تحميل رواية «الماستي» PDF
بقلم اسيل عمران
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
ل 1كانت تركض بفستان رقيق لونه اوڤ ويت ويتطاير مع الهواء حتى كادت قدمها انت تظهر من شدة سرعتها وترتدي خمار جميل بنفس اللون منقوش بلورود الزهرية كانت تركض وهو يمسك بيدها بشدة ويركض بأقصى سرعة الى انت تعثرت واردفت وهي تقول بنفس متقطعهي.. لا خلاص مش قادرة يقتلوني يجوزوني يولعو فيا مش هجري تاني انا تعبت هو.. لو لاقونا هيدفنوكي مكانك هي.. طب هنعمل اية دلوقتي هو.. انتي لازم تهربي والا هيقتلوكي ونتي واقفة هي... اهرب فين انا معنديش حد هروح فينثم امسك بيدها بحنان وقال والدموع في عينيههو.. انتي مش هتعيشي ف...
رواية الماستي الفصل الحادي عشر 11 - بقلم اسيل عمران
بعد أسبوع، راحت الماس لعمها هي وحسام علشان يزوروه زي ما طلب. خدوا يزيد وآية معاهم، وسابوا عدى مع زاك لأن حسام ما بيطمنش على أي حاجة غير مع زاك.
لما راحوا هناك، كان فيه فاصل زجاجي بيفصل بين المتهم واللي جايين له زيارة، وفيه تليفون علشان يقدروا يسمعوا بيه الكلام اللي بيتقال. الظابط مرضيش إن أكتر من اتنين هما اللي يدخلوا، فدخل حسام ويزيد، ومرضوش إن الماس تدخل.
حسام: عاوز إيه؟
حسني: إلا قول لي يا حوسا هتخرجني من هنا إمتى؟
حسام بسخرية: من حبي فيك هدفع لك كفالة وهتنازل عن قضية القتل، حاضر يا عمي.
حسني بخبث: لا يا حسام، مش عشان حبك فيا، علشان الماس ما يوصلهاش. أنت كنت بتشتغل إيه وليه، وعشان تنتقم من مين؟
حسام بغيظ وقلق حاول ما يبينهمش، واتكلم ببرود: ولا تقدر تعمل حاجة. أومال أنت هنا مشرف ليه؟ علشان يسيبوك بحريتك يا حسني؟
حسني: هههههههه، أنت مفكر إني هنا يبقى أنا كده خلاص مقيد؟ مش هعرف أعمل حاجة؟ لا يا ابن أخويا، ده أنا حبايبي كتير قوي. ولو بس طلبت منهم حاجة مقابل كيفهم، ممكن يقلبوا لي فرنسا على اللي جابوها. شعبك صاحب كيفه، اديله كيفه يهد لك الدنيا كلها.
حسام ببرود: طظ.
حسني بضحكة خبيثة: طب والسنيورة بتاعتك أنت وهو؟ الأميرة الماس؟
وكان يزيد يستمع لكل هذا الحديث. وعند نطق اسم الماس، انفجر هو وحسام.
يزيد: عارف يا حسني، لو قربت من شعرة واحدة بس من الماس، لأكون قاتلك أنت وحبايبك. وأنت واللي زيك حلال فيكم القتل يا زبالة.
حسام: وديني وما عبَد، يا حسني. وأنت عارف كويس أنا أقدر أعمل إيه، وعارف أنا خطر إزاي، واللي يقرب لي بيحصل له إيه. ويمّا خلصت على كتير قبلك.
وأكمل بصوت كفحيح الثعبان لدرجة إن حسني خاف منه، فهو يعلم من هو حسام جيدًا. وقال: فأنت بقى يا عمي العزيز، مش هياخد مني الموضوع دقيقة وهكون قاتلك وراميك في أي حتة. وبلاش تلعب معايا يا حسني، أحسن لك.
حسني وازدرق ريقه من الخوف، وتماسك. أظهر البرود وقال: زي ما أنا، بلاش إني ألعب معاك، وبلاش أنت تدوس عليا أوي. بدل ما أقول لسنيورة بتاعتك على كل حاجة.
ونظر ليزيد نظرة فهمها وقال: ولا إيه يا زودي؟ ولا إيه يا زودي؟ ولا أقول لك يا يوسف؟
حسام ونظر ليزيد وقال: خلاص يوسف اتغير، وأنا أشهد له بده. وبدأ بداية جديدة باسم يزيد، وهيكشف لـ الماس الحقيقة قريب، يعني يوسف ما عندوش حاجة يخبيها.
حسني ونظر ليزيد نظرة حاقدة وقال بغضب: يعني إيه؟ يعني أنا عملت لك عملية التجميل وخليتك إنسان تاني علشان تروح تحب في السنيورة؟
يزيد: أنا خلاص اتغيرت، والفضل لله ثم الماس. أما الطريق اللي أنت كنت ماشي فيه ده، كان كله غلط في غلط. كنت عاوزني آخد حاجة مش بتاعتي، وآكل مال اليتيم. وياويلك من سرقة مال اليتيم يا أبويا.
حسام: أوعى تكون فاكر نفسك ذكي، لا يا حسني. تبقى أنت عبيط، لأنك حاولت تلعب معايا. أنا آه اتغيرت وبقيت كويس، بس متنساش أنا مين يا حسني، ولا أقدر أعمل إيه.
حسني بخبث: مدام هي خربانة خربانة، يبقى عليا وعلى أعدائي. وهتشوف أنا هعمل إيه.
وانتهت الزيارة بينهم على كده. وخرجوا لـ آية والماس، ولقوهم بياكلوا فشار وغزل بنات وعاملين يضحكوا ويهزروا.
حسام: أنا عاوز فشار.
الماس: لا، روح جيب لك.
يزيد: وأنا عاوز غزل بنات.
آية: لا، روح هات لنفسك.
يزيد وحسام في صوت واحد: آآآه يا بخلاااا.
الماس: عملتوا إيه جوه؟ إيه اللي حصل؟
حسام: عباس اتكسر.
الماس ضربت حسام على دراعه بخفة وقالت: اخلص يا ابن الظريفة.
حسام: مفيش، يستي، الكلمتين الفكسانين بتوعه: أنا هموت خلاص وعاوز أموت في بلدي وعلى سريري، خرجوني، ده أنا عمي.
الماس بغموض: بجد؟!
يزيد: أيوه ياستي، ويلا بقى علشان نمشي.
الماس بابتسامة: يلا يا سيدي. أنا ويزيد هنروح على الموتوسيكل، لأني بحب الموتوسيكل.
حسام بغمز: الموتوسيكل برد.
الماس اتكسفت جدًا ومقدرتش ترد غير بـ: بقيت قليل الأدب أوي، على فكرة، من ساعة ما اتجوزت يا حوسي.
آية: قصدك إيه يا الماس؟
الماس: احم، ولا حاجة يا أيوش، ده أنتي ست البنات. أما الثاني ده قليل الأدب أصلًا من الأول.
آية: أيوه كده، اتعدلي.
حسام: يعني أنا لما أطلع قليل الأدب ده عندك عادي؟ طب يلا يا أختي علشان نروح.
يزيد: ولا حسام، أنا والماس هنعدي على كام كافيه كده وهنرجع.
حسام: هو كل يوم ولا إيه يا يزيد؟
يزيد: مراتشي يا جدع.
حسام: مدام لسه الفرح ما اتعملش، يبقى هي في بيتي وأنا اللي أحكم. ويلا بقى علشان أنا بغير على أختي.
الماس: أخويا حبيبي. وراحت حضنت حسام، وكملت وهي بتغيظ آية: في وشك يا بومة.
آية: حساااام.
حسام: أختي وتحضني براحتها.
آية بغيرة: هي بقت كده؟ طب وريني مين هيغسلكم أنتو الاتنين.
الماس: احم، بقول لك إيه يا حسام، روح لمراتك أحسن ما تأكلناش النهاردة.
يزيد: خليكي بقى مع سي حسام.
الماس: إيه ده؟ في إيه؟
يزيد بغيرة شديدة شد الماس لحضنه بتملك، لدرجة إنها كانت هتدخل في ضلوعه، وقال: دي مراتي أنا ياض، فاهم؟
حسام: وسحب آية لحضنه: ودي مراتي أنا يالا، فاهم؟
آية والماس ماتوا ضحك عليهم.
الماس ويزيد مشيوا بالمتوسيكل لحد لما وصلوا للكلية بتاعت الماس، قالت تلحق بقيت المحاضرات بتاعتها، وكمان الدكتور الجديد كان جاي النهاردة، وكانت مش عاوزة تبدأ بداية مش كويسة معاه.
يزيد: مع السلامة يا حبيبتي، خدي بالك من نفسك.
الماس: وأنت كمان يا يزيد، خد بالك من نفسك. توصل بالسلامة.
يزيد: أنت قفلتيني على فكرة. أبقى أنا أقول لك يا حبيبتي، وأنتي تقولي لي يزيد كده حاف؟
الماس: ولا تزعل نفسك، المرة الجاية هحط عليها جبنة.
يزيد: امشي يا الماس، قبل ما أقتلنا إحنا الاتنين. امشااااي.
الماس: هههههههه، خلاص يا نجم، متأسفين.
يزيد: لا، صالحيني.
الماس: يلا يااض من هنا، مش عاوزين محني.
يزيد: طب أنا اللي هصالحك. وقرب من الماس وباس جبهتها وقال: بس كده، أنا ارتحت.
الماس بخجل: احم، سـ سلام يا يزيد. وجريت من قدامه.
ضحك يزيد على خجل الجميلة دي وقال: يا رب يا الماس، لما تكتشفي إني يوسف، تتقبلي الحقيقة. أنا عارف إنك هتزعلي، بس الحقيقة هتفضل حقيقة.
كل ده كان تحت أنظار زاك، اللي كان بيوصل كريستين للكلية.
زاك وكريستين كانوا بيراقبوا المشهد من الأول خالص. وكريستين كانت هتولع من الغيرة من الماس، إنها لاقت واحد يحبها، وهي بقالها أكتر من ست سنين بتحاول تخلي زاك يحبها. وزاك اللي قلبه اتكسر ميت حتة، لأن البنت الوحيدة اللي قلبه دق لها بقت لغيره، البنت الوحيدة اللي عشيقها مش حبها، راحت لواحد تاني وبتحبه.
كل اللي قاله لنفسه:
زاك في نفسه: يارب، دمها لها فرحة، وأشوفها فرحانة دايما مع اللي قلبها اختاره. يارب صبر قلبي وعوضني. يارب، أنا يقيني بيك كبير. ولو الناس خدلتني، يارب أنت مش هتخذلني أبدًا. ❤️
"هذا هو الحب يا سادة، أن تتمنى لمن تحب أن يجد الخير في كل طريق له. الحب احترام لرغبة من يحب، لا أن يمتلك من يحب ويمتلك اختياراته. الحب يدعو للخير لا للتملك. ❤️"
زاك: وصل كريستين وودعها من غير حتى ما يرفع بصره فيها، ومشي وهو بيحمل بقايا قلبه اللي اتكسر، وهو بيدعي ربه إن يعوضه خيرًا.
الماس: دخلت المحاضرة، ولقيت الدكتور كان في المحاضرة. خبطت وقالت:
الماس: اعتذر منك سيدي، هل أستطيع الدخول؟
الدكتور وهو ينظر لوجه الماس الجميل باندهاش وإعجاب وقال: ما الذي أخّركِ؟ أنستي؟
الماس: اعتذر سيدي، ولكني كنت في مشوار هام.
الدكتور: ادخلي.
الماس استغربت منه جدًا، فهي تخيلت إنه ممكن يطردها، لأن كل الدكاترة بتوع فرنسا شديدين قوي.
حضرت محاضرتها وجات تمشي، راح الدكتور وقفها وقال:
الدكتور: يا آنسة؟
الماس: نعم سيدي؟
الدكتور: ما اسم الطالبة المتأخرة؟
الماس: اسمي الماس.
الدكتور: ما معنى اسمك؟
الماس: الجوهرة الغالية الجميلة.
الدكتور بإعجاب: اسم يستحق من يمتلكه. معناه جميل مثل حاملته.
الماس بخجل: أشكرك سيدي. ماذا كنت تريد؟
الدكتور: المهم، إني تجاوزت ما فعلتيه اليوم، لأنها أول محاضرة. لكن إذا تأخرتي المرة القادمة، لن تدخلي. حسنًا؟ أنستي؟
الماس: حسنًا سيدي.
الدكتور: لحظة، أنتِ مسلمة صحيح؟
الماس: نعم.
الدكتور: معك دكتور عمرو، أنا أيضًا مسلم.
الماس: حسنًا، تشرفت بك. على الرحيل، زوجي ينتظرني بالخارج.
الدكتور باندهاش: أنتِ متزوجة؟
الماس: أجل.
الدكتور: حسنًا، بالتوفيق.
الماس: أشكرك. وخرجت الماس لتقابل صديقتها ماريا (فاكرينها البنت اللي اتنمّروا عليها والماس دافعت عنها).
ماريا: الماس، لما تأخرتي كل هذا؟ فيما كان يريدك هذا الدكتور؟
الماس: كان يعطيني إنذار فقط.
ماريا: يزيد لم يأتي بعد. ما رأيك باحتساء القهوة؟ أريد إخبارك بالعديد من الأمور.
الماس: أنا أيضًا. هيا بنا.
ماريا: هههههه، ما رأيك؟ ثم لكمتها لكمة قوية حتى لا تتنمر على أحد آخر.
الماس: لماذا العنف يا ماري؟ علينا بالمسامح يا عزيزتي.
ماريا: الماس، أنتِ طيبة وقلبك صافي جدًا. أما أنا لم أنسى تنمرهم عليّ أبدًا. فهم كانوا سببًا في تدمير نفسيتي، وأيضًا جعلوني أتجه للانتحار لولاكي أنتِ.
الماس: ماذا قلتي؟ لكي ننسب كل الفضل إلى الله.
ماريا: صحيح، لقد نسيت. أستغفر الله العظيم.
الماس: وأخيرًا قلتيها صح.
ماريا: هههه، أتتذكرين عندما كنتِ تتجنبيني لأني غير مسلمة، ولأن تعليمات الرسول تمنعك من أن تصاحبيني؟ إلى أن سمعتكِ وأنتِ تقرأين المصحف. نعم، أنا لم أفهم الكلام الذي كنتِ تتلينه، ولكن كلامكِ وصوتكِ لمسا قلبي، إلى أن صرت أتعرف أكثر لدينك، حتى دخلت في الإسلام. وأنتِ ساعدتيني على ذلك. أتتذكرين يوم ارتديتِ الحجاب؟
الماس: نعم، كنتِ جميلة فيه للغاية.
ماريا: وعندما حرقتي كل ملابسي وأحضرتي لي ملابس واسعة ودريسات.
الماس: لم أنسَ نظرة الحزن التي في عينيكِ أبدًا. وعندما صرختِ وقولتي: "الملابس الجديدة!".
ماريا: كان أفضل قرار أخذته في حياتي أن أتقرب منكِ يا الماس ❤️. لقد أخذتيني لطريقك، طريق أحسست فيه بالأمان والاطمئنان، لدين يدعو للتسامح والصبر، دين جميل للغاية.
الماس: أووه، صغيرتي، قد كبرت.
ماريا: ماذا قلتي لي يا فتاة؟ لا تناديني بالصغيرة.
الماس: ههههه، حسنًا، حسنًا. اعتذر. صحيح، كيف حال والدتكِ؟ افتقدتها.
ماريا: لا تزال طريحة الفراش، ولكنها تريد رؤيتكِ يا ماس.
الماس: سأقول لـ يزيد إني أريد الذهاب، وسأخبر حسام وأرى إن كنت سأتي أم لا.
ماريا: إذا رفض حسام، أعطيني فقط آية، وسوف أجعلها تقنعه بالعنف. أما يزيد، فهو لا يرفض لكِ طلبًا يا ماس.
الماس: سأضربكِ يا فتاة.
ماريا: أوووووه، الماس تخجل! يا اللهي على الصدمة.
الماس: ماااااااريااااا.
ماريا بخوف مصطنع: احم، ما هذا؟ أهذا يزيد؟
يزيد: ياااا زوجتيييي.
الماس: يزيييد. وجريت عليه بسرعة واحتضنته وقالت: يزيد، تعال معي عند ماما ماري.
يزيد: مش ماري دي أختها؟ كان واردف بغيرة وغضب: كان عاوز يتلزق يتجوزك.
الماس: أنت لسه فاكره يا عم؟ ده اتجوز من زمان. عاوزة أزور مامتها لأنها تعبانة، وكمان أنت هتكون معايا يا زودي.
يزيد: مهي زودي دي هي اللي بتدوخني. طيب يا حبيبتي، هوديكي. قولي بقى لحسام.
اتصلت الماس بحسام، ولما عرف إن يزيد معاها، رضي.
عند مامت ماري:
جينيفر: الماس يا بنتي، كيف حالك؟ افتقدتك.
الماس: خااالتي جيني، أنا بخير. كيف حالك أنتِ؟ خالتي، افتقدتك كثيرًا. أ صحيح، إنكِ لا تتناولين الدواء في معاده. ماذا قلت لكِ؟ ألا تخافين على صحتكِ؟ خالتي، ماذا بكِ؟ ولما لا تتناولين الطعام بانتظام؟ هااا، تكلمي.
جيني: ههههههه، اهدأي يا صغيرتي. أنا فقط الأدوية أتعبت جسدي، ولم يعد عندي مقدرة على تناولهم. والطعام الذي تعده ماري، استغفر، استغفر الله العظيم.
الماس: اليوم أنا من سأعد لكِ الطعام خالتي، وكل يوم سأتصل بتلك الفتاة لتعده لكِ بطريقة صحيحة.
وفي المطبخ، كانت الماس وماري بيطبخوا وعاملين يتكلموا ويهزروا مع بعض، وضحكهم ملا البيت كله سعادة.
جيني: حقًا، لم أسمع ماري تضحك بهذه الطريقة إلا منذ أن صاحبتِ الماس. أنت محظوظ جدًا يا بني، وأنا أحسدك على فتاة مثل الماس. حافظ عليها، فهي نادرة. ويكفي فقط أنها تدخل البهجة في كل مكان تدخل إليه، مع أنها الأشد حزنًا.
يزيد: أتتذكرين يوم خطبت لي، واتت لكِ؟ ماذا قالت لكِ في ذلك اليوم؟ لماذا لا تريدين إخباري يا خالتي؟
جيني: هذا سر. وسرحت جيني في ذكرياتها إلى اليوم الذي حددت فيه خطبة الماس.
الماس: خالتي جيني؟
جيني: ماذا بكِ يا الماس؟
الماس: خالتي، سأخطب له قريبًا.
جيني: لماذا الحزن إذا؟
الماس: أنا لست حزينة. من قال إنني حزينة؟
جيني: عيونكِ أخبرتني بكل شيء. ماستيالماس، وانفجرت بالبكاء.
الماس: سأظلمه معي. إن خطبت له، فأنا لا أحبه يا خالتي.
جيني: ألا تزالين تحبينه؟ حتى بعد كل ما فعله بك؟
الماس: عن من تتكلمين يا خالتي؟
جيني: أنتِ تعرفين جيدًا عن من أتكلم. ولا تحاولي خداعي، فعيونكِ كلما تكلمنا عنه، يظهر فيها لمعة الحب. الماس، ألا تزالين تحبين زاك؟
الماس بدموع وحزن شديد: نعم، نعم يا خالتي. لا أعرف متى وكيف أحببته، ولكني فعلت. مع أني أعلم أني حتى لو أحببته، يستحيل أن أكون معه. يستحيل. وحتى لو نقل إنه قد أسلم بعد ما فعله بي، وخداعه لي، وعدم ثقته بي، لن أسامحه. أنا كنت أحبه كثيرًا، ولكني يستحيل أن أكون له. يستحيل.
جيني: انسيه يا الماس. عيشي، وأعطي قلبك فرصة. فـ يزيد نفس ديانتك، وأيضًا هذا هو من سيصونك. أما زاك، لا نعرف حتى إن كان يحبك يا ابنتي.
الماس بقوة: نعم يا خالتي. زاك سيكون ماضيًا، أما يزيد فهو الحاضر الخاص بي. سأعطيه فرصة، وبإذن الله سأحبه.
جيني: نعم، هذه هي ماستي التي لا تنكسر. هيا يا ابنتي، اليوم لن تغادري، ستنامين في حضني يا صغيرتي.
بااااااك.
يزيد: فيماذا تفكرين؟
جيني: هااا، لا شيء. فقط حل عن دماغي، لأنك زنّان يا يزيد، واستعجل زوجتك. وغمزت له.
يزيد بخجل: ماذا؟
جيني: اذهب. اذهبوا.
حضرت الماس وماري السفرة، وجلسوا جميعًا على مائدة الطعام، وتبادلوا الحديث، وفضلوا يهزروا ويضحكوا، وكانت سفرة جميلة.
بعدها، أخذت جيني الماس، واتمشوا مع بعض شوية، ومشوا في الباحة الخلفية، ويزيد نام على الكرسي، وماري كانت بتشيل الأكل.
جيني: قولي لي، ما أخبارك مع يزيد الآن؟
الماس: بخير. كان معك حق، يزيد فعلاً كان الاختيار الأصلح. يزيد منذ أن دخل حياتي، ولم يشكك في قرار لي مرة واحدة، وإنما إذا وجده خطأ، يتناقش معي عن وجهة نظره. متفهم، نضيف جدًا من داخله. جيني، أنا أحبه للغاية.
جيني: وزاك؟
الماس: أما زاك، كان لحظات شيطان. أكاد أجزم أن الشيطان هو من جعل هذه الفكرة في خاطري. لقد نسيته، صدقيني.
جيني: سمعت أنه دخل في الإسلام.
الماس: أخبرتك.
جيني: نعم، قد أتى لنا منذ يومين. كان مع ارتشيل ابني.
الماس: لا يهم. لقد فرحت فقط أنه دخل في الإسلام. يا خالتي، إنه خبر رائع.
جيني: نعم، لقد فرحت أنا أيضًا. وأكملت بغموض: الماس، ماذا فعلتي مع زيارة عمكِ؟
الماس قصت على جيني كل شيء.
نعم، إن جيني مثل والدتها تمامًا، وقالت: خالتي، في بالي شيء ما، وإن كان خطأ أو صحيح، سأفعله. فعلى أن أقتل ظنوني.
جيني: ما هو؟
حين أتت الماس لتخبر جيني ما ببالها، نادت عليهم ماري وهي تقول:
ماري: الماااااس! أخاااكي يتصل.
الماس: يا اللهي، كم الساعة؟ إنها التاسعة مساءً. سيقتلني حسام.
وأيقظت الماس يزيد، وودعت جيني وماري، ورحلت.
الماس: يزيد.
يزيد: نحمل.
الماس: اتعدل ياض، ده أنت فيك أنوثة عني.
يزيد: ههيهيي، نعم يا أبلتشي.
الماس: متزوجة واحدة صاحبتي يا أخواتي.
يزيد: لا، رقاصة يا عنياااا.
