تحميل رواية «الجمال جمال الروح» PDF
بقلم ملك ابراهيم
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
كنت رايحة بيت عمي. وعلى فكرة، ماما بعتتني عندهم بحجة غير مقنعة. وأنا كنت مستغربة، بس بصراحة أنا اتخنقت من قاعدة البيت وقولت أروح أقعد معاهم شوية. ولقيت مرات عمي عمالة تغمز لبنتها وتشاور بعنيها عليا. وحسيت إن في حاجة بتحصل أنا مش فاهماها. وعشان كدا وقفت واستأذنت منهم عشان أمشي. ولسه بفتح باب شقتهم لقيته في وشي. بصلي باستغراب وقالي: "انتي مين؟" وقفت ومش عارفة أرد. ولقيت مرات عمي جت بسرعة ورحبت بيه. وكمان بنت عمي لقيتها بتبعدني من قدامه بعنف وبتقرب منه بطريقة غريبة. وهو عينه عليا وبيقولي بصة غريبة...
رواية الجمال جمال الروح الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم ملك ابراهيم
خرجت البلكونه وراه وضميته من ضهره وقولتله:
"مالك يا حبيبي سرحان في ايه."
مسك ايدي وقربها من شفايفه. أنا لفيت ليه وبقيت قدامه وهو لسه ماسك ايدي وقولتله:
"يوسف عشان خاطري ماتزعلش من ياسين، هو أكيد زعلان إنه عاش حياته من غيركم."
فاجأني برده وقالي:
"أنا مش زعلان من ياسين يا داليدا، أنا زعلان عليه."
بصتله بحيرة وقولتله:
"يعني إيه زعلان عليه."
بص قدامه بشرود وقالي:
"لأن ياسين اتحرم من حضن أمه وهو طفل واتربى في حضن قاسي، وأكيد عاش أيام صعبة كتير، وكل ده لازم يأثر على شخصيته."
بصتله بدهشة كبيرة وأنا مش مصدقة عقله وتفكيره ده. كان نفسي ياسين يسمع كلامه ده عشان يعرف يوسف بيحبه قد إيه، وقد إيه مايستهلش أي أذى.
بصتله بعشق وقولتله:
"معقول يا يوسف، أنت بتفكر في أخوك بالطريقة دي حتى بعد اللي عرفته."
ابتسم وقالي:
"ده مش أخويا وبس يا داليدا، ده نصي التاني وحتة مني، واتخلقنا مع بعض وجينا الدنيا مع بعض. ولازم أفكر فيه قبل ما أفكر في نفسي، ولازم أساعده إنه يكون إنسان كويس."
بصتله بحب واعجاب وقولتله:
"وأنا ناوي تعمل إيه."
بصلي وقالي:
"أهم حاجة ماتقوليش لماما إنك حكتيلي حاجة عشان ما تتوتّرش وتتعب، وأنا هتصرف في موضوع ياسين ده، ماتقلقيش."
بصيت قدام وأنا شارده وقولتله:
"بس فيه حاجة دلوقتي شاغلة تفكيري."
بصلي بدهشة وقالي:
"حاجة إيه."
قولتله:
"إني دلوقتي مش بعرف أفرق بينك وبين ياسين غير من الجرح اللي في صدره دا، غير كده ممكن أفتكره أنت."
ضحك بشدة من كل قلبه وقالي:
"مش معقولة أنتِ يا داليدا. يعني إزاي مش بتعرفي تفرقي بين جوزك وأخوه."
رديت عليه بانفعال وغيظ من ضحكه عليا وقولتله:
"وأنا هعمل إيه، وأنتم الاتنين نفس الشكل والطول والجسم والشعر، نفس كل حاجة. يعني المفروض أعرفكم إزاي من بعض أنا دلوقتي."
ضحك وقالي:
"يعني أنتِ مش بتعرفي تفرقي بينا غير من الجرح اللي في قلب ياسين."
هزيت راسي بـ "آه". ضحك أكتر وقالي:
"خلاص، أول ما تلاقيني قدامك قوليلي أخلع هدومك. ولو خلعت بسهولة تعرفي إن أنا يوسف، إنما لو امتنعت تعرفي إنه ياسين."
"طب والله عيلة مجنونة. ومش عارفة أنا دخلت العيلة دي إزاي. إيه ده اللي أول ما أشوفه أقول له اخلع هدومك ده."
بصتله بغيظ وقولتله:
"أنت بتهزر صح."
ضمنّي وضحك وقالي:
"أنتِ اللي بتهزري يا حبيبتي. يعني إيه واحدة ماتعرفش جوزها من أخوه."
بصتله بزعل وقولتله:
"بصراحة يا يوسف، أنا خايفة من وقت ما ياسين قدر يقنعني إنه أنت وأنا صدقت بسهولة."
ابتسم بهدوء وقالي:
"معلش يا حبيبتي، أنا عارف إن أنتِ مالكيش ذنب في كل اللي بيحصل ده."
وضمني ليه بكل حب وحنان. ابتسمت جواه حضنه وقولتله:
"بس فيه حاجة سهلة جداً أقدر منها أعرفكم من بعض بسهولة."
ابتسم وقالي:
"إيه هي."
ضميته أكتر وقولتله:
"الروح."
قالي:
"يعني إيه مش فاهم."
رفعت وشي ليه وقولتله:
"يعني انتوا الاتنين فعلاً نفس الشكل، بس مش نفس الروح."
ابتسم بحب وقالي:
"يعني أنتِ تقدري تعرفيني من روحي أكتر ما تعرفيني من شكلي."
هزيت راسي بثقة وقولتله:
"طبعاً، لأن الجمال جمال الروح."
بصلي بدهشة وقالي:
"يعني إيه."
قولتله:
"يعني رغم إنكم نفس الشكل، بس أنت أحلى بكتير بروحك الحلوة."
قرب مني بعشق وقالي بمرح:
"يعني أنا روحي بس اللي حلوة."
بصتله بعشق وقولتله:
"أنت كل حاجة فيك تجنن."
ابتسم بسعادة وقالي:
"إيه الكلام الحلو ده."
رديت عليه بمرح وقولتله:
"من بعض ما عندكم يا زوجي العزيز."
ابتسم بمرح وشالني فجأة وقالي:
"لاااا، ده إحنا ندخل جوة بقى ونكمل كلامنا الحلو ده."
طلع النهار والشمس دخلت ونورت أوضتنا. أنا فتحت عيني وبصيت جنبي ولقيته لسه صاحي من بالليل. قربت منه وابتسمتله بحب وقولتله:
"صباح الخير يا حبيبي."
ابتسملي بعشق وضمني ورد عليا بكل حب. سألته:
"أنت لسه صاحي ومنمتش."
هز راسه وقالي:
"أه يا حبيبتي، معرفتش أنام."
بصتله بدهشة وسألته:
"ليه."
ابتسم وقالي:
"مفيش حاجة يا حبيبتي، أنا هقوم أغيّر عشان لازم أروح الشركة."
قولتله:
"ليه تروح؟ أنت مش ياسين رجع والمفروض إنه هو اللي يدير شغله بقى."
ابتسم وقالي:
"بس ياسين المفروض إنه مايعرفش إني عرفت إنه رجع، صح."
قولتله:
"عندك حق. بس عشان خاطري خلي بالك من نفسك يا يوسف."
ابتسم وقالي:
"حاضر يا قلب يوسف."
افتكرت بابا وماما وقولتله:
"أنا خايفة ياسين يأذي بابا وماما زي ما قالي."
ابتسم وقالي:
"ماتقلقيش، والدك روح من المستشفى امبارح وأنا بنفسي اللي هتابع حالته في البيت."
ابتسمت ليه بحب. افتكرت لما ماما قالتلي إن إزاي جوزي هو خطيب سهر. سألته:
"يوسف، هو أنت قلت لماما إنك جوزي؟ لأنها سألتني إزاي جوزي هو خطيب سهر."
رد بصدق وقالي:
"أنا مقلتش حاجة. أنا لما جاتلي الصورة جريت على المستشفى عشان أطمن عليكي، لأن كنت خايف إنك تكوني في خطر. ودخلت غرفة والدك وسألت عليكي بجنون. ومامتك قالتلي إنك خرجتي ومش عارفة روحتِ فين. وأنا خرجت من الغرفة وأنا بفكر إزاي أوصلك عن طريق تليفونك."
بصتله بدهشة وقولتله:
"أومال ماما عرفت إزاي إنك جوزي."
ضحك وقالي:
"أنتِ بجد مش عارفة مامتك ممكن تكون عرفت إزاي."
هزيت راسي بهدوء وقولتله:
"أه طبعاً معرفش."
ضحك وقالي:
"يا حبيبتي، أنا بقولك إني سألت مامتك قدام باباكي. وطبعاً هو عارف إني جوزك. ومامتك عارفة إني خطيب سهر، وأكيد باباكي قالها إني جوزك بعد ما أنا خرجت من عندهم. وبكده تبقى مامتك عرفت إن اللي هي عرفته إنه خطيب سهر هو نفسه جوز بنتها."
بصتله بدهشة وقولتله:
"آآآه فعلاً، تصدق عندك حق. بس إزاي أنا ماخدتش بالي من الموضوع ده."
ضحك وقالي:
"هو ده العادي بتاعك يا حبيبتي."
بصتله بغيظ وقولتله:
"تقصد إيه يا يوسف."
ضحك وقالي:
"يعني أنتِ مش عارفة تفرقي بين جوزك وأخوه، يبقى هتاخدي بالك من التفاصيل دي."
ضربته في صدره وقولتله:
"على فكرة يا يوسف، أنت رخيم وأنا زعلانة منك."
وبعدت عنه وأخدت لبس ليا ودخلت الحمام. وأنا بفكر بيني وبين نفسي: "بصراحة هو عنده حق، أنا فعلاً مش بعرف أشوف التفاصيل المهمة دي. وإزاي أنا فعلاً مش قادرة أفرق بينه وبين أخوه. بس أنا هعمل إيه، وهو السبب من الأول وجنني معاه. شوية يبقى يوسف وشوية يبقى ياسين. يعني بعد كل الجنون اللي أنا عيشته معاه ده، المفروض إني أكون اتجننت أنا كمان."
وخرجت من الحمام وهو بيبصلي وبيضحك، وأنا ببصله بغضب وقولتله:
"ماتضحكش."
قرب مني وقالي:
"بحبك."
"يالله على كلامه وطريقته اللي بتخطف قلبي دي. بس أنا لازم أتمسك بموقفي وأبين إني قوية. وقولتله: "وأنا كمان بحبك أوي يا يوسف، وفعلاً أنت أغلى وأجمل وأحلى حاجة في حياتي."
قرب ايدي من شفايفه وقبلها وقالي:
"هخلص شغل الشركة بسرعة وأجي أطمن على والدك وآخدك ونتغدى برا مع بعض، إيه رأيك."
ابتسمت بهدوء وقولتله بمشاكسة:
"اديني فرصة أفكر."
ضحك وقالي بمرح:
"تفكري؟ تمام، بس خلي بالك، في بنات كتير أوي بيتمنوا إني أعزمهم على الغدا ويكونوا معايا. وطبعاً لو أنتِ رفضتي، أنا مضطر إني أكلم أي واحدة فيهم وأعزمها. وأنتِ عارفة بقى، إن مستحيل بنت ترفض إنها تخرج معايا."
ضحكت وقولتله:
"يعني أنت عايز تقول إن دي فرصة عظيمة ليا، والمفروض إني ما أضيعهاش."
ضحك وقالي:
"بالظبط كده."
قولتله:
"بس أنا بقى مش أي بنت، أنا داليدا اللي خطفت قلب يوسف مهران. ولو خرج مع بنات الدنيا كلها، هيبقى بجسمه بس، لكن روحه وقلبه معايا أنا."
ابتسم وقالي بمرح:
"أحب الواثق فيا ده."
قولتله:
"طبعاً يا قلبي، وخاف مني برضه. أنا في الحاجات دي مابهزرش."
ضحك وقالي:
"أنتِ هتقوليلي ده. واحدة سلمت عليا بس وريحة برفانها جت عليا شوية، خلعتيني هدومي ورمتيها. أومال لو شفتي واحدة معايا بقى هتعملي إيه."
ابتسمت بمكر وقولتله:
"لك أن تتخيل يا زوجي العزيز بما سوف أفعله بكما."
ضحك ورد عليا بمرح وبنفس الطريقة قالي:
"أتخيل يا زوجتي العزيزة، وأعلم مدى جنونك."
وكملنا الطريق وإحنا بنتكلم مع بعض بمرح وهزار وحب وعشق. ووصلنا قدام بيت بابا وزعلت إننا وصلنا، لأني هسيب يوسف. ودعني وقالي إنه هيرجعلي بسرعة. وفضل واقف لحد ما أنا طلعت واطمنت عليا ومشي.
خبطت على ماما وهي فتحت وضمتني بلهفة وقالتلي:
"هو إيه اللي بيحصل يا داليدا؟ أنا مابقتش فاهمة حاجة يا بنتي وهموت من القلق عليكي. ومش عايزة أقلق باباكي عشان قلبه مش هيستحمل."
سألتها عن بابا الأول وقالتلي إنه نايم. وطمنتها وقولتلها:
"اطمني يا ماما، أنا بخير والله. وأسفة لو أنا بتسبب في خوفك وقلقك كل شوية."
قالتلي:
"أنا مابقتش فاهمة حاجة. وباباكي لما شاف خطيب سهر، قال إنه جوزك. وأنا مش فاهمة إزاي جوزك يبقى خطيب بنت عمك. بجد مش فاهمة، وده ماينفعش يا حبيبتي، ماينفعش يجمع بينك وبين بنت عمك."
رديت عليها بهدوء وقولتلها:
"طبعاً يا ماما ماينفعش. وصدقيني، أنا جوزي غير خطيب سهر. هما اتنين أخوات فعلاً، بس توأم."
ماما بصتلي بدهشة وقالتلي:
"بجد توأم وشبه بعض أوي كده."
ضحكت وقولتله:
"جداًاااا يا ماما، لدرجة إني مش بعرفهم من بعض."
ابتسمت ماما وقالتلي:
"أومال أنتِ كنتِ فين لما كان جوزك بيدور عليكي."
ابتسمت وقولتله:
"كنت زعلانة منه شوية، بس هو خلاص صالحني."
ضحكت وقالتلي:
"بس شكله بيحبك. ده كان هيجنن عليكي وهو بيسألني أنتِ فين."
ابتسمت بحب وقولتلها:
"فعلاً، هو بيحبني أوي."
ووسط كلامنا لقينا تليفون البيت بيرن. وردت ماما ولقيتها بعد ما ردت بتبصلي بصدمة وهي عمالة تقول:
"لا إله إلا الله. إزاي دا حصل."
رواية الجمال جمال الروح الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم ملك ابراهيم
خبطت على ماما وهي فتحت وضمتني بلهفة وقالت لي:
( إيه اللي بيحصل يا داليدا؟ أنا ما بقتش فاهمة حاجة يا بنتي وهموت من القلق عليكي ومش عايزة أقلق أبوكي عشان قلبه مش هيستحمل.)
سألتها عن بابا الأول وقالت لي إنه نايم وطمنتها وقولت لها:
( اطمني يا ماما أنا بخير والله، واسفة لو أنا بتسبب في خوفك وقلقك كل شوية.)
قالت لي:
( أنا ما بقتش فاهمة حاجة، وأبوكي لما شاف خطيب سهر قال إنه جوزك وأنا مش فاهمة إزاي جوزك يبقى خطيب بنت عمك؟ بجد مش فاهمة، وده ماينفعش يا حبيبتي، ماينفعش يجمع بينك وبين بنت عمك.)
رديت عليها بهدوء وقولت لها:
( طبعًا يا ماما ماينفعش، وصدقيني أنا جوزي غير خطيب سهر. هما اتنين إخوات فعلاً بس توأم.)
ماما بصت لي بدهشة وقالت لي:
( بجد توأم وشبه بعض أوي كده؟)
ضحكت وقولت لها:
( جداً يا ماما لدرجة إني أنا مش بعرفهم من بعض.)
ابتسمت ماما وقالت لي:
( أومال إنتي كنتي فين لما كان جوزك بيدور عليكي؟)
ابتسمت وقولت لها:
( كنت زعلانة منه شوية بس هو خلاص صالحني.)
ضحكت وقالت لي:
( بس شكله بيحبك، دا كان هيجنن عليكي وهو بيسألني إنتي فين.)
ابتسمت بحب وقولت لها:
( فعلاً هو بيحبني أوي.)
ووسط كلامنا لقينا تليفون البيت بيرن وردت ماما، وبعد ما ردت بصت لي بصدمة وهي عمالة تقول:
( لا إله إلا الله، إزاي دا حصل.)
بصيت لماما بقلق وقربت منها بسرعة وسألتها إيه اللي حصل يا ماما. قالت لي بحزن:
( سهر بنت عمك في ناس اتهجموا عليها في البيت وضربوها جامد وحصلها نزيف ونقلوها المستشفى.)
اتصدمت وما كنتش مصدقة وقولت: مستحيل. وطبعاً جه في تفكيري ياسين، وأكيد هو اللي عمل كده في سهر عشان يتخلص من الجنين اللي في بطنها. بصيت لماما بقلق وقولتلها:
( أنا لازم أروح المستشفى حالا أطمن عليها.)
ردت عليا ماما بحزن وقالت لي:
( روحي يا حبيبتي وابقي طمنيني، لأني مش هقدر أسيب أبوكي وأروح لأنه لسه تعبان.)
قولتلها:
( ماتقلقيش يا ماما، خليكي إنتي جنب بابا وما تعرفيهوش باللي حصل وأنا هروح وأطمنك.)
وخرجت من البيت بسرعة ووقفت أول تاكسي وكلمت يوسف عشان أعرفه اللي حصل، بس مردش عليا. قولت ممكن يكون في اجتماع أو حاجة، وأكيد هيكلمني لما يخلص. وصلت قدام المستشفى ونزلت بسرعة وسألت عليها وعرفت إنها وصلت المستشفى نص الليل ودخلت على غرفة العمليات على طول واتنقلت دلوقتي في غرفة عادية. سألت على رقم الغرفة وطلعت لها بسرعة ولقيت عمي ومراته واقفين وبيبكوا وباين عليهم آثار جروح خفيفة، وواضح إنهم اتعرضوا للضرب وهم بيحاولوا ينقذوا سهر من المجرمين اللي عملوا فيها كده.
