تحميل رواية «اللعنات العشر» PDF
بقلم وفاء هشام
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
فى صحراء واسعة .. كان هناك منقبين عن الآثار شخص 1: لاقيت حاجة شخص 2: أيوه .. لاقيت الكتاب دا شخص 1 قام بفتح الكتاب وقرأ التالي: الشخص الذي يمسك بالكتاب الملعون لابد أن يقع في لعنة الأساطير شخص 2: يعني إيه الكلام دا شخص 1: مش عارف فجأة اهتز المكان حولهم بشدة وبدأوا يغوصون في الرمال صرخا بقوة حتى غاصا في الرمال بالكامل لتظهر كتابة باللون الأحمر: وها قد بدأنا من جديد *بعد شهر* في إحدى شقق أحد الأبراج العالية كانت توضب منزلها وتعد طعام الغداء تهتم بأطفالها وبدروسهم وقد فُتِح التلفاز من خلفها على نشر...
رواية اللعنات العشر الفصل الأول 1 - بقلم وفاء هشام
فى صحراء واسعة .. كان هناك منقبين عن الآثار
شخص 1: لاقيت حاجة
شخص 2: أيوه .. لاقيت الكتاب دا
شخص 1 قام بفتح الكتاب وقرأ التالي:
الشخص الذي يمسك بالكتاب الملعون لابد أن يقع في لعنة الأساطير
شخص 2: يعني إيه الكلام دا
شخص 1: مش عارف
فجأة اهتز المكان حولهم بشدة وبدأوا يغوصون في الرمال
صرخا بقوة حتى غاصا في الرمال بالكامل
لتظهر كتابة باللون الأحمر: وها قد بدأنا من جديد
*بعد شهر*
في إحدى شقق أحد الأبراج العالية كانت توضب منزلها وتعد طعام الغداء تهتم بأطفالها وبدروسهم
وقد فُتِح التلفاز من خلفها على نشرة الأخبار
المذيع: وتستمر عمليات البحث عن منقبي الآثار المفقودين والذى قد وصل عددهم إلى عشرة منقبين من بينهم ثلاث سيدات
التقطت جهاز التحكم لترفع مستوى الصوت وتستمع بوضوح لما يقوله المذيع
المذيع: وقد تبين أن جميع حالات الإختفاء تجمعهم شئ واحد وهو كتاب غريب الشكل وقد تم التحفظ عليه من قبل مسؤولي الدولة إلى حين اكتشاف سر هذا الكتاب العجيب ... إلى هنا تنتهي نشرتنا الإخبارية ونلقاكم في الحلقة القادمة إن شاء الله وتفاصيل جديدة
جلست بذهول على الأريكة وهي لا تصدق ما سمعته هل يعقل أن يكون هو نفسه لا لا فقد أنهيا أمره هي ومروان ولكن هل فعلا حقاً؟ وإذا كانت الإجابة نعم فما هذا الكتاب الذي تحدث عنه المذيع للتو ... يا الله يبدو أننا على مشارف مغامرات جديدة ولكن لما لا أشعر بالارتياح قلبي يؤلمني أتمنى أن يمر كل شئ على ما يرام حقاً أتمنى
*بعد عدة ساعات*
إسراء: زي ما قولتلك كدا أنا خايفة أوي يا مروان
مروان بإبتسامة: الكتاب رجع!
إسراء بغضب: يووووه أنا بقول إيه وأنت بتقول إيه
مروان: إهدى طيب دا صاحبنا إنتي نسيتي
إسراء: لا منستش بس اللي المذيع قاله بيدل أنه مش خير وأنا قلبي مش مطمن وكمان صاحبنا لما كان بياخدنا لعالم الأساطير كان بيرجعنا تاني مش إختفاء يا مروان
مروان بهدوء: مش يمكن معرفوش يخلصوا المغامرة علشان كدا مرجعوش
إسراء بجنون: أنت قاعد تحطله مبررات أنت إزاي كدا
مروان: علشان دا صاحبي وكان معايا وعارفه كويس وهو قالهالي يا إسراء قالي أنا عمري ما هأذيكم
إسراء: أيوه لما كان معانا إنما بعد ما اختفى ورجع تاني منعرفش إذا كان هيكون زي الأول ولا لا
مروان: استنى بس أنا هكلم حد من الداخلية وأعرف الموضوع وأقولهم إني عايز أشارك في البحث أنا وإنتي وأكيد مش هيرفضو
ما كاد ينهي جملته حتى سمع طرقات على باب الغرفة
سمح للطارق بالدخول فإذا بها ابنته الصغيرة
مروان: حبيبة بابا في حاجة يا روحي
مليكة: بابا في واحد برة عايز حضرتك
مروان: واحد مين؟
مليكة بطفولة: مش عارفة بس هو لابس لبس ظباط
نظر مروان بدهشة إلى إسراء ثم نهض وخرج ليرى ذلك الشخص
خرج مروان إلى غرفة المعيشة فوجده يجلس على الأريكة ويلاعب ابنه مالك
حمحم مروان وألقى عليه السلام
نظر إليه الرجل ونهض فإذا به أطول منه قامة ضخم الجسد لديه شعر أسود اختلطت به بعض الخصلات البيضاء
مد يده إليه وقال: أهلا دكتور مروان
مد مروان يده إليه: أهلا بيك يا فندم ... اتفضل
ثم قال إلى ابنه: يلا يا مالك ادخل جوة لماما
ركض مالك إلى الداخل تاركا أباه مع الغريب
قال الرجل: ولادك! ماشاء الله ربنا يباركلك فيهم
مروان: شكرا لحضرتك
قال: أحب أعرفك بنفسي أنا اللواء مختار وجيت أتكلم معاك شخصيا في موضوع مهم
مروان: أهلا بيك يا فندم ... تحب تشرب إيه؟
مختار: لو مفيش إزعاج قهوة سادة
دخلت إسراء و ألقت السلام فأجاباها وقال لها مروان: قهوة سادة لسيادة اللواء يا إسراء
إسراء: أكيد
مختار: طبعاً سمعت باللي بيحصل اليومين دول
مروان بعدم فهم: إيه اللي بيحصل يا فندم
مختار: لا ركز معايا أومال دكتور إزاي
مروان: معلش بس مش واخد بالي
مختار: أنا أقصد حادث اختفاء منقبي الآثار
مروان: اه .. أيوه زوجتي لسه سامعة الخبر وقالتلي
مختار: كويس جدا
مروان: برضه مش فاهم أنا علاقتي إيه بالموضوع
مختار: لا علاقتك إزاي بقى
*أخرج من جيبه بعض الصور ووضعها أمام مروان*
شوف الصور دي كدا
أمسك بها مروان وهو يتلمسها وظهرت ابتسامة على شفتيه
مختار: أيوه أظن عرفته
مروان: أ..أعرف إيه يا فندم دا كتاب
ضرب مختار بيده الطاولة التي أمامه فأنفزع مروان
وصرخ قائلاً: أستاذ مروان أنا جايلك لحد البيت واحترمت مكانتك فمن غير لف ودوران هتتكلم وتجاوبني ولا نروح القسم وهناك نعرف نتعامل معاك كويس
ابتلع مروان لعابه: يا فندم حضرتك موريني صور كتاب عايزني أقول إيه ما هو فعلاً مجرد كتاب
هدأ مختار قليلاً: تمام ... هقولك على حاجة تانية
فاكر المقبرة اللي لاقيتها أنت وزوجتك لما كنتم في الكلية .. أنا بقى عايز أعرف جبت الخريطة بتاعت المقبرة دي منين ومتقوليش لاقيتها صدفة علشان إحنا كنا مراقبينك وخصوصاً بعد ما زوجتك انخطفت من قِبَل مهربي آثار بسبب الخريطة دي بس اتغاضينا عن الموضوع لما جيت بلغت كنت هتقع في مشكلة كبيرة أوي يا أستاذ مروان لو مكنتش بلغت البوليس
*صمت قليلاً ثم تابع*
هاه دلوقتي تقدر تقولي الخريطة جتلك منين والكتاب دا تعرفه منين وإيه حكايته
في هذه اللحظة أحضرت إسراء فنجان القهوة وكوب من عصير الليمون لمروان
نظر إليها وإلى الكوب وكأنه يشكرها لأنه حقاً في حاجة إليه
انصرفت بعدها وتركتهما
أخذ مروان كوب العصير وبدأ يشرب منه
وأخذ الضابط فنجان القهوة واستند بظهره على الأريكة وهو يضع قدم فوق الأخرى: أيوه اشرب كدا واهدى وقولي على كل حاجة
تنهد مروان وأخذ نفساً عميقاً: كل حاجة بدأت لما كنا بنعمل مشروع الكلية ولاقينا مقبرة مفتوحة ودخلنا فيها ولاقينا الكتاب وأول لما فتحناه لاقينا العبارة اللي بدأ بعدها كل شئ
*الشخص الذي يمسك بالكتاب الملعون لابد أن يقع في لعنة الاساطير*
قص عليه مروان كل ما حدث معهما بعد ذلك والمغامرات التي خاضاها والمكافئة التي حصلا عليها بعد انتهاء المغامرات والتي كانت الخريطة
أنهى مروان حديثه ثم أردف قائلاً: أنا عارف أن كلامي ممكن ميكونش واقعي بس أؤكدلك إني مكذبتش عليك فولا حرف من اللي قولته
عم الصمت قليلاً ومختار يفكر فيما قاله حتى ينهي فنجان قهوته
وضع بعدها الفنجان وهو فارغ ونظر إلى مروان الذي يترقب وبشدة سماع ما سيقول
مختار: مصدقك يا أستاذ مروان علشان اللي بيحصل مش طبيعي
*أخرج كارت من جيبه ووضعه أمام مروان مع الصور التي وضعها سابقاً*
إحنا اتحفظنا على الكتاب دا الكارت بتاعي وقت ما تحب إنك تشارك معانا ياريت تكلمني وتشرفنا أنت والمدام
ثم نهض وأغلق زرائر بدلته وقال برسمية: تشرفت بمعرفتك دكتور مروان وأتمنى يكون بينا شغل كويس الفترة اللي جاية
نهض مروان وصافحه: أتمنى يا مختار بيه
أوصله إلى الباب ثم أغلقه خلفه
عاد وجلس على الأريكة وهو يضع رأسه بين كفيه يحاول أن يتمالك أعصابه
شعر بيد توضع على رأسه وتتوغل أصابعها بين خصلات شعره .. رفع رأسه فوجدها أمامه بإبتسامتها المعتادة التي تخفف عنه ثقل هذه الأيام
إسراء: حبيبي كويس
ابتسم رغم قلقه: كويس ... بس في مصيبة
ضحكت بقوة وهي تجلس بجانبه: اهدى بس مصيبة إيه بعد الشر
مروان: الشر لسه ماشي دلوقتي أهو
ضحكت مرة أخرى: مش قادرة
*هدأت ونظمت أنفاسها*
طب اهدى كدا وقولي إيه اللي حصل
تنهد وقال: أنا حكيت للواء كل حاجة حصلت معانا وحكيتله على الكتاب
إسراء بصدمة: نعم .. أنت بتقول إيه أنت عارف هيحصلنا إيه لو طلعنا سره
مروان: مكنش ينفع مقولش وخصوصاً أنهم اكتشفوا أنه السبب في كل اللي بيحصل وكمان متحفظين عليه
إسراء: يخرب بيتك يا إسراء
مروان: أعوذ بالله وإيه اللي هيخربه
إسراء: الكتاب يا مروان مش هيسيبنا
مروان: مش هيأذينا
إسراء: قلبي مش مطمن
أمسك مروان الكارت الموضوع أمامه: هنروح الأسبوع اللي جاي إن شاء الله أكون ظبطت أموري
إسراء: أنت ليه واخد الموضوع ببساطة
ابتسم: علشان مش محتاج إني أكبره يا قلبي
إسراء: لااااا كدا كتير أنا راحة أشوف ولادي
ضحك بخفة ثم عادت ملامح الحزن إلى وجهه بعد ذهابها وخاطب نفسه: أنا بحاول أخفف عنك بس من جوايا مرعوب وأكيد إنتي حاسة بيا
إسراء لنفسها وهي ترى حالته تلك: ليه بتداري خوفك إحنا مش اتفقنا إننا على الحلوة والمرة مع بعض أنا بقيت عارفاك أكتر من نفسي يا مروان .. أتمنى إن اللي جاي يكون خير خير وبس يارب
مر الأسبوع بدون أحداث تذكر وجاء اليوم المتفق عليه واتصل مروان باللواء لأخذ موعد لرؤيته وبالفعل تم الاتفاق وذهب مروان مع زوجته للمكان المخصص للمقابلة
صوت طرقات الباب
اللواء: اتفضل
دخل مروان وهو يلقي التحية وتبعته إسراء
اللواء: اتفضل دكتور مروان
جلسا على كرسيين متجاورين أمام المكتب
اللواء: أحب أعرفك بالأستاذ رعد والمدام بتاعته آسيا هانم
ابتسم مروان لهما وهو يرحب بهما
اللواء: دا دكتور مروان اللي كلمتك عنه يا آسيا هانم وزوجته مدام إسراء
آسيا: أهلا وسهلا
إسراء: أهلا بيكي
اللواء: أنا جمعتكم النهاردة علشان نتناقش في حوادث الاختفاء اللي بتحصل واللي اكتشفنا أن سببها الرئيسي كتاب قديم .. الدكتور مروان وزوجته هيساعدونا نعرف الكتاب دا عايز إيه وبيعمل كدا ليه وكمان هيساعدوا في إننا نرجع المنقبين اللي اختفوا بما إنهم كانوا مع الكتاب قبل كدا ويعتبر أصدقاء ... صح ولا إيه يا دكتور
مروان: أكيد
اللواء: حلو أوي .. ودكتور آسيا الممول الأساسي للعملية دي واختارت دا بنفسها وهتقدم ليكم المساعدة اللي تحتاجوها
إسراء: حضرتك دكتورة في كلية الآثار برضو
آسيا: لا أنا دكتورة في كلية الطب البيطري
إسراء: اااه أهلا وسهلا
اللواء: الفرقة دي هتشتغل مع بعض بالإضافة لكام شخص هينضموا ليكم علشان المهمة
مروان: بس يا فندم العدد الكبير ممكن يبقى عقبة
اللواء: إحنا بنحاول ناخد احتياطتنا يا دكتور والكل هيكون ليه دور أكيد
إسراء: المشكلة إننا مش عارفين إحنا هنواجه إيه فبالعدد دا هتكون مخاطرة
اللواء: إزاي منعرفش أومال حضرتكم هنا بتعملوا إيه؟
مروان: يا فندم دي حاجة مختلفة عن اللي حصلتلنا الكتاب لما بياخدنا كان بيرجعنا تاني إنما اللي بيحصل دلوقتي بيكون اختفاء
اللواء: علشان كدا عامل العدد مهم في المواقف دي والموضوع اتحدد خلاص جهزوا نفسكم علشان هتقابلوا الشخص اللي هيشرف عليكم وعلى شغلكم
نظروا إلى بعضهم البعض ثم نهض اللواء فنهضوا من بعده وألقى عليهم التحية ثم انصرفوا جميعاً منتظرين الموعد الذي سيتم تحديده ليبدأ كل شئ من جديد
رواية اللعنات العشر الفصل الثاني 2 - بقلم وفاء هشام
الصوت اللي بيغني
وأنت ماشى فى حضن رمله
هي قد السور يحلى
فجأة صوت مزيكه يعلى يعلى يعلى
فوق
وضعت يدها على أذنيها
بتعبر
بهدوء: إنتى كويسة يا آسيا؟
آسيا بإبتسامة باهتة: متقلقش
ثم وضعت رأسها على كتفه وأغمضت عينيها
إسراء: هي كويسة يا أستاذ رعد؟
رعد بذوق: الحمد لله شكرا لسؤالك .. هي بس .. تعبانة علشان حامل
إسراء بإبتسامة: بجد مبروك يا مدام آسيا وربنا يقومك بالسلامة
أومئت آسيا رأسها بإبتسامة رسمتها على شفتيها لتشكر إسراء
مروان: هو إحنا هنوصل امتى؟
رعد: قربنا
ثم ابتسم قائلا: شكلك مستعجل
مروان: مش حكاية مستعجل بس بكره الإنتظار
أومئ رعد برأسه موافقة على كلامه
كانوا يجلسون فى سيارة ليموزين فاخرة متجهة إلى مقر أحد أعضاء الدولة الكبار لمناقشة أمر هام تم استدعائهم له
أمال رعد قليلا وهمس فى أذن آسيا: إنتى كويسة؟
آسيا: الأغنية لسه بدايقنى يا رعد
رعد وهو يحرك يده على رأسها: كل حاجه انتهت ومش هترجع تانى متقلقيش
تنهدت بخوف لوجود شعور غريب بداخلها تحاول أن تسيطر عليه ولكنه دائما ما يغلبه
توقفت السيارة أمام قصر كبير ترجلوا من السيارة وهم ينظرون بإنبهار إليه
خرج من القصر شاب يرتدى زي رسمي
بذلة سوداء وقميص أبيض أسفلها وقد صفف شعره إلى الخلف
قال الشاب بإحترام: أهلا بيكم سيف بيه مستنيكم جوا اتفضلوا
ساروا خلفه وهم يدخلون القصر وينظرون له بإنبهار
أوصلهم إلى غرفة الإستقبال فوجدوا شاب فى الثلاثين من عمره يمسك كتاب وهو يقرأ فيه ويضع قدم فوق الأخرى
كان يرتدى بنطال كحلى وقميص أبيض فوقه بليزر كحلى
شعره بنى ممزوج بالأسود
عندما رآهم أغلق الكتاب ووقف وهو يستقبلهم
سيف: أهلا بيكم نورتونى أنا سيف البحراوي والدى مجدى البحراوى كلفني أكون معاكم فى المهمه دي علشان هو مشغول شويه اليومين دول
رعد: تشرفنا أنا رعد الانصارى ودى مراتى آسيا نور الدين
سيف: أهلا وسهلاً
مروان: وأنا مروان إمام ودى مراتى إسراء محمد
سيف: أهلا بيكم
اتفضلوا اقعدوا
جلسوا جميعا فقال سيف لرجاله: هاتوا الكتاب
ثم جلس على كرسيه وكان فى المنتصف
رعد وآسيا على جهته اليسرى وإسراء ومروان على جهته اليمنى
سيف: فى شخصين كمان هيجوا وهينضموا لينا
مروان: بلاش العدد يزيد كدا هيكون خطـر
سيف: مفيش أخـطر من أن فى أشخاص بيخـتفوا بمجرد لمسهم لكتاب ومبيرجعوش
إسراء: هما مش بيرجعوا؟
سيف: المفروض أنا اللي أسأل بما أن الكتاب كان معاكم
مروان: إحنا قولنا كل اللي حصل معانا إنما اللي بيحصل دلوقتى إحنا منعرفش عنه حاجه
سيف: هنشوف دلوقتى
أحضر رجال سيف الكتاب وكان موضوع على منضده صغيرة وفوقه غطاء زجـاجى
قاموا بوضعه أمام سيف ثم أشار لهم بالإنصراف
نهض مروان وهو يلمس الزجـاج بأصابعه وينظر إلى الكتاب وحضر إلى ذهنه المـغامرات التى عاشها وكل شئ حدث معه فى هذه الفترة
دخل شخص وهو يقول بصوت عالٍ: أهلا سيف بيه
ابتسم سيف فور رؤيته ولكن قبل أن يتحدث قالت إسراء بمقاطعة: سالم؟!
