تحميل رواية «البنات زينة البيت» PDF
بقلم نهى عادل
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في مدينة القاهرة، في إحدى الأحياء الراقية، تسكن عائلة سامح الأنصاري. قرر سامح أن يجمع عائلته بعد عودتهم من رحلة العمرة بحوالي خمسة شهور، في كمبوند متكامل بالشيخ زايد، حيث المساحات الخضراء والطبيعة الخلابة. كان يريد أن تكون كل عائلته بجانبه. يسكن سامح في فيلا راقية ومعه آسيا زوجته وزين. وبجانبه فيلا يوسف وإيناس وابنتهما حور، الذين انتقلوا للعيش بجوار أدهم بعد وفاة منى ورفعت في مكة، وتم دفنهما في مقابر «المعلاة» الشهيرة في السعودية. حزن الجميع على وفاتهم، ولكن ما أجمل أن تكون هكذا خاتمة، لتعرف بأن...
رواية البنات زينة البيت الفصل الحادي والأربعون 41 - بقلم نهى عادل
البنات زينة البيت
الفصل العاشر
***
هناك أروقة عظيمة
في ذاتها راقية
وفي مبادئها سامية
في بسمتها جميلة
وفي طلتها بهية
للخير معطية
وللغير محبة
للأمل نبض
وللحب أرض
تشتاقها في الحضور
وتفتقدها في الغياب
يكفي أنها تتمنى الخير لكل الناس ولا تؤذي أحدا
***
عند عمار وونس
خرج من المتجر ممسكاً بيديها بحنان. سار من جديد ولكنه وجد شيئاً غريباً يحدث أمامه. وجد سيارة تصف جوار الرصيف، وسيارة أخرى تقترب منها. تعطي كل سيارة إشارة وهي إضاءة ضوء مصابيح كل سيارة بطريقة معينة. ابتسم بخبث وذهب في اتجاه سيارته. قام بفتحها ليساعد ونس بالجلوس داخلها قائلاً لها وهو يسحب سلاحه: "ونس، مهما حصل، إياكِ، إياكِ تطلعي من العربية."
نظرت له برعب قائلة: "إيه يا عمار، أنت رايح فين؟"
أمسك هاتفه وقام بإرسال رسالة بعد أن قام بتصوير السيارات قائلاً: "مش وقته الكلام يا حبيبتي."
نظرت له بخوف وأردفت قائلة: "طيب خلي بالك نفسك يا عمار، لا إله إلا الله."
قبلها من جبهتها قائلاً: "محمد رسول الله."
وقام بقفل السيارة عليها. واتجه إلى شارع جانبي يقترب ببطء من السيارات التي نزل منها رجال كثير بحوزتهم حقائب وصناديق. ظل واقفاً يقوم بمراقبتهم وتصويرهم.
وعندما انتهوا من تسليم الحقائب والصناديق وكادوا أن يذهبوا.
اقترب منهم وأطلق رصاصة من سلاحه قائلاً بحدة: "الكل يرفع إيده."
حالة من الهرج والمرج سيطرت عليهم، وفي لحظة تم تبادل إطلاق النار. تصوّب تجاه عمار الذي كان بمفرده، فهو لم ينتظر الدعم وهجم عليهم. اختبأ عمار خلف سيارة، والسيارة الأخرى فرت من أمامه. صك على أسنانه بعنف وظل يراقب من خلف السيارة الأخرى. ولكنه وجد شخصاً من الأشخاص يحاول الفرار. وقف يصوّب عليه سلاحه قائلاً: "مكانك يا روح أمك."
وجد الشخص يضحك بشدة، ينظر له بمكر قائلاً: "أنت فاكرني خايف منك؟ أو من اللي في إيدك؟ تبقى غلطان. أصلاً أنت متعرفش أنا مين وابن مين. وكرم مني بقولك ابعد عن طريقنا وخلينا نمشي واعتبر نفسك ماشفتناش الليلة يا حضرة الظابط." وأثناء انشغاله مع الشخص سمع صوت ونس قائله: "عمار خلي بالك." ولكن تم إطلاق رصاصة أصابت قلب أحدهم.
