تحميل رواية «الفتاه المنحوسه» PDF
بقلم سحر حسين
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
الحق يا عبد المجيد الحق يا بشمهندس مراتك بتولد. عبد المجيد: إيه؟ بتولد دلوقتي؟ ده لسه بدري على موعد الولادة. الحق يا بشمهندس سيب شغلك وروح لها على المستشفى بسرعة. عبد المجيد: حاضر يا هندسة. روح وخلي السواق يوصلك ويستنى معاك لحد ما ترجع بسلامة، بس قلي صح هتسميها إيه يا عبد المجيد؟ عبد المجيد: هدي إن شاء الله، ده أنا مستنيها بقى لي تسع سنين جواز بعد إذنك يا هندسة. "عبد المجيد" خرج من العمل لكي يذهب إلى المستشفى بسرعة وكان معه السواق الخاص بمديره. لكن يشاء الله أن يحدث حادث صعب جداً وتم انقلاب السي...
رواية الفتاه المنحوسه الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم سحر حسين
بعد ما هدي وهاله ناموا، هدي فضلت تصوت بطريقة مخيفة جداً.
صحت هاله من النوم مفزوعة، وصحت هدي. أول ما هدي صحيت، اترمت في حضن هاله وفضلت تعيط من غير ما تتكلم أي كلمة. حضنتها بطريقة قوية أوي.
هاله استغربت من اللي بيحصل مع هدي. بقالها فترة بتشوف كوابيس ومعظم الوقت بتصوت وهي نايمة. هاله كانت خايفة بس طبعاً ما بينتش ده قدام هدي.
المهم فضلت هدي تعيط، وهاله تحسس على راسها وقالت لها:
"متخافيش، أنا جنبك يا هدي. انتي مش لوحدك."
هدي لما سمعت كلامها، شدت ايديها عليها أكتر وكأنها هتكسر ضلوعها من كتر خوفها. هاله فضلت حضناها وبتحسس على راسها لحد ما هدي نامت تاني. وهاله فضلت صاحية جنبها لحد الصبح.
المهم تاني يوم الصبح، هدي صحيت عادي جداً، ولا كأن حاجة حصلت. وقامت، وخدت دوش، ولبست لبس المدرسة عادي جداً.
استغربت هاله جداً من أفعالها وقالت لها:
"انتي كويسة يا هدي؟"
ردت هدي باستغراب وقالت:
"أيوه كويسة، في حاجة ولا إيه؟"
قالت هاله:
"لا يا حبيبتي، مفيش حاجة. أنا هدخل أجهزلك سندوتشاتك."
ردت هدي وقالت:
"لا لا، ادخلي البسي بسرعة عشان متتأخريش على بابا، وإنتي كمان متتأخريش على سي محمد بتاعك."
ضحكت هاله وقالت:
"طيب، وأكلك؟"
قالت هدي:
"لا أنا هبقى أجيب أكل من بره، المهم بس ادخلي يلا."
قالت هاله:
"حاضر."
ودخلت فعلاً هاله. لبست وجهزت. وبالمناسبة، لبس هاله كله عبارة عن جلاليب سود و طرحة سود برضو. من ساعة ما جوزها ما مات وهي بتلبس كده.
المهم هاله لبست وخدت تلفونها والمفاتيح ونزلت هي وهدي. وفضلوا يضحكوا ويهزروا لحد ما وصلوا لحد الورشة. وأول ما وصلوا، بصت هاله على القهوة، بس طبعاً القهوة كانت مقفولة.
المهم هدي قالت لصالح:
"صباح الخير يا بابا."
قال:
"صباح الخير يا بنتي، عاملة إيه دلوقتي؟"
قالت وهي بتبتسم:
"الحمد لله، زي الفل."
بصت هاله على هدي وبعدين لصالح وقالت:
"صباح الخير يا عم صالح، عامل إيه يا راجل يا طيب؟"
قالها:
"بخير يا هاله، بس إنتي إيه اللي مصحيكي بدري كده؟"
ضحكت هدي وقالت:
"أصلها..."
وقاطعتها هاله وقالت:
"رايحة أوصل هدي لحد المدرسة."
قال صالح:
"ده إيه الحنية دي كلها!"
ضحكت هاله وقالت:
"من يومي يا عم صالح، وأنا حنينة."
قالها وهو بيضحك:
"آه ما أنا عارف، إنتي هتقوليلي. المهم يلا بينا عشان متتأخريش."
وفعلاً مشيوا هما التلاتة لحد المدرسة. ولما وصلوا، طلع صالح فلوس وداها لهدي وقالها:
"خدي يا هدي، ده مصروفك يا بنتي."
قالت:
"لا يا بابا، أنا معايا فلوس والله."
قال:
"خدي مني، أنا مليش دعوة باللي معاكي."
ضحكت وقالت:
"حاضر."
وفعلاً خدت الفلوس. وبعد كده دخلت مدرستها. وفضل صالح وهاله واقفين بره لحد ما اطمنوا إنها دخلت.
وبعد كده قالت هاله:
"عم صالح، أنا عايزة أتكلم معاك في حاجة تخص هدي."
قالها:
"خير يا هاله."
قالت:
"أنا خايفة على هدي أوي يا عم صالح."
اتكلم وهو مستغرب وقال:
"خير يا هاله، مالها هدي؟ في إيه؟"
قالت:
"طيب يلا نمشي من هنا وأنا هقولك كل حاجة."
وفعلاً بدأوا يتحركوا، وهي حكت وقالت كل اللي حصل لصالح. وهنا شعر صالح بالخوف على هدي وقال:
"طيب، مش يمكن يكون طبيعي؟ هي برضه اللي حصل معاها مش شوية."
ردت هاله وقالت:
"حتى ولو كلامك ده صح، أنا برضه خايفة عليها. والل فكرة بقى، أنا هسيبها لوحديها إزاي يا عم صالح؟"
قال:
"آه، إنتي المفروض إنك هتمشي انهارده؟"
قالت:
"مش عارفة، أنا خايفة أسيبها لوحديها ومش عارفة أعمل إيه. والمشكلة الأكبر إنها لما بتصحي مش بتبقى فاكرة حاجة خالص."
قالها:
"لأ، هي بتبقى فاكرة، وأكيد عارفة اللي بيحصل معاها، بس هي مش عايزة تتكلم وبتحاول تداري اللي جواها."
قالت:
"طيب، مش ده غلط؟"
قالها:
"طيب، هنعمل إيه؟"
قالت:
"طيب، إيه رأيك نوديها لدكتور نفساني؟"
سكت وفكر شوية وبعدين قال:
"مش عارفة، أنا خايف ترفض وده يقصر عليها أكتر."
قالت:
"طيب، هنعمل إيه؟ أنا مش عايزة أسيبها كده."
قالها:
"أنا هتصرف، ولازم أتكلم معاها."
قالت:
"طيب يا عمي، أنا هروح على السوق عشان أجيب شوية حاجات للبيت."
قالها:
"إنتي خلاص هتمشي انهارده؟"
قالت:
"لأ يا عمي، أنا مش همشي وأسيب هدي لوحدها، مش هعرف أعمل ده أصلاً."
قال:
"بنت أصول يا هاله والله."
قالت:
"تربيتك يا عمي. يلا، أنا همشي دلوقتي عشان ألحق أروح شقتي أجيب شوية حاجات قبل ما هدي ترجع عشان لما تروح تلاقيني في البيت."
ضحك وقال:
"طيب يا بنتي، معاكي فلوس ولا لأ؟"
قالت:
"الحمد لله معايا، وبزيادة. والفلوس اللي إنت ادتهالي لسه معايا منها والله."
قال:
"طيب، وأنا هروح على الورشة. لو احتاجتي حاجة ابقي عرفيني."
قالت:
"ماشي يا عم صالح، بعد إذنك."
وفعلاً هاله سابته وراحت السوق. وهي بتتتسوق، دخلت محل لبس كبير عشان تجيب حاجة لهدي عشان تسعدها بيها. ولما دخلت، بدأت تلف في المحل ولقيت طقم حلو أوي، بنطلون أسود قماش وبلوزة تيجر، بس كان غالي شوية.
المهم خدت الطقم وراحت عند الكاشير، وحاولت تنزل في سعره شوية، بس الراجل رفض وقالها:
"هو سعره كده. لو عايزة تنزلي في سعره، ابقي كلمي صاحب المحل."
قالت:
"طيب، هو فين صاحب المحل؟"
قال:
"في مكتبه، تعالي معايا."
ومشي الراجل قدام هاله، وهي مشيت وراه. وبعد شوية، وقف قدام المكتب وخبط على الباب. وبعدها فتحه ودخل وقال:
"في واحدة عايزة تكلمك."
قاله:
"دخّلها."
المهم الراجل ده طلع ودخلت هاله. وكانت المفاجأة لما دخلت. تخيلوا كان مين اللي قاعد جوه؟ محدش تخيل. مش مهم، أنا هقولكم. كان محمد. أيوه، محمد هو صاحب المحل.
هاله لما دخلت، فرحت جداً وحاولت على قد ما تقدر تمسك نفسها. وهو كمان أول ما شافها، قام وقف وكانت الابتسامة من الودن للودن. المهم أول ما شافها قال:
"أهلاً وسهلاً بيكي، اتفضلي اقعدي."
هاله قعدت وبعدين قالت:
"أنا حاسة إني شوفت حضرتك قبل كده."
طبعاً هي قالت كده عشان متبينش إنها عارفة، مع إنها هي مكنتش عارفة تنسى شكله من ساعتها أصلاً. المهم رد وقال:
"أنا محمد اللي كان معاه تلفون عم صالح وجابه على المستشفى."
قالت هاله:
"آه، أيوه صح افتكرت. بس هو حضرتك بتعمل إيه هنا؟"
قال:
"ده المحل بتاعي."
قالت:
"ما شاء الله، ربنا يزيدك."
قال:
"خير، في مشكلة معاكي؟"
قالت:
"لأ، أنا بس حبيت الطقم ده بس غالي أوي. والراجل اللي على الكاشير قالي روحي اتكلمي مع صاحب المحل بس."
قال:
"بسيطة، اتفضلي خدي الطقم وحسابه وصل خلاص."
قالت:
"لأ طبعاً، لو هتعمل كده، أنا مستحيل أخده من أساسه."
قال:
"لأ لأ، طيب خلاص هعملك خصم 50%."
قالت:
"50%؟ مش لدرجة دي يعني. أنا برضه مش عايزة حضرتك تخسر بسببي."
قال:
"خسارة إيه بس، ده دخولك المحل لوحده مكسب كبير ليا والله."
اتكسفت وبصت في الأرض وبعدين قالت:
"أنا متشكرة جداً، بس بجد مفيش داعي تخسر فيه."
قال:
"والله مش هخسر فيه، ده كفاية إن إنتي اللي هتاخديه."
قالت:
"ربنا يخليك، بس هو مش ليا."
قال:
"امال لمين؟"
قالت:
"لأختي، أو زي أختي كده، وحبيت أجبهالها هدية بسيطة."
قال:
"يا بختها والله."
ضحكت وقالت:
"يا بختها ليه؟"
قال:
"يا بختها عشان عندها أخت بتفكر فيها كده."
قالت:
"ليه، هو إنت مش عندك حد يفكر فيك كده؟"
طبعاً السؤال ده مش لله والوطن هاااا. ما علينا. رد وقال:
"لأ، للأسف. أنا عايش مع أمي بس، وهي ست كبيرة."
وطبعاً الإجابة دي مقصود بيها حاجة تانية، فاهمين طبعاً. المهم نكمل. قالت:
"آه، ربنا يخليهالك."
قال:
"يارب، متشكر جداً... آه، أنا آسف، تشربي إيه؟"
قالت:
"لأ، ده أنا لازم أمشي عشان عندي مشاوير كتيرة."
قال:
"طيب، إيه خدمة أقدر أقوم بيها؟ أنا تحت أمرك، ومش عزومة والله."
قالت:
"لأ، كتر خيرك، أنا متشكره أوي، بعد إذنك."
قال:
"طيب، تحبي أوصلك لأي مكان؟"
قالت:
"لأ لأ، شكراً، أنا لازم أمشي بقي."
قال:
"طيب، توصلي بسلامة إن شاء الله."
قالت:
"الله يسلمك، بعد إذنك."
وفعلاً خرجت من المكتب، وهو خرج وراها لحد الباب. ومشيت هاله من غير ما تدفع الفلوس. ما طبعاً هتفتكر إيه ولا إيه. ما علينا. فضل واقف محمد وباصص عليها وهي ماشية. شوية وبص وراها، وكانت بتفرح لما بتلاقيه واقف بيطمن عليها.
المهم بعد ما دخل محمد، الراجل اللي وقف على الكاشير قاله:
"يا أستاذ محمد، هي الأستاذة دي دفعت لحضرتك حق الطقم؟"
رد وقال:
"آه، دفعته."
وبعدين دخل مكتبه تاني. وهاله راحت تكمل اللي كانت بتعمله. وفضلت ماشية تتسوق لحد ما حصل معاها مفاجأة وقابلت .................
رواية الفتاه المنحوسه الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم سحر حسين
هاله وقفت متسمره مكانها لما شافت طارق قدامها في السوق.
وبعد ثواني لفت وشها عشان تمشي، بس هو وقفها تاني وقالها:
"بعد إذنك، أنا عايز أطمن على هدي."
اتكلمت ببرود وقالت:
"هدي كويسه طول ما انت بعيد عنها."
استغرب طارق طريقتها وقال:
"هو انتي بتكلميني كده ليه؟"
قالت:
"بقول لحضرتك إيه، أنا مستعجله، ممكن أمشي."
قالها:
"ممكن أفهم في إيه؟ ده انتي اللي طلبتي مني إني أفضل جانب هدي."
قالت:
"كنت غبية، وأنا دلوقتي اللي بقولك خليك بعيد عنها، أحسنلك."
قال بصدمه:
"أحسنلي! إنتي مش خايفه؟ انتي بتهددي ظابط شرطة؟"
ضحكت بستفزاز وقالت:
"لا مش خايفه، وأنا مش بخاف غير من اللي خلقني وبس. وهقولهالك تاني، خليك بعيد عن هدي."
كان طارق لسه هيتكلم، راحت هاله سابته ومشيت. وفضل واقف مصدوم من طريقة هاله معاه.
***
المهم هاله خلصت وراحت شقة هدي وجهزت الأكل لحد ما هدي ترجع. بس هدي لما جه وقت المروح مكنتش عايزه تمشي عشان عارفه إنها هتروح وهتبقى لوحدها. المهم فضلت قاعده لوحدها في المدرسة لحد ما جتلها المديرة وقالت:
"خير يا هدي، انتي لسه قاعده لوحدك ليه كده؟"
قالت هدي:
"لا مفيش حاجه يا ميس، أنا خلاص همشي أهو."
قالت المديرة بسخرية:
"أمال أبوكي صالح فين؟ ولا هما كانوا كام يوم في الأول وخلاص؟"
قامت هدي وخدت شنطتها ولبستها على كتفها وقالت:
"بعد إذنك يا ميس."
وبدأت تتحرك، بس حركات بسيطة جداً لحد ما خرجت من المدرسة. وكانت الصدمة ليها لما ملاقتش صالح بره المدرسة. فضلت ماشيه في الشارع وكانت بتبص حواليها وكأنها بتدور عليه. خرجت تلفونها عشان تتصل بيه، بس حاجة كده جواها قالت لها:
"أوعي تتصلي عليه وتبقي تقيلة على قلبه. وكفاية بقى لحد كده واقتنعي إن كل واحد فيهم رجع لحياته الخاصة، وبقيتي انتي لوحدك."
فضلت هدي تكلم نفسها ومخدتش بالها أن كان فيه حد ماشي وراها بعربيته. وهو كان طارق، كان بيراقبها من بعيد. المهم دخلت التلفون مرة تانية ومكلمتش حد. فضلت كده لحد ما وصلت للبيت وكانت حزينة جداً.
***
لحد ما دخلت البيت. وبعد ما دخلت الشقة، وقفت على الباب وفضلت تبص على كل ركن من أركان الشقة. وكانت بتتخيل هاله فيها. اتعودت على وجدها. وكانت بتبص على السفرة وكانت بتفتكر وقت الغداء وهما كانوا بيهزروا ويضحكوا عليها. وكانت الدموع بتنزل من عينيها. لحد ما فجأة خرجت هاله من المطبخ وقالت:
"حمد لله على السلامة يا هدي، إيه التأخير ده كله يا هانم؟"
هدي فضلت واقفه مكانه وكانت مصدومة. هو ده بجد ولا خيال؟ المهم ردت وقالت:
"انتي هنا بجد؟"
قالت:
"آه بجد، أمال إيه؟"
ضحكت هدي وجريت في حضنها وقالت:
"أنا مش مصدقة إنك لسه هنا يا هاله."
