تحميل رواية «المجنونة» PDF
بقلم اليا
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
"استني عندك متهربيش.." بتجري مبتلتفتش وراها رافضة تستسلم رغم تعبها اللي واضح من شعرها و ثيابها المتبهدلين بعدما وقعت أكتر من مرة و هي هربانة منهم. وقعت تاني بعدما ضربت بحدا و يا ريته البطل اللي فنيته ينقذها. "لين انت كويسة؟.." لين اترمت على الارض نايمة فاردة ذراعاتها بتنهج. استسلمت. حط إيده على جبينها. بسرعة لفت وشها. "كنت هكون كويسة لو مشفتش وشك يا عامر." عامر شاور لواحد من الرجال اللي كانو لاحقينها يجيب العربية. بقية رجالة منزلين رؤوسهم. هو بيبص على جروحها. "متأكدة انك كويسة؟" لين اللامبالات ا...
رواية المجنونة الفصل الرابع والثلاثون 34 - بقلم اليا
مهما اختلفت الأسباب، الاثنين مصدومين. الأول اتفضح، والثاني مش متقبل. إزاي بيتودد ليها وبيغازلها؟ مفكرش مرتين قبل ما ينوي يفتت عظمه.
ضحكتها أنقذت الموقف.
"بهزر، مقولتش حاجة. بس حبيت أتسلى أشوف رد فعلك عاملة إزاي؟ آسفة."
خفضت نبرتها في آخر كلمات الاعتذار. طريقتها مبتخليش ليه مجال يزعل أو يضايق منها.
"متعمليش كده تاني، كان ممكن تحصل أذية من غير سبب وندخل في مشاكل ملهاش حل مع اللي برا دول. ساعتها هييجوا الوضع هيتعقد."
فكرت في كلامه لدقيقة. بعدها جبرتهم يقوموا يتخانقوا، الأصح يمثلوا إنهم بيتخانقوا. زي ما توقعت، في ظرف كم ثانية لما علت أصواتهم رجالة دخلوا يستفسروا.
استغلت الخناقة اللي كبرت، بإشارة منها، وفضلت تحاول تاخد التليفون زي ما اتفقوا من جيب الحارس.
لين بمجرد ما بقى التليفون بين إيديها اتسحبت لورا، عشان تبعت رسالة لأبوها. بس التليفون اتشد منها فجأة.
"مهاب."
وهي بتحاول تستوعب، مهاب جذب انتباه رجالة. رمى التليفون لصاحبه، زعق.
"شوية أغبياء، اطلعوا برا مفيش منكم فايدة."
متوقعتش ييجي. من شوية كانت ماسكة بين إيديها طوق النجاة. دلوقتي بوجوده بيحسسها بعجزها. عدنان اتقدم خباها ورا ظهره.
مكشر.
"انت مين؟ عايز إيه منها؟"
برفعة حاجب وبمنتهى الهداوة رد.
"هكون عايز إيه من بنتي؟"
اتصدم.
"بنتك؟ دي بنت عمي."
"ومختلفناش، ما أنا عمك برضو يا عدنان. مش فاكرني مهاب عمك طبعاً. مش هتصدقني، بما إني عمك الميت من عشرين سنة في رواية أبوك وعمك الثاني."
عدنان مستوعبش، وملحقش يلف يستفسر منها. لقاها قدامه والحقد مالي عينيها للي بيبصوا بتحدي ومن غير خوف في عيون مهاب.
"مش بنتك، متبقاش تقول إني بنتك."
خالف توقعاتها. بدل ما يزعق ويجبرها تعترف بيه أب ليها، ضمها لصدره. وملحقتش تستوعب تصرفه، نطق.
"وحشتيني أوي.. يا بنتي."
أول مرة ينطق "وحشتيني" و"بنتي" في جملة واحدة يقصدها هي. مكنتش حاسة بذاتها للحظة قبل ما تدفشه.
"ابعد متقربش مني."
اتوجعت في رقبتها مكان الجرح، حطت إيدها عليه.
"انت كويسة؟"
سؤال عدنان النابع من خوفه، أثار عصبيتها.
"محدش ليه دعوة ومحدش يدخل. اسمعني يا مهاب، هتسيبنا نمشي ببساطة وهترجع تكمل حياتك مع بنتك شمس. من الأساس مكنش عندك غير بنت واحدة، عايز إيه دلوقتي؟"
"مش هسيب بنتي لمعاذ. انت بنتي أنا."
ضحكت.
"بس أنا عمري ما حسيت إنه ليا أب غير مع بابا معاذ. الحاجات اللي مقدرتش تديهالي في ظرف عشرين سنة، بابا اداني إياها في أربع شهور."
بهدوء رد.
"أنا هعوضك عن كل حاجة."
زعقت.
"التعويض الوحيد اللي عايزاه أروح عند بابا معاذ."
"انت بنتي أنا."
"مبتعرفش تقول حاجة تانية غير انت بنتي. أنا عندي أب واسمه معاذ. لو هتجيبلي حتة من السما، مستحيل تعوضني عن اللي فات، فمتحاولش."
"لما يغيب عن نظرك هتنسيه، هتتعودي على غيابه."
جمد الدم في عروقها لما فهمت قصده. الثقة اللي في نبرتها اتحولت لرجفة.
"يعني إيه؟"
ابتسم.
"متخافيش، مش هاذيه. قصدت إننا هنطلع برا البلد، نسيب كل الماضي ورانا ونبدأ من أول وجديد. قبل ما تعترضي، أنا مستحيل أسمح لك ترجعي لعنده. يا هنروح، يا هيروح هو عند ربنا."
زعقت.
"مهاب."
عدنان باندفاع.
"انت بتهددها؟ إيه اللي بتحاول تعمله؟"
عدنان اتدخل غصب عنها، بس آدم محاولش لأنه مش فاهم حاجة غير إنه الموضوع عائلي.
تطورت الأحداث بشكل مش طبيعي، وعشان تحمي معاذ وافقت من غير تردد. وهي قاعدة قدامه حاطة راسها على العربية بتبص من الإزاز.
نطقت.
"وعدتني مش هتأذيهم. بتمنى بس تكون قد وعدك."
"عمري ما وعدت وموفتش. زي ما وعدتك إني هرجع وآخدك من بين إيدين معاذ بمجرد ما نطلع برا البلد، هتصل برجالي اخليهم يسيبوا اللي خايفة عليهم دول."
بهداوة.
"قولي بصراحة انت عايز إيه مني؟ يعني افتكرت حبك لبنتك اللي أهملتها عشرين سنة؟ (ضحكت) لتكون طمعان في أعضائي؟ على حد علمي شمس صحتها كويسة مش محتاجة."
"لين."
ابتسمت.
"لين." افتكرتهم واحد واحد وهما بيندهوا عليها. حتى فريدة وبسمة للي مبطيقوهاش هيوحشوها. مقدرتش تتحكم في دموعها، نزلت. خبت وشها بين إيديها.
ضعفت قدامه، وهو عارف مبتحبش تظهر له ضعفها. حط إيده بعد تردد كبير على راسها.
"هصلح كل حاجة."
زعقت.
"ابعد إيدك عني. مبتفهمش؟ كارهالك يا مهاب وكارهة الهوا اللي بنشاركه."
رجعت راسها تستند على الإزاز، غرقانة في تفكيرها. العربية اهتزت بشكل غريب، فجأة وقفت. نزل يشوف فيه إيه ورجع.
"هنغير العجلة وهنمشي."
العجلة اتغيرت، بس بعد ربع ساعة في الطريق برضه العجلة الجديد اتفرغت تاني من الهوا. نزلوا من العربية. مهاب ضربها برجله معصب، ومكنش في حل غير يستنوا عربية تانية تيجي بعد ما طلبها.
فقد أعصابه.
"إيه النحس ده."
لين كاتمة ضحكتها، همست.
"النحس ده اسمه لين."
رفضت تدخل تستنى جوا. أصرت تفضل واقفة جنب العربية تشم الهوا. سمعت صوت بينده عليها، وتعرفت على صاحبه على طول. لفت بتدور عليه.
"بابا."
كان واقف في الناحية التانية. من غير تفكير، وقبل ما مهاب واللي معاه يدوا أي رد فعل، جريت ناحيته عايزة توصله. ومخدتش بالها من العربية اللي جاية خبطتها قدام عينيهم.
رواية المجنونة الفصل الخامس والثلاثون 35 - بقلم اليا
نفس إحساس الوجع والخوف للطفلة اللي مكملتش تمن سنين واللي حصل من تلاتاشر سنة، بيعيد نفسه.
"بصي جبتلك إيه؟ البنبوني بالنكهة اللي بتحبيها، بابا اداهولي عشان أجيبه ليكي."
مطت شفايفها بعد ما خدت العلبة وضمتها لصدرها.
"بتكذبي عليا يا شمس؟ بابا بيجبهالك إنتِ، وإنتِ بتدهالي. هو أصلًا مبيحبنيش، مبيجبليش حاجات حلوة زيك، حتى مبيسيبكيش تلعبي معايا."
شهقت بدرامية.
"يعني أنا كذابة يا لين؟ خلاص زعلت منك."
حضنتها بلهفة.
"لأ، متزعليش مني. بس لما هو بيجبهالي، لي مش بيديهالي على طول؟ يبقى هي بتاعتك، حتى مش بتيجي تلعبي معايا غير لما بابا يمشي."