***
في فيلا مالك الأنصاري
دلفَت ملاك إلى الجناح وجدت مالك نائماً على السرير. زفرت بغضب، فهو إلى الآن لم يذكر لها أي شيء عن احتفال عيد الحب. اقتربت إليه وجلست بجانبه قائلة:
"مالك يا حبيبي." ونكزته في ذراعه.
أجابها بصوت ناعس قائلاً: "امممم، أيوه يا ملاك، في حاجة؟"
ردت بغضب: "مالك، أنت مش ناسي حاجة عاوز تقولها لي؟"
كتم ضحكته قائلاً: "حاجة زي إيه يا حبيبتي؟ أنا عاوز أنام."
نظرت له بغضب وكادت أن تذهب، إلا أنه جذبها إليه وقبلها من شفتيها. وفجأة استدار بها وأصبح يحتضنها، ينظر إليها بعشق ومكر وهو يدفن وجهه في عنقها قائلاً:
"عيد حب سعيد يا حبيبتي، كل سنة وإحنا مع بعض ومنورة حياتي."
شعرت بسعادة الدنيا تقتحم كيانها أثر حديثه واقترابه منها. رفعت عينيها تنظر له بهيام قائلة: "يعني أنت كنت عارف واشتغلتني يا ملوكي؟"
أومأ له برأسه قائلاً: "هو أنا أقدر أنسى يا قلب ملوكي، أول عيد حب لنا." ومال على شفتيها يقبلها بنهم عاشق.
بعد مدة ليست بقصيرة كان يتمدد فوق سريرهما يضمها إليه، قبل جبهتها قائلاً بحب: "ملاكي، عاوز تحتفل فين؟"
ابتسمت له ودفنت نفسها داخل أحضانه قائلة بعشق:
"في أي مكان مش هيفرق يا حبيبي، المهم إني أكون معاك وبس."
وقبل أن يجيب، صدح رنين هاتفه. جذب هاتفه من جواره ورأى اسم المتصل. زفر بغضب.
"مالك يا حبيبي، مين اللي بيتصل بك؟"
"ده مدير المطار، والصراحة مش عاوز أرد."
"طيب رد معلش، ممكن يكون في حاجة مهمة."
وبالفعل رد، وأخبره بوجود عجز في الرحلات وعليه القدوم خلال ساعتين للرحلة المتجهة إلى باريس.
بعد أن أنهى المكالمة زفر بغضب. أردفت ملاك قائلة:
"مالك، بس إيه اللي حصل؟"
قص لها مالك ما حدث. ونظر إليها وجد عينيها تلمع بسعادة، لدرجة أنها صَفّقت بيديها قائلة: "الله! يعني إحنا هنقضي عيد الحب في باريس؟"
نظر إليها ببلاهة: "إحنا مين إن شاء الله؟ أنا كان اتفاقي معاكي أول ما تدخلي في الشهور الأخيرة مفيش شغل ولا أي رحلات، وإنتي في الثامن، انسَي يا حبيبتي."
اقتربت منه ووضعت يديها على صدره وقبلته من شفتيه قائلة بمكر وهي تنظر إلى عينيه: "علشان خاطري يا ملوكي، آخر رحلة أطلعها معاك ونحتفل بعيد الحب، واعتبره آخر طلب مني، صدقني."
نظر إليها مالك يضمها إليه داخل أحضانه، ومال على شفتيها يقبلها بشغف قائلاً: "اممم، بقيتي شقية أوي يا ملاكي، بس دي آخر رحلة لحد ما تقومي بالسلامة."
ابتسمت له وقبلته من شفتيه قائلة: "إن شاء الله هتكون آخر رحلة."
"اممم، طيب تعالي بقا أقولك على حاجة مهمة، لسه معانا وقت." وضَمَّها إليه يقبلها بحب وعشق، غارقين في حلال الله.
بعد قليل...
كانت تستعد ملاك للذهاب إلى الرحلة مع مالك، ولكنها شعرت بوجع شديد أسفل بطنها. وحاولت السيطرة على نفسها حتى لا ينتبه إليها ويرفض سفرها معه.
خرج مالك من الحمام، اقترب منها وهي تقف خلف المرآة،
تضع اللمسات الأخيرة من ارتداء حجابها وزيها الرسمي. حاوط خصرها يضمها إليه من الخلف، ينظر إلى انعكاس صورتها في المرآة. وجد وجهها شاحباً. أردف قائلاً:
"ملاك، إنتي كويسة؟"
استدارت له وابتسمت له ابتسامة خطفت قلبه قائلة: "أنا كويسة جداً، واتفضل بقا خد شاور على ما أتصل بماما فاطمة وأسأل على جيمى."
