تحميل رواية «الحلم و السراب» PDF
بقلم إيمان عطية
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
هحكيلكم حكايتي… أنا نجوى من المنصورة، مدينة هادية وجميلة مشهورة ببناتها الجميلات، والحمد لله يقال إني جميلة… لكن للأسف الجمال مش كل حاجة ومش كافي عشان البنت تعيش سعيدة… خلصت دراستي بكلية البنات بجامعة عين شمس وقعدت في البيت منتظرة فرصة عمل كويسة، جربت أدي دروس لغة عربية في البيت بس الحكاية دي جابتلي وجع الدماغ… فبطلتها…. ليا أخت أكبر مني متجوزة من شاب على خلق وعايشين وحياتهم مستقرة، إتقدملي شباب كتير وكنت برفضهم لأني ملقيتش فيهم صفات فتى أحلامي اللي بتمناه… أو جايز في حد معين في دماغي أنا مستنيا...
رواية الحلم و السراب الفصل الحادي عشر 11 - بقلم إيمان عطية
مكالمة أحمد وسهيلة كانت صدمة كبيرة بالنسبالي.. كان لسة عندي أمل ضعيف إني أحافظ على بيتي وزوجي… فكرت في كسرة أهلي لو رجعتلهم مطلقة بعد أسبوع من جوازي.. تغاضيت وصبرت عليه على أمل إنه يدي لنفسه فرصة ينسى اللي فات ويبتدي معايا من جديد… لكن اكتشفت إنه رجع للماضي من أول إشارة من صباعها… لقيته مايستاهلش محاولات جديدة مني… قررت أواجهه وابعد عنه أنا… مش هانتظر لما يخطط مع حبيبته ازاي يخلصوا مني… بس ازاي…. إزااااي….يارب دبرني يارب والهمني بالحل من عندك يارب… وهنا جات على بالي الست روضة… وافتكرت كلامها معايا… بس قررت أواجه أحمد الأول وبعدين أشوف هعمل أيه.
صباح اليوم التالي… قمت من النوم متأخر عشان نمت متأخر… لقيته مش موجود… دخلت خدت شاور وقعدت أقرا شوية في المصحف… شوية ولقيته جه… قال السلام عليكم وراح ناحية الدولاب طلع طقم… وقاللي أنا هغير هدومي ونازل مشوار ضروري بخصوص الشغل… هتحتاجي حاجة من برة.
قولتله لأ… أنا عاوزة اتكلم معاك في موضوع مهم..
_ طيب ينفع لما أرجع من برة؟
_ لأ مينفعش… وعموما يعني مش هاخد من وقتك كتير.
_ خير في أيه
_ أنا عاوزة اتطلق.
_ نعم… بتقولي أيه؟
_ أظن انت سمعتني كويس… عاوزة.. أتطلق.
_ هو…. حد كلمك… في حد قاللك حاجة.
_ لأ أنا مش هستنى لما حد يقولي.. كفاية لحد كدة.. كل واحد يروح لحاله.
_ طيب ممكن أعرف السبب؟
_ إنت عارف السبب كويس أوي.
بص في الأرض ومعرفش يرد يقول أيه… وبعدين بصلي وقاللي…
_ أنا أسف جدا يانجوى… غصب عني والله… سهيلة دي حب عمري ومقدرتش…
قاطعته وقولتله.. متكملش أرجوك.. كفاية قلة قيمة لحد كدة… عموما أنا الغلطانة لما صدقتك… بس الحمد لله علي كل حال.. لو سمحت عاوزة الطلاق يتم في أقرب وقت ممكن.
_ طيب هتعملي أيه بس يانجوي.. هترجعي مصر ازاي وهتقولي أيه لأهلك وللناس….
قاطعته تاني وقولتله.. شيئ مايخصكش…
_ طيب ممكن تفضلي معايا كام شهر زي مااحنا كدة وبعدها نتطلق وترجعي مصر… أهو يبقة أرحم من الطلاق بالسرعة دي.
_ لأ لو سمحت أنا عاوزة الطلاق يكون النهاردة أو بكرة بالكتير.
_ طيب ازاي هتروحي فين لحد مااحجزلك تذكرة السفر.
_ ماتقلقش أنا هتصرف.
_ للدرجادي مستعجلة… عموما أنا نازل دلوقتي ولما ارجع نتكلم.
سبته وقمت روحت ناحية الدولاب… طلعت هدومي حطيتها في الشنطة عشان يتأكد إن القرار نهائي.
دخل الحمام غير هدومه وخرج في سكون تام.
غيرت هدومي أنا كمان وأخدت تليفوني ونزلت تحت في الاستعلامات… طلبت من الموظف كلمة مرور الواي فاي… طلعت رقم الست روضة وكلمتها واتساب… فكرتها أنا مين.. لحسن الحظ شافت الرسالة وردت عليا… رحبت بيا جامد وطلبت مني أكلمها صوت أفضل.
إتكلمنا صوت وقولتلها إني محتاجة أقابلها ضروري…. فهمت من لهجتي وصوتي إني في أزمة جامدة… حاولت تهديني وتطمني وخيرتني أقابلها في شقتها والا برة.. قولتلها إني معرفش حاجة خالص ولا أعرف أماكن… طلبت مني عنواني وقالت إنها هتعدي عليا هي.. وإنها بعد نص ساعة هتكون عندي… قلبي اتطمن شوية وفضلت قاعدة مستنياها في صالة الفندق تحت… حاولت أجمع أفكاري وارتبها واشوف هعمل أيه والست روضة هتساعدني ازاي… هي ست ناضجة وحكيمة ولها هيبة عجيبة… ست تبان من أول نظرة إنها ست بسيطة لكن في الحقيقة هي ست جدعة بمليون راجل وعندها خبرة بحاجات كتيرة… بعد أقل من نص ساعة شوفتها وهي داخلة من باب الفندق.. قمت شاورتلها ولقيتها جاية عليا… سلمت عليها لقيتها أخدتني بالحضن وبتتعامل معايا كأني بنتها اللي واحشاها… لقيت نفسي اتفتحت في العياط ومقدرتش احوش دموعي…. الست إتخضت وفضلت تهديني وقعدتني وقالتلي
_ مالك ياحبيبتي في أيه… في مشكلة قابلتكم هنا.. عريسك فين..
_ اتنهدت وقولتلها راح مشوار… وعاوزاكي تساعديني أرجع مصر.. قوليلي إيه الإجراءات اللي ممكن أعملها… وهحتاج كام بالتقريب كدة… أنا معايا دهب ممكن اتصرف في حاجة منهم بس عاوزة أعرف أيه المطلوب.
_ أيه ده كله ده… فهميني بس بالراحة كدة وصل عالنبي.. أيه اللي حصل… إنتي اتخانقتي مع جوزك… هو انتو لحقتوا…. ياحبيبتي أي جواز في الأول كدة لحد ماتاخدوا على بعض…
_ لالا حضرتك مش فاهمة حاجة ياطنط.. إحنا خلاص اتفقنا عالطلاق..
_ ياساتر يارب… طلاق مرة واحدة… طب ازاي هو انتوا لحقتوا يابنتي.. طب أهلك عارفين.. لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم.
_ ياطنط أرجوكي مفيش وقت.. أنا عاوزة أقرر هعمل أيه قبل ماجوزي يرجع… أنا مليش حد هنا بعد ربنا غير حضرتك… ولو مش عاوزة تساعديني أنا ممكن أسأل واروح السفارة وهما يساعدوني.
_ ياحبيبتي متقوليش كدة بس اللي بتقوليه ده مينفعش… طيب ممكن تفهميني اللي حصل… والا فيها إحراج؟
حكيتلها الموضوع باختصار والست اتصدمت مع إنها كانت بتداري انفعالاتها.. حاولت تهديني وشدتني تاني لحضنها…. حسيت بحضنها كأنها أمي.. فضلت تطبطب عليا وقالتلي
_ ياحبيبتي يابنتي… كسروا فرحتك من أول يوم… أستغفر الله العظيم… طيب… مفيش أي أمل إنك تتراجعي عن طلب الطلاق… انا بقول تحاولي تاني.. ده جوزك ومن حقك تتمسكي بيه..
_ لأ ياطنط.. أنا مش هتمسك بحد بايعني.. ده ماصدق جري وراها من رنة تليفون ورماني وأهملني ومفكرش في مشاعري… من الأول وانا كنت حاسة إن في حاجة هتحصل… واتكلمت معاه وسألته لو كان لسة بيحبها.. ووعدني إنه هيفتح معايا صفحة جديدة وينساها.. طلع مش قد كلمته… واحد معندوش مبدأ… للأسف أنا حبيته بجد ومكنتش بشوف غير الجوانب الحلوة في شخصيته… لكن دلوقتي عرفته على حقيقته… بني آدم أناني معندوش إحساس… أنا ندمانة على كل المشاعر الحلوة اللي كنت بحسها من ناحيته… جرحني وكسرني ونسي وعوده ليا.. خلاني مش طايقة أشوفه ولا اسمع صوته… هههه قال أيه بيقولي نفضل كدة مع بعض كام شهر عشان كلام الناس وبعدها نتطلق… ميعرفش اني عاوزة أغمض عيني وافتحها ملاقيهوش في حياتي بعد اللي شوفته منه… أنا مش عاوزة منه أي حاجة ولا أي مساعدة في رجوعي لمصر.
_ لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم… مش عارفة والله أقولك ايه يانجوى.. واضح إنك واخدة قرارك.
_ أيوة طبعا واخدة قراري ومصممة عليه… كرامتي متسمحليش أفضل معاه وهو بيكلم حبيبته القديمة وبيتفقوا عالجواز بعد مايخلص مني… يعني أستني لما يرميني هو؟ مش قاهرني إلا صدمة أهلي لما يعرفوا… أبويا التعبان اللي ممكن يروح فيها مع أي شوية زعل… وأمي اللي بقالها سنين بتحلم باليوم اللي تجوزني فيه وتحس انها أدت رسالتها في الحياة..
_ طب هتعملي أيه يانجوى.. هتدخلي عليهم ازاي وانتي لسة عروسة وراجعة متطلقة… متتصوريش قسوة المشهد ده على أي أم وأب… بيحسوا إن تعبهم كله راح عالأرض وقلبهم بيتفطر على ضناهم..
_ مش عارفة ياطنط والله… مش عارفة… أنا محتارة بس مفيش قدامي إلا الطلاق.
الست سرحت شوية وفضلت تفكر وفي الآخر قالتلي
_ بصي أنا عندي فكرة….. شوفي إنتي بس هتوصلي لأيه مع جوزك وتواصلي معايا باستمرار وانا هقولك تعملي أيه.. اتفقنا.؟
_ يعني هتساعديني؟
_ طبعا يابنتي… من النهاردة إعتبريني في مقام مامتك… أينعم هتكبريني شوية بس يلا مش مشكلة هههههههه بناتي زادوا أخت كبيرة ليهم.
رواية الحلم و السراب الفصل الثاني عشر 12 - بقلم إيمان عطية
نفسيتي اتحسنت بعد مقابلة الست روضة. حسيت إني مش وحدي في الغربة وإنها هتساعدني وتقف معايا. ودعتها وطلعت الأوضة مستنية البيه لما يرجع. وفعلا رجع مرهق وعاوز يتغدا. طلب مني ننزل نتغدا تحت، قولتله مليش نفس. فضل يتحايل عليا ويستعطفني إني أنزل معاه أتغدا وهو هينفذلي كل اللي انا عاوزاه. الظاهر ضميره وجعه وبيحاول يرضيه.
"أرجوكي يانجوى تعالي ننزل نتغدا الأول وبعدين نتكلم… وكل اللي انتي عاوزاه هعملهولك… أنا كمان تعبان والله ومكنتش أتمنى كل ده يحصل… يلا يانجوى… قومي لو سمحتي…"
قمت ونزلت معاه فعلا. منا مش هقعد من غير أكل يعني… بيني وبينكم كنت ميتة من الجوع ومقدرتش أقاوح معاه. قعدنا ناكل وأنا باصة في طبقي وحاسة بيه متوتر وكل شوية يبصلي ونفسه يتكلم. خلصت أكل وقولتله أنا طالعة فوق وياريت بعد ماتخلص تيجي عشان نتكلم. قالي حاضر أنا طالع وراكي على طول.
دخلت الأوضة وقلبي عمال يدق جامد. بس المرادي مكانش حب. كان خوف وحيرة وألم. كان جوايا وجع عمري ماحسيت بيه. حاولت أجمع أفكاري وأتماسك عشان أحسم الموضوع بجد.
لقيته خبط عالباب وفتحه ودخل. بصيتله وقولتله بكل حسم وجدية:
"قلتلي هنكمل كلام لما ترجع."
"إنتي لسة مصممة بردوا… طب ممكن تسمعيني؟"
"أسمعك في أي كلام يكون بخصوص الطلاق.. غير كدة مش عاوزة أسمع حاجة…. اللي سمعته كفاية جدا. ومن يوم دخلتي كمان… أكتر من عشر أيام وانت مش مراعي مشاعري ولا كأني موجودة من أصله… كفاية أوي لحد كدة."
