تحميل رواية «القلب وما يهوي» PDF
بقلم أميرة محمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
متحاوليش تقربي مني عشان انتي عارفه كويس احنا اتجوزنا ليه. بدموع: انت بتقول اي يا زيد؟ مش مصدقه اني بسمع منك الكلام ده دلوقتي، انا بجد مصدومه فيك. بزعق: انا تعبت من عتابك ليا طول الوقت وكل كلمة اقولها تحسبيها عليا وتخليني اكره نفسي اني نطقتها. خد شهيق وزفير وكمل كلامه: ياريت ي رقيه متنسيش انتي هنا ليه وواجبك اي؟ عند اذنك. قعدت مكانها وحطت ايديها علي بوقها ودموعها نازله من صدمتها ف صديق عمرها قبل م يكون جوزها. ظروفها اجبرتها انها تتجوزه بعد م جوزها مات وسابها وحيده هيه وبنتها اللي مكملتش سنتين، وز...
رواية القلب وما يهوي الفصل الحادي عشر 11 - بقلم أميرة محمد
زيد عمل الأكل لرقية ودخل عندها، لقاها بتحاول تقوم، قرب منها يساعدها ونسي إن إيديها كمان فيها حرق، فمسكها غصب عنه وضغط عليها، فصرخت.
"أنا آسف يا رقية، صدقيني ما أخدتش بالي، انتي كويسة؟"
"آه كويسة."
"انتي إيه اللي مقومك من مكانك؟"
"عايزة أدخل الحمام وأغير هدومي."
"طب تعالي، أنا هساعدك."
"لا، أنا هدخل لوحدي، مش محتاجة مساعدة."
أتنهد بيأس منها، وبعدين وصلها لحد الحمام واستناها، أما خرجت طلع لها لبس خفيف وطلع برا الأوضة وسابها تغير. بعد شوية دخل ومعاه الأكل، اتجه ناحيتها وقعد قدامها، ولسه هيأكلها مسكت إيده.
"انت بتعمل إيه؟"
"هكون بعمل إيه يعني يا رقية؟"
"زيد، أنا مش صغيرة وبعرف آكل لوحدي، فياريت ما تمثلش إنك خايف عليا والكلام دا كله، ممكن بعد إذنك تاخد الأكل ده وتخرج عشان عايزة أنام."
زيد بص لها شوية، وهي اتوترت من نظراته ودارت وشها الناحية التانية، فقام من جنبها وخرج وساب الأكل مكانه. أول ما مشي قعدت تعيط من غير صوت، وركنت الأكل على جنب ونامت.
زيد قاعد في البلكونة بيفكر في كل اللي حصل، وليه خاف على رقيه بالشكل ده، وليه بتبعد عنه كل ما يكون قريب منها، جه في باله فكرة إنها لسه بتحب جوزها اللي مات، فاتعصب واتضايق. دخل أوضتها تاني براحة، لقي الأكل زي ما هو، ورقيه نايمة.
قعد جنبها وجاب المرهم وبدأ يحط على إيديها ورجليها، وبعدين نيمها على السرير كويس، وباسها من راسها وخرج. نزل تحت عند أهله، لقي أبوه وأمه بيتخانقوا.
"في إيه يا بابا؟ هو ما فيش غير صوتنا اللي مسموع عند الناس كلها؟"
"تعالي شوف أبوك بيتتهمني في اللي حصل لمراتك."
زيد بص لأمه بغموض، وبعدين بص لأبوه: "إيه الكلام اللي بتقوله ماما ده يا حج؟"
"بقولك إيه، بلا حج بلا محجش، انت لو هتقف في صفها روح من وشي دلوقتي عشان أنا مش طايق الهدوم اللي لابسها."
"خلاص يا بابا، اهدي، ما حصلش حاجة لكل ده."
"مراتك اتدلق على إيديها ورجليها الزيت وتقولي ما حصلش حاجة لكل ده يا... يا راجل."
"وهي كان عقلها فين لما ما أخدتش بالها من اللي على البوتجاز ليه؟"
"انتي كنتي آخر واحدة في المطبخ، ورقيه دخلت بعدك، وكان الأكل محطوط وما فيش حاجة على النار، أول ما طلعتي حصل اللي حصل."
"عيب عليك الكلام ده يا أبو زيد، بقيت أنا أعمل كده يا خويا في البت اليتيمة دي؟"
"وتعملي أكتر من كده، تكونيش فاكرة إن قلبك فيه رحمة تبقي غلطانة، انتي بتكرهي رقيه وكرهك ليها عماكي."
زيد كان بيراقب تصرفات أمه ولاحظ توترها، بس خايف من جواه يعترف إنها اللي عملت كده.
"ماما، انتي كنتي داخلة تعملي إيه في المطبخ؟"
"ك... كنت أه، كنت داخلة أشرب."
"اممم، الميه كانت على السفرة يا ماما."
"جري إيه يا ابن بطني، انت هتفتح معايا تحقيق ولا إيه؟"
"ماما، اللي انتي عملتيه ده مش هعديه بالساهل، رقيه موجوعة ومش قادرة تتحرك، وطول الوقت بتعيط، استفدتي إيه بقى من اللي عملتيه؟"
"اتسطت باللي عملته."
"مش أحسن ما كنت حرقت قلبها على بنتها."
زيد وأبوه اتصدموا، وفهموا على طول إنها كانت عايزة بنت رقيه بدل رقيه.
"حرام عليكي، انتي لا يمكن يكون عندك قلب، وباللي عملتيه ده خسرتيني أنا بنتي."
خرج ورزع الباب وراه، وأبو زيد كان عارف إنها اللي عملت كده، بس ما جاش في باله إنها كانت قاصدة الطفلة الصغيرة. حط راسه بين إيديه وقعد حزين ومكسور على اللي بيحصل في عيلته.
"بتقوليلي بترفضيني أنا يا نوراه؟"
"سيب دراعي يا حيوان، وانت فاكر نفسك مين أصلاً؟"
"بترفضيني عشان إيه؟ تكونيش شفتيلك شوفة يا بنت الملهوف."
"اياك تجيب سيرة أبويا على لسانك مرة تانية، انت سامع؟ ولو حاولت تقرب مني هبلغ عنك، وانت خابر إني أعملها."
كانت ماشية بس وقفت لما سمعته بيزعق ولم الناس عليهم وهما واقفين: "اسمعوا يا ناس وشوفوا بنت الديب، بعد ما مشيت معايا وصرفت عليها كل السنين دي، جايه دلوقتي مش قابلة بيا بعد ما شفتلها واحد تاني تضحك عليه، ادي الناس اللي وثقنا فيها وعيشناهم وسطنا لما هربوا من الصعيد."
نواره مصدومة ودموعها نازلة، والناس بقت تبصلها باستحقار، واللي يبصلها بشفقة. خدت طريقها بسرعة ومشيت على الامتحان، وكل واحد راح لحاله، وعبده الميكانيكي ابتسم بخبث وراح يكمل شغل.
نوراه طول الطريق وهي بتعيط، وكل شوية تمسح في دموعها، ما فيش فايدة، لأن باللي عمله ده جه على كرامتها. قررت إنها مش هتستسلم ولازم تخرج عيلتها من الفقر ده. راحت الامتحان، وكان أول يوم ليها، هي دايماً شاطرة ومن المتميزين في مدرستها.
قاعدة في اللجنة خايفة ومتوترة، لاكنها عارفة الإجابات. خدت شهيق وزفير، وبدأت تحل سؤال سؤال، بعد ساعتين من الامتحان خرجت مبسوطة، وقررت إنها مش هتحكي لأبوها اللي عمله الحيوان ده. روحت البيت ودخلت ولا كأن حاجة حصلت.
"أنا السبب يا مريم في اللي حصلك ده، يا ريتني ما قولتلك تاخدي الخطوة دي."
"متقوليش كده يا هند، كده كده بيكي أو من غيرك كان هيحصل."
مريم دموعها خانتها ونزلت: "عارفة، كنت حاسة نفسي كأن حد ضربني بخنجر في قلبي لما سابني وقام. أول مرة في حياتي حاجة تقتلني بالشكل ده، وبيقولي بكل برود إني غلطانة لما جه ولاقاني جاهزة. أنا غبية أوي يا هند عشان رضيت على نفسي إنه يقولي كده، بس هقول إيه، وهوة معاه حق."
"ممكن يا مريم ما تقوليش الكلام ده أرجوكي، ما تفقدتيش الثقة في نفسك بسبب عمر، انتي حلوة وألف مين يتمناكي، واللي كان مفروض يحصل ده حق من حقوقك عليه."
"أنا قررت إني أطلق منه كمان كام شهر كده، عشان بس كلام الناس، وانتِ عارفة أنا ما كملتش تلات شهور جواز، مش عايزة أهلي يسمعولهم كلمة كده ولا كده بسببي."
"انتي بتقولي إيه يا مريم؟"
"لسه عايزاني أقعد معاه بعد كل اللي استحملته؟ انسى يا هند، انسى. أنا هقبل الشغل اللي اتعرض عليا قبل الجواز وسيبته عشان خاطر أهتم ببيتي وعمر، لكن خلاص، أنا هسافر برا وأشتغل وأعمل كرير لنفسي أعتمد عليه."
"عايزة تسبيني وتمشي يا مريم بعد ما اتعودت عليكي."
"يا بت أنا أقدر برضه، بس انتي عارفة باقي شهر على الامتحانات وأنا بجيب امتياز كل سنة، وبصراحة مش عايزة أضيع الفرصة دي، ولما أسافر هكلم خالتي عشان تيجي نشتغل أنا وانتي سوا."
"أنا مش هسيبك أبداً، مكان ما تروحي معاكي."
"وأنا يا ستي أوعدك بكده، بس متنسيش تعدي عليا كل يوم والتاني يا هند تجيبيلي المحاضرات وتطمني عليا، لأحسن أرتكب جريمة وأقتل عمر ولا حاجة."
ضحكوا مع بعض وقعدوا يتكلموا، وشوية وعمر دخل، هند استأذنت ومشيت، ومريم قاعدة مكانها، ما بصتلوش. عمر أتنهد ودخل غير هدومه وطلع.
قرب منها وقعد جنبها ورمى نفسه في حضنها، بس مريم ما رفعتش إيديها ولا حاوطته، لحد ما حست بدموعه على كتفها وبدأ يعيط زي الأطفال. مريم ما تكلمتش، كل اللي عملته إنها طبطبت عليه.
دموعها نزلت لأنها بعد كل اللي حصل لسه بتحبه، لسه بتحتويه زي أول مرة عرفته فيها. مسحت دموعها لما قام من حضنها، قرب من وشها وميل عليها باسها. غمضت عينيها وفتحتها وهي بتعيط.
"لسه أناني زي ما انت، كل يوم بكتشف إنك أسوأ اختيار في حياتي. بالرغم من إنك رفضتني، لسه بحبك، بس عمري ما هرجعلك يا عمر. أنا هطلق منك وأشوف حياتي وأستنى عوضي من ربنا فيك ويكون أحسن منك."
مسك دراعها لف ورا ضهرها وقربها منه: "مش هطلقك يا مريم، مش هطلقك لو عملتي إيه."
عيونه دمعت: "قولتلك أنا آسف، والله ما عارف عملت كده إزاي."
"سابها وحاوطت وشه بين إيديها: عمر، صدقني أنا مش زعلانة منك، اللي عملته ده محدش بينجبر عليه، بس أنا وانت ما ننفعش لبعض، سيبني أشوف دنيتي وانت تلاقي اللي تستاهلك عشان أنا ما كنتش كفاية ليك."
قامت من مكانها ودخلت غسلت وشها، ونامت على الركنة قصاده، وهو لسه مكانه رافض الكلام اللي قالته. دخل الأوضة اللي مريم بهدلتها وطلع منها صندوق، وجه في الصالة وفض منه كل الصور اللي كانت فيه.
وجاب كبريت وابتدي يولع فيها وبيصرخ. مريم قامت بسرعة جابت ميه ودلقتها عليها.
رواية القلب وما يهوي الفصل الثاني عشر 12 - بقلم أميرة محمد
مريم قامت من مكانها ودخلت غسلت وشها ونامت على الركنة قصاده وهو لسه مكانه رافض الكلام اللي قالته.
دخل الأوضة اللي مريم بهدلتها وطلع منها صندوق وجه في الصالة وفضى منه كل الصور اللي كانت فيه.
وجاب كبريت وابتدي يولع فيها وبيصرخ. مريم قامت بسرعة جابت ميه ودلقتها عليه.
