيط. بس اللي رفع ضغطه بجد شكل المكتب كله زبالة والتراب مالي الأرض وشكلهم حاولوا يخفوا آثار الجريمة، بس فشلوا.
تفاؤل: نفس ماتت ي أويس. ناااااااااااااس.
نفس فتحت عيونها بعصبية: بعد الشر عليا ي معزة. ده أنا لسه في عز طفولتي. قولي مغمي عليها مش ماااتت. أوبس، هو أنت هنا؟ 😁
تفاؤل: أنا معزة ي حمارة. كشفتينا.
وفي نفس اللحظة هما الاتنين شاوروا على بعض:
نفس وتفاؤل: هي اللي قالتلي نخض الموظفين. عاقبها هي. أنا مليش دعوة.
نفس وتفاؤل تتكلموا مع بعض: ي ندلة.
تفاؤل: أنتي.
نفس: لا، أنتي اللي كان معاكي البومب في شنطتك.
أويس: بسسسسس. أعتقد إني نبهت عليكم أكتر من مرة. ولازم يكون في عقاب المرة دي.
نفس وتفاؤل اتحولوا لقطط بريئة صغننة.
نفس: اثفه بث، بلاش تتعصب بثببنا.
تفاؤل: خلاص بقى، إحنا نهون عليك برضو؟ 🥺
مصطفى دخل: آممممم. بقى أنتم اللي عملتوا كل ده ي أقزام.
نفس: صاصا، ممكن تدافع عننا من الوحش ده؟ إحنا غلابة وملناش حد.
أويس: بره ي مصطفى. وأنتي وهي تعالوا هنا. أنا وحش ي نفس؟ طيب تعالي.
مصطفى ضحك وخرج لما شاف البهدلة اللي في المكتب. اترحم عليهم: ي عيني، كانوا طيبين. بقى ده مكتب أويس اللي الناموسة بتخاف تدخله من نظافته.
نفس بخوف: نعم.
أويس: نفس على الجنب ده، وتفاؤل على ده. ارفعوا أيديكم ووشكم للحط. ومن غير كلام.
فضل مذنبهم ربع ساعة. نفس بدموع بصت لأويس بترجي: أنا تعبت أوي ووجعتني هنا وهنا. وشاورت على أيدها الاتنين.
تفاؤل: آسفة، آخر مرة ي خويا ي حبيبي.
أويس: طيب، كل وحدة تقعد على كرسي. لو صوتكم طلع نعيد العقاب من الأول.
تفاؤل بعد ربع ساعة نامت، ونفس لسه صاحية. هو عيونه عليها، وهو بيشتغل، وهي خايفة تتكلم.
أويس: مش نايمة ليه؟
نفس: معرفش أنام بالنهار.
أويس: خبّيتي فين الجاكت بتاعي؟
نفس: نظفنا بيه الأرض وخبيناه تحت المكتب.
أويس: كل ده عملتيه في نص ساعة؟
نفس: آسفة.
أويس: مفيش خروج معايا تاني. ويلا صحي تفاؤل نرجع البيت قبل الظهر ما يأذن.
نفس صحتها وهي زعلانة من نفسها. وأويس طلب من العامل ينظف المكتب ومشي.
في العربية.
نفس: ممكن تشتري لينا غزل البنات.
أويس وقف العربية واشترى ليهم وداهم من سكات.
نفس بعد دقيقة: وآيس كريم كمان.
أويس نزل واشترى ليهم.
نفس بعد خمس دقايق: مش عايز الطعم ده. هات بطعم المانجا مش الشوكولاتة.
أويس: كلمة تاني وارميكي من الشباك. فاهمة؟
وأخيراً اتكلمت: فكرتك بقيت آخرس مش بتتكلم. طيب إيه رأيك أقولك شوية أسئلة قالتهم ليا المعلمة.
أويس: قولي.
نفس: ما هو اسم الغار الذي احتمى فيه النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر الصديق رضي الله عنه من المشركين أثناء هجرتهم للمدينة؟
أويس بفخر: سهلة دي. غار حراء.
تفاؤل: هههههههه. غلط. هههه. غار ثور. غار حراء نزل عليه الوحي وقال اقرأ. قال ما أنا بقارئ. ههه. غلط إجابتك ي كبير.
نفس: على أساس أنتي كمان مش غلطي فيها قدام المعلمة وزعقتي ليا لما ضحكت عليكي.
تفاؤل: طيب ليه تسيحي ليا قدام الأجانب؟ استري عليا ي أخت.
أويس ضحك: كملي أسئلة.
نفس: ما اسم الدابة اللي ركبها النبي صلى الله عليه وسلم في رحلة الإسراء والمعراج؟
أويس: دابة البراق المجنحة صح.
نفس: برافوووووووو. شطور.
نفس: هل النبي فسر القرآن كله؟
أويس: لا، هو فسر بعضه بس. واللي كان يصعب على الصحابة فهمه. والسبب لأن لو النبي فسره مش هنقدر نفسر غير كلامه صلى الله عليه وسلم. وكده نقدر نتدبر ونتفكر في القرآن ونشغل عقلنا في تفسيره. بس لأهل المجال، مش أي حد.
نفس: المعلمة قالت كده كمان. وقالت إن كتير بقى يفسر القرآن بكلام ملوش دخل بالتفسير، عشان كده لازم نعرف إن التفسير من البشر يحتمل الخطأ. ولازم المفسر يكون علم بما يقول، وإلا ارتكب ذنب عظيم لو أخطأ.
أويس: ومن الإعجاز العلمي في القرآن في سورة النمل مذكور بسم الله الرحمن الرحيم: «حتى إذا أتوا على وادي النمل قالت نملة يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون». سورة النمل الآية ١٨. التحطيم بيكون في حاجة قابلة للكسر صح؟ هي قالت لا يحطمنكم. والعلماء اكتشفوا إن النمل مخلوق من مادة زي الزجاج عشان كده قابل للتحطيم. وده دليل على إعجاز القرآن وعظمته.
نفس: وقصة العنكبوت مذكور بسم الله الرحمن الرحيم: «مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت اتخذت بيتاً وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون». مذكور اتخذت مش اتخذ. وده دليل إن الأنثى هي اللي بتنسج الخيوط وبتعمل البيت، مش الذكر. والمعلومة دي اكتشفها العلماء في العصر الحديث.
أويس: سبحان الله، القرآن فيه إعجاز كتير نعرفه ومنعرفوش. وهو نفسه في لغته وبلاغته إعجاز. أتحدى بيه العالم كله يجيب زيه. وللأسف إحنا هجرنا القرآن ورحنا للأغاني والكلام المقرف. مع إنها بتسبب ضيق وحزن. ودا ثبت علمياً لأنها بتسبب للإنسان سعادة لحظية وبعد ما تخلص يرجع الواحد لحالته الطبيعية. فرق في الشعور رهيب يخليه يصاب بالاكتئاب. أما القرآن راحة للصدور وسكينة.
نفس: صح. سبنا العلم والقرآن وكل حاجة مفيدة واتجهنا للغناء والرقص والكلام الفارغ. تصدق امبارح دخلت محل ألعاب. عدة الطبيب كلها السماعة والحقن اللعب كلها بعشرين جنيه. والصبارة الرقاصة ٤٠٠ جنيه. وقال إيه دي اسمها الراقصة ي آنسة، مش الرقاصة راجل رخم.
أويس: هههههههه. الرقاصة؟ 😲 نعم. دخلتي إيه وراجل إيه؟ أنتي خرجتي من المدرسة؟ 😠
تفاؤل: رحنا في البلوش بسبب لسانك. منك لله ي شيخة.
نفس: أنا مش شيخة. الشيخ يعني أما شاخ في العلم أو في العمر. وأنا في العمر لسه في الطفولة. وفي العلم لسه في شرخ الشباب.
تفاؤل: يعني إيه شرخ الشباب؟
نفس: يعني في نصه. مش لما تكسري حاجة بتتكسر من النص؟ أهو أنا كده في شرخ الشباب.
كل ده وأويس بيشيط وهما بيحكوا على أمل إنه ينتبه ليهم وينسى عملتهم.
أويس: نفس، خرجتي ليه من غير إذن؟
نفس خرجت من العربية وهي خايفة، وأويس نزل وماشي ناحيتها بغضب.
نفس: بص، أنا هفهمك. استنى بس... سكتت مش لاقية حاجة تقولها. غمضت عيونها وتشاهدت على روحها.
بعد شوية، دقيقة دقيقتين، مفيش صوت. فتحت.
نفس: إيه ده؟ هو راح فين ي بت؟
تفاؤل: كان هيضربك بالقلم وأنتي مغمضة عيونك. ومسك إيده بغضب ومشي.
نفس: 😲😲. يضربني؟ بس أنا غلطانة.
تفاؤل: تعالي نصالحه.
نفس طلعت هي وتفاؤل على المكتب بتاع الشباب.
نفس: احم، ممكن أدخل؟
أويس: اطلعي برا. مش عايز أشوف وشك أنتي ولا هي. يلا برااا.
نفس بتبص وواقفة في مكانها.
أويس: مش قلت برااا.
نفس: وإذا قلت. أنا واقفة في حتة أسد. أنت ليك الجنب ده. مش المكتب بتاعكم أنتم الأربعة.
أويس قعد على مكتبه بغضب وعامل نفسه بيشتغل.
نفس: بس أنت بتعرف الإعجاز العلمي في القرآن من فين؟
أويس نسي إنه زعلان منها: بحضر برامج محمد راتب النابلسي وبقرأ ليه كتب.
نفس: الشيخ اللي وشه بشوش ده وبيجي في سواعد الإخاء في رمضان.
أويس افتكر: وأنتي تبصي عليه ليه من الأساس؟ مالك وشه بشوش ولا لا؟ وأنتي بتتكلمي معايا ليه؟ اسكتي.
نفس: عادي، ده عنده أكتر من ٦٠ سنة. وأنت جاوبت ليه؟ مش زعلان.
أويس: حتى لو ١٠٠٠ سنة، متبصيش. وأنا مش صغير عشان أزعل. أخاصمك بس عقابك مفيش خروج من البيت لمدة شهرين غير الدروس والمدرسة والمسجد. ولو عرفت إنكم خرجتوا لأي مكان تاني، مفيش كلام معايا طول العمر. فاهمين؟
نفس: فاهمين. آخر مرة.
تفاؤل: فاهمين. نفسي أعرف حاجات زيكم كده. اشمعنى أنتم يعني؟
نفس بفخر: أنتي صغيرة على الكلام ده. لما تكبري ي ماما.
تفاؤل: أنا مش صغيرة. ليه عاملة عليا كبيرة ي أخت.
أويس: أنتم الاتنين صغيرين. يلا اطلعوا برا، عايز أشتغل.
نفس: طيب، بزمتك مش أنا عقلي أكبر من سني؟
أويس: وأنا أشهد بكده. هههههههه.
بعد ساعات، نفس وأويس وتفاؤل قاعدين. أويس كان بيشرح ليهم.
أسد: أهلا وسهلا بالهوانم. إيه ي نفس اللي عملتيه في الشركة ده؟
نفس: هو الخبر وصلك ي أبو الأسود؟ ده أنا بقيت مشهورة أهو.
أسد: طبعاً. قريباً نشوفك على قناة الحدث. ههههه.
تفاؤل: سلام. أروح أنام بقى. أويس، خلصنا كده.
أويس: أيوه خلصنا. تصبحي على جنة.
نفس: سلام ي قمر.
أسد: صح، مش أنا سنجل وفركشت مع ميرا وبدور على عروسة حالياً.
نفس: هههه. استحي. سيبني أفكر يومين. هههههههه.
أويس مراقب كلامهم وواقف بيغلي وبيطلع دخان من ودانه، خصوصاً من ضحكتها.
أسد هرب بسرعة: طيب سلام ي جميل. أسيبك تفكري براحتك.
أويس بيقرب، ونفس وهي بترجع لورا.
أويس مسكها من إيدها الاتنين وفضل يهزها بغضب: أنت بتهزري معاه ليه؟ مش قولتلك كذا مرة ومتهزريش مع رجالة. نبهت عليكي صح؟ "قرب من ودنها وصوت زي فحيح الأفعى" أنتي بتاعتي أنا. ملكي. فاهمة؟ متهزريش مع حد غيري. فاهمة؟ فاهمة؟ انطقي.
المشهد ده كانت شايفاه فرح من البلكونة ودمعها على خدها بحزن وحسرة. كانت بتغلي من الغيرة، ومريم اللي صورة المشهد عشان تنزل نفس من نظر الكل زي ما كشفت بنتها.
نفس بعدت إيده براحة. وهوب، ضربته كف. صوبعها الصغيرين علموا على وشه بقلم ثلاثي الأبعاد.
ويا ترى هيعمل إيه؟
رواية الملتزمة الصغيرة الفصل الثالث عشر 13 - بقلم سمر ابراهيم
انفجرت نفس فيه تتكلم بسرعة وصوت عالي:
- واضح أوي إن تساهلي معاك أول مرة خلاك تتجرأ زيادة عن اللزوم ولازم أحط لك حد. اسمع بقى وركز أوي في كلامي، أنا نفس بتاعت نفس مش بتاعت حد. وإيدك دي لو لمست إيدي تاني أكسرها. أنا مش وحدة زي البنات اللي تعرفها. ها ي أخ؟ وبعدين إيه بتاعتي بتاعتي؟ أنت فاهم؟ مش حافظ ي بني؟ ما فيش عندك غير الكلمة دي.
أويس مصدوم مش مصدق إنها ضربته وقالت كل الكلام ده. عمره ما حد ضربه، حتى عامر ومنال أهله، وبس. ابتسم على آخر كلامها. هي معاها حق، إيه؟ أنتي بتاعتي؟ أنت بتاعتي؟ ممكن لأنه حاسس تجاهها بتملك وبس، مش حاجة تانية زي الحب مثلاً؟ ما هو مش عبيط عشان يحب طفلة. فاق من تفكيره الغريب وإنه نسي القلم ومشغول بكلامها على صوتها وهي بتقول:
- على ما عقلك الصغير ده يستوعب كلامي، تعالى ورايا عند جدو بدل ما يبعت حد يجيبك من قفاك بالغصب ي شاطر.
في أوضة الجد:
- جدو أنا آسفة على اللي هقوله، بس أنا وعدت ماما وعد شرف قبل ما تموت أحافظ على نفسي ومخليش حد يلمسني. بس ابن ابنك قالي أنا بتاعته ويمسك إيديا دي ودي مرتين ي جدو، مش مرة. مرتين يعني مرة ومرة ومرة زمان ومرة النهاردة. وفضل يهزني. مش عارف كدا هو متربي على كدا ي جدو.
الجد كاتم ضحكته على طريقة كلامها:
- لا طبعاً، ده عايز تربية من أول وجديد. حقك عليا ي نفس هانم.
- أنا علّمت عليه وضربته قلم ضباط. وشوف أنت بقى ربيه بمعرفك. ولو اتكررت تاني مش هسكت. ها؟ أنا سكت عشان خاطرك أنت ي كبير.
- نعم يختي؟ علّمتي على مين ي بت؟ أنتِ.
نفس بسياسة لما شافت لون عيونه أحمر:
- أختك؟ هو أنت ترضاها على أختك حد يمسكها كدا؟ لا طبعاً. بس أنا عادي لأني مليش حد يدافع عني.
أويس حس بغلطه وكلمها أثر فيه جامد. ميعرفش إنها بتمتص غضبه.
- تحبي أطرده من البيت ي نفس لو مدايقك؟
- لا لا، خليه بس اقرص ودنه عشان يتربى شوية.
- اتربى شوية؟ ماشي ي نفس، ماشي.
نفس بقوة مزيفة:
- امشي؟ مفكر إنك بشوية العضلات دي تقدر تعمل حاجة؟ تبقى عبيط؟ هههههههه.
- ي بت أنتـ...
- أويس، صوتك ميعلاش عليها، فاهم؟
- طيب استأذن أنا. على فكرة كنت هقول لعمو عامر بس أنت هتقوم بالواجب وزيادة ي جدو، صح؟
- طبعاً. أنتي سبيه عليا، أنا هعيد تربيته.
- ليه عملت كدا معاها؟
- بتهزر مع أسد؟
- وأنت مالك؟
- مالي إزاي يعني؟ يهزر ليه معاها؟ هي...
- ما أنت عودتها على الهزار معاك، اشمعنى هو؟ لا، وحلال ليك حرام على غيرك؟
- بس أنا قولتلها متهزرش معايا ولا مع أي راجل غيري.
- وقولت ليها متخليش أي راجل يمسكك إيدك ويقولك أنتي بتاعتي؟
- جدو، أنا عملت جريمة؟ دي لمست إيد وهي طفلة. أنتم مكبرين الموضوع كدا ليه؟
- وهي هزرت مع ابن عمك مش جريمة. أنت مكبر الموضوع. وبعدين أنت قولت ليها إنها بتاعتك مرتين مش مرة، مرتين اتنين. مرة ومرة. مرة زمان ومرة دلوقتي. هههههههه.
- هي قالت كدا؟
- اسمعني ي أويس، نفس كتلة طهارة وبراءة. بلاش تغيرها وتتجرأ أنت معاها. لأنك لو لغيت المبادئ اللي ربتها والدتها عليها، تتجرأ معاك ومع غيرك. لو مش هنغير نفس للأفضل والعيشة معانا أثرت عليها بالسلب، أخليها تعيش بعيد عننا وفي شقة وأجيب ليها مربية. أنا مش مستعد أخليها تتحول زي فرح بسببك أو بسبب غيرك. كفاية البيت كله واقع وهي بتبني فينا، نقوم إحنا نهدمها.
- أنا غلطان وهي كمان غلطت. الأول والموضوع مش كبير للدرجة دي إنك تعيشها بعيد عني. قصدي عننا كلنا يعني.
- النظرة عند ربك كبيرة أوي ي أويس. ما بالك لمس. وبلاش تنسى كلامك مع فهد من أسبوعين. مش حذرته يكلم أختك؟ وأنت عارف إنه عايزها من زمان. ومع ذلك قلتله ابعد لحد ما تكبر. أنت كمان ابعد ي أويس. حافظ عليها من نفسك. عشان لو ربنا كرمك بيها تكون جوهرتك اللي تعبت عشان توصل ليها. لو هي تسهلت معاك حتى لو أنت السبب، هتقل من نظرك غصب عنك وهتبقى عادية وزي أي بت تانية. وممكن تفقد الثقة فيها.
- معاك حق. أنا آسف. وحط أيده مكان القلم وابتسم. لازم أعتذر منها.
في أوضة تفاؤل:
نفس قاعدة على الكرسي بتهز فيه لورا وقدام. وتفاؤل على السرير ووشها للباب.
- بس ي ستي، مفكراني زيهم من البنات اللي أنتي عرفاهم. قمت ضربته حتة قلم وقع صُف سنانه كله.
تفاؤل حطت إيدها على بقها من الصدمة:
- بجد؟
نفس لقيت تفاعل. ضافت شطة للموضوع:
- بس كدا؟ اسكت؟ لا طبعاً. مسكته وعطيته كام كلمة ثمّت بدنه بيهم. كلام جامد جمدان. وهو كان مرعوب. أقول لحد من أهله؟
تفاؤل لسه مصدومة وخايفة تنطق. أويس يدبحها.
- بس أنا أسكت؟ لااااا. جرجرته ورايا على جدو وسخّنت جدو عليه. وهو شكله مرعوب. هههههههه.
- وايه كمان؟ كملي كملي ي أوختشي.
- و و و وأنا موت.
نفس قالت أنا موت وطلعت لسانها وغمضت عيونها ونامت على الكرسي بتمثيل أنها ميتة.
- قومي ي نفس.
- نعم؟
- أنا آسف. مش هتتكرر تاني. وآخر مرة. وحقك عليا.