"أنا بجد مش عارف أقول أيه بس والله مش بإيدي… غصب عني والله… أرجوكي تسامحيني."
"أسامحك؟ إنت عارف إنت عملت فيا أيه؟ إنت دبحتني.. كسرت قلبي وهو في عز فرحته…. أنا ذنبي أيه… عملت فيكم أيه عشان تعملوا فيا كدة… لو سمحت يابشمهندس طلقني في هدوء وكل واحد يروح لحاله…"
"أيوة بس إزاي… أهلك هيقولوا عليا أيه…. ماهر صاحبي اللي أكتر من أخ بالنسبالي أقوله أيه… أستغفر الله العظيم…"
"متقولش حاجة… وأنا كمان هحاول أمحي من ذاكرتي الكام يوم اللي عرفتك فيهم… مش عشانك… لكن عشان أقدر أعيش وأكمل حياتي وماافقدش الثقة في الناس… ولو سمحت مش عاوزة حد في مصر يعرف اللي حصل… بابا تعبان ولو عرف حاجة زي دي في الوقت ده هيروح فيها. لما أسافر أبقى أمهدلهم بالتدريج…"
"أرجوكي يانجوى ماتصعبيهاش عليا.. عشان خاطري… لالا عشان خاطر ربنا تسامحيني… أنا عارف إنك ملكيش ذنب… بس صدقيني إنتي تستاهلي حد أفضل مني بكتير…. أنا هنفذلك طلبك بس بشرط… تطمنيني هتعملي أيه وهتسافري إزاي وانتي رافضة مساعدتي…"
"مش مشكلتك… الطلاق يتم وملاكش دعوة بيا… أنا هاروح السفارة وأتصرف وأرجع بلدي."
"تمام… شوفي إنتي عاوزة أيه وأنا معاكي… وهتاخدي حقوقك كلها…. ومؤخر الصداق المكتوب في العقد… هتصرف وهدفعهولك… ودي أقل حاجة أقدر أعوضك بيها."
"مش عاوزة منك حاجة… مفيش حاجة في الدنيا تعوضني عالجرح اللي سببتهولي….. وشبكتك كمان خدها عندك عالتسريحة أهي.."
"لأ أرجوكي…. دي حقوقك.. أنا مش هظلمك مرتين… لازم تاخديهم يمكن ربنا يسامحني… … واعتبري ده شرطي الوحيد عشان الطلاق يتم."
للأسف قبلت الفلوس والشبكة عشان مكنش معايا فلوس كفاية. وبالفعل تم الطلاق وأخدت شنطة هدومي وخرجت من الفندق. روحت بعت جزء من الشبكة وحجزت غرفة بفندق تاني. كلمت الست روضة وحكيتلها اللي حصل. زعلت مني جدا إني أخدت غرفة بفندق. كانت عاوزاني أقعد عندها بس أنا رفضت وفهمتها إني هحتاج مساعدتها في حاجات تانية كتير. طمنتني إنها مش هتسيبني وبالفعل جاتني الفندق وقعدنا نتكلم. وبعد ماسمعت كل اللي حصل قالتلي:
"مش عارفة والله يانجوى أقولك أيه.. كنت عاوزاكي تديله وتدي نفسك فرصة يمكن جوازكم يستمر…"
"لأ ياطنط… الحمد لله على كل حال…. قدر الله وما شاء فعل… وأنا راضية بنصيبي…"
"طيب هتعملي أيه لو سافرتي مصر؟؟ فكرتي حياتك هتبقى إزاي؟؟ إنتي متمسكة يعني بالسفر؟?"
"والله منا عارفة… مفكرتش في أي تفاصيل. كل اللي كان شاغلني إني أنقذ ماتبقى من كرامتي المهدورة… وخايفة جدا على بابا لما أدخل عليهم بوضعي ده… خصوصا إنه كان قلقان من الجوازة دي ووافق بس عشان يرضيني."
"لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم… طب اسمعي… أيه رأيك لو تفضلي هنا وتشتغلي كمان.. واهو تعملي قرشين حلوين وبعدها ترجعي مصر تعملي بيهم أي مشروع… واهو يبقى مر وقت كويس تقدري ساعتها تقولي إنك اتطلقتي بدون ما تقلقي من كلام الناس…"
"أفضل هنا؟ وحدي؟ واشتغل كمان… لالالالا مش مستوعبة… وبعدين هشتغل أيه وفين.."
"ماتشيليش هم أي حاجة… أنا هشوفلك شغل في أي مدرسة قريبة مني.. والسكن كمان مش هينفع تفضلي في الفندق… في جنبي سكن مناسب ليكي هيفضى كمان يومين لأن الناس اللي فيه خلاص راجعين مصر… هو أوضة كبيرة ومطبخ وحمام وإيجاره بسيط خالص… واهو تبقي جنبي ومعايا باستمرار ياستي…"
"بجد أنا مش عارفة أقولك أيه والله… ده لو أختي أو مامتي مش هتعمل معايا كدة… بجد متشكرة جدا ليكي…"
"متقوليش كدة ياحبيبتي… الناس لبعضيها… . يلا… هسيبك دلوقتي عشان أظبط الحاجات اللي قولتلك عليها دي وبعدين أكلمك… تمام؟"
"تمام… وبشكرك مرة تانية…"
"ماتشكرينيش… أنا بس عاوزاكي تجمدي كدة وإن شاء الله القادم أجمل…"
"يااارب ياطنط… مع السلامة."
بعد يومين لقيت الست روضة بتكلمني.
"أيوة يانوجا… عندي لكي أخبار حلوة… في مدرسة قريبة مني طالبين مدرسين لغة عربية وبمرتب مجزي جدااا. نصيبك… وكمان السكن اللي كلمتك عنه.. كلمت المالك وقال إن النهاردة كان آخر يوم للناس اللي ساكنين فيه… وتقدري تيجي تشوفيه وتستلميه من بكرة… ولحسن حظك هتستلميه بالفرش بتاعه… يعني مش هتحتاجي تشتري حاجة. هاه أعدي عليكي آخدك دلوقتي…"
"بالسرعة دي؟ مش عارفة والله أشكرك ازاي…. سبحان الله…. ربنا بعتك ليا… الحمد لله…"
"طيب يلا هقفل معاكي وانتي حضري شنطتك وهفوت عليكي مسافة الطريق…"
وبالفعل لميت شنطة هدومي ونزلت دفعت حساب الفندق وانتظرت في صالة الاستقبال لحد ما لمحت الست روضة. قمت روحتلها وسلمت عليها ومشينا سوا لحد عربيتها… وانطلقنا سوا وأنا جوايا أمل إن ربنا يعوضني خير.
"بصي يانوجا… إحنا هنتغدا سوا دلوقتي وبعدين نروح نقابل مالك السكن عشان تشوفيه وتمضي معاه العقد… عقد الإيجار بيكون سنوي… والدفع مقدم… بس ماتقلقيش… أنا هتصرف ولما تشتغلي تبقي تسدي على مهلك…"
"لالالا متشكرة جدا أنا معايا فلوس…"
"ي حبيبتي أكيد اللي معاكي هتصرفي منهم لحد ما تشتغلي وتقبضي.. لكن الإيجار مبلغ وقدره…"
"لا منا بعت قطعة من شبكتي… وكمان طليقي هيدفع مؤخر الصداق… هو قال يومين تلاتة ويحط المبلغ في البنك بإسمي…"
"طب ليه يانوجا تبيعي شبكتك.. أنا أسفة كان المفروض أديكي قرشين تمشي بيهم نفسك لحد ما ربنا يفرجها.. بس فكرت طليقك هيدفع هو حساب الفندق…"
"أنا اللي رفضت.. عشان مش عاوزة أي حاجة منه ."
"طب يلا انزلي ياحبيبتي… وصلنا."
رواية الحلم و السراب الفصل الثالث عشر 13 - بقلم إيمان عطية
وصلت مع الست روضة لبيتها. أصرت إني أتغدا عندها الأول وبعدين نروح سوا نشوف المكان اللي هسكن فيه. زوجها كان راجل طيب ومحترم زيها وكان معاهم سيف ابنهم في الإعدادية. وعندهم بنتين نيفين ونرمين قاعدين في مصر مع جدتهم وخالتهم. البنات واحدة في الثانوية العامة والكبيرة في تانية جامعة.
بعد الغدا نزلنا عشان نقابل المالك ونتفرج عالسكن. كان قريب جدا من بيت روضة. وكان جميل ونضيف. والفرش كمان بحالة جيدة. اتفقنا عالسعر ودفعت إيجار سنة مقدم. المالك قاللي لو تحبي تستلمي من دلوقتي أجيبلك المفتاح. وافقت طبعا لأني خلاص سبت الفندق.
جبت شنطة هدومي من عربية روضة ودخلنا سوا. أنا وهي نضفنا المكان وحطيت حاجتي في الدولاب. وقعدنا مع بعض شوية شربنا شاي واتكلمنا شوية وبعدين استأذنت عشان تمشي وتسيبني أرتاح.
"هقوم بقا يانوجا واسيبك ترتاحي عشان سايبة سيف لوحده. وده لو مش قاعدة قدامه. ولا هيذاكر ولا هيمسك كتاب. ولا هيسيب التليفون من إيده. وماتنسيش معادك بكرة في المدرسة. عاوزاكي تجمدي كدة وتخلي ثقتك في نفسك ملهاش حدود. وربنا يوفقك إن شاء الله."
"والله ياطنط منا عارفة اشكرك على أيه والا أيه. مش عارفة من غيرك كنت هعمل أيه والله."
"مش قولنا بلاش الكلام ده. إنتي بقيتي في غلاوة بناتي يانوجا. وهقف جنبك عشان خاطر ربنا وعشان قلبي اتفتحلك من يوم ماشوفتك. وكمان عشان ربنا يحفظلي بناتي ويكرمني فيهم."
"إن شاء الله ربنا هيكرمك فيهم عشان انتي تستاهلي كل خير."
"إن شاء الله ياحبيبتي. يلا سلام."
"مع ألف سلامة ياطنط."
ودعتها وقفلت الباب واترميت عالسرير ميتة من التعب وحاسة إني هنام أسبوع. عيني راحت في النوم بمجرد ماحطيت راسي عالمخدة.
قمت بعدها بكام ساعة لقيت الساعة 2 صباحا. معرفتش اكمل نومي. قمت شربت نسكافيه وفتحت التليفزيون. قعدت قدامه بس شردت وافتكرت كل اللي حصللي من حوالي شهر. من أول يوم شفت فيه أحمد لحد النهاردة. افتكرت الحلم اللي فضل يطاردني كام شهر بإني ارتبط بيه. وافتكرت اليوم اللي حلمي اتحول فيه لحقيقة. لما شافني وعجبته وطلب يتقدملي. افتكرت لما اتكلمنا عن ماضيه وأكدلي إنه انتهى بالنسباله. وافتكرت إصراره إنه يتمم جوازنا بسرعة. وافتكرت كمان ليلة دخلتي اللي كانت أسوأ ليلة شفتها في حياتي. والحلم اللي بقا سراب. افتكرت مكالماته مع حبيبته السابقة وهو قاعد معايا بنفس الأوضة وكأني مش موجودة. افتكرت ازاي شيلت لقب مطلقة وانا لسة عذراء.
تخيلت نظرات الناس ليا والأسئلة الكتير اللي هشوفها في عنيهم وأغلبها هتكون اتهام ليا بالفشل والتقصير بدون رحمة. قلت لنفسي أنا غلطت ف أيه. أيه اللي انا عملته واستاهل إني يحصللي كدة بسببه. افتكرت ماما وبابا وفرحتهم بيا، وتخيلت صدمتهم وحزنهم لو عرفوا اللي جرالي.
فكرت كتير هتصرف ازاي واكلمهم ازاي عشان اطمنهم عليا. قررت أكلم سامية أختي واتظاهر إني كويسة وف أحسن حال. واخليها تطمن ماما وبابا عليا وتبقا تكلمني لما تكون عندهم عشان أكلمهم فيديو وأملي عيني برؤياهم. فكرت كتير لدرجة إن النوم طار من عيني لحد ماسمعت آذان الفجر. حسيت براحة وطمأنينة وقمت اتوضيت وصليت الفجر. وقريت ماتيسر لي من القرآن لحد ماحسيت بالنعاس. قفلت المصحف واستسلمت للنوم.
