تحميل رواية «الحلم و السراب» PDF
بقلم إيمان عطية
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
هحكيلكم حكايتي… أنا نجوى من المنصورة، مدينة هادية وجميلة مشهورة ببناتها الجميلات، والحمد لله يقال إني جميلة… لكن للأسف الجمال مش كل حاجة ومش كافي عشان البنت تعيش سعيدة… خلصت دراستي بكلية البنات بجامعة عين شمس وقعدت في البيت منتظرة فرصة عمل كويسة، جربت أدي دروس لغة عربية في البيت بس الحكاية دي جابتلي وجع الدماغ… فبطلتها…. ليا أخت أكبر مني متجوزة من شاب على خلق وعايشين وحياتهم مستقرة، إتقدملي شباب كتير وكنت برفضهم لأني ملقيتش فيهم صفات فتى أحلامي اللي بتمناه… أو جايز في حد معين في دماغي أنا مستنيا...
رواية الحلم و السراب الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم إيمان عطية
روضة أخدت مني صور تصميمات فساتين الزفاف اللي بعتهالها وورتهم لزوجها.
وهو وراهم لشريكه اللي انبهر بيهم وطلب من زوج روضة إني أقابلهم في أقرب وقت.
وعشان ظروفي والجبس اللي مقعدني في البيت، تعذر إني أقابلهم.
فطلبوا من روضة تبلغني إنهم محتاجين تصميمات كتير وهشتغل معاهم باستمرار وبالمبلغ اللي أحدده.
فرحت جدا وشكرت روضة.
الست دي جمايلها كترت عليا جداااا.
مش عارفة هقدر أوفيها حقها ازاي.
روضة نصحتني أستغل وقت فراغي وإني في أجازة وأعمل تصميمات كتير.
علشان لما ييجي وقت الشغل يكون متوفر عندي رسومات كتير تتنفذ أول ما يفتتحوا الفرع الجديد ويجهزوا المكان والخامات.
وفعلا خدني الحماس وعملت رسومات كتير جدااااا.
مرت الأيام والأجازة خلصت لكن مازالت رجلي في الجبس.
طلبت من روضة تاخدلي أجازة مرضية من المدرسة.
وفعلا راحت وأخدت لي الأجازة لمدة أسبوعين بشكل مبدئي.
حاولت في الفترة دي أرسم تصميمات أكتر.
كنت بهرب من التفكير في أي حاجة للرسم.
كان أحمد بييجي على بالي ساعات.
وزياد كمان.
لكن كنت بقاوم مجرد التفكير في تجربة الارتباط من جديد.
قلبي مش حمل وجع جديد.
تليفوني رن ماسنجر.
كان من سامية أختي.
فتحت التليفون ورديت عليها.
_ أيوة ياسامية. إزيك ياحبيبتي عاملة إيه. وماما وبابا عاملين أيه. وماهر جوزك كمان.
_ كدة يانجوى. أعرف اللي حصللك بالصدفة. (وانهارت بالبكاء)
_ عرفتي أيه ياسامية. أنا كويسة والله ياحبيبتي وفي أفضل حال الحمد لله.
_ والندل ده إزاي جاله قلبه يعمل فيكي كدة. يطلقك بعد أسبوع جواز. ويروح يتجوز السنكوحة بتاعته. ده طلع معندوش دم ولا كرامة ولا ذرة رجولة.
_ هو اتجوزها خلاص يعني. يلا ربنا يسهلله. وأنا الحمد لله والله ربنا بيعوضني من حتة تانية. الرزق مش زوج بس والسعادة مش حب بس. وأنا الحمد لله والله ربنا رزقني وعوضني وأنا راضية ومبسوطة.
بس إوعي تكوني قولتي لماما أو بابا ياسامية. إوعي. ده بابا بعيد الشر ممكن يروح فيها. وماما كمان هتتقهر ومش هتتحمل.
_ أنا أصلا لسة عارفة دلوقتي باللي حصل. بس بابا وماما لازم يعرفوا يانوجا. ولازم نروح لأهله عشان نعرفوا عملة إبنهم الجبان ده.
_ لالالالا. إوعي ياسامية. ولا تعملوا أي حاجة من دي خالص. وبابا وماما أنا هقولهم إن شاء الله أول ماانزل مصر. أهو هكون قدامهم ومتطمنين عليا لكن لو عرفوا وانا بعيد مش هيقدوا يستحملوا. بس عرفتوا إزاي.
_ ده ماهر من وقت ماعرف وهو متنكد عالآخر وناوي يقطع علاقته بالغشاش ده. تصوري عرف بالصدفة من واحد في الشغل صاحبهم هما الاتنين. بيتكلم مفكر إن ماهر عارف. بصراحة ماهر اتصدم وزعل منك إنك خبيتي علينا.
واتصل بيه هزقه والله.
_ أنا ماحبيتش إنكم تعرفوا عشان عارفة الشغل اللي بينهم ومكنتش عاوزة أكون السبب إنهم يزعلوا من بعض.
_ إنتي بتقولي أيه يانوجا. إنتي عند ماهر زي أخته. ويخسر 100 من عينة أحمد ده لو هييجي عليكي أو يظلمك. وأحمد ظلمك وجرحك. وربنا مش هيسيبه. حتى لو انتي مسامحة بقلبك الطيب لكن ربنا مايرضاش بالظلم. وبكرة أفكرك. المهم. طمنيني عليكي. عايشة ازاي. وأيه اللي خلاكي تفضلي عندك بعد اللي حصل. تلاقيكي ياقلب اختك كان عندك أمل إنه يرجعلك.
_ لالالا إطلاقا. أنا قلت أفضل هنا شوية عشان كلام الناس ياسامية. هيقولوا أيه وانا راجعة متطلقة بعد 10 أيام. وبابا مكانش هيستحمل. بس الحمد لله ربنا أكرمني بالشغل وكمان أكرمني بمعرفة أم وأخت كبيرة. أسمها روضة. ست زي البلسم ربنا يكرمها ويراضيها.
_ طيب إنتي ناوية على أيه يانوجا. هتفضلي عندك كتير.
_ لا ياحبيبتي إن شاء الله بعد امتحانات آخر السنة هنزل مصر. متتصوريش قد أيه وحشتوني ياسامية إنتي وماما وبابا. قوليلي أخبار حملك أيه. وهتعمليها وابقى خالة رسميا إمتى.
_ ههههههه إسكتي يانوجا بقيت زي الدبدوب. في نص السادس أهو وهجيب بنوتة إن شاء الله. يارب تكوني هنا وقتها. مفتقداكي جدا ياحبيبتي.
_ ربنا يكمل لك على خير يارب. ومش هوصيكي ياسامية. إوعي ماما وبابا يحسوا بحاجة.
_ متقلقيش يانوجا. وانتي خدي بالك من نفسك.
خلصنا المكالمة ولقيت جرس الباب بيرن.
قمت فتحت وطلعت روضة.
_ أهلا ياطنط. إتفضلي.
_ عاملة أيه يانوجا.
_ أنا تمام الحمد لله والله بخير. طمنيني. روحتي المدرسة أخدتيلي الأجازة المرضية.
_ أيوة ياستي متقلقيش. بس حصل حاجة غريبة أوي.
_ خير ياطنط حصل أيه.
_ بعد ماأخدت الأجازة المرضية. وطلعت خلاص من مبنى المدرسة. وأنا في الحوش. في شجرة كبيرة كدة عالشمال.
_ أيوة أيوة عارفاها. أكتر أوقاتي بقعد تحتها. مالها الشجرة.
_ اسكتي انتي بس متقاطعينيش وانتي تعرفي. أوكيه.
_ هههههههه حاضر كملي.
_ لقيت زياد كان قاعد تحت الشجرة. وأول مالمحني جري عليا واستأذن مني عشان عاوزني في كلمتين. بصراحة أحرجني جدااا. وتعاطفت معاه. زعلان جدا إنك عملتيله حظر. حاسس بإحراج شديد. وبيحلف إنه مش من الناس المتطفلة اللي بتقتحم الخاص لحد متعرفهوش. وإنه بيحترمك ويقدرك ولا يمكن يتصرف تصرف يحرجك أو يضايقك. وكل الحكاية إنه كان عاوز بجد يعرف رأيك في الرواية ومبسوط إن كتاباته لاقت إعجابك وده اللي شجعه يعمل كدة. إتكلم كتير عن نفسه وحسيت إنه فعلا إنسان محترم بمعنى الكلمة. بس فهمته وجهة نظرك وهو تفهم واحترمك أكتر بس متأثر جامد من حكاية البلوك اللي عملتيه. بيقول إحنا ناس كبيرة وناضجة والمفروض إننا زملاء. يعني لو كانت بس لمحت إنها رافضة الكلام عالخاص كنت احترمت رغبتها والله وقدرت صراحتها.
_ يادي النيلة. أنا مش عارفة والله أيه اللي بيحصل ده. أنا فعلا اتسرعت بس كنت متضايقة وحالتي النفسية مش تمام. وجات فيه على حظه. طنط. أنا بعتبرك زي ماما بالضبط. وعاوزة استأذنك في حاجة. هو انا ممكن أكلمه بالتليفون واعتذرله.
_ هههههههه عادي يانوجا ده زميلك وبتتكلموا في الشغل عادي. وبصراحة من حقه إنك تعتذري عن اللي حصل.
_ تمام. أنا أصلا كلها شهرين تلاتة وراجعة بلدي. مش عاوزة حد يكون زعلان مني ولا عايزة أسيب ورايا ذكرى وحشة عند أي حد.
_ أيه ده. إنتي قررتي كدة مع نفسك. عاوزة تسيبيني بعد مااتعودت عليكي.
_ منا كدة كدة لازم أرجع ياطنط. وحكيتلها مكالمة سامية وإني قلقانة على بابا ولازم اطمنهم بنفسي.
_ طب والشغل ياهانم. المدرسة وتصميم الأزياء. ده الراجل متحمس جدا وشغال في التجهيزات.
_ مش عارفة والله ياطنط. ممكن أسافر في الأجازة وأرجع تاني بس خايفة بابا يرفض إني أرجع تاني. هو لو رفض ممكن أبعتلكم التصميمات عالواتساب عادي.
_ وجودك هنا أفضل يانوجا. عموما بلاش نسبق الأحداث. محدش عارف هيحصل بكرة أيه. هقوم انا بقا دلوقتي واسيبك ترتاحي. محتاجة مني حاجة قبل ماامشي.
_ لا ياحبيبتي تسلميلي يارب.
_ متنسيش بقا تكلمي زياد. وابقي احكيلي هاه.
_ حاضر والله ياطنط. مع ألف سلامة.
رواية الحلم و السراب الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم إيمان عطية
فكرت كتير هكلم زياد إزاي واعتذرله إزاي… حطيت نفسي في موقف لا أُحسد عليه… مسكت التليفون وفكيت الحظر وبعتله رسالة.
السلام عليكم.. ممكن أكلمك صوت؟
شاف الرسالة وانتظر ثواني مروا عليا كأنهم ساعات… ورد السلام وقال أيوة طبعا… رنيت عليه ودار بيننا الحوار التالي.
السلام عليكم… إزيك يا أستاذ زياد… أنا متأسفة عاللي حصل… معلش والله غصب عني.
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته… مفيش داعي للاسف ولا حاجة… الأهم عندي إني أعرف ليه عملتي كدة… هل شوفتي مني إساءة تستدعي إنك تعمليلي حظر… دي عمرها ماحصلت معايا من أي حد… للدرجادي كنت حد متطفل.
لالالا والله… خالص… أنا معملتش الحظر لشخصك إنت.. أنا مريت بتجربة مريرة خلت عندي فوبيا من التعامل مع أي راجل… غصب عني فرغت غضبي فيك إنت.
لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم… يامدام نجوى صوابعك مش زي بعضها.. وأكيد محصلش توافق في طباعكم إنتي وجوزك وعلشان كدة مكملتوش.
إحنا مابدأناش عشان نكمل… ولا حتى لحقنا نعرف طباع بعض… أنا اتطلقت بعد عشر أيام جواز… والخطوبة نفسها كانت أسبوعين اتنين….. والنهاردة عرفت إنه اتجوز بعد مااتطلقنا بأسبوعين.
ياساااتر… بالسهولة دي؟ وكمان اتجوز بالسرعة دي؟ شكلكم استعجلتوا بالجواز وأكيد طبعا ملحقتوش تعرفوا بعض كويس… بس أيه سبب السرعة دي.
دي حكاية طويلة… بس المهم إن ده اللي حصل… خطيبته سابته… دور على غيرها اللي هو أنا… ولما هي ندمت وحبت ترجعله كنا اتجوزنا… بس هو اختارها هي… سابني ورجعلها… بس الغلط عندي أنا… علشان صدقته لما قال إنه بيحاول ينساها.. وفي النهاية ده نصيبي والحمد لله على قضاء الله… أنا…. مش عارفة ليه بحكيلك كل ده… يمكن عشان تعذرني ومتزعلش مني.. والا يمكن عشان أنا كمان قريت قصتك وعرفت تجربتك.
يعني قريتيها.
أيوة قريتها…. صحيح ماقريتهاش يوم ماوصلتني وقريتها بعدها بكام يوم… لكن ماندمتش إني قريتها… بصراحة عجبتني جداا… كلماتها بتجسد مشاعر يمكن مش موجودة دلوقتي… الإخلاص والوفاء بقوا حاجة نادرة… الناس بقت بتبدل علاقاتها زي مابتبدل لبسها… بكل سهولة تبيع وتنسي ومفيش مراعاة لأي مشاعر إنسانية.
هو أنا ممكن أسأل حضرتك سؤال يامدام نجوى.
آه طبعا اتفضل.