حضنتها هاله وقالت:
"لا صدقي يا حبيبتي، وإن شاء الله هفضل معاكي هنا."
قالت:
"بجد؟ يعني مش هتسبيني؟"
قالت:
"لا مش هسيبك، أنا كمان اتعودت عليكي ومش هعرف أسيبك يا بت."
قالت:
"الحمد لله، أنا كنت خايفه جداً أرجع لوحدي تاني، خصوصاً لما بابا صالح هو كمان مجاش ياخدني انهاردة."
ضحكت هاله وقالت:
"عم صالح عنده شغل كتير انهاردة، يمكن مركزش في الوقت يا هدي. إحنا محدش فينا هيسيبك يا حبيبتي، متخافيش."
ضحكت هدي وكانت مبسوطة جداً جداً، وكأن الدنيا مكنتش سيعاها من الفرحة.
***
المهم بدأت الأيام تتحسن مع هدي ودخلت على فترة الامتحانات. وكانت بتذاكر طول الوقت، وهاله كانت بتخدمها. وصالح كان بيوصلها لحد المدرسة. وطارق كان بيراقبها من بعيد لبعيد. وكان فيه حد تاني غامض بيرقبهم. والحد ده مستحيل ييجي في بالكوا. المهم الأيام دي كانت كويسه لحد أول يوم امتحانات. راحت هدي ومعاها صالح بس. وللأسف الشديد بدأت تظهر علامات التعب على صالح وصحته بقت في النازل، بس مكنش بيبين عشان ميزعلش حد عليه.
في الوقت ده، المهم بعد كام يوم انتهت فترة الامتحانات وبدأ صالح يتعب أكتر. وكان معظم الوقت نايم في سريره. وكانت هدي هي اللي بتنزل الورشة في الإجازة واتعلمت الشغل وبقت نجارة ممتازة. وكان اللي بيراقب بيراقب. المهم هاله كانت بتهتم بصالح، وفي نفس الوقت كانت بتروح الورشة عند هدي. وطبعاً دي كانت أحلى لحظات حياتها عشان كانت بتشوف محمد.
المهم محمد لاحظ أن صالح مبقاش ينزل الورشة، فا راح عشان يسأل عليه. بس في الوقت ده كانت هدي بس اللي لوحدها في الورشة. المهم دخل وقال:
"السلام عليكم ورحمة الله وبركاته."
ردت هدي وقالت:
"وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. مين حضرتك؟"
قال:
"أنا محمد، صاحب القهوة اللي جنب الورشة، وكنت عايز أسأل على عم صالح."
قالت:
"محمد؟ انت بقى محمد؟"
استغرب وقال:
"آه أنا محمد. في حاجة ولا إيه؟"
قالت:
"لا لا مفيش حاجة. المهم حضرتك عايز إيه؟"
قال:
"عايز أطمن على عم صالح."
قالت:
"بابا صالح للأسف تعبان شوية، وهو مبقاش ينزل الورشة دلوقتي."
قال:
"ألف سلامة عليه. طيب أنا كنت حابب أطمن عليكي."
قالت:
"اطمن، هو بخير الحمد لله."
قال:
"طيب هيبقي فيها إزعاج لو رحت وطمنت عليه بنفسي؟"
قالت:
"لا طبعاً عادي، براحتك. تشرف في أي وقت."
قال:
"طيب تمام، بعد إذنك."
***
المهم سابها وخرج. وأول ما خرج من الورشة، راحت هدي اتصلت بهاله وقالت لها:
"آلو يا هاله."
قالت:
"آه يا هدي، في حاجة ولا إيه؟"
قالت:
"لا، عايزاكي تلبسي أحسن لبس عندك."
قالت:
"اشمعنى؟"
قالت:
"بسرعة، مفيش وقت."
ضحكت هاله وقالت:
"مالك يا بت، انتي اتجننتي ولا إيه؟"
قالت:
"روحي بس، وبعدين هتشكريني."
قالت:
"آه يعني هنروح في حتة؟"
قالت:
"لا، البسي بس، وخليكي عندك، ويبقى الموضوع أحسن من الخروج. ويلا بقى روحي بسرعة، مفيش وقت."
وقفت هدي التلفون. ودخلت هاله فعلاً غيرت هدومها. وهي كانت واقفة قدام المراية بتلف طرحتها، باب الشقة خبط. لفت طرحتها بسرعة وراحت جري تفتح الباب. المهم أول ما فتحت الباب، فضلت واقفة مكانها ومكنتش عارفة تقول ولا كلمة. وهو كمان كان واقف متنح. لحد ما اتكلم صالح من جوه وقال:
"مين يا هاله؟"
رجعت هاله لوعيها وقالت:
"ده الأستاذ محمد يا عم صالح."
قال:
"خليه يدخل."
قالت هاله:
"اتفضل."
قال محمد:
"حاضر."
***
المهم دخل محمد. وبعدين دخل هو وهاله إلى الأوضة عند صالح. وهو كان نايم على السرير. المهم حاول يقوم. راح محمد قاله:
"خليك يا عم صالح، خليك زي ما انت. أنا زي ابنك، أنا مش غريب."
اتكلم صالح وقال وهو بيكح:
"أكيد يا ابني."
وبعدين بص لهاله وقال:
"روحي يا بنتي، اعملي حاجة لمحمد يشربها."
بصت عليه وقالت:
"وحضرتك تشرب إيه يا أستاذ محمد؟"
قال:
"مش عايز أتعب حضرتك معايا."
قالت:
"لا، إزاي؟ تعبك راحة."
قال:
"خلاص، يبقى شاي سكر زيادة."
مشت هاله وراحت تعمل الشاي. وبعد عشر دقائق رجعت هاله ومعاها صينية الشاي وقالت:
"اتفضل."
قال:
"شكراً."
شرب محمد الشاي، وشكله كان باين عليه الكسوف أوي. وفضل صالح يبص عليهم هما الاتنين. وهاله كانت هي كمان مكسوفة وكانت بتبص عليه من تحت لتحت. المهم بعد ما خلص محمد الشاي، قام وقال:
"أستأذن أنا يا عم صالح، وإن شاء الله هبقى أجي أزور حضرتك مرة تانية."
قال صالح:
"إن شاء الله يا محمد، وعايزك تطمن يا ابني، وأنا هبقى أفكر في طلبك."
قاله:
"خير يا عم صالح، إن شاء الله ربنا يعمل الخير. بعد إذنكم."
قال صالح لهاله:
"روحي يا بنتي، اقفلي الباب وراه."
قالت:
"حاضر يا عمي."
***
خرج محمد وهاله من الأوضة على باب الشقة عدل ومن غير ولا كلمة. وبعد ما خرج، بص لها وقال:
"السلام عليكم."
قالت وهي بتبتسم:
"وعليكم السلام."
قال:
"ربنا يطمنكم عليه."
قالت:
"آمين يارب."
قال:
"لو احتجتوا أي حاجة، عرفوني. بعد إذنك."
قالت:
"إن شاء الله."
قال:
"طيب، بعد إذنك."
ومشي. وقفت هاله الباب ودخلت عند صالح. وأول ما شافها قالها:
"اقعدي يا بنتي، أنا عايزك في موضوع مهم."
قالت:
"خير يا عمي؟"
قال:
"أنا عايز أسألك سؤال."
قالت:
"اتفضل يا عمي."
قال:
"إيه رأيك في محمد؟"
اتكسفت وقالت:
"إزاي يا عمي؟ أنا مش فاهمة."
قالها:
"بصي يا بنتي، أنا مش هفضل في الدنيا كتير، ولازم يكون فيه حد معاكي انتي وهدي. وأنا طلبت ده من محمد، هو راجل جدع وابن حلال. أنا عارفه من زمان. ولما طلبت منه ده، طلب منه هو طلب أحلى بكتير."
قالت:
"طلب إيه يا عمي؟"
قال:
"طلب إيدك مني."
فرحت هاله جداً جداً وقالت:
"إيه؟ بجد يا عمي؟"
قال وهو بيضحك:
"بجد والله. وواضح إنك انتي كمان موافقة. أنا قولت له سيبني أسألها الأول."
قالت:
"طيب، هو إزاي يطلب طلب ده وانت تعبان كده يا عمي؟"
قال:
"بالعكس، ده كده هيبقى أحسن. على الأقل لما يقف جنبكوا يبقى جوزك أحسن من لما يكون راجل غريب يا بنتي."
قالت:
"آه يا عمي، بس أنا معرفوش."
قال:
"يعني انتي هتصحي الصبح تتجوزي يا بنتي؟ انتوا هتخطبوا، وابقي يا ستي اتجوزي لما تعرفيه كويس. أنا عايز أطمن عليكوا يا بنتي."
قالت:
"حاضر يا عمي، اللي انت عايزه أنا هعمله."
قال:
"ماشي يا بنتي، ربنا يتمملك على خير."
قالت:
"بس أنا عايزة أعرف كل حاجة عنه الأول، وهو كمان لازم يعرف كل حاجة عني يا عمي."
قالها:
"ابقوا اقعدوا انتوا الاتنين مع بعض، اتعرفوا على بعض كويس، وبراحتكوا بقى."
قالت:
"ماشي يا عمي، هسيبك ترتاح."
وخرجت هاله من الأوضة، وكانت مبسوطة جداً جداً. وفجأة هدي خبطت على الباب. جريت هاله وفتحت لها الباب. وأول ما شافتها حضنتها وقالت:
"أنا بحبك أوي يا هدي. أنا مبسوطة جداً يا هدي."
ضحكت وقالت:
"كل ده عشان شفتي البرنس بتاعك؟"
قالت:
"مش بس كده، ده طلب إيدي من عمي صالح كمان."
فرحت هدي جداً وقالت:
"بجد والله؟"
قالت:
"آه والله."
قالت هدي:
"مبروك يا حبيبتي، ألف مبروك. انتي بنت حلال وتستاهلي كل خير والله، وهو شكله كويس."
قالت هاله:
"الله يبارك فيكي، وعقبالك يا حبيبتي."
قالت:
"حبيبتي، تسلمي."
وهما بيتكلموا، الباب خبط تاني. لا ثالث. راحت هدي تفتح الباب. وكانت الصدمة لما فتحت الباب وكان فيه .............
رواية الفتاه المنحوسه الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم سحر حسين
فتحت الباب و كان طارق واقف قدامها.
هدي أول ما شافته قفلت الباب تاني على طول ودخلت الأوضة وقفلت الباب على نفسها.
راح طارق خبط على الباب تاني.
راحت هاله عشان تفتح واتفاجأت لما فتحت الباب وشافت طارق.
قالت: "طارق باشا خير."
قال: "أنا جاي عشان عم صالح، ممكن أشوفه."
قالت: "آه، بس هو نايم دلوقتي."
قال: "بعد إذنك، أنا لازم أشوفه."
قالت: "طيب ثانية واحدة."
راحت قفلت الباب ودخلت عشان تشوف صالح وقالت: "عمي."
رد صالح وقال: "أيوه يا هاله، عايزه حاجة يا بنتي."
قالت: "ده طارق باشا يا عمي عايز يشوفك."
قام نص قومة كده وقالها: "إيه طارق؟"
قالت: "أيوه."
قال: "فين هدي؟"
قالت: "هدي في الأوضة وقافلة على نفسها الباب."
قال: "وطارق فين؟"
قالت: "بره على باب الشقة."
قال: "طيب خليه يدخل وروحي عند هدي خليكي معاها وأوعي تسبيها لوحدها يا هاله يا بنتي."
قالت: "حاضر يا عمي."
خرجت هاله من عنده وراحت تدخل طارق.
وفعلاً بعد ما دخل عند صالح راحت عند هدي.
أول ما شافتها هدي قالت: "هو مشي؟"
قالت هاله: "لا لسه، عمي قالي أدخله."
قالت: "هو إيه اللي جابه هنا؟"
قالت هاله: "حي يزور عم صالح."
قالت هدي: "لا والله فيه الخير، بيفهم في الأصول أووي."
قالت هاله: "وإنتي مالك وماله يا هدي، إنتي لسه بتفكري فيه؟"
قالت هدي وهي غضبانه: "لا طبعاً، إيه اللي إنتي بتقوليه ده، أنا بقيت حتى مش عايزة أشوفه."
قالت هاله: "طيب، على العموم هي كلها عشر دقايق وهيمشي، اصبري شوية."
قالت: "أنا هفضل هنا لحد ما يغور من هنا."
ضحكت هاله وقالت: "ماشي يا أم لسان طويل، أنا هخرج أعمله حاجة يشربها."
قالت: "كمان روحي يا أختي."
المهم خرجت هاله وكانت لسه هتدخل الأوضة بتاعة صالح وسمعت صالح بيقول لطارق:
"اسمع يا طارق يا ابني، أتمنى تخليك بعيد عن بناتي."
قاله طارق: "يا عمي، أنا عمري ما هأذيهم، أنا بس عايز أفضل جانبهم عشان لو احتاجوا حاجة."
قاله: "كتر خيرك يا ابني، بس أنا موجود ولو أنا مت، فا خطيب هاله موجود، مفيش داعي لوجودك جانبهم."
قاله: "يا عمي، هو أنا عملت إيه لكل ده، بعد عمري طويل لحضرتك، بس أنا هبقى أقرب ليهم."
لسه صالح هيكمل كلامه، دخلت هاله وقالت:
"يا طارق باشا، إحنا مش محتاجين مساعدة من حد وخصوصاً حضرتك، وعايزة أقولك على حاجة، حتى احتاجنا حاجة ومافيش غيرك جانبنا، مستحيل نطلب المساعدة منك، وعلى ما أظن إن كلام عم صالح واضح، خليك بعيد عننا، وبعد إذنك بقى عشان عمي لازم يرتاح."
قام طارق وقف وبص على صالح وقاله:
"ألف سلامة عليك يا عمي، بعد إذنك."
وبعدين خرج من الأوضة وكانت هاله وراه.
المهم قفلت الباب، وبعدها نده عليها صالح وقال: "يا هاله."
قالت: "أيوه يا عمي، جايه أهو."
راحت عنده وأول ما دخلت قالت: "نعم يا عمي."
قال: "هدي فين؟"
قالت: "في الأوضة، متخافش عليها، أنا معاها، وبعدين هدي دلوقتي مش هدي الطفلة بتاعت زمان."
كانت هدي واقفة على باب الأوضة، دخلت وقعدت جنبه على السرير، وبعدين اتكلمت وقالت:
"أيوه، هدي بتاعت دلوقتي مستعدة تاكل أي حد يقرب منها، متخافش عليا يا بابا."
رد وقال: "بنتي كبرت بدري، المهم يا هاله، أنا عايزك تستعجلي إنتي ومحمد على الأقل في الخطوبة يا بنتي."
قالت هاله وهي مكسوفة: "طيب، إزاي يا عمي هنعمل كده وأنتم تعبانين، على لما تقوموا بسلامة."
رد وقال: "يا بنتي، أنا مش ضامن نفسي، بكرة هبقى معاكوا ولا لأ، على الأقل هموت وأنا مرتاح إن في راجل معاكوا."
قالت هدي: "بعد الشر عنك يا بابا، ونبي متقولش كده."
رد وقال: "يا بنتي، عايزين نفرح بقى."
قالت هدي: "آه، لو كده معاك حق، وبعدين يا هاله، إنتي أصلاً هتموتي على واد، فمفيش داعي للتأخير."
راحت هاله ضربت هدي على كتفها وقالت لها: "إيه اللي إنتي بتقوليه ده، مش بقولك لسانك طول أووي."
الكل ضحك واتكلم صالح وقال: "يا بنتي، أنا عارف كل حاجة وبيبين عليكوا، وأنا كنت عارف من أول يوم يا هاله."
بعد ما قال كده فضل يكح شوية وهما خافوا عليه.
المهم راحت قالت هدي: "ارتاح يا بابا، وإحنا هنعملك كل اللي إنت عايزه ونفرحك يا حبيبي."
ردت هاله: "إن شاء الله هنفرح كلنا يا عمي، المهم بس إن حضرتك ترتاح دلوقتي."
المهم خرجوا هما الاتنين من الأوضة وسابوا صالح ينام.