قربت من عمي ومراته وسألتهم بقلق إيه اللي حصل. بكت مرات عمي وقالت لي:
( ناس اتهجموا علينا نص الليل وضربوا سهر جامد وكانوا هيموتوها. وحاولنا ننقذها منهم بهدلونا إحنا كمان وما سابوش سهر غير لما نزفت وكانت هتموت مننا.)
بصلها عمي ببكاء وقال لها:
( يا ريتهم كانوا موتوها وخلصوني من عارها.)
بصيت لعمي بصدمة وعرفت إنهم أكيد عرفوا إن سهر كانت حامل. سألتهم مين اللي عملوا فيها كده وليه. رد عمي بغضب وقال لي:
( الحيوان خطيبها شكله غلط معاها وبعدين بعت ناس تسقط اللي في بطنها.)
اتصدمت من كلام عمي وقولت له:
( وعرفتوا إزاي إن خطيبها هو اللي عمل فيها كده وإنه هو اللي بعت الناس دي؟)
ردت مرات عمي وقالت لي:
( الناس اللي عملوا في سهر كده هما بنفسهم اللي اعترفوا وقالوا إن ياسين مهران هو اللي بعتهم يعملوا فيها كده عشان يسقطوا ابنه اللي في بطنها.)
لاااا مش مصدقة. معقول هو شر للدرجة دي؟ معقول هو معندوش رحمة وما يعرفش ربنا كده؟ رد عمي على مراته وقال لها:
( بس أنا مش هرحمه على اللي عمله في بنتي ده والشرطة زمانهم قبضوا عليه دلوقتي، ولو خرج أنا هقتله بنفسي.)
لا لحظة كده. هو عمي قال إن الشرطة قبضت عليه صح؟ أيوه قال كده. بس بقى هو يقصد إن الشرطة قبضت على مين بالضبط؟ بصيت لعمي وقولت له:
( الشرطة قبضوا عليه إزاي؟)
رد عليا وقال:
( أكيد راحوا خدوه من بيته ولا شركته.)
فتحت عيني بصدمة وأنا مش مصدقة. معقول يوسف هو اللي اتقبض عليه مكان ياسين؟ ومعقول إن ياسين هو اللي رتب كل الجريمة دي عشان يسجن أخوه؟ مسكت تليفوني تاني وأنا بحاول أكلمه وهو برضه مش بيرد. ده زاد قلقي أكتر وجريت من المستشفى عشان أروح الشركة وأطمن عليه. وقفت تاكسي وروحت الشركة بسرعة وأول ما دخلت لقيت الكل بيتكلم عن الشرطة اللي جت أخدت صاحب الشركة ياسين مهران. وطبعاً اللي كان في الشركة هو يوسف مش ياسين. وقفت وأنا ببكي ومش عارفة أعمل إيه. بس لأ، ده مش وقت البكاء، أنا لازم أتصرف أعمل أي حاجة عشان أظهر براءة جوزي حتى لو اضطريت أكشف إنهم توأم وإن اللي اتقبض عليه ده يوسف وإن المجرم الحقيقي هو ياسين.
ورحت على شقة ياسين وأنا ببكي وحاسة إني هقتله دلوقتي. فتحت لي البنت اللي معاه وأنا دفعتها بغضب ودخلت وأنا بسأل عليه بجنون. لقيته خارج وبيتكلم بسخرية وقال:
( أهلاً بمرات أخويا الغالي، رجلك خدتك على هنا ولا إيه؟)
قربت منه بغضب وقولت له:
( إنت مستحيل تكون بني آدم، إنت إزاي تعمل كده في أخوك وفي بنت عمي؟ إنت كنت هتموتها، ربنا ينتقم منك.)
بص لي بسخرية وقالي:
( يعني إنتي هنا دلوقتي عشان مين فيهم؟)
قولت له:
( أنا هنا دلوقتي عشان إنت مجرم ولازم تتعاقب على جرائمك دي، ومش مصدقة إنت إزاي يجيلك قلب تعمل كده في أخوك وتلبسه جريمة زي دي.)
رد بسخرية وقالي:
( ده مش أخويا، ده واحد غبي وكنت عارف إنه لما يعرف إني رجعت أكيد كان هيسجنني، بعد ما سلم للشرطة كل السلاح اللي كان في المخازن وخسرني ملايين.)
رديت عليه قولت له:
( يوسف عمره ما كان غبي، يوسف بيحبك وعمره ما فكر في أذيتك. ولما عرف إنك رجعت زي ما بتقول كان حزين عشانك وكان بيفكر في كل الحزن اللي إنت عشته في حياتك وكان بيقول لي إنك روحه ونصّه التاني وحتة منه. وما كانش يعرف إنك بالقسوة والشر ده ويوصل بيك الشر إنك تعمل في أخوك كده، أخوك اللي أنقذ حياتك وكان مستعد يضحي بعمره كله عشانك.)
بص لي بطريقة غريبة وحسيت إن قلبه اتهز لأخوه. كان بيبص لي ومش عارف يرد. قولته وأنا ببكي:
( طبعاً مش لاقي كلام تقوله يبرر اللي إنت عملته في أخوك ده، بس أنا عايزة أعرف إن يوسف ده حتة منك وإنه أقرب مخلوق ليك على وجه الأرض. وزي ما يوسف بيقول إنتوا اتخلقتوا مع بعض وجيتوا الدنيا مع بعض يعني روحكم واحدة. لكن إنت عمرك ما هتكون روح يوسف، لأن روحه أنضف وأطهر منك مليون مرة.)
خلصت كلامي وأنا حاسة إن قلبي بيتقطع على حبيبي اللي معرفش هو فين دلوقتي. وخرجت من شقته ونزلت الشارع وأنا ماشية وببكي ومش عارفة أعمل إيه. وعايزة أطمن على يوسف. وفجأة لقيت منديل اتحط على وشي وكان فيه مخدر. وما شفتش مين اللي حطه. وكل اللي افتكرته إن حسيت كل جسمي اتجمد وفقدت الوعي.
فتحت عيني بتعب وبحاول أتحرك أو أرفع إيدي، بس في حاجة بتمنعني. بدأ يرجع لي الوعي أكتر وبصيت حواليا ولقيت نفسي في مكان غريب أوي، مكان كأنه مخزن أو حاجة زي كده. ولقيت نفسي مربوطة من إيدي ورجلي وحواليا رجال شكلهم مرعب أوي وحاملين أسلحة وشكلهم مجرمين. وقرب واحد منهم وقالي:
( أخيراً فقتي، دا الباشا كان قلقان عليكي أوي.)
بصت له بخوف وقولت له:
( إنتوا مين وخاطفيني ليه؟)
رد بقوة وقالي:
( الباشا بنفسه هو اللي هيجاوبك.)
وكلم واحد من اللي معاه وقاله:
( بلغ الباشا إنها فاقت.)
وبص لي من فوق لتحت بطريقة مش كويسة وقالي:
( يا خسارتك في الموت يا جميل.)
خفت منه ومن شكله ومن طريقته دي وضمت نفسي وأنا ببصله برعب. وفي أقل من دقيقتين لقيته بيقول:
( اتفضل يا باشا.)
ودخل واحد شكله غريب وتقريباً من عمر يوسف. وكانت دي أول مرة أشوفه. وقرب مني وهو بيبتسم بسماجة وقالي:
( أهلاً بمرات البوص الكبير.)
بصت له بخوف وأنا مش فاهمة هو عايز إيه وبيتكلم عن مين. وقرب مني وحط إيده على خدي. أنا بعدت وشي عنه بعنف وقولت له بغضب:
( ماتقربش مني يا حيوان.)
ضحك بطريقة مخيفة وقالي:
( لا عرف ينقي ويختار صح ياسين مهران، طول عمره بيقع واقف.)
بصت له بغضب وقولت له:
( إنت عايز مني إيه وليه خاطفني هنا؟)
رد بسخرية وقالي:
( عايز أشوف الباشا جوزك بيحبك قد إيه. أصل إنتي ما تعرفيش إن جوزك ده طول عمره ملوش غالي ولا عزيز، وعايز أشوف بقى عنده ولا لسه قلبه حجر زي ما هو.)
بصت له وقولت له:
( مش فاهمة إنت تقصد إيه.)
اتحول وشه للغضب الشديد وقالي:
( أنا كنت شريك الباشا جوزك وغدر بيا عشان يبقى هو الكل في الكل، وأنا حاولت اقتله وضربت بإيدي الرصاصة في قلبه وشوفتها وهي بتدخل جوا قلبه وقولت خلاص مات وهنرتاح منه، بس طلع زي القطط بسبع أرواح ومش بس عاش دا كمان رجع أقوى من الأول. لأ، واتجوز كمان بالحلال وصفى شغله المشبوه وسلم السلاح اللي أنا شريك فيه للشرطة وخسرني كل فلوسي وبقي بيشتغل في السليم. شكل الموت اللي أنا بعته له فوقه وخلّاه بني آدم، بس المفروض كان كمان يرجع الحق لأصحابه ولا إيه.)
بصت له وبدأت أفهم إنه بيتكلم عن ياسين. وقولت له:
( أنا مليش دعوة بكل اللي إنت بتقوله ده وياسين ما يب...)
قاطعني وقالي:
( مليكيش دعوة إزاي يا مرات الغالي ده، إنتي دفتر شيكات الباشا.)
ومسك تليفونه وعمل مكالمة ولقيته مشغل المايك واتكلم وقال:
( ياسين باشا وحشتيني يا كبير.)
رد عليه ياسين بسخرية وقاله:
( بس إنت موحشتنيش يا صغير.)
رد عليه المجرم ده وقاله:
( طول عمرك شايفني صغير، بس أحب أقولك إن الصغير كبر وبقى عنده اللي هيوحشك. افتح الكاميرا يا باشا وشوف المفاجأة دي.)
وفتح ياسين الكاميرا وشافني وأنا متربطة قدامه. والغريب إن ياسين اتجنن لما شافني متربطة قدامه بالمنظر ده.
رواية الجمال جمال الروح الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم ملك ابراهيم
دخل واحد شكله غريب وتقريبا من عمر يوسف.
وكانت دي أول مرة أشوفه.
قرب مني وهو بيبتسم بسماجة وقالي:
"أهلاً بمرات البوص الكبير."
بصتله بخوف وأنا مش فاهمة هو عايز إيه وبيتكلم عن مين.
قرب مني وحط إيده على خدي.
أنا بعدت وشي عنه بعنف وقولتله بغضب:
"متقربش مني يا حيوان."
ضحك بطريقة مخيفة وقالي:
"لا عرف ينقي ويختار صح ياسين مهران، طول عمره بيقع واقف."
بصتله بغضب وقولتله:
"انت عايز مني إيه وليه خاطفني هنا؟"
رد بسخرية وقالي:
"عايز أشوف الباشا جوزك بيحبك قد إيه. أصل إنتي متعرفيش إن جوزك ده طول عمره ملوش غالي ولا عزيز، وعايز أشوف بقى عنده ولا لسه قلبه حجر زي ما هو."
بصتله وقولتله:
"مش فاهمة انت تقصد إيه."
اتحول وشه للغضب الشديد وقالي:
"أنا كنت شريك الباشا جوزك وغدر بيا عشان يبقى هو الكل في الكل. وأنا حاولت أقتله وضربت بإيدي الرصاصة في قلبه وشوفتها وهي بتدخل جوة قلبه وقولت خلاص مات وهنرتاح منه، بس طلع زي القطط بسبع ترواح. ومش بس عاش، دا كمان رجع أقوى من الأول. لأ، واتجوز كمان بالحلال وصفى شغله المشبوه وسلم السلاح اللي أنا شريك فيه للشرطة وخسرني كل فلوسي وبقي بيشتغل في السليم. شكل الموت اللي أنا بعته له فاقه وخليه بني آدم، بس المفروض كان كمان يرجع الحق لأصحابه ولا إيه."
بصتله وبدأت أفهم إنه بيتكلم عن ياسين. وقولتله:
"أنا مليش دعوة بكل اللي إنت بتقوله ده وياسين مايبق..."
قاطعني وقالي:
"ملكيش دعوة إزاي يا مرات الغالي؟ دا إنتي دفتر شيكات الباشا."
مسك تليفونه وعمل مكالمة ولقيته مشغل المايك واتكلم وقال:
"ياسين باشا، وحشتيني يا كبير."
رد عليه ياسين بسخرية وقاله:
"بس إنت موحشتنيش يا صغير."
رد عليه المجرم ده وقاله:
"طول عمرك شايفني صغير، بس أحب أقولك إن الصغير كبر وبقى عنده اللي هيوحشك. افتح الكاميرا يا باشا وشوف المفاجأة دي."
فتح ياسين الكاميرا وشافني وأنا متربطة قدامه. الغريب إن ياسين اتجنن لما شافني متربطة قدامه بالمنظر ده وصرخ بانفعال غريب وقاله:
"إنت عملت إيه يا حيوااان؟"
رد المجرم بسخرية وقاله:
"خطفت المدام بتاعك ومشرفة عندي دلوقتي، ولو معملتش اللي أنا هقولك عليه، هقتلها قدام عينك دلوقتي وكدا كدا أنا مش هخسر حاجة."
طبعاً أنا كنت متوقعة إن ياسين هيقوله "في داهية إنت وهي، ماتهمنيش."
لكن ياسين خالف توقعي تماماً وكان غاضب جداً وقاله بكل قوة:
"سيبها يا أكرم، وأنا هعملك اللي إنت عايزه."
رد عليه بسخرية وهو بيبتسم وقاله:
"وجه اليوم اللي ياسين مهران بقى له نقطة ضعف."
رد عليه ياسين بغضب وقاله:
"هي ملهاش دعوة بكل اللي بينا، سيبها وأنا هديك اللي إنت عايزه."
رد أكرم وقاله:
"أنا عايز نص ثروتك."
طبعاً طبعاً، أنا قولت إن ياسين مش بس هيقوله "في داهية إنت وهي" لأ، ده هيقوله "ولع إنت وهي أصلاً". أصل يعني بالعقل كدا إزاي هيضحي بنص ثروته اللي هتطلع ملايين عشان ينقذ مرات أخوه.
لكن المفاجأة إنه برضه خالف توقعي ورد بدون تفكير وقاله:
"موافق، بس تسيبها دلوقتي حالا."
ضحك أكرم بسعادة وقاله:
"لأ لأ يا باشا، هي هتفضل هنا لحد ما إنت تجهز كل الأوراق وتبعتها للمحامي بتاعي يراجعها، وبعدها هقولك على مكان هتيجي فيه تستلم مراتك."
رد عليه ياسين وقاله:
"أنا مش همضي على أي ورقة قبل ما أطمن عليها وتبقى معايا."
ضحك أكرم وقاله:
"طول عمرك دماغك سم، وعارف إنك مش هتسلم بالساهل. بس المرادي أنا مرتب كل حاجة. ولو مش هستفاد منها وآخد فلوسي، يبقى هستفاد منها بحاجة تانية. أصلها بصراحة حلوة أوي ودخلت دماغي."
صرخ فيه ياسين بغضب وجنون وقاله:
"أكراااااااام، لو لمست شعرة واحدة منها، هولع فيك وانت حي، وإنت عارف كويس إن أنا قد كل كلمة بقولها."
أكرم بتأكيد:
"عارف يا باشا، وياريت تجهز الأوراق وتبعتها للمحامي بتاعي بسرعة، وإنت طبعاً عارف عنوانه. ووقت ما يكلمني ويعرفني إن الورق مظبوط، يبقى هتيجي تمضي وتاخد مراتك وتمشي."
رد عليه ياسين بعنف وغضب وتحذير قوي وقاله:
"لو لمست شعرة منها إنت أو أي حد من رجالتك، أنا عرفتك هيحصل فيكم إيه. ومش بس إنتوا، دا إنتوا وأهاليكم كمان. وإنت عارف إن أنا أقدر آخدها من عندك من غير ما أدفع جنيه واحد. بس أنا هديك اللي إنت عايزه يا أكرم عشان نقفل الموضوع ده خالص."
رد عليه أكرم بتأكيد وقاله:
"ماتقلقش يا باشا، دي مرات الغالي وفي عنينا. بس ياريت بسرعة عشان ما تبعدش عن حضنك أكتر من كدا."
رد عليه ياسين بقوة وقاله:
"عايز أكلمها أطمن عليها."
ابتسم أكرم بسخرية وقاله:
"حقك يا باشا."
ووجه التليفون ليا. وكنت شايفة ياسين قدامي. وكان في عينيه خوف عليا بجد، وكان برضو مكسوف مني إن كل ده بيحصلنا بسببه. وقالي بهدوء وثقة:
"متخافيش."
قالها بنفس طريقة يوسف وبنفس الصدق اللي يوسف كان بيقولهالي بيه. وهزيت راسي بتأكيد وقولتله وأنا ببكي:
"أنا كويسة. أهم حاجة براءة يوسف، أرجوك."
هز راسه بتأكيد وقالي:
"هيخرج النهارده، ماتقلقيش."
قفل أكرم وبصلي بطريقة مش كويسة خالص وقالي:
"بصراحة، ليه حق يدفع أي مبلغ أطلبه أنا لو مكانه. وإن انطلب مني في مزة زيك كدا، عمري كله هدفع من غير تفكير."
بصتله بغضب وقولتله:
"لو سمحت، ملوش لازمة الكلام ده. وصدقني جوزي لو سمعك وإنت بتقول الكلام ده، مش هيتردد لحظة واحدة إنه يدفعك عمرك كله فعلاً تمن كلامك ده."
بصلي بدهشة وقالي:
"قوية وجريئة زيه."
بصتله بغضب ولفيت وشي بعيد عنه. ابتسم وقال لرجالته:
"خلوا بالكم منها كويس، دي تمنها غالي أوي."