هو حضرتك ليه فضلتي هنا بعد الطلاق… ليه مارجعتيش مصر؟ هل لسة متمسكة بزوجك لو حب يرجعلك.
تصور… لسة أختي النهاردة سألتني نفس السؤال….. أولا أنا لايمكن أفكر أو أتخيل إني أرجعله تاني… ثانيا أنا من المنصورة… والبلد صغيرة والناس كلها عارفة بعضها خفت على بابا عشان صحته على قدها وممكن حد يدايقه بكلمة عشان الطلاق يعني حصل بسرعة… قلت اشتغل كام شهر وارجع أقولهم عالحقيقة.
يعني هما ميعرفوش لحد دلوقتي… إتحملتي الصدمة لوحدك في الغربة.
سامية أختي وجوزها لسة عارفين النهاردة… وربنا يستر وبابا محدش يقوله… بس هانت.. كلها شهرين تلاتة وارجع مصر.. واطوي الصفحة دي للأبد… يااااه… إتكلمنا كتيير… أنا مستغربة إزاي اتكلمت معاك كدة… آسفة مرة تانية.. معلش هقفل بقا.
طيب ممكن أتكلم معاكي تاني… حاسس إني أنا كمان عندي كلام كتير ماقولتوش.
ربنا يسهل… مع السلامة.
قفلت السكة واتوترت… حاسة إني مكانش المفروض أتكلم كل ده ولا أحكيله خصوصياتي.. لتاني مرة بتسرع… لألأ تاني أيه دي عاشر مرة أتسرع…. أصلا كل مرة اتعاملت فيها معاه كنت بتسرع… ومفيش فايدة… بطلع غلط في الآخر ومش بتعلم بردوا… يااارب دبرلي أمري فإني لا أحسن التدبير.
كلمت روضة في التليفون وحكيتلها عاللي حصل وسألتها.
حاسة إني اتسرعت كالعادة ياطنط ومتدايقة جدا من نفسي… قوليلي بالله عليكي.. أعمل أيه واتصرف ازاي… بعدت عن الشبهات وعملتله حظر.. غلطتوني… إتكلمت معاه كزميل عمل.. حاسة إني اندمجت أكتر من اللازم وحكيتله حاجات المفروض إنها خصوصياتي… طب أعمل أيه.
ههههههه إهدي يانوجا وبلاش جلد الذات بالشكل ده… إتصرفي بطبيعتك يانوجا.
مش فاهمة… إزاي.
بصي يانجوى…. اللي أنا شايفاه ده.. له معنى من اتنين… يايا إما إنتي مرتاحة لزياد وحابة تحكيله بس خايفة من المستقبل… أو خايفة من زياد نفسه ومش متطمناله وعشان كدة كل ماتقرب المسافات بينكم بتحاولي تبعدي.
لالا أنا مش خايفة منه.. وبعدين مفيش حاجة من اللي حكيتهاله تخوف أصلا.
بس ياستي… تبقي مرتحاله… بصراحة هو شاب محترم وأخلاقه عالية وأنا لو عندي بنوتة واتقدملها… أوافق عليه وانا مغمضة.
حرام عليكي ياطنط… كلامك ده بيخوفني مش بيطمني.
وليه تخافي بس يانوجا… سيبيها علي الله واتصرفي على طبيعتك زي ماقولتلك وربنا يكتبلك الخير يارب.
تمام ياطنط… معلش دوشتك معايا.
لالالا ياحبيبتي ولا دوشة ولا حاجة… دنا اللي كنت هتصل بيكي أصلا… أخيرا خلصت قراية الرواية وكنت عاوزة أقولك إنها أكتر من رائعة… ولو هي بتحكي عن تجربته الشخصية فده معناه إنه إنسان مخلص ووفي وهيكون أمين على شريكة حياته ويحطها في عنيه.
شريكة حياته أيه بقا… ده عايش أسير لذكرياته معاها حتي بعد ماماتت…. عكس أحمد على طول الخط…. واحد مخلص للماضي وواحد ميعرفش معنى الإخلاص… ولا لحبيبته… ولا لمراته… لما حبيبته سابته راح جري يدور على غيرها… ولما اتجوز وحبيبته شاورتله بس بصباعها رجعلها ومافكرش في مراته….الدنيا دي غريبة جدا…. مبتديش للإنسان كل حاجة.
لا ياحبيبتي طبعا مينفعش ناخد كل حاجة… بس بناخد اللي يكفينا وزيادة.. ربنا قسم كل حاجة بالعدل باختلاف النوع.. لكن الكم هو هو… ممكن يكون رزقك ونصيبك في زوج كويس.. أو صحة وستر… أو شغل كويس وفلوس… أو كذا حاجة مع بعضها بس بيبقا في مشاكل تانية… وهكذا كل واحد بياخد نصيبه اللي ربنا كتبهوله ودايما بيكون خير.
ونعم بالله العلي العظيم… تصدقي ياطنط… أنا مش برتاح إلا لما بتكلم معاكي… ربنا مايحرمنيش منك أبدا.
ههههههه حبيبة قلبي… ولا يحرمني منك يانوجا.
مر حوالي أسبوع بعد الحوار ده… كنت بقفل التليفون أغلب الوقت… قللت جدا من دخول الفيسبوك والنت أساسا… كنت بتعمد أدخل فيسبوك في معاد المدرسة عشان أضمن إن زياد يكون في المدرسة… كنت بتهرب من أي فرصة ممكن يكلمني فيها.. كان جوايا خوف رهيب من تطور علاقتي بيه…. بس اوقات كنت بشوف إني ببالغ وأكيد هو مش بيفكر في اللي أنا خايفة منه… حسيت إني موهومة وهو ولا في دماغه أصلا.
رن جرس الباب حوالي الساعة 2 بعد الضهر.
فتحت لقيت نسمة واعتماد ورضوى… جايين من المدرسة عليا عشان يتطمنوا عليا… فرحت بيهم جدا.
نسمة: معلش يانوجا إحنا مقصرين معاكي بس على ماظبطنا معاد يناسبنا إحنا التلاتة.
رضوى: أيوة والله من أول يوم في التيرم واحنا بنخطط عشان نجيلك سوا.
إعتماد: طمنينا عليكي يا قلبي عاملة أيه وهتفكي الجبس إمتى.
أنا: الحمد لله والله تسلمولي يارب… إن شاء الله كمان أسبوع هاروح أفك الجبس… حاسة إني مش هقدر أمشي على رجلي زي الأول… من كتر القعدة حاسة رجلي مكسلة هههههههه.
رضوى: لالا متقلقيش يانوجا إبقي اعملي علاج طبيعي لنفسك ومرني رجلك وانتي قاعدة وهتفك واحدة واحدة إن شاء الله.
أنا: طمنوني عليكم إنتو.. عاملين أيه في المدرسة.
نسمة: الحمد لله… ماشي الحال… عرفتي مين اللي شال الحصص بتاعتك بدالك يانوجا.
أنا باهتمام ولهفة: ميييين؟؟؟؟ياترى مين؟ زياد والا إيهاب والا الاتنين.
رواية الحلم و السراب الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم إيمان عطية
وصلنا لحد ما كانت نسمة ورضوى واعتماد عندي في البيت بيزوروني.
نسمة قالتلي: عارفة مين اللي شال عنك الحصص ودخل فصولك بدالك في الأجازة؟
أنا: مييين؟؟؟
نسمة: زياد…. واد اسكندراني جدع.
أنا: هو…. من اسكندرية؟؟ عرفتي منين؟؟
نسمة: أيوة من اسكندرية… وأعرف منين بقا.. دي حكاية طويييييلة… ملخصها إن أخو جوزي كان زميله وصديقه ولسة بيتواصلوا مع بعض لحد دلوقتي… وأخو جوزي كمان بيزور مامته كل فترة وبيكلمه دايما يوصلله سلامها وتوسلاتها إنه يرجع بقا ويستقر ويتجور عشان تفرح بيه قبل ماتقابل وجه الكريم.
اعتماد: والله الست دي صعبانة عليا أوي ومتعاطفة معاها جدا… كذا مرة تكلمه في التليفون قدامنا ونسمع عياطها وهي بتتشحتف وتتحايل عليه يرجع بقا ويستقر في بلده.. وهو الشهادة لله بيبقا نفسه يرضيها وبيضعف قدامها بس بمجرد مايخلص المكالمة بينسى ويكمل عادي.
رضوى: بيتهيقلك إنه بينسى… بالعكس ده بيفضل مهموم كذا يوم بعد المكالمة بس بيحاول يداري.. أصله كتوم جدا…
نسمة: ياسلااااام… وانتي عرفتي ازاي ياست رضوى… دانتي مركزة معاه بأة… إوعي يابت يكون عينك منه هههههههه.
رضوى: أنا؟ لا ياحبيبتي… النوع ده مش الاستايل بتاعي هههههههه.
نسمة: ليه بقا ان شاء الله… مايشبهش والا أيه…
رضوى: ايوة بس خام أوي وجد كدة مش من الشباب الروش اللي يهزر ويضحك… اللي زيه بيبقى ممل والعيشة معاه ملل.
اعتماد: أستغفر الله العظيم وأتوب إليه… بطلوا نميمة يابنات عيب كدة… سرحانة في أيه يانوجا…. تلاقيكي صدعتي مننا.
أنا: لالالا بالعكس والله دانتو نورتوني… كنتو واحشينني جدا… أن هقوم أحضر الأكل ونتغدا سوا.
نسمة: لالالا غدا أيه ياحبيبتي…. أنا عن نفسي هقوم أروح تلاقي جوزي ماسكلي الساعة وبيعد عليا الدقايق.
رضوى واعتماد في صوت واحد: يلا بينا… خودينا معاكي.
قاموا التلاتة وصمموا يمشوا. ودعتهم وشكرتهم عالزيارة.
قعدت مسهمة وبفكر في كل كلامهم. واتكسفت من نفسي تاني لما افتكرت إنه شال الشغل بدالي مع إني رفضت أشارك إيهاب واشيل نص شغله. لا إله إلا الله…. بتصعبها عليا ليه يا زيااااد.
مرت عدة أيام وحان وقت فك الجبس. روضة وجوزها كتر خيرهم عدوا عليا وروحت فكيت الجبس ورجعت. رجلي كانت وارمة وشكلها غريب… وكنت بدوس عليها بصعوبة. فضلت أدلك فيها وأحاول أمرنها عالحركة علشان ترجع لطبيعتها. وبعد يومين روحت المدرسة. كانت واحشاني هي والطلبة والتدريس وزمايلي. كلهم قابلوني بحرارة وترحاب وحسسوني بشعور جميل من الألفة والمودة.
بعد انتهاء طابور الصباح دخلت غرفة المدرسين. لقيت نسمة وزياد داخلين معايا معندهمش الحصة الأولى زيي. سلمت على زياد وشكرته علشان شال عني شغلي في غيابي. قاللي لا شكر على واجب… وحمدا لله على السلامة نورتي المدرسة. حسيت بالخجل والإحراج وشعرت بحرارة وشي من كتر الكسوف. اتلجلجت وانا بقوله الله يسلمك وجريت على أبعد كرسي في الاوضة وقعدت عليه.
نسمة جات قعدت جنبي وميلت عليا بخبث وقالتلي: مالك ياجميل… خدودك موردين وحمر كدة ليه؟ هههههههه هو حصل والا أيه… والنبي باينه حصل.
أنا: _ هو أيه ده اللي حصل مش فاهمة.
نسمة: _ هههههههه لأ إنتي فاهمة وانا فاهمة… وعموما يعني… كله هيبان.
أنا: _ نسمة لو سمحتي أنا مبحبش الأسلوب ده…. متخلينيش أزعل منك.
نسمة: _ خلاص خلاص… هتتقمصي من أولها… هعمل مش واخدة بالي يلا هاه.
أنا: _ والله إنتي شكلك فايقة ورايقة… أنا هسيبلك المكان وأطلع برة… بعد إذنك.
خدت ف وشي وجريت على برة. معرفتش بهرب منها والا من نفسي والا من نظرات زياد اللي حسيت بيها كل دقيقة. معقول يكون كلام نسمة صح. معقول أكون فعلا انشغلت بزياد والا مجرد إحساس بالذنب ناحيته عشان كنت ظالماه. واحترام للمواقف اللي عملها معايا. طب ازاي وإمتى. دنا بعرفه من كام شهر بس وأغلب الأيام كنت واخدة منه موقف. لالالالالالا أكيد نسمة بتبالغ. وكمان هو لسة مخلص لذكرى خطيبته. يعني مفيش حاجة ولا من ناحيتي ولا من ناحيته. أحسن حاجة التجاهل. أيوة أنا ولا كأني سمعت حاجة. أنا أنتبه لشغلي بلا حب بلا بطيخ. كل ده دار في ذهني وانا قاعدة في الحوش تحت شجرتي الجميلة والمفضلة. طلعت كراسة التحضير وحضرت الدرس وفضلت قاعدة لحد جرس الحصة التانية ماضرب وروحت على فصلي.
مرت أيام كتير وأنا على هذا المنوال. في حالي تماما. بطلت اقعد في أوضة المدرسين منعا للقيل والقال. تجنبت الكلام مع الجميع إلا في أضيق الحدود. كنت برجع البيت مهدودة. انام شوية واقوم اتغدا وارسم شوية تصاميم واقرا شوية وانام تاني وهكذا. نسيت اقولكم إني اشتغلت خلاص مع شريك جوز روضة بس شغل من البيت. ابعتله الموديلات عن طريق النت مقابل مبلغ كبير لكل مجموعة. إندمجت في الشغل مابين المدرسة وتصميم الفساتين. ما أدتش لنفسي أي فرصة للتفكير في حاجة تانية.
