تحميل رواية «المجنونة» PDF
بقلم اليا
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
"استني عندك متهربيش.." بتجري مبتلتفتش وراها رافضة تستسلم رغم تعبها اللي واضح من شعرها و ثيابها المتبهدلين بعدما وقعت أكتر من مرة و هي هربانة منهم. وقعت تاني بعدما ضربت بحدا و يا ريته البطل اللي فنيته ينقذها. "لين انت كويسة؟.." لين اترمت على الارض نايمة فاردة ذراعاتها بتنهج. استسلمت. حط إيده على جبينها. بسرعة لفت وشها. "كنت هكون كويسة لو مشفتش وشك يا عامر." عامر شاور لواحد من الرجال اللي كانو لاحقينها يجيب العربية. بقية رجالة منزلين رؤوسهم. هو بيبص على جروحها. "متأكدة انك كويسة؟" لين اللامبالات ا...
رواية المجنونة الفصل الثاني عشر 12 - بقلم اليا
"كـذبتي على عمـي لما قلتيله إنك يا دوب بتعرفي تقـري وتكتبي، لـيه عملتي كده فهمينـي غايتك؟"
لم تبرر، اكتفت ببصات بريئة شككته في ادعاءاته. تلقـائيًا ساب ذراعها اللي شادد عليه. استغلت سرحانه وقبل ما تطلع من البـاب لفت وبصتله.
لـين ابتسمت: "بس لو تعرف إني تعمدت أكتب بإيدي الشمال وأستلم الورقة باليمـين."
مسح على لحيته بعدما فهمـها بتلميح على إيه. يعني قصدت تعرفه الحقيقة. ليه ما دام نـاوية تكذب، بتخطط بإيه؟ لبين ما استوعب ولحقها، كانت مشيت مع أبوها. رمت له طعم ومستنيـاه يتصرف.
معـاذ في العربية بيهزر مع بنته وعلى أساس يبسطـها، واخدها مشوار. بس خلا السواق يلف يرجع على البيت بعـدما ورده اتصال. رد من ساعتها متوتر ومبيردش، بس فهـمت السبب أول ما وصلو.
معـاذ نزل وقبل ما يقفـل عليها البـاب نطـق بتحذير، ولأول مـرة بتشوفه في قـمة غضبه: "إياكي تنزلي من العـربية."
اتعـرفت عليهم من الشبـاك واحد واحد. رجال مهـاب خلاص طلع ورايح ياخدها. حاولت تهـدى ومتطلعش زي ما طلب، بس مقـدرتش تمسك نفـسها. لما سمعت صوت ضرب النـار اتخضت ونزلت جري.
لـين هربت من الحارس اللي أبوه كلفـه يحميها وميخليهاش تطلع من العـربية.
"بـابـا!"
معـاذ لف لها زعق: "مش قلتلك متطلعيش من العـربية!"
لـين مش مستوعبة المشهـد. الأخين كل واحد حاط مسدسه على قلب التاني. دخلت ما بين المسدس وأبوها، خلته يصوب على نص صدرها.
"هتضطر تقتلني الأول."
معـاذ بلهفة شدها خبـاها وراه: "لو راجل يا مهـاب اضرب!"
مهـاب رمى السلاح، رفع إيديه الإثنين: "هتمشي مع أبوكي من سكات ببساطة ومفيش حد هيتأذى؟"
معـاذ بهداوة: "لـين بنتي أنا."
مهـاب ضحك: "عشان عيشتها كام أسبوع في بيتك وطلعت لها بطاقة بقت بنتك."
لـين اترجته بعيونـها الذبلانة يسمحلها تطلع من ورا ظهـره تواجه مهـاب: "يعني مين يستحق يكون بابا؟ راجل ما اعترفش إني بنته وحابسني بقـاله عشرين سنة."
مهـاب: "أهو اعترفت قدام كل الناس إني بنتي. فاكرة لما كنت بتتمني بس أنده لك بنتي؟"
لـين ابتسمت: "حصل، بس من اثنـاشر سنة. اليوم اللي سبتني فيه أمـوت قدامك كرهتك يا مهـاب، وتمنيت تمـوت يوم قتلتلي أخويا."
مهـاب رجع خصلة من شعرها ورا وذنـها: "للدرجادي بتكرهيني تتمني لي المـوت؟"
معـاذ شد إيد أخوه، ضغـط عليها: "لو ثاني مرة فكرت تلمسها ولو بصباعك هكسرهولك."
شاف الإصرار في عيونـها، بتبص له بتحدي. من غير خوف ابتسم. سحب رجاله ومشي وهو بيتوعد لها يرجع ياخدها من قدام عينيه غصبا عنه. بينت له إنها مش خايفة، بس يمكن هي خايفة. خافت ترجع تعيش نفس المصير. وأحاسيس اندفنت من سنين طلعت. شافت نفسها الصغيرة اللي عمرها خمس سنين، بتجري ناحية مكتب مهـاب، تروح وترجع عشرات المـرات من غير ما تلمح وشه. بتخبط بإيدها الصغيرة على الباب، خايفة. بتلف يمين وشمال.
لـين خايفة تتمسك. هي ممنوعة تطلع على جنـاحه.
"بـابـا، دي أنا لـين. افتحلي بسـرعة يا بابا قبل ما المربية تلقـطني. بابا افتح الباب للين."
بابا... بابا... مبتبطلش تنده له طول الربـع ساعة. اتلهفت تشوفه بعدما سمعت قفل الباب بينفتح. بس فرحتها في ثانية قلبت زعل لما شافت مساعده بدالـه.
أسامـة بحنية: "لـين، إيه اللي جابك هنا؟ مش المـربية حذرتك تلعبي في الجنـاح ده."
لـين مطت شفايفـها: "مجتش ألعب، جيت أشوف بـابـا."
أسامـة نبرته بتبين قد إيه هو راجل طيب: "بس بـابـا مشغول ومعندوش وقت."
لـين بوزت: "حتى انت مش هتسمحلي أشوفه."
أسامـة تنهد: "مهـاب بيه مشغول."
لـين اتعصبت: "مبتبطلش تقلي إنه مشغـول. مشغول. انت بس اللي مش راضي تسيبني أشوفه. سيبني."
بتعيط، بتضرب في رجله. إيدها الصغيرة موجعتوش، بس دموعها وجعوه. المسكينة أشفق عليها، بس مفـيش في إيده حاجة يعملها. مش هيقدر يكسر أمر مهاب. شالها بيطبطب على راسها. راحت في النوم.
في اليوم اللي بعده، زي العـادة، اجت بتخبط على باب مكتبه متمنية تشوفه. بس أسامـة هو اللي استقبلها مبتسم. قعد على رجله يوصل طولـها.
أسامـة: "آسف، مهـاب بيه مشغول اليوم برضو. ممكن ترجعي تشوفيه غير مرة."
لـين بتلعب بصوابعـها زعلانة: "عمو أسامة، رجلك وجعتك صح؟ آسفة ضربتها جامد مبارح."
أسامـة بحنية بيمسح على شعـرها: "عمو مبحبش يشوف لـين بتعيط."
لـين مطت شفايفـها: "أم، بما إنه مش مسموح أشوف بابا، ينفع أقلك كلام تقولهـوله؟"
أسامـة: "عايزه مني أقول له إيه؟"
لـين ابتسمت: "بجد ممكن؟ بص يا عمو، المربية قالت لي إنه بابا مشغول وبيتعب نفسه عشان يكسب فلوس كثيرة يشتري ألعاب جديدة للين."
أسامـة: "المربية معاها حق."
لـين همست: "ممكن تقول لبابا مش محتاجة ألعاب جديدة وهنبسط أكـثر لو لعب معايا."
رواية المجنونة الفصل الرابع عشر 14 - بقلم اليا
"لا خلاص كده كتير عمي عايز أقولك على حاجة."
خطف لها نظرة على أساس يستفزها وتوقفه، بس محصلش.
مبتسمة بتبصله زي ما تكون متحمسة يفشي سرها، يعني معندهاش مانع يعرف، بس هتستفيد إيه من كذبتها لو غايتها يعرفه. حيرته ولففتله دماغه.
معاذ مستغرب، فيق ابن أخوه من سهوته بضربة.
"مالك في إيه؟"
عدنان بتوتر.
"لا هو بصراحة... مفيش."
معاذ مصر يسمع منه إجابة، بس شغله الاتصال اللي ورده.
"الله أكبر إنا لله وإنا إليه راجعون، الأعمار بيد الله متعـيطيش مسافة الطريق وجاي."
عدنان بمجرد ما فصل الخط نطق بلهفة.
"مين مات؟"
معاذ مسح على وشه.