ومشي وهو بيبتسم بسماجة.
بصيت حواليا بخوف وغمضت عيني وأنا بنادي على يوسف من قلبي.
وعند ياسين، اتجنن أول ما قفل معاه وكلم مدير أعماله يجيله بسرعة. وفضل يكسر كل حاجة حواليه. وكلامي وأنا بقوله قد إيه يوسف بيحبه، فضل يتردد في سمعه. وفضل يلوم نفسه إنه السبب في أذيتنا. وأول مرة في حياته قلبه يرق لحد، بس يوسف مش أي حد، ده أخوه وتوأمه وحتة منه. وحس إنه مش هيستحمل إنه يأذي يوسف كدا وإنه يكون سبب إنه يتحرم من مراته اللي بيحبها. وفضل يفكر إزاي ينقذني في أسرع وقت. وجاله مدير أعماله وشافه في الحالة دي وسأله إيه اللي حصل. بصله ياسين بغضب وقاله:
"أكرم خطف داليدا مرات أخويا."
كل ده كانت البنت اللي عايشة معاه واقفة بعيد وبتتابع غضبه وتكسيره في الشقة بخوف ورعب منه. ومكنتش تعرف إيه سبب غضبه وجنونه ده. لكن أول ما سمعته وهو بيقول سبب غضبه، قربت منه وقالتله بسخرية:
"بقى كل اللي إنت عامله ده عشانها؟ ماتتخطف ولا تتقتل حتى. وإحنا مالنا؟"
قرب منها ياسين بغضب وضربها على وشها بقوة وشدها من شعرها وقالها:
"اللي إنت بتتكلمي عليها دي تبقى مرات أخويا وشايلة اسم عيلة مهران، مش واحدة رخيصة ومن الشارع زيك."
ودفعها على الأرض وقالها بكل صوته:
"برااااااا."
جريت البنت من قدامه بسرعة وخرجت من الشقة. وقرب منه مدير أعماله وحاول يهديه. واتكلم ياسين بغضب وقاله:
"يوسف لازم يخرج النهارده، ولازم الكل يعرف إن ده يوسف مهران أخويا وملوش أي علاقة بكل الجرايم اللي أنا عملتها."
بصله مدير أعماله بدهشة وسأله:
"إزاي يعني؟ أومال إحنا كنا عملنا كدا من الأول ليه ورتبنا وخططنا عشان هو يلبس كل الجرايم اللي إنت عملتها؟"
بصله ياسين بغضب وقاله:
"عشان أنا كنت غبي وكنت فاكر إني كدا هنتقم منه وأعاقبه على إنه عاش في حضن أمي اللي أنا اتحرمت منها. بس طلعت بنتقم من نفسي، لأن يوسف ده توأمي وحتة مني. ومش هو اللي محبوس دلوقتي، ده روحي أنا اللي محبوسة، مش هو."
بصله مدير أعماله باستسلام وقاله:
"حاضر. اللي تشوفه. أنا هبعت المحامي بتاعنا يثبت إنه يوسف مش ياسين. وكمان هيثبت إن إنت في غيبوبة في لندن. والعيال اللي عملوا كدا في سهر هيغيروا أقوالهم وهيخرج، ماتقلقش. بس المشكلة دلوقتي، هتعمل إيه مع أكرم؟"
رد عليه ياسين بقوة وقاله:
"مرات يوسف لازم ترجع قبل ما يوسف يخرج. مش هستحمل أشوف في عينه نظرة اتهام ليا إني السبب في أي أذية لمراته."
قاله مدير أعماله:
"يعني هنعمل إيه؟"
ابتسم ياسين بشر وقاله:
"أنا اللي هعمل. وياسين مهران هيرجع لهم بقوته وهعمل من أكرم عبرة لكل اللي يفكر إنه يقرب لأي حد من عيلة مهران."
عند يوسف حبيبي بقى، كان في القسم يا قلبي. وكان عارف ومتأكد إن ياسين اللي عمل فيه كدا. وكان برضه عارف ومتأكد إن برضو ياسين اللي هيخرجه.
وأنا بقى كنت خايفة بصراحة وعمالة أفكر ياترى يوسف عامل إيه دلوقتي وياترى هيستقبل موضوع خاطفي ده إزاي.
وقدر المحامي يخرج يوسف فعلاً بسهولة وبسرعة جداً. واتكلم يوسف معاه وقاله:
"إنت تبع ياسين؟"
هز المحامي راسه بتأكيد وقاله:
"أنا المحامي بتاعه."
رد عليه يوسف وقاله:
"طب أنا عايز أقابله."
رد المحامي:
"وهو كمان عايز يقابلك ومنتظرك. اتفضل معايا، هوصل حضرتك."
وأخده المحامي على شقة ياسين. وكان ياسين في الوقت ده مكلف كل رجاله إنهم يعرفوا المكان اللي خاطفني فيه أكرم. وكمان طلب من المحامي إنه يجهز له أوراق تنازل عن نص ثروته لأكرم عشان لو رجالة ياسين مقدروش يوصلولي بسرعة.
ووصل يوسف قدام شقة ياسين وحس إن قلبه بيدق بقوة. وكان متوتر من رؤية نصه التاني قدامه كدا. ورن الجرس. وفتح ياسين الباب. وهو كان حاسس إنه يوسف، لأن قلبه هو كمان كان بيدق بقوة. واتصدم ياسين لما لقى نفسه واقف قدام نفسه، كأنه واقف قدام مراية. نفس الشكل، الطول، الجسم، الشعر، لون العين، كل حاجة. هو...
وكان يوسف واقف بنفس الصدمة وهو فعلاً شايف نفسه واقف قدام نفسه. وحس بنفس الإحساس اللي حسه لما شاف ياسين أول مرة في غرفة العمليات.
ابتسم يوسف ابتسامته الجميلة وقاله:
"أخيراً اتقابلنا بعد السنين دي كلها."
رد عليه ياسين بزهول وقاله:
"ونفس الصوت كمان."
ضحك يوسف ضحكته الصافية وقاله:
"نفس كل حاجة، يعني إحنا واحد واتقسم على اتنين."
رد عليه ياسين بحزن وقاله:
"بس مش نفس الروح ولا القلب. إنت روحك أجمل وأطهر من روحي، وقلبك أنضف وأكبر من قلبي."
رواية الجمال جمال الروح الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم ملك ابراهيم
خرج المحامي بيوسف بسهولة وسرعة.
تحدث يوسف معه:
(أنت تبع ياسين؟)
هز المحامي رأسه بتأكيد وقال:
(أنا المحامي بتاعه)
رد يوسف:
(طب أنا عايز أقابله)
رد المحامي:
(وهو كمان عايز يقابلك ومنتظرك، اتفضل معايا هوصل حضرتك)
أخذه المحامي إلى شقة ياسين. كان ياسين في الوقت دا مكلف كل رجاله إنهم يعرفوا المكان اللي أكرم خاطفني فيه. وكمان طلب من المحامي إنه يجهز له أوراق تنازل عن نص ثروته لأكرم عشان لو رجالة ياسين مقدروش يوصلولي بسرعة.
وصل يوسف قدام شقة ياسين وحس إن قلبه بيدق بقوة وكان متوتر من رؤية نصه التاني قدامه كدا. رن الجرس، وفتح ياسين الباب وهو كان حاسس إن ده يوسف لأن قلبه هو كمان كان بيدق بقوة.
تصدم ياسين لما لقى نفسه واقف قدام نفسه، كأنه واقف قدام مراية. نفس الشكل، الطول، الجسم، الشعر، لون العين، كل حاجة.
وكان يوسف واقف بنفس الصدمة وهو فعلاً شايف نفسه واقف قدام نفسه. حس بنفس الإحساس اللي حسه لما شاف ياسين أول مرة في غرفة العمليات.
ابتسم يوسف ابتسامته الجميلة وقال:
(أخيراً اتقابلنا بعد السنين دي كلها)
رد عليه ياسين بزهول:
(ونفس الصوت كمان)
ضحك يوسف ضحكته الصافية وقال:
(نفس كل حاجة، يعني إحنا واحد واتقسمنا على اتنين)
رد عليه ياسين بحزن:
(بس مش نفس الروح ولا القلب. روحك أجمل وأطهر من روحي وقلبك أنضف وأكبر من قلبي)
ابتسم يوسف وقال:
(متهيألك، أنا عارف إن أنت جواك كويس يا ياسين وهتبقى كويس، أنا متأكد)
بصله ياسين بحزن وسابه ودخل قعد وولع سيجارة بتوتر.
دخل يوسف وقفل الباب وراح قعد قصاده. لفت انتباهه سلاح ياسين اللي كان حاطه قدامه، واضح إنه مجهزه لحاجة. تجاهل يوسف موضوع السلاح دا وقال:
(أنا عارف يا ياسين إنك اتحرمت من حضن أمك وأنت صغير أوي، وعارف ومتأكد إنك عشت أيام صعبة وقاسية. وده أثر على شخصيتك، وعارف ومتأكد إنك جواك كويس)
بصله ياسين بدهشة وقال:
(أنت إزاي مسالم كدا؟)
رد يوسف بابتسامة:
(أنت أخويا يا ياسين، وأنا لازم أفكر فيك بقلبي وأحطلك ألف عذر وعذر عشان أفضل أحبك ومأزعلش من كل اللي أنت عملته فيا. بس اللي مش هقدر أسامحك عليه هو اللي أنت عملته في البنت اللي ضحكت عليها وضيعت مستقبلها وكنت هتضيع حياتها، دا غير طبعاً ابنك اللي أنت قتلته قبل ما يشوف الدنيا)
بصله ياسين بحزن لما قاله إنه مش هيسامحه في اللي عمله في سهر. وبقى مش عارف هيقوله موضوع خطف داليدا دا إزاي. ومش عارف هيكون إيه رد فعله لما يعرف إنه ممكن يكون سبب كمان في حرمانه من مراته العمر كله لو الغبي أكرم أذاها أو عمل فيها حاجة.
بصله يوسف بدهشة وقال:
(مالك يا ياسين؟ حاسس إنك عايز تقولي حاجة ومش قادر. قول واخرج اللي في قلبك، أنا سامعك ومش هتلاقي حد يحس بيك قدّي صدقني)
بصله ياسين بحزن وقال:
(أنا غلطت كتير أوي في حياتي، وعمري ما عملت حساب اللحظة اللي هتحاسب فيها على كل اللي أنا عملته دا. وكنت فاكر إني لوحدي في الدنيا ومليش نقطة ضعف، وده كان مقويني. لكن دلوقتي بعد ظهورك في حياتي، على قد ما أنا أسعد إنسان في الدنيا إني مبقتش لوحدي، على قد ما أنا حزين إنك هتدفع معايا تمن كل الغلط اللي أنا عملته دا)
بصله يوسف بدهشة وهو مش فاهم هو يقصد إيه، وسأله:
(يعني إيه هدفع معاك تمن الغلط اللي أنت عملته؟)
بصله ياسين بحزن ومقدرش يقوله قصده.
واتكلم يوسف تاني وقال:
(ياسين، أنا أخوك ولازم تفتحلي قلبك، وصدقني أنا هقف جنبك وهفديك بروحي)
بصله ياسين بحزن وهو برضه مش قادر يتكلم. وحاول يتهرب من الرد عليه وقاله:
(على فكرة لو حابب تغير لبسك دا، أنا لبسي كله جوه. ممكن تدخل تغيره لأن اللبس اللي عليك دا اتهبدل أوي)
فهم يوسف إنه مش عايز يتكلم دلوقتي واحترم رغبته وقال:
(عندك حق، أنا فعلاً محتاج أغير لبسي)
ودخل ياسين مع يوسف وفتحله دولابه وقاله:
(اختار اللي يعجبك، وأنا هخرج أعملنا قهوة. إيه رأيك؟)
ابتسم له يوسف وقاله:
(تمام)
وخرج ياسين وهو بجد محتار ومش عارف هيواجه يوسف بموضوع خطف داليدا دا إزاي.
وأخد يوسف لبس من بتاع ياسين ولبسه وخرج على طول. وكان ياسين لسه في المطبخ، وسمع يوسف صوت جرس الباب وراح يفتحه هو. ولقى مدير أعمال ياسين.
أول ما شافه فكر إنه ياسين. وقاله بسرعة:
(خلاص عرفنا المكان اللي أكرم خاطف فيه داليدا)
صدمة، زهول، جنون، غضب، انفعال، صراخ. كل دا حصل من يوسف في وقت واحد بعد ما سمع إن أنا اتخطفت.
وبص لمدير أعمال ياسين وقرب منه وقاله بجنون:
(داليدا مين اللي اتخطفت؟)
بصله مدير أعمال ياسين بدهشة ورعب من غضبه وانفعاله اللي طلع أكبر وأقوى من ياسين. وقاله برعب:
(دااااليداا مرات أخوك، أنت نسيت ولا إيه؟)
صوت تكسير الصينية اللي عليها فناجين القهوة اللي كانت في إيد ياسين لفت انتباه مدير أعماله. اللي بص بصدمة ورا يوسف ولقى ياسين واقف بصدمة. وبص تاني ليوسف اللي بيبصله بصدمة برضه. ومبقاش عارف مين فيهم ياسين.
بس عرف لما مسكه يوسف من هدومه بغضب وقاله:
(داليدا مراتي اتخطفت إزاي وامتى ومين اللي خطفهااا؟ انطق)
قرب منه ياسين بسرعة وحاول يخلص مدير أعماله من إيد يوسف. وكلم يوسف بحزن:
(أنا السبب يا يوسف، خطفوها لأنهم فاكرين إنها مراتي أنا)
بصله يوسف بصدمة وبعد إيده عن مدير أعمال ياسين بصدمة وقال لياسين بغضب:
(مين اللي خطفها؟)
رد عليه ياسين بسرعة وقال:
(واحد اسمه أكرم، بس ما تقلقش أنا هرجعلك مراتك)
بصله يوسف بغضب وقال:
(أنا اللي هرجع مراتي بنفسي ومش محتاجك معايا)
ودخل واخد سلاح ياسين اللي كان شايفه من أول ما دخل. وأخده يوسف بسرعة ووجهه في نص دماغ مدير أعماله وقاله بقوة:
(فين المكان اللي خاطفين فيه مراتي؟)
بصله مدير أعمال ياسين برعب وقال له على المكان بسرعة.
سمع يوسف عنوان المكان ومشى بسرعة من قدامهم وهو معاه السلاح ومن غير ما يبص حتى لياسين.
وبص ياسين لمدير أعماله وقال له بسرعة:
(جهز الرجالة حالا، لازم نوصل هناك قبل يوسف. أنا مش هسمح إنه يتعرض للأذى بسببي)
وفعلاً جهز عدد كبير من الرجال المسلحين عشان ينقذوني.
أما يوسف حبيبي، خرج من عند ياسين وهو هيتجنن. وكان مستعد في اللحظة دي إنه يقتل أي حد فعلاً عشان ينقذني. وقدر يوصل للمكان اللي أنا مخطوفه فيه قبل ياسين ورجالته. ومسك السلاح في إيده وهو عمال يبص حواليه بتركيز عشان يعرف طريق للدخول. ودخل فعلاً بحرص المكان اللي أنا مخطوفه فيه. وقابله واحد من اللي خطفني. وضرب يوسف طلقة في الهوا يخوفه بيها.
وفي الوقت دا وصل ياسين ورجالته. وسمعوا صوت ضرب النار. وياسين عرف إن أكيد يوسف وصل قبله. ودخل ياسين بسرعة عشان يكون جنب أخوه. وضرب رصاصة على اللي كان واقف قدام يوسف.
واتصدم يوسف وقال لياسين بغضب:
(أنت قتلته ليه؟)
رد عليه ياسين بقوة:
(لو مقتلناهمش هما هيقتلونااا)
وحصل تبادل سريع لضرب النار. وماكنش واضح أبداً مين مع مين ومين ضد مين. وأنا كنت جوه المكان دا وخلاص حسيت إني من الأموات. وأكيد مش هخرج من هنا عايشة. ولقيت أكرم بيجري عليا برعب وبيفكني وقالي:
(شفتي مش أنا قولتلك من الأول إن جوزك دا مش سهل، بس أنا هقتلك وأقتله هنا)
فكني وشدني من إيدي وهو بيحاول يخرجني ويهرب بيا من المكان. لكن لقى ياسين في وشه ووجه السلاح عليه وقاله:
(سيبها)
ابتسم أكرم بسخرية وقاله:
(أسيبها ليه عشان تقتلني؟ هو أنت شايفني غبي للدرجادي؟ أنت اللي نزل سلاحك دا، يا إما هقتلها قدام عينك دلوقتي، أصل أنا كدا كدا ميت)
بصله ياسين وقاله:
(هنزل سلاحي بس تسيبها وأنا هعملك اللي أنت عايزه)
ونزل سلاحه فعلاً. وفي اللحظة دي ضرب أكرم رصاصة في قلب ياسين وقاله بسخرية:
(هو دا اللي أنا عايزه، إنك تموت كدا قدام عيني. ورصاصتي المرة دي مش هتخيب)
طبعاً أنا شفت اللي حصل دا بعيني وكنت قريبة منه أوي. وسمعت صوت الطلقة وهي بتدخل جوه قلبه بدون رحمة. والدم اللي غرق لبسه في لحظة. وعينه وهو بيبصلي كأنه بيقولي حاجة. وبدأت عينه تقفل. وبتقفل معاها صفحته من الحياة. صفحة اتكتب فيها اسم ياسين مهران وتحتها أعمال كتير غلط عملها. ولما الخير جواه بدأ يظهر، جه الوقت عشان يحذف كل دا ويبدأ من جديد. الغلط اللي عمله زمان مدلوش فرصة إنه يحذفه. وقفل الصفحة نهائي وودع الحياة.
وأول ما عينه قفلت، اغمى عليا على طول ومش عارفة إيه اللي حصل بعد كدا.