قبّلها من جبينها قائلاً بحب: "ابقي سلمي عليها يا حبيبتي، وأول ما نيجي من الرحلة نبقى نروح نعمل لها زيادة."
أومأت له برأسها قائلة: "الله يسلمك، حاضر هبلغها."
وبالفعل دلف هو إلى الحمام. أما هي، شعرت بنغزة قوية في قلبها، تجاهلتها وجذبت هاتفها تقوم بالاتصال على فاطمة.
في فيلا أحمد العاصي
نزلت سلمى من غرفتها، وجدت فاطمة تجلس شاردة وجمال بجانبها على الأريكة. اقتربت منها قائلة: "طنط فاطمة، مالك؟"
"هااا، بتقولي حاجة يا سلمى."
أخذت سلمى جمال وضمته إلى صدرها وجلست بجانب فاطمة قائلة: "بقولك مال حضرتك سرحانة ليه يا طنط؟"
أردفت فاطمة قائلة: "مش عارفة، قلبي وجعاني، حاسة إن في حاجة هتحصل، ربنا يستر. وإنتي إيه اللي نزلك من جنب جوزك يا حبيبتي؟"
ابتسمت لها سلمى قائلة: "جمال مش فوق، أصله راح لأدهم لأن خديجة المجنونة ولدت في عرض البحر."
تعجبت فاطمة قائلة: "إزاي؟"
قصت لها سلمى ماذا حدث.
أردفت فاطمة قائلة: "طيب وهي كويسة؟"
"آه الحمد لله، لسه واصلين البيت وجمال كلمني وقالي شوية وجاي."
شعرت فاطمة بنغزة أشد في قلبها قائلة: "ملاك."
"مالك يا طنط، إنتي كويسة، ومالها ملاك؟"
"مش عارفة يا سلمى، أنا هتصل أطمن عليها." وأمسكت هاتفها. في نفس الوقت كانت تتصل بها ملاك.
ابتسمت فاطمة وقامت بالرد قائلة: "حبيبتي، أنا لسه كنت هتصل بيكي، عاملة إيه يا روحي؟"
أردفت ملاك: "أنا كويسة يا ماما، معلش مقصرة معاكي، أنا عارفة بس غصب عني. كل سنة وإنتي طيبة، أنا بحبك أوي يا ماما فاطمة، كنتي ونعم الأم والسند ليا، ربنا يخليكي ليا."
"وإنتي طيبة يا حبيبتي، وربنا يقومك بسلامة."
"الله يسلمك يا ماما. جيمى عامل إيه؟ أنا مسافرة مع مالك باريس، أول ما أرجع هاجي لكم على طول."
"مسافرة!! ليه يا حبيبتي، إنتي في الثامن والسفر تعب عليكي، كفاية كده يا حبيبتي وقدمي استقالتك."
"إن شاء الله يا ماما، هتكون آخر سفرية. خلي بالك من نفسك يا ماما." ثم تنهدت وأكملت: "أنا بحبك أوي يا ماما."
أردفت فاطمة: "وأنا كمان بحبك يا نور عيني، خلي بالك من نفسك يا حبيبتي، لا إله إلا الله."
"محمد رسول الله."