"بسمة اتصلت صالح خالي اتوفى الله يرحمه."
في رمشة عين لقت نفسها بتسلم على ناس متعرفهاش في مكان غريب أشبه بالضيعة، متعرفش حد، متعودتش على التجمعات، ومن جنب بسمة متحركتش.
"ربنا يرحمه، عظم الله أجركم."
لين بترد على الست اللي بتسلم عليها، اتلخبطت.
"ربنا يبارك فيكي... آآه."
الحمد لله من صوت العياط محدش سمع ردودها اللي تشل. حست بنفسها مضغوطة، مرتاحتش في القعدة، وفي أقرب فرصة هربت عايرة تتنفس.
لين ماشية في نص الطريق، فجأة إيد اتحطت على كتفها، لفت مخضوضة.
"عدنان؟ لو جاي تسأل نفس الأسئلة الغبية مليش مزاج."
عدنان.
"مش عديم ذوق وإحساس للدرجادي، مش عمي قالك خليكي جوا، طلعتي ليه؟"
لين بوزت.
"لو ما كنتش طلعت كنت هجيب العيد، ست بقالها ربع ساعة جوا بتدعيله بالرحمة قلتلها عقبـالك، الحتة المسؤولة عن الردود عندي فيها خلل."
عدنان.
"واضح مش متعـودة على التجمعات، بس المفروض تتعودي، عيلتنا كبيرة، هو أنا ليه حاسس إنك مش طايقة وجودي جنبك؟"
لين.
"محصلش بس جيت وتطفلت على دقايق الهدوء اللي كنت مبسوطة بيها."
عدنان ضايق ومبينش.
"الحق عليا، شفتك طالعة لوحدك، ولا عارفة الطريق دي بتودي لفين ولا بتجيب منين، لحقتك آخد بالي منك."
لين لسه هترد عليه، لمحت من بعيد واحدة جاية عليهم بسرعة، اتخبت ورا الشجر بتشاور لعدنان بحركات بتضحك.
"متديلهـاش عن مكاني."
"لو سمحت، مشفتش بنت لابسة عباية مرت من هنا."
عدنان بيبص بطرف عينه للمستخبية، عامل فيها بيفكر.
"هي لابسة عباية سودة."
"أيوه، لابسة عباية سودة."
عدنان بيحدد لها بإيده طول معين.
"تقريبا بالطول ده، يعتبر قصيرة."
"آه، شفتها ولا مشفتهاش."
باين إنه ناوي يكشف عن موقعها، قررت تطلع بنفسها بدل الإحراج الزيادة. البنت سحبتها من إيديها وبتعاتبها على طلعتها من غير ما تقول لحد. لفتله مبوزة، رفعتله صباعها الصغير بمعنى مخاصماك.
عدنان رجع ندهلها، خلاها ترجع تلف تبصله. في نيته يعلمها إزاي ترد على التعزيات.
"بس قولي آمين."
في اليوم اللي بعده، بعد نومة مش مريحة خالص وأجواء بعيدة كل البعد عن الهدوء، ملقتش غير المطبخ تستخبى فيه من الناس وتريح أعصابها.
لين قعدت على كرسي في المطبخ، بتدور على الهدوء.
"الله وأخيرا."
"وأخيرا حد جالي المطبخ المتعوس ده أفرفش معاه، حسيت نفسي هيقطع من كتر ما ظليت ساكتة."
لين إيدها على خدها متحسرة، البنت مبطلتش رغي.
"يا رب جيت أريح وذاني من كتر العياط والرغي اللي برا، راسي حاسه هينفجر."
"آسفة وجعتلك راسي وأنا بشتكيلك، بس مبترديش، مقلتيليش تقربي إيه للمرحوم، واضح متقربيلوش من قريب أبدًا، مش زعلانة عليه."
لين بترد فوق خاطرها.
"خال بابا معاذ."
"معاذ بيه أبوكي بس اللي أعرفه، معاذ بيه متجوز أربع نسوان، واحدة منهم تبقى بنت خالته بسمة، المسكينة كانت بتحب خالها صالح أوي، عيونها منشفتش من الدموع، طيب ليه مجيتيش معاه من قبل."
بتنط من سيرة للتانية مبتسكتش. ربنا استجاب لدعاء المسكينة اللي بتسمعها، في حد نده عليها ترحله، بس قبل ما تطلع مستعجلة، لبستها في مصيبة أكبر، سابتلها الطنجرة طلبت متوقفش تحريكها.
لين لقت نفسها، بتحرك الطنجرة مغصوبة.
"مش كنتي عايزة تريحي وذانك، أهو دور إيدك تتعب."
"بتعملي إيه؟"
لين قلبها اتفزع من الخضة، اتذمرت.
"عدنان، اللي كان ناقصني وجوده يا رب."
عدنان برفعة حاجب.
"مالك مش طيقاني، زي ما أكون قاعد على قلبك، أجيب أشرب مية وطالع، بس أنت بتعملي إيه في المطبخ مع طنجرة ولوحدكو؟"
لين قلبت عيونها.
"بطل تريقة."
عدنان جاب ملعقة ذاق من الطنجرة.
"محتاج شوية ملح."
لين بتحاول تمنعه يزود ملح من العبوة، بس هو مصر.
"سيبه زي ما هو، متزودش حاجة."
عدنان.
"سيبك في مهمة التحريك، متدخليش."
بيتناقشوا وهو مصر يحط ملح وهي بتبعد بإيد وبتحرك بالثانية الطنجرة، ميل عبوة الملح بالغلط، وقع نصها جوا الطبخة.
رواية المجنونة الفصل الخامس عشر 15 - بقلم اليا
بيتناقشوا وهو مصر يحط ملح وهي بتبعد بإيد وبتحرك بالثانية الطنجرة. ميل عـبوة الملح بالغلط، وقـع نصها جوا الطبخة. مـبرقين بصوا لبعض.
لين اتنططت، شدته من شعره متعصبة. سابته على طول بعدما صوته:
"قلقلك متزودش حاجة."
عدنان بيلومها إنها السبب، ومن عصبيته كـب باقي العبوة من الملح في الطنجرة:
"ارتحتي دلوقتي، يلا اتصرفي، أنا ماشي وأوع تتحرق منك."
لين شبطت في ذراعه:
"رايح فين وسايبلي مصيبة؟"
عدنان ماشي سايبها ولا سامع ندهاتها عليه، بس في ثـانية إلا ثانية كان واقف جنبها ملهوف لما سمع أنينها:
"مالك وريني مال عينك."
لين بتفرك عينها جامد، حمرة زي الدم وهي بتهـوي عليها:
"في حاجة دخلت في عيني معرفش، يمكن الملح اللي رشيته واجعـاني أوي."
عدنان قلقان عليها:
"طيب وريني."
عرفت تلعب بنبرة صوتها كويس، خـلته يقلق زيادة. أقنعته بحاجتها تروح الحمام تغسل وشها وتطمن على عينها في المراية. دقايق وبيقلب الأكل بدلـها مستنيها ترجع. اتأخرت، فجـأة بص للحلة مبـرق.
عدنان اجته لحظة إدراك، استوعب إنها ضحكت عليه. شد شعره لـورا:
"يا بنت عمي."
فين بعيدة عن عيون الناس بقالـها كتير قاعدة بتشمت في عدنان في مخيلتها. بتضحك على ردة فعله لما يستوعب. لقته قعد جنبـها.
عدنان بغيظ:
"مسمعش صوت نفسك، مضمنش هعملك فيكي إيه بس اصبري عليا."
لين ضحكت:
"ما دام مش عايز تسمع صوت نفسي جاي تقعد جنبي ليه؟ بس خلصت من مصيبتك بسرعة، توقعت تفضل لازق في الحلة وقت زيادة."
عدنان:
"اتصلت بـابوكي يحل المصيبة اللي بنته عملتها، سيبته وهربت. بس إنت إيه اللي مقعدك في الجو الـبرد ده برا وأبوكي هيقلق؟"
لين حاطة ذقنها على ركبها المضمومين لحضنها:
"مبـرتحش في أماكن فيها ناس كتـير، مبعرفش اتصرف في مواقف المـواساة، مبعرفش."
عدنان مستغرب:
"متعرفيش تواسيهم إزاي يعني؟"
لين ابتسمت، ابتسامة مليانة زعل:
"يمكن لأنه محدش واسى زعلي، فمتعودتش على المواساة."
عدنان مش مستغرب من اللي بتقوله، قد استغرب إنها بتشاركه أحاسيسها وهي يادوب بتعرفه:
"عمي معاذ مبيواسيش زعلك، هو ديما معاكي."