ماقمتش إلا الساعة سبعة ونص. قمت جري عشان الحق معاد المقابلة في المدرسة. جمعت أوراقي بسرعة ولبست ونزلت بحاول أوصل في معادي. وفعلا الحمد لله وصلت المدرسة الساعة 8 بالظبط. كان في زحام على البوابة. الظاهر الكل جاى متأخر زي حالاتي. كانوا طلبة ومدرسين ومدرسات. قدمت خطواتي عشان أدخل وابعد عن التزاحم ده. لقيت حد خبط في كتفي دفعني للناحية التانية والدوسيه اللي فيه أوراقي وقع على الأرض تحت أقدام اللي داخلين. إتعصبت جدا واتدورت اشوف الغبي اللي خبطني. قلت أكيد طالب متهور مستهتر اللي عمل الحركة دي. بس استغربت لما لقيته واحد طول بعرض شكله زي درفة الباب. بصيتله بغيظ عشان يحس على دمه ويعتذر أو يوطي يلم الأوراق اللي اتبعثرت بسبب همجيته. لكن اتفاجئت بتعبيرات باردة لشخص عديم الذوق. معالم وشه الوسيم طاغي عليها البلاهة وكأنه غايب عن الوعي. كان زي التايه أو اللي شارب حاجة. إستغفرت وفضلت انفخ ووطيت ألملم أوراقي من الأرض وانا عمالة أبرطم في سري على حظي اللي باين من أولها.
جمعت الأوراق وببص حواليا مستنية حد يعتذر على الأقل. لكن لقيته فص ملح وداب. وبعد خطوتين لقيته قدامي على بعد خطوات وواحد تاني مسنده وداخل معاه لغرفة جوة المدرسة. شكلها غرفة المدرسين. قلت تلاقيه واحد فلتان طول الليل سكران وجاي مش في وعيه عشان يرازي في خلق الله.
حاولت اتجاوز الموقف وابعد أي طاقة سلبية ممكن تعكرلي اليوم. ماهو انا لازم انجح مفيش قدامي غير كدة. مديت خطوتي ودخلت غرفة المدير. خبطت على الباب ودخلت. ألقيت السلام وقدمت نفسي وسبب زيارتي. قدمت المؤهل الدراسي والتخصص والمستندات المطلوبة. والحمد لله تمت الموافقة على طلب التعيين بعد إجابتي على عدة أسئلة بنجاح والحمد لله. قمت واستأذنت بالانصراف على أن يبدأ عملي في اليوم التالي واستلام جدول الحصص الخاص بي.
طلعت من المدرسة وروحت السوق اشتريت شوية حاجات واكل وفاكهة. ودخلت السوبر ماركت اشتريت شوية حاجات للتلاجة. أخدت تاكسي ورجعت السكن. رتبت الحاجات في المطبخ والتلاجة.
سمعت رنة تليفوني عرفت انها أكيد روضة عاَوزة تتطمن عليا. منا مليش غيرها في البلد دي دلوقتي. بس اتفاجئت إنه أحمد اللي بيكلمني. سكتت لحظات من المفاجأة وبعدين رديت السلام.
"إزيك يانجوى عاملة أيه."
"الحمد لله أنا تمام. خير في حاجة.؟"
"أبدا. أنا بس حبيت اتطمن عليكي بعد ما عرفت إنك لسة هنا مارجعتيش مصر. وكنت عاوز اعرف لو اقدر أساعدك بحاجة في الإجراءات."
"لا متشكرة. مش محتاجة حاجة. وعلى فكرة أنا مش هارجع مصر دلوقتي. ولو عاوز تخدمني بجد يبقة تساعدني إن محدش في مصر يعرف إننا انفصلنا. أنا في شغلي وانت في شغلك وعشان كدة مش بنكون مع بعض. ده يعني لو حصل وماهر أخد باله من حاجة."
"طيب إنتي هتشتغلي هنا بجد؟"
"أيوة."
"تمام. ربنا يوفقك. أنا بس كنت عاوز اتطمن عليكي واقولك إني عملتلك حساب في البنك حطيتلك فيه مؤخر الصداق. وآسف مرة تانية على كل اللي حصل. وربنا يعوضك خير باللي أحسن مني."
"تمام. شكرا. مع السلامة."
قفلت معاه ونفسي صعبت عليا. إترميت عالسرير وفضلت اعيط بحرقة. أحداث كتير سريعة مرت عليا مش قادرة استوعبها ولا أتخطاها. وبعدين ياربي. يارب اديني الصبر والقوة عالنسيان والتسامح. أنا فعلا حبيته جدا. واتصدمت فيه جدا. لكن مش قادرة اكرهه ولا أنساه. ولا عاوزة أكرهه.
عيني غفلت دقايق إستسلمت فيها للنوم لأنه كان الراحة الوحيدة اللي بتخرجني من التفكير والوجع. قمت بعدها معرفش فات وقت قد إيه على صوت رنة التليفون. قمت مفزوعة وقلبي فضل يدق من التوتر. معقول؟ معقول أحمد بيرن تاني؟
رواية الحلم و السراب الفصل الرابع عشر 14 - بقلم إيمان عطية
كنت نايمة لما تليفوني رن تاني. قمت مفزوعة وقلبي فضل يدق. كنت متوترة ومش مصدقة، معقول يكون أحمد بيتصل بيا تاني؟ قمت وأنا مش عارفة هعمل إيه. لقيته هو فعلاً. فتحت الخط لقيته بيقول:
"نجوى.. أنا أحمد.. أرجوكي تسمعيني للآخر من غير ما تقاطعيني. أنا عارف إنك مش طايقة تسمعي صوتي أصلاً، بس بجد أنا ندمان على كل اللي حصل.. وعاوزك تسامحيني. أنا خلاص قطعت علاقتي بسهيلة نهائياً.. ومش هرجعلها مهما حصل.. حتى لو رفضتي ترجعيلي بردوا مش هرجع لها. أنا محتاجلك جنبي يانجوى وحقيقي ندمان إني زعلتك وفرطت فيكي بسهولة كدة. أنا اتسرعت وسامحتها بعد ما باعتني لأني كنت واهم إني لسة بحبها.. بس الحب اللي يجرح الكرامة ميبقاش حب.. ده يبقى ذل مش حب. اللي يحب حد يصون كرامته ويحترمه.. وانتي كنتي الحب الحقيقي اللي ضيعته من إيدي. إنتي احترمتي رغبتي وضحيتي بحقك وبعدتي وأنا وسهيلة كنا أنانيين لأقصى درجة. مستني قرارك وكرم أخلاقك اللي هيخليكي تسامحيني وتوافقي ترجعيلي. والحمد لله إن محدش في مصر عرف حاجة.
نجوى.. نجوى ردي عليا. نجوى.. سامعاني. نجوى.. إنتي هنا. إفتحي يانجوى أرجوكي."
سمعت خبط جامد عالباب. قمت مفزوعة أفرك في عنيا وأحاول أستوعب. لقيت فعلاً في خبط جامد عالباب والتليفون كمان بيرن. بصيت عالشاشة لقيتها روضة.. وهي بردوا اللي بتخبط عالباب. يا خبر.. ده أنا كنت بحلم!
قمت جري فتحت الباب لقيت روضة مخضوضة ووشها أصفر. اعتذرتلها وقولتلها تتفضل.
"أتفضل إيه بس ياشيخة.. نشفتي دمي. حرام عليكي.. بقالي ساعة بحاول أكلمك.. في الأول كنتي مشغولة وبعد كدة محدش بيرد. كنت هموت من قلقي عليكي يانجوى. وفي الآخر لبست وجيتلك جري أخبط متفتحيش وسامعة رنة تليفونك."
"أنا آسفة بجد والله.. نمت ماحسيتش بروحي.. من كتر القلق والتوتر والتفكير.. لما بنام مبحسش بالدنيا. والغريبة إني حلمت حلم غريب جداً ورنة تليفونك كنت مفكراها في الحلم."
"حلم؟ حلم يانجوى؟ يعني نايمة وبتحلمي وسايباني ملطوعة عالباب هههههههه.. فعلاً.. هم يبكي وهم يضحك. طب كلميني ياشيخة قوليلي عملتي إيه في المقابلة."
"والله كنت هكلمك أول ما وصلت البيت لكن أحمد كلمني ونسيت بعدها أكلمك لأني نمت زي ما شوفتي كدة."
المهم روضة قعدت معايا أكتر من ساعة.. حكيتلها اللي حصل من أول ماروحت المدرسة.. لحد ماجيت البيت وحكيتلها على مكالمة أحمد الأولى.. وكمان المكالمة التانية اللي طلعت حلم أو وهم أو سراب.. كله محصل بعضه.
روضة ضحكت وقالتلي:
"الظاهر إنك لسة بتحبيه يانوجا."
"لأ مش بحبه.. هو نزل من نظري خلاص."
"نزل من نظرك حاجة وحبك ليه حاجة تانية.. إنتي زعلتي منه واتصدمتي فيه لكن لسة بتحبيه.. وعقلك الباطن بعتلك الحلم ده ينبهك إنه ممكن فعلاً يرجعلك ندمان. وأنا كمان حاسة بكدة."
"حتى لو ده حصل ولو إني بستبعده.. الحب بدون كرامة ميبقاش حب.. هو نفسه قال كدة في الحلم.. يبقى إزاي أجي على كرامتي تحت مسمى الحب.. وبعدين إحنا بنتكلم في إيه.. ده تلاقيه دلوقتي ماصدق إني بعدت وغرقان في الحب مع حب عمره.. يلا.. الله يسهله."
"إنتي طيبة أوي يانوجا.. وإن شاء الله ربنا هيكرمك ويعوضك خير بسبب قلبك الطيب ده. وباااااردوا ياريت تسيبي الباب موارب بينك وبين أحمد لأني شبه متأكدة إنه هيرجعلك تاني. بس أرجوكي متفكريش في أي حاجة دلوقتي غير شغلك ونجاحك فيه.. وتحافظي على استقرارك النفسي عشان لما يرجعلك تكوني هادية وتفكري بالراحة."
"هههههه والله إنتي بتحلمي إنتي كمان ياطنط.. أنا خلاص رضيت بنصيبي ومش عاوزة حاجة تانية من الدنيا غير إني أنجح فعلاً في شغلي ولما ربنا يريد أبقى أرجع بلدي وأعيش تحت رجل أبويا وأمي طول العمر. وصنف الرجالة دول مش عاوزة أعرفهم ولا حتى أتعامل معاهم تاني."
"يااااه يانجوى.. ليه يابنتي كل ده.. إنتي مش أول ولا آخر واحدة ماتوفتش في جوازها.. والدنيا فيها ولاد حلال كتير.. وإنتي بنت حلال وربنا شايلك نصيبك اللي تستاهليه. قوليلي بقا.. المدرسة عجبتك؟ على فكرة.. سيف ابني طالب فيها."
"بجد والله.. دي صدفة جميلة."
"ابقي خدي بالك منه بقا."
"طبعاً ياطنط.. من غير ما تقولي.. ده هيبقى زي أخويا الصغير.. أنا مش عارفة والله من غيرك كنت عملت إيه."
"بطلي بقا كلامك ده…. أنا هسيبك دلوقتي عشان تكملي نومك وأحلامك السعيدة."
"لأ نوم إيه… أنا هقوم أعمل أكل وهعمل حسابك تتغدي معايا."
"لالا غدا إيه.. كلي إنتي بألف هنا. أنا رايحة عشان سيف.. وكمان باباه تلاقيه رجع من الشغل. يلا سلام.. وابقي طمنيني عليكي."
"حاضر.. من عنيا.. مع ألف سلامة."
ودعت روضة وقفلت الباب ودخلت المطبخ عملت طبق مكرونة وحتتين بانيه وطبق سلطة وقعدت اتغديت. بصراحة كنت ميتة من الجوع. فتحت التليفزيون ملقيتش حاجة مسلية. قفلته ومسكت التليفون دخلت جروبات المغتربات في الكويت. فضلت أقلب في المنشورات. بصراحة حاجة جميلة جداً وناس جميلة بتساعد بعضها بدون مقابل غير كلمة شكر جميلة. عرفت شوية معلومات من خلال أسئلة البعض، وإجاباتها من البعض الآخر.
حاولت أنظم حياتي ووقتي ونويت أظبط مواعيد نومي.. أنام بدري وأصحى بدري أصلي وألبس وأفطر براحتي عشان ما أوصلش متأخر زي ما حصل يوم المقابلة.
قمت فعلاً من بدري صليت الفجر وحضرت فطار خفيف. فطرت ولبست وتوكلت على الله. وصلت المدرسة قبل معادي واتعرفت على بعض المدرسات. وأنا واقفة معاهم لمحت الأفندي الغتت اللي خبط فيا امبارح. هو كمان لمحني. زغرتله بغيظ ودورت وشي الناحية التانية وسمعت حد جاي من بعيد بينادي: "يا زياد.. يا زياد". تقريباً كان بينادي على أخينا البارد. مبصتش ناحيتهم خالص واندامجت في الكلام مع (نسمة واعتماد ورضوى) زميلاتي الجداد.
استلمت جدول حصصي وعرفت الفصول اللي هدخلها وبدأت يومي والحمد لله الدنيا كانت لذيذة واستمتعت بممارسة مهنتي اللي بعتز بيها رغم إني أول مرة أمارسها بجد من بعد التخرج. بس افتكرت أيام العملي في الكلية وقد إيه كنت بحب الأيام اللي بنطلع فيها تدريب في المدارس. وقد إيه الطلاب كانوا بيحبوا يسمعوا شرحي ويستمتعوا بأسلوبي في توصيل المعلومة بشكل مبسط. خدني الحماس وحبيت الموضوع جدااا.