- عنجد شو قلت؟ سمعني كدا تاني. آسف؟ يعني مش تسلخ جلدي وبعدها تدبحني وترميني للذئاب في الصحراء تاكل لحمي؟ آسف اللي هو إزاي يعني؟ مش فاهمة.
- لا، أنا اللي أستاهل كدا. مش أنتي. آسف وأنا غلطان وحقك عليا. مش تتكرر تاني كمان.
- خلاص. قبلت اعتذارك.
- طيب نخلص الحساب بقى. قلم وشتيمة وكدب. لسان طويل. يبقى الحساب كام ي بتاعت الرياضة؟
نفس جريت:
- يبقى صافي ي لبن وقلبك أبيض. وضرب البنات مش رجولة خالص ي هندسة. هههههههه.
- تعالي ي تفاؤل اقعدي هنا.
- نعم؟
- أنتي زعلانة مني ليه ومش بتتكلمي معايا؟
- أنت خليت فهد يخاصمني. ومن وقت كتير مش بيتكلم معايا. لما أنت قولته ملكش دعوة بأختي وكسفته قدامنا أنا ونفس وجدو.
- طيب أنا أخوكي وبغير على أختي. فيها إيه يعني؟ مش عايزاني أغير عليكي منه؟
- هو كان بيوصلني المدرسة ويفسحني كتير كتير أكتر منك أنت ومصطفى. بس ما دام أنت بتغير خلاص مش أكلمه تاني.
- طيب أنا مش بقيت أفسحك أنتي ونفس على طول؟
- أيوه. أنت أحلى أخ في الدنيا.
وباسته. وبعد ما خرج:
- ههههه. عليا أنا ي أويس؟ قال بيتغير؟ وهو أصلاً كان زعلان لأن فهد خد نفس معايا وهو بيفسحني عشان يخرج نفس معاه. عبيطة أنا؟ أصدق كلامه؟ قال بيتغير؟ قال. مكشوف.
أويس راح أوضة فهد. حس بيه لما اتحط في نفس مكانه. ههه.
- عايز إيه؟
- أنت زعلان مني؟
- هو أنت عملت حاجة تزعل؟ لا سمح الله.
- طيب من الآخر كدا، تاخد نفس معاك ليه؟ ها؟ مالك بيها أنت كمان؟ مش كفاية أخوك الرخم ده كل شوية يجي يستخف دمه معاها.
فهد ضحك:
- هو الموضوع كدا؟ طيب قول من الأول. ههههه. بتغيري ي بيضة.
- بقيت زيك ي خويا. لسه مضروب قلم عشان مسكت إيدها. قول الحمد لله إنها معلمتش عليك. وأنا أنقذتك من الأول. ابعد البنتين دول بقوا مفترين أوي. وتفاؤل بقت نسخة تانية من نفس. حتى في الشكل.
- ممكن أسألك سؤال؟ هو عمي ممكن يوافق عليا؟ وهو ومرات عمي؟ فرق السن بينا كبير أوي. ١٣ سنة. مش زيك أنت ونفس.
- لو تفاؤل وافقت وقتها أوعدك تتجوزها. بس ابعد عنها خالص. وأنا زيي زيك قررت ابعد عن نفس وأسيبها تهتم بدراستها ومستقبلها. ولما يكبروا ي عالم إيه يتغير ومين يعيش ومين يموت.
- شكراً ي ابن عمي. بس أنت بقيت تقول حكم وفيلسوف زمانك. واتنازلت وجيت صالحني. هو أنت سخن ولا تعبان؟ أتصل بدكتور.
- قلقان عليا؟ 🥰 تعالي في حضن أخوك ي فواز.
- هههه. هو قعدتك مع البنات علمتك التمثيل؟ هههههههه.
- الأداء بتاعي اتحسن صح؟
- دا أنت رايق أوي النهاردة. ولا كأنك مضروب قلم منها. على العموم ماما صورتك وهي بتضربك وبعتت الفيديو للبيت كله يتفرج. ممكن أنشره؟ هتطلع اتريند في ساعة.
- بجد؟ بابا شاف الفيديو؟ طيب أهرب أنا بشوية الكرامة اللي عندي. هههههه.
"جماعة أويس النهاردة بيصالح كله ويصفي حساباته. مش مطمنة."
على العشاء. الكل بيضحك. وكتم ضحكته على أويس اللي فاهم. ونفس اللي بتضحك معاهم مش عارفة على إيه بس بتضحك وخلاص.
- اضحكوا. اضحكوا. بلاش تكتموا.
الكل انفجر في الضحك. ونفس ماتت على نفسها من الضحك. الكل سكت وبص ليها باستغراب.
- هو في إيه؟ هههههههه. اضحكوا. سكتوا ليه؟
- أنتي بتضحكي على إيه طيب؟
- على اللي بتضحكوا عليه.
- أيوه اللي هو إيه يعني؟
- معرفش. أنا قولت أدعمكم وأتفاعل معاكم. وأضحك زيكم عادي.
الكل انفجر في الضحك مرة تانية على هبلها. حتى أويس.
- أنتم بتضحكوا على إيه؟ وأنتي ي بت مامتك معلمتكش إنك عيب لما تضربي راجل بالقلم؟
- لا ي طنط. ماما قالت ليا خدي حقك بإيدك. الغلط غلط. سوء عمله راجل أو ست. واللي يغلط يتعاقب. وعلمتني كمان إن لما حد كبير يحاول يستفزك أو يغلط فيكي، احترمه لأنه أكبر مني مهما كان. مردش عليه وأكسفه.
- أنت مش محترمة وتربية مامتك تربية فاشلة. أكيد للسبب ده باباكي قتلها. مش من قليل. خلص منها.
الكل:
- أحمد: مريم! مسمعش صوتك تاني. فاهمة؟
- عادي ي عمو. هي ممكن بتسأل بابا قتل ماما ليه. مش شماتة يعني. وأنا هجاوبها. لأنه كان شايفها فوق وهو تحت. كانت تشتغل الصبح في الحضانة وبعد الظهر خدامة في البيوت. كانت بتصرف عليه. للسبب ده بابا قتلها. لأنه أقل منها وكان بيشوف ضعفه كل ما يشوف نجاحها. برغم إن شغلها لا يعتبر نجاح، بس هو شايفه نجاح لأنه مش قادر يعمل زيها. في ناس كدا. أعداء النجاح. بدل ما يطوروا نفسهم ويشتغلوا عليها ويتعبوا، لا يغيظهم نجاح غيرهم. احذري ي طنط منال بقى. 😁😁
- نفس عيب كدا تلقحي كلام على اللي أكبر منك. مش عيب.
- آسفة. بس محدش له الحق يجيب سيرة ماما بحاجة وحشة. عن إذنكم.
انسحبت على أوضتها تبكي لوحدها. من حقها تبكي. المفترية. هذا هو كيد النساء.
- مريم. أنتي اللي بدأتي بالغلط معاها. ولو الموضع ده اتكرر تاني. مكانك مع بنتك. مش ناقصين وجع دماغ ومشاكل على الأكل.
- ليه؟ عشان زعلت ست نفس ننطرد كلنا؟ حشرات بتحركهم على مزاج ست الحسن والجمال.
- أنت شايفه نفسك حشرة براحتك. وصوتك لو علي على بابا تاني اعتبر نفسك طالق.
- عايز تطلقني عشانها ي أحمد؟
- لا. عشان لسانك طول. وبترفعي صوتك على الكبير والصغير. شكلك نسيتي ي مريم إنك زي نفس ملكيش حد.
مريم انحرجت من كلامه وقامت ومشيت.
منال كانت مبسوطة في عدوتها. وفضلت السكوت.
وأسد وفهد زعلوا على مامتهم. وشايفين أنها انحرجت أوي من كلام باباهم.
أما أويس. كل تفكيره في نفس. هو لمح دمعة على طرف عينها وهي بتتكلم. كانت بتخبيها.
وتفاؤل بتاكل عادي. أهم حاجة تعبي الكرش. وبعدين تواسي نفس.
- أحمد. احترم مراتك. عيب تقول ليها كدا قدام حد.
- ما أنت شايف ي بابا. كلنا مبسوطين. نكدت علينا. نسوان نكد. أما أقوم أ صالحها بقى.
الكل ضحك. وأحمد راح لمريم.
- جاي ليه؟ ها؟
أحمد بصوت عالي:
- بس أسكتي. أنتي ليكي عين تتكلمي بعد اللي عملتيه؟ علو صوت على أبويا وعايرتي نفس إن أبوها قتل أمها؟ طيب هي إيه ذنبها؟ وبعد دا كله. جايه تتكلمي معايا؟
- بس مكانش قصدي أعايرها. أنا كنت مدايقة على فرح. ونفجرت فيها.
- تعالي ي مريم أبكي عشان ترتاحي. بس نفس مش غلطت على فرح. ولا هي قالت ليها كلمي شباب. دي ليها سنين بتخون ثقتنا فيها. طيب فاكرة لما فرح حاولت تقتلها؟ هي عملت إيه؟ رفضت تحبسها. ووقفت ضد أويس. صح؟
- صح. أنا إزاي نسيت كل دا؟ أنا آسفة. حقك عليا. أروح أعتذر من عمو. وعلى فكرة. أنت قولت مليش حد. لا. أنا ليا ربنا. وأنت كنت سند ليا بعد موت أهلي. واتجوزتني. ووقفت في وش أهل بابا اللي طمعانين في الورث بتاعي. وحميتني منهم. أحمد أوعى تقول طلاق تاني. أنا بخاف من الكلمة دي.
- آسف ي مريم. كلام في وقت الغضب. مكانش قصدي.
مريم حضنته. وفضلت تبكي كتير. وتشكي له منه. وهو فضل يطبطب ويدلع. يستاهل. هو زعل النسوان بـ السهل.
فرح في أوضتها. قربت تسمع صوتهم. والضحك بتاعهم من بعيد. وفضلت تبكي بحسرة. ودخلت أوضتها وقفتلت على نفسها الباب. خبط. وهي فتحت.
مجهول راح ليها:
- أنتي مش فارقة مع حد منهم. كلهم بيضحكوا ومبسوطين من غيرك.
- والمطلوب؟
- تكسبي ثقة العيلة تاني خلال الفترة دي. غيري طريقة لبسك. وصلي قدامهم. وكدا.
- معدتش فارقة. أمشي بقى. عايزة أفضل لوحدي.
- موضوع نفس مطول أوي. حاول ترجعي مكانتك. عشان لما ننفذ. هحتاجك معايا.
- ماشي. أنا معاك في أي حاجة تدمر نفس.
نفس بعد شوية طلعت تعتذر من مريم. لأنها غلطت عليها.
- طنط. أنا آسفة. بس مش بحب حد يجيب سيرة ماما. مهما كان.
- آمممم. ممكن أسامحك. بس بشرط. تخلي جدك يسمح لفرح تروح كليتها.
- وأنا مالي؟ أنا قلت ليها تكلم شباب؟ ولا قلت ليكي؟ سيبي بنتك من غير رعاية. وهتمي بمشاكلك مع طنط منال.
- بت. أنتي لسانك طويل. بس تعجبيني في الإقناع. وبعدين أنتي اللي في قلب الكبير وروح جدو. ولو قولتي ليه حاجة تتنفذ.
- والمقابل؟ أصل سماحك بصراحة ميأكلش عيش ي مريومة.
- اشطاا. طلباتك ي قطة.
- أنا قطة آه. بس بعرف أخربش اللي يضحك عليا. وطلباتي كلها هي وحدة نوتيلا. ولا أكتر ولا أقل.
- ماشي ي نفس. بس مردودة ها. افتكريها.
- ماشي. أبقى افتكرها. سلام.
- سلام ي قطة. جاتك القرف. مستغلة سبعين جنيه دفعة واحدة. هههههه. هو أحمد راح فين؟ استغله أنا كمان.
وها كذا الحياة ي سادة. تستغل. فتستغل.
رواية الملتزمة الصغيرة الفصل الرابع عشر 14 - بقلم سمر ابراهيم
نفس: جدو حبيبي
الجد: عايزة إيه
نفس: اللي فاهمني ديماً ربنا يحفظه ليا حبيب قلبي
الجد: ارغي يا نفس من غير مقدمة طويلة قولي على طول
نفس: هو لو أنتم في الشركة أخدتوا مشروع كبر نقول كبري مثلاً، ولا سمح الله يعني بعد الشر كدا، أنتم كمهندسين التصميم بتاعكم كان غلط والمقادير غلط وكل حاجة من البداية للنهاية غلط في غلط والمقاول هو والعمال أول ما بنوا الكبري وقع واتهد. عندي سؤالين. الأول مين يتعاقب؟ المقاول ولا كله يتعاقب؟ وهل العقاب ده هيرجع الكبري يا جدو ولا اللي راح راح؟ صوتي بيشرح؟
الجد: قصدك كلنا غلطنا على فرح وكلنا لازم نتعاقب صح
نفس: المشكلة مش في العقاب يا جدو، المشكلة هل نقدر نعدل الكبري بأقل الخسائر ولا نأسسه من أول وجديد؟
الجد: حاولت معاها كتير مش قابلة كلام ولا من باباها ومامتها، نعمل إيه يعني أكتر من اللي عملناه؟
نفس: معرفش. اللي أعرفه إن طنط مريم دورها التربية والاهتمام والرعاية ومش قامت بدورها ده من البداية. وعمو أحمد مسؤول مسؤولية مباشرة عن زوجته والولاد وكل أب ربنا هيحاسبه عن لبس ولاده وصلاتهم وصومهم، مش يدلعهم وفي الآخر يقول وأنا أعمل إيه، ولما يغلطوا يتخلى عنهم. لازم زي ما في دلع يكون في حزم ولين وخطوط حمراء محدش يتخطاها من ولاده.
الجد: نفس تيجي تمسكي كبيرة العيلة مكاني هنا
نفس: هههه ده أنت كبيرنا وجدو أحلى جد في العالم. المهم وافق فرح تروح المحاضرات بشرط أسد يوصلها ويجيبها، وباشمهندس أويس ميخليهاش تطلع من المحاضرات وفوق رأسها، ومفيش حاجة اسمها أبوها وأخوها راضيين مليش دعوة. أنا هو ابن عمها زي أخوها وخلي عليها حراسة مشددة طول الوقت. الحراس كتير في الجنينة وبلاش تليفون خالص. أنا مش متعاطفة معاها بس ده مش العقاب الصح يا جدو. والله فرح لو لقت شوية اهتمام من مامتها، وشوية حزم مع لين، وحماية من باباها لتبقى كويسة. ولا تدور على الحنان من كلاب بره بيضحكوا عليها بكلامهم المعسول.
الجد: ماشي بس سيبها كام يوم تتربى فيه.
نفس: وربنا حلال عليك نص النوتيلا اللي طنط مريم وعدتني بيها.
الجد: بقى كده طيب مفـ...
نفس: بس أنت راجل والرجالة مش بترجع في كلامها صح ولا إيه؟
الجد: هههههههه لا اقتنعت الصراحة.
نفس: أنا أعجبك. سلام بقى أشوف أحمد ابنك أحاول أقنعه.
نفس كلمت أحمد وقبل ما تفتح الموضوع هو رفض إنه يكلم فرح وقال إنه أتبرى منها ومش عايز يسمع سيرتها خالص في البيت.
مرت الأيام، نفس من المدرسة للدروس للمسجد. الجو في البيت لحد ما مستقر والكل في شغله وتعليمه، وفرح رجعت تروح الجامعة. وده خنق أويس لأنها معاه وطول الوقت ومش عارف يقف مع صحابه الشباب.
في أحد دروس العلم كانت فيها نفس وتفاؤل.
المعلمة: انهاردة هقدم ليكم أشطر طالبة عندي في مجموعة الكبار. مع أنها عندها 16 سنة بس سالي دي أشطر واحدة عندي، هي اللي هتشرح ليكم الدرس انهاردة.
نفس أول ما شافتها انصدمت. أيوه هي دي اللي شافتها في الحلم مع مامتها وهي اللي خدتها تشوف مامتها.
سالي عيونها بتتلون مرة زرقاء ومرة خضراء وجمالها مش طبيعي. سبحان من صورها، أحلى من نفس بمليون مرة بس نفس روحها محليها.
سالي: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أنا سالي كريم. هنحكي انهاردة عن حاجة جميلة جداً عن العفو. إيه رأيكم؟ "وبحماس قالت" موافقوووون.
الكل: موافقة.
سالي: طيب حد سأل نفسه هو ليه ربنا أمرنا بالعفو ورغب فيه؟ ليه الأفضل إننا نسامح اللي غلط في حقنا؟ هل لأن كل اللي غلط في حقنا يستاهل إننا نسامحه ونعفو عنه؟ كلهم بعد ما نسامحهم هيقلبوا طيبين كده ولا في سبب كمان غير ده؟
بنت: لا طبعاً مش كله هيتغير يا معلمتي. في ناس بتفضل تأذي الناس لحد ما تموت.
سالي: شطورة. فربك لما أمرنا بالعفو والمسامحة كان عشان خاطرنا إحنا. عشان قلوبنا متتعبش حقد وغل وزعل من الناس ونفضل طول الوقت في غيظ وزعل، نترك العبادة اللي اتخلقنا عشانها ونفضل طول الوقت ده، قال عليا ده عمل كذا وكذا ونفضل نملأ قلوبنا سواد من جوه. ذي واحد مرتب بيته كله نضيف، وواحد بيته كل يوم يجيب له كيس زبالة ويرميه فيه. قلبه يفضل يزعل من دا ودا ودا لحد ما يكره الناس كلها ويكره نفسه في الآخر.
نفس كانت بتبكي. افتكرت لما راحت لباباها في السجن وقالت له عمرها ما هتسامحه. طيب هي ليه ديماً خايفة يدخل النار؟ خايفة ربنا يحاسبه على القتل وتتمنى إنه يتوب ويدخل الجنة. فضلت تفكر يا ترى تقدر تسامحه وتعفو عشان ربنا يخفف عنه العقاب يوم القيامة.
سالي: العفو بيريحك أنت أكتر من أي حد. تحس إنك محبوب من الكل، مفيش أعداء ومؤامرات ضدك. بيخليك نضيف من جوه. وقتك متفرغ لحاجات أهم بكتير. وحياة الرسول صلى الله عليه وسلم فيها مواقف كتير عن العفو والمسامحة. هحكي منها شوية صغننين.
أول قصة عفو النبي عن هند بنت عتبة. أخوها الوليد بن عتبة وأبوها عتبة بن ربيعة. وكانت متجوزة أبو سفيان ابن الحارث ابن عم النبي. أبوها وأخوها وعمها اتقتلوا في غزوة بدر على يد حمزة عم النبي. عملت إيه هند؟ خلت واحد من العبيد يقتل حمزة عم النبي صلى الله عليه وسلم وأخوه في الرضاعة، وطلعت الكبد بتاعه. ونساء المشركين مثلوا بجثث الشهداء في غزوة أحد، لدرجة إنهم في الوقت ده قطعوا أجزاء من جثث الصحابة اللي ماتوا وعلقوهم في القلائد بتاعتهم، يعني في السلاسل. وبعد كل ده أول ما النبي فتح مكة هند راحت للنبي واعتذرت وأعلنت إسلامها. النبي وقتها عمل إيه؟ عفا عنها. شيفين العفو؟ شيفين السماحة؟ فينا إحنا دلوقتي من النبي. لما أم سماح بنتها تضرب بنتنا نفضل مقاطعينها بالعشر سنين وممكن العمر كله. ودي قتلت عمه وأخوه وطلعت كبده ومثلت بجثته. ولما أسلمت سامحها. ها بقى نخلي ماما تسامح أم سماح ولا لا؟
الكل ضحك على المثال وده فعلاً حقيقة بين الجيران وكلهم قالوا نخليها تسامح.
بنت قامت: معلمتي بس هي قالت لماما كلام وحش.
سالي: أنتم عندكم أم سماح بجد؟
البنت: أيوه وبيقولوا لها يا أم محمد.
