تحميل رواية «الفتاه التي حلمت ان تكون ذئبه» PDF
بقلم اسماعيل موسى
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
جلس الألفا حول المائدة المستديرة في مقاعد نُقشت عليها أسماؤهم وأسماء عائلاتهم في القاعة التي توسطت القصر القديم. خلف كل ألفا وقفت خادمة تلبي طلباته، وأمامهم رُصّت الأطباق وفناجين القهوة. كانوا يتهامسون عن عودة الألفا الملكي، الزعيم رعد، بعد شهور قضاها في العزلة بعد مقتل رفيقته. حيث رحل رعد إلى جبل بازيخ بعيدًا عن الناس، ليس معه أحد سوى خادمة صغيرة تدعى ماجي، وهبت نفسها لخدمة الألفا منذ نعومة أظافرها. كانت نظرات الترقب تطل من عيونهم، وهمسات الجنون تتحدث عن فقدان عقله، حتى البيتا الملكي آدم لم يكن...
رواية الفتاه التي حلمت ان تكون ذئبه الفصل الثاني والأربعون 42 - بقلم اسماعيل موسى
وقف رعد في خيمته وسط معسكره، أنامله تضغط على طاولة خشبية تملؤها الخرائط والرسومات العسكرية. كان جيشه قد اتخذ موقعه في الجنوب، حيث توقع الهجوم القادم، لكن شيئًا ما كان يُقلقه... شيء لا يستطيع تحديده بعد.
جاء صوت جود التي اقتحمت الخيمة: "رعد، لدينا مشكلة."
استدار إليها، عيناه تتقدان بحده: "جود، ماذا هناك؟"
تقدمت جود ببطء، تنظر حولها كأنها تتأكد أن لا أحد يسمعها. "لقد تلقيت رؤيا، ليست كأي رؤيا... كان هناك ظلال تتحرك بين الأشجار، عيون تتوهج كالجمر... لكن لم يكن هذا ما أرعبني."
اقتربت منه، خفضت صوتها: "رأيت بوابة الجان تُفتح من تلقاء نفسها... لم يكن هناك من يناديها، لم يكن هناك تعويذة... بل انشقاق في الهواء، وكأن شيئًا من العدم قرر الظهور في عالمنا."
نظر رعد إليها بحدة: "هذا يعني أنهم لم يعودوا بحاجة لساحر لفتح البوابات... الجان صاروا قادرين على العبور بحرية."
مع حلول منتصف الليل، بدأ كل شيء.
من قلب الغابة، ارتفع ضباب ثقيل، كأن الأرض تنفست الموت، أصوات غير بشرية تعالت، أنين، نحيب، ثم صوت صرير حاد، وكأن الهواء يُمزَّق.
في اللحظة التالية، شقّت البوابة نفسها في الفراغ، وانبثقت منها كائنات ليست كالبشر، ولا كالحيوانات.
كانت لهم أجساد طويلة نحيلة، وجوه بلا ملامح، وأذرع تنتهي بمخالب طويلة.
كانت حركتهم أشبه بالزحف، لكنهم ما إن لمسوا الأرض حتى انطلقوا بسرعة تفوق المنطق.
في ثوانٍ، كانت جيوش رعد تواجه كابوسًا حقيقيًا.
"استعدوا!" صرخ رعد، ممسكًا بسيفه، وقد انتشرت قواه كألفا عبر جيشه.
اصطدمت المخلوقات بالجنود، وسقطت أولى الجثث قبل أن يدرك أحد ما يحدث.
كان السلاح العادي يبطئهم، لكنه لم يكن يقتلهم.
ضرغام، الذي عاد في اللحظات الأخيرة، ضرب أحدهم بفأسه العملاق، فقط ليجد أن الجرح التأم أمام عينيه.
"إنهم لا يموتون!" صاح غاضبًا.
لكن رعد لم يكن ليسمح بالخوف أن ينتشر بين رجاله: "إنهم يموتون، لكن ليس بأسلحتنا العادية... ماجى؟"
كانت ماجى تتابع المعركة من فوق صخرة وقد بدأت قواها تتقد، تنقض على المخلوقات وتطلق لهيبها الناري. كانت القوى السحرية التي نالتها حين حرب الساحرة باتيكا انطلقت فجأة داخلها.
كأنها كانت تنتظر تلك اللحظة بالذات، تنتظر تلك المخلوقات.
وما إن لامسهم اللهب، حتى انطلقت صرخاتهم العالية، ثم احترقوا بالكامل.
"النار!" صاح رعد. "أشعلوا السهام، استخدموا الزيت، لا تسمحوا لهم بالاقتراب!"
اشتعلت السهام وانطلقت، لكن الجان لم يتوقفوا. كانوا يهاجمون دون خوف، وكأن لا شيء يردعهم.
لم يكن الليل قد انتصف بعد عندما بدأ جيش رعد يتراجع ببطء.
كانت النيران وسيلة فعالة، لكن العدو لم يكن بشريًا، ولم يكن يخشى الألم أو الفناء كما تفعل الكائنات الحية.
المخلوقات كانت تتكاثر... أو ربما لم تكن تموت حقًا. كلما ظن أحدهم أنه قتل واحدًا، عاد ليجد آخر يشبهه تمامًا يخرج من الظلام.
وقف رعد على تلة صغيرة، يراقب ساحة المعركة، ثم استدار إلى جود التي عادت إلى هيئتها البشرية، أنفاسها متسارعة وعيناها تلمعان بإدراك جديد.
"رعد، الأمر ليس مجرد غزو... إنهم ليسوا جنودًا عاديين."
حدق فيها: "ماذا تعنين؟"
بلعت جود ريقها، وكأنها غير قادرة على التصديق بنفسها. "هذه ليست مجرد مخلوقات تم استدعاؤها من عالم آخر... إنهم أرواح معذبة، كائنات تم تشكيلها من بقايا الميتين."
عبس رعد، تذكر الجثث التي كانت تملأ القرى المدمرة، وأدرك الحقيقة البشعة: "أنتِ تقصدين أن الهجمات السابقة... لم تكن لإبادة البشر فقط، بل لجمع أرواحهم وصنع هؤلاء؟"
أومأت جود برأسها، وجهها شاحب. "ريان لم يفتح البوابات ليجلب جنودًا من عالم الجان فحسب... لقد استخدم الموتى لبناء جيش لا يفنى."
نظر رعد حوله، ورأى أن المخلوقات بدأت تتصرف بشكل مختلف.
لم تعد تهاجم بلا هدف، بل بدت وكأنها تنسحب إلى الخلف، متجمعة في نقطة معينة.
في وسط الفوضى، بدأ ضوء أزرق خافت ينبعث، مثل نبض قلب خفي. كانت هناك طاقة تتجمع، تدور، وكأنها تستعد لتغير كل شيء.
همست ماجي من خلفه: "هذا ليس جيدًا..."
وفي لحظة، انفجر الضوء، وخرجت منه شخصية طويلة، أكثر وضوحًا من باقي الكائنات. لم يكن له ملامح، لكن عينيه كانتا مشعتين بلون الدم.
رفع يده، وبصوت بدا وكأنه يأتي من العدم، نطق بكلمات لم يسمعها أحد من قبل.
وتوقفت المعركة.
المخلوقات كلها جثت على ركبها، وكأنها تستمع لأمر خفي. ثم، دون سابق إنذار، استدارت بالكامل، وبدأت تتجه نحو العاصمة بسرعة مذهلة.