وبعد ما خرجوا راحوا يقعدوا على السفرة واتكلمت هدي:
"هاله، بجد إحنا لازم نعمل ده في أقرب وقت، للأسف تعب بابا بيزيد، مش بيقول."
قالت هاله: "طيب، وأنا هعمل ده إزاي يا هدي، ومعقولة إني أنا اللي هقوله تعالي عشان نتكلم مع بعض."
قالت هدي: "وإيه اللي هيخليه يجي هنا يا ناصحة."
قالت هاله: "إمّا هنعمل إيه يا فالحة."
قالت: "اتكلموا في التليفون واعرفوا كل حاجة عن بعض، وبعدين يجي بشبكة على طول."
قالت هاله بصدمة: "لا يالهوي، أنا أعمل كده، لا مش هعرف يا هدي، إيه اللي إنتي بتقوليه ده، إنتي اتجننتي."
قالت: "طيب وليه لأ يا موكوسة."
قالت: "لا، أتكسف أكلمه، إنتي أكيد مجنونة."
قالت: "طيب يا عاقلة، قومي جهزي الأكل، أنا عندي شغل كتير لسه."
قالت: "آه، إنتي لسه هترجعي الورشة تاني."
قالت: "أيوه، أنا عندي حاجات هتتسلم بكره ومافيش وقت للدلع."
قالت هاله: "طيب خلاص، روحي إنتي شغلك وأنا هجبلك الأكل لحد عندك."
ضحكت هدي وقالت: "هاااااا، وبتقولي هتتكسفي تكلميه، ده إنتي هتتجنني عشان تشوفيه، قومي يا بت أنا جعانة."
قالت: "حاضر يا ساتر عليكي."
قامت هاله وحضرت الأكل لهدي وقعدت هدي تاكل لوحدها عشان هاله بتاكل مع صالح.
المهم بعد ما خلصت قامت تغسل أيديها ونزلت الورشة تاني وفضلت تشتغل لوقت متأخر.
ومحمد كان لسه فاتح القهوة ولما لاحظ إنها لسه شغالة دخل عندها وقال:
"إنتي لسه قدامك شغل كتير ولا إيه يا آنسة هدي."
ردت وقالت: "لسه قدامي بتاع نص ساعة كده تقريباً."
قال: "طيب، أنا قاعد قدام القهوة لحد ما تخلصي."
قالت: "طيب، ليه؟ لو إنت عايز تقفل اقفل براحتك."
قال: "لا، هستناكي لما تخلصي عشان أوصلك، إنتي أمانة عندي من عم صالح ولازم آخد بالي منك."
ضحكت وقالت: "طيب، متشكرة جداً يا محمد."
قال: "العفو، على إيه، ده واجبي."
قالت: "آه طبعاً يا خطيب أختي."
فرح جداً أول ما قالت كده وقال: "إيه، إنتي قولتي إيه."
ضحكت وقالت: "هاله جدعة وبنت حلال، خلي بالك منها وأوعي تزعلها."
قال وهو مبتسم وباصص في الأرض: "متخافيش، أنا عمري ما هزعلها، محدش بيزعل حد بيحبه، وأنا والله بحبها."
قالت: "وأنا متأكدة من كده، وهي يومين كده وهتجيبك تتعرف عليك، وإن شاء الله كام يوم كده وهتبقى خطيبها رسمي."
قال: "إن شاء الله، طيب أنا هسيبك تخلصي شغلك، ولما تخلصي ابقي عرفيني بس."
قالت: "حاضر."
خرج محمد من الورشة ورجع على القهوة بتاعته.
ويعتبر كانت فاضية لحد ما جه واحد لبس جلابية صعيدي وشكله غريب وجديد على المنطقة.
قعد على القهوة وطلب شاي وكان قاعد معظم الوقت بيبص على الورشة وعلى هدي من غير ما حد ياخد باله.
وفضل قاعد لحد ما لقى هدي بتقفل الورشة.
راح قايم محاسب على الشاي ومشي لحد آخر الشارع وفضل واقف بعيد.
وبعد ما هدي قفلت راحت لمحمد وقالت:
"أنا خلصت، وأخيراً."
قال: "طيب يلا بينا أوصلك لحد البيت."
قالت: "مفيش، تتعب نفسك، أنا هروح لوحدي."
قال: "لا، إزاي، إنتي عايزة عم صالح يزعل مني."
ضحكت وقالت: "عمك صالح برضوا، ما علينا."
قال: "طيب يلا بينا عشان محدش يزعل يا ستي، أنا ميهونش عليا زعل حد."
ضحكت وقالت: "طيب، وقهوة."
قال: "الصبي بتاعي هو اللي بيقفل."
قالت: "ماشي، يلا بينا."
قال: "يلا."
وفعلاً مشيوا مع بعض وفضلوا يتكلموا عن هاله لحد ما وصلت البيت.
وكان الراجل الصعيدي ماشي وراهم من بعيد لبعيد عشان محدش ياخد باله منه.
المهم أول ما وصلوا البيت طلعت هدي وفضل محمد واقف تحت لحد ما يطمن إنها طلعت بخير.
وأول ما هاله فتحت لهدي الباب قالت:
"احزري مين اللي وصلني لحد هنا."
قالت: "مين يا أختي."
قالت: "محمد خطيبك."
قالت: "إيه."
ومن كتر الفرحة جريت على الأوضة وراحت على الشباك على طول ونسيت إنها بشعرها.
وبعد ثواني محمد بص لفوق وشافها بشعرها وكان معجب بيها أكتر وأكتر.
وفضل واقف باصص عليها ومبتسم وهي نسيت نفسها خالص.
لحد ما جت هدي وقالت:
"بتعملي إيه يا مجنونة إنتي، إنتي بشعرك."
دخلت هاله بسرعة وقالت: "يا لهوي، أنا نسيت الطرحة."
ضحكت هدي وقالت وهي بتقفل الشباك: "إنتي نسيتي نفسك خالص مش بس الطرحة يا هبلة."
قالت: "يعني هو شافني بشعري."
قالت هدي: "أكيد."
هاله شعرها أسود داكن وبشرتها بيضاء قوي، فشكلها جميل بشعرها.
المهم محمد فضل يضحك عليهم.
المهم مشي بعد ما الشباك اتقفل.
بس الشخص الغامض فضل واقف شوية وكان بيبص على الشباك لحد ما.
.
رواية الفتاه المنحوسه الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم سحر حسين
لما هدي كانت بتقفل الشباك لاحظت إن في خيال حد في آخر الشارع، بس ما اهتمتش وقفتلت الشباك عادي.
تعالوا بقى نشوف تاني يوم والمصيبة الجديدة.
تاني يوم صحيت هدي بدري على الساعة سبعة كده عشان عندها تسليم شغل. المهم صحت هالة عشان تقولها:
"أنا نازلة عشان عندي تسليم شغل وفي حاجة بسيطة ناقصة، هخلصها بسرعة، ماشي؟"
ردت هالة:
"ماشي يا حبيبتي، ربنا يعينك."
قامت هالة عشان تقفل وراها الباب، بس قبل ما هدي تنزل دخلت عند صالح، لقيته نايم، راحت باست رأسه، وبعدها مشيت. وقبل ما هالة تقفل وراها الباب قالت لهدي:
"هدي، أنا عايزة أقولك على حاجة."
قالت:
"قولي بسرعة، خير؟"
قالت:
"أنا قررت أجيب محمد هنا ونقعد نتكلم مع بعض، أقوله كل حاجة عني وأعرف كل حاجة عنه."
ابتسمت هدي وقالت:
"أخيراً هنفرح. المهم، طيب ليه هتجبيه هنا؟ ما تتقابلوا بره؟"
قالت هالة:
"لأ طبعاً مش هينفع أسيب عم صالح، وكمان لازم تكوني موجودة."
ردت وقالت:
"طيب وأنا لازم أكون موجودة ليه؟ أنا مالي؟"
قالت:
"كده، معلش أنا مش عايزة أبقى معاه لوحدي، ونبي يا هدي بلاش تسبيني لوحدي."
استغربت هدي أوي من كلامها وقالت:
"ليه يا بنتي؟ هو انتي صغيرة؟ وبعدين انتي كنتي متجوزة قبل كده، يعني المفروض ما تكونيش خايفة كده."
قالت:
"مش عارفة، حاسة إن في حاجة هتحصل، وفعلاً خايفة. ويمكن موضوع إني كنت متجوزة ده اللي مخوفني."
قالت:
"لأ، ما تخافيش، مش حاسة إن محمد ممكن يعترض على حاجة زي كده، وبعدين انتي أصغر منه، وده الأهم على ما أظن."
قالت:
"مش عارفة بقى، المهم متتأخريش، وعرفيني هتخلصي امتى بالظبط."
قالت:
"إن شاء الله مش هتأخر، أنا آخري على العصر كده إن شاء الله."
قالت:
"طيب كويس جداً، يعني أنا هقوله يجي على المغرب كده."
قالت هالة:
"يبقى تمام أوي كده، وأنا إن شاء الله هجيب طبق حلويات كده ولا فاكهة معايا وأنا جايه إن شاء الله."
قالت:
"ماشي يا حبيبتي، يلا عشان متتأخريش، مع السلامة."
باساتها هدي ومشيت، وهالة قفلت الباب وراها ودخلت تكمل نومها، وظبطت المنبه على واحدة الظهر كده. المهم نامت.
بس هدي وهي كانت ماشية في الشارع حست بخطوات حد ماشي وراها، فقامت وقفت وبصت وراها وملقتش حد. وهي مهتمتش وكملت ماشي عادي. ولما كانت في نص الطريق برضه حست إن في حاجة غلط، وهنا قررت تمشي براحة وعشان تركز إن اللي ماشي وراها ده خطواته قلت برضه ولا لأ. وفعلاً حست إن هو كمان مشي براحة. راحت باصة وراها مرة واحدة، وكان اللي ماشي وراها كان طارق.
أول ما هدي شافته سكتت وماكنتش عارفة تتكلم ولا تمشي من غير ما تقول حاجة. وقررت تكمل طريقها. لفت وشها وكان طارق لسه هيتكلم لقاها مشيت.
المهم وصلت هدي لحد الورشة وكان طارق وراها. فتحت ورشتها وبدأت شغل. ولما طارق اتأكد إنها مش هتتكلم معاه ولا حتى هترمي السلام عليه، مشي.
بس الراجل الغامض كان وراهم، وكان معظم الوقت بيراقب الاتنين. تري مين الشخص ده؟ وهو عايز مين فيهم؟ هدي ولا طارق؟
المهم فضلت هدي تشتغل وكانت معظم الوقت بتبص على الطريق بره. المهم الوقت جري لحد ما صحت هالة. قامت وجهزت الأكل لعم صالح ودخلت صحته، وهو كل ونام تاني. وللأسف الشديد صالح بقى في حالة صعبة، مش بيقدر يقوم من على سريره.
بعد كده قامت هالة وروقت الشقة، واهتمت بكل حاجة. طبعاً العريس جاي النهارده. بعد ما خلصت كل حاجة، خدت تليفون عمها صالح واتصلت بمحمد، وهي كانت قاعدة على السفرة وكانت متوترة جداً. المهم رد محمد، وأول ما رد قال:
"ألو، أيوه يا عم صالح، عامل إيه؟"
قالت هالة:
"أنا هالة."
سكتت وهو كمان سكت. ثواني كده وهما الاتنين اتكلموا في نفس اللحظة وقالوا:
"عامل إيه؟"
وهو قال:
"انتي عاملة؟"
بعد كده ضحكوا هما الاتنين، وهالة سكتت وهو قال:
"عاملة إيه؟"
قالت:
"الحمد لله بخير، انت عامل إيه؟"
قال:
"الحمد لله بخير. طمنيني عم صالح عامل إيه؟"
قالت:
"والله لسه زي ما هو."
قال:
"إن شاء الله هبقى أعدي عليه النهارده لو مش هيبقى فيها إزعاج يعني."
ضحكت هالة وقالت:
"لأ طبعاً، تنور في أي وقت."
سأل محمد وقال:
"بتضحكي على إيه؟"
قالت:
"بصراحة، أصلي كنت عايزة أقولك تشرفنا النهارده عشان كنت حابة أتكلم معاك."
ضحك وقال:
"هو عم صالح قالك على طلبي؟"
اتكسفت وقالت:
"أيوه، وعشان كده حابة أتكلم معاك الأول."
قال:
"ماشي، بس هنتكلم في إيه؟ أنا عايزك وبحبك ومش فارق معايا أي حاجة تانية."
غمضت عيونها وابتسمت وخدت نفسها كده وفضلت ساكتة شوية لحد ما هو قال:
"ألو، إيه؟ رحتي فين؟"
قالت:
"معاك."
قال:
"يارب دايماً تكوني معايا."
ضحكت وقالت:
"شكراً... المهم، بس بعد ما تعرف عني كل حاجة، ابقى قرر. مش يمكن لما تعرفني كويس تغير رأيك؟"
ضحك وقال:
"لأ، ما تخافيش، ما دام انتي وافقتي عليا يبقى مستحيل أجي أنا وأغير رأيي."
قالت:
"معلش، برضه لازم نتكلم مع بعض."
قال:
"ماشي، اللي يريحك. طيب، هاجي امتى إن شاء الله؟"
قالت:
"بعد المغرب. هتكون هدي خلصت شغلها."
قال:
"ماشي، إن شاء الله هكون موجود في الوقت بالظبط."
قالت:
"ماشي، مع السلامة."
قال:
"مع السلامة يا حبيبتي."
اتصدمت هالة وفضلت حاطة التليفون على ودنها ومتنحة ونسيت تقفل التليفون، وطبعاً هو كمان مقفلش. راح اتكلم محمد وقال:
"ألو، ألو."
قالت:
"أيوه."
قال:
"مقفلتش ليه؟"
قالت:
"هقفل أهو. مع السلامة."
وراحت قافلة في وشه السكة، وحطت التليفون على السفرة، وبعدها حطت إيديها على خدها من كتر الكسوف، حست نفسها سخنة، وفضلت تتكلم مع نفسها وقالت:
"هو إزاي قالي كده؟ هو قال إيه أصلاً؟ وهو بجد بيحبني؟ طيب إزاي ده حصل بسرعة كده؟ هو أنا ليه متلخبطة كده؟ وشمعنى المرة دي مكسوفة كده؟ يمكن عشان أول مرة أحب بجد."
المهم قامت هالة وعشان تجهز نفسها. وشوية وجت هدي وكانت مبسوطة جداً، أول مرة تسلم شغل كتير، وطبعاً دخلها مبلغ كبير جداً، وده أول مرة تحصل معاها. وكانت جايبة معاها حاجات كتير، وأول ما دخلت الشقة قالت:
"هالة، أنا مبسوطة أوي."
قالت:
"يارب دايماً يا حبيبتي، بس خير، في إيه؟"
قالت:
"أول طلبية أعملها بنفسي من ألف للياء، وأول مبلغ كبير يدخلي. بجد أنا مبسوطة جداً. هو بابا فين عشان أفرحه؟"
قالت:
"مبروك يا حبيبتي، عم صالح جوه نايم."
قالت:
"نايم إيه؟ أنا هصحيه."
دخلت هدي وفعلاً صحت صالح وطلعت الفلوس وقالت:
"شوف يا بابا، ده دي فلوس أول طلبية أعملها. أنا بنتك بقت أحسن وأكبر نجار في الدنيا."
فرح صالح وقال:
"جدعة يا هدي. احتفظي بالفلوس دي عشان تعملي بيها خطوبة هالة."
قالت هدي:
"من عيوني والله يا بابا، لعملهالها أحلى وأحسن خطوبة في الدنيا."
ضحك وقال:
"بقيتي ناصحة يا هدي، وميخافش عليكي يا بنتي."
قالت:
"تربيتك يا أحسن أب في الدنيا."
قال:
"الحمد لله، كده أموت وأنا مطمئن عليكي."
قالت بحزن:
"إن شاء الله مش هتموت وتفرح بيا وتفرح بعيالي كمان. أمال مين اللي هيجوزني؟"
قال:
"يااااه، يا مين يعيش يا بنتي، ربنا يسعدك يا حبيبتي."
قالت:
"طيب، قولي بقى يا سي بابا، أحط الفلوس دي فين؟"
قال:
"خليها معاكي يا حبيبتي."
قالت:
"أخليها معايا ليه يا بابا؟ دي فلوس حضرتك."
قال:
"يا بنتي، ده حق تعبك. أنا مليش علاقة. اسمعي الكلام وابقي اصرفي انتي على البيت يا هدي، وربنا يقويكي يا حبيبتي."