سالي: طيب هي ربنا هيحاسبها على كلامها ده. قولي لماما تسامحها بقى.
البنت: ماشي.
سالي: وعلى ذكر أم سماح، النبي كان له موقف مع جاره اليهودي. كان هدفه إيذاء النبي بأي طريقة بس خايف الصحابة يعاقبوه. عمل إيه؟ كل يوم يرمي قاذورات قدام بيت النبي. النبي يبعدها عن طريقه ويمشي. في يوم الجار ده تعب أوي. النبي راح خبط عليه. الراجل أول ما شافه سأل النبي أنت جاي ليه؟ قاله أنا ملقيتش انهاردة القمامة والقذارة قدام الباب، جيت أسأل عليك. الراجل بكى وأسلم. دلوقتي مين فينا على الأقل في تواصل بينه وبين الجيران؟
الكل منتبه ليها. نفس مركزة معاها وبتفكر في باباها. كل ما تيجي سيرة العفو عيونها تدمع.
سالي: تالت قصة قصة الأعرابي اللي حاول يقتل النبي. كان النبي في إحدى الغزوات نايم تحت شجرة وكان معلق السيف بتاعه. جه أعرابي وحط السيف على رقبة النبي صلى الله عليه وسلم وقاله هل تخافني؟ النبي رد عليه "لا". الراجل سأله من يمنعك عني؟ النبي قاله "الله يمنعك". في الوقت ده السيف سقط من إيده والنبي مسك السيف وقاله "من يمنعك مني؟". الراجل "قال كن خيراً مني". النبي قال له "هل تشهد أن لا إله إلا الله وإني رسول الله؟". الراجل قال "لا لكن أعاهدك أن لا أقتلك ولا أكون مع قوم يقاتلونك". النبي عفا عنه وهو راح لأصحابه قال لهم "لقد جئت من عند خير الناس".
الكل ابتسم على المثال بس نفس دموعها مغرقة وشها. سالي منتبهه ليها بس سابتها تفرغ كل اللي جواها. حست إنها شايلة حزن وهم كبير.
سالي: مثال تاني للعفو. النبي لما دخل مكة سنة 8 هـ فاتحاً بعد ما كان خارج منها مجبور. وكانوا عايزين يقتلوه هو وصاحبه أبو بكر. بس في المقابل هو سألهم "ماذا تظنون أني فاعل بكم؟". قالوا "أخ كريم وابن أخ كريم". النبي سامحهم. وكثير دخل في الإسلام منهم في وقتها، منهم هند بنت عتبة وأبو سفيان وكثير من كبار قريش.
سالي: عشان كده ي حبيبي لازم نسامح. مش عشان هما كويسين، لا عشان إحنا نرتاح وقلوبنا تنضف. اللي يقولك اللي بيسامح ده عبيط والناس بتضحك عليه، قوله لا اللي بيسامح ده منظف قلبه أول بأول وهمه رضا ربه مش رضا الناس. والنبي كان أكبر مثال للعفو والإسلام دين سماحة. فبلاش تعمل لنفسك أعداء تنشغل بالتفكير فيهم. خليك أكبر من كده ووقتك أهم من إنك تقضيه في قال وعاد. وعرف إن لو ليك حق محفوظ مش بيضيع. ده عند ربنا.
سالي: بس كده. هل هناك أي استفسارات؟
البنات: لاااا.
سالي بصوت أعلى: بعيد تاني. هل هناك أي استفسارات؟
الكل: لاااااااااا.
سالي: طيب يلا إفراج يا حلوين.
تفاؤل: يلا يا نفس عندنا درس إنجليزي قبل العصر.
نفس: مش عايزة أروح. أمشي أنتي وأنا هتصل بمصطفى يوصلني للبيت.
تفاؤل: أويس لو عرف هينفخنا. اتصلي بيه هو.
نفس: عادي مش هيعمل حاجة. يلا روحي أنتي بلاش تأخير.
سالي جات نحية نفس: مالك يا جميل بتعيطي ليه كده؟
نفس حست إنها عايزة تتكلم: أنا كنت بحبه أوي. تعرفي لما كان يضربني ويفوق كان يجي تاني يوم ويفضل يبكي لماما من التعب والصداع. وأنا بسمعه بيقول لها إنه بيحب نفس بس مش قادر يتعالج عشانها لأنه ضعيف مش قوي زيها. ولسبب ده ماما كانت دايماً تسامحه. وفي الآخر قتلها.
سالي: هو فين دلوقتي ومين هو؟
نفس: في السجن عشان قتل ماما. وهو بابا.
سالي: نفسك تشوفيه؟
نفس: رغم اللي عمله، لما أفتكر حاجات حلوة عملها معايا بيوحشني غصب عني. وبتمنى ياخدني في حضنه ويطمني. أنا محتاجة وجوده بعد ماما. بس عمري ما هقدر أسامحه.
سالي: إيه رأيك نروح نشوفه؟ ممكن ترتاحي.
نفس: أويس هيزعل أوي وجدو وكلهم هيزعلوا مني.
سالي: أنا معاكي. أنتي عارفة اسم السجن؟
نفس: أيوه.
سالي: اشطا يلا بينا.
نفس: طيب هو ممكن سؤال؟ هو ممكن حد يشوف حد في رؤية وبعدها يشوفه في الحقيقة؟
سالي: الحد ده أنا صح؟
نفس: أيوه. بس عرفتي إزاي؟
سالي: أصل من أول ما دخلت وأنتي انصدمتي وعيونك عليا.
نفس: ممكن عايزة أخطبك بعيونك اللي زي لو البحر دول؟ هما أخضر ولا أزرق؟
سالي: وأنا موافقة بس الشقة والعربية عليكي. هههه لا ي ستي عيني بتقلّب شوية كده وشوية كده حسب المزاج.
نفس: ي بخته ي عم. يلا بقى اتأخرنا عشان نلحق نخرج قبل العصر ما يأذن.
سالي: يلا بينا.
في السجن في عنبر انفرادي صغير قاعد زي كل يوم لوحده في زاوية على سجادة الصلاة. دموعه على خده وبيفكر في مصير بنته وابنه. هو تاب وندم بس الوقت متأخر، بعد ما قتل مراته وشرد ولاده بعد ما ارتكب كبيرة من الكبائر.
في الخارج.
الضابط: فين يا ابني الأكل؟ أنت يا شاويش حسن فين الأكل؟
نفس دخلت هي وسالي.
نفس: احم. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الضابط: وعليكم السلام. الحضانة الشارع اللي ورانا مش هنا يا قمرات.
سالي بغضب وعيونها احلوت أكتر ما هي حلوة: حد قالك إننا أطفال؟ إحنا عارفين إن ده قسم الشرطة واحنا كبار على فكرة.
الضابط ضحك على شكلها الطفولي: وأنتي بقى جاية تعملي بلاغ في صحبتك اللي أخدت منك المصاصة؟ ولا يهمك. خدي اهو جنيه جيبي بيها واحدة غيرها يا شاطرة.
نفس بصت لإيده الممدودة بجنيه: لا خليه لمراتك تجيب بيه كيس ملح بدل ما أنتم تصرفوا ع الغريب وقدام مراتاتكم مفيش. معيش مفلس.
الضابط: مراتاتكم هههههههه. طيب النونو إيه جابه هنا بقى؟
نفس: عايزة أشوف بابا. هو محكوم عليه في مؤبد في قضية قتل.
الضابط: ومامتك فين؟ جاين لوحدكم؟
نفس: ما هو قتلها يا أبو الذكاء.
الضابط: قصدك عم محمود. أنتي نفس بنته؟ آمال أنتي مين يا حلوة؟ وشاور لسالي.
سالي: أنا صحبتها.
الضابط: بصي هو لازم أوراق وحاجات وسماح بالزيارة. بس أنا أعرف عم محمود راجل طيب. معرفش إيه اللي رماه على المصيبة دي. يلا ربنا يسامحه. تعالي يا نفس معايا. وأنتي يا آنسة سالي خليكي هنا. ولو الشاويش جه بالغدا اديله الخمسة جنيه دي يجيب بيها مخلل وقولي له يكتر الفلفل والزيتون مش زي كل مرة.
نفس: ده أنت رغاي بشكل. إيه ده كله؟
الضابط: امشي قدامي يا بت من سكات.
رواية الملتزمة الصغيرة الفصل الخامس عشر 15 - بقلم سمر ابراهيم
نفس مشت مع الضابط محمد اللي كان طيب وكلامه بعفوية ودمه خفيف وضابط سكرة ومش متكبر ولا مغرور.
"وأستغفر الله العظيم إيه اللي أنا بقوله ده؟ سايبيني كده أعاكس عادي؟ أين الحياء يا قوم؟"
نفس: هو أنت عرفتني إزاي إني نفس؟
محمد: أبوكي بيحكي عنك لما كنت بمر على العنابر يقولي تعالى يا ابني صلي معايا نفسي أصلي مع حد جماعة ويفضل يحكي عنك كتير.
نفس بفرحة خفيفة: هو رجع يصلي زي زمان وبطل شرب؟
محمد: طول الوقت بيصلي، دا تقريبًا خلاني ألتزم في الصلاة على وقتها وخلى معظم أمناء الشرطة والشاويش والغفير كلهم ابتدوا يصلوا على إيده والسجن هنا مش بتوصل أي مواد مخدرة للعنابر، يلا بقى وصلنا.
نفس دخلت العنبر وكان فيه راجل أكبر من أبوها بسنين لدرجة شعره أبيض قاعد في الزاوية وبيستغفر ودموعه على خده بحزن.
نفس دخلت وبصت لشكل اللي اتغير أوي ودموعها بتنزل زي المطر على خدها.
محمود بص ليها بدموع وهي بتقرب بحذر وخوف منه.
محمود شدها ليه وضّمها لحضنه أوي وفضل يبكي بندم وفرحة: نفس بنتي، كنت عارف إنك هتيجي تشوفيني، كنت عارف إنك حنينة زي مامتك ومستحيل تتخلي عني.
نفس طلعت من حضنه وبصت لدموعه قلبها وجعها أوي، قعدت على رجله وفضلت تمسح ليه دموعه بصمت.
"الفتيات هن المؤنسات الغاليات، هن الحنان عندما تقسو الحياة."
وهنا حبيت أفسر معنى ناقصات عقل ودين.
ناقصات عقل يعني بتغلب مشاعرهم وقلبهم على عقلهم في المواقف دي، وناقصات دين لأن ربنا عفاهم من بعض العبادات في أيام معينة وهي أيام العادة الشهرية.
محمود: اتكلمي يا نفس، عايز أسمع صوتك اللي انحرمت منه.
نفس بهمس وهي بتمسح دموعه بأيدها الصغيرين: بلاش تعيط يا بابا عشان أنا كمان هعيط زيك.
محمود: سامحيني يا نفس، سامحيني يا بنتي، أنا مكنتش حاسس بنفسي، أنا بحبها وبحبك أوي وبحب خالد، أنا دمرتكم كلكم، سامحيني بالله عليكي، كفاية عليا الخوف من عقاب ربنا وبعدكم عني وتأنيب الضمير والوحدة، كفاية عليا كل ده، بلاش تكوني أنتِ حمل عليا يا بنتي.
نفس مش قادرة تلوم أو تعاتب، تعبانة أوي، نفسها ترتاح حتى لو كان الثمن أنها تسامح اللي قتل مامتها.
كان بيبكي وحاضنها وهو فاكر مراته لما كان يشكي ليها الوجع والتعب وهموم الدنيا، بس يفيد إيه الندم بعد فوات الأوان.
صوت بكى عالي: آآآه يا بنتي، نفسي أرجع بالزمن، مكنتش بعدت عنكم يوم، انهاردة أنا اللي محتاجكم.
نفس: أنت بقيت تصلي صح، ربنا ممكن يسامحك، بس عيب راجل كبير قد الباب يبكي، ولا أجيب الضابط الرطاط ده يصدعك هنا.
محمد دموعه نزلت على المشهد بس ابتسم وبانت غمزاته على كلام نفس.
محمود: هو أنتي عايشة مع خالد وهو بقى يشتغل ويصرف عليكي؟
نفس: معرفش عنه حاجة، أنا عايشة مع الناس اللي ماما كانت شغالة عندهم قبل ما تموت.
محمود: خلي بالك من نفسك، كبرتي يا نفس.
نفس: عندي حداشر سنة.
خمسة وخمسة وواحد، وبتشاور بأيديها.
محمد: وأنا عندي خمسة وعشرين سنة.
عشرة وعشرة وسبعة، وبيقلد نفس.
نفس: أنت إيه دخلك بين واحدة وباباها؟ أنت هتأخد علينا ولا إيه؟
محمد: بت لمي لسانك ده بدل ما أقصه ليكي، ويلا قبل ما حد يجي وأترفد فيها.
نفس بدموع: بالله عليك سبني معاه حبة صغيرين.
محمد قلبه رق: طيب بسرعة خمس دقايق بس.
نفس نامت في حضن باباها وسكتت، حاسة بأمان غريب أول مرة تحسه من وقت موت مامتها.
الأب سند، محدش يعوض وجوده ونعمة ربنا ما يحرم حد منها: هو أنا ليه مش حاسة بأمان غير هنا يا بابا؟ ليه محتاجة وجودك معايا برغم كل حاجة؟ كل ما أصلي بدعي ربنا يغفر لك ويجمع عيلتنا في الجنة.
محمود دموعه بتنزل زي المطر في عز الشتاء: آسف يا حبيبتي، أنا السبب، أنتِ مسامحاني يا نفس على اللي عملته؟
نفس: مش عارفة يا بابا ومش عايزة أعرف، بس عايزة أنام هنا كتيييييير، عايزة أرتاح من الكوابيس والخوف، عايزة أرجع زي الأول. سالي قالتلي لما نسامح هنرتاح، بس تفتكر ممكن أرتاح في يوم؟
محمود بيبكي بصمت ونفس مش عايزة تقوم.
محمد بيبكي لأول مرة في حياته، عمره ما بكى كده.
نفس: هو ممكن تخرج من هنا؟
محمود: لا ما عدا لو حصلت كارثة أو وباء زي كورونا وخرجوا كل اللي في السجون.
نفس: لا خليك يا بابا، مش هندمر العالم يعني عشان أنت تخرج.
محمود ابتسم: وحشني كلامك الدبش يا بت.
نفس: بابا أنا شفت ماما في الحلم وحكيت لها وكانت مبسوطة، وشفت معاها سالي اللي عرفتها في الحلم واكتشفت أنها في الحقيقة وهي جابتني ليك.
محمود: بجد؟ أنتي مبسوطة يا نفس؟ حياتك مستقرة؟ حد بيزعلك؟
محمد: يلا يا نفس كفاية كده.
نفس: مش ناقصني غير وجودكم يا بابا، يلا سلام العصر أذن.
محمود بص ليها بترجي: هتيجي تاني يا نفس؟
نفس: كل ما أتعب والدنيا تضيق بيا هاجي لحضنك أرتاح شوية.
محمود: وأنا محتاجك كمان، تعالي عشان خاطري، بلاش تمنعي نفسك عني كتير.
نفس: إن شاء الله هحاول، بس مش هقول لحد إني باجي هنا.
نفس قامت بصعوبة وكأنها بتفقد روحها للمرة التانية، عيونها عليه وهو بيبكي بحسرة وهي بتبعد مع محمد وبتبص ليه، وقبل ما يتقفل الباب جريت تاني ونامت في حضنه وفضلت تبكي وتترعش بخوف: مـ متسبنيش يا بابا، خليك معايا، أنا عايزة أفضل هنا.
محمود يبكي: نفس بنتي حبيبتي، خلي بالك من نفسك، أنتي قوية، بلاش زعل، يلا يا حبيبتي.
بعد شوية نفس هديت وبصت لباباها.
نفس: أنا لو قتلت حد هاجي هنا؟
محمد: احم لا يا نفس، هتتعدمي مش هتيجي هنا.
نفس: طيب أعمل إيه عشان أجي؟
محمد: اعملي زيارة في الوقت اللي يعجبك وهاتي سالي معاكي ها.
نفس: عيب يا محترم، غض بصر.
محمد: احم طيب يلا، وفي الوقت اللي تحبي تعالي وأنا أدخلك، وكمان لو اتصلتي بيا في أي وقت أجي أخـدك من مكان ما تحبي.
نفس: شكراً يا حضرة الضابط.
سالي: يلا يا بنتي اتأخرنا على صلاة العصر.
نفس بهدوء: يلا بينا.
محمد: ع المدينة قرص مطبق ما يكفينا.
نفس وسالي بصوا ليه بغيظ.
محمد: احم براحة يا صبايا، بمزح معاكم، شو ما بتعرفو المزح.
سالي: كفارة يا أختي، أخرتها دخلتينا قسام.
محمد: آنسة سالي لحظة.
سالي: نعم؟ في حاجة كمان يا أخ؟ أسمك إيه؟
محمد: خدي الجنية جيبي مصاصة بيه.
سالي: خلي ليك هات به بالستر سد بقك ده. (وجرت الجبانة)
محمد: ي بت امسكها ي شاويش، هههههههه، أوعدنا يا رب، هي في جمال طبيعي كده؟ أبو جمال عيونك يا شيخة، الواحد عنده جفاف عاطفي من أم دي شغلانة دي، قد عيالك يا محمد؟ إيه ده؟ هو أنا أصلاً عندي عيال؟ هههههههه.
نفس وسالي خرجوا منتصرين بس خايفين لشاويش يلحقهم، صلوا العصر في أقرب مسجد للنساء وخرجوا.
سالي: المنطقة دي شكلها مقطوعة وأنا خايفة من بتوع التاكسي.
نفس كانت متصلة على مصطفى يجي ياخدها قبل الصلاة.
مصطفى: هاي يا مزة، تسمحي لي آخدك لفة حول العالم بسيارتي المتواضعة الفيراري لامبورجيني.
نفس بتحلل كلامه في عقلها: فيراري لامبورجيني؟ ليه اتنين في واحد؟
سالي ردت ببلطجة: نعم؟ أنت بتعاكسني يا ض؟
نفس: دا.......
سالي: اسكني أنتي لسه صغيرة مش فاهمة حاجة، وأنت يا أخ عايز إيه؟ ابعد كده من هنا بدل ما ولربنا أصوت ألم عليك أمة لا إله إلا الله.
نفس: بس يا سالي بتعملي إيه؟ أهدي شوية.
شوية شباب خارجين من المسجد: في حاجة يا آنسة؟ الأخ بيدايقك؟
سالي بدموع: أيوه عمال يعاكس فينا ويقول كلام أستغفر الله العظيم يا رب.
الشباب اتلموا على مصطفى ولما طلع من تحتهم بعد وقت طويل: منك لله يا نفس، أنا غلطان إني جاي أوصلك.
بينما سالي ونفس واقفين يتناقشوا عادي خالص.
نفس: على فكرة يا سالي ده جاي ياخدني وهو قريبي وكان بيعاكسني أنا، هزار مش صح وصح، بس يستاهل، قلت له ليه متهزرش معايا كده؟ هو مش بيسمع الكلام.
سالي: أوبس بجد؟ أنا فكرته بيعاكس لأني دايماً يحصل معايا كده ولما بسكت ليه يزيد فيها أوي.
نفس: طيب البسي نقاب ليه كده؟ لحد دلوقتي مش لبساه، أنتي ١٦ سنة كبيرة أهو.
سالي دمعت: نفسي أوي بس الدكتورة قالت مينفعش لسبب طبي، لبسته يومين عيوني وجعتني أوي.
نفس بتواسيها ومصطفى خلص ضرب، قصدي خلصوا عليه، والبنات بيحكوا مع بعض.
مصطفى: وربنا يا جماعة الخير دي قريبتي وجاي آخدها.
نفس: خلاص اسفين يا شباب، تبعناكم معانا.
أحد الشباب: يلا يا أخ تعيش وتأخد غيرها، دي آخرة المشي مع الستات.