سالم وقد اختفت ابتسامته: إحم إسراء! ..أهلاً
مروان: إزيك يا سالم
سالم: كويس ..عامل إيه
سيف: أنتم تعرفوا بعض؟
مروان وهو يتجه نحو سالم: عز المعرفة
ثم وجه لكـمة إلى وجه سالم الذى وقع على الأرض
سيف بغضب: أنت اتجننت
ضحك سالم وقال: سيبه دا حساب قديم
مروان: كدا خالصين علشان لما أعزمك على حاجه تانى تبقى تيجى
إسراء بضحك: خضتنى يا مروان افتكرت هتتـخانق معاهم
مروان وهو يمد يده لسالم حتى ينهض: لا ما هو خلاص بقى
ثم وجه كلامه لسالم: عامل إيه يا صاحبى
سالم: بخير الحمد لله
مروان: طيب فيه مين تانى
سيف: واحدة من إعـلام علشان تغطى الحدث
مروان برفض: مش هيحصل دا خـطر وأصلا أنا مش موافق أن حد غيرى أنا وإسراء يتعرض لدا
سيف: ودا ليه بقى
مروان: علشان إحنا عارفين خطورة الموقف ومش عايزين حد يتـإذى
سيف: الأفضل أن عددنا يكون كبير علشان نساعد بعض
مروان بنفاذ صبر: أنتم ليه مش مقدرين حجم الخطورة اللي إحنا فيها وكمان مدام آسيا حامـل مش هينفع
آسيا بهدوء: أنا حابة انضم ليكم متعودة على الخـطر متقلقش
وفى منتصف كل هذا انفتح الكتاب بسرعه وطار الغطاء الزجـاجي حتى اصطدم بأحد الحوائط وتحـطم لقطع صغيرة
هواء قوي ملأ المكان والكتاب يحـلق فى منتصف الغرفه وصفحاته تتقلب بسرعه ثم توقف وهدأ الهواء من حولهم
بدأت تظهر كلمات باللون الأحـمر القاتم على صفحات الكتاب ثم تتحرر منها وتظهر أمامهم فى الهواء
قام مروان بتجميع الكلمات ثم قرأها بصوت واضح: اللعـنات ستحل على الجميع لن ينجو أحد منى وكل من سيقوم بالمشاركة ستصيبه لعـنة غضبى لا محال
ثم ظهرت جملة أخيرة: لا مفر من الـعقاب
انغلق الكتاب بعدها وسقط على الأرض
اقترب مروان والتقته وهو ينظر إليه كمن التقى صديق قديم بعد فترة طويلة من الفراق
عانق الكتاب بشدة وهو يردد *اشتقت لك يا صديقي*
ولكنه شعر بنغزة قوية فى صدره فارتخت يده التى تضم الكتاب فسقط أرضا وأمسك مروان الجهة اليسرى من صدره وهو يتنفس بصعوبة وضربات قلبه تعلو
سقط على إحدى ركبتيه فركضت إليه إسراء فى ذعر لا تعلم ماذا حدث له
إسراء: مروان أنت كويس
كانت أنفاسه تتسارع فأكمل سقوطه على الأرض حتى تمدد جسده كليا
القى نظرة على الكتاب فرأى هالة سوداء تحيط به لم يفهم إذا كان هذا حقيقيا أم هذه مخيلته ولكن قلبه لا يشعر بالإرتياح
إسراء: مروان رد عليا
سيف: هو كويس؟ حصله إيه؟
إسراء: معرفش .. أكيد الكتاب الملـعون دا عمله حاجه
عند قولها هذا ضغط مروان بقوة على ذراعها فتألمت
نظرت إليه فحرك رأسه يمينا ويسارا وكأنه ينفى ما قالته
إسراء: أنت ليه بتدافع عنه
أغمض مروان عينيه ثم ارتخى جسده معلنا عن فقدانه للوعي
إسراء: لازم أخده المستشفى
سيف: أكيد
استدعى سيف سيارة خاصة صعدت فيها إسراء برفقة مروان وصاحبهم سالم وتوجهوا إلى المستشفى
أما عند البقية فأمسك رعد الكتاب وبدأ يقلب صفحاته وهو يرى الرسوم والكلمات التى كُتبت به
آسيا بذعر: سيب الكتاب دا يا رعد إحنا منعرفش الخطورة بتاعته
رعد وهو يتصفحه: دا الكلام دا كإنه بيتكلم مع حد بيؤمره يجيب حاجات معينة وبينبهه من وحوش
سيف وهو يجلس على كرسيه: أيوة ما هو الأستاذ مروان قال أن الكتاب كان بيوديه مغامرات هو وزوجته والكتاب كان بيتكلم معاه فتقريبا دا اللي الكتاب كان بيؤمرهم بيه علشان يرجعهم تانى
رعد: طب طالما كدا على كلامك يبقى الكتاب كان بيبقى موجود معاهم حتى لما يتنقلوا صح
سيف: أكيد وإلا إزاى هيتواصل معاهم
رعد: طب ليه هو موجود هنا فى حين أنه نقل منقبين آثار لأماكن مجهولة واللي على كلام مروان أنه عالم الأساطير مش المفروض كدا يكون معاهم مش هنا
أمسك سيف رأسه وقال: أنت بتسأل أسئلة كتير أوى وأنا معنديش أى إجابة ليها فبعد إذنك كفاية دماغى مش هتستحمل وسيب البتاع دا مش ناقصين حد زيادة يختفى
جاء بعض الرجال وأخذوا الكتاب وأعادوه إلى الغرفة المؤمنة
رعد: طب هنستأذن إحنا كمان وهنكون على تواصل
سيف وهو ينهض ويسلم عليه: أكيد يا رعد بيه هبلغكم بكل جديد
رحل رعد وآسيا وبقي سيف بمفرده يفكر في كل ما حدث حتى الان
*فى المستشفى*
خرج الطبيب من غرفة الطوارئ فأسرعت إسراء وسالم معها يسألونه عن حالة مروان
الطبيب: مش عارف أقولكم إيه بس .. الحالة مستقرة حاليا بس هيفضل تحت الملاحظة لحد ما نطمن أنه بقى كويس
إسراء: برضو يا دكتور مش فاهمة إيه اللي حصله؟
الطبيب بأسف: أزمة قلبية والحمد لله أنها عدت على خير
وضعت إسراء يدها على فمها بصدمة وهي لا تصدق ما تسمعه وسالم أيضا كيف ذلك لا إله إلا الله مروان الشاب الرياضى الذى يهتم بصحته يا الله اللهم اشفيه يارب
جلست إسراء على كرسي أمام غرفة مروان
جلس سالم بجانبها وهو لا يعلم ماذا يقول فاكتفى بالصمت
إسراء بدموع: قلتله قلبى واجعنى قلتله مش مطمنه وهو برضه كان قلقان بس كان بيدارى قلقه علشانى كان فاكر أن الكتاب بيحبه وهيبقى زي الأول بس شوف حصل إيه أول لما لمسه
سالم: متقوليش كدا يا إسراء مروان كان ...
إسراء بصراخ: الكتاب دا لعـنة وهو قالها أى حد هيلمسه لعنـته هتصيبه إيه اللي رجعه كنا خلصنا من كل دا
وضعت يدها على وجهها وهي تبكي على حال زوجها
أما سالم فقد هربت منه الكلمات ولم يجد ما يقوله ففضل الصمت مجددا
*عند رعد وآسيا*
كان رعد ممدداً على السرير
اتجهت نحوه آسيا وهي تربط شعرها وقالت: مش كنت خدت رقمه من سيف واطمنت عليه
رعد بتثائب: يا حبيبتى نسيت بكرة أن شاء الله هرن على سيف وهاخد الرقم منه ونطمن ننام بقى دلوقتى
جذبها إليه حتى استقرت فى حضنه كالعادة
ضحكت بخفة فهى تعلم أنه لا يستطيع النوم إلا وهي فى حضنه
آسيا: فاكر يا رعد أيام ما كنا فى اليابان
رعد: أها بس عارفه إيه اللي مخـوفنى أكتر
آسيا: إيه يا بابا؟
رعد: حكاية رعد دى مش كنت غيرت اسمى لفهد رجعت تانى
آسيا: أنت اللي عملت كدا قولتلى مش حابب اسم فهد وكمان إحنا نقلنا لمحافظة تانية بعيد عن الموضوع والقضية اتقفلت وإحنا توبنا يا رعد خلاص انسى الموضوع
رعد: انسى إزاى بس وإحنا روحنالهم برجلينا وكمان دا فى وزراء وموال كبير مش هتفرق محافظه تانية
آسيا: بالله عليك ما تقلقنى انسى كل حاجه بقى وخلينا فى دلوقتى
رعد: ربنا يسترها ... أنا مش خايـف غير عليكى وعلى بنتنا أو ابننا اللي جاي
خبأت وجهها فى حضنه وقالت: كله هيبقى تمام نام يلا نام
ضحك وأخذها فى حضنه وذهبا فى سبات عميق
*بعد ثلاثة أيام*
إسراء: يا مروان اسمعنى مينفعش تروح لازم ترتاح
مروان وهو يغلق أزرار قميصه: لازم أروح لازم أشوفه لو عايزة تيجى معايا جهزى الولاد هنوديهم عند ماما ونروح لو مش عايزة خليكى
إسراء بسرعة: لا لا هاجى هجهزهم أهو
أسرعت وجهزت الأطفال وذهبت معه إلى قصر سيف مرة أخرى
سليم: أبو الصحاب عامل إيه
مروان: بخير الحمد لله
رعد: حمدالله على السلامة يا مروان
مروان: شكرا يا رعد ومتشكر على سؤالك كتر ألف خيرك
رعد: على إيه بس إحنا بقينا أصحاب
مروان: أكيد
سيف: أهلا وسهلا بيكم هنبدأ دلوقتى نشوف شغلنا بس الأول أحب أعرفكم بالأستاذه دعاء الإعلامية اللي قولتلكم إنها هتكون معانا
الجميع: أهلا وسهلا
دعاء بإبتسامة: أهلاً
سيف: تمام
*ثم صاح بصوت عالٍ* هاتوا الكتاب
رواية اللعنات العشر الفصل الثالث 3 - بقلم وفاء هشام
اجتمعت حول المنضدة الموضوع فوقها الكتاب.
اقترب منه مروان، فأمسكت إسراء بذراعه محذرة إياه.
لكنه لم يستجب لها، واقترب من الكتاب وقام بفتحه على صفحة فارغة.
صاح مروان قائلاً:
"قولنا أنت عايز إيه بالضبط ورجعت ليه يا ... يا صديقي."
انتظروا قليلاً ولم يحدث شيء.
تقدم مروان وأمسك بالكتاب مرة أخرى وقال بصوت منكسر:
"أنت المرة اللي فاتت قولتلنا أن وافقنا هننجو صح؟ طب إحنا موافقين، بس عايزين الأول نرجع المنقبين اللي اختفوا."
ساد الصمت المكان بأكمله، فنظر مروان إلى الآخرين في حزن وقلة حيلة.
فجأة شعر بالكتاب يهتز بين يديه فأفلته.
انتصف الكتاب الغرفة وأصبح معلقًا في الهواء، تظهر كلمات باللون الأحمر على صفحاته ثم تتحرر منه وتظهر في الهواء لتكون واضحة للجميع.
مروان وهو يقرأ:
"إذاً لقد اخترتم وسيتم تنفيذ طلبكم."
ثم اهتز المكان حولهم بقوة حتى سقطوا جميعًا على الأرض، وبدأ القصر بالإنهيار من حولهم.
تظهر أشجار طويلة كثيفة بدلاً من أعمدته، وتغيرت الأرضية من تحتهم إلى أرض عشبية خضراء.
هدأ المكان من حولهم، فنهضوا يتأملون الأشجار والمكان الذي أصبحوا به الآن.
فتح مروان الكتاب وبدأ يقرأ عليهم ما يظهر به:
"هذا المكان تم نقل أول منقبين إليه وفشلوا في إحضار الأثر. اعثروا على الأثر المطلوب وأعيدوه وستعودون جميعًا."
سيف:
"وإيه هو الأثر دا؟"
ابتلع مروان لعابه بقلق ثم أدار الكتاب ليروا ما رُسم به.
رعد:
"إيه الرسمة دي؟ دي بهتة!"
إسراء:
"هي بتبقى بهتة لحد ما نجيب الأثر ونديهاله."
نظرت إسراء إلى الصورة ووقفت مصدومة مما رأته.
سيف:
"لو دا اللي عايزه يبقى بيهزر أكيد."
رعد:
"هو فيه هنا حاجة زي دي أصلاً."
فجأة وجدوا طائرًا عملاقًا يحلق فوق رؤوسهم.
انبطحوا تلقائيًا حتى مر من فوقهم.
نظروا فوقهم وهم يتعجبون مما رأوه.
سليم:
"يا الله إيه دا؟ إحنا فين؟"
إسراء بصدمة:
"دا التيراصور الطائر (flying Pterosaurs)، واحد من الزواحف المجنحة وظهرت في أواخر العصر الترياسي وحتى نهاية العصر الطباشيري."
أكمل مروان القراءة:
"انتبهوا إلى الديناصورات فأنتم في العصر الجوراسي."
آسيا:
"عصر إيه! أنتم بتهزروا."
مروان وهو يغلق الكتاب:
"أنا قولتلكم توقعوا أي حاجة مستحيلة أنها ممكن تحصل. أنا وإسراء مرينا بدا قبل كده عشان كده الصدمة أخف، بس أنا عاذركم هتتعودوا متقلقوش."
ثم سار في طريق محدد وتركهم في حيرة من أمرهم.
إسراء وهي تهم بالذهاب خلفه:
"متخافوش طول ما إحنا مع بعض هنخرج من هنا."
نظروا إلى بعضهم البعض ثم انطلقوا خلفهما ليبحثوا عن الأثر المطلوب.
سليم وهو يسير بجانب مروان:
"هو إحنا هنجيب اللي الكتاب عايزه دا إزاي؟"
مروان:
"متقلقش هنلاقي طريقة، دايما كنا بنلاقي طريقة."
خرجوا من الغابة فوجدوا جرفًا أمامهم ينتهي عنده الطريق.
وقف مروان على الحافة فوجد أنهم يقفون فوق قمة جبل مرتفع وأبصر طريقًا جانبيًا للنزول إلى أسفل الجبل.
مروان:
"هناخد الطريق اللي هناك دا عشان ننزل وأكيد تحت هنلاقي اللي بندور عليه."
اتجهوا جميعًا إلى ذلك الطريق وبدأوا في النزول بحذر.
مر وقت ليس بقليل حتى وصلوا سالمين إلى الأرض المنبسطة في نهاية الجبل.
عند وصولهم صدر ضوء من الكتاب ففتحه مروان وبدأ يقرأ التالي:
"انتبهوا الألوصور."
سيف:
"الألوصور!"
مروان:
"آها."
ثم تابع:
"كان ديناصور «الألوصور-Allosaurus» واحدًا من أكثر الديناصورات المفترسة شيوعًا في أمريكا الشمالية؛ فقد عُثر على العديد من الهياكل العظمية السليمة في الطبقات الأحفورية في ولاية يوتاه. كان الألوصور مماثلًا ظاهريًا لتيرانوصور ريكس (Tyrannosaurus rex) الذي تطور لاحقًا، على الرغم من أنّ تحليلات الكلاديسيات (التصانيف الفرعية) تُظهر أنّ الديناصورين كانا بعيدي الصّلة. كان الألوصور أصغر قليلًا مع فكّ أطول وطرفين أماميَّيْن أثقل. اعتمدوا على أطراف خلفية أقوى للجري، ولكن من غير الواضح كم كانوا سريعين."
ما أن أنهى كلامه حتى سمعوا صوت صرخة قوية.
نظروا أمامهم وجدوا الألوصور يقترب منهم ببطء.
ابتلع مروان لعابه:
"بصوا إحنا هنجري مع بعض تمام عشان منتوهش."
ثم نظر خلفه فلم يجد أحدًا.
لقد هموا بالفرار وتركه.
مروان وهو يركض ليلحق بهم:
"يا أندال!"
إسراء بضحك:
"مش كل مرة كنت بتقولي اجري يا إسراء، دلوقتي جه دوري إجري يا مروان!"
آسيا:
"هو دا وقت ضحك."
دعاء:
"مش قادرة أجري تعبت."
سيف:
"إجري إجري ولا حابة تتاكلي."
دعاء:
"لا هجري."
ضحكوا جميعًا متناسين الموقف الخطر الذي هم فيه.
توقفوا بعد مسافة طويلة وهم يلهثون من التعب، ارتموا جميعًا على الأرض ليأخذوا قسطًا من الراحة.
مروان:
"ضيعناه."
اقترب رعد من آسيا ووضع يده على بطنها:
"مش هينفع تجري."
ربطت على يده:
"متقلقش مراتك قوية."
قَبَّل رأسها وأخذها في حضنه.
سليم:
"يا عم الرومانسي، في سناجل هنا."
رعد بضحك:
"محدش قالك متتجوزش."
سيف:
"صح يا سليم أنت متجوزتش ليه لحد دلوقتي."
سليم وهو يجلس على الأرض:
"لا ما فيش شوية مشاغل."
ثم صرخ قائلاً:
"أنت شايف أن دا وقت لسؤال زي دا؟ إحنا اتنفخنا روحنا في الباي باي."
دعاء:
"إيه دا أنت شوفت مارد وشوّشني."
سليم وعلامات الغضب على وجهه:
"صبرني يارب."
ضحكوا جميعًا على ما يحدث وكأنهم لم يكونوا في خطر منذ قليل.
جلسوا ليرتاحوا قليلًا، وبينما هم كذلك سمعوا صوتًا قادمًا من كهف موجود خلفهم.
استمعوا جيدًا لذلك الصوت وهو يقترب واتضح أنه صوت استنجاد.
وبعدها ظهر أمامهم رجلان غريبان الشكل، ملابسهم بالية وجسديهما متسخان بالأتربة وذقونهم طويلة.
سيف:
"أنتم مين وجيتوا هنا إزاي؟"
الرجل الأول:
"إحنا منقبين آثار، كنا في الصحرا ولاقينا كتاب وبعديها لاقينا نفسنا هنا بقالنا تلت شهور ناجينا بصعوبة من الموت كذا مرة بسبب الديناصورات."
مروان:
"الكتاب جابنا هنا عشان نساعدكم."
الرجل الثاني:
"يعني بجد في كتاب سحري وهو اللي عمل كدا."
مروان:
"آيوة وإحنا هنساعدكم."
قالا بارتياح:
"الحمد لله."
سليم:
"طب هنجيب اللي هو عايزه إزاي؟"
فتح مروان الكتاب فبدأت الصورة التي ظهرت لهم بالتصبغ بألوان متعددة حتى أصبحت الصورة كلها ملونة ما عدا جزء صغير بها.
ابتلع مروان لعابه:
"الموضوع بقى أصعب دلوقتي."
إسراء وهي ترى الكتاب:
"سنة عايز سنة دا بيهزر."
ابتسم وقال:
"فاكرة لما كان عايز جزء من ذراع الأخطبوط."
ضحكت:
"آيوة وكل مرة كنت بقولك دا بيهزر يا مروان."
رعد:
"مش عايز أبوظ لحظة الذكريات دي بس في مشكلة دلوقتي، هنجيب سنة من سنانه إزاي."
نظروا إلى بعضهم البعض وقالا وهما يضحكان:
"منعرفش."
آسيا ببعض الغضب:
"أنتم بتضحكوا على إيه."
إسراء:
"اهدّي بس محصلش حاجة وإحنا بنفكر معاكم أهو."
دعاء:
"لا أنتم بتضحكوا بس."
مروان:
"من غرابة الموضوع مش أكتر."
تهدّ الجميع بقلة حيلة.
أضاء بعدها الكتاب وطار من بين يدي مروان وتعلق في الهواء ثم بدأت تخرج أشياء من الكتاب.
بعدها اختفى الضوء وانغلق الكتاب وسقط أرضًا.
التقط رعد وسيف ما سقط من الكتاب.
سيف:
"دي بندقية صيد وغالبًا كده للتخدير."
رعد:
"دي كماشة كبيرة شوية تقريبًا عشان نخلع السن."
مروان:
"حلو، هو بيساعدنا أهو."
إسراء وهي تضربه في كتفه:
"متبررش."
مروان بضحك:
"حاضر."
سليم:
"المهم دلوقتي المفروض نلاقيه بعد ما كنا بنهرب منه."
إسراء:
"الألوصور خطير لو مخدناش حذرنا هنبقى وجبة ليه."
دعاء:
"ربنا يطمنك يا أختي."
آسيا:
"هنتفرق ونعمله فخ."
سيف:
"أنا هستخدم البندقية، مهمتكم أنكم تجيبوا الديناصور هنا وأنا هضرب المخدر ناحيته ولما يقع رعد هيخلع السن ونمشي من هنا."
نظروا إلى بعضهم وحركوا رؤوسهم موافقة على ما قاله.
بقيت الفتيات في الكهف مع منقبي الآثار وسيف معهم يجهز البندقية.
ذهب رعد ومروان وسليم ليكونوا طعمًا لاستدراج الألوصور.
ساروا بين الشجيرات وهم يبحثون عنه.
حقًا هذا غريب، هل رأيت أحدًا يومًا يبحث عن مفترسه؟
بعد مدة.
جلس مروان على الأرض بتعب وبجانبه رعد وسليم.
سليم بصوت عالٍ:
"يا عم الألوصور ارحمنا بقى، أنت فين."
