تحميل رواية «الخادمة هانم» PDF
بقلم اسماعيل موسى
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
وهو متوقف في إشارة المرور، رعد كان بيقول في نفسه، أنا كرهت الشوارع المصرية من الأشكال اللي بتتحدف على كل صبح، المتسولين والمشردين بقوا أكتر من عساكر المرور! ودّي عايزة إيه كمان؟ كانت فيه بنت شابة لصقت إيديها المتسخة بزجاج سيارته المرسيدس، رافعة إيدها بتضرع بتطلب صدقة. بعد ما رعد تأمل وشها الطفولي، الجرح الحديث اللي قاطع خدها وهدومها المقطعة، صرخ: "انتي لو تعرفي إيديكي القذرة اللي وسخت زجاج العربية هتكلفني كام؟ ما كنتيش عملتي كده. ابعدي من هنا!" البنت ما كانتش سامعة حاجة، لكن شايفة شفايف رعد بتتح...
رواية الخادمة هانم الفصل الحادي عشر 11 - بقلم اسماعيل موسى
ضحك النمروسي وواصل ربته على كرشه المتدلي من بنطاله.
"هي البنت بنتك قالتلك حاجة يا سلحدار؟"
احمر وجه السلحدار، ركبه الخزي وشعر أن روحه تسحب منه.
"بنتك يا سلحدار ماشية على حل شعرها، إيه اللي يخليني أجوزها لابني؟ طالما إن ابني يقدر يتحصل عليها في أي وقت؟"
كتم السلحدار ثورته.
"انت عارف يا نمروسي إن ابنك ضحك عليها."
"ها ها ها"، ضحك النمروسي وارتجت الغرفة من صدى ضحكته.
"ابني ملوش علاقة بفضايح بنتك يا سلحدار."
"السلحدار، انت عارف إن مهند غلط مع يارا يا نمروسي ولازم يصحح غلطه."
"لازم؟" رفع النمروسي حاجبه.
"انت متقولش لازم ومش لازم يا سلحدار، انت تتلقى الأوامر زي أصغر عامل عندي. أنا مش شمتان فيك يا سلحدار، أصلك معرفتش تربي بنتك. لكن مش ممكن أجوز ابني مهند لواحدة اتلعب فيها."
صرخ السلحدار ولم يعد قادرًا على التحكم في غضبه.
"احترم نفسك يا نمروسي. انت عارف ابنك عمل إيه كويس."
انحنى النمروسي ناحية أذن السلحدار.
"لو كان ابني عمل أي حاجة أنا هجبره يصححها. عندك دليل يا سلحدار؟"
"السلحدار: عندي، الفيديو اللي ابنك بعته لبنتي واجبرها إنها تسرق المستندات وتوصلها لك."
قعد السلحدار على الكرسي.
"وريني يا سلحدار أشوف الفيديو وأنا عند كلمتي."
أخرج السلحدار تليفون بنته يارا وأداه للنمروسي. فتح النمروسي التليفون واتفرج على الفيديو.
ابتسم النمروسي بسخرية.
"دا الهانم ليه عشاق كتير يا سلحدار، انت جاي تفرجني على فضايح بنتك؟"
ارتعش جسد السلحدار ورجليه مبقيتش شايلاه.
"تقصد إيه يا نمروسي؟"
"إلى في الفيديو ده مش ابني ولا انت نظرك ضعف يا سلحدار؟"
خطف السلحدار التليفون من إيد النمروسي واجبر نفسه يبص فيه. الشاب اللي في الفيديو مكنش مهند، كان شخص تاني.
السلحدار كان لسه واقف، تايه، مغيب تحت نظرات النمروسي.
"فيه حاجة تانية يا سلحدار؟"
السلحدار بأنكسار.
"لا مفيش."
نزل السلحدار من عند النمروسي مش شايف قدامه، ولا قادر يسيطر على جسمه. ركب عربيته وطلع على الفيلا، دخل الفيلا وأول ما وصل الصالة وقع على الأرض.
صرخت أسماء الخدامة، أول شخص شافه، على صراخها وصل رعد ويارا.
"الراجل سقط من سكات ولم يتحرك، حاولو انعاشه مقدروش."
ديلا كانت مستعدة للمغادرة في حديقة الفيلا لما سمعت الصراخ ركضت راجعة على الفيلا.
"لقيت السلحدار واقع على الأرض، يارا وأسماء بيصرخوا ورعد بيطلب الأسعاف بالتليفون."
حضنت ديلا السلحدار وحطت دماغه على رجليها، رفعت راسه عن الأرض.
"صرخ رعد: انتي لسه هنا؟ أمشي اطلعى بره! انتي السبب في كل ده."
ديلا مردتش على كلام رعد، طلبت من أسماء تجيب مخدة بسرعة. حطت دماغ السلحدار عليها ورفعت كتفه وإيديه. فكت رابطة العنق ومزقت أزرار قميصه، تأكدت إن مجرى الهواء سالك.
في خلال الوقت ده كانت بتتكلم مع السلحدار وتطلب منه يرد عليها ويضغط على إيدها.
وصلت الإسعاف، السلحدار مكنش قادر يتكلم رغم إنه ما سابش إيد ديلا. رعد كان بيصرخ عليها عشان ترحل من الفيلا لكن السلحدار كان قابض على إيدها.
طلبت ديلا عربية الإسعاف مع الطاقم الطبي وانطلقت السيارة تجاه المشفى. داخل المشفى نقلوه لغرفة العناية الفائقة، ومن حسن حظه الدكاترة قدروا يسيطروا على الحالة بسرعة بفضل إسعافات ديلا الأولية، لكنه مكنش قادر على الكلام.
مهند اللي كان منتظر مع هدى خارج فيلا السلحدار كان مستعد لاختطاف ديلا، لكنها رجعت فجأة تجري على الفيلا. كلم يارا بغضب وتهديد بالفضيحة، لكنه مسمعش غير صراخ وبكا. اضطر يتصل بوالده.
النمروسي كان منشكح جدا، وطلب من مهند يرجع على القصر.
"ارجع يا مهند مفيش أي خطورة دلوقتي. أعتقد السلحدار اتشل وبقى مكسح. والبنت ديلا مش عارفة حاجة وفاقدة الذاكرة، أنا هجيبها عندي هنا تشتغل في الفيلا، وتبقى تحت إيدي."
"مهند: امال فين كلامك يا بابا عن قتلها والتخلص منها؟"
"كل حاجة هتحصل في الوقت المناسب يا مهند، دلوقتي راقب المستشفى. لما البنت ديلا تخرج من المستشفى لأي سبب اخطفها وهاتها لي هنا."
السلحدار كان نايم على السرير وجسمه كله خراطيم طبي. إيده ماسكة إيد ديلا كأنها قطعة منه. حتى الأطباء مقدروش يفصلوا بينهم، وشافوا إن من مصلحة السلحدار أعصابه تفضل قابضة على إيد ديلا كأنه بيستمد منها الحياة.
الليل انتصف وخفت الضوضاء في المستشفى، السلحدار فتح عينيه وبص على ديلا وهمس: اهربي من هنا.
رواية الخادمة هانم الفصل الثاني عشر 12 - بقلم اسماعيل موسى
اغمض السلحدار عينيه بضعف وفتحها مره أخرى وهو لا يزال قابض على يد ديلا بقوه كأنه يخشى ضياعها.
"انتي مش متشردة واسمك الحقيقي ديلا، انتي وريثة المرحوم محرم الزهرواي صاحب أكبر مصانع تصنيع المعدات الثقيلة في الشرق الأوسط. المصانع دي دلوقتي صاحبها مدكور النمروسي حصل عليها بعد وفاة والديك في ظروف غامضة. أنا كنت ببحث في الموضوع ده وعندي شك إن النمروسي هو اللي قتل والدك ووالدتك، القضية اتقفلت من زمان شالها عيل مدمن على إنها سطو مسلح وسرقة. لازم تهربي دلوقتي، النمروسي بعد ما أنا وقعت هيحاول يوصلك ويتخلص منك. اهربي يا ديلا، خدي حق والدك وحقي، اهربي انتي آخر حلقة في الحقيقة."
"بس أنا هقدر أعمل إيه لوحدي؟ وههرب أروح فين؟"
بأخر ما يملك من قوة قال أدهم السلحدار: "ابعدي من هنا اختفي لحد ما ربنا يظهر الحقيقة. اه!! ديلا اطلعى من سلم الموظفين بلاش تخرجي من السلم العادي. كوني حذرة واتسحبي كأنك لص."
انغلقت عين السلحدار وأرخت قبضته لتتحرر يد ديلا.
هزت ديلا جسم السلحدار وهي تهمس: "عمي عمي."
كان الرجل يتنفس بصورة طبيعية لكنه فاقد للوعي.
خرجت ديلا من باب غرفة العناية الفائقة، بصت على الطرقة كانت خالية لكن في آخرها كان فيه شخص شكله مريب، عمال يتلفت يمين وشمال بطريقة غريبة.
ديلا انتهزت إنه بيبص على الناحية التانية ومشيت بسرعة دخلت أول غرفة قابلتها في وشها.
