تحميل رواية «الحب في الوقت المناسب» PDF
بقلم زينب محروس
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
كانت واقفة على جانب الطريق، لما قرب منها إيهاب و قال بضيق: _ انجزي هاتي المحفظة. ضحكت مروة بسخرية و قالت: _ تثبيت كدا عيني عينك في عز الضهر! دا أنت حرامي بجح!! زعق لها بغضب وقال: _ احترمي نفسك، و بعدين لو في هنا حرامي يبقى أنتي يا أستاذة مش أنا. شهقت مروة و سألته بتعجب: _ دا على أساس إني سرقت منك محفظتك يعني؟ اتنهد بضيق و قال بهمس: _ أنا عارف إنه يوم مهبب من أوله. حركت دماغها بزهق، و اتحركت خطوتين بعيد عنه، لكن إيهاب قرب منها وقال بنبرة هادية: _ اخلصي هاتي المحفظة، عايز امشي. ردت عليه مروة باستخ...
رواية الحب في الوقت المناسب الفصل الأول 1 - بقلم زينب محروس
كانت واقفة على جانب الطريق، لما قرب منها إيهاب و قال بضيق:
_ انجزي هاتي المحفظة.
ضحكت مروة بسخرية و قالت:
_ تثبيت كدا عيني عينك في عز الضهر! دا أنت حرامي بجح!!
زعق لها بغضب وقال:
_ احترمي نفسك، و بعدين لو في هنا حرامي يبقى أنتي يا أستاذة مش أنا.
شهقت مروة و سألته بتعجب:
_ دا على أساس إني سرقت منك محفظتك يعني؟
اتنهد بضيق و قال بهمس:
_ أنا عارف إنه يوم مهبب من أوله.
حركت دماغها بزهق، و اتحركت خطوتين بعيد عنه، لكن إيهاب قرب منها وقال بنبرة هادية:
_ اخلصي هاتي المحفظة، عايز امشي.
ردت عليه مروة باستخفاف:
_ طب ما تمشي! أنا أصلا مش عايزة وقفتك دي.
نقل نظره بعيد عنها و كأنه بيحاول يهدأ أعصابه، و بعدين اتكلم و هو بيحط أيده في جيوبه:
_ أنا لو مشيت من هنا دلوقت، انتي هتباتي في السجن.
مروة بسخرية:
_ بتهمة إيه إن شاء الله؟ رفض التعرض للسرقة!!! دا أنت شكلك عبيط بقى!!!
إيهاب بتكشيرة:
_ و الله محدش عبيط غيرك، هو دا منظر حرامي؟؟
بصت له بنظرة تقيمية، كان لابس جاكت جلد على بنطالون جينز، و نضارته الشمسية مشبوكة في طوق قميصه القطني الأسود، واضح على اللبس أنه غالي، و باين من ملامح وشه إنه صاحب كاريزما شديدة، سواء كانت من عيونه الواسعة، رموشه شبه منعدمة، حواجب كثيفة، و بشرة بيضا، دقن حادة في نصها دقة الحسن، و شعره الأسود اللامع.
بالرغم من إن شكله ميدلش على أنه حرامي، إلا إن مروة مهتمتش و قالت بإصرار:
_ ما انت لازم تتشيك كدا، عشان تعرف تسرق في نص النهار.
ابتسم إيهاب بعته عشان يداري غضبه و قال:
_ تصدقي بالله، لولا إني واعد «سما» مش هتخانق معاكي، كنت فتحت دماغك نصين دلوقت.
سألته مروة بانتباه:
_ قولت ايه؟
_ كنت هفتح دماغك.
حركت دماغها برفض، وقالت:
_ أقصد «سما» هو أنت تبع «سما عبد الجواد»؟
إيهاب تكلف في ابتسامته و قال بأريحية:
_ ايوه كدا شطورة، هاتي بقى المحفظة.
_ أولًا أنا مش معايا محفظة سما، أنا معايا البوك بتاعها.
إيهاب بزهق:
_ هو يعني في فرق بينهم؟ الاتنين نفس الشيء!
مروة بضيق:
_ لاء طبعًا مش نفسه، دا غير إن أنا مسرقتش حاجة، بالعكس أنا بقدم المساعدة لواحدة نسيت البوك بتاعها في مطعمنا.
إيهاب باختصار:
_ طيب يا ستي شكرًا، هاتيه بقي، لو مفيش مانع عندك حضرتك.
_ لاء في مانع، أتأكد إزاي إنك تقرب لها مش واحد عايز يسرقها.
كان بيستغفر في سره، و بعدين طلع لها كارنيه الشغل بتاعه، و نطق و هو بيضغط على مخارج الحروف:
_ أهو.... إيهاب عبد الجواد، ظابط يا أستاذة.
_ ظابط على نفسك، أمسك.
أنهت مروة كلامها و هي بتعطيه البوك، فـ هو قال بضيق:
_ اتكلمي كويس.
_ مش معنى إنك ظابط يبقى تمشي تزعق للناس، أيًا كانت رتبتك دا ينفعك في شغلك بس، كونك ظابط دا مش معناه إن اللي يلاقي حاجة يبقى حرامي، كونك ظابط دا مش معناه إنك مش إنسان عادي زينا، و ملكش سلطة عليا طالما أنا مش متهمة أو بخالف القانون.
سابته و مشيت، و هو متكلمش و لا علق على كلامها، عشان عارف إنها على حق، بس مع الأسف الإنسان وهو متعصب بيفرغ غضبه على أول حد يقابله و دا كان أول نصيب ل «مروة» من غضبه.
أول ما دخل من بابا الشقة، جريت عليه سما و هي بتسأله بلهفة:
_ ها يا إيهاب، جبت البوك؟
ابتسم لها بـ لين وقال:
_ أيوه يا ستي جبته.
أخدت منه البوك و بعد ما تفقدت محتواياته قالت:
_ الحمدلله كل حاجة زي ما هي، و الله البنت دي كويسة و أمينة و بنت حلال.
إيهاب بسخرية:
_ و مش بس كدا، دي كمان كريمة و بتعطي دروس ببلاش.
قربت سما و قعدت جنبه و سألته بفضول:
_ أنت كنت بتجيب المحفظة و لا بتتعرف على أخلاقها!
ضحك إيهاب و قال:
_ مبدأيًا دا اسمه بوك يا «سما»، ثانيًا بقى اخدت منها كلمتين في جنبي.
سما هزت دماغها و قالت بضحك:
_ أنت بتتريق، يبقى اكيد قولت لها كلامك الدبش.
بصلها بقرف مصطنع و هو بيحرك دماغه بيأس وقال:
_ جهزي الغدا عشان عندي شغل.
_ حاضر بس بكرا و أنت جاي من شغلك عايزاك تعدي على المعرض بتاع الأنتيك تجيبلي التابلو من هناك.
كانت مروة واقفة في المعرض لما سمعت صوته الجهوري ، و هو بيلقى السلام و بعدين سأل البنت اللي بتتكلم مع مروة وقال:
_ في هنا اوردر باسم سما عبد الجواد، جاهز؟
البنت ابتسمت و قالت:
_ ايوه يا فندم ثانية واحدة هجيبه لحضرتك.
إيهاب مأخدش باله من مروة اللي بصتله بطرف عينها و همست لنفسها بسخرية:
_ طب ما هو بيعرف يقول السلام و يطلب الحاجة بذوق!
نطقت بجملتها الأخيرة و سابت شنطة مقتنياتها و اتحركت تتفرج على باقي سلع المعرض، و كانت حريصة إن إيهاب ميشوفهاش، لكن لسوء حظها عيون إيهاب وقعت على دفتر أبيض محطوط على كونتر الدفع، فأخده و هو بيتفقده بإعجاب و لما البنت رجعت تسلمه أوردر سما، هو قال:
_ عايز اشتري دا كمان.
_ مفيش مشكلة يا فندم، تحبه يتغلف ب ورق هدايا؟
_ لاء كدا حلو.
في اللحظة دي اضطرت مروة تخرج عن صمتها لما قالت بضيق:
_ لا حلو و لا وحش أنت مش هتاخده أصلًا!
إيهاب ابتسم بسخرية و قال:
_ انتي تاني!!!
مروة تغاضت عن وجوده، و قربت منهم و هي بتعاتب البنت:
_ هو أنا مش قولت هاخده، ازاي تسبيه يشتريه؟
البنت بتبرير:
_ بحسب حضرتك هتاخدي لون تاني.
مروة بتوضيح:
_ أنا قولت هاخد كمان دفتر تاني، مقولتش مش هاخد ده!........ بعد إذنك هاته، الألوان كتير تقدر تاخد غيره.
إيهاب برفض:
_ بس أنا بحب الأبيض و دا عجبني، و هاخده، اختاري انتي غيره.
حاولت مروة تشد الدفتر من ايده، لكنها فشلت بسبب رجوع إيهاب لورا كل ما تقرب منه، فـ مروة قالت بزهق:
_ ما تجيب يا إيهاب!
إيهاب حب يعاند معاها اكتر، و حط الدفتر ورا ضهره، و بصلها بتحدي و قال:
_ اسمي حضرة الظابط إيهاب.
_ كانت معرفتك هباب.
خرج الرد من مروة ببسمة مستفزة، و بنفس نبرته التأكيدية، و من غير حرف زيادة شدت الاوردر بتاعها و خرجت من المحل و هي بتشتم بضيق.
كان إيهاب نايم، لما دخلت سما الأوضة و هي بتنده عليه بضيق، فـ رد عليها من غير ما يفتح عيونه:
_ عايزة ايه؟
_ ما تفتح عيونك وأنت تعرف أنا عايزة ايه؟
إيهاب زعق و هو بيقوم يقعد و يقول:
_ مش عارف أنا هتخمد زي الناس امتى! عايزة ايه؟؟؟
حطت قدامه التابلو و قالت بعصبية:
_ ايه ده! دا مش التابلو بتاعي، هو أنت مينفعش تعمل حاجة صح للآخر؟
إيهاب اتعصب من أسلوبها اللي مش بيتغير، و قال بغضب:
_ وطي صوتك و انتي بتتكلمي معايا، أنا مش خدام عندك ، أنا جوزك..........
رواية الحب في الوقت المناسب الفصل الثاني 2 - بقلم زينب محروس
مروة كانت في قسم الشرطة واقفة بين الاتنين اللي بيتخانقوا وبتحاول تهديهم
لكنهم سكتوا فعلاً لما سمعوا صوت صارم بيأمرهم يسكتوا
ومكنش الشخص ده غير إيهاب عبد الجواد
أول ما مروة شافته خبطت على جبينها بضيق وقالت:
اهو كدا تبقى كملت ومفهاش مرواح النهاردة!
مكنش في المكتب غيره هو ومروة
فهو بصلها وهو بيفتكر ازاي اتخانق مع سما مراته بسبب التابلو اللي عليه صورة مروة
وفي اللحظة دي وجه نظره للكيس اللي في الزاوية وهو بيفكر يرجع لها التابلو ولا لا
وهنا هي قطعت شروده لما قالت بضيق:
هو أنا هبات عندكم ولا ايه؟
رد عليها إيهاب بمشاكسة:
على حسب.
مروة باستنكار:
هو ايه اللي على حسب! إذا كانوا أصحاب القضية اتصالحوا ومشوا
أنا بقى قاعدة ليه لسه؟؟
إيهاب بعناد:
والله لو مش حابة القاعدة تقدري تقفي.
مروة زعقت بعصبية:
أنت هتهزر معايا؟ الساعة اتنين، أنجز عايزة امشي.
إيهاب بزعيق مماثل:
ما تحترمي نفسك، واعرفي أنتي بتتكلمي مع مين.
مروة باستخفاف:
هيكون مين يعني!
إيهاب بهدوء:
أعرفك بنفسي تاني، أنا حضرة الظابط إيهاب......
مروة بتكشيرة:
كانت خناقة هباب.
إيهاب زفر بغضب مكتوم وسألها بجدية:
ايه اللي جابك؟
مروة بسخرية:
لاقيت نفسي فاضية قولت اجي أزعج نفسي بشوفتك.