***
في فيلا يوسف مندور
كان يجلس يوسف وبجانبه إيناس على الأرجوحة في حديقة الفيلا، يضمها داخل أحضانه بكل حب تحت ضوء القمر وألحان موسيقى:
أمل حياتي يا حب غالي ما ينتهيش
يا أحلى غنوة غنوة سمعها قلبي ولا تتنسيش
خذ عمري كله بس النهار ده، بس النهار ده
بس النهار ده خليني أعيش، خليني أعيش
خليني جنبك، خليني في حضن قلبك خليني
وسيبني أحلم، سيبني، وسيبني أحلم سيبني
يا ريت زماني، يا ريت زماني، يا ريت زماني
ما يصحينيش، ما يصحينيش، ما يصحينيش
يا حبيب امبارح وحبيب دلوقتي
يا حبيبي لبكرة ولآخر وقتي
يا حبيب امبارح وحبيب دلوقتي
يا حبيبي لبكرة ولآخر وقتي
إحكي لي، قول لي
إيه من الأماني ناقصني تاني وأنا بين إيديك
عمري ما ذقت حنان في حياتي زي حنانك
ولا حبيت يا حبيبي حياتي إلا عشانك
عمري ما ذقت حنان في حياتي زي حنانك
وقابلت آمالي وقابلت الدنيا وقابلت الحب
أول ما قابلتك واديتك قلبي يا حياة القلب
أكثر من الفرح ده ما أحلمش
أكثر من اللي أنا فيه ما أطلبش
بعد هنايا معاك يا حبيبي، يا حبيبي، يا حبيبي
لو راح عمري، لو راح عمري
أنا، أنا، أنا، أنا ما اندمش
لمعت عينيها بسعادة تنظر إليه بعشق هائم. هي مهما مر الزمن حبهم كان حب هادي. هي ابنة عمه، حب حياتها. قبلته من جبينه قائلة: "أنا بحبك أوي يا يوسف، ربنا يخليك لنا. يوم ما عمي طلب إيدي وأنا كنت رافضة لأني كنت صغيرة وخايفة من فكرة الجواز والمسؤولية، بس أنت قدرت تحتويني، حتى لما حصل لي مشاكل في الرحم صبرت معايا ورفضت تتجوز غيري. أنا مبسوطة وبحمد ربنا كل يوم إني اتجوزتك يا يوسف."
ضمته إليها وأكملت: "كلام الدنيا كله ما يقدر يوصف شعوري بيك والسعادة اللي عشتها معاك يا حبيبي."
ضمها إليه أكثر قائلاً: "وأنا بعشقك يا قلب يوسف." رفع كف يديها: "إنتي بنتي يا إيناس، أول ما قلبي عرف الحب ودق، كان ليكي إنتي."
أمسك كف يديها بحنان قائلاً: "ويلا بقا نحتفل فوق في أوضتنا." وغمز لها.
خجلت إيناس قائلة: "خلاص بقا يا حبيبي، راحت عليك. دي كلها أيام ونستقبل أول حفيد لعائلة مندور."
لمعت عيناه بسعادة ولكنه نظر إليها قائلاً بغضب: "من ده اللي راحت عليه؟ إنتي نسيتي أنا عملت فيكي إيه امبارح؟ ده أنا كنت..."
وضعت يديها على شفتيه قائلة بخجل: "والله ما أنت مكمل، بتموت في قلة الأدب."
قهقه يوسف وكاد أن يتحدث، صدح صوت هاتفه. ونظر إلى الشاشة وجده أدهم. قام بالرد وأبلغه بما حدث معه ومع خديجة وأنه في منزل اللواء سامح. بعد أن قفل الهاتف وجد إيناس تضحك بشدة. اقترب منها قائلاً:
"مبروك يا حبيبتي، بقيتي تيتا رسمي، خديجة ولدت."
لمعت عيون إيناس بالفرحة قائلة: "بجد؟ طيب يلا بسرعة علشان نروح لهم. هو أدهم قالك اسم النونو إيه؟"
"لا، ويلا خلينا نروح."
وجدوا من يقول: "تروحوا فين؟"
أجابت إيناس بفرحة: خديجة ولدت يا حور ودلوقتي رايحين عند اللواء سامح.
اردف زين قائلاً بمرح: أنا مش عارف محدش عايز يديني فرصتي وأولدهم ليه؟ ثم مال على أذن حور وأكمل بخبث: بس أكيد فرصتي جاية معاك يا وحش.
خجلت حور ثم نظرت إلى الطاولة وجدت بها شموع وطعام لذيذ وصوت أم كلثوم. نظرت له بعينيها قائلة:
شفت الرومانسية مش المشرحة.
قهقه زين قائلاً: الحق عليا إني قلت أذاكر لك عملي عشان امتحان بكرة.
نظرت له بغضب قائلة: ماشي، لما نشوف بكرة هعمل إيه في الامتحان يا آخرة صبري.
نظر إليها و عيناه تلمعان بعشق: أحلى صبر ده ولا إيه.
اردف يوسف: يلا خلينا نمشي، أنا عايز أشوف حفيدي.