الماس انفجرت في الضحك.
الماس: ههههههه، طب ماشي يا أختي، اتعدلي لحد ما نوصل للكباريه، علشان نمرتك هتبدأ مع حسام.
يزيد: بوصي يا أختي، أنتِ تدخلي بيتكم، وأنا أروح على بيتنا. أنا مش مستغني عن كرامتي.
الماس: آآآه يا واطي، بتبيعني من قبل أول قلم.
يزيد خد باله، كان لسه يزيد هيخبط في عربية فاخرة وجميلة، بس لحق يفرمل وياخد جنب. نزل من العربية دي بنت صاروخ، أقل ما يقال عنها، ولابسة ملابس تكشف أكثر مما تداري. ومن بعدها خرج عمال.
دكتور الخاص بـ الماس في الكلية، وهو متعصب. وأول ما لاقى الماس قال:
الدكتور: نازار، ادخلي للعربية، أنا سأتصرف.
الدكتور: آنسة الماس، أنتِ بخير؟
الماس: نعم، نحن بخير.
وكان لسه هيلمس ذراع الماس، راح يزيد مسك إيده بشدة وقال:
يزيد: الزم حدودك، وإلا ستندم.
الدكتور: ماذا بك أيها الأبله؟ ومن أنت حتى؟
يزيد: أنا زوج السيدة. كيف لك أن تحاول لمسها؟ حتى جننت يا أنت؟
الدكتور: أنا كنت فقط سأفحصها، لأتأكد أنها بخير، لأني دكتور، ليس أكثر.
يزيد نفض إيد الدكتور بغضب وبصله، وخد الماس ومشي.
ركبوا المتوسيكل ومشوا بيه.
الدكتور: إذا، هذا زوجك يا مسلمة؟ لن أتركك حتى لو قتلت. فأنتِ صنفك المحتشم قد أعجبني، وأرغب في أن أرى ما يخفيه كل تلك الملابس.
الماس: ههههههه، يزيد، أنا هسقط بسببك والله. بعد اللي عملته ده، أكيد هسقط.
يزيد: يقدر، وأنا أولع له في الكلية كلها.
الماس: ربنا يديمك ليا يا أحلى يزيد في العالم. على فكرة يا يزيد، مش عارفة ليه، بس أنا مش مطمنة للدكتور ده.
يزيد: من النهاردة، مش هتخرجي غير وأنا معاك. أنا والبودي جارد، مفهوم؟ وخلي السلسلة دي معاكي.
الماس: ليه؟
يزيد: فيها جهاز تتبع وإنذار. تدوسي عليه بس، وهتلاقيني قدامك.
الماس: بحبك على فكرة.
يزيد: وأنا بموت فيكي على فكرة.
الماس: ركز بقى في الطريق، بدل ما نتقلب.
وهنا ينتهي بارت النهارده. يارب يكون عاجبكم. وياترى إيه هيحصل مع الماس ويزيد؟ وإيه ردة فعل الماس لما تعرف إن يزيد هو يوسف ابن عمها؟ وإيه اللي هيعمله الدكتور مع الماس؟ وإيه اللي هيحصل مع زاك؟ وإيه الفكرة اللي في بال الماس؟ وإيه هي ظنونها؟ ولحد دلوقتي إحنا ما نعرفش إيه الكلام اللي قالته الماس لعمها في اليوم اللي اتقبض عليه؟ وإيه السر اللي بين حسام وعمو؟ شاركوني بآرائكم وقولولي رأيكم. أنا بحب أرد على تعليقاتكم جدًا على فكرة.
رواية الماستي الفصل الثاني عشر 12 - بقلم اسيل عمران
الظابط: سيد حسني، هناك أحد أتاك زيارة. هل ستأتي؟
حسني: من هو؟
الظابط: لم يقل اسمه.
حسني: حسناً، سآتي.
حسني، أول ما خرج اندهش من اللي موجود قدامه.
حسني بسخرية: السنيورة بنفسها جيالي أنا زيارة؟ لا، مكنتش أتوقعها. تيجي منك فجأتيني.
الماس: هات المفيد ومش عايزة لت وعجن كتير. إيه اللي حصل؟
حسني: هيحصل إيه يعني؟ كنت بشوف ولاد أخويا الله يرحمه، لأن أيامي بقت معدودة. بس إنتي طلعتي قليلة الأصل ومجتيش.
الماس: والله؟! وأنا المفروض أقتنع؟
حسني: ولا تقتنعي، في داهية.
الماس: اممم، إنت كده بتجبرني أعمل حاجة هتزعلنا إحنا الكل.
حسني ازدرق ريقه: ما فيش يا ماس، جولي بس بيقولولي إني مقولكيش على حاجة.
الماس: زي؟
حسني وجدها فرصة عشان يوقع بينهم: زي إن أخوكي اللي بتحبيه تاجر سلاح ومخدرات، وأحياناً بيبيع أعضاء.
الماس بانفعال: إنت كذاب! لو مقولتليش الحقيقة يا حسني، وعزة وجلال الله، هكون مدمرالك كل حاجة. وعليا وعلى أعدائي.
حسني وهو يمثل البرود: يسلااام لو أخوكي حبيب قلبك يعرف إن أخته بتخطط وبتلعب. وعندها كمان سجلات ممكن تودينا إحنا الكل ورا الشمس. ولا يزيد اللي مخدوع فيكي ومفكرك البريئة اللي مفيش منك اتنين.
الماس بسخرية: من بعض ما عندكم يا عمي العزيز.
حسني: ده إنتي غلبتينا يا بنت أخويا.
الماس: اخلص وهات المفيد، بدل ما أجيب أنا آخرك.
حسني: والله زي ما بقولك كده، حتى روحي اسألي أخوكي الغير شرعي.
الماس: اخرس! أنا أخويا شرعي غصب عنك.
حسني: متخليناش نفتح في دفاير قديمة يا الموستي.
الماس: أنا عارفة أنا هتأكد من كلامك ده إزاي.
حسني: وخلي بالك من يزيد، أصله عامل عملية تجميل مخلياه قمر أوي كده.
الماس: بتقصد إيه؟
حسني: اعرفي إنتي بنفسك بقى.
وسابها ومشي.
الماس: لا، كلامه مش صحيح. أنا أخويا يعرف ربنا وميعملش كده.
الماس فضلت ماشية في الشارع بتفتكر أيام زمان، ولما كان حد بيضايق حسام بكلمة إنه ابن حرام، كانت بتعمل فيه.
فلاش باك.
بابا: الماس، حسام إنت إزاي تضرب أختك؟ في راجل يعمل كده؟ ولا إنت عشان ابن حرام؟
حسام بص له وسكت وهو حزين جداً.
الماس: بابا متزعلش حسام، وبعدين أنا أخته وهو ليه حق فيا ويعمل اللي هو عاوزه. خناقة بسيطة بين أي أخين ومش لازم كل شوية تفكروا بغلطتك اللي هو بيتحاسب عليها.
وسابته وراحت لحسام.
الماس: حوووسااا، جرا إيه يا راجل؟ هتاخد على كلام أبوك؟ إنت عارفه لما بيتعصب بيقول إيه؟
حسام: لا يا ماس، أنا وإنتي عارفين كويس مين المفضل عند أبوكي.
الماس: ما إنت سارق مني ماما، مع إني أنا اللي بنتها ومتكلمتش. إيه الطمع ده؟
حسام: هههه، تعالي نروح لماما نرجس.
الماس: يلا.
الماس: ماااماااا.
نرجس: الموووستي، تعالي ياقلب ماما. فين أخوكي؟
الماس: جاي ورايا، قال يجيبلك ورد. إيه هو مفيش حبة من الحب ده؟
الماس: كله لحسام.
نرجس: اتهدي يبت، معروف أصلاً إن الواد حبيب أمه.
الماس: والبنت صاحبة أمها؟ ماما، والله كلمة زيادة هرمي نفسي من فوق السرير وأنتحر، ويبقى ذنبي في رقبتك.
نرجس: ههههههههههههههه، ارمي نفسك يختي، حد منعك.
حسام: إيه يا أمي؟ هي الماس هتنتحر ولا إيه؟
نرجس: آه، هترمي نفسها من فوق السرير.
حسام: ياااه، المكان عالي أوي دي ممكن تموت.
نرجس: ههههه، عيالي هطل وربنا. تعالي عملالك مكرونة بشاميل من اللي بتحبها.
حسام والماس فضلو يضحكوا، وكانت حياتهم سعيدة، حياة جميلة، بس كانت كل المشكلة إن حسام ابن حرام، وكانوا بيتخطوها مع بعض.
باااك.
فاقت الماس من شرودها، وهي عند البيت اللي جات فيه هنا أول مرة، بيت حسام. راحت دخلت تستريح فيه من غير تردد.
الماس في نفسها: ياااه، البيت ده كان سبب في إني أتغير أوي. من أول ما جيت هنا وحياتي اتقلبت فوقاني تحتاني. وقابلت جدو اندريدو هنا. بالله بقيت مقصرة معاه أوي ومش بزوره كتير. هروحله قريب أنا ويزيد.
وعند كلمة يزيد افتكرت كلام حسني وقعدت تفكر، هو كان قصدو إيه بكلام ده.
بعدها بشوية حست إن الباب بيتفتح، وخافت يكون حرامي. مسكت أقرب سكينة في طبق المطبخ وخرجت بتتسحب بهدوء، لأن محدش معاه مفتاح البيت ده غير حسام، وحسام في الشغل ومبيجيش هنا.
وهي خارجة وصلت عند الباب وراحت مهوشه بالسكينة يمين وشمال وعماله تصرخ ومغمضة عينيها.
الماس: عاااااااااا.
الشخص: الماس.
الماس فتحت عينيها ببطء، وياريتها ما فتحت. شافته قدامها، اتمسمرت في مكانها.
الماس: ززاكزاك، صرت أحب اسم زين أكثر.
الماس: حسناً، لا يهم ماذا تفعل هنا. مالذي أتى بك إلى هنا وكيف فتحت الباب؟
زاك: أتيت لأرى من بالبيت، لأن الباب كان مفتوحاً يا ذكية. افترضي أن لص دخل إلى هنا وليس أنا، ماذا كان سيحصل؟ أخبريني هيا.
وأخذ يقترب من الماس أكثر دون أن يشعر، إلى أن التصقت الماس بالحائط، فشعرت الماس بالخجل كثيراً، ثم قالت:
الماس بانفعال: إنت ابعد عني، وأيضاً أنا لم أر الباب. ومن أنت لتحاكمني؟ يا لك من بغيض.
زاك: لا تزالين كما هي، لم تتغيري.
وابتسم. كان لسه هيمشي، راحت الماس ندهتله.
الماس بغموض: زين.
زاك: ماذا؟
الماس: أريدك أن تكون واضح معي، وأن تجيبوني بصراحة عن سؤالي، أرجوك.
زاك حس بشوية قلق وقال: أكيد هي عرفت إني بحبها.
الماس: ما هي طبيعة شغل حسام؟
زاك: ماذا بها طبيعة عمله؟
الماس: إنت تفهم قصدي، زين. ما هو عمل أخي الحقيقي؟
زاك: لا أعرف.
ولأن زاك دخل الإسلام وبقى ملتزم أوي، مستحيل يكذب.
الماس: زين، أرجوك.
وعندما نظر زين لعيونها، لأنه شعر بخنقة في صوتها، وجد أن عيونها حائرة، منكسرة، خائفة، وحزينة. لم يرى هذا الحزن في نظراتها من قبل، أول مرة يراها هكذا. ولكنه لا يستطيع أن يخون صديق عمره.
زاك: خمس دقائق وأعود إليك.
مشي زاك وراحت اتصلت بحسام وحكاله اللي حصل.
حسام: خلاص يا زاك. هي لازم تعرف كل حاجة. قولها يا زاك، وهي هتتفهم، أنا متأكد.
زاك: ماشي يا حسام.
زاك والماس قعدوا في الجنينة بتاعت البيت على الترابيزة.
زاك: قبل أي شيء، ستسمعيني، ولن تقاطعيني، ولن تنفعلي. حسنا؟
الماس: حسناً، تكلم.
زاك: ااااه، من أين أبدأ؟ آه، من يوم أن تعرف جدي على أبيك. كان جدي رجل طموح وفقير، وأباك أيضاً كذلك. لكن أباك عمل على نفسه وزاكر حتى تخرج من كلية الطب. ومع عمله المستمر على نفسه، استطاع أن يكون أشطر دكتور عندكم في مصر. وفتح بدل العيادة الواحدة عيادات كثيرة. أباك أحب أن يوسع عمله، فنقله إلى فرنسا. فجاء له جدي ذات يوم في عيادته الجديدة، وكان جدي ليس معه حتى ثمن الكشف. فكشف عليه أباك مجاناً، ومن ثم أعطاه قدراً من المال. وهذا القدر من المال جعل جدي يفتح مشروعاً صغيراً، ومع الوقت بدأ المشروع يكبر أكثر فأكثر. ولكن ليس بالقدر الكافي الذي يجعل جدي يتزوج ويبني أسرة. فدخل جدي في اتجاه تجارة المخدرات. نعم، اندريدو الرجل اللطيف تاجر مخدرات سابقاً دخل في هذا المجال، فاكتسب الملايين، وكان يصدر عندكم في مصر ودول أخرى أيضاً. أصبح ملياردياً، حتى قابل أباك ذات مرة.
فلاش باك.
اندريدو: وزعوا هذه البضاعة في هذه المنطقة، حسناً؟ هيا قوموا بعملكم. أليس هذا هو الطبيب الذي أعطاني قدراً من المال سابقاً؟ سأرجعه إليه أكثر مما أعطاني لأثبت أني أغنى منه.
اندريدو: أيها الطبيب، أيها الطبيب.
عمار: نعم.
اندريدو: أتتزكرني؟ أنت من أعطاني القدر من المال في فرنسا وجئت اليوم لأرده إليك.
عمار: نعم، أتزكرك. لا يا رجل، هذا كان عمل لوجه الله فقط. لا أريد مالك، فأنا أخذت ما هو أفضل منه.
اندريدو: ما هو؟
عمار: أخذت حسنات تدخلني الجنة.
اندريدو: .... وما هي الحسنات؟
بااااك.
زاك: ومنذ أن تعرف جدي على والدك وصاحبه، أراد أن يثبت دوماً أن والدك مخطئ. لدرجة أنه لعب كثيراً في دماغ والدك. جعله يشرب شراباً به خمر، فأسكره. جعله يرتكب الفاحشة مع سيدة مصرية، فحملت تلك السيدة. ووالدك عندما أخبرته كان نادماً وغاضباً للغاية، ولم يكن يعلم أن جدي وراء هذا. ولم يتقبل لا تلك المرأة ولا ابنها. وعندما تزوجها ليستر عليها، قابل والدتك، فرأى فيها الالتزام والروح الجميلة والطيبة، فأحبها. فتزوجها ونسى أمر تلك السيدة. فماتت السيدة ذات يوم، ووالدتك لم تكن تعلم لا بأمرها ولا بأمر ابنها. وعندما علمت والدتك، تقبلت الأمر وقالت: الماضي سيظل ماضي، وكثرة التفكير فيه متعبة، لذا دعنا نركز على حاضرنا. ووعدت أباك أنها ستعتني بحسام كأنه ابنها. وقد فعلت حقاً. ولكن حسام لم يحبها يوماً، لا هي ولا أباك، ولا حتى أنتِ.
رواية الماستي الفصل الثالث عشر 13 - بقلم اسيل عمران
زاك... لنكمل.
وعندما كان يراكِ حسام دوماً مع أبيكِ، كان يكرهكِ أكثر. عندما يرى معاملة والدكِ لكِ، كان يشعر بالغيرة وأنه غير مرغوب به في العائلة. وعندما كان يرى والدتكِ ومعاملتها له وحبها له، كان يعتبرها شفقة عليه. كان يشعر أنها تشفق عليه فقط، ولكن لا تحبه. كان دوماً يشعر أنه يتيم حقاً، وأن معاملتكِ الحسنة له كانت مجرد خدعة لكي تظهري أنتِ الطيبة في الصورة. لهذا دوماً كان يتعمد أذيتكِ وجلب المشاكل لكِ. وأنتِ دوماً كنتِ تتعاملين معه معاملة حسنة، ومع كل هذا كان يكرهكِ أكثر. ولهذا قرر الانتقام منكِ ومن أبيكِ ومن أمكِ.
اسمعي يا ماس، أعلم أن ما سأقوله سيكون صعباً عليكِ، ولكن عليكِ تقبله. حسام قد تغير.
الماس بحذر... ماذا فعل حسام؟
زاك... حسام كان يريد أن يكون أكبر رجل أعمال وأن يجعل والدكِ مفلساً تماماً وأن يشردكِ. فعلم أن عمكِ حسين يكره أبيكِ لأن والدكِ تزوج من تلك المرأة الجميلة الملتزمة الطيبة، وهو تزوج امرأة قبيحة وأقل منها في كل شيء. فأحب والدتكِ كثيراً وحاول معها كثيراً، وكل مرة والدتكِ ترفضه بشدة. وفي مرة أمكِ ضاق بها، فضربته كفاً على وجهه. أغضب عمكِ حسني كثيراً من هذا الكف، وقرر أن ينتقم من والدكِ الذي أخذ نصف أملاك العائلة، وهي عبارة عن عمارة ذات ثمانية أدوار. أخذ أربعة منها، والباقي لحسني وقاسم عمكِ الأصغر. ومن ذلك اليوم شعر عمكِ حسني أن كل ما يمتلكه أبيكِ من حقه هو، لأنه هو الكبير وليس والدكِ. وعندما علم حسام بكل هذا، اتفق هو وحسني على النيل منكم. ومنذ ذلك اليوم عمل حسام مع عمكِ في بيع الأعضاء وتجارة المخدرات.
في يوم ما تقابل جدي وحسام عن طريق والدكِ، فعلم حسام بعمل جدي، فشترك معه وعمل معه. وأخبره أنه يريد الانتقام منكِ أنتِ بالذات. وعمل جدي وحسام وحسني على تدميركم. وأنا كنت معهم، ولكني لم أراكِ يوماً ولم أكن أعلم بوجودكِ حتى. كل ما كنت أعلمه أنني فقط أعمل في عمل مشبوه، وكنت راضياً بذلك. ولكن في يوم ما خالف عمكِ كل تلك الخطة باغتصابه لوالدتكِ. نعم، حسني اغتصب والدتكِ، وكان في ذلك اليوم سكراناً. وفي ذلك اليوم كان والدكِ في سفر عمل وكان يعتمد على حسام في حمايتكم. ولكن حسام لم يكن يعلم بكل هذا إلا بعد ما قتل حسني والدتكِ وأخفى جثتها في مكان ما، لا أذكر ما هو. حزن حسام كثيراً على هذا. نعم، هو يكره والدتكِ، ولكن لن ينسى أبداً أنها هي من أوته واحتوته. حزن لدرجة أنه تعاون معنا ضده. وكنا على وشك أن نكمل خطتنا في تدمير باقي العائلة. علمنا بوفاة والدكِ على طريق إسكندرية الصحراوي، ووجدنا جثته داخل السيارة. ولكن حسام شك بأمر عمكِ. ونعم، كان شكه في محله. فعمكِ حسني وعمكِ قاسم اشتركا في قتل والدكِ، فدبروا له حادثاً فمات. ولم يبقَ إلا أنتِ. وحاول عمكِ قتلكِ، فعلم أن كل الأملاك مكتوبة باسمكِ ولن تستلميها إلا عند سن العشرين. وحسام لم يأخذ شيئاً. ومع أن حسام كان قلبه قد حن لكِ، ولكن عندما علم بأمر الورث، قرر أن يكمل في طريقه. فسافر تركيا في عمل لبيع المخدرات واستقر هناك لمدة ثلاث سنوات، وترككِ مدمرة تماماً ولم يكن لديكِ أحد. ومع صغر سنكِ، احتملتِ الكثير من عمكِ، إلى بناته، إلى معاملتهم لكِ. ولكن عندما علم حسام أنه يريد تزويجكِ ليوسف، أتى بسرعة. بطبع، كيف له أن لا يأتي؟ ورقته الرابحة ستضيع منه. فهو كان يخطط أن يأخذ منكِ كل أملاككِ، ولكن بالاستفزاز العاطفي. فأتى إليكِ وسافر بكِ إلينا. وعندما رأاكِ جدي في أول الأمر، كان مستمراً بخطته مع حسام. ولكن جدي أحبكِ كثيراً. أحس أنكِ أنتِ عائلته التي ضاعت منه. شعر معكِ بالحنان، ومع التزامكِ لحدود الدين. فهو أحبكِ للغاية، لدرجة أننا في كل مكالمة يكلمني عنكِ، ويقول لي كم أنتِ لطيفة وطيبة وبريئة. وصدمني قوله أنه لن يكمل مع أخاكِ الخطة، وأنه سيحميكِ ولن يتاجر في المخدرات مرة أخرى لكي يضمن حمايتكِ. فشعرت بالفضول أن أرى تلك الفتاة التي غيرت جدي هكذا، فأتيت لأراكِ. وعندما رأيتكِ، علمت لم جدي أحبكِ لهذه الدرجة. فأنتِ فتاة رائعة حقاً. واستغربت لما حسام يريد الانتقام منكِ. ولكن حسام عندما كشف أمره مع أعمامكِ وضربوه، وعندما أحضرناه معنا ووجد قلقكِ عليه، وأنكِ تعتبرينه ملجأكِ الوحيد، وأنكِ تعتبرينه كل عائلتكِ الآن، أقلع عن عمله واستقر في عمل جديد، خاصة بعدما أعطيتِ له أنتِ شركة من شركات والدكِ ليعمل بها. والتزم وتقرب من الله أكثر، وأحبكِ وكأنكِ ابنته ولستِ أخته. أحبكِ كثيراً، ولكن كان دوماً يخاف أن تكتشفي حقيقته فتكرهيه. والآن قد علمتِ حقيقته، ولكِ أنتِ الحكم، فاحكمي. ولكن قبل أي شيء، يجب أن تعلمي أن حسام تغير كثيراً. حسام كان قاسياً جداً وبارداً ولا يهتم لأمر أحد، ولم يكن يعرف شيئاً غير الكره. ولكن عندما تعامل معكِ أكثر، أحبكِ للغاية وتغير والتزم وصار على الصراط المستقيم.
الماس... هلّا أوصلتني للمنزل، أرجوك.
زاك... الماس، ما بك؟
الماس بصراخ... فقط دعني أذهب، أوصلني.
زاك... حسناً، اهدأي فقط.
ركبت الماس مع زاك السيارة، وكانت صامتة للغاية. صمت لم يشهده زاك قبلها، ولكنه لم يتكلم إلا عندما رأى دمعة تنساب من عيني الماس.
زاك... الماس.
نظرت له الماس ولم تتكلم.
زاك... حسام يستحق فرصة. كلنا نستحق فرصة ثانية.
الماس أومأت برأسها فقط ولم تتكلم.
وصلت الماس للمنزل، وكان حسام بانتظارها. وقد حكى حسام كل شيء لآية، هي الأخرى، ومن ساعتها وآية رافضة تماماً التكلم معه، فقط هي تنتظر الماس.