"أولًا، إنتِ عارفة إني مبحبش نوع البنبوني ده، وحتى بابا عارف. ما دام بيجيبه، أكيد ليكي. ثانيًا، بهرب من المذاكرة من وراه عشان عيونك عشان ألعب معاكي. لو بابا عرف هيشوحني."
سبلت عينيها.
"ليه مبيجيش يشوفني ولا بياخدني مشاوير؟ طب ممكن أنزل أفطر معاكو على الترابيزة الكبيرة اللي تحت؟ مبحبش آكل في أوضتي لوحدي."
شمس خدت العبوة، فتحت وحدة بنبوني حطتها في بقها بنية إنها تلهيها.
"طعمها عامل إزاي؟"
"حلوة أوي."
"طيب خلينا نلعب قبل ما بابا يرجع."
مسابوش لعبة إلا ولعبوها، بينبسطوا بفترة مبتجيش غير كل فين وفين لما بيحصلهم يلعبوا سوا. وشمس بتعمل كل اللي تقدر عليه عشان تسعد أختها، بتحاول تنسيها إهمال أبوها ليها، حتى لو ساعة تعيشها طفولتها.
بتنهج.
"لين، خلاص تعبت. خلينا نوقف لعب نرتاح شوية."
لين بتشدها من إيدها بعد ما قعدت.
"بابا هيجي بعد شوية، خلينا نلعب شوية تانيين عشان خاطري يا شمس، عشان خاطري."
ابتسمت وشدت خدها.
"حاضر، هو أنا أقدر أرفضلك طلب؟ نلعب إيه تاني؟"
"بالكرة."
وهما بيلعبوا بالكرة زي ما طلبت، شمس من غير قصد ضربتها جامد ونطت من السور لبرا.
"الكرة بتاعتي، شمس الكرة بتاعتي طلعت لبرا."
"خلاص اهدي، هروح أجيب عمو الحارس يطلع يجبهالنا."
لين راحت جري ناحية الباب.
"هطلع أجيبها لوحدي."
شمس مسمحتلهاش.
"لأ يا لين، هنده على عمو هو هيجيبها."
بتتنطط مصرة تطلع.
"لحد ما ييجي، ولاد الجيران هياخدولي الكرة بتاعتي، بابا هو اللي جابهالي."
مكنش عندها حل غير إنها تطلع تجيبهالها. فتحت الباب وطلبت منها تفضل جوا. طلعت تدور على الكرة، لمحتها في الناحية التانية.
"الحمد لله لقيتها. لين كانت هتزعل أوي لو ضيعتها."
جريت تجيبها مبسوطة. مخدتش بالها من العربية كانت هتخبطها، لولا لين اللي مقدرتش تستنى زي ما اتطلب منها. بمجرد ما شافتها في خطر مترددتش تدفشها بعيد. اتخبطت بدالها.
العربية اللي خبطتهم بتاعت مهاب، اللي اتصدم من المشهد نزل جري على بنته.
مهاب مرعوب.
"شمس بنتي، شمس افتحي عنيكي. يا روحي."
لين الغرقانة في دمها، موجوعة وخايفة، رفعت إيديها ناحيته. مكلفش نفسه يبص لها، حتى مكنش همه غير شمس ميحصلهاش حاجة، مش مهم لين.
همست.
"بابا."
كانت عايزاه بس يجي يطمنها. ومجاش. غرقت في الضلمة لوحدها، مستسلمة للموت.
المشهد بيعيد نفسه، بس الفرق إن لما رفعت إيدها لقت معاذ ماسكها. صوابعه بتترعش وهي بتتحط على خدها. زعق.
"حد يطلب الإسعاف بسرعة."
نبرته اهتزت وهو بيكلمها.
"لين، متغمضييش عينيكي، خليكي معايا، متغمضييش."
همست بوهن.
"با... با."
عيونه دمعوا.
"أنا معاكي يا روح بابا. بصيلي. اصبري شوية عشان خاطري يا لين. عارف إنك موجوعة بس استحملي. أنا بنتي قوية، هتقوم وهنرجع على البيت."
مهاب قاعد على ركبه جنبها مصدوم. مش عارف يقرب منها، بس بيردد كلمتين على لسانه.
"أنا السبب.. أنا السبب.. أنا السبب."
معاذ مكمل رغي بيحاول يخليها صاحية.
"هنرجع البيت عند مريم. إنتِ وحشتيها أوي وعيطت في غيابك. وعدتها هرجعك في إيدي، مش هتصغريني قدامها وتخليني أخلف وعدي، صح؟"
حاولت تعمل اللي قالها عليه وتفضل بصاله، بس مقدرتش. شواية شواية غمضت عينيها وارتخت إيدها، مبقتش قادرة تمسك إيده.
رواية المجنونة الفصل السادس والثلاثون 36 - بقلم اليا
حلقها ناشف، بتفتح عينيها بالراحة لتتعود على الإضاءة.
ملحقتش تستغرب إنه محدش جنبها، عدنان داخل عليها.
ملحقتش تطمن بوجوده، اتصدمت من تغير هيئته، شوية تجاعيد مع شيب مخالط لحيته.
"عـ..ـدنـــ..ـان.."
رددت اسمه بوهن.
ما صدق سمع صوتها، فرمشة عين كان واقف عند راسها بيمسح عليها.
بس مكنش يعرف إنه اللي بتحسبه عدنان مكنش هو.
"انت كويسة؟ حاسة بإيه؟ موجوعة؟"
بصعوبة بتنطق، بتاخد أنفاسها ما بين الحروف.
"رجلي مـ..ـش حاسـ..ـة بيها.."
بسبب ضعفها مقدرتش ترفع وشها تلامس وشه، فقرب هو خده من كفها.
"مال وشك.."
"طبيعي اتخدرت، موقفتيش عليها من عشرين سنة. مفتحتش عينك بس فضلت مستنيكي، كنت عارف إنك هتقومي في يوم من الأيام."
مصدقتش اللي وذانها بتسمعه، حاولت تقوم بس منعها.
"يعـ..ـني إيه مر عشرين سنة؟"
شاور على الشيب اللي في لحيته، ابتسم ابتسامة مليانة زعل.
"مش باين معاكي. أيوة مر عشرين سنة بعد ما العربية خبطتك مفقتيش، دخلتي في غيبوبة طول السنين اللي فاتت. بس مسبتكيش، كنت متأمل تفوقي في يوم."
مصدومة، مبقتش مستوعبة، بس مفيش حد خطر على بالها غير شخص واحد تسأل عنه.
"فين بابا؟"
نزل راسه.
"عمي، الله يرحمه. المسكين مات من قهره عليكي."
دقات قلبها علت، عقلها كان مستعد يستوعب أي حاجة إلا دي. الجسد اللي مكنتش قادرة تحركه، صار أخف. قومت نفسها وهي بتعيط، دخلت في حالة هستيريا بتضرب نفسها وبتزقه، بتمنع أي محاولة لتهديتها.
"بابا.."
بيحاول يثبتها ليحصلها حاجة.
ندهت عليه، مخدتش بالها من الباب اللي اتفتح جامد ووجوده إلا بعد ما سمعت صوته.
"لين، لين، مالك يا بنتي؟ مالك؟"
هدت حركتها بس لسا مكملة عياط.
"بابا.."
بيمسح دموعها، فاكرها خايفة من الحادث اللي حصل.
"اهدي يا روحي، خلاص أنا معاكي متخافيش، اهدي."
"هو قلي.."
"قلك إيه؟ قلتلها إيه وصلها للحالة دي يا لقمان؟"
همست.
"عمي لقمان.."
ضحك.
"كانت فاكراني عدنان بس على كبير ومختار. قلت خليني أهزر مع مرات ابني المستقبلية، خليني أعمل نفسي عدنان. وقلتلها إنها دخلت في غيبوبة من عشرين سنة بعد الحادث."
بلهفة.
"بعيد الشر عليها."
"كل حاجة كانت ماشية كويس لغاية ما قلتلها إنك توفيت. هي اتجننت."
ضم بنته لصدره بيطبطب على ضهرها، بيبوس راسها. هي شوي شوي بدأت تهدى. الدكتور جا طمنهم عليها. مفيش فيها غير شوية جروح وكدمات وإصابة في رجلها.
"انت اتجننت يا لقمان؟ كنت عايز توقفلي قلب بنتي. تقصد إيه بمرات ابنك المستقبلية؟ شيل الفكرة دي من دماغك وخلي ابنك يشيلها."
"لأ دي مرات ابني وأم أحفادي."
لقمان قرب إيده عليها، خبت راسها منه.
"زعلتي من عمك لقمان؟ بصي على وشي كده، شايفه ده هيكون شكل عدنان بعد كام سنة؟ نحنا نسخة من بعض، يعني هيفضل حلو، مش هتندمي عليه."
معاذ بيشد على الحروف.
"لقمان، متخلينيش أنسى إنك أخويا الكبير."
ضحك.
"حاضر، طالع أشوف ابني المسكين اللي قلبه مش مهني عليها راح فين، أطمن قلبه."
بيدور على حاجة يرميها عليه ملقاش. اتنرفز مسلمش من تعصيب لقمان ليه. وبصعوبة لقدر يطلعه.
"بنتي، خافت عليا، عمك لقمان هزاره بايخ شوية، متعرفيش قد إيه خفت عليكي. هعمل إيه في اللي مبتاخدش بالها من نفسها، بس هي غلطتي معرفتش أحميكي منه."