حدق رعد بالمشهد بذهول، ثم أدرك الحقيقة المفزعة:
"إنهم لم يكونوا هنا للقتال... كانوا هنا لتشتيتنا عن هدفهم الحقيقي!"
دون أن يضيع ثانية، صاح رعد بصوت مدوٍ: "عودوا إلى العاصمة! الآن!"
لكن عندما استدار، رأى ما جعله يتوقف للحظة.
على قمة التلة البعيدة، بين الضباب والليل، وقف شخص واحد، يرتدي عباءة سوداء ترفرف مع الريح. لم يكن بحاجة إلى أن يرى وجهه ليعرف من هو.
ريان كان هناك.
وكان يراقب كل شيء.
رواية الفتاه التي حلمت ان تكون ذئبه الفصل الثالث والأربعون 43 - بقلم اسماعيل موسى
لم يتردد رعد لحظة، قفز من التلة وهبط بين جنوده، عينيه مشتعلة بالغضب.
"انسحبوا فورًا! إلى العاصمة، بسرعة!"
ركض الفرسان، وتحركت الذئاب بسرعة البرق، لكن المخلوقات كانت أسرع.
تقدمت ماجي إلى جانب رعد، أنفاسها لاهثة.
"لن نصل قبلهم. إنهم يتحركون عبر الظلال، لا يسلكون الطرق التي نسلكها."
شدّ رعد قبضته.
"لا يهم، سنصل، وسنحارب حتى آخر نفس."
على أسوار العاصمة
كانت العاصمة مظلمة، وكأنها تستعد لحدث لا يمكن إيقافه.
فوق الأسوار، وقف قائد الحرس، ينظر إلى الأفق، حيث بدأ الضباب يتحرك ككيان حي، يقترب شيئًا فشيئًا.
ثم رأى أولهم.
خرجت المخلوقات من العدم، تتسلق الأسوار كما لو كانت الجدران غير موجودة.
أطلق الحراس سهامهم، لكن بعضهم تجمد في مكانه من الرعب.
جاءت الصرخة الأولى... ثم الثانية... ثم تحولت العاصمة إلى صرخات لا تتوقف.
عند بوابة المدينة
عندما وصلت جيوش رعد، كان المشهد أشبه بكابوس حي.
المخلوقات اجتاحت الشوارع، سحبت الناس من منازلهم، وألقت بالبعض في الفراغ، حيث اختفوا داخل الضباب.
انطلق رعد للأمام، سيفه يشتعل بقوته، يقطع أول مخلوق يعترض طريقه.
كانت ماجي إلى جانبه، نيرانها تحرق كل شيء، لكن الظلام كان كثيفًا.
"إنهم ليسوا هنا لقتل الجميع." صرخت جود وسط الفوضى. "إنهم يأخذونهم!"
نظر رعد حوله، إلى الفوضى التي تحدث في الشوارع، ورأى ما لم يره من قبل.
المخلوقات لم تكن تقتل فقط... بل كانت تختطف.
تبتلع البشر داخل الظلال، ثم تختفي بهم.
وفي تلك اللحظة، سمع صوتًا مجمدًا للدماء.
"رعد!"
كان الصوت مألوفًا.
التفت، وعيناه اتسعتا بصدمة.
وسط المعركة، بين المخلوقات، كانت هناك فتاة... شعرها الأسود يرفرف مع الريح، ووجهها شاحب كالموتى.
كانت ليلى.
لكنها لم تكن وحدها.
ريان وقف بجانبها، يضع يده على كتفها كما لو كانت ملكًا له.
عينيه كانتا تتحديان رعد، وكأنهما تقولان: "لقد خسرت."
تصلب جسد رعد، شعر بالغضب يشتعل داخله، لكنه لم يتحرك.
لأن ليلى... لم تكن خائفة.
بل كانت تنظر إليه كما لو أنها لا تعرفه.
أو ربما... لم تعد تريده أن يعرفها.
لم يتحرك رعد، عيناه كانت معلقتين على ليلى، غير قادر على تصديق ما يراه.
لقد كانت هناك... حية.
لكنها لم تكن كما يتذكرها.
وقفت بجانب ريان، صامتة، عيناها الزرقاوان باردتان، كأن لا شيء مما يحدث حولها يعنيها.
حتى عندما التقت نظراتهما، لم يكن هناك أثر للخوف أو الحنين.
بل شيء آخر... شيء لم يستطع تفسيره.
"ليلى؟" همس، وكأن صوته فقد كل قوته.
لكنها لم تجب.
بدلًا من ذلك، ابتسم ريان.
كانت ابتسامة بطيئة، مدمرة، تحمل انتصارًا لم يكن يحتاج للكلمات.
ثم، أمام عينيه، رفع يده، وكأنها إشارة غير مرئية.
وفجأة... توقف كل شيء.
المخلوقات التي كانت تهاجم الحراس توقفت، الأصوات التي ملأت العاصمة خمدت، حتى النيران بدت وكأنها خفّت.
كان الأمر كما لو أن العالم كله تجمد للحظة واحدة.
ثم، بصوت هادئ، بالكاد يُسمع، نطق ريان بكلمة واحدة:
"احترقوا."
وانفجر كل شيء.
اللهب الأسود اندلع في كل مكان، ليس كالنيران العادية، بل نيران لا تنطفئ، تلتهم الحجر قبل الجسد.
صرخ الجنود، وهم يسقطون واحدًا تلو الآخر، بينما بدأ الدمار يلتهم العاصمة.
كان رعد قد رأى الكثير من الحروب، لكن هذه لم تكن حربًا.
كانت إبادة.
"انسحبوا!" صرخ، لكن صوته ضاع وسط الفوضى.
رأى جود وماجي تقاتلان بجنون، ضرغام يضرب بفأسه، لكن لا شيء كان يكفي.
رأى رجاله يتساقطون، بعضهم احترق بالكامل، والبعض الآخر سُحب إلى الظلام دون أن يتركوا أثرًا.
وشعر بشيء لم يشعر به منذ زمن طويل.
الهزيمة.
"رعد، علينا المغادرة!" صرخت جود، ووجهها مليء بالجروح، بينما ظهر خلفها ظلام بدأ يلتهم الشارع.
لكنه لم يكن مستعدًا للهرب بعد.
ظلّ ينظر إلى ليلى، التي لم تتحرك خطوة، لم تقل شيئًا.
حتى الآن، لم يعرف ما إذا كانت أسيرة... أم شريكة في كل هذا.
لكن عندما بدأ الظلام يزحف نحوه، عرف أن وقته انتهى.
تراجع، ثم استدار وركض مع من تبقى من جنوده.
عندما غادروا أسوار العاصمة، لم يكن هناك ما يشبهها بعد الآن.
كانت المدينة التي حكمها... قد انتهت.
---
وقف رعد على قمة تل خارج العاصمة، يراقبها وهي تحترق.
كان جسده مثقلًا بالجروح، أنفاسه تتسارع، لكن عقله لم يكن مع القتال.
بل مع ليلى.
التفت إلى جود، التي كانت تمسك ذراعها المصابة، لكنها كانت تراقبه بقلق.
"أنت تعرف ماذا يعني هذا، صحيح؟" قالت بصوت خافت.
لم يجب.
لكن ماجي فعلت.
"ليلى لم تكن أسيرة،" تمتمت، وعيناها مليئتان بالشك. "لماذا لم تهرب؟ لماذا لم تطلب مساعدتك؟ لماذا لم تظهر أي رد فعل؟"
لم يكن لدى رعد إجابة.
لكنه لم يستطع إنكار الحقيقة.