مرت أيام على هذا المنوال. وفي أحد الأيام لقيت المدير باعتلي. روحتله مكتبه خبطت على الباب.
"إتفضلي يا أستاذة نجوى."
"خير يافندم حضرتك بعتلي."
"أيوة يا أستاذة… بصراحة مطلوب منك خدمة إنسانية لزميل ليكي في المدرسة."
"خير يا فندم لو في إيدي أكيد مش هتأخر."
"بصراحة في مدرس معانا تعبان شوية وطلب إجازة عشان يعمل شوية فحوصات وتحاليل وده هياخد منه أسبوع. وحضرتك هتشيلي حصصه إنتي والأستاذ إيهاب. إيه رأيك."
"موافقة طبعاً وربنا يشفيه يا سيادة المدير."
"شكراً ليكي يابنتي.. ده بردوا كان عشمي في شهامتك."
"لأ يا فندم ده واجب .. وكلنا معرضين لأي موقف زي ده. في حاجة تانية؟"
"لأ يابنتي أشكرك… تقدري تتفضلي. وياريت تنسقي مع الأستاذ إيهاب تشوفي إنتي هتاخدي أي حصص تناسب جدولك وهو بردوا. هو تلاقيه في غرفة المدرسين دلوقتي."
"حاضر يافندم… بعد إذن حضرتك."
رواية الحلم و السراب الفصل الخامس عشر 15 - بقلم إيمان عطية
روحت غرفة المدرسين أشوف الأستاذ إيهاب لقيت اتنين مدرسين قاعدين يتكلموا.
مش عارفة هو فيهم والا لأ.
بس لفت نظري انهم بيتكلموا عن حد إسمه زياد.
وإنه مستهتر وبتاع بنات وسهر وخمرة وإنه مش بتاع شغل.
وكل شوية ياخد أجازة بحجة شكل.
علشان يقضيها مع البنات ويرمي الحصص بتاعته على زمايله.
الكلام استفزني والدم غلي في دماغي.
بسرعة رجعت للمدير وانا شايطة ومتعصبة.
وافتكرت يوم ماخبطني وهو دايخ وبيتطوح نتيجة السرمحة طول الليل.
ومفكرش حتى يعتذر.
ومش مكفيه كمان عاوز يشيلني شغله ويروح يلعب بديله.
صحيح أشباه رجال مايستاهلوش.
وصلت للمدير استأذنت ودخلت.
حاولت أضبط أعصابي واعتذرت بلباقة إني مش هقدر أشيل الحصص.
بعد مااتأكدت إن المحترم اللي هشيل نص حصصه إسمه زياد.
اللي زمايله بيتكلموا عنه.
المدير كان لطيف وقاللي:
مفيش مشكلة خالص.
أصلا الأستاذ إيهاب كان هيشيل الحصص كلها.
لكن أنا اللي اقترحت أنك تشاركي معاه من باب الإنسانية مش أكتر.
لكن بدال عندك ظروف يبقا الحاضر يسد.
تقدري تتفضلي.
شكله اتدايق مني بس مش مهم.
أنا مش هسمح تاني لأي راجل إنه يستغلني أو يستغفلني.
وان كان زميله مستعد يشيله يبقا اكيد شبهه وبيغطوا على بعض.
ماهو مش هيعمل حاجة لله يعني.
الموقف عدى ومر حوالي أسبوع بعد الموضوع ده.
كنت داخلة أوضة المدرسين لقيت اللي إسمه زياد ده وهو قاعد مع إيهاب وبيشكره على شهامته.
ولما دخلت (قلت السلام عليكم بلهجة حادة) وقعدت مكاني بدون ماابصلهم.
إيهاب رد بكل احترام واللي إسمه زياد ده رد من تحت الضرس.
بصيت بنظرة سريعة لقيته بيزغرلي.
قلبت وشي ودورته الناحية التانية وانا بستعجب من بجاحته.
كمان مش عاجبه.
بس اللي أنا مستغربة منه إن إيهاب طلع شخص محترم جدا وده لاحظته في الكام يوم اللي فاتوا.
إزاي بيتعامل مع أخينا البارد ده كدة.
أنا كنت مفكراه شبهه لكن الواضح إن شخصيتهم عكس بعض خالص.
عموما وانا مالي.
هشغل دماغي بيهم ليه.
جرس الحصة ضرب وإيهاب قام عشان عنده حصة.
وفضلت أنا والبارد وحدنا في الغرفة لحد ماجات اعتماد ونسمة أنقذوني وقعدوا معانا.
لمحته ماسك ورق ومندمج بيكتب فيه بتركيز شديد.
أكيد بيكتب رسايل حب تافهة زيه يخدع بيها البنات.
بس هو لسة في حد بيكتب جوابات عالورق دلوقتي.
شكله قديم قوي.
يووووه يخرب عقلك رجعت افكر فيك تاني.
معلش الفراغ يعمل أكتر من كدة.
أو يمكن الفضول.
بصراحة أنا متغاظة منه جدا ونفسي انتقم منه على قلة أدبه.
يلا الجايات كتير.
شوية وجه عامل المدرسة وقاللنا إن المدير عاوز مدرسين اللغة العربية عنده في المكتب بعد انتهاء اليوم الدراسي.
بالفعل عديت عليه وانا مروحة.
طلع بيعرفنا إنه عامللنا اجتماع مهم بكرة.
روحت البيت واتصلت بروضة أديها التقرير اليومي عشان تتطمن عليا.
وفي اللحظة دي إفتكرت ماما وبابا.
وحشوني جدا ومفتقدة حضنهم الدافي.
غصب عني بكيت شوية وبعدين جاتني الفكرة.
اتصلت بسامية أختي.
هي كمان كانت واحشاني جدا.
اتطمنت عليها وعلى حملها وعلى جوزها.
وكمان طمنتها عليا وفهمتها إن الشغل واخد وقتنا ويادوب بنرجع مرهقين نتغدا ونريح شوية وبعد كدة يا إما بنخرج نتمشى أو نتفرج عالتليفزيون (ماهو المفروض إننا عرسان في شهر العسل وكدة).
مع إننا روحنا الشغل عادي بس بعد أسبوعين بس من جوازنا.
وطبعا كلامي دخل على سامية وصدقته.
ماهي ساذجة وعلى نياتها زي حالاتي.
المهم اتفقت معاها إنها تروح لماما وبابا بكرة عشان أكلمهم كلهم فيديو كول.
قفلت معاها وكملت يومي عادي.
تاني يوم روحت المدرسة كالعادة.
وبعد انتهاء اليوم الدراسي روحت للمدير اشوف أيه موضوع الاجتماع ده.
لقيت إيهاب قاعد وبعد مادخلت بدقيقتين جه البارد سي زياد أفندي.
بدأ المدير في الكلام.
أنا هدخل في الموضوع على طول عشان عارف انكم عاوزين تروحوا.
أنا قررت أطبق فكرة عجبتني.
الفكرة دي هتفيد الطلاب والمدرسين كمان.
باختصار عاوز أعمل مسابقات شهرية بالمدرسة بين الفصول.
وهنبدأ بمسابقة في اللغة العربية لأنها أهم مادة في نظري.
وطبعا الفصل الفائز هيكون بمثابة فوز لمدرس الفصل.
الموضوع ده هيشجع الطلاب عالتفوق ويشجع المدرسين كمان إنهم يبذلوا كل مافي وسعهم إنهم يوصلوا المعلومة ويثبتوها في ذهن الطالب.
هاه إيه رأيكم؟
أنا عن نفسي التزمت الصمت وتركت النقاش لإيهاب وزياد.
هما الاتنين وافقوا واتحمسوا واستغربت بردوا إنهم نفس الرأي.
وطبعا أنا مش هكون أقل منهم.
إتحمست أنا كمان للفكرة واتحمست كمان إن الفصل بتاعي هو اللي يفوز.
إبتديت أركز مع طلابي عشان أعرف المتفوقين وأجمعهم وأدربهم على الأسئلة المتوقعة وأجوبتها.
التجربة كانت ممتعة فعلا.
والطلاب بفضل الله كانوا أغلبهم متفوقين في اللغة العربية لأنهم بيحبوها.
وكانوا بيحبوا طريقتي في الشرح.
روحت البيت بعد اجتماع المدير.
عملت الغدا وأكلت.
وكلمت سامية أتطمن إنها عند ماما.
قالتلي انها عندهم ومنتظرين من الصبح عشان يكلموني.
كلمتهم فيديو وشفت دموع الفرح في عيون ماما وبابا.
طمنتهم عليا إني كويسة جدا بس مشغولة بسبب عملي بالمدرسة.
سألوني عن أحمد عامل إيه معايا قولتلهم إنه كويس بس دايما في الشغل.
المهم اتكلمنا شوية وقفلت معاهم.
لقيت روضة بترن عليا.
كانت عاوزاني أشرح لسيف درس في النحو هو مش فاهمه.
فرحت جدا لأني نفسي أردلها أي حاجة من جمايلها عليا.
قولتلها إني تحت أمر سيف ومامة سيف.
واتفقت معاها اروحله أو يجيني مرة أو اتنين في الأسبوع وانا أشرحله منهج اللغة العربية كله.
المهم انها قالتلي إن سيف شاطر لكن مش بيفهم من شرح أستاذه زياد.
ضحكت وقولتلها والله عنده حق.
هيفهم منه ازاي ده.
روضة استغربت وقالتلي ليه بتقولي كدة.
قولتلها ولا حاجة متاخديش في بالك.
إن شاء الله هيفهم مني ويستوعب ويبقة تمام.
فات زي أسبوعين والمدير بعتلنا نشد حيلنا ونجمع أسماء الطلاب اللي هيشتركوا في المسابقة ونبعتهاله.
وحددلنا الأسبوع الجاي للمسابقة.
جهزت طلابي وكنت واثقة انهم هياخدوا المركز الأول.
وجه يوم المسابقة وفعلا فصلي أخد المركز الأول وفصل إيهاب أخد المركز التاني.
أما سي زياد تصدر المركز الأخير هههههه.
اللي زعلني إن سيف كان من ضمن فريقه وأكيد هيزعل.
بعد إعلان النتيجة كنا قاعدين في غرفة المدرسين والكل بيهنيني عالفوز.
حتى إيهاب كان عنده روح رياضية وباركلي.
لكن البارد كان متعصب وبينفخ وعمال يبرطم.
زياد:
أنا هاتجنن ياإيهاب.
دنا كنت مدربهم كويس والله.
والدليل إن سيف جاوب على أغلب الأسئلة لوحده.
(غصب عني لقيني بضحك وبقول هههههه عشان أنا اللي دربته)
لقيته بص ناحيتي بعصبية وقال.
أفندم.
إزاي يعني إنتي اللي دربتيه؟
إتلخمت وحسيت إنه مكانش في داعي أقول كدة لأني ممكن أحرج سيف قدام مدرسه لو عرف إني بشرحله وكدة.
تجاهلته ومارديتش عليه وقمت بسرعة عشان اطلع واسيبله الأوضة.
لقيته اتنرفز وقام وقاللي بعصبية.
على فكرة أنا بكلمك.
تجاهلته تاني وخرجت من الغرفة.
سمعته وانا برة بيقول.
ست مستفزة في منتهى قلة الذوق.
وقفت اتسمرت مكاني وكان نفسي أرجعله أعرفه مين فين اللي مستفز وقليل الذوق.
بس مسكت أعصابي ومشيت.
قلت بلاش مشاكل والتجاهل أفضل حل مع أمثاله.
خرجت في حوش المدرسة لقيت مكان للجلوس تحت شجرة كبيرة عاملة ضل.
قلت اقعد في الهواء الطلق أريح أعصابي.
حسيت بأقدام حد جاي ورايا.
قلبي اتقبض وقلت معقولة المختل ده جاي ورايا يكمل الخناقة؟
رواية الحلم و السراب الفصل السادس عشر 16 - بقلم إيمان عطية
خرجت من غرفة المدرسين وطلعت في الحوش.
قلت أقعد أريح أعصابي بعيد عن قليل الذوق اللي بدال مايهنيني بفوز فصلي في المسابقة.. قاعد يهلفط بالكلام… منه لله ماسابنيش أفرح بالفوز وعكنن عليا بكلامه اللي زي السم… بس يستاهل إني دايقته وسبته علي نار ماريحتوش ولا رديت عليه.
سمعت صوت أقدام حد جاي ناحيتي.
قلبي اتقبض، فكرته جاي ورايا يغلس عليا.
إلتفت ورايا وعنيا بتطق شرار وكنت مستحلفاله أديهمله في جنابه… بس لقيته إيهاب.
بسرعة حاولت أغير ملامح وشي اللي مليانة غضب.
وبالعافية قدرت أداري غضبي وبصيت لإيهاب مستغربة جاي ورايا ليه.
لقيته بيعتذر بكل ذوق واحترام عن اللي عمله زميله.
قولتله مفيش داعي للأسف.. وانت ذنبك أيه تعتذر عنه.