لين مطت شفايفها:
"بابا معاذ يعتبر بقيت بنته من كم أسبوع بس، بندع له بابا بس. مش قادرة أوثق فيه، مش قادرة أسلمه نفسي، خايفة."
عدنان:
"من إيه؟"
لين بصت في عينه لفـترة طويلة:
"يسيبني. ميحبنيش."
عدنان بهداوة:
"متفهم سبب خوفك، بس متأكد إن عمي معاذ بيحبك. معرفش كنتِ فين السنوات دي كلها، بس اللي متأكد منه مكنش عارف بوجود بنته. لو كان عارف عمره ما كان هيسيبك يا لين."
لين بتلعب بصوابعها:
"سألتني ليه كذبت عليه؟ بختبر صبره. لو بيحبني هيتحملني بكل عيوبي حتى لو كنت بنت جاهلة. مش عايزة أحاول أكسب حبه، عايزاه يحبني كـبنته لأني بنته وخلاص. مش هتفهمني."
مشيت من غير ما تبص في وشه. من ساعتـها وهي دافنة نفسها في الأوضة، بتطلع تاكل وترجع على نفس الروتين بقالـها أسبوعين.
مريم بتمسح على راسها المحطوط على رجلها بحنية:
"مالك يا لين؟ أبوكي قلقان عليكي. انت مبتطلعيش من الأوضة ليه؟ حد زعلك؟"
لين هربانة من عدنان أول ما تفتكر كل اللي قالته، بتبقى عايزة تضرب نفسها قلمين. بوزت:
"محدش زعلني. مريم هنرجع متى على البيت؟"
مريم ميلت على ودنها همست:
"عدنان هو اللي مزعلك. كل شوية بيسألني عنك."
لين بخمول:
"مش وقته يا مريم، تعبانة."
مريم:
"بطنك وجعاكي؟ هنزل أعملك لبن بالقرفة."
في المطبخ، واقفة استنت الحليب يدفـى. وهي بتحطه فالكباية اتكسرت منها. اجت فريدة القاعدة في الصالة على صوت التكسير.
مريم اتعصبت:
"ده اللي كان ناقص."
فريدة استغربت:
"بتعملي إيه؟"
مريم اتأففت:
"لبن بالقرفة للين، معرفش هيخفف وجعـها ولا أتصل بمعاذ يجي."
فريدة قلبت عيونها:
"هو دلع زيادة وخلاص. هتتصلي بمعاذ تقلقيه عشان وجع بطنـها. خلاص اطلعي انت اقعدي معاها، هدفي أنا اللبن."
مريم اتفاجأت:
"إنت هتعمليه؟"
فريدة:
"مبتسمعيش؟ قلتلك خلاص، أنا هعمله."
طلعت، مستنية كاسة الحليب تيجي وهي بتطبطب عليها بتحاول تخفف عنها من غير فايدة.
مريم باست راسها:
"اصبري شوية يا بنتي."
لين بتعيط، همست:
"بطني، رجلي وضهري بيوجعوني."
فريدة جاية على أقل من مهلها في إيدها كباية اللبن:
"تعبانة للدرجادي."
مريم:
"نتصل بمعاذ يجي."
فريدة:
"سيبـي الراجل يشوف شغله. امسكي شربيها هتبقى زي الفل."
مرضيتش تشرب من إيد مريم بحجة إنها حاسة نفسها هترجع لو شربت. بما إن تحايلات مريم عليها منجحتش، فريدة شدت منها اللبن وعرفت تشربهولها بالعافية.
مريم بعد ما الوقت مر، مبقاش عاجبها حال لين:
"الوضع ده مش طبيعي. المفروض الوجع يكون هدي، البنت بترجف."
فريدة حتى هي بدأت تقلق بس مبينتش:
"هيهدى."
مريم شايفة ملامحها بتتكرمش موجوعة، بتئـن بصوت ضعيف وشعرها لازق في وشها وهي بتحاول تبعده:
"إيه ده هي سخنة كده ليه؟ الحقي البنت بتغلي يا فريدة."
فريدة قامت جري، حطت إيدها على جبينها:
"اكيد هتغلي وانت مغطياها بكل الملايات دي."
شدت الملاية من عليها، اتصدموا بدمـ ـها مغرق السرير.
رواية المجنونة الفصل السادس عشر 16 - بقلم اليا
رواية المجنونة الفصل السادس عشر 16 - بقلم اليا
الفصل السادس عشر
شدت المـلاية مـن عليها ، اتصدمو بدمـ ـها مغـرق السرير مقـدروش يستوعبو المـنظر ..
مـريم قربت صوابعها بيرجفو من وشها المصفـر لـونه بتزيح عنه الشعر نبرتـها بتترعش _ " بنتي مالك ؟ لـين ، فريدة الـبنت بتتروح مننـا .. "
فـريدة بتحاول تجلسها و هي غميانة ، زعقت للي بترجف _ " يلا اتحركي .. "
مـريم متلخبطة ، بتعـيط _ " أعمـل إيه ، اتصل بمعـاذ .. "
فـريدة زعقت _ " مفـيش وقت نستنـى رجعة معـاذ انزلي اندهي لاي واحد من الرجالـه اللي تحت يلحقها بالعـربية على المشفـى يلا بسرعة .. "
نـزلت بتجري مبتشفـش قدامها ، عثرت أكـثر من مرة كانت هتوقع حتى الباب صار بعيد بالنسبالـها ، يادوب بتفتحه لقت معـاذ قدامها مسكت فذراعه بتحاول توصله الفكـره مقدرتش من كـثر ما بتنهج
معـاذ بلهفة _ " في إيه يا مـريم ، انطقي ، مالك ؟.. "
عدنـان _ " بالـراحة عليها يا عمـي خليها تاخد نفـسها ، حصل إيه انت كـويسة ؟.. "
مـريم بتعيط _ " لـين .. في اوضتها .. "
معـاذ طـار على الاوضه ، آخر حاجة توقعـها تكون حالـتها بالسوء اللي هي فيه ، جري عليها _ " لـين بنتي ، لــــــين ، افتحي عينيكي لــــين .. "
فـريدة بتزق عدنـان اللي بقالـه كـثير واقف جنب البـاب مصدوم بتستعجله _ " اطلع جيب العـربية .. "
معـاذ لف البطانية حوالينـها و طار بيها على العـربية ساندها على رجله ، عدنـان طاير بالعـربية _ " يا رب نجيلي بنتـي ، متحرمنيش منـها يا رب .. "
في المشفـى مستنيين أي خبر يطمنـهم عليها ، طبيعي خوف معـاذ على بنته بس الغريب قلق عدنـان الكبير حتى مقـادرش يوقف في مكان واحد ، رايح جاي ، مش فاهم مالـه ولا عارف يفسر احساسه
عدنـان فـاق من دوامة الأفكـار اللي بتـوديه و تجيبـه على طلعـة الدكـتور _ " دكـتور .. "
معـاذ بلهفة _ " بنتـي كـويسة ؟.. "
الدكـتور ملامحه مبتبشـرش بالخير _ " معـاذ بيه ممكـن تتفضل على مكتبـي نتكلم .. "
معـاذ قلقه زاد _ " بنتي مالـها يا دكـتور .. "
عدنـان اتعصب _ " انت هتنقطلنـا الكلام ، هي كـويسه .. "
دكـتور بهداوة _ " كويسة ، مفيش خطر على حياتـها ، متقلقوش بس ممكن تتفضل نتكلم في مكـتبي .. "
معـاذ منع عدنـان يلحقه ، و راح مـع الدكتور على مكـتبه و بقـاله فترة كل مرة بيتراجع يفتح بقـه زود من خوفه _ " متخبيـش عليا بنتي مالـها ؟.. "
الدكـتور تنهـد _ " واضح دورتها انقطعت من كم شهـر عشان كده حصل لـها الالتهاب ضاعف من وجعها و رفع حرارتـها و الدم الكثير طبيعي بعد الانقطاع الطويل .. "
معـاذ بيمسح على راسـه _ " هتبقى كـويسة صح ؟.. "
الدكـتور _ " مع الادوية ، ان شـاء هتبقى كـويسة بس غـريب انها مجتش تكـشف قبل .. "
معـاذ كشر _ " تقـصد إيه ، وضح كـلامك .. "
الدكـتور _ " أكـيد الالتهاب كـان مسببلها وجع .. "
معـاذ بهمس _ " كانت تعبـانة بس مقالتش لحد ، كـنت متأكد انها لسا موثقـتش فيا .. "
الدكـتور بلع ريقه _ " حضرتك انت عارف انه الآنـسة في علامات اعتداء بالضرب على ظهـرها .. "
معـاذ برق _ " ضرب .. "
الدكـتور _ " أنا متأكـد مستحيل تكـون عارف و متتخدش اجراء للعلاج .. "
معـاذ مسح على وشـه _ " ايه وضع الجروح ديـه ؟.. "
الدكـتور تنهد _ " جروح عميقة لدرجة كبيرة ممكن نعـتبره تشوه الندوب واضحة ، الظاهـر الجروح متعـالجتش بالطريقة الصحيحة مع الأسف .. "
معـاذ شد على إيده متعصب ، ضرب المكتب _ " مهـاب .. "
رغم انه اتمـنع يدخل المكتب ، عدنـان محاولش يمنع نفـسه يتسمع من ورا البـاب ، مقـدرش يمـنع نفـسه من القلق و اتكـشف لما فجـأة الإثنين سمعـ صوت زعيقـه برا معـاذ طلع من المكتب لقا واحد من رجاله الدم طالع من بقـه ، عدنـان ضربه بوكـس ..
