تحميل رواية «البريئة الجزء الثاني» PDF
بقلم Lehcen Tetouani
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
كنت في السادسة عشر من عمري عندما تزوجت حامد ابن صديق والدي. كان حامد حاد الطباع لا يبتسم إلا قليلاً. عشت معه سنة ونصف السنة لم أسمع منه كلمة حب. كانت حياتنا رتيبة بكل ما تحمل الكلمة من معنى، لكني وجدت عزائي في والدته التي أغدقت علي من الحنان ما جعلني أصبر على قساوة ابنها. أخبرني حامد منذ الشهر الأول من زواجنا بأنه يريد أن يصبح أباً ويفضل أن يكون ولداً لا بنتاً. أخذنا بكل الأسباب لكننا لم نتوفق. كل الأطباء الذين عرضني عليهم قالوا لا يوجد عيب واضح عندي ونصحوه بالخضوع لبعض الفحوصات، لكنه كان يرفض و...
رواية البريئة الجزء الثاني الفصل الحادي عشر 11 - بقلم Lehcen Tetouani
كان ممنوعًا على الأم الإنجاب لأنها تعرض حياتها للخطر، وكان يجب أن تهتم بصحتها، ولكن رغبات الزوج وإلحاحه الكبير على زوجته بأنه يريد طفلاً أو طفلة تسانده في مر الأيام.
كان يلح دائمًا على ليلى رغم علمه بمرضها وصعوبة وضعها وأن إنجابها لطفل يعرضها للخطر، لكن لم يكن يهمه شيء سوى طفل.
وفي يوم من الأيام دار الحديث بين أسعد وزوجته ليلى:
"يا ليلى، أيعجبك حالي؟ أنني متزوج منذ فترة ولا يوجد لدي طفل يحمل اسمي. أرجوكي، أريد طفلاً."
جلست ليلى وحدها في غرفتها، يدور حديث بينها وبين نفسها:
"أتظن يا أسعد أنني لا أريد طفلاً؟ والله أريد أكثر منك، فأنا أم وحاجتي للأمومة أكثر من حاجتك للأبوة.
أنا أم، أريد أن أشعر بألم وبكاء المرأة في فترة الحمل، وأريد أن أنتظر وأحسب الأيام منتظرة متى موعد ميلادي. أنا أم، أريد أن أفكر باسم لطفلي، وأريد أن أسمع صوته وهو يبكي لحظة خروجه للحياة.
أريد أن أشم رائحة طفلي وأراقبه وهو نائم، أريد أن أراه وهو يبتسم، أريده أن ينطق ويقول ماما، أريد أن أفرح حينما يحبو وأصفق له حينما يمشي، وأراه وهو يتعلم الأحرف الأبجدية ومتفوقًا في مدرسته، يحضر لي شهادة التفوق.
أريد أن أذهب لاجتماع أولياء الأمور، أريد أن أتأمله وهو نائم. كل تلك التفاصيل أريدها يا أسعد، أتظن أنني مبسوطة؟"
بعد ساعات طويلة من الحديث مع نفسها، قررت ليلى أن تخاطر وتنجب طفلاً جميلاً يزيل مرارة الأيام في عينيها ويعينها على ثقل هذه الأيام.
مسكينة ليلى، لم تكن تعلم ماذا سوف يحدث لها، فهي لم تفكر أبداً إلا بطفل جميل يملأ أيامها.
بعد مرور شهرين، علمت ليلى أنها حامل. فرحت وكانت سعيدة جداً، فهي سوف تصبح أماً للمرة الأولى، وسوف يسكت لسان أسعد عن طلب طفل، وسوف تعيش كل تلك التفاصيل التي تحلم بها.
فرحت ليلى وجلست في غرفتها منتظرة قدوم زوجها أسعد لتفاجئه بخبر حملها وأنها سوف تنجب له طفلاً جميلاً.
بعد ساعات، عاد أسعد إلى بيته متعباً. نادت عليه ليلى.
قال لها: "أرجوكي يا ليلى، أنا متعب."
قالت له: "لدي لك خبر جميل."
قال: "وما هذا الخبر يا ليلى؟"
قالت له: "أنا حامل."
لم يصدق أسعد ما نطقت به زوجته، وجلس يبكي.
قال: "هل أنتِ صادقة؟"
كانت الفرحة لم تتسع كلاهما، فهما يتمنيان طفلاً منذ زمن. بعد مرور ثلاثة أسابيع على حمل ليلى، قررت الذهاب للطبيب، وكانت المفاجأة التي لم تكن تتوقعها.
وقال لها: "ماذا فعلتِ؟ كيف تحملين وأنتِ تعلمين وضعك؟ يجب عليكي إسقاط الجنين، حياتك بخطر، لا يجوز ما تفعلينه في نفسك، الوضع خطر جداً."
قالت: "كيف تفرطين بنفسك من أجل إنجاب طفل؟"
لم تستمع ليلى لكلام الطبيب واعتبرت نفسها لم تسمع منه شيئاً، وقررت المواصلة في حملها والحفاظ على جنينها.