هو إنسان قليل الذوق.
"بصراحة أنا مستغرب ياأستاذة نجوي… زياد مش كدة خالص… هو بس تلاقيه واخد على خاطره إنك رفضتي تشيلي معايا الحصص بتاعته وهو في الأجازة."
"أنا مش مجبرة أشيل بداله ياأستاذ إيهاب… مع إن ده مش طبعي إني أرفض مساعدة حد… لكن مش أي حد."
"عموما انا بس محبيتش أشوفك متدايقة… إنتي من حقك تفرحي بالفوز في المسابقة وخفت اللي حصل يعكر عليكي فرحتك… بعد إذنك…"
سابني ومشي وخلاني أستغرب جدا.
في حد ذوق كدة.
صحيح صوابعك مش زي بعضها على رأي ماما… بس ازاي الإنسان الذوق المحترم ده.. يصاحب واحد فلتان زي زياد.
فعلا… ولله في خلقه شؤون.
جرس الحصة ضرب ورجعت الغرفة عشان أحضر الدرس للحصة اللي بعدها.
لقيت الننوس قاعد ومندمج قوي في الكتابة.
لمحت بطرف عيني إنه بيكتب في ورقة بردوا.
استعجبت هو مش بيهمد… بردوا بيكتب رسايل كالعادة… بني آدم تافه.
تجاهلته وقعدت بعيد عنه خالص وفتحت الكتاب عشان أحضر الدرس.
شوية ولقيت نسمة جاية.
قعدت جنبي.
قعدت تنكشني كالعادة بدمها اللي زي العسل.
كانت أقرب واحدة ليا في المدرسات.
بصراحة كلهم كانوا طيبين وعشريين وعلاقتي كانت حلوة معاهم كلهم.
بس نسمة كانت الأقرب لقلبي.
هي من نفس سني… متجوزة من تلت سنين وربنا مارزقهاش بأولاد.
جاية الكويت تشتغل هي وجوزها عشان يقدروا يوفروا تمن عملية عشان تخلف.
بنت حبوبة ودمها خفيف وبسيطة تدخل القلب بسرعة.
قعدت تنكشني عاوزاني أحكيلها حكايتي.
قولتلها هحكيلك والله بس مش دلوقتي عشان مش رايقة.. ومش عاوزة أقلب المواجع دلوقتي.
مش طالبة نكد كفاية عليا النكد اللي أنا فيه.
"نكد أيه بقا دانتي المفروض تكوني فرحانة.. فصلك أخد المركز الأول ماشاء الله.."
"طب سيبيني بقا يانسمة أحضر الدرس قبل الحصة ماتخلص."
"طيب ياستي هسيبك… واحضر درسي أنا كمان.. بس ليكي زنقة يانجوى وهتحكيلي يعني هتحكيلي."
مر اليوم الدراسي على خير.
وبعد كام يوم كنت في الحوش قاعدة تحت الشجرة الكبيرة اللي بحب اقعد تحتها.
جات نسمة قعدت جنبي وسألتني.
"قاعد لوحدك ليه ياجميل ياجميل ياجميل ياللي هويتك… ده الحب في الأيام دي قليل وانا حبيتك… هههههههه"
"هههههههه فايفة ورايقة وبتغني كمان… ياااابختك."
"ياستي فكيها محدش واخد منها حاجة… مالك يانوجا كنتي سرحانة في أيه."
"ماما وبابا وحشوني جدااا… وسامية أختي كمان وحشتني أوي… زمانها مقربة تولد…. كان نفسي أوي أكون جنبها في الوقت ده.."
وغصب عني دموعي نزلت.
نسمة قربت مني وحضنتني جامد وفضلت تطبطب عليا.
"هوني علي نفسك ياحبيبتي ومتزعليش… طب مينفعش تنزلي أجازة تتطمني عليهم وترجعي؟"
"للأسف مينفعش خالص الأيام دي."
"طب ليه؟ عشان يعني لسة مكملتيش سنة شغل؟"
"مش بس كدة… مش عاوزة أنكد عليهم وازعلهم.. مش عارفة أجيبهالهم ازاي."
"هي أيه دي اللي تجيبيهلهم ازاي… انتي مخبية عنهم أيه؟"
"مانتي متعرفيش اللي حصل لي…."
المهم حكيتلها حكايتي كلها باختصار.
"ياااااه عالقسوة… حبيبتي يانجوى أتاريكي دايما مهمومة وسرحانة… بس احمدي ربنا والله انك عرفتيه على حقيقته وانتي لسة عالبر."
"بر أيه يانسمة… ده أخدني من أهلي وعشمني بالأمان والحب والسعادة وحطني في وسط البحر وسابني ومشي… لا منه فضل معايا ولا منه سابني عالبر مع أهلي … ياريتها كانت رجعتله قبلها بيوم واحد بس.. كان هيبقة عندي أهون… على الأقل ماتتحسبش عليا جوازة… شيلت لقب المطلقة العذراء بعد أسبوع جواز."
"معلش يانوجا يمكن ربنا له حكمة في كدة… لعله خير… وبعدين كفاية ان اللي حصل ده كان السبب اننا نتقابل ونبقة أصحاب واخوات والا مكنتيش عاوزة تعرفيني هههههه."
"على رأيك… والله ربنا كريم فعلا وأكرمني بيكي إنتي وروضة."
"شوفتي بقا.. وبعدين محدش عارف الخير فين.. وكمان بيقولوا في السفر سبع فوايد… منهم أنا طبعا… وكمان أنا وأعوذ بالله من كلمة أنا يعني… وإن شاء الله ربنا يعوضك باللي أحسن منه.."
"لالالا أنا كرهت الصنف زي مابيقولوا… ده نصهم يبانلك محترم ويتحب ويخدعك بمظهره الجذاب… والنص التاني واضح.. مكتوب على وشه إنه مايتعاشرش… زي الأفندي اللي ماشي هناك ده…."
(قلت كدة لما لمحت زياد ماشي في الحوش وانا بتكلم).
نسمة بصت شافته وادورتلي بتعجب.
"تقصدي مين؟ زياد؟ ليه كدة ده حتى زياد جنتلمان وحبوب ومحترم جدا… أنا مش عارفة انتي ليه مش طايقاه."
"بقولك أيه يانسمة… أنا سيرة البني آدم ده بتعفرتني… كل مابشوفه ببقا عاوزة أفرغ غيظي من أحمد فيه هو.."
"ههههههه طب ليه.. وهو ذنبه أيه."
"هو كدة وخلاص… بقولك أيه… أنا قايمة وسيبالك المكان… عندي حصة كمان ربع ساعة…. سلام"
"ههههههه سلام."
دخلت في طريقي لغرفة المدرسين أجيب حاجة لحد جرس الحصة مايضرب.
لقيت البارد زياد واقف على الباب تقريبا مفيش منفذ أدخل منه.
كان ضهره ليا وواقف مع واحد أقصر منه مش باين أصلا.
فضلت مستنية يتحرك والا يوسع عشان ادخل.
مفيش.
اتعصبت وقلت بصوت منفعل.
"ممكن توسع لو سمحت…"
لقيته نط واتدور والخضة باينة على وشه.
اتنطر من مكانه وبعد خالص عشان ادخل.
بس لقيته بيقولي
"مفيش أسلوب أفضل من كدة نتكلم بيه؟"
رديت بعصبية
"ونتكلم ليه أصلا؟"
رد ببرود
"فعلا عندك حق.. ملوش لزوم الكلام"
وسابني ومشي.
قلت بصوت واطي
"باااارد"
لقيته رجع تاني وقاللي بكل سماجة
"شكرا لذوقك"
إتعصبت منه جدا بس كتمت غيظي.
بصيتله وعنيا بتطق شرار بس مانطقتش.
دخلت قعدت وكانت اعتماد قاعدة وشافت كل حاجة.
قالتلي
"مالك يانوجا متعصبة من أيه خلاكي تحطي همك في زياد… ملكيش حق… بس إهدي كدة وهو إن شاء الله مش هيزعل منك وهيقدر إنك متقصديش…"
رديت عليها
"يزعل والا يتفلق.. انتو ازاي بتخافوا على مشاعره كدة… ده واحد تافه.."
ردت اعتماد وقالت
"هههههههه زياااد؟ واضح فعلا إنك متدايقة جامد… أنا هسيبك لما تهدي…"
"مين دي اللي تهدا."
(قالتها رضوى وهي داخلة علينا)
اعتماد:
"قصدي علي نوجا الظاهر متدايقة من حاجة ومش طايقة تتكلم حتي."
رضوى:
"ليه كدة… مالك يانوجا مين اللي مزعل الجميل."
أنا:
"لا ولا حاجة سلامتك يا رضوى."
رضوى:
"سمعتوا آخر الأخبار… زياد رجع من الأجازة… أكيد يوم والا اتنين ويرجع ياخد أجازة تاني وتعك على دماغنا عشان احنا اللي بنشيل حصصه أنا ونبيلة."
أنا:
"يوووه يادي النيلة مابلاش سيرة الزفت ده.."
اعتماد:
"ههههههه لأ دي رضوي بتتكلم على زياد دراسات مش زياد عربي."
أنا باندهاش:
"مش فاهمة."
رضوى:
"أصل المدرسة فيها اتنين زياد يابنتي… واحد بيدي دراسات والتاني لغة عربية.. إنتي ازاي متعرفيش… آاااه ماهو زياد دراسات مبيلحقش يظهر وبيختفي تاني… مقضيها أجازات من كتر السهر والخروج ربنا يهديه."
الدنيا لفت بيا وقلت معقووول.. يعني ده زياد اللي زمايله كانوا بيتكلموا عنه.. والتاني مظلوم؟ لالالا مظلوم أيه.. تلاقيهم الاتنين شبه بعض في الإسم والطباع.
اعتماد:
"سرحانة في أيه يانوجا…"
"هاه.. لا ولا حاجة."
جرس الحصة رن.
أخدت أدواتي وقمت على حصتي.
رواية الحلم و السراب الفصل السابع عشر 17 - بقلم إيمان عطية
كنت في السكن قاعدة بقلب في الفيسبوك شوية. وفي جروب المغتربين في الكويت شوية. قريت منشورات كتير منها لناس منزلة المنشورات بإسمها الحقيقي. وناس بأسماء مستعارة. وناس تانية منزلة المنشورات بحساب مجهول الهوية.
ولفت نظري منشورات كتير لواحد مسمي نفسه (أسير الماضي). منشوراته جميلة جدا. كلها حكم ومواعظ وتأملات. منشوراته كلها هادفة وممتعة بنفس الوقت. أثار فضولي لدرجة إني دخلت صفحته الشخصية وقعدت أقرا منشوراته وعملتله متابعة.
لقيت اتصال من روضة. فتحت عليها وبدأنا الكلام.
_ إنتي يابنت ياوحشة انتي هو انا لازم اتصل بيكي عشان تطمنيني عليكي. فينك. وأخبارك أيه.
_ والله عارفة إني مقصرة معاكي ياطنط بس مفيش جديد والله. وبعدين مبتزهقيش مني. منا عندك مرتين في الأسبوع.
_ لأ ياستي مبزهقش منك. وبعدين اليومين دول مايتحسبوش. دول بتوع سيف. وانا يادوب بشوفك عالماشي. أنا عاوزة عالأقل يوم بالأسبوع يكون ليا أنا. نقعد ونرغي مع بعض.
_ بس كدة. والله ياطنط دنا اللي محتاجة اقعد معاكي ونتكلم. إنتي عارفة غلاوتك عندي.
_ خلاص تعالي دلوقتي. سيف ربنا هاديه وبيذاكر في أوضته. لو سبته وجيتلك هيسيب المذاكرة وينزل يضيع اليوم في الجيم.
_ هههههه خلاص ماشي. نص ساعة وهكون عندك إن شاء الله.
قمت لبست ونزلت روحت لروضة. فضلنا نرغي ونضحك ونهزر واتكلمنا في كل حاجة. وشوية ولقيت روضة بتقولي.
_ آه بالحق. مبارك فوز فصلك بالمسابقة. برافو عليكي والله. أيه الشطارة دي. إزاي قدرتي تفوزي علي اتنين من أشطر المدرسين في المدرسة وانتي لسة أول مرة تشتغلي بالتدريس. بجد بجد شابوه ليكي يانوجا. رفعتي راسي والله.
_ هههههههه الله يبارك فيكِ حبيبتي. أنا معملتش حاجة والله. الطلاب هما اللي ماشاء الله عليهم شاطرين واستيعابهم جيد. وبعدين تقصدي مين أشطر اتنين مدرسين دول. الأستاذ إيهاب ماشي أنا معاكي لكن التاني ده الواحد مش محتاج مجهود علشان يفوز قصاده.
_ هههههههه مين ده؟ زيااااد؟ يابنتي دي علاااامة في اللغة العربية. بس تلاقي تعبه هو اللي أثر عليه.