ليلى لم تعد نفس الفتاة التي عرفها.
رواية الفتاه التي حلمت ان تكون ذئبه الفصل الرابع والأربعون 44 - بقلم اسماعيل موسى
وقف رعد في صمت، ينظر إلى العاصمة المحترقة.
كل شيء كان ينهار.
كانت هذه المدينة صامدة لأكثر من ألف عام، لم تُسقطها الحروب، لم تُهزمها الوحوش، لكن الآن...
الآن، لم يكن هناك شيء سوى الرماد والصراخ.
تنفس بعمق، يحاول كبح الغضب الذي يتفجر داخله. هذه لم تكن مجرد هزيمة عسكرية، بل كانت مجزرة.
التفت إلى من تبقى من جيشه. وجوههم كانت مصدومة، أجسادهم منهكة، وبعضهم لم يعد قادرًا حتى على الوقوف.
جود كانت تمسك بسيفها، رغم النزيف الذي غطى ذراعها.
ماجي، التي دائمًا ما كانت ثابتة، كانت عيناها تائهتين، وكأنها لم تعد تعرف ما يجب أن تفعله.
حتى ضرغام، الرجل الذي كان أشبه بجبل لا يتزعزع، وقف متصلبًا، يراقب الدمار وكأنه لا يصدق أن هذا يحدث.
"إلى أين نذهب الآن؟" سأل أحد الجنود بصوت مبحوح، وكأنه كان يخشى الإجابة.
نظر رعد نحو الأفق، حيث كانت الجبال السوداء تلوح في البعيد.
كان يعلم أن عاصمته قد سقطت. لكن الحرب لم تنتهِ بعد.
"إلى معقل الذئاب في الشمال،" قال أخيرًا، صوته كان مليئًا بالغضب المكبوت. "سنستعيد كل شيء... وسنجعلهم يدفعون الثمن."
---
في مكان بعيد عن الأنظار، وسط الظلال المتحركة، جلست ليلى في غرفة لا تعرفها.
كانت الغرفة باردة، مليئة بالضوء الأزرق الشاحب.
على الجدران، انعكست ظلال لم تكن لها، تتحرك وكأنها تراقبها.
ريان كان هناك، يجلس على مقعد أمامها، ينظر إليها بصمت.
"لا زلتِ صامتة." قال بصوت هادئ، لكنه كان يحمل قوة خفية.
نظرت إليه ليلى أخيرًا، عيناها باردة كالجليد.
"ماذا تريدني أن أقول؟"
ابتسم. "لا شيء. أردت فقط أن أرى إن كنتِ ما زلتِ تحاولين المقاومة."
لم تجبه.
لأنه كان محقًا. لم تكن تحاول المقاومة.
كانت تعلم أن ما حدث في العاصمة كان مخططًا منذ زمن.
أن ريان لم يكن يسعى فقط للانتصار، بل للسيطرة.
وكانت تعلم أيضًا... أن هناك جزءًا منها لم يعد كما كان.
في أعماقها، شعرت أن شيئًا تغيّر.
لكنها لم تعرف إن كان ذلك بسبب ريان... أم بسبب نفسها.
---
على الحدود الشمالية، وقف رعد أمام القلعة الحجرية التي تعود لعهد الذئاب الأولين.
"هذه الأرض ليست أرضك بعد الآن،" قال الحارس الواقف عند البوابة، نظراته متشككة.
رعد لم يبتسم. لم يكن هناك وقت للمجاملات.
"افتحوا البوابة، وإلا ستسقطون كما سقطنا."
كانت نبرته كافية لجعل الحراس يتراجعون.
عندما دخل مع من تبقى من جيشه، رأى القائد الذي كان ينتظره: غيث.
ذئب قديم، عيونه تحمل قسوة الزمن، لكنه لم يكن عدوه.
وقف الاثنان أمام بعضهما البعض لثوانٍ طويلة، قبل أن يتحدث غيث أخيرًا:
"سقطت عاصمتك."
"سقطت،" اعترف رعد، ثم أضاف: "لكن الحرب لم تنتهِ."
"وما الذي تريده مني؟"
أجاب رعد دون تردد: "تحالف."
تغيرت ملامح غيث. "التحالفات بيننا لم تنجح يومًا."
"هذه المرة، لا يوجد خيار آخر."
صمت غيث، ثم أشار لرعد ليتبعه.
عندما دخلا القاعة الكبرى، تحدث بصوت منخفض لكنه حاد:
"ريان لم يكن يسعى فقط للدمار. إنه يبحث عن شيء معين."
نظر رعد إليه بتركيز. "ماذا؟"
غيث لم يجبه مباشرة، بل مشى نحو جدار حجري، مرر يده عليه، وفجأة... انفتح ممر سري.
"ما يبحث عنه موجود هنا."
رعد لم يخفِ دهشته. لكنه لم يسأل.
كل ما كان يعرفه أن هناك سرًا جديدًا... وقد يكون هذا السر هو ما سيغير مجرى الحرب.
تبع رعد غيث عبر الممر الحجري، خطواتهما تتردد في الظلام.
لم يكن هناك أي ضوء سوى المشاعل المثبتة على الجدران، والتي ألقت ظلالًا متراقصة على الصخور القديمة.
"ما هذا المكان؟" سأل رعد، صوته حذر.
غيث لم يلتفت إليه. "مكان لم يكن من المفترض أن يُفتح مجددًا."
وصلا إلى قاعة واسعة تحت الأرض، سقفها عالٍ كأنها كهف طبيعي، لكن الجدران كانت منحوتة بعناية.
في وسط القاعة، كان هناك شيء غريب: حجر أسود، مسطح، يشبه المرآة، لكنه لا يعكس أي شيء.
وقف رعد أمامه، شعر بقوة خفية تنبعث منه.
"ما هذا؟"
"ليس حجرًا." قال غيث بصوت منخفض. "إنه باب."
نظر رعد إليه بسرعة، عينيه تضيقان. "باب إلى ماذا؟"
تنفس غيث ببطء، وكأنه كان يكره ما سيقوله.
"إلى عالم الظلال."
صمت رعد للحظة، ثم قال بحدة: "أنت تخبرني أن هناك عالمًا آخر وراء هذا الشيء؟"
"ليس مجرد عالم." نظر غيث إلى الحجر بعينين مظلمتين. "بل مكان ميلاد تلك المخلوقات. المكان الذي خرج منه كل ظلام عرفناه."
شعر رعد بقلبه ينبض بقوة. "إذن، هذا ما يبحث عنه ريان؟"
"ليس فقط الباب." قال غيث، عينيه مثبتتان على المرآة السوداء. "بل المفتاح الذي يفتحه."
شعر رعد بالغضب يتصاعد في داخله. "وأين هذا المفتاح؟"
التفت إليه غيث أخيرًا، وكأن كلماته كانت ثقيلة جدًا ليقولها.
"المفتاح… هو ليلى."
---
في مكان آخر، داخل غرفة غارقة في الظلام، كانت ليلى تجلس على سرير حجري، يداها مكبلتان بسلاسل من الفضة السوداء.
كان ريان يقف أمامها، يراقبها بصمت.
"أنتِ لا تتذكرين، أليس كذلك؟" سأل بهدوء.
نظرت إليه ليلى، عينيها خاويتان. "أتذكر كل شيء."
"إذن، هل تعرفين من أنتِ حقًا؟"
لم تجب.
ابتسم ريان ابتسامة خفيفة، واقترب منها.