مر شهرين عالوضع ده لحد ما في يوم حسيت إني دايرة في طاحونة وتعبت ونفسي اتقطع كأني بجري في سباق. شعرت بالملل ومسكت التليفون قلت أتمرد على نفسي شوية وارفه عنها. إفتكرت أسير الماضي ( عقلي الباطن شايفه أسير الماضي مش زياد). الفضول كان هيموتني. بقالي كتير ما قريتش ليه أي منشور. دخلت صفحته اتفاجئت بحاجة غريبة جدااا. أولا غير إسمه. بقا إسمه (ويبقى الأمل). جميل الاسم بردوا. بس ياترى غيره ليه. عيني وقعت على منشور ليه عبارة عن خواطر. بيقول:
من غير ميعاد… قابلتها من غير ميعاد… أحببتها من غير ميعاد…
متي اللقاء حبيبتي… أدميتِ قلبي بالبعاد.
خواطر تانية كتير بيقول فيها:
كنت أظن الحياة قد انتهت…. ولكنها لم تبدأ بعد….
لا أدري متى وكيف أحببتك…. ولكن الأهم عندي هو قلبي الذي ينبض كلما تذكرتك.
تعود الحياة عندما ندرك أن القادم أجمل.
الإخلاص للماضي جميل ولكن يجب أن ندرك أن الماضي الجميل مجرد مقدمة لحاضر ومستقبل أجمل بكثير.
ويبقى الأمل مادامت الحياة… ولا حياة بدون حب لمن أضاءوا دربنا…
عشقت النوم منذ بدأت أرى طيفك في منامي… لقد أصبحتِ بطلة أحلامي وملكة أيامي.
كنت أسيراً للماضي والآن أصبحت أسيرك ياأميرتي… وكنت سجينا لذكرياتي والآن امتلكتِ كل حياتي.
أنا مش مصدقة عيني…. معقول ده أسير الماضي… معقول ده زياد. مش فاهمة ومش مستوعبة. يقصد مين بالكلام ده. معقول يقصدني أنا. لالالالالالا بلاش جنان. بلاش تتعشمي تاني يانجوى. وبعدين لا يمكن يكون بيقصدني أنا. أولا مش باين عليه خالص إنه بيفكر فيا حتي. أكيد في حد ظهر في حياته. أيوة هو كدة. عموما هو يستاهل كل خير. وأنا خلاص جربت حظي ومش حمل تجارب تاني. وبعدين هو شاف مني أيه عدل عشان يفكر فيا من أصله ولا يكتبلي حتى كلمة من الكلام الجميل ده.
اتنهدت تنهيدة حسرة وألم وقلت يابختها اللي عليها الكلام ده. أمها داعيالها. ربنا يسعدهم ببعض ويعوضني خير. فضلت أبكي وادعي ربنا يصبر قلبي ويراضيني ويرضى عني وقمت اتوضيت وصليت ركعتين قيام الليل وفضلت أدعي ربنا كتير إنه يبرد قلبي ويرزقني بالخير حيث يكون. نمت وسلمت أمري لله.
تاني يوم قمت من نومي. أديت طقوسي اليومية وجريت عالمدرسة كالعادة. جرس الطابور كان على وشك إنه يضرب. والحوش مليان بالطلاب والمدرسين. كنت ماشية في طريقي من البوابة للحوش وعيني وقعت على مشهد كان زي الطعنة في صدري.
ياترى هو أيه.
رواية الحلم و السراب الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم إيمان عطية
يوم ما قريت خواطر زياد اللي كلها حب ومشاعر جميلة، توهمت للحظات إن الكلام ليا أنا.
لكن سرعان ما انتبهت وقلت لنفسي: لالا مش معقول أكون أنا المقصودة.
أكيد زياد اتعرف على واحدة وحبها، مع إنه معانا طول اليوم بالمدرسة ومش باين عليه إنه يعرف حد.
تاني يوم وأنا رايحة المدرسة في معادي، كنت داخلة من البوابة والحوش مليان بالطلاب والمدرسين في انتظار طابور الصباح.
عيني وقعت على مشهد كان زي طعنة قاسية في صدري.
اتصدمت كالعادة لما شفت زياد واقف مع رضوى بيضحكوا ويهزروا سوا.
افتكرت كلامها وهي بتقول إنه جد وممل ومش بيحب الضحك والهزار.
وافتكرت كمان الخواطر الجميلة اللي منزلها على صفحته.
كدة أنا فهمت صاحبة النصيب، طلعت رضوى.
عموما الاتنين زمايلي وربنا يوفقهم ويسعدهم.
المفروض بقا أبطل أعيش في الأوهام والجري ورا سراب.
كفاية اللي جرالي قبل كدة، والحمد لله إنها جت على قد كدة.
دخلت المدرسة بخطوات متثاقلة، مش قادرة أتجاوز الموقف من ناحية، ومن ناحية تانية رجلي كانت بتوجعني شوية.
بصيت بنظري تاني ناحيتهم، لقيت رضوى مازالت مركزة معاه وبتتكلم وتضحك.
وهو زي ما يكون عاوز يمشي ويسيبها بس مش عارف.
أكيد محرج من الناس الموجودة حواليه، لكن رضوى ما شاء الله منسجمة عالآخر ومش فارق معاها حد.
وقفت على جنب في انتظار تنظيم صفوف الطلاب.
تم انتهاء مراسم طابور الصباح ودخلنا جميعنا للفصول.
مر اليوم عليا وأنا حالتي النفسية مش أفضل حاجة.
وفضلت على كدة كام يوم.
وفي مرة كنت في المدرسة، كان عندي حصة فاضية وكنت قاعدة بعيدًا عن الكل تحت شجرتي المفضلة.
لقيت زياد جاي ناحيتي.
إرتبكت شوية بس رجعت تماسكت واتعدلت في قعدتي وبصيتله منتظرة أعرف عاوز إيه.
قال لي بلطف وابتسامة:
ممكن أقعد معاكي شوية تحت الشجرة الجميلة دي.
إتلجلجت تاني وقولتله بتردد:
معلش.. آسفة.. مش هينفع.
مش عاوزة حد يتكلم عليا نص كلمة.
الناس نفوسها وحشة وهيفكروا إن في حاجة بيننا.
_ طيب ودي حاجة تضايقك؟ إنه يكون في حاجة بيننا؟
_ مش أنا اللي هتضايق. في ناس تانية هي اللي هتضايق.
_ ناس تانية؟ مين الناس دول؟
_ متاخدش في بالك.
_ تاني يانجوى، رجعتي تكلميني بلهجة الاشمئزاز دي.
هو أنا صدر مني حاجة ضايقتك وأنا مش واخد بالي؟
قمت وقفت بعصبية وقولتله:
أستاذ زياد لو سمحت.
أنا معنديش أهم من سمعتي ومعنديش استعداد أبقى مادة للتسلية عند أي حد.
إحنا زملاء وياريت الكلام يكون في حدود الشغل وبس.
_ طيب ممكن أعرف إنتي متعصبة ليه. واضح إنه في سوء تفاهم جديد حصل.
أنا هريحك ومش هتكلم معاكي دلوقتي وانتي متضايقة.
أنا بس كنت عاوز آخد رايك في حاجة مهمة.
لكن واضح إنه مش هينفع دلوقتي.
بعد إذنك.
سابني ومشي وأنا هموت من الفضول، عاوزة أعرف كان عاوز إيه.
مش عارفة أنا اتصرفت صح ولا اتسرعت واتصرفت بغباء كالعادة.
يووووه.
دخلت غرفة المدرسين لقيته قاعد لوحده.
الفضول كان يموتني.
لقيت نفسي بقوله:
أنا آسفة لو كانت طريقتي في الكلام زعلتك.
بس والله غصب عني.
أنا فعلا مش عاوزة حد يتكلم عليا.
_ مفيش داعي للاسف يانجوى. إنتي عندك حق طبعًا.
بس أنا فعلا عاوز أكلمك في حاجات كتير بس مش عارف إزاي.
إبتسمت وقولتله:
طيب ممكن تقول بسرعة في إيه؟
_ أبدا. كنت عاوز أسألك ليه نسيتي أسير الماضي وأهملتي متابعته؟
_ أسير إيه بقا. ماهو اتحرر خلاص ورجع للحياة الطبيعية.
_ يعني عرفتي؟ أومال ليه حرمتيني من التفاعل مع منشوراتي؟
هي مش عجباكي؟
_ وتعجبني أنا ليه. المهم تعجب صاحبتها اللي مكتوبة عنها.
_ ماهي صاحبتها مش بتديني فرصة أقرب منها خالص.
حاطة بيننا ألف جدار وجدار.
كل ما أهد جدار وأقول خلاص هانت ألاقيها حطت جدار جديد.
وبعدين بقاااااا… تقصد مين ياعم زياد بالكلام ده.
ما أظنش إن رضوى حاطة بينها وبينك طوبة حتى مش جدار.
هترجع تلعب بأعصابي تاني يازياد والا إيه.
سيبني ف حالي ياابن الحلال وابعد عني.
(شردت ورددت الكلام ده بيني وبين نفسي)
وانتبهت على صوته بيقولي:
_ هووووو. روحتي فين.
_ هاااه… بعد إذنك.
مش عارفة هربت تاني ليه.
خايفة والا مش مصدقة.
ياربي مش عاوزة أغلط تاني.
نور بصيرتي يارب وألهمني الصواب.
انتهى اليوم الدراسي وروحت البيت.
ريحت شوية وقمت عملت الغدا واتغديت ومسكت التليفون دخلت على صفحة زياد.
فضلت أقرأ منشوراته الجديدة اللي نزلها الفترة الأخيرة.
بجد كلها مشاعر حلوة.
يابخت اللي مكتوبة عشانها.
لفت نظري بعض الخواطر الجميلة.
"ليتني أغوص في أعماق وجدانك لأعرف كيف تفكرين.
أرهقتِ قلبي بسوء ظنك وقل ما تتحدثين.
تركتِ قلبي للظنون والحيرة والسهد والحنين.
أحببتك في كل حالاتك، في قسوتك ورقتك، في غفلتك ويقظتك، في هدوئك وثورتك، في رجاحة عقلك وعفويتك.
هل تدركين محبتي أو غاب عنك ما يجول بخاطري."
رن تليفوني وأنا مندمجة في القراءة.
لقيتها سامية أختي بتتطمن عليا.
طمنتها عليا واتطمنت أنا كمان عليها وعلى بابا وماما.
سألتني هرجع إمتى.
أكدت لها إني هرجع بعد امتحانات آخر العام إن شاء الله.
وأكدت عليها تاني إنها متقولش أي حاجة لماما وبابا عن اللي حصل لي.
خلصنا المكالمة ورجعت أفكر هعمل إيه لما أرجع مصر.
ياترى هعرف أعيش زي ماكنت عايشة.
ما افتكرش.
الفترة اللي فاتت غيرت فيا حاجات كتير.
وبعدين هداني تفكيري إني أحقق حلمي القديم.
أنا الحمد لله عندي مبلغ كبير في البنك.
هفتح الأتيلييه اللي طول عمري بحلم بيه من أيام ثانوي.
لقيت التليفون بيرن تاني.
ياترى ياسامية نسيتي تقوليلي حاجة ورجعتي تتصلي عشان تقوليها.
بس لقيتها روضة.
_ أهلا ياطنط عاملة إيه.
_ الحمد لله ياحبيبتي بخير. إنتي عاملة إيه. وحشتيني.
_ وحشتك إيه بس ياطنط منا كنت عندك أول إمبارح وهجيلك بكرة كمان إن شاء الله.
_ 100 مرة أقولك أيام درس سيفو دي ماتتحسبش. أنا عاوزاكي ضروري في شغل.
_ هههههههه شغل تاني. هتشغليني في إيه تاني ياطنط.
_ أنا بتكلم جد. مصباح بيه عاوز يشوف رسوماتك في العبايات.
منبهر جدا بتصميماتك وعاوز يستغلك في العبايات كمان.
إيه رأيك؟
_ مش عارفة والله ياطنط. عموما أنا عندي كام تصميم كدة هبعتهملك.
ولو معجبوهوش كفاية عليا فساتين الزفاف.
_ إيه الاستسلام ده يانوجا. لألأ ياحبيبتي عاوزاكي دايما واثقة من نفسك.
وإن شاء الله بعد كدة تصممي سواريهات بردوا.
وكله خير ليكي ياحبيبتي.
_ والله منا عارفة ياطنط من غير تشجيعك دايما ليا كنت هعمل إيه.
_ بطلي الكلام اللي ملوش لازمة ده واقفلي وابعتيلي الصور بسرعة.
الراجل مستني الرد.
وهارجع أكلمك تاني أديكي الأوكيه إن شاء الله.
أنا واثقة في موهبتك يافنانة.
_ تسلميلي ياطنط وربنا مايحرمني منك أبدا.
قفلت المكالمة وبعتلها الصور.
ومسكت كشكول جديد وابتديت أرسم فيه موديلات عبايات.
بعد عشر دقايق لقيت روضة بترن تاني.
معقول الرد بسرعة دي.
ربنا يستر.
_ أيوة ياطنط. خير.
_ خير ياحبيبة قلبي ممكن تجيني دلوقتي حالا.
_ دلوقتي؟ خير في إيه؟
_ بسرعة يانوجا تعالي فورًا. مش هينفع أقولك في التليفون.
يلا سلام.
خير ياربي في إيه.
صوتها كان غريب غير لهجتها في المكالمة الأولى.
تفتكروا في إيه.
رواية الحلم و السراب الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم إيمان عطية
مكالمة روضة الأخيرة قلقتني جدا. نبرة صوتها كانت متغيرة وطلبت مني أروح لها فورًا. مقدرتش أتوقع إيه. معقول يكون حاجة بخصوص الشغل مع رجل الأعمال شريك زوجها؟ ربنا يستر. منا اتعودت عالكوارث ومش بلحق أفرح.