كانت غرفة فريق التمريض ومن حسن حظها الغرفة كانت خالية. ديلا بتبص لقيت طقم يونيفورم ممرضة قدامها وفكرت إن دي أفضل طريقة تغادر بيها المستشفى من غير ما أي شخص يلاحظها.
غيرت ديلا هدومها بسرعة وخرجت تجاه سلم الموظفين ولاحظت إن فيه شخص ماشي وراها.
التفتت ديلا وهي بتحاول تخفي وشها تشوف مين الشخص ده. كان هو نفس الشخص المريب اللي كان قاعد في الطرقة ماشي وراها وبيعاكسها.
الشخص دا كان قريب منها للحد اللي سمح لـ ديلا إنها تشوف قسمات وشه وتركز فيها!
وكأن سهم اخترق ذهن ديلا حست بصداع جامد ووجع في دماغها زي ما يكون حد بيضربها بحجر في عصب مخها. واصطدمت ألف صورة لوجه ذلك الشخص بوجهها وعيونها حتى كادت أن تسقط على الأرض.
وقفت ديلا لحظة وهي ماسكة رأسها، ارتجف جسدها ورغبت بالركض والهرب. بعض الذكريات بدأت تعود إليها.
الشخص كان اقترب منها جداً.
صرخت ديلا بصوت متوسط: "انت عايز إيه ماشي ورايا ليه؟"
قال الشخص: "شفتك نازلة والوقت متأخر قلت أسليكي في الطريق."
من غير ما تبص عليه ديلا قالت: "دي مستشفى محترمة حضرتك مش كورنيش النيل! ابعد عني قبل ما أستدعي الأمن، أنا مش نازلة الشارع أنا نازلة قسم الباطنة."
قال الشخص: "أنا معدتي تعباني برضو هو أنا مش مريض ولا إيه. ثم انتي بتكلميني من غير ما تبصي عليه ليه؟ هو أنا بعبع لا سمح الله."
"انت قليل الأدب." ارتفع صوت ديلا وعلي أثر الصوت وصل دكتور وممرض.
ديلا قالت: "الشخص دا بيعاكسني."
الدكتور والممرض قعدوا يتكلموا مع هاني (حارس النمروسي الشخصي) والشخص اللي كان وراها.
ديلا اختفت.
نزلت السلم بسرعة وصلت الشارع، مشيت بهدوء وببطء لحد ما بعدت عن المستشفى.
ديلا متذكرة إنها شافت الشخص ده قبل كده لكن مش فاكرة فين. لكن جسمها بيرتعش ودي علامة بتأكدلها إنها ذكرى شريرة مؤذية.
جريت ديلا في الشوارع الفاضية مرة تركض، مرة تمشي، مرة تقعد على الرصيف تسترد أنفاسها والذكرى اللعينة تلاحقها.
***
"فين البنت يا مهند؟"
"هاني في المستشفى يا والدي أول ما تخرج من غرفة العناية هيجبرها تيجي معانا."
"الوقت اتأخر يا مهند وأنا مش بحب التأخير. خليه يقتحم الغرفة ويجيبها، كفاية لعب عيال."
مهند كلم هاني وطلب منه يقتحم الغرفة ويجيب البنت بأي طريقة.
بعد دقايق هاني كلم مهند وقاله الغرفة فاضية البنت هربت.
بعد ما مهند غرقه شتايم أمره يجي عنده بسرعة هيتحركوا في الشوارع أكيد لسه ما بعدتش.
***
الصدمة كانت متملكة ديلا للحد اللي مخلهاش حتى تفكر تركب تاكسي يوديها بعيد عن المستشفى والمكان كله. وكانت ماشية ببطء وعقلها متورم من الأفكار. الشخص اللي شافته هو المجرم.
ديلا متذكرة إنها شافته قبل كده في القصر بتاعهم.
مكنتش ذكريات ثابتة لكن صور متقطعة ومعاها عقلها كان بيتألم. كأنه بيتقطع مع كل ذكرى جديدة بتوصله.
مهند وهاني فتشوا كل الشوارع الضيقة اللي حوالين المستشفى. بعد كده خدوا الطريق الرئيسي من أوله عكسي. وأصر مهند قيادته وسبابه ولعنه لهاني.
"عارف لو ملقيناش البنت دي هقتلك يا هاني فاهم؟"
"يا باشا وأنا هعمل إيه؟ أنا مكنتش سكران ولا ضارب ربع حشيش. أنا عيني كانت مفنجلة ومبرقة لو دبابة عدت من قدامي كنت هشوفه."
"مهند تقصد إن مفيش ولا بنت مرت من قدامك؟"
"لا يا باشا مفيش ولا أي أنثى خرجت من قدامي، مفيش غير ممرضة اللي غادرت القسم."
"ممرضة؟"
"آه، بنت لكن إيه موزة كان نفسي أشوف وشها لكنها مبصتش عليه."
صرخ مهند: "غبي، غبي. الممرضة دي هي ديلا يا غبي، البنت استغفلتك يا حيوان."
ومشوا بسرعة يبصوا على أي بنت لابسة يونيفورم ممرضة. في آخر الشارع لمحوا ديلا.
كان يفصلها عنهم حوالي ميتين متر كانت ماشية على الرصيف ببطء شارده.
"هناك يا مهند بيه سوق بسرعة المرة دي مش هتفلت مننا."
في وسط شرود ديلا، شخص وضع إيده فوق فمها وسكينة على رقبتها وهمس: "متعمليش أي صوت أو حركة."
وجرها داخل شارع ضيق بقوه تشبه الركض، زق باب في تالت عمارة وطلع بيها السلم للطابق التالت، طلع مفتاح وفتح بيه الشقة وقفلها وراه.
الشخص ده كان لسه مقيد حركة ديلا، شدها ناحية الشباك حرك الستارة وبص على الطريق يتابع سيارة مهند وهاني اللي كانت ماشية في الشارع الضيق ببطء عمالين يبصوا في كل مكان.
جر الشخص ديلا مرة أخرى لغرفة فيها سرير. قعدها على السرير وقال: "أنا آسف في اللي هعمله ده." طلع منديل من جيبه ووضعه على فم وأنف ديلا وخدرها.
رواية الخادمة هانم الفصل الثالث عشر 13 - بقلم اسماعيل موسى
فتحت ديلا عينيها على صداع يقصف نصف جبهتها الأمامية، عينيها متعبتين وغبش في الرؤية.
غير بعيد عنها، على كنبة استلقى جسد شاب ثلاثيني، لحيته كثة وشعر رأسه ناعم، بشرته تميل للبياض، ترك دقنه تنمو بلا تشذيب. كان يرتدي تيشيرت قمحى وبنطال جينز أزرق، حذاؤه الأسود مستلقى إلى جواره.
فمه مفتوح، غارق في النعاس، صدره العفى يعلو وينخفض بوتيرة ثابتة.
نهضت ديلا، تأملت نفسها وجسدها، ملابسها، تأكدت أنها بخير.
صوبت ديلا عينيها على الشاب وسألت نفسها: "دا نايم؟ ولا فاقد للوعي؟"
ثم افتكرت بسرعة أن الشخص دا قام بتخديرها، جسمها ارتج وارتعش.
"دا عايز إيه مني كمان؟"
طالبها عقلها بالهرب، ما كانتش عارفة الشاب ده جابها هنا ليه ولا عايز منها إيه.
اتسحبت ديلا بشويش وصلت باب الشقة، الباب انفتح بسهولة ودا خلاها تفكر للحظة.
"لو كان ناوي يأذيني ما كانش ساب الباب مفتوح؟"
لكن الذكريات الشريرة في عقلها علمتها ما تثقش في أي إنسان.
فتحت الباب ونزلت على السلم، كان الوقت فجر لما وصلت الشارع.
الطريق كان فاضي ما فيش ولا شخص فيه.
مشت ديلا بسرعة مبتعدة عن العمارة، قطعت الطريق بأقصى سرعة عايزة توصل للشارع الرئيسي.
"أهلاً يا حلوة!"
بصت ديلا لورا لقيت هكا بإيده مسدس، قبل ما تفتح بقها حذرها: "أي كلمة هفجر دماغك العسلية دي، فاهمة؟"
أطاعت ديلا التعليمات، كانت حاسة إن الشخص ده مش بيهزر.
سحبها هكا وراه ناحية عربية مركونة.
خبط على باب العربية، فتح مهند الباب بابتسامة، زقه هكا داخل العربية جنب مهند، وساق هو العربية.
"ديلا، أنا عارفاك، انت كنت في حفلة أدهم بيه السلحدار؟"
مهند بنبرة حيادية: "أنا فعلاً كنت في حفلة السلحدار بيه."
"ديلا: طيب انت عايز مني إيه؟ ومين الشخص ده إلى سحب مسدس؟" وشاورت على هكا.
"مهند: انتي لسه مش فاكرة حاجة؟"
"ديلا: لا مش فاكرة، ومن فضلك نزلني."
مهند حضن ديلا وشم شعرها: "ريحتك وحشتني قوي على فكرة."
"ابعد عني!" صرخت ديلا ودفعت دماغ مهند بعيد عنها.