"لقد وُلِدتِ وأنتِ تحملين شيئًا لا أحد غيرك يمتلكه. دمكِ ليس كبقية البشر. ولهذا السبب…" مدّ يده ولمس جبهتها بلطف، "أنتِ الوحيدة القادرة على فتح الباب."
شعرت ليلى بقشعريرة تسري في جسدها.
"أنت تكذب." همست، لكنها لم تكن متأكدة.
"لا أكذب،" قال بصوت ناعم. "أنتِ تعرفين ذلك. منذ صغركِ، كنتِ تشعرين أنكِ مختلفة، أليس كذلك؟"
شعرت بأنفاسها تتسارع.
"لهذا السبب لم أقتلكِ عندما وقعتِ في قبضتي،" تابع ريان. "لهذا السبب لم أسلمكِ للملك."
تجمدت ليلى، كلمات ريان تنغرس في عقلها.
"لقد كنتِ لي منذ البداية، ليلى." همس وهو ينحني قريبًا منها. "وستفتحين الباب… سواء شئتِ أم لا."
---
عاد رعد ينظر إلى المرآة السوداء، جسده متصلب.
"ليلى؟ كيف تكون هي المفتاح؟"
"دمها يحمل جزءًا من قوة الظلال." قال غيث. "لكنها ليست مثلهم. ليست مخلوقًا مظلمًا بالكامل، لكنها الرابط الوحيد بين العالمين."
شعر رعد بالغضب يتصاعد داخله. "هل هذا يعني أن ريان يريد استخدامها لفتح هذا الباب؟"
أومأ غيث ببطء. "إن فتح الباب، سينطلق جيش الظلال الحقيقي… وليس فقط المخلوقات التي رأيناها."
ضغط رعد على أسنانه، يده تقبض على مقبض سيفه حتى تبيّنت عروقه.
"إذن، علينا العثور على ليلى… قبل أن يفعل هو."
لكن داخله، كان يعلم أن الأمر ليس بهذه البساطة.
لأن السؤال الذي لم يستطع الإجابة عليه هو:
إذا وجَدَ ليلى… هل ستكون هي ذاتها التي يعرفها؟ أم ستكون قد أصبحت شيئًا آخر؟
رواية الفتاه التي حلمت ان تكون ذئبه الفصل الخامس والأربعون 45 - بقلم اسماعيل موسى
وقف رعد في صمت، عيناه متصلبتان على المرآة السوداء. شيء فيها كان يوتره، يبعث في روحه قلقًا لم يختبره من قبل.
ليلى… كانت المفتاح.
هذا يعني شيئًا واحدًا: إذا تمكن ريان من استخدامها، فلن يكون هناك عالم كما يعرفونه. لن يكون هناك نصر، ولا حرب، فقط فوضى مطلقة.
استدار إلى غيث، الذي كان يراقبه بعينين حذرتين.
"أين يحتجزها؟" سأل رعد، صوته ثابت لكنه مشحون بغضب مكبوت.
"لا أحد يعلم." أجاب غيث، نبرته قاتمة. "لكنني أظن أنه لم يفتح الباب بعد، وإلا كنا رأينا النهاية بالفعل."
شدّ رعد قبضته. "إذن، ما زال لدينا وقت."
هز غيث رأسه. "لكن ليس كثيرًا."
التفت رعد إلى ضرغام، الذي كان صامتًا طوال الوقت، لكنه لم يكن غافلًا عن الحديث. قال الأخير بصوته العميق: "ريان ذكي، لا شك أنه أخفى ليلى في مكان لا يخطر ببال أحد."
"ومع ذلك، سيحتاج إلى طقوس معينة لفتح الباب." قال غيث، وهو يشير إلى المرآة السوداء. "دم ليلى وحده لا يكفي. هناك نبوءة قديمة تتحدث عن ذلك. فتح البوابة يستلزم أضحية كبرى."
تجمد رعد في مكانه. "ماذا تعني؟"
"لا أعلم التفاصيل كلها، لكنها تتحدث عن خيانة عظيمة، ودماء تسفك بيد أقرب الناس."
لم يكن هناك حاجة لقول المزيد. الجميع فهم المعنى.
ريان لن يكتفي بدم ليلى. إنه يحتاج إلى خيانتها لشخص تثق به.
وهذا يعني أنه يحتاج إلى رعد.
في قصر بعيد، حيث الأضواء خافتة والهواء محمّل برائحة العود والدم، كانت ليلى تحدّق في انعكاسها في المرآة.
وجهها كان كما هو… لكنه لم يكن كما تعرفه.
عيناها، اللتان طالما كانتا تحملان قوة صامتة، كانتا الآن غريبتين عنها. في عمقهما، رأت ظلالًا تتحرك.
"ما الذي يحدث لي؟" همست لنفسها.
"أنتِ تستيقظين." جاء صوت ريان خلفها، هادئًا لكنه ممتلئ باليقين.
استدارت ببطء، تراقبه. "أنت تعرف أكثر مما تقول."
ابتسم. "بالطبع."
لم تقل شيئًا.
اقترب منها، عيناه تبحثان في ملامحها. "هل ما زلتِ تكرهينني، ليلى؟"
"لا أعلم." أجابت بصراحة، وعرفت أن ذلك كان أخطر جواب يمكن أن تعطيه.
لأنها، للمرة الأولى… لم تكن متأكدة من إجابة هذا السؤال.
في معقل الذئاب، كان رعد ينظر إلى الخريطة الممتدة أمامه.
"سنقسم قوتنا إلى ثلاث مجموعات." قال، عينيه تلمعان بالتصميم. "الأولى ستتسلل إلى القصر، وتجد ليلى. الثانية ستهاجم الحراس لجذب انتباههم. والثالثة…" توقف لحظة، ثم أكمل: "ستكون مستعدة لمواجهة ريان مباشرة."
"وأي واحدة ستكون لك؟" سألته ماجي، عيناها ثابتتان عليه.
نظر إليها بصمت، ثم قال: "الأخيرة."
هو من سيواجه ريان.
وهذا يعني شيئًا واحدًا: لان الحب مجنون فأنه لا يعترف بالمنطق إما أن يستعيد ليلى… أو يسقط معها في الظلام.
كانت الأمطار تهطل بغزارة، تغسل الدماء والرماد عن أطلال العاصمة المدمرة. لكن رغم كل هذا الدمار، كان هناك شيء آخر يتشكل في الأفق—شيء أكثر خطرًا من مجرد حرب.
رعد، ممتطيًا جواده الأسود، نظر إلى الجنود المتجمعين حوله. وجوههم كانت متجهمة، لكنها لم تكن خائفة. كانوا جميعًا يعرفون ما هم على وشك مواجهته.
"هذه ليست مجرد معركة." قال بصوت هادر. "إن سقطنا اليوم، فلن يكون هناك غد."
حدقت ماجي فيه للحظة قبل أن تهز رأسها. "إذن، لن نسقط."
ابتسم رعد بخفة. هذا ما احتاجه أن يسمعه.
إنها حرب لا تحتمل الفشل.
والثمن سيكون العالم نفسه.
داخل القصر، كانت ليلى تجلس بصمت، تنظر إلى كفيها.
كانت تتغير. شعرت بذلك في كل ذرة من جسدها.
الدماء التي كانت تجري في عروقها لم تكن مجرد دماء عادية بعد الآن. كانت تنبض بشيء مختلف—بشيء قديم، خطير، وقوي.
ريان كان يراقبها من بعيد، عينيه تضيقان. "أنتِ تشعرين به، أليس كذلك؟"
لم تجب.