_ هههههههه علاااامة مرة واحدة. بأمارة أيه. دانتي بنفسك قولتيلي إن سيف مش بيفهم منه حاجة. ودلوقتي بتقولي علاااامة؟
_ أيوة فعلا علاّمة ونابغة كمان. ومش معنى إني قلت إن سيف مش بيفهم منه يبقا أنا كدة بقلل منه. إطلاقا. بس هو له طريقة معينة في الشرح. سيف إبني أنا معوداه من صغره إني ببسطله المعلومة عشان يفهمها. وللأسف اتعود على كدة. وده مسببله مشكلة في كل المواد تقريبا. يمكن المواد اللي بيشرحها مدرسات بيفهمها أكتر من المواد اللي بيشرحهاله مدرسين رجالة. وللأسف أنا السبب. الواد علشان اتعود على شرحي ليه. بقا بيفهم من الستات أكتر هههههه. والدليل أهو. يادوب شرحتيله كام حصة. بقا يجيب الدرجات النهائية في التعبير والنحو والنصوص وكل فروع اللغة العربية وكمان حصل على أكبر درجة بين المتسابقين بتوع فصله. مالك يانوجا سرحانة في أيه.
_ هاه. سرحانة في كلامك.
_ هههههههه ليه؟ مش مصدقاني بردوا؟
_ لا أبدا مصدقاكي طبعا مع إني مستغربة جدااااا. بسسسسس. إنتي بتقولي لولا ظروف تعبه؟ قصدك أيه؟
_ أبدا ياستي. سيف من فترة كان زعلان عشانه. قال إنه كل شوية يدوخ ويجيله صداع وأخد إجازة عشان يعمل شوية فحوصات. وقتها المدرسة كلها بطلابها ومدرسينها كانوا مقهورين علشانه. أصله محبوب جدا من الكل.
_ آه طبعا ماهم بيقولوا عليه مدورها سهر وبيعرف بنات وكدة. تلاقيه بيشدهم بإسلوبه وكلامه.
_ مين؟ زيااد؟ لالالا إنتي أكيد تقصدي زياد مدرس الدراسات. لكن زياد ده حاجة تانية خالص. يابنتي ده واخد لقب المعلم المثالي سنتين ورا بعض. قمة في الذوق والوقار والاحترام. وكمان مدرس متميز ومتمكن جدا في اللغة العربية.
_ غريبة. أنا مش مستوعبة اللي بسمعه. يبقا يوم ماخبطني أول يوم وانا داخلة المدرسة كان دايخ وتعبان؟ والأجازة اللي أخدها كانت عشان يعمل فحوصات؟ يااااه. أول مرة أطلع قليلة الذوق وغبية كمان. بس انا كنت هعرف ازاي. منا معذورة بردوا.
_ هههههههه إنتي بتكلمي روحك يانوجا. أما اقوم اعمل اتنين كاكاو معتبر على ماتستوعبي. شكلك عاملة حاجة وندمانة عليها.
_ هي عاملة وبس. ده كفاية سوء الظن ياطنط. أسوأ حاجة سوء الظن ده. نفهم الموضوع غلط ونتصرف على هذا الأساس. ساعتها بنظلم روحنا وبنظلم اللي حوالينا.
طنط معلش أنا هقوم أروح. شكلي اتأخرت والوقت سرقنا.
_ أيه ده رايحة فين. طب والكاكاو.
_ معلش ياطنط خليها مرة تانية لازم أمشي حالا قبل ماالدنيا تضلم عليا.
_ اوك حبيبتي مع ألف سلامة وابقي كرريها بقا.
_ حاضرحاضر. سلام.
مشيت وأنا دماغي بتلف وعمالة استرجع كل المواقف اللي حصلت مع زياد. واعيد حساباتي من جديد على أساس الشخصية المعدلة اللي روضة والكل أجمعوا عليها. معقول. معقول يحصل لخبطة بالشكل ده. معقول كل الشواهد تبينلي إنه شخصية مختلفة تماما عن شخصيته الحقيقية. يخرب عقلك يازياد. هتعمللي كاللو فنافوخي وانا مش ناقصة. أنا مش عارفة شاغلة نفسي ليه. مايكون زي مايكون وانا مالي.
وصلت البيت ودخلت غيرت هدومي وقعدت شوية قدام التليفزيون. لقيت فيلم كوميدي شغال اتفرجت عليه. وقلبت في أوراقي ولقيت كشكولي إياه بتاع الرسم. كان واحشني جدا. فتحته وقعدت ارسم شوية تصميمات. وكل شوية افتكر زياد وافتكر موقف من المواقف العجيبة اللي حصلت معانا.
تاني يوم وانا في المدرسة لمحته في طابور الصباح. فضلت ابصله كل شوية واحاول أغير نظرتي ليه واربطها بالمعلومات الجديدة اللي عرفتها عنه. لكن مش قادرة. مش قادرة اشوفه غير زياد البارد قليل الذوق. هههههههه الظاهر مفيش فايدة.
إنتهى طابور الصباح. الطلاب دخلوا الفصول. كان عندي الحصة الأولى فاضية. روحت على غرفة المدرسين. فتحت الكشكول وبحضر الدرس لقيت زياد داخل هو ونسمة وإيهاب. التلاتة قالوا السلام عليكم.
رديت السلام وابتسمت لنسمة اللي جات قعدت جنبي وهي بتغمزلي بعنيها وبتقول.
_ شكلك مزاجك رايق عن انبارح كتييير. خير أيه السبب؟
_ أنا؟ بالعكس. دنا دماغي هتتفرتك من الصداع ومن كتر التفكير.
_ ياساتر. ليه كدة.
_ قوليلي يانسمة. عمرك حصل معاكي إنك تحكمي على شخص بحاجة معينة من أول ماتشوفيه وكل ماتشوفيه تتاكدي أن حكمك صح. وفجأة تكتشفي إنك كنتي غلطانة وفاهمة غلط. والشخص ده يطلع عكس ماكنتي فاكرة؟
_ أيه ده؟ أنا مش فاهمة حاجة. قصدك أيه؟
_ ولا حاجة. شكلك مافطرتيش وتركيزك لسة زيرو. أنا أحضر الدرس أحسن.
وفعلا حاولت اتخلص من التفكير في المدعو زياد وركزت في شغلي.
مرت الأيام وبقينا في نهاية التيرم الأول. تقريبا مفيش جديد. غير إن الدنيا بقت هادية من الشجار والجدال بيني وبين زياد. والأيام والمواقف بينتلي وجه جديد وانطباع جديد عن شخصيته. إنسان هادي. رزين. ملتزم. أخلاقه عالية. ويعشق الكتابة. تقريبا طول الوقت بيكتب معرفش خواطر والا شعر والا روايات. ماحاولتش اعرف. وكمان عرفت إن تعبه كان أنيميا حادة بسبب قلة الأكل واتشغاله معظم الوقت بالشغل والكتابة. وأخد علاج بجانب نظام غذائي وبقا كويس.
العلاقة بيني وبينه اتحولت من جو العداء والشد والجذب. لعلاقة زمالة محترمة. بنتكلم كام كلمة في حدود العمل وبس.
الدنيا بقت بالنسبالي هادية وجميلة بعد مابقا جو الشغل مريح بكل الزملاء. حتى زياد التاني اللي كان له دور كبير إني اظلم زياد زميلي. إترفد من كتر الأجازات والإعذار الواهية اللي كان بيقدمها. والحمد لله مبقاش موجود معانا. وباقي المدرسين والمدرسات كانوا كلهم في قمة الاحترام والالتزام.
مرت أيام التيرم الأول وآخر يوم وانا مروحة حصل حاجة خلتني افتكر حظي المتعثر. لازم يحصل حاجة تزعلني كل فترة كدة ياربي. ياترى أيه اللي هيحصل لنجوى في آخر يوم من التيرم؟
رواية الحلم و السراب الفصل الثامن عشر 18 - بقلم إيمان عطية
بعد ما اتغيرت نظرتي وحكمي على شخصية زياد، أصبح جو المدرسة مريح وخالي من المشاكل. ومرت أيام الترم الأول على خير.
سلمت على زميلاتي المدرسات وكنا خارجين صحبة بنودع بعض بالابتسامات والإشارات. وفجأة دوست على حاجة معرفش دي أيه واتزحلقت، وقعت على رجلي وقعة جامدة. الألم كان شديد جدا، مقدرتش أقوم ولا أتحرك من مكاني. الكل اتلموا حواليا، واللي يقلع الجاكت يغطي رجلي، واللي يجري يجيبلي مية أشرب، واللي يجري يتصل بالإسعاف.
شالوني ودخلوني عربية الإسعاف وجريوا بيا على أقرب مستشفى. الألم كان فظيع لا يحتمل. وصلنا المستشفى والممرضات ساعدوني للدخول على النقالة المخصصة لحالات الكسور. لقيت بعض المدرسين والمدرسات داخلين ورايا، ولمحت منهم نسمة وإيهاب وزياد. صعبت عليا نفسي وافتكرت أهلي وفضلت أبكي لحد ما دخلوني غرفة الأشعة.
طلع عندي كسر جامد في الكاحل ولازم عملية فوراً وبعدها تتحط في الجبس. وده لازمله إقامة في المستشفى مش أقل من أسبوعين قابلين للتجديد حسب الحالة. سألوني إن كان ليا حد يتصلوا بيه ييجي يتمم إجراءات الإقامة بالمستشفى. بكيت تاني وافتكرت روضة ولسة هقولهم عليها.
لقيت إيهاب وزياد بيقربوا مني بعد ما شافوا دموعي. إيهاب سألني:
"لو مفيش عندك مانع إحنا ممكن نعمل كل اللازم يا آنسة نجوى."
كلمة آنسة قلبت عليا المواجع وبكيت من تاني. إيهاب رجع سألني تاني إذا كان ممكن يتمم هو وزياد كل الإجراءات. شاورت بدماغي يعني موافقة. وأدّيتهم جواز السفر وكارنيه المدرسة ورقم تليفوني. وبالفعل عملوا اللازم كله ومضوني على تعهد عشان أدخل العمليات.
خليت نسمة تتصل بروضة اللي جات بسرعة هي وجوزها. مسكت إيديها وفضلت أعيط وأقولها:
"إوعي تسيبيني يا طنط."
وبصيت لنسمة وقولتلها:
"وانتي كمان يانسمة ماتسيبينيش."
طمنوني وفعلاً فضلوا معايا لحد ما دخلت العمليات. تمت العملية على خير وطلعت بعد حوالي ساعة ونص. لقيت روضة وجوزها ونسمة وجوزها وإيهاب وزياد واقفين منتظرين والباقيين روحوا بعد ما طلبوا من نسمة تطمنهم. لمحت تظرة القلق في عيونهم كأنهم أهلي بجد.
نقلوني لغرفة المرضى بقسم العظام وكان أغلبهم حالات كسور زي حالاتي. الكل اللي كانوا معايا دخلوا معايا الأوضة. ما عدا زياد. لقيته مش فيهم. قلت يمكن روح بعد ما اتطمن عليا. لكن بعد عشر دقايق لقيته جاي وجايب عصير وسندوتشات لكل الموجودين. وقرب ناحيتي وقاللي:
"ألف حمدا لله على السلامة يا أستاذة نجوى."
وحط جنبي كيسين كبار.
"إيه ده؟"
"دي شوية عصاير وسندوتشات."
"يااااه ده كتير، تعبت نفسك ليه."
"ولا تعب ولا حاجة، تعبك راحة."
فضلوا قاعدين معايا كلهم لحد ما الممرضة ما جات وطلبت منهم يستنوا برة شوية عشان الدكتور ييجي يتطمن عليا ويكتب العلاج المطلوب. بالفعل خرجوا وانتظروا في الاستراحة برة. روضة اتعرفت بيهم وعرفتهم بنفسها وبجوزها وبإن سيف يبقا ابنهم. زياد افتكر لما قولتله إن سيف تفوق في المسابقة عشان أنا اللي ذاكرتله. ففهم إننا قرايب. وسأل روضة:
"هي الأستاذة نجوى مقيمة معاكم؟ إنتو قرايب يعني؟"
روضة ردت بلباقة وقالت:
"أيوة، حاجة زي كدة."
إيهاب أخد زياد وراحوا قعدوا بعيد شوية. ودار بينهم الحوار ده:
زياد: شخصية غريبة نجوى دي. على قد ما كانت شرسة وهجومية في الأول، على قد ما اتحولت بعدها لإنسانة هادية ومسالمة. والنهاردة بقا شفت شخصية مختلفة تماماً، منكسرة وضعيفة ولطيفة كمان. مش عارف إيه سر التناقض ده. عاملة زي القطة الهادية الناعمة الرقيقة اللي بتتحول في لحظة لكائن شرس وعدواني. ياترى إيه سر الغموض ده.
إيهاب: جرى إيه يامستر؟ فكرة لرواية جديدة دي والا أيه.
زياد: إنت بتقول فيها؟ ليه لأ. والله لو لقيت وراها قصة تستاهل أبتدي فيها فوراً.
إيهاب: إنت بتتكلم جد؟ إوعى يازياد. مش عاوزين مشاكل.