حتى لو على حساب صحتها، فلم يكن يهمها إلا أن تشم رائحة طفلتها وتأخذها في أحضانها، حتى لو كان هذا لوقت قليل، وترضي أسعد الذي يحلم بطفل يفتخر به ويرفع اسمه عالياً، أو فتاة تسنده حينما يكبر.
مرت ليلى بظروف صعبة في حملها وتوجهت لعدة أطباء، وكانوا جميع الأطباء ينصحونها بإسقاط الطفلة.
"يكفي هراء يا ليلى، حياتك في خطر، ومازلتي تصممين على طفلة؟ أرجوكي، وضعك حرج. أتظنين أننا نكذب عليكي؟"
كان جوابها: "لا يهمني شيء، أريد طفلتي."
كل المحاولات والطرق لم تجد نفعاً، فليلى مصممة جداً هي وزوجها على الطفل، ووجهها لم يكن يهمه، ليلى كل همه هو الطفل.
كانت ليلى تمر بأوقات عصيبة، لم يقف بجانبها سوى أختها أزهار، التي كانت تساندها دائماً وتقف بصفها وتنصحها بالمحافظة على صحتها والتخلي عن الطفلة.
كانت أزهار تحاول بكل الطرق مع أختها، لعلها تستمع لها وتهتم في صحتها وتترك أمر إنجاب الطفلة، لكن كانت كل محاولاتها دون أدنى جدوى.
كانت تنام ليلى في المشفى أكثر من نومها في البيت، كانت تعيش على الأكسجين والمحاليل، ولكن دون جدوى، فهي متمسكة بطفلها وبدأ وضعها يسوء أكثر.
طلب الطبيب من أسعد أن يجلس معه ويتحدثون في غرفته على انفراد، وقال له الطبيب:
"يا أسعد، وضع زوجتك حرج جداً ويجب عليها إسقاط الجنين، لأنها كل ساعة تمر تستهلك من عمرها، قد نفقد زوجتك في أي لحظة."
"أرجوك يا أسعد، حاول إقناعها بعدم إنجاب هذا الجنين ولتحافظ على صحتها، فحتى لو أنجبت، قد يعيش الجنين بلا أم."
وكان رد أسعد صاعقاً به الطبيب، وقال:
"لا يهمني شيء، سوى أن أرى طفلاً لي. كل أصدقائي لديهم أطفال ويحملون اسمهم، أو بنات يفخرون بهن. لماذا لا يكون لي طفلاً؟"
رواية البريئة الجزء الثاني الفصل الثاني عشر 12 - بقلم Lehcen Tetouani
صعق الطبيب من كلام أسعد.
"كيف تقول هذا يا أسعد؟ زوجتك في خطر وأنت تتحدث هكذا. تستطيع أن تأتي بطفل بطرق عدة."
"وما الطرق أيها الطبيب؟"
قال الطبيب: "تستطيع أن تتبنى طفلاً أو أن تكفل يتيماً، فمنها تكسب الأجر ومنها تحافظ على صحة زوجتك."
ضحك أسعد بسخرية وقال: "ولماذا أعتني بأطفال الناس؟ فأنا لست مجبراً على فعل ذلك، بينما تستطيع زوجتي أن تنجب لي طفلاً حتى لو كان على حساب صحتها، لا يهمني ذلك."
"كل ما يهمني فقط أن يكون لي طفل حقيقي وليس كما تقول، أتبناه وأنفق عليه المال ومن ثم يتركني ويرحل وأنا لست والده. أنا لست مكلفاً بهذا الأمر، فل تنفق عليه الدولة. أريد طفلاً من صلبي وليس طفلاً بالكلام يا حضرة الطبيب."
صعق الطبيب مما سمعه من أسعد وجلس في حيرة من أمره. كيف يكون هناك زوج بتلك القسوة؟ كأنه لا يريد طفلاً، يريد التخلص من زوجته ويتزوج بأخرى. فلا يمكن أن يكون هناك زوج يملك قلباً كالحجر مثله.
دُق باب غرفة الطبيب، ألا وهي أزهار أخت ليلى. استأذنت من الطبيب وقالت له: "هل استطيع التحدث معك؟"
قال لها الطبيب: "تفضلي."
قالت له أزهار: "آسفة على إزعاجك أيها الطبيب، ولكن أريد أن أعرف كيف هي حال أختي. أرجوك طمئني عليها، فنحن ليس لنا إلا بعضنا البعض."
قال لها الطبيب: "لا أريد أخافتك، لكن وضع أختك حرج للغاية، فعضلة القلب تعمل بنسبة أربعين بالمائة ومن المحتمل أن تنخفض أكثر ويؤثر ذلك. قد يجعلنا نفقدها في أي لحظة."
"وأختك ليس باستطاعتها أن تنجب، فقد تتوفى أثناء الولادة."
استأذنت أزهار من الطبيب وقالت له بأنها سوف تحاول أن تقنع أختها بعدم الإنجاب وأن تحافظ على صحتها، هذا أفضل لها، ولكن دون جدوى، فكل محاولات أزهار مع أختها لم تأت بنتيجة.