اردفت إيناس قائلة بفرحة: وأنا كمان.
وذهبوا إلى فيلا سامح الأنصاري.
في مطار القاهرة
كان مالك ممسك كف يدها بحنان شديد. ابتسم لها قائلاً:
فاكرة أول مرة شفتك فيها يا ملاك؟
أردفت بسعادة وفرحة قائلة: أكيد طبعاً فاكرة، حتى يومها قعدت تتضحك عليا وعلى قصري.
كتم ضحكته وهو ينظر إليها:
طيب فاكرة أول رحلة لنا وركوبك الطائرة عملتي إيه؟
غمرت السعادة ملامح وجهها وابتسمت بشدة وأردفت قائلة:
اليوم ده بقى لا يمكن أنساها. لما طلعت الطائرة لقيتني مغمضة عيوني وبتشهد، وقبلها كنت بقولك إني مش بخاف من الطائرة وقلبي حديد ودي حاجة سهلة بالنسبة ليا. وفجأة قعدت أرتعش وكنت هموت من الخوف. بس بصراحة أنت طمنتني.
نظرت له بنظرة هايمة وأكملت:
أنا كنت بطمن لما أطلع معاك أي رحلة يا مالك. خطفت قلبي من أول نظرة، أنا بحبك قوي.
رفع كف يدها وقبلها بحب قائلاً:
وأنا بعشقك يا ملاكي.
أحست بشعور غريب مسطر عليها وعلى قلبها. ابتسمت له ابتسامة حب لأول مرة يرى مالك هذه الابتسامة على وجهها. أردفت قائلة له بحب: أوعي في يوم تزعل مني يا مالك، وافتكر دايماً إني بحبك. أنت أول حب وآخر حب يا نور عيوني.
تعجب مالك من حديث ملاك وكاد أن يجيب إلا أنه سمع اسمه في الميكروفون يطلبون منه التوجه إلى الإدارة.
ابتسم لها واردف قائلاً: اطلعي أنتِ الطائرة وأنا جاي وراكي يا روحي.
أومأت له برأسها وذهبت تشعر بوجع وخوف شديد.
بعد إقلاع الطائرة في الجو بنصف ساعة، بين صفوف الركاب
كان يجلس رجل، مرا نظراته حول الجميع، يبتسم بخبث ومكر وهو يتابع تحرك المضيفات حوله. وقف مرة واحدة في منتصف الطائرة.
تعجبت ملاك واقتربت منه وأردفت قائلة:
حضرتك محتاج حاجة يا فندم؟
اقترب منها ينظر إليها بخبث وابتسامته الماكرة تزين وجهه. رفع يده المقبوضة واردف بصوت عالٍ غاضب قائلاً:
أحمل قنبلة وجهاز التحكم بيدي الآن. اجعلي الجميع يجلسون بأماكنهم وإلا فجرت الطائرة!
شعرت بالدم يغادر جسدها وعينها تتسع بينما تنظر لما بين يده. كانت بحيرة حول تصديقه أم لا، لكنها ترى القنبلة وجهاز التحكم بيده. توترت بشدة وظلت تحرك رأسها بموافقة. تحركت سريعًا حتى تنفذ مطلبه وتبلغ باقي المضيفات، بينما هو استدار متحركًا بطريقة لإكمال مخططه.
انتقل الرجل إلى المقدمة حيث القمرة. استدار تجاه الركاب الهادئين والجاهلين عما يحدث ليتحدث بصوت مرتفع:
لا أريد تحرك أحد من مكانه وإلا فجرت الطائرة.
كان يشهر الجهاز الذي بيده ينظر إليهم بغضب. انتشرت حالة من الذعر بين الركاب وارتفعت أصوات الصراخ بينهم، ولكن لم يجرؤ أحد على الحركة حينما صرخ بقوة:
لا أريد سماع أي صوت.
تحرك الرجل بعدها ودلف إلى قمرة القيادة وسلاحه متقدمًا عنه. استدار كل من مالك والطيار المساعد بصدمة حينما سمعا صراخه الجاد:
لا تتحركا وإلا فجرت رؤوسكم.