كل الورق والحاجات اللي ولع فيها عمر كانت بتفكرّه بكل الأذى اللي عاشه زمان، فقرر يحرقهم يمكن يقدر يستمر.
جريت عليه حضنته وهو تبَّت فيها وبيعيط: متسبينيش يا مريم متسبينيش. أنا اتخلصت من الذكريات اللي عاملة الحاجز الكبير ده بيني وبينك. أنا عشت طفولة كلها مؤذية ومش هقدر أتخذل تاني. انتي عارفة بقالي قد إيه بحاول أتعافى.
أمي ماتت وخسرت بعدها كل حاجة حلوة.
وبابا اتجوز وأهملني وسابني للدنيا تخبط فيا وأنا لسه عيل صغير. عافرت عشان أوصل للي أنا فيه ده. كل اللي بقوله مش مبرر للي عملته فيكي.
طلع من حضنها وبصلها بعيونه كأنه بيترجاها تديله فرصة. غمضت هي كمان عينيها ولعنت قلبها اللي لسه بيحبه بالرغم من اللي بيعمله فيها.
اتجرأ ومد إيديه ونزع من على راسها الطرحة وفرد شعرها ودفن وشه بين رقبتها وهمسلها: أنا عايزك يا مريم ومحتاجك.
حاوطت رقبته وكان لسه هيشلها. بعدت عنه بسرعة لما افتكرت الكلام اللي قالهولها الصبح.
بصلها بحيرة وهي عدلت نفسها: لا يمكن أغلط مرة تاني يا عمر لا يمكن... وسابته وقامت. بص لأثرها بحزن وحس إنه خلاص خسرها.
فات أسبوع ومافيش أي جديد.
وفي يوم رقيه كانت خارجة من الأوضة بتحاول تمشي عشان تطلع. كانت هتقع وزيد جري عليها بلهفة ومسكها من وسطها وخدها قعدها على الركنة.
بحدة: مش قولتلك لو احتاجتي حاجة تنادي عليا.
بضيق: يسيدي شكراً مستغنية عن خدماتك.
زيد اتنهد بإرهاق: طيب يا رقيه اللي تشوفيه.
قعد بعيد عنها وحط دماغه بين إيديه. بقاله يومين مش بيروح الشغل واخد إجازة وكمان مرهق مش بينام من كتر التفكير في اللي عملته أمه. دا غير إنه بيهتم بالبنات وباكلهم وشربهم ومش مخلي رقيه تعمل حاجة.
اتضايقت من نفسها إنها ردت عليه كده لأنه بيساعدها وبييهتم بيها وبعلاجها. اترددت تكلمه ولا لأ بس وقفت على رجليها وبدأت تمشي براحة وهي بتتسند.
بتردد: ز...زيد.
رفع راسه ليها وقام بسرعة مسك إيديها: عايزة تروحي فين بس؟
بصتله شوية وللحظة شافت قلق وخوف في عينيه. فاقت على صوته: رقيه انتي معايا؟
قعدت تاني وكان هيمشي. مسكت إيديه وشدته يقعد جمبها. استغربها وهي كمان استغربت نفسها.
بتوتر: انت كويس يا زيد؟
بصلها بذهول نوعاً ما لأنها أول مرة تسأله عن أحواله. اتنهد ورد عليها بإبتسامة: أنا كويس.
بإحراج: أنا عارفة إني متقلة عليك من ساعة ما اتحرقت وأنت بتهتم بالبيت وبالبنات و...
قاطعها: إيه اللي بتقوليه ده؟ أنا مش عارف إيمتى هتستوعبي إنك مراتي وملزمة مني يا رقيه. وجنى بنتي زيها زي توتا.
بتوتر: زيد أنا....!!
سكتت واتصدمت في نفس الوقت لما لقيته بيحط راسه على رجليها وبيغمض عينيه: مش عايز نتخانق دلوقتي عشان أنا تعبان بجد ومحتاج أرتاح.
مسك إيديها وحطها على راسه وبعد دقيقة استوعبت وحركت إيديها في شعره وهي مكسوفة. عمرها ما عملت كده مع حد حتى أبو بنتها علاقتها بيه مكنتش فيها الحنية دي.
سكت شوية وبعدين اتكلمت بتوتر: زيد.
وهو مغمض عينيه: اممممم.
ل.. لو سمحت قوم نام جوة.
قام بسرعة من على رجليها واتكلم بلهفة: أنا آسف وجعتك مش كده؟
بتوتر: لا بس مينفعش الوضع ده.
استغرب: مش فاهم وضع إيه؟
ولا حاجة. أنا عايزة أدخل أوضتي ممكن تساعدني.
اتنهد وفهم قصدها: يلا يا رقيه تعالي.
__بابا.
قالها حمزة وهو داخل بشنط السفر من باب العمارة وشايف أبوه خارج من الشقة. أبو زيد التفت وراه وشاف ابنه جري عليه حضنه وهو بيعيط من الفرحة.
بدموع: وحشتني يا بابا أوي. عامل إيه حبيبي طمني عليك.
أبوه كان مبسوط ومن فرحته مش راضي يطلع من حضنه ولا يرد عليه: وحشتني يبني بقي كده تغيب عننا الغيبة الطويلة دي.
ابتسم: حقك عليا يا حج أنا خلاص جيت أهو ومش همشي تاني ونقلت كل شغلي هنا.
ضحك: أيوه منا عرفت.
ضحك حمزة: اممم الست أم خالد مش بيتبل في بوقها فولة أبدا.
ضحكوا مع بعض ودخلوا البيت. كانت أم زيد قاعدة حاطة إيدها على خدها. أول ما شافت ابنها جريت اترمت في حضنه وفضلت تعيط.
حمزة بيهدي فيها ومستغرب عياطها ده: ماما مالك فيكي إيه؟
مسحت دموعها: لا ي حبيبي بس مبسوطة إنك رجعت. متبعدش عني تاني يا نور عيني.
باس إيديها وراسها: مش هبعد يا ست الكل.
بص حواليه واتكلم: اومال زيد ورقيه والبنات فين يا بابا؟
أبو زيد بص لمراته بغيظ ورجع غير الموضوع: تعالي يبني ارتاح انت راجع من سفر.
حمزة عرف إن أبوه بيغير الكلام وفي نفس الوقت استغرب عدم وجودهم لأنهم طول اليوم تحت مبيطلعوش غير على شقتهم. قرر يرتاح ويشوف الدنيا فيها إيه بعدين.
ماما أنا جعان أوي.
بلهفة: ي حبيبي يبني خش ارتاح انت وأنا أجهزلك كل الأكل اللي بتحبه.
ابتسم: حبيبة قلبي ي ماما.
سابها ودخل أوضته وافتكر مراته وقد إيه وحشته بس خلاص مفيش رجوع تاني.
ي مريم ردي عليا مش بكلمك.
ببرود: عايز إيه يا عمر؟
بحزن: هتفضلي كده كتير؟
بجمود: لو سمحت ابعد عني واعتبرني مش موجودة.
عمر قرب منها وقعد جمبها وشدها من وسطها وبص في عينيها: أنا مستعد أعمل أي حاجة عشان أرضيكي يا مريم لو فيها موتي روحي فداكي وأهون عليا من إني أشوف الدموع دي في عيونك.
مريم أول ما سمعت الكلام ده صوتها على وبقت تعيط بشهقة كأن دموعها مستنية إشارة.
عمر مسح على ضهرها وهو حضنها وبعدين رفع وشها ليه وباسها. استسلمت ليه و......
رواية القلب وما يهوي الفصل الثالث عشر 13 - بقلم أميرة محمد
قام زيد بدري قبل رقيه وللبس البنات ليذهبا إلى حضانتهم.
وشالهما وهو يتكلم معهما وركبهم الباص وطلع ثانياً.
كانت رقيه لا تزال تصحو وزيد يحضر الفطور.
بعد قليل رن هاتفه، فتح الإسبيكر ووضعه على الرخامة.
"الو يازيد عامل إيه؟"
"بضيق: عايزة إيه يا جيهان؟"
"بحزن: مش عايزة حاجة يازيد غير إني أشوف توتا بنتي."
"اتعصب: بنتك منين ها؟ مش دي اللي سبتيها زمان ومكنتيش عايزاها في حياتك؟"
"بغضب: إنت مالك كنت عايزها ولا لأ، في الآخر دي بنتي أشوفها وقت ما أنا عايز وأنت ملكش الحق تمنعني."
"ببرود: امممم حلو أوي، إيه رأيك بقي إنك مش هتشوفها وأعلى ما في خيلك اعمليه."
قفل في وشها التليفون قبل أن ترد عليه.
نفخ بضيق ورفع يديه لشعره وشده بغضب.
نظر خلفه فوجد رقيه تقف وتنظر إليه باستغراب.
قرب منها بسرعة وسندها حتى الخارج.
جلست ولم تتكلم معه ولا كلمة.
وهو يلتف ليعود للمطبخ، أوقفته.
"ليه مفكرتش ترجع لمراتك وتصلح أي حاجة بينك عشان خاطر بنتكم، يعني هي مكنتش تستاهل محاولة واحدة منكم على الأقل؟"
"تنفس بغضب بعد أن نظر إليها: أعتقد أن دا شيء ميخصكيش يارقيه، ولا إيه؟"
"ببرود: امممم، على العموم براحتك، دا شيء يرجعلك وميخصنيش فعلاً."
لم يرد عليها ودخل أحضر المرهم وجلس أمامها.
مسك رجليها وبدأ يدهن عليها وهي لم تعترض معه ولا حاولت توقفه.
"من غير ما يبصلها: حمزة رجع امبارح."
"بفرحة: بجد والله.... أخيراً رجع."
"رفع حاجبه: وإنتي مالك مبسوطة كده ليه؟"
"ضحكت بحب: مبسوطة بس، دا أنا طايرة من الفرحة، إنت متعرفش حمزة دا بالنسبالي إيه."
كان يغار من داخله على الكلام الذي قالته وكيف لم يرَ ضحكتها هذه إلا الآن وهي تحكي عن أخيه.
داس على رجلها وهو يدهن لها دون أن يحس.
"صرخت: آآآه... حاسب يازيد."
فاق لنفسه وتكلم بقلق: "أنا آسف يارقيه، غصب عني سرحت."
"دموعها نزلت: هات أدهن أنا عشان بيوجعني."
"اتضايق لما دموعها نزلت، فأنزل أكثر لمستوى رجلها وبدأ ينفخ مكان الحرق.
قشعريرة حصلت في جسمها من لمسته لها بحنية.
مسحت دموعها بهدوء ونظرت إليه لأول مرة بشكل آخر.
زيد خلص وقام من غير ولا كلمة يجهز الأكل ليفطروا.
"نادت عليه بصوت عالٍ: زيد مش هننزل نشوف حمزة؟"
"طلع رأسه من المطبخ بغيظ: تنزلي فين يا أختي برجلك دبي؟"
"ابتسمت بسماجة: لا، ما أنت هتشيلني."
"بخبث: موافق."
ضحكت بهدوء وافتكرت أنهم لا يكلمون بعض.
تنهدت بحزن وهي مقررة أن تعرف ما حدث بينهما زمان.
"آه قوليلي يانوراه."
"بهدوء: نعم يابا."
"عاملة إيه في امتحاناتك؟"
"ابتسمت: الحمد لله يابا، قربت أخلص."
"بجمود: طيب مفيش حاجة حصلت كدا ولا كدا؟"
"بتوتر: حا.. حاجة زي إيه يعني يا بوي؟"
"بحزن: إنتي عارفة أنا بتكلم على إيه يبنتي."
"بدموع: والله يا أبوي دا راجل ناقص وشكله اتجنن في مخه، وأنا عارفة كيف أوقفه عند حده."
"يبنتي أنا السبب إني وافقت على عرة الرجالة ده."
"مسحت دموعها: متخافيش، بنتك بمية راجل، أنا همشي أنا بقي عشان هروح أشوف صاحب المكان اللي أنا هشتغل عنده."
"روحي يبنتي، ربنا ينورلك طريقك."
"باست رأسه: أيوه كده، ادعيلي أنت بس وكله هيبقى بخير، وأنا هعدي على خالتي أم خالد عشان أروح معاها."
"هز رأسه وابتسم لها ومشيت.
أول ما خرجت من البيت عبده كان منتظرها عشان يراقبها.
شافها داخلة بيت أم خالد ارتاح شوية وكان هيمشي.
بس لقاهم خارجين تاني بسرعة وركبوا توكتوك ومشوا.