دخلت الماس المنزل، وعندما رأت حسام، وقفت أمامه ونظرت له نظرة احتقار وقالت:
الماس... ما توقعتش أبداً إنك تكون بالوساخة دي.
وصفعته بالقلم، وتركته ورحلت. كل هذا تحت أنظار آية الحزينة عليها، والتي تشعر بالقهر من أفعال زوجها. ركضت آية وراء الماس، ولكن الماس كانت أسرع منها، حيث أقفلت على نفسها الباب بأقصى سرعة، ولم تأبه لنداءات آية وحسام وزاك، حتى عدى الصغير. لم تأبه لأحد. هي فقط تحتاج لبعض الوقت لوحدها، تحتاج أن تفهم كل ما يحدث. كانت تشعر أنها يتيمة.
زاك... أخبرتك أننا لم يكن علينا إخبارها.
حسام... لا يا زاك، سئمت من إخفاء الحقيقة عنها. هي ستسامحني، عندي يقين بهذا.
زاك... ولكنها لا ترد على أحد. أرجوك دعني أكسر الباب.
حسام... لا تقلق، هي لن تنتحر. هي مؤمنة ولن تفعل شيئاً.
زاك... يا لك من بارد.
حسام نظر له ولم يتكلم، فهو لا يعلم أن هناك بركاناً بداخل حسام حقاً. كم هو خائف من ردة فعلها، كم هو قلق عليها.
يوسف... حسام.
حسام... تعال يا يوسف.
يوسف... هي عرفت بكل حاجة.
حسام... ما عدا موضوعك، لا تقلق.
يوسف... الحمد لله. كان ممكن تعمل معي زي حسام.
وكانت آية اتصلت بيوسف وقالت له على كل شيء ليأتي ويخرج الماس من غرفتها.
زاك في نفسه... والله كم أرغب بأن أقول لها على كل شيء، ولكن الله ستار حليم. ولن أفضح ما ستره الله.
يوسف... افتحي يا الماس، أنا يزيد.
الماس فتحت له وحضنته وقالت:
الماس... كنت عايشة في كذبة يا يزيد. كل حاجة كانت كذب في كذب. كنت عايشة في مستنقع خيانة.
وفضلت تبكي بقهر وحسرة، وعلت شهقاتها وكانت تقطع قلب حسام. ولكن حسام لن يتركها إلا عندما تسامحه، فهو أحبها للغاية، أخته الصغيرة، بل ابنته.
حسام... ااالماس ااانا.
الماس بعيون باكية... سبني لوحدي. أنت كذاب، أنت مخادع، أنت إنسان منافق.
ودخلت غرفتها تاني وقفلت على نفسها، وللمرة دي ما فتحتش حتى بعد نداء يوسف لها، ولا نداء أي حد ليها. هيخليها تفتح الباب تاني؟ فهناك وحش ذو وجهان خارج الغرفة، لا تريد رؤيته. وجاء منتصف الليل ولم تفتح الماس، ولم يأكل أحد أي شيء. فرحل يزيد وزاك لأن الوقت تأخر، ولأن هناك امرأة في البيت.
وبعد مرور أسبوع.
عدى... ماما، هي عمتو مش هتخرج من أوضتها بقى؟ وحشتني.
آية... هتخرج يا حبيبي، بس هي عايزة ترتاح شوية.
حسام... آية، خدي بالك منها.
آية بصت له ومردتش، ومدتلوش اهتمام أصلاً، فمشى حسام وهو مكسور الخاطر وحس أن كل اللي بناه اتهد كله.
وبعد ساعات، كان حسام مع يوسف وزاك في الشركة يتكلمون في موضوع ما، لحد ما جاء لحسام اتصال من آية بتقول له فيها إن الماس مش في البيت ومش لاقيها، لا هي ولا شنطة هدومها.
جرى حسام وزاك ويوسف يدوروا عليها في باريس كلها، وكل واحد في حتة.
زاك كان عارف وجهته كويس. في مكان الماس المفضل، حديقة الزهور الضخمة. راح زاك في الحديقة دي وملقهاش. راح قعد على مقعد، ولسه هيقوم، لقى فون تحت إيده. بيبص، لقى فون زي فون الماس. بيفتح الشاشة، لقى صورة الماس هي ويوسف خلفية، فعرف إن فعلاً الماس كانت هنا. بس راحت فين؟ فضل يدور عليها كتير في كل الجنينة تقريباً، وآخر ما زهق، اتصل بأندريدو وقال له على كل حاجة. راح أندريدو فوراً أرسل رجاله يدوروا في فرنسا كلها، مش باريس بس. ويوسف قاعد بيدور في كل مكان بالمتوسيكل. وافتكر إن أدى لالماس السلسلة اللي فيها جهاز تتبع، فطلع على طول الخريطة ولقى مكان الماس قريب منه شوية. فجرى بسرعة بالمتوسيكل للمكان ده. وكل مدى كل ما بيقرب من المكان بتاع الماس، في طريق صحراوي، والحتة أصلاً باين عليها إنها مقطوعة. بس لاقى في حاجة كده زي بيت صغير أو كوخ، فراح ناحيته. لقى إن في حد داخل فيه. بيبص، لقى الدكتور بتاع الماس، اللي الماس قالت إنها مش مرتاحة له. مشي وراه، لقى فيه حراس كتير أوي حوالين الكوخ. بس هو عرف يتسلل ما بينهم. هو ما يعرفش لي بيعمل كده، بس حس إن في حاجة بتشده إنه يدخل، خاصة إن البيت في حتة زي دي وعليه كل الحراسة دي. بعد شوية الحراس كلهم مشيوا، ويوسف عرف يتسلل للكوخ، فلقى أكتر مشهد صدمه. لقى الماس مربوطة في السرير وعينيها وبقها متغميين، وبتحاول تقاوم بس مش قادرة. ولقى إن الدكتور ده بيقرب من الماس، وخلعها خمارها بكل وحشية، وفضل يلمس على شعرها. "آه آه، كم تمنيت رؤية ما يتخفى وراء كل تلك الملابس، وأن أرى العود المصري كما يقولون." والماس بتحاول تصرخ. ولسه هيقرب من لبسها، لقى حد ماسكه من إيده ولواها ورا ضهره لدرجة إنها اتكسرت. والدكتور حاول إنه يصرخ، بس يوسف حط إيده على بؤه، رماه بعيد، ونزل فيه ضرب، وبعد كده أغمى عليه. وراح ناحية الماس وجرى عليها وفكها.
يوسف... الماس، الماس، أنتِ بخير؟
الماس... يييزيد، ي ي يزيد، ك كان ع ع عاوز ي...
يوسف... هششش، أهدي خلاص، أنا موجود، أهدي.
وخدها في حضنه، وربط لها حجابها، وجريوا على برا. ولسه يوسف بيركب المتوسيكل، لقى رجالة الدكتور بيجروا وراهم وبيضربوهم بالمسدسات. فركبوا بسرعة المتوسيكل وجريوا بيه لحد ما وصلوا مكان شبه الغابة، وعرف يتصل بزاك وقال له على مكانهم. وقبل ما يكمل، لقى رجالة الدكتور ضربوا النار عليهم، فوقع الفون من يوسف. وأخد الماس وجريوا بأقصى سرعة.
الماس وقعت على الأرض ورجليها عمالة تنزف، ومكنتش قادرة تتحرك. فأخدها يوسف وشالها وجرى بيها. وهما أساساً بعيد أوي عن طريق المدينة.
يوسف... الماس، أهدي يا حبيبتي. إن شاء الله ربنا هينقذها. متقلقيش يا ماستي.
الماس... ييزيدي.
يوسف... نعم.
الماس... إحنا هنموت صح؟
يوسف... لو مكتوب لنا عمر هنعيش، وإن شاء الله ربنا ينجينا. خلي يقينك بربنا كبير.
الماس... كلي يقين يا يزيد.
يزيد... حاااسب.
ولسه في واحد كان هيضرب نار على يوسف، بس يوسف اتفداه وضرب الراجل ده لحد ما أغمى عليه. وأخد المسدس منه وجري لحد ما وصل لبيت في مكان مهجور شوية، فدخل فيه وقرأ آية الكرسي، وقعد هو والماس يستريحوا. ولقى قماشة وربط رجل الماس بيها علشان تبطل نزيف. وبصلها وقال:
يوسف... احكي لي أي اللي حصل.
الماس... أنا كنت خارجة من البيت، قلت أريح أعصابي شوية، وروحت حديقة الزهور. وبعدها كنت ناوية أروح على بيتي القديم. بس وأنا في الجنينة، لاقيت الدكتور اللي بقولك إن أنا مش مرتاحة له، جاي قعد جنبي. حاولت أقوم، راح شدني عنده.
فلاش باك.
الدكتور... إلى أين؟
الماس... اترك يدي، أجننت؟
الدكتور... اخفضي صوتك، وإلا قتلتك.
وطلع مسدس كان خافيه في الجاكيت بتاعه.
الماس... سأصرخ، دعني.
الدكتور... ستكونين في عداد الأموات.
الماس... عندي أن أكون في عداد الأموات على أن أستسلم لوقح مثلك. دعني.
فنوم الماس بخدر، حطوا على فمها. وصحيت لقت نفسها مش شايفة حاجة خالص، سامعة بس هما بيقولوا إيه. وسمعت الدكتور وهو بيقول:
الدكتور... سأتمتع بها يومان، وأتركها لكم يا رجال لكي تتمتعوا بها.
وضحك ودخلها.
بااااك.
الماس ببكاء... وبعدها أنت جيت.
يوسف احتضن الماس بقوة وطبطب عليها وقال:
يوسف... أهدي يا حبيبتي، كل حاجة إن شاء الله هتبقى بخير. أهدي بس.
وفجأة سمعوا صوت ضرب نار. جريت الماس ويوسف بسرعة كبيرة ورجالة الدكتور وراهم، لحد ما وصلوا عند جسر فاضي حرفياً، ومن تحت الجسر بحر وموجه عالي أوي. والرجالة محاوطينهم من كل مكان.
يوسف... الماس.
الماس بصت له.
يوسف... أنا بحبك أوي، ولو مرجعناش، يبقى يكفيني أنا وأنتي نموت مع بعض يا ماستي.
ابتسمت الماس وقالت:
الماس... وأنا كمان بحبك يا ملاكي الحارس. وليا الشرف أني أموت مع زوجي العزيز.
بص يوسف لقى زاك ورا الرجالة دي وبيشاور ليوسف إنه يوطي. لسه يوسف هيوطي، لقى في واحد من الرجالة بيضرب رصاصة، وكانت هتيجي في الماس. فجرى وحضن الماس بسرعة، والرصاصة جات فيه. وكل ده تحت أنظار الماس المصدومة.
الماس... ي ي ي يزيد.
رواية الماستي الفصل الرابع عشر 14 - بقلم اسيل عمران
عمت لحظة من الصمت على أبطالنا الثلاثة.
نظرت الماس إلى يدها فوجدتها مغطاة بالدماء.
كان هذا دم يوسف، المحب المخلص.
الماس بصدمة: ي ي ي يزيد!
يزيد بصّ للماس وابتسم.
فقد توازنه ووقع من على الجسر.
ذهبت الماس بأقصى سرعة إليها، تمسك يده وتحاول شده.
الماس: لا مش هتسبني بسهولة دي صح؟ لا انت هتفضل جنبي. اتمسك بيا بس هتسبني ليهم؟ لا يا يزيد أنا من غيرك هموت. اتمسك يا يزيد.
فضلت تحاول شد يزيد.
لأن حتى لو وقع يزيد في البحر، البحر ده مش آمن.
أولاً لأنه أمواجه عالية جداً لدرجة أنها كانت قربت توصل لرجل يزيد.
ثانياً لأن معظم بحار فرنسا فيها قروش.
أيد الماس وجعتها جداً، وخاصة أنها جسمها ضعيف ونحيف.
ومع ذلك متمسكة بيزيد.
حتى واحد من رجالة الدكتور ضرب رصاصة.
جاءت في ذراع الماس.
الماس مرة واحدة صرخت من كثر الوجع.
دموعها بقت تنزل على وش يزيد.
الماس: اااااااااههه!
فتحت عين ومغمضة التانية من كثر الألم.
تبص لقت يزيد بص لها وابتسم.
يزيد: دي نهاية المشوار يا الماستي. هسيبك هنا وربنا مش هيسيبك. ربنا بعتلك زاك ينقذك. أما أنا دلوقتي هبقى مصدر ألم ليكي يا حبيبتي. ونتي مبقتيش نصيبي في الدنيا. إن شاء الله لو مكتوب لنا الجنة هتبقى نصيبي يا حوريتي. سلام.
وفضل يخربش في إيد الماس لحد ما هي سابت إيده.
ويزيد وقع في البحر وهو لسه على وشه نفس الابتسامة الصافية بتاعته.
الماس: لااااااااااااا يزييييييييد!
وهي لسه على نفس وضعيتها، موطية عند الجسر ومدّة إيديها وباصة لمكان وقوع يزيد.
يمكن تلاقيه.
بس للأسف البحر ده كان غويط أوي وموجه عالي جداً.
والله أعلم يزيد غرق ولا الموج أخده في طريقه ولا القروش أكلته.
إيد الماس لسه بتنزف دم، لدرجة إن الدم خرج من أكمامها ونزل على كف إيديها وبقى بينقط على الموج اللي أخد يزيد.
ولقت إيد ماسكاها وبتجرها.
وكان ده واحد من عصابة الدكتور.
أما الماس لسه مصدومة، حتى مش مستوعبة اللي بيحصل.
كان نفسها يبقى ده كابوس وحش وهتصحى منه قريب.
ولسه هياخدوها وينزلوا من على الجسر.
لاقوا زاك ماسك الراجل اللي ماسك الماس ونازل فيه ضرب.
وبقيت رجالة زاك مسكت الباقيين وضربوهم وموتوهم ضرب.
بعدها زاك راح لالماس وبيشدها من إيديها عشان يهربوا قبل ما يجي حد تاني.
لقى الماس بس بتبص على البحر وبترجع له وهي بتقول.
الماس: يزيد هنا.
وهي بتشاور على البحر.
وكملت.
الماس بتوهان: انزل هاتهولي.
ولأن زاك بيفهم اللغة المصرية لأنه اتعلمها.
قال.
زاك: يزيد وقع هنا يا الماس؟
وكانت الصدمة والحزن على وشه ظاهرين أوي.
الماس: اه. نزل بيعمل فيا مقلب وهيطلع تاني. بس الغبي ما يعرفش إن نفسُه قصير. بالله عليك الحقوا قبل ما يحصل له حاجة.
زاك حزن جداً على حالة الماس دي وتوترها العصبي وعدم تقبلها للحقيقة.
وحزن أكتر على يزيد لأن زمان القروش أكلته.
لأن البحر ده مليان قروش.
زاك: الماس اهدي ويلا روحي. وأنا هنزل وأجيب يزيد.
الماس: لا أنت بتضحك عليا ومش هتجيبه. لأنك مش بتحبه. أنا هنزل وأجيبه بنفسي.
ولسه الماس وقفت على السور بتاع الجسر وهتنط.
جري عليها زاك بس لحقها حسام قبله وشالها.
وقال.
حسام بحزن شديد: الماس هتعملي إيه؟
الماس بعياط: حسام يزيد نزل هنا ومطلعش تاني. انزل الحقوا بالله عليك. وحياة أغلى حاجة عندك يا حسام لو بتحبني. طب ب ب بلاش أنا. وحياة أخي عندك الحقوا ده ممكن يحصل له حاجة.
حسام: اهدي يا حبيبتي. يزيد راح عند اللي أغلى مني ومنك. راح يقابل وجه كريم. اهدي. ربنا علشان بيحب يزيد هياخده عنده.
الماس: لااااا لا لا يزييييييييد يزيييييييد لا لا يزيد ما تسبنيش يا يزييييييييد.
وفضلت تعيط لحد ما اغمى عليها.
..... وبعد شهر.......
حسام: الماس يلا علشان أوصلك للكلية.
الماس أومأت برأسها.
حسام: هتروحي النهارده لحسني؟
الماس: لازم يعرف بموت ابنه.
حسام في نفسه: من ساعة ما مات يا يزيد وأنا علطول بشوف الماس قاعدة لوحديها ساكتة. أكلتها ضعفت خالص. ده ممكن تقعد باليومين ما تاكلش. وبتحلم بيك كل يوم. بتحاول تبين قدامنا إنها قوية. ومتعرفش إني بسمعها كل يوم وهي بتعيط على سريرها. ورافضة تتكلم معانا. حتى ولما بتتكلم بتفضل ترجع بذكرياتها معاك يا يوسف. ما كنتش أعرف إنك اتغيرت لدرجة إن الماس تحبك أوي كده.
الماس: هتستناني بردو؟
حسام: يولع الشغل على اللي فيه. مش همشي من هنا إلا لما تخلصي.
الماس أومأت برأسها ومشيت على المحاضرة بتاعتها.
خلاص فاضل شهرين وتتخرج.
الماس خلصت محاضراتها وراحت على أخوها حسام.
الماس: وديني على حسني.
حسام: يلا.
في السجن.
حسني: ولاد أخويا الأعزاء. مرة واحدة وجايين تزوروا عمكم دلوقتي ليه؟
الماس بنظرة خلت حسني ما كانش مطمن.
أول مرة يشوف البرودة دي فيها ويشوفها بالحالة دي.
حس بقلق على يوسف.
خاصة إنه حلم بيه حلم مش كويس من قبل حدثت يزيد بأسبوع.
حسني: الماس في إيه؟
الماس بصت له والدموع أخيرًا ظهرت في عينيها.
الماس: هنخرجك.
حسني: وده ليه إن شاء الله؟ إيه الحنية دي؟
الماس: علشان تحضر دفن جوزي اللي هو ابنك. لاقينا جثته على الشط ورجليه متأكلة من القروش.
حسني بص لها بس وسكت.
متكلمش.
كل اللي حصل إن لأول مرة حسني يعيط بالشكل ده.
إزاي ما يعيطش وابنه الوحيد مات.
حسني: ااالماس ق ق قول لي إنك بتكذبي. نبي يا بنتي أنا آسف على أي حاجة حصلت مني. بس قولي إنك بتكذبي.
الماس عيطت وعياطها زاد وبقت بتشهق من كثر العياط.
الماس: كان نفسي والله أقول لك إني بكذب. ب ب بس يوسف سابني خلاص. سابنا كلنا يا عمي. سابنا كلنا.
حسني بعياط: أنا عاوز أشوفه. عاوز أغسله. عاوز أنا اللي أدفن ابني. ونبي يا بنتي نفذي لي طلبي ده. بس هو مات إزاي؟
أول مرة حسني يقول لالماس يابنتي.
والماس وحسام حسوا في نبرته إنه صادق فعلاً.
الماس: ده اللي أنا جيالك عشانُه. عشان تدفن ابنك. وقولت لمراتك وأخوك وبنات أخوك.
حسني: هو مات إزاي؟
الماس حكت له كل اللي حصل.
بس مقدرتش تكمل للآخر من كثر العياط.
وحسام كمل بدالها.
حسني بص للسما وقال: ده عقابك ليا يارب. علشان كل اللي عملته في الناس ده. عقابك يارب. زي ما قتلت أنا أبو البنت الغلبانة دي وقتلت أمها. أنت أخدت لي ابني يارب. ده عقابك ليا يارب. بس جي في أغلى الناس ليا. جي في ابني الوحيد. كنت خدني أنا يارب وسيبه هو. كنت خدني أنا.
الماس حتى بعد كل اللي حصل منه ده.
بس هي حست بالشفقة.
الماس عيطت كتير أوي لحد ما نامت على دراع حسام.
وحسام قبل ما يمشي قال لحسني.
حسام: على فكرة الماس عمرها ما دعت عليك دعوة وحشة. هي بس كانت علطول بتقول ربنا يهديه. بس لحد ما عرفت الحقيقة وإنك قتلت أمها وأبوها. ساعتها سمعتها وهي بتقول ومن قلبها حسبي الله ونعم الوكيل. وفضلت تتحسبن كتير. حتى وهي بتصلي الفجر. بعد ما كانت بتدعيلك بالهداية. اتحسبنت عليك. ودعواتها الاتنين استجابوا. يا حسني أنت ربنا هداك. بس لما انتقم منك.
حسني بص لحسام بصة حسرة وقهر.
ومشي وهو دموعه على خده.
بعد أيام.
كانت خارجة يوسف.
بس مش في فرنسا.
في مصر.
وحضر الخروج الغريب قبل القريب.
وحضر اللي يعرف يوسف وللي ما يعرفوش.
والماس بس كانت ماشية وماسكة في إيد أية.
وأية سنداها وبتعيط بشدة.
هي والماس اللي دموعها جفت من كثر العياط.
الماس في سرها: "والذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون" "وبشر الصابرين" "ولا تنقنطوا من رحمة الله إنّه لا ييأس من رحمة الله إلا القوم الكافرون".
فضلت الماس تقول الآيات دي في سرها.
وهي بتصبر نفسها وعمالة تحمد ربنا على السراء والضراء.
حسام وهو بينزل يوسف المدفن قال.
حسام: سلام يا ابن عمي.
وعيط جامد.
حسني: سلام يا ابني. أنا عارف إن ده عقاب ربنا ليا. ربنا عاقبني فيك يا ابني. ربنا أخد مني السند اللي في الدنيا. زي ما أنا كسرت ضهر اليتامى دول. وكان قصده على الماس وحسام. ده ذنب الماس. ده دعاء الماس. دعائها استجاب لأني ظالم. هحصلك قريب يا ابني. من قهرتي هحصلك.
وخرجوا من المدفن.
يوسف: أدي آخرة عملك يا يا حسني. أدي آخرة عملك. ابننا الحيلة اللي طلعنا بيه مات. وسبنا يا حسني. كله بسببك أنت وهي.
وبصت لالماس.
وراحت تهجم عليها.
راح حسني ماسك إيديها ومسكها من شعرها.
وقال.
حسني: أنتِ عارفة يا مرا لو سمعت صوتك هعمل فيكي إيه؟ أنا آه ضهري انكسر لأن سندي راح مني خلاص. بس كفاية ظلم لحد كده. اليتيمة دي أنا اللي يتّمتها. أم وأب البنت دي أنا اللي كسرت قلبها وضهرها. والسند اللي كانت بتسند عليه كسرتوهولها. الواد ده. وشاور على حسام. أنا اللي فضلت وراه لحد ما لعبت في دماغه وخليته يشتغل معايا في شغل كله حرام في حرام. كل اللي بيحصل ده مش بسبب الغلبانة دي. كل ده بسبب إني ظالم. بسبب إني قتلت وظلمت وحللت اللي حرمه ربنا. ربنا جاب حق الغلبانة دي. وكان بيشاور على الماس.
الماس بصت له ببرود شديد أوي.
وقالت.