قالت:
"ربنا يخليك ليا يا حبيبي."
قال:
"تسلمي يا بنتي."
قالت:
"طيب، أسيبك بقى ترتاح وأروح أشوف العروسة بتاعتنا وصلت لفين."
قال:
"ربنا يتمم لها على خير، وعقبالك يا أم لسان ونص انتي."
ضحكت وباسته في رأسه وخرجت من عنده وراحت عند هالة، لقتها قاعدة بتتكلم مع نفسها قدام مراية التسريحة بتاعتها. أول ما شافتها هالة كده قالت:
"يا لهوي، انتي اتجننتي يا هالة يا حبيبتي."
قالت هالة:
"هدي، ده قالي إنه هو بيحبني، وقالي يا حبيبتي."
قالت هدي:
"ألعب بجد، والله."
قالت:
"آه والله يا هدي، وأنا ساعتها وأنا مش عارفة أركز في أي حاجة خالص."
ضحكت هدي وقالت:
"كل اللي انتي فيه ده من كلمة حبيبتي ولا بحبك؟"
ضحكت هالة وقالت:
" هتفرق معاكي يا رخمة انتي."
قالت:
"آه طبعاً هتفرق. المهم، البيه ده قالي هيشرف امتى؟"
قالت:
"قال بعد المغرب."
بصت هدي على الساعة اللي محطوطة على الحيطة وقالت:
"طيب كويس، يعني كمان نص ساعة."
اتوترت هالة وقالت:
"إيه؟ نص ساعة؟ بجد يا هدي؟"
ضحكت هدي وقالت:
"يا بنتي مالك؟ اهدي شوية، هتقعي من طولك وربنا."
قالت:
"مش قادرة يا هدي، مش قادرة."
قالت:
"المهم، بس أنا جعانة. في أكل ولا عليه العوض؟"
قالت هالة:
"أنا بصراحة معملتش أكل."
قالت هدي:
"كمان؟ يعني مفيش أكل؟"
قالت هالة:
"بصراحة، أنا عملت بس اتحرق مني."
خبطت هدي بإيديها على رأسها وقالت:
"منك لله يا بعيدة. طيب وأنا ذنبي إيه في السهوكه بتاعتك دي؟"
قالت:
"معلش بقى يا هدي، وبعدين بكرة نشوفك انتي هتبقي عاملة إزاي."
قالت وهي بتضحك:
"مستحيل أبقى زيك. عارفة ليه؟"
قالت:
"ليه بقى؟"
قالت:
"عشان مش بعرف أطبخ أصلاً."
وهما بيضحكوا، رن جرس الباب. وفي اللحظة دي الكل اتوتر. المهم راحت هدي تفتح الباب، لقت محمد واقف ومعاه علبة شوكولاتة. المهم قالت هدي:
"أهلاً أهلاً بالعريس، منور، اتفضل."
دخل محمد وقال:
"ده منور بيكي يا أسطى هدي."
دخل وفضل واقف، وبعد ثواني خرجت هالة وكانت لابسة فستان طويل أزرق فاتح وطرحة بيضا. ومحمد لبس قميص أبيض وبنطلون أسود. المهم محمد أول ما شافها بص عليها من فوق لتحت، وفضلوا الاتنين واقفين بصين لبعض حوالي خمسة أو ستة ثواني كده. راحت هدي قالت:
"إيه يا عريس؟ هتفضل واقف ولا إيه؟"
نزل محمد من السما للأرض الواقع، وقال:
"لأ، أنا عايز أطمن على عم صالح بس."
قالت هدي:
"بابا لسه نايم دلوقتي، للأسف."
قال:
"خلاص، خليه براحته. المهم إن هو بقى كويس."
قالت:
"الحمد لله بخير. المهم، اتفضل اقعد."
راح يقعد وفضلت هالة كل ده واقفة مكانها. راحت هدي شدتها من إيديها وقعدتها قصد محمد وقالت:
"اقعدي يا عروسة هنا، وأنا هدخل أعمل لكوا عصير."
رد محمد وقال:
"براحتك يا هدي."
قالت:
"على أقل من راحتي كمان يا عريس، انت تأمر."
وبعد كده سابتهم هدي ودخلت. وبعدين ضحك، وهالة ضحكت. وبعدين بص لهالة وقال:
"ما شاء الله، إيه القمر ده؟"
قالت وهي مكسوفة:
"شكراً، انت كمان شكلك حلو في الأبيض."
قال:
"ربنا يخليكي."
بصت في الأرض وهي مكسوفة. راح محمد قال:
"هااا يا ستي، اسألي."
قالت:
"أسأل عن إيه؟"
قال:
"اسألي اللي انتي عايزاه، يعني عايزة تعرفي عني إيه وأنا هقولك."
قالت:
"طيب، ما تحكي انت من غير ما أسأل يعني."
ضحك وقال:
"طيب، بصي يا ستي."
استنوا بقى الحلقة اللي جايه عشان نعرف محمد هيقول إيه...
رواية الفتاه المنحوسه الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم سحر حسين
طيب بصي يا ستي
أنا اسمي محمد سليم، والدي متوفي من زمان، كان عندي 7 سنين. عندي 3 بنات أخواتي وأمي عايشة. من يوم ما أبويا مات وأنا اللي كنت بشتغل وبصرف على أخواتي، والحمد لله جوزتهم وطمنت عليهم. وأنا فضلت قاعد مع أمي، وهي ست كبيرة، بس كده. عايزة تعرفي إيه تاني؟
ردت هالة وقالت: عندك كام سنة؟
قال: 32 سنة، عقبال ما خلصت جوازات أخواتي كان العمر جرى.
قالت: العمر كله إن شاء الله. طيب كنت مرتبط قبل كده؟
ضحك محمد وقال: كان في حد في حياتي وخطبتها، بس كانت عايزانا نقعد بعيد عن أمي وقريب من أهلها هي، وطبعًا ده صعب عليا دلوقتي، وللأسف معاملتها كانت وحشة مع أمي.
قالت هالة: طيب وأنت قلت لمامتك عني؟
قال: آه طبعًا.
قالت بكسوف: طيب قلت لها إيه؟
قال: قلت لها إني بحب واحدة وعايز أتجوزها.
قالت: طيب وهي قالت إيه؟
قال: فرحت جدًا وقالت لي: "هاتها عشان أشوفها". قلت لها: "لا، اصبري بس شوية وأنا هاخدك وهخليكي تشوفيها".
قالت: إن شاء الله هشوفها قريب، ومتخافش والله هشيلها على دماغي من فوق ومش هخليها تشتكي مني خالص.
قال: عارف.
ضحكت وقالت: وعرفتي منين بقى؟
قال: عشان عارف إنك جدعة، ومتأكد إنك مش هتزعليها، وأنا هكون مطمئن على أمي وهي معاكي.
قالت: يا سلام! وعرفتي إزاي بقى إني جدعة؟
ضحك وقال: لما واحدة تخدم راجل كبير ومتعرفهوش، وكل القرابة اللي بينهم إنها كانت جارتها، وكمان خلت بالها من واحدة غريبة وعاملتها زي أختها، يبقى مش هتخلي بالها من حماتها إزاي؟
قالت: آه، يعني أنت حبتني عشان كده بس؟
قال: لا والله، أنا استجدعتك جدًا وده زود حبي ليكي، بس والله العظيم أنا حبيتك من أول نظرة.
اتكسفت وبصت في الأرض ومعرفتش تتكلم. راح هو اتكلم وقال: هااا، في حاجة تانية عايزة تعرفيها ولا خلاص كده؟
ردت وقالت: لا، أنا خلصت. أنت عايز تسألني على حاجة؟
قال: حابة تتكلمي ولا أسأل أنا؟
قالت: لا، أنا هتكلم وهقولك على كل حاجة.
أنا اسمي هالة عزمي، بنت راجل فلاح. وأنا كنت الكبيرة، وكان عندي 18 سنة وكده بقيت كبيرة، عندنا لازم البنت تتجوز وهي صغيرة. المهم كان في واحد فلاح برضه جارنا، وأبويا كان عايز ياخد يشتري الأرض بتاعته. المهم الراجل رفض وقال لأبويا إنه مش هيبيع أرضه، بس عايز يكون في نسب بينا عشان يعني يزرعوا ويشتغلوا مع بعض والمحصول اللي يطلع يبقى ليهم هما الاتنين. أبويا وافق ساعتها خصوصًا إن الراجل ده كان عنده أراضي كتير بس فقير، وأبويا بالعكس غني بس مش عنده أراضي كتير. المهم أبويا جوزني لابن الراجل ده حتى من غير ما أعرف.
كانت هالة بتتكلم وهي مكسوفة وفي نفس الوقت حزينة، وكان شكل محمد بدأ يتغير، كان في الأول مبتسم بس دلوقتي لأ. المهم هالة كملت وقالت:
فجأة دخل عليا أبويا وقال لي: "تعالي يا هالة عشان تروحي مع جوزك". كنت مستغربة، جوزي إزاي وهو مين أصلًا؟ كان أول مرة أشوف فيها جوزي كان يوم فرحي. وبعد ما اتجوزنا بأربع أيام جوزي طلب من أبوه إنه يسافر القاهرة عشان شغل هنا أحسن، وهو مش عايز يشتغل في الأرض بتاعت أبوه. وساعتها أنا مكنتش عايزة أجي هنا، بس أبوه وأبويا غصبوني إني أسافر معاه. وجينا هنا، وساعتها هو اشتغل مع عم صالح، وأنا كنت قاعدة مع مراته لحد ما جوزي مات. ولما فكرت أرجع البلد تاني أهلي رفضوا وقالوا: "مينفعش ترجعي هنا بعد موت جوزك عشان البلد كلها بتتكلم عني وبتقولي إني كان شكلي وحش على جوزي عشان مات بعد ما اتجوزت بفترة قصيرة". وأنا من ساعتها وأنا عايشة هنا، ومرجعتش ولا مرة البلد تاني، وهما هناك اعتبروني ميتة.
بدأت هالة تعيط وهي بتتكلم، وبعدين قالت:
أنا آسفة لو زعلتك، بس كان لازم تعرف كل حاجة عني. أنا حبيتك بجد يا محمد، ويمكن أول مرة أحب فيها، وعشان كده قلت لك كل حاجة. وهستنى ردك، فكر كويس، وحتى لو رفضت أنا هفهمك وهقدر موقفك والله ومش هزعل منك. آه، وأنا دلوقتي عندي 27 سنة.
محمد كان باين عليه الصدمة، بس في نفس الوقت متكلمش ولا كلمة. كان باصص عليها وساكت. بس بعد ما هالة خلصت كلامها قام وقف وقال:
طيب أنا لازم أمشي عشان اتأخرت، وإن شاء الله هبقى أتصل بيكي بعد إذنك.
وفعلًا قام وسابها ومشي. وأول ما قفل الباب وراه هالة اتفتحت في العياط، وهنا اتأكدت إنه خلاص مشي ومش هيرجع تاني. خرجت هدى من المطبخ على صوت هالة، جريت عليها وقالت:
إيه اللي حصل يا هالة؟ فين محمد؟
رفعت هالة عينها وبصت لهدى وقالت:
محمد مشي، مشي ومش راجع تاني.
وقامت حضنت هدى جامد وفضلت تعيط ومكنتش قادرة تتكلم. خدتها هدى للأوضة عشان ترتاح على السرير. وأول ما قعدت على السرير اتكلمت بهسترية وقالت:
سابني يا هدى، سابني لما عرف إني كنت متجوزة، بس والله كان غصب عني.
ردت هدى وقالت:
آهدي بس يا حبيبتي، هو هيفكر شوية مع نفسه وهيرجع تاني، متخافيش. محمد بيحبك والله، وأنا شفت ده في عيونه. بس طبيعي هيزعل لما يعرف إن كان في حد تاني في حياتك. اهدي بس.
قالت هالة وهي بتعيط:
إنتي مشوفتيش شكله كان عامل إزاي يا هدى؟
قالت هدى:
طيب إنتي لو كنتي مكانه كنتي هتعملي إيه؟ مش كنتي هتتصدمي وهتحتاجي تفكري كويس يا حبيبتي؟
قالت بهدوء:
يعني هيرجع تاني؟
قالت:
هيرجع والله هيرجع، بس اديله فرصة يا هالة، ماشي؟
قالت هالة بعد ما مسحت دموعها:
ماشي، أنا هستناه. أنا حبيته يا هدى، دي أول مرة أحب فيها حد، وعمري ما هحب غيره. هستناه.
قالت هدى:
وهو بيحبك يا هالة، وهيرجع. امسحي دموعك وخلّيكي قوية يا قلبي، ماشي؟
قالت:
ماشي يا هدى، ربنا يخليكي ليا يارب.
بدأت هالة تهدي شوية وكان عندها ثقة في حبها وإن محمد هيرجع ومش هيسيبها. بس محمد كان تفكيره مشتت، الموضوع كان صعب عليه. ولما رجع بيته كان قاعد بيفكر طول الوقت في كلام هالة، ومكنش عارف يعمل إيه. هو بيحبها، بس في نفس الوقت كان خايف من رد فعل مامته لما تعرف إن البنت اللي حبها كانت متجوزة قبل كده. راح عند مامته الأوضة بتاعتها، ولما دخل لقاها قاعدة على السرير وكانت بتقرا قرآن. وقف قدامها وقال:
ماما، بعد إذنك، كنت عايز أقولك على حاجة.
مامته صدقت وقالت:
خير يا حبيبي، اقعد مالك.
قعد محمد على السرير وقال:
فكرة هالة اللي قلت لك عليها.
ابتسمت وقالت:
آه طبعًا، ست هالة اللي أكلت عقلك من قبل ما تيجي حتى.
ابتسم وقال:
أنا كنت قاعد معاها دلوقتي عشان أعرفها وهي تعرفني.
ابتسمت وقالت:
طيب كويس، على خير يا ابني، ربنا يتمم لك على خير يا حبيبي. بس مالك مش مبسوط ليه؟
قال: أصل بصراحة عرفت حاجة كده ومش عارف أعمل إيه، ولا عارف أفكر بسببها.
قالت: خير يا ابني، إيه؟
قال: هالة كانت متجوزة قبل كده.
قالت أمه: مطلقة يعني؟
قال: لا، أرملة يا ماما.
قالت: عندها أولاد؟
قال: لا، على كلامها جوزها اتوفى بعد جوازهم بفترة قصيرة.
قالت: طيب وفين المشكلة؟
استغرب محمد من رد فعل أمه وقال: يعني إنتي معندكيش مشكلة؟
قالت: يا ابني، أنا قدامك أهو، أرملة. معنى كده إني وحشة؟
قال: لا يا ماما، أنا مقولتش إنها وحشة، بس...
قالت: طيب لو قدر الله ده حصل مع حد من أخواتك البنات، هتقول نفس كلامك ده لو واحدة فيهم اتجوزت تاني؟
محمد فكر في كلام أمه وسكت. وهي كملت كلامها:
طيب هل هتقبل إن جوز أختك التاني ده فكر حتى بنفس طريقتك؟ بس يا ابني، لو البنت دي طيبة وأنت بتحبها، يبقى اتكل على الله ومتفكرش في الماضي، فكر في مستقبلكوا مع بعض. إنت بتحبها ولا لأ؟
قال: بحبها يا ماما، والله بحبها بجد.
ضحكت وقالت:
يبقى اتكل على الله يا ابني، ربنا يسعدك وتكون هي العوض ليك وتكون أنت العوض ليها.
قال: يعني إنتي معندكيش مشكلة؟
قالت: مادام أنت هتكون سعيد معاها، يبقى معنديش مشكلة معاها.
وطى محمد على إيد أمه وباسها وقال لها:
ابنك هتجوز يا ست الكل.
حطت إيديها على وشه وقالت:
وأخيرًا هفرح بيك.
قال: هروح أكلمها، لحسن أنا سايبها بتعيط.
قالت: حرام عليك، روح طمنها وابقى قول لها إني عايزة أكلمها.
قال: بجد هتكلميها؟
قالت: آه طبعًا، مش هتبقى مرات ابني.
قال: طيب ثواني.
طلع تليفونه واتصل بيها. وأول ما تليفون هالة رن وشافت إن هو اللي على التليفون مسكت التليفون وكانت خايفة ترد. كانت خايفة ليكون رده عليها إن "كل شيء نصيب". وأول ما فتحت قال:
ألو.
هالة كانت حاطة التليفون على ودنها وكانت خايفة ترد. قام هو اتكلم وقال:
هالة.