مروان:
"هيرد عليك استنى شوية."
رعد بضحك:
"والله أنتم نكتة، على طول هزار كده."
كانوا يتحدثون ولم يلاحظوا من وقف خلفهم لينضم إلى جلستهم.
مروان:
"هو أنا ليه حاسس أن الجو حر مرة واحدة."
سليم:
"صح، وفيه ريحة حاجة وحشة أوي."
رعد:
"مغسلتوش أسنانكم قبل ما تيجوا ليه."
ضحكوا ثلاثتهم ثم سمعوا صوت أنفاس يأتي من خلفهم وتعلوا تدريجيًا.
سليم وهو يبتلع لعابه:
"أنا شاكك في حاجة."
مروان وهو ينظر إليه:
"وأنا كمان."
أرجعوا رؤوسهم إلى الخلف فوجدوا الألوصور يقف خلفهم وقد ارتسمت على وجهه ابتسامة واسعة كمن يقول "وجدتك" في لعبة الغميضة.
أعادوا رؤوسهم إلى الأمام مرة أخرى.
رعد:
"نهرب؟"
مروان:
"نهرب... اجري يلااااا."
نهضوا ثلاثتهم وركضوا بسرعة متجهين نحو المكان المتفق عليه.
زمجر الديناصور بقوة ثم ركض بساقيه القويتين متبعًا لهم.
رعد:
"أنا عمري ما تخيلت إني أجري من ديناصور."
مروان:
"عشان تعرفوا إني باخدكم لأماكن محدش راحها ولا هيروحها في حياته."
سليم:
"إذا اتبقى لنا حياة نعيشها أصلًا."
ركضوا بكل سرعتهم حتى وصلوا إلى الكهف الذي يختبأ فيه البقية.
دخلوا الكهف واستعد سيف ليطلق النار على الديناصور.
ترقب وترقب.
أنزل البندقية والتفت إليهم:
"هو فين ال...."
لم يكمل جملته حتى سمع زمجرة من خلفه.
استدار فوجد الألوصور أمامه ويقترب منهم ببطء.
أمسكت دعاء بذراعه وهي تحركه بقوة وتصرخ في أذنه:
"اضرب عليه بسرعة هنموت."
سيف وهو يحاول إبعادها:
"سيبيني مش عارف أضربه، ابعدي."
أمسكتها إسراء وأرجعتها للخلف فعاد سيف إلى وضعيته وصوب البندقية تجاه الديناصور وبقي مركزًا والأخر ما زال يقترب.
رعد:
"سيف."
سيف:
"لسه."
مروان:
"سييييف."
سيف:
"اصبر."
انتظر قليلًا والديناصور يقترب حتى زمجر مرة أخرى وهم بالركض تجاههم فأطلق عليه وأصابه في عنقه.
توقف الديناصور ثم سقط أرضًا.
مروان:
"بسرعة يا رعد قبل ما مفعوله يختفي."
أسرع رعد إليه وفتح فمه وكاد يقتلع السن.
مروان:
"استنى... السن من الجهة اليسرى."
رعد:
"هتفرق."
مروان:
"الاحتياط واجب."
رفع الشباب فك الديناصور واقتلع رعد السن.
أمسكها مروان ووضعها أمام الكتاب.
بدأت تختفي تدريجيًا وتتلون في الكتاب حتى اكتملت الصورة.
مروان:
"ممتاز."
سمعوا صوت الديناصور من خلفهم فنظروا إليه فوجدوه أفاق وقد وقف مستعدًا للانقضاض عليهم.
تراجعوا للخلف وهم ينظرون إليه بخوف.
سيف:
"هو مش المفروض على كلامك نرجع."
مروان:
"حصل."
سليم:
"أومال فيه إيه."
مروان:
"مش عارف."
دعاء:
"أنا عايزة أرجع لأمي."
إسراء:
"متخافيش يا حبيبتي هنرجع كلنا لأمنا دلوقتي."
زمجر الديناصور في وجوههم بعلو صوته ثم ركض تجاههم لينقض عليهم فصرخوا جميعًا وأغمضوا أعينهم.
مرت دقيقة ولم يحدث شيء.
فتحوا أعينهم فوجدوا الديناصور قد ثبت أمامهم وكأنه قد شلت حركته.
نظروا إلى بعضهم البعض وتجولوا حول الديناصور.
كان ثابتًا تمامًا وكأنك تشاهد مجسم لديناصور في متحف.
بدأ بعدها الديناصور بالاختفاء وظهر مكانه باب بداخله نور مضاء لا يرون ما بداخله من شدة الإضاءة.
بدأ المكان ينهار من حولهم وظهرت كتابة على إحدى صفحات الكتاب قرأها مروان:
"إذا أردتم النجاة اعبروا من الباب."
نظروا إلى بعضهم البعض ثم بدأوا يعبرون واحدًا تلو الآخر.
بعد مرورهم اختفى الباب.
وجدوا أنفسهم في مكان مظلم تحيط بهم الرمال من جميع الجهات.
آسيا:
"هو إحنا فين؟"
مروان بصوت عالٍ:
"كلكم هنا صح."
رد عليه الجميع بنعم.
صمت قليلًا ثم قال:
"والمنقبين هنا!"
لم يجد رد.
سيف:
"راحوا فين؟ وإحنا فين؟"
ظهر ضوء من الكتاب ففتحه مروان وقرأ الآتي:
"لقد نجحتم بإعادة أول منقبين والآن الفرقة التالية."
سليم:
"هو كله ورا بعضه."
مروان:
"أول مرة تحصل."
ظهر ضوء قوي أظهر لهم الطريق أمامهم وتبين وجود معبد في نهاية هذا الطريق.
سيف:
"يعني كده الاثنين رجعوا؟"
مروان:
"على حسب كلامه أيوة."
سيف:
"نتأكد منين."
مروان:
"مفيش تأكيد غير إننا نخلص ونرجع."
إسراء:
"طب والولاد يا مروان."
آسيا:
"وبنتي زينة."
نظر إليهم في قلق وقال بتوتر:
"أكيد مش هنتأخر وكمان ممكن... يعني... مش عارف أنا برضو خايف عليهم."
ثم نظر إلى الكتاب:
"ما تقلنا أي حاجة تطمنا."
لكنه لم يجب.
تنهد بحزن وفضل أن يكمل الطريق هو والآخرين حتى ينتهوا من هذا الأمر سريعًا.
ساروا في الطريق حتى وصلوا أمام المعبد وكان مضاءًا بمشاعل نارية.
إسراء:
"أنا عارفة المكان دا."
مروان وهو يبتلع لعابه:
"وأنا كمان."
آسيا:
"رعد مش دا."
رعد:
"هو بعينه."
دعاء بفرحة:
"الله! معبد حتشبسوت، كنت بتمنى آجي هنا من زمان."
نظر الجميع إليها فتوقفت ونظرت إليهم بقلق:
"إيه ده بتبصولي كده ليه."
سليم:
"لا ولا حاجة، ده إحنا هنتعلم علينا."
سمعوا جميعًا صوتًا قويًا يقول:
"قفوا مكانكم أيها اللصوص."
سليم:
"إلبس، لقد وقعنا في الفخ."
رواية اللعنات العشر الفصل الرابع 4 - بقلم وفاء هشام
الحارس: ادخلوا أيها اللصوص.
رعد بغضب: إحنا مش لصـوص.
الحارس: اصمت أيها الغريب.
أدخلهم إلى السجن جميعًا ثم أغلق الباب.
سيف: هنعمل إيه دلوقتي؟
مروان وهو يجلس: ولا أي حاجه هنستنى.
رعد بغضب: أنت إزاي بالبرود دا؟
إسراء بقلق: مروان أنت كويس؟ أنت عمرك ما كنت كدا.
مروان: كدا إزاي يعني؟
إسراء: مش مهتم باللي بيحصل ومش همك، بقيت... بقيت بارد أوي.
مروان وهو يستند بظهره على الحائط: وإيه يعني... بصي يا حبيبتي في حاجات كدا الواحد لازم يسيبها تمشي براحتها ويستمتع بيها واللي إحنا فيه دا واحد منها.
إسراء بإستنكار: أنت حصلك إيه؟
لم يجيبها بل شبك يده خلف رأسه وأغمض عينيه لينام بعمق.
آسيا: هو فيه إيه؟
إسراء بحزن: مش عارفه أنا مبقتش فاهمه حاجة.
سيف: هو ممكن يكون دا تأثير الكتاب؟
إسراء وهي تضع يدها على أذنيها: معرفش معرفش.
دعاء وهي تحتضنها: خلاص يا جماعة الأفضل أننا نرتاح دلوقتي.
ثم وجهت حديثها إلى إسراء: وإنتي كمان يلا.
أخذتها وجلسا في أحد الجوانب وقد سمحت لها بوضع رأسها على كتفها لتنام براحة.
ابتسمت آسيا لهذا ثم وجدت رعد يجذبها من يدها ثم جلس على الأرض وأجلسها فوق قدمه واحتضنها.
آسيا بضحك: حتى هنا.
رعد: مبقتش أعرف أنام غير كدا.
ضمها إليه وثبتها في حضنه فابتسمت ووضعت رأسها على صدره وناما متناسين أين هما أو ماذا حدث منذ قليل.
سليم بضحك: أهو عصافير الحب ناموا.
سيف: هتحسدهم اسكت.
سليم: أحسد مين يا ابني بس أنا عايز كتكوته أنا كمان.
ضحك سيف وهو يتمدد على الأرض: لما نرجع ابقى هاتلك واحدة بس خلي بالك لتموت تاني يوم.
سليم بعدم فهم: وهي هتموت تاني يوم ليه؟
ثم فهم أنه يسخر منه فصرخ قائلا: أنت.. انت بتستهزء بيا.
ضحك سيف بصوت عالٍ حتى قام الحارس بضرب الباب من الخارج ليصمتوا فوضع يده على فمه ومازال يضحك بصمت.
نظر إليه سليم شذراً وأولاه ظهره وحاول النوم هو أيضًا.
في اليوم التالي.
فُتح باب السجن ودخل قائد الحرس وهو يصيح بهم قائلا: استيقظوا أيها اللصوص.
سليم بضيق: إيه يا عم حد يصحى حد كدا.
قائد الحرس: ماذا تقول أنت.. هيا انهضوا ستقابلون الملكة.
استفاقوا وأخذهم الحراس إلى غرفة واسعة يوجد بها عرش الملكة وكان عبارة عن كرسي من الذهب تزينه الأحجار الكريمة.
أجلسوهم على الأرض وانتظروا دخول الملكة حتشبسوت.
دعاء: أنا مش مصدقة إني هشوف الملكة بحق وحقيقي دا أكيد حلم.
سليم: إنتي بتفرحي في المصايب صح! اسكتي اسكتي.
الحارس: فلتصمتوا جميعًا فقد جاءت الملكة.
دخلت بهيبتها إلى الغرفة رافعة رأسها في شموخ ترتدي الثياب الفرعونية ذات اللون الأبيض ومزينة بالحلي الذهبية والتاج الملكي يزين رأسها.
إسراء: حلوة أوي.
جلست على كرسي العرش ونظرت إليهم ثم قالت: من أنتم؟ وما الذي جاء بكم إلى هنا؟
مروان: مولاتي نحن زوار جئنا لنلقي التحية ونزور بلادكم الجميلة.
الملكة: وما سر ملابسكم الغريبة وأيضًا وجودكم في المعبد في هذا الوقت المتأخر.
نظروا إلى بعضهم البعض ثم قال مروان: نحن...
تنهد: لقد جئنا من عالم آخر لنجد أشخاص قد اختفوا في هذا العصر سيدتي.
قائد الحرس: أنهم كالمجانين الذين أتوا قبل شهرين جلالتك.
مروان بسرعة: هو فيه حد جه هنا قبلينا؟
الملكة: ما هذه اللغة الغريبة التي تتحدثون بها؟
إسراء بهدوء: جلالتك نحن من المستقبل وقد جئنا لنعثر على أصدقائنا الذين أتوا إلى هذا العالم بسبب كتاب تاريخي قديم أرجوكِ ساعدينا وسنذهب من هنا عندما نجدهم.
نظرت الملكة إلى قائد الحرس ثم أعادت نظرها إليهم وقالت: أحضروا الغرباء.
انحنى قائد الحرس وأمر رجاله بإحضارهم.
انتظروا قليلا ثم وجدوا ثلاثة رجال وامرأة مكبلين بالسلاسل يدخلون الغرفة والحراس بجانبهم.
سيف: أنتم بخير؟
قال أحدهم في لهفة: سيف بيه! الحمد لله.
مروان بطمئنينة: شكرًا جلالتك ولكن اعذريني نحتاج إلى البحث عن أثر قديم في مملكتك حتى نعود إلى عالمنا.
الملكة: هل أنتم من السحرة؟
مروان: لا لا ولكن الكتاب الذي أخذه منا رجالكم مسحور وهو الذي جاء بنا إلى هنا.
الملكة: أحضروا الكتاب.
أمسكت الكتاب وهي تقلب بين صفحاته وترى ما فيه.
الملكة بإعجاب واضح: ما هذه الصور هل هذه الكائنات حقيقية؟
مروان: هذه أساطير من عصور مختلفة جلالتك مثل الأساطير المصرية القديمة.
الملكة ببعض الغضب: ماذا تقصد بأساطير؟ أتقصد أننا نكذب؟
مروان بتوتر: لا لا سيدتي أنا لا أقصد هذا أبدًا كل ما في الأمر أن هذه الوحوش من أزمنة وبلاد مختلفة وكنا نصارعها حتى نأتي بما يريده الكتاب منا.
الملكة: وماذا يريد كتابكم من مملكتي؟
مروان: لو تسمحين لي بأخذه لأريكِ.
فكرت لثوانٍ ثم أعطت الكتاب لقائد الحرس فأعطاه لمروان.
أخذ الكتاب وقام بفتحه على الصفحة التالية الفارغة وانتظر قليلا ثم ظهرت صورة لعقد مميز يوجد به حجر كريم باللون الأزرق يحيطه هالة من معدن فضي ليحمله بداخله.
أعطى الكتاب للملكة ليريها الأثر المطلوب.
الملكة بإعجاب واضح: قطعة ثمينة وفريدة أيضًا.
ابتسم وقال: هذا ما نحتاجه لنعود جلالتك.
الملكة: ولكن أنا لم أرى شيئًا كهذا من قبل ولا أعلم أين يمكن أن يكون.
مروان: سيأخذنا الكتاب إليه لا نحتاج إلا أن نخرج من هنا فقط ونعود إلى المعبد.
الملكة: حسنًا سيأخذكم رجالي إلى هناك أتمنى لكم رحلة موفقة.
ابتسمت إسراء: شكرًا لكِ حقًا أنتِ جميلة فعلًا.
الملكة: شكرًا لكِ يا صغيرة.
إسراء بصدمة: أنا صغيرة؟!
مروان بهمس: عديها يلا من هنا بدل ما تغير رأيها.
ثم قال إلى الملكة: سررنا بمقابلتك جلالتك.
ركبوا العربات الملكية وأوصلوهم إلى المعبد.
ظهرت بعدها خريطة على أحد صفحات الكتاب وقاموا بإتباع الطريق الموضح بها حتى وصلوا إلى جبل ضخم به كهف فتحته ضيقة نسبيًا.
دخلوا بانحناءة حتى لا يصطدموا في السقف.
ساروا قليلا حتى وصلوا إلى غرفة واسعة مفتوحة السقف كانت تنتهي إليها الفتحة التي دخلوا منها.
كان ضوء القمر ينير المكان وهذا سمح لهم برؤية أوضح للكهف من الداخل.
صدر ضوء من الكتاب ففتحه مروان وقرأ التالي: لتجدوا المراد عليكم هزيمة حارس الكنوز.
رعد: يطلع مين بقى حارس الكنوز دا؟
ابتلع مروان لعابه وقال: لو كنت مكانك مش هسأل.
ثم نظر إلى الكتاب وقرأ الكلمات التي بدأت في الظهور: الغريفين: هو نسر كبير من جنوب أوروبا وشمال إفريقيا.
وهو مخلوق أسطوري له جسم وذيل وساقيه الخلفية كالأسد، ورأس وأجنحة نسر، وأحيانًا تكون مخالب النسر ونظرًا لأن الأسد كان يُعتبر تقليديًا ملك الوحوش، والنسر ملك الطيور، بحلول العصور الوسطى كان يُعتقد أن الغريفين مخلوق قوي ومهيب بشكل خاص، ومنذ العصور القديمة الكلاسيكية، اشتهرت حيوانات الغريفين بحراسة الكنوز والممتلكات التي لا تقدر بثمن.
لم يكد ينهي الوصف حتى سمعوا صوت نسر يصدر من خارج الكهف.
نظروا فوقهم من خلال الفتحة الواسعة في سقف الكهف فوجدوا كائنًا يحلق فوقهم ويقترب منهم.
ابتعدوا في شكل دائرة عن المنتصف فهبط الوحش بقوة محدثًا هزة قوية في المكان.
إسراء: إيه اللي جاب العصور الوسطى لعصر الفراعنة؟
مروان: معرفش.. بس ممكن يكون بيدمج الأزمنة.
سليم: بيدمج إيه! بيصعبها على أهالينا ليه؟
آسيا: أنا دوخت.
ثم سقطت مغشيًا عليها.
رعد بصراخ: آسيا!
كادت إسراء أن تلحق بها ولكنها توقفت مكانها ثم سقطت هي الأخرى مغشيًا عليها وتبعتها دعاء كذلك.
مروان: إيه اللي بيحصل؟
سيف: أنت لسه هتسأل يلا نبعدهم عن المكان دا.
حمل رعد زوجته ووضعها في فتحة الكهف التي جاءوا منها وتبعه مروان ليضع إسراء بعدها ثم حمل سليم دعاء ووضعها بعدهم ويدعوا ألا تقتله بعد أن تستيقظ.
أضاء الكتاب ففتحه مروان وقرأ التالي: هذه معركة للرجال فقط.
مروان بعدم فهم: يعني إيه؟ ما إسراء كانت معايا على طول اشمعنا دلوقتي؟ ولو هي كدا فعلا ليه مرجعتهمش لعالمنا وسيبتنا إحنا بس؟
سيف: اهدى يا مروان.
رعد: عنده حق الكتاب دا غريب.
سليم: هو فيه أغرب من اللي بيعمله؟
سيف: المهم نغلب الوحش دا دلوقتي.
سليم: وهنعملها إزاي؟
ما أن انتهى حتى وجدوا فتحة تُفتح في الحائط ويظهر بداخلها أربعة سيوف.
نظر سيف إلى سليم وابتسم ثم تقدم ليأخذ سيفًا وتبعه البقية.
سليم: مش كنا جبنا المنقبين معانا يساعدونا؟
مروان: خليهم برا كدا أمان أكتر.
كان الأربعة يقفون أمام الغريفين ويتعجبون من هدوئه.
نظروا إلى بعضهم في حيرة وعدم فهم لما يحدث.
مروان: إحنا نتفرق في أربعة اتجاهات ونهاجمه في نفس الوقت.
وافقوا على ما قاله وفعلوا الأمر استعدوا جميعًا ثم هاجموه في آن واحد.
ارتفع الغريفين عاليًا بجناحيه فتوقفوا وهم ينظرون إليه.
خطر في بال مروان فكرة فتراجع قليلا ثم قفز فوجد نفسه يرتفع في السماء حتى وصل إلى مستوى الوحش.
نظر البقية إلى بعضهم وابتسموا وقفزوا مثلما قفز مروان.
بدأ على الغريفين الانزعاج فانطلق مسرعًا ليهاجمهم.
بدأت المعركة في السماء الصافية وهم يتجنبونه أحيانًا ويصيبونه أحيانًا أخرى.
كان قويًا وسريعًا أيضًا وكان من الصعب عليهم التأقلم بسرعة مع القتال بهذا الوضع.
رعد: هنخلص عليه إزاي دا الواحد بدأ يتعب.
لم ينتبه رعد له فهجم عليه ودفعه بقوة فسقط مصطدمًا بصخور الجبل وقد ترك الوحش علامات لمخالبه على صدره.
مروان بصراخ: رعد!
سيف: لازم نخلص على الكائن دا.
أصدر الغريفين صوتًا عاليًا ثم هجم بقوة على سيف.
حاول تجنبه وهاجمه البقية ليضعفوه.
حاول سيف الهروب منه ولكنه كان خلفه وكأنه يتربص به ليوقعه مثل رعد.
فكر قليلا ماذا يجب أن يفعل ثم توقف في الهواء ونظر إلى الغريفين دون حراك.