الماس: أنت لسه ياما هتشوف. ده جزء صغير من عقاب ربنا ليك. بس ربنا مش عاقبك أنت لوحدك. وحطني معاك. بس ده ابتلاء بالنسبة لي. لأني ما ظلمتكش. أنا ربنا ابتلا ني وأنا رضيت بابتلاؤه. أما أنت. أنا خرجتك من السجن عشان بس تشوف انتقام ربنا هيكون إزاي. وعشان تشهد أنت ومراتك عوض ربنا هينزل عليا إزاي.
وسابتهم ومشيت وهي مكسورة تماماً.
وراحت بيتها القديم.
البيت اللي فيه كل ذكرياتها مع أمها وأبوها.
لاقت البيت كله غبار.
فقررت تلهي نفسها في الترويق.
وأية قالت لها تروق معاها.
بس الماس رفضت.
زي ما يكون بتعاقب نفسها.
الماس نضفت الفيلا من أولها لآخرها.
خلتها بتبرق.
وكانت كل ما تقابل صورة ليها هي وأمها وأبوها وحسام.
تبصلها وهي قلبها بيتقطع ميت حتة.
لحد ما لاقت صورة جماعية.
كانت هي تقريباً عندها ست سنين.
وحسام على يمينها ويوسف على شمالها.
وهما الاتنين حاطين إيديهم عليها.
وأبوها وأمها وراهم بيضحكوا لبعض.
الماس بصت للصورة وقالت: يا ريتنا يا يوسف كنا فضلنا صغيرين. يا ريتنا كنا أنا وانت كنا لسه أطفال بنلعب مع بعض. يا ريت ما كان كل ده حصل. يمكن كنت حبيتك بدل ما كنت غيرت شكلك وعملت عمليات تجميل وحصل كل ده. يا ريتنا يا يوسف كنا فضلنا كده صغيرين. وحشتني أوي يا ابن عمي. وحشتني أوي يا زوجي العزيز.
وعيطت لما افتكرت شكل جثة يوسف وهو على الشط.
والشرطة وهما بيتصلوا بيهم وبيقولولهم إنهم لقوا جثة على الشط وممكن تكون تبعهم.
بس متأكلة نصها.
ساعتها كانت الماس نفسها تروح وميكونش هو.
بس للأسف طلع هو.
والماس يوما قعدت فاقدة للوعي لمدة أسبوع.
رواية الماستي الفصل الخامس عشر 15 - بقلم اسيل عمران
الماس دمعت وهي ماسكة الصورة. الدمعة دي اتحولت لشلالات من العياط المستمر. فقدت توازنها وقعدت على الأرض وحضنت الصورة وهي بتقول:
"الماس... وعد يا يوسف مش هحب بعدك ولا هقبل بأي حد من بعدك يا يوسف. هفضل وفية ليك."
وبعد أيام.
الماس كانت لسه في مصر قاعدة وبتشوف الأماكن اللي كانت بتجمع بينها وبين يوسف وهما صغيرين. بتفتكر الأيام اللي كانت بتتخانق فيها معاه ومع حسام. خرجت مع حسام وآية. كان في اعتقاد حسام إنها كده هتخرج من المود اللي هي فيه، بس مكنش يعرف إن كل مكان في مصر كان بيجمعها ذكرى مع يوسف فيه.
وكانوا في إسكندرية عند البحر وهي قاعدة على الرملة بترجع بذاكرتها لما عرفت إن يزيد هو نفسه يوسف.
"حسام... الماس."
"الماس.. نعم."
"حسام... أنا عارف إن اللي هقوله صعب، بس لازم تعرفي إن يزيد هو يوسف ابن عمك."
"الماس... عارفة."
"حسام... ومدام أنتِ عارفة مقولتيش ليه؟ وعرفتي امتى وإزاي؟"
"الماس... كنت في مرة ماشية في الجنينة، وكنت أنت ويوسف بتتكلموا. وأنا كنت معدية وسمعتكم وأنتم بتتكلموا وبتقولوا: 'متزعلهاش يابن عمي'. وفضلت تناديه يا يوسف. وروحت أنا روحت لعمي وعرفت منه كل حاجة. بس في الوقت ده كنت حبيت يوسف خلاص. وكنت مستنية يجي هو ويقولي الحقيقة. وكان فعلاً هو اتغير، بس خلاص. لا يوسف هيجي يقولي حاجة، ولا أنا هقدر أسمعه تاني."
"باااااك."
"الماس... البحر غدر بيا وبيك يا يوسف. غدر بيك يابن عمي. ربنا يرحمك يا يوسف."
وبعد سنتين.
"حسام... المااااااااس."
"الماس... إيه يا ضنايا."
"حسام... أنتِ من ساعة ما اتخرجتي وبقيتي دكتورة، وأنتي يا أختي بقيتي مطنشانا ومش فاضيلنا في أي. يابت."
"الماس.... براحتي. بقيت دكتورة واتأمر عليكم. برااااحتي."
"آية... بت يا نيلة. روحي هاتي خضار وتعالي اتلحقي كولي."
"الماس.... حاضر يا مرات أخويا العزيز. حاضر."
"حسام... أين هيبتك؟ أنا لا أراها."
"الماس... مراتك دبحتها يا أخويا. بقولكم إيه؟"
"حسام... أي؟"
"الماس... هاخد ماسة معايا."
"آية... آخر مرة سبتيها وجريتي من الكلاب. لولا ستر ربنا وزاك، كانت البت ماتت."
"الماس... بت مكنش قصدي. الكلاب كانت بتجري ورايا أنا مش وراها هي. والله."
"حسام... يلا يابت من هنا. أنا بنتي محدش هياخدها من هنا."
"الماس... مااااااسهه."
"ماسه.... نعم يا عمتو."
"الماس... قلب عمتو. بابا بيشتمني، يرضيكي؟"
"ماسه.... لا ما يرضيني."
"الماس.... وعاوزة آخدك معايا مشوار وأجيبلك مصاصة وبابا مش راضي. شوفتي بقي."
"ماسه.... لا بابا وحش. سيب عمتو تاخدني معاها."
"حسام... يعني أنا بقيت وحش بسبب عمتك؟ يا أختي خلاص غورى أنتِ وهي. ولا يا عدى."
"عدى... إيه يا بابا."
"حسام.... اختك عاوزة تخرج مع عمتك لوحدها."
"عدى... عمتاااااااااا."
كانت الماس شالت ماسة وجريت بيها على برا وركبت العربية ومشيت.
الماس شايلة ماسة وعمالة تتفرج على اللبس اللي في المول. ونسيت إنها تجيب خضار ونسيت إن ليها أهل أساساً ونسيت عيادتها. قاعدة تشتري غزل بنات هي وماسة وبتلعب مع ماسة وودتها الألعاب اللي في المول ولعبت معاها في لعب الأطفال.
"الماس... ماسه بصي بصي. في أرجوز. تعالي نلعب معاه."
"ماسه... طب يلا."
قعدت الماس تلعب مع ماسة كتير أوي وهي بتبين إنها مبسوطة، لأنها من جواها لحد دلوقتي منسيتش يوسف ولا رحيل يوسف ولا حتى نسيت حبها له. أما زاك من سنة تقريباً مظهرش. وآية من ساعة ما خلفت ماسة وهي الماس مبتفرقهاش حرفياً وبتحبها وكأنها بنتها هي وعدي.
الماس لسه هتمشي. بتبص جوا المول لاقت حد هي عرفاه كويس. وكان الحد ده زاك. الماس اتجاهلت الأمر ومشيت في طريقها. بس لاقيتو بيوقفها وهو بيقول:
"زاك... الماس."
الماس دورت وشها وغضت بصرها وقالت:
"الماس.... أيوه."
"زاك... كيف حالك؟ لم أراكِ منذ زمن."
"الماس... أنا بخير الحمد لله. وأنت كيف حالك أنت وزوجتك؟"
"زاك... أنا بخير الحمد لله. ولم أتمم الزواج من كريستين لأني اكتشفت إنها دخلت الإسلام من أجلي فقط وليس لأنها مقتنعة بذلك. ففسخت الخطوبة."
"الماس... وما شأني أنا بذلك؟ المعذرة على الرحيل الآن."
"زاك... انتظري. أليست هذه ماسة؟"
"ماسه... نعم أنا هي."
"زاك... صغيرتي. لما خرجتي مع هذه الفتاة المهملة مرة أخرى؟ ألا يكفي ما حدث في المرة الماضية؟"
"ماسه...... هههههههههههه. عمتي. أنت تقول عنكي مهملة."
"الماس بغيظ طفولي.... ننننيييننني. أنا همشي."
"زاك.... إلى اللقاء يا ماستي."
"الماس.... زاك. قلت لك مئة مرة لا تناديني بهذا الاسم مرة أخرى."
"زاك... ولكني لا أناديكي أنتِ. أنا أنادي ماسة. فأنا لا يحق لي أن أناديكي لأنك لستِ من محرماتي."
الماس حمحمت بأحراج ورحلت. أما زاك كان سعيد لرؤيتها مجدداً وأنه رأى غضبها مرة أخرى. كم افتقدها حقاً.
"زاك.... إلى اللقاء الماستي."
رحلت الماس هي وماسة وهما ماشيين. لاقوا شوية أطفال بيتنمرو على طفلة صغيرة. راحت الماس راحتلهم وبعدتهم عنها ونفضتلها هدومها.
"الماس... أنتِ بخير صغيرتي؟"
"الطفلة... نعم أنا بخير. أشكرك سيدتي."
"الماس... الشكر لله وحده يا صغيرتي."
"ماسه بغيرة... عمتي يلااا بينااااا."
"الماس.... حاضر حاضر يا ماسة. استني، بس نوصل الآنسة الصغيرة بيتها."
"الطفلة... أنتِ مصرية؟"
"الماس... أيوه. وأنتِ كمان؟"
"الطفلة... أيوه. ماما مصرية. أما بابا فرنسي."
"الماس... طب تعالي وريني بيتك فين. يلا."
"الطفلة... يلا."
"الماس... اسمك إيه؟"
"الطفلة... جوريا."
"الماس.... الله. اسمك جميل أوي يا جوريا."
"الطفلة... وأنتِ اسمك إيه؟"
"الماس.... أنا الماس. ودي ماسه."
"الطفلة.... اسمك حلو أوي يا أبلة الماس."
"ماسه بغيرة.... يعني أنا اسمي وحش يابت."
"جوريا.... لا أبداً. أنتِ اسمك حلو. بس أنا بقول إن اسم أبلة الماس حلو لأن اسمك مشتق من اسمها يا ماس."
"الماس... اممم. طفلة ذكية ما شاء الله عليكي."
"جوريا..... هههه. ماما طول عمرها بتقولي كده. أهو بيتي. تعالي اتعرفي على ماما أرجوكي."
"الماس... في مرة تانية يا حبيبتي. أصلي أتأخرت."
"مامت جوريا.... جوووووريي. حبيبت ماما جات من المدرسة أخيراً."
"جوري... مامي. دي الماس صحبتي. ودي ماسه قريبت صحبتي."
"ماسه... مالكيش دعوة بعمتو يابت."
"الماس.... هههههه. ياخربيتك يا ماسه."
"مامة جوري... إيه ده؟ أنتِ مصرية؟"
"الماس... أيوه. وأنتِ كمان؟"
"مامة جوري... مش مصدقة. واخيراً لقيت واحدة مصرية أتكلم معاها."
"الماس... أنا الماس. وأنتِ؟"
"مامة جوري... أنا بسنت. تعالي اقعدي معايا شوية."
"الماس... لا والله مش هقدر. خليها في مرة تانية."
"بسنت... طب استني همشي معاكي شوية."
فضلت بسنت والماس وجوريا وماسة ماشيين مع بعض. والماس حبت بسنت أوي وبسنت كذلك. أما ماسة وجوريا فضلو يهزروا مع بعض كتير أوي مع خناقتهم اللطيفة. ولأن المسافة بين بيت بسنت وبيت الماس بعيدة، وخصوصاً إن الماس عربيتها باظت في الطريق. فضلو ماشيين وفضلوا يهزروا ويحكوا في مواضيع كتير أوي. الماس لأول مرة من سنتين بتضحك من قلبها. لأن بسنت دمها خفيف أوي.
"الماس... يلا. أنا وصلت. تعالي اقعدي معايا شوية. هنستمتع أوي."
"بسنت... لا ياست. هسيبك بقي عشان تلحقي عيادتك يا دكتورة."
"الماس.... ههههه. هو بعد التفاهة اللي إحنا فيها دي بقي فيها دكتورة."
"بسنت... يا أختي خدنا إيه من الجد غير الهم والنكد."
"الماس.... آه والله."
"بسنت... بنتقابل بقي المرة الجاية على خير بإذن الله. إحنا لسه بينا حكايات كتير أوي يا حبيبتي."
"الماس.... طبعاً. ده شيء يشرفني يا بسبس."
وودعوا بعض ودخلت الماس البيت. وأول ما دخلت أية نزلت عليها بالشبشب.
"آية.... يا بني آدمة براس جحش يا حيوانة براس كلب. كنتي بتصيعي فين؟ عملتي في بنتي إيه؟"
"الماس.... حووووساااااام. عااااااااااا."
"حسام... يا حبيبت قلب أخوكي. حوسام. حوسام لو كان يقدر يعمل حاجة كان عملها."
"الماس.... رايح تتجوز لي اندر تيكر وتجبهولي البيت يا مفتري."
وبعد ساعة.
"الماس.... أنا رايحة العيادة. سلام عليكم."
"الكل.... وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته."
الماس وهي رايحة العيادة شافت شخص غير متوقع.
"الماس برعب... ط ط طب إزاي."
وقعدت تجري وحست إن الشخص ده بيجري وراها. لحد ما خبطت في حد. ولما بصت لاقتو اندريدو.
"الماس... ج ج جدو."
"اندريدو.... الماس. يبنتي ماذا بكي؟ ماذا هناك؟"
"الماس.... ج ج جدو. إنه إنه موجود هنا. موجود يا جدو."
"اندريدو.... من هو؟"
"الماس.... الدكتور عمرو."
"اندريدو... ماذا؟ كيف؟ لقد حبسته بيدي. هيا سأذهب لأرى."
"الماس.... لا يا جدي أرجوك. سيؤذيك. سيفعل معك مثل يوسف."
"اندريدو.... معي حراسي يا بنتي. لا تقلقي. جدك في عز شبابه."
اندريدو راح عشان يشوف عمر. ما لقوش. ووزع حراسه حول المكان كله. ما لقوش. راح رجع لالماس تاني.
"اندريدو... لا يوجد أحد يا بنتي. ربما كانت مجرد تخيلات."
"الماس.... ولكني متأكدة. صدقني. رأيته بأم عيني."
"اندريدو... غداً سأذهب للشرطة لأتأكد بنفسي."
"الماس.... حسناً. جدي."
"اندريدو... كيف حال صغيرتي؟"
"الماس بابتسامة... بخير ما دمت أنت بخير."
"اندريدو... لما لا تسألين على جدك العجوز يا دكتورة؟"
"الماس..... صدقني يا جدي أنا لم أتعافى بعد من الصدمة. لم أتعافى بعد من فقدان يوسف."
"اندريدو.... أنسيتي وعدك لي؟"
"الماس... لا. لن أنسي يا جدي. وأنا أحاول. صدقني أحاول."
"اندريدو.... الماس يا صغيرتي. إن هذا قضاء الله. أتعترضين على قضاء الله؟ أتعترضين أن الله أخذ شيئاً ملكه؟"
"الماس.... منذ أن دخلت الإسلام وأنت صرت حكيماً."
"اندريدو.... ههههه. وختمت القرآن منذ يومين وجئت لأخبرك."
"الماس.... ياللروعة. كم أن هذا رائع."
وفجأة اندريدو مسك قلبه وفضل يكح كتير أوي وكان هيفقد وعي.
"الماس.... جدي. جدي. ماذا بك؟ جدي. جديييي."
وفي تاني يوم.
اندريدو كان على السرير نايم بأرهاق شديد. والماس كانت حزينة جداً هي وزاك وحسام والكل كان حزين عليه. ولكن الجزء الأكبر من الحزن كان متوزع بين الماس وزاك. لأنهم كل واحد فيهم بيعتبره الأب الروحي بتاعهم.
"زاك... الماس. ماذا به جدي؟"
"الماس بحزن وأسف.... جدي. إنه مريض بـ كانسر في الدم. وهو في مرحلة متأخرة للغاية."
"زاك... لا يا الماس. سيتعالج. صحيح؟ صحيح؟" وكان ينظر لالماس وكأنها طوق النجاة بلنسبة له.
"الماس... هيفوق بإذن الله وهيتعالج إن شاء الله."
"اندريدو... الماس. زاك."
الماس وزاك أول ما سمعوه بينادي عليهم راحوا له بسرعة.
"الماس.... جدي. جدي. أنت بخير؟"
"زاك... جدي. ما بك يا جدي؟"
"اندريدو... الماس. امسكي بيدي واحلفي أنك ستنفذين ما سأطلبه منكِ. وعديني بهذا. وأنت يا زاك كذلك."
مسكت الماس إيده وقالت:
"الماس... أوعدك ولله يا جدي أن أفعل ما تقول. لكن أفق فقط."
"زاك... ماذا هناك جدي؟"
"اندريدو... أوعدني فقط."
"زاك... حسناً. أعدك جدي."
"اندريدو.... حسناً. وصيتي أن لم أمت أن تتزوجا أنتما الاثنان."
الماس أول ما سمعت كده نفضت إيديها من إيد اندريدو. وزاك قعد بصدمة.
"الماس.... ماذا تقول؟ جدي. أجننت؟ أنا يستحيل أن أتزوج أحد من بعد يوسف. يستحيل."
"حسام.... الماااااس. تكلمي مع جدك بأدب."
"الماس.... أنت مش سامعوه هو بيقول إيه؟ أنتو اتجننتو؟"
"زاك.... أنتِ. لقد اكتفيت منكِ. إذا قللتي أدبك مع جدي مرة أخرى ستندمين. وأنت يا جدي أتريدني أن أتزوج من هذه الفتاة البلا فهم؟ يستحيل فعل هذا."
الماس زعلت من كلام زاك جداً وكانت هتعيط بس مسكت دموعها ووقفت قدامه بشموخ وقالت:
"الماس.... تلك اللي بلا فهم أحسن منك مئة مرة. ولا تحلم أن أنظر لك نظرة فقط. وأيضاً أخبرني فقط ماذا فيك مميز لأتزوجك؟ أنت مجنون."
وسبتهم كلهم وجريت على أوضتها. وكذلك الأمر مع زاك. سابهم ومشي. والله أعلم هو رايح فين.
"اندريدو... حسام. ناديني الماس. وأنتِ يا أية اذهبي لأطفالك. أنا بخير. فقط أريد الماس على انفراد."
"حسام... حسناً."
نده حسام لالماس وفعلاً استجابت لنداءه وراحت لأندريدو لعله يتراجع عن وصيته.
"الماس... نعم."
"اندريدو.... الماس. يا بنتي تعالي."
راحت الماس وقعدت على كرسي بعيد شوية.
"اندريدو... الماس. ألم تعديني أنك ستتخطين الماضي؟"
"الماس.... نعم. ولكن..."
"اندريدو... ليس هناك ولكن. ألن تنفذي لي أمنيتي الأخيرة؟"
"الماس... جدي. أرجوك افهمني. لن أستطيع. لما لا تفهمني؟ لأول مرة أشعر أنك بعيد عني."
"اندريدو... إن لم تنفذي لي أمنيتي هذه لن أتعالج أبداً ولن آكل."
"الماس.... مستحيل جدي. وستتعالج. أنا واثقة."
وسابته ومشيت.
وبعدها زاك جي للبيت عشان ياخد اندريدو. وهما ماشيين بالعربية اتكلم اندريدو.
"اندريدو... لم فعلت هذا؟"
"زاك... ماذا؟"
"اندريدو... لما صرخت عليها وبختها؟ أليست هذه حب حياتك؟"
"زاك... نعم يا جدي. حتى وإن كانت كذلك. لن أسمح لها أن تتمادى أبداً."
"اندريدو... لما رفضت الزواج إذا؟"
"زاك... لا أريدها. لم أعد أحبها. وأشعر أنك تتخذ مرضك حجة لتفعل هذا."
"اندريدو... فكر بما تريده يا زاك. ولكني أقسمت أن لم تنفذا لي وصيتي الأخيرة. سأمتنع عن الدواء ولن أتعالج ولن آكل أبداً."
"زاك... لن تفعلها أبداً جدي."
"اندريدو... سترى."
وفي اليوم التالي.
"الماس.... جديييي. افتح لي الباب."
"اندريدو... لا يا الماس. لن آكل أبداً."
"الماس... جديييي. أرجووووك. هيا عليك أن تتناول الدواء."
فضلت الماس على الحال ده لأخر النهار لحد ما تعبت ونامت مكانها. ولما جي زاك من شغله لاقى الماس نايمة عند الباب والأكل جنبها. راح شايلها وحطها على السرير اللي في الأوضة التانية. وقبل ما يمشي قال بكل حزن:
"زاك.... كنت أريد حقاً أن تمنحيني فرصة."
ومشي.
وتاني يوم صحيت الماس ولاقت نفسها على السرير. معلقتش ومهتمتش أصلاً. كل اللي اهتمت بيه هو صينية أكل اندريدو اللي على الترابيزة ومتأكلتش ولا الدوا اللي اتاخد. وفضلت على الحال ده أسبوع. لحد ما في يوم بتنده على اندريدو مكنش فيه رد. فضلت تزق الباب وبردو مفيش رد. لحد ما اتصلت على حسام وحسام اتصل على زاك. وكانوا عندها في ثواني. وأول ما دخلوا على اندريدو لاقوا في دم خارج من بوقه وهو راقد على الأرض لا حول له ولا قوة.
"الماس... جدووووو."
رواية الماستي الفصل السادس عشر 16 - بقلم اسيل عمران
جدو... جدي
حسام... اندريدو
زاك... جدي
الماس كانت واقفة لسه بتحاول تستوعب اللي بيحصل، أما زاك وحسام جريوا على اندريدو وحاولوا يفوقوه، وهو مش راضي يفوق وعمالين يندهوا على الماس. والماس كل اللي شايفاه منظر الدم اللي نازل من بؤه اندريدو، ومشهد يوسف رجع في ذاكرتها تاني.
زاك... الماااااااس! أفيقي، جدي سيموت.
وكان صوته عالي أوي. الماس انتفضت من الخضة وبصت لأندريدو وجريت عليه.
وبعد ساعات من المحاولات وتركيب الأجهزة الطبية لأندريدو، فاق أخيرًا ومكنش راضي يتكلم، بس كان بيبصلهم. ولما الماس خرجت من الأوضة ومن البيت كله، وميعرفوش هي راحت فين، لأن كان كل اهتمامهم هو صحة اندريدو.
زاك... جدي، أرجوك، أنت بالطريقة دي مش بتحقق لي أمنيتي، بل بتجبرها على التحقق. ويا جدي صدقني، لو كان لنا نصيب ببعض، لتزوجنا منذ زمن. لا تجبرها يا جدي.
حسام... اندريدو، الماس اتخذت قرارها، لا تجبرها.