صفعها مهند على وشها صفعة شديدة خلت دماغها تخبط في صاج العربية بقوة.
ارتج عقل ديلا.
"حماقت بمهند، الآن تتذكره بوضوح، كانت مقيدة داخل غرفة ووجهه يطل عليها."
"انت، انت اغتصبتني؟" ضربت ديلا رعد في صدره، عدت ضربات متتالية.
"حيوان، قذر!"
نزلت الدموع من عيون ديلا، جسدها الضعيف ارتعش كأنه لمس بصاعق كهربائي.
"نزلني من فضلك، حرام عليك أنا ما عملتش حاجة والله العظيم."
"مهند: عارف إنك ما عملتيش حاجة لكن لازم تحصلي والدك الله يرحمه لأنه مشتاق ليكي أوي."
"ديلا بنحيب: انت قتلت والدي؟"
"مهند: والدك ووالدتك ولازم تحصليهم يا حلوتي، مرحبًا."
ضربت ديلا دماغها في زجاج السيارة ضربة قوية، مع الغضب والثورة والإحباط انفجر عقلها.
انفجر بكل الذكريات التي كان يخفيها في مكان سحيق داخل أغوار جسدها.
الآن تتذكر كل شيء بوضوح.
ديلا في المطبخ تصنع فنجان قهوة، انقطعت الكهرباء، نادت ديلا على الخدم، ليست من عادت النور أن ينقطع في القصر.
لما ما لقتش رد نزلت بنفسها ترفع سكينة الكهرباء في القبو.
عادت الكهرباء في طريقها نحو الرواق.
سمعت ديلا صوت صراخ قادم من غرفة والديها.
ركضت تصعد السلم، كان شخص يمسك بجسد والدها النحيل على السلم ونحره أمام عينيها.
زحفت ديلا على السلم فوق الدم النازل على الدرج.
كانت آخر مرة تلمس فيها جسد والدها، الروح كانت لا تزال في جسد والدتها.
أمها خرجت من غرفتها مترنحة، سكين مغروس في صدرها، التقت عيون ديلا وأمها قبل أن تتلقى طعنة أخرى قضت عليها.
ولما حاولت الهرب ضربت بقوة على مؤخرة رأسها وشجت سكين وجهها.
"جسمها ارتج أكثر."
"مهند بص عليها: ما كانش لازم تظهري في اللحظة دي، المفروض إني كنت هجوزك بعد ما نتخلص من والدك، لكنك ظهرتي وحكمتي على نفسك بالموت."
ارتخى جسد ديلا، خلاص مفيش فايدة من المقاومة، الموت ينتظرها.
هي عايزة تموت أصلًا.
قبل أن تصل السيارة قصر النمروسي، انفجر إطار العربة فجأة، بوم، بوم برصاصة قريبة.
عجلة القيادة اختلت في يد هكا، العربة كانت هتقلب لكن هكا سيطر عليها في آخر لحظة.
صرخ مهند في هكا: "انزل بسرعة شوف فيه إيه؟"
فتح هكا باب العربية بسرعة واترمى على الأرض، رصاصة مرت من فوق دماغه جت في كتف مهند.
صرخ مهند: "آه!"
أطلق هكا رصاص عشوائي.
ديلا بكل قوتها دفعت مهند بعيد عنها، فتحت الباب وركضت في الشارع وهي تصرخ.
"مهند: اقتلها يا هكا، اقتلها متسحمش ليها بالهرب."
حاول هكا يلف حوالين العربية عشان يطلق عليها الرصاص لكن مقدرش.
كان فيه شخص مترصد بيه بيحمي ديلا.
واصلت ديلا ركضها بلا توقف، جسد مرتعش ماتت فيه الروح.
سمعت صوت بيصرخ: "تعالى هنا بسرعة!"
ديلا لم تستجيب للصوت.
صرخ الصوت مرة أخرى: "تعالى هنا بسرعة؟"
بصت ديلا لقيت نفس الشخص اللي شافته في الشقة اللي قام بتخديرها.
كان محتمي بسيارة ويطلق الرصاص على هكا وبيصرخ عليها: "تعالى هنا!"
لما لقى ديلا مش مستجيبة لكلامه عدى الشارع بسرعة حاوط ديلا بإيده وهو بيهمس لها: "متخافيش" وجرها على العربية.
هكا وجد الفرصة سانحة.
رغم بعد المسافة صوب على الشخص ده وأصابه في تحت كتفه.
كان وصلوا العربية، الشاب استند على العربية وهو بيصرخ من الألم.
ديلا شافت الدم طالع من الشاب ده، قلبها اللي عمره ما كذب عليها قالها الشخص ده مهتم بيكي وبيساعدك.
همس الشاب بصوت ضعيف: "اهربي، هيقتلوكي ويقتلوني، اهربي بسرعة."
"ديلا: مش ههرب، مش هسيبك هنا، ساعدني أركب العربية."
وضع الشاب يده على كتف ديلا وسار خطوتين.
دفعته ديلا في المقعد الخلفي.
سحبت المسدس منه ومن غير ما تشعر أطلقت الرصاص على هكا اللي كان بيجري ناحيتها.
الرصاص أجبر هكا يختفي ورا عامود إنارة.
قفزت ديلا خلف عجلة القيادة ودون تفكير إن كانت تحسن القيادة أم لا.
شغلت العربية ضغطت بنزين وانطلقت بالسيارة بسرعة الصاروخ.
أطلقت السيارة عدة طلقات من مسدس هكا ثقبت صاج السيارة الخلفي.
"انت مين؟ وبتعمل كده ليه؟ بتساعدني ليه؟"
"الشاب بصوت ضعيف: أنا بساعد نفسي."
"ديلا: مش فاهمة، وضح كلامك؟"
"الشاب: مش وقته دلوقتي، ادخلي في الشارع اللي قدامنا ده."
عرجت ديلا بالعربية في الشارع.
الشاب قعد يديها في التعليمات من شارع لشارع لحد ما بعدت خالص عن الشوارع الرئيسية.
"وقفي هنا."
ضغطت ديلا فرامل قدام عمارة قديمة ونزلت من العربية.
"ساعدني." تلقت ديلا جسد الشاب وطلعت معاه السلم، في الطابق الثاني خبط على باب.
بعد دقيقة ظهرت منه فتاة شابة جميلة غير محتشمة.
وضعت يدها على فمها لما شافت الدم سايل من الشاب وخدته في حضنها.
رواية الخادمة هانم الفصل الرابع عشر 14 - بقلم اسماعيل موسى
رواية الخادمة هانم الفصل الرابع عشر 14 - بقلم اسماعيل موسى
الخادمه_هانم
١٤
ساعدينى نوصله السرير؟ بصت البنت لديلا وتفحصتها، قالت انتى مين وهى بتساعدها فى نقل الشاب للسرير
ديلا، مش وقت تعارف دلوقتى ، عايزه منشفه نظيفه ومطهر كحولى ومقص نضيف
هو انتى دكتوره؟
مش عارفه انا ايه ؟ من فضلك بسرعه خلينا نوقف النزيف
انا كويس قال الشاب المصاب بصوت واهن
نظفت ديلا الجرح، مسحت الدماء ووضعت الكحول فوق الجرح
لازم نخرج الرصاصه بسرعه، من حسن حظك الرصاصه مش متوغله للداخل
استخدمت ديلا ملقاط لأخراج الرصاصه وابره وخيط عادى لتقطيب الجرح
الشاب رفض يروح المستشفى، النمروسى زمانه بيدور علينا واكيد عارف انى مصاب واول مكانه هيدور علينا فيه المستشفيات
كان يتحدث بصيغة الجمع مما أشعر ديلا انها متورطه معه
غسلت ديلا ايديها ورجعت قعدت جنب الشاب والبنت إلى ما بطلتش بوس فيه
البنت بصت لديلا، إلى يشوف وشك يا اختى ميقلش ان قلبك جامد كده؟
انتى دكتوره صح؟
ديلا بنبره منزعجه قلتلك مش عارفه
البنت بمياعه طيب متزقيش كده
الشاب وصوته الضعيف يسبقه، اه هى دكتوره بس لسه متخرجتش
ديلا بصدمه، انت بتقول ايه؟ ازاى عرفت كده
اسمك ديلا الزهراوى والدك الله يرحمه صاحب اكبر مصانع المعدات الثقيله فى مصر كلها
النمروسى استولى على كل ممتلكاتك واموالك بمساعدة محامى والدك الخاين
انت مين؟ تكرر سؤال زهره وهى تسمع تلك المعلومات الجديده عليها
لكن الشاب ونتيجه للصدمه الارتجاعيه فقد وعيه
حرارته إرتفعت واحتاج لكمادات وخافض حراره، ديلا حقنته أيضا بالمسكن والمضادات الحيويه إلى احضروها من صيدليه تحت العماره
وجدت ديلا نفسها فى مواجهة تلك الفتاه الغيوره القلقه التى تصوب عينيها المفترسه عليها
والتى طالبتها ان تشرح لها كيف التقت بعمر وكيف اصيب بعيار نارى؟
كادت ديلا ان تتبسم، لقد تركت الفتاه عمر الملقى على السرير سايح فى دمه وتسألها كيف التقت به؟
لا تستطيع المرأه أن تكتم غيرتها ابدآ