مصطفى: ممكن تتفضلي قدامي، وإلا قسمًا بالله أخلص فيكي. (وكمل بصويت) آه يا مصطفى يا صغير على الشقى يا حبيبي.
نفس: خلصت ولولولة؟ يلا ممكن توصل الآنسة معانا لأن المواصلات هنا مش عامة وهي بتخاف تركب لوحدها.
مصطفى: مين دي؟ على جثتي لا طبعاً مستحيل.
سالي: شكراً يا كابتن، كلك رجولة وشهامة، كنت عارفة إنك مش ممكن تسيبني هنا، خطر عليا برضو، يلا يا نفس نركب بسرعة قبل ما يغير رأيه. (وجريت على العربية)
مصطفى ابتسم وهو بيشوفها بتركب العربية وقال: مجنونة بس قمر، هو ده طبيعي؟ دي حتى من غير مكياج، بس صغيرة أوي، هههههههه.
ومشي يعرج لحد العربية.
سالي ركبت العربية ومصطفى عيونه عليها في المرايا، مش عارف يركز في الطريق، وسالي مضايقة من نظراته وعيونها لتحت طول الطريق وبتستغفر ربنا في سرها.
نفس: بص قدامك يا مصطفى، ركز على الطريق يا بابا، بلاش محن الله يسترك.
مصطفى: ما أنا مركز أهو، أنتي مركزة ليه أوي كده معايا؟
الكل: حااااااسب!
مصطفى بعد عن العربية التانية بصعوبة.
نفس: حرام عليك يا أخي، كنت هتموتنا وانت مركز في البت، كنت هتموت على معصية يا محترم.
مصطفى: دي آخر مرة تتصلي بيا أوصلك، مفهوم؟
نفس بعد ما سالي قالتها توقف: حلال عليك العلقة وربنا تستاهل، وقف هنا الشارع ده بتاعها.
مصطفى: عادي ندخل الشارع نوصلها لباب البيت، ميصحش برضو الأصول والشهامة بتقول نوصلها لباب البيت، وأنا أبو الشهامة.
سالي في نفسها: ده أنت كنت هتوصلني للقبر، روح يا شيخ منك لله.
نفس: لا هي بتنزل هنا يا شهم.
مصطفى: أنتي المتحدث الرسمي بتاعها؟
نفس بصوت البلطجية وصبرها نفذ: مصطفى!
مصطفى: حاضر يا جعفر، حاضر، إيه ده؟
نفس مشيت هي ومصطفى ودخلت أوضة الجيم، فضلت تدرب على كل الآلات لحد ما قعدت من التعب ونامت، بتبص للسقف وفضلت تفكر في اللي حصل، هي مش مسامحة بس محتاجة وجوده.
محتاجة ليه وهو ربنا يحاسبه على اللي عمله، بس هي محتاجة للأمان اللي حسته في حضنه، محتاجة تشوف ندمه وخوفه من ربه عشان تطمن قلبها إن ربنا ممكن يسامحه، فضلت تفكر كتير وقرارها كان أنها تريح نفسها من التفكير والقلق وقررت تزوره كل شهر مرة من غير ما حد يعرف، بس يا ترى ليه ده اللي هنعرفه بعدين.
الكاميرا بتجيب نفس وهي بتكبر وملامحها تتغير وهي بتلعب كل الرياضات سنة ورا سنة لحد ما نفس دخلت تالتة ثانوي وبقى عندها ١٧ سنة ونص، ومحدش ينسى النص، بقت شابة زي القمر كلها أنوثة وجمال مخبيها نقابها عن عيون الرجال، وبس كدا نوقف هنا ي عيالي.
رواية الملتزمة الصغيرة الفصل السادس عشر 16 - بقلم سمر ابراهيم
بمرور السنين أحداث كتير وتغيرات كتير.
فهد كتب كتب على تفاؤل برغم رفض منال الموضوع.
مريم استغلت الموضوع لصالحها وفضلت تغيظ فيها.
مصطفى اتجوز سالي، وهي اللي رشحتها ليه. انصدم لما شافها لأنه من يوم ما شافها وصورتها مش رايحة من عقله، بس مُصر أنه بيحب فرح وطول الوقت يهين سالي قدام كل العيلة.
أسد اتجوز تقى، ودي لوحدها ليها حكاية طويلة هنعرفها خلال الأحداث. ودي أول سنة ليهم وتقى حامل في الشهر الرابع. كان ساكن في فيلا لوحده بس نقل مع العيلة في جناحه عشان حمل تقى والكل يبقى معاها.
الجد ساب الشغل لولاده وأحفاده.
نفس قسمت وقتها بين الدراسة والرياضة وحل مشاكل العيلة كلها والنوم.
أويس الوحيد العانس، قصدي الأعزب في البيت هو ونفس، منتظرها تخلص دراسة ثانوية ويتقدم ليها.
***
في جناح يشبه غرف الممثلين، نايم أويس النديم، صاحب الوجه الوسيم والجسد السليم والشعر الواقف مثل عيدان البرسيم، جديدة النماء، تحركها نسمات الهواء التي تنبعث من الشرفة المطلة على الخلاء.
"ايه الحلاوة دي، الله عليكي ي شاعرة الصعيد!"
بيصحى من النوم على لمسة بخيط مبلول على خده. بيحس بقشعريرة في جسمه. بيفتح عيونه بصدمة.
أويس بيفتح عيونه بيشوف وحدة منتقبة أيدها على خده. مسك أيدها وبرقة قال بهمس:
"نفستفاؤل"
تفاؤل بصوت عالي:
"نعم يخويا؟ نفس مين أنا تفاؤل ي أويس. اصحى ي بابا من أحلامك دي."
أويس:
"اف وهو حد يصحى حد كدا؟ عايزة ايه ع الصبح؟"
تفاؤل:
"لا هو عند نفس برقه وحنان رومانسية، وعندي أنا تصدر ليا الوش الخشب. قوم ي دكتور باش مهندس وصلنا المدرسة، قوم ربنا يهديك."
أويس:
"نفس جهزت ولا لا؟ وبعدين أنتي وهي مش بعرف أفرق بينكم بالنقاب."
تفاؤل:
"لا، نفس بتلعب رياضة من الفجر شكلها متعصبة. خفت أروح عندها. وكمان ركز كدا، ممكن في يوم ما أعترف ليها بحبك وأعرض عليها الجواز، أكون أنا مش هي وأرفضك نيابة عنها."
أويس:
"نعم؟ دا أنا أقتلك وقتلها! ياااااه أمتى بس تخلص السنة دي، فاضل كام شهر."
تفاؤل:
"تصدق صعبت عليا. طول السنين دي بتتعامل معاك برسمية، وكله كوم وكلمة حضرتك كوم تاني خالص."
أويس:
"طيب أسكتي ي بت لتطب علينا دي، ودنها بتجيب من تحت الأرض. غير أنها بتلعب رياضة كتير، بدأت أخاف على نفسي منها."
تفاؤل:
"لا، دا أنت عليك شوية عضلات من صغرك. يخييييي! هو فهد جوزي مش ناوي يربي عضلات كدا؟"
أويس:
"تبارك الله، الله اكبر علينا. ماله جوزك يختي؟ دا قمر وأحلى منك كمان."
تفاؤل:
"فشر، دا أنا قمر."
أويس:
"طيب ي قمر، نادي أم لسان طويل على بال ما أجهز نفسي."
نفس سمعاهم من البداية:
"وليه أم لسان طويل؟ اهي حضرتك طلباتك."
تفاؤل:
"سلام قول من رب رحيم. صباح الفل ي نونو ي حبيبتي."
أويس:
"مش قولت مليون مرة تخبطي على الباب الأول."
نفس ببرود:
"الباب مفتوح على الأخر وسمعتكم جايبين سيرتي. وقفت أسمع زيك كدا لما تيجي تسمعنا أنا وجدو واحنا بنحكي."
أويس:
"حتى لو مفتوح، خبطي. يلا اطلعي برا عايز أجهز."
نفس:
"طيب ي دكتور باش مهندس أويس."
تفاؤل:
"اللقب دا بتاعي أنا."
أويس:
"بس ي بت أنا قولته الأول."
تفاؤل:
"لا أنا الأول."
أويس بزعيق:
"بره ي بت منك ليها، بدل ما تنضربوا."
وبعد ما مشيو. يااااااه أمتي بقى تنوري هنا وتكون دي اوضتك وملكك هي وصاحب الاوضة. والله أن الواحد مشتاق لجمعت لرفق وطال الفراق ي بعد عمري. الله يجمعني معك طول عمري.
فاق لنفسه. ايه دا؟ أنا قلبت خليجي كدا ليه؟ احم أروح البس أحسن.
***
في اوضة بناتي راقية وجميلة ومترتبة. نفس بتبص لنفسها في المرايا قبل ما تلبس لبس الخروج:
"كبرتي ي نفس وبقيتي عروسة."
كانت فيها برأة ورقة وذكاء. عيون سودة أو بني غامق. مش أجمل وحدة بس بتحب شكلها وراضية عنه جداً لأن دي الصورة اللي ربنا اختارها ليها.
نفس لبست لبسها والنقاب بتاع الخروج وكان زي لبس تفاؤل، عباية إسلامي نبيتي وعليها نقاب وخمار وشنطة وكوتشي كلهم باللون الأسود.
تفاؤل:
"قمر. جبتي تلفونك؟"
نفس:
"ايوه. خبيه وغمضي عيونك نشوف أويس يعرفنا ولا لا. اهو خرج."
أويس:
"آممممم عارفكم. أنتي نفس وأنتي تفاؤل."
نفس:
"غلط. أنا نفس. ركز ي أويس. هي أطول مني باتنين سنتي. ركز."
أويس كان عارفها بس بيحب يستفزها:
"طيب المرأة الجاية فتحي عيونك وأنا أعرفك. يلا قدامي."
***
سالي:
"مصطفى أصحى للشغل الساعة سبعة."
مصطفى:
"أستغفر الله العظيم. الناس تصحى على حاجة حلوه وأنا أصحى على وشك أنتي."
سالي:
"معلش. ربنا يعوض عليك بقى."
مصطفى:
"انتي بتتريق؟"
سالي:
"هو جر شكل وخلاص. قوم ي مصطفى ربنا يهديك."
مصطفى:
"ليه شيفاني مجنون بشد في شعري؟"
سالي:
"طيب أقول ايه أعمل ايه عشان أرضيك يعني؟ قولي أنت. أنا تعبت."
مصطفى:
"اوعي من وشي وبلاش مسكنة النسوان اللي تقصر العمر دي."
سالي بتدعي في سرها ليه بالهداية وهو بيدخل يأخد شاور ويلبس يروح شغله.
أسد كان خارج:
"مالك متعصب ليه ع الصبح؟"
مصطفى:
"الزفته كل يوم أصطبح بوشها النحس."
أسد:
"ي شيخ حرام عليك دي. كفاية عيونها اللي مش عارفين ليهم لون محدد دول. دي قمر."
فرح خرجت كالعادة لبسها ضيق وأوفر بس مش مقطع المرة دي:
"صباح الخير ي صاصا."
مصطفى بأبتسامة عريضة:
"صبح الفل ي فرح."
أسد:
"بقولك هي سالي مش كلية تجارة؟ ما تشغلها، أنا محتاج سكرتيرة ليا. تقى على وش ولادة مش هينفع تشتغل الفترة دي."
فرح:
"هي سالي دي تنفع في حاجة غير المشاكل؟"
مصطفى بغضب:
"على رأيك ي فرح. وأنت عايز ليه سالي تشتغل معاك؟ مراتك مش مالية عينك ولا إيه؟"
أسد:
"تقى دي ملكة محدش يجيب سيرتها على لسانه، فاهم."
مصطفى بسخرية:
"ومدام هي ملكة تبص لغيرها ليه؟"
أسد:
"بعيد عن أني مستحيل أبص لوحدة غير تقى، هو أنا ممكن أبص لوحدة معندهاش كرامة وساكتة على أسلوبك الزبالة معاها دا؟ أنا لو زعلت تقى بكلمة بتفضل زعلانه أسبوع. فيها مش زيها. كرامتها في البطيخ."
سالي كانت واقفة وسامعه الكلام. انتظرت رد مصطفى. قد ما جرحها الكلام لأنه للأسف حقيقة، بس عارفه أن أسد بيقول كدا عشان مصطفى يغير عليها ويحترمها قدامهم.
مصطفى:
"طيب خلي لمراتك الكرامة ومراتي أنا حر معاها. أبهدلها، أضربها، ملكش فيه."
نفس جات عليهم هي وأويس وتفاؤل:
"ليه هي مريم جايباها ليك خدامة ي مصطفى بيه؟"
مصطفى:
"وانتي مالك انتي؟"
نفس:
"تعرف لما سالي تسيبك وتمشي أول وحدة أجي أبارك ليك بشماتة. خليك كدا، اختبر صبرها للأخر لما تطفش منك."
أويس:
"يلا ي نفس، دا بني آدم مش بينفع معاه الكلام."
فرح مسكت أيد مصطفى:
"أنتم كلكم ضده ليه؟ ما هي اللي بتجر شكله الله."
سالي جات نزلت أيدها من عليه بغضب:
"أظن مشاكي مع جوزي محدش يتدخل فيها. مش طابور الصباح كل يوم تقولوا نفس الكلام. غيروا، شوفوا موضوع تاني غيرنا."
فرح:
"انتي ازاي تبعدي أيدي كدا؟"
سالي:
"عشان دا جوزي. ولا هما أهلك مقالوش ليكي أن حرام تحطي أيدك على أملاك غيرك ي شاطرة؟"
مصطفى أبتسم وبيفكر:
"مين قدي؟ بنتين بيتخاقوا عليا، ألعب يلا."
فرح:
"انتي مفكرة ملكك؟ هههه. ما هو واضح الانسجام بينكم."
سالي:
"ايوه تحبي أجيب ليكي قسيمة الجواز ي عانس هانم؟"
نفس:
"ههههههههه حلوة عانس دي. ليه بس كدا ي سالي؟ دي عندها يدوب ٢٦ سنة. بس اللي قدها اتجوز وجاب دستت عيال. هههههه."
فرح:
"يآآآي بيئة. أنا مليش في الجواز والكلام دا."
سالي:
"على رأي مامتك طنط مريم، البت لو راحت المريخ أخرها المطبخ والطبيخ."
"والله يرحم المرحوم كان يشرب الملوخية بالخرطوم."
أويس:
"قدامي ي نفس، يلا ي تفاؤل. قولوا ي صبح ي جماعة."
سالي:
"مصطفي نسيت الغداء. أتفضل جهزته ليك."
مصطفى:
"هو أكلك يتاكل؟ خليه ليكي يختي."
فرح بخبث:
"مصطفى ممكن توصلني معاك عربيتي عطلانة؟"
أسد بقرف سحبها من أيدها بعيد:
"تعالي معايا أنا عربيتي شغالة يختي. وهي عربيتك بتعطل بمزاجك ي فرح؟ قسماً بالله لو ما خفيتي حركاتك دي لكون مقعدك في البيت ومفيش شغل تاني. متنسيش تاريخك."
فرح خافت. هي عملت نفسها بتنتحر لما رفضوا يخلوها تشتغل. ولو أي غالطة يمنعوها من الشغل في الشركة خصوصاً أنها متكبر والكل بيكرهها في الشغل وشغلها مش قد المقام:
"هو أنا عملت ايه غلط يعني؟"
أسد:
"فاهم حركاتك ي حقودة. ومبتحبش حد يفرح. مش دا مصطفى اللي رفضته بدل المرة ألف؟ أحلو دلوقتي؟ يلا قدامي."
سالي فضلت هي ومصطفى. بس هو كان بيتهرب من نظرات اللوم والعتاب. وهي جابت أخرها ليها سنتين معاه في عذاب.
مصطفى سايق وبيفكر. لما رح خطبها من أبوها. وقتها كانت فرحانة وضحكتها مرسومة على وشها. من أول ما اتجوزها وهي حزينة ومكسورة بسبب عقدة اللي بيطلعها عليها.
"فلاش باك منذ عامين تقريباً"
في بيت مش صغير ولا كبير.
سالي:
"هيصه عند العروسة هيصه. نأكل بسبوسة. هيصه عن العريس هيصه. نأكل ونهيص هيصه."
نسرين أختها:
"يا مجنونة دي شكل عروسة دي؟ وايه كل حاجة نأكل نأكل؟ مفيش معاكي غير الأكل."
فيروز:
"سيبي أختك تفرح يا بت براحتها. مش العروسة."
سالي:
"عادي ي ماما، هي منفسنة مني اكمني عيوني ملهاش لون وعودي فرنساوي. برغم إني بأكل وأعبي الكرش ومش بيظهر عليا."
كريم الأب:
"حبيبت بابا مبسوطة انهاردة."
سالي:
"لا مش مبسوطة يا بابا. فين بقى المصاص بتاعي ها؟ فين؟"
"صدق محمد لما عطاها جنية."
كريم:
"يا بت اسكتي. العريس جوه هو وأهله وسامعين كلامك."
سالي فكرته بيهزر لأنه دايماً يعمل فيها مقالب:
"بجد عريسي؟ يابووووووي!" وجريت على الصالون.
شافت شباب وبنات ونسوان وراجل كبير. الكل بيكم في ضحكته. خرجت جري على جوه.
سالي:
"ألحق يا حج في كائنات بجد في الصالون وناس كتييييير."
نسرين:
"تعالي يا هبلة كسفتينا قدام أهل العريس."
سالي:
"بابا قوله معندناش بنات للجواز. دا لو اتجوزته يفضل طول عمره ماسكها عليا زلة."
كريم:
"هاتي العصير ويلا على جوه من غير كلام. وريا ي هبلة هههههه."
نسرين:
"ادخلي يا وحش ليكي أسبوع عريسي عريسي. ادخلي يختي."
سالي دخلت بكسوف والكل لسه بيضحك على موقفها. أما مصطفى رأسه للأرض عامل نفسه مكسوف.
مصطفى:
"أنا يا عمي طالب أيد بنتك........"
"😲 مين دي؟"
سالي بخجل:
"السلام عليكم ورحمة الله وبركاته." وحطت العصير وقعدت جمب نفس.
الكل:
"وعليكم السلام."
نفس بهمس:
"شكلك وحش قدمي العصير وخليكي عادي. سيبي أيدي ذنبها ايه؟"
سالي:
"هو طلع دا طيب؟ مش تقولي ليه دا انصدم ي حبت عيني."
نفس:
"بس ي بت خلينا نشوف لبقته في الكلام. دا أنا فضلت أحفظ فيه النص لمدة ساعتين."
مصطفى:
"احم هو أنا كـ كنت بقول ايه؟"
كريم:
"ههههههه مش مهم أنت جاي ليه."
مصطفى:
"مش عارف."
الكل ضحك.
الجد:
"قول ي مصطفى متتكسفش."
سالي:
"يتكسف ليه؟ دا أنا مش مكسوفة. هو بس مصدوم من جمالي الخلاب."
نفس:
"اسكتي ي بت. أويس ودانه بتجيب شبكة من تحت المترو سامعك وبيضحك."
سالي:
"وانتي سايبة العيلة كلها ومركزة معاه هو ليه ها؟ اعترفي."
عامر:
"نفس أنتي والعروسة ممكن تنتبهوا خمس دقايق من وقتكم بس. وأنت ي مصطفى أنطق." (وبيجز على سنانه)
مصطفى تدارك الموقف:
"احم لا أنا آسف. بس بنت حضرتك حلوة اوي ما شاء الله عليها."
كريم:
"ودا كله لأنها حلوة يعني؟"
مصطفى:
"ها اه أيوه. هي حلوة وأنا طالب أيدي منها. قصدي أيدك منها. قصدي أيدها منك يا عمي. قولت ايه؟"
سالي فلتت منها ضحكة غصب عنها. الكل بص ليها وهي كتمتها وبصت للأرض بكسوف. الكل انفجر ضحك بعدها.