اندريدو... الماس لا تحبني، قد ظهرت على حقيقتها فعلاً.
مرة واحدة لقوا الماس بتدفع الباب وبتقول بقوة وبصرامة:
الماس... إذا أنت تظن أن ما تفعله صحيح، أن تجبرني على الزواج يا جدي، فقط لكي أكمل حياتي. من قال لك هذا؟ أنا حياتي انتهت منذ رحيل يوسف. لا تجبرني.
وانحنت على ركبتيها وعينها دمعت وقالت:
الماس... أرجوك لا يا جدي، أي طلب آخر إلا هذا.
اندريدو ومسد على حجاب الماس وقال بحنان:
اندريدو... حسنا، سأعقد معكِ اتفاق.
الماس وزاك وحسام بصوا كلهم لأندريدو باستغراب.
اندريدو... ستتزوجين زاك، حسنا، وتعالجيني، وإذا شفيت أعدك وأقسم لكِ أن نتفصل فورًا. وإن لم أشفَ وذهبت لخالقي، أريدكِ أن تقسمي لي وتعديني أن تكملي في هذا الزواج يا صغيرتي. ما رأيك؟
الماس ترددت، وبعدين قالت:
الماس... أنا أتوكل على الله في علاج جدو وهنسى تمامًا أمر الزواج ده، وإن شاء الله جدو هيتشفي. موافقة.
زاك... ولكني أعترض.
اندريدو... سأتبرأ منك وأقسم بالله أني سأتبرأ منك، إذا لم تفعل ما أقول لك.
زاك... حسنا جدي، عاجلاً أم أجلاً ستتعافى وسأنفصل عنها.
اندريدو.... فقط ادعُ أن يقدم الله ما فيه الخير.
الماس... سنبدأ علاجك بعد أسبوع.
اندريدو... وفرحكما قبل بدء أول جلسة في جلسات علاجي.
زاك والماس... ماذا؟!
اندريدو... من إحدى طرق العلاج السريع النفسية الحسنة، وأنا أريد أن أدخل الجلسات وأنا نفسيتي غير تعبانة.
الماس... حسنا جدي.
زاك... حسنا، الآن لنتركك لتستريح.
الماس وزاك وحسام قاموا مشيوا. وأول ما خرجوا من الباب، الماس بصت لزاك نظرة تحدي وغضب. أما زاك كما هو بنظرة اللامبالاة التي تشعل غضب الماس.
الماس بغضب... حسام، لنذهب للبيت قبل أن أنفجر.
وكانت بتقول الكلام ده وهي بتجز على سنانها لدرجة إنها خلت زاك يضحك بصوت عالي، بس ده أشعل غضب الماس أكتر. واقتربت منه تضربه، وزاك واقف ثابت.
زاك... أيتها المتدينة يا ذات الخمار، اقترابك مني بهذا الحد وهذه الطريقة يعتبر حرامًا ما دمت لم أتزوجك بعد.
الماس فاقت لنفسها وقالت:
الماس... سأرحل يا بغيض.
ومشيت. وحسام بص لزاك وغمز له وضحك، وزاك فهم معنى الغمزة دي واتكسف واكتفى إنه يبتسم.
زاك... لم أكن أريد أن يحدث هذا بهذه الطريقة، الماس. أنا وأنتِ مجبران الآن.
مع الماس وحسام، الماس كانت قاعدة سرحانة ومش بتتكلم خالص.
حسام... الماس.
الماس... نعم.
حسام... لو مش عاوزة تكملي في الطريق ده، متكمليش. خلينا نوقف هنا قبل ما نغوط أكتر ونتورط.
الماس... لا يا حسام، عاوزة أشوف بعيني آخرة الطريق ده إيه، لأني راهنت حياتي قصاد حياة جدو، وإن شاء الله هتتحل وربنا يقدم اللي فيه الخير.
حسام ابتسم... أكتر حاجة بحبها فيكِ إنك لما بتدي كلمة مبترجعيش فيها وبتتوكلي على الله.
الماس ابتسمت وقالت في نفسها... اللهم إني توكلت عليك.
وبعد يومين، كانت التحضيرات لفرح الماس وزاك كانت بتتحضر على قدم وساق حرفيًا. وكانت آية مشغولة بالبوفيه لحد الزينة. وكانت الماس مش مدية الأمر اهتمام وعاشت حياتها الطبيعية. وجت في يوم كانت مخنوقة شوية لأنها راجعت الأشعة بتاعت اندريدو، لاقت إن المرض بدأ يتسلل لخلايا تانية، وأندريدو رافض تمامًا إنه يعمل أي جلسات علاج قبل الفرح.
ومرة واحدة افتكرت بسنت وجوري، راحت آخده ماسة وراحت لبسنت وجوري تقعد معاهم شوية.
الماس... بسنت.
وكانت بتخبط على الباب.
جالها صوت من جوه الفيلا الكبيرة دي بيقول بالفرنسية:
الصوت... من هنا.
الماس... دي أنا الماس.
الخادمة فتحت الباب للماس وندهت لبسنت. بسنت أول ما شافت الماس جريت عليها وحضنتها وكأنها صاحبتها من زمان، مش من كام يوم.
بسنت... الموووستي عاملة إيه؟ والله وحشتيني جدًا، وكنت لسه بفكر أجيلك.
الماس... هههه، اديني جيتلك أهو، القلوب عند بعضها يا أوختشي.
بسنت ضحكت على طريقة الماس المرحة، ولاحظت وجود ماسة اللي عمالة تبص للبيت وكأنها بتدور على حد معين.
بسنت... ماستي الجميلة بتدور على مين؟ على جوري؟
ماسة... أيوه، هي فين جوري يا طنط؟
بسنت... جوري قاعدة في أوضتها، تعالي هطلعك ليها.
ماسة... ماشي.
بسنت طلعت لجوري هي والماس وماسة. وأول ما جوري شافت الماس وماسة، حضنت الماس بسرعة وحضنت ماسة.
جوري... ماااستيي! وحشتيني أوي يا طنط. ماااسه! وحشتيني أوي والله. تعالي نلعب بلعب بتاعتي يلا، واعرفك كمان رعد أخويا الكبير يلا.
جوري وماسة جريوا على أوضة جوري وفضلوا يلعبوا.
أما الماس وبسنت قعدوا في الصالة وفضلوا يحكوا في حاجات كتير وكأنهم يعرفوا بعض من زمان.
الماس... أصل قوليلي يا بسنت، لو مفيهاش تطفل، هو أنا ليه مش بشوف جوزك؟
بسنت... مشغول في شغله شوية اليومين دول، ادعوا له عشان هو داخل صفقة كبيرة.
الماس... ربنا يوفقه. أنتي بتحبيه؟
بسنت... إزاي محبهوش بعد كل اللي مرينا بيه سوا ده. أحكيلك حكايتي أنا وهو؟ استني بس هروح أحضر لنا حاجة ناكلها ونشربها، ومتقوليش لأ، إحنا خلاص بقينا أهل.
الماس معلقتش، لأنها أولًا حبت بسنت أوي واعتبرتها أخت ليها، ثانيًا عشان الماس ميتة من الجوع 😂.
بسنت اتأخرت شوية، راحت الماس تشوف جوري وماسة بيعملوا إيه. أول ما راحت الأوضة، بصت لقت ماسة منسجمة أوي في اللعب مع جوري، وفي ولد تاني معاهم.
ماسة... جوووري! العروسة جاعت، عاوزين نأكلها. رعد حضر الأكل.
رعد... حاضر يا أبلة ماسة، تؤمري بحاجة تاني؟
ماسة بتكبر طفولي... لأ، كفاية عليك بس متنساش تعمل لالماس عروسة عصير.
رعد... حاضر يا أنستي.
وكانوا بيمثلوا الدور كويس أوي. خلت الماس تكتم الضحك بالعافية، وافتكرت الماس لما كانت بتلعب مع آية وحسام ويوسف الألعاب دي، وعلطول يوسف كان بيبقى هيموت ويبقى العريس عشان يجوز الماس في اللعبة. في وسط ذكريات الماس دي، افتكرت منظر يوسف وهو على الشط، وافتكرت ابتسامته الأخيرة، ونزلت منها دمعة مسحتها بسرعة أول ما حست بإيد بسنت عليها.
بسنت... يلا يا بنتي، بقالي كتير بدور عليكي.
وبتبص على أوضة جوري، لاقتهم منسجمين أوي في اللعب.
بسنت بابتسامة... عارفة يا الماس، جوري عمرها ما كان ليها صحاب وعلطول كانت حزينة ومبتتكلمش كتير، وحابسة نفسها مع الكتب، وحتى الألعاب مبتلعبش بيهم. بس من ساعة ما صاحبت ماسة وبقت بتروح توديها الحضانة وتجري هي على مدرستها، وأنا علطول بشوفها بتتكلم معانا وفرحانة بوجود صديقة وبتلعب زي بقيت الأطفال. حتى وإن كان رعد معاها، بس رعد عنده صحابه اللي بيحبوا إذا كان بنات أو أولاد بيحبوا رعد أوي، على عكس جوري علطول بيتنمّروا عليها، ورعد هو اللي بيدافع عنها. ومع ذلك. رعد أول مرة ينسجم مع بنت في اللعب ده، لأن رعد مبيقبلش أبدًا يلعب الألعاب دي لأنها ألعاب أطفال وبيقول على نفسه إنه كبر وبقى راجل ومينفعش يلعب الألعاب دي. بس ماسة تحسيها نسخة مصغرة عنك، أول ما بتيجي بتحط البهجة في البيت برغم سنها الصغير ده، بس ليها قبول مش طبيعي.
الماس بابتسامة... ربنا ما يحرمهم من بعض، ولا يحرمني منك يا بسبس.
بسنت بابتسامة... تلاتة تلاتة، أختي مش صحبتي، لا 😂.
الماس... طب يلا يا أختي عشان تحكيلي حكاية جوزك.
وبعد نصف ساعة.
بسنت... بصي يا ستي، أنا وفهد جوزي، كنت أنا تحسيني في عالم، وهو في عالم موازي ليا خالص. ولما اتقابلنا أول مرة، كنت أنا في تالتة ثانوي وجبت مجموع عالي أوي وأخدت منحة لهنا، بس كان في عائق قدامي. كان في شاب كده كان بيحبني أوي، وأنا كنت بحبه، بس لا هو اعترف ولا أنا اعترفت، لأنه حرام. فلما جاتلي المنحة، عمري ما كنت هضيع الفرصة دي من إيدي، وبعدين مكنتش ضامنة إذا كان الشاب ده بيحبني ولا لأ. وفي المطار وأنا بودع أهلي، لقيتُه جاي ومعاه شنط، سافروا. وتخيلي إنه كمان كان معايا في نفس الطيارة، بس ولا بص لي ولا تف في وشي حتى 😂. ولا أنا حاولت حتى أجر معاه كلام. لحد ما وصلنا، كانت أول مرة أشوف فيها فهد جوزي، كان واقف وكان بيستقبل الطلاب اللي جايين المنحة دي، لأنه هو اللي كان مقدمها لينا. في اليوم ده شديت أنا وفهد في الكلام واتخانقت معاه، وفهد أساسًا مكنش سلم، وكان علطول بينادي لي يا مسلمة، ولا كأنها شتيمة. وهنا بقى الماس افتكرت زاك ولما كان علطول بيقولها يا مسلمة.
بسنت... الماااس! روحتي فين؟
الماس... هه، لا أبدًا، بس افتكرت حاجة كده. كملي سماعك. لا استني لحظة، في حد من العيال بيعيط.
بسنت والماس جريوا على فوق، لقوا رعد متصاب في ركبته ودماغه، وماسة وجوري بيعيطوا عليه.
الماس... رعد مالك؟ فيه إيه؟
رعد... مفيش حاجة حصلت، أنا كويس.
جوري... لا حصل، ماسة كانت بتلعب معانا ورعد حب إنه يبدل الأدوار ويبقى هو العريس بدل الخدام، وماسة رفضت وزقّت رعد ووقّعته على الترابيزة دي، فتجرح في دماغه ورجله.
ماسة... بس أنا مكنتش قصدي يا جوري. (بس... مكنش)
جوري... ماسة اخرسي، انتي خليتي أخويا دماغه ورجله تجيب دم.
ماسة عيطت وراحت استخبت في حضن الماس.
ماسة... عمتو يلا نمشي، مث عاوزة أجي هنا تاني، روحيني ونبي يا عمتو. (نمشي... مش)
الماس... هششش، اهدي يا قلب عمتو، حاضر هنمشي أهو، وكمان الجو اتأخر ولازم أمشي قبل ما جوزك يا بسنت ييجي. معلش بقى هجيلك المرة الجاية وأكون لوحدي.
بسنت... جوووري اعتذري لماسة فورًا.
جوري بصت للناحية التانية بكبرياء... لأ.
رعد... جوري أنا مسامح ماسة، هي مكنش قصدها، انتي ليه مكبرة الموضوع أوي كده؟
جوري... اسكت انت، ومش هعتذر لحد.
رعد بغضب... تتكلمي بأدب، ولما أقول اعتذري يعني اعتذري.
ماسة بدموع وغضب طفولي... متزعقلهاش ياض، ملكش دعوة بيها. (متزعقلهاش... ملكش)
جوري بصت لماسة ورعد وجريت على الأوضة التانية وسابتهم.
رعد جي يقرب من ماسة لقى ماسة بتقوله:
ماسة... مش تكلمني انت شرير. (مش... شرير)
رعد... ماسة ده أنا بدافع عنك.
ماسة... لا انت وحش، وبتزعل جوري.
الماس... خلاص يا ماسة، متبقيش عنادية. ونتي يا بسنت متقسيش على جوري، هي لسه صغيرة، متفهمش حاجة.
بسنت... لا يا الماس، لو اتعودت على كده هتفضل تعيد نفس الغلطة دي تاني.
الماس... نبقى نتناقش في الموضوع ده بعدين، بس لازم أمشي. حسام اتصل مليون مرة، ده هينفخني بسببك يا ماسة. يلا مع السلامة يا بسنت، مع السلامة يا رعد، سلام يا جوووووري.
وأخدت ماسة وجريت. وهي طالعة من الفيلا، لاقت زاك واقف وقافل على العربية وبيصلها بغضب.
الماس حاولت تستجمع كل قوتها وراحت نحيته واتكلمت بقوة زائفة:
الماس... إيه اللي جابك هنا؟ في إيه؟
زاك... اخرسييي!
وكان صوته عالي أوي خلا الماس تخاف وماسة عيطت من كتر الرعب.
الماس... أنت بتكلمني كده ليه؟ أنت اتجننت؟
زاك... الهانم ليه مبتردش على التليفون؟
الماس... مكنتش سامعاه، فيها إيه يعني؟
زاك... جدي يا هانم تعب فجأة تاني، ومكناش عارفين نفوقه. بس لو الهانم مهتمة كانت حتى ادت بصة للفون. بس إزاي؟
الماس... أنت بتقول إيه؟ جدو؟
وجريت على العربية. ولسه هتسوق، لاقت زاك بيبعدها عن كرسي السواقة وساق هو.
طول الطريق، كانت الماس في عالم تاني، مش في العالم ده. وكانت بتقول في نفسها:
الماس... أنا استحملت خسارة يوسف، بس مش هستحمل خسارة جدي كمان. يارب استر يارب.
ونزلت منها دمعة مسحتها بسرعة. بس زاك شافها وقال في نفسه:
زاك... لما تكلمت معها بهذه الطريقة، يا لي من أحمق. كنت أخطط أن أتقرب منها، أن أجعلها تحبني، لا أن تكرهني. لقد أفسدت كل شيء.
ولما روحوا، لقوا اندريدو في السرير ومعاه آية وحسام ودكتور تاني.
الماس... جدو ماله؟ حصل له إيه؟
حسام... اهدي، الحمد لله، عدى على خير. بس كنا عاوزينك إنتِ اللي تكشفي عليه، عشان انتي عارفة إن أعداء جدو كتير في السوق، ولو عرفوا بمرضه هيقلبوا الدنيا عشان يغلبوه، ومش بعيد يقتلوه. إنتِ عارفة الفرانسيين.
الماس... جدو، هل أنت بخير الآن؟
اندريدو... نعم يا صغيرتي، أنا بخير.
الماس... أنا آسفة لأني لم أكن موجودة، أنا أعتذر لك جدي، لن أتركك من الآن فصاعدًا.
وعيطت الماس.
اندريدو... أريدك فقط أن تهدئي، أنا بخير يا صغيرتي، صدقيني.
وبعد الكلام ده كله، كل واحد راح عشان ينام. أما اندريدو وزاك، فضلوا في شقتهم دي. أما الماس وحسام وآية، راحوا على فيلتهم.
وبعد أيام، جه اليوم المنتظر، يوم فرح الماس. والماس وزاك حبوا إنهم ميشهرش الفرح ده أوي، اللي هو كتب كتاب وفرح بينهم هما. وعزمت الماس بسنت وجوزها وماريا وأمها، حتى أخوها. أما الباقي، فكان بينهم هما، آية وحسام والاطفال، واندريدو طبعًا. مكنش في حد غريب غير المأذون.
وعقد قرآن زاك والماس، وزغرطت آية حتة زغروطة، إنما آية بنت بلد بصحيح 😂. وجت وراها زغروطة بسنت، وهما الاتنين قاموا بالواجب. أما الماس كانت شبه الحورية بالظبط بفستانها الأوف وايت وخمارها الرقيق اللي من نفس لون الفستان. أما زاك كان جنتل مان بجد بعيونه الزرقا، وجاله الفرنسي ده، وكان لابس بدلة سودا. وآية اللي كانت قمر بفستانها الأحمر اللي عليه ورود بيضا وخمارها الأبيض. وحسام كان آخر شياكة، خاصة إنه واخد نفس عيون مامته، عيونه خضرا. واندريدو، كانت الفرحة مش سايعاه. أما ماريا بعيونها الزيتوني وخدودها الحمرا الجميلة وفستانها السماوي الرقيق مع خمارها الأبيض، كانت ملكة جمال حقيقية.
وأخيرًا، جه وقت توديع العروسين. الماس مشيت هي وزاك، وزاك استغل الفرصة ومسك إيد الماس. الماس بصت له وقالت:
الماس... لم نفسك يا زاك، عشان مقلبش اليوم عليك نكد.
زاك... جدي بيبص لنا يا هبلة، حاولي تتظاهري إن كل حاجة طبيعي وإننا سعداء عشان نفسيته.
الماس بصت لأندريدو ولاقت الفرحة في عينيه والابتسامة مالية وشه، راحت مسكت في دراع زاك بأكمله وحطت راسها على دراعه. ومن كتر الكسوف، مكنتش قادرة حتى تبصله.
وزاك كان مصدوم جدًا من تصرفها ده، بس فرح إنها أخيرًا قربت منه، ومشوا وهما ماشيين بالعربية، لاقت الماس إن زاك واخدها في طريق تاني غير طريق بيته.
الماس... إحنا رايحين على فين؟ مش المفروض البيت من هنا؟
زاك... هخطفك.
الماس بخوف... زاك، فيه إيه؟ صباح الفل.
زاك... ههههههههههههه، يا بنت الهبلة، إنتي صدقتي؟ أنا بنكشك بس. في حد هيخطف مراته يا هبلة؟ إحنا رايحين على فيلتنا، أومال إنتي فاكرة إن زاك سويراس يعيش في بيت زي ده؟
الماس... من تواضع لله رفعه.
زاك... ده مش تكبر يا الماس، دي ثقة. وبعدين أنا مسلم وعارف في الدين كويس.
الماس... زاك.
زاك... نعم.
الماس... خليك عارف إن جوازنا ده مجرد صفقة، وإن شاء الله لما جدو يتشفي هنطلق، يعني إنت حاليًا متدخلش في شؤني، وأنا مش هدخل في شؤنك، ولا كأنك اتجوزتني، ولا كملت بخجل، ولا ليك حق عليا إنك تلمسني.
زاك سمع الكلام ده وكان بيحاول يستوعب الصدمة، بس زاك عمره ما بيبين حقيقة مشاعره. زاك بس بص لها، ولأول مرة زاك يبقى حزين بالشكل ده، وقال:
زاك... أنا كنت لسه هقولك كده أساسًا، كويس إنك قولتي.
الماس بصت له وابتسمت وسكتت.
رواية الماستي الفصل السابع عشر 17 - بقلم اسيل عمران
بعد نص ساعة في الطريق كانت الماس نامت وزاك راح يصحيها.
زاك: الماس، الماس، اصحي.
الماس بدأت تفتح عيونها ببطء، وأول ما فتحت عيونها لاقت زاك قدامها. هنا زاك مقدرش يسيطر على نفسه وفضل باصص لعيون الماس اللي وحشوه جداً. أخيراً مش هيغض بصره منها، لأ ده هيبصلها براحته حتى لو لفترة مؤقتة، بس المهم يشبع منها. زاك تاه في عيون الماس الفيروزية الجميلة.
الماس بصت لعيون زاك وسرحت وهي بتتذكر حاجة.
الماس في نفسها: من زمان أوي مشوفتش عيونه، لأني كنت بغض بصري. بس عيونه أحلوت أكتر من الأول. عيونه باين فيها التوبة والصفاء الحقيقي. عيونه جميلة أوي. الأول عيونه كان فيها برود وقسوة وجحود. دلوقتي عيونه صافية أوي. سبحان الخلاق.
زاك في نفسه: كان نفسي تديني فرصة عشان أحب عيونك وأحبك بطريقتي. ولكن انتي مش راضية تديني حتى لنفسك فرصة. هتديني أنا؟
الماس فاقت لنفسها وحمحمت بخجل.
الماس: احم، إيه وصلنا؟
زاك: احم، آه، يلا ننزل.
الماس أول ما نزلت من العربية بصت بذهول للقصر اللي قدامها. أيوه دي مش فيلا، ده قصر. وألوانه من بره عصرية أوي. ولا الجنينة والاضواء اللي متعلقة فيها مخلية ليها بريق خاص.
الماس: دي فيلتك؟
زاك بضحك على منظر الماس المنبهر: أيوه، إيه عجبتك؟
الماس بصراخ: دي تحفةههههههه!
وجريت الماس على جوه. وقبل ما تدخل وقفوها الحراس.
الحارس: ماذا تفعلين؟ أجننتي؟ إلى أين ستذهبين؟
زاك بغضب شديد: أدخلها يا أحمق! إنها زوجتي. إياك أن توقفها هكذا مرة أخرى. فهي تفعل ما يحلو لها.
الحارس بحرج وخوف من بطش سيده: آسف سيدي، لم أكن أعلم.
الماس: بس خلاص، متزعلوش. هو كان هيعرف منين يعني إنها مراتك؟
زاك أول ما سمع منها كلمة "مراتك". دي حس بانتصار كبير. حس بفرحة أول مرة تدخل قلبه بالطريقة دي.
زاك بحنان: لازم يعرفوا بالطريقة دي يا ماس، وإلا هيستكبروا علينا. دول في الأول والآخر من فرنسا، بلد المتعجرفين. هنا مش زي مصر، البقاء لله وحده. لأ هنا البقاء للأقوى. فخليني أنا أتعامل يا ماس. يا ماس...
