تحميل رواية «الفتاه المنحوسه» PDF
بقلم سحر حسين
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
الحق يا عبد المجيد الحق يا بشمهندس مراتك بتولد. عبد المجيد: إيه؟ بتولد دلوقتي؟ ده لسه بدري على موعد الولادة. الحق يا بشمهندس سيب شغلك وروح لها على المستشفى بسرعة. عبد المجيد: حاضر يا هندسة. روح وخلي السواق يوصلك ويستنى معاك لحد ما ترجع بسلامة، بس قلي صح هتسميها إيه يا عبد المجيد؟ عبد المجيد: هدي إن شاء الله، ده أنا مستنيها بقى لي تسع سنين جواز بعد إذنك يا هندسة. "عبد المجيد" خرج من العمل لكي يذهب إلى المستشفى بسرعة وكان معه السواق الخاص بمديره. لكن يشاء الله أن يحدث حادث صعب جداً وتم انقلاب السي...
رواية الفتاه المنحوسه الفصل الحادي والثلاثون 31 - بقلم سحر حسين
المصيبه 31
حصلت ...............
بعد ما كانوا واقفين و عايشين لحظه رومانسيه حصلت حاجه غريبه جدا السما غيمت و فجأة المطر مطر و عاصفه ترابيه شديده قامت مره واحده اول ما الجو قلب كده شال عز الدين الشال من علي كتفه و حطه علي راس هدي وخدها بسرعه علي العربيه و هو جري ركب مكانه و ساق بسرعه عشان يرجع مكانهم تاني المهم اول ما رجع لقا صابحه مستنيه جوه و هو داخل هو هدي و كانوا بيضحكوا بصوت عالي و كانوا هدمهم مبلوله جامد المهم اول ما شاف صابحه و تحول وشه و فجأة اترسمت عليه ملامح الغضب و قال
ايه اللي جابك اهنه
قامت صابحه و قربت منه و كانت هدي واقفه وراه المهم قالت
اتوحشتك يا كبير خبر ايه اني بجالي شهرين معرفش عنك حاجه واصل
قال
اني جولتلك جبل أجده متعتبيش الجبل اهنه تاني حوصل ولا له
قالت صابحه و هي بتبص علي هدي
خير ايه يا كبير كيف بللت حالك أجده
قال
مش مشغلك اخرجي من اهنه
هدي حست بالاحراج و قالت
طيب انا همشي بعد ازنكوا
قالت صابحه
و انتي لساتك اهنه ليه
زعق عز الدين و قال
صابحه ملكيش صالح بيها و حديدك يبجي معايا اني انتي فاهمه
خرجت هدي و كانت زعلانه المهم بعد شويه حوالي عشر دقائق كده خرجت صابحه و هي كانت بتعيط و اول ما خرجت بصت لهدي بصه انتقام المهم بعد شويه جه عز الدين و قال لهدي
مش عايزك تزعلي منيها و هي معدتش هتزعجج مره تانيه متخافيشي
قالت
هو ايه اللي حصل
قال
متشغليش بالك انتي المهم ادخلي غيري خلجاتك
قالت
هو فيه هنا لبس حريمي
قال
مخبرش يمكن تلاقي لبس ........
و بعدين سكت و تكسف يقول إن اللبس اللي موجود هنا بتاع صابحه المهم قال
ادخلي جوه و اني خمسه أجده و جي
و فعلا دخلت بس كان جسمها بيترعش من السقعه المهم راحت علي السرير و اتكلفتت بالباطنيه و بعد ثواني نامت و كانت بتترعش المهم فضلت كده لحد ما هو رجع و كان معاه لبس ليها و اول ما دخل قال
امسكي يا هدي جبتلك خلجات جديده
و لما لقاها نايمه سبها و حط الشنطه علي السرير و راح يقعد علي الكنبه و كان باصص عليها و فضل يكلم نفسه و قال
يا ابوي يعني بعد كل ده و جلبي يدج ليكي انتي اني عمري ما حسيت اني مبسوط أجده غير لما اكون معاكي اه لو تعرفي اني بحبك اد ايه يا بلوه حياتي انتي
و هو قاعد بيتكلم مع نفس لحظ أن هدي بتترعش جامد المهم قام وراح عندها و حط ايده جانبها علي المخده و خبط عليها و قال
هدي
و كان لسه هيخبط تاني بس حس أن في سخونه جايه من نحياتها راح شال ايده من علي المخده و حطها علي رأسها و كانت سخنه جدا راح مسك هدي من كتفها و قال
هدي ...... هدي
هدي فتحت عنيها بس مقدرتش تتكلم و بعدين غمضت عنيها و رمت رأسها و هو حط كفه تحت رأسها بسرعه و بعدين نده علي مرعي بصوت عالي و قال
برعي .... برعي
جه برعي بسرعه و قال
خبر ايه يا كبير في ايه
قاله
هم و هاتلي حاجه فيها مايه هم بسرعه
قاله
حاضر يا كبير
راح بسرعه و جاب حاجه فيها مايه خده منه عز الدين و جاب الشال بتاعه و حطه في المايه و بدأ يحطه علي رأسها و بدأ يتكلم برعي و قال
يا كبير هي لازم تغير خلجتها
راح عز الدين شال من عليها الغطا و لقي هدومه مبلوله و شبه أن جسمها باين راح غطاها بسرعه و قاله
هم يا برعي و روح جيب امك اهنه بسرعه هم يا برعي
قاله
حاضر يا كبير
خرج برعي و فضل عز الدين يعمل لهدي كدمات لحد ما ام برعي جت و قال
خير يا وليدي
قال عز الدين
همي يا حاجه هي لازم تغير خلجات هي مولعه نار همي يا حاجه
قاله
طب يا وليدي اطلعوا بره هموا
و فعلا خرج عز الدين و معه برعي و وقفوا بره و بعدين قال برعي
خير يا كبير هو اللي حصول بالظبط
كان لسه عز الدين هيقول اللي حصل و بعدين رجع في كلامه و قال
ملكش صالح انت اتجنيت ولا اييه انت هتحددت معايا اخفي من قدامي
قال برعي
أوامرك يا كبير حاضر
و فعلا مشي برعي و بعد شويه خرجت امه و قالت
امنيح فيك تدخل دلوجيت و خليك يا وليدي جانبها
قال
ماشي يا خاله
مشيت ام برعي و دخل عز الدين و فضل جانب هدي و يعملها كمادات .....
تعالوا بقي نروح و نشوف طارق ايه اللي حصل معاه .... طارق كان قاعده في مكتبه عادي و فجأة دخلت واحده لبسه نقاب اسود و جلابيه سوده المهم اول ما دخلت قالت طارق
مين حضرتك
قالت الست
انا صابحه عايزه ابلغ عن حد خطف بنت في الجبل
طارق لما سمع الكلام قام و قف و قال
اتفضلي اقعدي
راحت و قعدت و بعدين رفعت النقاب وقالت
في واحده مخطوفه في جبل و ......