"هو فين؟ مهاب؟"
الجواب للسؤال برا المشفى. قاعد في العربية بقاله كتير مستني الحارس اللي بعته لجوا يرجع يسمع منه خبر عنها. وجاله خبر إنها صحيت.
ملحقش يدي رد فعل، لقاه شمس بتدخل عليه. قعدت جنبه بملامح متتفسرش.
"دور العربية، هنمشي."
مستغرب.
"هنمشي على فين؟ شمس مالك يا بنتي؟"
بعدت إيده اللي اتحطت على خدها.
"من غير أسئلة لو سمحت، دور العربية."
نبرتها مكنتش قابلة للنقاش. أول مرة تكلمه بالأسلوب ده.
مشي في الطريق اللي دلته عليه ولقى نفسه في المقابر. خلاه ينزل. خدته من إيده على قبر أمها.
بص بعيد، بلع ريقه.
"جبتيني على هنا ليه؟"
شمس دارت وشه ناحية القبر.
"متتهربش، بص عليها كويس. انت إزاي قدرت تعيش السنين دي كلها من غير ما تحس بالذنب؟ إزاي قادر؟"
طلعت دفتر من شنطتها حطته بين إيديه. اتصدم.
"منين جبتي الدفتر ده؟ دخلتي أوضتي؟"
قعدت جنب قبر أمها، حطت جبهتها عليه، عيطت.
"انت إزاي قدرت تعمل فيها كده؟ دمرت فرحة عيلتنا. طيب أختي الطفلة البريئة كان ذنبها إيه عشان تعمل فيها كده؟ حرام عليك."
قعد جنبها، بيحاول يكلمها، نبرته بتترعش.
"مكنش قصدي يحصل كل ده، حتى أنا كنت ضحية يا شمس، صدقيني. مكنتش عايز يحصل كل ده."
انهارت.
"طيب ليه بعد ما عرفت إنها لين بنتك محاولتش تديها الحب اللي تستحقه؟ حرمتها من حريتها ومسبتهاش تمارس أبسط حقوقها وكرهتها فيا. انت إنسان أناني فضلت كبرياءك على تتنازل وتصلح غلطك. كويس إنها مشيت لأنك متستاهلهاش."
زعق.
"شمس.."
"يعني فاكر لما تزعق الحقيقة هتتغير؟ يا ريتك ادتهالها لما جا ياخدها. بس الانتقام عمى عيونك. اللي يجيله قلب ينتقم من حد في طفلة صغيرة مستحيل يكون عنده قلب أساسا."
"شمس، خليني أشرحلك."
"تشرحلي إيه؟ إزاي خليت أمي تنتـ..ـحر؟ عذبتـ..ـها؟ عذبت بنتها؟ ليه كنت فاكر إنها مش بنتك؟ حتى بعد ما عرفت إنها بنتك ولا حاولت تعمل أي حاجة، كملت في أذيتها."
بيحاول يهديها. رجعت خطوة لورا بعيد عنه.
"متـقـربش مني. يا هتسيب لين تعيش حياتها زي ما هي عايزة، يا هروح أقول لها الحقيقة."
وهي ماشية بتمسح دموعها وسايباه واقف. صوته.
"الحقيقة المكتوبة في المذكرة دي مش كاملة."
رواية المجنونة الفصل السابع والثلاثون 37 - بقلم اليا
"الحقيقة المكتوبة في المذكرة دي مش كاملة، متعرفيش حقيقة اللي حصل."
قاطعته: "مش عايزة أعرف الحقيقة، لو الحقيقة دي هتنصفك أو تقلل من زعلي منك مش عايزة أسمعها. غمضي عينك عن الحقيقة زي ما عملت هعمل."
"شمس.."
"يمكن مقابل كل الحب اللي عطتهولي مستنيني أقف في صفك؟ أنا مقدرتش أنكر، مقصرتش في يوم معايا، بس فرحتي عمرها ما كملت. يمكن كنت مبسوطة بحبك واهتمامك لما كنت صغيرة، بس أول ما وعيت، كنت شايفة إزاي اهتمامك بيا بيقتلـها هي."
فهم غلطه، بس وهو بيسمع الموضوع من وجهة نظرها، حس بذنب أكبر. نطق بوهن:
"أنا آسف."
معلقتش على اعتذاره، بس في نيتها تشد انتباهه لتفاصيل كان عامي عيونه عليها.
"تعرفي طعم البنبوني اللي بحبه إيه؟"
استغرب السؤال، بس رد بهدوء:
"كراميل. كنت ديمًا بجبهولك لما كنت صغيرة."
ابتسمت، ابتسامة مكسورة، وعيطت.
"الكراميل الطعم اللي بتحبه هي. كنت بخليك تجبهولي عشان أروح أقنعها إنك جبتهولها، كانت الحاجة الوحيدة اللي باستطاعتي أعملها. قبل الحادث بشوية عطيتها علبة منه، وكانت بتندهلي اختي. وبعد الحادث صحيت بس مبصتليش، لين ماتت يومًا وخسرتها للأبد."
"هي هتسامحني؟ لما أرجعها وسطنا هتسامحني؟ هديها الحب اللي تستحقه، ولين هترجع تعيش."
"زي العبيطة إنك بتحبها بس مش عارف تقرب. السبب الوحيد اللي خطرلي إنك بتبعدها لأنه أمي توفت وهي بتولدها. حسبتك من شدة حبك ليها مقدرتش تبص في وش بنتـها، لي خدت من حياتها، رغم إنه سبب ميستاهلش طفلة ملهاش ذنب تتعاقب عليه. بس ده أرحم من الحقيقة. لين عـاشت بس مع عمي معاذ."
زعق:
"هاخدها منه."
"مش هسمح."
اتحدته ومشيت من غير ما تلتفت وراها. وهي شاردة في التفكير وماشية، رجليها خدتها قدام باب أوضة لين. وفضلت مترددة كتير إنها تفوت، وأول ما قررت وخلاص عزمت على الدخول، إيد شدتـها.
مصدومة:
"زياد.. أنت عايش."
بهداوة:
"هي قصة طويلة، ممكن نطلع وأحكيهالك لو عايزة، بس بلاش تدخليها الأوضة. أنتِ عارفة..."
لما لقته سكت فجأة كملت:
"عارفة إنها مبتحبنيش."
تنهد:
"هي محتاجة ترتاح. لو سمحتي بلاش تزيديها عليها. هي كويسة، متخافيش عليها."
وقفت شوية عند الباب مترددة. بمجرد ما سمعت صوت ضحكتها تراجعت. فضلت على حالها واقفة بتسمع ضحكتها اللي من زمان مسمعتهاش.
لين بتضحك:
"وريني تاني يا مريم كان عامل إزاي."
مريم بتقلده:
"كان عامل كده.. أنفه بيشفط الأكسجين شفط، كان قريب يخلص على الأحياء في الكوكب."
لين ميتة من الضحك. هديت شوية، لقيته باصص الناحية التانية وعامل فيها زعلان. شدته من خده:
"خلاص يا بابا متزعلش، مش هسمحلها تتريق عليك. متتريقيش على بابا حبيبي."
وهما بيتكلموا، الباب خبط ودخل عليهم آدم في إيده بوكيه ورد، وشمس كانت مشيت مع زياد.
آدم عطاها البوكيه:
"الحمد لله على سلامتك يا آنسة."
لين عبست وشها:
"آنسة؟ متقوليش فقدت ذاكرتك تاني وهنضطر نعيد من أول وجديد."
معاذ همس في ودنها في نفس الوقت بيبص لآدم بنظرات متبشرش بالخير، وهو بيحاول يتجنب نظراته.
"لين، اهدي شوية. متخلينيش أزعـل منك."
همست:
"أنا سألته بس."
"متسأليش."
آدم واقف مش عارف يودي عيونه فين من بحلقة معاذ.
"جيت أطمـن عليها وماشي. عن إذنكوا."
معاذ وقفه:
"استنى، طالع معاك."
مريم أول ما طلعوا، حطت إيدها على راس لين بتمسح على شعرها.
"متزعليش من بابا، هو بس خايف عليكي."
ضحكت:
"مين قال إني زعلانة؟ أنا مبسوطة أوي باهتمامه وغيرته. عمري ما همل منهم."
"أنتِ معتبره أبوكي يا لين؟ أنتِ بتحبي اهتمامه وحنيته، بس ولا بتحبيه كأب."
كشرت:
"وإيه مناسبة السؤال ده؟"
اترددت:
"كلهم في البيت بقوا عارفين إنه معاذ.. مش.. أبوكي الحقيقي. بس متتفهميش غلط، أنا بس..."
قاطعتها:
"لو تقصدي بأبويا الحقيقي راجل من يوم ما اتولدت مبصش في وشي ولا عمره اعتبرني بنته، فـ أيوه مهاب هو أبويا."
مريم مكنش في نيتها تضايقها، بس حبت تستفسر منها. فهمت إن سؤالها مكنش في محله، بس الأوان فات.
"لين.."
"لو سمحتي سيبيني لوحدي."
ناوية تعترض، بس مسمحتلهـاش. لفت وشها الناحية التانية، باست خدها.
"هسيبك شوية، بس مش هتخلصي مني؟"
طلعت سابتها وراحت تشوف معاذ راح فين. هو الوحيد اللي يعرف يهديها. لقيته واقف مع آدم ولقمان. ندهت عليه وجابته على أوضتها. وأول ما فتح الباب اتصدم من اللي شافه.