"القوة التي في داخلكِ تستيقظ، ليلى." قال وهو يقترب. "وكلما قاومتِها، كلما أصبح الألم أشد."
رفعت عينيها إليه، نظراتها قاسية. "ما الذي تريده مني، ريان؟"
جلس على حافة الطاولة أمامها، يمد يده ليأخذ خصلة من شعرها بين أصابعه. "أريد أن أتأكد من أنكِ معي."
سحبت رأسها بعيدًا. "لن أكون معك أبدًا."
ابتسم، وكأنه كان يتوقع ذلك. "سنرى."
عندما وصلت قوات رعد إلى أبواب القصر، كانت السماء قد بدأت تضيء بوميض البرق.
"تذكروا،" قال ضرغام وهو يستعد للهجوم. "ليلى هي الهدف. لا نريد معركة طويلة، بل هجومًا حاسمًا."
أومأ الجميع.
ثم، في لحظة واحدة، انطلقوا.
داخل القصر، سمعت ليلى أصوات القتال تقترب.
نهضت بسرعة، لكن قبل أن تتحرك، كان ريان قد ظهر أمامها.
"ألم أقل لكِ؟" همس بابتسامة خفيفة. "لقد جاء من أجلكِ."
شعرت بقلبها ينبض بقوة.
"رعد…" همست، وعرفت أنها في النهاية ستكون مجبرة على اتخاذ خيار.
رواية الفتاه التي حلمت ان تكون ذئبه الفصل السادس والأربعون 46 - بقلم اسماعيل موسى
وقف رعد وسط الدمار، جسده يتصبب عرقًا ودمًا، وسيفه يقطر من حدة المعركة التي خاضها. خلفه، كانت جثث الحراس متناثرة كأوراق الخريف، لكن المعركة لم تنتهِ بعد.
ليلى لا تزال هناك… وريان ينتظر.
رفع رأسه وحدق في البوابة الضخمة التي تفصله عن قاعة العرش، حيث كانت ليلى محتجزة.
خلفه، كانت قواته لا تزال تقاتل بشراسة، لكن الوقت لم يكن في صالحهم.
تقدم، يده تقبض على سيفه بقوة، وركل الباب. تحطم الخشب، وانفتح الطريق أمامه.
كانت ليلى هناك.
لكن لم تكن وحدها.
ريان وقف بجوارها، يده ممدودة نحوها، وعيناه تتوهجان بلون الليل.
لم ينتظر رعد لحظة، اندفع بسيفه، هالة اللهب تحيط بجسده وهو ينقض على ريان، عاقدًا العزم على إنهاء هذه الحرب في ضربة واحدة.
لكن ريان لم يتحرك.
وقبل أن يتمكن رعد من الهجوم، اصطدم بشيء غير مرئي.
حاجز من الظلام انفجر أمامه، وألقاه للخلف بقوة هائلة.
تحطم رعد على الأرض، الهواء يُنتزع من رئتيه.
حاول النهوض، لكن الألم اخترق ضلوعه كخنجر مسموم.
سمع صوت خطوات تقترب.
رفع رأسه…
ورأى ريان يحدّق به، والابتسامة على وجهه أكثر سخرية من أي وقت مضى.
"ظننتُ أنك ستكون أكثر ذكاءً، رعد."
رفع رعد سيفه بصعوبة، لكنه لم يكن سريعًا كفاية.
ريان ضربه بقدمه في صدره، دافعًا إياه للوراء مرة أخرى.
"تعرف ماذا كان ينقص خطتي؟" همس، وهو يجثو بجانبه.
لم يُجب رعد، لكنه لم يغضّ بصره عن عيني عدوه.
"أردت أن تأتي بنفسك… أن تحاول إنقاذها."
نظر رعد إلى ليلى، التي كانت ترتجف، لكنها لم تتحرك.
"أرأيتِ؟" قال ريان لها، وهو يركل السيف بعيدًا عن يد رعد. "لقد جاء من أجلكِ… لكنه لن يخرج من هنا حيًا."
"انت مجرد لعنه يا ليلى كل من يقترب منك يفقد روحه او يقتل."
حاول رعد النهوض مجددًا، لكن الألم كان خانقًا.
"ليلى…" تمتم، لكنه لم يستطع فعل شيء.
ريان التفت إلى ليلى، ثم مدّ يده.
تراجعت ليلى خطوة، لكنها لم تجد طريقًا للهرب.
"أنتِ تعلمين الحقيقة، أليس كذلك؟" همس، صوته ينسل إلى عقلها كسُم بطيء.
"الأن اللحظه التى احبها فى كل مره، هذا حبيبك اليس كذلك؟ عشيقك الذى خنتى ملك الجان من أجله وتحالفتى معه للاستيلاء على ارضى."
"لكن الجان لا يرحمون الخونه."
وضع ريان قدمه فوق صدر رعد وبدا ظل اسود يضغط على جسد رعد من خلف ريان.
ورعد يصرخ وجسده يتشقق.
وقفت ليلى دقيقه انها لا تستطيع أن تفهم تلك المشاعر البارده التى تسرى داخلها، كيف يقول ريان انه حبيبها وهى لا تشعر نحوه بأى عاطفه؟
لكن الجان لا يكذبون ربما عقلها مغيب لكن ريان قال الحقيقه.
انحنت ليلى على الأرض تحت قدمى ريان.
قبلت قدمه ويده، ارجوك اعف عنه لا تقتله سأفعل كل ما تأمر بهاها.
ابتسم ريان احب المرأه التى تعرف قيمتها وقدرها.
"قبلى قدمى أكثر، ربما اعفو عنك."
لبّت ليلى الأمر حينها.
ركل ريان رعد بقدمه على الجدار ثم استل خنجر وشق به يد رعد وملاء قارورة منه.
ركع رعد على الأرض، يده تضغط على جرحه النازف، بينما كانت عيناه تتابعان ريان وهو يبتعد.
في يد ريان، كانت قنينة صغيرة مليئة بدمه، تتوهج بلون أحمر داكن تحت ضوء المشاعل الخافتة.
دم قائد الذئاب… الدم الذي سيكمل الطقوس.
ابتسم ريان برضا، ثم استدار نحو أحد حراسه.
"انتهينا هنا." قال ببرود، مشيرًا إلى رعد. "اتركوه… ليواجه مصيره وحده."
ألقى الحارس نظرة سريعة إلى القائد الجريح، ثم هز رأسه ممتثلًا للأمر.
لم يكن هناك حاجة لإجهاز عليه، فدمه كان ينزف بغزارة، والموت لم يكن سوى مسألة وقت.
أما ريان، فقد توجه مباشرة نحو مملكة غيث.
وصل ريان مع حراسه إلى أسوار مملكة غيث، حيث كانت القلاع المنيعة ترتفع أمامه، أشباحًا رمادية في الليل المظلم.
كان الهواء باردًا، محملًا برائحة المطر، لكنه لم يكن يهتم.
رفع يده، مشيرًا إلى الحراس خلفه.
"افتحوا الأبواب… أو سأفتحها أنا."
دوّى صوته في الأرجاء، قوته تتردد عبر الجدران.
من فوق الأسوار، ظهر أحد حراس المملكة، يحدق فيهم بحذر، قبل أن يصرخ:
"ليس لديك سلطة هنا، ريان! غادر قبل أن تُزهق روحك!"
ابتسم ريان ابتسامة بطيئة، ثم رفع القنينة في الهواء، حيث لمع السائل الأحمر بوميض شرير.
"بل لدي أكثر مما تظنون."