إيهاب خبط على المكتب بإيده وقال:
أنا مبلعبش معاكي، انجزي ردي علي السؤال بدل ما اعكنن عليكي بجد.
كانت نبرته حادة عن كل مرة، وهي خافت فعلاً لكنها تظاهرت بالشجاعة واللامبالاة وقالت:
الاتنين اللي مشيوا دول كانوا عندنا في المطعم وحصل خناقة بينهم ولما ضربوا بعض أنا اتصلت بالشرطة
فالظابط اللي جه صمم ياخدني معاهم.
سألها إيهاب بهدوء:
بس كدا؟؟
أيوه بس.
تقدري تمشي.
نفخت بضيق وقامت علشان تمشي، لكن قبل ما تخرج سمعته بيقول:
أنا مش بستغل كوني ظابط علشان أزعج الناس زي ما أنتي مفكرة
على فكرة أسلوبك معايا من شوية مكنش كويس ومن حقي اتخذ إجراء ضدك
بس انا مش هعمل كدا عشان عارف إن أسلوبك دا معايا أنا بس عشان أول لقاء بينا.
سابته وخرجت تشوف والدها اللي مستنيها من لما عرف باللي حصل.
***
إنما إيهاب، اتحرك واخد التابلو وهو بيتأمل ملامحها المرسومة
وبعدين ابتسم وهمس بسخرية:
مش عارف الاقيها منك ولا من سما! ولا من أمي!!!
مكنش دا وقت شغله لكنه اتعود ينام في المكتب في كل مرة يتخانق فيها مع مراته
وبالرغم من وجود والديه على قيد الحياة، بس كمان بيكره الوقت اللي بيجمعه بيهم لأنهم دايمًا يجبروه على اللي هما عايزينه مش اللي هو عايزه
وسما كانت واحدة من القرارات اللي اتفرضت عليه.
اتنهد بضيق وقرب يقفل الشباك عشان البرودة، لكنها جذبت انتباهه
كانت واقفة مع والدها صاحب العكاز، تلقائيًا أخد مفاتيح العربية وخرج.
كانت مروة بتحاول تطلب اوبر، لكنها مش لاقية
وفي اللحظة دي وقفت عربية بيضا قدامهم ونزل منها إيهاب
وقرب من والدها وهو بيقول:
اتفضل يا عمي خليني أوصلكم.
قبل ما والدها يرد، ردت مروة بضيق وقالت:
لاء، شكرًا يا حضرة الظابط.
إيهاب تغاضي عن ردها، وبص لوالدها وقال:
الوقت متأخر يا عمي، والبرد شديد النهاردة، وكمان معاك آنسة يعني مش لوحدك وصعب تلاقي مواصلات دلوقت
خليني أوصلكم، انا كدا كدا راجع البيت أنا كمان.
مقدرتش تعترض لما والدها وافق، وطول الطريق مكنتش طايقة نفسها
في حين إن إيهاب مبطلش كلام وهزار مع والدها وكأنه بيستفزها.
لما وصلوا قدام البيت، والدها شكر إيهاب كتير
إنما هي اكتفت بنظرة ضيق فهو ودعها بإشارة من إيده وكان فعلاً قاصد يشاكسها.
***
الساعة تمانية الصبح كان إيهاب ساند على عربيته اللي قدام المطعم
وهو بيلعب في محفظة بينك وكل شوية يبص في الساعة
وأخيرًا شافها بتقرب من باب المطعم، فابتسم بخبث.
أما هي منتبهتش لوجوده، لكنها التفتت لما سمعته بيقول:
أنتي يا كتكوته.
أول ما شافته اتنهدت بضيق ومردتش عليه
فهو اتحرك لعندها وهو بيقول بعتاب مصطنع:
يعني ينفع مترديش عليا! بزمتك مش عيب؟
ردت عليه بضيق وهي بتفتح باب المطعم:
أنا مش كتكوتة، أنا ليا إسم!
يعني الحق عليا جيت ارجعلك البوك بتاعك، تقومي تكلميني بالاسلوب الناشف ده!
مروة شدت المحفظة من ايده وقالت:
دي محفظة مش بوك، وعمومًا شكرًا.
شكرًا كدا حاف؟
مروة بسخرية:
مفيش عندنا جبنة.
رد عليها إيهاب بمشاكسة وترقب:
بس طبعًا عندكم قهوة!
دخلت من باب المطعم وهي بتقول:
اتفضل اشرب قهوة.
بالفعل عملت له فنجان قهوة وقدمته مع معجنات الخاصة بوجبة فطارها
أما هو فكان بيتفقد ديكور المطعم بعيونه
ونظرًا للخناقة اللي حصلت فكان المكان فوضوي نوعًا ما.
بدأت مروة ترتب المكان، وجابت عدة التصليح وقربت تصلح كرسي مكسور
وفي اللحظة دي قرر إيهاب إنه يقدم المساعدة.
خليني أصلحه.
سألته مروة بشك:
هتعرف؟
إيهاب بثقة:
عيب عليكي دا أنا ظابط، مفيش حاجة تقف قدامي.
هي مكنتش عارفة تصلحه، وعشان كدا سابته يتولى الأمر
لكن اللي حصل كان أسوأ من توقعها، لأن إيهاب بدل ما يصلح الكرسي فسخه تمامًا
فبصلها بإحراج وقال:
شكله عايز نجار يصلحه.
مروة ابتسمت بغيظ وسألته:
قولتلي اسمك ايه؟
إيهاب.
كانت مساعدتك هباب، قوم أفطر.
بالفعل رجع يكمل قهوته وهي قعدت تفطر ومش بتتكلم
لحد ما إيهاب سألها بفضول:
هو أنتي واخدة مني موقف ليه؟
بصتله بطرف عينها وقالت بضيق:
لو كنت شوفت أسلوبك اللي اتكلمت معايا به اول مرة اتقابلنا، كنت أنت نفسك أخدت موقف من نفسك.
ضيق حواجبه وقال:
للدرجة دي كنت قاسي معاكي!
مكنتش قاسي، كنت قليل ذوق.
إيهاب بجدية:
على فكرة أنا عمري ما كنت قليل ذوق مع حد، كل الموضوع إن يومها كان مزاجي وحش مش أكتر.
سابت القطعة اللي في أيدها وسألته باهتمام:
تعتقد دا مبرر إنك تتهمني بالسرقة؟
حرك دماغه باستسلام وقال:
لاء مش مبرر.
شوفت بقي، وكمان تاني مرة أخدت مني الدفتر اللي كنت عايزاه.
على فكرة كنت بشاكسك مش أكتر، لو كنتي استنيتي دقيقة كنتي هتاخديه، كان هزار يعني.
تعتقد في حد ميعرفش حد لما يتخانق معاه مرة، يبقى عادي يهزر معاه بعدها في المرة التانية!
وأصلا الهزار والمشاكسة بتكون بس بين المعارف والقرايب مش الأغراب!
اكتفى إيهاب بهزة من دماغه، وكمل قهوته في صمت
ولما قام عشان يمشي ابتسم لها وقال:
على فكرة يا كتكوتة، دا أجمل فنجان قهوة أشربه في حياتي.
ابتسمت مروة وقالت:
بألف هنا على قلبك.
***
طول الطريق وإيهاب بيفكر في كلام مروة
هي فعلاً معاها حق طريقته كانت غلط، ازاي حد يحب يهزر مع حد غريب!
بس كان عنده سؤال اهم من دا بكتير ليه مرجعش التابلو بتاع الصورة!!
مكنش عارفة أي إجابة بس النهاردة ولأول مرة كان مبسوط
لولا الهيبة اللي خايف تضيع كان هيبتسم كل ما يبصلها
حس نفسه منجذب للبنت دي بطريقة غريبة.
لما وصل البيت كانت سما مستنياه عشان تبدأ الخناقة اليومية
اول ما شافته قالت بغضب:
مش بترد عليا ليه يا إيهاب؟
رد عليها بزهق:
الفون صامت.
سما ب لوم:
ما أنت لو مهتم بالكلبة اللي عايشة معاك في البيت مكنتش تعمله صامت!
زعق لها إيهاب وقال:
ما تحترمي نفسك وتحترميني، قولتلك قبل كدا أنا جوزك
لما إحنا لسا مكملناش شهرين وبتتعاملي معايا كدا، هيبقى الوضع ايه بعدين!؟
سما بتهديد:
تحب نكلم والدتك ونسألها الوضع هيبقى عامل ازاي؟؟
في اللحظة دي جرس الباب رن
ودي كانت والدته
واللي أول ما دخلت مباشرة سألته بغضب:
مين البنت اللي كنت معاها دي يا إيهاب؟
بصلها بصدمة، معقول وصل الوضع للمراقبة
فسألها بحزن:
هو أنا متراقب؟؟
صرخت في وشه بصرامة:
لما أسألك ترد عليا يا إيهاب، مش ترد السؤال بسؤال!!
رواية الحب في الوقت المناسب الفصل الثالث 3 - بقلم زينب محروس
والدته فتحت صورة على فونها، وسألته بعصبية:
_ مين اللي قاعد بتشرب معاها قهوة دي؟ وانت أصلاً عمرك ما شربت قهوة ولا بتحبها؟
إيهاب غمض عيونه بضعف، عشان لو اتكلم هيغلط ويزعق، وهو بالنسبة له مينفعش يتكلم مع والدته بأسلوب مش كويس حتى لو كانت بتظلمه وتزعله بتصرفاتها.
انسحب بهدوء من غير ما يقول حاجة، ورجع تاني ركب عربيته وهو مش عارف هيروح فين! بس أي كان المكان، اهو أفضل من تواجده في البيت وسط الضغط النفسي والعصبي اللي بيعيشه.
كان مشغول في بعض القضايا لما دخل هاني زميله في الشغل، وهو بيقول:
_ أنا خارج أتغدى يا إيهاب، ما تيجي معايا.
_ اقعد خمس دقايق هخلص وأجي معاك.
المطعم اللي اختاره هاني، كان هو نفسه مطعم مروة، وكأن القدر قاصد يوديه لعندها. ابتسم أول ما نزل من العربية، ف هاني سأله باستغراب:
_ بتضحك على إيه؟
_ على المطعم.
هاني بحماس:
_ ده أحسن مطعم في المنطقة دي، الأكل هنا تحفة، مع إن الأسعار غالية شوية.
إيهاب بسعادة:
_ ميضرش.
من لما دخلوا المطعم والابتسامة اللي على وشه مش بتروح، وده خلى هاني يسأله باستغراب:
_ أنت كويس يا إيهاب؟ بقالك أسبوع مش بترجع البيت ودايمًا مكشر ومش طايق حد، ودلوقتي من أول ما دخلت المطعم وأنت الابتسامة اللي على وشك مش بتروح!
إيهاب اتنهد بحيرة وقال:
_ مش عارف! بس أنا مبسوط هنا.
هاني بمشاكسة:
_ خلاص تعال عيش هنا.
إيهاب بتمني:
_ ياريت والله.
هاني بفضول:
_ ده كده في حاجة بقى، احكيلي.
_ شفت البنت اللي كانت واقفة مع الكاشير وإحنا داخلين؟
_ أيوه، مالها؟
_ هي دي البنت اللي حكيتلك عنها، بتاعة الخناقة في أول مرة، والمشاكسة تاني مرة، والإعجاب تالت مرة.
هاني بانتباه:
_ لأ أنا وقفت عند المشاكسة تاني مرة، عايز أعرف بقى موضوع الإعجاب ده.
إيهاب بيأس:
_ مش مهم تالت مرة، زي ما أنت وقفت عند تاني مرة هي كمان أكيد وقفت عند تاني مرة، وأنا مضطر أقف عن تاني مرة.
_ مش فاهم!
رد عليه إيهاب بتوضيح:
_ يعني أنا راجل متجوز مينفعش أبص لحد غير مراتي.
هاني باعتراض:
_ فين المشكلة لما تعيش حياتك على كيفك يا إيهاب! أنا وأنت عارفين كويس الطريقة اللي اتجوزت بها من سما بنت عمك، وأعتقد أنك مش مبسوط معاها، وإلا مكنتش تقضي كل وقتك في المكتب حتى في أيام الإجازة!!!