كان لسه هيقولها "يا ماستي" بس وقف لسانه على آخر لحظة ومرضيش يقولها لأنها بتضايق.
الماس: طيب يا فيلسوف عصرك، أنا عايزة آكل وأنام وأخلص لأني جعانة. أكل وجعانة نوم. أخلااااااص.
زاك بضحك على طريقة كلام الماس المصرية الأصيلة: طيب يا عم، متزعقش.
دخلوا الفيلا. وأول ما دخلوا الماس لقت قدامها واحدة صاروخ قدامها، هي وواحدة تاني لابسين لبس شبه عريان. ورجل كبير نسبياً قاعد على كرسي. وشاب في عمر زاك تقريباً قاعد بكل برود.
السيدة بغضب: زاك، اتزوجتها؟
زاك: نعم أمي. قلت لكِ سأتزوجها رغماً عنكِ، لا عنكم جميعاً.
الماس: نعم يا خويا؟ انت عايز تقنعني إن الصاروخ الأرضي ده يبقى أمك؟ لأ ده، لا مؤاخذة، عند أمك.
زاك بغيظ: لمي لسانك يا ماس. أمي واقفة. يخرب بيتك.
السيدة: ماهي، والدة زاك: قلت لا، لن تتزوج فتاة مسلمة. ولن أرحب بها. لا أنت ولا ديانتك ولا حتى زوجتك. ولا يهمني جدك التافه. ما يهمني هو أن تتزوج فتاة من مستوانا ومن ديانتنا.
زاك: لا. وإن لن ترحبي بزوجتي، يستحسن أن تخرجي أنتِ وزوجك خارج بيتي لتأخذ زوجتي راحتها معي. رجاءً.
الماس بحدة: زاك، أنت اتجننت؟
زاك بحدة وغضب ظهر في عيونه: اطلعي لأوضتك يا ماس، يلا.
وكان بيقول الكلام ده وهو بيجز على سنانه.
الماس بعند: ولو مطلعش؟
زاك بغضب جحيمي، فوضع لا يحتمل أي عناد الآن: قلت لكِ اطلعي أوضتك يا ماس عشان مقلبهاش نكد عليكي دلوقتي. اطلعي قبل ما تشوفي غضبي.
ومسك إيديها جامد أوي لدرجة إن الماس إيديها احمرت. الماس اتوجعت جداً، بس كطبيعية الماس مبتظهرش وجعها للقدام أبداً.
الماس: فين الأوضة؟
زاك: ادخلي أي أوضة. المهم تطلعي. يلا.
طلعت الماس على أول أوضة شافتها قدامها وقعدت على السرير وانهارت من العياط.
زاك بغضب جحيمي: فلتحزموا أمتعتكم. لن تجلسوا معي في قصري ليلة أخرى. ستذهبون لشقتي الأخرى. هياااا!
وصرخ في الكلمة الأخيرة، وبص لأخته وأخوه وقال:
زاك: أما أنتم فستبقون هنا.
جاك: حسناً، أخي.
زاك: لا يهم. أنا سأخلد للنوم.
وفي نفسه: لقد تزوج فتاة جميلة للغاية. يا اللهي.
ماكس (أبو زاك): ماذا؟ أجننت؟ أ تطرد أمك وأباك من القصر؟
زاك: إنه قصري وأفعل به ما أريد. وأبقى فيه من أريد وأطرد منه من أريد أيضاً. حقائبكم جاهزة في الفناء الخلفي. خذوها هي والغربة واذهبوا ولا تأتوا إلى هنا مرة أخرى. كلامي مفهوم؟
ثم كرر بصراخ وغضب: مفهوم؟
أم وأبو زاك: مفهوم.
ماهي في نفسها: حسناً يا زاك، سأربيك أنت وزوجتك وسترى.
وبعد نص ساعة.
جاك: اذهب وادخل لزوجتك واخرجها من غرفتي. أريد أن أنام. يا رجل، ما هذا؟
زاك: اهدأ يا فتى، سأخرجها. فهي جديدة هنا.
دخل زاك الأوضة ولقى الماس غطت في نوم عميق. حتى إنه حاول يصحّيها ومرضيتش تقوم. وأصلاً الماس نومها تقيل أوي.
فشالها وأمر الخدم يجيبوا شنطتها على أوضته هو وراح بيها على أوضته وحطها على السرير. والخدم نقلوا شنطتها للأوضة بتاعت زاك ومشوا. وزاك غير هدومه لهدوم النوم ونام جنب الماس على السرير. وفضل باصلها طول الليل يتأمل في شكلها وقال:
زاك: سبحان من خلق كل هذا الجمال وأوهبه لكِ يا ماستي. أت تعرفين كم اشتقت لهذا اللقب؟ أت تعلمين كم اشتقت إليكِ؟ أتعلين أني من دونك كنت مثل المحيط بدون ماء. آسف لأني غضبت عليكي اليوم يا ماستي، ولكن لم يكن بيدي حيلة أخرى. فهم يجب أن يعاقبوا. اعذريني يا ماستي.
وقرب من وش الماس أوي لدرجة إن خلاص مابقاش فيه فاصل بينهم. وباس الماس على جبينها وأخدها في حضنه ونام. ولاول مرة ينام بعمق أوي كده ويحس بالراحة والأمان لدرجة دي.
صحت الماس قبل زاك وحست إن زي ما يكون في حاجة ربطاها ومحاوطاها. فبتبص بتحاول تستوعب هي فين. وافتكرت كل اللي حصل مبارح. بتبص لقت زاك نايم جنبها وواخدها في حضنه. الماس حاولت تتملص منه وتقاوم، بس معرفتش حتى تخلي إيده تتحرك. وآخر ما زهقت استسلمت وقعدت تلعب في أزرار قميص زاك لحد ما حست بحركة زاك وهو بيقولها:
زاك: لو القميص عجبك أوي كده، خديه.
الماس بخجل شديد حتى إنها فقدت النطق. بس بصتله واستخبت في حضنه. وهو بدلها نفس الحضن وهو فرحان أوي من جواه إنه قرب منها لدرجة دي.
الماس فاقت لنفسها لما افتكرت كلامه امبارح ووعدها ليوسف إنها مش هتحب غيره. وزقت زاك، بس هي بالنسبة له عصفورة صغيرة.
الماس بغيظ: أنا إزاي جيت هنا؟ وإنت إزاي تنام جنبي بالوضعية دي يا زاك؟ إنت نسيت إنه جواز على ورق وقلت لك ممنوع تلمسني.
زاك ببرود عكس كل الحزن اللي جواه: لأ، منتي لازم تتعودي يا روحي لحد ما الفترة دي تخلص. وخليكي عارفة إن اللي مبتنفذش مطالب زوجها الملائكة بيفضلوا يلعنوها وربنا مبيكونش راضي عنها. يعني من هنا ورايح هتنامي في حضني لو مش عايزة ربنا يغضب عليكي.
الماس بغضب: إنت بتساومني يا زاك؟ وإحنا اتفقناش على كده.
زاك: وأنا متفقتش معاكي على حاجة أصلاً.
وباسها من خدودها وقام عشان يلبس ويروح الشغل. لأن أكتر من كده مش هيسيطر على نفسه أكتر من كده. وقام جري على الحمام تحت صدمة الماس من تصرفه وخجلها الشديد. ومش عارفة هي هتواجهه تاني إزاي بعد اللي عمله ده.
زاك أول ما خرج من الحمام، دخلت الماس بسرعة عشان تجري تروح المستشفى عشان تعمل أول جلسة من جلسات علاج أندريدو. وزاك راح يلبس عشان يروح الشغل ويوصل الماس في طريقه. وكان بيحاول يبطئ في اللبس بأقصى ما عنده عشان يستنى الماس ويمشي هو وهي.
زاك: هستناها وهفضل أبّطئ لحد ما تخرجي.
وفجأة سمع صوت الباب بتاع الحمام. فبيبص وراه لقى حورية خارجة من الحمام. صدق من سماها. الماس خارجة بتنشف شعرها ولابسة حاجة كده زي التيشرت. بس وصلها لحد تحت الركبة. زاك وقف مصدوم من شكلها وواقف متنح. راحت الماس لاحظته ولاحظت إنه موجود.
الماس أول ما شافته متنح كده وبييبصلها وهي بشعرها وبالتيشيرت ده، وقفت متصنمة من كتر الكسوف. وكأن مصنع طماطم ضرب في وشها من كتر الكسوف. وحطت راسها للأرض وراحت عند الدولاب عشان تجيب لبسها. وجت تجري على الحمام تاني.
راح زاك مسكها من خصرها ولازقها في الدولاب وقال:
زاك وهو قريب جداً من خدها: سبحان الذي وهب لكِ كل هذا الجمال وجعله في الماسه مثلك.
الماس كانت بتتمنى إن الأرض تنشق وتبلعها من كتر الكسوف اللي هي فيه.
الماس بصوت يكاد يكون مسموع: ا ا ابعد. لازم أمشي. ا ا أنا متأخرة.
وبعد كده الماس افتكرت يوسف ووعدها ليه. واحتدت عيونها وقالت بحدة.
الماس بغضب: زاك، إنت اتجننت؟ إنت إزاي تقرب مني كده؟ تلزم حدودك معايا يا زاك. من هنا لحد ما يخلص علاج جدو، إياك تكرر اللي عملته ده تاني.
وزاك ولا كأنه موجود أساساً. واخد يقرب منها أكتر. والماس عمالة تقاوم وتضربو بإيديها الصغيرين على صدره. ولكن لا حياة لمن تنادي. وبقى قريب منها أوي لدرجة إن مابقاش في مابينهم مسافة غير بعض إنشات صغيرة جداً. والماس استسلمت للوضع وغمضت عيونها بخجل.
بعد كده افتكرت يوسف ودمعت بقلة حيلة. فاق زاك على دموعها وأخيراً وبصلها ومسك نفسه وقال:
زاك بمرح عكس الحزن الشديد اللي جواه: إنتي خوافة أوي. وأنا اللي كنت بحسبك مبتخافيش. يا شيخة اتوكسي. وبعدين أنا يوم ما أبص هبصلك. ده إنتي شبه جاك أخويا.
الماس بغيظ: شبه جاك أخوك؟ طب أوعى كده بقى عشان مزعلكش. وهجيب وشك أخليه شبه الأسفلت. أوعى يا ضنا.
ومشت الماس وهي ميتة غيظ.
زاك غصب عنه ضحك عليها: يا بنت المجنونة. كانت شبه الكتكوت من شوية. وأول ما زعلتها اتحولت لجعفر.
الماس طلعت من الحمام وكانت لابسة دريس بينك وعليه ورود بيضا صغيرة وخمار أوف وايت جميل عليها. ونزلت عشان تفطر وتمشي. وملاقتش زاك في الأوضة.
الماس بغيظ: فالح بس الاقيه أما أكون بشعري. أتفو على اللي رباه.
نزلت الماس تفطر. لاقت جاك وماهي وزاك على السفرة بيفطروا. وزاك أول ما شافها ابتسم على عفتها وجمالها وقال:
زاك في نفسه: سبحان الذي خلق كل هذا الجمال وجعله من نصيبي ❤.
ماهي: هاي. أخي تماسك قليلاً. إنها زوجتك يا رجل.
جاك ضحك بسخرية وبصلها. وأول ما جاك بص لالماس انبهر بجمالها. مع إن جاك مش مسلم ولا بيحب العادات بتاعت المسلمين ولا الالتزام بالحجاب للبنات. بس أول ما شاف الماس بالخمار ولبسها الواسع الفضفاض. حسها أميرة نازلة.
جاك في نفسه: ما بك يا جاك؟ هل جننت؟ إنها مسلمة. غير ذلك، إنها زوجة أخيك.
زاك: لاحظ نظرات جاك. وبصله بحدة وغضب خلت جاك يخجل من تصرفه ويخاف في نفس الوقت.
الماس قعدت جنب زاك وقالت:
الماس: السلام عليكم.
ماهي: لا أفهم ما قلتيه.
جاك: ولا أنا.
زاك: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. هذه هي تحية المسلمين يا إخوتي.
ماهي: أوه، حقاً؟ فهمت الآن.
جاك: لا يهم.
الماس: مرحبا ماهي.
ماهي بود: مرحبا زوجة أخي.
الماس بابتسامة: اسمي الماس يا عزيزتي. لا داعي للألقاب.
ماهي: حسناً يا ماس. أتتعلمين مدى فرحتي بأخي الكبير؟ إنه قد تزوج. أنا لم أوقع يوماً أنه سيتزوج أي فتاة لأنه كان رافضاً لفكرة الزواج والحب. ولكنك أنتِ الأميرة التي أوقعت به هنا.
زاك كح كتير أوي لدرجة إنه بقى عمال يشرب في ميه.
الماس: زاك، إنت كويس؟
وجابت له ميه وشربته وفضلت تطبطب على ضهره.
زاك بص لالماس بحب وقال: آه، أنا بخير. لا تقلقي. أنا سأذهب. أتودين المجيء؟ فأنتِ في طريقي.
الماس: حسناً، هيا. وأنا قد أنهيت طعامي.
والتفتت لماهي بابتسامة سحرت كلا من جاك وزاك وقالت:
الماس: إلى اللقاء يا ماهي. سأذهب لجدي.
ماهي: لحظة، خذيني معكِ. فأنا اشتقت إليه كثيراً.
زاك: لا يا ماهي، ليس اليوم يا صغيرتي. في يوم آخر. جدك متعب ولا يريد حوله أي قلق. وأنتِ ثرثارة.
ماهي بغيظ طفولي: أنا لست ثرثارة يا بغيض.
وكملت أكل ولا كأن حاجة حصلت.
ومشي زاك والماس وهما عمالين بيتكلموا ومخلصة الماس من مداعبة زاك ليها. وكل شوية يثير غضبها.
الماس بغيظ: أنا اللي هسوق.
زاك: لا، أنا.
الماس: ماليش فيه. أنا اللي هسوق.
زاك: لا، بردو. أخاف عليا. لاحسن تعملي بينا حادثة. وأنتي هبلة أصلاً ومش فاهمة حاجة في أي حاجة. وهتقتلينا. وأنا عمري غالي عليا.
الماس بغيظ أكبر: زاااااااااااااك!
وجريت وراه وهي عمالة تشتمه.
الماس: زاك يا جز*مة يا مع*فن يا ك*لب البحر.
زاك: إيه يا شيخة مصنع شتايم؟
وفجأة جي لالماس اتصال.
الماس ببسمة وسعادة: سلام عليكم.
المتصل: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. أين أنتِ؟
الماس: أوه، أنا آسفة جداً يا عزيزي. سآتي لك في الحال.
المتصل: لا عليكي. أزاك؟ أثقل نومك لهذه الدرجة؟
وكان في نبرته بعض من الخبث جعلت الماس تفهم ما يرمي إليه. وخجلت كثيراً.
الماس بخجل شديد: احم، أنا آتيه بعد قليل.
قفلت مع المتصل. وبصت لزاك اللي كان هيولع وهو واقف وبيشوف ردود أفعالها.
زاك بغيرة: مين اللي اتصل عليكي؟
الماس: ده جدي.
زاك: وأيه اللي خلاكي تتكسفي أوي كده وإنتي بتكلميه؟
الماس بخجل: ولا حاجة. يلا بس عشان هو مستنيني أروحله. يلا يا عم.
زاك: حسناً، فلنسرع.
زاك والماس وصلوا المستشفى. ومحسوش بالطريق بسبب خناقاتهم المستمرة واستفزاز زاك لالماس ومشاغبة الماس.
الماس: وأخيراً وصلنا. وهخلص منك شوية. يلا، طرقنا.
زاك: في بيت هيجمعنا يا ماس.
الماس: امتى؟ وأخلص منك ومن بيتك بقى يا أخي؟ زهقت منك.
رمت كلامتها بدون وعي منها. وراحت على المستشفى. ومتعرفش قد إيه كلامها جرح مشاعر زاك.
زاك: لا، مش هستسلم. ومش هطلقك. ومش هستسلم لحد ما تحبيني. فأنا لأجل عيونك يا جميلتي أفعل أي شيء.
ومشي زاك. وكل واحد راح على شغله. والماس بدأت في علاج أندريدو. وزاك خلص شغله. وهو مروح حسام وأية وعدى وماسه عشان يطمنوا على الماس.
أندريدو: الماس.
الماس: نعم جدي.
أندريدو: كيف حالك مع زاك؟ هل تأقلمتي مع عائلته ومعه؟
الماس: نعم جدي. إنهم في غاية اللطف. وزاك لطيف للغاية.
أندريدو: حقاً؟ أنا سعيد للغاية لكما. وأتمنى لكما السعادة.
في هذا الوقت كان زاك جي عشان يأخذ الماس ويروحوا. وسمعهم. ولما سمع كلام الماس حس بطمأنينة في قلبه.
زاك: ياهل الدار، لقد حضر هادم اللذات ومفرق الجماعات.
أندريدو ضحك: ما هذا يا زاك؟ منذ متى وأنت تمزح؟ يبدو أن الماس من يوم واحد فقط غيرت الكثير.
زاك اتكسف جداً وبص لجدو بصة اللي هو إنت لو عايز تفضحني مش هتعمل كده.
الماس بخجل: جدي، هيا لنرحل.
زاك: لقد حضرت لكِ مفاجأة.
الماس: ما هي؟
زاك: كنت أظن أنكِ غبية أيضاً. ليس عندك فهم. كيف ستكون مفاجأة إن قلتها لكِ يا ذكية.
الماس بغيظ: إنت بغيض. وأنا سوف أضربك إن لم تسكت.
وفجأة زاك حضن الماس ووشوشها.
زاك: اهدئي. جدي موجود.
وغمز لجدو وضرب كف بكف. جدو ضحك.
الماس بخجل: إنت بتستغل الموقف على فكرة.
زاك ابتسم وقال: لا، فقط لأجل جدي.
أندريدو: يا أولاد، يكفي. أنا هنا. لا تكونوا وقحين. تماسكوا حتى تذهبوا للبيت.
لما قال أندريدو الكلام ده، الماس زقت زاك بعيد وجريت برا الأوضة بسرعة.
زاك: لماذا تكلمت الآن؟ كنت دعني أزعجها قليلاً.
أندريدو: مشاعرك صارت واضحة للغاية. تماسك قليلاً يا بني. هي ليست بهذه البساطة. أنت لا تزال عندك حرب كبيرة.
زاك: ماذا أفعل يا جدي؟ أمامها لا أستطيع السيطرة على نفسي أبداً. لك أن تتخيل يا جدي أني ركضت اليوم منها. واحتمل طولت لسانها وجنونها يثيرني. يا جدي، لا أعلم إن كنت أنت فعلت بي جميلاً إنك زوجتها إلي أم ابتليتني بحبها يا جدي.
أندريدو ببسمة: ههه. لهذة الدرجة أنت تحبها؟
زاك بتنهيدة: آه. ماذا أقول لك يا جدي؟ أعشقها. لا أحبها.
أندريدو: يارب افرح له قلبه وألف القلوب لبعضها.
بعد شوية كانوا نزلوا ولاقوا الماس قاعدة في الكرسي الخلف ورافضة تماماً تقعد قدام. وأصرت تقعد جنب أندريدو. وطول الطريق زاك كان عمال يبصلها من المراية من الحين للآخر. والماس كانت طول الطريق بتتكلم مع أندريدو ومتاجهله تماماً مشاكسات زاك ليها. وبتبص من الشباك.
لاقتو. أول ما شفتو اتشنجت من كتر الخوف. وفتحت عينيها على آخرهم.
الماس: زا زا زاااااااااااااك!
زاك انتفض بخضة وقال: في إيه؟ اللي حصل؟
الماس: هو هو موجود. هو خرج. زاك، إنو هيقتلنا كلنا يا زاك. هيقتلنا.
زاك: هو مين ده؟
أندريدو: من هو يا ابنتي؟
الماس بعياط: اللي قتل يوسف.
زاك: إيه؟
عمرو خرج. ووقف زاك العربية ونزل يدور عليه. والقهوش. بس الماس مكنتش مبطلة عياط وبتشهق من كتر العياط والخوف. وحاولوا يهدوها معرفوش.
زاك مش مستحمل منظرها كده. راح سحبها لحضنه وقعد يملس على ضهرها ويقول:
زاك: هشششش. اهدى. مفيش حاجة هتحصل. متخافيش. كله هيبقى بخير. اهدي. اهدي.
بعد شوية الماس هديت واستكنت في حضن زاك ونامت. وزاك فضل يسوق العربية. وهو وأندريدو سرحانين في حالة الماس وحزينين جداً عليها.
رواية الماستي الفصل الثامن عشر 18 - بقلم اسيل عمران
لكني متأكدة لقد رأيتُه، صدقني.
زاك: أصدقكِ.
الماس: وسأتحقق من الأمر بطريقتي، لأنه حُكم عليه بمؤبد.
أندريدو: وأنا لن أدعه ينفد من تحت يداي إن كان هرب.
زاك: إذاً، ألا تريدين أن تري مفاجأتي؟
وغمز لها، من اللي خلاها تتكسف وتبص للأرض.
الماس بخجل: احم، إذاً هيا بنا.
ومشوا بالعربية لحد البيت التاني للماس. ولما دخلوا من الباب، الماس مكنتش شايفة حاجة من الضلمة. ومرة واحدة لاقت الأنوار اشتغلت وحسام جاي ومعاه تورتة وعليها شموع كتير بألوانها المفضلة، ووراه آية وماري وبسنت وعيلة بسنت وعيلة ماري، وحتى عدي وماسة. وكلهم على وشوشهم بسمة حب صافية وجميلة وعمالين يغنولها أغاني عيد الميلاد، حبة بالفرنسي وحبة بالعربي. الماس من حلاوة المنظر دمعت بس من كتر الفرحة. وزاك جاي واخد التورتة من حسام وقرب من الماس وقالت له:
زاك ببسمة حب مقدرش يخبيها: تمني أمنية.
الماس بصت له بصة امتنان ممزوجة بمشاعر كتير، وغمضت عينيها واتمنت أمنية.
الماس: متوقعتش أبداً إنكم تفتكروا عيد ميلادي، ولا حتى وضحّتوا. وحقيقي، كنت مخنوقة جداً منك يا حسام، انت خصوصاً.
حسام وهو بيحضن الماس: إزاي أقدر أنسى اليوم اللي اتولدت فيه أحلى ماس في الدنيا.
الماس شدت على حضن أخوها وقالت: ربنا يخليك ليا يا أحلى وأحسن أخ.
زاك وآية بغيرة: شجرة واتنين لمون بالمرة.
الماس وحسام بصوا لبعض ومبطلوش ضحك.
الماس: مجانين ولله، دا أخويا يا بنتي، وانت يا سي السيد دة أخويا مش واحد صاحبي.
زاك بعفوية شد الماس واخدها هو في حضنه وبكل عفوية قال: حتى ولو، انتي بتاعتي أنا.
وسأل الماس من صدمتها، مقدرتش تتكلم ولا حتى تتحرك.
أندريدو: ههه، ادعوا الله أن يديم الحب بينكم يا أولاد.