سليم: أنت بتعمل إيه اهرب.
مروان: سيف.
ولكنه ظل مكانه حتى اصطدم به الغريفين وأخذه واصطدم بالجبل عدة مرات حتى سقط على الأرض.
هبط مروان وسليم ووجدا سيفًا مستلقيًا على الأرض والغريفين فوقه.
بدآ في الاقتراب منه وهم يصوبون أسلحتهما عليه.
بدأ في التحرك فتراجعا إلى الخلف.
ظل يتحرك حتى بدا لهما أنه ينهض من مكانه ثم سقط على أحد الجوانب وظهر سيف من تحته وقد أغرقت الدماء ملابسه.
ركضا إليه في فزع.
سليم: أنت كويس؟ حصلك حاجة؟
نظر مروان إلى الوحش فوجد سلاح سيف يخترق جسده وبالتحديد في قلبه.
مروان بإرتياح: أحسنت يا سيف خلصنا منه.
ابتسم في تعب ثم ساعداه على النهوض وأحضروا رعد أيضًا وعادوا إلى الكهف ووجدوا أن الفتيات قد استيقظن.
ركضت آسيا إلى زوجها تطمئن عليه وعلى جرحه.
ابتسم مروان إلى إسراء ثم تابع الكهف بعينيه حتى عثر على فتحة أخرى في الجدار اقترب منها وأدخل يده إليها والتقط العقد ثم أخرجه وهو ينظر إليه.
أحضر الكتاب ووضع العقد أمامه.
إسراء: دا شبه العقد اللي لبسته روز في فيلم تيتانيك.
مروان: اها شكل الكتاب دا هياخدنا لرحلات أغرب وأعجب من المرة اللي فاتت.
دعاء: بس العقد غرق إزاي جه هنا؟
مروان وهو يشير إلى الكتاب: مع دا متقوليش إزاي.
اختفى العقد بعد أن اكتملت صورته في الكتاب.
ظهر بعدها باب مضيء كما حدث في المغامرة السابقة.
دخلوا من الباب وقد استند رعد على مروان وسيف على سليم.
عبروا من الباب وأثناء ذلك شُفيت جروحهم وعادت إليهم قوتهم.
عبروا إلى الجانب الآخر ثم اختفى الباب من بعدهم.
وجدوا أنفسهم في مكان متسع تربته باللون الأحمر لا يظهر على مرمى النظر شيئًا مألوفًا بالنسبة لهم.
سليم: تفتكروا إحنا فين؟
دعاء: أنا عمري ما شفت المكان دا قبل كدا.
سليم: على أساس إنك قابلتي الديناصورات قبل كدا ولا كنتي صديقة الملكة حتشبسوت... يعني هياخدنا لأماكن شوفناها قبل كدا ليه؟
دعاء: أنت بتكلمني كدا ليه على فكرة أنا محترماك بس علشان الأستاذ سيف وعلشان المهمة اللي إحنا فيها غير كدا أنا كنت عرفتك مقامك.
سليم: مقام مين؟ الكلام دا ليا أنا؟
سيف: اهدوا يا جماعة مش كدا.
سليم: استنى بس دا أنا هوريكي النجوم في عز الضهر.
كاد يمسك بها ولكن أمسكه رعد ليمنعه عن قتل هذه الفتاة.
مروان: بس بقى إحنا في إيه ولا في إيه.
ثم فتح الكتاب بعد أن ظهر ضوء أحمر منه وقرأ الآتي: أهلا بكم على سطح المريخ.
رواية اللعنات العشر الفصل الخامس 5 - بقلم وفاء هشام
دعاء بفزع: إيه! المريخ أنت بتهزر! .. رجعوني لأمي.
إسراء محاولة تهدئتها: اهدّي يا دعاء، كل حاجة هتبقى كويسة، اهدّي.
سيف وهو يضع يده على أنفه: هو إحنا بنتنفس إزاي؟ ولا هنتخنق هنا؟
مروان: أظن أن فيه أكسجين.
رعد وهو يسقط أرضاً: أنا مظنش.
آسيا: رعد أنت كويس؟
أمسك رقبته باختناق، ثم تبعه البقية واحداً تلو الآخر.
جثوا على الأرض جميعاً وهم يلهثون محاولين التنفس.
بدأت وجوههم تتحول إلى اللون الأزرق، وبدأت أعينهم تنغلق شيئاً فشيئاً حتى ارتخت عضلاتهم وفقدوا الوعي.
كان الكتاب ملقى على الأرض... انفتح وظهر ضوء أزرق خرجت منه فقاعات، والتفت كل واحدة حول رأس كل واحد من أبطالنا المغشي عليهم.
مرت دقيقة، ثم شهق الجميع واستنشقوا الهواء من داخل الفقاعة.
أخذوا ينظمون تنفسهم وينظرون لبعضهم ببعض بغرابة.
آسيا: أغمى علينا مع بعض وفوقنا مع بعض! دي حاجة مستحيل تحصل.
مروان: ليه؟
آسيا: عشان كل واحد فينا مختلف، يعني قوة التحمل مختلفة، والقوة الجسدية والعقلية برضه. مستحيل أجسامنا كلها تفقد الحياة وترجع تاني مع بعضها.
مروان: إحنا مفقدناش الحياة، كل اللي حصل أن الأكسجين قل، بس أنا شايف أن اللي حصل طبيعي، متكبريش الموضوع.
ثم نهض ليستكشف المكان.
سيف: هو جوزك كويس؟
إسراء: هاه.. آه، متقلقوش، يلا بس عشان نلحق نلاقي المنقبين والأثر.
ساروا خلف مروان ليستكشفوا الكوكب، وهم مبهورين بما يرونه، فهذه أول مرة يرون فيها كوكباً بهذا القرب.
كانت إسراء تراقب مروان وتتمنى حقاً أن يكون بخير، فهي تشعر أن للكتاب تأثيراً سلبياً على سلوكه.
مروان: في خريطة ظهرت في الكتاب، تقريباً هيودينا لكهف.
سليم: طب يلا.
دعاء: متتحمسش أوي كدا بدل ما يجرالك حاجة.
سليم: متردش، متردش.
رعد بضحك: أنتم داهية، اسكتوا شوية.
أكملوا طريقهم إلى الكهف حتى وصلوا، كان الكهف واسعاً جداً من الداخل وتظهر امتدادات من السقف الرطب.
سيف: أنت عايز مننا ندخل الكهف ده؟
مروان: ده اللي الخريطة وصلتنا ليه.
سليم: في معظم الأفلام الأجنبي الكهوف بتبقى مقر للكائنات الفضائية.
مروان: وإيه اللي هيجيب الكائنات الفضائية هنا؟
الكل في صوت واحد: يا رااااجل.
مروان برفعة حاجب: يلا بينا، بلاش جبنة.
سليم: يا حبيبي، أنت عايز جبنة؟
مروان بغضب: سليم!
سليم: خلاص، خلاص.
إسراء: هنتقسم لثنائيات وهنمشي ورا بعض، كلنا هنبقى مركزين تمام.
دعاء: أنا كدا همشي لوحدي، كنت عارفة أنكم عايزيني أاتاكل.
سيف: امشي جنب سليم وأنا همشي وراك.
سليم: مستحيل، أنا همشي وراك.
مروان: ممكن ندخل بقى.
دخلوا إلى الكهف وهم ينظرون حولهم في جميع الاتجاهات.
سمعوا أصوات بكاء مكتوم يأتي من إحدى الطرقات الضيقة المتفرعة داخل الكهف.
نظروا إلى بعضهم البعض، ثم توجهوا ناحية الصوت.
كادوا يكتشفون مصدر الصوت، ولكن وجدوا من يهجم عليهم بأداة حادة.
سيف: اهدى، إحنا جايين نساعدكم.
تنهد الرجل وابتعد عنهم وهو يرتجف خوفاً.
أجلسه رعد وسليم وباتا يهدئانه، أما الفتيات فقاموا بتهدئة الفتاة التي كانت مع ذلك الرجل في ذلك الممر.
سيف: هو أنتم الاتنين بس ولا في حد تاني؟
قال الرجل بارتجاف: كان معانا اتنين كمان بس... بس.
سيف: بس إيه؟ اتكلم.
الرجل: ماتوا.
سيف بصدمة: إيه! *ثم نظر إلى مروان* إزاي دا حصل؟ أنت مش قلت أنه بيحافظ على حياتكم... إزاي يحصل كدا؟
مروان ببرود: وإيه يعني؟ مش فاهم، هما اللي محفظوش على حياتهم، هو ذنبه إيه؟
إسراء بصدمة: مروان!
مروان: إيه؟ هو أنا قلت حاجة غلط؟
إسراء: أنت مش مروان... ده كأن الكتاب متقمص شخصيتك وبيتكلم بلسانك... *ثم أمسكته من ملابسه* أنت مين؟ وديت مروان فين؟
قام بسحب يدها ودفعها بقوة فسقطت على الأرض.
ركضت الفتاتان ليساعدانها، أما الشباب فقاموا بمهاجمة مروان ليسيطروا على هيجانه ذاك، ولكن لم يفلحوا فقد تصدى لهم جميعاً وأسقطهم أرضاً واحداً تلو الآخر.
مروان: مش أقوياء كفاية عشان تهزموني... صحيح، مروان في ثبات دلوقتي وأنا اللي هكمل معاكم الرحلة دي.
إسراء بصدمة: يعني أنت!
مروان بابتسامة: أيوه أنا، الكتاب. تشرفت بمعرفتكم.
نظروا لبعضهم في تعجب، هل هذا حقيقي؟ وكيف يحدث هذا؟
سليم: مروان، متهزرش.
مروان بغضب: أخبرتكم، مروان في ثبات، ألا تفهمون ما أقول؟ إذا أردتم إنهاء هذه المغامرة فعليكم اتباعي، وإلا ستهلكون جميعاً كما حدث مع الشخصين الآخرين، وهذه ستكون المغامرة الأخيرة للبحث عن المنقبين كما طلبتم في البداية، وبعدها سآخذكم في دوامة اللعنات ولنرى كيف ستنجون منها.
إسراء: أنت ليه بقيت كدا؟ كنت بتحب مروان وكنت بتساعده ومكنتش بتسمح أن يحصله حاجة، ليه بقيت كدا ليه؟
مروان *الكتاب حالياً*: لأن الجنس البشري أسوأ بكثير مما توقعت، أنتم آثمون حقاً، كل تلك الجرائم التي تسببونها في حق أنفسكم وفي حق الأرض من حولكم وفي حق كل المخلوقات الأخرى، لذا عليكم أن تُبادوا جميعاً ولن أرتاح حتى يحدث هذا.
سيف: ثانية واحدة، اللي اختفوا عشرة منقبين كدا، ملقيناش غير تمانية، فاضل اتنين يعني مغامرة جديدة.
مروان *الكتاب حالياً*: لقد ماتا، ولا دخل لي بهذا الأمر، ومغامرات الاسترجاع قد انتهت إلى هنا، والآن عليكم أن تسرعوا قبل مجيء الوحوش.
آسيا: وحوش!
مروان: أجل، وحوش، إنها تحب اللحم البشري.
نظروا إلى بعضهم ببعض الخوف، ثم تبعوه ولا يملكون خياراً آخر.
مروان: هذه المرة أريد منكم حجراً كريماً موجوداً في أعماق هذا الكهف.
إسراء: في مخاطر في الطريق؟
مروان: أكيد، تلك الوحوش التي أخبرتكم بها.
سيف: وهنتجنبها إزاي؟
مروان: اتبعوا تعليماتي ولن أخذلكم.
سليم: وإحنا ضامنين منين إنك مش هتخذلنا ونلاقي نفسنا في الآخر طعم ليهم؟
مروان: كيف سيحدث ذلك وأنا أحتاجكم لأكمل رحلتي.
تقدمهم مرة أخرى وقاموا بإتباعه بقلق.
وصلوا إلى منحدر مائل إلى أسفل، قفز فيه مروان وتبعه البقية.
انزلقوا نزولاً لمدة دقيقتين، ثم وجدوا أنفسهم في مكان متسع به جبال جليدية وقد انخفضت درجة الحرارة عما كانت عليه في أعلى الكهف.
دعاء: واو، هو فيه جبال جليدية في باطن الأرض؟
مروان: أجل، هذا ما تم اكتشافه في نوفمبر 2016م، حيث أبلغت ناسا عن العثور على كمية كبيرة من الجليد تحت الأرض في منطقة يوتوبيا بلانيتيا في المريخ. وقد قُدّر حجم المياه المكتشفة بأنه يعادل حجم المياه في بحيرة.
إسراء: يعني إحنا في منطقة يوتوبيا؟
مروان: أجل... وهيا لأنني أشعر بشيء يقترب.
أسرعوا للخروج من تلك الغرفة ودخلوا إحدى الممرات الجانبية التي مازالت تتجه مائلة إلى أسفل، ولكنها كانت أقل انحداراً.
مضى بعض الوقت حتى وصلوا إلى نقطة مسدودة.
مروان: هذه نهاية طريقنا، والآن عليكم الحفر هناك حتى تجدوا ما أريده.
اتجهوا إلى النقطة التي يشير إليها وبدأوا بالحفر بعد أن وفر لهم المعدات اللازمة.
جلست إسراء بجانبه وهي تنظر إليه بتمعن.. لقد تغير شكله حقاً، ملامحه أصبحت باهتة يغلفها البرود الذي يظهر اللامبالاة لما يحدث حولهم.
إسراء بحزن: هو أنت هتفضل في جسم مروان كتير؟
مروان: لم تحبي هذا صحيح؟
إسراء: أكيد، جوزي اتغير، مش ده مروان اللي عرفته.
مروان: تعلمين، أنا أعلم أنكِ تكرهينني.
إسراء: إيه؟
مروان: أجل، منذ أن ظهرت لكما في الكهف، أنتِ ما زلتِ تنظرين إلي على أنني لعنة، صحيح؟
إسراء: بعد كل اللي بيحصل مش عايزاني أشوفك كدا؟
ابتسم وقال: حسناً. *التفت لها بسرعة وأمسك رأسها من الخلف وقربها إليه* أريدك أن تتذكري كلامي جيداً.
*اشتدت قبضته على شعرها فتألمت* كما استطعت أن أجمعكما في الماضي، سأفرق شملكما الآن ولن أجعلكِ تمضين يوماً آخر سعيداً، أتفهمين؟
إسراء: مروان مش هيأذيني، مروان بيحبني.
ابتسم: ولكني لست مروان... أظنكِ فهمتِ قصدي، أليس كذلك؟
صدمت مما سمعته وتملكها الخوف كلياً.
ابتعد عنها وما زالت تلك الابتسامة على شفتيه، وظل يراقب الشباب وهم يحفرون في أعماق هذا الكهف.
بقيت إسراء صامتة لا تعلم ماذا تفعل، ولكن كل ما تريده الآن هو احتضان مروان والبكاء.. ولكن أين هو مروان؟
انتهى الشباب من الحفر واستخرجوا الحجر الكريم، كان أحمر اللون به بقعة بيضاء من المنتصف، عندما أمسكه مروان أصبح كلياً باللون الأحمر.
أمسك به جيداً ثم أغمض عينيه والحجر يتبخر من بين أصابعه وكأنه يمتصه بداخله.
وقف الجميع يراقبون هذا الأمر حتى انتهى.
مروان: والآن علينا الرجوع إلى السطح لنفتح البوابة التي سترجعكم إلى عالمكم.
تبعوه مرة أخرى ولكنه سلك طرقاً مختلفة، متعرجة أكثر عن التي جاءوا منها.
وقف فجأة وعلى فمه ابتسامة غريبة.
سيف: أنت وقفت ليه؟
نظر أمامه فوجد مخلوقات طويلة رفيعة الجسد، ناصعة البياض، لديها عيون كبيرة سوداء وأسنان ضخمة حادة تظهر من فمها الواسع.
مروان: أوه، أعتذر، ولكن كنت أريد أن أطعم أصدقائي بعض الحلوى.
سليم: إيه!
انخفضت تلك الوحوش حتى أصبحوا يقفون على قوائمهم الأربعة.
رعد بصراخ: اهربووووو.
ركضوا في الاتجاه المعاكس والكائنات تركض خلفهم، متخطية مروان الذي وقف مكانه دون حراك.
أكمل بعدها طريقه للأمام دون النظر خلفه وتابع طريقه إلى خارج الكهف.
سيف: الخاين، سابنا ومشى.
إسراء ببكاء: ده مش مروان، مش هو.
سليم: المهم دلوقتي أننا نخرج.
إسراء: الخروج من الجهة التانية اللي مشي منها، لازم نقف ونرجع.
رعد: في ممر قدامنا هنخش فيه لحد ما يمشوا وبعدين نخرج ونلف.
دخلوا به جميعاً، كان ضيقاً بعض الشيء ولكن اتسع لهم.
وضعوا أيديهم على أفواههم عندما وقفت الكائنات بجانب الممر من الخارج، محاولين كتم أنفاسهم حتى لا يجذب الصوت تلك المخلوقات.
شمتت الكائنات قليلاً ثم أكملت الطريق إلى الأمام دون الدخول إلى الممر.
ألقى رعد بعدها نظرة على الطريق ثم خرج بهدوء وأخرج البقية وركضوا في الاتجاه المعاكس حيث المخرج.
رأتهم إحدى الكائنات ونبهت البقية وركضوا جميعاً خلفهم.
سليم: اجروا بسرعة، هيلحقونا.
آسيا: رعد، أنا تعبانة.
رعد: يلاهوي، الجري غلط عليكي.
أوقفها وحملها على كتفه وأكمل الركض.
سليم: عاش يا بطل.
رعد: حتى في دي كمان يا شيخ، اسكت.
آسيا: بسرعة يا رعد، دول بيقربوا.
إسراء: خلاص قربنا، أنا شايفة المدخل.
أكملوا بتعب وهم يحثون بعضهم على المضي قدماً.
ولكن قبل خروجهم جميعاً، أمسكت الكائنات بالرجل الأخير من مجموعة المنقبين الأخيرة.
صرخ الرجل عالياً، فعاد سيف وسليم يجذبانه ولاحظا أن الكائنات لا تخرج من الكهف.
استطاعا جذبه ولكنه فقد إحدى قدميه حيث أمسكت بها الكائنات وبدأت بإلتهامها بشراسة.
حملوه واتجهوا جميعاً إلى بوابة الضوء التي كانت على وشك الإنغلاق.
قفزوا فيها وما إن فعلوا حتى انغلقت خلفهم.
وقعوا على الأرض فأسرع رعد بمساعدتهم، وركضت آسيا تحاول إسعاف الرجل المصاب وإيقاف نزيف قدمه.
سيف بصراخ: هاتوا أدوات طبية بسرعة.
أحضر رجاله الأدوات الطبية وأعطوها لآسيا، نعم، فلقد عادوا إلى قصر سيف.
آسيا: لازم نوديه المستشفى، النزيف مش عايز يقف.
سيف: فهمت، جهزوا عربية وودوه لأقرب مستشفى.
حمله رجاله وذهبت معه الفتاة التي كانت مخطوبته.
نظر سيف ليطمئن على الجميع، وما إن وقعت عيناه على مروان وجده جالساً على الأريكة مستنداً بظهره عليها، واضعاً قدماً فوق الأخرى.
سيف بغضب: أنت إزاي رايق كدا؟ في اتنين ماتوا والتالت كان هيحصلهم وأنت ولا هنا، وكمان بتقدمنا للكائنات دي على طبق من ذهب، أنت اتجننت؟
مروان: أنا لم أفعل شيئاً، كل ما فعلته هو أنني قدتكم إلى المخرج.
رعد: لا، أنت وديتنا للموت.
مروان: المهم أننا انتهينا من المغامرات المملة، والآن ستبدأ المتعة.
سيف بغضب: متعة؟
اندفع الكتاب فجأة فسقط مروان أرضاً وركضت إسراء لتطمئن عليه بعد أن فقد وعيه.
تبدل الجو حولهم بالكامل كما حدث سابقاً، وبدأت الأغراض تطير في كل مكان وهم يراقبون ما يحدث.
ظهرت كلمات مرة أخرى، ولكن هذه المرة لم تكن إلا أسماءهم تعرض واحداً تلو الآخر.
سيف
رعد
سليم
إسراء
آسيا
مروان
دعاء
أدهم
آدم
ثم انغلق الكتاب ووقع أرضاً وهدأت الأجواء من حولهم.
إسراء بصدمة: أدهم وآدم!