_ أنا فعلاً مش مبسوط يا هاني، بس مجبور أتأقلم على الوضع الجديد.
_ لأ طبعًا مش مجبور، وللمرة المليون يا إيهاب، دي حياتك انت مش حياة والدتك عشان تتحكم فيك كده!
اتنهد إيهاب بضيق وقال:
_ اقفل على الموضوع يا هاني، الكلام لا هيقدم ولا هيأخر.
خرج هاني من المطعم عشان يتكلم في التليفون، فاستغلت مروة الفرصة وقدمت لإيهاب فنجان قهوة وهي بتقول بود:
_ فنجان قهوة مخصوص عشان حضرة الظابط إيهاب.
بصلها بجمود وكأنه مش مستوعب إنها بتكلمه، فهي كملت وقالت:
_ عملتلك القهوة عشان عجبتك المرة اللي فاتت، وكمان عشان أعتذر عن أسلوبي معاك لأن أنا كمان كنت قليلة ذوق مع حضرة الظابط، وعلى فكرة حساب الغدا مدفوع.
إيهاب باعتراض:
_ لأ طبعًا الغدا ملهوش دعوة، كفاية القهوة.
مروة بهزار:
_ يا سيدي تبقى تدفع المرة الجاية، أو اعتبرها رشوة عشان تجيب باقي زمايلك يتغدوا عندنا.
مسمحتش بفرصة للاعتراض أو إنه يرد عليها، ورجعت تكمل شغلها وهو تابعها بعيونه ورجعت الابتسامة على وشه تاني.
رجع هاني قعد مكانه ومد إيده عشان ياخد القهوة وهو بيقول:
_ والله بتفهم يا إيهاب، أنا كنت هطلب قهوة فعلاً.
اتكلم إيهاب وهو بيشد الفنجان لنفسه:
_ لأ مش بفهم، الفنجان ده بتاعي.
هاني بتعجب:
_ وأنت من امتى بتشرب قهوة!
إيهاب بسعادة:
_ عملتها مروة عشاني.
_ مروة! متأكد مش هتحب حد عشان مراتك؟؟!
إيهاب نقل نظره بين صاحبه وبين الفنجان وكأنه بيدور على الإجابة.
مروة اتجهت للمعرض عشان ترجع الأوردر الغلط اللي خدته، وهناك عرفت من البنت إن الأوردر اللي معاها كان المفروض ياخده إيهاب، وبذلك عرفت إن شنطهم اتبدلت.
كانت في المطبخ بتشرف على الطهاة، لما جت لها بنت بتقول:
_ الحقيني يا مروة، في زباين كتير بره.
مروة باستغراب:
_ إيه المشكلة، ما الحمد لله مطعمنا شغال!
البنت بتوضيح:
_ أقصد ناس كتير جايين مع بعض، تعالي شوفي هنقعدهم إزاي!
مروة خرجت معاها، لكنها متوقعتش إن يكون إيهاب فعلاً جاي مع كل زمايله اللي في الشغل. اتحرك لعندها وقال بمرح:
_ أنا نفذت طلبك وجبتهم فعلاً أهو....
مروة ضحكت بخفة، وقالت:
_ لما دول كلهم معاك هنا، مين موجود في مركز الشرطة!!
إيهاب بمشاكسة:
_ لأ ما أنا قسمتهم على مرتين، اهو حتى يكون في فرصة نتقابل.
_ وماله يا حضرت الظابط، اتصرف بقى وقعدهم.
كان إيهاب آخر واحد خرج من المطعم، عشان كان هو اللي بيحاسب، وقبل ما يركب عربيته، وقفته مروة اللي ندهت عليه، وأول ما وقفت قصاده قالت:
_ الحمد لله لحقتك، كنت عايزة أرجعلك حاجة.
رد عليها إيهاب بهزار:
_ أوعى تكوني هترجعي الحساب، كده مطعمكم هيفلس!
ضحكت على كلامه، وقالت بمشاكسة:
_ ده إحنا نقفل المطعم أحسن!!!!
كانت جملة بسيطة لكنها ضحكته بشدة، قبل ما مروة تكمل كلامها وقالت:
_ التابلو بتاعي اتبدل مع بتاعك في المعرض بتاع الأنتيك، فأنا جبتلك بتاعك وأنت هات بتاعي.
رد عليها تلقائيًا:
_ بس هو مش معايا، اللي معايا فعلاً التابلو اللي سما طلبته.
مروة بحيرة:
_ أنت متأكد إنك أخدت بتاع أختك؟
إيهاب باستغراب:
_ أختي مين؟
_ أختك سما، هي مش أختك برضه؟؟
إيهاب بتأكيد:
_ أختي أيوه، سما أختي، التابلو اللي عندنا بتاعها اللي هي اختارته.
_ غريبة!! ده أنا يومها كنت متأكدة إنه بتاعي وكان عليه صورتي!!!
خاف تنكشف كذبته، فقرر ينسحب:
_ طيب أنا همشي دلوقتي عشان عندي شغل.
كان والده مستنيه في مكتبه، إيهاب كان فرحان جدًا لما شافه، ورحب بوجوده، وقال:
_ وحشتني جدًا يا بابا والله، أخبارك إيه؟
_ أنا الحمد لله يا حبيبي، صحتي تمام وكل حاجة تمام، بس أنت مش تمام ولا أنا غلطان.
إيهاب بحزن:
_ أنا فعلاً مش تمام يا بابا، وأنت عارف السبب.
_ حاول تتأقلم يا إيهاب، ده نصيبك ودا واقع حياتك.
_ ده الواقع اللي اتفرض عليا يا بابا مش اللي أنا اخترته!
_ أنا عارف كل حاجة يا حبيبي، بس مفيش قدامنا حل تاني.
إيهاب بضيق مكتوم:
_ إحنا الرجالة يا بابا، إحنا اللي المفروض نختار وكلامنا يكون مسموع، أنا طول عمري أسمع إن البنت هي اللي بتتغصب على الحاجة اللي مش حباها، مش الرجالة يا بابا.
حاول والده يقنعه بوجهة نظره:
_ والدتك دماغها ناشفة يا إيهاب، وأنا لما كنت بحاول أفرض رأي كانت بتهددني بالطلاق، وأنا محبتش إنك تعيش بين زوجين منفصلين عشان أنا جربت ده وصدقني الوضع مش حلو نهائي.
إيهاب باعتراض:
_ بس مش لدرجة نلغي شخصيتنا يا بابا! ولو أنت تأقلمت على الوضع، فأنا مش عارف ومش مبسوط في حياتي.
_ استهدى بالله يا إيهاب وارجع البيت عشان مراتك، سما ملهاش ذنب.
ضحك نفس الضحكة الواسعة اللي كانت مع مروة، لكن المرة دي كانت المشاعر مختلفة، خليط من الحزن والحسرة والضعف والسخرية!!!
على الطرف التاني كانت والدته قاعدة مع سما اللي بتعيط، ف والدته حضنتها وقالت:
_ متخافيش يا حبيبتي، عمك راح يتكلم مع إيهاب وأكيد هيرجع البيت.
سما بعدت عنها وقالت:
_ أنا مش عارفة هو بيعمل معايا كده ليه يا طنط!
والدة إيهاب بتخمين:
_ أكيد البنت اللي أنا شفتها معاه دي هي اللي قلبته عليكي كده.
_ معتقدش يا طنط، لأن إيهاب من قبل ما يعرفها وهو كده معايا.
_ بس أنا متأكدة إن البنت دي هي السبب وعشان كده أنا هروح للبنت دي وأعلمها درس محترم، إحنا مش هنستنى لحد ما تاخد منك جوزك يا سما! أنا رايحة أشوفها دلوقتي، وهعلمها درس محترم.
رواية الحب في الوقت المناسب الفصل الرابع 4 - بقلم زينب محروس
"أنا هروح لها مكان شغلها وهفضحها، مش هسمح لها تبوظ حياة ابني."
نطقت بكلمتها الأخيرة، واتحركت بسرعة، لكنها أول ما فتحت الباب قابلت إيهاب راجع مع والده.
"رايحة فين يا شهيرة؟" سألها والده.
شهيرة بعصبية:
"رايحة للبنت بتاع المطعم، هحذرها عشان تبعد عن إيهاب."
هنا بقى إيهاب صبره نفذ، رد على والدته بضيق:
"هو أنتي لسه الموضوع في دماغك يا ماما! أنا مش فاهم البنت دي علاقتها إيه باللي احنا فيه!؟"
شهيرة بسخرية:
"والله مش عارف علاقتها إيه! لتكون مستني لما تاخدك من مراتك! مستنيها تهد على دماغك بيتك وحياتك!!"
رد عليها إيهاب بحزن شديد:
"هو يعني البيت مش مهدود على دماغي! أنتي شايفة إني مرتاح في البيت اللي أنا فيه ده؟ شايفة إن مرتاح في حياتي اللي مليش رأي فيها؟"
شهيرة بتأنيب:
"إيه الاسلوب اللي بتتكلم بيه دا يا إيهاب؟ أنت ناسي إنك بتكلم أمك؟!"
اتنهد بحزن وقال:
"مع الأسف مش ناسي يا ماما، مش ناسي، وعشان أنتي أمي أنا ساكت وسايبك تدمري حياتي."
شهيرة بصدمة:
"أنا يا إيهاب؟ أنا بدمر حياتك يا إيهاب! دا أنا بتمنى أشوفك احسن واحد في الدنيا!!! تقوم تقولي كدا!!!"
كل الكبت والزعل اللي جواه، قرر يخرج حالًا خلاص مش هيسكت اكتر من كدا، رد عليها بكل الحزن اللي جواه:
"أيوه أنتي يا ماما، أنتي بتتمني وأنا بحقق يا ماما، بس اللي أنا بتمناه مين هيحققه؟ لما أعيش عمري كله البس اللي على ذوقك وأدخل المدرسة اللي تختاريها، ودخلتيني كلية الشرطة غصب عني عشان أكون زي وليد ابن بنت عمتك وآخر الأمور أجبرتيني أتجوز سما بالرغم من علمك برفضي!!! دا حتى الشقة اللي هعيش فيها مع مراتي مكنش ليا الحق أختار حاجة فيها!! أنتي شايفة إن دي حياة؟....... لسه حضرتك شايفة إني أحسن واحد في الدنيا؟"
مستناش يسمع ردها، ودخل البيت وقفل الأوضة على نفسه.
كانت والدته مذهولة من الأسلوب اللي لأول مرة تشوفه من إيهاب، اللي كان كل كلامه معاها حاضر ونعم وبس، عمره ما اعترض على حاجة.
شهيرة نقلت نظرها بين جوزها وبين سما وقالت بتوعد:
"طب والله لهروح أعلمها درس متنسيهوش."
مهتمتش بكلام جوزها اللي حاول يمنعها وخرجت بسرعة من العمارة بعد ما حذرت جوزها إنه يلحقها.
بدل هدومه وقعد على طرف السرير، ولما قفل تليفونه وحطه على الكومود انتبه لصورة فرحه هو وسما. أخد الصورة وهو بيتأمل نفسه وبيشوف قد إيه كان حزين وقتها، لكن محدش قدر يشوف زعله بسبب الابتسامة التكلفية اللي كان بيظهرها طول الوقت.
حط الصورة مكانها، ونام على ضهره وهو بيهمس لنفسه بلوم:
"خرجت عن صمتي في وقت متأخر جدًا، المركب غرقت ومشى الحال!"
في الوقت ده اتردد على سمعه صوت شهيرة وهي بتقول إنها رايحة المطعم عند مروة، فهب من مكانه عشان يمنعها تروح.
نزلت شهيرة من التاكسي قدام المطعم في نفس الوقت اللي كانت مروة فيه بتودع صحابها.
أول ما شافتها ندهت عليها بعصبية:
"مروة!"
مروة التفتت وراها، وقبل ما تسألها أي حاجة، شهيرة فقدت وعيها، فمكنش قدامها حل غير إسعافها.
بعد ما الدكتور كشف عليها، سألته مروة بقلق عن حالتها، فكان الرد منه:
"متقلقيش هي كويسة، أنا هعطيها علاج عشان يظبط ضغطها لأنه عالي ودا اللي سبب فقدان الوعي."