هو الثاني أخذ توكتوك وراح وراهم وهو حاطط حاجة في دماغه يعملها.
"صباح الخير يا أهل البيت."
"صباح الخير يا حبيبي."
"أومال بابا فين ياماما؟"
"بضيق: نزل عنده شوية مشاوير هيعملهم وييجي على طول."
"اتكلم وهو يأخذ الخيارة من على الرخامة ويقطم منها: مش عارف ليه حاسس إنكم مخبيين عني حاجة."
"بتوتر: هنخبي عليك إيه بس يا حمزة؟"
"بغموض: مستغرب رقيه والبنات منزلش سلموا عليا."
"بغضب: وإنت عايز إيه من ست زفت؟"
"بحدة: إيه ياماما اللي بتقوليه ده، عيب كده، رقيه مهما كانت مرات أخويا."
"خبطت السكينة في الطبق ونظرت إليه بغضب: أهي مرات أخوك دي هي اللي مخلية أخوك قاطعنا ومش بينزل عندنا، لا هو ولا بنته، كل ده عشان خاطرها."
"بفضول: ليه، إيه اللي عملته رقيه؟"
"بتوتر وكذب: كانت بتحرض أخوك علينا عشان عايزة تعزل، طلعت قليلة أصل بعد ما أخوك اتجوزها عشان يربي بنتها أحسن ما تتشرد في الشوارع."
حمزة نظر إليها بشك وهي توترت جداً.
"كملت الفطار كأن مفيش حاجة."
"طب أنا خارج ياماما."
"رايح فين؟"
"اتنهد: هطلع المكتب فوق عشان أشوف البنت اللي جابتها خالتي أم خالد تشتغل سكرتيرة."
"ماشي يا حبيبي، متتأخرش عشان تفطر معانا يكون أبوك جه."
"حاضر."
طلع حمزة من شقتهم على فوق في مكتبه.
ومكتبه عبارة عن شقة أيضاً لأنه يشتغل محامي.
ومكتبه دا قصاد شقة رقيه وزيد.
فتح الباب ودخل جلس في الداخل وعمل كام مكالمة.
نوارة وأم خالد نزلوا ودخلوا العمارة.
لأن نوارة هي البنت اللي هتشتغل مع حمزة.
عبده نزل من التوكتوك وشافهم وهم داخلين.
ابتسم بخبث واستناهم مكانه مرضيش يمشي.
"طلعوا ولقوا الشقة بابها مفتوح، نوارة قلقت شوية بس أم خالد مسكت إيديها وطمنتها.
حمزة أول ما شافهم ابتسم وقام وقف.
قرب من أم خالد وحب على إيديها ورأسها: "إزيك يا خالتي أم خالد؟ عاملة إيه؟ وحشتيني."
"بحب: الحمد لله يبني بخير وف نعمة، طمني عليك أنت والست أسماء مراتك كيفها؟"
"حمزة بحزن: كل واحد راح لحاله ي خالتي أم خالد."
أم خالد زعلت عليه ومردتش تتكلم.
وهو أخذ باله من نوارة اللي واقفة مكسوفة ومتوترة.
"ابتسم: أكيد أنتِ نوارة، مش كده؟"
"ابتسمت بكسوف: أيوه."
"خالتي حكت لي عنك وأنك حابة تشتغلي، بس مقالتليش أسباب، عموماً اتفضلي عشان أعرفك نظام الشغل."
"هزت رأسها من غير كلام وقعدت على الكرسي قصاده.
أم خالد قعدت بعيد عنهم.
بدأ حمزة يشرح لها طبيعة الشغل وهي مركزة معه بجدية.
"بهدوء: بصي، أنا قدامي شهر كده عقبال ما أظبط أموري، لأن مش أنا لوحدي اللي هشتغل هنا، معايا محاميين تاني."
"ابتسمت بعملية: مفيش مشكلة، أنا كمان أقل من شهر كده وهخلص امتحانات."
"ابتسم لها: بالتوفيق يا آنسة نوارة."
"شكراً لحضرتك، ممكن أمشي؟"
"آه طبعاً، اتفضلي."
حمزة أصر عليهم ينزلوا يفطروا معاه بس رفضوا.
نوارة كانت خارجة من العمارة ومستنية أم خالد تحت عشان بتتكلم مع حمزة.
عبده الميكانيكي أول ما شافها خارجة لوحدها طلع تليفونه وصورها كام صورة ومشي من غير ما حد يشوفه.
"صحى عمر من النوم الساعة كانت 12 الضهر.
بيبص جنبه ملقاش مريم.
افتكر امبارح فابتسم.
قام يشوفها، افتكرها في المطبخ ملقهاش.
استغرب بس دور عليها في البيت كله برضه مش موجودة.
مسك التليفون واتصل عليها أداله "غير متاح".
اتوتر وبقي قلقان وخايف شكه يطلع في محله.
راح بسرعة على أوضة النوم وفتح الدولاب ملقاش لبسها فيه.
لقى ظرف صغير محطوط عليه دبله وجمبيه فلوس كتير ودهب مريم.
عمر قعد على السرير ودموعه نزلت وابتدأ يفتح الرسالة ويقرأها.
كان خايف ومش قادر يبص فيها بس حسم أمره وقرأها.
وكانت رسالة مريم كالآتي:
رواية القلب وما يهوي الفصل الرابع عشر 14 - بقلم أميرة محمد
قعد عمر على السرير ودموعه نزلت وابتدى يفتح الرسالة ويقرأها. كان خايف ومش قادر يبص فيها، بس حسم أمره وقرأها. كانت رسالة مريم كالآتي:
صباح الخير يا عمر. وأنت بتقرأ الرسالة دي، هكون في الطيارة. محبتش أسيبك كده من غير ما أقول لك اللي عندي. الأول، الفلوس دي اللي كنت بتديها لي من بعد ما اتجوزنا، مكنتش بصرف منها ولا جنيه. كل حاجة كانت من مرتبى. والدبلة سيبتها لك هي والدهب عشان مبقوش من حقي.
أتصرف فيهم زي ما أنت عايز.
كان لازم أمشي. لو فضلت أكتر من كده، كنت هبقى باجي على كرامتي ونفسي. وده شيء ما سمحش بيه. اللي حصل امبارح كان غلطة، هفضل طول عمري ندمانة عليها.
منكرش إني لسه بحبك، بس مع الوقت وكل ما أفتكر إنك ما عملتش أي حاجة عشاني، هدوس على قلبي وأنسى. وأنت كمان اتجوز وحب وعيش حياتك. مظنش هفرق معاك، لأنك محبتنيش يا عمر.
حبي كان من طرف واحد. دايماً كنت بتوجع من غير ما تحس. بس أنا مسامحاك. أصل الحب مش بإيدينا. مش عارفة هنتقابل تاني ولا لأ، بس أتمنى تكون بخير.
بس هطلب منك طلب أخير، يا ريت محدش من أهلي يعرف باللي حصل. أنا هكلمهم وأقول لهم إني اضطريت أسافر وطلقتني يا عمر، عشان هيكون أحسن ليا وليك.
عمر كان بيقرأ ودموعه نازلة. الورقة وقعت من إيديه. وفجأة قام بيكسر في كل حاجة وهو بيصرخ. قعد على الأرض تاني وحط راسه بين إيديه.
بدموع: ليه كده؟ ليه كل الناس بتسيبني؟ حتى أنتِ يا مريم مشيتي بعد ما حبيتك. والله حبيتك. بس أنا كنت فاكر إنك سامحتيني. لاكن معاك حق، أنا غلطت في حقك كتير ومستاهلش السماح. بس مكنتش عايزك تمشي. مكنش فاضلي غيرك.
مسح دموعه بعنف: بس مش هسكت. هدور عليكي لو في آخر الدنيا وهعمل أي حاجة عشان تفضلي جنبي. هتغير عشانك يا مريم.
***
"انت مش ناوي تنزل الشغل بقى؟"
قالتها رقيه وهي قاعدة بتتفرج على التليفزيون مع زيد.
بصلها باستغراب: غريبة، يعني أول مرة تسأليني.
بهدوء: عادي، أصل بقالك فترة واخد إجازة.
اتنهد: متحطيش في بالك.
بصتله: مالك يا زيد؟
انتبه ليها وتلقائي عيونه قابلت عيونها وسرح فيهم. رقيه اتكسفت ولفّت وشها الناحية التانية، وزيد ابتسم على حركتها.
أنا كويس، متقلقيش.
سكتت بعدين قالت: زيد، هو ليه خالي ومرات خالي مجوش عندنا؟ هما زعلانين مني في حاجة؟
عيونها دمعت: حتى خالي مجاش يطمني عليا بعد اللي حصل.
ارتبك واتوتر ومش عارف يقولها إيه. بصلها بجمود: رقيه، إحنا ما عادش لينا رجعة تاني على بيت أهلي.
بذهول: إيه اللي أنت بتقوله ده؟ يعني إيه ملناش رجعة على هناك تاني؟ هو إيه اللي حصل عشان تقول كده؟
قام وقف: ملكيش دعوة، اسمعي اللي بقولك عليه وخلاص.
بغضب: مستحيل طبعاً، أنا مش جارية عندك عشان أسمع وأنفذ كل اللي بتقوله.
ببرود: وطّي صوتك، مش هقولها تاني.
"ملكش دعوة، إحنا مش هنمشي على مزاجك."
اتنهد ومسح بإيديه على وشه: يبنت الناس، اتجنبيني عشان لو اتعصبت مش عارف ممكن أعمل إيه.
نفخت بضيق: ممكن تفهمني طيب؟ أنت عايز توصل لإيه؟
قعد مكانه: مفيش حاجة عايزة أوصلها. إحنا بس عزلنا من بيت أهلي عشان بناتنا نعرف نهتم بيهم، فهمتي؟!
حكت تحت دقتها بإديها: امممم، هي وجهة نظر تحترم وكل حاجة، بس أنا مش مصدقاك.
ضحك: براحتك.
بصتله باشمئزاز: ماشي يا زيد، حيث كده بقى اتصل بحمزة يطلع يتعشى معانا.
انتبه ليها: أنتِ بتقولي إيه؟
ببرود: والله ده اللي عندي.
بجدية: رقيه، مش معنى إني متساهل معاكي في المعاملة تسوقي فيها. أنتِ عارفة كويس إني مبكلمش حمزة.
بضيق: إيه اللي يستاهل تقاطع أخوك عشانه كل ده ويمنعك تشوفه وتحضنه أول ما يرجع من الغربة؟
بص بعيد عنها ومتكلمش. قربت منه وقعدت جنبه: زيد، الدنيا مش دايمة لحد. إحنا موجودين النهارده، لاكن محدش عارف بكرة مخبي لنا إيه. حمزة أخوك الصغير، من إمتى وانتوا بتقاطعوا بعض؟
ابتسمت: فاكر لما كنا بنلعب أنا وأنتوا ومريم واحنا صغيرين؟ كان أي حد يضرب حمزة كنت بتفتح دماغه. كنت بتاع مشاكل أوي.
ضحكت وزيد ضحك معاها، بس كشّر تاني: وأنتِ يا رقيه؟
باستغراب: أنا إيه؟
اتنفس بعمق: بعدتي ليه عننا وخدتي جنب؟ مبقتيش تكلمي غير مريم، حتى بعد ما...
سكت شوية وكمل: حتى بعد ما اتجوزتي.
رقيه عيونها دمعت: الله يسامحه أبويا بقى، مكنش بيحبكم.
ضحكت بغلب: كان يطيق العمي ولا يطيقكم.
كشّر: وأنا والله ما كنت برتحله الراجل ده.
ضربته في كتفه: احترم نفسك. وبعدين بابا مبقاش موجود دلوقتي، مينفعش نجيب في سيرته. ربنا يرحمه ويغفر له ويسكنه فسيح جناته.
ابتسم: ماشي يا ستي. أنا هقوم أكمل شغلي عشان راجع الشركة بكرة.
ابتسمت: ماشي.
***
فات تلات أسابيع. مفيش أي أحداث. لا عمر لقي مريم، ولا زيد كلم حمزة. حتى علاقته برقيه بقت شبه جافة من ساعة ما رجع الشغل.
أبو زيد بيطمن على رقيه من التليفون، وأمه مبسوطة لأنها مبقتش تدخل البيت، لاكن كمان زعلانة إن ابنها قاطعها بسببها.