قالت ديلا متخفيش، انا معرفش عمر ده واول مره اشوفه امبارح
هو حاول ينقذنى عشان كده انا بساعده
ابتسمت الفتاه وكان اسمها توحا، ارتاح قلبها وعاد إليها صوابها
هو مش اول مره يجينى متعور، لكن اول مره برصاصه
كان دايما ببلطه او سكينه او ساطور بس المره دى الموضوع شكله كبير
سألتها ديلا انتم متجوزين صح؟
ابتسمت الفتاه توحا بحزن، احنا زى المتجوزين اصل الى زينا مش بتفرق معاهم
تشربى شاى؟
فنجان قهوه لو ممكن رد ديلا بخجل
توحا __ انا كنت شغاله فى كباريه وعمر تعرف علي هناك، عجبتنى شهامته وجدعتنه
هو الى خلصنى من صاحب الكباريه الله يحرقه، راجل ظالم كان بيجبرنا نعمل حاجات وحشه
ولقيت فيه الصاحب الجدع، حبيته لكن عمر كان دايما بعيد عنى مع انه معايا
حياته فيها سر كبير مخليها مقلوبه
ديلا، انا الى محيرنى ازاى عمر ده عرف يوصلنى وايه علاقته بيا؟
توحا __ معرفش لكن لما يفوق اكيد الاجابه عنده
وانتى هتقعدى هنا كتير على كده؟
استقبلت ديلا السؤال بانزعاج ، لا مش كتير، عمر يفوق واعرف بيساعدنى ليه وهمشي
________________
ضرب مدكور النمروسى الطاوله بكل قوه برجله قلبها على الأرض
هى وصلت لمهند كمان
ابنى الوحيد كان هيتقتل يا هكا وانت معاه؟
هكا __ يا باشا الأمور خرجت عن السيطره، اتهاجمنا على خوانه لكن انا مسكتش الشخص دا زمانه مات دلوقتى
كان النمروسى احضر العديد من الأطباء لعلاج ابنه فى القصر
شاف ان ذهابه للمستشفى ممكن يعمل فضيحه
الصحافه والاعلام، المنافقين، حثالة المجتمع هيقطعو فروته
هكا متنساش ميين إلى عملك، انت أخطر مجرم فى مصر لانك بتخدك مدكور النمروسى
انت عارف انا ممكن اعمل فيك ايه؟
عارف يا باشا لكن كان غصب عنى
النمروسى، طالما عارف اخرج من هنا ومترجعش غير والبنت دى معاك
هكا؟
انا صبرى نفذ
ارتعش جسد هكا، النمروسى لما يهدد بيكون الموضوع فى غاية الخطوره
هكا شاف بعينه النمروسى ممكن يعمل ايه ومش عايز يتعرض لغضبه
النمروسى، اخرج من هنا، اتصل بالبلطجيه وتجار المخدرات والعيال الشمال
عايزك تحددلى مكان ديلا وأنا بنفسى هخرج اجيبها، مش هتحمل أخطاء تانى
حاضر يا باشا
خرج هكا من عند النمروسى ايده على صدره، لديه بعض اللوم عليه لكنه مضطر ينفذ الأوامر
البنت كانت تحت ايدينا لكن ابنك كان عايز يتسلى بيها، ليه دايما انا الى بشيل تمن قذارتكم
بصق هكا على الأرض، هوصل للبنت يا نمروسى وهقتلها ووقتها هاخد جايزتى
اتصل هكا بكل أصدقائه، لديه فى كل حى صديق أو عميل يتمنى خدمته
انتشر الخبر بين المجرمين والكل حابب يقوم بالواجب
________
القصه بقلم اسماعيل موسى
السلحدار فاق وقدر يمشى ويتكلم بصوره طبيعيه، وطلب انه يكمل فترة العلاج فى البيت
النمروسى نشر فيديو بنته فى كل مكان وفضيحته بقيت على كل لسان
مبقاش يقدر يبص فى وش حد ولا طايق يقعد فى مكان عام
كان عايز يوصل الفيلا، يقفل على نفسه ويعيش أحزانه وحيد
مكنش يعرف حاجه عن ديلا
ودماغه كانت متكهربه باوجاع ليس لها نهايه
ابنته الحبيبه يارا جابت راسه الأرض، لقد عاش طول عمره يتمنى اليوم الذى يراه فيها عروسه ويزفها لزوجها
الأن فقد كل شيء والاسواء لا يعرف ما عليه فعله
سمع الحكايه من بنته اكتر م عشرين مره بيحاول يلاقى حل، داخله يعرف ان بنته اضحك عليها
لكن المجتمع القبيح لا يرحم المغفلين، والعار ركبه من ثاثه لراسه
لو استطاع الوصول لذلك الشخص لقام بقتله فورا، الشخص الذى تجراء على عرضه لن يتركه حى
سيسخر كل حياته من أجل الانتقام
وكان اول حاجه عملها القبض على اميره صديقة يارا إلى كانت معاه وقت الحادثه
انتقامه خلاه يعمل حاجات كان يرفضها فى الماضى، حبس البنت يومين فى غرفه
لحد ما انهارت واعترفت بكل حاجه، تخطيط مهند، الشقه والشخص إلى كان فى الفيديو مع يارا
النمروسى، كل مصيبه وراها النمروسى، والسلحدار لديه رجاله أيضا الذين يحبونه
سعى السلحدارخلف هكا بعد أن عرف انه يعمل عند النمروسى ويقوم باعماله القذره
•تابع الفصل التالي " " اضغط على اسم الرواية
رواية الخادمة هانم الفصل الخامس عشر 15 - بقلم اسماعيل موسى
استفاق عمر من غفوته وبدا بصحة جيدة إلى حد ما. كانت ديلا تنتظره بلهفة ليرد على تساءلاتها الملحة. استقبلته توحا بالأحضان والقبل.
"انت بخير حبيبي؟"
"أنا كويس توحا، متخافيش."
"توحا: أنا مليش غيرك بعد ربنا يا عمر، انت وعدتني تبعد عن طريق اللبش ده؟"
"لازم آخد بتاري يا توحا، مش هقدر أستريح غير لما انتقم من النمروسي."
"توحا: انت بتضيع نفسك يا عمر."
وبدأت تولول بحماقة.
"أنا عايز أقعد مع ديلا شوية لو سمحتي يا توحا؟"
نفذت توحا الأمر، والمرأة لا تطيع إلا الرجل الذي سكن قلبها وملك عقلها. إنها دومًا تحتاج لمن يحتضنها. أجمل ما تحظى به المرأة حضن من رجل محب. وسندت رأسها على كتف رجل يحميها.
"ديلا: قبل ما تتكلم، أنا عايزة أعتذر عن اللي عملته معاك، أنا كنت سبب تعرضك للطلق الناري."
"عمر: الحمد لله إنها جت على كده، هاكا مش بيخطئ التصويب أبداً. لازم تعرفي إني أنا عايز انتقم من النمروسي زيك وأكتر، النمروسي دمر حياتي وكان سبب في موت والدتي."
"ديلا: ممكن أعرف انت وصلت ليه إزاي؟"
"عمر: الصراحة النمروسي هو اللي وصلني ليكي. أنا كنت بأراقب النمروسي وابنه واكتشفت بالصدفة إنهم بيبحثوا عنك وعرفت إنك مهمة بالنسبة له، ده اللي خلاني أفتش وراكي وأعرف أصلك وفصلك. النمروسي وابنه عايزين يتخلصوا منك لأنك آخر دليل على الجريمة اللي ارتكبوها في حق عائلتك. إنتي الشاهد الوحيد اللي شاف الجريمة بتاعتهم. النمروسي وابنه لازم ينالوا عقابهم يا ديلا."
"ديلا: لكن انت ما ذكرتش سبب مساعدتك ليه، إيه مصلحتك؟ هتستفاد إيه؟"
"عمر: أنا لدي أسبابي الخاصة اللي أحب أحتفظ بيها لنفسي. اللي لازم تعرفيه إني معاكي ومش هتخلى عنك لحد ما أشوف النمروسي جوه السجن وراسه في حبل المشنقة."
"ديلا: تعودت أن أحترم خصوصية الآخرين، لكن لا أن أثق بهم تمامًا. وعمر يبدو لي من النوعية اللي يمكنني الاعتماد عليه."
بعد أن عادت إلى ذاكرتها، عقلها يعمل بطريقة أكثر من رائعة.
"من أين نبدأ؟"
"عمر: محامي والدك أعتقد إن له يد كبيرة في الموضوع. بعد وفاة والدك اشترى فيلا جديدة، اعتزل المحاماة وقال في وسائل الإعلام إنه اكتفى من الدفاع عن المجرمين القتلى."
نهض عمر، كتفه كان لا يزال يؤلمه. ديلا سألته:
"رايح فين؟"
"لازم نسيب الشقة دي، أعتقد إنهم في طريقهم للوصول لينا. توحا، أنا آسف لكن لازم تيجي معانا، بقاءك في الشقة هنا خطر عليكي. حاولي تقعدي عند أي واحدة من صديقاتك ومتعرفيش أي شخص مكانك الجديد، وأنا بعد ما ينتهي كل ده هعرف أوصلك."