قمت بسرعة لبست ونزلت. أخدت تاكسي لبيت روضة. فتحتلي الباب وعينيها زايغة مش مركزة خالص. بس ابتسمتلي وضغطت على إيدي جامد. ميلت عليا وقالتلي في ودني: "زياد هنا... وعاوز يتكلم معاكي".
جسمي اتنفض واتلجلجت واتسمرت في مكاني. روضة شدتني ودخلتني الصالون. لقيته قاعد ومحرج جدًا. وزوج روضة كان قاعد معاه. بصيتلها راحت هامسة في ودني: "كان لازم جوزي يكون موجود بس متقلقيش. هنطلع نستناكم في الصالة لحد ماتخلصوا كلامكم".
زوج روضة قاللي: "تعالي يانجوى اتفضلي يابنتي". سلمت عليه وبصيت لزياد بحسم وقولت: "هو في إيه؟"
زياد بصلي وقاللي: "أنا ملقيتش أفضل من أسرة سيف عشان تساعدني ويكونوا واسطة خير بينا. أنا عارف إنهم أقرب ناس ليكي هنا... وأرجو إن تصرفي ده ميضايقكيش".
أنا: "طب أيه الداعي لكل ده يعني؟ مااحنا كنا مع بعض في المدرسة النهاردة".
زوج روضة: "إقعدي الأول يانجوى يابنتي. إسمعيه في اللي جاي يقوله وبعدين نبقى نشوف التفاصيل التانية دي".
قعدت وأنا في نص هدومي من الإحراج والخجل. روضة وجوزها خرجوا وسابونا. بصيت لزياد وعنيا بتطق شرار. كلمته بعصبية: "مش معقول اللي بتعمله ده يا أستاذ زياد. جايبني هنا عشان تشتكيني لطنط وجوزها؟"
_ "ممكن طيب تديني فرصة أتكلم؟"
_ "تتكلم تقول إيه؟ بص يا أستاذ زياد... أنا كلها شهرين تقريبا وراجعة بلدي. وإن شاء الله قررت مش هارجع هنا تاني. لكن اللي بتعمله ده هتخليني أرجع بلدي النهاردة قبل بكرة".
_ "ياستي افهميني أبوس إيدك واديني فرصة اتكلم".
_ "قولت لحضرتك مفيش كلام بينا".
قاطعني بكلمة واحدة وقفت الكلام على لساني: "تتجوزيني؟" قالها بسرعة وبخضة عشان أتكتم وأوقف المدفع الرشاش اللي أطلقته عليه.
_ "نعم؟"
_ "تت... جو... زينييييي..."
_ "إزاي يعني؟؟؟؟"
_ "زي الناس. أخد موافقتك الأول وبعدين أول ماننزل مصر أطلبك من أهلك. ونجيب المأذون واتنين شهود. ونكتب الكتاب ونعلي الجواب. ونعيش في تبات ونبات ونخلف صبيان وبنات. فهمتي؟"
_ "حضرتك بتهرج؟؟"
_ "أعملك إيه بس... لا عارف اكلمك في الشغل ولا على النت. طب أعمل إيه طيب؟ ابعتلك جواب مسجل... والا افتح المندل عشان أعرف رأيك؟"
_ "أنا.... مش فاهمة حاجة".
_ "نوجا أرجوكي... إسمعيني وافهميني. مش عاوز أتطفل عالناس الطيبين دول أكتر من كدة".
"نوجا... أنا اتشديتلك من أول لحظة شوفتك فيها... وكنت بحاول اعرف عنك كل حاجة. واتصدمت لما عرفت إنك مدام. لكن رجعلي الأمل تاني لما عرفت إنك مطلقة. صحيح إنتي كنتي متوصية عليا حبتين تلاتة في الأول... لكن دايما كان عندي أمل إنك تحبيني زي مابحبك. حاولت كتير أتكلم معاكي واوصللك إحساسي ده... لكن دايما كنتي بتصديني. والغريبة إن ردود أفعالك دي كانت بتخليني أحبك أكتر واتمسك بيكي أكتر. نوجا.... إنتي رجعتيني للحياة من جديد. أنا كنت عايش فعليا في الماضي. وعمري ماتخيلت إني أرجع أحب تاني. لو وافقتي على طلبي هكون أسعد إنسان في الدنيا... وهحاول أسعدك وأنسيكي أي حاجة وحشة شوفتيها في حياتك. تمام زي ماخليتيني أنسى وجعي وألمي. هاه أيه رأيك؟"
_ "مش عارفة والله أقولك إيه... إنت فاجئتني بكلامك ده".
_ "تمام.... أنا صارحتك بإحساسي وهسيبك تفكري وتسعدي قلبي بموافقتك. أنا هستأذن دلوقتي... بعد إذنك".
سابني وقام وقف بس طلب مني أنادي لحد من أهل البيت عشان يخرج. قمت وقفت على باب الصالون وناديت على سيف. والده جه وعزم على زياد يقعد كمان شوية. لكن زياد كان محرج جدًا ورفض واستأذن بعد ماقال: "أنا متشكر جدًا لحسن الضيافة ومتأسف جدًا عالإزعاج".
_ "لالالا مفيش أي إزعاج. نجوى دي غالية علينا جدًا. وربنا يقدملكم اللي فيه الخير يارب".
زياد خرج وعمو عماد وصله للباب ورجع هو وطنط روضة. دخلوا الصالون. كنت مكسوفة جدًا وببص في الأرض. لقيت عمو عماد بيقولي: "أيه يافنانة... عاملة إيه؟" (كان بيحاول يرفع عني الحرج عشان أتكلم). رديت عليه: "أنا الحمد لله والله بخير ومتأسفة جدًا عاللي حصل ده".
_ "بتتأسفي على إيه يابنتي... محصلش حاجة. زميلك معجب بيكي وعاوز يتقدملك. وعشان إنتي متربية صح ملاقاش فرصة يفاتحك في الموضوع مع إنه شغال معاكي في نفس المدرسة وقدامك كل يوم. الراجل فضل يفكر ملاقاش إلا إنه يكلم سيف واستأذن منه إنه ييجي البيت. وبالصدفة أنا كنت جاي أتغدا وقابلته. وعرض عليا الموضوع واحترمتكم انتو الاتنين. ربنا يابنتي يكتبلكم الخير. يعني مفيش داعي للأسف. دنا أتمنى بناتي يكونوا زيك يانوجا".
إتأثرت من كلامه لدرجة إني بكيت. روضة شدتني وخدتني في حضنها وطبطبت عليا وقالتلي: "متعيطيش يانوجا. ربنا يعوض صبرك خير ياحبيبتي".
عمو عماد استأذن عشان يرجع شغله وأنا قعدت مع روضة. أول مابقينا لوحدنا بصيتلها وقولتلها: "هو اللي حصل ده بجد ياطنط؟ حاسة إني بحلم".
_ "أيوة ياحبيبة قلبي بجد. هو انتي شوية والا إيه يانوجا؟"
_ "مش عارفة والله ياطنط. خايفة أصدق. خايفة أفرح. حاسة إنه هيحصل حاجة".
_ "ياساتر عليكي يانجوى. يابنتي إنسي اللي فات بقا. صفحة وانطوت. عيشي يومك وافرحي".
_ "وإذا أنا نسيت ياطنط. الناس هتنسى إني مطلقة؟ أهل زياد هيوافقوا إن ابنهم يتجوز مطلقة؟"
_ "بقولك إيه.. أهم حاجة زياد عاوزك وعارف ظروفك. متبقيش نكدية بقا... ده ربك كبير".
_ "ونعم بالله العلي العظيم".
ودعت روضة وروحت البيت وأنا فعلا خايفة أفرح بعرض زياد. سألت نفسي كتير. طيب أيه حقيقة مشاعري أنا من ناحيته؟ أنا بعرفه تقريبا من 4 شهور. هل دي مدة كافية إني أحبه؟ هتقولوا الحب من أول نظرة ومعرفش إيه. طب هل الفترة دي كافية إننا نرتبط بخطوبة أو جواز؟ أنا مش عاوزة أتسرع تاني. لازم أفكر كتير جدًا. ولازم هو كمان يفكر كتير قبل مايخطي خطوة زي دي.
روحت البيت لقيت زياد باعتلي رسالة: "لو سمحتي أول ماترجعي البيت كلميني". رديت عليه وأنا دماغي بتلف من كتر ماعصرتها تفكير من بيت روضة لحد بيتي. قولتلله: "عاوز مني إيه يازياد؟ إنت فكرت كويس قبل ماتفاتحني في حاجة زي دي؟ ياريت زي ماقولتلي آخد وقتي وافكر. تاخد وقتك إنت كمان وتفكر ألف مرة".
رد عليا فورا وقال: "مين اللي قاللك إني مفكرتش كويس. أنا بفكر في الخطوة دي من فترة. وكل يوم كنت بحبك أكتر من اليوم اللي قبله. أنا مش عاوز رد منك دلوقتي. بس قولت أعرفك اللي في نيتي. عشان أول مانرجع مصر في الأجازة أتقدم رسمي لأهلك".
_ "أيوة بس عندي شرط واحد. من دلوقتي لحد مانرجع... إحنا زملاء وبس. ماشي؟"
_ "ماشي ياستي لو ده هيريحك. بس عاوزك تعرفي وتتأكدي إني بحبك بجد من كل قلبي. ومش هتنازل عنك مهما حصل".
_ "وبعدييييين.... إحنا لسة بنقول أييييه".
_ "خلاص خلاص. بس بردوا... بموت فيكي".
قفلت الكلام معاه وأنا من جوايا حاسة بنشوة غريبة أول مرة أحس بيها. شعور جديد عليا. مكنتش بحس بيه مع أحمد. حسيت نفسي بنت مراهقة فرحانة بكلام الحب. بس كنت بتحكم في نفسي عشان رافضة أي تجاوز من أي نوع. فكرت في أهلي. كلمت سامية. حكيتلها اللي حصل وطلبت منها متقولش لجوزها. كنت حاسة بالخجل والإحراج. طلبت منها أول ماتروح لماما تكلمني عشان وحشوني جدًا وهعد الأيام والساعات عشان أرجع لهم من جديد.
رواية الحلم و السراب الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم إيمان عطية
مرت الأيام وأنا مركزة جداً في شغلي. ما بين المدرسة ودروس سيف وتصميم الأزياء. بقيت بصمم أي موديل يطلبه مني الحاج مصباح. زفاف، سواريه، عبايات. حتى الأطفال بدأت أتعلم أرسمها. بس كنت بحب تصميمات الحريمي أكتر.
علاقتي بزياد كانت في حدود الزمالة زي ما اتفقنا. بس ده ما يمنعش إنه كان بيفرغ كل اللي جواه من مشاعر في الخواطر اللي بيكتبها. كنت بتابعه وأنا في قمة السعادة. مش مصدقة إن المشاعر الجميلة والكلمات الرقيقة دي ليا أنا. ياترى يازياد إنت عوض ربنا الجميل لقلبي المجروح. بقيت أدعي كتير إنه يكون فعلاً كده.
خلص العام الدراسي وخلصت الامتحانات. ودعت زميلاتي ونويت خلاص أرجع مصر. ودعت روضة وبكينا كتير. أخدت عنواني وأدتني عنوانها في مصر. وبخصوص الشغل اتفقنا إني هستمر زي منا أبعتلهم التصميمات على النت وهما يبعتولي حسابي عن طريق البنك.
زياد كمان أخد عنواني بالمنصورة ووعدني هييجي يخطبني هو ووالدته أول ما يرجع.
لميت هدومي وحاجتي واشتريت شوية هدايا لأهلي. شديت الرحال ورجعت بلدي. ماهر جوز أختي هو اللي استقبلني في المطار. روحنا بيتنا لقيت ماما وبابا وسامية في انتظاري. اتررميت في أحضانهم وبكيت من فرحتي بيهم. ماما بصت في وشي وركزت أوي وكأنها بتقولي فيكي إيه.
بعد السلامات والأحضان حان وقت الكلام والأسئلة المتوقعة.
"جوزك فين؟"
"كلمناش ولا مرة ليه؟"
"مالك شكلك عندك كلام كتير؟"
حكيتلهم اللي حصل بالتدريج. كنت بتكلم وأنا ماسكة إيد بابا وخايفة عليه جداً. الوحيد اللي متكلمش ولا كلمة. كان بيسمع ويهز دماغه وكأنه بيقول هو ده اللي كنت خايف منه.
خلصنا كلام في الجزء اللي يخص جوازتي الفاشلة. وبدأنا نحلي القعدة بسيرة روضة وجوزها اللي كانوا أهلي وسندي في الغربة.
حكيتلهم عن شغلي والنجاح اللي حققته. حسيت بيهم فخورين بيا. ماجبتش سيرة زياد خالص. القعدة كانت دسمة من كتر الحكايات والأخبار. قلت خلي خبر زياد ده لمرة تانية.
زياد كمان نزل مصر وكلمني أول ما وصل عشان يتطمن عليا. طلب مني أمهد لأهلي وهو كمان هيكلم مامته وبعدين يجيبها وييجي يخطبني.
حسيت الموضوع مش سهل أبداً ولا عندي ولا عنده. أهلي أكيد هيخافوا يجازفوا ويوافقوا بسهولة كده بعد اللي حصل لي. وكمان والدة زياد ياترى ردها هيكون إيه. سلمت أمري لله وقلت أنا ونصيبي.
مر أسبوع حاولت فيه أمهد لماما وبابا وبقيت أتكلم عن المدرسة وزمايلي وكنت بتعمد أجيب سيرة زياد بالخير طبعاً لحد ما أخدوا بالهم. كانوا بيبصوا لبعض ويبصولي وكأنهم فاهمين اللي جوايا.