رواية المجنونة الفصل الثامن والثلاثون 38 - بقلم اليا
كان داخل بشويش عشان لو بتغفى، ميقلقش نومتها.
بس فاجأه وجود زينب بتشد خصلة من شعرها وإيدها اليمين على خصرها وبتلومها بدرامية.
"إزاي معاذ بيه يبقى أبوكي ومتعرفينيش؟ مش بقينا صحاب؟ وبالإمارة بعتيلي قلب فاخر محادثة ما بينا، بس لو مكنتيش تعبانة كنت هديكي بالجزمة."
مطت شفايفها.
"بالراحة على شعري يا زينب، كل ده ولسه واخدة بالك من إني تعبانة."
شدتها بالراحة بس هي بتحب تعمل دراما وفضلت تئن.
"مسمعش صوتك، وزي الهبلة كنت خايفة عليكي من آدم، لازم أخاف على آدم منك. طيب نفترض خبيتي ليه مصارحتنيش بعدها لما بقينا صحاب؟"
"يمكن عشان مسألتنيش."
"هعرف منين إني لازم أسأل."
بوزت.
"وهعرف منين إني لازم أقولك؟ بالراحة على شعري طيب، بصي وراكي بابا واقف."
"فاكراني عبيطة؟ الكلمتين دول هيمشوا عليا؟ أبداً مش خايفة منه ولا يفرق معايا، هعمل فيكي اللي أنا عايزاه. العوض بس على خوفي عليكي من آدم."
"سمعتها يا بابا بتقول مش خايفة منك."
"عارفة بتشتغليني، مفيش حـ..."
لفت تثبت له إنه مفيش حد، لقيته فعلاً واقف عند الباب. ابتسمت بتوتر. افتكرت الشعر اللي لسه بين صوابعها سابته وبتسرحهولها بإيديها.
زينب بتاتأة.
"معاذ بيه، شعرها كان منكوش وبعملهولها، مش كده يا لين؟ يلا قولي له."
معاذ بالعافية قادر يتحكم في جدية ملامحه.
"طيب كملو تسريح."
بمجرد ما طلع، سمع صوت زينب نبرته بترتفع تاني.
"مقلتليش ليه إن معاذ بيه في الأوضة؟"
بنتُه ردت عليها.
"قلتلك مصدقتيش، أعملك إيه؟ خلاص.. خلاص بالراحة على شعري."
ابتسم.
"أخيراً لقيتي صحبة تنسيكي وحدتك."
***
طلعت من المشفى بعد يومين، ومعاذ فضل ملازمها في البيت، مصر ياخد باله منها. بصعوبة أقنعته يرجع لشغله، بس ممشيش غير لما اتأكد إنها فطرت. باس راسها وصاها متطلعش وياخدوا بالهم منها.
لين بتاكل طبق سلطة فواكه مغصوبة. أكد عليها لو رجع وعرف إنها مكملتوش هيزعل. حست بنظرات بتخترقها، حاولت تتجاهلها مقدرتش.
"لو عايزة تقولي حاجة يا بسمة اتفضلي."
مريم ردت.
"مش عايزة تقولي حاجة يا بنتي، كملي أكلك."
بسمة.
"متبصليش كده يا فريدة، لو منطقتش هتنفخ زي البالونة، بعدها هنفجر. أنا مستنية معاذ من أسبوع يروح شغله، شفتوا قلتلكم إنها مش بنته؟ كان معايا حق."
مريم باندفاع.
"في النهاية يبقى عمها وأبوها قانونياً، وهو معتبرها بنته ومش بيتحمل الغلط عليها."
بسمة.
"بس ميمنعش إنها مش بنته. وقعت عليه من السما فجأة، لزقت فيه، أكيد داخلة على طمع."
فريدة بتشد على ضروسها.
"طمع إيه يا بسمة؟ أبوها وارث زي معاذ ومعاه فلوس تولعي فيها متخلصش."
"طيب سابت أبوها وجاية تدور على عمها ليه؟"
سمية رددت وراها.
"أيوه ليه؟"
مريم بغيظ.
"وأنتِ مالك يا سمية؟"
سمية كشرت.
"مالها سمية؟ بسمة سألت الأول، ولا عشان سمية هبلة وهتعرفي تسكتيها؟"
لين قطعت أحاديثهم الجانبية.
"أيوه أنا دورت عليه وحشرت نفسي في حياته، ولو فضولك مش مريحك وعايزة تعرفي السبب."
قبل ما يطلبوا منها متأخذش على خاطرها من كلام بسمة، كانت خبطت المعلقة في الطربيزة وقامت أدتهم ضهرها. قلعت قميص البيجامة ورتهم ضهرها.
"أتمنى الإجابة دي تكون أشبعت فضولك."
الأربعة مصدومين، حتى مريم اللي شافته من قبل رجعت اندهشت من وضع ضهرها. مستوعبوش وهي ببساطة لبست ورجعت على الكرسي قعدت تكمل أكل.
فريدة بلعت ريقها، سألت بدون وعي منها.
"أبوكي عمل فيكي كده؟"
لين رفعت وشها عن الطبق، بصت لفريدة مبتسمة.
"بصراحة لأ، أنا عملت كده في نفسي."
الصدمة دي كانت أكبر وأقوى. مستحيل حد يستحمل ضرب يسيب الأثر اللي شافوه من شوية، فما بالك يضرب نفسه بوحشية وبكامل إرادته.
"يضربني يجي ولا حاجة جنب الحالة اللي وصلني لها. ضربت نفسي ومكنتش حاسة بالوجع. يعني متخيلين كمية الحب اللي كان اللي أنت سميته أبويا بيديهالي."
مكنوش عارفين ينطقوا يقول لها إيه. ضحكت.
"مالك ساكتة يا بسمة؟ أيوه صح، هربت من مهاب أكتر من مرة، وكل مرة بيلاقيني بضطر أرجع لجحيمه من أول وجديد. وقررت ألاقي طريقة تخلصني منه، والطريقة كانت جوزك يعني عمي."
مريم قاطعتها.
"كفاية عليكي كده يا بنتي، خلاص هي فهمت."
لين اعترضت.
"هي بتحب تشبع فضولها بالتفاصيل. دورت في مكتبه لقيت معلومات عن أخوه اللي محدش كان داري عنه، ومذكور في الملف إنه مبخلفش. حتى عنوان بيته مكتوب، بس المعلومات كانت قديمة. اتعذبت شوية لقيته، بس صار بابا ببساطة. شفتي."
قامت بعد ما خلصت الطبق.
"صح، محدش بيختار أهله، بس أنا اخترت. اخترت معاذ يكون بابا وهيكون غصب عن أي حد."
مشيت وسابتلهم فيضان من المشاعر، خصوصاً الإحساس بالذنب لدرجة مطلعوش من أوضتهم ولا قدروا يبصوا في وشها. مريم بس اللي أكلتها الغدا بإيدها وخلتها تشرب أدويتها.
***
بتتفرج على التلفزيون، وبمجرد ما لمحتُه داخل، قامت تتنطط وحضنته جامد.
"بالراحة يا لين، متعرفيش تقعدي عاقلة؟ مش نزلت على الشغل وأنا بوصي فيكي متتعبيش نفسك."
مطت شفايفها.
"وحشتني."
ضحك.
"باين هتاكلي دماغي عشان أعملك اللي أنتِ عايزاه. هاتي من الآخر وقوليلي عايزة إيه."
عبست وشها.
"ظلم يا بيه، فاكر لما قلتلك بحبك قد الكاميرا وعدساتها؟ أنت اللي قفلتها في وشي يومها."
برفعة حاجب.
"أفهم إنك مش عايزة حاجة؟"
بتلعب بصوابعها.
"لأ عايزة، بس أنت عرفت إزاي."
ضحك.
"حفظت تصرفاتك، هاتي قوليلي بنتي نفسها في إيه أعملهولها ولا أجبهولها."
ترددت تقوم، كانت متوقعة رد فعله. بمجرد ما قالت له إنها عايزة تطلع من البيت ثار عليها، مش هيسمح يرميها في الخطر تاني ما دام مهاب برا.
مفيش قوة هتغير قراره، بس هي ليها رأي تاني، بتعرف تستغل نقط ضعفه.
"حتى أنت هتحبسني في البيت زيه؟ هربت منه عشان أعيش، مش على أساس هتعرف تحميني منه."
نبرتها زعزعت صرامته. نبرته لانت تلقائي.
"بس أنا مش هعرف أكون جنبك دايماً عشان أحميكي. أنا مش عايز أحبسك بس مش عايزك تتأذي."
"طلبت منك بس نطلع شوية نشم هوا وهتكون معايا، معملتش كل اللي عملته عشان أهرب وأتحبس تاني."
معاذ حب يلهيها ويغير مجرى الحديث.
"مقلتليش خليتي العربية توقف في نص الطريق إزاي؟ عدنان قلي إنك لما كنتِ ماشية مع مهاب وفنيته يسفرك برا البلد، يدور على أي طريقة يكلمني بيها يدلني على مكانك. هما في غيابك قدروا يتحكموا في الأوضاع، تخانقوا مع رجاله وجابوا منهم التلفون والعربية، وهما في الطريق لعندك بعثولي الموقع."