كانت لسه هتكمل كلامها بص هو قال
اسمها ايه
قالت
هدي
طارق كان مصدوم و في النفس الوقت كان فرحان و بعدين قال
و انتي عرفتي ازاي انتي مين
قالت
انا شوفتهم و هما بيخطفوها و سمعت حدا فيهم بيجول أنه هيروح عجبل
قال
طيب وانتي ليه جايه دلوقتي تبلغي
قالت
كنت خايفه و بعدين اني حرمه زي زيها فجولت اجي و عمل اللي عليا و جولك علي شوفته
قال
طيب فين في الجبل بالظبط
قالت
لع اني مخبرش فين بالضبط
قال
طيب انتي لازم تفضلي هنا لحد ما تأكد أن كلامك ده صح ولا لا
قالت
كيف يعني
قال
انا هقولك ازاي
و راح طارق نده علي العسكري اللي واقف على الباب و أمره أنه ياخد صابحه علي حبس لحد ما يتأكد أن كلامها ده صح ولا لا و بعدين قعد يفكر هيعرف هاله و لا و كان قاعد بيفكر في كلامها اللي قالته في اخر مقابله فا قرر أنه يكلم محمد و يعرفه اللي حصل المهم اتصال بمحمد و قاله
الو
رد محمد و قال
الو ازاي حضرتك يا طارق باشا خير
قال طارق
تعالي عشان عايزك ضروري
قال
خير يارب في خبر جديد
قال
وصلت لحاجه جديده و لازم تعرف بيها
قال محمد
حاضر دقايق و أن شاءالله هكون عند حضرتك
قال
في انتظارك
قفل معاه و فعلا بعد تقريبا ربع ساعة جه محمد و اول ما جه العسكري اللي واقف دخله علي طول و اول ما دخل قام طارق و سلم عليه و قاله
ازيك يا محمد اخبارك ايه
قال
الحمدلله خير يا طارق باشا
قال
اتفضل اقعد الاول
قعد محمد و راح طارق قعد قدامه و بدأ يحكي
اللي حصل معاه و بعدين بدأ محمد يقول
طيب هي مين و هي فين البنت دي دلوقتي
قال طارق
موجوده في الحبس لحد ما اتأكد أن كلامها صح و غلط
قال محمد
طيب هنعمل ايه دلوقتي
قال طارق
هاخد ازن و هاخد قوي معايا و هطلع الجبل بنفسي لازم اعمل كده
قال
طيب ممكن اطلب منك طلب
قال طارق
اكيد طبعا اتفضل
قال
انا ممكن اكون معاك
قال طارق باستغراب
اكيد لا طبعا مينفعش دي عمليه انتحارية بالنسبة لينا و مش هعرف اخد بالي منك في المهمه دي مستحيل انفذ طلبك يا محمد
قال
انا لازم اكون معاك متزعلش من اللي هقوله ده بس لو هدي شافتك هناك ممكن مترضاش ترجع معاك عشان كده انا لازم اكون معاك
سكت طارق لدقائق و بدأ يفكر في كلامه و بعد رد و قال
ماشي بس لازم تنفذ قول اللي اقولك عليه
بالحرف الواحد
قال
حاضر
قال طارق
طيب احنا هنتحرك علي 2 أو 3 باليل هبقي اتصل بيك
قال
تمام حاضر هستني اتصالك
و بعدين خرج محمد من مكتبه و مشي و فضل طارق يفكر هيعمل ايه في المهمه دي و كان خايف ... تعالوا بقي نشوف هدي و ايه اللي حصل معاها فضل عز الدين يعملها كمادات لحد ما نام و هو حاطط ايده علي رأسها المهم بعد شويه فاقت هدي و لما شافت عز الدين جانبها و بيهتم بيها فرحت جدا و كانت مبسوطه حاولت تقوم تقعد علي السرير و لما لحظت أنها غيرت هدومها صوتت جامد و زقت عز الدين من علي السرير و لما وقع علي الارض قام و اتكلم و هو مخضوض و قال
ايه خبر ايه
اتكلمت هدي و هي بتعيط و قالت
انت عملت ايه يا زباله
اتكلم عز الدين و هو مش فاهم حاجه
اني مخبرش في ايه
قالت
فين هدومي
اتكلم عز الدين و كان فاكر انها بتتكلم علي مكان هدومها و قال
اهدي يا بنت الناس محدش سرق منك حاجه خلجاتك بره كانت مبلوله
قامت و قعدت علي ربتها و مسكت المخده و بدأت تحدفها عليه و قالت
هدوم ايه و زفت ايه مين اللي غيرلي هدومي و لبسني الفستان ده
كان لسه هيتكلم راحت دخلت ام برعي و قالت
اخيرا يا بنتي صحيتي قربي يا وليدي عشان تاكلوا لقمه تسندي بيها حالك
قال عز الدين و هو مضايق
معيزشي اطفح وكليها اهي وبجي جوللها مين لبسها خلجاتها
رما المخده علي الكنبه و خرج و هو مضايق المهم قالت هدي
مين حضرتك
قالت
اني ام برعي و تعبر ام عز الدين بردج هو جه أهنه و هو صغيير واني اللي ربيته
قالت هدي
هو حضرتك اللي غيرتيلي هدومي
قالت
اهااا امال هيكون يعني
قالت
اصلا انا افتكرت
قالت
لع يا بنتي عز الدين راجل هي ظروفه باعافيه شويه بس راجل و يفهم في الأصول
حست هدي بالكسوف من اللي عملته معاه و بعد شويه خرجت عشان تروح تعتزر له علي اللي عملته و لما خرجت لقته واقف بيشرب سجائر و كانت الدنيا ضلمه المهم قالت
عز الدين
اول ما سمع اسمه منها لف و قال
ايه جولتي ايه
قالت
انا اسفه انتي قولتلك.......
كانت لسه هتكمل كلامها راح حط ايده علي بؤها و قال
جوليها تاني
ابتسمت و قالت
هي ايه
قال
جولي اسمي مره تانيه
كانت لسه هتقول و بعدين دخل برعي و بيقول
لحق يا كبير في ..................
رواية الفتاه المنحوسه الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم سحر حسين
لحق يا كبير.
رد عز الدين وقال: خبر ايه يا وش المصايب انت، ده وجت تيجي فيه.
قال برعي: الحق يا كبير، الحكومة بجت في كل مكان.
قالت هدى: ايه، ازاي؟ ايه اللي جابهم دلوقتي؟
قال عز الدين: مفيش وجت همي يا هدي.
مد عز الدين ايده في جلابيته وخرج منها مسدس، وبعدين راح مسك ايد هدى وخدها في مكان ورا صخرة كبيرة وسط الجبل، وقالها: خليكي اهنه، واني شوية وهجيلك، متخافيش.
مسكت هدى ايده وقالت: عز الدين، خلي بالك من نفسك. هستناك.
فرح عز الدين وقال: هرجعلك، هرجعلك يا اخرت صبري.
وباس راسها، وبعدين دخلها وقفل الصخرة تاني، وطلع يجري عشان يلحق الرجالة.
بعد ما دخلت هدى المكان، لقت ممر صغير شوية وآخره أوضة فيها سرير وكنبة وترابيزة صغيرة وستائر حمراء وفيها نجف ومنورة من كل ناحية. الغريب مش هنا، الغريب ان لما هدى دخلت المكان ده، لقت صورها متعلقة في كل حتة. في الأول هدى خافت وقالت ان ممكن يكون عز الدين مجنون بيها لدرجة تخوف.
بس وهي بتلف في الأوضة دي، لقت حاجة زي دفتر صغير محطوط على الترابيزة. فتحته واللي كان مكتوب فيه. فرحت جدا. تعالوا بقى لما أقولكم كان مكتوب فيه. كان بيوصف هدى بطريقة جميلة جدا، كان بيقول:
"هدى، انتي الفرحة اللي دخلت حياتي. انتي النور اللي نور العتمة اللي كنت عايش فيها. كنت عايش طول عمري وانا ما عنديش قلب. جلبي كان دايما بيدق بس عشان أعيش. بس أول ما شفتك، ما كنتش خابر إيه اللي حصل. إني كنت بخاف عليكي. أيوه، إني في الأول كنت عايز أقتلك وأخلص، بس مقدرتش. إني كله ما ببص في خلقتك بحس اني مبسوط طول الوقت. كنت حاسس اني عايز أحضنك، بس خفت. وطول الوقت واني خايف تسيبيني وتهربي، أو حتى يجي طارق وينقذك من اهنه. عافرت كتير وجلت هحاول أهرب منها، لكن ما خبرتش إيه اللي كان يحصل معايا. كنت كل أما أجي أهرب منها، ألاقي حالي أجرب منها أكتر وأكتر. وهنه اتأكدت اني بحبك يا هدى. أيوه، إني بحبك وعمري ما حبيت حد أجده."
هدى كانت بتقرا الكلام ده وهي فرحانة جدا، وكانت لسه هتكمل. وفجأة، لقت عز الدين داخل عليها وكان واخد طلقة في كتفه وسايح في دمه. وأول كلمة قالها:
"همي يا هدي، يلا خدها يا برعي، هم أوام."
اتكلمت هدى وهي مخضوضة عليه وقالت: إده، في ايه؟ ايه اللي حصل لك؟
قال: همي يا بنت الناس، مفيش وجت.
قالت: أنا مش هسيبك يا عز الدين.
قال: يا بنت الناس، إني أجده ولا أجده ميت. إنما انتي لأ. يا أما تهربي، يا أما تطلعي وتقولي لطارق اني خطفتك وهو جي اهنه عشان ينقذك. همي.
قالت: أنا مش عايزة أرجع ولا عايزة أسيبك يا عز الدين. أنا هفضل معاك، انت فاهم.
اتكلم عز الدين وهو بياخد نفسه بالعافية من شدة التعب وقال: همي يا هدي، مفيش وجت.
كانت لسه هتتكلم، وبعدين لقيته بدأ يدوخ وكان هيقع. راحت ساندة، وخدت ايده السليمة وحطتها على كتفه، وقالت: الحقني يا برعي.
قال برعي وهو كان بيسنده من الناحية التانية: همي يا ست هدي، ناخده من اهنه بسرعة، همي.
قالت هدي: هو فين مكان تاني؟
قال برعي: الجبل كبير واحنا حافظينه أكتر من الحكومة. همي.