معـاذ شده من رقبة قميصه و هو شايف عدنـان بيجري مفـهمش السبب _ " في إيه ؟.. مين عمـل فيك كده ؟.. "
" في راجل .. دخل .. للآنسة لـين .. الإوضة بالعـافية .. "
معـاذ زقه ، زعـق ، قبل ما يجري ناحية اوضتها _ " مشغل معـايا شوية رجاله أغبيـاء ..
يتبـع ..
•تابع الفصل التالي "" اضغط على اسم الرواية
رواية المجنونة الفصل السابع عشر 17 - بقلم اليا
رواية المجنونة الفصل السابع عشر 17 - بقلم اليا
الفصل السابع عشر
دخل بخطاوي هـادية ع الاوضة فضل واقف بعيد عنـها متردد قبل ما يتجرأ يقعـد على ركبه جنبـها ، حاوط إيدها بين كفـوفه و رفعها ناحية بقه باسها ..
" آسف يا نور عيني سبتك لوحدك ، مكنش عندي حل غـيره بس رجعت ، رجعت عشانك .. "
الباب اتفـتح لدرجة عمل صوت جامد لما خبط في الحيطه عدنـان لاحظ قربه منـها خلته قبل ما يستفـسر عن هويته يهجم عليه بس قدر يهـرب بعدما زقه و هو طالـع ضرب في كـتف معـاذ اللي داخل
معـاذ ساب عدنـان يتكلف و يلحقـه ، جري على لـين يطمن عليها بعدها قلب المشفى بزعيقه _ " ازاي سايبين ناس فايته طالعـه من المشفى .. "
عدنـان راجع بيشد في شعـره ، متعصب _ " طـار الأرض انشـقت و بلعته .. "
معـاذ رايح جاي بيعـض على إيده فمحاولة مـنه يخفف عصبيـته بص لعدنـان اللي مكشر مش طايق نفـسه _ " الحيوان كـان بيعملها إيه ؟ .. "
عدنان حس بصعوبة ينطقها ، بغيظ _ " اووف ، ماسك إيدها .. "
معـاذ بيمسح على لحيته _ " هلاقيه لو تحت سابـع ارض ولو لي فبـالي وراه مش هـرحمه المرادي احمد ربنـا محصلهاش حاجة وإلا لقمـان مكنش هيلاقي عظمة سليمة منك يلمـها لما انا سبتك جنبـها لاحقني لـيه .. "
عدنـان بهداوة _ " ولا انا كنت هسامح نفسي لو حصل ، هي لـين بجد بنتك يا عمي ؟.. "
معـاذ بصله بجمـود _ " هعمل نفـسي مش سامـع ، خليك انا رايح مكتب الدكتور ، نسيت تلفـوني و بالمـرة نشوف لو ينفـع تطلع مش هأمن عليها هنـا .. "
التلفون اللي معاذ ناسيه مبطلش رن و مـريم للي بتتصل مبطلتش عيـاط ، من ساعة ما طلعـو محدش طمنهـم و مفـيش حاجة تعملها غير تفضل تتصل ..
فـريدة متوترة _ " دوختيني رايحة جاية اهدي ماتت كنـا عرفنـا الخبر الوحش بيوصل طيران .. "
مـريم بلهفة _ " بعيد الشـر عليها .. "
فـريدة شدت التلفـون من وذنـها حطته على الطربيزة_ " لو كـان ناوي يرد ، كـان رد .. "
مـريم قامت و كأنـها استوعبت فجأة _ " اوعي يكـون ليكي انت و اللبن دخل في اللي حصل لـها ، سايبـاكي تعملي اللي انت عايـزاه و مش بنطق بس لـين متلعبيش معـاها أحسن لك .. "
فـريدة مصدومة من نبرتـها و ملحقتش ترد لقتها مشيت _ " هي حبتـها للدرجادي ولا في إيه ؟.. "
........................
معـاذ قبل ما يدخل من البـاب ، شايلها _ " أركب عـربيتك و اتكل على الله ارجع بيتك و شغلك .. "
عدنـان سمـع الكلمتين اللي عمـه رماهم له قدام البيت بس طبعـا مقدرش ينفذ طلبه _ " همشي على فين يا عمـي بعدما بنتك قلبت لي دماغي .. "
مـريم شافت عربية عدنـان من شوية بتركـن ، نـزلت جري تطمن على لـين _ " معـاذ ، طمـني عليها .. "
معـاذ تنهد _ " الحمد لله كـويسة متخافيش .. "
فـريدة بمنتهـى الهداوة _ " قلقتينـا و وترثينـا على الفاضي ا هي قدامك كـويسة و زي الفـل .. "
معـاذ بصلها بنظرات خرستها ، طلع حط بنتـه على السـرير واعية بس مبتنطقش _ " محتاجة تستحمي و تغـيري الهدوم ديه ، مـريم و فريدة هيساعدوكي .. "
لـين باعتراض ، نطقت بضعف _ " لا ، هستحمى لوحدي .. "
معـاذ سنـدها و رجع قعـدها بعـدما حاولت تقـوم _ " مبتسمعيش مني لـيه ، تعبـانة و مـش قادرة توقفـي علي رجلك ، مش هتقـدري لوحـ .. ( مكملش عتـابه ، لما افتكر الجروح للي فظهرها أكـيد مش عايزه حد يشوفهم ) .. "
مـريم بحنية _ " متعانديش يا بنتي ، لما تاخدي شـاور هترتاحي في النـومه أحسن .. "
لـين بهمس _ " ممكن تسيبـوني لوحدي .. "
مـريم _ " يا بنتي اسمـعي مني ، سيبينـا نساعدك .. "
لـين مصرة تعـاند رغم تعـبها _ " لا .. "
معـاذ مسح على لحيته _ " فـريدة ممكن تطلعي .. "
فـريدة بهداوة _ " مـريم مش هتعـرف تساعدها لوحدها .. "
معـاذ خلاها تطلع و رجع قعد جنب لـين ، همس في وذنـها _ " انا عارف ، الدكـتور قالي على كل حاجة ، متخافيش مـش هسألك عن أي حاجة .. "
مـريم طلعت الهدوم اللي هتلبسهالها _ " متستحيش مني يا لـين انا زي مامتك .. "
لـين شدت على ذراعه _ " بابا .. "
معـاذ تنهد _ " لين اوعدك للي مـريم هتشوفه عمـرها ما هتجيب سيرته لحد .. "
مـريم مستوعبتش قصده بس شافتـها زاي وثقت فكلامه سلمت نفـسها ليها _ " استني هجهز الحمام و راجعـة .. "
معـاذ قام _ " لا خليكي ، أنـا هجهزه .. "
مـريم برقت _ " انت هتجهزه ، بطل هـزار .. "
معـاذ برفعة حاجب _ " و لـيه مستغـربة للدرجادي .. "
مـريم ضحكت _ " أكيد مستغـربة ، بقالنـا متجوزين سنين عمرك ما جهزت حمامك بصي بصراحة أبوكي ده عمره ما شال كبـاية من محلها بس شالك ، الكبايات غيرانين منك .. "
معـاذ بعد الشعر عن وذنـها _ " الكبايات اللي غارت ولا انت .. "
مـريم بعدت لورا _ " معـاذ بس بقا .. "
معـاذ رجع قرب وشه من وشـها _ " الحلو مستحي .. "
لـين قلبت عيونها _ " انا هنـا و انتو في أوضتـي .. "
مـريم بتساعدها بعدما معـاذ حمحم ، دخل يجهز الحمام _ " انت عارفة من يـوم ما دخلتي ع حيـاته و هـو من معجزة لمعـجزة بس لدرجة تجهيز الحمام .. "
لـين بهدوء _ " هو تجهيز الحمـام صعب للدرجادي .. "
مـريم ضحكت _ " هيكـون صعب بالنسبة لمعـاذ اللي لازم تجـري تجيب شبشب لعـند رجله الثمينة عشان متلمـسش الارض الساقعة متخيلة ؟.. "
لـين بهمس _ " بجد .. "
مـريم _ " ايوه و كبـاية المية تحضر اول ما ينـوي يـ .. "
مقدرتش تكمـل لما شافت الندوب على ظهـرها اتصدمت معـرفتش تتصرف زاي ، خصوصا و هي بترجف قدامها ..