نواره خلصت امتحانات، والنهارده أول يوم شغل ليها. الغريبة إنه عبده مبقاش يتعرض لها زي الأول، لاكن نظراته ليها مش مريحاها وحاسة إن فيه مصيبة هتحصل لها.
دخلت العمارة وطلعت الشقة. خدت نفس عميق ودخلت. كان الباب مفتوح طبعاً. وكذا موظف قاعدين على مكاتبهم وبنتين تحت التدريب. قربت من مكتب زيد، خبطت على الباب، سمحلها بالدخول، فدخلت.
أول ما شافها ابتسم لها وقام وقف: اتفضلي، واقفة ليه؟
قعدت بتوتر. فحمزة قعد قصادها: أخبارك إيه بقى؟
بهدوء: الحمد لله بخير.
ابتسم: طب كويس. جاهزة للشغل؟
هزت راسها، فأتكلم بجدية: تمام، مكتبك قدام مكتبي لو لاحظتي قبل ما تدخلي. المهم، أنا فهمتك آخر مرة اتقابلنا على طبيعة الشغل وكل حاجة.
فركت إيديها، فلاحظ عليها التوتر: أستاذ حمزة، كان عندي كام نقطة كده ممكن أوضحهم.
آه طبعاً، اتفضلي.
بقلق: أنا لسه مخلصة امتحاناتي، بس نتيجتي مظهرتش. يعني أول ما...
قاطعها: أنا فاهم كويس تقصدي إيه. ويا ستي متقلقيش، أول ما تبدأي الكلية تقدري تيجي وقت ما تحبي، بس تكوني مخلصة شغلك أول بأول.
فرحت جداً، وبان عليها ده. فحمزة بص لها شوية، خدت بالها واتكسفت.
نواره سمرة نوعاً ما، وده كان مسبب لها مشاكل كتير في حياتها بسبب التنمر. لا عرفت تحب ولا تتحب. لاكن عيونها زي عيون الغزلان، واسعة وجميلة، ويمكن هي اللي مميزاها. عانت كتير في حياتها، تقريباً الثقة في أغلب الناس منعدمة عندها.
ولا عمرها فكرت غير في دراستها وبيتها وأهلها. كانت دايماً متفوقة وبتحب تطلع من الأوائل. لاكن حلمها بسيط، وهو كلية التمريض. سابوا بيتهم في الصعيد عشان تيجي تكمل تعليمها في مصر. بس منسوش لهجتهم، مع إنهم اتأثروا كتير بعادات أهل البندر وتقاليدهم.
اتعرفت على صحاب، ولاكن كنوع من أنواع المعرفة. مقربتش من حد ولا فكرت تحب. أعتقد كانت شايفة نفسها قليلة بسبب سمارها، رغم إن ملامحها جميلة وجسمها مظبوط. ركزت في دراستها أكتر من اهتمامها بعلاقتها بالبشر. وحالياً هي بتسعى لحلم واحد مهما كلفها الأمر، وهو "التمريض".
حمزة فاق من شروده فيها واتكلم بهدوء: احم، تشربي إيه؟
لسه هترد عليه، سمعوا صوت زعيق برا. طلعوا برا وكان...
رواية القلب وما يهوي الفصل الخامس عشر 15 - بقلم أميرة محمد
حمزه فاق من شروده فيها واتكلم بهدؤء: احم تشربي ايي؟
لسه هترد عليه سمعوا صوت زعيق برااا خرج حمزه بسرعه وخرجت وراه نواره بس رجعت خطوه لورا لما شافت عبده الميكانيكي واقف وبيبتسم بخبث وهوة عارف بيخطط ل ايي كويس
قرب منه حمزه واتكلم بحده: مين انت؟ وبتعلي صوتك كدا ليه؟
انا ابقي خطيب الهانم اللي واقفه وراك، اللي بتيجي للرجاله شققهم ومستغفلاني.
نواره قربت منه ورفعت ايديها ونزلت علي وشه بالقلم: اخرس ي حيوان انا اشرف من اي واحد من عينتك الحقيره دي.
حط ايده مكان القلم ولسه هيقرب عليهم حمزه وقف م بينهم وضربه بونيه جمب عينه: انت هتقرب عليها وانا واقف؟
ايي مش مالي عينك؟
عبده بغل: هتروحي مني فين انا وانتي والزمن طويل.
بص ل حمزه: خد بالك دي مدوراها مع الشباب ميغركش هدوئها ده، م خفي كان اعظم ي متر.
مشي وساب االمكان في حاله فوضي، اللي شغالين ف المكتب مستغربين اللي بيحصل وكل واحد بيبرطم مع اللي جمبه بالكلام.
نواره بتعيط وحمزه واقف مش عارفه يعملها ايي، وهيه افتكرت انو صدق الكلام اللي سمعه عشان كده سحبت نفسها ودخلت المكتب تجيب شنطتها.
دخل حمزه وراها واتكلم بجديه: انسه نواره ممكن تفسير للحصل دلوقتي؟
مسحت دموعها: والله يا استاذ حمزه دا مش خطيبي ولا عمره هيكون، دا جيرانا وطلبني من ابوي بس رفضناه ودلوقتي بيتعرضلي ف الرايحه والجايه واني مش ريداه.
حمزه ابتسم علي شكلها وهيه بتتكلم صعيدي ف الاخر رجع لوضعه الطبيعي: ومبلغتيش عنه ليه؟
ي استاذ حمزه احنا ناس علي قد حالنا واخاف يأذي حد من اخواتي ولا وابويا وامي ناس كبيرة ف السن مش حمل بهدله.
صعبت عليه لاكنه اتكلم بهدؤء: انا مقدر كل اللي بتقوليه لاكن لو مبلغتيش عنه وقدمتي شكوه ضده هيعمل اكتر من اللي عمله النهارده.
نواره خافت وكشت ف نفسها ولاحظ حمزه ده عشان كده كمل كلامه: بصي انا معاكي لو حابه ومتخافيش منه، كل م تسكتيله كل م يسوق فيها.
بتفكر ف كلامه وسرحانه حمزه اداها وقت تفكر ف قال: اتفضلي علي مكتبك دلوقتي ونشوف الموضوع ده بعدين وانا معاكي لو احتاجتيني.
ابتسمت برسميه: شكرا ي فندم عن اذنك.
خرجت علي مكتبها بس خايفه عبده يأذيها ف حد من اهلها ونفس الوقت عايزه تقدم شكوه فيه اتنهدت بحيرة وبداءت شغلها.
يعني اي ي فندم الكلام ده؟
يعني انتي هتتنقلي لفرع الشركه ف القاهره.
بحده: وانا مش عايزه اتنقل.
خبط علي المكتب بغضب: مدام مريم انا هنا اللي اقول اي اللي يحصل واي اللي ميحصلش انما لو حضرتك عايزه تستقيلي ف دا يرجعلك.
خرجت بغضب من المكتب وطلعت علي مكان السكن، شالت النقاب وقلعت الادناء وفضلت بالبجامه ثواني وبدءت تعيط هيه مصدقت بعدت عن عمر الفترة القليله دي لاكن بيوحشها.
قربت من ربنا اوي وللبست النقاب ومبقتش مهتميه غير بعلاقتها بربنا، ودلوقتي طلب النقل ف شركة عمر ذات نفسها اللي مطمنها شويه انها بالنقاب يعني ممكن ميعرفهاش بس هتعمل اي لو كشفها.
اتنهدت وقامت عملت حاجه سخنه تشربها ورجعت مكانها تاني، فتحت التليفون علي صورة عمر وبصتله تحفظ ملامحه اللي وحشتها خدت شهيق وقالت: كسرت كل حاجه بينا ي عمر ياريتني م عرفتك ولا حبيتك بس خلاص مبقاش يفيد الكلام ده وهحاول علي قد م اقدر اكون بعيده عنك.
علي الجمب التاني عمر قاعد علي مكتبه وهحاطط راسه بين ايديه، خس ودبل اكتر من الورد مخلاش مكان اللي ودور عليها فيه، مش عارف يعمل ايي ولا يروح فين تاني.
مبيروحش الشركه كتير زي الاول ولا مهتم بالشغل وكمان اهل مريم مسألوش عليها عمر ابدا بعدين عرف منهم انها بتكلمهم وقيلالهم انها سافرت لشغل بس فين ميعرفش.
دخل عدي المكتب وقعد بحيرة: وبعدين ي عمر هتفضل كدا لحد ايمته؟
عمر مسك راسه: عدي بلاش اسطوانة كل يوم لحسن دماغي تكه وهتفرتك من الصداع.
بخوف: مالك ي عمر اليومين دول بتشتكي كتير من الصداع.
مش عارف بجد وحاسس ان دماغي هتتفلق نصين المهم معرفتش اي حاجه عن مريم!
بهدؤء: للاسف لا بس….!
عمر بلهفه: بس ي عدي قول.
شاكك ان مريم هنا ف مصر ومسافرتش براا.
ازاي واحنا دورنا ف كل مكان.
مش عارف بقي انا بقولك حاسس.
بتعب: انا هقوم امشي دلوقتي عشان تعبان ومحتاج ارتاح.
عمر خرج وعدي اتنهد بحزن عليه ومش عارف ازاي يساعده، قام يشتغل علي الورق اللي معاه والموظفين الجدد، بيبص ف الملفات لقي اسم مريم اتنفض من مكانه بس هدا نفسه ليكون غلطان ولا حاجه.
لقي نمرة تليفون اتصل عليها وجاله صوتها صوت مريم.
بإستغراب: مين؟
انا عدي ي مريم.
شهقت بخضه وخافت ليكون عمر عرف مكانها: ع…. عدي؟
بحزن: ليه كده ي مريم دا عمر ميت من غيرك.
بدموع: عمر عرف حاجه.
لا بس ناوي اقوله مش هقدر اسيب صحبي يتعذب اكتر من كده.
بسرعه: لا ي عدي وحياته عندك متقوله حاجه انت عارف هوة ظلمني قد اييي.
عارف بس….
قاطعته: من غير بس لو بتعتبرني زي اختك اعمل اللي بقولك عليه.
بس ي مريم انتي منقوله لفرع شركتنا واكيد عمر هيشوفك.
بإبتسامة: انا للبست النقاب ي عدي ومش عشان خاطر عمر ميعرفنيش لا دا عشاني انا.
طيب انا ولا كأني عرفت حاجه بس صدقيني مش هفضل كتير بس هحاول اساعدك واخلي عمر ميشوفش الملف بتاعك.
شكرته وقفلت معاه وهيه خايفه من اللي جاي.
بغضب: انتي اي اللي نزلك تحت عند اهلي؟
ببرود: بيت خالي ونزلت قعدت معاهم شويه اي المشكله.
مسكها من دراعها وقربها منه واتكلم قصاد عينيها: فيها ان جوزك قايلك متنزليش بتعصي كلامه ليه وتنزلي.
بخوف: ي زيد فيها دا بيت خالي و….
قاطعها بعصبيه وهوة بيضغط علي دراعها: بلا بيت خالك بلا بيت زفت اللي اقوله يتسمع.
بدموع: زيد ايي اللي بتقوله ده؟
نفض ايديه من عليها: امشي ي رقيه من وشي بدل م اعمل حاجه نندم عليها احنا الاتنين.
انا بكرهك ي زيد واتمني لو الزمن يرجع مش هتجوز بني ادم زيك معندوش ذرة احترام لغيره.
قالت كلامه كله ف وشه دفعه واحده بصلها بسخريه ودموع متحجره ف عينه ولاكن مكنتش اقل منه ف صدمتها لنفسها وازاي قالت كل ده.
زيد خرج من البيت كله ورزع الباب وراه ورقيه قعدت تعيط بعد شويه الباب خبط مسحت دموعها وقامت تفتح.
رواية القلب وما يهوي الفصل السادس عشر 16 - بقلم أميرة محمد
زيد خرج من البيت كله ورزع الباب وراه ورقيه قعدت تعيط.
بعد شويه الباب خبط، مسحت دموعها وقامت تفتح.
"السلام عليكم، دا بيت الأستاذ زيد عبد المجيد؟"
"وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، آه هوه. مين حضرتك؟"
"طيب اتفضلي يا فندم، ده أوردر كان طالبه. ممكن تمضي هنا؟"
رقيه مضت وخدت الطرد ودخلت. كان عباره عن هديه مغلفه ومكتوب عليها من فوق "رقيه" وبخط جميل. فضولها خلاها فتحتها. وكان دريس لون السما هادي وبسيط، ومعاه كل مستلزماته ومكتوب عليها "كل سنه وانتي طيبه ي حبيبي".