رواية اللعنات العشر الفصل السادس 6 - بقلم وفاء هشام
فى شقة إسراء ومروان
كانت إسراء تتجول ذهابا وإيابا ومروان جالس على الأريكة واضعا رأسه بين يديه فقد أرهقه الصداع المزمن الذى أُصيب به بعد أن تلبسه الكتاب.
إسراء بغضب: إزاى يعنى إزاى ... وليه إخواتى هو عايز منهم إيه هما ذنبهم إيه باللى بيحصل؟
مروان بصداع: ومين ليه ذنب يا إسراء؟
إسراء: محدش يا مروان محدش بس أخواتى لا.
مروان: طب اهدى بس وهنشوف حل.
إسراء: حل إيه بس دا عايز يدمرنا كلنا وأنا أولكم.
مروان: إنتى بتقولى إيه؟
إسراء: مفيش يا مروان .... أنا خايفه على إخواتى هما مش حمل كل دا حياتهم هتتلغبط وتبوظ.
مروان: طب ما كدا حياة الكل هتبوظ.
نظرت له بحزن وجلست على الأرض أمامه.
مدت يدها ورفعت رأسه ونظرت إلى عينيه.
إسراء: مروان أنت ممكن تسيبنى؟
مروان ببعض الغضب: إيه اللي بتقوليه دا بس.
إسراء: أنا خايفه يا مروان.
تنهد بحزن وجذبها إليه وهو يحتضنها أما هي فكانت تنتظر هذا حتى تختبأ بداخل حضنه لتهرب من كل ما يحدث حولها.
مروان: كله هيعدى زى ما حصل قبل كدا.
إسراء: بس الكتاب اتغير.
مروان: عارف ... بس مهما يحصل هنفضل مع بعض.
إسراء: بجد يا مروان!
مروان وهو يشدد من احتضانها: بجد يا قلب مروان.
فى المستشفى
رعد: خير يا دكتور هي كويسة؟ والجنين أخباره إيه؟
الطبيب: لا عال أوى متقلقش يا أستاذ رعد الإتنين صحتهم كويسة.
رعد بإرتياح: الحمد لله.
آسيا: قولتلك متقلقش.
رعد: مقلقش إزاى بس! ... صحيح يا دكتور هو الجري غلط عليها.
الطبيب: أيوة ممكن تتمشى إنما الجري ياريت منكترش علشان الحمل يفضل ثابت.
نظرت له آسيا برفعة حاجب فتعجب الطبيب وتوتر.
رعد بتبرير: أصل ... أصل يا دكتور هي بتجري يعنى رياضة صباحية وحضرتك دلوقتى بتقول غلط.
الطبيب بتوتر: هى بتختلف من واحدة للتانية ومن حمل للتانى بس الأفضل نتوخى الحذر.
رعد: شكرا يا دكتور.
الطبيب: العفو شرفتونى.
خرجا من المستشفى وركبا السيارة.
رعد بضحك: كنتى هتاكليه جوة.
آسيا: أصل أنا دكتورة برضو وبفهم يعنى.
رعد: يا حبيبتى ما هو صح بردو وكمان إنتى عملتى مجهود كبير.
آسيا بجدية: رعد؟
رعد: فى إيه إنتى كويسة؟
آسيا: شامة ريحة دمي.
رعد: إيه؟
آسيا: وحاسة بطعمه.
رعد: لا لا ممكن بيتهيألك ولا حاجه علشان الضغط بتاع الفترة اللي فاتت.
آسيا بتعب: ممكن.
رعد: طب نروح ولا إيه؟
آسيا: جعانة.
رعد: هنجيب زينة من المدرسة وهعزمكم على أكلة سمك.
آسيا: لا كباب وكفتة.
رعد بضحك: خلاص يا ستى إنتى تؤمرى.
فى مكتب اللواء مختار
مختار بزعيق: مهمتك كانت إنك ترجع العشرة مش تمانية يا حضرة الظابط.
سيف بإمتعاض: وأنا ذنبى إيه يا فندم أنا عملت اللي اطلب منى وبعدين إحنا منعرفش الكتاب دا ولا كنا نعرف أن ممكن حد يموت بسببه إحنا اتفاجئنا كلنا.
مختار: شكلك اتهاونت ومخدتش الموضوع جد من الأول.
سيف: والله العظيم عملت اللي أقدر عليه هما أصلا ماتوا قبل ما نوصل وكمان قدرنا بصعوبة ننقذ الأخير هو وخطيبته.
مختار بتنهيده: خلاص يا سيف روح دلوقتى ونبقى نتكلم بعدين.
سيف: تمام يا فندم بس اللي عايزك تعرفه إنى مقصرتش.
فى ڤلة والد سليم
سليم: عروسة إيه بس يا بابا دلوقتى.
الاب: عايز افرح بيك يا ابنى.
سليم: حاضر يا بابا بس استنى عليا شوية هخلص الشغل اللي جالى مع مروان ونبقى نفكر فى العروسة بعدها.
الاب: ربنا يرزقك الخير.
سليم: هطلع أريح شوية محتاج حاجه.
الاب: لا يا ابنى تسلم.
صعد إلى غرفته وأغلق الباب. تمدد على فراشه وهو يتألم قليلا بسبب ظهره. نظر إلى السقف وهو يتخيل ما حدث لهم فى المغامرات الثلاث.
الديناصورات .. الفراعنة .. المريخ ... كل هذه الأمور كانت مجرد خيال لا أكثر كيف تحققت هكذا.
ثم مرت صورة دعاء فى مخيلته فابتسم ثم نهض بسرعه وحملق أمامه بعدم تصديق ورمش عدة مرات متتالية ثم أسقط نفسه على السرير مرة أخرى وضحك وقد وضع يده على وجهه وخاطب نفسه قائلا: لا لا أنت دماغك هتروح لبعيد ليه نام نام الله يسامحك نام.
فى منزل دعاء
كانت تُحدث والدتها على الهاتف: يا ماما رجعت خلاص .. والله كنت فى شغل ومعرفتش أرد ... الفون مكنش معايا أصلا ... خلاص حقك عليا أنا آسفه ... ياروحى وأنا كمان بحبك أوى ... حاضر .... مع السلامة.
نظرت إلى الهاتف ثم ابتسمت: بتخاف عليا أوى.
حضرت طعاما ثم جلست تشاهد التلفاز وهي تأكل كانت تشاهد فيلما رومانسيا توقفت عند لقطة اعتراف البطل بحبه للبطلة شاهدت كلماته وتأثره وجاء فى بالها سليم.
نفضت رأسها بقوة وهي تصيح: لااااا بقولك إيه كله إلا دا اه أنا هصوم اصوم وافطر على بصلة.
هو مش بصلة أوى يعنى هو زى القمر طويل وشعره تقيل وقمحاوى بس بردو لا دا رخم أوى.
ثم جحظت عيناها وكأنها أدركت شيئا: طالما هو رخم ركزت مع ملامحه ليه .. إيه دا أنا مكنتش ببصله أساسا عرفت شكله إزاى .. هو ممكن افتكرها من مقابلة وتلات مغامرات! ..
ياربى لا مش عايزة اتعلق بحد مش عايزة اتكسر تانى.
تركت الطعام وتكورت على نفسها وبدأت فى البكاء.
فى إحدى الشقق السكنية الفارهة
كان صوت الموسيقى الهادئة يملأ المكان. عشاء معد بإتقان وموضوع على مائدة الطعام بشكل أنيق. شموع معطرة تضئ المكان.
شاب وفتاة قد تركا كل مشاكل العالم خلف ظهريهما وتركا العنان لنفسيهما بعيش تلك الليلة التى لا تتقرر كثيرا فى الآونة الأخيرة.
كانا يرقصان على الموسيقى الهادئة فى تناغم جميل.
هنا بسعادة: أنا بجد مش مصدقة أخيرا يا آدم أخيرا يوم أجازة.
آدم بحب: حقك عليا الفترة اللي فاتت كانت صعبة بس أوعدك هعوضك عنها وكل اللي تؤمرى بيه هيتنفذ.
عانقته بحب وأكملا سهرتهما.
فى الصباح التالى.
آدم عبر الهاتف: حبيبة أخوكى إنتى عاملة إيه .. مال صوتك؟ أدهم مسافر شرم جايله شغل هناك .. تلاقى بس الشبكة وحشه متقلقيش. هجيلك حاضر سلام.
هنا بنعاس: خير يا آدم فى حاجه؟
آدم بقلق: مش عارف بس إسراء ... صوتها قلقنى.
هنا: طب روحلها واطمن عليها.
آدم: هعمل كدا أن شاء الله ... قومى البسى يلا هنروح لماما علشان بقالى كتير مشوفتهاش وبطمن فون بس وبعدين هعدى على إسراء.
هنا: طب ما تقول لإسراء تيجى عند ماما ونتجمع كلنا.
آدم: لو كانت عايزة كانت عملت كدا بس لا فى حاجه وأكيد هي مش عايزة تقلق ماما.
هنا: خلاص يا حبيبى زي ما تحب.
آدم: ربنا يستر.
بعد ثلاثة أيام
آدم: هاه سلمنا وقعدنا وعيطنا إيه الموضوع؟
أدهم: هو إنتى ليه مقولتيش لآدم على اللي إنتى عايزاه لحد ما آجى؟
إسراء بهدوء: مكنش ينفع علشان الموضوع يخصكم أنتم الإتنين.
نظرا إلى بعضهما فى حيرة وانتظرا أن تتحدث.
تنهدت إسراء وبدأت تقص عليهما ما حدث فى الأيام الأخيرة وعن الكتاب وعودته وعن وجود اسميهما فى قائمة المغامرين.
آدم: يعنى إحنا لازم نشارك؟
إسراء: للأسف مفيش خيار تانى.
أدهم: إسراء اللي قولتيه دا معناه أن ممكن حد يموت عادى؟ أنا مراتى قربت تولد وإنتى عارفه وآدم ليه حياته وإنتى ومروان برضو والناس اللي هتشترك معاكم إنتى مش شايفه أن فيه خطر عليكم؟
إسراء: مفيش حل غير إننا نكمل مش هيسيبنا وبجد حاولت واتكلمت معاه مفيش فايدة.
آدم بتعجب: اتكلمتى مع مين!
إسراء: مع الكتاب.
أدهم: أنا مش مصدق أن مصيرنا هيكون بين صفحات كتاب لعين مش عارفين نتخلص منه.
إسراء: اهدى طيب.
أدهم: اهدى إيه يا إسراء إنتى مش شايفه اللي بيحصل أو اللي هيحصل بسبب كتاب.
إسراء: أنا ذنبى إيه طيب؟
أدهم: الذنب كله ذنب مروان علشان نزل فى المقبرة دى من الأول.
آدم: هو إحنا اللي هنعيده هنزيده مش خلصنا من الموضوع دا يا أدهم.
أدهم: بلا أدهم بلا بتاع بقى ... أنا ماشى.
إسراء: يا أدهم استنى.
أدهم.
آدم: سيبيه يا إسراء.
جلست وبدأت فى البكاء: أعمل إيه بس أعمل إيه.
احتضنها آدم بحنان كعادته وبدأ يخفف عنها.
آدم بمزاح: خلاص يا ستى إحنا نخلى مروان يطلقك وترجعى لماما تانى.
ضربته فى صدره وقالت: بعد الشر.
ضحك بصخب وقال: ياااه دا الحب ولع فى الدرة.
ضحكت هى الأخرى وبدأت تجفف دموعها.
عند أدهم
عاد إلى شقته حزينا. جلس على الأريكة واضعا رأسه بين يديه يحاول التفكير فيما حدث.
سما بهدوء: حبيبى حمدالله على السلامة.
رفع رأسه ونظر إليها ببطنها المنتفخه إثر حملها. مد يده لها وجعلها تجلس بجانبه.
سما: مالك يا أدهم أنت كويس؟
أدهم وهو يضع رأسه على قدمها: أها.
وضع ذراعه على عينيه وبدأت هي تتجول بأصابعها بين خصلات شعره.
سما: روحت عند إسراء؟
أدهم وهو يبتلع غصة فى حلقه: اه .. بتسلم عليكى.
سما: الله يسلمها بجد وحشيتنى أوى لولا تعبى كنت روحتلها.
أدهم: قالتلى هتيجى تزورك وتقعد معاكى شوية.
سما بفرح: بجد هبقى مبسوطة أوى لو حصل.
أدهم: أها.
سما: كنت تعبانه شوية فعملت حاجة خفيفة للغدى معلش.
أنزل ذراعه ونظر إليها بحب: ولا يهمك يا حبيبى وكمان قولتلك لو حابة أجبلك حد يساعدك أنا معنديش مشكلة.
سما: وأدخل واحدة غريبة بيتى وعلى جوزى! .. أبدا.
ضحك على كلامها وتعابير وجهها فهو يعلم أنها تغار وبشدة مثله تماما ولكنه اكتشف أن كل قوته وغضبه يزولان فى لحظة عندما يرى ابتسامتها تلك.
اعتدل على الأريكة وهو يقبل كف يدها وقال مبتسما: طب هغير هدومى وناكل علشان جعان ماشى.
سما: هحضر عقبال ما تغير.
أدهم برفض: لا ارتاحى أنا هحضره بنفسى.
ثم نهض ذاهبا إلى غرفته مكررا تحذيره لها بألا تنهض.
رواية اللعنات العشر الفصل السابع 7 - بقلم وفاء هشام
آسيا: أنا فين!
كانت في مكان مظلم لا يظهر فيه سوى اللون الأسود الذي يحيط بها من جميع الجهات.
سطع ضوء في وسط هذه الظلمة، اقتربت منه لتتضح الرؤيا لها.
اتسعت عيناها عندما رأت نفسها القديمة تجلس على سرير ملاءته قد لطخت بالدماء وتجلس فوق شاب ميت قد نُحِرَ عنقه وعيناه بيد تلك الفتاة.
في وقت سابق
عودة بالزمن
كانوا قد اجتمعوا في قصر سيف كالعادة، وانضم إليهم هذه المرة آدم وأدهم.
سليم: ما قولتلناش إنك ظابط يعني.
سيف: هاه.. دي كانت أوامر أن محدش يعرف، بس إيه الفايدة منا؟ أهو اتهمت بالتقصير ومُهدد أن انفصل عشان كتاب متهم بقتل اتنين من المنقبين.
تابع بغضب: نفسي يفكروا شوية، هو إنسان عشان نقبض عليه، مش فاهم ليه بيعملوا كدا، ليه.
رعد: اهدى يا سيف، الموضوع صعب، إحنا لحد دلوقتي مش مصدقين اللي بيحصل.
مروان: لازم نخلص اللي هو عايزه عشان نخلص.
سيف بغضب: اللي عايزه أنه يخلص علينا مش أكتر، دا هو اللي عايزه واللي بيخطط ليه، فبطل تدافع عنه وتعامله على أنه صاحبك.
إسراء: ممكن تهدى شوية، أنا عارفة أن الموضوع صعب بس مش كدا.
ضرب الحائط بيده عدة مرات حتى يهدأ.
كان الجميع في حيرة من أمرهم، لا يعلمون ماذا يفعلون في حالتهم تلك، والكتاب موضوع على منضدة وهم ملتفين حوله، لم يجرؤ أحد على الاقتراب منه.
ظهر ضوء أحمر من الكتاب، ثم فُتح على مصرعيه وظهرت تلك الأسماء: آسيا، رعد، إسراء، مروان.
وقبل أن ينطق أحد بكلمة للاستفهام عن معنى ما يحدث، اختفى الأربعة المذكور أسماؤهم وانغلق الكتاب وسقط على المنضدة ساكنًا كما كان منذ لحظات.
آدم بذهول: هو إيه اللي حصل وهما راحوا فين؟
أدهم: أختي فين؟
أسرع وأمسك بالكتاب وحاول فتحه ولكنه لم يستطع.
أخذه آدم منه وحاول هو الآخر ولكن لم يُفتح الكتاب.
وكذلك مع سليم وسيف.
نظروا إلى بعضهم واستنتجوا أنه قام بأخذهم في مغامرة ولن يفتح حتى يحصل على مراده مثل السابق.
على الجانب الآخر داخل الكتاب
وجد كل ثنائي نفسه في مكان مجهول ليس له ملامح أو شيء يميزه على الإطلاق، وكأنه عبارة عن لوحة بلون واحد وهم مسجونون بداخله.
مروان بقلق: إسراء.. فرقتنا تاني ليه؟
آسيا: هو عملها قبل كدا.
مروان: أيوه.
آسيا: متخافش، طالما فرقنا يبقى هي أكيد مع رعد، هيخلي باله منها.
نظر إليها ببعض الراحة ثم نهض وقال: يبقى كدا أنا هخلي بالي منك.
آسيا بضحك: خلاص تمام.
مروان: تعالي نشوف المكان دا إيه ونحاول نخرج.
آسيا: أنا مش شايفة غير ضلمة.
ثم بدأت تحرك يدها في الفراغ حولها تحاول أن تجد شيئًا، وما أن لمست شيئًا حتى كادت أن تخبر مروان ولكنها لم تستطع، فقد شعرت بدوار حاد ثم سقطت على الأرض مغشيًا عليها.
أسرع إليها مروان يحاول إفاقتها ولكنه فشل.
نظر على المكان الذي وضعت يدها عليه فوجد أنه جدار ضخم تحول لونه من الأسود إلى الأبيض، وفي منتصفه زر من الواضح أنه تم الضغط عليه، فأدرك على الفور أن آسيا من ضغطت عليه.
وضعها برفق على الأرض ثم نهض وقرأ المكتوب على الزر، فإذا بها كلمة واحدة اقشعر لها بدنه، ألا وهي (أوهام).
العودة إلى الحاضر
داخل عقل آسيا
آسيا: أنا فين؟
كانت في مكان مظلم لا يظهر فيه سوى اللون الأسود الذي يحيط بها من جميع الجهات.
سطع ضوء في وسط هذه الظلمة، اقتربت منه لتتضح الرؤيا لها.
اتسعت عيناها عندما رأت نفسها القديمة تجلس على سرير ملاءته قد لطخت بالدماء وتجلس فوق شاب ميت قد نُحِرَ عنقه وعيناه بيد تلك الفتاة.
تسارعت أنفاسها وهي ترى هذه الفتاة وقد بدأت تلعق الدماء التي حول فمها، ثم تلك التي توجد على يدها بإستمتاع.
وضعت آسيا يدها على فمها بإشمئزاز، لا تصدق أن تلك الفتاة كانت هي يومًا.
ظهر ضوء آخر وظهر باب من وسط ذلك السواد الذي يحيطها، فُتح الباب ببطء وأزيزه يدخل الرعب على قلب آسيا.
التفتت الفتاة على السرير لترى من ذلك الذي يقتحم الغرفة.
صُدمت الفتاة من الشاب الواقف أمامها واتسعت عيناها بخوف، وقعت عيني الشاب من يدها ونهضت وملابسها ملطخة بالدماء.
بدأت تقترب ببطء من ذلك الشاب وهي ترتجف وقالت بنبرة باكية: أنا.. أنت فاهم غلط.. أنا..
قال الشاب بذعر: إنتي وحش يا آسيا.
الفتاة: لا لا صدقني دا مش بإيدي، أحمد افهمني.
أحمد بغضب: أفهم إيه.. أفهم إنك بتقتلي الناس، أفهم أن أختي الصغيرة مجرمة.
آسيا: صدقني أنا..
أحمد: ولا كلمة، من هنا ورايح أنا مليش أخوات، أنا أختي ماتت يوم الحادثة مع أمي وأبويا، إنما اللي واقفة قدامي دي أنا معرفهاش.
ثم تركها ورحل وركضت هي خلفه، أما آسيا فقد وضعت يدها على فمها ووقعت على الأرض بألم ودموعها تتساقط دون توقف وهي ترى شبيهتها تلك تركض وراء أخيها محاولة توضيح الأمور له.
مدت يدها إلى الفراغ وقالت بصوت مبحوح: أحمد.. متسبنيش.
حاولت النهوض ثم سارت ببطء وبعدها ازدادت سرعتها حتى بدأت تركض خلفهما، وكلما ركضت كلما ابتعدا عنها حتى اختفيا عن ناظريها.
توقفت عن الركض ويدها ممدودة إلى الفراغ ودموعها تتابع في السقوط دون توقف.
جاءها صوت يقول وقد جهلت مصدره: لكل منا ماضٍ خاص لا يستطيع الهروب منه مهما حاول ذلك.
آسيا بغضب وصوت مرتفع: ليه.. ليه كدا، كل ما أحاول أنسى تفكرني، أنت إيه؟ أنت لعنة عذاب، مستحيل تكون دي رحلة إلى عالم الأساطير، دي رحلة إلى الهلاك.