مروة فضلت قاعدة جنبها لحد ما بدأت شهيرة تفوق، وأول حاجة شافتها هي مروة اللي بتبصلها بابتسامة ودودة، وماسكة أيدها، وقالت بحنية:
"حمد الله على السلامة يا طنط، كدا أول ما تشوفيني تفقدي الوعي!"
كانت شهيرة بتبصلها وبتستوعب هي فين وإيه اللي حصل، وبسرعة شدت أيدها وسألت مروة:
"مين جابني هنا؟"
"أنا يا طنط، حضرتك تقريبًا ندهتي عليا وقبل ما أرد حضرتك فقدتي الوعي، بس الحمد لله أنتي دلوقت أحسن، أنا هجيب الدكتور عشان نطمن عليكي."
بالفعل خرجت عشان تنده للدكتور، ولما رجعت كان إيهاب موجود مع والدته. سابت الدكتور يفحصها، وسألت إيهاب بفضول:
"بتعمل إيه هنا يا حضرة الظابط؟"
شاور تجاه والدته وقال:
"لما وصلت عندك المطعم، عرفت إنك نقلتي ماما للمستشفى."
ردت عليه مروة بجملة مرحة:
"عد الجمايل بقى، مش عارفة من غيري كنت عملت إيه."
ضحك على كلامها وقال:
"ولا أنا والله، ربنا يديم جمايلك علينا."
شاورت له مروة وقالت:
"قرب كدا هقولك حاجة."
قرب منها إيهاب بترقب، فهي همست جنب ودنه وقالت:
"البيجامة الستان هتاكل منك حتة!"
هوب هوب هوب، صدمة ثلاثية الأبعاد، لسه حالًا لحتى أدرك إنه خرج بلبس البيت. وبالرغم من إحراجه إلا إن عقله انشغل بالسبب الحقيقي اللي خلاه ينسى نفسه، والسبب دا مش حد غير مروة اللي خاف على مشاعرها من كلام أمه.
كان بيبصلها بشرود وعلى وشه ابتسامة إعجاب، ودا كله تحت نظر شهيرة اللي حست وكأنها نسيت الكلام اللي راحت لمروة عشان تقوله.
وصل والدته للبيت وأكد عليها ترتاح كويس، وطلب من والده يهتم بها. لكن قبل ما يمشي شهيرة ندهت له، فرجع وقعد جنبها على السرير. فهي مدت أيدها تمسح على راسه ولأول مرة تشوف نظرة الحزن اللي في عيونه، ودا خلاها تتوجع وتزعل عشان ابنها اللي بدون قصد ظلمته.
بدأت كلامها وقالت:
"أنا طول الطريق كنت بفكر فيك وفي كلامك يا إيهاب."
إيهاب بندم:
"أنا آسف يا ماما، متزعليش......"
منعته شهيرة يكمل كلامه، وقالت:
"لأ يا حبيبي، أنا مش زعلانة منك، ومش عايزك تعتذر، بالعكس أنا اللي المفروض أعتذر منك يا حبيبي، أنا بدون قصد دمرت حياتك، أنت معاك حق، أنا كنت أنانية فعلًا بس أنا كنت أنانية كأم يا إيهاب..... أنا تمنيت وأنت اللي حققت الأمنيات، بس متنساش إن الأمنيات اللي أنت حققتها أنا مش مستفيدة منها حاجة، أنا كنت بتمنالك يا إيهاب ودايمًا هتمني أشوفك أحسن واحد، بس يمكن طريقتي كانت غلط، وعشان كدا أنا مش هتدخل بينك وبين مراتك تاني، وبما إن أنا اللي غصبتك على الجوازة فأنا بردو اللي بقولك حاول للمرة الأخيرة ولو معرفتش تعيش مبسوط مع سما، فأنا مش هعترض على أي قرار، أهم حاجة تكون مبسوط يا إيهاب."
ابتسم لها بخفة، وباس دماغها وقال:
"اهتمي دلوقتي بصحتك يا ماما، وربنا يقدم اللي فيه الخير."
لما رجع البيت كانت سما نامت، وقف قدام المرايا وهو بيتفقد شكله. لأول مرة ميهتمش بمظهره وهو خارج. ابتسم بهيام لما افتكر شكل مروة وهي بتضحك.
لكن ضحكته اختفت بعد ثواني لما افتكر سما وجوازه اللي هيقف عائق بينه وبين مروة. أيوه صح كانت جوازة إجباري لكن عمره ما هيكون خاين أو يتخلى عن مراته عشان حبه لواحدة تانية، وعشان كدا قرر يبعد عن مروة.
تاني يوم الصبح أول حاجة عملها لما دخل مكتبه، أخد التابلو الخاص بمروة، واتحرك عشان يرجعه.
لما دخل المطعم مكنتش موجودة، فساب لها التابلو مع والدها اللي قال إنها خلاص مش هتنزل المطعم تاني.
رجع لشغله وهو حاسس بيأس وحزن أكتر من الأول. مكنش عارف يركز في شغله، وعشان كدا قرر يسافر فترة مع مراته كمحاولة للتقرب منها ونسيان إعجابه الوليد بمروة.
رواية الحب في الوقت المناسب الفصل الخامس 5 - بقلم زينب محروس
أنا مش جاية معاك يا إيهاب، سافر لوحدك.
شد على ايده كمحاولة للصبر و قال:
ليه يا سما؟ مش طول عمرك نفسك تزوري المنصورة؟ اهي الفرصة جت لحد عندك اهو، فين المانع؟
ردت عليه سما بتهكم:
المانع هو شخصيتي يا إيهاب، أنا مش حيوانة تجرها وراك مطرح ماتروح! أنا عندي شخصية و ليا رأي و كان المفروض تاخد رأي في موضوع نقلك ده.
حاول إيهاب يقنعها و قال:
سما أنا اليومين دول حالتي النفسية مش أحسن حاجة، و عشان كدا عايز ابعد عن هنا فترة، و عايزك تيجي معايا.
ردت عليه سما بزعيق:
حالتك النفسية هي اللي تعبانة يا إيهاب، مش أنا! يبقى أنت اللي تسافر مش أنا! و أنا لما أحب اشوفك هكلمك تيجي، و لو مش عايز تيجي لحد ما تبقى افضل براحتك، لكن سفر المنصورة أنا مش هسافر.
كان ردها الجاف بمثابة تدمير للفرصة الأخيرة اللي حاول إيهاب يمنحها لعلاقتهم، كالعادة خرج من البيت بس المرة دي و هو معاه كل حاجة تخصه، توجه مباشرة لمكتب هاني.
"ايوه يعني أنت دلوقت عايز تفضل هنا و لا تتنقل المنصورة؟"
كان دا سؤال هاني، و رد عليه إيهاب بجدية:
هفضل في شغلي زي ما أنا، أنا كدا كدا لسه مقدمتش طلب النقل، بس أنا خلاص هعيش حياتي زي ما أنا عايز.
ضحك هاني بخفة، و سأله بحماس:
هتعمل ايه؟ قول، قول.
إيهاب استخرج مفتاح من جيبه و قال:
هعيش في شقة لوحدي بعيد عن سما و عن أهلي، و دا مفتاح الشقة.
سأل هاني بتفاجؤ:
اشتريتها امتي دي؟ و بعدين دا انت لحد امبارح كنت رايح المنصورة!
اتنهد إيهاب وقال:
كنت عارف إن سما مش هتوافق، عشان كدا عملت خطة بديلة، يعني أنا قولت هحاول معاها عشان نمنح علاقتنا فرصة بس هي محبتش تيجي معايا، عشان كدا قررت افضل هنا على الأقل اكون وسط ناس أعرفهم.
ابتسم هاني بخبث و سأل بترقب:
يعني كدا هترجع تشوف مروة تاني؟
حرك دماغه بنفي و قال:
بردو لاء، أنا هعيش مع نفسي اشوف أنا عايز ايه الأول، ما يمكن إعجابي ب مروة دا مجرد وهم مش أكتر، و كمان سما جزء من حياتي و لازم افكر كويس عشان هي متتظلمش.
رد عليه هاني بضيق:
يا جدع أقسم بالله بنت عمك اتجوزتك عشان مكانتك الاجتماعية مش أكتر، أنا مش فاهم هتفضل حامل همها كدا لحد امتى! امال لو كنت بتحبها!
حاول إيهاب إنه يبرر أفعاله:
الحب ملهوش علاقة بإنك تحترم الشخص اللي معاك يا هاني، و كمان دي بنت عمي، ايوه صح اتجوزتها إجباري بس دا مش معناه إني مهتمش بيها!
هاني قام من مكانه و قعد قصاد إيهاب و قال:
دا لما هي تكون بتحترمك يا إيهاب، إنما الطريقة اللي بتتعامل معاك بها كفيلة عشان تلغيها من حياتك خالص.
إيهاب بانسحاب:
بقولك اي فكك من سما، ايه رأيك تيجي معايا تشوف الشقة الجديدة و بالمرة نتعشى سوا.
كانت شقة في حي جديد نوعًا ما، و هما خارجين من العمارة انتبه هاني للكافيه المواجه للعمارة، فقال بحماس:
تعال بقى اعزمك أنا على حاجة حلوة في الكافيه ده، شكله شيك كدا.
أول ما دفعوا الباب الزجاجي للكافيه صدر صوت مسجل بكلمة Welcome، كان الدهان الأبيض و الأثاث البني الفاتح مريح جدًا للنظر، كان المكان مكتمل و أغلبية الزباين كانوا بنات، و مكنش موجود غير كراسي مستديرة طويلة تجاه كونتر الطلبات.
قعد هاني و شاور لإيهاب اللي كان مشغول في الفون، و في الوقت ده كانت البنت اللي شغالة في المحل بتحضر قهوة و ضهرها للزباين، كانت لامة شعرها بمشبك و لابسة طوق قماش.
نده عليها هاني بنبرة هادية:
لو سمحتي يا آنسة، هتاخد ايه يا ابني؟
كان سؤاله الأخير موجه لإيهاب، اللي رفع عيونه في نفس اللحظة اللي التفتت فيها البنت، و هنا أدرك هاني إن القدر عنده تدابير مختلفة تمامًا عن إيهاب و اختياراته.
تلفظ إيهاب بإسمها بصدمة:
مروة! مروة!!!
ظهرت ابتسامتها اللطيفة و قالت بهزار:
عندك شك إني مش مروة!
حرك دماغه بنفي و سألها بفضول:
بتعملي ايه هنا؟
ضحكت مروة بخفة:
أنت شايفني بعمل ايه؟
قهوة.
خلاص يبقى أنا شغالة هنا.
ليه؟
ردت عليه وهي بتشيل الصنية:
هعطي الطلب للزبونة، و ارجعلك عشان شكل أسألتك كتير.
اتحركت مروة من قدامهم، و بعدها مال هاني على إيهاب و اتكلم و هو بيخبط على كتفه بحركة طريفة:
همشي أنا بقى، و أنت وريني بقى هتهرب منها تروح فين!
ضحك بحماس و غمز له بمشاكسة و سابه و مشي.
لما رجعت مروة سألته عن هاني و سألته باهتمام:
تحب تشرب قهوة و لا عايز حاجة تانية؟
سألها إيهاب بشرود:
انا اللي اختار؟
ابتسمت بخفة و قالت:
أنت اللي هتشرب يبقى أنت اللي تختار!
يبقى اعملي قهوة.
عملت له قهوة و قعدت قصاده و هي بتقول:
لو كنت أعرف إنك جاي كنت جبتلك التابلو بتاع أختك.
الابتسامة اللي على وشه اختفت لما افتكر إنه كذب عليها وقال:
عادي جبيه في أي وقت، كدا كدا هنتقابل كل يوم؟
مروة بمرح:
ليه هتبقى زبون دايم و لا ايه؟
ابتسم بسعادة و قال:
بحكم إني ساكن في العمارة اللي قصادك فأكيد هنتقابل كتير.