لحد ماما ما واجهتني بصراحة وطبعاً أنا ما أنكرتش. كنت قاعدة أنا وهي بس وحكيتلها كل حاجة من طقطق لسلامو عليكم. طبعاً فرحت بس برضه قلبها مش متطمن. قلتلها تقول لبابا وتسيبها على الله.
زياد بقا فضل كل ما يقعد مع مامته تفضل تبوس فيه وتدعي له وتحايله عشان يتجوز.
قعدت جنبه وقالت له: "يابني حرام عليك نفسي أفرح بيك وأشوف لك حتة عيل قبل ما أموت."
"بعيد الشر عنك يا ست الكل." (ومسك إيديها الاتنين وفضل يبوس فيهم)
"ماتأكلنيش بالحنية بتاعتك دي… ريح قلبي يابني إلهي يريح قلبك. طب بص." (وراحت مطلعة ظرف فيه صور بنات) "وقالت له شايف البنات الحلوين دول… كلهم بنات ناس محترمين و….. إختار منهم واحدة."
" يانهار أبيض ياماما… هو لسه في حد بيعمل كده….. معقول يا أمي أنا أتجوز بالشكل ده."
"طيب قوللي عالشكل اللي يرضيك يابني بس المهم تتجوز."
"خلاص خلاص يا ست الحبايب إنتي هتعيطي تاني…. خلاص يا حبيبتي اتطمني… أنا خلاص هتجوز… ولقيت بنت الحلال خلاص يا أمي… مش فاضل غير موافقتك."
"بجد يابني… بتتكلم جد ولا بتسكتني وخلاص."
"لأ والله يا أمي بتكلم جد…"
"طب هي مين… وعرفتها إمتى وفين…"
زياد حكالها بس ما قالش إني مطلقة.
"ماتتصوريش ياماما هي جميلة ورقيقة قد إيه… لو شوفتيها هتحبيها من أول نظرة."
"مش مهم أنا ياحبيبي… المهم إنها عجبتك إنت… قوللي بقا هتتجوزها إمتى."
"ههههههه اتجوزها مرة واحدة… طب مش أخطبها الأول. وكمان تشوفيها وتقولي رأيك…"
"يابني قولتلك أنا مش مهم… المهم إنها عجباك إنت وكفاية إنها قدرت تدخل قلبك وتنسيك المرحومة… وبعدين خطوبة إيه اللي بتقول عليها… إنت مش بتقول تعرفها بقالك كام شهر وكانت معاك في نفس المدرسة… لازمته إيه نضيع وقت. إحنا نكتب على طول."
" ياريت يا أمي… والله ده اللي بتمناه.. على الأقل على أول الدراسة نكون متجوزين ونسافر سوا."
"طيب يابني إيه المانع.."
"يعني… معرفش رأي أهلها لسه.. هما كمان ميعرفوش عني حاجة وهيحبوا يسألوا عني."
"وهما هيلاقوا زيك ياحبيبي… دانت ألف من تتمناك… هاتلي عنوانها بس وأنا أروحلهم دلوقتي حالا…"
"ههههههه قلبك أبيض يا أمي… دي مش من اسكندرية…. هي من المنصورة."
" يادين النبي… المنصورة… مش مشكلة منصورة منصورة… أروحلهم من النجمة وأطلبها لك… واللي أهلها عاوزينه كله إحنا مستعدين… خير ربنا كتير والحمد لله…"
"أمي حبيبتي… في حاجة صغيرة بس عاوزك تعرفيها.."
"خير ياحبيبي في إيه.. آه فهمت… أكيد هتقول العروسة عاوزة شقة لوحدها ومش هينفع تسكنوا معايا هنا… مش مهم يابني… الشقة اللي في وشنا بتاعة الأستاذ عادل هيسيبها قريب… ممكن تاخدها وتوضبها وتتجوز فيها… أهو تبقى قريب مني وفنفس الوقت تبقوا على راحتكم."
"لأ ياماما مش ده قصدي ياحبيبتي… في حاجة تانية عاوزك تعرفيها ومتغيريش رأيك بعدها…. نجوى كانت متجوزة واتطلقت…"
الخبر نزل عليها زي الصاعقة. اتصدمت وبصتله وفضلت تبكي مش عارفة تتكلم. فين وفين قالت له:
"طب ليه كده يابني… هو من قلة البنات… يعني ياربي يوم ما أفرح وأقول خلاص أخيرا ابني هيفرح قلبي بعروسته… تطلع مطلقة."
"إيه بس يا أمي… هي الست اللي اتطلقت دي مش بني آدمة زيها زي غيرها… وارد جدا تكون اتظلمت في حياتها ومحتاجة اللي يعوضها مش يجلدها بذنب معملتوش."
"واشمعنى إنت اللي تعوضها.. تاخد اللي زيها يابني… وإنت تاخد اللي زيك."
"يا أمي هي دي اللي قلبي اختارها وارتحتلها بعد ما كنت خلاص قفلت قلبي بعد موت وفاء…"
فضلت الأم المسكينة تبكي بحرقة وحيرة. ملحقتش تفرح هي كمان. فضلت ساكتة ومنعت الكلام مع ابنها خالص. فضلوا على الحال ده كام يوم لحد زياد ما جه قعد جنبها وباس إيديها وطلب منها ترضى عنه وعن الجوازة لأنه لا يمكن يعرف يفرح بدون رضاها. وبعد تفكير كتير من الأم المسكينة قليلة الحيلة. انصاعت لرغبة ابنها ووافقت مضطرة إنها تروح معاه وتشوفها لعل وعسى تغير رأيها وتوافق بجد. أو تفضل عند رأيها لو معجبتهاش العروسة.
زياد فرح جداً بالموافقة المبدئية لمامته وراح جري على التليفون كلم نجوى عشان يبشرها.
"السلام عليكم… إزيك يانوجا… وحشتيني جدااااا… وخلاص نويت وقررت أخيرا آجي أنا ووالدتي لباباكي أطلبك منه.."
"وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.. أهلاً وسهلا بيكم في أي وقت… بس…"
"هنسبس ليه تاني بس؟"
" قولت لطنط على ظروفي؟"
"أيوة ياستي قولتلها على ظروفك وجواباتك وحلاوتك وطعامتك وكووووول حاجة… إتطمني.."
"أنا بتكلم جد يازياد.."
"وأنا يعني اللي بهزر…. ماما حبيبتي وصاحبتي ومش بخبي عليها أي حاجة تخصني.."
"يعني هي وافقت؟"
"لأ طبعاً… رفضت وبشدة.. بس أنا هحطلها منوم في العصير وأجيبهالكم نايمة.. روحي يلا حضريلها سرير أنيمها فيه لحد مانتمم الجوازة.."
"بردوا بتهزر…"
"أعملك إيه بس… مانتي بتسألي أسئلة غريبة… ياحبيبتي بلاش الحساسية الزايدة دي… ماما أهم حاجة عندها سعادتي وراحتي.. وأنا واثق إنها هتحبك أول ما تشوفي. يلا بقا عرفيهم عندك إننا جايين بكرة إن شاء الله…. يااااه… أخيرا يانوجا هخطبك رسمي…"
"طيب طيب… سلام دلوقتي عشان بابا جه… مع السلامة يازياد.."
رواية الحلم و السراب الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم إيمان عطية
قفلت مع زياد بعد ما قال لي إنه جاي بكرة هو ووالدته عشان يخطبوني.
جريت على ماما لقيتها واقفة مع بابا.
كان لسه داخل من برة.
قولت لهم إن زياد اتصل بيا وجاي بكرة هو ووالدته.
ماما وبابا فرحوا جدا.
بس ماما فكرت شوية وقالت:
المفروض نحضر لهم غدا معانا، دول جايين من تاني بلد وده أقل واجب.
بابا قال لها:
ساهلة، شوفوا إنتو عاوزين إيه وأنا أنزل أجيبه دلوقتي بالمرة قبل ما أغير هدومي.
جريت جبت ورقة وقلم وكتبت له شوية طلبات ونزل جابها.
نضفت الشقة وروقتها وغسلت الستاير والبياضات.
وبالليل جهزت الأصناف اللي هعملها وعملت شوية حلويات.
وقمت تاني يوم من بدري دخلت المطبخ وعملت كل الأكل بإيدي.
ماما دخلت تساعدني قولتلها:
لأ عنك إنتي يا ست الكل، ياريت تتصلي بسامية تيجي هي وجوزها يتغدوا معانا ويتعرفوا على زياد.
وفعلا ماما كلمتها وعزمتهم.
دخلت لي المطبخ تاني وقالت لي:
أختك صوتها تعبان ربنا يستر، ومتعملهاش وتولد النهاردة.
أنا: يا خبر، ههههههه ربنا يستر، ويتم حملها بخير يارب. بقولك إيه ياماما، ارتاحي إنتي يا حبيبتي، أنا خلاص قربت أخلص، عشان جهزت كل حاجة من الليل الشغل النهاردة سهل، مفيش داعي لوقفتك وتعبك عشان خاطري ترتاحي.
ماما: ربنا يابنتي يريح قلبك ويراضيكي ويتمملك بخير، ويكون ابن حلال ويعوض صبرك خير معاه.
أنا: ياااارب ياماما، ياااارب.
زياد اتصل بيا وقال لي إنهم وصلوا وبيسألوا عن مكان البيت بالضبط.
كانوا جايين بعربيته.
وقال إنهم نص ساعة بالكتير وهيكونوا عندنا.
كنت خلاص خلصت الأكل.
عملت ورق عنب وملوخية بالأرانب وصنية رقاق وكفتة وفراخ مشوية ورز بالشعرية.
وعملت الحلو بسبوسة وبتيفور وكيك شيكولاتة.
ده طبعًا غير العصاير والفاكهة.
طلعت أقول لماما وبابا يجهزوا ولقيت سامية وجوزها وصلوا وقاعدين كلهم في الصالون.
دخلت أخدت شاور سريع وغيرت هدومي وقعدت معاهم في الانتظار.
***
زياد كان سايق العربية وكل شوية يبص لمامته يلاقيها مكشرة ومش باين عليها الفرحة خالص.
قلبه كان مقهور عشانها ومش عارف يعمل إيه.
ركن على جنب وبصلها وأخد إيديها فضل يبوسها ويتوسل إليها إنه تفك التكشيرة وتفرح له.
قال لها بتوسل:
أرجوكي يا أمي، أنا ما صدقت لقيت الإنسانة اللي ترجعني للحياة من جديد، لو تعرفي تعبت قد إيه على ما عرفت أوصل لقلبها.
رغم ظروفها كانت حاطة جدار عالي بينها وبين أي حد يفكر يدخل حياتها.
كانت لوحدها في بلد بعيد عن أهلها، لكن كانت بتحافظ على سمعتها وسمعة أهلها.
متتصوريش قد إيه متشوق إني أشوف أهلها اللي ربوها وأبوس إيديهم علشان فعلا عرفوا يربوا.
والله يا أمي لو اتعاملتي معاها بدون ما تفتكري إنها كانت متجوزة، هتحبيها جدًا.
مامت زياد: خلاص يا ابني أنا رايحة معاك أهو.
زياد: أيوة يا أمي بس شايفك مش فرحانة من قلبك، صدقيني رأيك مهم جدًا عندي، ورضاكي أهم، وفرحتك هتكمل فرحتي.
مامت زياد: ربنا يفرحك يا ابني، بس كان نفسي عروستك تكون إنت أول راجل في حياتها يا ابني.
زياد: ياااااأمي يااااااحبيبتي، أنا كمان كان في واحدة في حياتي، وكانت شاغلة بالي وقلبي لحد وقت قريب.
مامت زياد: إنت بتشبه إيه بإيه يا ابني، أقولك، مفيش فايدة، الكلام ملوش لازمة دلوقتي، يلا بينا خلينا نخلص من المشوار ده.
بس اعمل حسابك، لو البنت ما عجبتنيش مش هأوافق على الجوازة دي، إنت فاهم؟
زياد: من الناحية دي اتطمني يا ست الكل، أنا واثق إنها هتعجبك.
***
زياد دور العربية وكمل طريقه لحد ما وصلوا البيت.
دق جرس الباب.
ماهر جوز أختي اللي فتح لهم.
دخلهم الصالون وأنا كنت مع سامية في أوضتي.
ضهرها تعبها من القعدة وقامت تفردة في السرير.
زياد ومامته دخلوا وسلموا على ماما وبابا وقعدوا.
ماهر نادى علينا بس أنا اللي خرجت لوحدي وقولت له سامية هترتاح شوية وتيجي.
دخلت سلمت عليهم.
سلمت على والدة زياد الأول.
كانت بتحاول تبتسم وبترسمني من فوقي لتحت (ربنا يسترررررر وأنجح في كشف الهيئة المنعقد بقيادة حماتي المستقبلية).
إدورت أسلم على زياد لقيته بيديني بوكيه ورد يجنن.
وكان في علبة شوكولاتة شيك محطوطة عالترابيزة.
قعدت وحطيت البوكيه على حجري.
زياد فضل يتكلم مع بابا ويقدم له نفسه.
ماما وماهر كانوا مركزين مع زياد.
بس مامته كانت مركزة معايا أنا.
عيني كانت بتيجي في عينها كل شوية.
كنت ببتسم لها بس حسيتها مش طايقاني خالص.
بابا أنقذ الموقف وفضل يرحب بها هو وماما.
وبعدين طلب مني أقوم أجهز الغدا.
زياد حاول يرفض هو ومامته بحجة إنهم فطروا كويس قبل ما ييجوا لكن بابا صمم وقال لهم:
إنتو عاوزين تزعلوا نجوى بنتي ولا إيه، دي من الصبح بتجهز في الأكل بنفسها.
حسيت والدة زياد فردت وشها شوية لما سمعت إني جهزت الأكل بنفسي.
سبتهم وطلعت أجهز السفرة.