😂😂😂😂😂😂😂😂😂
كريم:
"ركز يبني مش هيبقى التنين هوبل. البلد مش ناقصة عيال مجنونة. طيب ي سيدي على البركة. حابب تعرف حاجة من العروسة؟ عندك أسئلة؟"
الجد:
"طيب نسيبهم لوحدهم شوية ولا إيه ي أستاذ كريم؟"
كريم:
"ايوه مفيش مشاكل. بس وحدة من البنات تقعد معاها أصلها بتتكسف."
سالي في نفسها:
"أنا؟ أنا بتكسف؟ 😲🤨"
أم سالي:
"أتفضلوا ي عرسان تتكلموا في البرندا. وأنتي ي نفس تعالي مع سالي محرم."
نفس:
"اشطا."
مصطفى:
"ممكن تيجي أنتي ي تفاؤل، خلي نفس مرتاحة مكانها. مش عايزين نتعبها معانا."
تفاؤل قامت بفرحة ونفس بتشار ليه بمعنى حسابك في البيت.
سالي:
"احم أتفضل أقعد."
مصطفى:
"شكراً."
تفاؤل:
"وأنا أقعد فين؟"
مصطفى:
"خدي الكرسي دا وقعدي أخر البرندا هناك. وخدي تلفوني عليه بينات."
سالي:
"لا هاتي فونك أكتب ليكي رقم الواي فاي."
تفاؤل:
"اشطا. تزوحوني يعني مفيش مشاكل عادي. قوم فيها نت أعمل نفسي مغفلة. بس بلاش محن عشان أنا بموت في المحن. وأركز معاكم."
مصطفى:
"امشي ي بت خدتي نص الوقت. وأنتي عندك كام سنة؟"
سالي:
"واحد وعشرين. تالتة كلية تجارة. وحابة أشتغل دا طبعاً لو مش عندك مانع."
مصطفى:
"ليه مش لابسة النقاب؟"
سالي بحزن واضح:
"لسبب طبي. الدكتورة منعاني منه."
مصطفى:
"نكشف تاني. وأن شاء الله تلبسيه."
سالي:
"ي ريت ي رب. أنا نفسي البسه اوي."
مصطفى:
"وتغطي عيونك دي؟ مينفعش حد يشوفها. دي لوحدها فتنة."
"باك"
مصطفى فاق لما وصل الشركة. بص ليها لفوق وقد إيه هما حققوا نجاحات الفترة اللي فاتت وشركتهم كبرت.
أما في البيت سالي خلصت شغل البيت وفضلت تقلب على الفيس بوك شوية ونامت بعدها من الزهق.
مصطفى جه من الشغل شافها نايمة. قعد جمبها وفضل يتأمل ملامحها بأبتسامة حزينة وهمس في ودنها بحزن.
"آسف ي سالي. أنتي نفسك طويل وتحملتي معايا وخايفة على تعبي ومش مقصرة في حاجة معايا. بس مش ذنبك تكملي حياتك مع مريض قلب ممكن يموت في أي لحظة. مش متحمل أن أنتي مش بتحبيني. ودي بس نظرة شفقة. أعتقد سنتين كفاية اوي تحملتيهم. وأنا هعيش على الذكريات اللي مش حلوه اللي بينا."
سالي كانت مصدومة من اللي سمعته. طول سنتين وهي عايشة في عذاب. حتى الأوقات الحلوة اللي بينهم. ولما يستسلم ويقولها كلام حب كان تاني يوم يهينها ويقولها أنه بيضحك عليها بكلام معسول وأنها هبله. وكل مرة تصدقه. كل دا عشان يخليها تبعد عنه لأنه بيحبها هي، مش فرح. طيب اذاي دا؟ عمره ما اتعامل معاها بحنان مرة وحدة. وقررت تصلح العلاقة بينهم وتندمه على استسلامه وتخليه عنها. لو بيحبها المفروض يدافع عن حبه ويحارب عشانها. مش يستسلم. وهي عارفه بمرضه قبل الجواز. وطالما بياخد الدوا ومش منفعل اوي قلبه مش بيوجعه. مش سبب كافي أنه يبعدها عنه. هي راضية بمرضه.
رواية الملتزمة الصغيرة الفصل السابع عشر 17 - بقلم سمر ابراهيم
يوم الجمعة بعد الظهر الشباب خرجوا مع بعض لمطعم والبنات في البيت.
فرح داخلة من باب البيت قابلت نفس.
نفس: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
فرح: أبعدي من وشي كدا.
نفس: آممممم طيب ردي السلام ي مسلمة.
فرح: وعليكم السلام. ارتاحتي كدا؟ صح افتكرت عندي سؤال فضولي أنتي متحملة البتاع دا اذاي في الحر دا.
نفس: زي ما أنتي متحملة عمارة المكياج اللي فوق وشك. بس الفرق شاسع، أنتي بتعملي كدا لرضي الناس وأنا بعمل كدا لرضي رب الناس. ومين أحق أننا نرضيه؟ الناس ولا رب الناس؟
فرح: أنا مش بعمل كدا عشان حد، دا عشان نفسي.
نفس: بجد؟ طيب أعملي كدا في اوضتك مع أهل بيتك. عارفة ي فرح في بنات كتير بتقول كدا "بعمل لنفسي" وهي لو فضلت في البيت شهر متغسلش وشها. ولما تخرج ياااه علي بتعمله في نفسها. وفي الآخر تقول بعمل لنفسي. نفس مين ي أم نفس؟
"كملت بعصبية" دي نفس ماتت مجلوطة من الغيظ منكم.
فرح: عادي. مش أحسن منك؟ عاملة زي جعفر ولا حد عارفك ولد ولا بنت.
نفس: أنا في أوضتي ملكة وأحلى بنوته، وبره البيت مليون راجل في بعض. جعفر ومحمد وأحمد ورجالة مصر كلها. لو تحبي.
فرح: هههه. اوضتك أنتي نسيتي نفسك ي بت الخدامة.
نفس بأبتسامة حزينه: لا طبعاً مش ناسيه. أنا بفتكر كل حاجة ي فرح بس بعدي بمزاجي عشان أنا قلبي كبير وعقلي مش فاضي للتفكير في ناس تافهه زيك.
تفاؤل جات عليهم: نفس يلا البنات في اوضة الچيم ومنتظرين حضرتك من الصبح يختي.
نفس: حاضر ي توتو. تحبي تيجي معانا ي فرح؟ تدربي شوية. حتى لو لا قدر الله حد خطفك وريحنا منك، تدفعي عن نفسك بدل ما أنتي طلع ليكي كرش من القعده وكبرتي فوق سنك بعشر سنين.
فرح بغيظ: لا مليش أنا في كدا. خلي العنف ليك ي جعفر.
بعد ما فرح مشيت:
تفاؤل: نفس أنتي مش بتتعبي من البت دي خلاص؟ سيبك منها. دي غير قابلة للتغير ومستحيل ربنا يهديها.
نفس بعصبية: تفاؤل ايه دا! أنتي مين عشان تقولي على ربنا كدا؟ عندك علم الغيب مثلاً؟
تفاؤل: براحة ي نفس. حصل ايه لكل دا؟
نفس هديت شوية: أسفه. بصي ي تفاؤل كان في اتنين من بني إسرائيل، وأحد منهم كان ديماً يعمل ذنوب والتاني مجتهد في العبادة اوي. العابد كل ما يشوف العاصي بيعمل ذنب يقوله "أَقْصر أَقْصر" يعني بطل ذنبك دا. المهم في يوم شافه بيعمل ذنب قال ليه "أَقْصر".
العاصي رد عليه "خلني وربي، أبعثت علي رقيباً؟!". يعني بالمصري ي شيخ حل عن نفوخي فكك مني.
رد عليه العابد وقال "والله لا يغفر الله لك ولا يدخلك الجنة".
ولما قبضت أرواحهما ربنا جمعهم وقال للعابد " أكنت بي عالماً؟ أو كنت على ما في يدي قادراً؟". وقال العاصي "أذهب فدخل الجنة". وقال للعابد "اذهبوا به الي النار".
الكلام دا في حديث شريف عن أبو هريرة. شايفه ي توتو؟ قال كلمة ضيعت الدنيا والأخرة. عشان كدا مينفعش نقول دا ربنا مش ممكن يهديه دا أو يسامح دا أو دا شهيد يدخل الجنة أو دا يدخل النار. اللي بيحاسب ربنا. عشان كدا لما وأحد يموت موتت الشهيد بنقول ايه؟ "نحسبه عند الله من الشهداء" مش نقول شهيد.
تفاؤل: أستغفر الله. مكنتش أعرف. ربنا يسامحني بقى. مكنتش أعرف.
نفس: عادي. ربنا رفع عن أمة محمد الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه. يعني لما نغلط ومنبقاش فاهمين أو ننسى فرض مثلاً ومش نفتكره أو حد يجبرنا على حاجة حرام غصب عننا، كل دا مش نتحاسب عليه.
تفاؤل: اشطاا. يلا الصبايا منتظرين من بدري اوي ي كابتن نفس.
في أوضة الچيم قاعدة تفاؤل وسالي ونفس وتقى.
سالي بتاكل وقعده تتفرج عليهم. وتقى بتدرب خفيف بسبب الحمل. وتفاؤل بتكلم فهد وتس وعاملة نفسها بتدرب.
نفس: وبعدين ي أخت مش ناوية تدربي معانا؟
سالي: لا أنا مليش في العنف. أنا كدا كدا مش بستخدم دراعي، بستخدم لساني بس.
نفس: وأنتي ي تقى؟ جبت ليكي تمرين للحوامل خفيف.
تقى: لا خليه بعدين. حاسه حبيب قلبي ماما تعبان.
"لمست بطنها بحنان وحب".
سالي بصت ليها بأبتسامة خفيفة بس كانت نظرة حرمان. فضلة تفكر في نفسها "عندها زوج حنون معيشها ملكة وحامل في طفل. نفسي أكون أم زيها". فاقت من تفكيرها. ايه دا؟ أستغفر الله العظيم. ما شاء الله تبارك الله. ربنا يحفظهم ليها ويبعد عنها كل شر ويرزقها الزيارة. وفضلت تدعي ليها كتير.
"لما تكون محرم من حاجة أدعي ربنا وتتمنها. والفرق بين التمني والحسد أن الحسد تمني زوال النعمة من الغير. أما أنك تتمنى حاجة ليك دا عادي. بس بلاش تبص لحاجة غيره. وكل وأحد فينا نقصه حاجة وربنا مديه نعم كتير".
نفس لحظة سرحان سالي أول ما بتيجي سيرة الأطفال: سالي هو أنتي مش ناوية تاخدي خطوة جديدة مع مصطفى بيه؟
سالي: لا مصطفى مش حمل زعل ي نفس. ومقدرش أكون سبب في تعبه اكتر من كدا.
نفس: خليكي كدا تفضلي تسامحي في حقك لما تدمرى. أنتي كفاية أنك أحلى وحده فينا وثقتك في نفسك قلت. بطلتي تلعبي رياضة لأنك شيفها خربانه خربانه ي بنتي. حرام عليكي نفسك اللي بتيجي عليها ديماً دي ليها حق.
سالي: ممكن تغيري الموضوع لو سمحتي.
نفس: مشي. بس لينا كلام كتير مع بعض. اسكتو بقى عايزة أركز في الدرس دا.
تفاؤل: أنا تعبت. مش قادره. أروح أنام شوية.
نفس: اوعي تفكري أني مش عارفه أنك كنتي بتكلمي في الأخ ومش بتدربي. لاحظي أننا تالته ثانوي وحضرتك مش بتفتحي كتاب. ولا أقول لعمي أنك بتكلمي الأخ فهد طول اليوم ي محترمه. سمعت كلامكم تقول ايه؟ « فهود حبيبي هو أنت ممكن في يوم تضربني؟» لا يختي فهد مش بيضرب دا بيقتل فوراً 🙄.
الكل ضحك.
تفاؤل: جوزي ملكيش دعوة بيه. براحتي. غيرانه ي عانس يلي القطر فاتك.
نفس: أنا عانس ي بتاعت فهود؟ جاتك القرف في المحن بتاعك.
تفاؤل: غيرانه أعترفي بقى.
نفس: ماشي وربنا لقول لعمو عامر بس.
تفاؤل: أقوله أنك بطلتي درس الكيمياء لأن الأستاذ قالك ي بت أنتي. قال ايه اذاي نفس حد يقول ليها ي بت أنتي.
نفس: آممممم. وايه رأيك أقول لفهد على أن مسيو مروان مز وشعره يجنن؟ نسأله ممكن عنده وجهه نظر أخرى في الموضوع.
تفاؤل: دا يقتلني فيها. خلاص ي نونو قلبك أبيض. استري عليا إلهي يسترك دنيا وأخرة.
نفس: لو قلتي نونو تاني هقوله.
منال جات هي ومريم.
منال: مهما كبرتي أنتي وهي اللي فيكم فيكم ديماً كدا تفتنوا على بعض ولسانكم دا جايب ليكم مشاكل بالكوم.
نفس: بنتك ي طنط بنتك بتعاكس المسيو أكمنه طول عمره عايش في فرنسا وشعره أخضر وعيونه صفره. قولت ليها مفيش بعد ولاد البلد. مش سامعه الكلام. يرضي حماتها الكلام دا ولا ايه ي طنط مريم؟
منال: بنتي تعمل اللي هي عايزة براحتها. وبعدين ي هبله أسمها شعره أصفر وعيونه خضراء.
نفس: يوه سهى عليا بس. أنتي رأيك اي في الموضوع دا ي طنط مريم؟
مريم: بنتك براحتها اه بس في حدود الاحترام. غير كدا لا. مرات ابني لازم تكون على المسطرة لا تروح كدا ولا كدا. وأهم حاجة التربية صح. ولا ايه؟
منال: شوف مين بيتكلم ع الاحترام والتربية. وبنتك مطلعة نص شعرها من الطرحه.
مريم: كفاية أنتي ربيتي مصطفى ابنك. مطلع عين البت الغلبانه.
سالي: ما غلبان إلا الشطان ي طنط.
تقى: أنا رايحة أحضر أكل لأسد قبل ما يجي.
نفس: هههههههه. أكل على بابا وربنا. أنتم نسوان أخر زمن. روحي يختي حضري الأكل. ها الأكل مش حاجة تاني ي أبو الأسود هانم.
تقى: وربنا ما حد جايبنا وراء غير عينك دي ي شيخة نفس. هدي الأمور بلاش مشكل ها.
نفس: دا أنتم شوية نسوان أخركم كلام جري. ايه ي مريم أنتي ومنال سكتوا ليه؟ لازم كل شوية اسخن يعنى.
مريم ضربتها بالشبشب: عفاكم الله. أمشي ي بت من هنا.
منال: نفس أسلوبك دا بيئة اوي.
نفس: لا مواخذة ي منوله. أسلوبي دا سبب حب الناس وشهرتي التي لا مثيل لها. عن اذنكم بقى اذاكر شوية. مريم مبروك طالع ليكي كرش. اوعي ي شقية يكون اللي بالي بالك.
مريم ضربتها بالفرده التانية: أمشي ي جزمة ي رباط الجزمة من هنا.
سالي: وأنا كمان عايزه انااااام.
نفس: لا خليكي أنتي. عيزاكي في موضع. تعالي نكلم بعيد عن النسوان دي. ي ستار عليهم. ايه دا كل يوم مشكله.
سالي: البركة في حضرتك تسخني وهما يلعبوا. قولي قولي.
نفس مالت على ودنها وفضلت تقولها الخطة بصوت وطي: وسوسوسوسوس.
سالي: فهمتي؟
سالي: اشطا. جاري التنفيذ ي كابتن نفس.
ويا ترى اتفقوا على ايه؟ استعد ي مصطفى بيه،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
مصطفى دخل الجناح بتاعه هو و سالي.
مصطفى: فين الأكل؟ أنا جعان.
سالي بهدوء عارفه أنه أكل مع الشاب في المطعم وجاي يتخانق: الأكل جاهز على السفرة. أتفضل.
مصطفى أكل أول لقمه وفضل يزعق: ايه دا الأكل طعمه مش حلو خالص. ملحه زيادة.
سالي: وطي صوتك يا مصطفى. إحنا مش عايشين لوحدنا. وكمان مش أنا اللي عامله الأكل دا بتاع طنط مريم. هي جابته الصبح. بلاش خناق بقى.
مصطفى: ليه وحضرتك مش بتعرفي تعملي أكل؟ ما لازم مرات عمي تجيب الأكل كل جمعة. مش كفاية الخدم بيعملوا طول الأسبوع. مش عارفه تمسكي مسؤولية جوزك يوم واحد.
سالي: لا هي قالت بلاش كل جمعة خناقة على الأكل لأنك مش بتحب الأكل بتاعي. مع أن الكل والله بيحب الأكل والحلويات اللي بعملها. فحبت تهدي الأمور بينا شوية وجابت الأكل عادي.
مصطفى بغيره: وأنت مين قالك تنزلي ليهم أكل من الأساس؟ مفيش راجل تاخدي رأيه؟ قال الكل بيحب حلوياتك. ما طبعاً هو دا اللي يهمك. الكل يتكلم عنك وعن شطارتك. وأنا جوزك الفاشل اللي كل يوم خناق من غير سبب. صح ي هانم؟ هو دا اللي عايزه الكل يعرفه.
سالي: لا أنت صح وأنا غلط. وحقك عليا وأسفه. أبوس أيدك كفاية مشاكل بالله عليك. تعبت والله تعبت من المشاكل. نفسي ارتاح.
مصطفى: أنتي شيفاني مجنون؟ بشد في شعري ها. انطقي ساكته ليه؟ اتكلمي.
سالي: أنا مجنونة يا سيدي. بس بالله عليك بلاش علو صوت. بلاش كل يوم تفرح الناس فيا. صدقني هي عمرها ما تحبك بأسلوبك دا. مش بتوضح ليها أنك راجل كدا ي مصطفى.
مصطفى زعل مش لأنه حقيقي. هو عايز يسمع فرح دي كارت محروق بيستخدمه وقت ما يحتاجه. اللي زعله هو أنه مش فاهمه. غيرته عليها هو مش حابب حد يلتفت ليها أو يدوق أكلها أو يتكلم معاها. وفي نفس الوقت عايز يديها حريتها منه. فضل يفتكر لما سمع كلامها وهي بتشكي لأمها في التليفون أول أيام الجواز. وكان قلبه تاعبه اوي.
فلاش باك.
سالي: وأنتي اكتر ي ماما وحشاني.
الأم: حد مزعلك ي سالي؟ صوتك زعلان ليه؟
سالي: مصطفى ي ماما. مش بقدر أشوف تعبه بالليل. ساعات بيفضل بالساعة مش بيقدر يخد نفسه منتظم وقلبه نبضه بيوقف. وأنا بخاف اوي.
الأم: يحبه عيني عليه ي حبيبتي. طيب ليه وافقتي عليه من الأول ي حبيبتي بدل قلبك ضعيف ومش قارة تتحملي تعبه.
سالي: ي ماما أنا متصلة بيكي تصبريني على الوجع اللي أنا فيه. ولا تلموني على اختياري. أنا راضية بالوضع بس حابة أحكي بس وافضفض مش أكتر عشان مخنوقه. ومصطفى نام من بدري وأنا قاعده لوحدي.
مصطفى كان سامع كل حاجة. فضل يفكر: بقى أنا وضع ومخنوقه منه؟ طيب أنا اريحك من التعب والقرف بتاعي. أنتي جدعه وبنت حلال ووفقتي عليا وأنا مش اخليكي تشيلي فوق طاقتك. وربنا يسعدك مع شخص غيري.
وعند تلك النقطة فضل يفكر يعني ايه مع شخص غيري؟ يحبها وتحبه. وهنا قلبه وجعه وصرخ بألم من الوجع.
سالي: مصطفى أنت كويس؟ حصل ايه؟ فوق مصطفى مالك ي حبيبي.