ضيقت عيونها و قربت منه و كأنها بتدور على إجابة لسؤالها:
كذبت عليا ليه؟
اتوتر من قربها و من سؤالها، فقام من مكانه و هو بيتفقد في أدوات شغلها و قال باستغراب مصطنع:
كذبت عليكي في ايه؟
مروة بتوضيح:
قولت إن التابلو مش معاك و طلع معاك!
اتنفس براحة، لأنه فكرها تقصد القرابة اللي بينه و بين سما، و بينما هو بيدور على كذبة كملت مروة بجدية:
قول الحقيقة، متقولش مبرر و خلاص.
رجع قعد قصادها و قال بصدق:
طالما عايزة تسمعي الحقيقة، فأنا مكنتش عايز ارجعه عشان تخصك.
بصت له بعدم فهم فهو وضح كلامه:
كنت حابب أشوف صورتك كل يوم، بس الحقيقة إن القلب مش محتاج صور عشان يشوف اللي بيحبه.
إنها تستوعب كلامه دا شيء سهل، لكن الصعب في الموضوع إنها تصدق اللي فهمته من كلامه، فسألته بترقب:
تقصد ايه؟
في اللحظة دي نسيوا تمامًا الزباين الموجودين في المحل، رد عليها إيهاب بتلقائية:
أنا معجب بيكي يا مروة.
في نفس الوقت اللي كان فيه إيهاب مستني رد مروة، كانت سما في الصيدلية و بتشتري اختبار حمل.
رواية الحب في الوقت المناسب الفصل السادس 6 - بقلم زينب محروس
معجب بيا إزاي يعني؟
كان ده رد مروة على إيهاب اللي حس بخيبة أمل، فقال بيأس:
شكلك مخك تخين، وأنا مش ناقص، أنا ماشي.
لمس شعرها بخفة قبل ما يمشي. كان حاسس من نظراتها إنها تفاجأت بكلامه، واستشف من جمودها إنها أكيد هترفض، وعشان كده قلب الموضوع مشاكسة عشان ينهي الموضوع بطريقة لطيفة.
إنما مروة ما كانتش فاهمة فعلاً، لأن الإعجاب أنواع، ما يمكن معجب بشخصيتها مثلاً، معجب باستقلالها بشغلها. الإعجاب بالنسبة لها له معاني كتير غير إعجاب الحب. وأكيد أكيد يعني إيهاب ملحقش يحبها في الكام أسبوع دول وهم أصلاً ما اتقابلوش فيهم كتير!
رددت مروة بغباء:
هو إيهاب كان بيمدحني ولا بيشتم!
بمرور الأيام، يا دوب فتحت المحل، ودخل إيهاب اللي طلب منها قهوة. وهي استغلت عدم وجود زباين عشان تسأله عن قصده، فكان الرد منه:
إنتي بجد مفهمتيش قصدي ولا عملتي نفسك مش فاهمة؟
ردت مروة بصدق:
والله مفهمتش فعلاً، ده أنا من يومها بفكر في قصدك!
اتكلم إيهاب بمشاكسة:
هو أنا للدرجة دي شاغلة بالك؟
حركت إيدها بنفي وقالت:
تؤ تؤ، الموضوع مش كده، بس أنا مش بحب يتقال حاجة مش مفهومة.
بصلها إيهاب بحيرة وهو بيفكر، فسألته مروة:
بتفكر في إيه؟
بفكر في إجابة سؤالك، مش إنتي عايزة تعرفي معجب بيكي إزاي؟
هزت دماغها بتأييد:
أيوه.
اتنهد إيهاب وقال بحيرة:
أنا مش عارف، أنا يومها كنت أقصد إعجاب اللي هو بداية الحب.
سألته مروة بترقب:
طب ودلوقتي؟
مش عارف يا مروة، أنا حاسس بانجذاب ليكي، وعندي مشاعر تجاهك، بس مش عارف أحدد لو ده حب ولا مجرد إعجاب عابر!
أعتقد إن ده إعجاب عابر، لأن الحب ده بياخد وقت طويل وعايز معلومات كتير عن الطرف التاني، وإحنا يا دوب نعرف بعض من شهر!
ابتسم لها إيهاب بهدوء:
أيوه معاكي حق.
دي رابع مرة تعمل اختبار الحمل عشان تتأكد، وأخيرًا رمت الاختبار اللي معاها في سلة المهملات، وقررت تطلب المساعدة من شهيرة.
أول ما والد إيهاب فتح لها، دخلت من غير ما تسلم عليه، واتجهت مباشرة عند شهيرة واتكلمت وهي بترمي شنطتها بإهمال:
عاجبك الوضع كده يا طنط؟
شهيرة استغربت هيئتها والغضب اللي بيشع من ملامحها، فسألتها باستغراب:
إيه اللي حصل يا سما؟ إنتي متعصبة كده ليه؟
ردت سما بلوم:
اللي يعرف ابنك لازم يتعصب يا طنط، ابنك...
شهيرة ردت عليها بحدة:
احترمي نفسك وإنتي بتتكلمي عن جوزك يا سما! وصوتك ميعلاش عليا.
سما بلعت ريقها وبررت كلامها:
ما الوضع ده مش نافع يا طنط، إيهاب سايب البيت زيادة عن أسبوعين، اتنقل منه خالص.
اتنهدت شهيرة وقالت بعتاب:
ده مش غلط إيهاب يا سما، الغلط غلطك، ياما قولتلك تغيري أسلوبك معاه وتحاولي تقربيه منك لكنك مهتمتيش، وفضلتِ تتعاملي معاه وكأنه شغال عندك مش جوزك!
سما بدهشة:
بقى إنتي اللي بتقولي كده يا طنط!! ما حضرتك طول عمرك تقولي بتمشي كلامك عليهم، ليه أنا لأ.
شهيرة بصت لها بصدمة، وحاولت توضح موقفها:
أنا ما كنتش بتعامل معاهم زيك يا سما! أنا بفرض رأيي في الحاجة اللي تخصني بس، واللي تخص ابني، لكن عمك عندك أهو عمري ما أجبرته على حاجة، وطول عمري بحترمه وبقوم بشغل بيتي وباهتم بعمك وإيهاب.
طب ما ده اللي أنا بعمله يا طنط، وبعدين شغل البيت ده إيهاب عارف من الأول إن أنا مليش في الكلام ده، وبعدين أنا مش خدامة عنده!
شهيرة بقلة حيلة:
الكلام ده ملهوش لازمة يا سما، استني الطلاق من إيهاب في أي وقت.
صرخت سما بفزع:
نعم؟ طلاق إيه يا طنط!! هو إيهاب قال كده؟
شهيرة بهدوء:
هو مقالش، بس ده متوقع.
سما باعتراض:
لأ طبعًا، مستحيل..... أنا حامل يا طنط.
في الأيام الأخيرة زادت زيارة إيهاب لمحل مروة، وتطورت العلاقة بينهم ومبقتش مجرد معرفة عابرة، ومشاعر إيهاب كانت بتزيد، واتعلق بمروة أكتر وأكتر، ومش بيتكلم مع سما ولا فاكرها أصلًا.
كان قاعد في شغله وبيحقق مع مجرمين، وفي الوقت ده وصلته رسالة من سما محتواها: "هستناك في مطعم **** لازم تيجي عشان في حاجة ضروري تعرفها"
اختصر الرد على بـ لايك على الرسالة، ورجع تاني يكمل شغله.
في اليوم ده كانت مروة عندها مشكلة في الكافيه بتاعها وعشان كده قفلته وراحت تساعد والدها في المطعم بتاعه، وهي بتتنقل في المكان وتباشر الشغل، انتبهت لوجود سما اللي قاعدة بتعيط.
اتحركت مروة لعندها وسألتها بقلق:
إنتي كويسة؟
سما بصت لها ومسحت دموعها، وحركت دماغها بخفة، فمروة قالت بود:
لو أقدر أساعدك في حاجة أكيد مش هتأخر، أهم حاجة تكوني كويسة.
ابتسمت سما بتكلف:
أنا كويسة متقلقيش.
كانت هترجع لشغلها، لكنها حاولت تقدم المساعدة فقالت:
تحبي أتصل على أخوكي يجيلك؟
عقدت سما حواجبها وقالت:
إنتي تعرفي مروان أخويا؟
نفت مروة بهزة من دماغها وأوضحت:
لأ أنا أقصد حضرة الظابط........ إيهاب.
سألتها سما بترقب:
إنتي على تواصل مع إيهاب من يوم البوك؟؟
ابتسمت مروة وقالت:
أيوه ومش أيوه.
كانت نظرات سما بتنم عن عدم فهمها، فكملت مروة:
أقصد إننا في الأول اتقابلنا كام مرة صدفة، لكن في الفترة الأخيرة بقينا على تواصل بحكم الجيرة.
ملامح الحزن اللي على وش سما اتحولت للغضب:
إنتي تعرفي إيهاب ده يبقى مين؟ عارفة هو يقرب ليا إيه؟
استغربت مروة من رد فعلها، وردت بحاجب مرفوع:
أيوه طبعًا عارفة إنه أخوكي، إيه الغريب في كده!!
ضحكت سما بسخرية وقالت:
شكلك يا إما عبيطة أو بتستعبطي!
خرج كلام مروة بضيق مكتوم:
ما تحترمي نفسك، ده مش أسلوب محترم.
سما قامت وقفت وزعقت بصوت لفت انتباه الموجودين:
الأسلوب المحترم نتكلم بيه مع الناس المحترمة، مش مع أمثالك، ماما شهيرة كان معاها حق، مكنش ينفع نخليكي تقربي من إيهاب.
ردت عليها مروة بتهكم:
مأقربش منه ليه!
علشان عقربة.
صرخت مروة في وشها:
طب لمي لسانك، بدل ما العقربة تسمك.
سما رفعت صوتها أكتر وقالت بتهكم:
العقربة هتسمني عشان عايزها تبعد عن جوزي!
مروة بحيرة:
هو أنا يا بنتي أعرف جوزك أصلًا!
سما بتوضيح:
يعني متعرفيش إن إيهاب عبد الجواد يبقى جوزي؟
الصدمة نزلت عليها شلت لسانها، لدرجة إنها منتبهتش لأبوها اللي تدخل في الموضوع وبيسأل عن سبب الخلاف، ردت سما باستخفاف:
إيه القط أكل لسانك!
مروة عيونها دمعت، فسألتها بشك وخرج صوتها مخنوق:
إنتي بتكذبي! إيهاب مش جوزك، صح؟
في اللحظة دي الكل كان ساكت وبيتابع الموقف، واتقطعت لحظة الصمت بوصول إيهاب اللي استغرب اللمة اللي في المكان، فابتسمت سما وقالت بمكر:
والله إيهاب بنفسه موجود، تقدري تسأليه.
رواية الحب في الوقت المناسب الفصل السابع 7 - بقلم زينب محروس
إيهاب بنفسه وصل، تقدري تسأليه أنا مراته و لا أخته.
مروة التفتت وراها، و بعدين سحبت نفس طويل، و ابتسمت بخفة و اتكلمت بصوت عالي نسبيًا:
أنا بعتذر على الإزعاج يا جماعة، تقدروا تكملوا اكلكم في هدوء.
ردت عليها سما باستهزاء و سخرية:
ايه خايفة الزباين يعرفوا إنك خطافة رجالة!
والد مروة تدخل بعصبية:
احترمي نفسك يا مدام، و اتفضلي امشي من هنا.
مروة مسكت والدها من دراعه و قالت بهدوء:
بابا بعد إذنك خلي الشباب يرجعوا على شغلهم، و حضرتك كمان، الموضوع اتفض.
كانت سما مصممة على إثارة المشاكل لما قالت:
لاء الموضوع متفضش، لازم تعرفي حدودك عشان بعد كدا مش هسكتلك.
هنا بقى إيهاب خرج عن صمته، و زجر سما بغضب:
احترمي نفسك يا سما، لو حد هنا محتاج يعرف حدوده يبقى انتي، مش مروة!
نطقت سما بازدراء:
مش دي مروة اللي غفلتني و بتلف معاها بقالك اكتر من أسبوعين، و معرفني إنك في المنصورة!