"عجلات العربية اتفرغت مرتين، وفي المرتين أنا رميت المسامير حواليها، حاولت أخّرهم على قد ما أقدر."
كشر.
"جبتي منين المسامير؟"
"من شنطتي، كنت بلم فيها مستلزمات الهروب طول الفترة اللي كنا قاعدين فيها في الفيلا، مسامير، سكـ...، أي حاجة ممكن تساعدني لميتها."
ضربها على راسها بس بالراحة.
"بس معرفتيش تقطعي الطريق بالراحة أو تستنيني أنا أجيلك، كنت هتروحي مني."
حضنته.
"كنت واحشني أوي أوي. على سيرة إنك واحشني، قلتهالك قبل كده عشان توافق على طلعة من البيت، بس فضلت تتوهني. كشفتك أنا."
مقتنعش بس اتجبر يعملها. اللي تعوزه ميهنش عليه زعلها. أخدها هي وزوجاته الأربعة على كافيه. كانت مبسوطة لحد ما شافت عدنان وشمس مع بعض هناك.
مريم شاورت على الطربيزة اللي هما قاعدين فيها.
"اللي هناك ده مش عدنان، البنت معاه مش فاكرة اسمها، كانت جت على بيتنا."
معاذ رد.
"شمس بنت مهاب؟ بتعمل إيه مع عدنان؟"
بتبص عليهم بغل، اتضايقت من فكرة وجوده مع شمس. يعرفها منين أساساً عشان يقعد معاها؟ انزعجت من الإحساس. خدت من أول طربيزة قابلتها المنيو، غطت بيه وشها وراحت قعدت قريب منهم.
معاذ ملقاش نفسه إلا حاطط المنيو على وشه وقاعد معاهم على الطربيزة.
همست.
"هي دي آخرتك يا معاذ؟ لاحق الستات."
سمية همست.
"ممكن تهدى شوية يا حبيبي، مبسمعش أي حاجة."
معاذ بغيظ.
"ده اللي ناقص تسكنيني يا سمية. هتسمعي إيه؟ هما منطقوش بحرف من لما قعدنا."
سمية بغباء.
"بجد؟ كنت فاكرة وداني بايظة وأنا اللي مش سامعة."
معاذ مسح وشه.
"يا رب صبرني."
مركزين معاهم، وأول ما لمح معاذ الجرسون جاي عليهم شاور له يرجع. قاطع الصمت الطويل جملة عدنان.
"من يوم ما شفتك في بيت عمي معاذ، متمسحتيش من بالي يا شمس."
رواية المجنونة الفصل التاسع والثلاثون 39 - بقلم اليا
"من يوم ما شفتك في بيت عمي معاذ، مشفتكيش من بالي يا شمس."
"الهي تتمسحي من الخريطة يا عدنان."
خبطت بالمنيو في الطاولة اللي قاعدين عليها، وملحقش يتفاجأ من وجودها، لقا بيت عمه كله في الكافيه. مستنتش يوضحلها، لقاها مشيت.
عدنان مسح على وجهه.
"عمي، جيت أشوفها بس عشان أفهم منها اللي انت مرضتش تقولهولي. عمي، عمي."
لحق بنته، مهتمش ليه وهو بيندهله، زوجاته لحقوه. مريم مشت تجيب شنطتها، قطع عليها الطريق.
"مريم ممكن تقوليلي إنه شمس مشت من بالي بس عشان ليها علاقة بيها؟ اليوم برضه جيت عشانها هي، لأنه محدش راضي يفسرلي."
مريم طبطبت على كتفه. مشيت، وهو فضل متوتر مش عارف يتصرف ازاي. نطقت ولخبطته.
"بتحبها."
اتحرج من السؤال.
"مقدرش أقول آه، بس محبتش تفهم الموقف غلط." لقاها لمّت شنطتها و ماشية، استوقفها. "رايحة على فين؟"
"لما وافقت ع مقابلتك بحسب عندك دراية بالموضوع. لو كنت عارفة إنك جايبني عشان تشبع فضولك، فبعتذر، معنديش جواب لأسئلتك."
مشيت من غير ما يقدر يوقفها.
"غبي، الأمور باظت ومستفدتش حاجة."
حط راسه ع الطاولة بيفكر فيها، زي ما هي بتفكر فيه. طلعت على أوضتها على طول بعد ما وصلوا. غيرت هدومها لبيجامة وفضلت تتشقلب على السرير وترفس المخدات.
بتقلده بطريقة مضحكة.
"من يوم ما شفتك مرحتيش من بالي يا شمس. نينـي. غبي وعبيط، فبنات الكون كلها ملقاش وحدة يحبها غير شمس؟ هما البنات انقرضوا؟"
مقهورة ورأسها هيطق من التفكير. وملقتش غير مريم داخلة عليها، خلتها تحط راسها على رجليها. بتلعب في شعرها من سكات.
"هي أحلى مني."
فهمت مريم قصدها، ابتسمت.
"هي حلوة." لقتها بتبصلها بترقب زي العيلة الصغيرة، ضربت على انفها. "بس بنتي أحلى."
مطت شفايفها.
"وأنا بقول كده برضه، بس عدنان أعمى."
مريم برفعة حاجب.
"يعني عايزاه يحبك انت بدالها؟"
ردت بلهفة، مكشرة.
"لا أبداً، حب إيه بس يا مريم، معنديش مانع يحب أي وحدة بس مش شمس، أي وحدة إلا هي."
"هي شمس أذتك؟"
"مبحبهاش ومش عاوزة قريب ليا يحبها. أي حاجة بتاعتي هي بتاخدها."
حاولت تمسح الابتسامة عن وشها.
"أفهم إنك معتبرة عدنان بتاعك."
كشّرت.
"بتاعي إيه بس، لا، قلتلك معنديش مانع يحب أي وحدة غير شمس."
مريم مستمتعة وهي بتغيظها.
"يعني معندكيش مانع يحبك انت؟"
لين بصتلها بطريقة ضحكتها خلتها تقوم قبل ما تزعل منها. وهي ماشية، وقفت عند الباب افتكرت الكلام اللي عدنان قالها تبلغهولها، بس معاذ منعها لما عرفه قالها إيه وطلع بعدها من البيت.
"آسفة يا لين، مقدرش أعرفك الحقيقة."
"بقنالنا أكتر من نص ساعة حضرتك قاعدين في قاعة الاجتماعات مستنيين وصول الشريك الجديد، ولسه مجاش. هو بيلعب بينا ولا إيه."
مهاب بيلعب بالقلم بين صوابعه.
"أكيد عنده سبب أخره."
"عفواً بس مفيش سبب أخرني. الأشخاص المهمين دايماً بيتأخرو عن الاجتماعات، بس ليخلوا شركاءهم الأقل أهمية يحسوا إنهم ولا حاجة. ودي حاجة تعلمتها من مهاب بيه شخصياً."
مهاب، الصوت كان بالنسبة له مألوف، واتصدم لما لقى زياد داخل عليه قاعة الاجتماعات.
مصدوم.
"زياد."
ابتسم.
"من زمان مشفناش بعض يا مهاب. اتفضل اقعد."
مهاب كان عارف إنه زياد عايش، بس متوقعش يرجع ويصير شريك معاه في شركته بنسبة خمسين فالمية. مستوعبش واختنق من نظراته ليه. بلع ريقه وشال الكرافات من رقبته.
زياد.
"لو حضرتك تعبان ممكن ننهي الاجتماع عادي، مفيش أي مشكلة. انت بمقام أبويا، العقود اتوقعت، يعني المسائل البسيطة اللي باقية ممكن تتأجل. أشوفك بكرة في مكتبي."
زياد كان مستمتع وهو شايف وشه بقى أحمر ازاي. طلع وركب في عربيته بمنتهى الهدوء مبتسم. اتصل بأخوه.
"عامر، اطلع من بيت مهاب فوراً. عرف الحقيقة. لو شفت وشه كان عامل ازاي، هخليه يندم على الأذى اللي سببه لأختي، ومش هخلي في جيبه جنيه واحد."
قفل الخط وسند راسه لورا.
"لسه مشفتش حاجة يا مهاب."
زينب قاعدة في أوضة لين بعد ما اتصلت بيها. طلبت منها تيجي تنام عندها. بيتفرجو في فيلم بياكلوا سناكس. ولما لاحظت سرحانها، وقفت الفيلم.
"لين مالك؟ انت طلبتي مني أجي، جيت بس انت طول الوقت سرحانة. لو في حاجة مضيقاكي قوليلي."
"لأ مفـيش."
"صدقتك. خلاص متقوليش."
لين حضنتها.
"متزعليش مني."
ابتسمت.
"مش زعلانة منك. مبحبش أشوفك انت زعلانة." حبت تغير الموضوع. "تعرفي إن آدم حفظ أسماءنا كلنا."
"آدم زهيمرة حفظ أسماء الكل."
ضحكت.
"ويا ترى حفظها عشان مين؟"
ردت بغباء.
"عشان مين؟"
زينب بترفع حواجبها، نطقت بخبث.
"عشان مين يا ترى؟ عشانك طبعاً. يعني في أشخاص بيشتغلوا هناك من تلات سنين ومعرفوش يحفظوا أسمائهم، غير لما ظهرتي في مطبخه. صدفة صح؟"
"مقلتش إنها صدفة. يعني ممكن تأثر بالكلام اللي كنت قلته، وعشان محدش تجرأ يتحدّاه أو ينبهه عن الموضوع ده غيري."