في اليوم دا تعب ونقلوه المستشفى. ولما خرج تغير تعامله معها خالص. بس هي متحملا.
باك.
فرح جات تشمت بتمثل أنها بتهدي الأمور: جرى ايه ي مصطفي؟ صوتك عالي كدا ليه بس؟
سالي: وأنتي مالك؟ اذاي تدخلي كدا على وأحد ومراته؟ هو دا اللي علموه ليكي أهلك؟
مصطفى: ملكيش دعوة بأهلها. أصغر وأحد فيهم بالعيلة بتاعتك كلها ي سالي.
سالي بصوت عالي: أنت ملكش دعوة بأهلي. فاهم؟ أهلي خط أحمر ي مصطفى.
"فعلاً الأهلي فوق الجميع 😂🤣😂 احم مش وقت هزار هسكت اهو🤐".
كف نزل على وش سالي قال طخ.
فرح ابتسمت: ليه كدا يا مصطفى؟ حد يضرب مراته؟ الله.
سالي نظرتها متوجه لمصطفى بصمت وعتاب. أول مرة يضربها. صح الشتيمة والإهانة كانت أصعب من الضرب. لكن أنه يضربها قدام فرح جرحها اوي. هو ندم مع أنه عمره ما عملها. كويس زي اي زوجة. بس دي أول مرة يضربها وخصوصاً قدام فرح. اللي واضح أنها مبسوطة.
مصطفى: فرح لو سمحتي خليكي في نفسك. دي مشاكل بيني وبين مراتي. بلاش تدخلي.
رواية الملتزمة الصغيرة الفصل الثامن عشر 18 - بقلم سمر ابراهيم
مصطفى ضرب سالي وقال لفرح:
- متدخليش بني وبين مراتي.
وبعدها القفلة الرخمة اللي قفلتها بحقوق المرأة. لازم نعرف أن في فرق بين حقوق المرأة والمساواة بين الرجل والمرأة، الفرق شاسع نعرفه مع الأحداث.
مصطفى:
- سالي أنا…
سكت مش عارف يبرر موقفه.
سالي:
- قوم نام يا مصطفى والصبح نتكلم، بلاش تعصب نفسك، ارتاح. تصبح على خير.
ونامت ودموعها زي كل يوم بتنزل بصمت.
مصطفى زعلان، حتى لما ضربها خايفة على صحته. مش فاهمة أن خوفها ده بيفكره بعجزه وضعفه. نام وهو بيفكر هي ناوية على إيه، في عيونها نظرة شراسة ووداع. كانت بتبص كأنها بتشبع من ملامحه.
"أحم، محدش يتعصب. هي هتاخد موقف حاسم، بس الصبر حلو. لازم تكون هادية لما تتكلم، أصلها لما تتعصب بتخرب الدنيا وتدي فرصة لنفسها ترتاح وتعرف تتصرف صح. هي موقفها قوي ولو اتعصبت تضيع حقها بالكلام."
في الجناح المجاور، أسد رجع من الشغل. تقى كانت نايمة.
أسد:
- اصحي يا دبة.
تقى:
- أنا تخينة. مش ابنك اللي عامل فيا كدا.
أسد:
- بت، بلاش نضحك على بعض. أنا أخدتك كدا من بيت أبوكي.
تقى بدموع:
- أسد، هو أنا مش حلوة لأني تخينة وكدا؟
أسد:
- أولًا، كلمة "مش حلوة" دي المفروض أضربك عليها. بس عشان مراتي حساسة وقمر، لازم أفهمها. زي كل يوم، زمان يا قمر كانت البنت الرفيعة يقولوا عليها عود قصب والكل يرفضها ليه؟ لأن مكنش فيه حاجة اسمها موضة. لكن دلوقتي الناس بقت زي القرود، كل ما واحد أهبل يقول حاجة الكل يمشي وراه زي العمي. نسينا بنات بلدنا القمر والبلدي والجدعة واللي في بيتها أنثى وبره بيتها بمية راجل. وبقينا نعجب بالمعصعصة. وده طبعًا مش معناه أن الرفيعة مش حلوة، بس لو الموضة طلعت أن البنت تكون تخينة أحلى، كله يمشي وراها. ونسينا أن في أذواق وكل واحدة ربنا ميزها عن كل البنات. آه، التخنة المفرطة خطر، لازم تتعالج منها عشان الصحة، مش عشانها مش حلوة. لأن الجمال أذواق وكل واحد ليه نظرة غير التاني. وأنتي عاملة زي الكيكة العادية، مش الإسفنجية دي المنفوخة. وأنا بحبك يا أم صهيب، حتى لو كنتي تلاتة طن بحبك. ولأنك مراتي وأم ابني واللي وقفتي جنبي في كل وقت، وأول واحدة بجد أحبها في حياتي.
"وكل بنت مميزة لأن ربنا اختارك كدا وصورك كدا. لازم تكوني فخورة أنك خلقت ربنا وبلاش تغيري في نفسك عشان حد يعجب بيكي. لأن اللي بيحب عشان الشكل لما تكبري مش هيدوم شكلك، وبالتالي يختفي حبه المزيف. ونركز تاني على نقطة الرفيعة أو تخينة، أنا جوهرة لازم تتحفظ مش تتعرض."
بص ليها بحب، لقاها في سابع نومة والابتسامة على وشها. ابتسم ونام هو كمان.
أسد:
- طيب، أعمل إيه دلوقتي؟ أنا جعان وعايز آكل وأنتي نمتي تاني يا دب قطبي.
تقى:
- سمعتك على فكرة. وعشان الكلمة دي، قوم سخن الأكل لنفسك. تصبح على جنة.
أسد بيفكر بزعل:
- هو مين حاطط عينه في أم الجوازة دي؟ هي مقضيها نوم ولا إيه. آه، كنت عايز نفضل مع بعض. يلا مش مهم، أهم حاجة صحتها وصحة ابني.
"هيكون مين مثلًا اللي باصص في الجوازة؟ يعني العيلة كلها، بس وأنا معاهم."
في أوضة نفس، طول الليل بتذاكر. تلفونها رن وكان رقم. الساعة كانت 12 بالليل.
نفس:
- أيوه يا محمد، عايز إيه في الوقت ده؟
محمد:
- أنا آسف، بس باباكي تعبان وحلفني أتصل بيكي يكلمك. هو دلوقتي في مستشفى السجن.
نفس:
- بابا ماله؟ أنا ليا فترة بعيدة عنه. هو كويس؟ إيه اللي وجعه؟
محمد:
- الدكتور قال حالة اكتئاب من الوحدة والتفكير وعقله بدأ يشت ويتخيل حاجات، يعني أعراض جنون. وهو مش فاكر غيرك من الصبح، عايز يكلمك.
نفس بدموع:
- اديله التليفون.
محمد:
- اتفضل يا عم محمود، بنتك نفس.
محمود:
- نفس بنتي؟ ليه سبتيني؟ مش قولتلك بلاش تسبيني للوحدة؟ بتموتني يا بنتي.
نفس:
- بابا، أنت كويس؟ أنا آسفة. بكرة أجي ليك من الصبح.
محمود:
- تعالي دلوقتي، أنا مش ضامن إيه ممكن يحصل بكرة.
نفس:
- ما ينفعش يا بابا، الوقت اتأخر أوي.
محمود فضل يبكي ويطلب منها تيجي ليه وأنه تعبان جدًا.
محمد:
- تعالي يا نفس، ممكن لو اتنقل مكان تاني مش تقدري تشوفيه تاني هنا. أنا اللي بدخلك على مسؤوليتي.
نفس:
- خلاص، أنا جايه. بس بلاش تتعب نفسك في التفكير، توعدني يا بابا؟ أرتاح وأنا جايه أهو.
محمد أخد التليفون:
- أنتي في الفيلا؟ أجي أخدك دلوقتي.
نفس:
- الوقت اتأخر، الدنيا ليل. لازم حد يكون معانا.
محمد:
- مش واثقة فيا؟ أنا زي أخوكي يا نفس. وجيتي معايا بدل المرة ألف.
نفس بتفهم:
- لا طبعًا، واثقة فيك. بس مش واثقة في نفسي. وأنت حلو وليك غمزات. ممكن بس نجيب محرم يحميك مني.
محمد:
- هههههههه، ماشي. هتصل على خالد أخوكي الندل ده. هياخد خمسين جنيه في المشوار ده.
نفس زعلت فعلًا أخوها ممكن يبيعها لو لقي فلوس:
- شكرًا يا محمد، بجد أنت وقفت معايا كتير أوي طول السنين دي ومستحيل أنسى جميلك عليا مهما حصل.
محمد:
- بس ي بت، مش متعود عليكي محترمة كدا. يلا أجهزي، هتصل بخالد وجاي آخدك أنا وهو.
نفس:
- ماشي. خلي حد ينتبه لبابا.
نفس خرجت من غير صوت وخرجت من باب الخدم من غير الحراس ما يلاحظوا حاجة ونجحت المهمة.
بعد قليل، أويس ماسك اللاب توب وبيحضر لمحاضرة بكرة:
- آه، أنا كان مالي ومال الدكتوراه؟ كان ماله شغل الشركة. لازم يعني أطلع الأول على الدفعة.
جاته رسالة واتس على تليفونه من رقم مجهول:
- حبيبة القلب بتخونك وهربت مع حبيبها وهي بتتفسح معاه دلوقتي وخرجت من الباب الخلفي.
أويس:
- 😲
مجهول:
- مش مصدق كلامي؟ روح أوضتها مش هتلاقيها، وبلاش تنخدع بالمخدات اللي على السرير يا ذكي.
أويس:
- أنت مين وعايز إيه؟
مجهول:
- فاعل خير.
أويس دخل أوضتها أتأكد أنها مش موجودة.
"محدش يقول إيه قلة الثقة دي؟ ليه؟ أسبابه."
مجهول بعت ليه مسج تاني:
- نص ساعة وهقولك هي معاه فين بالضبط يا حمش.
في عربية محمد، راكب قدام هو وخالد ونفس راكبة ورا ودموعها نازلة بحزن.
نفس:
- خالد، أنت ليه مش حابب تشوف بابا؟ دا تعبان أوي وممكن ينقلوه مستشفى.
خالد:
- روحي أنتي يا نفس، ولما يكون موضوع تافه زي ده، بلاش تصحيني من النوم بسببه.
نفس بغيظ:
- ليه؟ هو أنت مش قابض حسابك يا أخ؟
خالد:
- أستغفر الله العظيم يا رب.
محمد:
- يلا وصلنا، خليك أنت هنا. يلا يا نفس.
نفس:
- يلا بينا يا محمد.
محمود:
- أنتي جيتي يا نفس؟
نفس:
- أيوه، أنا هنا. أسفة إني اتأخرت عليك أوي، بس ظروف. وأويس كان شاكك فيا.
محمود:
- ست شهور وعشر أيام. كل يوم أقول بكرة تيجي. أكيد عندها ظروف. لحد ما تعبت من العد وبرضو بحسب الأيام اللي بتمر من عمري يا نفس.
نفس بتفكر:
- ما عقله سليم أهو. أسفة، أنا دخلت تالتة ثانوي يا بابا، هبقى دكتورة زي ما أنت كنت حابب أكون.
محمود:
- مامتك كانت عايزكي مهندسة يا نفس.
نفس بحزن:
- ماما كانت بتعاند فيك، بس هي كمان كانت نفسها أطلع دكتورة. وحقق حلمك أنت.
محمود:
- بقيت أشوفها ديماً بتيجي تحكي معايا. آه هي جات أهي.
وفضل يحكي مع الحيط ويتكلم ويضحك كأنه بيكلم شخص حقيقي.
نفس:
- حالته متأخرة. أنا أول ما جيت كان كويس.
محمد:
- ساعة يبقى كويس، وأول ما يجيب سيرتها عقله يشت ويفضل يكلم نفسه كدا.
تذكرت لما كانت الكوابيس تيجي ليها وكانت تشوف مامتها. بس هي كان معاها اضطراب ما بعد الصدمة وخفت منه لما شافت مامتها مرتاحة في الحلم. وبسبب الصلاة والأذكار ووجود أهل أويس معاها خفت. بس بعض الأعراض النفسية لسه بتجيها زي الخوف تبقى لوحدها وقت طويل، وكوابيس كل فين وفين، وعدم الثقة في أي حد. حتى أويس وعيلتها مش بتثق فيهم.
محمد:
- مالك ساكتة كدا ليه؟
نفس:
- الموضوع ده صعب. لما كانت تجيلي التهيؤات دي كنت بتعب أوي أوي. أنا حاسة وبوجعه. هو ممكن يتعالج ويخف؟
محمد:
- الدكتور قال الهوس ده شديد. بكرة يعمل فحص لدماغه. احتمال ننقله مستشفى الأمراض العقلية يا نفس.
نفس:
- مع المجانين؟ زي ما أويس كان عايز يخدني هناك؟ لا، بلاش بالله عليك متعملش زي أويس.
محمد:
- أويس أويس، مفيش غيره. هو مين أويس ده؟ وبعدين هناك يتعالج يا نفس أحسن ليه من هنا؟ لا بيحكي مع حد طول الوقت في الزنزانة الانفرادي لوحده.
نفس فضلت تبص ليه وهو بيحكي مع الخيال، وشوية ومشيت مع محمد.
محمد:
- آه، هو الكلب خالد ده مشي؟ راح فين؟ ابن الكلب وأخد وميتين وخمسين جنيه وخلع.
نفس:
- أنت ياض بتشتم على بابا؟
محمد:
- أنا؟ يتقالي ياض؟ النقيب محمد الدمنهوري يتقال ليه ياض؟ 😠
نفس حست بالخوف الساعة واحدة بالليل:
- هو أكيد قريب من هنا. ممكن تدور عليه.
محمد لف لفة في المكان ورجع كان مهجور لأن المنطقة مقطوعة حوالين السجن:
- مش موجود يا نفس.
نفس:
- إيه؟ سابني لوحدي هنا.
وبصت ليه بخوف ورعب ودموعها نزلت. محمد قرب منها. نفس ضمت نفسها بخوف وغمضت عيونها. هو فتح العربية بتاعته:
- اركبي يا نفس، أوصلك. بلاش خوفك ده. أنا زي خالد، لا الصراحة مش زي الكلب ده خالص. وبعدين مش خطبت المجنونة أخت سالي وفرحنا قرب؟ مفيش مبروك؟
نفس ركبت ونسيت الخوف:
- بجد؟ نسرين؟ ودي عرفتيها إزاي؟
محمد:
- زي السكر في الشاي، زي التوكتوك في آيتاي.
نفس:
- هههههههه، لسه رغاي زي ما أنت. وبعدين إيه آيتاي دي؟
محمد:
- على حسب نطاق معلوماتي المحدودة أنها اسم مكان، قرية أو مركز كدا. وتقريبًا في صعيد مصر.
نفس:
- لا، دا أنت مثقف أوي. هههههههه.
نفس انصدمت والأكسجين قل ووشها قلب ألوان أغلبها اللون الأصفر لما شافت عربية أويس قدمها في الطريق.
محمد:
- أوباااااااااااا، البس يا معلم.
نفس:
- أنت بتهزر دلوقتي.
أويس نزل ونزلها ووقف قدامها:
- مين ده؟
نفس:
- دا...دا...دا محمد.
أويس ضربها قلم وقع صف سنانها، بقها جاب دم تحت النقاب وهي بصت ليه بحزن.
محمد:
- أنت غبي، إزاي تضربها قدامي؟
أويس عفريت الدنيا قدامه بصلها بعيون كلها غضب وغيره:
- أنت لسه حسابك بعدين. انطقي، مين الكلب ده يا نفس؟
نفس ببرود:
- خطيبي. ليك حاجة عندي.
أويس 😲 مش قادر يستوعب. عيونه في عيونها، لأول مرة من زمن طويل تلتقي عيونهم. ما علينا، فضل يتحول من بشر لوحش، عيونه قلبت أحمر فاتح وأيده العروق ظهرت وعلى وشك الانفجار وصمت. الكل ساكت. محمد جه يكحلها عماها، قرب من نفس:
- يلا يا نفس، اركبي أوصلك للبيت.
أويس ضرب أيده بعيد:
- أبعد عنها يا متخلف أنت. أوعى تقرب منها، فاهم؟
محمد:
- أنت عبيط؟ يلا.
وطلع المسدس بتاعه. "ضابط بقى وكدا."
نفس بصت للمسدس بصدمة وصرخت:
- أوااااااااااااااااايس! لااااا!
فضلت تتنفس بصوت عالي نص ثانية وفجأة الدنيا قلبت أسود ووقعت مغمي عليها. أويس نزل لمستواها، أحم وشالها لأول مرة في عمره.
محمد:
- أنت رايح فين؟
أويس:
- قسماً بالله لو شفت وشك ده تاني قريب من نفس، لكون قاتلك. ولسه الحساب بينا مخلصش.
أويس أخد نفس على العربية ودخل من الباب الخلفي اللي جات منه نفس ونيمها في أوضتها.
أويس:
- نفس، فوقي. أنتي كويسة؟
نفس مش بترد. حط إيده على نقابها يرفعه. فضل متردد يشوف وشها ولا لأ. هل يقدر بعد اللي عملته؟ ممكن يحترمها ويحافظ عليها زي الأول؟ ولا هي قلت من نظره؟ هو ليه سنتين مش شاف وشها؟ لبست النقاب يوم فرح مصطفى. قرب منها وبصوت مجروح معاتب قال:
- عارف أنك فوقتي ي نفس، وأنك بتهربي من الإجابة. طيب أنا هعرف الحقيقة لوحدي. ولو عملتي حاجة غلط، قتلك على إيدي أنا. قولتها قبل كدا مرتين، أنتي بتاعتي يا نفس، وأي حد يقرب منك أقتله. عملتي ليه كدا؟ هفضل طول عمري فاكر أنك هربتي بالليل مع واحد. مهم كان السبب مش يشفع ليكي عندي.
رفع نقابها وهو وشه للناحية التانية وخرج من الأوضة وقفل الباب بهدوء وهو جواه نار. مش قادر يستوعب أن البت اللي فضل يربي فيها ومحافظ عليها طول الوقت ده يلقيها مع واحد بالليل وبتضحك معاه. بس الموضوع كبير وبيفكر مين مراقب نفس لدرجة يعرف إنها خرجت مع مين وفين.
بعد ما أويس خرج، نفس فتحت عيونها بخوف:
- ي رب، الحمد لله عدت على خير. أتصل بمحمد أخليه يطمن. إيه دا؟ تليفوني فين؟ آممم، أويس أخد تليفوني عادي دلوقتي يعيرني بيه. مش فلوسه هو.
الفجر أذن. الكل قام صلى ما عدا فرح. الأخت مبتصليش. ونفس فضلت تبكي على المصلى وتشكي همومها وتعبها. وبعدها نامت بحزن لما شافت تحت عينيها أزرق من قلم أويس وبقها جاب دم ومنخيرها بتنزف. كل ده من قلم.
أما أويس فضل يبحث على الفيس بوك وقت طويل.
أويس:
- آمممم، هو ضابط لأن معاه مسدس وأكيد من المنطقة مش بعيد.
وفضل يبحث على صفحات ضباط لحد ما شاف صفحته. والغريب أنه صديق عند مصطفى ومش صديق عند نفس. فضل يقلب في الصفحة وصل أنه من شهرين غير الحالة "خاطب" بدل "أعزب" والكل بارك ليه.
أويس:
- نفس قالت خطيبي. ومش مكتوب أي حاجة عن خطيبته. معقول تكون هي؟ بس إزاي دا؟ مصطفى بارك ليه هو كمان.
الساعة دلوقتي خمسة، مش هلحق أنام. الصبح أسأل مصطفى. انتظر الوقت يمر بفارغ الصبر.
في الصباح، مصطفى فتح عيونه على لمسة أيدها.
مصطفى:
- إيه دا؟ أنتي ليه لابسة اللبس ده؟ أنتي خارجة من غير إذني يا هانم.