كدا بقى مروة فاض بها، و كان لازم تعبر عن كسرة قلبها و إحراجها قدام الناس، و عشان كدا نهت الحوار بينها و بين سما ب كف قتل الكلمات على لسان سما اللي كانت هترد الضربة ل مروة، و لكن إيهاب شدها بغضب و مشيوا تمامًا من المطعم.
رجع بيها للبيت و اول دخلوا زقها جامد و قال بعصبية:
انتي ايه اللي هببتيه ده؟ بتتصلي بيا و تعطليني عن شغلي عشان تعملي العرض البايخ بتاعك ده؟
ردت عليه سما بتهكم:
أنت شايف إن اللي أنا عملته كان غلط! و الخيانة مش غلط يا حضرة الظابط المحترم؟
عقد ما بين حواجبه و ردد بنفور:
خيانة ايه اللي بتتكلمي عنها؟ برمجتك للأمور على مزاجك هتخليكي تتجنني.
صرخت في وشه:
أنا فعلاً هتجنن بسببك و بسبب أفعالك.
إيهاب شاور على نفسه بصدمة و همس بصوت مسموع:
أنا؟ افعالي أنا؟
أكدت سما على كلامه:
ايوه انت! عامل فيها بريء و مقموص مني و انت اصلا اللي بتأذيني.
ربّع دراعته قدام صدره و استفسر عن قصدها:
عملت ايه انا؟ ايه اللي صدر مني يعكنن مزاج حضرتك؟
مكنش عندها اي رد على إجابته، بس اهي بتزعق و خلاص عشان تسكته، فقالت:
كل أفعالك، كل افعالك مش بتعجبني.
زفر بضيق قبل ما يتكلم بفتور:
في فرق بين أفعال متعجبكيش و أفعال مقصودة عشان تضايقك، خليني اقولك الأفعال اللي بعملها و مش بتعجبك.........لما أهلي قرروا جوازنا أنا اتكلمت معاكي و قولتلك إني مش بحبك بس مش قادر ازعل والدتي و طلبت منك ترفضي لكن حضرتك تجاهلتي رأي و قبلتي على نفسك تعيشي مع راجل مش حابك كزوجة!......و رغم ذلك يا سما أنا أكرمتك و طول فترة الخطوبة و شهرين الجواز أنا عمري ما زعلتك بالرغم من انك لا بتهتمي بيا و بالبيت و شئونه، و غير كدا فارضة عليّ اخرجك كل أسبوع في المكان اللي حضرتك تختاريه، بترفعي صوتك عليا و كأني طفل عايزة تأدبيه و مش عاملة اي احترام لأني زوجك، أهم حاجة عندك هي نفسك، أنا مش مهم عندك نهائي، ابسط حاجة موضوع نقلي المنصورة، حضرتك رفضتي الموضوع عشان بس...جيت قولتلك بعد ما اخدت قراري!
و كل اللي شغلك وقتها فرض سيطرتك عليّ و مظهرش منك و لا ذرة اهتمام صغيرة بالضغط النفسي اللي انا حاسس بيه.......دايمًا تستغلي حبي لوالدتي وحبها هي ليكي وتهدديني اني لو معملتش كذا هتروحي تشتكي لماما.......هي دي أفعالي اللي مش بتعجبك!
نطق جملته الأخيرة بسخرية، فهي قالت باستخفاف:
كل اللي أنت بتقوله دا عبط!
غمض عيونه بقلة حيلة، قبل ما يتكلم بنفاذ صبر و يقول:
لو كل اللي قولته دا عبط بالنسبالك، فأنا هكون أكبر عبيط فعلاً لو كملت معاكي بعد طريقة كلامك دي.
_ تقصد ايه؟؟
ابتسم لها بتكلف و قال:
انتي طالق يا سما.
عيونها وسعت من الصدمة، و نسيت طريقة الكلام، بل اتخشبت في مكانها و عقلها بيحاول يستوعب اللي حصل حالًا، المفروض إنها كانت هتقابله عشان تقوله على حملها و يتصالحوا، بس اللي حصل عكس كدا تمامًا......انفصلوا!!!!!
في الوقت ده، مروة اتحججت بالعطل اللي في الكافية و إنها هتروح عشان تقابل عمال التصليح، و في الحقيقة هي كانت عايزة تقعد مع نفسها، عشان تسمح لنفسها تعيط بعيدًا عن عيون والدها، اللي أكيد هيستفسر منها عن اللي حصل، و اللي كان هيجننها أكتر هو سكوت إيهاب.
لما إيهاب وصل عندها الكافيه كانت علقت لوحة الإغلاق، لكنه كان متأكد من وجودها، لما دخل مكنتش ظاهرة، بس كانت شهقاتها مسموعة، لما تتبع الصوت وجدها قاعدة على الأرض في جزء التحضير.
قرب و قعد جنبها، وقال بندم:
أنا آسف.
خرجت كلماتها بحسرة شديدة:
مش سهلة، مش سهل حياتك تتأسس على شخص ما، و في لحظة تلاقي وجوده بقى طيف!
حاول يدافع عن نفسه:
أنا عارف اني غلطان، بس صدقيني عملت كدا عشان حبيتك، انتي أول حاجة اختارها في حياتي، و مكنتش عايزك تضيعي مني.
سألته مروة من غير ما تبصله:
أنت ايه اللي جابك؟
عيونه دمعت لما شاف حزنها اللي بسببه، و رد عليها بندم:
جيت عشانك.
مسحت دموعها و قالت ببرود:
و أنا مش عايزاك، امشي من هنا، مش عايزة اشوفك تاني........تلاقي مراتك قلقانة عليك!
شددت على حروف جملتها الأخيرة، و قامت من جنبه تفتح له الباب و هي بتودعه ببرود عكس البركان اللي جواها:
نورت يا حضرت الظابط، متنساش تشرفنا مع المدام.
اتحرك إيهاب بخطوات بطيئة و هو بيتأمل ملامحها و بيدور على سبب مقنع يقوله لعل و عسى تغفر له غلطه، لكن النتيجة و لا نطق بأي حاجة.
بالنسبة ل مروة الحزن و البكا كان كفاية ياخد ليلة واحدة من وقتها، و من تاني يوم رجعت تاني لوضعها الطبيعي و لشغلها و لا كأن حصل حاجة، و بالرغم من تردد إيهاب على الكافيه و محاولاته عشان يتكلم معاها، إلا إنها كانت بتصده و تتعامل معاه زي أي زبون عابر.
حتى لما حاول يكسب رضاها عن طريق الدفتر اللي كانت عايزاه، رفضت تاخده و كان ردها عليه ببرود لطيف و ابتسامة خفيفة:
بعتذر من حضرتك بس مش بقبل الهدايا من الزباين.
رد عليها إيهاب بحزن:
بس انا مش مجرد زبون يا مروة!
نبهته بحدة مكتومة:
بعد إذنك ترجع مكانك عشان اشوف شغلي يا حضرت الظابط.
حرك دماغه بتفهم، و اتحرك تجاه مكانه، لكنه التفت لما ندهت عليه، و هنا بقى كانت بتلفت انتباهه للدفتر اللي رفعته ببطء و رمته في سلة المهملات، و كأنها بتقوله إن أي حاجة تخصه مكانها مع الدفتر.
كان عارف و متأكد إنها مش هتسمع كلامه، و أكيد مش هتروق بسهولة، بس كان عنده أمل إنها تاخد الدفتر، و عشان كدا كتب لها فيه اعتذاره و مبرره و كل حاجة كتمها جواه لسنين.....و كأن السعادة الغامرة اللي عاشها في الأسابيع اللي فاتت، كانت تمهيد لحزن و تعقيد نفسي أشد من الأول، بقي يختصر حياته على شغله و على عزلته في شقته، و مبقاش يزور الكافيه بتاعها.
أما مروة فكان غياب إيهاب مأثر عليها، ملل غريب في يومها! مفتقدة وجوده و حاسة بالوقت مش بيفوت، و كأن الحزن بيبطأ حركة الزمن.
بعد ما خلصت شغلها في الكافيه و كان المفروض هتمشي، وقفت قدام الكافيه و بتتفقد العمارة اللي قصادها، كانت بتدور عليه، عايزة تشوفه و أخيرًا اتنهدت و غمضت عيونها بيأس، لكنها فتحت عيونها بوسع لما افتكرت إنها لسه مأخدتش الدفتر للبيت.
دخلت الكافية تاني و استخرجت الدفتر من درج الكونتر و هي بتفتكر ازاي احتفظت بالدفتر بعد ما إيهاب خرج من عندها.
رواية الحب في الوقت المناسب الفصل الثامن 8 - بقلم زينب محروس
أول صفحة من الدفتر كان مكتوب فيها "أنا آسف، سامحيني".
بدأ يحكي لها عن حياته في الصفحة الثانية، وكيف أنه يرى فيها مصدر سعادته.
وإنه عندما قرب منها كان لأنه يريدها فعلاً في حياته، ليس مجرد صديقة أو مجرد قضاء وقت مع فتاة معجب بها.
مروة بالنسبة له فعلاً أول كل شيء يختاره، وهي نفس الشخصية التي كان يتخيل فيها شريكة حياته.
بالنسبة لإيهاب، مروة لم تكن سببًا ليبتعد عن زوجته، لأنه بالفعل بعيد عن زوجته وغير مرتاح معها.
ولو لم تكن والدته ستزعل منه، لكان قد طلق سما من الأسبوع الثاني للزواج، بل ما كان ليتزوجها أصلاً.
لكن ما حدث هو أن إيهاب كان مخطئًا عندما دمج بين رضا أهله وبين شخصيته.
كان مخطئًا عندما فهم أن حبه لنفسه قد يقلل من حبه لأهله.
كان مخطئًا عندما لم يحاول أن يختار بنفسه.
وكان أخطأ أكثر عندما فهم أن احترام السيدة التي معه يجعله يترك شخصيته جانبًا ويبرز شخصيتها هي أكثر.
وهو يحاول أن يكون شخصًا مثاليًا، خسر نفسه.
هو يعرف أنه كذب عليها، وهذا ذنب كبير بالنسبة له.
لكنه فعلاً كان ينوي أن يطلق سما قبل أن يعترف بمشاعره لمروة.
ومروة رفضت مشاعره وقالت إنها مجرد إعجاب عابر.
فلماذا هي غاضبة الآن، والعلاقة الرسمية التي بينهما لم تتعد حدود الصداقة!
فأين المانع أن تسامحه على كذبته وتمنحه فرصة ثانية؟
بعد أن نطقت مروة بسؤاله الأخير، همست بالإجابة من بين دموعها:
"المانع إني مش خطافة رجالة!"
كان إيهاب شارد الذهن عندما هاني حدفه بالقلم.
فانتبه إيهاب وقال بغيظ:
"إيه يا عم، هتشيل عيني!"
ظهرت ابتسامة سخرية على شفايف هاني، وقال بنبرة مماثلة:
"طيب ما تركز معايا بدل ما هنتشال خالص من الكراسي بتاعتنا لو القضية متحلتش!"
إيهاب بتكشيرة:
"طيب ما أنا مركز!"
سأله هاني باهتمام:
"مركز في إيه بالظبط؟ معايا ولا مع مروة؟"
"مع مروة؟"
تكلم هاني بجدية وهو يحاول تخفيف حزنه:
"اللي حصل ده طبيعي يا إيهاب، وموقفها وزعلها من كذبتك ده دليل إنها بنت كويسة. مش سهلة يعني لما مرة واحدة تلاقي نفسها بقت خطافة رجالة بسبب ثقتها فيك."
"بس هي مش كده، أنا أصلاً كنت هطلق مراتي عشان مش مرتاح في العيشة معاها، يبقى فين المشكلة بقى؟"
"المشكلة إنك كذبت عليها مثلًا!"
زفر إيهاب بضيق، واستغفر أكثر من مرة كأنه يهدئ أعصابه، وقال بنرفزة شديدة:
"عارف إني اتخبطت وكذبت عليها، بس إحنا كده كده مكنش بينا ارتباط حتى عشان تزعل وتاخد الموقف ده!"
اتكلم هاني بلوم:
"برضه يا إيهاب أنت غلطان، لما تعترف لواحدة بمشاعرك وأنت متجوز ده غلط."