"انت عارفة إنه كل يوم بيسألني عنك."
"طبيعي. ما هو عارف إني دخلت المشفى وتعبانة. هيسأل من باب الإنسانية."
زعقت بغيظ.
"من باب الإنسانية؟ انت عبيطة؟ بقولك آدم معجب بيكي. بيسرح كتير وبيغلط أغلاط عمره ما غلطها. تخيلي، انت عارفة هو ضابط شغله ازاي."
انزعجت.
"أوف، انت مصرة إنه معجب بيا. محصلش. تلاقي عنده مشاكل بيفكر فيها."
زينب على أساس سحبت كلامها، هزت راسها.
"معاكي حق، ممكن عنده مشاكل. اسمها لين."
"زيــــــــــنب."
هجمت عليها بتضربها بالمخدة، والموضوع قلب لعب. آخر ما تعبوا ناموا على السرير.
زينب اترددت تسأل.
"مش هترجعي المطعم تاني صح؟"
مطت شفايفها.
"بابا بعد اللي حصل مش هيرضى يطلعني من البيت. هشوف طريقة أقنعه، متخافيش مش هتخلصي مني."
"بس متدخلينيش في الموضوع أحسن أنطرد."
ضحكت.
"متخافيش، انت بقيتي صديقة بنت مالك المطعم."
ضحكت.
"إيه رأيك تشيلي آدم وتحطيني بداله؟"
ضحكت.
"ممكن أوي. تديني كام وأحطك مكانه؟"
"عشرين جنيه."
برفعة حاجب.
"عشرين جنيه بس؟ هو كيس شيبسي."
بخبث.
"مم، يعني قيمة آدم عندك أحسن من كيس شيبسي؟"
رواية المجنونة الفصل الأربعون 40 - بقلم اليا
مبطلتش تغيظها بسيرة آدم فمثلت النوم مخصوص عشان تخلص من الحوار ده.
النوم مرضيش يزور عيونها.
بتتأمل فالسقف بعدما تأكدت إنه زينب نامت.
باب الأوضة اتفتح، مريم دخلت تتأكد إنها متغطية.
"نامت يا معاذ."
الطريقة اللي دلته فيها من ورا الباب إنها نامت دخلت الشك في قلبها.
بمجرد ما حست إنهم مشيوا قامت لحقتهم.
لقتهم عاملين اجتماع سري عليها.
"مش عارف أبدأ منين. مهاب أخويا كان متجوز سلوى وكان بيحبها أوي. كان مبسوط أوي. لما جت شمس نورت حياتهم كلها مكنش في حد في سعادته ساعتها."
بسمة: "فاكرة كان بيحبها أوي مكنش على لسانه غير سيرتها."
"لما مراته حملت تاني مرة طار من الفرح ومكنش مصدق، بس معرفش مين أوهمه إنها حامل."
سكت مقدرش يكمل.
فريدة استوعبت وبرقت: "هو كان فاكر إن مراته حامل منك انت؟"
بسمة تعصبت: "إيه التخلف ده؟ أنت كنت بتعتبرها أخت كبيرة ليك مستحيل تعملي حاجة حرام زي دي. هو يعني ميعرفكش، مش واثق فيك وفي مراتك."
لين بعد اللي سمعته مكنتش قادرة توقف وقعدت في السلم تسمع باقي الحكاية.
معاذ كمل:
"مع الأسف ده اللي حصل. الفكرة أكلت دماغه. ومتأكد مفيش أي حاجة غلط بدرت مني أو منها. مهما حاولنا نقنعه بالعكس هو مكنش راضي يقتنع."
"بعدها معاملته ليها اتغيرت. مسبش حاجة إلا عملها فيها. تعب المسكينة وهي حامل. أنا ولقمان حاولنا ندخل وخالي حاول، بس من غير فايدة."
"معرفش الحالة اللي وصلها ليها عمل إيه بالظبط. وصلها لدرجة تموت نفسها وهي حامل. ماتت وسابت بنتها، حتى سماها لين. الغبي."
بسمة بلعت ريقها: "وإحنا صغيرين فاكرة كنت بتقول لو ربنا رزقك ببنت هتسميها لين."
"رحت وقلتله لو مش هتحبها يا مهاب اديهالي، بس مرضيش. بعدها كل علاقاتنا اتقطعت. اعتبرناه ميت فعلا كان ميت بعقليته المتخلفة دي."
مريم مصدومة: "إنتو إزاي قدرتوا تكملوا حياتكم عادي وإنتوا عارفين إيه اللي هيحصل فيها؟ إزاي يا معاذ؟ أنا مش قادرة أصدق. كملت حياتك اعتبرتوهم ميتين؟ هو ده الحل بالنسبة لكم."
فريدة قامت متعصبة: "مكنش لازم تسيبوا له البنت. حرام عليكم بجد."
لين عايزة تنسحب مبقتش قادرة تسمع أكتر من اللي سمعته، بس رجليها مش شايلينها. لدرجة رجعت أوضتها زحف. بمجرد ما دخلت الأوضة عيطت وكاتمة بقها خايفة تفوق زينب.
***
عدنان في الناحية التانية زي الطفل المعاقب قدام أبوه، حاطط إيده على خده بقاله ساعة بيسمع الخطاب الطويل.
"سامعني يا عدنان. وفاء ابنك ده هيجنني مبيسمعش."
وفاء بترص الشاي على الطربيزة: "يا ابني اسمع كلام أبوك مادام مش عايزين يعرفوك رايح تدور ورا الموضوع ليه."
لقمان: "تاني مرة مش هعذب نفسي، هسيبك منك ليه."
نور حضنت عدنان من ورا: "سيبوا أخويا حبيبي في حاله. واقع في الحب (سحبت خدوده) حبيبي واقع في الحب."
وفاء قرصتها: "ما تتلمي أبوكي قاعد."
نور اتوجعت، وجريت على أبوها تشتكيله: "بابي."
لقمان بيمسح على شعرها: "سيبي بنتي في حالها. تقول لي هي عايزاه. وشوفي ابنك مبقاش بيروح شغله حتى."
تليفون عدنان رن فجأة. ملحقش يبص على الاسم. نور خدت التليفون وجريت بعيد: "بابا امسكه كويس. العصفورة بتاعته بتتصل عايزة أسمع صوتها. متحمسة أوي."
عدنان بيتزحلق من ذراعات أبوه زي المدهون بصابونة: "بابا متعملش فيا كده. نور سيبي التليفون مترديش. نور."
وفاء ضحكت. قامت لزقت وذنها في التليفون: "ردي ردي خلينا نسمع صوت اللي مدوخة ابني دي عايزة منه إيه؟"
نور فتحت الخط. مسمعتش حاجة غير صوت العياط. وبعدها على طول الخط تقفل.
نور مصدومة: "دي كانت بتعيط."
عدنان قدر يخلص نفسه وجرى شد منها التليفون ورجع اتصل بيها أكتر من مرة، بس مردتش عليه. تعصب: "أنا رايح لها."
لقمان مسكه من ذراعه: "رايح على فين؟ انت اتهبلت؟ هتروح في نص الليل لبيت عمك تعمل إيه؟ بلاش تهورك ده هتعمل لنفسك وليها مشاكل. هتصل بعمك أطمئن منه."
وفاء: "خلاص يا ابني اسمع من أبوك اقعد وهو هيتصل يشوف مالها."
وفعلا اتصل بمعاذ اللي مكنش دريان بحاجة. طلع وخبط في باب أوضة لين. عيطت، وطلب منه يمشي وسيبها لوحدها. زينب صحيت على صوت عياطها وحاولت تهديه من غير ما تسألها على أي حاجة وطلبت بأدب من معاذ يمشي.
مريم واقفة عند باب أوضتها: "هي سمعت اللي قلناه تحت أكيد. سيبها هتهدي لوحدها."
دخلت أوضتها وقفتلت الباب. هو نزل لتحت، وأخوه رجع اتصل تاني يطمئن عليه. حكاله اللي حصل، وبدوره اختلق حجة لعدنان وخليه يطلع ينام.
بعد ليلة عياط في حضن زينب، قامت الصبح لبست هدومها وطلعت معاها.
معاذ لمحها وهو قاعد مستني الفطور يجهز: "رايحة على فين يا لين؟"
مردتش عليه. وكان هيقوم يلحقها. مريم جت شاورتله بإيدها وراحت تسألها: "لين رايحة فين؟"
"على المطعم. اتخنقت من القعدة هنا عايزة أطلع."
مريم مسحت على راسها: "روحي بس متتأخريش وخلي بالك من نفسك. افطري هناك واشربي دواكي. أخدتيه معاكي؟"
زينب ابتسمت: "هو معايا وهخليها تشربه متخافيش. هاخد بالي منها."
رجعت مريم لعند معاذ. رغم اعتراضه إنها تروح، عرف يقنعه. بس اتصل بغيث أمره يفضل زي ظلها، حتى جوا المطعم وتبقى تحت عينه على طول.
آدم أول ما لمحها داخلة من الباب محسش بنفسه. ساب كل اللي فايده وراح لها. مشافهاش من أسبوعين. ميعرفش عنها حاجة غير أجوبة زينب المختصرة.
آدم: "إن شاء الله تكوني تحسنتي."
"الحمد لله."
عطته رد مختصر ودخلت تلبس هدوم المطبخ. عشر دقايق مرت. طلعت لقت غيث وعدنان برضه موجودين ومغيرين هدومهم.