تركتهم ديلا في حضن الوداع وانتظرت أمام باب الشقة. نزل عمر وتوحا. لاحظت ديلا إن عمر أحضر معه مسدس دسه في جيب بنطاله.
توحا أخذت تاكسي ومشيت. عمر وديلا اتمشوا شوية، بعد كده خدوا عربية سرفيس لشارع النزهة. قبل ما يصلوا فيلا المحامي، نزلوا من العربية وكملوا مشي.
"ديلا: هندخل إزاي الفيلا؟"
"عمر: أنا اللي هدخل الفيلا، انتي هتستنيني بره. المحامي لو شافك هيبلغ النمروسي لأنه يعرفك. أنا بالنسبة له شخص مجهول جاي يوكله في قضية هياخد من وراها فلوس كتير."
وصلوا الفيلا وقت العشاء. مكنش فيه حارس على البوابة، ولما عمر وصل باب الفيلا كان مفتوح. تردد لحظة قبل ما يدخل جوه الفيلا. في الطرقة كان فيه خدامة ميتة، مضروبة برصاصة في ضهرها. الأثاث متكسر والدم مغرق السجاد. رغم إن عمر كان متوقع اللي هيشوفه، لكنه صعد للطابق الثاني.
المحامي كان مقتول في مكتبه وكل الأوراق مبعثرة على الأرض. فتش عمر الأدراج والدولاب والخزنة يبحث عن مستندات أو أوراق. ملقيش حاجة. كان واضح إن الأشخاص اللي قتلوا المحامي فتشوا كل مكان.
لما تأخر عمر، ديلا دخلت الفيلا. شافت الخدامة مقتولة وقابلها عمر على السلم.
"لازم نمشي من هنا، المحامي اتقتل."
"ديلا: إحنا محتاجين الأوراق والمستندات."
"عمر: فتشت كل مكان، مفيش حاجة موجودة، إحنا متأخرين خطوة. القتلة خدوا كل المستندات والأوراق."
صعدت ديلا درجات السلم نحو مكتب المحامي المقتول تحت نظرات عمر المندهشة، والذي تبعها بصمت.
"ديلا: الناس اللي زي المحامي ده دايماً بيحتفظوا بنسخة من الملفات المهمة في مكان غير متوقع. بيكونوا واخدين احتياطاتهم ومستعدين للخيانه."
بصت ديلا بعينيها في المكتب. الأدراج المكسورة، الورق اللي مرمي على الأرض. الدولاب، الخزنة. الشباك كان مفتوح ولاحظت ديلا إن إفريز الشباك كله مغلف بشريط أبيض. مرت ديلا أيدها على إفريز الشباك من الخارج لحد ما عثرت على فلاشة صغيرة مخبأة في الناحية الخارجية من الشباك.
"ديلا: خدتها وحطتها في جيبي، لازم نمشي دلوقتي."
خاطبها عمر لما سمع صوت سيارات الشرطة. جرى، وصلوا بوابة الفيلا وخدوا الشارع المعاكس وتسللوا بين المارة.
وصلت توحا عند صديقتها، والتي استقبلتها بقبلة وحضن كعادة كل فتيات بلدتها. لكن جسد صديقتها كان مرتعش، متخلبط مش على بعضه.
"فريدة (صديقة توحا): أنا حضرتلك عشا على ما قسم كده."
"توحا: فيكي البركة والله يا فريدة، أنا على لحم بطني من امبارح."
فريدة المرتبكة، كانت تنظر في هاتفها كل دقيقة، حتى إن توحا سألتها:
"انتي مستنية حد؟"
"فريدة: لا، أنا سمعت كلامك ولغيت كل مواعيدي."
ما إن وضعت توحا اللقمة في فمها حتى دلف من باب الشقة المفتوح هكا، من خلفه شخص أربعيني.
"توحا: فيه إيه يا فريدة؟ إيه ده؟"
"فريدة: غصب عني والله يا توحا، حذروني إنهم هيقتلوني، مكنش قدامي حل تاني."
ابتسم هكا:
"برافو عليكي يا بت يا فريدة، تمرت فيكي الليالي اللي قضيناها سوى. وانتي يا حلوة تعالي معايا."
جر هكا توحا خلفه وألقى بها داخل السيارة بعد أن قيدها.
"هنوصل مشوار صغير كده يا حلوة وكل حاجة هتبقى تمام. أمك وحشتك؟"
بارتعاشة ردت توحا:
"الله يرحمها، وحشتني جدا."
"هكا: هتزوريه قريب، أصل الفراق صعب. الشقة مش بعيدة عن هنا. أنا عايزك تكلمي عمر عشيقك وتخليه يجي هنا بسرعة."
"توحا: لكن مش معايا تليفون ومعرفش النمرة."
صفعها هكا على وجهها صفعة شقت شفتيها.
داخل الشقة، قيد هكا توحا في المقعد ومد لها تليفون.
"هتقولي كلمتين مش أكتر، ولا أقسم بالله هدخل المسمار ده جوه عينك."
هاتفت توحا عمر وطلبت منه أن يحضر عندها بسرعة لأنها مريضة جدا، معدتها تتقطع. وأغلق هكا الهاتف.
"حلو، كده يا حلوة نتسلى شوية على بال ما عمر يوصل."
اقترب هكا من توحا، والتي صرخت:
"هتعمل إيه؟"
"هكا: متخافيش، أنا مليش مزاج دلوقتي لأفكارك الرخيصة. أنا هخضعك لتجربة جديدة اسمها العذاب بلا سبب."
وأخرج من جيبه مقص ولوح به قدام وش توحا.
"صوابعك الحلوة دي طويلة أكتر من اللازم."
صرخت توحا تطلب النجدة.
"أنا عملت اللي انت طلبته مني، سبني حرام عليك."
"غبيه، فيه حد يسمع كلام مجرم زي؟ أنا عايز عمر لما يوصل يلاقي كل حتة فيكي في ناحية. أصل الواد ده تعبني وضرب عليه رصاص."
رن الهاتف في يد هكا مرة أخرى. هكا قرب التليفون من توحا وأمرها ترد.
"عمر لتوحا: افتحي الاسبيكر يا توحا."
"عمر: أقسم بالله يا هكا ما تلمس منها شعرة، لقطع جسمك حتت صغيرة. أنا قربت أوصل، خليك راجل واستناني. توحا ملهاش ذنب."
بعد أن انتهى الاتصال، هكا كلم زملائه المجرمين الذين يعملون تحت أمره وطلب منهم محاصرة الشقة والعماره. سحب مسدسه وانتظر عمر على السلم.
وصل عمر إلى العماره. اقتاده الحراس بعد أن تخلصوا من مسدسه وأسلحته للشقه في الطابق الثاني حيث كان ينتظره هكا.
"هكا: وصل لوحده؟"
"الحراس: أيوه يا هوكوك، وصل لوحده، شكله مستبيع عايز موته سريعة."
"هكا: حلو، كتفوه جنبها، أنا حريص إن العشاق يلتقوا مرة تانية. واجبنا إننا نلم شمل قلبين محبين في الحرام."
سحب هكا سيجارة وضعها في فمه وأشعلها بعود ثقاب وهو يرمق عمر بنظرة مطولة متفحصة وقد رفع حاجب عينيه.
"هكا: قولي بقى يا حليوة البنت اللي كانت معاك راحت فين؟"
صرخ أحد المجرمين من أصدقاء هكا مازحاً:
"هكا، انت هتعمل فيها وكيل نيابة، الصنف ده مش بيجي غير بالضرب!!"
نظر هكا تجاه صديقه بغضب وقد شعر بالإهانة.
"وكيل النيابة أحسن مني في إيه؟ وكيل النيابة بيحقق مع المجرمين والقتلة الخارجين عن القانون من أجل مصلحته. وأنا برضه بحقق من أجل عدالتي الخاصة. مش عايز أسمع نفسها يا عمر بيه، فين البنت؟ خلينا نخلص!"
لم يخرج من فم عمر إلا بصقة كبيرة استقرت على وجه هكا. مسح هكا البصقة بيده ثم رفع يده وصفع عمر على وجهه.
"وكيل النيابة ممكن يتحول لمخبر سري عشان يخوف الشعب. متجبرنيش أستخدم معاك أساليب الشرطة الرخيصة."
صرخ عمر:
"مش هنطق بحرف، مش هقول حاجة يا هكا، أنا مش خايف منك."
"هكا: بهدوء، أنا مش عايزك تخاف مني، أنا عايزك تحترمني. من مجرم شريف، لمجرم شريف بطلب منك تقول الحقيقة."
"عمر: مش هقول حاجة."
شمر هكا أكمامه.
"هاتوا البنت دي."
هاتوا رجلين أحضرا توحا أمامه.
"هكا: قلتلك مش عايز أستخدم أساليب رخيصة، لكن للأسف انت بتجبرني. أوسخ نصي التحتاني."
"عمر، بخوف: هتعمل إيه؟"
"هكا: هعمل كده."