"طيب ما هي أصلًا يومها رفضت مشاعري وساعتها أنا كنت انفصلت في السكن مع سما."
"برضه مش مبرر، كونك أصلاً تعطي كلام حلو لبنت وأنت متجوز ده غلط كبير. بلاش حتى متجوز، كونك تتعامل كده مع بنت مفيش بينكم علاقة رسمية ده في حد ذاته غلط."
إيهاب خبط على المكتب ووقف وهو يقول بعصبية:
"مش أنت اللي قلت لي بلاش أضيعها من إيدي؟"
وقف هاني هو كمان ورد باستغراب:
"أنا فعلاً قلت لك كده، بس مقلتش تخبي إنك متجوز. وبعدين اقعد، إحنا بنتكلم عشان نشوف حل مش عشان نتخانق!"
على الطرف الآخر، كانت مروة قاعدة مع صاحبتها ملك في البيت، وبتحكيلها على اللي حصل.
فكان الرد من ملك:
"أنا بصراحة شايفة إنك تعطيه فرصة تانية يا مروة."
مروة بنفور:
"لأ طبعًا! لسه واقفة معاه بعد اللي قلت لك عليه ده!"
ردت ملك بتوضيح:
"أيوه يا مروة، أنا شايفة إنك تسامحيه طالما بيحبك وعايزك فعلاً."
حركت مروة دماغها بيأس وقالت:
"أنا لو عملت كده يبقى بقوله أنا خطافة رجالة، أو في حل تاني وهو قبولي بمنصب الزوجة الثانية."
نهت جملتها الأخيرة بسخرية واضحة.
فقالت ملك بجدية:
"مروة يا حبيبتي الراجل بيحبك، وإنتي بتقولي إنه اتنقل وعاش في بيت تاني بعيد عن مراته قبل ما يعترف بحبه ليكي! يعني انتي مش السبب في الطلاق."
هبت مروة بفزع:
"هما كمان هيطلقوا؟"
عقدت ملك حواجبها وقالت:
"ده طبيعي يحصل، وبعدين أنتي عايزة إيه بقى مش فاهمة!"
عيونها دمعت وقالت:
"عايزة أمحى الشهرين اللي عرفته فيهم من حياتي."
تزامنت آخر كلمة مع نزول دموعها، فحضنتها ملك وهي تحاول تخفف عنها.
لكن الحقيقة أن كل كلام المواساة لا يخفف الحزن في لحظة انفجار الوجع، بل يزيد من شعور الحزن على النفس أكثر.
من الواضح أن أشعة الشمس عندما وصلت صباحًا بيوم جديد نسيت أن تجلب معها حياة جديدة لـ "إيهاب".
الذي كان واقفًا في مطبخ شقته يحضر لنفسه قهوة.
وقسمات وجهه تبين الكم الهائل من شعوره باليأس والإحباط.
الحقيقة أنه كل يوم صباحًا يبدأ يومه بفنجان القهوة ليبحث فيه عن الشعور الحلو الذي كان يعيشه عندما يشرب القهوة عند "مروة" في الكافيه.
لكن الحقيقة أنه كل يوم يشرب فنجان قهوة أوحش من اليوم الذي قبله.
لم يعد يشعر بشيء غير مرارة القهوة فقط.
تخللت ملامحه الحزينة ابتسامة ضعيفة عندما تذكر أول مرة رأى فيها مروة.
صراحةً، هو لم يرها لأول مرة يوم الـ "بوك" الخاص بـ "سما"، وإنما رآها قبل ذلك عندما ذهب ليتناول الغداء في مطعمهم مع والده.
لكن "مروة" في هذا اليوم لم تنتبه له.
إنما هو انتبه لها، وكيف كانت تتحدث مع والدها بأسلوب محترم.
في الوقت الذي كان إيهاب ذاهبًا فيه إلى المرحاض المجاور لمطبخ المطعم، كانت هي تناقش والدها بخصوص بعض الأمور العائلية.
فقالت مروة بانتقاد:
"يا بابا لازم مريم تحترم جوزها شوية، مش معناه إنه ساكت يبقى هي تتعدى حدودها!"
تنهد والدها وقال بحيرة:
"أنا مش عارف أعمل معاها إيه يا مروة، المشكلة إن ياسر بيسكت لها وأنا زهقت أقوله ياخد موقف، مفيش فايدة."
"يا بابا ياسر حد طيب جدًا ومحترم، يبقى هي لازم تحترمه ومتنساش إنه جوزها وأبو عيالها. وهو كمان له الحق يختار أولاده يدخلوا مدرسة إيه، وخصوصًا إنه هو اللي هيدفع المصاريف. مريم مش لازم تحمل جوزها فوق طاقته. اتكلم معاها يا بابا عشان أنا لما حاولت أقنعها زعلت مني."
يبدو الموقف بسيطًا بالنسبة للبعض، لكن بالنسبة لإيهاب كانت حالة من سيطرة الزوجة التي تحاول سما أن تعيشها معه.
الذي لفت قلبه في الموضوع وقتها هو تفكير مروة ووجهة نظرها في منح زوج أختها فرصة للقرار.
ومع أن موقف مروة هذا طبيعي جدًا وهذا الشائع أصلاً، لكنها ظهرت أمام إيهاب في الوقت الذي هو مفتقد فيه التقدير والحرية المطلقة لاتخاذ القرارات من زوجته ووالدته.
انتهى الفلاش باك.
وهنا ابتسم إيهاب وقال بسخرية:
"المفروض كنت أتقابل مع ياسر ونعيط سوا على اللبن المسكوب!"
وهو يشرب قهوته ويقلب في الهاتف، رن جرس الباب.
وكانت مفاجأة بالنسبة له زيارة "سما" غير المتوقعة.
لما رأته قالت من غير مقدمات:
"محتاجين نتكلم."
رد عليها ببرود:
"معنديش طاقة للكلام معاكي، امشي دلوقت."
كالعادة، لم تهتم بكلامه، ودخلت للشقة بدون إذنه.
في الوقت هذا، كانت مروة في الكافيه الخاص بها، وتشجع نفسها لتذهب لإيهاب.
وأخيرًا حسمت قرارها واتجهت للعمارة التي يسكن فيها.
رواية الحب في الوقت المناسب الفصل التاسع 9 - بقلم زينب محروس
لما مروة حبيبته اللي كذب عليها توصل في وجود مراته اللي كذب وقال إنها أخته، يبقى هو فعلاً خاين وكذاب وبيخدع الاتنين.
مكنش عارف يتبسط عشان مروة سامحته وراحت تقابله، ولا يتوتر ويقلق ويحزن أكتر من الأول عشان مروة هتخاصمه وتزعل منه تاني قبل ما يتصالحوا.
كانت ملامح مروة بتوحي بالجمود، في حين إيهاب كان متوتر، وخرجت كلماته بصوت متقطع:
_ سما جاية تتكلم معايا، لسه جاية.....حالًا.
نقلت مروة نظرها بينهم وقالت بهدوء:
_ أيوه عارفة، شوفتها وهي داخلة، ينفع أدخل؟
ابتسم بسعادة لاعتقاده بأنها مفهمتش غلط، فقلبه ارتاح، ورحب بدخولها. فهي دخلت وقعدت قصاد سما اللي اتكلمت بتهكم:
_ مشوفتش بجاحة أكتر من كده!
زجرها إيهاب بحدة، لكن مروة تغاضت عن ردة فعله، وبدأت كلامها بابتسامة مشرقة عكس انطفائها الداخلي:
_ معاكي حق في كل اللي تقوليه، بس أنا طالبة منك تسمعيني، ممكن؟
سما بصت لإيهاب اللي بيتابع باستغراب، وسألته بصرامة:
_ عايزة تقولي إيه؟
لما الإنسان يغلط في حد بدون قصد يبقى لازم يعترف بغلطه، وده اللي شافته مروة في قصتها مع إيهاب، وعشان كده قالت:
_ لازم تعرفي إن أنا وحضرة الظابط مفيش بينا أي حاجة، ولا أي علاقة، جوزك كان مجرد زبون في الكافيه مش أكتر، يعني معرفتنا سطحية جدًا، وصدقيني عمرها ما تتعمق عن كده. أنا لما شوفتك طالعة هنا لحقتك عشان أعتذر منك على الحزن اللي أنتِ عشتيه بسببي. صدقيني لو كنت أعرف إن معرفتي بيه تضايقك أوي كده وتحسسك إني هخطف منك جوزك أنا مكنتش فتحت الكافيه بتاعي في الحي هنا أبدًا، بس صدقيني الموضوع كله كان مجرد تصادف مش أكتر. أنا حاولت أشوف الموقف من وجهة نظرك، واللي مقبلوش على نفسي عمري ما هقبله على ست غيري. وعمري ما هقبل بخراب البيوت.
كان إيهاب واقف مكانه متخشب، بيحاول يستوعب الكلام اللي هي قالته، كأنها صعقت عقله فكان تقبل كلامها صعب عليه لأنه متوقعش إنها طول الفترة دي حطاه في الركن المهمش.
تابعها بعيونه لحد ما خرجت من شقته، وبعدها انتبه لسما اللي سألته بترقب:
_ مش عايز تقول حاجة يا إيهاب؟
غمض عيونه وهو بيضغط على جفونه بشدة، لكن البركان لما يحين وقت انفجاره محدش يقدر يمنعه. وده فعلاً اللي حصل لما إيهاب صرخ بأعلى صوته:
_ امشي من هنا، امشي يا سما.
أول مرة تشوفه متعصب كده، مستحيل يكون ده إيهاب اللي اتعودت عليه من طفولتها، بقى شخص تاني تمامًا. بلعت ريقها بخوف وحاولت تهديه، فقربت تمسك إيده، لكن قبل ما تتكلم نفض قبضتها بعيد، واتكلم بهستيريا:
_ قولتلك امشي، مش عايز حد، امشي يا سما....امشي.
كانت صرخته الأخيرة متبوعة بركلة لطاولة الركنة، فكسر لوحها الإزاز. ونظرًا للحالة الغريبة فكان لازم سما تخاف وتنسحب. وأول ما خرجت من عنده اتصلت فورًا على شهيرة اللي وصلت مع جوزها.
كان الباب مفتوح وإيهاب قاعد على الكنبة الكبيرة، ومحاوط وشه بإيده، زي الغرقان اللي بيعمي عيونه عن الموت عشان ميخافش.
رفع وشه لما شهيرة قعدت جنبه وحطت إيدها على كتفه، فهي لما شافته مهموم، سألته بقلق ولهفة:
_ مالك يا حبيبي؟ أنت كويس؟
سألها إيهاب بترقب:
_ عايزة تسمعي الرد الروتيني، ولا اللي أنا فعلاً حاسس بيه؟
بصت لجوزها قبل ما ترد عليه وتقول باهتمام:
_ اللي أنت حاسس بيه يا إيهاب، مالك؟
اتنهد بتُقل وكأن التنفس بقى صعب عليه، اتحرك من مكانه وبدأ يتكلم وهو بيأرجح دراعاته:
_ مش عارف أنا حاسس بإيه، بس أنا تايه يا ماما، مش مبسوط.
تدخل والده باهتمام:
_ إيه اللي يبسطك يا إيهاب؟
رفع كتافه بجهل، وضحك بتحسر ساخر:
_ مش عارف! شاب زي عنده ٣٢ سنة مش عارف يحدد هو عايز إيه! مش عارف أعيش مبسوط لحد دلوقتي.
رفع صوته بعصبية في جملته الأخيرة، فشهيرة عيونها دمعت وهي متابعة قسمات وشه اللي بتأكد لها إنها السبب في حالته، بينما قال والده بمواساة:
_ اهدى يا حبيبي، مفيش حاجة تستاهل اللي عامله في نفسك ده.
خرجت الكلمات من لسان الضياع والحزن:
_ لأ تستاهل يا بابا، لما أعيش عمري كله متقبل اللي بيتفرض عليّ من غير اعتراض وأجي أختار يطلع الاختيار مش من حقي، يبقى في حاجة تستاهل يا بابا. تستاهل صدقني.
اتحركت شهيرة لعنده واتكلمت بعد ما مسحت الدمعة اللي نزلت على خدها:
_ أنت عايز تطلق سما يا إيهاب؟ لو ده هيخليك مبسوط يا حبيبي مفيش عندنا مانع.