"إيه ده؟ انتوا جايين هنا تعملوا إيه؟"
غيث: "جاي أتأكد من سلامتك يا آنسة."
تنهدت: "مش هعرف أخلص منك."
عدنان طلب يتكلموا على انفراد ووافقت.
"جيتي ليه يا عدنان؟"
"عرفت من مريم إنك جيتي على المطعم وجيت أشوفك لو بقيتي كويسة. امبارح لما اتصلتي مقدرتش أنام خصوصا بعد العذر اللي عمك لقمان حاول يقنعني بيه، إنك عيطتي بسببه."
استغربت: "عذر إيه؟"
بيتكلم بسرعة: "قال إيه شفتي حلم، كنتِ فيل بس مش أي فيل، فيل براس فراشة ببوش كيوت وبينك وكنت ماشية. ظهرت أنا بس، مش أنا العادي لأ كنت سمكة براس أرنب بتعوم على الأرض مش في المية. ومن غير قصدك، جيتي تسلمي عليا، دعستيني وعملت صوت زي بِيِق وانفجرت."
رواية المجنونة الفصل الحادي والأربعون 41 - بقلم اليا
"دهـ ستك تعرف ليه عيطت مش عشان صعبت عليا، لا دهـ ستك، بدل ما أفقـ .ـع عينيك وحدة بس اللي طلعت من مكانها، ملحقتش فحلمي الجميل."
رسمت له دائرة في الفراغ بصباعها، مثلت كأنها شالت الدائرة وحطتها على الأرض، دهـ ستها، بتشد على الحروف.
"محلقتش أفقـ .ـع عينك الثانية، خسارة فقت."
حط إيده تلقـ .ـائي على عينه الشمال.
"ديه فقعـ .ـتهالك في الحلم، غطي الثانية."
عمل زي ما قالت.
"شكراً على التنبيه."
"ده مش تنبيه يا عدنـان، هو تحذير واحد مفيش ليه ثاني، وإلا حلمي الجميل هيبقى واقعك، هتدور على وحدة تحبها غير شمس، مفهوم؟"
مشيت مكشره، فهم إن محدش وضح لها سوء الفـ .ـهم، من ناحية هو حس بخيبة أمل إنها معترضتش فكرة حبه لغيرها ككل، معترضة على شمس.
آدم متعصب بيعمل أصوات ضجة وهو بيشتغل، على غير العادة بمجرد ما طلعت من خانة الحديث الانفرادي مع الثاني، استلمها هو بنقة.
"ما شاء الله، العيلة الكريمة كلها مالـ .ـية المطبخ ده، مبقاش مكان شغل، ناس كتير، ممنهاش أي فايدة."
دبت معلقة في الصوص اللي بيعملها، ذاقت منه.
"بتحطلها إيه؟ طعمـ .ـها حلو أوي."
"أنا مش عيل تتوهيني، ده مبقاش مطبخ، قلب بيت عيلة، هتصل بمعاذ بيه أعرفه اللي بيحصل ده."
ابتسمت.
"هدي أعصابك، مش خليتهم يلبسوا هدوم المطبخ، شغلهم، محدش هيعـ .ـترض، غيث هيعمـ .ـل اللي هتقله عليه، من سكات، مش كده يا غيث؟"
علت صوتها شوية صغيرين، بقالها فترة شايفة إنه بيحاول يسمع أي حاجة من اللي بيقولوها.
غيث اتحرج، رد.
"اللي تأمـ .ـري بيه يا آنسـة."
في اللحظة اللي جاي عدنان عليهم، شاورت عليه.
"عندك عدنان، لو مرحش يشوف شغله، شغّله في فرع البطاطس، هينفـ .ـع أوي هناك."
مشت من قدامه بعد ما عطته نظرة جانبية، وراحت تشوف شغلها، آدم ما صدق عدنان تحت سيطرته، مسـ .ـبش حاجة إلا خلاه يعملها، تعب وعلى آخر الدوام مزاجها اتقلب.
دخلت تغير هدومها عابسة، ملهاش رغبة ترجع البيت، فجأة لقت زينب داخلة جري.
"الحقي يا ليـن."
اتخضت لأنها كانت سرحانة.
"في إيه مالك؟"
ابتسامتها من الوذن للوذن، اتنهدت.
"في واحد برا بيقول إنه أخوكي، زي معاذ بيه مخلف الجمال ده، يمكن كان برا البلد، حلو أوي، أنيق، زي تخبي حاجة مهمة زي دي عن صحبتك."
ضحكت.
"مسألتنيش."
كشـ .ـرت.
"دنـا حكيتلها عندي فدولابي كم شراب، وهي بتقولي مسألتيش، هعمل منك شاورما يا بنتـي."
"لمعلوماتك، هـ .ـو أخويا بالرضاعة بس مش ابن معاذ، وعـ .ـندي أخ ثاني غيره."
"حلو برضه؟"
طريقتها التلقـ .ـائية في طرح السؤال، ضحكتها.
"ليه هو زياد حلو؟"
"لـ .ـو اللي قاعد برا زياد، آه حلو."
"أخي."
زينب اتصدمت لما شافتها بتبص وراها لعند الباب، افتكرت إنه بجد أخوها واقف عنده، سمع اللي قالته، لفت تفسر له، ملقـ .ـتش غير صحبتها بتجري هربـ .ـانة بتضحك.
"ليـــــــــــن."
الصرخة باسمها خلتها تزود سرعتها، وخبطت في زياد اللي كان جاي يشوفها تأخرت ليه، قعدها في المطعم فترة وهي عابسة في وشه، بس قدر يصالحها.
"متعرفش حصلي إيه بعد موتك يا زياد، هحاول أسامحك بس عمري ما هنسى إنك خبيت، هردهالك."
ابتسم.
"يا ساتر يا رب، حقك عليا، وحشتـ .ـيني أوي، مستنيتنيش أضمك براحتي، مش هسيبك تاني، هقعد في وشك لغاية ما تقـ .ـولي كفاية، وبرضه مش همشي."
حضنته جامد.
"بحبك أوي."
"فاكرة كنا عايزين نطلع رحلة بعد ما نهـ .ـرب من البيت، إيه رأيك نطلع الرحلة دي قريب، نعمل كل اللي كان نفسك تعمليه ونجرب حاجات كـ .ـثيره مع بعض."
"ممكن اليوم؟"
مفـ .ـهمش السؤال.
"إيه يعني؟"
"نروح الرحلة دي الـ .ـيوم، لا دلوقتي."
وافق على طول، مكنش في مجال للرفض بالنسباله، هي طلبت منه أول حاجة بعد السنين دي كلها، طلع يعمل اتصالاته، عشان يجهز الأمور.
بعد ما خلص كـ .ـم مكالمة، لف لقى عثمان وراه.
"بتتنصت على مكالماتي؟"
"عمـ .ـي عارف إنك واخد بنته معاك، أعتقد لأ، وأنا مش هسمح لك تاخدها من غير إذنه، وعلى الأغلب مش هيسمـ .ـح."
برفعة حاجب.
"والمطلوب؟"
"خدوني معاكم."
كشـ .ـر.
"مش فاهم إيه علاقة موافقة عمي بينا ناخدك معانا، على العموم اتصل بعمك، قول له هاخد أختي تريح راسـ .ـها، ولو اعترض هاخدها برضه."
وقفه وهو ماشي.
"خدوني معاكم."
"انت عبيط يا عدنان قلت لك لأ."
"طيب، ممكن تاخدني معاكم."
اتجاهله، دخل جوة، عدنان وراه عامل زي الببغـ .ـاء، مش على لسانه غير خدوني معاكم.
زياد وليـ .ـن مرة واحدة.
"لا لــــــــــــا."
بعد كتير إلحاح، مسبهمش يتنفسوا، في لحظة غضب صرخت، وافقت على روحة معاهم، ومن ساعتها وهو هيطير من الفـ .ـرح، عرضت على زينب تـ .ـروح معاها، رفضت، بس بعد إلحاح وافقت.
ليـ .ـن كانت مبسـ .ـوطة قاعدة مستنية الإجراءات تخلص، لاحظت آدم قاعد من سكات.
"آدم إيه رأيك تروح معانا."
"أنا؟"
هزت له راسها، كان عنده إحساس غريب بالرضا إنها عزمته، بس حب يبس راسه.
"بأي صفة؟ هروح معاكم أعمل إيه؟"
"تطبخ لنا، هيكون إيه يعني."
أخد الصدمة، بس حاول ميبينش.
"هتدفعي كام؟"
"اللي انت عايـ .ـزه."
وافق، وكله كان تمام، إلا وجود غيث اللي فاكر نفسه هيروح معاهم ويحرسها، بس هما بيخططوا تحت إشرافها عشان يخلصوا منه، هما هيعملوا اللي هي قالت عليه، وهما طالعين، كانت لين ركبت العربية مع أخوها وزينب، ويا دوب غيث هيطلع يركب جنب زياد، نطقت.
"أنا نسيت جاكيت بتاعي جوة المطعم، ممكن تروح تجبهولي."
دخل المطعم يجيب لها اللي طلبته، بمجرد ما دخل، سمع صوت الباب بيتقفل عليه، طلع في كرسي بسرعة، ليطل من شباك موجود فوق يشوف مين قفل عليه.
شد على حروف كلماته، زعق.
"آه يا غدارين."