زياد: هههههه إنت صدقت؟ لالا دي أخلاقي ولا دي مبادئي. إلا لو هي اللي طلبت ده.
إيهاب: عموما أنا أعرف إنها مطلقة. جات هنا مع جوزها واتطلقت وقررت تفضل وتشتغل. والست اللي هناك دي صديقتها وهي اللي ساعدتها عشان تشتغل.
زياد: مطلقة؟ غريبة. ميبانش عليها خالص. اللي يشوفها يقول لسة آنسة صغيرة. بس انت فعلاً قولتلها من شوية يا آنسة.
إيهاب: مخدتش بالي تصدق. ماهي على رأيك اللي يشوفها يقول لسة آنسة.
زياد: بس انت عرفت المعلومات دي إزاي؟
إيهاب: بيني وبينك، كنت معجب بيها وبفكر اتجوزها. عملت تحرياتي عنها وعرفت المعلومات دي. بس تراجعت. إنت عارف أهلي في البلد لا يمكن هيوافقوا إني أتجوز مطلقة. مع إنها إنسانة هايلة وتشرف أي حد يرتبط بيها. لكن للأسف، إحنا مش عايشين لوحدنا ولازم نعمل اعتبار لحاجات كتير. حتى لو ضد رغبتنا.
زياد: إنت بتقول إيه. إزاي تتخلى عن حاجة إنت مقتنع بيها لمجرد إرضاء الآخرين. وإن كان على أهلك ممكن تقنعهم إنها هي الإنسانة اللي هتسعدك. وأكيد مع الوقت هيقتنعوا لو لقوك متمسك بيها.
إيهاب: لا خلاص بقا أنا لقيت بنت الحلال وهخطبها أول ما ننزل مصر إن شاء الله. بنت خالتي. متربيين سوا وعارفين طباع بعض وكمان هتريحني وتريح أمي.
زياد: طيب ياسيدي مبارك وربنا يتمملك بخير إن شاء الله.
إيهاب: الله يبارك فيك ياصاحبي وعقبالك.
زياد: لالالا عقبالي إيه. أنا قلبي اتقفل خلاص بعد وفاء الله يرحمها ماسابتني وراحت. هفضل أسير الماضي وأعيش على ذكرى أجمل قصة حب.
إيهاب: يااااه يازياد. الناس بتنسى العايشين. وانت لسة عايش على ذكرى.
زياد: متكملش يا إيهاب لو سمحت. وفاء هتفضل عايشة جوايا طول العمر. هو الدكتور اتأخر جوة كدة ليه؟ شكله طالع اهو.
إيهاب: طب يلا بينا نقوم نسلم عليها قبل ما نمشي.
وفعلاً دخلوا كلهم سلموا عليا وقالولي إنهم هيمشوا عشان أرتاح. بس روضة فضلت معايا شوية لحد ما أكلت وشربت وأخدت مني مفتاح شقتي عشان تجيبلي شوية غيارات. مشيت من عندي قرب المغرب. كنت ميتة من التعب. استسلمت للنوم فوراً.
قلقت بالليل في وقت متأخر ومعرفتش أنام. فتحت التليفون وقعدت أتصفح شوية في جروب المغتربين. بقيت متابعة جيدة للجروب عشان أشوف منشورات أسير الماضي. كان بينزل خواطر جميلة جدا عن الوفاء والحب من غير أمل. فكرني بنفسي أيام ما كنت بحب من غير أمل. وبعد ما تحقق أملي لقيته كان كابوس. ياريت فضل مجرد أمل. فضلت أقرأ الخواطر والمنشورات بتاعة أسير الماضي لحد ما لقيت منشور قديم بيعلن عن نزول قصة ورقية لأسير الماضي. قريت نبذة عنها خلتني أتشد ليها وفكرت أشتريها وأقرأها. ضروري بكرة أطلب من نسمة أو روضة يجيبوهالي. أهو أتسلى وأنا قاعدة في السرير بدال ما أزهق من الرقدة اللي هتطول دي.
فضلت أقرأ وأقرأ لحد ما غلبني النوم وكمان لقيت التليفون هيفصل شحن. بعت رسالة لروضة على الواتساب عشان تجيبلي الشاحن معاها وهي بتجيب الغيارات. قفلت التليفون وكملت نوم.
قمت الصبح على صوت الممرضات وهما داخلين يشرفوا على تنضيف العنبر وتغيير ملايات السرير. بعدها جابوا عربية الغيارات وغيروا للحالات اللي محتاجة غيار. وأنا ادوني العلاج والمسكن. بعدها جابوا الفطار. حسيت إني نعسانة تاني. غصبت على نفسي أفضل صاحية لحد ما الدكتور ما جه يتطمن على الحالات في العنبر. وأنا منهم طبعاً. كتب التقرير ومشي. وأنا غلبني النوم فنمت. لحد ما روضة ما جاتني هي وسيف. حبيب قلبي كان زعلان جدا عشاني. طمنته وقعدوا معايا شوية وقاموا ومشوا لما شافوا نسمة وزياد داخلين علينا.
سألتهم:
"انتو جايين سوا والا أيه؟"
قالوا إنهم اتقابلوا برة عالسلم. نسمة قعدت جنبي عالسرير وزياد قعد على كرسي كان موجود جنب السرير. سألوني عاملة إيه وقضيت وقتي إزاي. حكيتلهم وقولتلهم على جروب المغتربين وسألتهم إن كانوا ضمن أعضاء الجروب والا لأ. نسمة طلعت متعرفوش. نصحتها تدخله وفضلت أشكر في محتوى الجروب وأعضاءه. وخصوصاً أسير الماضي وازاي منشوراته أكثر من رائعة. حسيت إن زياد بص باهتمام وتركيز وابتسم معرفش ليه. لسة بسأله إن كان موجود في الجروب والا لأ لقيت الممرضة بتقول:
"لو سمحتوا… الزيارة انتهت."
افتكرت الرواية بتاعة أسير الماضي فقولت لنسمة:
"لو سمحتي يانسمة هبعتلك عالواتساب إسم رواية لأسير الماضي موجودة في السوق. ممكن تشتريهالي وتجيبيها معاكي لما تيجي تاني."
لقيت زياد بيقولي:
"الرواية عندي إن شاء الله اجيبهالك بكرة."
رواية الحلم و السراب الفصل التاسع عشر 19 - بقلم إيمان عطية
اندهشت واتفاجأت لما لقيت زياد بيقول إنه هيجيب لي الرواية معاه بكرة وإنها عنده.
ده باين عليه مثقف بجد وبيقرا روايات كمان.
سبحان الله.
المهم شكرته وهما استأذنوا ومشيوا هو ونسمة.
جات الممرضة تاني وقالتلنا نجهز روحنا عشان الدكتور هيمر علينا.
وفعلا بعد دقايق الدكتور دخل وشاف الدوسيه بتاعي وقال:
تمااام.. الحمد لله ياست الكل.. الأشعة بينت إن الكسر عادي ومفيش أي مضاعفات.. وتقدري تطلعي من المستشفى حالا… وحمدا لله على السلامة.
الله يسلمك يادكتور… طب والجبس ده هيفضل كتير؟
إن شاء الله بعد 35 يوم هيتشال.. بس تاخدي المسكن والفيتامين وتحاولي ماتدوسيش عليها كتير.
تمام يادكتور.. متشكرة.
العفو ياستي.
إتصلت بروضة وحكيتلها اللي حصل.
فرحت وقالتلي إنها هتيجي فورا هي وجوزها عشان يروحوني بعربيتهم.
وفعلا. بعد أقل من ساعة كانوا عندي.
قعدوني على كرسي متحرك ومشوني بيه لحد العربية.
وساعدوني لحد مادخلوني فيها ومشينا.
روضة فضلت تتحايل عليا طول الطريق هي وجوزها إني أفضل عندهم لحد ماافك الجبس.
لكن رفضت بشدة وشكرتهم جدا على طيبة قلبهم.
وصممت أروح شقتي.
وفعلا وصلت شقتي وروضة ساعدتني في النزول من العربية وسندت على كتفها لحد مادخلت الشقة.
دخلت معايا ونزلت حاجتي من العربية وفضلت معايا شوية لحد مااتطمنت عليا وعملتلي أكل ومشيت.
كنت محتاجة ارتاح شوية ونمت فعلا زي ساعتين وقمت.
حسيت بالوحدة والملل خصوصا إن مفيش شغل وكمان هفضل قاعدة في البيت محبوسة بين أربع حيطان.
رجعت أفتقد أهلي وقعدتي وسطهم وإحساسي بالأمان وبكيت بحرقة وانا متخيلة نفسي في حضن أمي بشتكيلها من اللي جرالي وانا بعيد عنها هي وبابا.
قعدت أقلب في صورهم اللي معايا عالتليفون.
وافتكرت هوايتي في الرسم.
طلعت كشكولي وفضلت أرسم موديلات كالعادة لحد ماغلبني النوم.
تاني يوم صحيت على جرس الباب بيرن.
كانت روضة الله يكرمها جاية تتطمن عليا.
فضلت معايا حوالي ساعتين وراحت تشوف بيتها.
وانا رجعت لوحدتي من تاني.
مسكت تليفوني قلت ادخل اتصفح شوية في النت.
دخلت الفيسبوك وجروب المغتربين.
فضلت اتصفحه بسرعة بدور على منشورات (أسير الماضي) وكمان دخلت صفحته العامة.
بقيت مدمنة منشوراته وخواطره.
وفجأة لقيت رسالة جيالي على الخاص.
تفتكروا مين.
مش ممكن.
لالالالالا مش معقول.
يكونش أنا اللي بعتله عالخاص بالغلط وهو بيرد عليا.
لالالا أنا مكلمتش حد حتى ولو بالغلط.
عارفين لقيت مين اللي بيكلمني.
أسير الماضي.
بجد أنا مش مصدقة عنيا.
يعرفني منين عشان يكلمني.
وعاوزو مني أيه.
فتحت الرسالة لقيتها كالآتي:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
حضرتك أستاذة نجوى معلمة اللغة العربية بمدرسة.؟
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
أيوة أنا. خير في أيه.؟
آسف والله إني كلمتك هنا لكن معرفتش أوصل لحضرتك ازاي خصوصا إننا في أجازة، وروحتلك المستشفى النهاردة عرفت إنك خرجتي.
روحتلي المستشفى.؟ هو حضرتك تعرفني.؟
آه… آسف مرة تانية… أنا زياد زميلك في المدرسة.. وكنت رايحلك بالرواية بتاعتي اللي كنتي عاوزة تقريها لكن لقيتك مشيتي… إنتي عاملة أيه دلوقتي.؟ وكمان كنت عاوز اسألك أوصللك الرواية ازاي.؟
حسيت بحد خبطني على دماغي.
أيه اللي جاب القلعة جنب البحر.؟
إزاي… إزاي زياد يطلع هو نفسه أسير الماضي.
فضلت سرحانة ومزبهلة عمالة اجمع في الموضوع عشان افهمه.
لحد ماقطع حبل أفكاري وقاللي.
أستاذة نجوى…. حضرتك موجودة.؟
أ.. أيوة موجودة… بس ازاي.؟
هو أيه اللي ازاي.؟
قصدي يعني… مكنتش أعرف إن حضرتك تبقة الكاتب المتميز (أسير الماضي).
يااااه.. كاتب متميز مرة واحدة… شكرا للمجاملة الكريمة دي.
لا والله بجد أنا متابعاك من فترة وبجد منشوراتك راقية وهادفة وفادتني كتير.
شكرا مرة تانية ويارب دايما أكون عند حسن ظن الجميع…. هاه.. ابعتلك الرواية ازاي.؟
حسيت بإحراج كبير.
واتكسفت قوي من ظني السيئ اللي كان من ناحيته.
رجعت سألته.
طيب ممكن اسألك سؤال.؟ عرفت توصللي ازاي.؟
أبدا… لما رجعت من المستشفى ومعايا الرواية فضلت أفكر هوصلهالك ازاي.. ومش هينفع أنتظر بعد عودة الدراسة واديهالك في المدرسة.
وكمان أنا عارف إنك هتفضلي فترة الجبس في البيت وأكيد عاوزة حاجة تشغلي بيها وقتك الفترة دي.
وبعدين كلام في سرك.. انا عاوز اعرف رأيك في الرواية.
مين.؟ أنا.؟ إشمعنى أنا.. أكيد عندك متابعين وقراء كتير ماجاتش عليا أنا يعني.
لا أنا يهمني رأيك انتي بالذات.. عشان هتقوليه بصراحة.
حسيت إنه بيلمح لحاجة عشان كنت بديهمله في جنابه بدون خجل أو إحراج.
وده أحرجني جدا.
إفتكرت لما كنت بزغرله كل مااشوفه.
وانتظر أي مناسبة عشان أوبخه.
اتكسفت جدا وهو لاحظ لما طولت بدون ما أرد عليه.
فرجع ينكشني.