المهم، فعلا خدته هدى وبرعي ومشوا وراحوا مكان في الجبل بس فاضي مفهوش أي حاجة. المهم، وهما كانوا بيخرجوا من مكانهم الأول، هدى شافت محمد وهو في العربية، لكن محمد ما شافهاش. المهم، بعد ما دخلوا المكان ده، حطوا عز الدين على الأرض وهو مكنش حاسس بأي حاجة خالص. وبعدين راح برعي عشان يولع ولعة وينور المكان.
وفي الوقت ده، كانت هدى قاعدة جنب عز الدين وماسكة ايده. وكانت بتقول وهي بتعيط:
"أوعى تسبني انت كمان يا عز الدين. خليك معايا."
وبعدين رفعت راسها للسما وقالت: "يارب، طولي في عمره يارب. انت خدت مني كل إنسان أنا حبيته. بس سبلي ده ياربي. أنا حبيته بجد وماليش غيره. وأنا مش عايزة حد تاني غيره. ياربي، انت عارف اني عشت حياتي كلها بدور على حد أحبه ويحبني بجد. فا يارب، مش يوم ما ألاقيه تاخده مني. ونبي يارب، طولي في عمره وخليه معايا يارب. اسمع مني دعائي."
وراحت باصة تاني على عز الدين وقالت: استحمل شوية، وإن شاء الله هتبقى أحسن، وأوعى تغمض عينك.
ابتسم عز الدين واتكلم وهو بياخد نفسه بالعافية وقال: إني مقدرش أغض عنيا وأضيع عليا فرصة إني أشوف خوفك عليا يا هدي.
قالت: طيب، خلاص خليك فاتح عينيك وباصص عليا.
ابتسم وقال: إني أول مرة أشوفك حلوة قوي أجده.
قالت وهي بتعيط: يا سلام، يعني الأول كنت وحشة. ماشي، أنا هحاسبك على كلامك ده بعدين.
ضحك وبدأ يغمض عينه، وبعدين بدأ يترعش. وهنا هدى خافت جدا وفضلت تنادي عليه وتقول: لا، لا، فتح عينيك يا عز الدين. أوعى تسبني لوحدي يا عز الدين.
وبعدين نادت على برعي وقالت: يا برعي، الحقني يا برعي.
جه برعي جري وكان معاه سكينة وشال طويل وإزازة خمرة. المهم قال: خبر ايه يا ست هدي؟ خبر ايه؟
قالت: الحق عز الدين بيموت.
قرب برعي منه وحط ايده على رقبته وقال: لأ، متخافيش، لسه عايش. الكبير ما يموتش بسهولة أجده. إني هطلعله الرصاصة وبعديه هيكون بخير، متخافيش.
وبدأ برعي يخرج الرصاصة، وكانت هدى خايفة جدا على عز الدين، وفي نفس الوقت كانت خايفة من المنظر اللي بتشوفه قدامها. المهم، بعد شوية، كان عز الدين بيصرخ بصوت عالي جدا من شدة الوجع، وكان طول الوقت ده ماسك في ايد هدى. المهم، تعالوا بقى نشوف اللي بيحصل مع طارق لحد ما برعي يخلص اللي في ايده.
طبعاً طارق كان مضايق إنه معرفش يوصل لأي حاجة، بس هو مسك كام واحد من الرجالة بتوع عز الدين، بس الناس دول ميعرفوش اسمه حتى. المهم، ولما كان بيهجم على المكان، لقي لبس بتاع هدى اللي هي كانت لبساها بما اتخطفت. وهنا طبعاً اتأكد إنها كانت موجودة هنا. المهم، خد هدومها وراح اداهم لمحمد وقاله: هو ده لبس هدى.
رد محمد وقال: أيوه، هو ده لبسها. وكانت لبسة اللبس ده في نفس اليوم اللي اختفت فيه.
قال طارق: يبقى هي كانت هنا فعلاً.
اتكلم محمد وهو مستغرب وقال: كانت يعني إيه؟ كانت؟
قال طارق: مش عارف.
قال محمد: امال هي فين؟
قال طارق: لما كنا وصلنا، مكنتش هي موجودة، ومكنش فيه غير الهدوم دي بس.
اتكلم محمد بعصبية وقال: نعم؟ امال حضرتك بتعمل إيه هنا؟ ما تدور عليها، مش هي دي مهمتك؟
اتكلم طارق بعصبية هو كمان وقال: أنا عارف شغلي كويس جدا، مش هتيجي انت وتعرفني شغلي.
اتكلم محمد بعصبية وقال: أقسم بالله العظيم، لو هدى حصلها حاجة، لشيلك المسؤولية وقلب الترابيزة عليك. انت كل ده ولسه مفتش وشي تاني.
قال طارق: انت بتهددني؟
قال محمد: لأ، أنا بعرفك إني ممكن أشيلك من منصبك اللي انت فرحان بيه ده، ونشوف حد تاني يستاهل مكانك ده يا طارق باشا.
وبعد كده سابه محمد ومشي وراح يقعد في عربية تانية مع العساكر عشان يمشوا. المهم، طارق بعد ما سمع كلام محمد، خاف من جوه فعلاً، وكأنه عارف إنه فاشل فعلاً. المهم، تعالوا بقى نرجع لبرعي عشان نشوفها عمل إيه.
وفعلاً برعي خرج الرصاصة من كتف عز الدين، وهدى كانت قاعدة بتعمله كمادات. ولما أكد إنها هتخلي بالها منه، ولما برعي شاف نظرة الحب والخوف في عيون هدى، سابهم لوحدهم ومشي بعيد عنهم. وبعدين حصل نفس المشهد لما كانت هي اللي تعبانة. المهم، وهي كانت جنبه، كانت ماسكة ايده وكانت بتتكلم مع نفسها وتقول:
"يعني معقول، لما أجي أحب حد، أحبك انت؟ طول عمري وأنا مستنية أحب حد بجد ويحب، وفي الآخر ألاقي اللي بدور عليه مع حرامي وقتال قتلة؟ ياربي، أنا مش عارفة أعمل إيه. أنا معرفتش حتى أسيبه وأمشي، بس برضوا مش هعرف أكمل حياتي كلها هنا. بس أنا بتمنى أكمل حياتي كلها جنبه. أنا بجد بحبك يا عز الدين، وعندي استعداد أكمل حياتي معاك، بس لو بعت الحرام ده وبقيت إنسان محترم. يارب ساعدني وخليك جنبي وجانبه، وخليه يتغير ويبقى أحسن واحد في الدنيا."
وبعد كده سكتت هدى وغمضت عينها عشان تنام. وبعدها فتح عز الدين عينيه وبص على هدى وقال لنفسه من غير صوت:
"وأني عندي استعداد أترك كل حاجة عشانك يا هدى. وهتغير وهبقى واحد تاني لو فعلاً فضلتِ جانبه ومتخليتيش عني."
وبعدين هو كمان غمض عينيه ونام، وهي كمان نامت. وفضلوا نايمين جنب بعض وماسكين في إيد بعضهم. وبعد دقايق، دخل عليهم برعي وقال: يا كبير، الحق يا كبير، الحق.
رواية الفتاه المنحوسه الفصل الثالث والثلاثون 33 - بقلم سحر حسين
قاموا من النوم مفزوعين.
قالت هدي: في إيه يا برعي؟ على صبح هو أنت على طول كده؟
ضحك عز الدين وقال: خبر إيه يا جلاب المصايب أنت؟
قال برعي: في رجالة كتير يا كبير اتقبض عليها.
قال عز الدين: متخافش دول رجالة صوح وميخافوش عليهم ولا حتى منهم.
قالت هدي: طيب ده كده فيه خطر عليكم؟
بصلها عز الدين وقال: صباح الفل يا هدي.
ابتسمت وقالت: صباح الخير يا كبير.
قال برعي: طب يا كبير استأذن إني.
قال عز الدين: أنت لسه هنا؟ اخرج.
سيبهم برعي وخرج.
وبعد شوية قالت هدي: أنا خايفة.
اتكلم عز الدين وهو حاطط إيده على شعرها وقال: متخافيش، أنا معاكي.
اتكلمت وهي بتشيل إيده وبتحطها بين إيديها وقالت: أنا خايفة عليك أنت.
قال: خايفة عليا من إيه؟
قالت: خايفة الناس اللي اتقبض عليهم دول يعترفوا عليك.
ضحك وقال: محدش يعرف عني حاجة، متخافيش.
اتكلمت باستغراب وقالت: إزاي يعني؟ مش فاهمة.
قال: محدش يعرف اسمي غير برعي وأمه، ودلوقتي إنتي.
قالت: بجد؟
قال: أيوه والله، هكدب عليكي أنا ولا إيه؟
قالت: طيب اشمعنا برعي؟
قال: دي قصة طويلة قوي.
قالت: طيب ما تحكيلي.
قال: هقولك، بس قولي إنت الأول، إنتي ليه مهربتيش مع طارق؟
اتكسفت هدي وقامت من جانبه وقالت: أنا اللي سألت الأول، قولي بقى اشمعنا برعي.