اتصدمت: "هو كاتب حبيبي؟ صح أنا قريتها كويس، بس... بس أنا مش فاهمه حاجه. معقول زيد بيحبني؟ لأ مش عايزة أفسر حاجة من دماغي."
حطته في الدولاب وهتموت من التفكير، إزاي افتكر عيد ميلادها وهي مبتحتفلش بيه بقالها كتير.
جابت التليفون واتصلت عليه كتير، مردش. كانت هتلبس وتنزل تحت، بس هما أصلاً متخانقين بسبب كده. قعدت مكانها تاني وبتلوم نفسها على الكلام اللي قالته.
دخلت عند البنات اطمنت عليهم إنهم نايمين. فضلت على الحال ده لحد الساعة 12 بالليل وزيد لسه مرجعش.
شوية وسمعت الباب بيفتح، خرجت بسرعة. قفل الباب وبص وراه لقاها واقفة.
"بندم: زيد أنا..."
قاطعها: "البنات اتعشوا؟"
"أيوه."
دخل أوضته من غير ما يسمعها. وهيه اترددت تدخل وراه ولا لأ، بس دخلت. وكان نايم على ضهره وباصص للسقف. قعدت على طرف السرير وعيطت.
حطت إيديها على وشها: "أنا آسفة، مكنتش أقصد أقول الكلام ده ومش عارفة طلع مني إزاي."
قام قعد واتنهد: "بس طلع يا رقيه، واللي بيتقال وقت غضب بتكون هي دي الحقيقة."
بسرعة: "لأ والله، أنا كنت متعصبة و..."
"ممكن تخرجي وتطفي النور معاكي؟"
رجع نام تاني، وهيه قامت وعملت زي ما طلب ونامت مع البنات. هما أصلاً مكانوش بيناموا في أوضة واحدة إطلاقاً.
البيت كله نايم ونوراه قاعدة تعيط، خايفة حد يسمعها. لأنها النهاردة بعد الشغل اتجرأت وراحت عملت شكوى في عبده الميكانيكي إنه بيتعرضلها. بس خافت لحسن يأذيها أو يأذي حد من عيلتها.
كان كل تفكيرها إنها أول ما تشتغل هتقنع أبوها ويعزلو من المنطقة.
على جنب تاني، عبده اشترى خط جديد وعمل عليه واتس. فظهرتله الأرقام اللي عنده على التليفون.
مسك الصور اللي كان مصورها لرقيه وعمل عليها شوية تعديلات وبعتها لبتاع تلاتين أربعين واحد من المنطقة وكاتب تحتيها "شوف بنت منطقتنا وهي بتروح للرجالة شققهم"، مع إن الصور متدلش على كده اطلاقاً.
لكنه قرر إنه هيقوم الصبح وهيعمل نفسه اتفاجأ زيه زي اللي اتبعتله الصور ويشعلل الباقي من عنده. ابتسم بخبث ونام وهو مطمن إنه هيرد البوكس اللي خده من حمزه أضعافه لنوارة.
حمزه نايم على السرير وباصص للسقف وبيفكر في مراته اللي طلقها عشان بس غلطة غير مقصودة كشفت الأمور على حقيقتها.
حمزه كان مختار دكتور لمراته أسماء تتابع معاه تأخير الحمل. سنة ورا التانية ومفيش أمل.
لحد ما أسماء شكت في الموضوع وقررت إنها تغير الدكتور بنفسها. وفعلاً عملت كده وراحت كشفت عند الدكتور اللي اختارته. وكل مرة كانت بتعمل تحاليل مختلفة وطلبت من حمزه إنه يعمل التحاليل هو كمان.
الدكتور طلب من الممرضة تبلغ حمزه ومدامته على التليفون بالتقارير الجديدة. ف طبعاً الممرضة اتلخبطت بينهم وبين عيلة تانية وبلغتهم إن العيب من حمزه وإنه مش هيخلف للأبد.
أسماء أول ما عرفت فضلت تعيط وتصوت، بمعنى أصح خربت الدنيا. حمزه اتصدم، مكنش متوقع كده نهائي وحاسس إنه فيه غلط.
طلبت منه الطلاق في نفس ذات اللحظة. ولإن حمزه راجل مستحملش الكلام اللي كانت بتقوله، وفي نفس ذات الوقت من حقها تكون أم.
قرب منها يهديها، نفضت إيديه وبعدت عنه وصرخت فيه: "لو عندك كرامة طلقني، مش مصدقة إني اتخدعت فيك في السنتين دول. بحبك يا أسماء، مش عايز أطفال يا أسماء، أنتي بيهم يا أسماء. وكل ده كان زفت وهم على دماغي."
"طلقني بدل ما أرفع عليك قضية خلع، خليك راجل لمرة واحدة وطلقني."
طلعت منه بهدوء: "انتي طالق."
ابتسمت بانتصار زي ما يكون مصدقت. مكنش في صوت في المكان غير نفسهم. وأخير التليفون رن، ودي خامس مرة يرن، بس من صوتهم العالي محدش سمعه.
أخدت تليفونها وردت، وبعدها التليفون وقع من إيديها ودموعها نزلت أكتر. حمزه قلبه وجعه عليها وكان هيقرب منها، بس افتكر إنها هي اللي نهت علاقتهم. خد التليفون وعرف من الممرضة إن العيب من أسماء مش منه.
وإنها اتلخبطت واتصلت كتير عشان تعرفهم بس محدش رد. قفل معاهم وبصلها بعينيه زي ما يكون بيقولها ياريتك ما اتسرعتي. ساب البيت وخرج، وهيه فضلت مكانها تبكي على الأطلال.
"حمزه يا حمزه."
مسح بإيده على عينيه بسرعة: "تعالي يا ماما، اتفضلي. واقفة عندك ليه؟"
بقلق: "مالك يا ابني بقالي شوية بنادي عليك، منمتش ليه لحد دلوقتي؟"
اتنهد: "مفيش حاجة، ورايا بس شوية شغل بخلصهم."
"ماشي يا حبيبي."
مسك إيديها وباسها: "وإنتي يا ست الكل منمتيش ليه؟"
غمزلها: "ولا عشان الحج مش هنا مش عارفة تنامي؟"
عيطت. فحمزه اتخض واتعدل في قعدته: "مالك يا ماما بتعيطي ليه؟"
"اخوكي وبنته وحشوني."
اتنهد وخدها في حضنه: "ي ماما يا حبيبتي، روحي له وشوفيه. إيه اللي يمنعك؟"
قامت بغضب: "لأ، انت عايز مراته العقربة دي تشمت فيا."
ضحك: "مين دي اللي عقربة؟"
"رقيه."
مسكته من ودانه: "هو فيه غيرها يلا."
حمزه ضحك وقعدوا يدردشوا شوية ونام في حضنها زي زمان.
الساعة سبعة الصبح، كانت مريم في السكن، الشنط حواليها في كل مكان وهي قاعدة متوترة. باقي تلات ساعات على معاد الشغل، المفروض تنام بس مش عارفة.
جابت التليفون واتصلت على عدي.
بنوم: "اممم."
بصوت عالي: "فوق يا عدي وصحصحلي كده."
قام قعد: "عايزة إيه ي مريم؟"
اتنهدت: "خايفة أوي، خايفة عمر يكشفني."
"ياريت يا مريم والله."
"انت بتقول إيه؟"
"بتكلم جد، لإنك عاقبتيه بما فيه الكفاية."
بحدة: "هو ميستاهلش السماح أصلاً."
خد شهيق: "طيب يا مريم، متشغليش بالك. كدا كدا عمر مش بييجي الشركة، أصل بعيد عندك بيدور على مراته اللي سابته. عن إذنك، هقفل عشان أنام شوية وهستناكي في الشركة الساعة عشرة."
مريم قفلت معاه ورمت التليفون على السرير وعيطت بصوت عالي: "يارب سامحني يارب، بس أنا مش هقدر أتوجع تاني. ليه عمل فينا كده من الأول؟ ليه؟ والله حبيته، بس هو اللي كان ضامن وجودي معاه."
مسحت دموعها وقامت خدت دش ولابست أدناء لونه موڤ على نقاب لونه أبيض، وكانت جميلة لحد الجمال. "أعتقد إن عينيها ستكشفها."
قعدت شوية تقرأ الأذكار وقامت عشان تروح الشركة. أول ما دخلت انبهرت بجو الشركة، إزاي انطفت كده. متعرفش إن الشركة بقت نسخة من صاحبها.
دخلت مكتب عمر وملقتوش، اطمنت شوية وقعدت تدقق نظرها في تفاصيله. عمر جه بدري المرة دي وكان واقف بيكلم حد. شوية ودخل مكتبه و...
رواية القلب وما يهوي الفصل السابع عشر 17 - بقلم أميرة محمد
مريم دخلت مكتب عمر وملقتهوش، اطمنت شوية وقعدت تدقق نظرها في تفاصيله. عمر جه بدري المرة دي وكان واقف بيكلم حد. شوية ودخل مكتبه، بس قبل ما يفتح الباب، عدي نده عليه وoxoxde وخرج بره.
مريم طلعت بسرعة أول ما حست بيه، راحت على مكتبها. بعدين دخل وراها عدي.
"اي اللي عملتيه ده؟ داخلة مكتب عمر مرة واحدة؟"
"اهدي يا عدي مش كده، وبعدين انت مش قلت إن عمر ما بيجيش؟"
"بس مقلتش على طول، لاكن بييجي. أنا دلوقتي اديته شغل كتير. ويا ريت انتي كمان تشوفي شغلك."
سابها وخرج، راح لعمر تاني. لقاه قاعد ماسك راسه. جري عليه بلهفة حقيقية.
"مالك يا عمر؟ انت كويس؟"
"مش عارف بجد، حاسس إن دماغي هتنفجر من الصداع."
"طب يلا نروح لدكتور."
"لا، أنا هروح أشم شوية هوا."
"ماشي ي حبيبي."
عمر حضنه: "عارف إني متقل أوي وسايب الشغل كله عليك، بس صدقني هعوضك أول ما أحس إني بقيت كويس."
عدي عيونه دمعت، لأنه في إيده يريح صاحبه من وجعه، لاكن ما يقدرش يخلف بوعده لمريم.
عمر سابه وخرج، ولمح بنت منتقبة ولابسة لبس محتشم. بص لها بفخر، بس أول ما رفعت عيونها فيه حس برعشة جواه. بس نفض الفكرة من دماغه ومشي.
مريم حطت إيديها على قلبها، كانت خايفة عمر يعرفها، خصوصًا إنها نزلت عيونها بسرعة. خدت شهيق وزفير، بعدين ابتدت شغل وهي بتدعي ربنا إن كل حاجة تمر على خير.
نواره لبست وظبطت نفسها عشان الشغل. لاقت الباب بيخبط جامد بطريقة مش معقولة. طلعت من أوضتها لقت أبوها بيفتح الباب. شوية رجالة زقوه لجوه، كان هيقع بس مسك نفسه. دخلو قعدوا وكان على وشهم الغضب. نواره أول ما شافتهم عرفت إنهم كبار المنطقة، خافت ليكون فيه حاجة ووقفت تسمعهم.
"انت ازاي يا راجل يا ناقص راضي على مشي بنتك واللي بتعمله، بعد ما وثقنا فيكم وقعدناكم في منطقتنا؟"
نواره اتصدمت من الكلام، دخلت بسرعة أوضتها وبعتت رسالة لحمزة وخرجت تاني.
"أنا بنتي أشرف من الشرف، وقطع لسان أي حد يتكلم عليها."
"خد شوف كده، يمكن إحنا غلطانين ولا حاجة."
خد منه التليفون ولقى صورة نواره وهي خارجة من العمارة بتعدل في لبسها، وصورة واحد وراها بيبعتلها بوسة في الهوا على إيديه.
أبو نواره اتصدم وشك في الموضوع: "بس ده…"
قاطعه واحد تالت: "من غير بس، تلم خلجاتك انت ومراتك وولادك وتعزلو من منطقتنا."
مشيو، وأبوها وقع من صدمته على الكرسي وحط راسه بين إيديه.
نواره قربت منه بخوف: "بابا صدقني أنا…"
خدها في حضنه بسرعة وحمد ربنا إن أولاده في المدارس ومراته في السوق. طلعها من حضنه ومسح دموعها: "أنا عارف إنك متعمليش حاجة غلط تقصر رقبة أبوكي يا حبيبة قلبي."
نواره كانت هترد عليه بس شافت حمزة واقف على الباب، لأنه الباب كان مفتوح ومحدش قفله.