آدم بيلعب بالمفاتيح في إيده.
"أنا مليش دعوة، بتبع أوامر بنت صاحب المطـ .ـعم، عملت شغلي بس."
غيث بغيظ.
"هنشـ .ـوف، لو هتفضل شغال، شيف في المطعم ده، هخليك تقـ .ـعد من غير شغل، استنى عليا."
آدم بلع ريقه، وبص لعدنان، نطق.
"متخفش، مش هيعرف يعمل حاجة، ده كلام على الفاضي."
غيث.
"وانت يا عدنان بيه، مش هسيبك في حالك، واللي فبالك عمره ما هيحصل، هخليك تتحرم من شوفتـ .ـها ثانية، استنى عليا."
آدم شافه ازاي بيبلع ريقه متوتر.
"هي إيه اللي هتتحرم من شوفتـ .ـها؟"
بتوهان.
"كرامتي، مش مهم، نحنـ .ـا أصلاً عملناها، يعني العواقب هتحصل هتحصل، خلينا نروح نستمتع."
آدم.
"هنـ .ـمشي، سبت لك مفتاح احتياطي جوة عشان تعرف تطلع، لاقيه وأطلع من عندك."
وهما ماشيين لعند عربية عدنان، تفاجأوا بعربية زياد اللي كانت مركونة قدامهم مختفـ .ـية.
آدم مصدوم.
"هما راحوا فين؟"
عدنان المسكين دخل وضع الطيـ .ـران، لا سامع ولا بيشوف، عينه بترعش من الصدمة، وملحقوش يتجاوزوا أول صدمة، اتشـ .ـدوا من ورا من اللي كانوا لابسينه، عدنان لسا خارج التغطية، بس آدم اتفاجأ بغيث طلع وودانه بتطلع نار.
آدم بابتسامة عريضة مليانة توتر بيحاول يتوهه.
"وحشتني يا غيث يا أخويا، ازيك؟"
رواية المجنونة الفصل الثاني والأربعون 42 - بقلم اليا
قامت فوق ريوس المساكين. غيث لقى المفتاح في ظرف كم ثانية.
دبستهم في مصيبة مالهاش آخر وهربت. بس حتى هي معندهاش علم هيغدرهم.
استغربت تصرفه وقدر يقنعها.
"هناخدهم معانا ليه؟ عدنان أصر على الروحة. أساسا مكنتش طايقينه. ولو على طبخ آدم، هطبخلك بإيدي يا نور عيني."
زينب اتحرجت.
"لو عايزين تفضلوا أخ وأخت لوحدكم، ممكن تنزلوني وهاخد أي تاكسي على البيت."
لين بوزت.
"لا هتروحي معايا. أصلا زياد ده ممل. وبعد كام ثانية هيلتهي باتصالاته وأشغاله وهينساني. نتسلى سوا على حسابه. دليني على العنوان هنروح نجيب الحاجات اللي هتحتاجيها من بيتك."
زياد ضحك.
"خلاص بقيت ممل في نظرك. خطفتي منا الأضواء يا آنسة زينب."
استحت. ولين بترخم عليها، زي ما هي كانت بتعمل في موضوع آدم. ومحسوش بمرور الوقت. لقوا نفسهم في المينا بيركبوا يخت لأول مرة بالنسبة للاثنين.
"إيه حوارات الأغنياء دي. كنت فين يا حبيبتي لين من زمان."
ضحكت.
"جيتك. متشيلش هم."
زينب اتخضت لما حست باليخت بيتحرك في المية.
"أخوكي مش قلنا راجع بعد شوية. اليخت بيتحرك بدونه ليه دلوقتي."
حتى هي خافت. بس قررت تطلع تشوف مين بيسوق وليه مستناش أخوها. بس سمعت صوت من ورا. اتمنت ميكنش اللي في بالها.
خدت نفس. لفت. أملها خاب. اتنرفزت.
"شمس إيه اللي جابك على هنا. مش قلتلك سيبيني في حالي. إنت وأبوكي مبتفهميش."
من غير مقدمات أو تبرير حضنتها. وطولت. رغم معافرتها مرضيتش تطلعها من حضنها. وشوي شوي هي هديت ومبقتش تقاوم.
شمس بلهفة. طلعتها من حضنها بتمسح على خدودها. بس اختها قالبة وشها. مش راضية تبصلها.
"لين انت وحشتيني أوي. متعرفيش خفت عليكي قد إيه."
ببرود ردت.
"كثر ألف خيرك. ممكن متخافيش عليا تاني وتبعـدي عني."
زينب وقفت فاصل ما بينهم.
"لين عيب اللي بتقوليه ده. ممكن تهدي شوية. مقلتش أي حاجة غلط."
دبت رجلها في الأرض. كانت طالعة السلم لعند كابتن اليخت تطلب منه يرجع بيه على المينا. بس شمس وقفتها.
"متحاوليش. قافل على نفسه الباب. مأمور يرجع غير بعد ساعتين. بلاش تتعبي نفسك."
اتعصبت. خدت نفس متغاظة. راحت قعدت في حتة بعيدة. ثواني بس وراحت شمس قعدت جنبها. ميفصلهمش غير كم سنتي.
"لين انت فاكرة تاريخ اليوم يبقى إيه؟"
بغيظ.
"لا مش فاكرة."
شمس ابتسمت.
"لا فاكرة. من نبرة صوتك بعرفك لما تكذبي."
"أيوه فاكرة. اليوم عيد ميلادك. اليوم اللي كنت تقفلوا عليا فيه بالساعات. عشان مظهـرش قدام صحابك أبوظ لكم الحفلة. شموع، بوالين، تهاني وصحاب وكيك ولعب، ضحك. أه فاكرة. إنتوا إزاي كنتوا قادرين تعملوا في طفلة مكملتش الثمان سنين كده."
نبرتها اهتزت.
"مبقتش بحتفل بيه من لما فهمت."
لين قاطعتها بتريقة.
"من لما فهمتي إنه ليكي امتيازات بتخليني أزعل منك. المفروض أشكرك صح؟"
انفعلت.
"مش ذنبي. أنا عملت كل اللي أقدر عليه. بس مكنش في إيدي حاجة أعملها. ليه بتلوميني. أنا كنت مجرد طفلة ومالهاش أي ذنب."
زعقت.
"مبتلاميش. لإنك كنت طفلة. وأبوكي ميتلامش. عشان فاكرني مش بنته. ألوم مين يعني؟ هي غلطتي. عمرك ما هتفهميني. اللي عنده كل حاجة عمره ما بيفهم على اللي معندوش حاجة."
شمس جت تقاطعها مستغربة إزاي عارفة الحقيقة. بس مسابتلهاش مجال تحكي وكملت.
"عرفت مبارح الحقيقة. مهمتنيش أصلا. لا العذاب ولا الزعل اللي عيشتهولي هيتمسحوا. هو محبنيش ولا هيحبني. أنا بقولك الحاجات دي ليه معرفش. اتخطيت حاجاتي ليه من سنين. بس مقدرتش أنسى الطفلة اللي جوا. هزاره ولعبه معاكي كان هيفرق معاه. فإيه؟ لو عملي طبق جنبكم على نفس السفرة."
منهارة بتتكلم. ضعفت لدرجة كبيرة. محستش بنفسها وهي بتصرح بوجعها وبحاجات كانت فاكرة إنها تمسحت من ذاكرتها.
شمس بتعيط.
"هي غلطته. ليه بتكرهيني أنا."
"عمرك حسيتي إنه مالكيش مكان في الدنيا؟ محدش عايزك. عندك أب بس مش عايزك. وعندك بيت محدش طايقك فيه. أكيد محسيتيش."
"بس ده ملوش علاقة."
صرخت بعلو صوتها معترضة.
"لا ليه. ليه علاقة. إنت كنت بتستغلي إنه بعجزي ووحدتي. كنت بدور على شوية حب. وإجيتي تديني بقايا من حب مهاب وهداياه ليكي. عشان تحصلي على حب من الطرفين."
شمس محستش بنفسها ضربتها بالقلـم. زينب عند النقطة دي مبقتش قادرة تبعد وتدخلت.
حطت إيدها على خد لين اللي ظلت مصدومة. معطتش أي رد فعل.
زينب بهداوة.
"ممكن تهدي حضرتك كده. مينفعش. هي أصلا تعبانة. كفاية عليها كده."
شمس جابت آخرها.
"هي فعلا تعبانة في دماغها. إنت إزاي قادرة تقولي حاجة زي دي عني. الله أعلم أنا حبيتك قد إيه. وسعادتي ولا عمرها اكتملت بدونك."
لين بتضحك جامد. وفردت نفسها على الكنبة اللي هناك. مكملة ضحك.
"نكتة حلوة. حبيتها."
شمس كانت هتتكلم. وفجأة في ثلاث أصوات أصحابهم ظهروا من العدم. وشهم أحمر وبيجروا من ناحية للتانية بيصوتوا.
"نار جهنم. إحنا بنتشـ.ـوي يا ناس. الحقونا."
بعدها مباشرة في دخان كان بيطلع من اليخت.
رواية المجنونة الفصل الرابع والأربعون 44 - بقلم اليا
زيـاد بيحاول يهدي النقاش اللي كبر ما بينهم بمساعدة البنات و فجاة بص حواليه ..
" ليـن فين ؟ مستحيل متكنش فاقت بعـد الدوشه ديه كلها ..
يتبع ..