قالت بخوف: نعم.
قال: مش عايزة تكلميني ولا إيه؟
قالت: لا، عادي. خير.
قال: لها ماما عايزة تكلمك.
هالة خافت أكتر وقالت: إيه؟ مامتك؟
قال: أيوه، خدي، هي معاكي أهي.
خدت أمه التليفون وقالت:
ألو، أيوه يا بنتي.
ردت هالة وقالت: أيوه.
قالت: عاملة إيه يا بنتي؟
ردت هالة: الحمد لله بخير.
قالت: معلش لو كنا بنتصل في وقت متأخر.
رد محمد وقال: مش متأخر أوي يعني، دي الساعة 10 لسه.
ضحكت أمه وقالت لهالة:
بصي يا بنتي، أنا عايزكِ تعتبريني أمك، ولو محمد عمل لكِ أي حاجة عرفيني بس وأنا هنفخهولك.
ضحكت هالة وأخيرًا، ولما سمعت كلام أمه ارتاحت وفرحت جدًا. المهم ردت وقالت:
ربنا يخليكي لينا يا حبيبتي، وإن شاء الله هشوف حضرتك على خير.
ردت وقالت:
إن شاء الله، يومين ونيجي نقرا الفاتحة، وإن شاء الله تتم الخطوبة على خير يا حبيبتي.
اتكسفت هالة وقالت: إن شاء الله.
قالت أمه: طيب يا قلبي، خدي محمد معاكي أهو.
محمد خد التليفون وخرج من الأوضة بتاعت أمه ودخل الأوضة بتاعته. وهو فرد جسمه على السرير واتكلم في التليفون وقال:
ألو.
قالت: ألو.
قال: مال صوتك؟ إنتي لسه بتعيطي؟
أول ما قال كده فعلًا هالة عيطت تاني وقالت: أنا مش فاهمة حاجة، يعني إيه؟
ضحك وقال: هو إيه اللي يعني إيه؟
قالت: يعني أنت وافقت عليا؟
قال: يا هالة، أنا بحبك، واللي إنتي قولتيه ده مقلّلش حبي ليكي ولا حتى احترامي ليكي. بس الفكرة كلها كان لازم أعرف رد ماما قبل ما أقولك أي حاجة. أنا عمري ما كنت هسيبك يا هالة.
قالت: طيب لو ماما مكنتش وافقت عليا كنت هتعمل إيه؟
قال: كنت هقنعها بيكي، كنت هعمل أي حاجة وكل حاجة عشان تكوني معايا. بس الحمد لله ماما اهتمت إني بحبك وبس، وهي وافقت عليكي.
قالت: حرام عليك، أنا كنت بموت. طيب ليه مقلتليش الكلام ده؟
ضحك وقال: أنا آسف، وأوعدك إن مش هخليكي تعيطي تاني أبدًا.
قالت: وأنا بوعدك إني مش هعمل أي حاجة تزعلك ولا حتى تزعل ماما مني، والله.
قال: أنا عارف يا حبيبتي، والله عارف. إن شاء الله يومين وهنجيب الشبكة.
قالت: إن شاء الله يا حبيبي.
فرح محمد وقال: إيه؟ قلتي إيه؟
اتكسفت هالة وقالت: حبيبي، أنت حبيبي الأول والأخير والله.
فرح جدًا من كلامها، وهما الاتنين فرحوا وانبسطوا مع بعض جدًا. المهم قفلوا مع بعض، وبعد كام يوم كانوا بيحضروا للخطوبة. وفعلاً جه محمد ومعه أمه والشبكة، وجه يوم الخطوبة. محمد كان لابس بدلة سودة، وهالة كانت لابسة فستان أحمر وشكلها كان جميل جدًا. المهم اجتمعوا كلهم في الصالة، ومحمد لبسها الشبكة، وكان الكل مبسوط. وعم صالح كان قاعد على الكرسي مبسوط. راحت هدى شغلت أغاني وبدأت ترقص هي وهالة ومحمد مع بعض، وأمه كانت قاعدة تسقف وكانت فرحانة. لكن صالح كان...
رواية الفتاه المنحوسه الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم سحر حسين
لما كان الكل فرحان و بيرقص و في قمة السعادة، كان صالح بينفس أنفاسه الأخيرة، و مكنش حد واخد باله. لحد ما هدي لاحظت أنه مغمض عينه. في الأول افتكرته نايم، راحت عنده و قعدت جنبه و قالت:
"بابا حبيبي، انت نمت؟ بابا؟"
هدي خافت و حست أنه خلاص مات، و كانت أسوأ لحظة في حياتها. هدي فضلت قاعدة جنبه و تبص عليه و كأنها بتحفظ شكله من غير ما تقول أي حاجة. و فجأة الكل لاحظ هدوء هدي، و قالت هالة:
"في إيه يا هدي؟ انتي كويسة؟"
اتكلمت هدي و هي باصة على صالح و قالت:
"بابا مات."
الكل وقف ساكت و فضل باصص على صالح، و هنا الفرح اتقلب لعزا. لحد ما راح محمد و وقف الأغاني، و راح عند صالح و شاله من على الكرسي و خده لأقرب مستشفى. نزلت وراه أمه، و هالة كانت لسه هتتحرك بس بصت على هدي لقتها قاعدة مكانها و متنحة و بصة على الكرسي. راحت هالة عندها و هي بتعيط و بتقول:
"يلا يا هدي عشان لازم نكون مع عم صالح دلوقتي، يلا يا حبيبتي."
قالت هدي:
"بابا مات."
غمضت هالة عينيها و قالت:
"طيب مش لازم تكوني مع باباكي دلوقتي، يلا يا حبيبتي."
قامت هدي و مشيت معاها من غير ما تتكلم و لا حتى عيطت. راحوا كلهم على المستشفى، و هناك الدكتور أكد أنه مات. و جري محمد عشان يخلص كل الإجراءات اللازمة. و بعد شوية كانت كل حاجة جاهزة، لكن مكنوش عارفين هيدفنوه فين. لحد ما اتكلم محمد و قال:
"بعد إذنكم لو ينفع يعني، ادفنوا جنب والدي في المدافن بتاعتنا."
قالت أمه:
"أكيد يا ابني، دي مش محتاجة كلام."
قال محمد:
"و انتوا يا بنات، إيه رأيكوا؟"
قالت هالة:
"أنا مش عارفة أعمل إيه."
و بعد كده بصت على هدي و قالت:
"إيه رأيك يا هدي؟"
و للأسف هدي كانت لسه في الصدمة و مكنتش بتتكلم خالص. قالت لها هالة:
"هدي، هنعمل إيه؟"
هدي فضلت ساكتة. اتكلم محمد و قال:
"هالة، مفيش وقت و لا حتى في مكان تاني. انتي تعرفي مراته مدفونة فين؟"
قالت هالة:
"لا، هو مقليش اتدفنت فين. كل اللي أعرفه أنه خدها و دفنها مع أهلها."
قال محمد:
"طيب يبقى أنا آسف، أنا هدّفنه عندنا و يبقى كده انتوا عارفين مكانه."
قالت هالة:
"خلاص، اعمل اللي انت شايفه صح."
و فعلاً خدوا صالح و راحوا عند المدافن بتاعتهم و دفنوا صالح. و كل واحد راح بيته. و هدي و هالة رجعوا شقة هدي تاني. و أول ما وصلوا، دخلت هدي الأوضة بتاعتها و قفلت الباب وراها و وقفت وراه و بدأت تعيط و هي حاطة إيديها على بوقها. و هنا خلاص هدي خسرت الأمل الوحيد ليها في الدنيا و هو الأب. الأب هو الضهر و الحماية و السند للبنت في الدنيا. آه صالح مكنش أبوها الحقيقي، بس كان موفر لها كل الأحاسيس والمشاعر اللي كانوا مقويينها في الدنيا. كان ليها كل حاجة، و للأسف فقدت كل شيء. و هنا تأكدت هدي أن الدنيا ملهاش لازمة، كرهت كل حاجة و كرهت نفسها. كان تفكيرها الوحيد: هتعيش حياتها إزاي من غيره. و بعد تفكير طويل و حزين، جريت عند الشباك و فتحته. و بصت تحت على الأرض، و بعدين بصت للسما و كأنها شافت صالح. ابتسمت و استغفرت و دخلت تاني على السرير و نامت لحد الصبح.
صحت هالة الأول، و راحت تجهز الفطار. و بعد ما خلصت، قربت من الأوضة بتاعت هدي و كانت واقفة و هي مش عارفة تعمل إيه، هتصحيها ولا لأ. و فجأة و هي واقفة، الباب اتفتح و خرجت هدي و كانت لابسة قميص أسود و بنطلون أسود و كاب أسود و عاملة شعرها كحكة من تحته. المهم لما شافتها هالة قالت:
"صباح الخير يا هدي. رايحة فين يا حبيبتي؟"
قالت هدي:
"صباح النور يا هالة. أنا نازلة الورشة."
قالت هالة:
"نازلة الورشة دلوقتي؟ قصدي انهارده؟"
قالت هدي بسخرية:
"أيوه نازلة انهارده. هقعد ليه؟ هاخد عزا أبويا؟"
قالت هالة:
"أيوه المفروض تكوني انتي اللي موجودة هنا يا حبيبتي."
ابتسمت هدي و قالت:
"و تفتكري يا هالة مين اللي هيجي يعزينا؟ افهمي يا هالة، مبقاش في حد في الدنيا دي."
قالت هالة بحزن:
"يعني إيه؟ محدش هيجي؟"
قالت هدي:
"قصدي محدش يعرفنا. و الوحيد اللي كان لينا خلاص راح. احنا لوحدينا، أو بمعنى أصح، أنا لوحدي."
دمعت هالة و قالت:
"لا يا هدي، انتي أختي و أنا مستحيل هسيبك. متخافيش."
ضحكت هدي و قالت:
"بكرة انتي تتجوزي و أنا هرجع لوحدي تاني."
قالت هالة:
"حتى لو اتجوزت، تفتكري هسيبك؟ متخافيش. و الله مش هسيبك، انتي أختي يا بنتي. أنا مليش غيرك في الدنيا. أنا أهلي تخلوا عني و محدش سأل عني لحد دلوقتي."
قالت هدي:
"بكرة تعملي عيلة جميلة مع محمد و هتبقي أحلى و أحن أم في الدنيا."
ضحكت بسخرية و قالت:
"و تفتكري أنا ممكن أخلف؟"
قالت هدي:
"هتخلفي، متخافيش. و هتجيبي بنت تطلع عينك و بكرة تقولي هدي."
ضحكت هالة و قالت:
"خلاص، لو جبت بنت هسميها هدي عشان تبقي زيك."
قالت هدي بغضب:
"لا لا يا هالة، و نبي بلاش."
استغربت هالة و قالت:
"ليه يا هدي؟ هو انتي وحشة؟"
قالت هدي بعصبية:
"لا، أنا منحوسة. أنا نحس. هما كانوا معاهم حق."
قالت هالة:
"هما مين؟"
قالت هدي:
"كل اللي قال عليا إني نحس. أنا فعلاً منحوسة و كل اللي حواليا بيتنحس مني. عشان خاطري يا هالة، امشي من هنا. على الأقل تترمي انتي مني."
راحت هالة مسكتها من دراعها و قالت:
"هدي، بطلي هبل. مفيش حاجة اسمها نحس. ده نصيب و ده اللي ربنا عايزه. و بعدين تعالي هنا، لو كلامك ده صح، يبقى أنا كمان منحوسة."
ابتسمت هدي بسخرية و قالت:
"منحوسة إزاي بقي؟"
قالت هالة:
"من صغري و أنا أبويا كرهني عشان كان نفسه في والد. ما أنا أول خلفته و عشان كده جوزني بدري. و بعد فترة قصيرة جوزي مات. و أهلي رفضوا يخلوني أرجع البلد تاني. و الناس كلهم قالوا عليا إني منحوسة و أي حد هيتجوزني هيموت. و عشان كده أبويا اعتبرني ميتة و فضلت هنا. و يوم خطوبتي على الشخص اللي حبيته من قلبي، مات الراجل اللي كان بالنسبة ليا أبويا. يبقى مين فينا اللي نحس؟"
ضحكت هدي و قالت:
"يبقى إحنا الاتنين منحوسين."
ضحكت هالة و فضلوا يضحكوا شوية، و بعدين قالت هدي:
"طيب أنا هروح الشغل عشان أعرف أجهزك يا عروسة."
ضحكت هالة و قالت:
"انتي نسيتي أن أنا ليا جهاز في شقتي."
ضحكت هدي و قالت:
"انتي عايزة تتجوزي بنفس الجهاز اللي اتوفى عليه جوزك الأولاني؟ يا شيخة حرام عليكي. ده حتى يبقى فال وحش. على الأقل خافي على محمد."
ضحكت هالة و قالت:
"يا لهوي، صح! مفكرتش فيها والله."
قالت هدي:
"إن شاء الله هجهزك و مش هخليكي محتاجة حاجة لحد ما أسلم لمحمد إن شاء الله."
قالت هالة:
"يا حبيبتي، المفروض أنا اللي أقولك كده. أنا الكبيرة."
قالت هدي:
"مفيش بينا فرق يا حبيبتي. يلا بقي كفاية رغي عشان أنا عندي شغل كتير."
قالت هالة:
"ماشي. هتتأخري؟"
قالت هدي:
"لا إن شاء الله مش هتأخر. يلا سلام."
خرجت هدي من الشقة و كانت ماشية في الشارع حزينة، و كل ما تمشي في أي شارع تفتكر لما صالح كان بيمشي معاها فيه. لحد ما حست أن في حد ماشي وراها، و وقفت و بصت وراها بس ما شافتوش. و افتكرت أن طارق عمل كده قبل كده، فا قالت إن ممكن يكون طارق. و عشان كده مكنتش مهتمة و مشيت لحد ما وصلت الورشة. و هناك لقت واحد لابس بدلة سودة و ماسك شنطة جلد بني. كان قاعد قدام الورشة، و أول ما شافها قام وقف و قال:
"حضرتك الأستاذة هدي؟"
قالت:
"أيوه، أنا هدي. مين حضرتك؟"
قال:
"أنا اسمي أشرف، محامي عائلة الأستاذ صالح."
قالت:
"الله يرحمه."
قال:
"الله يرحمه. أنا كنت عايز أقول لحضرتك على شوية حاجات كده."
قالت:
"طيب، اتفضل."
فتحت هدي الورشة و دخلته، و قعدوا هما الاتنين فيها. و هدي كانت خايفة، بس ما علينا. قالت هدي:
"خير يا أستاذ أشرف؟"
قال:
"لا خير إن شاء الله. بصراحة أنا هنا عشان أتكلم في وصية الأستاذ صالح."
قالت هدي:
"آه، بص أنا والله معرفش عياله فين و لا حتى أعرف طريق ليهم. و كان بابا صالح قال إن هما من ساعة ما مشيوا محدش فيهم جه هنا تاني و لا حتى اتصلوا بيهم."
قال:
"آه ما أنا عارف، بس هما كلموني و عايزين يبيعوا الورشة و البيت و ياخدوا نصيبهم. و أنا جيت انهارده عشان أبلغ لحضرتك بطلب عياله."
اتعصبت هدي و قالت:
"إيه اللي انت بتقوله ده؟ و هما دلوقتي ظهروا؟ كانوا فين الفترة اللي فاتت دي؟ حسبي الله و نعم الوكيل فيهم. ده الراجل لسه متوفي امبارح و مهانتش عليهم يجوا ياخدوا عزا أبوهم و كل اللي فارق معاهم الفلوس. يا أخي، منهم لله."
اتكلم المحامي و قال:
"يا أستاذة هدي، أنا مليش علاقة. ده شغلي و أنا لازم أبلغ حضرتك بكده. فا لو سمحت، بعد إذنك، سيبى الورشة في أقرب وقت و فضوا البيت عشان من بكرة هشوف لهم مشتري."
قالت هدي بعصبية:
"تمام. ماشي. مش حضرتك قولت اللي عندك و خلاص؟ اتفضل بقي. مع السلامة."
خرج المحامي من عندها، و هي كانت مخنوقة من عياط و منهارة. و فضلت ترمي كل الخشب حواليها في الأرض، و كانت بتصرخ بطريقة صعبة لدرجة أن الناس اتلمت عليها و محدش عرف يدخل الورشة عشان كانوا خايفين منها. لحد ما جه محمد و هو اللي دخل و حاول يمسكها، و فعلاً مسكها و خدها في حضنه و قال لها:
"اهدي، اهدي. و إحنا جنبك."