صممت ليلى على إنجاب الطفلة حتى لو كان عمرها ثمناً لذلك. ولكن قالت لها أزهار: "أتظنين يا ليلى أنكِ إن أنجبتِ طفلة سوف يسعدها زوجك؟ لو توفيتِ فأول قرار سوف يأخذه هو الزواج عليكِ."
ضحكت ليلى وهي تقول لأختها: "من يتزوج بعد وفاتي؟ أسعد! والله إنكِ لا تعرفين أسعد، لا يفعلها مهما كلف الأمر."
قالت لها أزهار: "بلا يا أختي، أنتِ التي لا تعرفين زوجك. فلا يستطيع الرجل أن يبقى عازباً بعد وفاة زوجته. أرجوكي لا تهملي صحتك وحافظي على نفسك، تذكري أننا ليس لنا إلا بعضنا يا أختي، أرجوكي."
يوم على يوم يزيد ألم ليلى من الحمل وترتفع درجة حرارتها حتى بوجود عدة مراوح تشعر بالحر الشديد. بدأت تظهر علامات غريبة على ليلى، أصبحت ليلى لا تستطيع التنفس إلا على جهاز الأكسجين.
ويوماً عن يوم بدأت ليلى تفقد شهيتها نحو الطعام. ويوماً على يوم أصبحت ليلى لا تنام إلا بالابر والمحاليل، ونومها بالمشفى أكثر من نومها بالبيت. حاولت أختها إرجاعها عن ذلك، لكنها لم تستمع أبداً وظلت مصممة في قرارها.
في يوم الخميس الساعة الثانية فجراً شعرت ليلى بألم الطلق وأحست ليلى بأن صغيرتها قادمة. ذهبت ليلى للمشفى وكانت حالة ولادة.
وقال لهم الطبيب: "أولاً يجب عليكم أن توقعوا على إخلاء مسؤولية المشفى إن توفيت الأم."
"ولكن ما معنى كلامك أيها الطبيب؟"
"وضع الأم سيء للغاية، ولهذا قد تموت معنا تحت مشارف العملية، لذلك نريد أن توقع المريضة على أن حدث لها شيء لأنحتمل مسؤوليتها."
وقعت ليلى على أوراق المستشفى ودخلت العمليات هادئة متطمنة على خير طبيعتها العصبية.
وجلست أزهار أختها الوحيدة وتوأم قلبها تنتظر بلهفة أختها، عل وعسى أن تحدث معجزة تجعلها ترجع هي وطفلتها بالسلامة. وجلس بجانبها زوج ليلى، الذي لم يكن ينتظر ليلى، كل ما ينتظره هي طفلته القادمة.
ساعات طويلة مرت ولم يستطيعوا أخذ أي معلومة عن ليلى أو طفلتها. وبدأ قلب أختها أزهار يقلق على أختها كثيراً، وبدأت لا تعرف المكوث، وخوفها لم يكن طبيعياً. وكانت تقول: "أعلم أنه حصل لأختي شيء، أعلم أن أختي أصابها مكروه."
"أعلم أن أختي تعاني."
وكان زوج ليلى يقول لها: "اهدئي، أريد أن أرى طفلتي."
لم تمنع نفسها أزهار وقالت له: "إنه أناني، لا يهمه شيء سوى مصلحته ولا يفكر في زوجته التي أفنت عمرها لأجله، وهو يقول لها: أريد أن أرى طفلتي."
ثماني ساعات مرت دون سماع أي خبر عن ليلى أو عن طفلتها، وقلب أختها كالبركان من شدة الرعب. لم تتمالك أزهار نفسها وجلست تبكي ومنهارة، وكأنها تعلم بحصول شيء لأختها.
بعد مرور نصف ساعة، أي بالضبط مرور ثماني ساعات ونصف، خرج الطبيب ليقول لهم الصدمة الكبرى.
رواية البريئة الجزء الثاني الفصل الثالث عشر 13 - بقلم Lehcen Tetouani
صرخت أزهار كالمجنونة وهي تردد "أختي اختي اختي".
أما زوج ليلى، فلم يسأل غير سؤال واحد: "أين طفلتي؟"
قالوا له: "أدخلناها الحضانة وهي بصحة جيدة".
وقعت أزهار على الأرض مغشيا عليها. فقدت أقرب شيء للروح بعد الأم، أختها، التي كانت لها الحياة، وتركتها ورحلت لتنجب فتاة جميلة جداً، ضحت بعمرها لتفرح زوجها الذي لم يكن يستحق كل هذا.
قامت الممرضات بوضع الكحول على أزهار لتستيقظ، وأعطتها العصير لتستعيد وعيها، وحاولوا مواساتها. قالوا لها: "أنتِ من تبقى للطفلة، أرجوكي تماسكي من أجلها". كانت ليلى تريد تسمية ابنتها "مسك"، وقد أسماها خالتها أزهار "مسك" بناءً على طلب ليلى.
توجهت أزهار والدموع تملأ عينيها إلى الحضانة لترى ابنة أختها مسك. نظرت إلى مسك ووجدتها مبتسمة. بكت أزهار على الطفلة وهي تقول: "مسكينة أنتِ يا خالتي، تبتسمين دون معرفة ما حصل لأمك. كان الله في عونك يا صغيرتي على الأيام الثقيلة التي سوف تعانينها، كان الله في عونك على المر الذي سوف تدقيه".