غضب مالك واردف بصوت عالٍ غاضب:
هو إيه اللي بيحصل هنا وانت مين؟
اردف بها مالك بحدة وصدمة، لكن الآخر تحرك واضعًا السلاح على رأسه. تنفس مالك ببطء وخوف يحاول تمالك ذاته للتصرف بحكمة وهو يستمع للآخر يهتف بجدية:
هل توجد قيادة آلية؟
آه آه، فيه إيه؟
إذا قم بتشغيلها وتحرك أمامي. لا تحاول العبث بأي شيء وإلا قتلتك.
اردف بها الرجل بحدة وهو يصوب السلاح تجاه رأسه أكثر. تذكر ملاك بينما كاد ينفذ طلب الرجل. ارتجف قلبه خوفًا عليها وقرر المجازفة عله ينجو بها. ليشعل القيادة الآلية ويوجهها للمطار بطريق العودة مرة أخرى إلى القاهرة. حمد الله بداخله عندما رأى الرجل لم ينظر بما يفعله وهو يوجه الطائرة للعودة إلى مطار القاهرة.
كان ينهض كي يتحرك حينما وجد أحد الرجال يلج ليأخذه للخارج. واستدار الآخر للطيار. استطاع سماعه وهو يأمره بجدية:
لتطلب لي فدية مائة مليون و...
أدرك مالك أنهم عصابة ترغب بفدية. أشار الرجل بعينه للكراسي الفارغة والتي احتلتها ملاك والمضيفات. رفعت ملاك عينيها سريعًا تنظر لمالك بينما تترقرق الدموع منها. كانت تقاوم البكاء بقوة حتى لا تزيد الوضع سوءًا.
جلس مالك بجوار البقية حيث كانت ملاك بجواره ليمسك كفها مطمئنًا ونطق بجدية وصوت منخفض:
أنتِ كويسة؟
أيوة أنا كويسة، متخافش.
أجابته وهي تحاول الابتسامة حتى لا يقلق. ولكنها كانت تشعر بوجع شديد في قلبها وأسفل بطنها. كانت الحالة بالطائرة قد تدمرت وانتشر الفزع والبكاء على الجميع والبعض أخذ يدعو بالنجاة. استطاع ملاحظة أن عددهم قليل حوالي سبعة أشخاص فقط!
وظل يفكر، الا أنه اقترب منه هذا الشخص قائلاً بغضب:
ماذا فعلت؟ لماذا عادت الطائرة إلى القاهرة مرة أخرى؟
رواية البنات زينة البيت الفصل الثاني والأربعون 42 - بقلم نهى عادل
كده يا قلبي يا حتة مني
يا كل حاجة حلوة فيا
كده هتمشي وتسيبني وحدي
في الحياة والدنيا ديه
يعني إيه
يعني خلاص أنا مش هشوفك تاني
مش هلمسك
مش هحكي ليك عن حاجة تاعباني
كنت روحي لما كان جوايا روح
عمري ما اتخيلت إنك يوم تروح
مش فاضلي مني غير حبة جروح
مع السلامة يا حبيبي وفي أمان
عمري ما هقول يوم عليك ماضي وكان
عمري ما أنسى مهما طال بيا الزمان
في فيلا سامح الأنصاري
بعد وصول أدهم وخديجة ويوسف الصغير وإحضار طبيبة نسائية وطبيب أطفال، وقاموا بالكشف على خديجة وعلى الصغير.
خرج أدهم من الحمام بعد أن أخذ حمامًا دافئًا يُنعش به جسده من آثار هذه الليلة، وقام بارتداء ملابسه التي أحضرها له جمال من اليخت. اقترب من خديجة وجدها تتمـدد فوق الفراش وبجانبها صغيرها يضمها إليه، وقام بوضع قبلة رقيقة على شفتيها قائلًا بحب:
_ حمدالله على سلامتك يا نور عيوني.
ابتسمت له خديجة بعشق:
_ الله يسلمك يا حبيبي. ثم نظرت إلى صغيرها وأكملت:
شفت يوسف شبهك إزاي؟
لمعت عيناه بسعادة قائلاً لها:
_ مكنتش أعرف إنك بتحبني كده يا ديجا.
ثم غمز لها وأكمل بمكر:
_ بس أوعدك المرة الجاية أركز علشان البنوتة تيجي شبهك إنتِ يا روحي.