و بعد شوية خدها و خرج من الورشة و مشي كل الناس اللي كانت واقفة. و بعد كده دخلها القهوة و جاب ليها لمون و قال:
"خدي، اشربي ده و اهدي. يا هدي، متخافيش. يا ماما، انتي مش لوحدك. أنا أخوكي و واقف جنبك."
اتكلمت بعصبية و قالت:
"هما عايزين ياخدوا كل حاجة مني يا محمد. أنا مستحيل أسيب الورشة. ده لو سبتها أنا هموت. بابا قالي: اوعي تتخلي عنها. مستحيل أسيبها. أعمل إيه؟"
اتكلم محمد و قال:
"اهدي بس. مين اللي عايزك تسيبيها؟"
قالت:
"عيال بابا صالح بعتين محامي عشان يبيعوا الورشة و الشقة بتاعته و ياخدوا فلوسهم. شوفت قذرة كده قبل كده؟"
قال باستغراب:
"عياله؟ و هما كانوا فين دول الفترة دي؟"
قالت:
"مش عارفة. راجعين عشان الفلوس مش عشان أبوهم. لا، و أول ما مات ظهروا. حسبي الله و نعم الوكيل."
قال:
"طيب، اهدي و إحنا هنشوف حل."
قالت:
"لازم يا محمد، لازم نشوف حل. مينفعش أسيب الورشة يا محمد."
قال:
"طيب، اهدي بس. انتي لازم تسيبيها اليومين دول معلش. ده غصب عننا كلنا."
قالت:
"ليه؟ أنا عندي حاجات لازم تتسلم."
قال:
"طيب، خلصي شغلك. بس متقبليش أي شغل تاني لحد ما نحاول نحل الموضوع ده."
قالت:
"و ده هيتحل إمتى بس؟"
قال:
"للأسف مش عارف. خلاص، خليكي فيها لحد ما يجيبوا حد يشتريها."
قالت:
"ماشي."
هديت هدي و فضلت قاعدة و باصة على الورشة و عينيها كلها حزن. و مرت الأيام و هدي فعلاً فضلت تشتغل فيها، و الورشة و البيت لسه موجودين. محدش جه يشتريهم. لحد ما جه وقت المدرسة، و هي المرحلة الجديدة، المرحلة الثانوية. المهم قامت هدي و جهزت نفسها عشان تروح المدرسة. بس اللي حصل معاها المرة دي كانت كارثة، مش مصيبة.
رواية الفتاه المنحوسه الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم سحر حسين
صحيت هاله بدري وجهزت كل حاجه لهدي، وجهزت هي كمان عشان تروح توديها زي ما كان صالح بيعمل.
المهم هدي كمان جهزت وكل حاجه لحد دلوقتي تمام.
نزلوا هما الاتنين ولقوا محمد مستنيهم تحت.
هاله أول ما شافته قالت:
صباح الخير يا محمد. خير، في حاجة ولا إيه؟
قال:
صباح الفل. مفيش حاجة. جي معاكي أوصل هدي المدرسة.
هدي ردت بسخرية وقالت:
يا سلام! ده على أساس إنك جاي عشاني أنا برضه.
قال:
والله جاي عشانك، بس في نفس الوقت أشوف حبيبتي، ده مش هيمنع برضه.
قالت هدي:
قول كده بقى. ماشي يا سيدي.
هاله كانت مكسوفة جداً. المهم مشيوا هما التلاتة عادي جداً.
وكنت طول الوقت هدي كانت بتبص على سما وحست إن صالح معاها في الوقت ده.
وكان في حد ماشي وراهم من أول البيت لحد المدرسة.
المهم أول ما وصلوا، هدي سلمت عليهم ودخلت. وهما فضلوا واقفين لحد ما اتأكدوا إنها دخلت بخير، وبعد كده مشيوا.
ومحمد كان بيحاول يمسك إيديها، وهاله كانت مكسوفة جداً.
المهم اتكلم محمد وقال:
هاله، إحنا هنتجوز إمتى؟
ردت وقالت:
معلش يا محمد، إحنا لازم نستنى شوية. ده لسه عم صالح متوفي، على الأقل بعد الأربعين. وبعدين أنا لسه مخلصتش جهازي.
قال:
بس أنا مش عايز منك حاجة. كفاية عليا شنطة هدومك.
قالت:
يا سلام! يعني انت هتجهزني؟
قال:
والله هجبلك اللي انتي عايزاه. انتي تأمري بس.
قالت:
ربنا يخليك ليا يا رب.
قال:
ويخليكي ليا يا حبيبتي. هاله، هيبقي عندك مانع لو فضلنا مع أمي في نفس البيت؟
ردت هاله وقالت:
معنديش مشكلة طبعاً والله. هشيلها على راسي من فوق. بس هي هتوافق إننا نقعد معاها في شقتها؟
ضحك محمد وقال:
شقتها؟ وإحنا ليه نقعد في شقتها؟
قالت:
أيوه، يعني هنقعد فين؟
قال:
في شقتنا إحنا إن شاء الله. أنا عندي شقتي بس في نفس البيت مع ماما. وعشان كده قولت أسألك عندك مانع ولا لأ.
ضحكت وقالت:
ربنا يشهد عليا إني هتعامل معاها زي ما تكون أمي بالظبط والله.
قال:
هي طيبة أوي والله. وهي كمان هتعاملك زي بنتها وأكتر والله. وإن شاء الله لما نخلف كمان هتحبك أكتر وأكتر.
ملامح وش هاله اتغيرت شوية، وبعدين قالت:
إن شاء الله يا حبيبي. ربنا يقدرني وأسعدك وأسعدها إن شاء الله.
قال:
وأنا والله مش هخليكي محتاجة حاجة، ولا حتى هييجي يوم عليكي وهتشتكي مني. يا أحلى حاجة حصلتلي في الدنيا دي. انتي العوض اللي ربنا بعتهولي بعد انتظار سنين كتيرة.
ضحكت بكسوف وقالت:
إيه الكلام الحلو ده؟ أنا مش قد كلامك ده.
قال:
والله دي الحقيقة. وبكرة هتتأكدي إن كلامي ده مش مجرد كلام، بالعكس ده الحقيقة.
اتكلمت وهي مكسوفة وقالت:
إن شاء الله ربنا يجمعنا على خير.
رفع إيده للسما وقال:
يااارب. اسمع منها ومني يارب.
ضحكت وهو ضحك. وكملوا طريقهم لحد ما وصلت البيت.
وقالت:
مع السلامة يا محمد.
قال:
مع السلامة يا قلب محمد. وعملي حساب إني هروح معاكي لما تروحي تجيبيها.
قالت:
ماشي إن شاء الله.
قال:
طيب مع السلامة. لو احتجتي حاجة عرفيني، ماشي؟
قالت:
حاضر.
وبعدين طلعت وهو مشي.
المهم نرجع لهدي بقى. طبعاً لما دخلت المدرسة كانت خايفة طبيعي عشان لسه متعرفش أي حد هناك. المهم كملت يومها الدراسي عادي جداً.
ولما خرجت من المدرسة، جت عربية جنبها والباب اتفتح. ونزلوا منها اتنين لابسين جلاليب صعيدي ومتلتمين. واحد منهم طلع من جيب الجلابية منديل قماش وحطه على مناخير هدي. وبعد ثواني كان أغمي عليها. حطوها على طول في العربية ومشوا.
وبعد شوية كانت وصلت هاله ومحمد. وفضلوا واقفين بره لحد ما كل البنات طلعوا.
محمد حس إن في حاجة غلط وقال:
أمال هدي فين؟ كل البنات طلعت.
قالت هاله:
مش عارفة. طيب ما تيجي ندخل نسأل عليها جوه.
قال:
تعالي.
وفعلاً دخلوا هما الاتنين. ولما شافوا واحد بتاع الأمن، راحوا عنده وسأله محمد وقال:
بعد إذنك لو سمحت، هو لسه في بنات في المدرسة؟
قال الراجل:
لأ، مفيش أي بنت جوه.
قال:
حضرتك متأكد؟
قال الراجل:
أيوه، أنا كنت لسه بلف في المدرسة ومفيش أي حد جوه. ولو مش مصدق اتفضل دور بنفسك.
لطمت هاله على وشها وقالت:
يعني إيه؟ أمال هدي راحت فين؟
قال محمد:
استني بس، يمكن خرجت وراحت عند ورشة عم صالح.
سكتت هاله شوية وقالت:
يمكن صح. طيب يلا نروح هناك بسرعة يا محمد.
قال الراجل:
هو في إيه بالظبط؟
قال محمد:
أخت المدام اتأخرت شوية وكان المفروض إنها هتستنانا هنا.
قال الراجل:
طيب ما يمكن روحت هي، أو راحت في أي حتة. على العموم أنا متأكد إن مفيش حد في المدرسة.
قال محمد:
ماشي. أنا متشكر جداً.
خرج محمد وهاله من المدرسة وفضلوا ماشيين في طريق. وكانت هاله مرعوبة، وكان محمد بيحاول يهديها.
المهم هاله قالت:
أنا خايفة عليها أوي يا محمد.
قال:
اهدي بس، وإن شاء الله هنلاقيها.
قالت:
أنا خايفة تكون عملت في نفسها حاجة.
قال:
يا شيخة حرام عليكي، متقوليش كده. إن شاء الله مفيش حاجة.
قالت:
يارب يا محمد، يارب.
فضلوا ماشيين لحد ما راحوا عند الورشة، وكانت الورشة مقفولة وماكنش في أي حد هناك. وأول ما راحوا هناك، هاله خافت أكتر وقالت:
هدي مش هنا يا محمد. يا ترى راحت فين؟
قال:
مش عارف. بس أنا كده بدأت أقلق بجد. ربنا يسترها. طيب انتي اتصلتي بيها؟
قالت:
آه، وتليفونها مقفول. يا محمد، هنعمل إيه؟ أنا خايفة عليها أوي.
قال:
طيب تعالي نروح المدافن عندنا، يمكن تكون راحت هناك.
قالت:
يارب نلاقيها يارب. طيب هي قفلة تليفونها ليه يا محمد؟
قال:
يمكن فصل شحن وهي مخدتش بالها يا حبيبتي. اهدي شوية.
قالت:
يارب يكون زي ما انت بتقول كده.
المهم مشيوا وراحوا المدافن. وللأسف مكانتش هناك. وأول ما راحوا هناك، انهارت هاله وقعدت في الأرض وفضلت تعيط. وقالت:
هدي ضاعت يا عم صالح. هدي راحت مني. مش كفاية عليا إني خسرتك يا ربي، تقوم تحرمني من أختي. يا ربي انت عارف إني مليش غيرها. رجعها ليا يارب.
قال محمد وهو بيوطي وبيحط إيده على كتفها:
يا هاله، حرام يا حبيبتي اللي انتي بتقوليه ده. يا ماما، اهدي شوية، وإن شاء الله هترجع.
قالت وهي بتعيط:
هترجع إمتى بس يا محمد؟ أديك شايف إحنا دورنا عليها في كل مكان ومش موجودة. هدّور عليها فين تاني؟ هي ملهاش حد هنا غيري يا محمد. هدي ضاعت مني.
قال محمد:
إحنا لازم نبلغ البوليس يا هاله. للأسف مفيش حل غير كده.
قالت هاله:
بوليس؟
وراحت بصت على قبر صالح وقالت:
سامحني يا عم صالح. أنا مكنتش قد الأمانة اللي انت سايبها معايا. ونبي سامحني. وإن شاء الله هنلاقيها.
محمد سند هاله ووقفها وقال:
خالي عندك أمل في ربنا، وإن شاء الله مش هنسيبها غير لما ترجع وبقت في وسطنا تاني.
قالت:
يارب رجعها ليا يارب.
المهم فعلاً مشيوا وراحوا القسم. وطبعاً مين اللي كان هناك؟ طارق. وأول ما راحوا هناك، دخلت هاله عنده وقالت:
الحق يا طارق باشا، هدي ضاعت.
قام طارق من على المكتب وقال:
خير يا آنسه هاله؟ هدي مالها؟
قالت:
هدي مش موجودة ومش عارفة راحت فين. هدي ضاعت.
قال:
براحة بس، أنا مش فاهم حاجة.
قال محمد:
يا طارق باشا، أنا هقول لحضرتك على كل حاجة.
بصله طارق وقال:
ومين حضرتك؟
قال:
أنا خطيب هاله.
قال:
آه، أهلاً وسهلاً. خير، إيه اللي حصل بالظبط؟
بدأ محمد يحكي كل حاجة. وظهرت على وش طارق تعابير القلق. وبعدها قال:
طيب، يمكن راحت في أي حتة بعد المدرسة.
قالت هاله:
دورنا عليها في كل مكان. أبوس إيدك حاول تعمل حاجة.
قال طارق:
للأسف أنا مش هعرف أعمل أي حاجة قانونية من غير ما يعدي على اختفائها 24 ساعة.
قالت هاله:
يعني إيه؟ يعني هنفضل كده؟ ولو حصلها حاجة هتبقى مبسوط؟ ولا ساعتها القانون بتاعك ده هينفعك؟
قال طارق:
أنا مقدر اللي انتي فيه، بس أنا...
رد محمد وقال:
يعني إحنا مش هينفع نعمل محضر غير بعد 24 ساعة؟
قال طارق:
للأسف أيوه. بس من هنا لحد ما الوقت يعدي، هنحاول ندور عليها في كل مكان وفي أي حتة لحد ما الوقت يعدي. وإن شاء الله مش هسكت لحد ما نلاقيها.
قال محمد:
طيب يا فندم. على العموم إحنا متأسفين على الإزعاج.
قام محمد وخد معاه هاله ومشيوا. ومحمد وصل هاله البيت واتصل بأمه وجابها عشان تقعد مع هاله الفترة دي. وهاله كانت مرعوبة على هدي وكانت منهارة. وأول ما شافت حماتها، اترمت في حضنها وفضلت تعيط. والكل كان قاعد على أعصابه لحد ما هاله قالت...
رواية الفتاه المنحوسه الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم سحر حسين
هاله وهي قاعده افتكرت إن كان في مشاكل بين هدي وعمتها. راحت قايمة مرة واحدة وقالت لمحمد:
"محمد، أنا افتكرت حاجة."
رد محمد وقال:
"خير يا هاله، افتكرتي إيه؟ قولي."
قالت:
"من فترة طويلة كده جت عمت هدي واتخانقوا مع بعض جامد. تفتكر تكون عملت لها حاجة؟"
ردت أم محمد وقالت:
"مفتكرش يا بنتي، مهما كان مستحيل تخطف بنت أخوها."
قالت هدي:
"يا ماما أنا خايفة على هدي ومش عارفة أعمل حاجة. وساعتها عمتها دي أضافت من هدي أوي وخرجت وهي زعلانة. ونبي يا محمد كلم الظابط طارق وقوله، يمكن تكون تعرف مكانها."
رد محمد وقال:
"حاضر يا حبيبتي، اهدي بس وأنا هكلمه والله."
وفعلاً طلع محمد تليفونه ورن على طارق وقال:
"طارق باشا، مع حضرتك محمد قريب هدي."
رد طارق وقال:
"أهلاً وسهلاً، خير؟ في أخبار جديدة؟"
رد محمد وقال:
"هي هاله افتكرت حاجة وكان لازم نعرف حضرتك."
رد طارق وقال:
"خير، افتكرت إيه؟"
رد محمد وقال:
"هي من فترة كده جت عمت هدي واتخانقت معاها، وهاله بتقول يمكن تكون تعرف حاجة عنها."
رد طارق، وزي ما يكون كان بيرغي على الكلام، المهم قال:
"تمام، ماشي. أنا هتصرف."
رد محمد باستغراب وقال:
"تمام، أنا آسف لو أزعجت حضرتك باتصالي."
رد طارق وقال:
"لا عادي، ولو افتكرتوا أي حاجة تانية يا ريت تكلمني في أي وقت. مع السلامة."
وقفل طارق على طول. ومحمد كان مستغرب من طريقته. المهم بعد ما قفل، اتكلمت هاله وقالت:
"خير، قالك إيه يا محمد؟"
رد محمد وقال:
"قالي هتصرف."
قالت هاله:
"بس كده؟"
قال:
"آه، هو قالي تمام وأنا هتصرف وقفل."
قالت:
"كنت عارفة إنه مش هيعمل حاجة ولا هيهتم. أهدي أصلًا."