معـاذ جوا الحمام بيسمع ، فهـم سبب صمتها _ " كملي .. "
مـريم بلعت ريقها بتحاول تخلي صوتـها طبيعي كملت _ " كبـاية المية المفـروض تحضر اول ما ينـوي يـكح .. "
لـين _ " بيخوفو للدرجادي وحشين ..
يتبـع ..
•تابع الفصل التالي "" اضغط على اسم الرواية
رواية المجنونة الفصل الثامن عشر 18 - بقلم اليا
"بيخوفوا للدرجادي وحشين، ولا مرة تجرأت أبص لهم في المراية بس بلمسة إيدي عارفة شكلهم يقرف."
بسرعة حطت صباعها على بوق لين مسمحتلهاش تتمادى. بصت في عيونها بس من غير تعب ملقيتش حاجة، لا زعل ولا دموع، يعني متقبلة الوضع اللي هي فيه ومبقاش فارق معاها.
مريم تلقائيا من غير تفكير حطت إيدها على الجروح، سحبت إيدها لما حست بررجفتها، نطقت بلهفة:
"آسفة، بيوجعوكِ؟"
لين همست:
"في قلبي، أيوه."
الإجابة اللي مريم متوقعتهاش زعزعت قلبها لدرجة ماسكة دموعها بالعافية.
لين ضحكت بس بصوت واطي مليان تعب:
"متعيطيش، بهزر معاكي."
مريم مسحت دمعها، ضربتها على قفاها مبوزة:
"زي الكورة بنتك بتلعب بمشاعري يا معاذ."
لين بصوت ضعيف:
"آه، يا ظالمة بتستقوي عليا وأنا تعبانة. بابا تعالِ خدلي حقي منها."
الحمام اتجهز، دخلتها تساعدها تاخد شاور، لبستها هدومها وحتى شعرها سرحتهولها على صوت قصص بتحكيها لها عن أبوها وهي بتتفاعل معاها.
لين شورت بإيدها لمريم تقرب بعدما كانت ناوية تطلع تطبخ لها حاجة تاكلها، ومن غير مقدمات باستها على خدها وخبّت وشها تحت الغطا:
"شكراً."
مريم ابتسمت:
"بنت معاذ هي بنتي، متنسيش."
بعد ساعة من القعدة لوحدها زهقت، شَدّت الغطا ناوية تقوم لولا أنه الباب اتدق. سمحت للي بيخبط يفوت، مكنش حد غير أبوها.
معاذ حط الصينية من إيده على عجل رجعها تتسند:
"بتعملي إيه؟ قايمة ورايحة على فين؟"
لين نفخت خدودها:
"زهقت من القعدة."
معاذ بعتاب:
"مش هينفع تقومي حتى لو زهقانة من القعدة. الدكتور وصاني على راحتك. دلوقتي افتحي بقك للملعقة دي."
لين اعترضت:
"هعرف آكل لوحدي."
معاذ ابتسم:
"عارف، بس حابب آكلك الشوربة اللي عملتهالك بإيدي، أظن مفيش مانع."
لين خلته يأكلها بإيده ومن لذة الشوربة كلتها كلها، وبعد ما مسح بقها بمنديل:
"إيه؟"
معاذ كان بقاله فترة باصص في وشها كأنها مستنية حاجة تحصل، مستحي وبيهرش في لحيته:
"منستيش حاجة، مش جبتلك شوربة طابخها بإيدي."
لين استغربت:
"شكراً."
معاذ الزعل بان على وشه:
"شكراً حاف خلاص؟ مفيش حاجة كده غيره."
لين:
"حاجة زي إيه؟"
معاذ حط إيده على خده:
"حاجة زي اللي مريم خدتها."
لين فهمت عليه بس قعدت تتغابى:
"مريم خدت إيه؟ ممكن أديك اللي هي خدته، أنا مالي."
معاذ:
"لا مش هينفع، المفروض أنت تديهولي."
لين ميلت راسها:
"أنت قلت إنه مع مريم هديهولك إزاي."
ضرب على جبينه متغاظ من غبائها مش عارف يوصلها الفكرة من غير ما يقول. اتعصب خصوصاً، الباب خبط وقاطع محاولاته في تفهيمها.
معاذ حاطط إيده على الباب مش سامح له يدخل:
"عايز إيه يا عدنان؟ مش قلتلك اتكل على الله."
عدنان بيبص لجوا عايز يلمحها:
"جبت الدوا بتاعها."
معاذ خد منه الكيس:
"متشكرين، يلا تفضل."
عدنان وقف بذراعه الباب اللي كان هيتفل في وشه، بيتكلم من غير ما يبص في وشه، بيرمي نظره لبعيد عايز يلمحها:
"هو ينفع أشوفها."
معاذ:
"لا مينفعش."
عدنان لقى الباب بيتقفل في وشه، متحكمش في انفعاله، ضربه برجله بعدها استوعب:
"يا سواد ليلك يا عدنان."
معاذ فتح الباب بعد الخبطة:
"إيه رأيك تكسره؟"
عدنان رفع إيديه الاتنين باستسلام:
"آسف، من غير قصد."
معاذ قفل الباب، رجع قعد جنبها على السرير. كل شوية يبصلها بطرف عينه:
"يعني مصرة متدينيش اللي مريم خدته؟ طيب يلا أنا ماشي، سلام."
لين مستغربة طفولية تصرفاته، بس سايرته. شورت له يقرب منها امبسط. قرب وشه منها عطاها خده بس خالفت توقعه:
"رمش واقع من عيونك."
معاذ برق:
"رمش."
لين بتدعي البراءة:
"كان واقع على خدك."
مقدرش يتخطى، خلاها تتغطى لتنام وفضل قاعد جنبها. طيلة اليومين اللي مروا أخد باله منها بمساعدة مريم، وحاجتها لمتابعة مع دكتور خلته بمجرد ما وضعها تحسن شوية يقرر يرجع المدينة.
معاذ:
"كل الغراض اتحطت في العربيات، سلموا على الحريم وخلونا نمشي. يلا يا لين، أنتِ اطلعي العربية متفضليش واقفة هتتعبي."
لين بوزت:
"لا سيبني واقفة جنبك، تعبت من القعدة."
معاذ شاف عدنان جاي عليهم، عمل له إشارة بإيده بمعنى متقربش خليك عندك. لسا مستوعبش في إيه، زود من صدمته:
"ارجع لورا عشرين خطوة."
عدنان برفعة حاجب:
"وإيه السبب؟"
معاذ بتريقة:
"هتعارضني ولا إيه؟ ارجع لورا وعد خطواتك للعشرين."
عدنان مش فاهم بس عمل اللي عليه:
"واحد.. اتنين.. تلاتة.. أهو وصلت العشرين.. وبعدين؟"
معاذ:
"عشرين خطوة هي المسافة اللي هتفضل بعيد بيها ديما عن بنتي، سامع يا عدنان."
عدنان مصدوم، شاور على نفسه:
"ليه، هو أنا وباء."
رواية المجنونة الفصل التاسع عشر 19 - بقلم اليا
عدنان مصدوم، شاور على نفسه: "ليه، هو أنا وباء؟ نيتي الصافية اتفهمت غلط ولا إيه؟"
معاذ قرب بنته، بيحاوط كتفها كنوع من الحماية، والتحذير مالي نبرته: "بلا صافية بلا متوسخة، احتفظ بنيتك لنفسك. ولو العشرين نقصوا بخطوة هتشوف."
فضل في نص الطريق واقف مستني الفرصة اللي جت متأخرتش. بمجرد ما معاذ سابها، ولما رد على اتصال جاه، يادوب لف وشه، هو نط قدامها.
عدنان بضيق: "مش عارف، وجودي جنبك مزعل أبوكي فإيه طيب؟ وإنت إيه رأيك في الموضوع؟ إزاي تسيبه يفرض عليك رأيه؟"
وبدال ما تقوله إنه رأيها من رأي أبوها، ندهت عليه بصوتها العالي عشان تخليه يشوفه. عدنان خبى نفسه ورا العربية قبل ما أبوها يبص ناحيتها.