بسنت: أوعوا كده، بطلو محن، عاوزة أعايد صحبتي أنا.
بسنت حضنت الماس وقالت: أنا كنت ماشية النهاردة وقابلت زاك، ولما شافني قالي على عيد ميلادك. على فكرة، ده بيحبك أوووي. كنت حاسة إن من فرحته عاوز يعزم البلد كلها.
الماس بخجل وعدم تصديق: احم، بسنت خلاص بقى.
بسنت: بتتكسفي يا بطة يا أختي، حلوة.
الماس: هتبصي ولا هضربك؟
بسنت بضحك: ههههه، لا وعلى إيه أنا هروح لجوزي قرة عيني بكرامتي أحسن.
ماري: مااااستي، إنه دوري الآن يا فتاة.
الماس: ماااااري.
وبعد المعايدات والتهنيئات، قضوا اليوم ده في بيت الماس القديم وكان الجميع سعيد جداً، بس كان فيه عين حاسدة حاقدة بتتابع كل اللي بيحصل ده، وفي عقلها خطط رسمها لها الشيطان لكي تفسد هذه الفرحة. هل يا ترى الماس هتنجو من العين دي وزاك هيبقى مع الماس؟
ومر شهر على زواج الماس وزاك وعلاج أندريدو. والماس حسنت علاقتها جداً مع ماهي وجاك واعتبرتهم أخوات ليها. وماهي حبت الماس جداً، حتى جاك اتأقلم على وجودها وحبها. أما أندريدو فصحته أحياناً في تدهور وأحياناً أخرى في تحسن، بسبب أن جسمه ضعيف بسبب كبر سنه ومش قادر على كميات العلاج دي. بس الماس مستسلمتش ولسه بتحاول. أما زاك والماس لسه مخلصوش خناق وكل يوم خناقة، بس ده ميمنعش إن الماس اتعودت إنها تنام في حضن زاك، وزاك بقى مدمن لوجود الماس وكل يوم احترامه وحبه ليها بيزيد. حتى الماس بقت مشاعر كتير بتتحرك جواها اتجاه زاك.
الماس: ماااااااااااااهييي.
ماهي بخضة: ياللهي يا الماس، أفزعتني يا فتاة.
الماس: من اللي لمس خماري الأبيض؟
ماهي: أقسم إني لم أفعلها هذه المرة. نعم، أنا أحب أشكالها وأحب تجربتها، مع إني لست مسلمة أو محجبة، لكن أقسم إنها ليست أنا. إنها بسنت منذ آخر زيارة لها هنا.
الماس اتصلت على بسنت.
بسنت: السلاااااام عليكم.
الماس: أولاً، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. ثانياً، أنا هف*خك يا بسنت. عارفة يعني إيه هف*خك؟
بسنت: احم، لو على الخمار الأبيض فأنا مقسوتوش وملبستوش، ومروحتش بي مشوار ونتي في العيادة، ولا روحت بي المطعم ووقعت عليه صلصة، ولا وديته المغسلة يتغسل، ولا عملت بيه أي حاجة.
الماس بغيظ: أنا جايلك النهاردة ياللي معملتيش حاجة بخمارك.
بسنت: لا لا لا، هتيجي لي عندي ضيوف. ماسة متقدملها ولد في سنة رابعة ابتدائي.
الماس: هاجي أشوف العريس مجهز نفسه ونديله بنتنا ولا لأ.
وقفل في وشها السكة. لاقت ماهي وجاك بصوا لها باستغراب لأنهم مفهموش حاجة من اللي كانت بتقوله.
جاك: كم مرة قلت لكِ يا فتاة أن تتكلمي بلغة أفهمها.
ماهي: حقاً أشعر إني حم*ارة لأني لم أفهم ولا كلمة، ولكن من تعابير وجهك يبدو أنكِ ستقتلين أحدهم.
جاك: ألم أقل لكِ أن لا ترفعي صوتكِ وأنتِ غاضبة، خاصة وأنا نائم.
الماس: العب بعيد يا ض.
جاك: ماذا؟
الماس: فلتلعب بعيداً يا ولد.
جاك: أشعر إني أسف.
الماس: لا، فلتكن متأكداً.
ومسكت فازة وقالت: واغرب عن وجهي قبل أن أقوم برشق هذه الفازة في نفوخك.
جاك بخوف مصطنع: يالكي من شرسة ووو...
الماس: لما هذه التعابير على وجهك؟
جاك: الماس، لا لا، آسف آسف.
وجرى والماس بتجري وراه.
الماس بردح: خد يالا.
مرة واحدة خبطت في حد وكانت هتقع من على السلالم، بس هو مسكها من خصرها ولحقها. وتلاقت الأعين زي فيلم هندي. احم، سوري اندمجت شوية😂.
زاك: ألم أقل لكِ أن لا تجري وراء جاك؟ فهناك شبان في المنزل، غير أن جاك أخي وليس أخاكِ.
الماس وهي ترى الغيرة في عين زاك ابتسمت وقالت: آسفة.
زاك بعد الابتسامة دي نسي غيرته ونسي الناس ونسي كل حاجة. وعدّل الماس وباسها من خدودها. وأدالها ظهره ومشي لأنه أكتر من كده مش هيعرف يسيطر على نفسه.
أما الماس وقفت مكانها من كتر الكسوف. ولما استوعبت جريت بأقصى ما عندها لأوضتها. أما جاك كان بيتابع كل ده وهو بيحترق من الغيرة.
جاك في نفسه: لا يا جاك، هي زوجة أخيك، لا يجوز ما تشعر به. لا لا، توقف إلى هنا، ضع حداً لكل هذا.
الماس دخلت على أوضتها وكانت عاوزة تعمل أي حاجة تلهيها عن نبضات قلبها دي وعن كسوفها. قامت وبتبص في الدولاب لاقت الشنطة بتاعتها اللي كان فيها لبسها اللي جات بيه هنا. وقعدت بتشوفها ولسه ماسكاها لاقت حاجة بتقع منها. بتبص، لاقتها صورة ليها هي ويوسف. هنا بقى الماس حست بضعف وبذنب كبير. وقعدت قدام الصورة وقالت:
الماس: أنا أنا بعمل إيه؟ أنا بخونك، أنا بخون وعدي ليك. أنا إزاي كدة؟
ومن كتر وجعها نزلت دمعة وافتكرت حادثة يوسف.
الماس: يوسف سامحني، ولله ما هتحصل تاني. أنا هحط حد لكل ده، هحط حد لمشاعري ولعلاقتي بزوجك. وهطلق منه قريب إن شاء الله، جدو بس يتعافى، وأنا هطلق فوراً.
وبصت للصورة تاني كانت ليها هي وزاك ساعة كتب كتابهم. بصت للصورة بحزن ورمتها، وحطت الصورة التانية في الشنطة في مكانها.
وقامت عشان تروح المستشفى لأندريدو.
وهي ماشية بالعربية لاقت ناس متلمية حوالين حد، وفي واحدة تعرفها قبل كده كشفت عندها. وقفت قدام عربية الماس. والماس أول ما شفتها كده فضلت تتفاداها شمال ويمين لحد ما خبطت في شجرة. ونزلت من العربية وهي في راسها جرح وبينزف ودايخة. وبصت للست دي بغضب، بس غضبها ده كله اتكتم لما شافت دموع الست دي وقهرتها وحزنها.
الماس: ماذا هناك؟
الست بعياط: زوجي، ارجوكي انقذي زوجي. ضربته شاحنة وهربت وهو ينزف كثيراً. ارجوكي.
الماس جريت على الراجل وكانت حالته صعبة جداً. راحت الماس فضلت تنده على حد يساعدها في إنها تشيل الراجل ده، وكلهم كانوا ولا كأنهم هنا ومش عاوزين يتورطوا في حاجة وسبوها ومشيو.
الماس بغضب: ألا يوجد في قلوبكم رحمة؟ أتسمون أنفسكم رجال؟ أنتم عااار على الرجال.
والكلام مأثرش فيهم. ولاقت مرة واحدة راجل كان راكب عربية شيك جداً نزل منها راجل وسيم أوووي وقال:
الراجل: أستطيع مساعدتكِ آنستي.
الماس: نعم، أرجوك. احمله معي، يجب أن أسعفه بسرعة.
جري الراجل ده عليها وشال المريض وودوه المستشفى. وأول ما الماس خطت رجليها على باب المستشفى ندهت الممرضات عشان يجيبوا سرير نقال. ولبست البالطو الأبيض ودخلت غرفة العمليات بأقصى سرعة ليها. وفضلت تحاول بكل ما عندها من أدوات ومعدات وبكل قوتها ومعرفتها، وحتى دعوتها. بس للأسف، الراجل كان عمره انتهى لحد هنا لأنه نزف دم كتير أوي ومعرفوش ينقذوه.
الماس خرجت من أوضة العمليات وراسها للأرض وقالت بدموع: أنا أنا آسفة سيدتي، ولكن زوجك قد توفاه الله. آسفة، لم أستطع فعل شيء.
السيدة بدموع وصريخ: لا لا لاااااا، زوجي زوجي، ارجوكي زوجي، بالتأكيد هناك حل، ارجوكي حاولي.
الماس: ذريني، لقد حاولت على أكثر مما أستطيع، ولكن ليس هناك أمل. أعلم ما تشعرين به، فقد حدث معي مثلما حدث معك وأبشع. ولكن فقط اعلمي أن الله لا يضرنا، بل بالعكس، إنه يريد لنا دائماً الخير. هي تماسكي، لديكِ أطفال؟
السيدة: نعم، لدي طفلان.
الماس: إذاً تماسكِ، أطفالكِ بحاجتكِ الآن أن تكوني قوية. فهم صاروا يتمة. تماسكِ، لا تضعفي الآن. فهو بالتأكيد لن يكون سعيداً إن رآكِ بهذه الحالة.
السيدة: أريد الدخول له.
الماس: حسناً، تفضلي.
وقامت الماس بصت للراجل اللي ساعدها وقالت: عجباً، ألا زلت هنا؟ لما لم ترحل؟
الراجل: اسمي يزيد. آنستي.
الماس بصت له كده بصة هو مفهمهاش: اسمك جميل.
يزيد: أشكركِ آنستي. إذاً ما هو اسمك؟
الماس: أرجو المعذرة على الرحيل الآن، لدي عمل كثير.
يزيد: ههههه، حسناً، فلتهربي، ولكني سأعرف اسمك عاجلاً أم آجلاً.
الماس مشيت من قدامه قبل ما تفقد السيطرة على دموعها. الماس عقلها اتشوش جداً وصورة جثة يزيد مش مفارقة خيالها. ماشية وبتمسح دموعها كل شوية، وكأن الدموع عاملة زي الشلال اللي بيروي روحها الحزينة.
وهي ماشية افتكرت أندريدو وعلاجه، وجريت بسرعة على مستشفى السرطان الخاصة عشان تروح تعمله الجلسة بتاع العلاج.
كان جالس متسطح على السرير بتعب شديد وباين على وشه الإرهاق الشديد وشعره سقط خالص بسبب الأدوية ومغمض عينه بتعب وقلة حيلة. أول مرة يحس إنه ضعيف لدرجة دي. ودخلت عليه الماس وهي بتنهج وبتاخد نفسها بالعافية. حتى مقدرش يفتح عينه يبصلها. ابتسمت الماس لما حست إنه نايم وراحت ناحية السرير بهدوء وقالت:
الماس: ستتحسن بإذن الله. عندي يقين بالله إنك ستتحسن وكل ذلك التعب سيزول قريباً. جدي، افتقدتك. افتقدت بهجة روحك في بيتنا، افتقدت حمايتك لي. لا تفقد الأمل ما دام الله معنا.
ونزلت دمعة من عيونها بألم وهي من جواها بتدعي ربنا يشفيه لأن نسبة النجاح قلت عن المرة الأولى.
أندريدو بصوت باين عليه الضعف: أنا فقط أجاري كِ في لعبتك هذه، لكني أعلم جيداً أن نسبة نجاحي ضئيلة للغاية. وأتمنى أن أقضي وقت أكثر معكم يا ماس قبل أن أموت. أرجوكي حققي لي هذه الأمنية.
الماس بدموع: لا جدي، سوف تتحسن بإذن الله. ستكون بخير، لن تتركني.
أندريدو: إن كان مقدراً لي أن أبقى فسأبقى، وإن كان مقدراً لي أن أقابل وجه كريم قريباً فسأذهب إليه. فأنا عبده الفقير المحتاج لرحمته.
الماس بدموع: لا، أرجوك لا تفقد الأمل، لا تيأس.
أندريدو: صدقيني يا ماس، لا العلاج ولا المرض من يسبب الموت. الله يجعله سبباً، ولكن حتى لو قد تم علاجي وقدر لي أن أموت بعدها بأسبوع، سأموت لأن العمر عبارة عن نصيب. وأنا راضٍ بنصيبي يا صغيرتي. أتمنى فقط أن يسامحني الله على ما فعلته سابقاً. أخاف أن أقابل الله وهو لم يسامحني بعد.
الماس: سامحك، عندي يقين إنه سامحك، فهو غفور رحيم.
أندريدو: ألن تحققي لي أمنيتي؟ الماستي، أريد قضاء يوم عائلي معكم. أرجوكي.
الماس: ح ح حسناً، ولكن سنقوم بجلسة العلاج أولاً.
أندريدو: لا، سأكون مرهقاً للغاية. أريد قبل جلسة العلاج، ومن بعدها سأقوم بالجلسة.
الماس: حسناً. سأتصل بزاك.
أندريدو: الماس.
الماس: نعم.
أندريدو: زاك يحبك كثيراً. لا تتركيه، أعطيه فرصة. أعطي فرصة لقلبك الماستي. حبه يستحق.
الماس: ك كيف عرفت؟ أنا وهو لم نكن نظهر أي شيء.
أندريدو: فقط، لقد عرفت. هيا اتصلي به الآن.
الماس: سلام عليكم.
زاك بحب شديد: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. في إيه يا الماستي؟ خيررر.
الماس: اتكلم عدل يا ض، بدل ما أعدلك. محسسني إني بتصل بيك على طول لما بيكون فيه مصيبة، وانت أساساً مبجيش من وشك إلا المصايب.
زاك: آآآه، لو مكنش جدي وصيني عليكي، كنت عملت من كرامتك كفتة. عاوزة إيه، اخلصي.
الماس: جمع العيلة كلها. جدو عاوز يقعد معاهم.
زاك: اشمعنا.
الماس بصوت مخنوق: جدو خايف لا يموت وهو مشافش عيلته.
زاك بدموع: مش هيحصل صح يا ماس.
الماس: إن شاء الله خير. خلى أملك في ربنا كبير.
زاك: ونعم بالله. طب هقفل دلوقتي عشان أكلمهم يجهزوا.
الماس: ماشي، سلام.
وقفلوا مع بعض. وجه الليل وكان تجمع عائلي لطيف. وطبعاً زاك ولا جاب عمو ولا مرات عمو ولا أبو ولا أمو. جاب بس كريستين وعيلة الماس وبس. وكانوا مستمتعين جداً. وزاك أقام بيهم الصلاة وكان صوته في القرآن تهز الأبدان. صوته يدخل القلب حقيقي. والماس من جواها كانت في فرحة كبيرة وفخر بيه.
وبعد ما خلصوا صلاة، أكلو ومخلصوش من مداعبات الماس وزاك وحسام. بيتفق مع زاك على آية والماس وانزعاج ماسة على الماس وغيظ عدي لأية والماس. أما أندريدو كان بيتابع بفرحة كبيرة أوي وبيشاركهم المداعبات دي بس بتعب. وجه وقت صلاة العشا وزاك بيقيم الصلاة. وبعد ما خلصوا لاقوا أندريدو ساجد ومقمش من مكانه.
الماس: جدو، انت بتدع...
زاك: جدو، قوم.
حسام: ي ي يمكن لسه مخلصش صلاة.
الماس لمسته لاقت إن مفيش نبض والنفس مقطوع. وكان أندريدو فارق الحياة وهو على سجدة الصلاة ومبتسم.
الماس بعياط: انت وعدتني إنك هتحاول، وعدتني. قوم بقا. هفضل مع زاك بس، قوم.
زاك كان في حالة صدمة ألجمت لسانه إن يتكلم.
حسام: خ خ خلاص يا ماس، خلاص.
آية بعياط: اهدي يا ماس، إنا لله وإنا إليه راجعون.
الماس: خسرت كل حاجة وكل الناس. أما هو لا، ونبي لا، أكيد بيهزر. جدووووو، جدوووو، قوم بقا، قووم.
رواية الماستي الفصل التاسع عشر 19 - بقلم اسيل عمران
يلا يا زاك عشان تاخد جنازة جدو.
زاك بقهر: مش هقدر يا ماس.
الماس بحزن: ارجوك يا زاك، اتماسك. خليك أقوى من كده. لازم تقوم وتشد حيلك. إكرام الميت دفنه.
زاك ببكاء: لاول مرة في حياته يبكي. مش هقدر، افهمني. ده كان أبويا وأخويا وصاحبي وكل دنيتي. كانت كل طلباتي مجابة. كنت على طول معاه. يعني دلوقتي أنا خلاص مش هقدر أشوفه تاني ولا أهزر معاه ولا حتى أناقش معاه في أي حاجة.
زاك مرة واحدة أخد الماس في حضنه. محدش فيهم كان عارف مين محتاج الحضن ده أكتر. فكل واحد فيهم فقد إنسان عزيز عليهم جدا. فقدوا حمايتهم وسندهم.
الماس بدلت زاك الحضن وطبطبت على ضهره وعيطت معاه، بس تماسكت وقالت:
الماس: أنت أقوى من كده. قوم يا زاك. هو إن شاء الله في مكان أحسن. عند حد أحسن من العالم وناسه كلهم. أحسن مني ومنك. هو عند خالقه. ربنا كان سايبه في الأرض فترة وفترته انتهت. يلا يا زاك، ربنا له حكمة في كل حاجة. قوم استعيذ من الشيطان وقوم وودّي جدو لجنته إن شاء الله. قوم.
زاك مسح دموعه وقام وقف وبصلها وقال:
زاك: جدو ساب لي أثر جميل قبل ما يمشي. سابك ليا.
الماس بصتله وجواها اضطراب كبير من المشاعر، بس بصتله بخجل شديد ونزلت راسها للأرض وقالت:
الماس: مفيش وقت للكلام ده يا زاك. يلا عشان نمشي.
مشي زاك والماس. وزاك راح يدفن جدو، بس في مدافن غير مدافن العيلة. راح وداه مدافن للمسلمين، لأن مدافن عيلة زاك معظمها مسيحيين. وحسام وكثير من أصدقاء اندريدو وزاك، وحسام كانوا موجودين في الخارجة بتاعت اندريدو. لدرجة إنهم حسوا إن فيه ناس أصلا ما يعرفوهمش حضروا الجنازة. كان فيه ناس كتير. وبين كل الناس دي، كانت دموع الماس هي اللي مسيطرة على الجو. الماس وكأن عينيها قلبت لشلال من المياه. كانت زعلانة أوي وكانت بتفتكر شهره الأخير بعد كل جلسة كانت حالته بتبقى عاملة إزاي. ومع ذلك كان على طول بينصحها ومش بيخليها تخاف من أي حاجة أو أي حد. كان على طول بعد كل جلسة، عند صلاة العشا، اتعودت إنها تسمع صوته وهو بيقرأ القرآن بلغة العربية. اتعودت إنه يقيم بيها الصلاة قبل الجلسات بتاعت علاجه. اتعودت تدعيله. دلوقتي هو راح، مفضلش منه غير أثره الطيب.
الماس من كتر عياطها وإرهاقها وهم ماشيين من المدافن، أغمى عليها. وزاك بسرعة شالها ووداها المستشفى.
بعد شهر.
الماس: زاك.
زاك: امم.
الماس: أنت مش ناوي تطلقني؟
زاك بص لها بصة كلها برود، وكأن فقد كل حواسه وقال:
زاك: بس إحنا وعدنا جدو.
الماس: أيوه وعدناه إنه لو مات أنا وأنت هنفضل متجوزين. بس لفترة مش كثيرة. وكفاية لحد كده.
زاك ببرود: تمام. شوفي عاوزة تطلقي إمتى وأنا جاهز.
الماس بحزن لأنها فكرت إنه ممكن يتمسك بيها، وكمان هي بدأت تحبه.
الماس: تمام. نصبر أسبوعين كمان عشان الأربعين بتاع جدو. وبعدها نطلق.
زاك: تمام.
وكل واحد راح عشان ينام. بس المرة دي زاك نام على الكنبة، والماس نامت على السرير.
الماس معرفتش تنام خالص، لأنها اتعودت إنها تنام في حضن زاك. وزاك كذلك الأمر. غير إن قلبه كان بيوجعه أوي على الكلام اللي قالته الماس من شوية، وإنها عاوزة تطلق. كان قلبه بيتكسر بالبطيء.
الماس في نفسها: نامي بقي. لازم تتعودي إنك مش هتنامي جنبه تاني ولا هتكوني معاه. كلها أسبوعين وكل حاجة تنتهي.
بس برضه معرفتش تنام. فندهت على زاك تتأكد إنه نام. بس زاك رد عليها.
الماس: زاك.
زاك: امم.
الماس: ولا حاجة. اتخمد.
زاك بص لها وابتسم. بس أخفى ابتسامته لما افتكر إنها كلها أسبوعين ومش هتكون معاه تاني.
الماس حاولت تنام كتير. ومرت حوالي نص ساعة والماس بتحاول تنام. بس حست بحركة خفيفة على السرير. غمضت عينيها بخوف. ولسه هتنده على زاك، لاقت صوت زاك وهو بينده لها. فاستريحت جدا وعملت نفسها نايمة.
ومرة واحدة لاقت زاك ممتلكها في حضنه ونايم. الماس من جواها كانت فرحانة جدا إنها هتنام في حضنه. وفعلا الماس، أخيرا نامت.
وبعد يومين.
الماس كانت ماشية في الشارع عادي. لأنها من عادتها إنها بتتمشى الصبح بدري. لقت في حد بينده لها.
الصوت: يا آنسة.
الماس أول ما لفت وشها، لقت الشخص اللي اسمه يزيد هو اللي بينده لها. بصت له باستغراب وقالت:
الماس: ماذا هناك؟
يزيد: لا شيء. فقط رأيتك تتمشين لوحدك. قولت آتي أتمشى معك.
الماس وهي تغض بصرها: المعذرة. أنا لا أتمشى مع رجال غرباء. فأنا مسلمة وهذا يخالف ديني. اعذرني على الرحيل.
يزيد: حقًا أنستي. وأنا أيضًا مسلم. ولكني غير ملتزم. وأرى فيكِ الالتزام. هلا ساعدتني كي ألتزم؟ أرجوكي.
الماس: أولًا أنا لست آنسة. فأنا متزوجة، وزوجي رجل ملتزم أيضًا. إذا أردت الالتزام فسأخبر زوجي كي يعلمك. لكن أنا لا أستطيع. المعذرة على الرحيل، فلا يجوز أن أختلي برجل وحدي.