قال محمد:
"ليه يعني؟"
بصت هاله لمحمد وقالت:
"بعدين يا محمد، هقولك بعدين. المهم دلوقتي هدي، ونبي تعالي ننزل ندور عليها. ونبي يا محمد."
ردت أمه وقالت:
"هتنزلوا فين دلوقتي يا بنتي؟ خلوها لبكرة وتبقوا تدوروا براحتكم."
المهم فعلاً هما استنوا وسمعوا كلام أمهم.
وبالنسبة بقى لطارق، كان قاعد مع عمتها وقت المكالمة، وعشان كده اتكلم ببرود. بس تعالوا بقي نشوف طارق كان بيقول إيه لعمتها.
"هااا يا مدام صفاء؟"
قالت صفاء:
"يا طارق باشا، هو حضرتك ليه مش عايز تصدقني؟ والله أنا معرفش أي حاجة عن هدي. أنا بقالي كتير ما كلمتها ومعرفش حاجة عنها."
رد طارق وقال:
"بس في ناس شافت إنك روحت لحد عندها واتخانقتي معاها في شقتها."
قالت صفاء:
"أيوه يا باشا، بس ساعتها هي اللي قلت أدبها عليا وأنا معملتش حاجة. عشان هي بنت أخويا وأنا عذراها برضو، ما هو محدش رباها ولا عرفها الصح من الغلط."
رد طارق:
"أيوه، ما يمكن ساعتها معملتيش حاجة عشان ترتبي وتخطفيها بعدين؟"
قالت صفاء:
"لا يا سعادة البيه، أنا عمري ما عملت حاجة زي كده. في الأول وفي الآخر، أنا عندي بنات وبخاف عليهم."
رد طارق:
"بس انتي من الناس اللي مشتبه فيها. ومش بس انتي، وكمان خالها."
قالت صفاء:
"أيوه صح، خالها. بس يا طارق باشا، هو أيمن خالها كان عايز يشتري منها شقة ستها بعد ما عرف إن أمه كتبت الشقة باسمها. وهو طلع من المولد بلا حمص زي ما بيقولوا."
قال طارق:
"يعني انتي بتعترفي إنه هو اللي خطفها؟"
قالت صفاء:
"لا يا باشا، أنا بعرفك إن المشاكل كلها كانت بسبب الموضوع ده."
قال طارق:
"طيب، وإنتي تفتكري إن خالها هو اللي عملها عشان ياخد الشقة؟"
قالت صفاء:
"بصراحة مش عارفة يا بيه، بس ممكن هو دلوقتي بقى واحد واصل أوي بعد ما كانش لاقي ياكل. بس يلا بقى هنعمل إيه، ما هي حظوظ."
قال طارق:
"بقولك إيه، اتكلمي عدل بدل ما أحطك في الحبس، إنتي فاهمة؟"
قالت صفاء:
"لؤخذة يا طارق باشا، بس أيمن دلوقتي بقى واصل وممكن يعمل أي حاجة عشان خاطر مصلحته. ده واطي من يومه."
قال طارق:
"دلوقتي بقى واطي مع إنك كنتي واقفة معاه؟ وعشان كده روحتي اتخانقتي مع هدي عشان تسمع كلام خالها؟"
قالت صفاء:
"أيوه، كان معشمني بحاجات كتيرة، بس خلاص بقى. مش بقولك واطي يا باشا."
قال طارق:
"هو برضو اللي واطي؟"
قالت صفاء:
"بتقول حاجة يا باشا؟"
قال:
"بقول قومي امشي يا مدام صفاء، بس اعملي حسابك ممكن في أي لحظة أجيبك تاني، ولو عرفتي أي حاجة عرفيني."
قالت:
"طبعًا يا سعادة البيه، أكيد هقولك على طول. بس انت دور ورا خالها، اسمع مني."
قال:
"اتكلي على الله يا مدام."
قالت:
"حاضر يا باشا، سلام عليكم."
خرجت صفاء من المكتب، وكان طارق قاعد بيفكر في كلام صفاء. وافتكر إن فعلاً خالها كان رافع عليها قضية، ويمكن كلام صفاء صح. المهم بعت رسالة للمحامي بتاع خالها عشان يجيب خالها من بره مصر. بعد كده فضل قاعد طارق يكلم نفسه ويقول:
"يا ترى إنتي فين يا هدي؟ يا ترى إنتي كويسة ولا لأ؟ ربنا يسترها عليكي لحد ما ألاقيكي. يا رب ترجعي إنتي بسلامة. يا رب ترجع بسلامة......"
تعالوا بقي نشوف هدي فين.
هدي كل ده كانت مغمي عليها. ولما فاقت وفتحت عينيها، مكنتش شايفة أي حاجة، وكل حاجة حواليها أسود في أسود. طبيعي من القماشة اللي كانت محطوطة على عنيها. ولقت نفسها كمان مربوطة من أيديها ورجليها، وكانت قاعدة على كرسي خشب. وطبعًا بؤها مربوط ومكنتش عارفة تتكلم. وفضلت تقول:
"أم أم أم أم."
عشان حد يسمعها ويحاول يساعدها. وكانت بتعافر عشان تفك نفسها، وللأسف معرفتش. ورجعت تاني تتكلم وتقول:
"أم أم أم أم."
فضلت كده شوية، وبعدين سمعت خطوات حد زي ما يكون جاي ناحيتها. المهم الشخص الغامض ده اتكلم بلهجة صعيدي وقال:
"ما تعفريش، مش هتعرفي تفكي حالك."
هدت هدي شوية وحاولت ترفع راسها عشان تحاول تشوف أي حاجة من الشخص ده، لكن معرفتش. المهم الراجل ده قال:
"إني في طار بيني وبين حبيبك، ولازم أحرق قلبه كيف ما حرق قلبي."
اتكلمت هدي وقالت:
"أم أم أم أم."
قال الغامض:
"معيزشي أسمع حسك، اكتمي واصل."
هدي مهتمتش وفضلت تحاول وتحاول عشان تفك نفسها، لحد ما وقعت بالكرسي على الأرض. ضحك الراجل ده وقال:
"هتموتي حالك أجده يا بت الناس؟ ما تستعجليشي، إني هموتك بس مش دلوجيت."
وبعد ما الراجل ده قال الكلمتين دول، خرج وساب هدي مرمية على الأرض. وفضلت هدي تحاول وتحاول لحد ما فعلاً فكت نفسها، وبدأت تشيل القماش من على عينيها. ولما فتحت وقفت، لقت نفسها في مكان غريب. لقت نفسها في أوضة في جبل. يعني كان فيه سرير وكمودينو ودولاب. وكانت في سجادة صغيرة مفروشة في الأرض، وكان فيه كنبة فلاحي موجودة. والأنوار في المكان كان غريب جداً جداً. المهم حاولت تخرج من المكان ده، بس كأنها كانت في مغارة. وكانت كل ما تحاول تهرب تسمع صوت رجالة ولغتهم مش مفهومة بالنسبة ليها. المهم فضلت ماشية وتخرج من هنا وتحاول من هناك، لحد ما خرجت فعلاً من المكان ده، بس كان الوضع أصعب بكتير. كان حرفياً في وسط الجبل، وهي مش عارفة تروح فين. ولما شافها واحد من رجالة الراجل الغامض قال بصوت عالي:
"عتهرب! الحقوا عتهرب!"
أول ما هدي سمعت كده، جريت. وكان الرجالة بتجري وراها، والراجل الغامض بيجري وراها. وقال للرجالة بتوعه:
"إني اللي هقتلها، محدش يضرب نار."
وفجأة خرج الراجل ده مسدس من جيب الجلابية بتاعته، ورفع إيده وضرب رصاصة في الهوا. وأول ما سمعت هدي صوت المسدس، خافت ووقفت مكانها. وبدأت تلف وتبص عليه واحدة واحدة. ولما بصت لحد، حد طويل وعريض ململم واقف وراها. طبعًا المنظر بالنسبة ليها كان مرعب جدًا. وبعدين راح الراجل ده مصوب المسدس ناحيتها، وبدأ يدوس على...
رواية الفتاه المنحوسه الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم سحر حسين
المسدس ناحيتها وبدأ يدوس علي .................
وأول ما هدي شافت المسدس في وشها وقعت من طولها.
وبعدين جري عليها الراجل الغامض وشالها بين دراعاته.
ولما شالها بص عليها دقايق كده، وهو كان باصص عليها جه راجل من الرجالة بتاعته وقاله:
"جتلتها يا كبير؟"
رد الغامض وهو باصص عليها وقال:
"لأ، لسه عايشة."
رد الراجل وقال:
"وهتجتلها مته يا كبير؟"
رفع عينه وبص على الراجل واتكلم بعصبية وقال:
"ملكش صالح، الموضوع ده يخصني أنا ومحدش واصل له. دخل فيه."
الراجل بص في الأرض وقال:
"حقك عليا يا كبير."
وبعدين بدأ الغامض يمشي لحد ما خدها مكانها تاني ونيمها على السرير.
وراح يقعد على الكنبة اللي قصاد السرير.
وأول ما قعد شال من على وشه الشال بتاعه اللي كان متلثم بيه.
المهم بعد كده طلع سجائر من جيبه وبدأ يشرب.
وكان باصص عليها وفضل يتكلم مع نفسه:
"ليه مجتلتهاش؟ كان زماني خدت بطاري وحرقت قلب ابن الفرطوش طارق، بس كيف قلبي يدق ويدي ترتعش؟ أنا عايش من غير جلب وعمر ما يدي ترتعش أكده كيف؟ لأ، أنا هجتلها وبيدي."
المهم بعد ما خلص كلام سابها نايمة وخرج يقف مع الرجالة وقالهم:
"محدش يجرب منيها واصل، ده طاري وهخده بيدي."
الكل رد وقال:
"تؤمر يا كبير."
وبعدين سابهم ومشي.
وبعد 3 ساعات تقريبًا فاقت هدي.
ولما لقت نفسها لسه عايشة وجه في بالها المنظر وهو متلثم ورافع المسدس ناحيتها.
فضلت تعيط وراحت لمة رجليها على صدرها.
وكانت خايفة وعمالة تعيط لحد ما دخلت واحدة عليها.
وكانت لابسة جلابية سودة ونقاب أسود.
وأول ما شافتها رفعت النقاب وقالت لهدي:
"انتي مين وإزاي جيتي إهنه؟"
ردت هدي وقالت:
"أنا هدي ومش عارفة أنا جيت هنا إزاي ولا حتى مين اللي جابني هنا. أنا مخطوفة."
ردت البنت باستغراب وقالت:
"مخطوفة؟"
راحت ندهت على حد من الرجالة وقالت:
"مين اللي جايب البنية دي إهنه؟"
رد الراجل بتاعه وقال:
"ملكش صالح بيها يا صابحة."
اتكلمت صابحة وهي بتشيل الطرحة من على دماغها وقالت:
"دي عيلة صغيرة وهو من مته وكبير بيخطف عيال."
رد الراجل وقال:
"أنا مليش صالح، لما يرجع الكبير أبقى اتحدتي معاه. هو كل اللي قاله محدش يجرب منيها."
ردت صابحة وهي ماشية رايحة تقعد على الكنبة وقالت:
"لما يجي الكبير، أخفي من خلقتي الساعاتي."
خرج الراجل.
وقامت البنت دي، قلعت الجلابية السودة.
وكانت لابسة تحتيها جلابية حمرا وماسكة في جسمها أوي وقصيرة شوية.
ولابسة خلخال واكسسوارات وشعرها أسود وكانت حاطة مكياج.
المهم اتكلمت هدي وقالت:
"هو انتي مراته؟"
ضحكت صابحة ضحكة خليعة وقالت:
"يا ريت، بس الكبير بتاع مزاج وبس."
قالت هدي:
"طيب، هو مين الكبير ده أصلاً وهو عايز مني إيه؟"
ردت صابحة وقالت:
"مخبراشي، بس كيف جابك إهنه؟"
قالت هدي:
"ليه يعني؟ أمال المفروض يوديني فين؟"
قالت صابحة:
"كان لازم يقتلك طوالي."
قالت هدي بخوف:
"إيه؟ ويقتلني ليه؟ أنا عملت إيه؟ وبعدين هيقتلني إزاي؟"
قالت صابحة:
"مخبرش انتي عملتي إيه، لكن كيف يقتلك دي، هيضربك عيارين أو هيرميكي للديابة تنهش لحمك."
خافت هدي أكتر وقالت:
"طيب، أمشي من هنا إزاي؟ ونبي."
دخل الكبير وقال:
"تمشي؟ تمشي تروحي فين؟ هو دخول الحمام زي خروجه، ياك ما سمعتش حسك واصل. انتي مش في رحلة."
وبعدين بص لصابحة وقال:
"وانتي إيه اللي جابك إهنه؟ مش قولتلك متجيش إلا لما أقولك."
قربت صابحة منه بمياعة وبعدين حطت إيديها على كتفه وقالت:
"اتوحشتك يا كبير."
نزل إيديها وقال:
"أنا قولتلك قبل كده متجيش هنا غير لما أنا أقولك. يلا روحي ومتجيش هنا تاني."
اتكلمت بعصبية وقالت:
"خبر إيه يا كبير؟ انت أول مرة تتحدث معاي أكده، وكل ده ليه؟ عشان المفعوصة دي؟"
مسكها من درعها وقال:
"أنا قولت اخفي. وياك تعتبي المخروبة دي تاني، سمعتي؟"
راحت صابحة بصت لهدي وحست إنها بقت مهمة عند الكبير.
راحت خدت حجتها ومشيت وهي جواها كمية كبيرة من الحقد على هدي.
بعد ما مشيت اتكلمت هدي وقالت:
"أنا ممكن أعرف أنا هنا ليه وبعمل إيه هنا وانت مين أصلاً؟"
اتكلم الكبير وقال:
"أنا قولت اخفي حسك."
قالت:
"أنا عايزة أمشي من هنا."
قال:
"تمشي؟ أنا هقتلك."
قالت بخوف وغضب في نفس الوقت:
"ليه عايزني أموت؟ ليه؟ أنا عملتلك إيه؟"
قال:
"أنا هقتلك عشان أحرق قلب ابن الفرطوش حبيبك."
اتكلمت باستغراب وقالت:
"حبيبي؟ مين حبيبي ده؟"
قال:
"ظابط طارق."
قالت:
"طارق؟"
وبدأت تضحك.
قال:
"معقول يعني ضحكتي أول ما سمعتي اسمه؟"
قالت وهي بتضحك:
"أنا بضحك على كلامك."
قال بعصبية:
"ليه عمبجول نكت اياك؟"
قالت:
"كلامك بالنسبة ليا نكتة فعلاً."
قال باستغراب:
"أنا ما فهمش منك حاجة."
قالت:
"طارق مش حبيبي، ولا أنا بحبه ولا هو بيحبني."
قال:
"كيف يعني؟ أمال كان عمبيحوم حواليكي ليه؟"
ضحكت وتعدلت على السرير وقالت:
"كان شفقان عليا."
راح قعد على الكنبة وقال باستغراب:
"كيف يعني؟"
قالت:
"يعني كنت صعبة عليه عشان معنديش حد في الدنيا وكنت لوحدي، فكان شفقان عليا وبيقول أنه بيعاملني زي أخته. بس محصلش، حتى أنه بيعاملني زي أخته."
قال:
"كيف أكده يعني؟ مفيش حاجة بينكوا واصل؟"
قالت:
"هو انت عايز تنتقم منه ليه؟"
قال:
"في طار بيني وبينه، هو حرق قلبي وخد مني أعز حد في حياتي."
قالت باستغراب:
"مش فاهمة حاجة."
قال بعصبية:
"إيه عليكي؟ انتي بتحدتي كتير أكده ليه؟ أنا معيزشي أسمع حسك واصل."
قالت:
"طيب، ممكن أسأل سؤال؟ آخر سؤال."
قال:
"أنا عارف حديدت الحريم ده مهيخلصشي واصل. خير."
قالت:
"هي مين صابحة دي؟"
قال:
"ملكش صالح. وبزيادة، حديدك ده لحسن أحلف بالله العظيم أني أرجع وأربطك تاني. انتي فاهمة؟"
قالت:
"لأ لأ، خلاص أنا مش هتكلم تاني. بس أنا..."
قال:
"بس إيه؟ انطقي وخلصيني."
قالت:
"أنا جعانة أوي."
قال:
"إيه؟"
قالت:
"جعانة، أنا مأكلتش حاجة من بدري أوي."
راح نده على راجل من رجاله بتاعته وقاله يجيب أكل لهدي.