خطوات تقترب من أزهار. نظرت أزهار، وإذا هو زوج أزهار يضع يديه على كتفها ويقول لها: "يا زوجتي، عظم الله أجرك، وكلنا لله راجعون".
ونظرت إليه وهي تقول له: "أنا معي أنت وأولادي وأنتم عوضتموني عن كل شيء. أما تلك الطفلة، من سوف يعوضها؟ من سوف يقف بجانبها؟ من سوف تسندها في هذه الحياة؟"
وتقول لها: "أنا بجانبك".
"من سوف تساعدها في كل أمور حياتها؟ من سوف تفرح حينما تخطو أول خطوة؟"
قال لها: "نحن لن نتركها، أعدك. سوف نسندها وأعتبرها كأنها ابنتي وأعاملها مثل إيمان تماماً. أرجوكي تماسكي، فالحزن لن ينفعكِ، وهذا أمر الله وليس على أمر الله أي اعتراض".
"هيا تماسكي من أجل الطفلة يا خالتها".
كان زوج أزهار حنوناً جداً وطيباً جداً. كان يعرف ما معنى اليتم وأن يعيش الطفل دون أمه، فأمه توفيت وهو بعمر العامين، لذلك يعي أن وجع الطفلة لا يوصف، ولا يستطيع أحد أن يشعر بألمها إلا من عانى مثلها.
عقد العزم زوج أزهار على نفسه أن لا يترك مسك لوحدها، وأن يقف بجانبها دائماً، وأن يعتني بها كما يعتني بأولاده.
بعد مرور أسبوع، كان يجب على مسك أن تخرج من الحضانة وترجع إلى بيتها. ولكن أي بيت؟ المسكينة فقدت أمها، وأبوها لا يعلم كيف يقلي بيضة، كيف سيعتني بطفلة.
طلبت أزهار من زوج أختها ليلى أن يأخذ مسك ليعتني بها، فهو لا يستطيع. وبعد عدة مناقشات وحوارات ومحاولة الأطباء إقناعه، وافق على ذلك. وقامت أزهار بتجهيز سرير وملابس وحليب وحفاضات وكل ما يلزم للاعتناء بمسك.
وأخذت مسك إلى بيتها. كانت مسك تنظر لأزهار كما تنظر الطفلة لأمها. فكما يقولون: "الخالة والدة"، وأزهار كانت نعم الخالة. أحبت مسك كما أحبت أبناءها تماماً. كانت تقوم بتخصيص مبلغ من المال لأجل مسك لتشتري كل احتياجات الطفلة.
وكانوا أولاد أزهار فرحين بها تماماً. فكانت تقول لهم: "ليست ابنة خالتكم، هي أختكم". مر شهر على اعتناء أزهار بمسك.
وبعد مرور الشهر، دُق باب البيت، وكان أبوها لمسك على الباب. قال لهم: "أنا أريد أن آخذ مسك".
"ولكن من سوف يعتني بالطفلة؟ الطفلة بحاجة إلى رعاية".
قال لأزهار: "لا أستمع لأحد، الطفلة ابنتي وأريد أن آخذها".
خافت أزهار كثيراً. وجلسوا أبناؤها يبكون، يريدون أن ترجع لهم ابنة خالتهم، فهم اعتادوا على وجودها.
حاولت أزهار بكل الطرق إقناعه، لكن دون جدوى. قالت له أزهار بعد ثلاث ساعات متواصلة من النقاش: "أريد أن أجهز الطفلة لتأخذها".
ذهبت أزهار للغرفة، وقامت بحمل مسك واحتضانها بقوة، وتشم براحتها وهي تبكي جداً وتقول: "يا الله، أرجوك أرجع هذه الطفلة لأحضاني، فابيها لا يفقه شيئاً في تربيتها". حضن أبناء أزهار وزوجها الطفلة وودعوها وهم يبكون.
أعطته أزهار بعض النصائح للطفلة وماذا يفعل.
توجهت مسك المسكينة مع أباها إلى المنزل. وما إن فتح أبوها باب المنزل، بدأت مسك بالبكاء ولم تتوقف أبداً.
حاول الأب بكل الطرق إسكات ابنته، لكن دون أي جدوى. وحينما توجه للنوم، رجعت للبكاء من جديد. ما كان من الأب الغبي إلا وأن قام بضربها وهي صغيرة في المهد.
وفي اليوم التالي، منذ الصباح، ذهب وأعطى مسك لخالتها وقال لها: "اعتني بها".
لاحظت الخالة أن هناك آثار ضرب على وجه الصغيرة. حتى جن جنونها وقالت له: "يا غبي، ماذا فعلت للطفلة؟"
رواية البريئة الجزء الثاني الفصل الرابع عشر 14 - بقلم Lehcen Tetouani
بعد مرور ثلاثة شهور ومسك تعيش بسعادة وراحة مع خالتها وزوجها وابنائها. فزوج خالتها اعتبرها ابنته وكان يوفر لها كل ما يلزم حتى لا ينقصها شيء. كانوا فرحين جدا بالطفلة، والأهم من ذلك أن الطفلة في أيدي أمينة مع خالتها. فالخالة أم لأبناء أختها، وتملك كامل مواصفات الأم حتى لو لم تنجب، فهي تخاف على أبناء أختها مثل أبنائها.