لين عملت حركة بتبين له إنها طالعة تستناه في العربية. شاور لها براسه ورجع لف وشه الاتجاه المعاكس. ضحكت: "مستخبي ليه، خايف؟"
عدنان بعد ما كان نازل تحت مستخبي، قام وبص بتركيز في عينها: "من عدنان لا، بس عليكي آه، خفت أوي."
لين لفت خصلة من شعرها حوالين صباعها على أساس متأثرة باللي قاله: "بتخاف عليا؟"
"بـــا.." قفل بقها قبل ما يسمعها أبوها. كان قريب منها لدرجة، وثرتها مصر ميبعدش. رغم محاولاتها تفلت من إيده، بس الكورة اللي ضربت في ضهر المسكين شلت عموده الفقري كان ليها رأي تاني.
لين على عجل كتمت بإيدها بقها، مانعه صوته المتوجع يطلع: "متصوتش، هيسمعك. إنت كويس؟"
عدنان بيتنطط زي الضفدع: "ظهري اتكسر، الولد اللي رمى الطابة الليلة هيتحشي رز."
"إنت، اللي هتتحشي رز يا حبيبي يا ابن أخويا."
عدنان اتكشف، لقى نفسه مسحوب من قفاه: "عمي متفهمش غلط، الطابة كانت هتضرب فيها لولا إني فديتها بنفسي. لين قوليله إني فديتك بروحي."
لين طلعتله لسانها: "كذاب."
شالت الكورة من على الأرض وراحت تدور في الاتجاه اللي جت منه على صاحبها. خافت وهي حاسة بعيون بتبص عليها، بس هي مقدرتش تشوف صاحبها. حست بوجود قريب بس بيختفي.
لين لفت لورا لتالت مرة، بتحس بوجود حد قريب منها. أغصان الشجر بتتحرك: "مين؟"
سألت أكتر من مرة، محدش رد. وهي راجعة منتبهتش لوجود عيل قدامها خضها. قلبها قريب وقف.
"خالتو، الكورة دي بتاعتي، ممكن ترجعيهالي؟"
عطته الكورة وطبطبت على خده. رجعت بسرعة، إحساس إنه في حد مراقبها مختفش وفضل مرافقها حتى بعد ما رجعوا. وصلوا على البيت.
معاذ: "انزلوا الشنط، ادخلوا جوا. أنا هروح أشيك على الشغل وراجع. لين، لين؟ مالك؟"
لين متوترة بتبص حوالين نفسها، مرتاحتش وبتحاول تقتنع إنه مفيش حاجة. ابتسمت: "مفيش يا بابا، حتى بلاش توصيات، هدخل أرتاح."
معاذ مسح على شعرها: "شاطرة."
زي ما وعدت، بمجرد ما دخلت على أوضتها نامت من تعب السفر. وصحيت بعد كام ساعة على لمسة إيد بتمسح على راسها. كانت بتحسبها مريم، بس مكنتش هي.
"جيت آخدك معايا يا لين، يا نور عيني."
فتحت عيونها على طول مبرقة، وبعدت منكمشة على نفسها ومصدومة مش مصدقة للي عيونها بتشوفه. غمضت عيونها، صوتت خلت كل اللي في البيت يتلم عندها في الأوضة.
مريم حضنتها بتحاول تهديها عشان تفهم منها اللي بقالها كتير بتحاول تقوله بشفايفها المرتعشة: "هو.. كان هنا.."
سمية لطمت: "في حد دخل عليها الأوضة، نازلة أقول للرجالة يدوروا عليه."
بسمة بتريقة: "استني متقوليش لحد، هيدخل إزاي والرجالة مرصوصين تحت لابسة عباية تخفي ولا إيه؟ تلاقيها بتدلع؟"
فريدة بهداوة: "مظنش، بصي عليها خايفة إزاي؟"
بسمة برفعة حاجب: "حتى إنتي بقيتي في صفي؟"
فريدة اتجاهلتها، قعدت جنب لين، خالتها تطلع وشها من حضن مريم: "مين الراجل اللي شفتيه؟ تعرفيه؟"
لين بلعت ريقها: "واحد ميت، قالي هياخدني معاه."
فريدة طبطبت على كتفها: "في جنازة قريب هتتعمل في البيت ده."
لين بهمس: "جنازة مين؟"
فريدة ضحكت، شدت خدها: "جنازتك يا حبيبتي."
مريم برقت: "بعيد الشر عليها، إيه اللي إنتي بتقوليه ده؟"
بسمة: "واحد ميت هياخدها على فين؟ حتى بص وشها عامل إزاي، ذبلان نفس ذبول وش خالي الله يرحمه قبل ما يموت. آخرها يومين وتتوفى الله يرحمها."
لين عيطت: "هموت بجد؟"
رواية المجنونة الفصل العشرون 20 - بقلم اليا
"هموت بجد، الشخص الوحيد اللي حبني مبقاش عايز يسبني وراه، هموت بس هرجع آخد معايا بابا."
بصوا لها مبرقين، بتضحك في ذات الوقت اللي بتعيط فيه، بتضحك بشكل مريب زي المجنونة. خوفهم منها خلاهم يستخبوا في بعض.
سمية رجفت: "بسم الله الرحمن الرحيم، البنت ملبوسة، هي ملبوسة أنا متأكدة."
لين لقتهم بيتهربوا من قربها زي البطات لازقين في بعض، بيمشوا مع بعض.
"في إيه، بهزر. مش كنتوا عايزين تخوفوني؟ رديتلكم وحدة بوحدة."
فريدة بلعت ريقها، بتهز صباعها: "لا، مستحيل اللي شفناه ده يكون تمثيل. مستحيل."
لين: "يعني أنا ملبوسة؟ إيه الهبل ده؟ اسمعوني."
بمحاولتها تقرب لتفهمهم خلتهم يصوتوا. افترقوا، كل وحدة راحت في اتجاه ورجعوا اتلموا في الناحية التانية من الأوضة. بيبصولها.
"يا أهل الدار، في ضيف في البيت."
صوت عدنان الجاي من تحت كان المنقذ بالنسبة لهم. حمدوا ربنا إنه الباب في الناحية من الأوضة اللي هما واقفين فيها. طلعوا جري على تحت وهي لحقتهم.
بيصوتوا الأربعة سوى: "ملبــــــــــــــــــــــــوسة.."
"كنت بهزر، مش ملبوسة."
ضجكت على ردود فعلهم مسمعة. الضحكة اتمسحت عن وشها أول ما شافت الضيف اللي عدنان كان قصده واقف في نص الصالة.
همست: "شمس.."
شمس اندفعت ناحيتها، حضنتها جامد بتعبر عن شوقها. باست راسها ورجعت حضنتها تاني.
"وحشتيني أوي يا لين، وخفت عليكي أوي."
لين بنبرة مليانة تريقة: "خفتي عليا؟"
شمس بحنية بتمسح على خدودها: "عامر عرفني إنك دخلتي المشفى من كم يوم. مقدرتش استحمل، ضغطت عليه يدلني على عنوانك."
لين مبقتش مستحملة لمسة إيد شمس على وشها. زقتها لتبعدها وغمضت عيونها.
"قلتلك كم مرة متقربيش مني، متلمسنيش. خليكي بعيدة."
الصمت كان الرد على زعيقها. وبمجرد ما فتحت عيونها شافت شمس واقعة على الأرض. دفشتها كانت جامدة، بدل ما تبعدها وقعتها.
بسمة قومتها من الأرض: "إيه تصرفات المجانين دي؟ إنت طلعتي ملبوسة بجد؟ البنت جاية تعمل الواجب تطمن عليكي، كنتِ هتموتيها."
لين بصت في عيون شمس: "لو ينفع تموت، يكون أحسن."
عدنان بحدة: "إيه اللي انت بتقوليه ده؟"
لين زغقت: "صعبت عليك يلا؟ خليها تطلع لبرا والحقها أشبع بيها."
مريم قربت منها بتحاول تهديها رغم إنها مش فاهمة سبب اللي هي فيه.
"لين يا بنتي مينفعش اللي انت بتعمليه، ممكن تهدي شوية."
لين بتصوت: "محدش ليه دعوة يتصرفاني."
فريدة بتريقة: "بصي البنت بنتعلي صوتها زي، متستاهليش قلقها عليكي وهي بتعاملك زي بنتـها."
لين وعيت على نفسها، بصت لمريم بعيون مليانة أسف. مقصدتش تزعلها بس مريم لفت وشها الناحية التانية. حسستها بالعجز. بصت في عيون شمس.
"خلاص، وصلتي للي كنت عايزاه ارتحتي؟ يلا امشي فرحيه."
شمس بتعيط: "لين صدقيني مكنش في نيتي أعملك مشاكل. صدقيني."