أنا قلت حاجة تزعلك.؟
لالا.. ليه بتقول كدة…. أنأ مستنية اعرف عرفتني ازاي.؟
أبدا.. فضلت أفكر اوصللك الرواية ازاي.. وافتكرت إنك قولتي لنسمة إنك متابعة حسابي عالفيسبوك.. قلت أكيد هتعملي أي تعليق أو أي تفاعل مع أي منشور… ولحسن حظي إنك عاملة حسابك بإسمك الحقيقي مش إسم مستعار زي حالاتي… والحمد لله لقيتك عاملة إعجاب لمنشور عندي.. قلت اجرب واسألك… وانتي عارفة الباقي.
أنا أولا بشكرك جدا على اهتمامك وتعبك.
بس بجد مكانش في داعي لكل ده.
مفيش داعي للشكر.. أنا هتصرف وابعتلك الرواية.
واتمنى تقريها وتتكرمي وتقوليلي رأيك فيها بصراحة.
لأن الرواية دي بالذات تختلف عن باقي رواياتي وكنت عاوز أعرف تقييم القراء ليها بكل صدق.
طيب ليه الرواية دي بالذات اللي قلقان منها.؟
لأنها قصة واقعية مش مجرد حكاية من وحي الخيال.
(سجين الذكريات) الاسم غريب ويشبه اسم حسابك الشخصي (أسير الماضي).
أفهم من كدة إنها سيرة ذاتية لك إنت.؟
بالظبط كدة.. ودي حقيقة انتي اول حد يعرفها.. بعد إيهاب طبعا لأنه صديقي ويعرف عني كل حاجة.
هو انتو تعرفوا بعض من زمان.؟
من حوالي 5 سنين.. من يوم ماجيت الكويت واحنا أصحاب واخوات.
هو انا ممكن اسألك سؤال محتار في إجابته.؟
طبعا.. اتفضل.
أنا ملاحظ إنك إنسانة محترمة وعلى خلق… لكن كنتي بتتعاملي معايا بأسلوب غريب جدا… ممكن أعرف أيه السبب.؟
أنا من فترة عاوز اسألك بس محرج بصراحة.
خلاص بقا متفكرنيش.
لأ بجد عاوز اعرف السبب.
والله هو مش سبب واحد… هو سوء تفاهم حصل واتكرر كتير بالغلط وانا كنت مجرد رد فعل مش أكتر.. بس والله لما عرفت إني كنت فاهمة غلط.. زعلت من نفسي جدا لأن ده مش طبعي.
ووضحتله أول موقف حصل واللي دايقني منه جدا.
وكمان الكلام اللي سمعته عن زياد مدرس الدراسات وكنت فاكراه عليه هو.
وهكذا.
المهم إنه تفهم وعذرني.
حسيت إن الكلام خدني معاه وحسيت إن ده غلط.
قفلت معاه في الكلام ونهيت المحادثة.
وفضلت أوبخ نفسي كتير واتضايقت جدا.
رجعت قريت المحادثة كلها من أولها واشوف ازاي اتكلمت معاه كل ده.
صحيح الكلام مفيهوش حاجة غلط بس كوني أكلمه واطول معاه في الكلام كدة هو اللي غلط.
ندمت جدا ونويت إن ده مايحصلش تاني أبدا مهما حصل.
رواية الحلم و السراب الفصل العشرون 20 - بقلم إيمان عطية
بعد ما نهيت محادثتي مع زياد، قررت إنها غلطة لن تتكرر مجددا مهما حصل.
حتى متابعتي لصفحته لغيتها.
مش عارفة تفرق إيه إني أتابع شخص مجهول بالنسبالي عن متابعتي لزميل اكتشفت إنه حد محترم بعد ماكنت فاهمة غلط.
مش عارفة ليه خفت الأمور تتطور بيننا وتتعدى إطار الزمالة داخل المدرسة فقط.
كان جوايا إحساس بالخوف من أي علاقة عاطفية جديدة.
كان الجرح جوايا لسة موجود لكن زي القنبلة الموقوتة، مش عاوزة أكرر التجربة تاني ولا أعيش حالة الخذلان والتخلي وخيبة الأمل من جديد.
قررت أبعد نفسي عن الشبهات وأعيش لشغلي بس لحد ماتعدي السنة وارجع لأهلي ولحياتي اللي كنت متعايشة معاها.
ياسلاااام… قد إيه أنا مفتقدة العيشة اللي كنت شايفاها روتينية ومملة… وقد إيه بتمنى أرجع أعيشها من جديد… وكفاية عليا حضن أبويا وأمي.
بعد يومين لقيت روضة جيالي البيت.
بعد السلام والكلام، لقيتها بتطلع من شنطتها رواية.
بصيتلها وأنا مفنجلة عنيا من المفاجأة.
قولتلها: "إيه ده؟ جبتيها منين دي؟"
_ أنا اللي عاوزة افهم منك والله يانجوى… وبعدين اقولك وصلتني ازاي.
حكيتلها الموضوع كله من أوله لأخره بكل حذافيره.
وسألتها تاني: "قوليلي بقا الرواية وصلتك ازاي."
_ أبدا ياستي… صاحب سيف كان بياخد درس خصوصي عند زياد… وزياد سأله عن رقم سيف، وكلمه واتقابلوا في مكتبة جنب المدرسة واداله الرواية قاله دي أمانة توصلها للأستاذة نجوى قريبتك.
_ يادي الفضايح… يادي الإحراج… إزاي يعمل كدة… شكله زودها عالآخر ولازم يقف عند حده.
_ خلاص يانجوى إهدي واللي حصل حصل خلاص… أكيد هو معندوش سوء نية في اللي حصل بس احنا اللي لازم ناخد بالنا عشان كل خطوة محسوبة علينا.
_ عندك حق طبعا… وخصوصا واحدة في ظروفي… المفروض كل كلمة محسوبة عليا… منا مطلقة…
(وفضلت أبكي وأقول… منك لله يااحمد.. إنت وسهيلة… خلتوني أحمل لقب.. الناس بتعتبره وصمة عار على جبين كل ست… ولازم تكون هي الوحشة اللي قصرت ومعرفتش تحافظ على بيتها وجوزها… وتتحول لفريسة ومطمع لكل من هب ودب)
_ خلاص بقا يانوجا ياحبيبتي إهدي ومتعمليش كدة في نفسك… اللي حصل حصل خلاص.. عاوزاكي تفضلي قوية وصلبة.. وطول مانتي ماشية صح وواثقة من نفسك… ميهمكيش كلام حد.
خلصنا قعدتنا وروضة سابتني وروحت.
بعدها لقيت رسالة من زياد بيتطمن الأمانة وصلت.
مارديتش عليه.
قاللي: "اول ماتقريها يهمني أعرف رأيك."
فتحت الشات وعملتله حظر.
كان ممكن أرد عليه وأطلب منه مايتكلمش تاني عالخاص، لكن حبيت اقفل أي باب ممكن يجيبلي وجع الدماغ.
مر أسبوع على الموضوع ده والرواية مرمية عالمكتب مامسكتهاش من يومها.
كنت هديت شوية والفضول والفراغ خلوني أمسكها وافتحها وبصيت على صفحاتها عالسريع.
وقعت عيني على بعض الكلمات اللي أثارت فضولي أكتر.
لقيت نفسي بقراها من أولها.
فصلت بين زياد وبين القصة وأنا بقراها.
عجبتني جداً جداً.
كان ملخصها عن الوفاء والإخلاص في الحب، البطل كان خاطب وخطيبته دي كانت جارته.
فضلوا مخطوبين سنتين ومش عارفين يتجوزوا لأسباب مادية.
لحد مافي يوم الموت خطفها منه… ماتت في حادث سير.. وماتت معاها فرحة البطل وأمله في إنه يجمعهم بيت واحد.
لكن حبها في قلبه لم يمت… وعايش على ذكراها أسير للماضي وسجين للذكريات.
دلوقتي عرفت سر الاسم اللي اختاره لنفسه. وكمان اسم الرواية.
طيب لما هو بيحبها كدة وعايش على ذكراها.. ليه بيتقرب مني؟؟
معقول أكون فهمته غلط تاني.
عموما ولا غلط ولا صح… أنا خلاص قفلت الباب ده ومش هتراجع تاني.
أهو عنده صديقه يروح يفضفض معاه ويشوف رأيه… وأنا يسيبني في حالي أنا مش ناقصة.
تاني يوم روضة كانت عندي.
حكيتلها اللي حصل بردوا.
غلطتني إني عملتله حظر.
وقالتلي: "كان كفاية إنك ماترديش… أو تقوليله إنه مينفعش تتكلموا عالخاص… أصله مهما كان زميلك في الشغل والوشوش هتتقابل.. والحظر ده حاجة مهينة للطرف التاني."
خلتني ضميري يأنبني من جديد.
قولتلها: "طيب أعمل أيه."
قالتلي: "ولا حاجة.. اللي حصل حصل وخلاص."
المهم قولتلها إني قريت الرواية وطلبت منها تقراها هي كمان وتقولي انطباعها عنها.
وهي بتاخدها من على المكتب لمحت كشاكيلي اللي مليانة تصميمات الفساتين.
سألتني: "إنتي بتألفي قصص انتي كمان والا أيه."
ضحكت وقولتلها: "لأ دي شخبطة ورسومات بتسلى بيها وأنا فاضية."
فتحت واحد منهم وبصتلي باندهاش وقالتلي:
_ أيه ده يانوجا… دي شخبطة دي؟ الله يسامحك… أيه الجمال ده… معقول ده رسمك؟
_ آه والله رسمي… بجد عجبك؟
_ عجبني؟ طبعا عجبني ده ثروة يابنتي… دانتي طلعتي متعددة المواهب وانا معرفش… الله يسامحك ياشيخة… طب كنتي قولي.
_ هههههههه أقول أيه ياطنط… دي مجرد موديلات بتخيلها وارسمها.
لقيتها بعد ماكانت ماشية… قعدت تاني وقالتلي.
_ إنتي عارفة جوزي بيشتغل أيه؟
_ أيوة.. في الاستيراد والتصدير.
_ طيب تعرفي إن أكتر حاجة بيشتغل في تصديرها هي الملابس.. العبايات الخليجي والبراندات والحاجات الخاصة بالموضة والملابس الحريمي.
_ ماشاء الله اللهم بارك.
_ اللي متعرفيهوش بقا إنه له شريك بيوردله الحاجات دي من مصانع عنده… وبيفكر في تصنيع وتصدير فساتين الزفاف.. وبيدور فعلا على المكان والصنايعية اللي ينفذوا الموديلات وناقص بس التصميمات الحصرية عشان هو مش بيشتغل إلا في البرندات العالية.
_ هههههههه الله يجبر بخاطرك ياطنط… وأنا مالي بكل ده… أينعم ده كان حلمي من البداية لما يأست إني ألاقي شغل في تخصصي لكن دلوقتي خلاص ربنا أكرمني بالشغل والبركة في حضرتك طبعا.
_ يابنتي انتي مش مقدرة قيمة نفسك ولا موهبتك والنعمة اللي ربنا ادهالك… طب بصي… أنا هحكي لجوزي عالكنز اللي لقيته عندك ده… وهارجع اكلمك تاني… تمام؟
_ هههههههه تماااام.
_ طيب… سلام بقا أحسن اتأخرت… وهاتي الرواية دي عشان اقراها.. يلا سلام.
_ مع ألف سلامة ياطنط.
بعد مامشيت فضلت اضحك ومش مصدقة اللي بيحصل.
مسكت كشكول من المحطوطين عالمكتب وفضلت اتصفحه وأقول: معقول… معقول في أمل إن الشخبطة دي تشوف النور وتتحول لموديلات والعرايس تلبسها والناس تنبهر بحمالها؟
بس ده في تصميمات مرسومة بقالها سنين… وأكيد راحت عليها.
بس كلام روضة حمسني وخلاني أتشجع.
مسكت كشكول فاضي وفضلت ارسم حاجات جديدة تمشي مع الموضة دلوقتي.
وكمان ركزت على موديلات المحجبات لأني شايفة انها نادرة وملهاش حظ على أرض الواقع.
فضلت طول الليل أرسم واتخيل التصميم بعد التنفيذ والأمل كبر جوايا.
لحد ماغلبني النوم كالعادة فنمت.
تاني يوم لقيت روضة بتتصل بيا وقالتلي انها كلمت جوزها وفرح جدا وطلبت مني أصور كام موديل من رسوماتي وابعتهم لها عالواتساب عشان زوجها يوريهم لشريكه.
وبالفعل صورتلها كام رسمة وبعتهم لها.
إنبهرت من جمالهم وقالت إنها هتكلمني تاني وقفلت.
الدنيا مكانتش سيعاني من الفرحة.
معقول ياربي… سبحانك ماأكرمك.
صحيح ربنا ابتلاني بمحنة بسبب جوازي اللي مااكتملش… لكن فضله وكرمه ونعمه لا حصر لها.
الحمد لله والشكر لله.
والله يارب حتى لو لم يُكتب لي النجاح في الطريق ده لكن الحمد لله على عظيم كرمك في نواحي تانية كتير.