يزيد: انتظري فقط لحظة.
الماس آخر ما زهقت اتصلت بزاك وسابت المكالمة مفتوحة. عشان لو حصل أي حاجة. لأنها مش مستريحة للراجل ده. وفضلت تلمح كتير عن المكان اللي هي فيه.
بعد خمس دقايق بالظبط كان زاك في المكان ده. وأول ما شاف الماس جري عليها وحضنها.
زاك: أنتِ كويسة؟ صح؟
الماس بابتسامة ودودة: أيوه. أنا مش مستريحة للراجل ده. عشان كده فضلت فاتحة المكالمة. لأنه مش راضي يخليني أمشي وعمال يمشي ورايا.
زاك مرة واحدة عيونه اتحولت للون الأحمر القاتم. وبص للراجل اللي اسمه يزيد ده نظرة أرعبته. ونزل فيه ضرب. ولأن زاك بنيته أقوى من بنية يزيد، قدر يرقدو على الأرض. مقامش تاني.
زاك: يلا عشان نمشي.
الماس: حرام عليك والله اللي عملته في الراجل ده.
زاك: لا مش حرام. بيحاول يتعدى على أحد ممتلكاتي ويضايقها. يبقى يستاهل أكتر من كده.
والماس كانت مصرة إنها تعالج يزيد ده. بس زاك رفض. آخر ما زهق منها شالها. وبدل ما ياخدها ويركبوا العربية، فضل ماشي بيها كده في كل الشارع.
الماس بغيظ: نزلني كده! عيب! نزلني! كل الناس بتتفرج علينا! نزلني! أنا همشي لوحدي! طب ليه مركبناش العربية؟ نزلني!
زاك ماشي ومش مركز في كلامها أصلا. مركز على ملامح وشها الجميلة دي بس. وماشي بيبص في عينيها. وافتكر أول مرة شاف عينيها دي. من ساعتها وهي كانت سحراه. بس افتكر كلامها وإنها عاوزة تطلق. راحت بصته اتغيرت لحزن كبير. والماس لاحظت ده.
الماس: أنت كويس؟
زاك: آه. بس ليه؟
الماس: نظرتك مش بتقول كده خالص. نظرتك حزينة أوي. آه بسبب جدو. متزعلش. ربنا مش بيعمل حاجة إلا وفيها حكمة. وعلى قد ما بياخد بيدي أكتر. متزعلش. بس...
زاك بابتسامة: قدرتي تعرفي إن حزين من نظرتي. ومقدرتيش تعرفي إني بحبك من نظراتي ليكي؟ من غيرتي عليكي؟ معرفتيش إني حبيتك من أول يوم شوفتك فيه؟ معرفتيش إني عشقت اليوم اللي اتجوزتك فيه وبقيتِ ليا؟ معرفتيش إني حاولت أنتحر ساعة ما عرفت إنك اتجوزتي؟ معرفتيش إن اللي رجعني عن ده هو جدو وخلاني ألتزم أكتر؟ معرفتيش إنك من ساعة ما دخلتي بيتي وأنا أدمنتك، وأدمنت وجودك في بيتي وأوضتي، وأدمنت نومك في حضني؟ معرفتيش إني بموت فيكي، مش بحبك بس؟ معرفتيش إني تدمرت لما قلتي إنك عاوزة تطلقي؟ معرفتيش إن نظرة الحزن دي بسبب إنك هتسبيني وهبقى لوحدي؟ بس المرة دي هبقى لوحدي فعلاً. لأن أقرب شخص ليا مات. الشخص اللي كان مصبرني على بعدك عني مات. دلوقتي وزي كل وقت أنا معنديش غير ربنا. وأوعي تفتكري إني بقولك الكلام ده عشان تتعطفي معايا ومتطلقيش. لا. أنا بس حبيت أعبرلك عن المشاعر اللي مكبوتة بقالها فوق السبع سنين.
الماس كانت في حالة صدمة. وهنا زاك نزلها من بين إيديه. ووقف قدامها. شافها بس واقفة مصدومة. واقفة بتحاول تستوعب اللي بيقولوه.
الماس: أنا لازم أمشي.
مشت الماس وهي متوترة جدا. وخايفة من المشاعر اللي جواها. خايفة إنها تكون بتخون يوسف بالمشاعر دي. خايفة لما تدي لقلبها فرصة تانية تكون بتخون وعدها ليوسف.
أما زاك وقف مكانه. حس إنه مهزوم. بس حس إنه عمل اللي عليه. وإن هم وانزاح من على قلبه لما اعترف لها. وأخيرًا. وهو عارف إن حتى لو كان في فرصة في الأول إنهم يبقوا حتى مجرد أصدقاء، الفرصة دي مبقتش موجودة. ومع ذلك أحس بفرحة.
أما الماس أول ما روحت دخلت على أوضتها. ومسكت صورة يوسف وقالت:
الماس بدموع: أنا... أنا... أنا آسفة. معرفش إمتى وإزاي. بس والله ما كان قصدي أحبه. بس حبيته أوي. حبيته يا يوسف. سامحني إني خالفت بوعدي. سامحني. بس أنا هوقف كل ده. أنا هبعد حتى لو ده هيأذيني. حتى لو كنت ضرر، بس هبعد. سامحني. سامحني.
ومن كتر العياط الماس نامت مكانها.
الماس: إيه ده؟ أنا فين؟
اندريدو: ماستي.
الماس بفرحة: جدو!
وجريت حضنته.
الماس: افتقدتك يا جدي. لما تركتني أنا وزاك. زاك تدمرت صحته من بعدك يا جدي. وأنا نفسيًا تدمرت.
اندريدو: هش. اهدئي. فقط أريدك أن تعلمي إني في مكان أفضل. ومعي شخص يريد أن يحدثك.
الماس: من هو؟
الشخص: ده أنا يا أختي يا ندابة.
الماس بصدمة: يوسف! يووسف!
يوسف: ههههه. أي. أنا مش في آخر الدنيا. أنا هنا. عاوزة إيه يا بت؟
الماس جريت عليه وحضنته جامد: يوسف وحشتني أوي بجد. كده يا يوسف تسبني وتمشي؟ يا ابن عمي.
يوسف بهدوء: الماس.
الماس: نعم؟
يوسف: عيشي حياتك يا بنت عمي. عيشي. أنا موت خلاص. والميت بياخد وعده وبيمشي. ادي لقلبك فرصة. عمر ما وعدك ليا هيحييني. هو يحتاج فرصة.
الماس: هو مين؟
يوسف: اللي قلبك رافض يديله فرصة. مع إنه دق له.
الماس: قصدك زاك؟
يوسف: منتِ بتفهمي أهو. وخدي بالك الأيام الجاية مش هتبقى سهلة. بس خلي عندك يقين إن ربنا هينجيكي انتِ وزاك.
وودع زاك واندريدو الماس. والماس فضلت تنده عليهم وبتجري وراهم. بس معرفتش. مرة واحدة الماس صرخت. وبتبص لاقت نفسها على السرير. وزاك جنبها.
زاك بقلق: اهدي. مجرد كابوس. اهدي. استعيذي من الشيطان واستغفري ربنا.
الماس بتبص لزاك بصة هو مفهمهاش: ز... زاك فين الصورة؟
زاك بحزن: حطيتها في الدولاب.
الماس: شكرًا.
زاك سابها ودخل الحمام من غير ولا كلمة. بس قال لها تجهز نفسها لصلاة الظهر. هزت الماس راسها برضا.
وصلى بيها هي وماهي. اللي دخلت في الإسلام حبًا فيه. ومش فرض عليها. أما جاك فلسه متمسك بديانته ومش راضي يغيرها. لأن من وجهة نظره الإسلام عبارة عن قيود كتير.
الماس بعد الصلاة كلت. ومشيت على العيادة. فضلت طول اليوم بتفكر في الحلم. وهي مشوشة جدا. ومش عارفة تعمل إيه. بس أخيرًا أخدت القرار. وقامت عشان تمشي من العيادة. حتى قبل ما تخلص شغل. وهي ماشية بالعربية، في عربية تانية خبطت فيها. بس هي حست إنها قصد. الماس أغمى عليها. مصحتش إلا وهي مش شايفة حاجة خالص. كل حاجة عبارة عن ضلمة. وحاسة إنها متكتفة. وحتى مش عارفة تتكلم. مرة واحدة سمعت صوت. حست إنها عارفاه.
الصوت: هههه. أخيرًا قد استيقظتي يا أميرة. ما رأيك في ضيافتنا؟ رائعة أليس كذلك؟
الماس بتوتر: من أنت؟ وماذا تريد؟
رواية الماستي الفصل العشرون 20 - بقلم اسيل عمران
من هناك؟ من أنت وماذا تريد؟
الشخص: ستعرفين قريبًا كل شيء. عليكي فقط المشاهدة والانتظار.
الماس: آآه! اتركني يا مجنون! اتركني! من تكون؟
الشخص ضحك ضحكة خبيثة. بعدها سمعت الماس صوت الباب وهو يتقفل.
الماس: يا ترى أنا فين؟ لازم ألاقي حل حتى يخليني أشيل البتاعة اللي على عيني دي.
وفضلت الماس تحسس على الأرض يمكن تلاقي حاجة تفيدها. مرة واحدة حست إن في حاجة جرحت إيديها.
الماس: آآآه! لحظة بس. ده شكله شيء حاد.
ولما حسست على الشيء ده اكتشفت إنه مسمار كبير شوية. حاولت تمسك المسمار وترفعه لعينيها بس لأن إيديها مربوطة معرفتش. قررت تحاول تفك إيديها يمكن تعرف. فضلت تحك في الخيط بالمسمار لحد ربع ساعة كده. وبعدها حست إن الحبل اللي مربوط على إيديها بدأ يلين.
راحت الماس فورًا قطعته وفكت إيديها وشالت القماشة اللي على عينيها. وفضلت تبص للمكان. حاولت تفتكر هي شافت المكان ده فين قبل كده. لحد ما جت لها الصدمة وافتكرت إن ده نفس المكان اللي اتخطفت فيه لما يوسف كان لسه عايش. المكان اللي خطفها فيه عمرو.
الماس من صدمتها ولما افتكرت الأحداث اللي حصلت في المكان ده فقدت توازنها وقعدت مرعوبة. حست بدوخة شديدة وكانت هتفقد الوعي وهتستسلم. بس جه في مخيلتها منظر يوسف الأخير وحطت زاك مكانه وقالت: مستحيل أخلي اللي حصل يتعاد تاني أبدًا.
وقامت بالعافية وهي ماسكة دموعها وبتحاول تلاقي أي شباك يهربها أو أي حاجة. بس للأسف المرة دي كان حاطط حصون على الشبابيك كمان. فتحت الباب. ولما فتحت الباب جات تخرج استغربت إن مفيش حراس على الباب.
جات تمشي سمعت صوت أنثوي بيضحك. ففضلت تسمع وتعرف مين.
الست: هههههه. أريدك أن تذوقها كل أنواع العذاب. أريدك أن تجعلها تفهم مع من كانت تعبث هذه الحمقاء. أتظن أنها إذا طردني ابني من البيت أنها تخلصت مني؟ هذا بعينها.
الماس بصت ومن الكلام فهمت إنها أم زاك. ولما بصت اتأكدت. واللي كان معاها شخص معرفتش تشوفه، بس هي متأكدة إنها سمعت الصوت ده قبل كده. وسرحت بخيالها لما عمرو خطفها.
عمرو: هههههه. كم أنا متشوق لأرى ما يخفيه هذا القماش عزيزتي.
الماس بصوت خافت: عمرو. ده عمرو.
وهنا الماس كانت بتاخد نفسها بالعافية وعرقت من كتر الخوف والتوتر. وكانت بتتمنى إن هي تكون في حلم.
وفاقت لما لاقت إيد على خمارها ومسكاها بقوة وصوت أنثوي يقول: يا تافهة! لقد سرقتي حبيبي وسأريكِ كيف تفعلين هذا.
الماس: كريستين!!!
كريس: نعم أنا. وماذا كنتِ تظنين أني سأدعكِ تأخذين حبيبي وأقف أشاهد فقط؟ أنتِ تحلمين عزيزتي.
وأكملت بنداء وبسمة خبيثة: يزييييد!
يزيد: كنت دائمًا أظن أنكِ ذكية، ولكن ليس لهذه الدرجة.
الماس: أنت!! ولكن ولكن كيف؟ لقد سمعت صوت...
يزيد: هههههه. نعم إنه أخي عزيزتي. هو موجود بالداخل ينتظرك.
ومسكها يزيد وجرها لجوه الأوضة ورماها على الأرض. والماس كانت متحصرة من أم زاك وكريس وعمرو ويزيد. وكلهم بيبصوا لرعبها وخوفها ومستمتعين أوي، خاصة عمرو.
عمرو بابتسامة خبيثة: مرحبا صغيرتي. اشتقتي لي؟
الماس بدموع: س س سبني في حالي أرجوك. أنت عايز مني إيييه؟ عايز مني إيييه؟ سبنااااااي يا يوووسف. سبناااااي.
ودخلت في حالة هلع شديد وأغمى عليها.
جيني أم زاك: ماذا فعلت لها لتجعلها بهذا الرعب منك؟
عمرو بنفس الابتسامة: أنا لم أفعل شيئًا بعد. خذوها للغرفة. هيا.
وبعد نصف ساعة تقريبًا الماس حسست إن في ميه في وشها. الماس قامت مفزوعة من مكانها وهي بتصرخ.
الماس: يووووسف!
عمرو: لا يوجد يوسف هنا. فقط يوجد عمرو عزيزتي. وسأريكِ كيف تضعينه في السجن.
ومرة واحدة عمرو نزل في الماس ضرب لحد ما أغمى عليها. وسابها ومشي من الأوضة وهو لسه بيفتن في تعذيبها.
الماس: يارب. ماليش غيرك. انقذني من المريض ده يارب.
ودعت وهي في قلبها يقين كبير أوي إن ربنا هينقذها. وكان في الوقت ده حسام وزاك واتباعهم قالبين الدنيا عليها. حتى بسنت خلت زوجها يقلب الدنيا على الماس. وكانوا فعلاً قالبين الدنيا عليها.
وزاك دور في كل مكان يعرفه. راح لها العيادة وسأل السكرتيرة وقالت إنها شافتها وهي خارجة بسرعة. بس بعد كده سأل الأمن. الأمن قالوا إن آخر مرة شافوها وهي بتشتري ورد من المحل ده. بعد كده مشافوهاش.
راح عند محل الورد ده وسأل. قالوا له إنهم مشافوهوش أصلًا. وده لأنهم مش عاوزين يقعوا في المشاكل. مرة واحدة لقى راجل عجوز بيقرب منه وبيقول:
العجوز: يا بني ما بي أراك حائرًا تائهًا مثل طفل صغير يبحث عن أمه.
هنا بقى زاك انهار وعيط قدام الراجل.
زاك: هي حقًا كانت ملجئي اللطيف. وكانت أمي وصديقتي وأختي. كانت كل ما أملك يا سيدي.
العجوز: وأين هي؟
زاك: لا أعلم. وهاتفها مغلق.
العجوز: أرى صورتها. قد أكون رأيتها.
زاك خلا العجوز ده يشوف صورة الماس. وفورًا العجوز عرفها وقال:
العجوز: نعم نعم رأيتها. أين كانت يا اللهي أين؟ نعم تذكرت. بعدما اشترت الورود شاهدت عربة كبيرة نسبيًا تشدها لداخل. صرخت بأن ينقذها أحدهم ولكن جميعهم تجاهلوني. أنت تعرف يا بني الناس هنا كم هم أنانيون وجبناء.
زاك بأمل: أرى إلى أين اتجهت تلك العربة.
شاور الراجل ده على المكان اللي اتجهت منه العربية. وزاك فورًا اتصل بحسام وقال له إنه هيتوجه لهناك. بس رد حسام كان:
حسام: لا يا زاك. خلينا نتصرف بحكمة. مش هنعيد نفس الغلطة. أنا عندي خطة.
زاك بنفعال وعصبية: أنت بتقووول إيييييه؟ مفيش وقت للخطط. لازم نلاقيها. ولله أعلم هما عاملين فيها إيه دلوقتي.
حسام بعقلانية: زاك ده نفس اللي حصل مع يوسف يا صاحبي. مش عاوز أخسرك أنت كمان. إحنا أول حاجة هنقول لجوزيف بسنت. وهو له ناس كتير ليهم في الشغل التفتيش ده. وهنبلغ البوليس. وأنا وأنت هنروح ندور في مكان العربية دي.
زاك وقد عاد يفكر بعقلانية: افتكرت حاجة. عمرو ده هرب من السجن. والطريق اللي مشيت منه العربية بيودي لطريقين. يا طريق على البحر يا طريق على الصحاري والغابة. ومفيش حد هيخطف حد هيوديه على البحر. وكمان إن الطريق ده هو هو نفس الطريق اللي كان فيه الكوخ اللي عمرو حبس فيه الماس قبل كده.
حسام: يبقى كده لقينا أول خيط. يلا. وأنا هبلغ البوليس وجاي.
زاك وحسام وجوزيف جريوا على المكان ده.
وعند الماس.
عمرو دخلها هو ويزيد. وعمرو قلع الماس الخمار وسط صراخها ومقاومتها.
عمرو بخبث: أتصدقين أنه من بين كل نساء فرنسا لم يجذبني رائحة شعر مثل شعرك أو جمال عيون مثل عيونك. وعلى ما يبدو أني لا أزال سأكتشف المزيد.
وكان بيبص لجسمها بطريقة وقحة جدًا. أما يزيد كان يقف صامتًا ينظر لها فقط.
عمرو: هل أعطيت الفتيات المخدرات؟
يزيد: نعم فعلت.
عمرو: رائع. أدخلهم إذا.
البنات دخلوا وكانوا لابسين لبس يكشف أكثر ما يستر. ومعاهم مخدرات. وفضلوا يشربوا مخدرات قدام الماس. والماس كانت بتعيط وبتستغفر ربنا. وبعدها لاقتهم بيخلعوا ملابسهم وبيقوموا بأسوأ أنواع الشذوذ. الماس كانت مربوطة في كرسي ومش قادرة تتحرك. بس مغمضة عينيها وبتستغفر وبتدعي ربنا ينجيها من المكان ده. وعمالة تعيط. وصرخت لما حست بإيد بنت منهم بتحط إيديها على شفايف الماس.
البنت بتوهان بسبب المخدرات والخمرا: إن شفتاكِ ساحرتان عزيزتي. أريد تجربتهما.
هنا الماس مقدرتش تستحمل وصرخت. ولأنها مكنتش واكلة حاجة بقالها يومين رجعت دم. والبنت لما شافتها كده متوقفتش برضو. بل بالعكس استمرت وبوست الماس من شفتيها. والماس عمالة تعيط وترجع دم. والبنت موقفتش لحد كده. لا بقت كمان بتنزع الزراير بتاعت التيشيرت بتاعت الماس. والماس مربوطة وبتعيط وتصرخ.
الماس: حسبي الله ونعم الوكيل فيكم. ربنا ينتقم منكم يااااارب. انجدني يارب.
وبصت للسما. والبنت كل ده لسه مستمرة. والماس بتحارب بدعواتها. مرة واحدة لاقت حد بيشد البنت دي وبيرقدها على السرير. وكان الشخص ده عمرو. وبقي بيقيم علاقة مع كل بنت على السرير ده. وكل ده قدام الماس. والماس عاجزة عن التحرك أو حتى إنها تتكلم. بس بتستغفر وتدعي. حتى دي مكنتش قادرة عليها.
عمرو: ماذا يا عزيزتي؟ انظري لي لكي تتعودي على المنظر. لأنكِ ستكونين مكانهن قريبًا. بل قريبًا بل الآن.
الماس أول ما سمعت كده زادت في دعواتها وغمضت عيونها أكتر وانهارت في العياط. أما عمرو فك إيد الماس وقربها منه. والماس لسه بتقاوم. راح رقدها على الأرض بيحاول يسيطر عليها ونازل ضرب فيها. والماس بتدافع عن شرفها وعرضها بشراسة. بس ضربها ضربة على دماغها خلتها فقدت الوعي.
بعدها عمرو كان لسه بيقرب من الماس لقى اللي نازل فيه ضرب على آخره وماسك المسدس ونازل ضرب بيه على دماغه.
زاك: يا وغد يا حقيررر! كيف تجرؤ على لمس زوجتي؟ سأريك.
ونزل ضرب فيه. وجيه حسام الأوضة. ولما شاف البنات بالمنظر ده غض بصره بسرعة. وبيقول لقى الماس مليانة دم وراقدة على الأرض ووشها كله أزرق وخمارها مش على راسها. نزف قلبه على أخته وغضب جدًا ونزل ضرب في عمرو مع زاك.
ممنعهمش غير جوزيف وقال لهم:
جوزيف: يكفي يكفي! ستقتلونة. هو لا يستحق أن يموت على يد نظيفة مثل أياديكم. هيا الشرطة بالخارج وقبضت على الجميع. هيا واخرجوا هذه الفتيات أيضًا.
وجوزيف وحسام بقوا بيشدوا في زاك اللي كان هيقتل عمرو. وشالوا الماس وخرجوا.
وبعد ست شهور.
زاك: مش هتقومي بقى؟ بقالك ست شهور في غيبوبة يا حبيبتي. قومي. في حاجات كتير عاوز أحكيهالك. عاوز أقولك إني أصررت إني أحفظ القرآن بلغتك علشان أتعلم لغتك عشان أفهم الكلام اللي قلتيه لما كنت في المستشفى. عاوز أقولك إني ساعتها صدقت كريستين.
كنت بعيط. فاكرة قبل خمس سنين لما اتفرقتي عني؟
كريستين: يا خاسرة! أتظنين أنكِ ستأخذين زاك مني؟ فأنتِ مخطئة. إنه لي وحدي.
الماس تجاهلت كريس وجات عشان تمشي. راحت كريستين زقاها. وكانوا في الشارع وكان في راجل معدي. قام الراجل ده مسك الماس من خصرها وقربها لي أوي قبل ما تقع. راحت كريستين استغلت الفرصة وصورتهم. وورت الصورة لزاك. ساعتها زاك سمع الماس كلام كتير. ومن ضمن الكلام ده:
زاك: كنت أظنك غيرهم فظهرتي أنكِ أفضع منهم. كنتِ تلعبين دور ليس بدورك. تلعبين دور العفيفة الملتزمة المتدينة. والآن قد ظهر معدنكِ أيتها الرخيسة.
وماداش حتى فرصة للماس إنها توضح أي حاجة. وسابها ومشي.
زاك: أنتِ عارفه أنا من ساعتها قررت إني عمري ما هشك فيكي. قررت إني يوم ما ظلمتك لازم هعتذرلك. ولو طول حياتي هقعد أعتذرلك بس سامحيني. بس أسف إني جيت متأخر. أسف على كل حاجة. سامحيني. وقومي بقى.
ومسك إيديها وفضل يعيط. في اللحظة دي لقى اللي بيطبطب على كتفه. وكان حسام اللي حالته ما قلت سوءًا عن حالة زاك.