"اتفضل ي أستاذ حمزة، أنا آسفة إني أزعجت حضرتك، بس كنت فاكرة إن بابا مش هيصدقني."
حمزة دخل: "السلام عليكم ي عمي."
"وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته يبني."
حمزة بص لنواره بعدين بص لأبوها: "هو في إيه؟"
نواره قامت بسرعة: "بابا دا الأستاذ حمزة اللي أنا بشتغل عنده."
حمزة مد إيده وسلم على أبوها وقعد معاه، ونواره دخلت جوا.
"مش عارف ي بني هعمل إيه وأنا لوحدي هنا."
"انت مش لوحدك ي عمي، صحيح أنا معرفش بنتك غير من فترة، لاكن لازم نساعدكم."
اتنهد بتعب: "كتر خيرك يبني، بس ملوش لزوم، أنا هعرف أتصرف."
قبل ما حمزة يرد، دخلت نواره بالشاي وحطته وقعدت جمب أبوها وهي بتفرك في إيديها.
"أنستي نواره، انتي كويسة؟"
"بصراحة أنا بعد ما رجعت من الشغل امبارح روحت قدمت شكوى في عبده الميكانيكي."
أبوها اتكلم بسرعة: "ليه كده يا نواره؟"
"والله ي عمي اللي عملته ده صح، لأن الحيوان ده جه المكتب امبارح وكان عايز يتهجم عليها لولا صديته."
أبوها خاف أكتر بعد ما اتصدم: "يبقى هو اللي عمل عملته الهباب دي."
نواره بدموع: "بابا احنا هنسيب بيتنا؟"
أبوها مسك إيديها كأنه بيطمنها وسكت مش عارف يقول إيه.
"لا، انتو مش هتطلعوا من بيتكم، أنا هتصرف."
قام وقف: "عن إذنكم عشان ورايا شغل."
بص لنواره: "أنستي نواره هتيجي النهارده ولا…!"
"لا هاجي."
"تمام، اتفضلي وبعد إذنك ي عمي."
"إذنك معاك يبني، وخلي بالك من نفسك يا نواره، واتصلي عليا كل شوية."
ابتسمت وباست راسه وخرجوا.
"ابعدي عني بقا وسبيني في حالي، انتي إيه معندكيش دم؟ قولت مش عايز أتكلم يبقى مش عايز."
رفع صباعه في وشها: "انتي أتماديتي أوي ونسيتي نفسك ونسيتي أنا متجوزك ليه، أوعي تفتكري إني في يوم هحبك ولا هقرب منك، تبقي غلطانة. انتي هنا عشان بنتي وبس، ولو للحظة نسيت ده أنا موجود عشان أفكرك. من هنا ورايح ملكيش تعامل معايا غير في الحدود، وتلبسي لبس كويس طول ما أنا موجود."
"الاستهتار خلص يا ماما وشغل الدلع خلص معاه. ودلوقتي اخرجي شوفي بنتي عشان تروح حضانتها. أه نسيت أقولك بنتك هترجع حضانتها العادية."
خلص كلامه وهو بياخد نفسه من كم الكلام اللي قاله. رجع شعره لورا وقعد على السرير وحط راسه بين إيديه.
رقية حاولت تخرج مش قادرة، زي ما يكون رجليها وقفت. بتكتم شهقاتها بإيديها ووشها اتغرق دموع، وجسمها بقى بيرتعش. حطت إيديها على دماغها، وفي ثانية كانت واقعة على الأرض وفاقدة الوعي.
رواية القلب وما يهوي الفصل الثامن عشر 18 - بقلم أميرة محمد
رقيه حاولت تخرج مش قادرة، زي ما يكون رجليها وقفت. بتكتم شهقاتها بإيديها، ووشها اتغرق دموع، وجسمها بقى بيرتعش. حطت إيديها على دماغها، وفي ثانية كانت واقعة على الأرض وفاقدة الوعي.
أول ما سمع صوت وقعتها على الأرض، اتنفض من مكانه وبسرعة شالها وحطها على السرير. خبط بخفة على خدها عشان تفوق، ما فاقتش. جاب إزازة برفان ومسح على إيده وحطها على مناخيرها. يدوب فاقت واتعدلت في قعدتها.
رفعت إيديها ومسكت دماغها، وبعدين بصتله.
بخوف: انتي كويسة؟
هزت دماغها بـ "آه" والدموع في عينيها، بس مستحيل تعيط قدامه. قامت من جنبه بهدوء ومشيت دخلت أوضتها وقفتلت على نفسها الباب.
اترمت بجسمها على السرير وابتدت تعيط من غير صوت. افتكرت كلامه وإهانته ليها، ومش قادرة تصدق إنه جه على كرامتها بالشكل ده. طيب هتروح فين ولا ليها مين أصلاً؟ طب الناس مش هتسيبها في حالها، ولو سابت البيت هتجيب لخالها فضيحة.
ميلت براسها لورا، ولَامت نفسها إنها كانت رايحة تصالحه على الكلام اللي قالته له. طب أهو قالها أضعافه وغرز سكينه في روحها. ابتسمت بسخرية على حالها لما وقفت قصاده ورفعت نفسها عشان تطوله، وباسته من خده واعتذرت له. قابل كل اللي عملته بإنه كسرها وكسفها قدام نفسها.
تنهدت ومسحت دموعها وقامت. طلعت أسدال بطرحته ووقفت قدام المراية وبصت على شكلها. كانت لابسة بيچامة كات وبنطلون لحد ركبتها. إزاي سمحت لنفسها تلبس كده؟ استريحتله للدرجة دي بسبب معاملته ليها؟ كانت هتعيط بس مسكت نفسها ودخلت الحمام. لبست الأسدال وخرجت، لقيته واقف في الصالة متوتر. بصتله بهدوء ودخلت أوضة البنات.
أما هوة، فعمال يلوم نفسه، وده الطبيعي. خايف يكلمها، وإصلاً لو كلمها هيقولها إيه؟ هيقولها آسف؟ طب والكلمة دي هترجع اللي حصل؟ أكيد لأ. دخل أوضته تاني، ولبس، وخرج من الشقة كلها.
النتيجة قربت تظهر؟
قالها حمزة وهما طالعين المكتب.
بتوتر: أيوه، هتظهر بعد بكرة.
ابتسم: إن شاء الله خير، متقلقيش.
بصت في الأرض بكسوف: يارب.
وهما طالعين قابلو رقيه على السلم.
بابتسامة: أخيراً طليتي علينا.
ضحكت: أخبارك إيه يا حمزة؟
غمزلها ورفع إيده لفوق: زي ما أنت شايف.
ضحكت أكتر: لسه لمض بجد.
حمزة ضحك وبعدين قالها: زيد قالك متنزليش، مش كده؟
تنهدت بصوت: هبقى أحكيلك. المهم أنا عايزاك في موضوع كده على السريع.
قولي، سامعك.
رقيه خدت بالها من نوارة اللي باصة في الأرض وبتفرك في إيديها بتوتر: يخرب عقلك يا حمزة، مش تعرفني طيب على القمر دي.
حمزة بص وراه وخبط بإيده على جبينه: أوبس، نسيت خالص. دي يا ستي نوارة، السكرتيرة بتاعتي.
رقيه مدت إيديها وسلمت على نوارة: اتشرفت بيكي يا سكر.
ابتسمت: أنا أكتر والله.
طيب يا نوارة، اطلعي شوفي شغلك وأنا شوية وطالع.
ماشي يا فندم.
طلعت نوارة، وحمزة بص على رقيه، لقاها بتغمزله.
رفع حاجبه: أيوه، مش فاهم برضه، بتغمزي لي!
ضحكت: هنقول مبروك قريب ولا إيه؟
خبط كف على كف: إنتي بتقولي إيه بس!
ضحكت: طب خلاص خلاص، مسيرك هتقعي برضه.
بصلها بقرف: أنا طالع عشان مش عايز أغلط فيكي، وإنتي واحدة ست أكبر مني.
بتريقة: واضح، يخويا، واضح.
بقولك إيه، أنا عايزة أشتغل معاك بس من غير ما زيد يعرف، يعني أول ما ينزل شغله أنا هاجي.
باستغراب: مش فاهم، إنتي عايزة تشتغلي ليه؟ لو في حاجة ناقصاكم، قوليلي وأنا...
قاطعته: لا والله، مفيش حاجة. بس أنا ليا أسبابي يا حمزة ومش عايزة أقولها.
تنهد: حاضر يا رقيه، اللي أنتِ عايزاه هعملهولك.
بحب: ربنا يخليك ليا يا حمزة.
إنتي أختي يا رقيه، واللي بيني وبينك ملوش علاقة بخلافي مع زيد. وابقي هاتي البنات أشوفهم، وحشوني أوي.
ابتسمت: حاضر.
بعد ما خلصت كلام مع حمزة، نزلت عند خالها وقابلت حماتها في وشها.
بتوتر: صباح الخير يا مرات خالي.
بهدوء: صباح النور، ادخلي.
دخلت رقيه بإستغراب، وكانت خايفة منها، ليكون مقلب جديد بتعمله.
بصتلها بجمود: خالك في أوضته، ادخلي له عشان عنده دور برد ومش هيقدر يخرج.
راحت رقيه بسرعة على أوضته، لقيته قاعد على سريره وبيكح. قربت منه واترمت في حضنه وفضلت تعيط. ابتسم وضمها ليه: أخيراً افتكرتي خالك يا بنت اختي.
بعياط: أنا آسفة يا خالي، سامحني.
مسح على راسها بإيديه: عارف إن مش بإيدك، وأكيد جاية دلوقتي من وراه، مش كده؟
رفعت وشها ليه وهي في حضنه وقالت ببراءة: أيوه.
ضحك: مبتعرفيش تخبي، عاملة زي أمك الله يرحمها.
عيطت تاني: وحشتني أوي يا خالي، ووحشتني حنيتها. حاسة إني بقيت يتيمة من بعدها. أنا تعبت يا خالي، وكان نفسي ألاقي حضن أمي يخفف عني.
طب تعالي.
قامت من حضن خالها وبصت وراها بصدمة. لقت مرات خالها واقفة بتعيط وفتحلها إيديها.
راحت ناحيتها وقربت منها بتردد. شدتها أم زيد من دراعها لحضنها، ورقيه بادلتها الحضن، وفضلوا يعيطوا سوا. وخال رقيه عيونه دمعت فرحان إن مراته رجعت لعقلها.
سامحيني يا بنتي، حقك عليا.
رقيه مسحت لها دموعها: متقوليش كده، إنتي زي أمي الله يرحمها. أنا مبسوطة أوي إنك رضيتي عني.
ابتسمتلها وبوست راسها: أنا عارفة إني مكنتش كويسة معاكي وعمري ما عاملتك زي مريم، بس من هنا ورايح إنتي بنتي وحضني مفتوحلك دايماً يا رقيه. وقت ما تحبي تبكي هتلاقي إيدي بتمسح دمعتك وهطبطب عليكي يا مرات الغالي.
رقيه عيطت من كتر فرحتها، ومسكت أم زيد قعدتها جمب خالها وحضنتهم الاتنين: أنا ربنا عوضني بيكم، خلاص كده مش عايزة حاجة تاني.
قامت من حضنهم: بالمناسبة دي بقى، هقوم أعمل كيكة بالشوكولاتة.
ضحكوا على شكلها. فقالت بتوتر: بس... بس هعملها فوق عشان زيد و...
قاطعتها مرات خالها: خلاص يا حبيبتي، ولا يهمك، اعمليها فوق.
وكملت بحزن: أنا عارفة ابني زعله وحش، ولما بيقسى على حد، بيقسى على الكل.
حضنتها رقيه وافتكرت الكلام اللي قالهولها. تنهدت وقعدت معاهم شوية، وبعد كده طلعت فوق.
أستاذ حمزة، دا الملف اللي حضرتك طلبته.
خد الملف من غير ما يبصلها ولا يرد عليها. استغربته، ولسه هتمشي، وقفه.
قبل ما يتكلم، قاطعه صوت هو عارفه كويس.
حمزة، ممكن نتكلم شوية؟
بغضب: إنتي إزاي تدخلي المكتب كده من غير ما تخبطي!
ببرود: مكتب جوزي وأدخل وقت ما يعجبني ومن غير استئذان.
قام وقف: إنتي مجنونة يا أسماء! إنتي ناسيه إننا اتطلقنا؟
زعقت: إنتي اللي طلقتني بسبب سوء فهم مني.