ضحك وقال: هتهربي مني إياك؟ ماشي، بس مصيري أعرف.
ضحكت وقالت: كل حاجة في وقتها حلوة، قول بقى.
قال: ماشي يا ستي، اسمعي بقى، أنا جيت هنا وأنا عمري 12 سنة تقريباً، وكان برعي هو كمان صغير، وكنا زي الأخوات، وأمه هي اللي ربتني، بس أجدع.
قالت: لا، فعلاً قصة طويلة.
فضلوا يضحكوا، وكان عز الدين بيتوجع من وجع كتفه.
وهنا راحت هدي عنده وقالت: إيه؟ الجرح لسه تعبك؟
قال: لا، بسيطة. أنا ياما استحملت وجع كتير وأكبر من أجدع.
قالت: بس إنت لازم تروح المستشفى عشان نطمن على الجرح.
قال: أنا بخير، متقلقيش، وكفاية إنك معايا.
قالت: وأنا هفضل جنبك كده لحد إمتى يا عز الدين؟
قال باستغراب: مفهمتش قصدك إيه؟
قالت: يعني إحنا هنفضل هربانين لحد إمتى؟
قال: وإنتي إيه اللي جابرك يا بنت الناس؟ ما كنتي هربتي مع طارق وريحي نفسك.
قالت: طيب وإنت هتفضل كده؟
قال: أنا أجدع من يوم ما جيت على الدنيا، نصيبي أجدع.
قالت: ممكن أسألك سؤال؟
قال: اسألي.
قالت: إيه اللي عاجبك في حياتك دي؟
قال: مفيش، اتعودت، أعمل إيه يعني؟
قالت: أيوه، وهتفضل كده لحد إمتى يا عز الدين؟
اتكلم وهو بيبتسم وقال: طب وإنتي يهمك إيه أفضل أجدع ولا لأ؟
اتكلمت بغضب وقالت: أنا مش عاجباني حياتك دي، أنا مش عايزة أسيبك، وفي نفس الوقت مش عايزة أفضل في الجبل.
قال: وإنتي مش عايزه تسبيني ليه؟
قالت وهي مكسوفة: مش عارفة.
قال: معقولة دي؟ يعني معرفش؟
قالت: خلاص يا عز الدين، اعمل اللي يريحك.
قال: اسمعي يا هدي، لو عايزة ترجعي، ارجعي وعيشي حياتك يا بنت الناس، أنا مش همنعك.
قالت باستغراب: يعني مش هتتمسك بيا؟ عايزني أسيبك وأمشي عادي؟
قال: أنا كنت جايبك هنا عشان أنتقم من طارق، كنت فاكرك حبيبته، بس لما اتأكدت إنك مش بتحبيه، خلاص، مش عايز أنتقم، ولو عايزة ترجعي، ارجعي.
قالت: يعني إنت مقتلتنيش بس عشان خاطر إني مكنتش حبيبة طارق؟
سكت وفضل باصص عليها، ومكنش عارف يقول إيه.
وكان بيحاول يهرب بنظراته، وهي مسكت وشه بين إيديها وقالت: عز الدين، بص في عيني وقولي، إنت مقتلتنيش بس عشان السبب ده.
نزل إيديها من على وشها وقال: معرفش إنتي عايزة توصلي لإيه بحديدك ده.
وسبها ولف وشه.
وهي مسكته من دراعه السليم وقالت: أنا عايزك تقولي، مش هتزعل عليا لو سبتك ومشيت؟ مش هيبقي مهم عندك لو خرجت من حياتك؟
قال: أكيد لأ.
قالت: هو إيه بقى اللي لأ؟
قال: بتتمسخري عليا يا هدي؟
قالت: عز الدين، أنا بتكلم بجد.
قال: أنا معرفش قصدك إيه.
قالت: طيب من غير لف ولا دوران، وأنا هسألك سؤال، ولو جاوبتي بـ "لأ"، أوعدك إني هخرج من حياتك، مش هتشوف وشي تاني.
قال: اسألي، ويا رب أخلص من أسالتك دي.
بدأت هدي تطلع الدفتر اللي كان كاتب فيه كلام عنها وقالت: مين اللي كاتب الكلام ده عني يا عز الدين؟
أول ما شاف الدفتر، غمض عينه وخبط بإيده على راسه وقال: اتخرب بيتك يا عز الدين! إنتي إزاي وصلتي لده؟
قالت: كان موجود في نفس المكان اللي دخلتني فيه، وكان موجود فيه كمان صور كتير ليا. معقولة إنت بتحبني أوي كده ومش عايز تعترف ليا بحبك، وهيبقى عادي بالنسبة ليك إني أسيبك؟
قال: يا بنت الناس، أنا مش عايزك تبقي هنا غصب عنك، وأنا مقدرش أنزل من هنا وأعيش كيف الناس، أنا اتعودت على عيشة الجبل.
قالت: وأنا مش هنا غصب عني، لو كنت عايزة أهرب كنت هربت من زمان، بس أنا...
سكتت ولفّت وشها.
وهو مسك درعها ولفّها تاني عنده وقال: لأ، كملي كلامك يا بنت الناس، إنتي إيه؟
قالت: أنا مش عايزة أسيبك يا عز الدين.
قال: أيوه، ليه؟
قالت: يعني إنت مش عارف.
قال: لأ، معرفش.
قالت وهي بتضحك: خلاص، وأنا كمان مش عارفة.
قال: يا أبوي عليكي، قولي يا بنت الناس.
قالت: طيب قول إنت الأول.
قال: أنا بحبك يا هدي، ومكنتش قادر أقتلك، ولا حتى قادر أسيبك لحالك.
قالت: أخيراً قلتها.
قال: أيوه قلتها، بس إيه اللي هيحصل بعد أجدع؟
قالت: أنا كمان بحبك، وعندي استعداد أفضل جنبك عمري كله.
قال: عن جد يا هدي؟
قالت: أيوه، بس أنا عندي ليك طلب.
قال: اطلبي وتمني أي حاجة، وأنا هعملك اللي إنتي عايزاه يا حبيبتي، قولي.
قالت: أنا مش عايزك تفضل كده.
قال: كيف يعني؟
قالت: معلش، متزعلش من اللي هقوله ده، بس أنا لازم أقولك الكلام ده.
قال: قولي ومتخافيش، أنا عمري ما زعلت منك.
قالت: أنا فعلاً بحبك ونفسي أكمل حياتي معاك، بس مش وإنت حرامي وقتال قتلة وهربان في جبل من الحكومة.
قال: أنا أجدع ومش هعرف أرجع البلد تاني.
قالت: ومين بس اللي قالك إنك هترجع البلد؟ إحنا هنعيش مع بعض في القاهرة.
قال: وهنعيش كيف هناك؟
قالت: هنشتغل مع بعض في ورشة النجارة بتاعت عم صالح، وإنت أكيد عندك فلوس كتير، اشتريها من عيالُه واشتغل فيها، وتبقى بتاعتك، وهنعيش مع بعض.
قال: أنا مقدرش يا هدي، افهمي كلامي، أنا هفضل أجدع ومش هتغير.
قالت: يعني مفيش فايدة؟
قال بعصبية: لأ، مفيش.
قالت: طيب، أنا هرجع لأهلي، وإنت خليك مكانك.
قال: هتتخلي عني يا هدي؟ مش إنتي قولتي إنك بتحبيني ومش عايزة تسبيني؟
قالت: أنا فعلاً بحبك ومش عايزة أسيبك وأمشي، بس مستحيل أفضل مع مجرم، وهو حتى خايف من الناس.
اتعصب أوي ومسكها من درعها جامد وقال: أنا مبخافش من حد، فهمتي؟
اتوجعت هدي من إيده وقالت: آه.. لأ، إنت خايف يا عز الدين، إنت إيه؟ مش هاين عليك تتخلي عن الإجرام اللي عايش فيه ده عشان خاطري؟ مش إنت قولت إنك مستعد تعمل أي حاجة عشاني؟
قال: اسكتي يا هدي، اسكتي.
وراح زقها بعيد عنه، وبعدين نادى على برعي بصوت عالي وقال: برعي، إنت يا زفت.
قال: أيوه يا كبير، أيوه.
قال: خد هدي، رجعها لأهلها.
قال برعي باستغراب: كيف؟ كيف يعني يا كبير؟
قال: جري إيه يا برعي؟ خدها، وصلها ورجع.
قالت: يلا يا برعي، خلينا نمشي من هنا.
مشيت هدي شوية، وبعدين رجعت وقفت تاني وبصت لعز الدين وقالت: أنا هستناك، هيفضل عندي أمل وأمنية إنك هتختارني في يوم من الأيام يا عز الدين، ولو مخترتنيش، أوعدك إني مش هنساك، وعمري هحب حد غيرك. مع السلامة يا كبير.