بعد مرور أسبوع، إذا بزوج ليلى يتصل على أزهار. فتحت أزهار الخط وتقول:
"أهلاً أسعد."
قال لها:
"أريد أن أخبركِ بشيء."
قالت له:
"ما هو؟"
قال:
"أنا سوف أتزوج."
ضحكت بغل أزهار وقالت له:
"كنت قد قلتها لليلى، سوف تتوفين من هنا وسوف يتزوج من هنا، لكن غريب يا أسعد."
قال:
"ما الغريب يا أزهار؟"
قالت:
"أنك انتظرت ثلاثة أشهر. كثر الله خيرك، لقد فعلت معروف."
قال لها أسعد:
"أتظنين يا أزهار أني أريد الزواج؟ أنتِ مخطئة، أنا أفعل هذا فقط من أجل مسك، أريد أن آتي لها بأم تحبها وترعاها."
قاطعته أزهار قائلة:
"هل أنت غبي يا أسعد؟ هل تظن زوجة الأب كالأم؟ أنا أخاف على مسك من زوجتك، أريدها أن تبقى عندي."
قال لها:
"حينما أتزوج نتفق على مسك."
بعد قرابة أسبوعين، كان أسعد قد خاطب زوجة أخرى وحدد موعد الفرح بعد شهر. كانت زوجة أسعد الجديدة قوية من ملامحها ومتسلطة. حينما رأتها أزهار المرة الأولى، أصبح قلبها مقبوضاً ودقات قلبها سريعة. تخاف على مسك الجميلة منها. فأمها ماتت لتنجبها، أتتركها في أيدي ظالمة كهذه؟ أين عهدها لأختها؟
بعد مرور شهر، تزوج أسعد ونسي ابنته وعاش كأنه عريس جديد لم يتزوج من قبل. بعد مرور خمسة أشهر من زواجه، قالت له زوجته:
قالت له زوجته:
"أريد أن تحضر ابنتك، أريد أن أعتني بها وأصبح أنا أمها. لا أريدها أن تنشأ في بيت غريب بين أولاد خالتها وزوجها، أريد أن تربى تربية صالحة بين أم وأب."
"يسخرون كل حياتهم لها."
قال لها زوجها:
"سمعاً وطاعة يا زوجتي. غداً سوف أذهب وآتي بالطفلة."
قالت له:
"لا أريد غداً، الآن اذهب واحضر الطفلة، أريد أن أراها الآن."
"ولكن يا زوجتي، الوقت متأخر."
"لا يهم يا أسعد، أرجوك اجلب الطفلة."
قام أسعد وارتدى ملابسه وتوجه إلى بيت خالة مسك يريد أن يأخذ الطفلة. طرق باب البيت. بعد عشرة دقائق، فتح الباب زوج أزهار وقال:
"أسعد؟ ماذا هناك؟ عساه خيراً."
قال له:
"أريد أن آخذ ابنتي."
قال له:
"ماذا تقول؟ وفي هذه الساعة؟"
قال:
"نعم، زوجتي تريد أن تعتني بها."
قال له:
"تفضل بالدخول، لأوقظ أزهار لتجهز لك الطفلة."
دخل أسعد البيت وتوجه زوج أزهار لأزهار ليقوم بإيقاظها. قال لها:
"يا أزهار، أتى أسعد يريد أخذ الطفلة."
ولكن قال لها زوجها:
"لا أعرف ما أفعل، ولكن أسعد مصمم."
قامت أزهار من نومها وارتدت عبايتها وحجابها وتوجهت لأسعد وقالت له:
"هل يأتي أحد الآن ليأخذ الطفلة؟"
قال لها:
"زوجتي تريد الطفلة."
قامت أزهار بضم الطفلة لصدرها واحتضانها، ووضعت الحليب وملابسها في حقيبة وأعطتها لأسعد وقالت له:
"أمانة عليك أن تحافظ عليها."
توجه أسعد للبيت وأعطى مسك لزوجته. وأصبحت كفاية، زوجة أسعد، أم مسك. في الفترة الأولى، أصبحت تهتم بمسك وترعاها، ومن ثم أصبحت تهملها ولا ترعاها وتحافظ عليها.
أصبحت لا تطعمها إلا مرة وتضربها. كانت أزهار تأتي كل يوم لزيارة ابنة أختها. ومن ثم أصبحت كفاية لا تسمح لها بالزيارة إلا كل أسبوع مرة. ومن ثم قالت لها زوجة الأب:
"لا تأتي لزيارة مسك أبداً."
قالت لها أزهار:
"وكيف تمنعيني عن زيارة ابنة أختي؟"
قالت لها:
"ليست ابنة أختك، إنها ابنتي. وأصبحت الآن عمرها خمس سنوات، ليست بحاجة لرعايتك."
رواية البريئة الجزء الثاني الفصل الخامس عشر 15 - بقلم Lehcen Tetouani
كانت كفاية تعامل مسك معاملة طيبة حتى علمت كفاية أنها حامل.