خجلت خديجة قائلة:
_ هو لسه فيه مرة تانية يا أدهم؟
ضمها أدهم وقام بوضع قبلة حنونة على جبهتها:
_ طبعًا يا روح أدهم، فيه مرة تانية وتالتة كمان، ولو مش عاوزة تتعبي خليهم توأم وتبقى ارتحتي بالمرة، لأني مش هتنازل عن بنوتة تكون شبهك يا روحي.
ثم قهقه وهو ينظر إليها بحب:
_ شفتي لما قولتلي أنا بولد
وقولتلك متخافيش أنا هتصرف، رغم إني كنت مرعوب من الفكرة نفسها وقلبي كان بيوجعني لما شوفتك بتصرخي وتتألمي كده.
وضعت قبلة على جبهته واردفت قائلة:
_ صرخت في وشك قولتك تتصرف إزاي، إحنا في عرض البحر؟
ضمها أدهم إلى أحضانه بشدة وما ل على شفتيها يقبلها برقة قائلاً:
_ طيب اتصرفت ولا لا؟
ابتسمت خديجة قائلة:
_ آه اتصرفت، الصراحة سخنت سكينة وقطعت بها الحبل السري، وبعدها أنا أغمي عليّ من الصدمة.
قهقه أدهم حتى أدمعت عيناه:
_ طيب كنت أعمل إيه، وإنتي كنتي بتولدي على آخرك وكان لسه فيه وقت على ما جمال ومازن يجوا، ثم الجيش علمنا دائمًا إننا لازم نتصرف وأنا اتصرفت، وأهو يوسف باشا جاه الحمدلله.
سمعوا طرقًا على الباب وأذن بدخول الشخص، وما كانت إلا آسيا التي تحمل صينية موضوع عليها صحن مليء بالحساء الساخن وطبق آخر به دجاجة. دلفت خلفها إيناس ويوسف بلهفة قائلين:
_ حمدالله على السلامة يا خديجة.
ردت خديجة:
_ الله يسلمكم.
فالجميع كانت تظهر عليهم الفرحة والسعادة، وقد تخطت سعادتهم بوصول أول حفيد لهم. احتضن يوسف أدهم قائلاً:
_ مبروك يا ابني، يتربى في عزك يا حبيبي.
ابتسم أدهم وعيناه تلمع بسعادة قائلاً:
_ الله يبارك فيك يا بابا.
ثم ضمته إيناس وهنأته بفرحة وحب.
اقترب أدهم من صغيره وحمله ثم قام بإعطائه إلى والده قائلاً:
_ اتفضل شوف يوسف الصغير يا بابا.
انتفض قلب يوسف من ضلوعه جراء استماعه لاسم الصغير.
أما عن حور كانت تصعد خلف آسيا وإيناس ويوسف، ولكنها وجدت يد تسحبها، وما كان إلا زين الذي دلف بها إلى غرفته. نظرت له واردفت قائلة:
_ في إيه يا زين سحبتني كده ليه وجبتني هنا ليه؟
ابتسم لها بعشق وضـمها إليه، يحاوط خصرها، أسند جبهته بجبهتها، تحدث وهو يهمس أمام عينيها وينظر إلى شفتيها بمكر:
_ علشان أديكي هدية عيد الحب يا حبيبتي. وأكمل:
_ لعينها أكتب كالمجنون وأغرق في سحر العيون
أبحث في نظراتها عن كون فيه أكون وأسأل
أتعلّم شفتيها إنهما أشهى ورد الكون؟
أيعلم الليل أني لا أنام
إلا لألقاها في قلبي وفي الأحلام
وأن في نظرات السكون من عينيها كل أحزان تهون؟
ثم مال على شفتيها يقبلها برقة قائلاً لها:
_ بحبك يا حوري.
خجلت حور وابتعدت عنه وهي تفر من أمامه قائلة له:
_ وقح.
قهقه زين قائلاً:
_ إنت لسه شفت وقاحة، ده أنا بسخن بس.
وخرجت من الغرفة تتجه إلى غرفة خديجة وهو خلفها.
في غرفة خديجة
نظر أدهم ولم يجد حور، تعجب قائلاً:
_ أما فين حور يا ماما؟
ليسمع صوتًا من الخلف قائلاً:
_ أنا هنا يا أبيه.
نظروا، وجدوا حور تدلف وخلفها زين يضحك بشدة.