دوى صوته كالرعد، ولم يكن مجرد تهديد.
إنهم لا يعرفون بعد…
لكنه لم يعد بحاجة إلى ليلى وحدها.
لديه الآن دم رعد.
وهذا يعني أن الطقوس قد اكتملت بالفعل.
"اذا لم تفتحو البوابه سأشنق كل من داخل الحصن واعلقهم فى المشانق لتأكلهم الغرباني."
رواية الفتاه التي حلمت ان تكون ذئبه الفصل السابع والأربعون 47 - بقلم اسماعيل موسى
وقفت قلعة غياث كعملاق قديم، تلوح في الأفق تحت السماء العاصفة. أسوارها كانت سميكة كأنها امتداد للجبل نفسه، ونوافذها السوداء كأنها أعين تراقب الظلام. لم تكن هذه القلعة مجرد حصن، بل كانت آخر معاقل المقاومة.
وقف غياث فوق الأسوار، يحدق في الجيوش التي اصطفت خارج القلعة، وفي مقدمتها، كان ريان يمتطي جواده، بردائه الأسود يرفرف مع الريح.
"للمرة الأخيرة، غياث…" نطق بصوت هادئ لكنه محمل بالسلطة. "افتح الأبواب، ولن أسحقكم جميعًا."
لم يجب غياث فورًا. عيناه الحادتان مسحتا صفوف الأعداء، الوحوش التي لم تكن من عالم البشر، الفرسان الذين سقطت أرواحهم في قبضة ريان، والمخلوقات التي لم يُرَ مثلها من قبل.
ثم، أخيرًا، تكلم.
"إذا أردت القلعة، تعال وخذها بنفسك."
رفع ريان رأسه، وابتسم ابتسامة خطيرة.
"كما تشاء."
بإشارة من يده، اندفعت الجيوش إلى الأمام.
عندما اصطدمت الجيوش بالأسوار، كان الأمر وكأنه صدام بين عالمين.
المخلوقات الزاحفة تسلقت الجدران، فرسان الظل هاجموا البوابات، والتعاويذ انفجرت في السماء، مشتعلة بألوان داكنة كأنها مزقت الليل نفسه.
لكن الحصن لم يكن مجرد جدران وحجارة.
كان محصنًا بالسحر القديم.
بإشارة من غياث، أضاءت رموز قديمة على الأسوار، وانفجرت موجة من النيران البرتقالية، دافعة الوحوش إلى الخلف، محترقة تحت القوة الهائلة.
على البوابات، كان الفرسان يدافعون ببسالة، أسلحتهم مشبعة بتعاويذ مقاومة للسحر الأسود. كل سهم كان كأنه لهب مقدس، وكل ضربة سيف كانت تبعث صرخات من المخلوقات المهاجمة.
لكن رغم ذلك… كانوا يعلمون أن هذا ليس كافيًا.
لأن ريان لم يدخل المعركة بعد.
وقف أمام الجيش، يراقب بصمت، كأنه كان ينتظر اللحظة المناسبة.
ثم، عندما بدأ المدافعون يشعرون أنهم قد يتمكنون من الصمود…
رفع يده.
وفي لحظة، تحولت السماء إلى دوامة من الظلام.
صرخ غياث بأوامره، لكن الجميع تجمدوا. الهواء نفسه أصبح أثقل، الأرض اهتزت، وشعور رهيب اجتاح الجميع.
ثم، من داخل الظلام، خرج كيان لم يكن ينبغي أن يوجد.
وحش الظل.
كان ضخمًا، أطرافه متعرجة كأنها ظلال حية، وعيناه لمعتا بلون أحمر متوهج. فتح فمه، وأصدر زئيرًا ليس من هذا العالم، قبل أن يهجم على الأسوار.
بضربة واحدة، تحطمت أجزاء من الجدار، والفرسان الذين كانوا يقاتلون هناك اختفوا في العدم.
"الآن… بدأ الهجوم الحقيقي." تمتم ريان.
في مكان آخر، بعيدًا عن القلعة، كان رعد بين الحياة والموت.
الدم كان يغطي جسده، أنفاسه ضعيفة، وعيناه بالكاد بقيتا مفتوحتين. كان يعلم أنه يموت، لكنه لم يكن يخشى الموت.
ما كان يقتله هو العجز.
أن يكون بعيدًا عن الحرب.
أن يكون غير قادر على القتال.
أن يكون غير قادر… على إنقاذ ليلى.
لكن القدر لم يكن قد قرر موته بعد.
من بين الظلال، ظهرت امرأة.
كانت ترتدي رداءً أحمر قاتم، بشعر أسود طويل يتمايل مع الريح، وعيناها مضيئتين بطاقة غامضة.
الساحرة باتريكا.
وقفت فوقه، تنظر إليه كما لو أنها كانت تفكر فيما إذا كان يستحق العيش أم لا.
ثم ركعت، ولمست جبينه بأطراف أصابعها.
"ما زلت عنيدًا حتى في الموت، أليس كذلك؟" همست، صوتها مثل أغنية قديمة.
لم يستطع رعد الإجابة.
ابتسمت بخفة، ثم رفعت يدها فوقه.
"لكنني لن أدعك تموت بهذه السهولة."
وفي لحظة، غمرت جسده نار سوداء، لكن لم تكن تحرقه.
كانت تغيّره.
عندما فتح رعد عينيه، شعر بشيء مختلف.
الألم لم يعد هناك.
الجرح الذي كان ينزف توقف.
لكن أكثر ما صدمه… كان الشعور بالقوة.
لم يكن مجرد شفاء.
لقد أصبح شيئًا آخر.
نظر إلى يديه، ورأى أن الأوردة تحت جلده أصبحت متوهجة بلون فضي داكن، كأنها تحتوي على طاقة مختلفة عن أي شيء عرفه من قبل.
رفع رأسه، فوجد باتريكا تبتسم.
"لقد كنت تحتاج إلى دفعة صغيرة فقط."
وقف رعد، شعره يرفرف مع الريح، وعيناه تتوهجان.
"ما الذي فعلته بي؟" سأل، لكن صوته كان أكثر عمقًا، وكأن شيئًا بداخله تغير.
اقتربت باتريكا، وضعت أصابعها على صدره.
"لقد منحتك القوة الوحيدة القادرة على مقاومة ريان وسحره الأسود."
نظر إليها، يفهم ببطء ما يعنيه هذا.
"لقد جعلتني…"
"مضادًا للسحر." أكملت باتريكا، وعيناها تتألقان. "الآن، حان وقت الانتقام."
وفي تلك اللحظة، ولدت أسطورة جديدة.
رعد… لم يعد مجرد قائد الذئاب.
لقد أصبح السلاح الذي سيقلب الموازين.
لكن السؤال هو… هل سيبقى كما كان؟ أم أن القوة الجديدة ستحوله إلى شيء آخر؟
في حصن غياث، كانت المعركة قد وصلت إلى ذروتها.
وحش الظل مزق أجزاءً من القلعة، وريان كان يستعد لاختراق الدفاعات الأخيرة.
لكن قبل أن يتمكن من توجيه الضربة القاضية…
انفجرت السماء بنور لم يكن من هذا العالم.
التفت الجميع، حتى ريان نفسه شعر بشيء غريب.
وعلى قمة التل، حيث لم يكن هناك شيء قبل لحظات، وقف شخص واحد.
عباءته ترفرف، عيونه تشتعل بوميض قاتل، وقوة غير مفهومة تحيط بجسده.
كان هذا الشخص… رعد.
لكنه لم يكن كما كان من قبل.