ثم سقطت على الأرض مغشيًا عليها.
كان يحركها بخفة وينادي باسمها بتكرار حتى فُتحت عينيها بذعر ونهضت مسرعة وقد رجعت إلى الخلف وهي تلهث أنفاسًا متسارعة وكأنها عادت للتو من سباق ما.
مروان: إنتي كويسة؟
آسيا: نظرت حولها بذعر وهي تتفقد المكان.
مروان بتوضيح: إنتي ضغطتي على زرار الأوهام، فالكتاب أكيد نقلك لمكان تاني ووراكي حاجات خيالية، أوعي تصدقيها.
هنا فقدت كل ذرات تماسكها ووضعت يديها على فمها وبدأت في البكاء.
مروان بمواساة: أنا معرفش هو وراكي إيه، بس كل اللي أعرفه أنه مش حقيقي، فعلشان كدا أتمنى تهدي.
ظلت هكذا قليلًا حتى هدأت.
مروان: الباب اتفتح، يلا نعدي منه.
نهضت معه وعبرا ذلك الباب جاهلين ما الذي ينتظرهما في الجانب الآخر.
انغلق الباب خلفهما وقد انتقلا إلى مكان آخر، ولكن خلفيته هذه المرة باللون الأحمر، ولكنه لا يختلف شيئًا عن الغرفة السابقة.
خارج الكتاب
كانوا لا يزالون مجتمعين منتظرين عودة من أخذهم الكتاب.
جاءت لسيف مكالمة، فاضطر أن يستأذن من أصدقائه ويذهب إلى مركز الشرطة لأمر هام.
في مركز الشرطة
العسكري: يا آنسة اهدى شوية، حضرت الظابط جاي دلوقتي وهيشوف الموضوع.
هي بغضب: وأنا استناه ليه، مش المفروض يكون هنا؟
صوت من خلفها: أووووه.
نظرت خلفها فوجدت سيف في وجهها، ثم تحرك ووقف أمامها ووضع ذراعه على كتف العسكري وعلى فمه ابتسامة ساحرة.
سيف: هنا سأسكت قليلاً.. هنا سأسكت قليلاً احترامًا وتقديراً.
الفتاة: إيه اللي بتقوله دا! أنت مين أصلًا؟
سيف: أنا الكبيييير.
الفتاة: أفندم.
انتظم في وقفته ونظر حوله وكأنه كان مغيبًا عن الوعي واستفاق للتو.
حمحم بحرج وقال: أنا آسف جدًا، حقيقي مش عارف إيه اللي بيحصلي.. اتفضلي في المكتب نشوف مشكلتك إيه.
دخلت الفتاة إلى المكتب بإنزعاج وسيف في الخارج لا يعلم ما الذي حدث.
نظر إلى العسكري وقال: وأنت واقف كدا مش تقول حاجة ولا تعمل حاجة؟
كتم ضحكته ولم يستطع الرد عليه.
سيف: اضحك اضحك، منا اللي بتتهزق في الآخر، ما نشوف الأستاذة دي عايزة إيه كمان.
في قصر سيف
أنار الكتاب مرة أخرى ولكنه لم يُفتح، فأقترب منه سليم وفتحه فوجد كلمة كبيرة تكتب باللون الأحمر.
... قرأها سليم بتعجب بعد اكتمالها قائلًا في خفوت مصحوب بخوف: سيف.
في مركز الشرطة
سيف: تمام حضرتك، هنراجع الكاميرات ونشوف اللي حصل وأكيد هنجيب اللي عمل كدا.
الفتاة: شكرًا يا فندم.
سيف: عايزين بس بعض المعلومات منك.
الفتاة: آه طبعًا، اتفضل.
سيف: الاسم؟
الفتاة: حسناء.. اسمي حسناء.
سيف بغمزة: ما شاء الله، اسم على مسمى.
حسناء بإنزعاج: إحنا هنهزر؟
حمحم مرة أخرى ونظر إلى الشاب بجانبه الذي يكتب المحضر: في إيه يا ابني، إحنا هنهزر؟
ضحك الشاب بصمت ثم التفت سيف لها وقال: بنعتذر لحضرتك، السؤال الثاني تاريخ ميلادك؟
حسناء بتنهيدة: 31/7/
قاطعها سيف: إيه دا دا النهاردة، طب مش تقولي Happy Birthday يا قمر.
أنهى جملته بغمزة.
ابتسمت تلقائيًا ثم أنزلت وجهها للأسفل خجلًا.
سيف: دا القمر بيتكسف بقى.. طب تحبي تشربي حاجة ولا أقولك ما تيجي أعزمك على تورتة بمناسبة عيد ميلادك.
حسناء: لا ملوش لزوم، شكرًا لحضرتك.
ثم نهضت: هبقى أتابع مع حضرتك القضية وياريت تبلغني بالجديد.
عن إذنك.
ثم خرجت من المكتب وأغلقت الباب خلفها.
أعاد سيف ظهره للخلف حتى استند على كرسيه ونظره معلق بالباب، ثم قال بتنهيدة: حقًا هنا سأسكت كثيرًا.
معتز: باشا أنت كويس؟
سيف بتوهان: ألا كويس.
مضت دقيقة حتى استعاد وعيه، اعتدل على الكرسي بصدمة وهو يرمش بعينيه عدة مرات، ثم نظر إلى معتز بجانبه وقال: هو اللي حصل دا كان بجد؟
معتز: أيوه يا باشا، أنا اتخضيت عليك.
سيف بصدمة: نهارنا عسل.
في قصر سيف
سيف بغضب: يعني أنا اسمي ظهر في الكتاب دا؟
سليم: آه.
سيف: يا خربيتك يا سيف.. أنت عارف أنا عملت إيه؟
سليم وهو يحاول عدم الضحك على مظهره: إيه؟
سيف: أنا عاكست بنت.. وكنت هعزمها على تورتة.
هنا انفجر سليم ضحكًا، فنظر له سيف شزرًا.
دعاء: أظن اللي حصل هيكون أهون من اللي بيحصل دلوقتي جوه الكتاب.
آدم: عندها حق الصراحة.
سيف بغضب: أهون إزاي، أنا سمعتي ضاعت.
أدهم: ما خلاص يا عم، محسسني أن دي أول مرة تعاكس بنت.
سيف: أيوه أول مرة، أنا متربي ساعتك.
آدم: خلاص يا جماعة خلونا في المشكلة اللي إحنا فيها، هنعمل إيه؟ هنفضل مستنيين كدا كتير؟
سيف وهو يجلس: والله منا عارف.
داخل الكتاب
رعد بقلق: طب أعمل أنا إيه دلوقتي.. وإيه الزرار دا؟
مدام إسراء إنتى سامعاني.. طب جرالك حاجة طيب؟
إيه اللي أنا بعمله دا، دي فقدت الوعي، هترد عليا إزاي.
وإيه الزرار دا كمان.
قرأ المكتوب عليه: (عثرات الماضي).
يعني إيه؟
داخل عقل إسراء
كانت تجلس في الظلام وقد ضمت ساقيها إلى صدرها وتنظر أمامها بخوف.
سطع ضوء من وسط الظلمة وأظهر لها صورة طفلة جالسة على الأرض منكسة الرأس يجتمع حولها فتيات صغار يضحكن عاليًا ويجذبن خصلات شعرها تارة ويضربنها تارة أخرى.
وفي النهاية قاموا بدفعها فسقطت على الأرض وسقطت نظارتها فحطمتها إحدى الفتيات بقدمها الصغيرة.
ثم ذهبن وضحكاتهن تملأ المكان.
وضعت إسراء يدها على أذنها لتمنع وصول صوت ضحكات الفتيات إليها.. لأن تلك الصغيرة لم تكن سوى إسراء في طفولتها.. لقد عانت حقًا.
جاءها صوت عرفت أنه الكتاب: لكل منا ماضٍ قاسٍ لا يمكن أن نمضي أمامنا دون أن نتذكره.. أليس كذلك يا إسراء؟
إسراء ببكاء: كفاية.
قال: هل تظنين أن مروان تقبلك حقًا؟ هل تظنين أنه قد يتقبل واهنة مثلك؟
إسراء برجاء: بس..
قال وقد علا صوته: هل تظنين أن الضعفاء أمثالك يستحقون العيش في عالم كهذا؟
إسراء بصراخ: كفاية بقى كفاية.
قال وقد هدأ: هل تظنين أن مثل هؤلاء الأشخاص يستحقون العيش دون أن يعاقبهم أحد على أخطائهم في حقوق الآخرين؟
رفعت عينيها وقد استشعرت كلماته وقالت بثقة: وإزاي نعاقبهم؟
قال: الموت.. الموت هو السبيل الوحيد لتطهير الأرض من أمثالهم.
رعد بصراخ: إسراء.
فتحت عينيها على مصرعيها ونهضت بفزع وهي تلهث كأنها كانت في سباق وحبات العرق تتساقط من على جبينها والدموع من عينيها.
رعد بقلق: إنتي كويسة؟
نظرت إليه وقالت بإرتجاف: أنا عايزة مروان.
رعد: معرفش هو فين حقيقي، بس تعالي ندخل الباب دا ونشوف هيوصلنا لفين.
نهضت ودخلا الباب الذي فُتح مكان الزر.. عندما دخلا انغلق الباب خلفهما.. وجدا أيضًا نفسيهما في غرفة باللون الأحمر.. نظرا حوليهما بعد استيعاب.
ماذا يريد هذا الكتاب حقًا وما غرضه من كل ما يحدث، وهل يريد شيئًا معينًا حتى يعيدهم؟ لا أحد يعلم ما الذي يحدث غير الكتاب، فهو المتحكم الآن في كل شيء.
خارج الكتاب
سيف: أنا جبت زينة بنت رعد عشان الموضوع شكله هيطول.
آدم: وأنا روحت اطمنت على مليكة ومالك، بس ماما قلقانة أوي يا حبيبتي، قلبها حاسس.
سيف: مش لازم حد يعرف باللي بيحصل، أرجوكم.
آدم: متخافش، محدش خد خبر.
سيف: أومال سليم فين؟
أدهم: راح يوصل دعاء عشان متروحش لوحدها.
سيف: كويس.. تعالوا نطلع نرتاح شوية لحد الصبح ونشوف هيحصل إيه.
أدهم: أنا مش رايح في حتة من غير ما أطمن على أختي.
سيف: يا عم القصر مليان أوض، خد الكتاب معاك ونام، بس نقوم نرتاح.
أدهم: طيب.
اختار كل واحد منهم غرفة ليقضي ليلته بها.
نام أدهم بعد أن قام بوضع الكتاب على المنضدة الموجودة بجانب السرير.
غط في نومٍ عميق ولم يلحظ ما ظهر في الكتاب.
انفتح الكتاب وظهرت كتابة باللون الأسود تقول:
اللعنة الأولى "الإنفـصام"
رواية اللعنات العشر الفصل الثامن 8 - بقلم وفاء هشام
فتح رعد عينيه ببطء وهو ينظر إلى المكان من حوله.
رعد: دي أوضتي؟
ثم رأى صورة منه تتحرك أمامه بعد أن دخلت من باب الغرفة. وقف أمامها ومد يده إليها فمرت من خلالها. ابتعد مسرعًا ومازالت علامات الدهشة تعلو وجهه.
صاح الشاب قائلاً: إيه يا أمي الأكل جهز ولا لا؟
جاء صوتها الحنون الذي افتقده رعد: جاهز يا قلب أمك، غير هدومك لحد ما أبوك ييجي.
ثم ظهرت أمام الشاب فابتسم وقبّل يدها وهي تدعو له بالهداية وصلاح الحال.
حاول رعد الاقتراب منها ليحتضنها هو أيضًا ولكنه لم يستطع، فقد مرت يده من خلالها هي الأخرى. شعر وكأنه يرى أشباحًا ولكنه كان مستيقظًا. حاول التحدث وينادي والدته ولكن دون جدوى، فهي لا تراه ولا تسمعه. أو لنقل لا ترى ولا تسمع إلا صورته.
تحرك رعد خلفهما وهو يرى ويسمع ما يقولانه.
الأم: عملالك أكلة هتعجبك أوي.
الشاب: أيوه بقى.
اقترب رعد منهما ونظر إلى الطبق الذي تمسكه والدته، وإذا به طبق من الدماء. ابتعد رعد بفزع وهو يضع يده على فمه.
بدأ الشاب بشرب الدماء بإستمتاع.
رعد: لا لا.
انتهى الشاب من الشرب وألقى الطبق أرضًا، ثم نظر إلى والدته بشر.
الأم بإرتباك: م... مفيش تاني.
الشاب: لا فيه.
ثم انقض عليها وهو يغرس أنيابه في عنقها ويشرب دمائها.
رعد بصراخ: لااااا أمي لا لا.
ركض نحوها ليساعدها ولكن اختفى كل شيء فجأة من أمامه. سقط رعد أرضًا ودموعه تنهمر بغزارة وهو يردد: أمي.
ثم ظهر أمامه مشهد آخر، ولكن هذه المرة رأى نفسه ممددًا على الأرض. ثم رأى آسيا قادمة حتى جلست بجانبه. قامت برفع رأسه من على الأرض وأنزلت لياقة قميصه حتى ظهر عنقه. واقتربت منه ببطء وقامت بعضه.
ابتعدت عنه بعد مدة قصيرة. نهضت ورفعته من على الأرض ليستند عليها وأخذته ورحلت. اختفيا بعدها من أمامه ورعد مازال يجلس مكانه لا يفقه شيئًا مما يحدث.
ظهر صوت من العدم وهو يقول: كانت هذه بداية اللعنة وكان بيدك تغيير مصيرك، إلا أنك أكملت في طريقك لا تأبه لأي شيء غير الحصول على حب فتاة ليست لك.
انتبه رعد لما يقوله ثم أجابه ببعض الغضب: إنت عايز إيه بالظبط؟ وإيه لازمته كلامك دا؟ وإزاي مش ليا دي بقت مراتي؟
جاءه الصوت قائلا: وهل تظن أنها أحبتك كما تفعل أنت؟
رعد بصدمة: إنت... إنت بتقول إيه؟
قال: ألم تفكر قط أنها كانت ترفضك في البداية ثم وافقت بك عندما سافرتما؟ ألم تفكر لما فعلت هذا؟ ألم يثر هذا دهشتك؟
رعد: لا علشان... علشان...
قال: ليس لديك إجابة. إذاً فلأقل أنا لك... السبب هو أنها كانت بحاجتك. فلتفكر معي قليلاً، شاب قوي مثلك ويعرف سرها ومن المستحيل أن يخونها ويحبها، لا بل يعشقها. كيف لها أن تتركه؟ آسيا فتاة ذكية، لن تضيع فرصة كهذه من يدها، صحيح؟ حتى إذا لم تحبك، فمصلحتها هي الأولوية الأولى بالنسبة لها.
رعد: لا أنت غلطان، آسيا بتحبني مستحيل تفكر بالطريقة دي، مستحيل.
قال: على كل حال، لقد أخبرتك والخيار لك.
رعد: خيار إيه؟ آسيا مراتي وأم بنتي وحامل في ابني، إنت بتقول إيه؟
رعد بغضب: رد عليااااااااا.
إسراء: رعد!
اختفى كل شيء من حوله ووجد نفسه في الغرفة الأخيرة التي دخلها مع إسراء. نظر حوله بفزع وهو يبحث عنها في كل مكان.
إسراء: اهدى يا رعد، دي أوها.
رعد بصراخ: ليه بتعمل كدا؟ إنت عايز إيه؟ عايز ايييييه؟
إسراء: بالله عليك اهدى، مش كدا.
انحنى إلى الأمام وأمسك رأسه وعقله سينفجر مما رآه.
***
سيف بصراخ: إيه اللي بيحصل دا؟
أدهم: آدم اتجنن على الآخر.
آدم بصراخ: أنا مش مجنون، أنتم اللي مجانين، أنتم مش ناس.
سيف: هو إيه اللي حصل لكل دا؟ في إيه؟
أدهم: الآنسة دعاء جت الصبح، كنت أنا لسه نايم، فضلت مستنية وراحت تجيب ماية من المطبخ لما ملقتش حد من الخدم، بعديها الأستاذ آدم اتهجم عليها بالسكينة وكان عايز يقتلها.
سيف بصدمة: إيه اللي أنت بتقوله دا!
دعاء ببكاء: دا اللي حصل يا سيف بيه. والسكينة مرمية في المطبخ وأنا دراعي اتعور.
نظر سيف إلى ذراعها فوجده ينزف وتتساقط دماؤها على الأرض. ثم نظر إلى آدم فشعر بشيء غريب، أو غير طبيعي.
سيف: آدم، إنت كويس؟
آدم بهدوء: آه كويس. هو إيه اللي حصل؟
أدهم بذهول: إيه اللي حصل؟ إنت كنت هت...
سيف بمقاطعة: أدهم، هات الكتاب كدا.
نظر أدهم له وفهم قصده، ثم ركض إلى الغرفة التي نام بها أمس وأحضر الكتاب ثم عاد إليهم وأعطاه إلى سيف. الذي فتحه وأخذ يقلب في صفحاته حتى أحضر آخر صفحة كُتب فيها. قرأ الكلمة المكتوبة في منتصف الصفحة ألا وهي: "الإنفصام". اللعنة الأولى. ثم وقعت عيناه على الكلمة التي كتبت أسفلها والتي لم تكن سوى "آدم".
أغلق سيف الكتاب بصدمة ثم نظر إلى آدم وقال: آدم، إنت عندك انفصام؟
آدم: انفصام إيه، طبعا لا.
سيف: إنت كنت بتحاول تقتل دعاء؟
آدم: لا مستحيل.
سيف: الكتاب كاتب اللعنة الأولى الإنفصام واسمك مكتوب تحتها، يبقى إنت اللي هتصابك اللعنة دي واللي فعلاً بدأت لما حاولت تقتل دعاء.
آدم: بس... بس أنا...
سيف: دعاء، بعد إذنك اقعدي لحد ما أجيب الإسعافات وأنضفلك جرحك. وأنت يا أدهم خلي بالك من أخوك.
أدهم: مش هتوصيني.
ذهب سيف وجلس ثلاثتهم.
آدم بحزن: أنا آسف يا دعاء، حقيقي معرفش عملت كدا إزاي.
دعاء: ولا يهمك، أنا مكنتش مستريحة من الأول للشغل دا، شكل دي هتبقى آخرتي.
أدهم: متقوليش كدا، إن شاء الله كله هيبقى تمام.
أحضر سيف علبة الإسعافات وقام بتضميد جرح دعاء. ثم طلب من الخدم إحضار الشاي وبعض الكعك لهم. أحضروه وأخذ كل واحد منهم فنجان وبدأ يشرب. أوقف آدم الفنجان عند شفتيه ونظر إليه ثم ألقاه على الأرض فانكسر. صرخت دعاء وتعجب سيف وأدهم.
أدهم: في إيه يا ابني؟
وقف آدم وقال: أنتم أكيد حاطين لي سم صح؟ أنتم عايزين تموتوني.
أدهم: يا آدم اهدى، محدش هيأذيك.
آدم بجنون: لااااا، أنتم عايزين تموتوني، بس أنا هموتكم كلكم قبل ما تعملوها.
ثم ركض خارج القصر وركب سيارته وانطلق بها مسرعًا. خرجوا خلفه وركبوا سيارة سيف وتبعوه حتى لا يؤذي نفسه أو يؤذي أحد.
***
مروان: بتوجع رغم صغرها.
آسيا: إنت دوست على إيه بس؟
مروان: مش عارف، أنا ماشي عادي، فجأة البلاطة دي نزلت لتحت أول لما دوست عليها ولاقيت الشوكة دي في دراعي.
آسيا: عارف، في أنواع من الشوك السام، أول لما بنشيله بيبدأ السم ينتشر في الجسم.
مروان: أكيد مش هيموتنا صح؟
آسيا: أنا اللي المفروض أسألك.
ابتلع مروان لعابه: طب شيليها يلا وأنا نصيبي.
توترت آسيا قليلا ولكنها أمسكت بالشوكة وجذبتها ببطء. وما أن خرجت بالكامل حتى فقد مروان وعيه.
صرخت آسيا بخوف وأسرعت بالإطمئنان على نبضه وتنفسه فوجدت الإثنين منتظمين.