سالي:
- خد يا مصطفى الدوا بتاعك وتعالى نتكلم شوية.
وفجأة الباب خبط. مصطفى قام فتح.
أويس:
- تعالى، عايزك ضروري.
مصطفى:
- أستغفر الله العظيم. هو كله عايزني على الصبح؟ في إيه؟
أويس:
- أخلص، أنت تعرف الضابط محمد الدمنهوري؟
مصطفى:
- آه، دا خاطب أخت مراتي نسرين.
أويس بارتياح:
- بجد؟ طيب سلام.
أويس سأل عن السجن اللي هو فيه، وعرف أنه نفس السجن اللي فيه أبو نفس موجود فيه وراح يتأكد.
أويس:
- السلام عليكم.
مراد ضابط تاني صاحب محمد:
- وعليكم السلام.
أويس:
- لو سمحت، أنا عايز أسأل عن سجين هنا أسمه محمود، محكوم عليه مؤبد، هو قتل مراته.
مراد:
- مش موجود. معندناش هنا.
أويس:
- إزاي؟ هو كان هنا.
مراد:
- هو كان هنا، انتقل أما مكان تاني أو أخد إعفاء أو طلع على السرايا.
أويس:
- إزاي السرايا؟ ليه؟
مراد:
- معظم السجناء في الانفرادي من الوحدة والندم بيبقوا مرضى نفسيين. بعد فترة بيفضلوا يكلموا نفسهم أو أشخاص في مخيلتهم ويتنقلوا على مستشفى الأمراض العقلية.
أويس:
- ممكن أعرف هو فين دلوقتي؟
مراد:
- لا، لازم تجيب إثبات بينك وبين السجين عشان نقدر نفيدك بمعلومات.
أويس:
- ماشي. شكرًا يا باشا.
أويس رجع البيت وهو متعصب. أبوها مش في المكان ونفس مستحيل تسامحه. آمال تعرف محمد ده إزاي؟ بس هو خاطب واحدة غيرها. فضل يفكر بعصبية ورجع البيت على العصر. الكل كان متجمع في الجنينة.
أويس:
- السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الكل:
- وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
الجد:
- أنت كنت فين من الصبح ومش جيت الشركة ولا رحت الكلية؟
أويس:
- كنت في مشوار كدا. هو في حاجة؟
منال:
- لا ي دكتور، مفيش حاجة خالص غير أن نفس وشها كله أزرق وارم من حضرتك.
أويس بص لنفس. كانت عيونها لتحت بخجل، خايفة يتكلم.
نفس:
- طنط، لو سمحتي خلاص، حصل خير. بلاش تكبري الموضوع.
منال:
- لا، مش ابني اللي يضرب بنت وأسكت ليه؟ وأنت ي أستاذ، انطق ضربتها ليه؟
نفس بصت ليه بترجي وخايفة يقول للعيلة عن أنها خرجت بالليل لوحدها.
أويس ابتسم بسخرية وتكلم.
أويس:
- ضربتها لأنها…
رواية الملتزمة الصغيرة الفصل التاسع عشر 19 - بقلم سمر ابراهيم
نفس غمضت عيونها ومنتظرة أويس يقول للعيلة كل حاجة. بتفكر تبرر موقفها إزاي قدامهم.
أويس بعصبية: أنا ضربتها لأنها تستاهل. وبعد كدا لما تبطل درس تقولي قبلها، مش تضيعي مستقبلها من دماغك الصغيرة دي.
نفس فتحت عيونها بصدمة. معقول هو بيدافع عنها؟ على قد ما فرحت أنه دافع عنها، على قد ما زعلت أن رد فعله مش زي ما كانت متوقعة. كانت متوقعة أنه يتجنن ويضربها أو على الأقل يقتلها، لكن هو قفل الموضوع.
عامر: درس إيه ده اللي يخليك تمد إيدك عليها بالشكل ده؟
مريم: لو شفت وشها ي حبة عيني عليها، كله أزرق حتى عينها منفوخة.
أويس: خليكي محضر خير ي مرات عمي، وهو درس كيمياء. الهانم بطلت الدرس لأن الأستاذ قال ليها. أنتي ي بت سابت الدرس ومشيت إزاي؟ نفس هانم يتقال ليها أنتي ي بت أنتي.
نفس نسيت المشكلة الأساسية وبتدافع عن نفسها: هي البت تفاؤل اللي قالتلك صح، بس هو والله أستاذ مش محترم وطول الحصة يبص نظرات وحشة مع إني لابسة النقاب. وأنا بدأت عند واحد غيره ممتاز وخبرة، والأستاذة تفاؤل بتاخد عنده. مع أنه كدا، والكبيرة بقى أنها بتقول على مسيو الفرنساوي "مز وكيوت وقمر".
فهد: نعم ي عمر؟ مز وكيوت.
نفس: أه وقمر كمان.
تفاؤل بصت ليها بغيظ وفهد بص لتفاؤل نظرة حارقة وتوعد. أما أويس كان بيبتسم بسخرية وعيونه على نفس. هو دافع عنها وفي المقابل هي عملت مشكلة بين أخته وجوزها وطلعته هو الغلطان عليها قدام العيلة كلها.
أحمد: خلينا نحل مشكلة أويس ونفس الأول، وبعدين نشوف مشكلتك أنت وتفاؤل ي فهد.
سالي نزلت بشنطة هدومها ابتسمت بحزن: الأول مشكلتي أنا ي عمو.
عامر: مالك ي سالي؟ حصل حاجة تاني ي بنتي؟ هو مصطفى زعلك؟
سالي: أنا آسفة ي عمو، بس أنا صبري خلص. مش قادرة أتحمل أكتر وطلبت من مصطفى الطلاق.
الجد: طلاق إيه بس؟ بعدين أنا قولت ليكي أدخل في الموضوع وأنتي رفضتي. مش الطلاق الحل الأول ي بنتي، لازم الكبار يدخلوا. مش ربنا قال حكم من أهله وحكم من أهلها؟ الطلاق أخر حل بعد كل الحلول التانية ما تفشل، صح؟
سالي: صح، بس ده لما يكون هو عايزها وهي عايزاه والمشاكل فرقتهم. بس هو قالها صريحة ي جدو: أنا مش من مقامه، وأصغر واحد في عيلة النديم بالعيلة بتاعتي كلها. أنا صح من عيلة بسيطة، بس كرامتي فوق كل حاجة.
نفس بهمس: بعد إيه يختي؟ قال كرامتي قال. الله يرحم.
عامر: يبقى تفضلي هنا، وأنا أطرده ليكي من الفيلا كلها. ده بيتك أنتي، وأحنا عيلتك أنتي، مش هو.
سالي: شكراً ي عمو. أنا عمري ما حسيت إني أقل من بنتك. وديماً بتيجي معايا ضد ابنك. بس مهما كان هو ابنك وأنا غريبة هنا، ولازم أرجع بيت بابا. مليش مكان هنا طول ما جوزي قرفان مني ومش متقبل وجودي معاه.
نفس: ي بت الايه، ده أنا قربت أصدق أنك بتتكلمي جد مش تمثيل.
أويس قرب منها: هي بتمثل يعني مش حقيقي؟ برافوووووووو شابو ليها بجد، ده أنا صدقت.
نفس بصت ليه بقرف: الله يرحم المرحوم. عرفت شابوو. وبعدين أنت إيه ودانك بتجيب من تحت المترو ي شيخ؟ أرحم ودانك دي.
أويس: اسكتي، خليني أهرب قبل ما المسلسل يخلص. أبقى أحضر الإعادة بكرة.
سالي سلمت على الكل بدموع ومشيت على بيت أهلها مع أسد اللي أصر يوصلها. وأخد تقى تكشف على الحمل عند الدكتورة.
تقى: طيب، أنتظر نشوف أويس لما يتعاقب.
أسد: امشي ي بت، لقتلك. قال تشوفي أويس قال. ليه وقفه مع سوسن.
تقى: ي شيخ اسكت، عمو عامر. أويس بيهرب.
أويس كان داخل من وسطهم زي الحرامية: احم، لا ي أخت تقى، أنا مش بهرب.
أسد: امشي قدامي ي بت منك ليها. (ومشي هو وتقى وسالي).
عامر: أويس داخل فين؟ تعالى هنا، لسه كلامنا معاك مخلصش ي دكتور.
أويس: نعم ي بابا؟ اتفضل.
عامر: لا محترم أوي. قول ي بابا، نعمل فيه إيه؟
الجد: نفس، اضربي أويس كف زي ما ضربك.
الكل مصدوم. شهقات كتير والكاميرا بتتوجه لكل واحد زي الأفلام الهندية.
نفس: جدو إيه الكلام ده؟ أنا مش زعلانة. هو عمل كدا لأنه خايف عليا وعلى مستقبلي، وأنا مقدرة ده.
منال: أنتي سخنة ي بت؟ نفس تسيب حقها؟ ده أنتي عملتي في فرح البدع بسبب غلطة، تسامحي أويس كدا؟
أويس بيفكر: كلكم محضر خير. اوباااااااااااا لو البت دي رفعت أيدها وربنا لقتلها.
الجد: هي كلمة واحدة. أما تضربي أويس قدامنا كلنا، لهو يضربك. اختاري بقى.
نفس ابتسمت وبصت لأويس بخبث. أويس مش مصدق كلام جده، بجد عايز بنت تضربه. بص لنفس مش عارف بتفكر في إيه ومش ظاهر ملامحها بسبب النقاب.
نفس ببرأة و بتاخد الرضا: أنا آسفة ي جدو، أنا مقدرش أرفع إيدي على أويس. لو هو عايز يضربني يتفضل، أهو يضربني تاني. ما هو ضربني، مش أول مرة يعني. وشيء مش جديد عليه أنه يرفع إيده عليا.
الجد: كنت عارف أنك عارفة الأصول ومستحيل تعملي كدا. شايف ي دكتور ي محترم؟ شايف التربية.
أويس ابتسم لما هي رفضت تضربه وحس أنه راجل كدا ونفخ ريشه: هي عصبتني بالكلام ي جدو.
عامر متعصب من مصطفى وأويس جداً، وقف قدام أويس وضربه بالقلم. لأول مرة أويس نزل رأسه بخجل لما باباه ضربه ولا رفع عيونه فيه.
عامر: فرحان أنها رفضت تضربك؟ ي خسارة تربيتي فيك أنت وأخوك. بجد الواحد ياريت كنت مت ولا شوفت اليوم ده اللي ولادي الاتنين عارضين قوتهم على البنات وعاملين فيها رجالة على البنات.
أويس: بعد الشر عليك ي بابا، ربنا يطول في عمرك. (كمل وهو بيجز على سنانه) وأنتي ي نفس، أنا آسف وحقك عليا، مسامحاني.
نفس حاسة بتأنيب ضمير، خصوصاً من نظرات أويس اللي بيتوعد ليها في نفسه. وأنا فتنت على تفاؤل وفهد. زعل منها أوي.
نفس: خلاص، أنا مقدرة ومش زعلانة منك.
أويس مشي ركب عربيته وفضل يسوق بسرعة رهيبة وبيفكر في ضرب أبوه ليه قدام الكل.
أويس: كل مشاكل الكون بتيجي من تحت راسك ي نفس. ومع كدا بس، لما توقعي تحت إيدي مش ممكن.
وصل الشقة اللي كان يذاكر فيها وفضل يفكر في كل السنين اللي مرت في حياته، خصوصاً أخر أيام لما شافها مع محمد. مش متخيل أنها تخرج مع راجل غريب في نص الليل زي الحرامية. بدأ يتعصب. فضل يكسر كل حاجة في الشقة بعصبية وغيظ ويتنفس بسرعة. بعد شوية هدي.
أويس: أنا واثق فيها، هي مستحيل تغلط. دي نفس، أكيد في حاجة ناقصة ولازم أفهمها من نفس. مش عايز أظلمها. ي رب الأفكار دي تبعد عن دماغي. نفس غير، مش عايز أظلمها. هي أكيد في سبب قوي خلاها تعمل كدا.
حس براحة، فضل يذكر ربنا ويبعد أي أفكار عن نفس. وبعد فترة قليلة نام.
عند مصطفى كان نايم. بص للسرير مكان سالي فاضي. دمعة نزلت من عيونه: يااااه ي سالي، مكانك ساب فراغ كبير أوي. وحشتيني، من دلوقتي أعمل إيه؟ أنا عايز أشوفك دلوقتي.
فضل يفتكر الحوار اللي دار بينهم من ساعات.
*فلاش باك* منذ ساعات
سالي: هو أويس عايز إيه منك؟ جاي على الصبح كدا.
مصطفى: كان بيسأل على الضابط محمد الدمنهوري، خطيب نسرين أختك.
سالي خافت أنه يكون عرف أن نفس بتروح لباباها: عايز إيه من محمد؟
مصطفى: محمد هو كان واحد صاحبك؟ بتقوليها ليه كدا يختي؟ كأنكم عشرة عمر، ده أنتي شوفتي مرة في خطوبة أختك ومش اتكلمتي معاه.
سالي: هو خطيب أختي؟ خوفت يكون في حاجة يعني مش كويس مثلاً أو يعرف عنه. أقول لنسرين عليها.
مصطفى: لا مفيش. أنتي لابسة ليه كدا؟ كنتي فين؟ بهدوم الخروج.
سالي قعدت قدامه بكل ثقة: بص يا مصطفى، أنا لما سمعت كلامك من أول يوم في جوازنا، لأن ربنا أمرني بطاعة زوجي في كل حاجة إلا المعصية. ولما أنت زعقت وأنا وطيت رأسي وسكت ومتصيت غضبك، مش لأني ضعيفة ومش عندي كرامة، لا، لأني عايزة أعيش في سلام مش في حرب مين فينا صوته يعلى أكتر. ولما المشكلة اللي بينا خلصت، ولا حتى فكرت تيجي تطيب خاطري بكلمتين. وأنا قولت يا بت عدي، ده جوزك، مش معني كدا إني بجد كنت مبسوطة ولا حتى عندي ذرة إحساس بالسعادة. بس طول الوقت كنت على أمل تيجي تطبطب عليا وتقول حقك عليا يا بت، أنا جوزك وعصبي شوية من قرف الشغل، وأنتي الجنب الحنين اللي بميل عليه من تعب الشغل، استحملني. بس العمر بيعدي، وأنت كل يوم عايز تثبت إني زوجة فاشلة والسبب في المشاكل، وأنت الصح. بس العلاقة يا مصطفى مبنية على هات وخد. أنت خدت كل حاجة، أنا كنت بسمع كلامك، ولا مرة قولت لا، ولا رفضت ليك طلب. كنت ببكي ولما تيجي من بره أبتسم وألبس أجمل لبس عندي، مع أن دموعي بتكون محبوسة في عيني. والمقابل إيه؟ ولا حاجة. وأنا انتظرت كتير أخد، بس خلاص صبري نفذ. أنا إنسانة بحس. شايف القلم اللي ضربته ليا علم على وشي، علم بحس اهو. لحد دلوقتي مش فاكرة إني قصرت معاك في حاجة. بس عمري ده اللي بعيشه، واحد بس، وأنا من حقي أعيشه وأنا راضية عنه، مش أعيش في عذاب. وقبل كل حاجة، مرضك ملوش أي دخل في الموضوع. أنت لو حنين معايا، عمري ما أطلب أبعد. بس أنا محتاجة راجل يمتص غضبي، يطبطب عليا، يعتذر لما يغلط. ودلوقتي بطلب منك الطلاق يا مصطفى.
مصطفى عارف أن الحق معاها في كل اللي قالته، وأن الكلام ده في عيونها من زمان نفسها تقوله. بس أكتر كلمة وجعته: "محتاجة راجل يطبطب عليكي". راجل غيره هو.
مصطفى جه يكحلها عماها: ويا ترى حضرتك عارفة ليكي راجل يطبطب عليكي، ولا تطلقي وأنتي وحظك بقى.
سالي: ماش، عايز تجيب الحق عليك وتبرر لنفسك أنك مش غلطان وترضي ضميرك، عادي. أنا الغلط وأنت الصح ي مصطفى. بس بحق العشرة اللي بينا والسنتين اللي عشتهم معاك، بلاش تتهمني في حاجة زي دي. أنا لا بحبك ولا بكرهك، بس خلينا نبعد بالمعروف. أرجوك من غير ما تتهمني في شرفي، بحق إني كنت في يوم مراتك.
مصطفى: ليه دلوقتي؟ متحملة ليكي سنتين ليه ي فرح؟
سالي قاطعته بعصبية: أنا مش فرح، أنا سالي. غلطت في اسمي خمسة وعشرين مرة. تقول فيهم يا فرح، وأغلبهم في وقتنا مع بعض. تخانقنا ٥٣ مرة، تصدق؟ يعني كل أيامنا مشاكل. ومرة فيهم بعدت عن البيت شهر وتلت أيام. ضربتني قلم. وحرمني أشوف أهلي من ست شهور بس في خطوبة أختي بعد إلحاح كتير. أترجتك عشان توافق. انتقدت كل حاجة فيا، شكلي، لبسي، أكلي، حتى عيوني اللي مش عارفة لونها انتقدتها. وقللت من ثقتي في نفسي، خلتني أحس بالنقص عن كل البنات. أنا بموت بالبطيء، أنت مش حاسس بيا.
مصطفى: كل ده عداهم بالورقة والقلم ي سالي.
سالي: مين قال النسوان بتنسى ي مصطفى؟ سهل تراضيهم، بس صعب تنسيهم. كلمة أخيرة نفسي أقولها قبل ما أمشي. اللي قال ليك أنك لما تتجوز ملتزمة تبقى أول واحدة في حياتها، لا حبت ولا بصت ولا قلبها دق لغيرك، ولما تمسك إيدها تقلب طماطم. نسي يقولك أنهم عندهم مشاعر كتير أوي، خبوها في قلبهم للحلال لرجلهم. وبس. بلاش تكسرهم، دول أرق ناس، قلوبهم زي الكأس، سهلة الكسر.
سكتت دقيقة وبعدها سالي اتكلمت وهي بتبص لمصطفى خايفة يتعب أو تحصل ليه حاجة: سؤال بس، أنت عمرك ما سمعت وأنا ببكي طول الليل وصعبت عليك؟ ده أنت كأن حي وعندك قلب، حتى لو ضعيف، عندك صح؟ ليه لما طلبت منك نكشف للحمل لأني نفسي أكون أم زي تقى وغيرها، قولت بلا عيال بلا قرف، مش ناقص زن ومصاريف. مع أن ربنا كرمك. أسد جاب لتقى فيلا لوحدها بفلوسه، وأويس محضر لنفس فيلا تاخد العقل وقريبة من هنا وعاملها ليها مفاجأة. وأنا عايشة معاك في أوضة وراضية بحالي والله مش زعلانة، بس نفسي صعبت عليا لما بشوف كله أحسن مني مع أنك مش أقل منهم. تخيل شعوري لما أسد قالك: "مراتي ملكة، محدش يجيب سيرتها". بس مراتك أنت زي الخدم، معندهاش كرامة. كنت منتظرة تدافع عني زي أي زوج. خلتني إنسانة حقودة ومبتحبش لحد الخير، وبحسد أي حد ربنا أنعم عليه. خلتني محرومة، مع إني في بيت أهلي مش ناقصني حاجة وبابا يتمنى الرضا ليا. تعرف كنت بضحك. دلوقتي انكسرت ي مصطفى. ربنا ما يخليك تشوف كسرة زيي، ولا يعيشك يوم عذاب أنا عشته.
مصطفى مش قادر يجاوب ولا عنده جواب من الأساس. ماسك دموعه بصعوبة. إذا كانت هي بتتكلم بوجع بس مش بتبكي، يبكي هو ويضعف ويصرخ. خليكي، أنا عامل كل ده عشان تمشي بس منتظر أنك تفضلي معايا رغم كل ده.
سالي جرت الشنطة بتاعتها ومشيت بهدوء ودموعها على وشك الانهيار.