رد إيهاب بجمود:
_ أصلاً طلقتها، من بكرة همشي في الورق القانوني.
بالرغم من صدمتهم باللي حصل لكن شهيرة أشارت بعيونها لزوجها عشان يسكت لأنه كان هيعترض ويتكلم عن حمل سما، لكنه تراجع عشان إيهاب كان هيحس بتوهان أكتر بسبب الجنين.
لكن المرة دي والد إيهاب قرر يخرج عن صمته، لما بادر بالكلام وقال بلوم:
_ انتي السبب في وضع إيهاب يا شهيرة، وبدل ما تصلحي غلطك بتغلطي أكتر.
دلت على نفسها بإيدها وقالت من بين دموعها:
_ أنا عارفة إني ارتكبت ذنب في حق إيهاب، واتبعت طريقة غلط في تربيته لما كنت بفرض رأي عليه في كل حاجة، بس متوقعتش إنه يوصل للوضع ده. وبعدين ما أنا وافقت على الطلاق.
كف عن السواقة، وسألها بنظرات معاتبة:
_ انتي لسه بتغلطي يا شهيرة، تعرفي تقوليلي منعتيني اعترض ليه على الطلاق وانتِ عارفة إن مراته حامل؟
_ ببساطة جدًا عشان هو لو عرف موضوع الحمل عقله هيتشوش أكتر وهيحس نفسه مضغوط أكتر ولا انت إيه رأيك!
_ أيوه معاكي حق، بس الفكرة إن سما حامل في ابنه عشان كده لازم يعرف ونسيبه يختار هو عايز إيه!
عم السكوت لثواني، قبل ما شهيرة تقول باستسلام:
_ شوف أنت عايز تعمل إيه واعمله، لو أنت شايف رأيك صح يبقى نكلم إيهاب ونقوله، لكن أنا مش هاخد قرار يخص إيهاب تاني لوحدي.
ملك زارت الكافيه مخصوص عشان تسألها عن آخر الأخبار ولما عرفت باللي هي عملته، لامتها وأنبتها لكن مروة كانت مقتنعة إنها عملت الصح. على الأقل لو انفصل دلوقتي عن مراته تبقى هي بعيدة عن الصورة وملهاش ذنب. لكن من جواها كانت مستعدة تمنحه فرصة تانية لو هو اختارها بعد اللي عملته وكلامها قدام مراته إنه مجرد زبون مش أكتر.
وبالفعل قرر إيهاب يتكلم معاها تاني، وبعد غياب أيام عن الكافيه رجع دخله تاني وكانت خطوته الأولى بمثابة رد الروح لمروة اللي ابتسمت لما شافته. وهنا ملك همست لها:
_ أنا ههتم بالزباين، وانتِ بلاش غباء.
قرب إيهاب وقعد على كرسي الكونتر، وقال بمشاكسة:
_ ممكن قهوتي يا كتكوته؟
ضغطت سنانها عشان متبتسمش، واتحركت تعمل القهوة تحت مراقبة عيونه، حتى لما جت وقفت قصاده فضل يتأمل ملامحها وقاصد يوضح إنه مش هيتخلى عنها بسهولة.
في الوقت اللي كانت هي بتهتم بنفسها كويس، مكنش هو بينام. وللأمانة كل ما اشتد حزنه كان بيعيط، وده كان باين على الهالات السودا تحت عيونه، ونضارة بشرته الشاحبة.
فسألته مروة بفضول يخفي قلقها:
_ أنت عندك شغل كتير اليومين دول ولا إيه؟ شكلك مش بتنام.
حط الفنجان من إيده وقال بحزن:
_ أنا فعلاً مش بنام، بس بسببك.
رواية الحب في الوقت المناسب الفصل العاشر 10 - بقلم زينب محروس
ما بتناميش، بس بسببك.
نظراتها كانت مذهولة، هو فعلاً بيحبها لدرجة وضعه يتقلب كدا بفراقها؟
قبل ما حد فيهم يتكلم، صوت الباب صدر وانتبهوا لدخول سما.
لما وقفت جنب إيهاب، سألها بزهق وعيونه على فنجان القهوة:
إيه اللي جابك؟
ردت سما بجمود وهي تنقل نظرها لمروة المتابعة في صمت:
رغم إني هنا عشانك، بس مش جاية اتكلم معاك. بعد إذنك يا مروة ممكن نخرج نتكلم برا خمس دقايق؟
إيهاب بالإشارة رفض بحركة خفيفة من دماغه، لكن مروة ابتسمت له بخفة وخرجت معاها.
بدأت سما كلامها وقالت بغموض:
مكنش ينفع تطلعي أجدع مني، عشان كدا أنا هنا النهاردة.
ضيقت مروة عيونها واستفسرت عن المعنى:
تقصدي إيه؟
لأول مرة سما بابتسامة بود، كانت فعلاً لطيفة لما قالت:
يعني أنا كمان هنا عشان أقولك آسفة. بعتذر على المشكلة اللي تسببت فيها في المطعم، واحرجتك قدام والدك والزباين. بس الحقيقة أنا كنت ساعتها مش فاهمة أي حاجة، لكن لما قعدت وفكرت في الموضوع لاقيتك فعلاً مظلومة في الموضوع. الحقيقة يا مروة أنا وإيهاب العلاقة بينا مكنتش حلوة حتى من قبل ظهورك وكدا كدا كنا هننفصل، وعلى فكرة هو طلقني، فبلاش أنتي كمان تخسريه. إيهاب ده أطيب شخصية ممكن تقابليها في حياتك.
هي حرفيًا كانت مصدومة من كلام سما، أصل إزاي واحدة تسيب جوزها كدا بسهولة؟ لأ وكمان بتشكر فيه!
استدارت سما عشان تمشي، ولكنها التفتت بعد ما خطت خطوتين وقالت بحزن خفيف:
على فكرة... هو عمره ما حبني.
دخلت مروة الكافيه وهي بتفكر في كلام سما، وشعور الذنب اللي بدل ما يخف بكلام سما، زاد أكتر.
قطع إيهاب شرودها لما سألها بنظرات فضولية:
كانت عايزة إيه؟
بعد ما أعادت على سمعه كلام سما، سألها إيهاب بلهفة واهتمام:
طب إيه رأيك بقى؟
إيه رأيك في إيه؟
ابتسم لها بحب وقال بوضوح:
تتجوزيني؟
طب وكان ردها إيه؟
ده كان سؤال هاني لما إيهاب حكى له اللي حصل.
وكان الرد منه:
قالت هتفكر وهتعرفني.
همهم هاني، وانزوت شفايفه بقلق.
فاستفسر إيهاب باستغراب:
مالك؟ شكلك قلقان.
تنهد هاني:
بصراحة شايف إنك تسرعت يا إيهاب، كان المفروض تصبر شوية على طلب الجواز ده على الأقل لحد ما تنهي الطلاق رسميًا.
إيهاب باقتناع:
ده اللي كان لازم يحصل، طالما بحبها يبقى ليه أستنى!
وضح إيهاب وجهة نظره:
القصد من كلامي هو إنك تتأكد من حبك ليها الأول. أنا خايف تكون منجذب لها عشان شفت فيها الشخصية المناسبة ليك، ولو أنا كلامي صح يبقى أنت كدا مش هتبقى مبسوط برضو لأن الانبهار هيروح مع الوقت.
كان متأكد من مشاعره، فقال:
لأ، أنا فعلاً بحبها، مش مجرد انبهار. وبعدين إيه اللي غير رأيك؟ ما أنت اللي كنت بتقويني أقرب منها أول ما عرفتها.
مقدرش أنكر ده، بس أنا كنت شايفك مبسوط وعايزك مبسوط على طول، بس كمان مش معني إني صاحبك وقلت لك حاجة يبقى تاخد مني ومتراجعش ورايا! لأن أنا بقولك رأي من وجهة نظري!
سيبها لربنا.
كانت زيارة وتدخل غير متوقع من شهيرة لما قررت تقابل مروة في بيتها عشان تقنعها توافق على عرض إيهاب.
وأكدت لها قد إيه هو كويس، وإنه فعلاً بيحبها لأنه أول مرة يخرج عن صمته لما اختارها.
وطلبت إيدها رسميًا للجواز من والدها.
ومشت شهيرة على وعد من والد مروة بالتفكير والرد عليهم في أقرب وقت.
كانت مبسوطة جدًا، وأخيرًا حسمت أمرها بالموافقة ومنح علاقتها بإيهاب فرصة تانية.
لكنها مكنتش تعرف إن والدها ممكن يعترض على الجوازة.
وده ظهر لما دخل والدها وقال بهزار:
أنا جيت أتكلم معاكي هنا بعيد عن أمك وزنها، عشان تاخدي راحتك في الكلام.
ضحكت مروة واعتدلت في جلستها:
عايز تتكلم في إيه يا بابا؟
حاول في الأول يمهد كلامه عشان ميحسسهاش إنه بيضغط عليها، فقال:
لازم تعرفي إن عمري ما هضغط عليكي في أي قرار، بس بردو لازم أقولك وجهة نظري في الموضوع، عشان إحنا الكبار دائمًا بنشوف المواضيع من نطاق أوسع منكم.
سألته بانتباه:
خير يا بابا، قلقتني.
طمنها وقال:
ولا قلق ولا حاجة يا حبيبتي، بس بصراحة أنا مش مرتاح لموضوع جوازك من إيهاب.
قلبها اتقبض وحست إن العقبة دلوقتي هتبقى من عندها، لكنها فضلت الصمت وهي بتسمع والدها اللي كمل:
أنا عارف إنه ظابط ومرتاح مادياً، وشكله محترم، بس ده كله ميغطيش على عيبه الكبير.
كسا الحزن ملامحها، وسألت والدها باستفسار:
عيب إيه يا بابا؟
إنه مطلق يا مروة. إيهاب لو عنده أطفال احتمال تكون علاقتكم معقدة شوية، هيبقى عندك مشاكل لو معرفتيش تتعاملي مع أطفاله.
ارتخت ملامحها، وابتسمت:
لأ اطمن يا بابا، مفيش أطفال. هو لسه مطلق مراته رسميًا امبارح، ومتجوزين من أربع شهور.
والدها بقلق:
طيب أنا عايزك تفكري كويس يا مروة، لأن دي مسؤولية، لأن طليقته شكلها مش سهلة وأنا خايف تعملك مشاكل تزعجك في حياتك. وكمان دي بنت عمه، يعني هتتقابلوا كتير، عشان كدا فكري يا مروة ومتتسرعيش.
في نفس اليوم اللي مروة أكدت فيه لوالدها إنها موافقة، اتصل والدها على إيهاب واتفق معاه على يوم محدد عشان يتفقوا ويتمموا الأمور.
لكن بمجرد ما وصل إيهاب بيت أهله وقالهم الأخبار، خرج الوالد عن صمته ومنحه الخبر الفاصل في علاقته مع مروة، واللي مكنش غير حمل سما.
وهنا ظهرت عاطفة الأبوة تجاه طفل متولدش، عشان تعترض طريق المُحب المستجد.
كان ساكت بيفكر في سما وفي اتفاقه مع والدها.
وفجأة ضحك بصوت رنان وهو بيضرب كفوفه ببعض.
بصت شهيرة لجوزها بعتاب، قبل ما تنقل نظرها لإيهاب وتسأله بتعجب:
بتضحك على إيه يا إيهاب؟
كف عن الضحك، وقال بتوهان:
بضحك على خيبتي، والله ما أنا عارف الدنيا مالها ومالي!
أضاف والده سؤال:
فين خيبتك دي؟
اندفع إيهاب في الرد:
ده أنا الخيبة بذات نفسها، المفروض دلوقتي أفرح عشان هبقى أب؟ ولا أزعل عشان هفسخ الخطوبة اللي متمتش!!
شهيرة بجدية:
بس خبر الحمل ده مش مشكلة، كدا كدا انفصلت عن سما! إيه اللي هيمنع الخطوبة؟
اتخذ قراره فقال:
أنا اللي همنعها، مبقاش ينفع.