***
كان يتجول بإستمتاع في المرج الأخضر حتى وجد تلة مرتفعة قليلا. ركض إليها وتمدد فوقها وهو ينظر إلى الغيوم. كان يشير إلى الغيوم التي تشكلت بأشكال مختلفة ويضحك بمرح. ثم وجد سحابة قد أخذت شكل مهرج مخيف. فاعتدل في جلسته وهو يرى تلك السحابة يكبر حجمها ومن الواضح أنها تقترب منه. نهض مسرعًا مغادرًا تلك التلة تاركًا السحابة تصطدم بها. وقف بعيدًا ينظر إليها برعب وأنفاسه تتسارع. زال الغبار عن التلة وظهر وجه المهرج المرعب الذي كان يراه دائمًا في أفلام الرعب. تسارعت دقات قلبه بخوف ثم التفت وبدأ يركض مبتعدًا عنه. توقف ليلتقط أنفاسه فوجد المكان يتغير من حوله ووجد نفسه داخل منزل مهجور. ثم وجد بعض من الأطفال الذين كانوا معه في المدرسة يقتربون منه. تراجع هو للخلف حتى ارتطم بالحائط. كانوا ينظرون له بشر.
مروان بخوف: أنتم عايزين مني إيه؟
لم يجبه أحد بل أمسكوا به وجذبوه من ملابسه. ظلوا يجرونه خلفهم وهو يصرخ بهم أن يتركوه ولكن دون جدوى. توقفوا أمام باب قديم باللون الرمادي نبتت على بابه فروع من النبات الأخضر وبعض شباك العنكبوت. فتح الفتية الباب وألقوا به إلى الداخل ثم أغلقوه. نهض مروان وبدأ يقرع الباب بقوة. جاءه صوت من خلفه يقول بنبرة اقشعر لها بدنه: وجبتي اللذيذة.
نظر مروان خلفه ببطء حتى استدار بالكامل وبدأ ينظر إلى الظلام بتمعن. ظهر وجه المهرج المخيف من وسط الظلمة فانفزع مروان وصرخ بصوت عالٍ. وقد كُتب على الباب من الخارج *IT*.
آسيا: مرواااان.
فتح عينيه بفزع واعتدل وقد وضع يديه على وجهه وهو يحاول تنظيم تنفسه.
آسيا: هو إيه اللي حصل؟ هو خدك فين؟
مروان برعشة: هو أنا دوست على إيه؟
آسيا: كان مكتوب على الطوبة *الخوف* بعد كدا اختفت وظهر بدالها كلمة *IT*.
مروان: علشان كدا.
آسيا: أنا مش فاهمة حاجة.
مروان وهو ينهض: دا اسم فيلم رعب بيتكلم عن مهرج بياكل العيال الصغيرة كنت شوفته زمان بس من ساعتها وأنا بترعب منه. حقيقي خوف مش عادي.
آسيا بتفهم: أيوه... كل واحد فينا عنده مخاوفه.
مروان: بالظبط.
آسيا: طب إحنا هنخرج إمتى؟
مروان: مش عارف، بس طالما مفيش حاجة اتفتحت لحد دلوقتي يبقى هنفضل هنا لحد ما يرجعنا. شكل الرحلة دي للعب على الأعصاب مش أكتر.
***
دخل آدم إلى منزله وهو يشعر بالغضب. اتجه إلى غرفته فوجد زوجته جالسة على السرير تقرأ كتاباً. عندما رأته أغلقت الكتاب وابتسمت.
هنا: حبيبي حمدالله على السلامة.
آدم بغضب: متقوليش حبيبي، كلكم كدابين.
هنا بعدم فهم: مالك يا آدم؟ أنت كويس؟
أمسك رأسه بألم وجلس على طرف السرير. تقدمت منه واحتضنته وهو اختبأ في حضنها وبكى.
هنا: مالك يا آدم؟ حصل إيه؟
آدم ببكاء: محدش بيحبني، كلهم بيكرهوني وعايزين يموتوني.
هنا بصدمة: مين دول يا آدم؟
نظر إليها بحزن: كلهم، كل اللي حواليا.
بدأ يقترب منها مُكملاً حديثه وهي تعود للخلف: أدهم اتخانق معايا، كان هيموتني وسيف ودعاء كمان وكل الناس، كلهم. وفيه حد ماشي ورايا وعايز يموتني.
ظلت تتراجع إلى الخلف حتى تمددت بكامل جسدها على السرير وآدم جلس فوقها وهو يمد يده إلى عنقها.
آدم: حتى إنتي صح؟ إنتي عايزة تقتلينى؟
هنا ببكاء لحاله غير المفهومة تلك: لا يا آدم لا، مستحيل، أنا بحبك.
آدم بجنون: طالما بتحبيني يبقى مينفعش أسيبك تعيشي وسط الناس دي. لو سيبتك هيموتوكي.
أحاط رقبتها بيديه وبدأ يضغط عليها بقوة.
هنا بإختناق: هموت يا آدم.
آدم: أيوه يا حبيبتي، علشان محدش يأذيكي.
حاولت إبعاده ففشلت وهو مستمر في خنقها. حركت قدميها بعشوائية وضربت يده عدة مرات ليفلتها ولكن دون جدوى. هدأت حركتها وبدأ جسدها يسكن شيئًا فشيئًا.
***
قام سيف والبقية بإتباع آدم حتى وصلوا إلى سيارته المصفوفة تحت بيته. نزل أدهم وتبعته دعاء. ركبا المصعد حتى وصلا إلى الطابق السابع. خرجا منه واتجه أدهم إلى شقة أخيه وبدأ يضرب الباب بعنف. عندما لم يجد استجابة قام بكسر الباب واتجه إلى الداخل وعندها وجد شقيقه يقوم بخنق زوجته. اتجه نحو أخيه وأمسك به وأبعده عنها. وتقدمت دعاء إليها وهي تحاول إفاقته.
دعاء: البنت مش بتتنفس يا أستاذ أدهم.
آدم: أدهم؟ هو إيه اللي حصل؟
أدهم: ركز معايا، هتشيل مراتك، هنوديها المستشفى.
التفت لها وصدم من مظهرها. انتفض واقترب منها: هنا حبيبتي، هنا. نظر إلى أدهم: هو إيه اللي حصل؟ إيه اللي عمل فيها كدا؟
أدهم بحزن: كنت بتحاول تخنقها.
آدم بصدمة: إزاي؟ أنا لا، مستحيل. هنا حبيبتي فوقي، هناااا.
قام أدهم بتهدئته ثم أقنعه بحملها وأخذها إلى المستشفى.
***
يُعد انفصام الشخصية أكثر الاضطرابات العقلية شيوعًا، كما أنه يتضمن أعراض الذهان، وغالباً ما يوصف انفصام الشخصية بالتفكك العقلي: حيث يؤثر ذلك الاضطراب على التفكير والمشاعر والسلوك بطريقة تجعل المصاب به يواجه مشكلة في أداء العديد من المهام البشرية المتنوعة، ومن أمثلة أعراض انفصام الشخصية الهلاوس والأوهام الذهانية وعدم ترابط الكلام والسلوك المضطرب، وكذلك فقد الإرادة وانعدام المشاعر أو تشويهها.
رواية اللعنات العشر الفصل التاسع 9 - بقلم وفاء هشام
إسراء: يا بختها.
رعد: هي مين؟
إسراء: اللي بتغنيلها.
ابتسم ولم يجب.
مرت دقيقة ثم هتفت إسراء قائلة: شكلك بتحبها أوي.
تنهد بعمق وقال: أول حب في حياتي.
إسراء: آسيا هانم محظوظة بوجودك حقيقي.
رعد: عارفة من أول مرة شوفتها فيها وأنا واقع فيها وفي كل تفصيلة ليها. كل حاجة فيها شدتني، سحرتني بمعنى الكلمة. ملكت روحي وقلبي في أقل من ثانية.
إسراء: ياه للدرجة دي.
رعد بحزن: بس هي لأ.
سكت قليلاً ثم قال: محبتنيش.
إسراء: إزاي بس دي شكلها بتحبك أوي.
رعد: مش عارف، ممكن تكون...
قاطعته قائلة: متصدقهوش.
رعد بعدم فهم: قصدك مين؟
إسراء بتنهيدة: متصدقش الكتاب، هو بيحاول يفرق بينكم. ده مش نفس الكتاب اللي جمع بيني وبين مروان، ده مختلف تمامًا عنه. كأننا ما قبلناهوش قبل كده ولا اتكلمنا معاه. وأكتر واحد متأثر بالموضوع ده مروان، عشان هو كان أكتر واحد متعلق بيه.
رعد: يعني هو قصده كده! طب ليه؟
إسراء: ممكن يكون تحدي جديد، مش عارفة. المهم متسمعلوش وتدمر حياتك.
أمسك رعد رأسه وقال: أنا مبقتش فاهم حاجة.
إسراء: صدقني ولا أنا. بس مضطرين نكمل، مش هيسيبنا.
نهض رعد وهو يقول: أنا لازم ألاقي آسيا قبل ما يحصلها حاجة.
إسراء: مش هتعرف.
توقف مكانه للحظة ثم قال: ليه؟
إسراء: عشان طالما حطنا هنا، يبقى أكيد عايزنا نجيب حاجة أو نعمل حاجة ومش هنخرج غير لما نخلصها.
رعد: طب وليه فرقنا؟ ليه خلاني أنا وأنتِ مع بعض وآسيا...
صمت قليلاً ثم تابع: هو ممكن آسيا تكون مع مروان؟
إسراء: ممكن، ليه لأ.
رعد: طب ليه؟
إسراء: زي ما قولتلك، اختبار جديد. ممكن اختبار ثقة مثلاً. ولو على فرقكم ليه، فهي واضحة عشان وجودكم مع بعض هيأثر على الخيالات اللي بتجيلك واللي ممكن تكون بتيجي لآسيا كمان.
رعد: ده زي ما يكون مصمم يدمر علاقتنا.
إسراء: هو مش زي، هو فعلاً عايز يعمل كده. الأمور مبقتش زي الأول، حتى الحياة بيني وبين مروان متلغبطة أوي الأيام دي. أنا خايفة الموضوع يكبر أكتر ونوصل لـ...
لم تستطع إكمال تلك الكلمة، فحبها لمروان أكبر بكثير من أن يدمره كتاب كهذا، أو هكذا كانت تظن. فهي الآن لا تعلم ما الذي يمكن أن يحدث.
رعد: بس علاقتكم كويسة، ملاحظتش أي تغير تقريبًا.
إسراء: ممكن، بس...
رعد بتفهم: يمكن في حاجة حصلت منعرفهاش وإنتي بتفضلي السكوت. عندك حق، دي أسرار بيوت برضو.
اكتفت بالإبتسام وهي تفكر فيما قاله الكتاب.
رعد: طب يلا نشوف الحاجة اللي الكتاب ده عايزها عشان نخرج من هنا.
إسراء: لما يقولنا هنجيبها، بس طالما مش عارفين إيه هي، هنفضل قاعدين هنا.
رعد: صحيح، هو مقلناش حاجة، هو بس بيلعب بأعصابنا.
إسراء بتنهيدة: مش عارفة يا رعد. حقيقي أنا تعبت.
رعد: خلاص اهدى طيب. أنا بس قلقان على زينة، هي لوحدها بره.
إسراء بإنتباه: وولادي كمان. بس أكيد آدم وأدهم واخدين بالهم منهم.
رعد: بنتي لوحدها. أنا مليش حد وآسيا كمان.
إسراء: متقلقش، يمكن سيف بيه اتصرف.
رعد: يارب.
***
ذهبوا بهنا إلى المستشفى وانتظروا خارج غرفة الطوارئ إلى أن يراها الطبيب.
آدم بهذيان: أنا اللي قتلتها... أنا قتلت هنا.
أدهم: هتكون كويسة، متقلقش.
آدم ببكاء: لو جرالها حاجة، أنا هموت نفسي. مقدرش أعيش من غيرها.
احتضنه أدهم محاولاً التخفيف عنه.
بعد نصف ساعة خرج الطبيب وبدا عليه علامات الحزن.
دعاء: طمنا يا دكتور، هي عاملة إيه؟
الطبيب بأسف: مش عارف أقولك إيه. إحنا عملنا اللي علينا... البقاء لله.
شهقت دعاء بصدمة ووضعت يدها على فمها.
حاول أدهم ضم أخيه بقوة بعد أن ثار لما سمعه الطبيب.
الطبيب: للأسف دي حالة قتل. فيه علامات أصابع واضحة جدًا على رقبتها. عشان كده بلغت الشرطة وهما على وصول.
ثم تركهم ورحل.
آدم بصراخ: هناااا! لا يا حبيبتي متسيبنيش. لا... أنا اللي قتلتها، أنا. كل دا بسببى.
أدهم محاولاً السيطرة عليه: اهدى يا آدم، أنت ملكش ذنب. اهدى.
توقف آدم عن الحركة وهو ينظر أمامه دون أن يرمش وقال بضحك: أيوه، عشان العالم ده شرير. مينفعش ملاك زيها تعيش فيه. هي دلوقتي في مكان أحسن.
أدهم بحزن على حالته: بس يا آدم، بس.
جاء أحد الضباط من خلفهم قائلاً: أستاذ آدم محمد.
دفع آدم أخاه ووقف أمام الضابط وقال بفقدان عقل وهو يمد ذراعه أمامه: اقبض عليا. أنا اللي قتلتها. أنا اللي قتلت هنا. اقبض عليااا.
أدهم: يا آدم اهدى... يا حضرة الظابط، أخويا تعبان، ده قتل خطأ.
الضابط: هنعرف ده في القسم. هاتوه.
أخذوه إلى مركز الشرطة وذهب معه أدهم بعد أن وصى دعاء بإخبار سيف ما حدث.
كان سيف قد تركهم بعد أن أوصلهم إلى المستشفى وذهب إلى قسم الشرطة ليقوم بعمله.
***
في قسم الشرطة.
في مكتب سيف.
سيف برسمية: فلوس حضرتك رجعت. إحنا راجعنا الكاميرات وجبنا اللي عمل كده وقدرنا ناخد الفلوس قبل ما يتصرف فيها.
حسناء بإمتنان: شكرًا جدًا يا حضرة الظابط. حضرتك متعرفش الفلوس دي مهمة إزاي.
سيف بإبتسامة: لا شكر على واجب، ده واجبي.
رن هاتفه مقاطعًا حديثهما.
أجاب سيف وكانت دعاء وأخبرته بما حدث. أنهى المكالمة وهمَّ واقفًا وهو يضع سلاحه في بنطاله وقام بارتداء جاكيت البذلة الخاصة به.
سيف بإعتذار: أنا آسف جدًا، بس مضطر أمشي حالا.
حسناء بتفهم: لا عادي، ولا يهمك. شكرًا لحضرتك.
ذهب سيف ليرى ما حل بأصدقائه الذين كانوا معه في نفس قسم الشرطة.
دخل إلى مكتب صديقه وألقى عليه التحية ثم جلس أمامه.
سيف: معلش يا يوسف، ممكن بس أعرف تفاصيل القضية.
يوسف: الأستاذ آدم متهم بقضية قتل ومعترف كمان.
نظر سيف إلى آدم ثم إلى يوسف: أنا أعرف آدم كويس، صدقني ميعملش كده. كل ده غلط.
يوسف بغضب: غلط إيه يا سيف؟ بقولك قتل. الأستاذ قتل مراته وابنه اللي كانت حامل فيه.
رفع آدم رأسه بصدمة: حامل؟ هنا كانت حامل؟
يوسف: أيوه، ده تقرير المستشفى. تقدر تطلع عليه.
وقع آدم أرضًا وهو يبكي. لم يعد يستطيع التحمل، فزوجته الحبيبة رحلت وهو السبب في ذلك، وابنه أيضًا. كيف حدث كل هذا؟ كيف؟
سيف بحزن: صدقني، كل اللي حصل غلط. أنت مش فاهم.
يوسف: كل اللي أنا فهمته إن الأستاذ مذنب ولازم ياخد جزائه.
سيف بنفاذ صبر: آدم عنده انفصام وأنا بطالب نقله لطبيب مختص يشخص حالته.
يوسف: أنت إزاي بتدافع عنه؟
سيف: عشان عارف حقيقة اللي حصل.
تم سجن آدم إلى حين عرضه على طبيب مختص. أما هو، فكان غائبًا عن العالم المحيط به. فقد غاب النور الذي يضيء حياته. غابت حبيبته وحبيبة قلبه، وهو... هو من فعلها بيديه. جلس وقد ضم ساقيه إلى صدره وأسند رأسه عليها وظل يبكي طوال الليل.
***
داخل الكتاب.
كان الطرفان يجلسان منتظرين حدوث أي شيء يخلصهم مما هم فيه.
ظهر باب من العدم فساروا تجاهه حتى دخلوه، ثم وجدوا أنفسهم في غرفة المعيشة في قصر سيف.
عندما رأت كل واحدة منهما زوجها، ركضت نحوه وعانقته.
رعد: حبيبتي، كنت خايف عليكي.
آسيا ببكاء: شوفت أحمد يا رعد.
أبعدها عنه وأمسك بوجهها، فأكملت وهي تبكي: شوفته في حلم. عرف حقيقتي وقال عني إني وحشة وإني مش أخته.
تذكر رعد الأوهام التي شاهدها فقال: حبيبتي دي أوهام، متصدقهوش. أحمد بيحبك، إنتِ أخته. متزعليش نفسك.
ثم عانقها مرة أخرى.
مروان: الحمد لله إنك بخير.
إسراء: كنت خايفة أوي يا مروان. الكتاب جاب لي ذكريات وحشة أوي.
مروان بحزن: وأنا كمان. بس متخفيش، إحنا مع بعض دلوقتي، صح؟
أومأت برأسها وهو يمسح دموعها.
نظروا بعدها حولهم فلم يجدوا أحد.
زينة: ماما.
انحنت آسيا حتى استقرت ابنتها في حضنها، ثم استقامت وهي تحملها وتقبلها.
آسيا: حبيبة ماما، وحشتيني.
رعد: عاملة إيه يا روحي؟
زينة: الحمد لله.
رعد: أومال فين عمو سيف؟ هو اللي جابك هنا، صح؟
زينة: أيوه يا بابا. مش عارفة، بس ممكن تسأل الناس اللي واقفين برا أو تتصل بيه.
مروان: اللعنة الأولى بدأت وصابت آدم.
نظرت إسراء له بدهشة.
مروان وهو يريهم الكتاب: اللعنة الأولى: الإنفصام. ومكتوب اسم آدم تحتها.
إسراء بخوف: انفصام! اتصلي بآدم بسرعة، أو أو أنا هتصل بيه.
اتصلت بأخيها، فظل الهاتف يرن حتى فتح الخط، ولكن وجدت صوت أدهم.
إسراء: أدهم! أومال آدم فين؟ حصل إيه؟... قسم إيه؟ أنا جاية حالا.
يقول لي أنهم في القسم. يلا بسرعة.
ذهبوا إلى قسم الشرطة فوجدوا أدهم ودعاء وسيف وأخبروهم بما حدث.
إسراء وهي تجلس بصدمة: أنتم بتهزروا! آدم... طب هنا، يعني كده خلاص. ده آدم يروح فيها.
أدهم: أنا آسف. حاولت أساعده، بس كان فات الأوان.
إسراء ببكاء: يا حبيبتي يا هنا.
مروان: اهدي يا إسراء.
إسراء بصراخ: اهدى إيه! مش ده صاحبك اللي قولت أن عمره ما هيأذينا. شوفت عمل في أخويا إيه؟ شوفت اللي حصل. عجبك كده؟
دعاء: اهدي بس، الواحد أعصابه تعبانة.
أدهم: سما وأهلها عرفوا والموضوع بقى صعب. وسما زعلت على أختها وتعبت ودلوقتي محجوزة في المستشفى.
إسراء: وماما!
أدهم: قاعدة معاهم في المستشفى وبابا بيحاول يجيب محامي كويس، بس ميعرفش إن آدم اعترف على نفسه.
سيف: بكرة هيعرضوه على طبيب مختص. لو أثبت إصابته بالانفصام، هينقلوه لمستشفى الأمراض العقلية.
إسراء: ولو الكتاب سحب اللعنة قبل بكرة، يبقى أخويا هيتعدم، صح؟
سيف: للأسف.
وضعت يدها على رأسها وهي تبكي بحرقة.
مروان: هو سليم فين؟
أدهم: مسمعناش عنه حاجة من امبارح وانشغلنا باللي حصل، فمعرفناش نكلمه.
صمت الجميع وخيّم الحزن عليهم.
صباح اليوم التالي، تم عرض آدم على الطبيب المختص وأصدر قرارًا بإصابته بالانفصام وتم تحويله إلى مستشفى الأمراض النفسية.