ومزق ملابس توحا كلها.
"خدوها على أوضة النوم."
"عمر: استنى، خلاص أنا هتكلم، لكن ورحمة أمي يا هكا متلمس منها شعرة."
"هكا: بلاش أمك والنبي يا عمر عشان انت عارف وأنا عارف جبتك إزاي."
صرخ عمر:
"اخرص يا كلب، متتكلمش عن أمي، أمي أشرف منك."
"هكا: وماله، هو الكلام عليه جمارك. انطق وخلصني. انت شايف يا عمر الرجالة تعبانين إزاي وعايزين يستريحوا، مش هقدر أسيطر عليهم أكتر من كده."
فتح عمر فمه بصعوبة.
"ديلا موجودة في شقة في العاشر. عنوان الشقة مكتوب في ورقة في جيبي."
سحب هكا الورقة وقرأ العنوان، ثم أخرج هاتفه واتصل بأحد زملائه.
"خد اتنين معاك وهات البنت دي هنا. معلش يا رجالة، الحلوة اللي جوه دي هتستنى شوية. بعد ما ديلا توصل هنا، الحفلة هتبقى جماعية، ها ها ها."
صرخ عمر:
"سافل، كلب، واطي."
"هكا: مش معقول دي تبقى كلماتك الأخيرة قبل موتك، المفروض تنطق الشهادة ولا انت مش مسلم؟"
"واطي."
صرخ عمر مرة أخرى.
صرخ هكا:
"اخرس، انت مش عارف بتكلم مين؟ لازم تعرف إني مش مجرم عادي، أنا عملت مدكور النمروسي بجرائمي. يا أخي البلد دي غريبة جدا، تلاقيهم بيصدعونا برجال الأعمال ونجاحتهم في وسائل الإعلام وبينسوا إن وراء كل رجل أعمال ناجح مجرم عريق، بيبخسوا حقنا إحنا المفروض يتعملنا تماثيل في باب زويل."
"هكا: سدوا بوز الكلب ده مش عايز أسمع صوته لحد ما ديلا توصل هنا."
"واد يا سامبو، شغلي أحمد شيبة، والله لو لعبت يا زهر، الدماغ محتاجة تتسلطن."
بعد ربع ساعة وصل اتصال لهكا.
"البضاعة معايا أنا في طريقي ليك."
"هكا: أوصي أوعي توسخ البضاعة أو تلمسها فاهم."
"فاهم يا هكا."
تصعب هكا:
"الواحد لازم ياخد باله من كل صغيرة وكبيرة في أم المخروبة دي."
ورفع هكا أيده.
"الكل يسكت، هكلم الباشا."
"أيوه يا باشا معاك هكا. المهمة تمت بنجاح، كل الحبايب معايا هنا. نص ساعة وهنكون عندك. لا تقلق يا باشا، المرة دي مفيش أخطاء."
توقفت سيارة تحت العماره ونزل منها شخصين محاوطين ديلا. سحبوها للشقة في الطابق الثاني. انفتح باب الشقة ودخلت رجلين يجران ديلا. صفق هكا بيده.
"الخادمة هانم وصلت، اتفضلي يا ديلا هانم. أنا مجرم فعلاً، لكن أعرف إزاي أتعامل مع الهوانم. امسح مقعد جنبه بكم قميصه، اقعدي يا هانم. لازم تعرفي إني مفيش أي عداء بيني وبينك وإني مضطر زي كل الناس أنفذ الأوامر من غير ما أفتح بوقي أو أعترض. لو كان الأمر بإيدي كنت حطيت حضرتك في برواز وعلقته في قهوة الفيشاوي."
"طيب يا رجالة، أعتقد إن اللحظة الحاسمة أزفت ولازم ننطلق لفيلا النمروسي."
ابتسمت ديلا وضحكت.
"انت مش ناسي حاجة يا هكا؟"
"حاجة إيه يا هانم؟"
"انت قتلت والدي ووالدتي."
"ديلا هانم، مش وقت الكلام ده ولا وقت فلسفة فاضية. لازم ناس تموت عشان ناس تعيش وتطلع."
"ديلا: لا يا هكا، انت مطلعش ذكي زي ما كنت متوقعه. انت قتلت عائلتي وأنا لازم أقتلك بإيدي."
"هكا: مفيش مانع من الأحلام يا هانم، لكن زي ما قال كارلوس زافون: الأحلام في مدينتي لا تتحقق حتى الصغيرة منها."
"ديلا: استنى بس يا هكا أنا لسه مكملتش كلامي. كان لازم أسيبك تقبض عليه وتجيبني هنا عشان أعرف مكانك. أصل أنا دورت عليك كتير ومعرفتش مكانك."
بدأ هكا يشعر بالقلق، بصفته مجرم جاحد اشتم رائحة الخطر.
"لازم تعرف إن العمارة والشقة محاصرين وإن مفيش ولا واحد منكم هيخرج من هنا حي. أما الحلويين دول اللي معاك فأنا بأمنحهم الحرية. أما الهرب أو الموت."
صرخ هكا:
"ده كلام فيك هراء، لعب."
وأشارت ديلا على شخص واقف جنب الشباك.
"ارفع الستارة وبص على الشارع."
نظر أحد المجرمين على الشارع. كانت العماره كلها محاصرة بأشخاص يحملون أسلحة نارية.
صرخ المجرم:
"الكلام بجد وحقيقي يا هكا، إحنا محاصرين."
ركض هكا على ديلا ووضع المسدس في جنبها.
"هخرج من هنا ومعايا الحلوة دي."
فتح هكا باب الشقة وهو يجر ديلا أمامه والمسدس مصوب على قلبها.
"أي واحد هيرفع إيده هقتل القمر دي."
لكنهم لم يلحظوا الشخص الذي هاجمه من الخلف بضربه قوية على رأسه. تحررت ديلا وركضت نحو الشارع وصعد رجال أدهم السلحدار نحو الشقة بسرعة. استسلم رجال هكا ووجد هكا نفسه وحيد ساقط على الأرض رأسه تنزف دم. قيد حراس السلحدار هكا وجروه إلى سيارة أدهم السلحدار. ثم انطلقت السيارات تحمل عمر وتوحا وهكا وأدهم السلحدار نحو فيلته.
"خد، وضع السلحدار هاتف في حضن هكا، كلم النمروسي وقله إنك هتتأخر شوية على بال ما توصل."
داخل فيلا السلحدار، قيد هكا من قدميه في سقف الغرفة وتعرض لضرب كسر عظامها. اعترف هكا بكل جرائمه. الفيديو الخاص بيارا كان من تخطيط مهند. مصنع السلحدار الذي تم السطو عليه. قتل والدي ديلا.
"عمر: أنا مضطر أمشي دلوقتي. أنتم عندكم هكا وتقدروا تبلغوا الشرطة. أنا الشرطة بتدور عليه ومش لازم أكون هنا."
سحب عمر توحا وغادر فيلا السلحدار.
"إحنا هنواجه مدكور النمروسي بكل جرائمه وهنجبره يعترف غصب عنه."
صرخ رعد بصوت رفيع يشبه صوت طائر الزعاق.
"الشرطة هتقبض عليه، مش هيقدر يهرب!"
"السلحدار: اهدى يا رعد، النمروسي مش سهل. خلينا أكلم معارفي وناخد احتياطتنا. إحنا وصلنا مرحلة متقدمة جدا ومش عايزين نخسر كل حاجة."
"اعترافات هكا ملهاش أي لازمة، النمروسي هينكر كل حاجة قدام الشرطة ووراه ناس ليهم مكانتهم في الدولة. لسه محتاجين خطة نوقع بيها النمروسي."
بعد نصف ساعة من الأحاديث الجانبية للبحث عن حل، سمع خطوات كثيرة تدلف من باب الفيلا.
"النمروسي بابتسامة وسط حراسه: سمعت إنكم بتدوروا عليا قلت أجيبلكم بنفسي!!"
كان يحيط بالنمروسي أكثر من عشرة من رجاله الأقوياء المدججين بالسلاح ويقف إلى جواره مهند ابنه.
"هكا: هو أنا مقلتلكش يا سلحدار بيه إن فيه ديل بيني وبين النمروسي باشا؟ لما أقله إن أتأخر شوية معناه إن فيه مشاكل حصلت ولازم يتصرف بسرعة. أنا محبتش أضيع عليك المفاجأة."
"انت أديت النمروسي باشا الوقت اللي محتاجه لجمع رجالاته والوصول لهنا."
"انزلني يا نمروسي بيه أنا أخدت ضرب مياخدهوش حمار في مزرعة، ضهري اتهرى ضرب."
"النمروسي: اسمع يا سلحدار، انت عارف إني مش بحب أتكلم كتير. أنا كلمت ناس معارفي في الشرطة وهما عارفين إن هتحصل مذبحة هنا، وإن فيه عيلة كاملة هتدبح. وهما وعدوني يغطوا على العملية ويمنحوني الوقت اللازم لتصفية حساباتي مع أعداء القانون والمخربين."
"أمر رجالتك ينزلوا سلاحهم وأنا أوعدك أسيب ابنك عايش. أصل مش معقول أمحي ذريتك كله."