بحدة: وطي صوتك واطلعي برا.
نوارة كانت واقفة بتتفرج عليهم ومش عارفة ليه اتضايقت إنها كانت مراته.
أسماء بصتلها: إنتي مش شايفانا بنتكلم، المفروض تخرجي، دا من الذوق يعني.
نوارة كانت هتخرج، بس حمزة قرب منها ومسك إيديها: وتخرج ليه! نوارة تبقي خطيبتي، يعني من حقها تعرف عني كل صغيرة وكبيرة.
نوارة اتصدمت وحست برعشة غريبة بتجري في جسمها لما مسك إيديها.
أسماء اتعصبت: إنتي بتقولي إيه يا حمزة! إزاي البنت البيئة دي تبقي خطيبتك؟ إنتَ بقي ذوقك لوكل أوي.
نوارة دموعها كانت هتنزل، وعشان كده سابت إيد حمزة وطلعت من المكتب.
حمزة اتضايق عشانها وقرب من أسماء، واتكلم قصاد عينيها بعد ما ضغط على دراعها: دي آخر مرة أسمحلك تغلطي فيها، عشان هي أحسن منك، ومهما تعملي مش هتعرفي تبقي زيها. كان نفسي أشوف نظرة ندم في عينك، بس إنتي اللي زيك مبيندمش. إنتي جايه دلوقتي عشان قربتي تبقي على الحديدة، بس على مين، العبي غيرها. بحمد ربنا إني مخلفتش منك و...
سكت فجأة لما لقاها بتضحك مرة واحدة. بعدين بصتله بخبث: تصدق، صعبت عليا، وعشان كده هقولك اللي حصل. أوعى تكون فاكر إن الفلوس اللي كنت بتدفعها للدكتور عشان علاجي، تؤتؤ، كنت بقسمها معاه بالنص، وأخليه يطلب منك علاج بشيء وشويات، وانت تدفع من غير ما تشوف أنا باخد علاج ولا لأ.
قربت منه أكتر: خد الجديدة بقى، أنا أصلاً شايلة الرحم، وعملت اللعبة دي عشان أطلع من وراك بالفلوس والعز اللي إنت شايفني فيه ده.
حمزة كان متعصب لأقصى درجة ممكن حد يشوفه فيها. رفع إيديه ونزل على وشها بالقلم: اطلعي برا يا حيوانة... برا!
خدت شنطتها وطلعت من غير أي رد فعل ليها، سواء كان خوف أو غضب أو عصبية. مبنتش غير البرود. بعد ما خرجت، بصت لنوارة بغضب ومشيت.
نوارة سمعت حمزة بيزعق جوه، وفي صوت كركبة. دخلت بسرعة عنده، وحمدت ربنا إن مكتبه بعيد عن مكاتب الموظفين.
بـ خضة: إيه إيه يا سلمى؟ الشركه مالها زايطة كده ليه؟
بـ خوف: بيقولوا الإسعاف جت خدت الأستاذ عمر على المستشفى.
مريم جريت بسرعة على برا. كانت الإسعاف مشيت، وشافت عدي بيركب عربيته. راحت عنده بلهفة وهي بتعيط.
بعياط: ماله عمر يا عدي! إيه اللي حصله؟
نزل من العربية بغضب: إنتي السبب يا مريم. لو صاحبي حصل له حاجة، أنا عمري ما هسامحك.
عيطت أكتر: خدني معاك، عايزة أشوفه.
بعصبية: ادعي إن ميحصلوش حاجة، عشان محدش هيكون خسران غيرك.
ركب، وركبت جنبه، وطول السكة بتعيط. بعد عشر دقايق وصلوا المستشفى، ورا عمر ودخلوا. راح عدي للدكتور.
بلهفة: عمر ماله يا دكتور؟ هو كويس؟
بأسف: المريض عنده كانسر على دماغه. يا ريت تدعوله.
مريم رجعت لورا وبقت تتنفس بصعوبة. قعدت على الكرسي، وما فيش وقت، وفضلت تعيط. وتضرب على وشها من فوق النقاب.
رواية القلب وما يهوي الفصل التاسع عشر 19 - بقلم أميرة محمد
رجعت مريم للخلف وبدأت تتنفس بصعوبة. جلست على الكرسي ولم يكن هناك وقت، وظلت تبكي وتضرب على وجهها من فوق النقاب.
جلس عدي مكانه على الأرض يحدق أمامه، حتى أن عينيه لم ترمش. ثانية تلو الأخرى، وفجأة بدأ يبكي ودموعه لا تتوقف.
بعد أكثر من ربع ساعة، تماسك وقام ليبحث عن صديقه ويقف معه في محنته. قبل أن يدخل إلى عمر، لاحظ مريم جالسة صامتة ولمح عينيها ثابتتين، لكن دموعها كانت تنزل.
قرب منها ولكن على بعد مسافة.
بسخرية: ارتحتي يا مدام مريم ولا لسه؟ شفتي غليلك منه بعد ما جاله المرض ولا لسه؟
صاح: انطقيييي….!
لم تتحرك مريم حتى من نبرة صوته.
بحزن وغضب في نفس الوقت: نسيتي قد إيه عمر كان بيعاني في حياته، مكنش في غيري واقف جنبه وإنتي جيتي كمان ولعبتي دور مهم في حياته، جايه دلوقتي تسيبيه.
لم ينكر أنه آذاها، ولكنه كان من الممكن أن تعاقبيه وأنتِ بجانبه. مريم، لو عمر جاله حاجة أنا لا هسامحك ولا هسامح نفسي.
تركها ودخل. فكرت في كل كلامه، وبالفعل كان معه حق. قررت أنها سترجع وتقف بجانبه مهما كانت العواقب.
عمر راقد على السرير في ملكوت آخر، لا يشعر بالدنيا من حوله. جالس بجانبه عدي يبكي كمن فقد أهله، وربما أكثر. قرب منه أكثر ومسك يده: أنا آسف يا صاحبي، قوم وكل حاجة هترجع أحسن من الأول.
ظل بجانبه قليلاً ثم خرج ليطمئن عليه من الدكتور. دخلت مريم أول ما رأت عدي خارجاً. دخلت بسرعة، وذهبت نحوه ووضعت رأسها على صدره، وبكت كثيراً جداً، وبدأت تحب على يده وتمسكها، لا تريد أن تتركها.
مسحت دموعها ثم رفعت يديها إلى شعرها ومسحت عليه بهدوء مع طيف ابتسامة غريب نوعاً ما.
"بتعملي إيه..؟"
أول ما سمعت صوته وهي في المطبخ، قامت ووقفت بسرعة بعد ما كانت جالسة على الأرض عشان بتعمل الكيكة. عدلت الطرحة على شعرها.
بضيق: بعمل صينية كيكة.
لفتت نظره حركة الطرحة، فتنهد وقرب منها. قامت راجعة خطوة للوراء.
رجع مكانه تاني وسألها: إنتي كويسة طيب؟
أخذت نفس وخرجته: عايز إيه يا زيد، جاي تقول حاجة تاني مقولتهاش؟
بضيق: أنا مكنتش أقصد يا رقيه، بس اللي….:!
قاطعته بحدة: مبقاش يا زيد، ياريت كل واحد فينا يخليه في نفسه وميتعداش حدوده مع التاني.
بحزن: تمام يا رقيه.
كان داخل، بس رجع تاني: هي چني جوه؟
تكلمت وهي بتعمل الكيكة: آه.
"ومراحتش الحضانة لييه؟"
بصتله بسخرية: أعتقد إنت عارف لييه، وإن شاء الله بنتي مش هتروح الحضانة دي تاني.
اتعصب: إنتي اتجننتي ولا إيه؟ إزاي تاخدي قرار زي ده من غير ما ترجعيلي؟
ببرود: والله ده كان كلامك الصبح، اممم، شكلك نسيت.
جز على سنانه: رقيه متعصبنيش.
قربت منه أكتر وبصت في عينيه: مظنش هتتعصب إلا إذا كان يخصك أمرنا.
بعدت عنه، فـ اتكلم: رقيه، اللي حصل بينا ملوش دعوة بـ چنى.
بغضب ودموع: وإنت لما هنتني وبهدلت كرامتي وذليتها عشان بتدفع مصاريف حضانتها، ده كمان ملوش دعوة؟ طلبت مني ما ألبس أي لبس بيتي قدامك، والله أنا اتكسفتلك، ده أنا لو بشتغل في بيتك ما هتقولي كده.
قرب منها حضنها غصب عنها، وبعدين مسك وشها بين إيديه وهمسلها: أنا آسف ومش عارف إزاي كل الكلام ده خرج مني.
نزلت إيده من عليها ومسحت دموعها واتكلمت بحدة: مبدئياً كده، أنا مش قابلة أسفك. تاني حاجة، أنا مش هحبس نفسي هنا، ووقت ما أعوز أنزل عند خالي ومرات خالي، هنزل، وإنت متقدرش تمنعني.
كتم غضبه منها، وهي طلعت الكيكة وقطعتها وسابتها على الرخامة، ودخلت جابت بنتها من جوه وخدت طبق الكيكة ورايحة تفتح الباب ونازلة. لفت لزيد اللي واقف يتابعها باستغراب: أنا نازلة عند مرات خالي.
رزعت الباب وراها، وهو خبط كف على كف: من إيمتى مرات خالها دي؟ لا شكل فيه إن في الموضوع.
دخل أوضته، قعد على اللاب توب، برضو مش مركز. قام غسل وشه وغير هدومه ونزل تحت يشوف اللي حصل وغير رقيه كده.
"أستاذ حمزة، لو سمحت اهدى، مينفعش اللي حضرتك بتعمله ده."
كسر اللي على المكتب كله، وفي الآخر قعد مكانه ينهج. جابتله ميه، شربها وقعدت قصاده.
بقلق: حضرتك كويس؟
بتلقائية: لا.
اتنهد وبصلها: أسف على الموقف اللي حطيتك فيه.
ابتسمت: ولا يهمك، المهم حضرتك بخير؟
بحزن: بصراحة أنا مش بخير خالص.
"ممكن تحكيلي، هسمعك."
ابتسم لها ورجع كشر تاني بعد ما بدأ يحكيلها: مفيش حاجة، ممكن تفضلي على شغلك.
نوارة اتحرجت جداً وعيونها دمعت: أنا آسفة جداً لحضرتك، مكنش قصدي أتدخل.
خرجت بسرعة، وهو نفخ بضيق ومسح على وشه. أمه اتصلت بيه عشان ينزل، رد عليها، وطلع لقي نوارة قاعدة وحاطط راسه ع المكتب. أول ما حست بيه، مسحت دموعها وبعدين رفعت راسها.
وعملت نفسها بتشتغل. حمزة بص لها بأسف ونزل تحت. كانت رقيه قاعدة بتضحك مع خالها ومرات خالها.
بابتسامة: متجمعين عند النبي إن شاء الله.
أمه ردت: عليه أفضل الصلاة والسلام، تعالي ي حبيبي دووق الكيكة اللي عملتها رقيه.
قعد جمبها ومسك حتة: اممم، مش بطالة.
رقيه كشرت: إنت رخـم والله.
ضحك: بهزر ي حبيبتي، طعمها تحفة بجد.
ابتسمت له وافتكرت زيد وحزنت إنهم متجمعين كده من غيره.
زيد بعد ما كان نازل، غير رأيه وراح يتمشى.
"مقربتش تخلص شغل يبني ولا إيه؟ ده العصر هيأذن."
بتعب: لسه ي بابا، شوي. هقوم أنا بقى عشان أخلص اللي ورايا.
سابه وطلع على مكتبه، وطلب من نوارة قهوة، وجابتهاله.
برسمية: لو سمحت ي فندم، ممكن أمشي أنا؟ خلصت كل شغلي.
"نوارة، أنا آسف."
بجمود: ممكن أمشي ي فندم؟
بحزن: اتفضلي.
مشت، وهو اتنهد وبدأ يشتغل، لكن عقله شغال في اللي عملته أسماء.
وصلت نوارة بيتهم ودخلت اترمت على الكنبة بتعب. قربت منها أختها الصغيرة، ضحكت لها وشالتها على رجليها. سمعت صوت أمها في المطبخ، دخلت لها.
"السلام عليكم ي أمي."
"وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، يبنتي، يعني جاية بدري؟"
"مقدرتش أقعد تاني، أومال بابا فين؟"
بصت لها: جوة، وع فكرة مستنيكي عايزك.