وأصبح تضرب مسك وتهمل بها وتحرمها الطعام وتمنعها من اللعب.
وتأخذ ألعابها وتخفيها عنها وتضربها إذا بكت.
كانت تعاملها معاملة قاسية.
وكانت خالتها أزهار تذهب لزيارتها خفية بالروضة دون علم أسعد وكفاية.
تأخذ لها بعض الأطعمة والسندويشات وتقوم بإطعامها.
وكان هناك بعض التعاطف من قبل معلمات روضتها.
بعد مرور سنتين كان لدى كفاية ابنتها زينب.
كانت تقوم كفاية بحبس مسك في غرفة وتمنعها من الأكل واللعب.
كانت تعاقبها بحبسها بغرفة مغلقة ولا يوجد بها مصباح.
كانت تخاف مسك جدا وتبكي وتتوسل لها لكنها لا ترحمها.
تخرجها من الغرفة في وقت رجوع أبيها من العمل وتهددها أن أخبرت والدها بذلك.
كان عمرها سبع سنوات.
وكأنها كبرت مسك كثيرا وأصبحت عشرين سنة.
علمت مسك أن الأم لا يمكن أن يعوضها أحد إلا خالتها أزهار.
كانت الوحيدة التي تخفف عنها.
كانت أزهار لا تكل ولا تمل وتذهب لزيارتها يوميا في المدرسة وتأتي لها بالأطعمة وتعطيها النقود.
كانت هي من تخفف عنها.
كانت تحتضنها وكان مسك تستمد بعض القوة من خالتها أزهار.
سألت مسك ذات مرة خالتها أزهار: "أخبريني عن أمي كيف كانت؟"
قالت لها أزهار: "كانت حنونة جدا، كانت تتمنى أن تراك وتحتضنك."
كانت مسك تطلب دائما من خالتها أزهار أن تبقى معها.
لكن خالتها كانت لا تستطيع أن تفعل ذلك.
زوجة أبيها قد تقوم بمعاقبتها وأزهار لا تستطيع أن ترى ابنة أختها تتعذب.
استمرت أزهار يوميا بالذهاب للاطمئنان على ابنة أختها من المدرسة.
كان وجود أزهار دافع يجعل مسك تكمل حياتها.
فخالتها كانت حنونة جدا وكانت تعطيها دافع قوي لإكمال حياتها.
كانت تشبه الأم جدا وكأنها هي من تعبت بها وولدتها.
لم تتركها لحظة.
كانت توفر لها كل ما تحتاجه وتشجعها في دراستها وتكافئها بالهدايا حينما تحصل على علامة عالية.
كان كل شيء يسير على ما يرام مع مسك بوجود خالتها.
حتى حصل ذلك.
حتى أتى ذلك اليوم الذي أصبحت ابنة كفاية مع مسك في نفس المدرسة.
أصبحت أزهار لا تستطيع أن تأتي حفاظا على سلامة مسك من زوجة أبيها.
لأنها قد تعاقبها وتهينها.
بدأت مسك تشعر بالنقص.
بدأت خالتها لا تعرف شيئا عنها سوا أن تجعل ابنها يطمئن عليها يوميا من بعيد يراقبها أن ذهبت أم لا.
أزهار كانت أم وليست خالة لمسك.
فحتى الخالات مهما كانت طيبتهم لا يصلون لربع طيبة أزهار.
التي عرضت نفسها للخطر لحماية ابنة أختها.
أصبح تواصل أزهار مع مسك قليل والوصول إليها صعب بسبب كفاية.
التي إن رأت أزهار مع مسك سوف تعاقبها وتقوم بحبسها.
بدأ معدل مسك بالنزول.
بدأت تأخذ الشتائم والضرب من أبيها وزوجته.
كيف يرتفع معدلها وأزهار بعيدة عنها.
كيف تكون معدلاتها مرتفعة وهي تمر بنفسية صعبة.
لا تعرف ما الحل.
بدأ أسعد يحرم مسك من أمور عديدة في حياتها.
أولها مصروفها.
التي كانت تنظر بلهفة لما في يد صديقاتها وأختها من زوجة أبيها.
كانت تأكل ما يقومون بإيقاعه على الأرض.
كان بطنها يصدر أصواتا من شدة الجوع.
فمن يكون أم لها.
كانت تقوم بأكل الخبز اليابس المرمي بجانب الحيطان.
ثم بعد ذلك حرمت من وجبات الطعام.
ثم من الخروج.
كانوا يخرجون جميعا ويتركون مسك في البيت بين أربعة من الحيطان.
حتى المطبخ يقومون بإغلاقه حتى لا تأكل.
كانت تستغل تلك الفرصة أزهار وتأتي لزيارة مسك وإحضار بعض الأطعمة لها.
التي كانت تأكلهم بلهفة كأنها لم تتذوق طعام قط.
أصبح عمر مسك خمسة عشر سنة.
وفي يوم ميلادها توفيت أعز وأغلى ما تملك مسك.
خالتها وأمها أزهار سندها ومن كان قادر على إزاحة هموم الدنيا عن ابنة أختها.
رحلت من كانت بمقام أمها.