وبعدين سابته ومشيت هي وبرعي، وكانت منهارة من العياط.
وبعد ما خرجت، فضل عز الدين باصص عليها، وكان هو كمان منهار من العياط.
فضلت هدي ساكتة طول الطريق، واتكلم برعي وقال: ست هدي، أنا متأكد إن الكبير بيحبك بجد، بس فيه حاجات كتير بتمنعه إنه يعيش كيف باقي الناس.
اتكلمت هدي وهي بتعيط وقالت: لو كان عايز يتغير، هيتغير. ولو كان بيحبني بجد، كان عمل أي حاجة عشاني.
قال: أنا متأكد...
قطعته وقالت: عايزة أسألك سؤال، إيه اللي في حياتكوا دي حلوة مخلياكوا متمسكين بيها أوي كده؟ إنت مش نفسك تتجوز وتخلف وتعيش مبسوط وتعيش حياتك بشرف؟
قال: ياااا، يا ست هدي، كلامك حلو أوي يا ست هدي، بس تفتكري إحنا ممكن نعيش أجدع؟
قالت: هو إنت مش إنسان يا برعي؟
قال: أيوه طبعاً.
قالت: يبقى سهل جداً تتغير وتعيش زي باقي الناس الطبيعية يا برعي.
سكت برعي وفضل طول الطريق يفكر في كلامها.
وهدي فضلت تفتكر كل لحظة قضتها مع عز الدين.
وهو كمان كان بيعيط ورجع المكان اللي كان فيه صورها وفضل قاعد هناك، ومكنش قادر يستحمل بعدها عنه.
المهم، برعي وصل هدي فعلاً لمكانها، وأول ما طلعت وخبطت على الباب وهالة فتحت، مكنتش مصدقة إنها هي اللي واقفة قدامها.
المهم، خدتها بالحضن، وكانوا بيعيطوا هما الاتنين.
واتكلمت هالة وقالت: حبيبتي، أخيراً رجعتي، إنتي كويسة يا هدي؟ إنتي كويسة؟
قالت هدي: أنا كويسة يا هالة، وحشتيني أوي بجد، وحشتيني.
قالت هالة: حبيبتي، أنا كنت هموت من غيرك والله، كنت هتجنن.
قالت هدي: وأنا كمان كنت هموت والله.
قالت هالة: طيب ادخلي ارتاحي واحكيلي كل حاجة.
قالت هدي: أنا فعلاً عايزة أرتاح يا هالة.
قعدوا هما الاتنين على الكنبة في الصالة، وقالت هالة: إيه يا حبيبتي اللي حصل معاكي وإنتي رجعتي إزاي؟
قالت هدي: هقولك كل حاجة، بس أنا عايزة آخد دوش، عايزة أفضل تحت المايه شوية يا هالة.
قالت هالة: طيب يا حبيبتي، ادخلي، وأنا هجبلك البيجامة بتاعتك لحد عندك، وهجهزلك سريرك عشان لما تخرجي تنامي على طول.
وفعلاً، سيبتها هدي ودخلت وشغلت المايه وفضلت واقفة تحتها بهدومها، وكانت منهارة من العياط.
وهالة كانت بتجهز السرير، وبعد كده راحت عند هدي.
كانت لسه هتخبط على باب الحمام، لقت باب الشقة بيخبط، راحت تفتح وشافت...
رواية الفتاه المنحوسه الفصل الرابع والثلاثون 34 - بقلم سحر حسين
محمد كان واقف قدامها.
وهي أول ما شافته مدت إيديها وشدته لجوا، وقالت له:
"حزر فزر مين اللي جه؟"
قال باستغراب:
"مين! أوعي تقوليلي الظابط طارق تاني؟"
قالت:
"لا لا، طارق مين ده حد تاني، ومستحيل تتوقع."
قال:
"مين يا هالة؟ قولي، أنا مفيش دماغ."
ضحكت وقالت:
"هدي."
اتكلم باستغراب شديد وقال:
"هدي! هدي مين؟"
قالت:
"إيه، معقولة نسيتها؟"
قال:
"أنسى مين يا بنتي، انتي بتتكلمي بجد؟"
قالت:
"آه والله بجد."
قال:
"امال هي فين؟"
قالت:
"بتاخد دش في الحمام."
قال:
"ده بجد والله."
قالت:
"طيب اقعد بس، وهي شوية وتيجي."
فعلاً دخل محمد وقعد، وراحت هالة أدتها الهدوم. وبعد شوية خرجت هدي، ولما محمد شافها كان واقف ومكنش مصدق إنها موجودة فعلاً قدامه، وقال لها:
"هدي، إزيك؟ معقولة انتي هدي فعلاً؟"
قالت:
"إزيك يا محمد، عامل إيه؟"
قال:
"أنا تمام، انتي اللي عاملة إيه؟ وأخبارِك إيه؟ انتي كنتي فين ورجعتي إزاي؟"
قالت:
"براحة عليا يا محمد، اهدي، وأنا هقولكوا كل حاجة حصلت معايا."
قال:
"معلش يا هدي، أنا آسف، أنا بس عايز أطمن عليكي والله مش أكتر."
قالت:
"عارفة والله، بس أنا كويسة الحمد لله."
قال:
"طيب تعالي اقعدي وقوليلي إيه اللي حصل معاكي."
قعدت هدي وهالة ومحمد، وبدأت هدي تحكي وتقول كل حاجة. لكن كانت ملامح وشها كلها حزن. وهي كانت بتتكلم عن عز الدين، غمضت عينيها. وأول ما شافته قدامه في خيالها، دموعها نزلت من عينيها من غير ما تقصد. وفضلت مغمضة عينيها عشان بس شايفاها قدام عينيها. جت هالة وخدتها في حضنها وقالت:
"خلاص يا حبيبتي، متقوليش حاجة تانية، كفاية عليكي كده. إحنا عارفين إنك تعبتي جداً. منهم لله، ربنا ينتقم منهم..."
كانت لسه هتدعي على اللي خطفها، راحت هدي فتحت عينيها وقالت:
"لا يا هالة، ما تدعيش عليهم، محدش فيهم آذاني، بالعكس."
استغرب محمد وقال:
"امال خطفوكي ليه؟ دول حتى مَطلبوش مننا فلوس."
اتكلمت هدي وهي بتمسح دموعها وقالت:
"كان فيه تار بينه وبين طارق، وكان فاكر إن أنا حبيبته بس."
قالت هالة:
"يا أدي طارق، ده مش بيجي من وراه غير وجع القلب وخلاص."
قالت هدي:
"أنا مش عايزة حد يعرف الكلام اللي أنا قولته ده."
قال محمد:
"يعني إيه مش عايزة تبلغي عنهم؟"
قالت هدي:
"لا، أنا مش هبلغ عن حد، ومش عايزة حد يعرف حاجة."
قال محمد:
"أيوه، إيه دول مجرمين!"
اضايقت هدي من كلمة مجرمين وقالت:
"محمد، لو سمحت، ممكن تعمل اللي أنا عايزه؟"
قال محمد:
"لأ، معلش، الناس دي لازم تتحاسب على اللي عملوه معاكي."
قالت هدي:
"تصدق يا محمد، أنا مكنتش عايزة أرجع، وكان عندي استعداد أفضل معاهم في الجبل."
اتكلمت هالة وقالت:
"معقولة يا هدي كلامك ده؟ انتي مش عارفة إحنا كنا عايشين هنا إزاي، ده أنا كنت هتجنن من غيرك، إزاي تقولي كده؟"
قالت هدي:
"عارفة، وعشان كده أنا رجعت. ولما شفت محمد في الجبل، قولت لازم أرجع."
اتكلمت هالة وقالت:
"محمد كان في الجبل؟"
بصت هدي لمحمد، ومحمد غمض عينه. واتكلمت هالة وقالت:
"انت طلعت الجبل يا محمد؟"
قام محمد وراح عند هالة وقعد على ركبتها قدامها وقال:
"والله أنا كنت جاي أقولك وأحكيلك على كل حاجة. أنا..."
ومد إيده عشان يمسك إيديها، بس هالة شالت إيدها وراحت قامت وقفت وقالت:
"أنا مش عارفة انتوا إيه اللي بيحصل معاكوا، هو أنا للدرجة دي مش فارقة مع حد فيكوا؟"
قام وقف محمد، وهدي كمان قامت وقفت وقالت:
"هالة، افهمي كلامنا الأول، وبعدين ابقي ازعلي براحتك."