فتحت عيني لقيت نفسي في المستشفى. وصوت الأجهزة حواليا ودكتورة واقفة بتتكلم مع الممرضة. حاولت أتكلم، لكن صوتي كان ضعيف أوي. وقولتلهم:
(هو أنا فين؟)
قربت مني الدكتورة وقالتلي:
(حمدلله على السلامة)
سألتها تاني أنا فين؟ ردت عليا بهدوء وقالتلي:
(أنتي في المستشفى)
سألتها أنا جيت هنا إزاي وإيه اللي حصل. قالتلي:
(أنتي جيتي هنا فاقدة الوعي وعملنالك شوية تحاليل عشان نتطمن عليكي وعرفنا إن إنتي حامل، مبروك)
بصتلها بصدمة ونطقت كلمة حامل وأنا مش مصدقة. بس افتكرت اللي حصل في المكان اللي أنا كنت مخطوفه فيه وياسين اللي اتقتل قدامي. وسألتها:
(أنا جيت هنا إزاي؟)
قالتلي:
(جوز حضرتك اللي جابك هنا ووصى إننا نفضل معاكي هنا لحد ما يرجع)
يوسف؟ يوسف اللي جبني هنا؟ طب إزاي؟ هو إيه اللي حصل لما أنا فقدت الوعي؟ مش فاكرة أي حاجة ومش فاهمة أي حاجة. وسألتها:
(طب لو سمحتي هو جوزي فين دلوقتي؟)
حطت وشها في الأرض وقالتلي:
(للأسف في حالة دخلت معاكي المستشفى واخد رصاصة في قلبه. وهو تقريباً أخو زوج حضرتك. البقاء لله)
رواية الجمال جمال الروح الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم ملك ابراهيم
فتحت عيني لقيت نفسي في المستشفى وصوت الأجهزة حواليا. دكتورة واقفة بتتكلم مع الممرضة. حاولت أتكلم لكن صوتي كان ضعيف أوي.
"هو أنا فين؟"
قربت مني الدكتورة وقالتلي: "حمدلله على السلامة."
سألتها تاني: "أنا فين؟"
ردت عليا بهدوء وقالتلي: "أنتي في المستشفى."
سألتها: "أنا جيت هنا إزاي وإيه اللي حصل؟"
قالتلي: "أنتي جيتي هنا فاقدة الوعي وعملنالك شوية تحاليل عشان نتطمن عليكي وعرفنا إنك حامل. مبروك."
بصتلها بصدمة ونطقت كلمة "حامل" وأنا مش مصدقة. افتكرت اللي حصل في المكان اللي كنت مخطوفة فيه وياسين اللي اتقتل قدامي.
"أنا جيت هنا إزاي؟"
قالتلي: "جوز حضرتك اللي جابك هنا ووصى إننا نفضل معاكي هنا لحد ما يرجع."
يوسف... يوسف اللي جابني هنا. طب إزاي؟ إيه اللي حصل لما أنا فقدت الوعي؟ مش فاكرة أي حاجة ومش فاهمة أي حاجة.
"طب لو سمحتي، هو جوزي فين دلوقتي؟"
حطت وشها في الأرض وقالتلي: "للأسف في حالة دخلت معاكي المستشفى وأخد رصاصة في قلبه. وهو تقريبًا أخو زوج حضرتك. البقاء لله."
ياسين مات... يعني دا مكنش حلم. يعني أنا شوفته وهو بيموت قدامي. وموته دا كان أصعب حاجة أنا شفتها في حياتي. إزاي الناس مبقاش في قلوبها رحمة كدا؟ إزاي برصاصة تنهي حياة إنسان؟ إزاي برصاصة توجع قلوب أهله عليه وتحرمه إنه يعيش ويكمل حياته.
غمضت عيني بحزن وبدأت الدموع تنزل من عيني بوجع وأنا بفكر في يوسف. يا ترى عامل إيه دلوقتي بعد ما روحه ماتت مع ياسين؟ ومامتهم اللي أكيد قلبها مش هيستحمل إنها تفقد ابنها. والمفروض إني أكون معاهم دلوقتي وجنبهم.
حاولت أقوم لكن الدكتورة منعتني وقالتلي: "مش هينفع تقومي. دا خطر عليكي وعلى الجنين اللي في بطنك."
حطيت إيدي على بطني وأنا ببكي وسألتها بخوف: "هو في خطر على الجنين اللي في بطني ليه؟"
ردت الدكتورة وشرحتلي إنها جت المستشفى وكانت على وشك الإجهاض. ومن الواضح إنها اتعرضت لسقوط قوي. وده تقريبًا اللي حصل لما فقدت الوعي ووقعت على الأرض بقوة. بس هما الحمدلله قدروا يسيطروا على الحالة وقدروا ينقذوا الجنين. ولازم، ولابد، من الراحة التامة وعدم الحركة نهائي لحد ما الحمل يثبت.
وكملت كلامها وقالتلي: "وزوج حضرتك أمر إننا نفضل جنبك هنا وماتتحركيش نهائي لحد ما يرجع."
يوسف... يعني يوسف عرف إني حامل. أد إيه كنت بتمنى أشوف الفرحة في عينيه لما يعرف خبر زي دا. بس للأسف عرف في أكتر وقت هو حزين فيه. وأكيد محسش بأي فرحة. وأنا دلوقتي حاسة إني محتاجاه معايا أوي. وحاسة كمان إنه محتاجني ومش قادرة أكون بعيدة عنه في وقت زي دا.
لقيت باب الغرفة اللي أنا فيها بيتفتح، وبتدخل ماما وهي بتبكي. بابا دخل وراها بتعب وقربت مني ماما بلهفة وضمتني وهي بتبكي.
"حبيبتي، إيه اللي جرالك يا داليدا؟ كانوا عايزين يحرقوا قلبي عليكي. منهم لله."
بصتلها وأنا ببكي وقولتلها: "ماما، إنتي عرفتي إزاي إني هنا؟"
ضمتني ماما أكتر وقالتلي: "جوزك كلمني وقال لي اللي حصل وقال لي أجيلك أفضل معاكِ لأنه مش قادر يكون معاكِ ومشغول بإجراءات الدفن والعزاء. وكمان والدته تعبت أوي لما عرفت بخبر وفاة أخوه. البقاء لله يا حبيبتي."
قرب مني بابا وقالي: "البقاء لله يا حبيبتي. ربنا يصبرهم. أنا جيت أطمن عليكي الأول وهروح عشان أحضر الدفنة والعزاء."
فات يومين وأنا في المستشفى ويوسف لسه ما ظهرش. لقيت بابا دخل عليا بتعب وهو بيضمني وبيطمن عليا. بكيت في حضنه وقولتله: "أنا محتاجك أوي يا بابا."
ضمنّي لحضنه أكتر وقالي: "أنا معاكِ يا حبيبتي، اطمني."
ودخلت ماما وابتسمت لما لقتني في حضن بابا كدا وقالتلي: "داليدا، الدكتورة سمحت لنا بالخروج يعني نقدر نروح النهارده."
بعدت عن حضن بابا وقولتلها: "يبقى لازم أخرج دلوقتي يا ماما. أنا عايزة أروح ليوسف. هو أكيد محتاجني جنبه."
رد عليا بابا بحزن وقالي: "بس يوسف سافر يا داليدا."
بصيت لبابا بصدمة وقولتله: "سـ... سافر إزاي وسابني هنا؟"
ردت ماما بحزن وقالتلي: "هو ماسابكيش يا حبيبتي. هو بيكلمني كل يوم يطمن عليكي."
بدأت دموعي تنزل وقولتلها: "يعني إيه بيكلمك يطمن عليا بس؟ وإزاي يسافر وأنا معرفش؟"
رد بابا بحزن وقالي: "لأن والدته تعبت أوي يا داليدا. يوم موت أخوه وأنا بنفسي كنت موجود في العزاء وشوفت حالتها كانت صعبة أوي. وكان لازم ياخدها ويسافر بعيد عن هنا. وهي دلوقتي في المستشفى هناك."
صرخت بوجع وأنا ببكي بقهرة وقولتلهم: "يعني إيه يسبني ويسافر؟ يعني إيه ما يطمنش عليا ويطمني عليه ويخليني أشوفه؟"
قربت مني ماما وضمتني وقالتلي: "معلش يا حبيبتي، غصب عنه. وبعدين إحنا جنبك هنا أنا وباباكي. إنما والدته لوحدها ومبقاش ليها غيره دلوقتي ولازم يبقى جنبها هي لأنها محتاجاه."
صرخت وقولتلها: "وأنا كمان محتاجاه. أنا وابنه اللي في بطني دا. ولازم كان يخليني أشوفه ويطمني عليه قبل ما يسافر ويسيبني كدا."
اتكلم بابا بهدوء وقالي: "هو معاه عذره يا داليدا. وإنتي ماكنش ينفع تشوفيه في الحالة اللي هو فيها دلوقتي لأنك لو شوفتيه هتتعبي أكتر. جوزك لسه في الصدمة ومش حاسس بأي حاجة من اللي بتحصل حواليه. ومتنسيش إن اللي مات دا حتة منه. مش بس أخوه، دا توأمه ونصه التاني وروحهم كانت واحدة. وصعب أوي عليه إنه يفقده بالشكل دا."
بابا كان عنده حق وأنا كنت عارفة إن يوسف أكيد موجوع أوي على موت أخوه. لأني أكتر حد أعرف يوسف وعارفة هو بيحب أخوه قد إيه. وبجد قلبي وجعني عليه أوي. وعشان كدا لازم أستحمل لحد ما يرجعلي. لأني عارفة ومتأكدة إن يوسف لازم هيرجعلي. لأن زي ما ياسين روحه، أنا كمان روحه.
رجعت البيت مع بابا وماما وكنت بنتظر يوسف يكلمني كل لحظة. وكنت بفضل طول اليوم ماسكة تليفوني وعيني عليه وأنا منتظرة. بس الانتظار كان بيطول أوي. يوم والتاني والتالت.
في اليوم التالت جالي اتصال من يوسف. ومكنتش مصدقة نفسي ورديت على طول بلهفة. وروحي رجعت لجسمه مع أول كلمة "ألو" قالها.
"ألو داليدا، عاملة إيه يا حبيبتي؟"
صوته... آه صوته كأنه الدوا اللي عالج قلبي. كأنه الهوا اللي رد روحي. كنت حاسة برعشة جوه قلبي لما سمعت صوته وجسمي كله بيرتعش. وبدأت دموعي تنزل.
"يوسف، إنت وحشتني أوي. ليه سايبني كل دا؟ أنا بموت من غيرك."
رد بصوت حزين وقالي: "بلاش تذكري كلمة الموت يا داليدا، لأن قلبي مش هيستحمل إني أسمع الكلمة دي."
بكيت أكتر وقولتله: "إنت ليه سايبني هنا بعيد عنك؟ أنا عايزة أبقى جنبك دلوقتي."
قالي بحزن: "معلش يا حبيبتي. أنا هاجي في أقرب وقت. ماتقلقيش. بس أمي تعبانة أوي ومحتاجاني جنبها."
قولتله: "وإنتوا ليه سافرتوا يا يوسف؟ ليه أخدت مامتك وبعدت وسبتني؟"
قالي بحزن: "أنا آسف يا حبيبتي، بس كان لازم أبعد أمي عن جو العزاء اللي في مصر دا. لأنها كانت تعبانة أوي بجد."
هو كان عنده حق إنه يبعد مامته عن البلد اللي ابنها لتاني مرة يموت فيها. بس أنا كمان محتاجاه أوي. وقولتله وأنا ببكي: "هترجع إمتى يا يوسف؟"
قالي: "في أقرب وقت يا حبيبتي، ماتقلقيش. هرجع عشان أصفّي كل شغل ياسين الله يرحمه. وهاخدك ونسافر ونعيش هنا."
غمضت عيني بحزن وقولتله: "ماتتأخرش عليا يا يوسف. أنا محتاجالك أوي."
قالي بحزن: "ماتقلقيش يا داليدا، مش هتأخر. مع السلامة."
وأنهى المكالمة وقفل. وأنا ضميت التليفون في حضني وأنا ببكي. لأنه كان واحشني أوي. وواضح جداً من صوته الحزن والتعب اللي بيحاول يخبيهم عني.
وفات أسبوع وأنا منتظرة رجوعه. وفي يوم لقيت سهر جت تزورني في البيت. وكان باين عليها التعب جداً. وشها أصفر، جسمها ضعيف. السواد اللي تحت عينيها. عينيها... آه عينيها كان فيها حاجة غريبة. كان فيها نظرة غريبة ومختلفة. وقعدت قدامي وقالتلي: "أنا طبعاً مش جايه أعزيكي. لأن ياسين مامتش. وعارفة ومتأكدة إن دي لعبة منكم عشان يهرب من اللي عمله فيا ومن محاولة قتلي وقتله ابني اللي كان في بطني."
بصتلها بدهشة وقولتلها: "إيه الكلام اللي إنتي بتقوليه دا؟ إنتي إزاي فاكرة إن موت ياسين لعبة عشان يهرب من اللي هو عمله فيكي؟"
قالتلي بقوة: "لأني أكتر واحدة في الدنيا عارفة ياسين مهران وعارفة حركاته وأسلوبه دا."
بصتلها بدهشة وقولتلها: "لأ ياسهر، مستحيل. دا أنا شوفت الرصاصة بعيني وهي بتدخل في قلب ياسين."
قالتلي بسخرية: "وبعد ما الرصاصة دخلت في قلب ياسين، إيه اللي حصل؟"
بصتلها وأنا بحاول أفتكر. لكن أنا مش فاكرة أي حاجة غير إني اغمى عليا. ولما فوقت لقيت نفسي في المستشفى.
وبصتلها بدهشة وقولتلها: "أنا مش عارفة إيه اللي حصل بعد كدا لأني اغمى عليا. بس أنا متأكدة إني شوفت الرصاصة وهي بتدخل في قلب ياسين."
ردت بثقة وقالتلي: "عادي وسهل جداً إنه يخدعك ويقدر يقنعك بسهولة إن الرصاصة دخلت في قلبه."
قولتلها: "بس أنا كنت مخطوفة يا سهر. واللي كان خطفني واحد عدو ياسين."
ابتسمت بسخرية وقالتلي: "وإنتي عرفتي منين إن اللي خطفك عدو ياسين فعلاً؟ مش يمكن اللي خطفك هو نفسه ياسين وعمل كدا عشان يخدعك؟"
لأ لأ، أكيد كلام سهر دا مش صح. أنا متأكدة إني شوفت ياسين وهو بيموت قدامي ومستحيل يكون دا تمثيل.
وبصيت لسهر وقولتلها: "أنا متأكدة إن ياسين مات. ويوسف جوزي أخد العزاء بتاعه وسافر بمامته عشان تعبانة."
بصتلي بغضب وقالتلي: "فوقي بقى! هو إنتي إزاي عمية كدا ومش شايفة الحقيقة؟ قولتلك 100 مرة إن ياسين ملوش إخوات. ومفيش حد اسمه يوسف. ويوسف دا شخصية وهمية اخترعها ياسين عشان يهرب من كل جرايمه."
صرخت فيها وقولتلها بقوة: "يوسف موجود ويبقى أخو ياسين التوأم. وأنا متأكدة من كلامي. وشوفت بعيني الجرح اللي في قلب ياسين. ويوسف جوزي مفيش في جسمه أي جروح."
ردت عليا بسخرية وقالتلي: "لمستي جرح ياسين بإيدك؟"
بصتلها بدهشة وقولتلها: "لأ طبعاً. بس شوفته بعنيه."
قالتلي بقوة: "جرحه دا مش حقيقي يا داليدا. دا كان بيخدعك عشان تصدقي إنهم اتنين."
وقفت بغضب وقولتلها: "أنا مستحيل أصدق الكلام دا. أنا واثقة إن يوسف جوزي موجود ويبقى أخو ياسين. وياسين مات قدام عيني."
وقفت قصادي وردت عليا بتحدي وقالت: "تقدري تقوليلي فين جوزك يوسف دا دلوقتي؟"
بصتلها بغضب وقولتلها: "يوسف مسافر عشان والدته تعبانة."
قالتلي: "وطبعاً قالك إنه هيرجع عشان يصفّي أعمال ياسين وياخدك وتسافرو."
بصتلها بصدمة وقولتلها: "إنتي عرفتي إزاي إنه قالي كدا؟"
ضحكت بسخرية وقالتلي: "عشان أنا معايا الدليل إن يوسف دا هو نفسه ياسين. وهوريكي الدليل دا حالاً وهتتأكدي إنه خدعك وضحك عليكي بسهولة عشان يصفّي أعماله وياخد كل فلوسه ويخرج من البلد من غير ما أي حد يحاسبه."
رواية الجمال جمال الروح الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم ملك ابراهيم
صرخت فيها وقولتلها بقوة:
(يوسف موجود ويبقى أخو ياسين التوأم وأنا متأكدة من كلامي وشوفت بعيني الجرح اللي في قلب ياسين ويوسف جوزي مفيش في جسمه أي جروح).
ردت عليا بسخرية وقالتلي:
(لمستي جرح ياسين بإيدك؟).
بصتلها بدهشة وقولتلها:
(لا طبعًا بس شوفته بعيني).
قالتلي بقوة:
(جرحه ده مش حقيقي يا داليدا، ده كان بيخدعك عشان تصدقي إنهم اتنين).
وقفت بغضب وقولتلها:
(أنا مستحيل أصدق الكلام ده، أنا واثقة إن يوسف جوزي موجود ويبقى أخو ياسين، وياسين مات قدام عيني).
وقفت قصادي وردت عليا بتحدي وقالت:
(تقدري تقوليلي فين جوزك يوسف ده دلوقتي؟).
بصتلها بغضب وقولتلها:
(يوسف مسافر عشان والدته تعبانة).
قالتلي:
(وطبعًا قالك إنه هيرجع عشان يصفي أعمال ياسين وياخدك وتسافروا).
بصتلها بصدمة وقولتلها:
(إنتي عرفتي إزاي إنه قالي كده؟).
ضحكت بسخرية وقالتلي:
(عشان أنا معايا الدليل إن يوسف ده هو نفسه ياسين، وهوريكي الدليل ده حالا وهتتأكدي إنه خدعك وضحك عليكي بسهولة عشان يصفي أعماله وياخد كل فلوسه ويخرج من البلد من غير ما أي حد يحاسبه).