رحلت من كانت تعرض نفسها للخطر من أجل ابنة أختها.
رحلت وتركت فراغ لا يمكن أن يقوم بتعبئته أحد.
رحلت وتركتها لظلم زوجة وابنة الأب والأب الظالم.
التي بعد رحيل أزهار أصبحت مسك خادمة هذا البيت.
وأصبحت لا تذهب للمدرسة ومنعوها من إكمال تعليمها.
رواية البريئة الجزء الثاني الفصل السادس عشر 16 - بقلم Lehcen Tetouani
كان حلم مسك أن تكبر وتصبح طبيبة، تعالج المرضى وتشعر بهم وتخفف من معاناتهم، ولا سيما طبيبة تخصصها القلب، لأن والدتها توفيت مريضة بهذا المرض.
جلست مسك تبكي وترى أحلامها تتدمر أمامها. فقدت أفضل وأسمى حلم لها وهو دراسة الطب ومعالجة المرضى مثل أمها. أصبحت وظيفتها كالخادمة، تكنس وتجلي وتمسح وتطبخ، وتأخذ فقط صحنًا من الطعام.
حياتها كئيبة وليس لها أي روح. يكفيها أنها فقدت سند ظهر لها، يكفيها فقدان خالتها. فازهار كانت تحبها كالأم تمامًا. تعرضت حياتها للخطر لأجل حسن التطواني. أزهار كفلتها ولم تتركها قط، رغم كل المحاولات لمنعها من رؤية مسك.
جلست مسك تبكي وحيدة في غرفتها، تتأمل السماء بعد أن أغلقت زوجة أبيها عليها الباب بإحكام، وخرجت هي وابنتها وزوجها للتنزه. أما المسكينة مسك، فجلست في غرفتها تتأمل السماء من شباك الغرفة، وهي تتحاكى مع نفسها وتقول:
"هل يا ترى سوف أعيش يومًا سعيدًا، لو يومًا واحدًا؟ هل من الممكن أن تتحقق أمنيتي بدراسة الطب؟ ولكن كيف؟ أنا تركت الدراسة."
ثم تساءلت: "هل يمكن أن أضحك وأجد شخصًا يحبني بعد خالتي أزهار ويخاف علي؟"
وجلست تبكي بحرقة بعد أن تذكرت خالتها. فهي لا تعرف شيئًا عن أمها سوى تلك الصورة التي أعطتها إياها خالتها أزهار. أما أزهار، فكانت هي الأم التي عرفت مسك كيف تكون سعيدة. مسك فقدت أمهاتها الاثنتين، فالخالة أم.
وأفضل أم على الإطلاق. مسحت دموعها وقامت بالدعاء لخالتها وأمها بالرحمة، وأن تحاول قدر الإمكان الوصول لطريقة تجعلها تدرس حلم عمرها، الطب.
في اليوم التالي، نادت عليها زوجة أبيها. بعد أن قامت مسك بتحضير الفطور، أعطتها صحنًا صغيرًا يحتوي على قطعة جبن وبعض حبات الزيتون وخبزة يابسة.
قالت مسك لأبيها: "أريد أن أتحدث معك."
قال لها: "تحدثي."
قالت: "على انفراد."
قال لها: "تحدثي هنا، وإلا فلا تتحدثي أبدًا."
قالت له: "أريد أن أكمل دراستي، أريد أن أدرس الطب."
قام والدها غاضبًا وصفعها على وجهها وقال لها: "أي دراسة؟ أنتِ تأتين لي بالعار، وأنا ليس معي مال لأدرسك. سوف أدرس أختك فقط. وغدًا سوف تذهبين إلى بيت جارتنا أم حمزة لتعْتني بأطفالها حتى تأتي من عملها. هل فهمتِ؟"
قالت: "حسنًا."
قال لها والدها: "هاتي صحن الفطور، فهو حرام عليكِ."
وفي اليوم التالي، توجهت مسك لبيت جارتها أم حمزة. رحبت بها أم حمزة وقالت لها ما هي مهمتها، وأنها تريد منها أن تعتني بطفليها الصغيرين، حمزة وحسام التوأم.
قالت لها: "حسنًا."
وبعد مرور أسبوعين من العمل في بيت أم حمزة، طرق باب البيت. قامت لتفتح الباب، وإذا هو بشاب وسيم جدًا، ذو عينين واسعتين وطويل القامة، يقول لها: "مرحبًا."
قالت له: "أهلاً وسهلاً."
قال لها: "هل خالتي أم حمزة في البيت؟"
قالت له: "لم تأتِ من عملها بعد."
رحبت به وأدخلته البيت، وطلب منها تحضير فنجان من القهوة له.
قامت مسك وأحضرت فنجان القهوة، وسألها عن اسمها ومنذ متى تعمل. وأخبرته بقصة حياتها، حتى أتت أم حمزة، التي رحبت ترحيبًا حارًا بابن أختها واحتضنته بقوة وهي تردد: "اشتقت إليك يا عدي، اشتقت إليك."
طلبت أم حمزة من مسك تحضير الغداء لتتناوله هي وابن أختها.