اتكلمت هالة بغضب وقالت:
"أفهم إيه؟ انتي مكنتيش عايزة ترجعي، وشكلك كده نسيتيني، ومكنش فارق معاكي حد. يكش نولع كلنا، وانت يا محمد طلعت الجبل، حتى مهنش عليك تعرفني؟ لو كان حصلك حاجة أنا هعيش إزاي؟ معقولة مفكرتش فيا؟"
مسكها محمد من دراعتها الاتنين وقال:
"يا حبيبتي، والله أنا عملت كده عشانك. أول ما طارق كلمني وقال لي إن فيه واحدة راحت عنده وبلغت إن فيه واحدة موجودة في الجبل، خوفت أجي وأقولك على حاجة زي كده. أنا عارف انتي كنتي خايفة على هدي إزاي، ده انتي أعصابك تعبت من فيديو، ما بالك بقى لما أجي وأقولك حاجة زي كده هتعملي إيه؟"
قالت هالة:
"تقوم تروح انت الجبل؟"
قال:
"يا حبيبتي، أنا فكرت، وقولت أكيد هدي خايفة، وهي مش بتحب طارق، فخوفت تهرب منه هو كمان، عشان كده أنا قولت يمكن لما تشوفني ترتاح وترجع معايا، ولما إحنا ملاقنهاش رجعت. وكنت ناوي أقولك، بس والله أنا عملت كده عشانك انتي. يبقى إزاي بقى مش فارقة معايا؟"
قالت:
"طيب لو كان حصلك حاجة كنت هعيش إزاي؟ كنت هبقى خسرت أختي وحبيبي. حرام عليك."
قال:
"حبيبتي، انتي مش واخدة بالك إن حبيبك معاكي، وأختي كمان معاكي أهو، والحمد لله محصلش حاجة وحشة لحد فينا، يبقى تزعلي ليه بقى؟"
بصت هالة لهدي وقالت:
"وانتي بقى يا ست هدي، مكنتيش عايزة ترجعي ليه؟ حبيتي عيشة الجبل ولا إيه؟"
ابتسمت هدي وقالت:
"آه، حبيتها أوي يا هالة."
محمد وهالة بصوا لبعض وقال:
"أنا مش فاهم حاجة."
قالت هدي:
"مش مهم، المهم دلوقتي إن محدش يعرف أي حاجة عن كلامي ده."
قال محمد:
"طيب لو طارق سألني هقول إيه؟"
قالت هدي:
"قول له رجعت، وأكتر من كده معرفش حاجة، ماشي؟"
قال محمد:
"مع إن مش فاهم انتي ليه بتعملي كده، بس حاضر، هعمل لك اللي انتي عايزاه."
قالت هدي:
"شكراً يا محمد، وأسفة لو كنت السبب في تعب أعصابكوا."
قالت هالة:
"لأ يا حبيبتي، متقوليش كده، المهم إنك معانا وبخير يا قلبي."
قالت هدي:
"أنا الحمد لله بخير، أنا هدخل أنام، تصبحوا على خير."
قال محمد:
"وانتي من أهله."
سبتهم هدي ودخلت الأوضة عشان تنام، وكان واقف محمد وهالة بيبصوا عليها. ولما دخلت اتكلم محمد وقال:
"أنا حاسس إن هدي في حاجة معاها."
قالت هالة:
"حاجة زي إيه؟ مش فاهمة."
قال:
"مش عارفة، حاسس إنها متغيره جداً، وشكلها مش مبسوطة إنها رجعت فعلاً."
قالت هالة:
"يمكن بس عشان تعبانة يعني، يمكن لما ترتاح شوية ترجع هدي اللي نعرفها. وبعدين يا محمد، اللي حصل معاها مكنش سهل."
قال:
"ما أنا خايف عليها عشان كده، وعايز أعرف إيه اللي حصل معاها بالظبط عشان أعرف أساعدها."
قالت:
"أنا هتكلم معاها، بس هسيبها ترتاح النهارده، وإن شاء الله مش هسيبها لما أعرف إيه اللي حصل معاها."
قال:
"ماشي يا حبيبتي، ربنا يطمنا عليها، وحمد لله على سلامتها. يلا، تصبحي على خير."
قالت:
"وانت من أهله الخير يا حبيبي."
راح باصها في راسها وخرج من الشقة. ولما هالة قفلت وراه الباب، راحت عند هدي لقتها قاعدة على السرير، وكانت ساندة راسها على ركبتها، وكانت بتعيط جامد. دخلت هالة وقربت منها وقالت:
"خير يا حبيبتي، في إيه، مالك؟"
رفعت هدي راسها، وترمت في حضنها من غير ما تقول أي حاجة. فضلت هالة تحسس على راسها وتقول لها:
"اهدي يا حبيبتي، وكل حاجة هتصلح، وهدي، وإن شاء الله كل حاجة هترجع زي الأول يا قلبي."
فضلت هدي تعيط في حضن هالة من غير ما تقول أي حاجة.
وكان في نفس الوقت عز الدين قاعد على الأرض ماسك صورتها، وكان هو كمان بيعيط. ولما دخل عليه برعي قال:
"بزيادة يا كبير."
اتكلم عز الدين وهو باصص على صورتها وقال:
"وصلتها يا برعي؟"
قال:
"أيوه، ولحد بيتها كمان."
قال:
"وهي كانت كفها منيحا؟"
قال:
"لأ، كانت زيك أجده، كانت هي كمان بتبكي طول السكة."
وبعدين سكت شوية ورجع قال:
"إني ممكن أسألك سؤال؟"
قال عز الدين:
"اخلص يا برعي، إني مش ناقصك."
قال:
"طب ليه تعمل أجده؟"
قال:
"كيف يعني؟"
قال:
"يعني مدامك بتحبها، ليه سبتها تمشي؟"
قال:
"يعني أجبرها تعيش هنا يا برعي؟"
قال:
"لأ، بس مكنتش اتخليت عنيها."
قال:
"كيف يعني؟"
قال:
"قولي يا كبير، انت ليه لسه عايش لحد دلوقتي؟"
قال باستغراب:
"انت اتجننت ولا إيه؟"
قال برعي:
"إني آسف يا كبير، مقصدتش، إني قصدي إحنا هنا عايشين ليه، وعشان مين؟"
قال عز الدين:
"وانت جاي دلوقتي تقول أجده؟"
قال:
"مكنتش واخد بالي."
قال:
"واخد بالك من إيه؟"
قال:
"من روحي."
قال عز الدين:
"كيف يعني؟"
قال:
"يا كبير، إحنا طول ما إحنا هنا مش هنعيش زي بقيت الناس ما هي عايشة. تقدر تقولي يا كبير، إحنا لو متنا مين هيزعل علينا؟"
فضل عز الدين ساكت وباصص عليها، وكان مستغرب جداً من كلامه. المهم كمل كلامه وقال:
"إحنا طول ما إحنا هنا هنبقى جربة، والناس كلها هتبقى عايزة تخلص منا. طب ليه بنعمل في نفسنا أجده، وعشان مين؟"
قال عز الدين:
"انت عايز ترجع البلد؟"
قال برعي:
"لأ، حتى البلد كلها شايفانا جربة."
قال عز الدين:
"امال عايز إيه؟ إني مفهمش منك حاجة."
قال برعي:
"إني عايز أعيش كيف الناس، اتجوز، واخلف، واشتغل بالحلال، وأفتح بيت كيف أي راجل."
قال عز الدين:
"انت كيف اتغير حالك أجده؟ قولي مين اللي لعب في نفوخك؟"
قال:
"بصراحة، ست هدي."
قال باستغراب:
"معقولة؟"
قال برعي:
"أيوه، هي خلتني أشوف إحنا كيف عايشين، وكيف باقي الناس عايشين، وهي بتحبك يا كبير، وكانت عايزة تعيش معاك كيف الناس."
قال:
"معرفش."
قال:
"ليه؟ إيه اللي عاجبك في الجبل ده؟ قولي إني تعبت، وبصراحة خايف أموت هنا، وروحي تطلع كيف الكلب، ومحدش يحس بينا هنا. الحقها يا كبير، بدل ما تندم عمرك كله عليها، وملاقيش حد يزعل عليك لما تموت، وروحك تطلع كيف..."
قال عز الدين:
"قولي يا برعي، كيف إيه؟..."
قال:
"إني آسف يا كبير، إني ماشي."
قال:
"معقولة هتسبني انت كمان يا برعي؟"
قال:
"لأ، متخافش يا كبير، إني كيف ضلك، ومعاك منين ما تروح، بس فكر زين يا كبير، وبلاش تحكم علينا بالموت، كيف ما إحنا عايشين. بإذن يا كبير."
فضل عز الدين قاعد لوحده يفكر في كلام برعي، وكان ماسك في إيده صورتها. وفضل قاعد كده لحد ما صبح طلع. وأول ما النهار طلع، نده على برعي وقال:
"جمعلي الرجالة كلها."