مسح السلحدار الرواق، عدد الرجال، نوعية الأسلحة، مواجهة خاسرة. لكن الزمن علم السلحدار إنه حينما يحين وقته عليه أن يموت بكرامة مرفوع الرأس.
"السلحدار: لن أبكي وأتوسل لحياتي من شخص ندل زي النمروسي."
تكلم السلحدار بصوت مرتفع حتى يسمعه كل حراسه.
"أنتم مش مضطرين تموتوا عشانى، دي حربى وصراعي الشخصي. أنا بطلب منكم تنزلوا سلاحكم وتغادروا الفيلا، ترجعوا لأسركم وأطفالكم بسلام."
نظر الحراس بعضهم لبعض وأخفضوا سلاحهم واحد تلو الآخر، ثم بدأوا مغادرة الفيلا في صف واحد.
رفع النمروسي يده بإشارة. أطلق حراسه النار على حراس السلحدار العزل المستعدين للرحيل في ظهورهم وسقطوا أرضاً.
"هو أنا مقلتلكش يا سلحدار مفيش حد هيخرج من هنا حي، أنا مش عايز شهود على القضية."
صرخ السلحدار:
"انت سفاح قذر، كلب، قتلت ناس أبرياء."
قال النمروسي بابتسامة:
"ربنا يتولاهم برحمته."
كانت ديلا تراقب كل ما يحدث بصمت، حتى الآن. رحيل عمر وتوحا. الحراس الذين قتلوا غدراً. وأدركت من قراءة وجه النمروسي إنه لن يترك ولا واحدة منهم حي، وأن كل دقيقة تمر دون تصرف تقربهم من الموت. وديلا غير مستعدة للموت دون أن تأخذ بثأر والديها.
تدحرجت ديلا على الأرض بسرعة وسحبت بندقية آلية واختفت خلف عمود ضخم من الخرسانة.
ضحك النمروسي:
"انتي فاكرة نفسك جينفر لوبيز؟"
"ديلا: أي حد هيقرب مني هخرمه بالرصاص."
وسحبت الأجزاء.
"النمروسي: كفاية لعب يا حلوة لتعوري روحك."
نظرت ديلا للحراس العشرة المسلحين. عندما أطلقت الرصاص على هكا من قبل، اكتشفت أنها تدربت على القنص قبل ذلك ولم يكن ذلك صدفة. وأدركت من إمكانية قتل أربعة من الحراس بسرعة مع احتمال إصابتها برصاصة غير قاتلة في القدم اليمنى أو الكتف.
صرخ النمروسي:
"يلا يا بنتي ارمي السلاح واخرجي، خلينا نخلص. أنا مش هفضل هنا الليل بطوله. هتعملي إيه بمفردك؟"
أغمضت ديلا عينيها تتذكر التدريبات التي خضعت لها. التصويب من الوضع راكضاً. فديلا لم تكن معدة فقط للثقافة واللوحات والمنحوتات والسيمفونيات، بل أراد والدها أن تكون كاملة. كان يعلم أنه سيتركها بمفردها لتصارع الحياة البغيضة وأن عليها أن تكون مستعدة.
ألقت ديلا بجسدها على الأرض وأطلقت الرصاص وهي تتدحرج نحو الناحية الأخرى. حلت لخبطة وارتباك وصراخ وهرجلة عشوائية. سقط ثلاثة حراس على الأرض وأصيب الرابع. وتمكن السلحدار وابنه من الاختفاء خلف الجدران جوار السلم. راح النمروسي يصرخ، يسب ويلعن وأمر حراسه بقتلهم جميعاً. انطلق الرصاص بكثافة على ديلا، السلحدار وابنه ليقطش العواميد والجدران ويرتفع غبار وصراخ وضجة.
كانت ديلا مستخبية ورا عمود خرساني مش قادرة تطلع من كثافة الرصاص اللي لم يتوقف. فجأة وسط اندهاش الكل وصدمتهم ظهرت يارا نازلة من على السلم بتضرب رصاص مصوبة على هكا وهي بتصرخ والدموع مالية عينيها.
"موت، موت، موت، موت."
تغربل جسد هكا المعلق بالحبال بالرصاص وتلقت يارا عيارين ناريين في صدرها ومعدتها. سقطت يارا على السلم وتدحرج جسدها إلى تحت حتى استقر إلى جوار والدها أدهم السلحدار الذي راح يبكي وينتحب بحرقة وهو يشاهد ابنته تصارع الموت. جر السلحدار جسد يارا بنته بعيد عن الرصاص خلف الجدار.
كان واضح جدا إن وقت الاتفاقات قد ولى وأن الذي سيخرج حي من الفيلا هو الشخص الذي سيطلق رصاص أكثر ويقتل أشخاص أكثر.
رعد كان بلا فائدة، مرتعباً، ينتحب مثل الطفل ومختفياً خلف والده.
السلحدار قلبه محروق على بنته وخايف على ابنه.
العقل الوحيد الذي ظل يقظ كان عقل ديلا والتي تمكنت من قتل حارس آخر وسط الدربكة.
كان النمروسي وسط كل ذلك يصرخ، اقتلو أولاد الزنى... أنتم حراس بلا فائدة تقدموا للأمام.
وأضطرت ديلا إنها تضرب رصاص عشان تمنع تقدم الحراس ناحيته. لكن بندقيتها خلصت ذخيرتها.
فتح النمروسي عينيه على اتساعهم وأرهف سمعه.
"الرصاص توقف."
"خلصت ذخيرتها."
ثم أطلق ضحكة كبيرة وجلس على مقعده.
"تطلعوا ولا أخلي الحراس يجركم زي الكلاب؟"
خرجت ديلا من خلف عمود الخرسانة تضع يدها فوق رأسها. ثم تبعها السلحدار الباكي وابنه رعد.
"كتفوهم، أمرهم النمروسي."
كتفوا ديلا والسلحدار وابنه رعد وحطوهم قدام النمروسي في صف.
نظرهم النمروسي بسخرية.
"لازم تعرف يا سلحدار إن في الحياة مش الظالم اللي ينال عقابه. اللي ينال عقابه، الضعيف، والفقير. أما الظالم بيتمتع بكل شيء. أنا منجحتش في شغلي لأني الأذكى أو الأفضل. لا، أنا كنت أكتر واحد بملك قلب جاحد وبقتل بدم بارد."
"عندك كلمات أخيرة تحب تقولها يا سلحدار قبل موتك؟"
"السلحدار بضعف: أنا هلاحقك يا نمروسي حتى بعد موتي، روحي هتلاحقك."
قهقهقه النمروسي.
"هو انت فاكر نفسك هتدخل الجنة يا سلحدار؟"
"طبعاً لا، عشان كده مش هنتقابل تاني وأنا الصراحة مش حابب أشوف وشك تاني."
أصدر النمروسي أمره بقتل السلحدار وابنه رعد وديلا. صوب الحراس بنادقهم على رؤوس الضحايا.
خمس حراس مسلحين سقطوا على الأرض فجأة بعد أن اخترقهم الرصاص من الخلف وظهر عمر.
"أنا اللي لازم أموت يا نمروسي، أموت عشان كل جرائمك اللي ارتكبتها في حق كل الناس المظلومين وفي حق أمي. أمي اللي ضحكت عليها ووعدتها بالجواز وبعد ما حملت سبتها تواجه الفضيحة لوحدها. حتى بعد ما ولدتني وراحت عندك القصر تترجاك تاخد ابنك اللي هو أنا وتربيني بعت وراها حراسك عشان يقتلوني. لكن ربنا أراد إني أظل حي عشان أقتلك، عشان تموت بإيد ابنك يا نمروسي."
فتح النمروسي فمه ليدافع عن نفسه لكن رصاصة اخترقت رأسه جعلتها تنحني وتسقط للخلف. وجد مهند نفسه وحيد في مواجهة عمر، ديلا والسلحدار وابنه رعد بعد أن حلت قيودهم. كان يهذي كالمجنون بكلام غير مفهوم. حضرت السرعة بعد أن قام السلحدار بالاتصال بالنجدة والإسعاف. هرب عمر من موقع الجريمة قبل وصول الشرطة بعد أن ترك للسلحدار الملفات التي سرقتها يارا ابنته وكانت بحوزة النمروسي. اعترف مهند بجرائم والده في حق ديلا والسلحدار، جرائم أخرى ضد رجال أعمال وأفراد من العامة، جريمته ضد يارا، الفيديو المسرب والذي كانت تخضع لعملية جراحية حساسة نجت منها بمعجوبة. استردت ديلا كل ممتلكاتها، المصانع والشركات والقصور، كانت تفخر دومًا بأنها الخادمة هانم. بعد أن عاد إليها حقها، سخرت ديلا نفسها لخدمة الفنون، إقامة معارض كبيرة على مدى أعوام طويلة، أنشأت دار أيتام للمشردين على نفقتها الخاصة. سافرت إلى إسبانيا وقابلت ميلا صديقتها، زارت كل متاحف العالم. خلال تلك الفترة أصبحت ديلا أشهر سيدة أعمال في الشرق الأوسط. علاقتها بالسلحدار لم تتغير أبدًا، كانت تعتبره والدها وكانت تعتبر نفسها ابنته. تزوجت يارا في عمر الثلاثين من طبيب أسنان كان يحبها من أيام الدراسة. رعد الآخر تزوج من ابنة رجل أعمال بعد أن أصبح المسؤول عن كل مشاريع والده. واصل السلحدار دعمه وتقديم المساعدة لعمر سراً، وكل ما أجله كتيبة من المحامين الأكفاء الذين تمكنوا من الحصول على حكم مخفف لعمر بخمس سنوات. تم الحكم على مهند بالسجن خمس سنوات نظير جرائمه التي قام بها ضد يارا وغيرها.