جهزت السفرة ودخلت أنادي على سامية.
سلمت عليهم وقعدت معانا.
السفرة كان شكلها يفتح النفس.
الكل انبهر بالأكل وخصوصًا والدة زياد.
قعدنا أكلنا.
وبعد الأكل دخلوا الصالون تاني وقدمنا الفاكهة والحلو.
روحت أعمل الشاي وماما وسامية كانوا معايا في المطبخ.
سامية قالت لي:
ربنا يستر من حماتك يانوجا، شكلها ما يطمنش خالص، باين عليها قرشانة.
ماما زغدتها في كتفها وقالت لها:
بلاش تخوفي أختك، نوجا عاقلة وهتعرف إزاي تكسبها، هتعاملها كأنها أمها، والست غصب عنها هتعاملها بالمثل وتعتبرها بنتها.
سامية: ياسلاااام، طب وافرضي طلعت من الحموات اللي بيغيروا على ابنهم من مراته، خصوصًا إنه ابنها الحيلة؟
ماما: بردوا نفترض حسن النية ونبدأ بنفسنا ونعمل الطيب، ولو زي ما بتقولي كدة يبقى عملنا اللي علينا، نعامل ربنا قبل ما نعامل العبد، وساعتها ربنا هيدي كل واحد على قد نيته.
سامية: والله صدقوني شكلها ما يطمنش خالص، دي الابتسامة بتطلع منها بالعافية، بكرة أفكركم.
أنا: وحياتي عندك ياسامية بلاش تقلقيني أنا من غير حاجة خايفة وماسكة قلبي بإيدي.
سامية: وأنا مالي يا أختي، إنتو حرين. آاآااااه، ضهري بيوجعني قوي، من الصبح على كده. أنا هاروح أفرد جسمي عالسرير شوية يمكن أرتاح.
أنا: أيوة اهربي يا أختي من غسيل الأطباق، أنا أصلا مكنتش هسيبك تغسليهم.
ماما: سيبيها ياشيخة تروح تنام على الأقل تنقطنا بسكاتها، روحي ياسامية انصرفي يا أختي.
سامية: بقا كده، ماشي، الله يسامحكم.
***
بابا بقا استغل فرصة عدم وجودي وقال لزياد:
شوف يابني، أنا معنديش في الدنيا أغلى من بناتي الاتنين، وأمهم طبعًا. بناتي دول اللي طلعت بيهم من الدنيا، وسعادتهم أهم حاجة عندي.
ونجوى بالذات بعد اللي حصل لها، لا يمكن أسمح لحد في الدنيا يكون سبب في نزول دمعة واحدة من عينها تاني.
بناتي أنا مربيهم على عزة النفس وكرامتهم عندهم أغلى من نور عينهم.
زياد: ما شاء الله يا عمي، ونعم التربية.
بابا: ما أخبيش عليك يابني، أنا قبل ما تدخل بيتي كلفت ناس معارفي من إسكندرية يسألوا عنك، والشهادة لله الكل شهد لك بكل خير.
بس… اللي أنا شايفه يابني إن الست الوالدة مش مبسوطة، ولا متحمسة.
ونصيحة مني، بلاش تعمل أي حاجة في حياتك بدون رضاها.
إنتو ضيوفنا وعلى العين والراس، وأكلنا عيش وملح مع بعض، واتشرفنا بمعرفتكم، لكن الجواز ده قسمة ونصيب.
زياد وشه اصفر وزعل جدا وبص لمامته اللي اتأثرت بكلام بابا وردت هي عليه وقالت:
لأ يا حاج، إحنا نتشرف بنسبكم، أنا بس تعبانة من الطريق.
بابا: ألف سلامة عليكِ يا ست الكل، بس بجد والله لو ملكيش غرض في الجوازة دي، خلينا حبايب أحسن، وربنا يديم المعروف.
زياد: لأ يا عمي ماتقولش كده، زي ماما ما قالت لحضرتك، إحنا نتشرف بنسبكم.
وفجأة سمعنا صوت صريخ متواصل.
طلعنا أنا وماما من المطبخ، ولقينا الكل متجمعين في الصالة بيشوفوا صوت الصريخ جاي منين.
ياترى في إيه.
وياترى الخطوبة هتتم ولا ماما زياد ما صدقت وهتاخد ابنها وتخلع.
وياترى بابا هيفضل مصمم على الرفض والا كان لازم يعمل كده ويعززني ويحافظ على كرامتي؟
رواية الحلم و السراب الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم إيمان عطية
وقفنا كلنا في الصالة نشوف صوت الصريخ جاي منين.
طلع الصوت من أوضتي.
صرخت أنا وماما وقولنا ساميااااا.
واحنا بنجري ناحية الأوضة.
وماهر جه ورانا.
لقينا سامية ماسكة بطنها بإيد وضهرها بالإيد التانية وساندة دماغها عالدولاب وبتصرخ وتقول إلحقونييييي.
هموووووت.
ماما هدتها وقالتلها ماتخافيش ياسامية دي أعراض الولادة ياحبيبتي.
يارب.
إبعتلها ساعة ساهلة يارب.
ماهر.
إسندها يابني ونزلها تحت في العربية على ماالبس عبايتي وانزل وراك نروح المستشفى.
جريت جبت عباية مفتوحة وحطيتها على كتاف سامية.
ولبستها طرحتها وسندتها مع ماهر لحد باب الشقة ورجعت عشان ألبس أنا كمان واروح معاهم.
بصيت لزياد ومامته بحيرة.
وبصيت لبابا لقيته هيموت من القلق على سامية.
قاللي خليكي انتي هنا يابنتي وانا هاروح معاهم.
زياد غمز مامته وبص لبابا وقاله وانا كمان جاي معاك ياعمي يمكن تحتاجوا حاجة.
بابا مكانش مركز.
مقدرش يرفض.
قاله ماشي يابني الله يكرمك.
نزلوا كلهم وسابوني أنا ووالدة زياد.
وصلوا المستشفى كلهم ودخلوا والدكتور كشف على سامية وقال إنها حالة ولادة وطلب تجهيز أوضة العمليات بسرعة.
سامية طلبت من ماهر يجري على بيتهم يجيبلها شنطة الغيارات اللي كانت مجهزاها من أول مادخلت الشهر التاسع.
الدكتور طلب شوية حاجات من الصيدلية.
زياد خطف الروشتة وجري عالصيدلية جابهم.
أنا في البيت كنت قلقانة جدا.
إتصلت بزياد أسأله حصل أيه وطمنني.
وقال أول ماتولد هيتصل بينا يطمننا.
شكرته وقفلت معاه وروحت لطنط.
كانت قاعدة في الصالون قلقانة.
طمنتها وطلبت منها تقوم ترتاح شوية في أوضتي.
أكيد تعبانة من السفر وكدة.
شكرتني وقالت إنها عاوزة تصلي العصر.
وصلتها للحمام وجهزتلها فوطة نضيفة وقفتلها بيها لحد ماطلعت.
وصلتها أوضتي وسيبتها تصلي وقولتلها إني في المطبخ لو احتاجت حاجة تنادي عليا.
ودخلت المطبخ كان فوق بعضه.
حطيت بواقي الأكل في التلاجة وغسلت المواعين وروقت المطبخ وخليته زي الفل.
روحت لطنط لقيتها قاعدة على حرف السرير.
قولتلها مددي ياطنط ريحي شوية لحد زياد ماييجي.
قالتلي لأ مش مشكلة.
وطلبت مني فنجان قهوة.
روحت عملتهولها وجيت قعدت معاها.
قعدنا ندردش شوية بس كان عقلي عند سامية.
قلقت عليها كلمت زياد تاني.
قاللي إنها الحمد لله ولدت ولسة عارفين حالا وإنه كان لسة هيكلمني.
فرحت جدا وفضلت أضحك بدموع.
طنط لاحظت واتأثرت وطلبت مني تكلم زياد.
إديتها التليفون وخرجت أنا برة الاوضة عشان تكلمه براحتها.
بعد ماخلصت المكالمة نادت عليا وإدتني التليفون وقالت إن زياد جاي في الطريق عشان يروحوا قبل الليل.
فضلنا مستنيين حوالي ساعة والست قلقت جدا على إبنها.
طلبت مني أكلمه تاني أشوف اتأخرليه.
رد عليا وكان صوته متضايق.
قال إنه عند الميكانيكي عشان واحد خبط فيه وهو جاي.
إتخضيت عليه وقولتله المهم إنت كويس قاللي أيوة الحمد لله أنا تمام بس العربية هي اللي خبطتها جامدة ومش راضية تدور وولاد الحلال جروها لحد الميكانيكي.
مامته سمعتني وفهمت إنه في حاجة وسألتني وهي مرعوبة.
في أيه يابنتي.
طمنتها وحكيتلها اللي حصل.
فضلنا قاعدين ساكتين شوية وبعدين عزمت عليها افتحلها التليفزيون تتسلى شوية لحد ماييجوا.
وافقت عشان تريحني بس كنت حاسة بقلقها وخوفها على زياد.
قلب الأم بقا.
مر الوقت علينا الدقيقة كأنها ساعة.
والساعة كأنها يوم طويل.
وفجأة لقيتها بتبصلي وبتبتسم.
قولتلها محتاجة حاجة أجيبهالك ياطنط.
قالتلي لأ ياحبيبتي شكرا.
أنا بس افتكرت حاجة.
إفتكرت وفاء الله يرحمها.
زياد كان بيحبها قوي.
طول عمرهم كانوا بيحبوا بعض.
ولما راحت.
زياد كان بيبكي عليها زي الطفل الصغير.
على قد ماكنت بحبها وزعلت عليها.
على قد ماكنت بدعي ليل ونهار إنه ينساها ويتجوز قبل عمره مايعدي.
وسبحان الله ربنا استجاب دعايا.
بسسسسسسس.
مفيش حاجة كاملة.
ربنا مش بيدي للإنسان كل حاجة.
حسيت بالإحراج وإنها بتلمح لحاجة.
بصيت في الأرض ومعالم وشي اتحولت.
وهي لاحظت وقالتلي.
متزعليش مني يابنتي.
زياد إبني الوحيد ونفسي أفرح بيه.
هو شكرلي فيكي كتير.
وبصراحة.
كل اللي قاله مايجيش حرف من مميزاتك.
وعشان كدة.
أنا هارضى بالمكتوب.
إبني بيحبك وشايف إن سعادته هتكون معاكي.
ودي أهم حاجة عندي.
إنك تسعديه وتفرحيه.
كلامها وصراحتها ريحوني وأسعدوني وخلوني أتشجع واكلمها بصراحة أنا كمان.
متشكرة أوي ياطنط.
وربنا يقدرني واسعدكم إنتو الاتنين.
لأ يابنتي.
أنا مش مهم، المهم سعادة وراحة إبني.
لأ إزاي ياطنط.
وإنتي كمان سعادتك وراحتك أهم حاجة عندنا أنا وزياد.
وعشان حضرتك فتحتيلي قلبك واتكلمتي بصراحة.
أنا كمان هكلمك بصراحة.
واحكيلك حاجات زياد نفسه ميعرفهاش.
طليقي كان صديق ماهر جوز أختي.
كان هيخطب زميلته بعد حب كام سنة.
بس باباها رفضه عشان يجوزها إبن شريكه.
المهم هو قرر يتجوز ويسافر يعمل فلوس عشان ينتقم لكرامته من حبيبته.
وكنت أنا العروسة الاحتياطي.
للأسف اتخدعنا فيه وأنا صدقته لما قال إنه نسيها خلاص.
الجواز تم في خلال أسبوعين من التعارف.
وسافرنا يوم فرحنا.
وأول مادخلنا الفندق في الكويت.
حبيبته اتصلت بيه وقالتله إنها فسخت الخطوبة وسابت بيت أبوها وجاتله هنا المنصورة عشان يتجوزوا.
هو طبعا اتفاجئ وكلمها وحش قدامي وقاللها إنه اتجوز وسافر خلاص.
قفل معاها بعد ما طلب منها تبعد عنه.
لكن هي ماسكتتش.
فضلت تطارده بالتليفونات لحد ما استسلم ورجعلها.
نسيني ونسي إنه متجوز ومعملش حساب لوجودي ولا لمشاعري.
دبحوني هما الاتنين يوم فرحي.
سمعت خيانتي ليا وانا لسة بفستان فرحي وهو بيكلمها في التليفون.
ومع ذلك صبرت عليه إسبوع بحاله وهو متجاهلني تماما.
قلت أديله فرصة وأحافظ على جوازنا اللي متمش أصلا.
لكن حسيت إن مفيش أمل.
فطلبت منه الطلاق واتطلقنا.
يعني أيه يابنتي.
دانتي كدة كأنك متجوزتيش أصلا.
أيوة ياطنط.
بس اتحسبت عليا جوارة.
شيلت لقب مطلقة وانا لسة عذراء.
والدة زياد سمعت البوقين دول وقامت من مكانها وشدتني وأخدتني في حضنها وفضلت تبوسني وتقول ياما انت كريم يارب.
سامحيني يابنتي غصب عني والله مش عارفة أداري فرحتي.
طب ليه يابنتي مقولتيش الكلام ده لزياد.
ليه تظلمي نفسك مع إن ربنا رايدلك الخير.
عشان ماجاتش فرصة إني أحكي لزياد أي تفاصيل.
وبعدين أتكسف أقوله التفاصيل دي.
أنا بس حكيت لحضرتك عشان عذراكي وحاسة بحيرتك بين رغبتك ورغبة إبنك.
بس عشان خاطري ياطنط مش عاوزة زياد يعرف الكلام ده من حضرتك.
زي ماتحبي يابنتي.
وكدة كدة زياد بيحبك ومش فارق معاه.
بس أكيد هيفرح لما يعرف منك إنتي إن شاء الله.