بصتلها بصدمة ولقيتها خرجت تليفونها واتكلمت مع حد وقالت:
(تقدري تطلعي دلوقتي، أنا وداليدا لوحدنا).
بصتلها بدهشة وقولتلها:
(إنتي بتكلمي مين؟).
قالتلي:
(دلوقتي هتفهمي كل حاجة، وكويس إن مامتك وعمي مش هنا دلوقتي، لأن الكلام اللي هتسمعيه ده هيكون صعب على أي حد).
بدأ الخوف يسيطر على قلبي، وكلام سهر وثقتها وهي بتتكلم ده خلاني أحس برعب إن يكون كلامها حقيقي، ولحظات قليلة وسمعنا صوت جرس الباب، وفتحت سهر ودخلت.
(إيه ده؟ مش دي البنت اللي كانت مع ياسين؟ أيوه هي هي نفس البنت اللي أنا شفتها مع ياسين أكتر من مرة).
دخلت البنت دي ووقفت قدامي وقالتلي:
(إزيك يا داليدا؟).
بصتلها بصدمة وقولتلها:
(مش إنتي البنت اللي كانت مع ياسين؟).
ردت عليا سهر وقالتلي:
(دي تبقى صافي صحبتي، وكانت بتشتغل في شركة ياسين مهران، وكانت من طقم السكرتارية الخاصة بتاعته).
بصتلها وقولتلها:
(وتقريبًا تبقى مرات ياسين، صح؟).
ابتسمت صافي وقالتلي:
(ياسين ماتجوزش غير واحدة بس.. إنتي يا داليدا).
(لحظة كده، ياسين مين اللي ماتجوزش غيري؟ أنا مش مرات ياسين، أنا مرات يوسف).
وبصتلها بغضب ورديت عليها بعنف وقولتلها:
(أنا مرات يوسف مش ياسين).
ضحكت بسخرية وقالتلي:
(ما ياسين هو نفسه يوسف).
رديت بثقة وقولتلها:
(لأ طبعًا مستحيل، أنا متأكدة من جوزي وعارفة أنا متجوزة مين، أنا متجوزة يوسف مش ياسين، ويوسف وياسين مستحيل يكونوا نفس الشخص).
ردت عليا ببساطة وقالتلي:
(قصدك على الجرح اللي في قلب ياسين يعني، ده كان أسهل حاجة عملها ياسين وقدر يخدعك بيها).
بصتلها بدهشة وقولتلها:
(قدر يخدعني إزاي؟).
قالتلي:
(يعني كان متفق مع واحد من اللي بيشتغلوا في السينما، وجه بالمكياج عمله أثر الجرح اللي إنتي شوفتيه ده، وكان قاصد يخرج بصدره عريان قدامك عشان تشوفيه وتتأكدي إن في جرح في قلبه فعلاً، وبعد كده تصدقي بسهولة إنهم اتنين مش واحد، وهو ده اللي حصل).
بصتلها بصدمة وبدأت أفتكر الأحداث اللي حصلت ورا بعض، وافتكرت لما روحنا أنا ووالدته وياسين خرج بصدره عريان قدامي فعلاً وشوفت الجرح اللي في قلبه، وفعلاً شوفته من بعيد وخفضت عيني في الأرض على طول عشان ماكنش يصح أشوف واحد غريب عني بالمنظر ده، ولما رجعت القصر لقيت يوسف خارج من الحمام وبرضه صدره عريان، وكأنه بيحطلي المقارنة قدامي وبيقولي شوفي أنا بقى مفيش في صدري أي جروح.. معقول يكون كلامها صح.
بصتلها بغضب وقولتلها:
(وإنتي جاية تقوليلي الكلام ده ليه دلوقتي؟).
ردت بحزن وقالتلي:
(لأن ياسين ضحك عليا وخاني أنا كمان بعد مساعدته ووقفت جنبه في تنفيذ خطته وإنه يظهر بشخصية يوسف ويموت شخصية ياسين، ويقدر بشخصية يوسف يصفي كل شغل ياسين وياخد فلوسه بحكم إنها ورثه الشرعي بعد موت ياسين).
بصتلها وأنا مصدومة ومش مصدقة إنه يعمل فيا كده.
واتكلمت سهر هي كمان وكملت كلام صافي وقالتلي:
(أنا قولتلك من الأول إنه ملوش إخوات، وإنه بيقدر بسهولة يخدع أي بنت وبيضحك عليها، لكن إنتي للأسف مصدقتييش كلامي، واهو قدر يضحك عليكي ويخدعك واختفى، وأول لما الدنيا تهدى وموضوع موت ياسين ده ينتهي هتلاقيه رجع ويصفى شغله وياخد كل فلوسه ومع السلامة).
(لا لا لا مستحيل، لا مستحيل يعمل فيا كده، أنااا.. لا مش هيعمل فيا كده، لا أنا عارفه هو مش بيكذب عليا، صح؟ أيوه هو مش بيكذب، بسس.. لا هو كذب عليا، لا مكذبش عليا، يوسف بيحبني، يوسف مش ياسين).
وبصتلهم بتوهان وقولتلهم:
(بس أنا متأكدة إن أنا مرات يوسف مش ياسين، ويوسف موجود وعايش، ده جوزي، فاهمين يعني إيه جوزي؟).
ابتسمت صافي بسخرية وقالتلي:
(مش معقول قدر يخدعك للدرجادي يا داليدا).
ردت سهر وقالتلي:
(بصي يا داليدا، أنا جيت عشان أنبهك، لما صافي جت تزورني تطمن عليا وحكتلي اللي عمله معاها واللي عمله معاكي، وأنا جبتها وجيت عشان أحذرك، بس الواضح إن إنتي عاجبك الوهم اللي إنتي عايشة فيه ومش عايزة تفوقي منه).
ردت صافي وقالتلي:
(وأنا معايا دليل أثبتلك بيه كلامي).
وفتحت شنطتها وخرجت ورقة وقالتلي:
(ده شيك بالمبلغ اللي أدهولي ياسين يوم ما إنتي اتخطفتي، اتفضلي شوفي تاريخ الشيك هتلاقيه في نفس اليوم، وهو ده كان آخر يوم واللي انتهت فيه لعبته بموت شخصية ياسين، وأداني الشيك وقالي ده تمن مساعدتك ليا، وأدهولي بطريقة مهينة وكأني واحدة رخيصة كان مأجرها يومين، وأنا كنت بساعده عشان بحبه وكنت فاكرة إنه هيتجوزني، ومكنتش منتظرة منه فلوس، لكنه أهانني وقالي إن ده تمنه ورفض إنه يتجوزني وطردني من عنده بطريقة مهينة).
أخدت من إيديها الشيك وشوفت التاريخ ولقيته فعلاً نفس اليوم اللي اتخطفت فيه، وافتكرت إني اتخطفت من قدام بيت ياسين، يعني ممكن يكون هو فعلاً اللي كان خاطفني.
(أنا بجد تعبت، مبقتش قادرة أستحمل، شوية يبقى ياسين وشوية يبقى يوسف ويرجع يبقى ياسين ويرجع يبقى يوسف، والأول ماكنش في يوسف وكان هو ياسين، ودلوقتي مبقاش في ياسين وهو دلوقتي يوسف.. أنا مش فاهمة حاجة ومبقتش قادرة أفهم حاجة).
وقعدت وحطيت إيدي على دماغي وغمضت عيني بوجع وأنا مش قادرة أفكر.
واتكلمت سهر وقالت حاجة خلتني أتجنن لما قالت:
(إحنا جينا نحذرك وعملنا اللي علينا، وإنتي ليكي كامل الحرية إذا كنتي تصدقينا ولا لأ، بس أنا عايزكِ تعرفي إن إنتي دلوقتي في خطر، لأنه بيتخلص من كل واحدة فينا أول ما مهمتها تخلص، وإنتي كده مهمتك خلصت، وأنا جيتلك بسرعة أول ما عرفت من ماما إن إنتي حامل، وعرفت إنه أكيد هيبعتلك ناس عشان يقتلوا اللي في بطنك ويخلص منه زي ما عمل معايا ومع اللي قبلي، وجيت عشان أحذرك وجبتلك صافي معايا عشان تسمعي منها بنفسك).
(أنا طبعًا أول ما سمعت كلامها ده، وخصوصًا إنه هيتخلص من اللي في بطني، حطيت إيدي على بطني بسرعة بخوف وحماية وصرخت بجنون وفضلت أصرخ بكل صوتي وأقولهم: لااا مستحيل يعمل فيا كده، مستحيل يقتل ابنه اللي في بطني).
ردت سهر وقالت:
(إنتي نسيتي إنه قتل ابنه اللي في بطني قبلك، وتحبي أقولك هو عمل كده مع كام واحدة قبلنا).
حطيت إيدي على بطني وأنا بصرخ وأقول لأ، وفضلت أصرخ وأصرخ وأصرخ لحد ما صوت صراخي اتقطع.
مبقاش في صوت، بصرخ بقلبي وروحي لكن مفيش صوووت، صوتي راح فين؟ أنا إزاي بصرخ ومش سامعة صوتي؟ إزاي بتنفس وأنا حاسة إني من غير روح؟ إزاي فاتحة عيني ومش شايفة أي حاجة؟
وبدأت سحابة سوداء تظهر قدام عيني وتاخد روحي لفوق لفوق أوي، وبقيت طايرة من غير نفس، من غير صوت، من غير أي دوشة، هدووووء هدووء شديد بقى حواليا، مفيش ناس، مفيش وجع، مفيش يوسف، مفيش ياسين، بس في ابني، ابني اللي في بطني، شيفاه بيضحكلي من بعيد وبيمد إيده ليا، وببصلي وهو خايف، وفي شخص متخفي جاي وراه وماسك سكينة وماسك ابني وكتم نفسه عشان مايبقاش له صوت ودبحه قدام عيني، وتحولت ضحكة ابني لدموع وصراخ والدم بينزف منه وروحه بتفارق جسمه، ورماه الشخص ده على الأرض، وقرب مني بنفس السكينة اللي غرقانة بدم ابني، وبصلي وعيونه بس اللي كانت باينة، وعيونه دي ماكنتش غريبة عني، دي عيون أنا عارفاها كويس وياما شوفت صورتي فيها، ورفع إيده وكتم نفسي وغرز السكينة في دراعي بقوة.
فتحت عيني على ألم في دراعي، ولقيت الدكتور بيسحب الحقنة من دراعي بعد ما اداني الحقنة، وبصلي وقالي حمدلله على السلامة، وقربت مني ماما وهي بتبكي وقالتلي:
(داليدا حمدلله على السلامة يا حبيبتي، هو إيه اللي حصلك؟).
بصيت لماما وأنا مش فاهمة إيه اللي حصل، ولقيت بابا هو كمان بيبصلي بقلق وقال للدكتور:
(هو إيه سبب الإغماء اللي حصلها ده يا دكتور؟).
بصلي الدكتور بحزن وقاله:
(واضح إنها اتعرضت لصدمة عصبية شديدة، وعشان كده فقدت الوعي).
اتكلم بابا وقالي:
(إيه اللي حصل يا حبيبتي بعد ما خرجنا أنا ومامتك؟ إنتي كنتي كويسة قبل ما نمشي).
بصيت لبابا وأنا بفتكر سهر والبنت اللي جت معاها، وحاولت أتكلم عشان أسأل هما راحوا فين.
لكن.. لكن ليه صوتي مش مسموع؟ ليه صوتي مش موجود أصلاً؟ حاولت أتكلم وأتكلم لكن مفيش صوت، مفيش صوت نهائي، حاسة إني عاجزة عن الكلام، وحاولت كتير وحاسة إن صوتي مخنوق متكتف، وكأن حد بيمنعه إنه يظهر.
وبصيت لبابا وأنا بهز راسي ببكاء وخوف ومش قادرة أتكلم.
بصلي بابا بدهشة وقالي:
(فيه إيه يا داليدا؟ اتكلمي).
هزيت راسي وأنا مش عارفة أتكلم، وكأني بقوله أنا مش عارفة أتكلم.
اتكلمت ماما وقالتلي:
(مالك يا حبيبتي؟ اتكلمي، ماتخفيش، قولي إيه اللي حصل).
بصتلها وأنا بقولها بعيني: الحقيني يا ماما، أنا مش عارفة أتكلم، مش لاقية صوتي.
بصلي الدكتور بدهشة وقالي:
(إنتي مش قادرة تتكلمي؟!!).
بصتله بسرعة وهزيت راسي بـ ااااه.
بصلي بصدمة وقالي:
(يعني إنتي سامعانا بس مش قادرة تتكلمي؟).
هزيت راسي بـ اااه وأنا ببكي ومش قادرة أتكلم.
بص لبابا وماما بصدمة وقالهم:
(للأسف الظاهر إن الصدمة اللي اتعرضت ليها كانت شديدة عليها جداً، وللأسف فقدت النطق).
رواية الجمال جمال الروح الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم ملك ابراهيم
فتحت عيني على ألم في دراعي، ولقيت الدكتور بيسحب الحقنة من دراعي بعد ما اداني الحقنة. بص لي وقالي: "حمدلله على السلامة". قربت مني ماما وهي بتبكي وقالت لي: "داليدا حمدلله على السلامة يا حبيبتي. إيه اللي حصل لك؟"
بصيت لماما وأنا مش فاهمة إيه اللي حصل. لقيت بابا هو كمان بيبص لي بقلق وقال للدكتور: "إيه سبب الإغماء اللي حصل لها ده يا دكتور؟"
بص لي الدكتور بحزن وقاله: "واضح إنها اتعرضت لصدمة عصبية شديدة، وعشان كده فقدت الوعي".
اتكلم بابا وقالي: "إيه اللي حصل يا حبيبتي؟ بعد ما خرجنا أنا ومامتك، كنتي كويسة قبل ما نمشي."
بصيت لبابا وأنا بفتكر سهر والبنت اللي جت معاها. حاولت أتكلم عشان أسأل هما راحوا فين.
لكن... لكن ليه صوتي مش مسموع؟ ليه صوتي مش موجود أصلاً؟ حاولت أتكلم وأتكلم، لكن مفيش صوت. مفيش صوت نهائي. حاسة إني عاجزة عن الكلام. حاولت كتير وحاسة إن صوتي مخنوق، متكتف، وكأن حد بيمنعه إنه يظهر.
بصيت لبابا وأنا بهز راسي ببكاء وخوف ومش قادرة أتكلم. بص لي بابا بدهشة وقالي: "إيه في إيه يا داليدا؟ اتكلمي."
هزيت راسي وأنا مش عارفة أتكلم، كأني بقول له: "أنا مش عارفة أتكلم."
اتكلمت ماما وقالت لي: "مالك يا حبيبتي؟ اتكلمي، ماتخفيش، قولي إيه اللي حصل."
بصتلها وأنا بقول لها بعيني: "الحقيني يا ماما، أنا مش عارفة أتكلم، مش لاقية صوتي."
بص لي الدكتور بدهشة وقالي: "إنتي مش قادرة تتكلمي؟!!"
بصت له بسرعة وهزيت راسي بـ "آه". بص لي بصدمة وقالي: "يعني إنتي سامعانا بس مش قادرة تتكلمي؟"
هزيت راسي بـ "آه" وأنا ببكي ومش قادرة أتكلم. بص لبابا وماما بصدمة وقال لهم: "للأسف، الظاهر إن الصدمة اللي اتعرضت لها كانت شديدة عليها جداً، وللأسف فقدت النطق."
بابا وماما بصوا لي بصدمة وسألني بابا وقالي: "داليدا، إنتي فعلاً مش عارفة تتكلمي؟"
هزيت راسي بـ "آه" وأنا ببكي بشدة. قربت مني ماما وهي بتبكي هي كمان وضمتني لحضنها وفضلت تبكي أكتر وتقول: "يا حبيبتي يا بنتي، ليه كل اللي بيحصل معاكي ده؟ يا رب، أنا مليش غيرها. يا رب احفظها لي واشفيها يا رب."
بص لنا بابا بحزن وكان قلبه بيتقطع عليا. أخده الدكتور وخرجوا يتكلموا برا. والدكتور قال لبابا: "للأسف حالتها صعبة، ولازم دكتور متخصص في حالتها يشوفها. ولازم حضرتك تكون أقوى من كده عشان تقويها."
بكى بابا وقاله: "دي بنتي الوحيدة، وأنا مستعد أعمل أي حاجة عشانها، وهجيب لها أحسن دكتور، بس ترجع تتكلم وأسمع صوتها."
اتكلم الدكتور بأمل وقاله: "إن شاء الله هتبقى كويسة. عن إذن حضرتك."
وخرج الدكتور. دخل بابا أوضتي وهو بيبص لي بحزن وأنا جوه حضن ماما. اتكلمت ماما بغضب وقالت له: "اللي حصل لبنتي ده أكيد سببه جوزها. اللي من يوم ما اتجوزها وبنتي عاملة زي الشمعة اللي كل يوم بتنطفي. وأنا مش هستنى لحد ما تموت مني بسببه، ولازم تطلقها منه."
بصلها بابا بدهشة وبص لي ولقاني ببكي جوه حضن ماما ومش بعترض على كلامها. اتأكد بابا إن جوزي هو سبب الحالة اللي أنا فيها دي. وخرج من أوضتي بحزن وهو حاسس بالذنب لأنه هو اللي عمل فيا كده لما وافق على جوازي منه بالشكل ده. بس برضه بابا كان هيعمل إيه؟ هو وافق من خوفه عليا، وكان خايف إنه يأذيني لو بابا رفض الجواز، مع إنه أذاني أكتر لما بابا وافق على جوازي منه.
بعد يومين وأنا حالتي زي ما هي، مفيش أي تحسن، بالعكس بتسوء أكتر. وبابا جاب لي أكتر من دكتور وكلامهم كله واحد، وهو إن فقداني النطق ده حالة نفسية بسبب صدمة شديدة أنا اتعرضت لها.