هزت راسها ودخلت عند أبوها. كان قاعد حاطط راسه بين إيديه. قربت منه وحضنته، وهو كمان مصدق حضنها.
"بصتله: مالك ي بابا."
بحزن: عبده الميكانيكي، جه وهددني النهارده.
شهقت بصدمة: نهار أبوة أسود.
اتنهد: عايزني أجوزك ليه، مقابل إنه يبرأك من السمعة اللي طلعت عليكي في المنطقة.
بقلق: و.. وإنت قلتله إيه ي بابا؟
حضنها بتملك: متخافيش ي حبيبة أبوكي، رفضت طبعاً وضربته بالقلم على وشه، وعشان كده إحنا لازم نعزل من المنطقة دي لأنه مش هيسكت.
نوارة خافت أكتر، ولاكن طمنت نفسها إنها لازم تكون شجاعة أكتر كده.
"بحزن: وهو إنت أي حد يا صحبي؟ إن شاء ربنا هيقومك بالسلامة وترجع أحسن من الأول."
ابتسم: مطلعتش غير بيك من الدنيا دي.
عدي حضنه: حيث كده بقى، أنا عاملك مفاجأة.
باستغراب: إيه هي؟
"وهتبقى مفاجأة إزاي بس؟"
سكت عمر وطلع عدي بالعربية. أول ما وصلوا وطلعوا شقة عمر، عدي فتحله الباب وطلب من عمر يدخل.
"طب وإنت؟"
خبط بخفة على دماغه: أوبس، نسيت إن عندي معاد مهم مع شركة *****.
عدي مشي حتى قبل ما عمر يرد عليه، وده استغرب عمر جداً. اتنهد وقفل الباب وبيـ…
بصدمة: مريم.
قالها بذهول بعد ما شاف مريم واقفة لابسة عباية بيتي وعلى وشها ابتسامة هادية جداً. فاق من توهانه وقرب منها و……
رواية القلب وما يهوي الفصل العشرون 20 - بقلم أميرة محمد
عدي مشي قبل ما عمر يرد عليه، وده استغرب عمر جداً.
تنهد وقفل الباب، وبص بصدمة: "مريم!"
قالها بذهول بعد ما شاف مريم واقفة لابسة عباية بيتي وعلى وشها ابتسامة هادية جداً.
فاق من توهانه وقرب منها وحضن وشها بين إيديها، واتكلم بدموع: "مريم، انتي بجد موجودة؟"
هزت راسها بـ "آه" وعيطت، ومسكت إيديه اللي على وشه باستها. سحبها لحضنه يتأكد إنها فعلاً موجودة ومعاه.
قعد على الحال ده شوية، وبعدين خرجها من حضنه وبص في عينيها بحزن: "ليه مشيتي وسبتيني؟ ليه عاقبتيني العقاب ده؟"
تنهد: "عمر، ده مش وقت عتاب، المهم دلوقتي إني جنبك."
بعد لورا: "انتي مكنتيش هترجعي غير لما عرفتي إني ممكن أموت، مش كده؟"
قربت بسرعة واترمت في حضنه: "بعد الشر عليك يا حبيبي، إن شاء الله هتخف وتقوملي بالسلامة."
سكت ومردش، لكن بادلها الحضن. خدها وقعد على الركنة، وحط راسه على رجليها ومسك إيديها بيبوس فيها بكل حب: "وحشتيني أوي يا مريم فوق ما تتخيلي."
بص في عينيها: "أنا آسف، حقك عليا. انتي متعرفيش أنا تعبت قد إيه في بعدك عني."
مسك دماغه بألم، فـ مالت عليه بخوف: "عمر، انت كويس؟"
ابتسم لها رغم ألمه: "كويس طول ما انتي جنبي."
حضنته: "وأنا عمري ما هسيبك تاني."
اتعدل وقام قعد: "مريم، انتي عرفتي إزاي إني تعبان؟"
بتوتر: "مهو... ااا... أنا..."
"في إيه يا مريم، ما تقولي."
"بصراحة يا عمر، أنا شغالة معاكم في الشركة."
باستغراب: "لا، ثواني بس... أنا إزاي مشوفتكيش؟"
بهدوء: "عشان أنا لبست النقاب يا عمر من فترة كبيرة."
بحزن: "لبستيه عشان معرفكيش؟"
بلهفة: "لا والله، أنا لبساه عن اقتناع وحسيت إني محتاجة لده، خصوصاً إني كنت بعيدة عن ربنا في الفترة الأخيرة."
بتذكر: "أنا شوفتك كذا مرة بصيتي في عيني بس نزلتيه بسرعة، إزاي مخدتش بالي؟"
ضحكت بخفة: "منا أكيد مش هقولك أنا مريم يا عمر."
مسكها من خدودها: "منتي لو تعرفي اتعذبت قد إيه عشان ألاقيكي، مش هتقولي الكلام ده."
بغيظ: "حوش إيدك دي بس، ويلا عشان ترتاح ومش عايزين نتكلم في اللي راح عشان محدش يزعل."
خد شهيق وزفير: "أنا عارف إني جرحتك جرح كبير وصعب يلم بالسهولة دي، وعارف كمان إنك لسه مسامحتنيش، ولولا تعبي مكنتيش هترجعي. لكن أوعدك لو ربنا كتب لي عمر تاني وقمت على خير، هعوضك عن كل اللي فات."
عيطت: "عمر، متقولش كده، إن شاء الله هتخف وترجع لي بالسلامة."
حضنها: "متعيطيش يا حبيبتي، كل شيء هيكون بخير."
تثبتت فيه أكتر، خايفة يروح منها.
***
"قومي انتي وهيه، بلاش كسل."
توتا وجنى نايمين على صحيان، ورقيه نايمة وسطيهم وبتنعس، بس بتقومهم عشان يروحوا الحضانة.
توتا بنوم: "ي ماما خلينا ننام."
جنى: "أيوه خلينا ننام."
رقيه حضنتهم وشدت البطانية عليهم: "باباكم هيقتلنا النهارده."
زيد كان واقف على الباب وضحك على شكلهم. قرب منهم وباس راس كل واحدة فيهم. تنهد ونام جنبهم.
رقيه حست بيه وقامت بسرعة، عدلت هدومها وسابت البنات نايمين وخرجت برا.
زيد خرج وراها: "وبعدين معاكي يرقيه؟"
بتغسل وشها: "وبعدين معايا في إيه يا زيد؟"
بحدة: "في طريقتك وبرودك ده؟"
بصتله: "وانت إيه اللي مزعلك؟"
بغضب: "رقيه، مترديش على سؤالي بسؤال."
مردتش عليه خالص ودخلت أوضتها. فـ دخل برضو وراها. عملت نفسها بتطلع هدوم عشان تشوف آخرتها معاه. قرب منها شوية بشوية لحد ما بقى قريب جامد.
بتوتر: "ز... زيد، ابعد لو سمحت."
حط إيديه على وسطها: "ليه بتبعديني عنك، ليه؟"
بعدته عنها بهدوء واتكلمت بحزن: "عشان أنا وانت طريقنا مش واحد يا زيد."
"أنا واحدة ست شافت كتير في حياتها، محلتش غير بنتي. حتى بعد ما اتجوزتك محستش معاك بالأمان. أنا مشواري صعب ومحتاجة حد يلم جروحي مش يدوس عليها ويوجعني. تعرف لو ليا مكان تاني غير بيتك كنت مشيت في أقرب وقت، لاكن مفيش للأسف. مستحملة إهانتك ليا عشان خاطر بنتي، وعلى الرغم من اللي انت بتعمله فيا، لاكن عمري ما شوهت صورتك قدامها ولسه بحبك."
كملت وهي بتعيط: "كل شوية تقولي يا ماما أنا عايزة أروح الحضانة مع توتا، يا ماما أنا عايزة وعايزة. حبيبة قلبي خسرت أبوها بدري وبقت يتيمة. بس مهما حصل هعوضها ومش هخليها تشوف اللي أنا شوفته. صدقني يا زيد، طرقنا مختلفة. لاكن توتا بنتي زي جنى بالظبط، وانت لو عايز تتجوز عشان احتياجاتك الشخصية، اتجوز، أنا معنديش مش مشكلة ومش هزعل."
مسحت دموعها: "اللي بينك وبينك مودة، ولا أنا أشك في كده من ناحيتك. اللي انت عايزه اعمله وعيش حياتك واعتبرني مش موجودة فيهم. بس انزل وكلم أمك الغلبانة اللي هتموت عليك، ولا خالي اللي حزنه باين في عينيه بس مبيتكلمش، خليهم يرضوا عليك عشان ربنا يرضى عنك."
خلصت كلامها وخرجت. قفل وراها الباب ورجع مكانه بهدوء، وبدأ يعيط من غير صوت وبيلوم نفسه إنه مكنش قد المسؤولية، لا مع أهله ولا بنته ولا حتى رقيه وبنتها. دايماً بيفكر في نفسه وبس، وبتاع مظاهر.
كل يوم والتاني يجرح اللي كانت أغلى إنسانة في حياته، وهما لسه صغيرين. إزاي قدر يوصلها للحالة دي ويخليها تقول كلام زي ده. مقاطع حمزة لأسباب هايفة وغير جديرة بالذكر. مضغوط في الشغل، طيب ما كل الناس مضغوطة، ولازم يتعلم إنه يفصل بين حياته الشخصية وأهل بيته وشغله.
مسح دموعه وقام خد دش ونزل على شغله. رقيه قامت البنات ونزلتهم عند حماتها تحت، وراحت الشغل.
***
"زغرتي يا مامااااا!"
قالتها نواره وهي بتضحك وبتنطط.
جات أمها من جوا بخضة: "مالك يابنت المجنونة، في إيه؟"
عيطت: "نجحت يا ماما، نجحت وهحقق حلمي."
دمعت عيونها وضربت زغرودة: "مبروك يا حبيبة قلبي، مبروك."
حضنتها: "الله يبارك فيكي يا ماما، أومال بابا فين؟"
"مش عارفة يبنتي، قالي نازل مشوار وجاي."
بابتسامة: "طيب يا حبيبتي، أنا هروح ألبس عشان اتأخرت على الشغل."
أمها باست راسها وطبطبت عليها: "ربنا يفرح قلبك يبنتي."
ابتسمت ودخلت تلبس وهي مبسوطة. طلعت من بيتها ووقفها عبده الميكانيكي.
بخبث: "مبروك يا أستاذة، سمعت إنك نجحتي."
بصتله بقرف وكانت ماشية، وسمعته بيقول بصوت عالي: "مصير الأيام تجمعنا يا حلو."
اتضايقت جداً لأنه يعتبر البني آدم ده بالنسبة لها عقبة في حياتها ومش هتخلص منها. وصلت المكتب وسلمت على الموجودين.
قعدت مكانها ورتبت الملفات، ومفيش ربع ساعة وخبطت على باب مكتب حمزة. أذن لها بالدخول.
بجدية: "صباح الخير يا فندم، دي الملفات الخاصة بشركة ****."
بابتسامة: "صباح النور يا نواره."
في سرها: "يأخي حسبي الله في وسامتك دي."
باستغراب: "يبنتي مش بكلمك."
اتعدلت: "احم، معاك يا فندم."
ضحك: "اممم، شكلك لسه زعلانة مني."
بتوتر: "اا... وازعل من حضرتك ليه؟"
قام وراح ناحيتها ووقف قصادها، فاتوترت أكتر: "نواره، أنا آسف، مكنش قصدي أزعلك خالص، بس كنت متعصب بسبب اللي حصل."
ابتسمت بهدوء: "ولا يهمك يا فندم، خلاص مبقتش زعلانة."
"طيب يا ستي، بالمناسبة دي حابب أعزمك على القهوة."
شهقت: "تـ... إيه يا خويا؟"
بذهول: "هو أنا قولت حاجة عيب ولا إيه يا بنتي؟"
رجعت لورا وعطته ضهرها واتكلمت وهي خارجة: "أيوه طبعاً عيب، عن إذنك يا فندم، عندي شغل."
فضل خمس ثواني بيستوعب رد فعلها، بس بعدين ابتسم ومبسوط بشخصيتها.
***
"استهدي بالله كده وقومي صلي ركعتين لله."
هزت راسها وقامت تتوضى وتصلي، وجوزها قاعد بيلعب في البنات. سمع خبط رهيب على الباب، قام يفتح بسرعة، لقي رقيه قدامه منهارة من العياط.
بخضة: "مالك يرقيه، بتعيطي كده ليه؟"
بشحتفة: "ز... زيد عمل حادثة."