لين برجفة: "بكرهك يلا اطلعـي برا، مش طايقة أشوفك."
عدنان زعق: "ليــــــــــــــــن."
لين: "خليكي، أنا اللي همشي."
طلعت من الباب سايبة وراها شمس مموتة نفسها من العياط. لو فضلت دقيقة معاها في نفس المكان الباقي من عقلها هيطير. بس مصرين ميسيبوهاش على راحتها.
عدنان لاحقها بينده عليها، مش راضية ترد. شدها من إيدها في نص الجنينة.
"رايحة على فين؟"
لين بعصبية: "وانت مالك؟ ملكش دعوة بيا."
عدنان على صوته: "حاضر، اعملي اللي انت عايزاه."
مشت ومبقاش قادر يلمحها. بيحاول يقنع نفسه يدخل البيت ميهتمش بيها بس مقدرش. شد على شعره بعصبية ولحقها جري في الاتجاه اللي راحت منه. مبعدتش كتير، لقاها مقرفصة في نص الشارع.
عدنان واقف جنبها وهي ضامة ركبها بذراعاتها وحاطة وشها وسطهم مش مبين.
"ليــن."
لين مرفعتش وشها: "لحقتني ليه؟ ما كنت دخلت طمنت على الآنسة بتاعتك."
عدنان من نبرتها واضح بالنسباله إنها معيطة حتى لو خبت. تنهد حب يلطف الأجواء.
"بتغيري ولا إيه؟"
السكوت كان ردها.
عدنان حس بجمـلته، بوظت الدنيا بدل ما تصلحها.
"واخدة بعضك ورايحة على فين طيب؟"
لين: "معرفش، اكتشفت إنه مفيش مكان أرحله."
عدنان من غير تفكير نطق: "لا في، بيتي."
لين رفعت وشها فجأة بصتله بمنتهى البراءة، وش أحمر، رموش مبلولة.
"بيتك؟"
عدنان اتلبك: "متفهميش غلط يعني، بيتي هو بيتك. لا مش كده، قصدي يعني ممكن تيجي معايا. أوووف الفكرة مش راضية تتصلح معايا."
لين ضحك. سرح هو في ضحكتها.
عدنان قعد جنبها بيمسح دموعها بمنديل طلعه من جيبه. ابتسم بحنية.
"بيتي هو بيت لقمان عمك. بيته هو بيتك لو طلعتي من هنا ممكن تروحيله. طيب يلا قومي اسمعي مني خلينا نرجع ع البيت."
لين رجعت دفنت وشها في ركبها.
"لا."
عدنان: "هتفضلي قاعدة كده لغاية متى؟"
هزت كتفها مصرة متوافقش. سمعت خطواته وهو بيمشي بعيد عنها. رفعت راسها على عجل تتأكد إنه بجد رايح وسايبها. متوقع تصرفها كان واقف مبتسم، مستنيها تبصله بعدما مشي كم خطوة.
"هجيب العربية وراجع متتحركيش من مكانك."
سايق العربية راجع لعندها، لقاها في حضن واحد غريب.
رواية المجنونة الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم اليا
سائق العربية راجع لعندها، لقاها في حضن واحد غريب، مقدرش دماغه يستوعب الموقف، حسسه بإحساس مفهمش طبيعته بس خنقه.
عدنان لغى الوعي من تفكيره ونزل يهجم على اللي قدامه من غير ما يسأل هو مين حتى.
"ليــــــــــن.."
"لين نور عيني، لازم أمشي دلوقتي، أوعدك إني هرجع، متعييش وخذي بالك من نفسك."
بيرجع خطوات كبار لورا، ومع كل كلمة صوته بيعلى، جري هربان بعدها من عدنان اللي لثاني مرة معرفش يمسكه. اتعرف عليه هو نفسه اللي دخلها أوضة المشفى.
عدنان بيشتم في سره، راجع وفي إيده جاكيت الراجل الهربان، كان ماسكه من جاكيته بس فلت منه. قومها وزعق.
"مين اللي كنت في حضنه ده؟"
لين مسحت باقي آثار دمعها، ولسه كم شهقة بتفلت من بقها كل شوية. مدت إيدها تاخد منه الجاكيت.
"اديهولي.."
عدنان بتريقة.
"اديهولك؟ عاوزة تشمي فيه ريحته؟"
لين مش هاممها توضح له أي حاجة، عيونها بس على الجاكيت، عاوزة تاخده منه.
"قلتلك اديهولي.."
عدنان رمى جاكيت على الأرض، قعد يرفس فيه بعصبية يشفي غليله، ماسك إيدها مسمحلهاش لها توطى الأرض تجيبه.
"مش هامك غير قطعة القماش الزبالة ديه.."
انضغـطت جامد، جيه شمس توثر علاقتها مع مريم، دلوقتي اللي هي فيه، اتخنقت، بقت تفرك في صدرها وتشد في شعرها، صوتت.
"سيبوني في حالي، ملكوش دعوة بيا، سيبــــوني فحالي.."
عدنان خاف عليها، تصرفاتها مكنتش طبيعية.
"طيب خلاص، اهدي.."
قرفصت على الأرض، دفنت وشها بين ركبها ثاني، مبقاش عارف يتصرف معاها، واقف جنبها زي الحارس بياخد باله منها لبيـن ما يجي معاذ.
معاذ نزل من العربية بعد اتصال عدنان، أجا على طول.
"فيه إيه مالها لين؟"
عدنان تنهد بيحاول يضبط أعصابه.
"أنا حاولت أقنعها نرجع البيت، مسمعتش مني.."
معاذ مسح على راسها.
"لين.."
لين رفعت وشها بهدوء، كأنها ضايعة و قاعدة تستوعب الوضع. قامت حضنته.
"بابا.."
معاذ شدها على صدره جامد.
"إيه وصلها الحالة ديه؟"
أخد منه جواب السؤال، شوية تفكير بس قرر يخبي عنه موضوع الراجل، حكاله الجزء المتعلق بجيـة شمس. استأذن يمشي يشوف شغله. معاذ استوقفه.
"خليك بعيد عن بنتي يا عدنان، هتغاضى عن الموضوع المرة ديه بمزاجي، بس مش هيحصل المرة الجاية."
ماسـك إيدها داخل وياها من باب البيت، ونظراتها تلقـاني راحت ناحية مريم تتأكد إنها لسا زعلانة، فمشت تراضيها من غير تردد.
لين ببراءة زي طفلة جالها استدعاء ولي أمر من الحضانة، بعدما تشاقت حست بالذنب و راجعة تعتذر من الميس.
"مريم، اسفة مكنش قصدي.."
مريم شاورت على خدها، خلت لين تبوسها.
"كده سماح.."
بسـمة.
"بص الهبلة سامحتها.."
معاذ بحدة.
"فايه يا بسمة، إيه اللي مضايقك، بدل ما تحكي في ضهري بقيتي تحكي قدامي وتفرضي سيطرتك في وجودي، ده اللي ناقص.."
بسـمة اتلبكت.
"حبيبي مش قصدي.."
معاذ بصرامة، رافع صباع التحذير.
"اسمعوني كويس، السيرة ديه هتتقفل، واللي حصل اليوم تنسوه، محدش يجيب سيرته ولا يسأل عنه، والبنت اللي اجت مش عايز المح رجلها بتدعس بيتي، مفهوم؟"
السكوت كان الجواب.
على صوته.
"مفهـــــوم؟"
الأربعة في صوت واحد.
"مفهوم.."
"أتمنى، وإلا مش هيحصل خير.." (نبرته اتغيرت مية وتمانين درجة) "اطمني محدش هيعرف يدايقك ولا يلمس شعرة منك في وجودي."
لين همست لمريم بمجرد ما مشي، بلعت ريقها.
"بابا بيخوفني أحيانا.."
مريم.
"إنت لسا شفتي حاجة، ربنا يسترك من عصبيته، ليه نظرة بتشل من كثر ما بتخوف.."
فمسا اليوم اللي بعده، بعدما مخها موقفش تفكير فيه، وجاكيته اللي عدنان شاله من الأرض، خده وهو ماشي. هي مصرة ترجع الأثر اللي سابه، ممكن يخفف أشواقها بعد غياب دام سنين ولقاء متعرفش هيحصل متى تاني.
لين بمجرد ما رجع أبوها من شغله، نطت في وشه لابسة مستعدة للطلعة.
"بابا بص أنا جهزتلك نفسي عشان منتأخرش زيادة، يلا نمشي.."
معاذ استغرب.
"على فين؟"
فريدة.
"ما تسيبي الراجل يقعد، خليه ياخد نفسه الأول.."
لين شدته من إيده، قعدته وخلته ياخد نفس.