مصطفى: سالي.
سالي التفتت ليه بأمل يوقفها يطلب منها تفضل معاه: نعم.
مصطفى: نزلي البيشة، خبي عيونك دي.
سالي بسخرية: هههههههه. هي بقت تفرق إيه؟ لازمة النقاب من الأساس لو واحدة قلبها بقى كله حقد وحسد. مع أنه والله كان أرق قلب. لو سمع سيرة الرسول يبكي. قبل عيني كنت أفضل واحدة في دروس العلم. دلوقتي بحفظ قرآن بصعوبة. لو سمحت ي مصطفى، ورق طلاقي يوصل عند أهلي انهاردة.
سالي مشيت بعد ما حكت كل حاجة في نفسها خبتها من سنين.
*باك*
مصطفى نام وفضل يفكر في كلامها، يراجع كل كلمة في دماغه مرة واتنين وتلاتة. بص للسرير، مكانها فارغ. دمعة نزلت من عينه حس بخنقة من المكان. خرج ركب عربيته وفضل يسوق. وقف في المكان الوحيد اللي ليه ذكرى بينهم. المكان اللي انضرب فيه لما فكرته بيعاكسها ولمت عليه الشباب من الجامع. أول مرة يشوفها كانت ١٦ سنة.
مصطفى: فين الشباب دلوقتي ياخدوا ليكي حقك؟ أنا أستاهل أكتر من كدا ي سالي. ياااه لو عندنا ابن دلوقتي كانت رجعت ليا عشان خاطر ابنها. بس الكاتبة ممكن تخليها حامل وترجع ليا.
مصطفى نام وفضل يفكر في كلامها يراجع كل كلمة في دماغه مرة وتنين وتلاته بص للسرير مكانها فارغ دمعه نزلت من عينه حس بخنقه من المكان خرج ركب عربيته وفضل يسوق وقف في المكان الوحيد اللي ليه ذكرى بينهم المكان اللي انضرب فيه لما فكرته بـ يعاكسها ولمت عليه الشباب من الجامع أول مرة يشوفها كانت ١٦ سنه.
مصطفى: فين الشباب دلوقتي يخدوا ليكي حقك؟ أنا أستهل أكتر من كدا ي سالي. ياااه لو عندنا ابن دلوقتي كانت رجعت ليا عشان خاطر أبنها بس الكاتبة ممكن تخليها حامل وترجعي ليا.
رواية الملتزمة الصغيرة الفصل العشرون 20 - بقلم سمر ابراهيم
في أوضة فهد.
تفاؤل: احم طيب أعمل ايه دلوقتي يعني أموت نفسي من العياط ولا أعمل ايه.
فهد: أمشي ي تفاؤل من وشي دلوقتي.
تفاؤل: كنت بهزر والله ي فهد، أنت عارف إن بابا رباني ومستحيل أبص لراجل غير جوزي، صح؟ وأنت جوزي ي فهود.
فهد: لما يكون جوزك قد أبوكي والفرق بينكم ١٣ سنة ومش مالي عينك، وقتها تقولي على راجل غيره مز وكيوت وقمر ي تفاؤل.
تفاؤل: بس أنا بهزر والله مش بتكلم جد، أنت عارف إن فرق السن بينا مش مهم بالنسبة ليا، أنت بالنسبة ليا سندي وجوزي وقرة عيني وحلمي من وأنا صغيرة، ورفضت قرار ماما لأني بحبك أنت، إلا إذا أنت شايفني طفلة هبلة ومش عاقلة ولا مناسبة ليك وعايز تتخلى عني.
فهد: قولتك أمشي ي تفاؤل، مضايق ولو فضلتِ هنا كلامي يزعلك.
تفاؤل بدأت مراحل البكاء.
فهد: أنتي بتبكي ليه دلوقتي؟ حد كلمك ي بت بطلي عياط.
تفاؤل: أنت ليه كدا؟ من أول خناقة بينا عايز تتخلى عني ي فهد؟ هو أنا رخيصة عندك أوي كدا.
فهد: أنا بتخلى عنك.
تفاؤل: أيوه أنت، ويلا اعتذر مني بقى بسرعة.
فهد: أنا أعتذر؟ أنا.
تفاؤل: أيوه أنت، مسمعتش مارك توين قال إيه.
فهد: قال إيه اللي اسمه إيه دا.
تفاؤل: قال "يُخطئ الرجل، فتحزن المرأة، فيعتذر الرجل. تُخطئ المرأة، فيغضب الرجل، فتبكي المرأة، فيعتذر الرجل". يلا اعتذر بقى وأسمع الكلام.
فهد: لا مادام كدا، أنا آسف ي حبيبتي ومراتي وقرة عيني.
"وباس على جبينها".
***
نفس قاعدة في الجنينة لوحدها بتذاكر.
نفس: اف الساعة دلوقتي اتنين بالليل، أويس لسه بره، هو انضرب بسببي أنا، عشان دافع عني، المفروض أنا اللي انضرب. اف أنا مالي، مش هو كداب، يستهل. أركز أنا في مذاكرتي.
وكملت مذاكرة بصمت.
بعد نص ساعة عربية دخلت من باب الفيلا، هي نزلت النقاب.
نفس: وأخيراً جه. لا دي عربية مصطفى، إيه الأخ دا؟ كان فين؟ ي مصيبتي ليكون ضاع، بعد سالي وبيعرف بنات والخطة كلها تخرب.
مصطفى داخل تعبان شاف نفس قدامه.
نفس: أنت كنت فين؟ انطق.
مصطفى: أنتي مالك.
نفس: ولد لما أسألك تجاوب، كنت فين الساعة اتنين الفجر وأنت بره البيت.
مصطفى: نفس، أنتي اتصلتي بسالي النهاردة.
نفس: لا، تلفوني مع أويس من أول ما رجعت بيتها مع أسد، معرفش عنها حاجة.
مصطفى: مع مين؟ والأخ يوصلها ليه إن شاء الله.
نفس: عادي، هو أصر عليها، المهم ورق طلاقها يوصل بسرعة عشان تخلص العدة بتاعتها وتتجوز، في عريس متقدم ليها وعايزها.
مصطفى قلبه وجعه، ونفس مش منتبهة ليه، هو جاي تعبان من بره وعارف أن نفس مش بتكدب.
مصطفى: هو مين اللي متقدم ليها دا إن شاء الله.
نفس: مراد باشا صاحب محمد خطيب أختها نسرين.
مصطفى وقع فجأة، ونفس صرخت بخوف وفضلت تصرخ صحت كل البيت بصرخها.
فهد: هو في إيه؟ دي صرخة نفس.
تفاؤل: ي ستار، الوقت متأخر، تعالي نشوف حصل إيه.
نفس فضلت تصرخ وتنعش في مصطفى، الكل صحي ونقلوا مصطفى المستشفى.
بعد ساعة الكل قدام أوضة الكشف منتظرين الدكتور يخرج.
تفاؤل: نفس، أنتي كلمتي مصطفى صح؟ هو تعب بسببك، أنتي. أنا عارفة تفكيرك، مستحيل تسكتي.
منال: أنتي إيه خلاكي تتكلمي معاه ها؟ محامي الدفاع بتاع الست هانم اللي مشيت وسابت جوزها وهو تعبان كدا.
عامر: ليه كدا ي نفس؟ عارفة أنه تعبان ومع ذلك اتكلمتي معاه ليه ي بنتي؟ كلنا سكتنا وأنتي برضو اتكلمي.
الجد: نفس الكلام دا صح؟ لو مصطفى جرى ليه حاجة عقابك عندي.
نفس باصة للكل بصمت، من أول غلطة الكل قلب عليها، بس عايزة تطمن على مصطفى، هي السبب. لو مسكت لسانها وسكتت.
الدكتور خرج: هو إيه اللي بيحصل؟ أنا قولت إن قلبه ضعيف ومش متحمل زعل، صح؟ المرة دي عدت على خير، المرة الجاية يحتاج عملية قلب مفتوح، دا غير أنه مش أخد العلاج ولا أكل.
عامر: ممكن نشوفه ي دكتور.
الدكتور: أيوه، بس ياريت بلاش تخلوه يتعصب أكتر من كدا.
الكل دخل لمصطفى، ونفس وقفت برا الأوضة.
أسد: إيه ي معلم؟ مش قادر على فراق المدام؟ من أول يوم ما بالك لو غابت شهر تعمل إيه.
مصطفى بص ليه: أنت توصلها؟ بتاع إيه أنت ها؟ ي أخ مالك بمراتي؟ تركبها عربيتك ليه؟
أسد شتم نفس في سره بغيظ: كانت معايا تقى ي مصطفى، كنت آخدها عند الدكتورة، طمنونا على صهيب ابني، هانت كلها تلت شهور ونص ويجي على الدنيا ابن أخوك.
مصطفى افتكر سالي وهي بتقوله نفسها في طفل زي تقى، وندم أنه منعها ومنع نفسه من نعمة الأطفال، لما اتكلم أسد، حتى هو حس بغيره وحرمان اللي كانت حاسة بيه سالي طول الوقت.
نفس دخلت ورأسها للأرض بندم: آسفة ي مصطفى.
مصطفى ابتسم ليها بحزن وافتكر خوفها: يعني مش جاية تشمتي فيا ي نفس؟ زي ما وعدتني لما سالي تسيبني تشمتي فيا.
نفس بتحاول تكتم دموعها: أنت كويس دلوقتي؟ تمام.
مصطفى: أنتي قلبك خفيف أوي، كل دا صراخ يا نفس؟ أنا افتكرت نفسي مت. كان نفسي أقوم أقفل بقك دا، أنتي ما صدقتي تصوتي، هو ي شيخة وداني بتصفر. صح؟ أويس فين؟
الكل: بعد الشر عليك.
أسد: هو بات بره البيت ولا إيه؟ مش موجود.
تفاؤل: أكيد زعلان لأن بابا ضربه، البركة في الأخت نفس.
نفس سحبت نفسها من وسطهم للبلكونة تشوف الشمس وهي بتشرق، كان المنظر جميل وهادي، الكل جوه بيضحك ويتكلم مع بعضهم، لأول مرة حست نفسها غريبة وأن دي مش عيلتها.
بعد وقت أويس وصل لأن أسد اتصل بيه.
أويس: سلمتك ي مصطفى.
مصطفى: الله يسلمك ي عم، ههههه. أسد قال إنك خدت قلم من بابا، أنا أغلط بابا يتعصب، أنت تنضرب، هذا هو العدل.
الكل ضحك. أما أويس سأل: هي نفس فين؟
تفاؤل: في البلكونة، الأخت تعمل المصيبة وتهرب زي الحرامية.
نفس خرجت: احترمي نفسك ي بت أنتي، جرى إيه عشان ساكتة تسوقي فيها.
أسد: اشطاا ي نفس ي جامد.
أويس: ما تحترم نفسك ي عم أنت، وإلا أقول لمراتك تشد عليك.
تفاؤل: لا تعالي اضربيني أحسن ي نفس هانم.
نفس: طيب جيبي سيرتي تاني كدا وأنا اجيبك من شعرك، مش معنى أنك صحبتي تغلطي براحتك يختي.
الجد: بت أنتي وهي، مسمعش نفس واحدة فيكم. يلا ي شباب الكل على البيت، مصطفى ساعة ويخرج، يلا من غير مطرود.
أويس: تعالي ي نفس أنتي وتفاؤل وماما معايا.
أسد: يلا ي ماما، تقى في البيت لوحدها تلقيها بتعيط من الخوف، هههههه، كيوت مراتي دي.
مريم: لا، فرح معاها، اطمن.
أسد: اطمنت أنا كدا، ربنا يستر.
مريم: ليه مالها أختك؟ يعني ممكن تاكلها.
أسد: هههههههه، مراتي قمر وتتاكل زي الجاتوه.
أويس حب يخلص منه: طيب هات حتة.
الكل: اوباااااااااااا.
أسد: ما تحترم نفسك ي حيلتها، لمؤاخذة ي طنط.
منال: لا خد راحتك ي حبيبي، أصلي كنت مشغولة في الشغل ومش فضيت أربي.
الكل: اوباااااااااااا.
أويس: كدا ي ماما؟ يلا بينا بقى.
***
في عربية أويس.
منال: تعرفي ي نفس لو جيتي ناحية مصطفى تاني حسابك معايا أنا، المرة دي مش مستعدة أخسر ابني بسببك.
نفس: تعملي إيه يعني ي طنط؟ تضربيني مثلاً؟ والمفروض أخاف؟ أنا أهرب ي عيد ي مامي، خفت خبيني.
أويس: نفس، احترمي نفسك، شكلك عايزة تنضربي تاني.
نفس: راجل واعملها، وأنا أخلي إيدك توحشك، ولو هددت بالضرب تاني أعلم عليك، ومش أول مرة ولا نسيت.
أويس ساق بسرعة رهيبة وصل البيت، تفاؤل ومنال نزلوا، وقف الباب اللي ناحية نفس بالريموت.
جات تنزل من ناحية تفاؤل، أويس غمز ليها، قفلت الباب على إيد نفس وهي صرخت بوجع.
نفس: اه ي متخلفة، إيدي ي بت.
أويس قفل الباب الإلكتروني وساق العربية، ونفس جوه حست بخوف من نظراته، وفضلت السكوت دا ممكن يقتلها.
بعد شوية.
نفس: أويس، أنت عايز إيه؟ واخدني على فين؟ نزلني.
أويس وقف العربية في مكان هادي، والوقت دا الكل نايم والشمس لسه نازلة.
نفس: إيه المكان دا؟ أويس.
أويس: انزلي ي نفس، بلاش خوف، البحر أهو، نتكلم شوية زي أي اتنين كبار، ممكن.
نفس: يعني مفيش قتل، أو على الأقل تعمل مني حواوشي كلاب، أو تجيب الحزام وتجلدني، أو تفرغ فيا خزنة قنابل ومتفجرات؟ دا أنت كان شكلك ناوي تصور قتيل، عشت لحظات في فيلم رعب حقيقي.
أويس ابتسم: لو حابة تتقتلي معنديش مانع.
نفس: المكان هنا حلو أوي، والبحر يجنن، بس حرام أننا نفضل لوحدنا كدا، صح؟ يلا نمشي.
أويس: أنتي كنتي معاه لوحدكم بالليل، إيه الفرق.
نفس: يعني أنت شايف إني رخيصة الدرجة دي وجاي تاخد دورك زيه.
أويس: أنا بثق فيكي، ودا السبب الوحيد اللي مصبرني لدلوقتي، كان المفروض أقتلك في وقتها، بس منتظر منك تبرير موقفك.
نفس سكتت تفكر شوية، وأخدت نفس عميق، وبعدها: لو قلتلك مش عايزة أقول حاجة، ولو سمحت عايزة الموبايل بتاعي.
أويس بحزن: رن عليكي خمسة وعشرين مرة، والأجمل أنك مسجلة اسمه بسمة، ههههه، تصدقي لايق عليها.
نفس: طيب ممكن الموبايل؟ ولا عايز تعاقبني زي فرح وتمنع عني الموبايل والدراسة.
أويس: اتفضلي، أهو تليفونك، بس شلت الخط، بكرة أجيب ليكي واحد جديد.
نفس زعلت، هو ليه مش متعصب؟ مش غيران؟ ولا حتى زعلان؟ دا لو ما عاقبها؟ دافع عنها.
أويس: بصي ي نفس، من النهارده أنتي وحدة غريبة عني، وآسف لو اعتبرت نفسي في يوم حاجة كبيرة عندك.
نفس: قصدك إيه بالكلام دا.
أويس: قصدي إحنا زي أي اتنين غربا، منعرفش بعض. يلا تعالي أوصلك للبيت.
نفس ضحكت هههههههه.
أويس: إيه اللي يضحك في الموضوع.
نفس: دمك خفيف، بتعرف تهزر، ههههه.
ابتسمت تحت النقاب وبصت للبحر وكملت بثقة: أنا عارفة أنك بتهزر ي أويس، أعتقد أننا عيلة ومحدش ممكن يتخلى عن فرد من عيلته بسبب غلطة، إلا إذا كنت معتبر إني وحدة من الشارع وعمل خيري.
أويس: ولو بعتبرك كدا.
نفس: يبقى كتر خيرك، وأنا كلمت خالد وهو قالي أقدر أرجع بيت أبويا في أي وقت.
أويس: أنا بهزر ي نفس، أنتي وحدة من العيلة، ولو جبتي سيرة الزفت دا أو خرجتي من البيت العقاب هيكون الضعف.
نفس: هو في عقاب.
أويس: حبيت أضغط عليكي، ضغطي عليا أنتي وخلتيني أعترف. أعمل فيكي إيه.
نفس: روحني، عايزة أرجع البيت، مش نمت ليا يوم كامل.
***
نفس: شكراً يسطا، لما يكون معايا فلوس أدفعلك الحساب.
أويس: نعم؟ الحساب؟ أنا اسطا؟ أنا أويس النديم، الدكتور المهندس اللي الكل بيسمع اسمي. يتشرف بيه اسمي اسطا، مش المفروض تفضل تبكي وتعتذر؟ ي جبروتك ي نفس، بس ماشي.
نفس: الله، مش أنت قولت أنك غريب من النهارده؟ تعاملي معاك على الأساس دا.
تفاؤل أول ما شافت أويس جريت حضنته: أنت كويس؟ البت دي عملت ليك حاجة يخويا ي حبيبي.
"بتتكلم بصوت عالي تسمع نفس".
أويس مستغرب: نعم يختي؟ ليه؟ حد قالك سوسن؟
تفاؤل: هو مفيش غير سوسن؟ في بنات كتير على فكرة، في نادية وعايدة.
أويس بهمس: خايفة على صحبتك صح.
تفاؤل: عملت ليها حاجة؟ أنت شكلك كان يخوف، وأنا سلمتها تسليم أهالي.
أويس: ما هي عفريته قدامك أهي.
تفاؤل: طيب قول الموضوع بدل ما أصلحها وأخسر بريستيجي قدامها وكدا.
نفس فاهمة أنهم بيتكلموا عليها وعارفة أن تفاؤل خافت عليها، هي مش توأم روحها من قلة، قربت منهم.
نفس: احم، ي أنتي بطلي تتكلمي عليا، مش مخصماكي، بتتكلمي عليا ليه.
تفاؤل: براحتي، تعالي أمسكي لساني.
نفس: نينينينيني رخمة.
تفاؤل: اهو أنتي اللي نينينينيني وستين نينينينيني بس.
نفس شدتها من إيدها بعصبية شديدة: أنا آسفة وبكرهك.
تفاؤل: وأنا كمان بكرهك.
حضنوا بعض وفضلوا يبكوا.
نفس: طيب خلاص، هاتي صلاحك.
تفاؤل: صلاحك بلاش تفتني عليا تاني.
أويس مذهول: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، عوض علينا عوض الصابرين ي رب، لله الأمر من قبل ومن بعد، اللهم لا نسألك رد القضاء ولكن نسألك اللطف فيه.
تفاؤل خرجت من حضن نفس: خلاص ي عم، أنت أعلنت إسلامك النهارده.
أويس: بس ي بت، كملي عياط ي مجنونة، منكم ليها.
تفاؤل: اه صح، وفتحت إيديها لنفس: تعالي في حضني ي فواز.
نفس: عيب ي حرمة، مش قدام العيال، هههههه، تعالي في الستر، ههههه.
تفاؤل ونفس مشوا، وأويس مبتسم، فجأة كشر: إيه؟ مش قدام العيال؟ أنا العيال وستر؟ هما ناوين على إيه؟
"بت أنتي وهي تعالوا هنا".
نفس بتجري هي تفاؤل: مش قولتلك فهمه قليل ويفهم بعدها بساعة.
تفاؤل: معاكي حق، طيب أجري لو اتمسكتي أبيعك أنا، ندلة أوي.
نفس: اوعي تنسي إني أنا اللي علمتك الندالة.