قال:
"خبر إيه يا كبير؟ إيه اللي حصل؟"
قال:
"هم يا برعي، هم، عشان منفصلش هنا كيف الكلاب."
فرح برعي جداً، وراح فعلاً عشان يجمع الرجالة. ولما الرجالة اتجمعت، قال لهم عز الدين:
...............
رواية الفتاه المنحوسه الفصل الخامس والثلاثون 35 - بقلم سحر حسين
برعي جدا و راح فعلا عشان يجمع الرجاله.
ولما الرجاله اتجمعت قالهم عز الدين:
"يا رجاله اني خلاص هترك الجبل و هنزل اعيش الباجي من عمري و سط البشر مش وسط الديابه و اللي حابب يترك هو كمان الجبل يتركه."
اتكلم حد من الرجاله و قال:
"كيف أجده يا كبير؟"
قال عز الدين:
"اني بجتش كبيركوا و بعدين جولي هنفضل لحد ميته أجده."
قال الراجل:
"و احنا مالنا أجده جري ايه يا كبير ايه اللي غيرك أجده."
قال عز الدين:
"اني تعبت و عايز ارتاح و عايزكوا انتوا كمان ترتاحوا ايه الغلط في الحديدي."
قال برعي:
"اني معاك يا كبير اني كمان تعبت و عايز ارتاح كيف باقي الناس."
قال عز الدين:
"اني هعمل اللي جولت عليه و انتم احرار سو اللي يريحكم اني هترك الجبل و هترك كل حاجه اتجبرت عليها اني من صغري اتجبرت اعيش أجده بس دلوجتي لع معتش مجبور."
اتكلم حد تاني من الرجاله:
"و ليه دلوجتي معتش مجبور يا كبير هاااا معقوله كل ده عشان ست هدي."
اتكلم عز الدين بعصبيه و قال:
"متنطجش اسمها مره تانيه ست هدي خلاص هتبقي مرتي."
الرجاله كلها استغربت جدا من كلامه و برعي الوحيد اللي كان فرحان اووي.
وبعد ثواني اتكلم عز الدين تاني و قال:
"ايوه و اني بعمل كل ده عشان الست هدي اني بحبها و عشان أجده هتجوزها اني ماشي و انتم احرار."
وبعدين بص اللي كان بيتكلم و قال:
"و خليك انت الكبير من بعدي."
الرجاله كلها قالت:
"لع يا كبير انت الكبير وده مكانك و هيفضل مكانك و لو حبيت ترجع تاني هتلاجي مكانك مستنظرك يا كبير."
قال عز الدين:
"عشتوا يا رجاله."
و بعد ما خلص كلامه سبهم و مشي و كان معاه برعي و كان فرحان جدا عشان رايح لحب حياته.
بس هدي كانت زعلانه جدا و كانت معظم الوقت دموعها علي خدها.
المهم لما صحيت هاله هي الاول سابت هدي نايمه و قامت لبست عشان تروح السوق تشتري اكله حلوه كده لهدي ترم عضمها.
وبعد حوالي نص ساعه كان باب الشقه بيخبط.
ولما هدي فتحت عينيها و قامت و ملاقتش هاله جانبها راحت هي عشان تفتح الباب.
و هي كانت ماشيه في الصاله كانت بتتكلم و تقول:
"حاضر يا هاله جايه انتي مختيش المفتاح معاكي ليه انتي علي طول غاويه تعب كده."
المهم و صلت هدي عند الباب و فتحته من غير ما تشوف مين اللي واقف و لفت و شها و قالت:
"ادخلي يا ستي."
وفجأة اتكلم حد و قال:
"ازيك يا هدي."
و كان صوت راجل و اكيد طبعا كلكوا بتقولوا ده اكيد عز الدين بس لا مش هو ده طارق.
المهم فتحت هدي عينيها و بصت تاني وراها و اتصدمت لما شافت طارق واقف قدمها.
المهم اول ما شافته قالت باستغراب:
"طارق."
رد و قال:
"ازيك يا هدي عامله ايه."
قالت:
"خير يا حضرت الظابط."
قال:
"عرفت انك رجعتي بسلامه فا كان لزم اجي و طمن عليكي بنفسي."
ابتسمت هدي ابتسامه استهزاء و قالت:
"لا اطمن انا كويسه تعبت نفسك علي فاضي."
اتكلم طارق و هو بيقرب عليها خطوه و قال:
"هدي ايه اللي حصل معاكي و مين الناس دي و كانوا عايزين منك ايه و رجعت ازاي انا عايز اعرف."
ضحكت هدي و قالت:
"عايز تعرف حاضر يا حضرت الظابط انا هجوبك علي كل اسئلتك دي كان ايه اول سؤال اه ايه اللي حصل معايا مش كده انا هقولك كنت مخطوفه عادي جدا."
"و تاني سؤال مين الناس دي مش كده اهو ده بقي اهم سؤال بس للاسف الاجابه عندك انت مش عندي انا."
استغرب طارق و قال:
"مش فاهم عندي انا ازاي."
قالت هدي:
"هفهمك اللي خطفني كان فاكر أن انا حبيبتك و كان عايز ينتقم منك انت فا خطفني عشان يموتني و يهقر قلبك."
قال طارق:
"ينتقم مني انا ليه."
قالت:
"الحقيقه مش عارفه كل اللي اعرفه انك قتلت ابوه."
قال طارق:
"طيب اسمه ايه المجرم ده."
سكتت هدي شويه و بعد شويه رجعت اتكلمت و قالت:
"معرفش اسمه ايه مكنش حد بيقول اسمه قدامي."
قال طارق:
"طيب شكله ... شكله كان ازاي."
قال هدي:
"معرفش كان متلتم طول الوقت مشفتش وشه."
اتكلم طارق و قال:
"يعني ايه يا هدي معقوله متعرفيش اي حاجه."
اتكلم هدي بعصبية و قالت:
"لا معرفش و كل اللي اعرفه اني كنت هموت بسببك انت و هو بجد كل اللي فارق معاك هو اسمه ايه و شكل ايه مش فارق معاك اني كان ممكن اكون ميته دلوقتي و بسببك."
اتكلم طارق بكل حنيه و قال:
"بعد الشر عنك يا هدي انتي مش عارفه انا كنت خايف عليكي قد ايه و الله انا كنت هموت من خوفي عليكي."
ضحكت و قالت:
"انت هتموت من خوفك عليا انا لا بعد الشر عليك يا حضرت الظابط."
قال:
"معقوله بعد كل اللي حصل معاكي ده و انتي لسه تعمليني و حش انا طول الوقت وانا بفكر فيكي و مكنتش عارف اعيش حياتي كنت طول الوقت بشوفك قدامي و كان طول الوقت صوتك و صوت ضحكت برن في وداني."
ضحكت هدي اووي و قالت:
"تصدق انا كان بقالي كتير مضحكتش بس بجد كلامك ضحكني اووي شكرا يا طارق باشا."
اتعصب طارق و قال:
"هدي انا بتكلم بجد انا اكتشفت اني بحبك اه انا عارف انها متاخره بس مش مهم انا عارف ان انتي كمان بتحبيني و انا اوعدك أن هفضل جامبك و عمري ما هسيبك تضيعي من ايدي تاني."
ضحكت هدي و دموعها نزلت من عنيها و قالت:
"ياااا يا طارق باشا ده انت متأخر اووي اووي كمان اقولك على حاجه انا كنت فاكره اني بحبك اووي و لحد ما كبرت و عرفت اني عمري ما حبيتك كنت ساعتها صغيره و مكنتش اعرف اصلا يعني ايه حب انما دلوقتي ...."
قال طارق:
"انما دلوقتي ايه يا هدي."
قالت:
"انما دلوقتي لا بعد ما قبلت شخص تاني حبني بجد و عرفت علي ايده يعني ايه حب اصلا بقيت متاكده اني عمري ما حبيتك يا طارق باشا."
قال طارق:
"ايه مكنش حب امال كان ايه."
قالت هدي:
"كان شفقه."
اتكلم طارق بصدمه و قال:
"شفقه !"
قالت:
"ايه استغربت اووي ليه كده ده انا اتعلمت حب الشقه ده منك انت ولا نسيت اه صح امال خطيبتك فين يا طارق باشا."
قال:
"ملكيش دعوه بيها خلينا في موضوعنا دلوقتي."
قالت هدي بعصبية:
"مفيش حاجه اسمها موضوعنا و عمر ما هيكون في أي حاجه تجمعنا سو يا طارق باشا و ياريت تتفضل بقي عشان انا لوحدي في الشقه و كده مينفعش."
قال:
"مش همشي من غير ما اعرف مين هو ده اللي بتحبيه اسمه ايه و هو فين يا هدي و لا انتي بتقولي كده بس عشان اسيبك و امشي."