***
في التجمع العائلي.
إسراء ببكاء: والله هنا كانت زي أختي. وإنتي عارفة إحنا حبيناها إزاي. بالله عليكي، آدم كان بيعشقها، دي روحه كانت فيها.
والدة هنا: وفي الآخر قتلها. قتل بنتي واللي في بطنها بإيده.
إسراء: مكنش في وعيه، والله العظيم ما كان في وعيه. حتى شوفيه في المستشفى، مش عايش أساسًا. شوية هوا داخل خارج في جسد من غير روح.
والدة هنا: طبعًا لازم تدافعي عنه، مش أخوكي.
انهارت إسراء باكية، لا تعرف ماذا تفعل. فهنا حقًا كانت بمثابة أخت لها وفقدها شيء صعب، وغير هذا الحالة التي وصل إليها أخوها.
رفعت رأسها ثم ركضت إلى الداخل. فتحت حقيبتها وأخرجت الكتاب، ثم أسرعت إلى الخارج.
إسراء: كل ده بسببه.
مروان بصدمة: إسراء!
إسراء بصراخ: أخويا مش قاتل! وهنا ملهاش ذنب عشان تموت كده.
ثم نظرت إليهم وحكت لهم كل شيء عن الكتاب، وتدعمت قولها بالرسوم الموجودة به والأوامر المكتوبة أيضًا.
والدة هنا بصدمة: إنتي شكلك اتجننتي زي أخوكي.
إسراء برجاء: والله العظيم ما بكذب. هو ده اللي حصل. وحتى اسم آدم مكتوب أهو. طب استني.
ثم ذهبت وأحضرت إناءً للطهو ووضعت به الكتاب وأحضرت عود ثقاب وأشعلت صفحاته.
مروان: هيتقلب علينا كده.
إسراء: يتقلب، ما هي كده كده بايظة. يبقى حق أخويا وهنا يرجع.
اشتعلت النيران في الكتاب بأكمله، ثم بدأت تهدأ شيئًا فشيئًا حتى اختفت والكتاب لم يتأثر.
رفعت إسراء الكتاب وأرته لهم، ففزعوا جميعًا واستعاذوا بالله من الشيطان.
إسراء: أنا مبكذبش، الكتاب ده لعنة وهو السبب في كل اللي بيحصل.
قطع كل هذا صراخ سما التي أصرت على الخروج من المستشفى.
ركض إليها أدهم: حبيبتي، إنتِ كويسة؟
سما بألم: شكلي بولد. الحقني يا أدهم.
قام أدهم بحملها ثم نزل مسرعًا، فأدخلها السيارة وانطلق إلى المستشفى، وتبعهما إسراء ومروان بسيارتهما.
أما والداها ووالدا إسراء، فقد جلسوا مصدومين مما حدث، يغلف الحزن قلوبهم ولا يعرفون ماذا يصدقون.
***
في المستشفى.
خرجت الطبيبة بعد إجراء عملية الولادة مبشرة أدهم بأن زوجته أنجبت فتاة.
فرح بها وامتزجت سعادته بابنته مع حزنه على شقيقه وزوجته، فبدأ يبكي بعد أن جلس على الأرض.
اتفق أدهم وسما أن يسموا ابنتهم هنا على اسم خالتها المتوفية.
***
عند آدم.
كان يجلس في أحد زوايا الغرفة والدموع تسيل من عينيه. حتى لمح سكينًا صغيرًا موضوعًا على الطاولة التي أمامه بجانب المزهرية.
اقترب منها ببطء ثم قام بسحبها ونظر إليها بحزن، ثم وضعها على يده وقام بقطع أوردته.
سقط على الأرض وسقطت السكين من يده وبدأ ينزف وهو ينظر إلى السقف ويقول بهمس: هنا.
رواية اللعنات العشر الفصل العاشر 10 - بقلم وفاء هشام
إسراء بصراخ: إيه التقصير دا؟ أنا هرفع قضية على المستشفى، دا استهتار.
المدير: يا مدام إسراء، المستشفى مش مسؤولة عن اللي حصل. إحنا بنتأكد إن مفيش أي آلة حادة تدخل أوضة أي مريض هنا.
إسراء: واللي حصل لأخويا دا إيه؟ هاه؟
المدير: هنحقق في الموضوع، بس أرجوكي بلاش بلاغ. سمعة المستشفى هتضيع.
إسراء: مش أحسن ما تضيع حياة شخص هنا؟
المدير: أخو حضرتك كويس والدكاترة لحقوه. ممكن تدخلي تطمني عليه؟ وأنا أوعدك اللي عمل كدا هيتعاقب.
تركها مدير المستشفى. أما هي فذهبت لترى أخيها.
دخلت إلى الغرفة فوجدته نائماً على السرير، موضوع على أجهزة لتحديد كفاءة القلب، وتم توصيل كيس من الدماء لأحد أوردته.
اقتربت منه وجلست بجانبه. نظرت إلى معصمه الملفوف بالشاش ورفعت يده وقبلتها.
إسراء بحزن: آدم حبيبي، ليه عملت في نفسك كدا؟ أنت مش عارف إني بحبك وبخاف عليك. أنا عارفة إنك زعلان عشان هنا، بس...
صمتت، لم تجد ما تقوله، فأي شيء يمكن أن يواسي شخص فقد عزيزاً على قلبه.
انحنت وقبلت جبينه، ثم تركته وخرجت من الغرفة.
تنهدت بحزن وهي تغلق الباب خلفها.
شعرت بألم في الرأس... صداع هذا؟ إنه شديد حقاً.
ثم سمعت همس خافت وكأن أحداً يتحدث في أذنها ويقول: "قتل".
أغمضت عينيها بألم وهي تضغط على رأسها، لعل الأصوات تتوقف.
أحد الممرضين بجانبها: مدام إسراء، يا مدام.
فتحت عينيها بذعر وهي تتنفس بسرعة، قلبها يخفق بقوة.
رفعت رأسها ونظرت إليه.
قالت وقد حاولت إظهار صوتها طبيعياً: أيوة، حصل حاجة ولا إيه؟
الممرض: المدير عايز حضرتك في المكتب.
أومأت برأسها موافقة وذهبت خلفه إلى مكتب المدير.
طرقت الباب ودخلت، ملقية السلام، ثم جلست على إحدى المقعدين الموجودين أمام المكتب.
المدير: كان لازم أخليكي تشوفي الفيديو عشان هتجنن.
إسراء بعدم فهم: خير يا حضرتك، في إيه؟
أدار الحاسوب الخاص به وأراها التسجيل الخاص بغرفة آدم.
كل شيء كان طبيعياً، ثم أشار لها على الطاولة الموجودة في أحد زوايا الغرفة، ولم يكن عليها سوى مزهرية صغيرة مصنوعة من مادة بلاستيكية خاصة حتى لا يتسنى للمريض كسرها وجرح نفسه بها.
ركزت إسراء على تلك الطاولة، ثم فجأة ظهرت سكين صغير، وفي نفس اللحظة أخذها آدم وجرح نفسه بها.
أغلق المدير الحاسوب وهو في حيرة من أمره، ووضعت إسراء يدها على فمها بصدمة. ماذا حدث؟
المدير: أنا معنديش تفسير للي حصل، حقيقي. بعتذر، وأي إجراء حضرتك حابة تعمليه، أنا تحت أمرك.
إسراء بصدمة: أنا ممكن... ممكن آخده معايا عشان حالته النفسية.
المدير: زي ما تحبي، وأنا شايف إن ده أحسن برضه.
تم تجهيز كل شيء لخروج آدم.
أخذته إسراء إلى منزلها بعد أن أخبرت والديها.
خصصت غرفة له ورتبتها، وأخرجت منها أي شيء قد يؤذي به نفسه.
ليلاً.
إسراء بصراخ مكتوم: إزاي يا مروان، إزاي؟
مروان بأسف: دول يومين يا إسراء، إيه؟ هسيب شغلي وأفضل قاعد للكتاب؟
إسراء: لا يا مروان، بس لازم تكون جنبي في وقت زي دا، خصوصاً بعد اللي حصل. مش أول ما يجيلك فرصة للهرب تمشي وتسيبني.
مروان: هرب؟ إنتِ بتقولي إيه؟ دا شغل يا إسراء، شغل.
تركها وبدأ بتجهيز حقيبته للسفر.
اقتربت منه بغضب وانتزعت الملابس من يده، صارخة بوجهه: إنت ليه مش حاسس بيا؟ ليه مش حاسس باللي بيحصل حواليك؟ هو أنت بجد مروان ولا الكتاب لبسك تاني؟
مروان بغضب: ما تهدّي بقى، في إيه؟ بقولك شغل، كل دا عشان هسافر لشغل. أومال لو كنت رايح أتفسح بقى كنتي هتعملي إيه؟
إسراء: تتفسح؟ لا كويس أوي. امشي يا مروان، امشي.
تركته وخرجت لتجلس في غرفة المعيشة، وقد عاد ألم الرأس لها، ولكن هذه المرة أشد.
بدأت تدلك رأسها بألم. ارتعشت يدها وغاب ذهنها للحظات، فنهضت وسارت إلى المطبخ. فتحت أحد الأدراج وأخرجت سكينًا، ثم توجهت نحو غرفة طفليها. فتحت الباب واقتربت من السرير.
كان مالك نائماً.
رفعت يدها لأعلى وكادت تهوي بالسكين عليه، فنادتها مليكة من خلفها.
مليكة بخوف: ماما.
استعادت وعيها ونظرت ليدها، ثم إلى ابنها النائم، فصدمت وأوقعت السكين على الأرض.
وضعت يدها على فمها غير مصدقة لما كادت أن تفعله.
مليكة: ماما، إنتِ كويسة؟
جلست على الأرض تبكي بخوف. هل كانت ستؤذي ابنها للتو؟
اقتربت منها مليكة وبدأت تمسح دموعها بكفها الصغيرة.
مليكة: متخافيش يا ماما، أنا مش هقول لحد.
انهارت أكثر وأخذتها في حضنها.
مر بعض الوقت حتى هدأت، ووجدت أن مليكة قد نامت في حضنها.
حملتها ووضعتها في فراشها، ثم خرجت.
دخلت إلى غرفتها وأغلقت الباب.
اقتربت من مروان، وكان لا يزال يرتب حقيبته.
قالت بصوت خافت: مروان.
نظر لها بإنزعاج، فتابعت: متسافرش عشان خاطري، أنا محتجاك جنبي.
صرخ بها قائلاً: هو إيه شغل العيال دا؟ قولتلك هما يومين، بطّلي بقى.
ثم أغلق حقيبته وأخذها وغادر الغرفة، بل المنزل بأكمله.
جلست على الأرض وقد ضمت ساقيها إلى صدرها، ودموعها تنهمر دون توقف.
في منتصف الليل.
كانت إسراء نائمة في غرفتها.
فُتِحَ باب الغرفة تدريجياً حتى ظهر شخص ما يقف خارج الغرفة.
دخل ذلك الشخص ببطء وبدأ يقترب من تلك النائمة شيئاً فشيئاً حتى أصبح بجوارها.
جلس على طرف السرير وبدأ يزيل خصلات شعرها المتدلية على وجهها، ثم حرك إصبعه على خدها.
شعرت هي بتلك الحركات، ففتحت عينيها لتراه أمامها.
ابتسمت وقالت: إيه يا حبيبي، محتاج حاجة؟
ابتسم ومازالت يده على خدها وقال: إنتِ حلوة أوي يا إسراء.
ضحكت إسراء ببعض الخجل، فوجدته يقترب منها ليطبع قبلة على خدها.
ابتسمت وقالت: ياااه، دا إحنا بقينا كويسين خالص.
عانقها، فبادلته ذلك.
ولكن اختفت ابتسامتها عندما شعرت بأنه...
صرخت قائلة: أنت بتعمل إيه؟
لم يجبها ولكنه أكمل فيما يفعله.
صرخت فيه مراراً تحاول إبعاده عنها، ولكنها لم تستطع.
إسراء بصراخ: ابعد عني، أنت بتعمل إيه؟ فوق يا آدم، فووووق.
كان يحاول الاعتداء عليها، وهي تقاومه بقوة، ولكنها لم تستطع فعل شيء غير الصراخ ومحاولات إبعاده التي باتت جميعها بالفشل.
انتفض جسدها لتنهض من ذلك الكابوس المفزع.
يعلو صدرها ويهبط بقوة، تتلاحق أنفاسها المتسارعة، الدموع تنهمر من عينيها، وقد وضعت كف يدها على فمها لتمنع صوت شهقاتها.
كانت بمفردها في الغرفة. رأت الكتاب الموضوع على المنضدة المقابلة للفراش، وقد ظهر ضوء منه.
نهضت بصعوبة تحاول التماسك واقتربت منه لتمسكه بين يديها وتقرأ التالي: "لا يمكنكِ الوثوق في أحد حتى أقرب الأشخاص إلى قلبكِ".
سقط الكتاب من يدها التي بدأت ترتجف.
تراجعت عدة خطوات حتى سقطت على الأرض وسندت ظهرها إلى السرير وهي تضم جسدها إليها وتبكي، وشهقاتها تعلو أكثر وأكثر.
قالت بصوت مرتفع: أنت عايز تعمل فينا إيه تاني؟ مش كفاية اللي وصلنا له بسببك؟ أنت عايز تدمرنا كلنا. حرام عليك، عملنالك إيه لكل دا؟ عملنا إيه؟
دخل آدم إلى الغرفة وانفزع من حالتها تلك. ركض نحوها بقلق وقال: إيه يا إسراء، مالك يا حبيبتي، إنتِ كويسة؟
نظرت إليه بخوف، ولكنها أدركت ما يحاول الكتاب فعله، فأسرعت بمعانقة شقيقها وانهمرت في البكاء قائلة من بين شهقاتها: عايز يفرق ما بينا يا آدم. الكتاب دا بقى لعنة، لازم نتخلص منه.
آدم بمواساة: اهدّي بس وفهميني إيه اللي حصل.
إسراء: كابوس... كابوس فظيع يا آدم. لازم نتخلص من الكتاب، لازم.
آدم: هنعمل إيه بس؟ ما إنتِ عارفة إننا لازم نخلص المغامرات الأول.
إسراء: دي مش مغامرات، دي بقت حرب نفسية وكلنا وقعنا ضحية ليها. الكتاب دا مش هيرتاح غير لما يموتنا كلنا أو يخلينا نقتل بعض.
آدم بحزن متذكراً هنا: عندك حق. طب قومي نامي دلوقتِ وبكرة نبقى نشوف هنعمل إيه.
هزت إسراء رأسها نافية بخوف: لا لا، مش عايزة أنام، مش عايزة.
آدم بحزن: كان كابوس وحش أوي للدرجة دي؟
إسراء: أوي أوي يا آدم.
نظر لها مشفقاً على الحال الذي وصلت إليه، عانقها بقوة لتختبئ هي في حضنه، فهو شقيقها ملجأها وأمانها وسندها في الحياة. لم تكن لتصدق حلماً عابراً كهذا، حتى لو أراد ذلك الكتاب أن يفرق بينهما، فلن يستطع، فثقتها بأخيها كبيرة بما يكفي لهزيمة وساوس ذلك الشيطان الخبيث.
في صباح اليوم التالي.
إسراء وهي تمسك بآدم: اهدى يا آدم.
آدم بصراخ: ابعدي عني، أنا هروح لهنا.
إسراء بتعب: هنا مبقتش هنا، فوق بقى.
دفعها آدم بقوة فسقطت على الأرض. نظر لها بغضب، ثم ارتخت عضلات وجهه وهدأ روعه. نظر إلى أخته بفزع، ثم ركض نحوها بقلق.
آدم بندم: إسراء، ردي عليا، إسراء.
مالك ببكاء: ماما.
آدم: مليكة حبيبتي، افتحي الباب.
ركضت مليكة بخوف وفتحت الباب، الذي دق جرسه.
فكان أدهم.
مليكة بذعر: خالو آدم ضرب ماما.
حملها أدهم واتجه نحو الداخل.
أدهم بفزع: إيه اللي حصل؟
آدم ببكاء: فقدت أعصابي تاني.
أدهم بشفقة: طب اهدى، شيلها، دخلها أوضتها، وأنا هطلب الدكتور.
فعل آدم ذلك. أما أدهم فجهز الطفلين ليأخذهما إلى والديه، فالمكان أصبح صعباً ليتواجد فيه طفلان بمثل سنهما، فهذا كثير.
جاء الطبيب وفحص إسراء.
أدهم: خير يا دكتور، هي كويسة؟
الطبيب: محتاجين نعمل شوية فحوصات.
أدهم: ليه طيب؟ هو في حاجة خطيرة؟
الطبيب بإبتسامة: لا، خير إن شاء الله. بس المدام حامل ومحتاجين نتأكد بس.
أدهم بصدمة: بجد؟
الطبيب: أيوة، ألف مبروك.
ثم أخذ حقيبته وأوصله أدهم إلى الباب، وعاد ليطمئن على أخته، فأوقفه صوت مليكة.
مليكة: يعني إيه حامل يا خالو؟
انحنى ليصل لمستواها، ثم قال: يعني فيه في بطنها نونو وهيبقى عندكم أخ صغير أو أخت.
مالك ببراءة: وهو دخل بطن ماما إزاي؟ هي بلعته؟
ضحك أدهم ولم يعرف ماذا يقول، فنجده آدم الذي نادى باسمه.
أدهم: طب روحوا العبوا لحد ما ماما تفوق علشان نروح عند تيتا.
فرحا وذهبا بحماس. اعتدل أدهم، ثم نظر إلى آدم.
أدهم: خير يا ابني، في إيه؟
آدم بصدمة: الكتاب!
أدهم: ماله؟
آدم: كاتب إن اللعنة التانية هي القتل و...
أدهم: وإيه يا آدم، ما تنطق.
آدم: وإسم إسراء مكتوب تحتها.
أدهم: إيه؟!
بعد ساعتين.
فتحت إسراء عينيها واستقامت لتجلس على السرير.
نهضت بدون أن ترمش واتجهت إلى الخزانة. قامت بفتحها وأخرجت بنطال أسود وسترة سوداء بقلنسوة.
ارتدتها ووضعت القلنسوة على رأسها، فغطت شعرها وأخفت ملامحها.
خرجت من الغرفة قاصدة المطبخ وأخذت سكينًا وأخفتها في أحد أكمام السترة.
خرجت من المنزل دون أن يلمحها أحد، ثم غادرت البرج بأكمله.
خرجت إلى الشارع وسارت عدة أمتار حتى وصلت إلى برج آخر. دخلته وأخذت المصعد قاصدة الطابق العاشر.
وصل المصعد إلى الطابق المحدد، خرجت منه ووقفت أمام شقة معينة. ضغطت الجرس وانتظرت حتى فُتِحَ الباب.
فتاة في أواخر العشرينات، صدمت من الشخص الواقف أمامها منكس الرأس، يرتدي بنطال أسود وسترة سوداء وقد غطى رأسه بقلنسوة أخفت ملامحه.
قالت بخوف: مين حضرتك؟
إسراء بصوت خافت: هل تظنين أن مثل هؤلاء الأشخاص يستحقون العيش دون أن يعاقبهم أحد على أخطائهم في حقوق الآخرين؟
الفتاة بعدم فهم: افندم؟
رفعت رأسها ونظرت إلى عينيها مباشرة: الموت.
الموت هو السبيل الوحيد لتطهير الأرض من أمثالهم.
ثم أخرجت السكين وهجمت عليها.
في ڤيلا سليم.
قلق والده عليه، فهو يتجنبه منذ مدة، وفي نهاية الأمر صعد إلى غرفته وأغلق على نفسه رافضاً رؤية أحد.
صعد إليه وهو يضرب الباب بقوة بعد أن ازداد قلقه لعدم رد ابنه عليه.
صرخ عالياً وهو يحاول كسر الباب، فأتى الحرس وساعدوه في ذلك.
دخل إلى الغرفة بفزع يبحث عن ابنه، فتوقف في مكانه بصدمة وهو يرى ابنه ملقى على الأرض دون حراك.
اقترب منه وهو يهزه بهدوء علَّه يستيقظ، ولكن دون جدوى.
صرخ باسمه مراراً، ثم صرخ في الحراس بأن يجهزوا السيارة بسرعة لينقلوه إلى المستشفى.
الكتاب في غرفة إسراء ومروان، فُتِحَ وقد ظهر وجه يبتسم بشر وقال: حان وقت اللعنات المتداخلة.
اللعنة الثالثة "الإدمان".