سمع بابا صوت رنة تليفوني وشاف المتصل، وكان جوزي اللي مبقتش عارفة هو مين. بص لي بابا وقالي: "جوزك اللي بيتصل." غمضت عيني ولفيت وشي بعيد، كأني مش عايزة أسمع كلمة جوزك دي تاني، ولا عايزة أسمع صوته، ولا حتى اسمه اللي مبقتش عارفاه.
فتح بابا التليفون ورد هو عليه بطريقة حادة جداً وقاله:
بابا: "أفندم."
جوزي: "ازيك يا عمي؟ أخبار صحتك إيه دلوقتي؟"
بابا: "ملكش دعوة بصحتي، واسأل عن صحة مراتك اللي هتموت بسببك."
جوزي بلهفة: "داليدا؟!!!"
بابا: "هو إنت ليك زوجة غيرها؟"
جوزي: "لو سمحت يا عمي، داليدا مالها؟ بعد إذنك أنا عايز أكلمها."
بابا بغضب: "للأسف مش هينفع تكلمها."
جوزي بدهشة: "يعني إيه؟"
بابا بانفعال: "يعني داليدا فقدت النطق بسبب عمايلك فيها. بس تعرف، الغلط مش عليك، الغلط عليا أنا من الأول إني وافقت أجوزها لك بالطريقة دي، ووافقت من خوفي عليك، ومن خوفي عليها لتأذيك. بس للأسف الأذى اللي بنتي شافته معاك طلع أكبر كتير من الأذى اللي كان هيحصل لها لو أنا كنت رافضت أجوزها لك. بس أنا خلاص هصلح الغلط ده وهطلقها منك."
جوزي بانفعال: "داليدا مراتي، واللي في بطنها ده ابني، وأنا مستحيل أطلقها، حتى لو الدنيا اتهدت. أنا راجع على أول طيارة جايه مصر عشان أشوف الموضوع ده."
قفل بابا المكالمة وقالي: "جوزك راجع مصر." بصت له بخوف وهزيت راسي بـ "لا". حطيت إيدي على بطني وأنا خايفة ليقتل ابني وهو جوه بطني زي ما عمل مع سهر. فهم بابا أنا عايزة أقول إيه. قرب مني وضمني وقالي: "متخافيش يا حبيبتي، أنا معاكي ومش هسمح له يأذيكي."
غمضت عيني جوه حضن بابا وأنا حاسة بالأمان، وبرضه حاسة بالضعف. لأن واحد بشخصية ياسين، وبعد كل اللي أنا عرفته عنه، أكيد مش سهل، وأكيد مش هيسكت. واحتمال كبير قوي إنه يتخلص من ابني اللي في بطني، ويقدر كمان يأذي بابا، ومحدش هيقدر يقف قدامه.
جه الليل وأنا جوه أوضتي ودموعي بتنزل بصمت وبدون أي صوت. وكل شوية أحط إيدي على بطني وأنا خايفة. اتفزعت أول ما سمعت صوت جرس الباب. قلبي كان بيقول لي إنه هو، أو ممكن يكون بعت لي ناس يعملوا فيا زي ما عملوا في سهر. ضميت نفسي بخوف أكتر وأنا عيني على الباب وحاسة إن دي نهايتي. فضلت باصة على الباب وأنا سامعة أصوات خفيفة من برا. وقفت بخوف وقربت من الباب عشان أعرف مين اللي برا. فتحت باب أوضتي حاجة بسيطة ولقيته قاعد مع بابا. وكان شكله متغير، وكان باين عليه الغضب والانفعال. فضل بابا يتكلم وهو يعترض لحد ما وقف فجأة وقال لبابا: "طب أنا عايز أشوف مراتي الأول وأسمع منها إنها مش عايزاني وإني عايز أطلقها."
رد عليه بابا بحزن وقاله: "قلت لك بنتي فقدت النطق بسببك، يعني عمرها ما هتقدر تنطق وتقول لك طلقني."
بص له بقوة وقاله: "ممكن فعلاً ماتقدرش تنطقها، بس الأكيد إنها تقدر تكتبها. لو سمحت، أنا عايز أدخل أشوفها وأطمن عليها، لأنها مراتي، وده من حقي."
بصله بابا بحزن وقاله: "فعلاً من حقك، بس لو كتبتها وطلبت منك الطلاق هتطلقها."
رد عليه بابا بقوة وقاله: "أنا بس لو شفتها في عينيها هطلقها على طول، ومش هستنى تنطق ولا تكتب."
عرفت طبعاً إن أكيد بابا هيوافق إنه يشوفني. وقفت الباب ورجعت على السرير بسرعة. ولقيته داخل وهو بيبص لي بطريقة غريبة. وقفل الباب علينا وقالي بحدة: "كل اللي إنتي عاملاه دا عشان عايزة تطلقي؟!!"
بصت له بخوف ورعب وأنا بضم نفسي وبحط إيدي على بطني بحماية. وهو بص لي بدهشة وقالي: "مالك؟ إنتي فيكي إيه؟"
كنت ببص له والدموع بتنزل من عيني بوجع. وأنا بحاول أق اوم إحساسي إن اترمي في حضنه دلوقتي، لأنه كان واحشني قوي وكنت محتاجاه قوي. ومحتاجة أغمض عيني جوه حضنه وأنا بسمع دقات قلبه عشان أحس بالأمان اللي كنت بحسه معاه. واللي اختفى دلوقتي أول ما شفته، واتبدل إحساس الأمان بالرعب والخوف.
بص لي بغضب وقالي: "انطقي، إنتي عايزة تطلقي."
هزيت راسي بـ "آه" وأنا مرعوبة منه. عشان مش متعودة إنه يتكلم معايا بالطريقة دي، وبقيت خايفة أبص له. وده جننه أكتر. وخرج تليفونه وفتحه ومد إيده بيه وقالي: "خدي اكتبي وقولي لي إيه اللي حصل لك وإيه اللي وصلك للحالة دي."
بصت له بخوف وأخدت التليفون منه بإيد بترتعش. وحاولت أكتب وهو كان بيبص لإيدي بدهشة كبيرة. والحالة اللي أنا كنت فيها كانت صعبة قوي. وبصت له وأنا مش عارفة أكتب أقول له إيه. هز راسه بتشجيع وقالي: "اكتبي وقولي لي إيه اللي حصل، لأن مش هسيبك في الحالة دي من غير ما أفهم في إيه."
بصيت للتليفون وكتبت: "أنا عايزة أطلق منك دلوقتي." وحطيت التليفون قدام عينه. شاف الكلام وهز راسه وقالي بجمود: "تمام، عايزة تطلقي مني ليه بقى؟ إيه اللي حصل عشان تطلبي الطلب ده؟"
بصت له بغضب وكتبت له: "عشان إنت ضحكت عليا وخنتني. وأنا خلاص عرفت كل حاجة وعرفت إنك ياسين ومفيش يوسف."
فاجأني جداً برضه لما شاف الكلام اللي أنا كتبته. وابتسم بسخرية وقالي: "وإنتي إيه مشكلتك إذا كنت أنا ياسين ولا يوسف؟ المهم إن أنا جوزك وخلاص."
بصت له بصدمة وكتبت له: "يعني إنت ياسين فعلاً."
بص لي شوية من غير ما يرد، كأنه بيفكر في حاجة. وبعدين قالي: "عايزة تعرفي أنا مين؟"
هزيت راسي بـ "آه". بص لي بغموض وقالي: "هقول لك دلوقتي حالا أنا مين، بس إنتي لازم تقولي لي الأول مين اللي قال لك إن أنا ياسين."
بصت له بخوف وماكنتش عارفة أقول له إيه. وبصراحة كنت خايفة أقول له سهر، لأذيها تاني. بص لي بسخرية وقالي: "ما تقولي مين اللي قال لك."
كتبت له: "محدش قالي حاجة، أنا عرفت وقلبي كان حاسس."
رد بقوة وقالي: "وقلبك حس لما سهر بنت عمك وصافي جم هنا."
بصت له بصدمة وأنا مش عارفة هو عرف إزاي. ولقيته بيقول لي بسخرية: "أنا عارف كل حاجة، وعايزك تعرفي إن كل الخيوط في إيدي، وأي حاجة بتحصل حواليكي بتكون بعلمي."
بصت له بغضب وكتبت له: "يعني هما عندهم حق والكلام اللي قالوه صحيح."
قالي: "أنا طبعاً معرفش هما قالوا لك إيه، بس عادي اعتبريه صحيح."
صدمة كبيرة بجد، وحاسة إنه مش هو أبداً جوزي اللي أنا حبيته. لا مش هو. أنا حاسة إن اللي قاعد قدامي ده جسم من غير روح، كأنه جماد. ومستحيل إنه يكون شاطر في التمثيل ويقدر يخدعني للدرجة دي. وحتى لو هو قدر يخدعني، مستحيل مشاعري وقلبي وإحساسي يخدعوني، لأن أنا كنت بحس بيه وبروحه. لكن دلوقتي، هو صحيح قدامي، بس من غير روح.
خرجني من تفكيري مع نفسي لما أخد التليفون من إيدي واتكلم بصوت حاد وقالي: "هاتي التليفون ده، لأن الكلام اللي أنا هقوله لك دلوقتي ده مش محتاج رد منك. أنا هكتفي بهز راسك بـ "آه" أو "لأ"."
بصت له بصدمة وأنا مستغربة كل حاجة فيه، وإزاي أنا ما كنتش شايفة كل ده قبل كده.
اتكلم بقوة وقالي: "أنا دلوقتي هنادي لوالدك وهقول له إني صالحِتك وخلاص مفيش مشكلة، وإني إنتي هترجعي معايا القصر دلوقتي، وهننتظر في مصر هنا أسبوع لحد ما أصفّي كل أعمالي وشركاتي ونسافر."
وقبل ما تعترضي على كلامي، حطي قدام عينيكي والدك ووالدتك اللي ممكن أمحيهم من على وش الأرض في لحظة. وما تنسيش كمان ابنك اللي في بطنك اللي ممكن أحرمك منه بسهولة. وبرضه هاخدك ونسافر غصب عنك.
رواية الجمال جمال الروح الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم ملك ابراهيم
خرجني من تفكيري مع نفسي لما أخد التليفون من إيدي واتكلم بصوت حاد وقالي:
(هاتي التليفون دا، الكلام اللي هقولهولك دلوقتي مش محتاج رد منك، هكتفي بهز راسك بـ آه أو لأ).
بصتله بصدمة وأنا مستغربة كل حاجة فيه وإزاي أنا ماكنتش شايفة كل دا قبل كده.
اتكلم بقوة وقالي:
(أنا دلوقتي هنادي لوالدك وهقوله إني صالحِتك وخلاص، مفيش مشكلة وإنتي هترجعي معايا القصر دلوقتي وهننتظر في مصر هنا أسبوع لحد ما أصفي كل أعمالي وشركاتي ونسافر).
وقبل ما تعترضي على كلامي حطي قدام عينيكي والدك ووالدتك اللي ممكن أمحيهم من على وش الأرض في لحظة، وما تنسيش كمان ابنك اللي في بطنك اللي ممكن أحرمك منه بسهولة، وبرضه هاخدك ونسافر غصب عنك.
بصتله بصدمة وأنا مش مصدقة اللي أنا بسمعه منه، وكلامه دا فاجأني بجد.
ولقيته كمل كلامه وقالي:
(أنا بس عايزك تعرفي إني أقدر أعمل اللي أنا قولتهولك دا وأكتر منه بكتير كمان، إنتي لسه ما تعرفيش مين ياسين مهران).
بصتله وأنا مش قادرة أتنفس من الصدمة، ولقيت بابا بيخبط وفتح الباب ودخل هو وماما.
أنا مسحت دموعي بسرعة وابتسمت لهم بهدوء، وهو اتكلم بلطف وقالهم:
(خلاص يا عمي، أنا عرفت إن داليدا كانت زعلانة مني عشان أنا سافرت وسبتها كل الفترة دي، بس أنا خلاص صالحِتها وهنرجع بيتنا دلوقتي ومفيش أي مشكلة، صح يا حبيبتي).
بصلي بابا وأنا كنت ببص بصدمة لياسين اللي في لحظة اتحول وبقى بيتكلم بلطف بطريقة يوسف، وتأكدت إن فعلاً أنا لسه معرفش مين ياسين مهران، وتأكدت إنه قدر يخدعني بسهولة، وخوفي زاد على بابا وماما.
وهزيت راسي بموافقة على كلامه.
وقربت مني ماما وسألتني بقوة:
(صحيح يا داليدا، إنتوا اتصلحتوا وهترجعي معاه؟).
حاولت أبعد عيني عن عين ماما وابتسمت بهدوء وهزيت راسي بـ آه.
واتكلمت ماما وقالتله:
(طب ما تسيبها معانا يا ابني لحد ما تخف وصوتها يرجع).
رد على ماما بتأكيد وقالها:
(ما تقلقيش، أنا مستحيل أسيبها كده، ولازم صوتها يرجع لها، وهجيب لها أكبر دكاترة، ولو احتاجت تسافر بره مصر عشان تتعالج هنسافر).
ضمتني ماما وهي بتبكي وقالتلي:
(إنتي متأكدة يا حبيبتي إنك إنتي عايزة ترجعي مع جوزك؟).
هزيت راسي بـ آه وأنا جوه حضن ماما.
وقرب مني بابا هو كمان وقالي بتأكيد:
(داليدا، إنتي متأكدة إنك إنتي عايزة ترجعي له؟).
بصيت لـ بابا بحب وخوف عليهم وهزيت راسي بـ آه وأنا ببتسم بتوتر.
وقالي بابا:
(اللي تشوفيه يا حبيبتي، أنا عارف إنك بتحبيه وعشان كده هوافق ترجعي معاه، وهنيجي أنا ومامتك نتطمن عليكي كل يوم).
هزيت راسي بسعادة وكان نفسي أنطق وأقولهم (ربنا يخليكم ليا).
اتكلم ياسين وقال لـ بابا:
(لو سمحت يا عمي، أنا عايز أتكلم مع حضرتك شوية لوحدنا لحد ما داليدا تجهز عشان نمشي).
هز بابا راسه بتأكيد وخرج معاه.
وأنا كنت ببصله بخوف وعمالة أفكر ياترى هو عايز إيه من بابا.
وخرجني من تفكيري صوت ماما وهي بتقولي:
(أنا كمان هخرج يا حبيبتي أعمل لهم حاجة يشربوها على ما إنتي تغيري براحتك).
وخرجت ماما وراهم.
وأنا قمت بسرعة وفتحت باب أوضتي بهدوء عشان أسمع هو بيقول إيه لـ بابا، لأن كنت خايفة على بابا وماما أوي منه، وكنت خايفة يكون بيرتب لأذيتهم.
ولما فتحت الباب سمعت...
ياسين: للأسف يا عمي، داليدا حالتها صعبة جداً ومحتاجة تسافر بره مصر عشان تتعالج.
بابا: وليه يا ابني تسافر بره مصر وهي ممكن تتعالج هنا؟ وأنا جبتلها أحسن دكاترة وشافوا حالتها وقالوا إنها حالة نفسية وإن شاء الله صوتها هيرجع.
ياسين: يا عمي اسمعني، أنا أعرف دكتور ممتاز جداً ومتخصص في الحالات اللي زي حالة داليدا دي، وإن شاء الله داليدا لو تابعت معاه صوتها هيرجع على طول، لكن هنا هتاخد وقت كتير عشان صوتها يرجع لها.
بابا بحيرة: مش عارف يا ابني، أنا خايف وقلقان عليها ومش عايزها تغيب عن عينينا وتسافر، وفي نفس الوقت نفسي تتعالج بسرعة وصوتها يرجع لها.
ياسين: حضرتك دي مراتي وأم ابني، وأكيد أنا كمان بخاف عليها زي حضرتك، وما تقلقش، أنا هشيلها في عيني.
بابا: خلاص يا ابني، اللي تشوفه، بس أنا هطلب منك إنك تخلينا نكلمها ونشوفها كل يوم.
ياسين: طبعاً يا عمي، ما تقلقش.
قفلت باب أوضتي وأنا بفكر ياترى هو ناوي على إيه، وإيه اللي أنا هشوفه معاه في السفر.
أنا بقيت بخاف منه أوي، وكل الحب اللي جوايا ليه اتحول وبقى خوف ورعب وإحساس غريبة بحسه من نحيته، كأنه شخص تاني بتعرف عليه من جديد.
خلصت تغيير لبسي وجهزت وبقيت مستعدة أرجع معاه، وسلمت على بابا وماما وأنا بقولهم من غير صوت (خايفة تكون دي آخر مرة أشوفكم وتشوفوني).
ومشيت معاه وركبت معاه العربية وأنا بحس بحاجات غريبة بجد، ببصله وهو قاعد جنبي وأنا مش حاساه، وحاسة إني قاعدة قدام جماد مش إنسان.
وفضلت أفتكر الدفى والحب اللي كنت بحسه الأول معاه، وإزاي كنت ببقى حزينة لما أبعد عنه وما يكونش قدام عيني، إزاي كل دا اتبدل، إزاي كل دا مبقاش موجود، إزاي قلبي مبقاش بيدق له كده.
طبعاً هو كان بيبص لي بطرف عينيه من غير أي كلام، وخرج تليفونه وفضل يعمل مكالمات ورا بعض كأنه بيضيع في الوقت لحد ما نوصل.
وكانت كل مكالماته عن تصفية كل أعماله وتحويل كل فلوسه لحساب يوسف مهران في لندن.
وأنا كنت بسمع مكالماته دي بدون أي اهتمام، لكن مع كل مرة كان بينطق فيها اسم يوسف، كنت أبص له وقلبي يدق بعنف وبشوق ليوسف، يوسف اللي حبيته من كل قلبي، يوسف اللي عشت معاه أجمل أيام في حياتي، وضحكته اللي كانت بتخطف قلبي وروحه الحلوة اللي كانت بتحلي أي مكان يكون موجود فيه.
بصتله وأنا نفسي أسأله إزاي قدر يمثل عليا شخصية يوسف، إزاي كان شاطر في التمثيل أوي كدا.
كان نفسي أسأله عن حاجات كتير، بس للأسف صوتي كان مانعني، وكلامي كله كان محبوس جوايا ومحدش بيسمعه غيري.