"أهو قعد، أهو خد نفس، يلا نمشي.."
معاذ ضحك على تصرفها ومستغربه، إزاي بتتنطط ومتحمسة للطلعة.
"على فين طيب؟"
لين همست في ودنه.
"ع الدرس.."
معاذ فهم قصدها، طلعها على الجنينة يتكلموا على انفراد، اتلبك لام نفسه إنه مفاتحهاش في الموضوع قبل.
"لين عدنان مش هيديكي الدروس.."
لين الروحة على بيته كانت بالنسبالها حجة لتقدر ترجع جاكيت، فرصتها بتضيع، كشـرت.
"انسحب.."
معاذ بهدوء.
"هشوفلك واحد غيره.."
لين قاطعته.
"فهمت، ملوش لزوم، مش هسمح لحد تاني غيره يعرف، كفاية.."
معاذ لف وشها تبصله، حاوط كفوفها بين اديه.
"لين اسمعيني يا بنتي.."
لين دارية بنقطة ضعفه، بتحاول تضغط عليه بيها عشان يوافق يمشو بيت عدنان.
"حتى إنت هتعمل زيه، هتحبسني في البيت وتمنعني أطلع، خايف يقولوا بنت معاذ جاهلة ومبتفهمش، طيب ليه خليتني أتأمل كثير.."
الخذلان اللي مالي نبرتها قطع قلبه مية حتة.
"متخفش، مش هزعل منك، هي غلطتي.."
قامت لفتله ظهرها بتمشي بالراحة، مغمضة عيونها على أمل ينده عليها، معلقة كل آمالها على لعبة العواطف اللي لعبتها من شوية وخايفة يكون كاشفها.
"ليــــن.."
ابتسمت.
"جايالك يا عدنان.."
رواية المجنونة الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم اليا
كانت لين تلعب بالقلم بين أصابعها، غارقة في تفكيرها. طبطب معاذ على اللوح بالماركر ليجذب انتباهها، لكن الحركة لم تنفع. من غيظه، رماها بالماركر ليفيقها.
معاذ شدها عليه في آخر لحظة، مانعًا الماركر من ضرب رأسها.
"انت مجنون؟" صرخ.
"فيه إيه؟" سألت لين، متيقظة ومخضوضة.
مسح عدنان على رأسه، يشعر بالجنون منذ رؤية ذلك الشخص قريبًا منها. لم يذق طعم النوم، ويتساءل عما تفكر فيه.
"أنا الغلطان؟"
"آسفة، سرحت شوية،" قالت لين بهدوء.
"شوية بس، لو ملكيش مزاج تتعلمي، فملوش لزوم تيجي،" قال عدنان بسخرية.
حذره معاذ بنظرة. دون مقدمات، قامت لين. ظنوا أنها زعلت وسترحل، لكنهم رأوها تفرد ظهرها بهدوء على الكنبة.
شعر معاذ أن هناك شيئًا يحدث. شال ذراعها عن وجهها بقلق.
"لين مالك يا بنتي؟"
"بطني وجعتني شوية،" همست لين.
عدنان، الذي كان يتظاهر بعدم الاهتمام، وجد نفسه يقف عند رأسها بلهفة.
"هنزل أجيب العربية ناخدها المستشفى، مش هنقعد نتفرج عليها وهي بتموت."
"هموت يا بابا،" قالت لين بثقل.
"لا يا بابا، متخافيش، مش أخدتي دواكي، حتى الدكتور طمنا،" قال معاذ بحنية.
"موجوعة،" قالت لين.
كشر معاذ، وزاد من خشونة صوته.
"الوجع هيروح لما أعمل لبنتي حاجة دافية تشربها، الوجع هيطير."
ضحكت لين بخفة على حركة إصبعه، وهو يمثل أن الوجع سيطير من بطنها للأعلى.
"بابا، الحركة دي بتتعمل لتلهي العيال الصغيرين."
"وأنتِ في عيني صغيرة،" ابتسم معاذ.
ذهب ليحضر لها شيئًا دافئًا، ووصى عدنان ألا يفارقها. انزعج وعدنان من نفسه لأنه ضغط عليها وازداد تعبها. وبينما كان يجلس بجانبها نويًا الاعتذار، وجدها قد جلست أمامه.
"هي فين؟" سألت لين.
لم يستوعب عدنان. وضع يده على رأسها.
"هي مين؟ لتكون حرارتك مرتفعة؟"
بعدت لين يده. "الجاكيت."
نظر إليها عدنان لدقائق، يحاول استيعاب ما قالته. استنتج أنها لم تكن مريضة، وأنها كانت مجرد حيلة لتتمكن من إبعاد والدها.
ضحك عدنان، مصدومًا منها.
"إزاي لعبتي بمشاعرنا بالطريقة دي؟"
"أسفة، بس مكنش عندي حل غيره، لازم ترجعلي جاكيت،" قالت لين بخجل.
"مش قادر أصدق، طيب نفترض مش هامك أنا وأبوكي، عمي معاذ هان عليكي خوفه كل ده عشان حبيبك زياد؟" قال عدنان بغضب.
بلعت لين ريقها. "عرفت اسمه منين؟"
أخرج عدنان بطاقة من درج مكتبه ورماها بجانب رجلها.
"هويته كانت في الجاكيت، للدرجة دي بتحبيه لدرجة تخليكي تخدعي أبوكي؟"
"ملكش دعوة،" زعقت لين.
ضرب عدنان المكتب بيده.
"واضح إنه راجل زبالة، واحد مش قادر يواجه حد ولا يورينا وشه، ميستاهلش حبك."
"ليـــــــــــــــــــــــــــن.."
سمعت صوته يناديها، صوت يمكن أن تتعرف على صاحبه من بين الملايين. جريت لتحت عنده، ورمت نفسها في حضنه. عدنان، الذي لحق بها واقفًا، مصدومًا، فما بالك بأبيها الذي فتح له الباب ولقاه دخل على طول ينادي على ابنته.
"نور عيني، وحشتيني، خلاص رجعت وهاخدك معايا،" قبل زياد رأسها.
شدها عدنان وخبأها وراءه.
"تاخدها على فين، أنت عبيط؟"
شد معاذ لين من عدنان ووقفها وراءه.
"آخر مرة تحط إيدك على بنتي، فاهم يا عدنان؟"
"إيه إيه اللي فاهم يا عدنان؟ مشفـتهوش وهو واخدها بالحضن؟" صرخ عدنان.
كبر النقاش بينهما، وغفلوا عن لين، التي لفت من وراء أبيها وفردت ذراعيها.
"زيــــــــــــــــاد.."
"نور عين زياد.."
فرد ذراعيه. مغمضًا عينيها، لكنها لم تأتِ في حضنه بعد. فتح عينيه ليجد معاذ واقفًا بدلاً من لين. كان على وشك ضربه ببوكس، لكن صوتها أوقفه.
"أخويا.. متضربوش.."
لحظة صمت، يحاول الاثنان استيعاب الأمر.
ضحك عدنان، ثم عاد ليسكت ويضحك مرة أخرى، كمجنون. لم يفهم إحساسه، لكنه كان سعيدًا.
"أخوكي، أخوكي.."
تغيرت ملامحه فجأة، وهو لا يزال يلف في الصالة ضاحكًا.
"لحظة، هو أخوكي بجد ولا في مقام أخوكي؟"
ضحكت لين وهي تنظر إلى زياد، سعيدة بوجوده.
"أخويا بجد زياد.. زيــــــــــاد.."
عادت وفردت ذراعيها وماشية لتحضنه. شدها أبوها من هدومها، وأعادها للخلف.
كشر معاذ. "أخوكي إزاي يعني؟"
"زياد أخويا أنا وعامر،" قالت لين، ممسكة بيد معاذ، تتنطط.
ضحك عدنان بصوته. نظروا إليه، غير فاهمين سبب ردة فعله.
"طلع عندها أخين، عمي معاذ ناشر خلفته في كل حتة، ومبقاش قادر يتعرف على ولاده."
"اتلم،" قال معاذ بغيظ.
"عندك كام سنة؟" سأل عدنان، مكملاً ضحكه.
"سبعة وعشرين؟" استغرب زياد، غير مستوعب.
بعد أن سكت لثوانٍ، انفجر عدنان من الضحك مرة أخرى.
"عارف خمسة وأربعين لو نقصنا منها سبعة وعشرين يتبقى كام؟"
"تمانية عشر،" قال زياد برفعة حاجب.
ضحك عدنان. "معاذ خلفك وهو عنده تمنتاشر سنة.. مش قادر، هموت من الضحك، هموت." (مكملاً ضحكه وعيناه تدمعان) "مش قادر."