حدق ريان به للحظة، ثم… ابتسم.
"أوه… هذا مثير للاهتمام."
رفع رعد سيفه، والهواء نفسه اهتز تحت وطأة القوة التي انبعثت منه.
ثم، بصوت عميق، قال:
"هذه الحرب… لم تنتهِ بعد."
وانفجرت الأرض تحته، وهو ينقض نحو ريان.
كانت هذه لحظة لم يتوقعها أحد.
ريان، الذي كان يعتقد أنه أزال رعد من المعادلة، وجد نفسه يواجه نسخة جديدة تمامًا من عدوه.
نسخة… قد تكون أقوى مما تخيله.
لكن السؤال الحقيقي كان:
هل سيبقى رعد نفسه… أم أن هذه القوة ستلتهمه؟
وقف رعد على قمة التل، الرياح تعصف بعباءته الممزقة، وعيناه تتوهجان بوميض فضي كأنهما نجمتان في سماء معتمة. تحت قدميه، كان ميدان المعركة في فوضى، جيوش ريان تتقدم كالموج الأسود، وداخل صفوفهم، وحش الظل يزأر، يوشك على تدمير آخر دفاعات قلعة غياث.
ريان لم يتحرك، وقف يراقب المشهد بعينين باردتين، منتظرًا كيف سيتصرف رعد.
لكن رعد لم يضيع ثانية واحدة.
اندفع نحو الوحش بسرعة لم تكن بشرية، وكأن الرياح حملته عبر الساحة، وفي لحظة، كان أمام الكيان المظلم الذي دمر أسوار القلعة.
رفع الوحش رأسه وحدّق به.
كان يعرف أن هذا العدو… مختلف.
لكن لم يكن لديه الوقت للتفكير.
رعد رفع سيفه، وطاقة غير مرئية تدفقت من جسده، ليست نارًا، ليست برقًا، بل شيء أقدم، شيء نقي، قوة مضادة للسحر الأسود.
وحش الظل شعر بها.
ورأى الموت قادمًا نحوه.
زمجر الوحش بصوت كاد يهز الأرض، ثم هجم، مخالبه تمتد، أنيابه تتوهج بلهب أسود، لكن رعد لم يتراجع.
بل قفز مباشرة إلى قلب الوحش.
في جزء من الثانية، اخترق السيف جسد المخلوق، لكن لم يكن مجرد طعنة… بل تفجرت منه موجة طاقة، كأنها برق مقدس، تآكلت أطراف الوحش، ثم انتشر النور عبر جسده مثل لهب يلتهم ورقة جافة.
لم يكن هناك صراخ، لم يكن هناك مقاومة.
في لحظة، تحول وحش الظل إلى رماد، واختفى.
انتهى أمره.
اختفى الكيان الذي كان قبل لحظات لا يُقهر، وأصبحت المعركة الآن… بين رجلين فقط.
عمّ صمت ثقيل الميدان.
الجنود من كلا الجانبين توقفوا، كأن الوقت تجمّد.
ريان، الذي لم يظهر عليه الذعر حتى الآن، نظر إلى رعد بنظرة جديدة.
"حسنًا…" قال بصوت منخفض، وابتسامة صغيرة ارتسمت على شفتيه. "لم أتوقع هذا."
رعد لم يجب. مشى نحو ريان ببطء، كل خطوة تهز الأرض تحته.
"دمك…" أكمل ريان، وهو يرفع القارورة التي أخذها من رعد سابقًا، يتفحصها بعناية. "أنت لم تصبح أقوى فقط… لقد أصبحت شيئًا آخر تمامًا."
حطّم رعد المسافة بينهما في لحظة.
ضربة خاطفة بسيفه كادت تقطع رأس ريان، لكن الأخير قفز للخلف في اللحظة الأخيرة، تاركًا شرارات سوداء تتطاير في الهواء.
"أوه… لم تعد تلعب، أليس كذلك؟"
لم يمنحه رعد فرصة أخرى.
انطلق بسرعة تفوق إدراك البشر، سيفه يتوهج بطاقة قاتلة، وبدأت أعنف معركة شهدتها السهول منذ قرون.
كل ضربة من سيف رعد كانت تمزق الظلام الذي يحيط بريان، وكل تعويذة ألقاها ريان كانت تتلاشى قبل أن تلمس جسد رعد.
لقد أصبح نقيض السحر الأسود.
كلما حاول ريان استخدام قوته، كلما شعر أنها تختفي، كأن وجود رعد وحده كان كافيًا لإبطالها.
لأول مرة…
شعر ريان بالخطر الحقيقي.
لكن ريان لم يكن مجرد ساحر… كان مقاتلًا، وكان لديه سلاحه الأخير.
في لحظة، اختفى من أمام رعد، ثم ظهر خلفه، سيفه موجه مباشرة إلى قلبه.
لكن رعد لم يكن كالسابق.
دون أن يلتفت، أدار جسده بسرعة، قبض على يد ريان، ثم غرس قبضته في صدره بقوة جعلت الهواء ينفجر من رئتيه.
ريان تراجع، أنفاسه تتسارع، وعيناه تلتمعان بالغضب لأول مرة.
"يبدو أنك تريد إنهاء هذا سريعًا…" تمتم.
رعد رفع سيفه، وقلبه ينبض بيقين واحد:
هذه المعركة… لن تنتهي إلا بموت أحدهما.
الجيوش شاهدت بصمت، العيون متسعة، الأنفاس محبوسة.
لم يكن هذا مجرد قتال بين قائدين… بل كان صدامًا بين قوى متناقضة.
النور ضد الظلام.
الذئب ضد الجان.
رعد ضد ريان.
رواية الفتاه التي حلمت ان تكون ذئبه الفصل الثامن والأربعون 48 - بقلم اسماعيل موسى
كانت السماء مشتعلة، كأن الحرب أضرمت النيران في الأفق نفسه.
أصوات المعركة بدأت تتلاشى من وعي الجميع، فلم يعد هناك شيء يهم سوى رجلين يتصارعان وسط الخراب.
رعد اندفع بقوته الجديدة، وسيفه يتوهج بذلك الضوء الفضي الغريب، طاقته تشع عبر جسده كأنها جزء منه لا سلاح يحمله فقط. ضرباته كانت كالعواصف، تتوالى بلا توقف، وكلما صدّها ريان، شعر بوجود شيء يتآكل بداخله، وكأن الظلام الذي تغذّى عليه لسنوات بدأ يضعف.
لكن ريان لم يكن خصمًا يمكن التغلب عليه بسهولة.
التفت بسرعة، تراجع ثم قفز إلى الخلف، يفتح يده، ودوامات من الظلام تجمّعت حوله. دفعها نحو رعد كأنها أعمدة موت سوداء، لكن رعد لم يتوقف.
رفع يده، وكأن الهواء نفسه طاوعه، فتلاشت تلك الطاقات قبل أن تلمسه.
"هذا… مستحيل." تمتم ريان، وهو يشعر بالعرق البارد يتسلل إلى عموده الفقري.
لكن رعد لم يمنحه فرصة للراحة. بضربة خاطفة، انطلق مجددًا، وركل ريان في صدره، فأطاح به للخلف بقوة، حتى اصطدم بأسوار القلعة.
***
داخل القلعة
تحطمت الأبواب بفعل قوة الضربة، واندفع الاثنان إلى الداخل وسط الممرات الحجرية.
اصطدم ريان بتمثال حجري، فسقط وتحطم، بينما تدفق الظلام من جسده، لكنه لم يعد بنفس القوة.