بعد مرور أسبوع على تلك القصة، اتصلت أم عدي على أختها أم حمزة لتسألها عن مسك، من تكون وما قصة حياتها. حزنت أم عدي كثيرًا على مسك، وقالت لأختها: "غدًا سآتي لبيتك لأرى مسك وأتحدث معك في موضوع."
رواية البريئة الجزء الثاني الفصل السابع عشر 17 - بقلم Lehcen Tetouani
بعد مرور أسبوع على تلك القصة، اتصلت أم عدي على أختها أم حمزة لتسألها عن مسك، من تكون، وما قصة حياتها.
حزنت أم عدي كثيراً على مسك وقالت لأختها: "غداً سآتي لبيتك لأرى مسك وأتحدث معك في موضوع."
طرق باب البيت في اليوم التالي الساعة الخامسة بعد العصر. فتحت مسك الباب وقالت: "أهلاً وسهلاً."
أعجبت أم عدي بمسك، فهي جميلة جداً جداً، ولا يليق بفتاة بكل هذا الجمال أن تعمل خادمة.
قالت أم حمزة لمسك: "حضري لنا القهوة."
جلست أم عدي وأم حمزة وأغلقن الباب على أنفسهن. وقالت أم عدي لأم حمزة: "عدي أعجب بمسك ويريد خطبتها، ماذا تقولين؟"
قالت: "يا أم عدي، مسك صحيح طيبة وجميلة، ولكن ليست من مستوى ابنك. ليست متعلمة، لا تعرف الاتيكيت، أنتم طبقة وهي طبقة."
قالت لها أم عدي: "يا أختي، أنا لا أملك إلا ابن واحد، وأنجبته بعد خمسة عشر سنة من المحاولة. حاولت مراراً وتكراراً أن أقنعه بفكرة الزواج وأنني أريد أن أفرح به، دون جدوى."
"هو من أتى وقال لي: أريد أن أتزوج. وأنا أريد أن أفرح به يا أختي. نحن جميعاً سواسية عند الله. هي لم تأخذ فرصتها من الحياة، فقدت أمها وعاشت مع زوجة أب."
قالت لها أم حمزة: "والله صدقتي يا أختي."
قالت لها: "إذن غداً سنأتي ونطلب مسك، وتذهبين معي."
قالت لها: "حسناً."
قالت أم حمزة لمسك: "غداً سوف تأخذين إجازة، وأنا سآتي لزيارتك في بيتك."
قالت: "حسناً."
وفي اليوم التالي الساعة السابعة مساءً، طرق باب بيت مسك. وإذا هي أم عدي وأم حمزة، أتيا لخطبة مسك. وتم الاتفاق على كل شيء. وتمت خطوبة مسك على عدي.
بعد أربعة أشهر من الخطبة، تم الاتفاق على موعد الزفاف.
وكان قبل زواجهم في أحد الأيام، سأل عدي مسك: "ما هي أحلامك؟"
أخبرته بإكمال دراستها وأن تصبح طبيبة. ابتسم لها عدي، وهو طبيب جراح معروف، وقال لها: "سوف أجعلك تكملين حلمك."
بعد شهرين من الزواج، كانت مسك حاملاً وسجلت لدراسة الثانوية العامة. كان يساعدها عدي في كل شيء.
أنهت الثانوية العامة بمجموع ثمانية وتسعين، والتحقت بالجامعة وهي لديها طفل وطفلة. وكانت حماتها ترى أطفالها وتحبها جداً.
حتى كانت مسك تناديها بأمي. كانت أم عدي تجلس مسك في حضنها وتضمها وهي تقول لها: "أنتِ ابنتي."
كانت مسك صباحاً ومساءً تقوم بتقبيل يد حماتها.
درست في الجامعة طب وتخصصت في قسم القلب، والتحقت في نفس المشفى الذي يعمل بها زوجها عدي. كانت تساعد المرضى ومجدة في عملها، حتى سميت بـ "دواء المرضى".
في ناحية أخرى، قد كان شب حريق خطير في منزل والد مسك، وقد أحرق منزله وأصاب هو وزوجته بحروق خطيرة أدت إلى وفاة ابنتهما.
قد كان والد مسك أعمى، لم يعد يرى، وكأنه علم ماذا فعل في الدنيا. أما زوجته فقد أهملته كثيراً. ثم تكتشف فيما بعد أنها مصابة بمرض خطير جعل حياتهما كلها عذاب في الدنيا قبل الآخرة.
كان زوج مسك وحماتها وأطفالها فخورين جداً بها. كان زوجها يتباهى بها ويقول للناس: "تلك التي أوصلتني لحالي." وتقول حماتها: "تلك ابنتي التي ما أزعجتني يوماً."
أما أطفالها فكانوا يقولون: "ماما، تلك الأم المثالية."
عاشت مسك سعيدة جداً مع زوجها وأطفالها، وكأنها لم تدق في حياتها أي وجع. خصصت مبلغاً من المال وكفلت به بعض الأيتام، لأنها جربت اليتم وعاشت تلك المعاناة. وكانت تصلي لله وتقول: "كم أنت عظيم ياربي، أعطيتني كأنني لم أحزن قط، فالحمد لله والشكر لله."