ربنا يابنتي يريح قلبك ويسعدك ويعوضك خير.
سبحان الله.
ربنا بيحبكم إنتي وزياد إبني عشان ضميركم نضيف.
دق جرس الباب لقيت بابا جه وحده بعد مااتطمن على سامية.
وقال إن ماما هتبات معاها وماهر هيروح كمان شوية.
سألنا على زياد وحكيتله اللي حصل.
قال.
لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم.
متآخذيناش ياحاجة.
أزعجناكم وتعبناكم وكمان العربية اتخبطت بسببنا.
طنط ابتسمت وقالتله ولا تعب ولا حاجة.
كله يهون لاجل عروستنا القمر دي.
وحمدا لله على سلامة سامية.
بابا استغرب جدا من البشاشة الواضحة والتغيير اللي شافه على وش طنط.
بصلي باستغراب.
إبتسمت وطمنته بعنيا.
إستأدن ودخل أوضته يرتاح شوية وقاللي لما زياد يبجي إبقي نادي عليا.
قولتله حاضر.
فضلنا نرغي تاني أنا وطنط وحكيتلها على رحلة مابعد الطلاق.
إنبهرت بشجاعتي وقوة شخصيتي وقالتلي فعلا بنت بمية راجل زي ماقال زياد.
وهنا دق جرس الباب ولقينا زياد وصل.
رواية الحلم و السراب الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم إيمان عطية
زياد وصل وكان شكله متبهدل وإيديه مليانة شحم وزيت. اعتذر وقال: "ممكن أدخل الحمام أغسل إيدي ووشي؟"
قولتله: "آه طبعًا اتفضل. إحنا اللي المفروض نعتذر عن الموقف البايخ اللي حصل لك بسببنا."
قال لي: "وإنتو ذنبكم إيه."
هو دخل الحمام وأنا روحت أنادي بابا. خرج لقى زياد في وشه. قاله: "إيه يابني اللي حصل؟"
زياد قاله: "بسيطة ياعمو مفيش حاجة. بس العربية هتبات للصبح للأسف. أنا بس جيت آخد والدتي عشان نبات في أي فندق لحد الصبح."
بابا: "فندق إيه يابني؟ إنت بتشتمنا؟ إنتو تنورونا لحد الصبح إن شاء الله."
زياد: "لأ ياعمي مش هينفع. متشكر جدًا لحضرتك."
بابا: "أنا بتكلم جد مش مجرد عزومة مراكبية."
أنا: "خلاص يابابا سيبه براحته. بس طنط تبات معانا في سرير سامية."
زياد فرح وابتسم وبص لمامته اللي وافقت. وزياد كان مستغرب جدًا إنها وافقت.
بابا: "خلاص يابني إحنا نتعشى سوا وبعدين تنزل زي مانت عايز."
وفعلاً حضرت عشا خفيف وعملت شاي مع الكيك والبيتيفور. وطنط كانت مبسوطة جدًا وكل ما تدوق حاجة تقولي: "تسلم إيديكي."
بابا وزياد كانوا مستغربين جدًا وبيكلموا بعض وبيقولوا لي وعنيهم بتسأل 100 سؤال.
زياد استأذن وخرج بعد ما ودع مامته وقال لها إنه هيعدي عليها تاني يوم بعد ما يخلص تصليح العربية عشان يرجعوا إسكندرية. وسلم على بابا وشكره على حسن الضيافة. وبص لي بنظرة امتنان كلها حب.
قمت عشان أوصله للباب لقيته بيميل عليا وبيقولي: "بحبك."
اتكسفت جدًا وبصيت في الأرض.
قال لي: "يالهوي على جمالك وإنتي مكسوفة. إمتى بقا يجمعنا بيت واحد. قرب البعيد ياااارب."
انتبه إن صوته ارتفع تلقائيًا وهو بيقول يااارب. اتإتكسف وطلع على برة جري من الإحراج من بابا اللي قاعد ورانا في الصالة.
قفلت الباب وأنا قلبي بيدق بسرعة كأني أول مرة أحب بجد.
روحت أقعد جنب بابا وطنط بس حسيت إنها محرجة من بابا. عزمت عليها تقوم ترتاح وفعلاً دخلتها الأوضة.
كلمت ماهر أتطمن عليهم وعلى سامية والنونو. وطلعت طمنت بابا وسألته لو محتاج حاجة أعملهاله قال لي: "لأ يابنتي روحي نامي إنتي. النهاردة كان يوم طويل وإنتي كمان صاحية بدري."
فعلاً كنت مرهقة جدًا وميتة من التعب. دخلت لطنط بعد ما جبت لها عباية من عند ماما عشان تنام بيها. شكرتني وأخدتها وغيرت ونامت في سرير سامية.
دخلت سريري أنا كمان ونمت بصعوبة رغم احتياجي للنوم. لكن عقلي استرجع أحداث اليوم من أوله لحد ما غلبني النعاس ونمت.
تاني يوم قمت من بدري لقيت طنط صاحية ومحرجة تخرج تتوضى عشان تصلي. طلبت مني أشوف لها الطريق. طمنتها إن بابا بينزل يصلي الفجر في الجامع.
قامت اتوضت وصلت وأنا كمان اتوضيت وصليت وقعدت أقرأ ورد قرآني. فضلنا قاعدين شوية نرغي ونحكي في كل حاجة. لحد ما حسينا بالجوع.
قمت حضرت الفطار وفطرنا. الضهر تقريبًا زياد جه ولقى بابا منتظره. قعدوا مع بعض في الصالون وطنط معاهم. بابا طلب مني أحضر فطار لزياد بس هو رفض وقال إنه فطر قبل ما ييجي.
بدأوا يتكلموا مع بابا منتظرين رده على طلب إيدي. بابا قال لهم يدونا فرصة وهنرد عليهم. بس طنط فضلت تلح عليه إنه ما يتأخرش عليهم في الرد عشان نفسها تفرح بإبنها. وطمنته إنها هتحطني في عينيها وإني هكون زي بنتها وفي غلاوة ابنها.
بابا حس بصدق كلامها وبفرحتها عكس إمبارح خاااالص. المهم مشيوا على أمل إن بابا يرد عليهم في أقرب وقت.
طنط حضنتني وودعتني ودعت ربنا إني أكون من نصيب ابنها. لاحظت فرحة زياد بكلام مامته وكان طاير من السعادة.
بعد شوية لقينا ماما وسامية جايين من المستشفى مع ماهر ومعاهم النونة. أخدتها وفضلت أتأمل ملامحها الرقيقة وبشرتها الناعمة الدافية وريحتها اللي زي المسك. كانت نايمة وشكلها زي الملايكة.
مسكت إيديها النونو وفضلت أبوس فيها. سامية بصت لي وقالت لجوزها: "شايف ياماهر. مراتك راحت عليها خلاص. كلكم سايبينني ومركزين مع بنتك حتى أختي. دي نسيت تسلم عليا. شاهدة ياماما."
ضحكنا كلنا وروحت ناحيتها وقولتلها: "حمدا لله على السلامة يا أختي يا حبيبتي. معلش كنت برحب بالضيفة الجديدة. لكن إنتي مننا وعلينا وصاحبة المكان."
ماهر قال لسامية: "أختك معذورة لو خدت منك موقف. بذمتك ده وقت تولدي فيه. خايفة تستني شوية لما الضيوف يمشوا."
سامية قالت: "وأنا مالي. وبعدين أكلها اللذيذ هو اللي كبس على نفسي وعجل بالولادة. آه بالحق أيه اللي حصل بعد ما مشينا. والست الأروبة دي عملت معاكي أيه يانوجا."
بابا دخل في الحوار وقال لسامية: "سبحان مغير الأحوال يابنتي. أنا والله كنت هقفل عالموضوع من أساسه لما حسيتها مش مبسوطة. لكن متعرفيش أختك عملت فيها أيه خلاها اتغيرت 180 درجة. لدرجة إنها كانت عاوزة تاخدها معاهم وهي ماشية. رب ضارة نافعة. يمكن بسبب ولادتك واللي حصل بسببها الست قعدت شوية مع أختك وحست قد أيه هي كنز ما يتسابش. ولله في خلقه شئون."
ماهر: "بس بصراحة ياعمي العريس شهم ومحترم وابن حلال. ربنا يكتب لهم الخير يارب."
ماما: "يااارب. ويعوض صبرها خير يابني بعد الجوازة الهم اللي معمرتش دي."
ماهر: "والله يا طنط أنا لما عرفت مكنتش مصدق. واتصلت بأحمد هزقته وقطعت علاقتي بيه من يومها. طلع معندوش مبدأ ومش بيحترم وعوده ولا قد كلمته. بس والله ربنا مش غافل عن الظلم والا الظالمين. أنا سمعت إن الهانم اللي اتجوزها مطلعة عنيه ودايمًا في خناقات ومشاكل. يلا خليه يشرب."
ماما: "يستاهل. أخد البنت من وسطنا وسابها وحيدة في بلاد الناس. منه لله كمان وكمان."
أنا: "خلاص بقا يا جماعة بلاش نجيب سيرته. أهي صفحة وانطوت من حياتي خلاص."
بعد كام ساعة زياد رن عليا. رديت عليه.
"وصلتوا بالسلامة؟"
"أيوة لسه واصلين. نفسي أعرف عملتي أيه في ماما. متتصوريش قد إيه مبسوطة وفرحانة وبتعد الساعات عشان جوازنا يتم."
"بجد يازياد؟ أصلا طنط دي سكر. طيبة قوي وبتحبك جدًا. ربنا يخليها لك يارب."
"ويخليكي ليا ياروح قلبي. ياسلااااام يانوجا. متتصوريش سعادتي بيكي قد إيه. إنتي فعلًا هدية ربنا ليا. أنا عمري ماتصورت إني أحب حد الحب ده كله. إمتى بقا عمي يوافق وجوازنا تتم. بقولك أيه. متنسيش تطمنيني أول ما يرضى عني ويوافق بقا."
"ياااه ده لسة بااااااادري. قدامك شهر والا اتنين لما بابا يروق كدة ويرد عليك."
"نعم. لالالالالالا قدامك 24 ساعة بحالهم. لو ما طمنتنيش قلبي بالرد المنتظر. هاجيلك واخطفك وطيران عالكويت. وشوفي بقا هيطولوني إزاي."
"أه صحيح بالحق. لو حصل نصيب يعني واتجوزنا. هتسافر بردوا. والا هتستقر في مصر؟"
"لأ طبعًا هسافر. هو في شغل كويس هنا يابنتي؟ بس ليه بتسألي."
"أبدا. بس بصراحة مش عايزة أسافر تاني. كفاية كدة."
"إمممممم. نتكلم في الموضوع ده بعدين ياحبيبتي."
خلصنا المكالمة وروحت ألعب مع فروحة. منا خلاص قررت أسمي النونو فرح. عشان اتولدت في وقت فرح بإذن الله.
زياد بقا خلص المكالمة وراح قعد مع والدته. أول ماشافته سألته باهتمام.
"أكيد بتكلم عروستك صح. طمنني أختها عاملة أيه هي والنونو."
"تمام ياحبيبتي زي الفل."
"فعلاً والله يابني هما كلهم ناس زي الفل. ونعم الأهل. ونعم النسب. والا العروسة يازياد. ما أقولكش. جمال وأخلاق وشطارة ونضافة وذوق."
"ههههههههه أيه الرضا ده كله يا ست الكل. اللي يشوفك دلوقتي ما يشوفك قبل ما نروح لهم. والا في أول الزيارة. دانتي خليتي باباها شوية وكان هيفتح الباب ويكرشنا."
"لالالا ده راجل ابن أصول وعمره ما كان هيعمل كدة. ده راجل عارف قيمة نفسه وقيمة بنته كويس قوي. وبيعززها ويحفظ كرامته وكرامتها. وده اللي خلاني أعرف قيمتهم كويس وأوافق وأنا راضية ومبسوطة كمان. الحمد لله والله ربك كريم يابني. ويارب يجعلها من نصيبك ويسعدكم ويفرحني بيكم يارب."
"ياسلااااام. متتصوريش سعادتي قد إيه دلوقتي يا أمي."
"ربنا يابني يسعد قلبك كمان وكمان. بسسسسسس…"
"بس أيه يا أمي؟ ربنا يستر. في أيه؟"
تفتكروا في أيه تاني. أنا مش بخاف غير من كلمة بس واللي بعدها. هو احنا مش هنجوزهم ونخلص بقا. عاوزين ناكل جاتوه. تفتكروا مامته هتقول أيه.
رواية الحلم و السراب الفصل الثلاثون 30 - بقلم إيمان عطية
زياد كان قاعد مع والدته وبتشكر في العروسة وأهلها... وفجأة قالتله: بس في حاجة عاوزة اكلمك فيها.. وفرحتي مش هتكمل إلا بيها...
خير ياست الكل في أيه؟
مش عاوزاك تسافر تاني يابني... كفاية غربة و شحططة يازياد... خليك هنا بقا ورزق هنا رزق هناك يابني... أنا عارفة إنكم أكيد مخططين تبتدوا حياتكم مع بعض في السفر.. بس أنا تعبت من الوحدة يابني.. وعاوزاكم تملوا الدنيا عليا... صحيح هتبقوا في شقتكم.. بس أهو هتيجوا تزوروني كل شوية واتطمن عليكم...
هو انتو اتفقتوا عليا من أولها والا أيه... إنتي تقوليلي بلاش سفر.. ونجوى كمان مش عايزة تسافر... هي أيه الحكاية؟
بجد والنبي يابني.. ينصر دينها ويصلح حالها يااارب.
أيوااااااا الكلام جه على هواكي.. عشان كدة بتدعيلها... والله واتسوحت يازياااااد.