وصلنا القصر ودخلنا، وهو وقف قدامي وقالي:
(أنا هبقى مشغول طول الأسبوع دا ومش هبقى موجود كتير عشان بصفي كل أعمالي زي ما إنتي عارفة، وإن شاء الله أول ما نسافر هفضالك ونشوف موضوع الدكتور ونبدأ العلاج عشان صوتك يرجع لك تاني).
بصتله بدهشة وأنا بجد مش مصدقة إنه هو نفسه يوسف.
وخرجت تليفوني من شنطتي وكتبتله:
(إنت فعلاً يوسف جوزي؟).
وحطيت التليفون قدام عينه، وهو ابتسم لما قرأ الكلام وقالي:
(لا طبعاً، أنا ياسين، بس جوزك برضه، لأن مفيش يوسف).
بصتله وأنا مش مصدقة، وكتبتله:
(بس أنا متأكدة إنك مش هو).
قرأ الكلام وضحك وقالي:
(تحبي تتأكدي إزاي؟ وأنا أكدلك).
بصتله بإحراج وأنا بفتكر كلام يوسف لما قالي بهزار:
(أول ما تلاقيني قدامك قولي لي اخلع هدومك، ولو خلعت بسهولة تعرفي إن أنا يوسف، إنما لو امتنعت تعرفي إنه ياسين).
بصتله وأنا مش عارفة أقوله إيه أو أعمل إيه عشان أتأكد.
ومشيت من قدامه من غير ما أرد عليه وطلعت على أوضتي فوق، وقفلت عليا من جوه عشان ما يعرفش يدخل الأوضة.
لأن بصراحة أنا قلبي مش حاسس إنه هو جوزي، حاساه غريب عني، حتى لو جاب لي مليون إثبات إنه هو نفس الشخص اللي أنا حبيته وسلمته قلبي وروحي، برضه مش هصدق، وأنا قلبي وإحساسي بيقولوا إن دا مش هو، أنا متأكدة.
وبصيت حواليا في الأوضة وبدأت أدور بهدوء على أي حاجة تثبت لي إن دا مش يوسف.
وفتحت دولابه ولقيت لبسه قدامي، وأخدت قميص من بتوعهم.
والغريب إن قلبي دق وحسيت بالاشتياق مجرد ما لمست قميصه.
ودا أكد لي إحساسي، يعني مجرد ما شفت لبس يوسف وقلبي دق وحسيت بيه.
طب ليه لما شوفته قدامي مش حاساه؟ قلبي متجمد قصاده، مفيش أي إحساس في قلبي ليه؟
وأخدت قميصه وأخدت البرفان بتاعه وحطيت منه على القميص وقربته لحضني وأنا بشم ريحته وقلبي بيدق أكتر، وحاسة إني دلوقتي جوه حضنه اللي اتحرمت منه.
ودا أكد لي بجد إن دا مش يوسف، مهو مش معقول قلبي هيحس بيه من مجرد لبسه وبرفانه ومش هيحس بيه وهو نفسه قدامي كده.
في حاجة غلط والموضوع مش إنه ياسين واخترع شخصية يوسف وقدر يخدعني، لا لا والف لا، يوسف موجود وإنسان تاني غير ياسين، وقلب تاني وروح تانية غيره.
دا فعلاً نفس الشكل والصوت وكل حاجة، بس مش هو، مش نفس الروح.
لا مش هو، أنا قلبي حاسس.
دا فعلاً نفس الشكل، بس أنا مش شايفة حلو أبداً ومش شايفة فيه أي حاجة حلوة.
لكن يوسف كان بيخطف قلبي بكل حاجة، بضحكته ورقته وابتسامته الهادية وحنانه وإحساسه بيا وهزاره وخفة دمه ومرحه طول الوقت، وقلبه الأبيض وروحه الحلوة اللي بتكون حواليا وبتحلي الدنيا.
كل دا يوسف، وكل دا مش موجود في الشخص دا.
وأنا متأكدة إن دا مش يوسف، بس لو دا مش يوسف، أومال فين يوسف؟ مش معقول يبعد عني كل دا، مستحيل يسيبني كده.
أنا بجد تعبت ومبقتش فاهمة حاجة ومبقتش عارفة إيه الصح وإيه الغلط.
بس اللي أنا لازم أعمله دلوقتي إن لازم أتأكد بنفسي هل دا يوسف فعلاً ولا لأ.
ولو طلع هو يوسف، يبقى هكتشف دا بسهولة، لأن في حاجات كتير بيني وبين يوسف مستحيل حد يعرفها غيرنا.
ولو ما طلعش هو، يبقى لازم أعرف فين يوسف.
وأخدت القرار إن لازم أكتشف الحقيقة بنفسي ومنتظرش حد يقولي دا مين.
ونمت وأنا بفكر هبدأ منين وهعمل إيه.
صحيت الصبح وأنا ببص حواليا ولقيت نفسي نايمة لوحدي زي ما أنا.
ورحت على باب الأوضة، لقيته لسه مقفول عليا.
ودا معناه إنه ما حاولش إنه يدخل الأوضة أو حتى خبط عليا.
ودا أول دليل إنه مش يوسف، بس لسه في حاجات كتير لازم أكتشفها.
ودخلت الحمام غيرت هدومي، ولبست فستان حلو أوي وكنت فيه ملكة جمال.
وراعيت وأنا بختار لبسي إن ممكن ما يكونش دا يوسف جوزي، ولازم لبسي يكون طبيعي جداً وما يظهرش أي حاجة من جسمي، وكل حاجة أنا بعملها تكون بحدود.
لأن من الممكن إن دا مش جوزي فعلاً.
رواية الجمال جمال الروح الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم ملك ابراهيم
صحيت الصبح وأنا ببص حواليا ولقيت نفسي نايمة لوحدي زي ما أنا. روحت على باب الأوضة لقيته لسه مقفول عليا، وده معناه إنه محاولش إنه يدخل الأوضة أو حتى خبط عليا. وده أول دليل إنه مش يوسف، بس لسه في حاجات كتير لازم أكتشفها.
دخلت الحمام، غيرت هدومي ولبست فستان حلو أوي وكنت فيه ملكة جمال. راعيت وأنا بختار لبسي إن ممكن مايكونش ده يوسف جوزي، ولازم لبسي يكون طبيعي جداً وميظهرش أي حاجة من جسمي، وكل حاجة أنا بعملها تكون بحدود، لأن من الممكن إنه يكون ده مش جوزي فعلاً.
جهزت وفتحت الباب ونزلت، ولقيته قاعد مع مدير أعماله وبيتكلموا في العروض اللي جت لهم عشان يبيعوا كل أملاكه. دخلت وأنا ببصلهم بدون كلام، طبعاً هو بصلي وقال:
"صباح الخير، عاملة إيه دلوقتي؟"
ابتسمتله بهدوء وهزيت راسي إني كويسة، وكنت مركزة مع نظراته ليا عشان أشوف صورتي جوه عينيه زي ما كنت بشوفها في عيون يوسف. بس نظراته كانت عادية وباردة جداً، كأنها مش عيون حبيبي. لا دي مش عيونه، أنا عارفة عيون يوسف، عيونه حلوة ودافية ودايماً بشوف صورتي فيها وكأنها مرايتي.
بصله مدير أعماله وحسيت إنهم مش عارفين يتكلموا قدامي، بس هو اتكلم بذكاء وغموض وقال له:
"ماتقلقش، داليدا خلاص عرفت إني ياسين وإنه مفيش يوسف، والبركة طبعاً في صافي."
اتوتر مدير أعماله جداً بطريقة غريبة وقال له:
"أنا آسف، بس صدقني أنا هتصرف معاها."
هز ياسين راسه واتكلم بتأكيد وقال له:
"عارف إنك هتتصرف معاها، ولو معرفتش عرفني وأنا هعرف أخليها خرساً باقي عمرها."
بصله مدير أعماله بخوف وقال له:
"صدقني أنا هحل الموضوع، ماتقلقش."
بصلي بسخرية ورد على مدير أعماله وقال له:
"مفيش حد في الدنيا دي يقدر يقلقني. تقدر تتفضل أنت دلوقتي واعمل اللي أنا قلته لك عليه، لأن لازم أكون مسافر آخر الأسبوع."
وقف مدير أعماله وقال له إنه هينفذ كل اللي قاله عليه وخرج بسرعة. وأنا فضلت أبصله كأني شايفاه واحد غريب فعلاً، ورغم إن الشكل هو، بس برضه غريب.
قرب مني وقال لي:
"مالك بتبصلي كده ليه؟"
هزيت راسي بمفيش.
بصلي وقال لي:
"أنا عارف إنك مستغربة، بس هي دي شخصيتي الحقيقية. بس لو حابة شخصية يوسف وعايزاني أتعامل معاكي بالشخصية دي، أنا معنديش مانع."
بصتله بغضب وسبته ومشيت، وكنت سامعة صوت ضحك عليا وأنا ماشية. وقلبي برضه بيقولي مش هو ده، مهما عمل ومهما قال مش هو يوسف جوزك، ده واحد غريب. وطلعت أوضتنا وقفلت برضه على نفسي ومسكت قميصه وضميته وفضلت أكلمه من غير صوت وأقول له: "انت وحشتني أوي وبجد أنا محتاجالك أوي ونفسي أشوفك بجد. أنا عارفة إن اللي أنا بشوفه ده مش انت، بدليل إن رغم إنه قدام عيني، بس انت واحشني، وده بيأكدلي إنه مش انت أبداً."
وحطيت قميصه على بطني وقولت له: "هنا في حتة منك جوايا، جزء من روحك عايش جوايا يا يوسف. ياترى انت عرفت إني حامل ولا لأ؟ ولو عرفت أكيد ماكنتش هتسبني كده. ودي أكتر حاجة مخوفه قلبي، إنك تكون فعلاً مش موجود، لأن يوسف حبيبي مستحيل يسبني كده ومستحيل يعرف إني حامل وجوايا حتة منه ويبعد عني. أنا محتاجالك أوي يا يوسف، محتاجالك أوي بجد. ارجعلي بقى، ارجوك ارجعلي، انت واحشني أوووووي..."
وفضلت في أوضتي لحد ما لقيت الباب بيخبط وسمعت صوته. وكنت خايفة أفتحه له، بس لا، أنا مش خايفة منه. وقمت فتحت له ووقفت على الباب أمنعه من الدخول. وهو بصراحة مطلبش إنه يدخل واتكلم على طول وقال لي:
"باباك ومامتك تحت وعايزين يشوفوكي. وياريت لما تنزلي تطمنيهم عليكي، ده لو انتي عايزة تطمني عليهم."
بصتله بغضب وتجاهلت كلامه وتهديده وسبته ونزلت على تحت عشان أشوف بابا وماما وأطمنهم عليا، عشان هما ملهمش ذنب إني أقلقهم وأعذبهم معايا كده.
أول ما شافتني ماما ضمتني بلهفة، وبابا كمان كان قلقان عليا أوي. وأنا ابتسمتلهم عشان أطمنهم. وفضلوا يسألوني عاملة إيه ومرتاحة ولا لأ، وأنا كنت بهز راسي وأبتسم عشان أبينلهم إني مرتاحة.
وبعد شوية لقيتُه جه قعد معانا وكان بيبصلي طول ما هو قاعد، كأنه بيفكر في حاجة. وجاله تليفون واستأذن إنه لازم يخرج دلوقتي وقال لي إنه هيرجع متأخر لأنه عنده مقابلات كتير مع رجال الأعمال اللي هيشتروا شركاته. ورد بابا عليه وطمنه إنهم هيفضلوا موجودين معايا. وفعلاً مشى.
وبابا وماما فضلوا معايا وفضلوا يتكلموا كتير، وأنا بسمعهم وقلبي وعقلي في حتة تانية. بس في حاجة بابا قالها خلتني أبصله بصدمة وأنا بسمعه، لما لقيته بيتكلم عن عمي والحالة اللي وصلها بعد ما عرف بالجريمة اللي عملتها سهر في حق نفسها وحق أهلها.
واتكلم بابا وقال:
"أنا مش عارف أتكلم مع أخويا إزاي، وجوز بنتي يبقى أخو اللي عمل مع بنته العميلة السودة دي."
ردت عليه ماما وقالت له:
"إحنا ملناش ذنب، سهر هي اللي غلطت لما عملت جريمة زي دي ومفكرتش في العار اللي أهلها هيعيشوا بيه العمر كله. ومفكرتش إن العار ده مش بس بيمسها هي لوحدها، ده بيمس عيلتها كلها رجال وستات. ومفكرتش إن لحظة ضعف منها بتحمّل أهلها عار كبير وبيفضلوا عايشين بيه العمر كله، لأن أي حاجة في الدنيا ممكن تتنسي، إلا الفضايح اللي زي دي مستحيل تتنسي."
رد عليها بابا وقال لها:
"بس صعبان عليا أوي أخويا، بعد اللي عملته فيه سهر بنته، ده بقى واحد تاني خالص. بقى بيخاف يخرج من البيت بسبب العار اللي جابتهوله، وبقى لا بياكل ولا بيشرب. وحتى اللي غلطت معاه مات، ومبقاش في حل ولا حد هيرضى يتجوزها بعد اللي عملته ده."
ردت ماما بقوة وقالت:
"حتى لو كان لسه عايش، أنا متأكدة إنه مستحيل كان هيتجوزها، لأن مفيش واحد بيتجوز بنت فرطت في نفسها بالساهل، لأنه هيفكر التفكير الطبيعي اللي أي راجل بيفكره، وهيقول: اللي عملت كده معايا سهل تعمل كده مع غيري."
كنت بسمع ماما وبابا وأنا عارفة إن اللي سهر عملته ده جريمة فعلاً وملهاش أي مبرر. مفيش حاجة اسمها "حبيته" ولا "ضحك عليا" ولا "وعدني" ولا أي حاجة من الكلام ده، لأن البنت هي اللي بيأديها ترفع من قيمة نفسها وترفع راس أهلها العمر كله، وبيأديها ترخص نفسها وتذل أهلها العمر كله. وللأسف سهر مش بس ذلت نفسها، دي كمان رخصت نفسها وبقى ملهاش أي حق إنها تقول آه أو لأ، وملهاش أي حق إنها تختار زوج محترم تكمل معاه حياتها. وللأسف ده بيكون مصير أي بنت تفرط في نفسها وتعمل الجريمة دي في حق نفسها وفي حق أبوها اللي رباها وطلع عينه في تربيتها، وأمها اللي ياما حلمت تشوفها عروسة وتفرح بيها، وعيلتها اللي بيتبروا منها وبيمنعوها تدخل بيوتهم، لأنها بتكون عار والكل بيتجنبها وبيعاملوها على إنها وباء وبيخافوا على عيالهم منها.
فضلت تاخدني أفكاري لحاجات كتير أوي، وأولها إن لو اتأكدت إن يوسف فعلاً شخصية وهمية وإنه هو نفسه ياسين، وقتها أنا هعمل إيه وهعيش معاه إزاي بعد عملته مع سهر دي. وفضلت أفكر في حاجات كتير أوي لحد ما تعبت بجد.
ولقيت ماما بتقولي:
"داليدا حبيبتي، شكلك تعبانة."
هزيت راسي بتعب ومسكت تليفوني وكتبت:
"ماتقلقيش يا ماما، أنا كويسة."
اتكلم بابا بحزن على حالتي وعلى صوتي اللي اتحرم إنه يسمعه وقال لي:
"انتي شكلك تعبانة فعلاً يا حبيبتي وعايزة ترتاحي، وكمان الوقت اتأخر. اطلعي انتي أوضتك ارتاحي واحنا هنمشي، لأن أنا كمان محتاج أرتاح."
كتبت له:
"ارتاح هنا يا بابا، الغرف كتير."
ابتسم وقالي:
"بس أنا مش بحس براحتي غير في بيتي يا حبيبتي."
ووقف بابا وسلم عليا هو وماما ومشيو. وأنا طلعت أوضتي أريح شوية وأخدت قميص يوسف في حضني وضميته وغمضت عيني ونمت.
وحلمت بيه بيصحيني. وفتحت عيني على ابتسامته الجميلة، ومكنتش مصدقة إنه قدامي. وحط إيده على خدي وقال لي:
"ماتخافيش، أنا معاكي دايماً وروحي حواليكي في كل مكان."
بصتله بعشق وقولت له:
"انت وحشتني أوي يا يوسف، ليه سايبني كده؟"
قالي وهو بيبتسم:
"أنا مستحيل أسيبك حبيبتي، أنا معاكي أهو."
وحط إيده على بطني وقال لي:
"أنا هنا، أنا جواكي."
بصتله بخوف وقولت له:
"بس أنا عايزك معايا يا يوسف وتكون جنبي أنا وابنك. إحنا منقدرش نعيش من غيرك."
بصلي بعشق وقالي:
"وأنا كمان مقدرش أعيش من غيركم، بس صدقيني أنا بحبك أوي وعايزك تخلي بالك من اللي في بطنك. انتي حامل في بنت على فكرة."
بصتله وقولت له:
"بس أنا كان نفسي في ولد ويكون شبهك انت يا يوسف."
ضحك وقالي:
"بس أنا كنت بتمنى إن يكون عندي بنت وهتكون حلوة شبهي برضه، ماتقلقيش."
بصتله بغيظ وقولت له:
"يعني إيه حلوة شبهك؟ يعني أنا مش حلوة؟"
ضحك كتير أوي وقالي:
"هو في راجل عاقل يقدر يقول على مراته مش حلوة؟"
زعلت منه وقولت له:
"طب أنا زعلانة منك يا يوسف عشان انت مش شايفني حلوة."
ضمنى وهو بيضحك وقالي:
"مين ده اللي مش شايفك حلوة؟ ده انتي أجمل من رأت عيني."
ابتسمت بخجل وقولتله:
"بجد؟"
ضحك أكتر وقالي:
"طبعاً، تحبي أكملك الأغنية؟"
ضربته على إيده وبعدته عني بغيظ وقولت له:
"يعني ده كلام أغنية ومش من قلبك كمان."