وسابها وخرج.
..................
وكانت هالة طول الوقت ده كانت قاعدة على أعصابها.
وكان طارق بيتحرك طول الوقت عشان يعرف هي فين.
المهم بعد كل ده وصل لفيديو ليها وهي بتتخطف.
وبعدين راح عند هالة وخبط على باب شقتها.
واللي فتحت كانت حماتها.
وقال:
"السلام عليكم."
ردت حماتها وقالت:
"وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. اتفضل يا ابني."
قال:
"لو سمحت، مش دي شقة الأستاذة هالة؟"
قالت:
"أيوه يا ابني، انت مين؟"
قال:
"أنا طارق، ظابط اللي بيحقق في خطف هدي."
ردت بسعادة وقالت:
"خير يا ابني، لقيتوها؟"
قال:
"للأسف لأ، بس ممكن أتكلم معاكوا شوية."
قالت:
"آه طبعاً، اتفضل."
وبعد ما دخل قفلت باب الشقة وندهت على هالة وقالت:
"يا هالة يا بنتي تعالي، الظابط طارق عايزك."
خرجت هالة من الأوضة وكانت لابسة إسدال صلاة.
المهم خرجت بسرعة وقالت:
"خير يا باشا، لقيت هدي؟"
قال:
"للأسف لأ، بس في حاجة جديدة ولازم تشوفوها."
قالت:
"خير."
قال:
"طيب، ممكن نقعد شوية؟"
المهم راحوا كلهم وقعدوا.
وبعد شوية خرج طارق تليفونه من جيبه وقال:
"اللي هتشوف ده ممكن يكون صعب عليكوا، بس لازم تشوفوها."
قالت هالة:
"في إيه يا طارق باشا؟"
قالت حماتها:
"يا ابني اتكلم على طول."
قال:
"حاضر."
وبعدين شغل طارق الفيديو وبدأوا يتفرجوا عليه.
وهالة انهارت من العياط وقالت:
"يا حبيبتي يا هدي، إزاي ده حصل معاها؟ ومين دول وعايزين منها إيه؟"
قال طارق:
"ده بالظبط اللي أنا جاي أعرفه منكوا."
قالت هالة باستغراب:
"يعني إيه؟ مش فاهمة."
قال:
"يعني هدي كان عندها مشاكل مع حد اليومين دول، أو مين ممكن يعمل معاها كده؟"
سكتت هالة شوية وبعدين رجعت وقالت:
"لأ، هدي مكنتش بتعمل مشاكل مع حد خالص."
قال:
"فكري شوية، يمكن يكون في حاجة وأنتي نسياها."
رجعت هالة تفكر تاني وبعدين قالت بعصبية:
"لأ، مفيش حد عنده مشاكل مع هدي. وبعدين انت هنا ليه؟ مش المفروض أن ده شغلك انت، والمفروض أن انت اللي تعرف مين اللي خطفها وعمل كده ليه؟"
قام طارق وقف وقال:
"أنا مقدر اللي انتي فيه، بس لازم تعرفي أن أنا بشوف شغلي كويس."
قالت بعصبية:
"لأ، مهو باين يا طارق باشا."
اتكلمت حماتها وقالت:
"عيب يا هالة يا بنتي كده."
قالت وهي بتعيط:
"هو إيه اللي عيب يا ماما؟ عيب أنه سايب البت وجاي يحقق معانا، ولا عيب أنه مش عارف يشوف شغله، ولا عيب أني بتكلم معاها كده؟"
قال طارق:
"طيب، أنا همشي دلوقتي. وياريت لو عرفتوا أي حاجة، يا ريت تبلغوني على طول."
قالت حماتها:
"طيب يا ابني، ومعلش حقك عليا. أنا هي أعصابها تعبانة شوية من ساعة اللي حصل."
قال:
"لأ، عادي ولا يهمك. أنا مقدر كويس. بعد إذنك."
وراح اتجاه الباب.
ولسه بيفتح باب الشقة و...
رواية الفتاه المنحوسه الفصل الثلاثون 30 - بقلم سحر حسين
راح اتجاه الباب و لسه بيفتح باب الشقه و ...................
محمد فتح هو الباب و اول ما شاف طارق قال:
"باشا خير في اخبار جديده عن هدي؟"
رد طارق و قال:
"للاسف مفيش جديد بعد اذنك."
و خرج طارق من غير ما يقول اي كلمه تانيه. و بعد ما محمد قفل الباب وراه بص لهاله و امه و قال:
"هو في ايه؟"
اتكلمت هاله و هي منهاره و قالت:
"الحقني يا محمد هدي مخطوفه و مش عارفين مين اللي خطفها."
قال:
"مخطوفه ازاي؟"
قالت:
"طارق جاب فيديو و هي بتتخطف و كان جاي يسالني لو كان في مشاكل مع هدي."
سكت محمد و فكر لدقائق و قال:
"طيب اهدي يا حبيبتي و انا هتصرف و ان شاء الله خير."
رجع لف وشه تاني اتجاه الباب و هنا امه اتكلمت و قالت:
"انت رايح فين يا ابني؟"
قال:
"نازل خمس دقايق كده و جاي يا ماما."
و سابهم و خرج بسرعه عشان يلحق طارق. و عقبال ما نزل تحت كان طارق مشي. المهم راح عنده القسم و طلب يشوفه و لكن طارق مكنش موجود. المهم فضل قاعد مستنيه لحد ما يرجع. و لما جه و شاف محمد قال:
"خير يا استاذ محمد في حاجه؟"
قال محمد:
"انا عايز اتكلم مع حضرتك ضروري جدا."
قاله:
"خير اي الموضوع؟"
اتكلم محمد و قال:
"تقريبا كده انا عارف مين اللي خطف هدي."
اتكلم طارق باستغراب:
"ازاي يعني؟"
قاله:
"ممكن نتكلم في مكتبك؟"
قاله:
"اه انا اسف جدا اتفضل."
دخل طارق و محمد المكتب و قعدوا هما الاتنين مع بعض. المهم قال طارق:
"انت بتشك في حد و لا متاكد؟"
قال:
"لا بصراحه انا شاكك مش متاكد."
قال طارق:
"مش مهم قولي انت شاكك في مين و انا هتاكد هو ولا لا."
قاله:
"تقريبا كده حد من طرف ولاد عم صالح."
استغرب جدا طارق و قال:
"ولاد عم صالح ازاي هما جم؟"
قال محمد:
"لا هما بعتوا محامي عشان يبيعوا الحاجات بتاعت ابوهم و ياخدوا فلوسهم."
قال طارق:
"و بعدين؟"
قال محمد:
"و ساعتها هدي شبه طردت المحامي و انهارت جامد و اتخانقت مع المحامي بتاعهم."
قال طارق:
"انت قصدك انهم عملوا كده عشان يعلموها الادب. حتى لو كلامك ده صح هستفادوا ايه من خطفها؟"
قال:
"ازاي بقي ده هما اول ناس هيستفادوا من خطفها. ما هو لما هدي هتختفي مش هيكون في قدامهم اي عائق تاني."
قال طارق:
"يبقي اجروا حد عشان يخطفها؟"
قال محمد:
"اكيد عشان هما يفضلوا بعيد."
قال طارق:
"طيب انا هتصرف و هفضل وراه الموضوع ده بس قولي ليه الاستاذه هاله مقالتليش الكلام ده؟"
قال محمد:
"محدش يعرف حاجه عن اللي حصل في الورشه ساعتها غيري انا و هدي."
قاله:
"تمام انا هتصرف و لو وصلت لحاجه هعرفك و انت كمان يا ريت تعرفني لو افتكرت حاجه تانيه."
قاله:
"اكيد."
و خرج محمد من عنده و فضل طارق يدور شمال و يمين و يحاول يوصل لاي حاجه و مكنش بينام الليل بسبب خطف هدي. و فضلت هاله منهاره و كانت كل ما تفتكر اي ذكرى عاشتها مع هدي تعيط. و كانت حماتها قاعده معاها في الشقه بتاعت هدي و محمد في شقته. و للاسف فضل الوضع كده شهرين و مكنش في أي حاجه جديده في الموضوع. و كانت هدي بدأت تتأقلم على العيشة في الجبل و كل ما تحاول تهرب تفشل لحد ما استسلمت و كانت مستنية اليوم اللي هتموت فيه. و كان الراجل الغامض مخلي باله منها جدا و مكنش بيسبها لحظة.
المهم بقي تعالوا لما اقولكم مين هو الراجل ده.
اولا اسمه عز الدين و لقبه عز الرجال و هو عايش في الجبل من و هو عنده 12 سنه و هو دلوقتي عنده 26 سنه بس ايه طول بعرض يعني.
حاجه كده ما شاء الله يعني و طبعا بقي حافظ الجبل حته حته. المهم ابو عز ده كان أكبر راجل في الصعيد و كان بيشتغل في كل حاجه مش قانونيه طبعا فهمتوا. المهم عز الدين كان ابنه الوحيد و كان في ناس كتيره عايزه تخلص منه راح بعتوا الجبل و عز الدين فضل هناك و مرجعش البلد تاني من ساعتها و كان أبوه هو اللي بيروح يزوره كل فترة و التانية لحد ما جاله خبر و فات ابوه و هنا كانت الصدمة لعز الدين و حلف لياخد حق ابوه من اللي قتله. و اكيد طبعا عرفتوا مين اللي قتله. ايوه صح اللي قتله طارق و ده كان السبب أن طارق يترقى في شغله و يعرف يخطب بنت اللواء بتاعه. المهم لما عز الدين عرف كده فضل يراقب طارق. و طبعا من حظ هدي النحس أن في الوقت ده كان طارق بيهتم بيها من بعيد. فا طبعا عز الدين فهم أن هدي غالية على طارق. فا عشان كده خطف هدي و كان ناوي أن هو يقتلها بس يشاء القدر أن يحس احساس تاني خالص.
تعالوا بقي نشوف ايه اللي اتغير مع عز الدين و ازاي هدي قدرت تغير نظرة عز الدين ليها.
في الشهرين دول في حد من رجاله بتاعت عز الدين هو دراعه اليمين و هو أقرب حد ليه. و اول ما لاحظ حاجة غريبة راح و اتكلم مع عز الدين و قاله:
"يا كبير ممكن اتكلم معاك."
قال عز الدين:
"خير يا برعي عايز تتكلم في ايه؟"
قال برعي:
"اني ملاحظ كده انك متغير اليومين دول يا كبير."
قال عز الدين باستغراب:
"كيف يعني؟"
قال برعي:
"ما اعرفش حاسس كده زي ما يكون بتحب الست هدي."
بص عز الدين بغضب و قال:
"ايه كلامك الماسخ ده انت اتجننت ولا ايه يا واكل ناسك انت."
قال:
"متزعلش مني يا كبير بس اني خايف عليك."
قاله:
"من ميتة؟ و عز الدين عنده قلب عشان يحب يا برعي؟"
قال:
"امال ايه مش عايز تقتلها و تخلص عليها؟"
قال عز الدين:
"هيحصل."
قال:
"متى بس يا كبير؟"
قاله:
"قريب و قريب قوي كمان."
قال:
"ماشي يا كبير بس ....."
قاله بعصبية:
"خلص الكلام و معيزشي اسمع حسك في الموضوع ده تاني و خف من قدامي اخف."
سابه برعي و مشي. و كانت هدي واقفة بتسمعهم بس محدش لاحظ أنها موجودة. و بعد ما برعي ما خرج دخلت هي و تكلمت بعصبية و قالت:
"يلا يا كبير اقتلني يلا اقتلني مستني ايه."
قال:
"انتي كنتي بتتسمعي علينا؟"
قالت بعصبية:
"هو ده كل اللي فارق معاك؟ انا عايزة اعرف انا ليه لسه عايشة لحد دلوقتي. ايه كل مستني طارق يجي عشان تقتله؟ انا هنا بقالي شهرين و هو مش سائل فيا. لو كان بيحبني مكنش جه عشان ينقذني."
قال:
"صحيح كلامك يمكن طارق مش بيحبك بس ....."
انهارت و قالت بزعيق:
"بس ايه؟ افهم بقى لا طارق ولا غيره بيحبني. انا مش فارقة مع حد يعني لو قتلتني محدش هيزعل عليا. اقتلني بقى خليني ارتاح انا تعبت من الانتظار."
قال باستغراب:
"انتظار! لسه بتستني طارق يجي ينقذك؟"
ضحكت بسخرية و هي بتعيط و قالت:
"لا انتظار الموت. انا كل يوم بسأل نفسي هموت ازاي ولا امتى. كل شوية اقول يمكن دلوقتي أو بكرة. حرام عليك."
قال:
"قوليلي انتي مش بتحبي طارق؟"
قالت:
"لا والله مش بحبه. الاول انا مكنتش فاهمة مشاعري و كنت طفلة هبلة و كنت محتاجة حد يقف معايا مش أكتر. و لما كان هو واقف جنبي قولت بس ده بيحبني بس."
ابتسم عز الدين و قال:
"طب ليه يا بنت الناس عايزة تموتي؟"
قالت:
"و هعيش ليه ولا حتى لمين؟ انا مليش حد في الدنيا و كل اللي بيحبوني ماتوا و انا خلاص تعبت من الدنيا دي و عايزة اموت."
و قربت منه و فضلت تخبط على صدره بعصبية و هي بتعيط و قالت:
"موتني بقى موتني بقى انا عايزة اموت انا عايزة اموت."
فضلت كده لحد ما مسك ايديها الاتنين و قال:
"تعالي معايا."
و مسك ايديها و جرها منها قدام كل الرجالة. و هنا برعي فهم أن رايح يقتلها. المهم خدها عز الدين و ركبها العربية بتاعته و هي كانت طول الطريق و هي بتعيط و كانت خايفة و قالت لنفسها أنها خلاص هتموت. و هو كان بيسوق بسرعة جدا لحد ما خدها في مكان بعيد عن مكانه و لكن في الجبل برضه. و لما وقف خرج من عربيته و راح فتح الباب بتاعها و قالها:
"انزلي."
بصت في وشه و متكلمتش و كانت قاعدة مكانها. راح ماسك ايديها و نزلها بالعافية من العربية. و بعد ما قفل الباب خدها قدام خطواتين و وقف وراها بشوية. و هدي وقفت و كانت مغمضة عينيها و كانت بتتشاهد. راح قايل:
"صريخ اهنه براحتك طلعي كل اللي جواكي."
فتحت هدي عينيها و راحت لفت وشها و قالت:
"يعني ايه؟"
قال:
"خرجي اللي جواكي."
قالت باستغراب و دموعها بتنزل منها زي الشلال:
"ليه ..... ليه .....ليه."
و كانت في كل مرة صوتها بيعلى أكتر و أكتر. المهم فضلت كده و هو واقف بيتفرج عليها لحد ما هدي انهارت و قعدت على ركبتها في الارض. جري عليها و مسكها من دراعها و قومها. و لما هدي قامت اترمت في حضنه. و كانت منهارة و خايفة لدرجة كانت بترتعش جامد. عز الدين لما شافها كده سابها متعلقة في رقبته و فضل حاطط ايده جنبه و كان بيقول:
"متخافيش .... متخافيش."
فضل يقول كده عشان يهديها. و فين و فين لما هدي فاقت و لاحظت أنها في حضنه. و اول ما فاقت بعدت عنه بسرعة و قالت و هي بتمسح دموعها و كانت مكسوفة:
"انا ..... انا اسفة."
اتكلم عز الدين و هو كمان مكسوف و قال:
"لا .... لا محصلش حاجة عادي بتحصل."
هدي كانت بتعدل هدومها و هو كان بيهرش في راسه. المهم قال:
"ها بقيتي كويسة دلوقتى؟"
قالت:
"اه الحمد لله انا كويسة بس ممكن اسالك سؤال؟"
ضحك و قال:
"لا انتي كده بقيتي زينة و رجعتي لروحك اسألي."
قالت:
"انت هتقتلني ولا لا؟"
سكت شوية و بعدين قال:
"هو المفروض اني اقتلك لكن معرفش."
قالت باستغراب:
"يعني ايه؟"
قرب منها شوية و قال:
"يعني مقدرش اعملها و اقتلك يا هدي."
ابتسمت و بصت في عينه و هو كمان ابتسم و بص في عنيها.
هييييح. المهم قال:
"بتضحكي ليه؟"
قالت:
"اول مرة تقول يا هدي."
ابتسمت و هو كمان و كان جو جميل و رومانسي إلى حد ما يعني لحد ما حصلت.