رواية الخادمة هانم الفصل السادس عشر 16 - بقلم اسماعيل موسى
سحب هكا سيجاره وضعها فى فمه واشعلها بعود ثقاب وهو يرمق عمر بنظره مطوله متفحصه وقد رفع حاجب عينه
هكا ____قولى بقا يا حليوه البنت إلى كانت معاك راحت فين؟
صرخ احد المجرمين من أصدقاء هكا مازحآ، هكا انت هتعمل فيها وكيل نيابه الصنف ده مش بيجى غير بالضرب !!
نظر هكا تجاه صديقه بغضب وقد شعر بالأهانه، هو وكيل النيابه احسن منى فى ايه؟
وكيل النيابه بيحقق مع المجرمين والقتله الخارجين عن القانون من أجل مصلحته
وانا برضه بحقق من أجل عدالتى الخاصه، مش عايز اسمع نفس
ها يا عمر بيه، فين البنت؟ خلينا نخلص!
لم يخرج من فم عمر الا بصقه كبيره استقرت على وجه هكا
مسح هكا البصقه بايده ثم رفع يده وصفع عمر على وجهه
وكيل النيابه ممكن يتحول لمخبر سرى عشان يخوف الشعب متجبرنيش استخدم معاك أساليب الشرطه الرخيصه
صرخ عمر مش هنطق بحرف، مش هقول حاجه يا هكا، انا مش خايف منك
هكا بهدوء، انا مش عايزك تخاف منى انا عايزك تحترمنى، من مجرم شريف، لمجرم شريف بطلب منك تقول الحقيقه
عمر __ مش هقول حاجه
شمر هكا ايده هاتو البنت دى هنا
ركض رجلين أحضرا توحا أمامه
هكا _ قلتلك مش عايز استخدم أساليب رخيصه لكن للأسف انت بتجبرنى اوسخ نصى التحتانى
عمر، بخوف، هتعمل ايه؟
هكا، هعمل كده، ومزق ملابس توحا كلها، خدوها على أوضة النوم
عمر، استنى، خلاص انا هتكلم، لكن ورحمة امى يا هكا متلمس منها شعره لاقطعك
هكا __ بلاش امك والنبى يا عمر عشان انت عارف وانا عارف جبتك ازاى
صرخ عمر، اخرص يا كلب، متتكلمش عن امى، امى اشرف منك
هكا، وماله، هو الكلام عليه جمرك، انطق وخلصنى، انت شايف يا عمر الرجاله تعبانين ازاى وعايزين يستريحو مش هقدر اسيطر عليهم اكتر من كده
فتح عمر فمه بصعوبه، ديلا موجوده فى شقه فى العاشر
عنوان الشقه مكتوب فى ورقه فى جيبى
سحب هكا الورقه وقراء العنوان، ثم اخرج هاتفه واتصل بأحد زملائه
خد اتنين معاك وهات البنت دى هنا
معلهش يا رجاله، الحلوه إلى جوه دى هتستنى شويه، بعد ما ديلا توصل هنا
الحفله هتبقى جماعيه، ها ها ها
صرخ عمر، سافل، كلب، واطى
هكا، مش معقول دى تبقى كلماتك الأخيره قبل موتك، المفروض تنطق الشهاده ولا انت مش مسلم؟
واطى صرخ عمر مره أخرى
صرخ هكا، أخرس، انت مش عارف بتكلم مين؟ لازم تعرف انى مش مجرم عادى، انا عملت مدكور النمروسى بجرايمى
يا اخى البلد دى غريبه جدا، تلاقيهم بيصدعونا برجال الأعمال ونجاحتهم فى وسائل الاعلام وبينسو ان وراء كل رجل أعمال ناجح مجرم عريق، بيبخسو حقنا احنا المفروض يتعملنا تماثيل فى باب زويله
القصه بقلم اسماعيل موسى
هكا، سدو بوز الكلب ده مش عايز اسمع صوته لحد ما ديلا توصل هنا
واد يا سامبو شغلى العظيم احمد شيبه والله لو لعبت يا زهر، الدماغ محتاجه تتسلطن
بعد ربع ساعه وصل اتصال لهكا، البضاعه معايا انا فى طريقى ليك
هكا اوعى توسخ البضاعه او تلمسها فاهم
فاهم يا هكا
تصعب هكا، الواحد لازم ياخد باله من كل صغيره وكبيره فى ام المخروبه دى
ورفع هكا ايده، الكل يسكت هكلم الباشا
ايوه يا باشا معاك هكا، المهمه تمت بنجاح، كل الحبايب معايا هنا
نص ساعه وهنكون عندك
لا متقلقش يا باشا المره دى مفيش أخطأ
توقفت سياره تحت العماره ونزل منه شخصين محاوطين ديلا
سحبوها للشقه فى الطابق الثانى
انفتح باب الشقه ودخلت رجلين يجران ديلا
صفق هكا بايده، الخادمه هانم وصلت، اتفضلى يا ديلا هانم
انا مجرم فعلا لكن اعرف ازاى اتعامل مع الهوانم
ومسح مقعد جنبه بكم قميصه، اقعدى يا هانم
لازم تعرفى انى مفيش اى عداء بينى وبينك وانى مضطر زى كل الناس انفذ الأوامر من غير ما افتح بقى او اعترض
لو كان الأمر بأيدى كنت حطيت حضرتك فى برواز وعلقتك فى قهوة الفيشاوى
طيب يا رجاله اعتقد ان اللحظه الحاسمه ازفت ولازم ننطلق لفيلا النمروسى
ابتسمت ديلا وضحكت، انت مش ناسى حاجه يا هكا؟
حاجة ايه يا هانم؟
انت قتلت والدى ووالدتى
ديلا هانم مش وقت الكلام ده ولا وقت فلسفه فاضيه لازم ناس تموت عشان ناس تقب وتطلع
ديلا ___لا يا هكا، انت مطلعتش ذكى زى ما كنت متوقعه، انت قتلت عيلتى وانا لازم اقتلك بأيدى
هكا __. مفيش مانع من الأحلام يا هانم، لكن زى ما قال كارلوس زافون
الأحلام فى مدينتى لا تتحقق حتى الصغيره منها
ديلا __استنى بس يا هكا انا لسه مكملتش كلامى، كان لازم اسيبك تقبض عليه وتجيبنى هنا عشان اعرف مكانك
اصل انا دورت عليك كتير ومعرفتش مكانك
بداء هكا يشعر بالقلق، بصفته مجرم جاحد اشتم رائحة الخطوره
كملت ديلا كلامها، لازم تعرف ان العماره والشقه متحاصرين وان مفيش ولا واحد منكم ها يخرج سليم
اه اسفه نسيت حاجه مهمه
قصدى انت يا هكا مش هتخرج حى، أما الحلويين دول إلى معاك فأنا بأمنحهم الحريه
اما الهرب وأما الموت
صرخ هكا دا كلام فيك هراء، لعب
انت وشاورت ديلا على شخص واقف جنب الشباك
ارفع الستاره وبص على الشارع
نظر احد المجرمين على الشارع كانت العماره كلها محاصره بأشخاص يحملون اسلحه ناريه
صرخ المجرم، الكلام بجد وحقيقى يا هكا، احنا متحاصرين
ركض هكا على ديلا ووضع المسدس فى جنبها، انا هخرج من ومعايا الحلوه دى
فتح هكا باب الشقه وهو يجر ديلا أمامه والمسدس مصوب على قلبها
وصرخ اى واحد هيرفع ايده هقتل القمر دى
لكن هما لم يلحظ الشخص الذى هاجمه من الخلف بضربه قويه على رأسه
تحررت ديلا وركضت نحو الشارع وصعد رجال أدهم السلحدار نحو الشقه بسرعه
استسلم رجال هكا ووجد هكا نفسه وحيد ساقط على الأرض رأسه تنزف دم
قيد حراس السلحدار هكا وجروه إلى سيارة أدهم السلحدار
ثم انطلقت السيارات تحمل عمر وتوحا وهكا وادهم السلحدار نحو فيلته
خد، ووضع السلحدار هاتف فى حضن هكا، كلم النمروسى وقله انك هتتأخر شويه على بال ما توصل
داخل فيلا السلحدار قيد هكا من قدميه فى سقف الغرفه وتعرض لضرب كسر عظمه
اعترف هكا بكل جرائمه ، الفيديو الخاص بيارا كان من تخطيط مهند
مصنع السلحدار الذى تم السطو عليه
قتل والدى ديلا