ضمنى وهو بيضحك وقالي من كل قلبه:
"والله العظيم بعشقك، وانتي أجمل بنت شافتها عيني وأجمل روح عشقتها روحي، وأرق قلب دخل جوه قلبي. انتي حياتي وعمري كله يا داليدا."
ابتسمت بسعادة وأنا بسمع كلامه اللي بيخطف قلبي ده. ولقيته بيسيب إيدي وبيبعد وأنا بقرب منه بس مش قادرة أمشي، في حاجة بتبعدني عنه. وهو فضل يبعد ويبعد وأنا أصرخ وأصرخ وأقول له: "ماتسبنيش، ماتبعدش عني، ارجعلي يا يوسف ارجوك ارجعلي، حرام عليك ماتسبنيش كده، أنا مقدرش أعيش من غيرك، يوسف يوسف ارجعلي يوووووووووسف....."
فتحت عيني وقمت بفزع وأنا بنادي عليه. وتفاجأت إني كنت سامعة صوتي وأنا بنادي عليه دلوقتي. ونطقت اسمه تاني وأنا مش مصدقة.
"إيه ده؟ أنا سامعة صوتي بجد؟ معقول صوتي رجع؟"
وفضلت أنطق اسمه وأنا ببكي ومش مصدقة إنه جالي في الحلم عشان يرجعلي صوتي ويمشي تاني ويسبني. وفضلت أبكي وأقول له:
"أنا مش عايزة صوتي هو اللي يرجعلي يا يوسف، أنا عايزك انت اللي ترجعلي. انت ليه بتعمل فيا كده؟ ليه فاكر إن صوتي مهم عندي وجيت عشان ترجعهولي؟ أنا معنديش أغلى منك. انت خد صوتي وارجعلي، خد قلبي وارجعلي، خد روحي يا يوسف وارجعلي. أرجوك، أرجوك ارجعلي، أنا تعبت والله تعبت من غيرك، أنا بموت يا يوسف، حرام عليك، أنا روحي بتتسحب مني، أنا تعبانة أوي من غيرك، ارجوك ارجعلي بقى."
رواية الجمال جمال الروح الفصل الثلاثون 30 - بقلم ملك ابراهيم
ابتسمت بسعادة وأنا أسمع كلامه اللي بيخطف قلبي دا.
لقيته بيسيب إيدي وبيبعد وأنا بقرب منه، بس مش قادرة أمشي، في حاجة بتبعدني عنه.
وهو فضل يبعد ويبعد وأنا أصرخ وأصرخ وأقوله: "ماتسبنيش، ماتبعدش عني، ارجعلي يا يوسف، أرجوك ارجعلي، حرام عليك ماتسبنيش كده، أنا مقدرش أعيش من غيرك، يوسف، يوسف ارجعلي، يوووووووسف..."
فتحت عيني وقمت بفزع وأنا بنادي عليه.
تفاجأت إن أنا كنت سامعة صوتي وأنا بنادي ليه دلوقتي.
نطقت اسمه تاني وأنا مش مصدقة: "إيه ده؟ أنا سامعة صوتي بجد؟ معقول صوتي رجع؟"
وفضلت أنطق اسمه وأنا ببكي ومش مصدقة إنه جالي في الحلم عشان يرجعلي صوتي ويمشي تاني ويسبني.
فضلت أبكي وأقوله: "أنا مش عايزة صوتي هو اللي يرجعلي يا يوسف، أنا عايزة أنت اللي ترجعلي، أنت ليه بتعمل فيا كده؟ ليه فاكر إن صوتي مهم عندي وجيت عشان ترجعهولي؟ أنا معنديش أغلى منك، أنت خد صوتي وارجعلي، خد قلبي وارجعلي، خد روحي يا يوسف وارجعلي، أرجوك أرجوك ارجعلي، أنا تعبت والله تعبت من غيرك، أنا بموت يا يوسف، حرام عليك، أنا روحي بتتسحب مني، أنا تعبانة أوي من غيرك، أرجوك ارجعلي بقى."
فضلت أبكي وأصرخ باسمه لحد ما تعبت ونمت مكاني.
وبعد شوية صحيت على صوت خبط الباب.
قمت بسرعة أفتح وأنا بقول: "ممكن يكون رجعلي فعلاً."
وحزنت أول ما فتحت ولقيت إنسان آلي واقف قدامي.
كانت واحدة من الخدم وبتقولي: "في بنت تحت عايزة تقابل حضرتك وبتقول اسمها سهر."
بصتلها بدهشة وأنا مستغربة إيه اللي جاب سهر هنا دلوقتي.
لقيت نفسي بهز راسي بدون كلام إن أنا هنزل أقابلها.
دخلت أوضتي وقفلت الباب عليا وأنا بفكر إن مش لازم حد يعرف إن صوتي رجع، ولازم أمثل على الكل إني لسه مش بتكلم زي ما الكل بيمثل عليا عشان أعرف الحقيقة.
نزلت أقابل سهر وأنا في إيدي تليفوني وبحاول أحافظ على هدوئي عشان مغلطش وأتكلم قدامها.
وقفت سهر وقالتلي: "عرفت إنك تعبانة وفقدتي النطق وجيت عشان أطمن عليكي."
هزيت راسي بابتسامة هادية وأشرت بإيدي إنها تقعد.
قعدت أنا كمان قصادها ولقيتها بتبص حواليها وبتقولي بغضب: "آخر حاجة كنت أتوقعها إنك ترجعيله بعد اللي عرفتيه عنه."
بصتلها بعمق وبدأت أشوف نظرات الحقد وهي بتحاوط صورتي جوه عينيها.
حزنت جداً إن بنتي عمي تكرهني بالشكل ده ويكون جواها كل الحقد ده في قلبها ليا.
مسكت تليفوني وكتبتلها: "أنا للأسف مراته يا سهر وحامل في ابنه ومقدرش أرفض إني أرجعله."
ردت بحدة وقالتلي: "حتى بعد اللي عمله فيا وبرضه موافقة تكملي معاه؟"
اتفاجأت بيه بيرد عليها وهو داخل وقالها: "أنا معملتش فيكي حاجة يا سهر، أنتِ اللي عملتي وبعتي نفسك ليا، وممكن جداً تبيعي نفسك لأي حد غيري."
وقفت سهر بعنف وقالتله بغضب: "أنا مبعتش نفسي، أنت اللي ضحكت عليا."
رد عليها بسخرية وقالها: "أنتِ دلوقتي اللي بتضحكي على نفسك بالكلمتين دول ومصدقة نفسك إنك ضحية."
ردت عليه بقوة وقالتله: "لا، أنت فعلاً ضحكت عليا وخلتني أحبك وطلبت مني إثبات على حبي ده."
قعد قصادها واسترخى في قعدته وقالها بجمود: "أنا فعلاً كنت عايز إثبات، بس مش على حبك. أنا كنت عايز إثبات إنك بنت متربية وهتقدري تحافظي على نفسك واسمي اللي هتشليه. وأظن إن ده من حق أي راجل إنه يتأكد ويطمن للبنت اللي هتشيل اسمه وهتكون أم لأولاده، ويكون واثق إنها مستحيل تفرط في نفسها مهما حصل."
بصتلي بحقد وقالتله بحدة: "طب ما أنت اتجوزت داليدا من غير ما تختبرها، مش يمكن لو كنت اختبرتها كانت سلمت نفسها ليك برضه بسهولة؟"
بصتلها بصدمة وأنا مش مصدقة إنها تفكر فيا كده ومش مصدقة كل الحقد اللي في قلبها ونظرتها ليا كانت كلها كره.
وهو بصلي بكل احترام وتقدير ورد عليها بكل ثقة وقالها: "بصي يا سهر، البنات 3 أنواع. النوع الأول دي البنت السهلة اللي بتيجي من قبل ما أطلب أصلاً، ودي بتتعرف من أول نظرة ومن أول كلمة. والنوع التاني دي البنت اللي ممكن نحتار فيها شوية وأبقى محتاج أختبرها وأطمن إنها فعلاً محافظة على نفسها وتستاهل تشيل اسمي، وده النوع بتاعك أنتِ يا سهر، وعشان كده أنا اختبرتك وللأسف سلمتي نفسك بسهولة ومحافظتيش على نفسك. وطبعاً من المستحيل إن راجل يقبل إنه يتجوز بنت هو غلط معاها، ولو حصل واتجوزها هيعيش عمره كله شايفها رخيصة وطول الوقت هيعيش في شك، هل هي سلمت نفسها لحد غيره ولا لأ، هل هي قادرة تحافظ على نفسها بعد كده، هل ابنه اللي في بطنها ده ابنه ولا من حد تاني، ويفضل عايش معاها في دايرة شك مابتنتهيش ومستحيل حياتهم تكمل مع بعض. وفي نوع تالت ودي اللي بتبان من أول نظرة وبنعرف من غير أي مجهود إنها محترمة ومتربية وقادرة تحافظ على نفسها وعلى أهلها اللي ربوها، ودي بتكون أحق واحدة إنها تكون زوجة وأي شاب يتمناها زوجة ليه ويعمل المستحيل عشان يتجوزها، وداليدا من النوع ده، وأي حد يقدر بسهولة جداً يعرف إنها مستحيل تفرط في نفسها وإنها غالية جداً على نفسها."
طبعاً أنا بصتله بدهشة من كلامه عني بالطريقة دي.
وسهر بصتله بحزن وقالتله: "أنا كنت طول عمري محافظة على نفسي وأنت كنت أول راجل في حياتي وأنت عارف كده كويس."
رد عليها بجمود وقالها: "وإيه يثبتلي إن أنا آخر راجل في حياتك؟"
بصتله بدهشة وقالتله: "يعني إيه؟"
قالها: "يعني أنتِ مش غالية عند نفسك يا سهر وبتسليمي نفسك بكلمتين. وبصراحة اللي زيك ماتنفعنيش، بس أنا ممكن أديكي مبلغ كويس تبدأي بيه حياتك."
بصتله سهر بغضب وأنا بصتله بصدمة.
بس بصراحة صدمتي زادت أكتر لما سهر قالتله: "أنا موافقة آخد منك مبلغ أبدأ بيه حياتي ومش هتشوف وشي تاني، بس بشرط."
بصلها بسخرية وقالها: "أنتِ مش بتهدديني بحاجة عشان تتشرطي عليا؟"
بصتله واتكلمت بجمود وقالت: "أنا عايزة قسيمة جواز وقسيمة طلاق عشان لما أتزوج تاني أقدر أرفع راسي قدام اللي هيتجوزني."
بصلها بسخرية وقالها: "سبق وقلتلك إن أنا مستحيل أشيل اسمي لواحدة أنا غلطت معاها."
أنا طبعاً كنت بتابع الحديث بينهم بصمت، بس دلوقتي لازم أتدخل.
مش عشان خاطر سهر بس، عشان خاطر عمي اللي بابا قال إنه مبقاش قادر يخرج من البيت ومبقاش قادر يرفع عينه في وش أي حد.
مسكت تليفوني وكتبتله: "أرجوك اتجوزها وطلقها زي ما هي طلبت عشان خاطر عمي يقدر يرفع راسه وسط الناس، هو ملوش ذنب."
قرأ الكلام وبصلي بدهشة وقالي: "أنتِ بجد عايزاني أتجوزها؟"
بصتله وأنا بفكر: "أنا فعلاً عايزاه يتجوزها؟"
إزاي؟ يمكن عشان أنا مش شايفة إنه هو نفسه حبيبي؟ يمكن لو كنت متأكدة إنه يوسف كنت هفكر ألف مرة قبل ما أطلب منه طلب زي ده.
وكتبتله: "أرجوك وافق."
بصلي بصدمة وبص لسهر وفضل يفكر مع نفسه شوية.
وبعدين قال: "أنا للأسف مش هقدر أتجوزها لأن أنا قولت قبل كده إني مستحيل أشيل اسمي لواحدة أنا غلطت معاها، بس أنا ممكن أجيبلك حد يتجوزك ويطلقك ويبقى معاكي قسيمة زواج وطلاق زي ما أنتِ عايزة."
بصتله بصدمة وقالتله: "للدرجة دي شايفني رخيصة ومستاهلةش أشيل اسمك؟"
رد عليها بقوة وقال: "أنتِ اللي عملتي في نفسك كده."
بصتله بذل وكسرة وقالتله: "عندك حق، أنا فعلاً أستاهل الذل والإهانة لأن أنا اللي عملت كده في نفسي، وطبعاً لازم أوافق على عرضك ده وأشكرك كمان."
بصتلها وأنا ببكي بحزن على الموقف اللي هي فيه.
بجد موقف صعب جداً على أي بنت إنها تتعرض للذل والإهانة بالشكل ده، بس للأسف هي اللي عملت في نفسها كده.
وياريت كل البنات يحافظوا على نفسهم لأنهم غالين جداً.
ولازم تعرفوا إن اللي بيحبك بجد هيدخل بيتك من الباب ويطلب إيدك من أهلك، لأنه هيبقى شايفك غالية أوي وهيعمل المستحيل عشانك.
إنما اللي يدخلك من أي طريق تاني ده مستحيل يكون بيحبك، ممكن يكون بيختبرك وممكن يكون بيضحك عليكي بكلمتين حافظهم، وهو في الآخر مش هيخسر حاجة، أنتِ للأسف اللي هتخسري كل حاجة، هتخسري ربك ونفسك وأهلك وكل الناس اللي حواليكي، وهتعيشي عمرك كله تدفعي تمن أكبر غلطة في حياتك وهي إنك محافظتيش على نفسك.
فعلاً كلم واحد من رجّالته وكتبله شيك بمبلغ كبير قصاد إنه يتجوز سهر ويطلقها على طول.
وفعلاً جاب مأذون وكتب كتابهم وسط بكاء سهر وذلها وإهانتها.
وبعد انتهاء المأذون وقف ياسين قدام سهر وقالها: "أظن أنا كده عملت اللي عليا وزيادة."
بصتله بكسرة ومشيت من غير أي كلام.
وأنا فضلت أبصله باحتقار وكره وكنت ببكي بحزن على اللي حصل لبنت عمي قدامي والاهانة اللي اتعرضت ليها.
وسبته وطلعت على أوضتنا وقفلت على نفسي واترميت على السرير وفضلت أبكي بشدة.
وصعبان عليا أوي اللي حصلها ده.
فضلت 3 أيام وأنا حبسة نفسي في أوضتنا طول الوقت.
وكنت بخرج بس لما أعرف إن بابا وماما جم عشان يطمنوا عليا.
وكنت ببتسم قدامهم عشان يطمنوا إن أنا كويسة، بس في الحقيقة أنا مكنتش كويسة خالص وكنت بتعب كل يوم أكتر من اللي قبله.
وبقى صعب عليا أوي أخبي حقيقة إن صوتي رجع، بس أنا كنت عايزاه يفضل فاكر إن أنا لسه فاقدة النطق، يمكن ده يوصلي لأي حاجة.
وبصراحة أنا كنت عاملة زي الغريق اللي بيتعلق في قشاية، وهو ماشاء الله عليه ولا كان في دماغه أصلاً.
وكان طول اليوم برا البيت وأنا مكنتش بظهر قدامه خالص.
لحد ما جالي أوضتي وخبط بهدوء وفتحت.
وكنت فاكرة إن حد من الخدم اللي بيخبط.
واتفاجأت لما لقيته هو.
وبصلي بجمود وقالي: "جهزي نفسك هنسافر بكرة."
بصتله برعب وهزيت راسي بـ "لا"، لأني مكنتش عايزة أسافر قبل ما أتأكد هو يوسف ولا لأ.
ولقيته بيتكلم بحدة وقالي: "أنا بلغت أهلك إننا هنسافر بكرة وهييجوا دلوقتي يطمنوا عليكي، وياريت تفكري فيهم شوية لأنك عارفة إنك لو رفضتي أو قولتي أي حاجة هيحصلهم إيه."
هزيت راسي إني فاهمة وعارفة هو يقصد إيه.
وهو بصلي بجمود وسبني ومشي.
وبعدها بوقت قليل عرفت إن بابا وماما جم يتطمنوا عليا قبل ما أسافر.
وأول ما شفتهم اترميت في حضن أمي وأنا ببكي.
وهما طبعاً فكروا إن أنا ببكي عشان أنا خايفة من السفر لأن دي كانت أول مرة أسافر فيها.
وقعدوا معايا وقت طويل لحد ما هديت، وبعدين مشيوا بعد ما اطمنوا عليا.
وأنا طلعت على أوضتنا لقيت الخدم مجهزين الشنط وحاطين كل حاجتي وكل حاجة يوسف في الشنط.
وهو قرب مني وقالي: "يلا اجهزي."
بصتله بدهشة وهزيت راسي بمعني مش فاهمة.
ابتسم وقالي: "هنسافر دلوقتي."
بصراحة كنت هفقد سيطرتي على نفسي وكنت هتكلم وهقوله: "لأ مش هسافر في أي مكان."
بس قدرت أسيطر على نفسي وكتبتله على التليفون: "مش أنت قلت السفر بكرة؟"
ضحك وقالي: "ده اللي الكل يعرفه إن السفر بكرة، لكن الحقيقة إن السفر دلوقتي، يلا عشان مانتأخرش."
بصتله بدهشة وكتبتله: "وليه الخدعة دي يعني؟ تقول بكرة ونسافر النهارده؟"
قالي: "ده للأمان، وما تقلقيش، أنا عارف أنا بعمل إيه."
وقفت مكاني وأنا محتارة ومش عارفة أعمل إيه.
بصراحة خايفة أسافر معاه، وبرضه خايفة لو رفضت أسافر معاه يعمل اللي هددني بيه.
وفضلت أفكر، لو أنا سافرت معاه مش ممكن أعرف حاجة عن موضوع يوسف؟ مش ممكن أوصل لحاجة؟
وكتبت آخر حاجة وأنا بسأله لآخر مرة: "أرجوك قولي فييين يوسف؟"
بصلي بدهشة وقالي: "معقول أنتِ لسه مش مصدقة إن أنا يوسف؟"
هزيت راسي بـ "لا" وكتبتله: "ولو عشت مليون سنة تقولي إن انت يوسف برضه مش هصدق."