نهض، ينفض الغبار عن عباءته السوداء، ونظر حوله.
"هذه القلعة كانت لي يومًا…" قال بصوت هادئ، لكنه كان مشحونًا بالغضب.
رعد لم يكن في مزاج للحديث، مشى ببطء نحو ريان، عيونه تتوهج، وصوته كان أشبه بزئير الذئاب:
"لم تكن لك يومًا. والآن، لن تكون لأحد."
رفع ريان يده، وبدأت الجدران تهتز.
من بين الحجارة، خرجت كائنات غريبة، نصفها ظل ونصفها لحم متحلل، أشباه بشر وأشباه شياطين. كانوا الجنود الذين ضحّى بهم في طقوسه السوداء، والآن، استدعاهم ليكونوا سلاحه الأخير.
لكن رعد لم يتراجع.
لوّح بسيفه، وعندما قطع الهواء، لم يكن مجرد هجوم… بل كان إعصارًا من الطاقة النقية، اجتاح المخلوقات كأنها لم تكن، مسحها من الوجود قبل أن تتمكن من لمس الأرض.
ريان ضاق عينيه.
هذه المرة، شعر بالخطر الحقيقي.
***
أمام باب السراب
عندما دُفع القتال إلى الأعماق، وصلا إلى قاعة مظلمة شاسعة، وفي نهايتها… كان هناك باب السراب.
كان بوابة ليست من هذا العالم، بابًا من العتمة المتلألئة، وكأنه نافذة مفتوحة على الفراغ، حيث لا توجد حدود، لا زمان، ولا مكان، كان هذا هو الطريق إلى عالم الظلام، المصدر الحقيقي لقوة ريان.
توقّف ريان هناك، أخذ أنفاسه، ثم ابتسم، رغم الدم الذي سال من زاوية فمه.
"لقد جلبتني إلى حيث أردت أن أكون…" همس.
ثم استدار نحو الباب، ورفع يده.
"حان الوقت لاستعادة ما هو لي!"
لكن قبل أن يتمكن من لمس البوابة… ظهر رعد خلفه.
ركله في ظهره بقوة جعلته يترنح، كاد يسقط داخل الظلام الأبدي.
"لن تدخل." قال رعد بصوت قاطع، والسيف في يده يشع بقوة لم يعهدها من قبل.
لكن ريان لم يكن على وشك الاستسلام.
استدار بسرعة، وعيناه تلتمعان، ثم دفع كل طاقته في هجوم واحد أخير.
في لحظة، انهار السقف جزئيًا، والجدران اهتزت، والطاقة السوداء اجتمعت حول ريان كأنها إعصار من الفوضى.
"ستموت معي، رعد!"
لكن رعد لم يتراجع، لم يعد هناك مجال للخوف أو الشك.
رفع سيفه، والطاقة الفضية انفجرت منه، ثم اندفع للأمام، ليقابل قوة ريان وجهًا لوجه.
اصطدمت القوتان، ومعهما، اهتز العالم.
لكن قبل أن يُحسم كل شيء… ظهرت باتريكا.
خرجت من العدم، كأنها كانت جزءًا من الظل نفسه، لكنها لم تكن مظلمة، كان رداؤها الأحمر يتوهج، وعيناها تشتعلان بحكمة لا تُفهم.
"توقفا." قالت بصوت لم يكن مجرد صوت… بل كان أمرًا، أوقف حتى الزمن.
تجمد كل شيء للحظة.
ثم، بخطوات هادئة، مشت نحو ريان، الذي كان جسده يرتجف، ونظرت إليه بعيني تشتعل مثل الحريق.
"لقد فعلت ما خططت له يا أمير الجان. ثم جذبت من يده قنينة دم رعد، بوابة الظلام ملكي وحدي."
صرخ رعد:
"ماذا تظنى نفسك فاعله؟"
ضحكت باتريكا بسخرية.
"لابد انك اعتقدت اننى انقذتك من شدة حبى لك. لقد انقذتك من أجل تلك اللحظه. والآن إمر الظلام والسحر الذى يسكنك ان يتحرر منك."
شعر رعد بعضلاته تتقلص وان قواه تخور وتضعف.
وقبل ان يستعيد تذكيره، صرخت باتريكا:
"ريان، يا بنت ماجس ابن فاتيل، انى أمرك أن تحضر لى ليلى."
فى لمح البصر اختفى ريان ثم ظهر وهو يجر ليلى من شعرها.
ضربت باتريكا باب السرداب انفتح أمامها.
ثم دخلت وخلفها ريان يجر ليلى، ثم انغلق باب السرداب.
نهض رعد حاول أن يستعيد قواه، ارتطم بالباب أكثر من مره دون فائدة.
فى الداخل، حيث توجد بوابة الظلام كان هناك أصوات مرعبه.
صرخات ودخان.
"ليلى!" صرخ رعد بكل قوته.
وقبل ان ينهار ظهرت ماجى.
"ابتعد يا رعد عن الباب."
"ماذا ستفعلين؟"
"سأحطم الباب!!"
"لقد حاولت لكنى فشلت يا ماجى."
"لا تنسى يا رعد ان بعض قوى باتريكا داخل دمائى منذ حربها الاخيره."
ابتعد رعد عن الباب ووقف جوار ماجى التى توهجت يداها بقوة تشبه الضوء الأبيض.
ثم يوم تفجر الباب وظهر السرداب، لكن ماجى سقطت، على الأرض فاقده للوعى.
"ماجى!" صرخ رعد بخوف.
لكن صرخات ليلى جعلته يفيق من ذهولة، ركض رعد داخل السرداب بكل سرعته.
كان الباب قد بداء يفتح، طقوس باتريكا باستخدام دماء ليلى ورعد بدأت تسيل بلون اسود يحرق الحجر.
وقف رعد مفزوع عندما ظهرت الظلمه من ذلك الباب العميق.
كأنه باب نحو الجحيم.
"هناك لحظات فارقه علينا أن نختار فيها من نكون ان نحدد هويتنا وماهيتنا."
اغمض رعد عينيه ثم اندفع بكل قواه، ذئب الفا جريح ليس لديه شيء ليخسره.
ارتطم بباتريكا وليلى وريان دفعهم داخل البوابه التى ابتعلتهم.
ماجت البوابه وتضخمت قبل أن تنكمش مره اخرى بتوقف الطقوس بعد أن حطم رعد قنينة الدم التى تغذى الطاقه المظلمه.
ثم جلس رعد على الأرض يبكى ويصرخ:
"ليلى، ليلى."
ماجى التى إستعادة وعيها وقفت إلى جواره تربت على كتفة وتواسيه.
"رجالك يحتاجونك يا رعد لا تنسى ان هناك حرب لازالت دائرة فى الخارج."
نهض رعد بجسد يترنح وقبل ان يغادر القبو سمع صوت تجشاء.
كأن مخلوق عملاق يرجع ما فى معدته.
وفجأه انقذفت ليلى خارج البوابة المغلقه.
ومعها بداء السرداب يتحطم القلعه كله.
ركض رعد يحمل ليلى وماجى إلى جواره والاحجار من حولهم تتساقط حتى خرج من القلعه.
لم تستمر الحرب مع الجان بعد أن عرفو ان اميرهم مات.
اختفوا فى الظلال وعاد كل شيء إلى حاله.
أعاد رعد بناء العاصمه المحترقة وبنى فيها قصره الجديد.
وهناك مع أول احتفال تزوج ليلى الفتاه التى حلمت ان تكون ذئبة.