ههههههه لا ياحبيبي عمرك ماتتسوح أبدا.. دانت حبيبي...
حبيبتي ياست الكل... كدة بقا الأصوات إتنين لواحد في موضوع السفر... وكدة بقا هاضطر أخطط من أول وجديد... في حكاية السفر والشغل...
آه بالحق... جارنا الأستاذ عادل هيسيب الشقة بجد؟
أيوة يابني هينقل الشهر الجاي.
طب كويس أوي... هانزل أكلم صاحب العمارة علشان آخدها وألحق أظبطها وادهنها... سلام ياأمي... دعواتك.
ربنا يسهل لك الحال يابني... ويوقفلك ولاد الحلال.
مر أسبوع وخلاله... جددت لماما الأنتريه اللي إدتني فلوسه وقت جوازي الأول... وجبت هدية دهب قيمة لفرح بنت أختي...
وفي يوم إتكلمنا أنا وبابا وسألني عن رأيي النهائي في الجوازة وقولتله إني صليت استخارة والحمد لله حاسة براحة من ناحية زياد... لكن بردوا اللي يشوفه بابا أنا هعمله... قاللي توكلنا على الله... كلميه وقوليله الخيرة فيما اختاره الله... وربنا يابنتي يجعلها جوازة العمر ويهدي سرك ويسعدك...
أمنت عالدعاء وقمت أكلم زياد وأفرحه... وفعلا فرح جدا وقاللي أخيرا ياعمو اتكرمت ووافقت...
المهم جم تاني يوم هو ومامته واتفق مع بابا إننا نروح نتغدا عندهم الأسبوع الجاي ونشوف الشقة اللي هنتجوز فيها... هي كانت لسة فيها الساكن القديم بس شوفنا شقة زياد ومامته وتقريبا الاتنين نفس النظام...
إتغدينا معاهم أنا وماما وبابا غدوة سمك متينة... سنجاري وسمك مقلي وجمبري وشوربة سي فود وسلطات ورز صيادية... الأكل كان جاهز من مطعم مشهور في اسكندرية... بس كان تحفة... وهو بصراحة...
وبعد الغدا شربنا شاي بنعناع من إيدين طنط كان جميل أوي... نزلنا بعدها إشترينا الشبكة والدبل... واتمشينا عالبحر وبعدين زياد عزمنا على رز بلبن تحفة من عند الشيخ وفيق... بصراحة اليوم كان جميل جدا بكل تفاصيله... وحبيت اسكندرية جدا بشوارعها وناسها وجوها وكل حاجة فيها...
بقينا بعد المغرب وبابا قال كفاية كدة نروح بقا... زياد صمم يوصلنا لحد بيتنا في المنصورة... روح مامته الأول وبعدين وصلنا... بابا كان رافض خالص مش عاوز يتعبه لكن زياد صمم هو كمان ووصلنا فعلا... بابا عزم عليه يطلع معانا شوية يرتاح من الطريق... طلع فعلا شرب قهوة مع بابا ونزل تاني عشان يلحق يوصل اسكندرية بدري...
أول ماوصل البيت فضل يكلمني طول الليل ومبسوط من اليوم الجميل اللي قضيناه مع بعض...
فضلنا نتكلم كل يوم ويسمعني أجمل كلام...
بعد زيارتنا لاسكندرية بأسبوعين عملنا حفلة الخطوبة عالديق ولبسنا الدبل... وبدأنا بعدها نوضب الشقة ونشتري الجهاز... كنت حاسة إنها أول جوازة ليا... نسيت أحزاني ووجعي وعيشت أجمل فترة خطوبة... ربنا يسرلنا كل حاجة وخلصنا الشقة والجهاز وكل حاجة في حوالي شهرين... إتفقنا على موعد الفرح وقبله بأسبوع... سامية كانت قاعدة عندنا هي وفرح وماهر كان بييجي كل يوم يتغدا معانا ويروح... وفي اليوم ده حكالنا إن أحمد إتصل بيه بيحاول يصالحه ويعتذرله عاللي حصل وإنه ندمان وتعبان... طلق مراته بعد ماطلعت عينه وزهقته في عيشته من طلباتها اللي ملهاش آخر وإنه عرف قيمتي ونفسه أسامحه وارجعله... ماهر قاله شيل بلوتك لوحدك.. ده اختيارك وقرارك... وقاله قالي هتجوز خلال ايام.. وحتى لو كنت لسة مش مخطوبة... عمري ماكنت هوافق أرجعله ولا حد من أهلي ولا ماهر نفسه كان هيوافق إني أرجعله... بصراحة زعلت عاللي حصلله... ورجعت فكرت وقلت سبحان الله. لعل الخير يكمن في الشر... وزي أنا ماحياتي اتغيرت للأفضل بعد طلاقي منه... جايز هو كمان ربنا يعوضه خير بعد مافشل مرتين في جوازه... المهم النوايا الحسنة والتصرف السليم... ورب الخير لا يأتي إلا بالخير...
تاني يوم دق جرس الباب... فتحت لقيت أحمد واقف قدامي... قلبي اتقبض أول ماشوفته... بعد ماكان بيدق من كتر حبي ليه.. إتقبض واتقفل من ناحيته... ملامح وشي اتغيرت ووقفت متخشبة مش عارفة أقول أيه... سبحان مقلب القلوب... ماما جات أنقذتني وقالت مين يانجوى... هي كمان اتصدمت أول ماشافته وقالتلي إدخلي نادي أبوكي يابنتي وادخلي أوضتك... فضل واقف على الباب لحد بابا ماطلعله وقاله بنبرة جافة: أفندم... أي خدمة؟
أحمد بإحراج وخجل شديد : طيب ممكن أدخل ياعمي؟
بابا على استحياء :إتفضل.
قعدوا في الصالون وفضل يعتذر ويبرر ويتحايل على بابا إننا نسامحه ونديله فرصة تانية بس بابا سمعه كلام يحسسه قد أيه كان صغير ومش قد كلمته...
بس أحمد صمم يقعد معايا يمكن يكون ليا رأي تاني... بابا رفض بشدة وقاله إني مخطوبة وميصحش أقعد معاه... وإن بابا قد كلمته اللي إداها لزياد ولايمكن يرجع فيها بدون سبب...
أشفقت على بابا لانه تعب بجد من كتر الرفض وأحمد لسة مصمم... لتاني مرة بيثبتلي إنه إنسان أناني مش بيفكر غير في نفسه وبس... لقيت نفسي خرجت من الأوضة وقلت : تسمحلي يابابا أقول كلمتين بس للباشمهندس أحمد؟
بابا بصلي وبص في الأرض بدون تعليق وسابني أتكلم...
قولتله : طلبك مرفوض يابشمهندس... مش عشان أنا مخطوبة بس... لكن عشان عمري ماهاحس معاك بالأمان... إنت إنسان أناني وهوائي... بتتصرف بعشوائية وبدون تفكير... واللي زيك عمره ميكون سند وأمان لزوجته...قاللي طب إديني فرصة تانية يانجوى... أنأ عرفت قيمتك وندمت كتير والله... قولتله أنا اديتك فرصة تانية فعلا... لما سمعتك وانت بتخونني في التليفون وتحكي لواحدة المفروض إنها غريبة عنك... بتحكيلها أسرارك الشخصية مع عروستك... عروستك اللي كسرت فرحتها من أول يوم جواز... ومع ذلك اتحملت وعملت روحي معرفش حاجة واديتك فرصة عشر أيام بحالهم وانا بدوس على كرامتي وبحرق في دمي وأعصابي علشان أسيبك تفكر مع نفسك... مفكرتش خلال العشر أيام دول إنك تقرب مني وانا مراتك علي سنة الله ورسوله... بالعكس كان كل كلامك وضحكك وهزارك مع واحدة غيري... حسستني إني ولا حاجة... هوا مش متشاف... لولا فضل ربنا كنت شككتني في نفسي... أنأ لما اتجوزتك كنت فاكراك راجل بجد هتكون سندي وأماني لكن طلعت غلطانة... بس الحمد لله لقيت الراجل اللي بجد... راجل عاوزني لشخصي... مش واحدة سد خانة وحل بديل...
أحمد بصلي بنظرة إنكسار كلها ندم ومشي بدون ماينطق ولا كلمة.
دخلت على أوضتي وفضلت اعيط لحد ماحسيت براحة غريبة... راحة ضمدت جراحي ورجعتلي ثقتي بنفسي...
مسحت دموعي وحمدت ربنا على فضله عليا ورجعت لحياتي الطبيعية...
نسيت أقولكم إني كنت بتواصل مع طنط روضة باستمرار بمعدل مكالمة كل أسبوع تقريبا وطبعا بحكيلها كل أخباري أول بأول... وكنت كمان ببعت التصميمات المطلوبة للحاج مصباح وهو بيبعتلي الراتب على حسابي في البنك... عملت مبلغ كبير الحمد لله... وفكرت أفتح الأتيليه اللي كنت بحلم بيه من زمان. بس أجلت التنفيذ لحد مااتجوز وابقا اعمله في اسكندرية إن شاء الله... عزمت طنط روضة وأسرتها على الفرح والحمد لله كانت موجودة في القاهرة... إتفقنا أنا وزياد إن فرحنا يكون في قاعة في اسكندرية... والمعازيم مكانوش كتير... يعني... قرايبه وصحابه وزمايله... وأنا كمان القرايب والمعارف والجيران... وطبعا طنط روضة وأسرتها... وافقت تيجي الفرح بس تنزل على اسكندرية على طول قبل الفرح بيومين... منه يغيروا جو ويتفسحوا وكمان يحضروا الفرح... وطبعا هينزلوا بفندق...
يوم فرحي زياد حجزلنا سويت تبع القاعة روحناه أنا وأسرتي من الصبح بدري والفرح بدأ بالليل... كان فرح جميل وهادي... حسيت إنها أول فرحتي... الكل كان مبسوط وفرحان من قلبه... روضة وجوزها وسيف وبناتها نيفين ونرمين كانوا منورين الفرح...
خلصت الحفلة وودعت أهلي وحبايبي وروحت مع زياد لعش حبنا... كان مجهزلي مفاجأة نقضي أسبوع في الساحل الشمالي يبدأ من يوم الصباحية... أنا كمان كنت مجهزاله مفاجأة لما اكتشفها قاللي... طب إزاي؟ مش كنتي متجوزة؟ إزاي لسة عذراء؟ قولتله إنت ماسألتنيش وانا كنت عاوزة أعرف إن كنت شاريني وعاوزني مهما كانت ظروفي والا لأ... ولما لقيتك شاريني وعاوزني ومش فارق معاك مااتكلمتش...
أيوة طبعا بحبك وشاريكي مهما حصل...
أنا كمان بحبك بجد يازياد... مش عارفة هتصدقني والا لأ لو قولتلك إنك أول حب حقيقي في حياتي...
هصدقك ياحبيبتي لأني أنا كمان عندي نفس الإحساس...
حبيبي يازياد... ربنا يجعل أيامنا كلها حب وسعادة...
يااااااه يانوجا... أول مرة تقوليهالي صريحة... مع إني كنت بحسها وبشوفها في عنيكي... بس كان نفسي أسمعها...
أنا كمان يازياد حسيتها لأول مرة من الخواطر اللي كنت بتكتبها... كنت بتمنى إنها تكون ليا أنا... بس أرجع واقول لالالا أكيد يقصد حد تاني... كنت بموت حرفيا... وخصوصا لما شوفتك واقف مرة مع رضوى... يومها قلت أكيد هي دي...
لا طبعا... إنتي اللي لفتتي نظري من أول لحظة... وبعدين دخلتي قلبي واتربعتي جواه... مع إنك كنتي متحفزالي من أول لحظة شوفتيني فيها... بس غلاوتك كانت بتزيد في قلبي معرفش ازاي...
أظن بقا بعد مااتجوزنا خلاص.. هيروح الحب والكلام الحلو ده والمشاعر والخواطر كمان هتروح لحالها.
لأ طبعا.. دي الجرعة هتزيد... والخواطر والأشعار كمان هتزيد... عارفة ليه؟ عشان مصدر الوحي ومنبع الإلهام بقوا جنبي خلاص...
بعد الكلام الجميل ده نمت وانا حاسة إني في حلم جميل.
فضلت عايشة في الحلم الجميل ده. كل يوم كان أجمل من اللي قبله. زياد كان حنون جداً، متفاهم وهادي. كنت كل يوم بحبه أكتر من اللي قبله.
خلصت فترة شهر العسل وابتدينا نفكر في مستقبلنا وشغلنا. اتكلمت مع زياد عن حلمي اللي نفسي أحققه وأفتح الأتيليه. مع إنه كان نفسه أشتغل معاه بالتدريس زي ما كنا في الكويت، لكن أقنعته إني بفضل شغلي التاني ده، خصوصاً إن الشغل بالتدريس شبه مستحيل لعدم وجود تعيين. حتى هو نفسه لقى شغل بالعافية في مدرسة خاصة براتب معقول شوية.
فتحت مشروعي ونجحت فيه بفضل الله، لدرجة إن التصميمات بتاعتي كنا بننفذها ونصدرها والإقبال عليها كان كبير. في خلال سنة كان معانا تؤام جميل (رهف ورحيم). ماما زينات (والدة زياد) كانت في قمة سعادتها بيهم. مكانتش بتفارقهم ولا لحظة إلا وقت النوم. كانوا دايما يا إما عندها أو هي تيجي تبات معانا وتساعدني في رعايتهم. بصراحة ساعدتني كتير وشالت معايا كتير في تربيتهم، وكانت سعيدة بيهم وبلمتنا حواليها.
أنا كمان كنت في قمة سعادتي. السراب اتبدل وبقى حلم من جديد. حلم جميل حلمت بيه وحققته وربنا رزقني بأسرة جميلة وحياة سعيدة.