قالت:
"اتفضل أخرج يا طارق باشا."
و كانت بتشاور علي الباب اه صح طول الفتره دي الباب كان مفتوح.
المهم اتكلم طارق و قال:
"مين يا هدي قولي مين هو."
كانت لسه هدي هتتكلم بس فجأة ظهر عز الدين و قال:
"اني."
بصت هدي هي و طارق مع بعض و هدي كانت مصدومه جدا و معرفتش تتكلم ولا تقول اي حاجه خالص.
المهم دخلت عز الدين و وقف بينهم و بص لطارق و قال:
"اني هو الشخص اللي عتحبه."
رجع طارق خطوه لوره و بص اهدي و قال:
"مين ده يا هدي."
اتكلم عز الدين و قال:
"حديدك يبجي معايا اني عجولك اني الراجل اللي عتحبه."
اتكلم طارق و قال:
"الكلام اللي شخص ده بيقوله بجد يا هدي."
خرجت هدي من ظهر عز الدين و وقفت جانبه بس مش قوي و حطت ايديها في ايده بكل حب و قالت:
"ايوه بجد هو ده الشخص اللي بحبه."
ابتسم عز الدين و بص بجنب عينه علي هدي و هي اتكسفت و بصت في الارض.
وبعدين بص عز الدين لطارق و قال:
"عن اذنك يا طارق باشا اني عايز الجماعه في كلام خاص."
طبعا طارق كان في موقف وحش جدا و مقدرش يقول اي حاجه راح سابهم و مشي.
بس قبل ما يخرج من الباب وقف و بص عليهم و هما كانوا واقفين باصين عليه و مسكين في اديهم عادي جدا.
المهم راح خرج طارق و قفل وراه باب الشقه بعصبية جامده اووي.
اول ما خرج اتكلم عز الدين و قال:
"دهيه لا ترجعك يا اخي."
راحت هدي شالت اديها من ايده و قالت:
"انت ايه اللي جابك هنا."
راح لف وشه ليها و قال:
"يعني ايه اللي هيجبني اهنه غيرك يا ام مخ زنخ انتي."
قالت:
"والله ده عقبال ما افتكرت يعني."
ضحك و قال:
"يا بنت الناس هو انتي لحقتي ده يا دوب عتمته الليل و اول ما سمس هلت جيتك طوالي اهه."
قالت هدي:
"يا سلام طب ليه خلتني امشي لوحدي من الاول."
قال:
"كنت فاكر اني هجدر اكمل عمري من غيرك بس مجدرتش .. والله معرفش انتي عملتي فيا ايه."
قالت:
"عملت ايه يعني."
قال:
"شجلبتي حالي و خليتي عقلي هيفط من نفوخي."
ضحكت هدي و قالت:
"لا بجد انت فعلا جيت هنا عشاني ولا عشان تاخد بطارق منه."
رفع عز الدين ايده و حطها علي كتفها الاتنين و قال:
"اني اهنه عشانك انتي و معتش عايز اي حاجه تانيه من الدنيا."
قالت:
"يعني سبت الجبل و مش هتبقي مجرم و تموت طارق."
قال:
"ايوه سبت الجبل و خلاص معتش هموت طارق الله يسامحه بجي."
فرحت هدي جدا و مكنتش مصدقه اللي حصل معاها و قالت:
"يعني بجد هتتغير يا عز الدين."
ضحك و قال:
"ايوه يا ستي و كل ده عشان نعجب الست هدي."
قالت هدي:
"و ربنا مش مصدقه ممكن تحلف."
قال:
"ابه احلف علي ايه."
قالت:
"احلف انك انت هنا عشاني انا و بس."
قال:
"و عزت جلاله الله اني اهنه عشانك انتي يا مجنونه و عزت جلال الله كمان مره اني هتغير عشان اعجبك و تجوزك."
تنحت هدي كده شويه و بعدين قالت:
"ايه انت قولت ايه."
قال:
"يا ابوي اني لسه هجول حديده ده كله تاني."
قالت:
"لا لا انت قول آخر كلمه دي بس."
قال:
"انهين مفكرش."
قالت:
"قول بقي ونبي يا عز الدين انت عايز ايه."
قال:
"ماشي يا ستي اني عايز اتجوزك يا مجنونه انتي اتجوزك يعني هتبقي مرتي فهمتي أجده."
قالت:
"ايوه كده انا فهمت انا بحبك اووي يا عز الدين و الله بحبك بجد."
قال:
"واني كمان عحبك يا هدي والله اعحبك بجد بس يا بنت الناس انتي هتقبلي بشخص ملوش أهل ولا حتي ليه اي حد في الدنيا دي غيرك."
ضحكت هدي جامد لدرجه ان عز الدين استغرب و قال:
"بتضحكي علي ايه انتي."
قالت:
"بضحك علي النصيب."
قال:
"كيف يعني."
قالت:
"انا كمان معنديش أهل و لا ليا حد في الدنيا دي غيرك يا عز الدين عشان كده كنت هموت من غيرك و كنت عايزه اتمسك بيك و انت تتمسك بيا."
قال:
"وانتي اهلي يا هدي و اني هفضل جامبك لحد اخر يوم في عمري بس جولي يا بنت الناس اني بجي هشتغل ايه اهنه."
قالت:
"متخفش يا سيدي شغلك جاهز."
قال:
"كيف يعني."
قالت:
"انت معاك فلوس."
قال:
"ايوه الفلوس كتيره و الحمدلله."
قالت:
"بس تكون حلال."
قال:
"خلاص يا بنت الناس اني سبت كل الحرام في جبل و كل اللي معايا دلوجتي هو حلال و بس."
قالت:
"طيب الحمدلله ... بص احنا ممكن نتكلم مع محامي بتاع ولاد عم صالح و نشتري منهم الورشه و تشتغل فيها مش بتفهم في النجاره."
قال:
"ايوه اني بفهم في كل حاجه قعدت الجبل تعلمك كل حاجه في الدنيا دي."
قالت:
"خلاص يبقى تشتغل فيها وانا هساعدك انا نجاره شاطره جدا."
قال:
"لع اني عايزك تكملي علامك."
قالت:
"علامي."
قال:
"ايوه عشان تبقي انتي اللي متعلمه عايز عيالنا يبقي متعلمين زيك أجده."
اتكلمت بكسوف و قالت:
"عيالنا."
قال:
"ايوه مهو مش معقوله يبجي اابوهم و امهم جهلا ايوه اني بعرف افك الخط بس ده مش كفايه عشان نربي عيالنا تربيه منيحه."
قالت:
"خلاص انا هرجع المدرسه تاني و لما اخلص الثانويه نبقي نتجوز."
قال:
"ماشي."
قالت:
"بس انت هتستناني."
قال:
"عمري كله هفضل جامبك عمري كله يا هدي."
وفجأة دخلت هاله و كان معاها محمد و استغربت و قالت:
"مين ده."
المهم قعدوا كلهم و هدي و عز الدين حكوا كل اللي حصل معاهم و عز الدين اعتذر عن اللي عمله مع هدي بس الكل أتفهم الموضوع و خصوصا لما اتاكدوا أن هو فعلا بيحب هدي و قرر يتغير عشانها.
المهم خده محمد يفضل عنده و بعد كام يوم فعلا اشتري الورشه من المحامي و بداء شغل فيها و كان بينام فيها و رجعت هدي المدرسه تاني و كملت دراستها و كانت عايزه تخلص في اقرب وقت عشان تتجوز عز الدين بس طبعا دول ثلاث سنوات.
المهم بعد فتره اتجوزت هاله و محمد و هدي بقات عايشه لوحدها في الشقه و عز الدين و برعي كانوا شغالين مع بعض شويه بشويه عملوا فلوس كتيره و قدر عز الدين يشتري كمان بيت عم صالح منهم و اللي حصل ده فرح هدي جدا جدا.
وبعد ما مر الوقت جر عز الدين البيت كله و كمان اجر لهدي شقت ستها فكرنها.
المهم قررت هدي أنهم يتجوزوا في شقت أهلها وافق عز الدين بس طبعا بعد ما جهز الشقه و خلاها احلي واجمل بكتير من الاول.
وبعد مرور ثلاث سنوات و بعد أخلصت هدي الثانويه اتجوزت من عز الدين و الفلوس بدأت تكتر معاهم و فضل عز الدين يشتري كذا شقه و ياجرها و هدي كانت واقف في ظهري و كانت بتساعده جدا أنه يتغير و اللي كمان سعده اكتر أن محدش من الحكومه يعرف شكله ولا حتي اسمه.
اه صح خرجت صابحه من السجن و سافرت الصعيد تاني و مرجعتش هنا تاني.
المهم بعد مررت وقت هاله خلفت ولد آدم و بعدها بشهرين خلفت هدي بنت هاجر.