رفع أدهم حاجبه:
_ كنتي فين يا حبيبتي؟
اقتربت منه وحاولت تغيير الموضوع قائلة:
_ مبروك ما جا لك يا أبيه.
ابتسم له أدهم وقام بوضع قبلة على جبهتها قائلاً:
_ الله يبارك فيكي يا حبيبتي.
اردف زين قائلاً بمكر:
_ أنا مش عارف ليه إنتوا مش عاوزين تدوني فرصتي يا ناس، ده أنا كلها سنة وأتخرج وأبقى الدكتور زين سامح الأنصاري، دكتور نساء وتوليد.
قهقه الجميع واردف أدهم قائلاً:
_ أوعدك يا زين تاخد فرصتك المرة الجاية. ونظر إلى خديجة وغمز لها.
اردفت خديجة قائلة:
_ أما فين بابا يا ماما؟
_ تحت في المكتب، جاله تليفون يا حبيبتي من الشغل. أردفت بها آسيا وهي تنظر إلى خديجة.
عند عمار وونس
وجد الشخص يضحك بشدة، ينظر له بمكر قائلاً:
_ إنت فاكرني خايف منك، أو من اللي في إيدك، تبقى غلطان أصلًا، إنت متعرفش أنا مين وابن مين، وكرم مني بقولك ابعد عن طريقنا وخلينا نمشي واعتبر نفسك ماشفتناش الليلة يا حضرة الظابط. وأثناء انشغاله مع الشخص سمع صوت ونس قائلاً:
_ عمار خلي بالك.
نظر عمار إلى الخلف ووجد شابًا آخر يصوب سلاحه اتجاهه، يشد أجزاءه، ولكن عمار كان أسرع وأطلق رصاصة دلفت إلى قلبه. في ذلك الوقت جاء الدعم. انتفض قلب عمار وذهب مسرعًا إلى ونس، ووجهه شديد الاحمرار وعروقه تبرز من شدة الغضب. وجدها واقفة، جسدها ينتفض بشدة من الخوف. اقترب منها وسحبها من يديها قائلاً بغضب:
_ هو أنا مش قولتك متتحركيش من مكانك مهما حصل؟
اردفت من بين دموعها وهي ترمي نفسها داخل أحضانه قائلة:
_ عمار أنا لما سمعت صوت ضرب نار خوفت عليك وخرجت من العربية أجري أشوفك يا حبيبي.
تنهد بألم يرتب على ظهرها بحنان شديد:
_ أهدي يا ونس، الحمدلله كل حاجة عدت على خير. ومن فضلك ادخلي العربية وبلاش تخرجي منها لحد ما أشوف الدنيا، وبعد كده أجي أوصلك عند اللواء سامح.
همست بحزن:
_ حاضر.
ذهب عمار مرة أخرى إلى مكان السيارات، وجد زميله الرائد عابد ينظر إليه بغضب قائلاً:
_ عمار إيه اللي حصل وإزاي تهجم من غير الدعم ما يوصل؟ ثم نظر إلى جثة الشاب وأكمل:
_ إنت عارف مين اللي مات ده يا عمار؟
اردف عمار:
_ ويطلع مين، محدش فوق القانون، ودي قضية تسليم أكثر من عشرة قطعة آثار، يا عابد، لا وكمان في الشارع.
زفر عابد بغضب:
_ يا عمار افهم، اللي مات يبقى جلال هشام مهران ابن وزير الآثار، وحماه يبقى سفير في السلك الدبلوماسي.
زفر عمار بغضب قائلاً:
_ آه يعني حاميها حراميها.
سمعوا صوت صراخ شخص ينظر إلى عمار بغضب قائلاً:
_ إنت هتدفع تمن اللي عملته ده غالي يا حضرة الظابط. وظل يصرخ وينادي على أخيه جلال.
نظر عمار بغضب قائلاً:
_ يبقى متعرفش مين الكينج يا روح أمك.
نظر إليه أسامة بشر:
_ وأنا وحياة أمي لأخليك تشرب من نفس الكاس يا حضرة الظابط، وحق أخويا أعرف أجيبه إزاي.
نظر عمار إلى عابد:
_ إنت واقف تتفرج، خد الزبالة ده على البوكس، اخلص يا عابد.
اردف عابد:
_ حاضر يا عمار، الإسعاف أهي أخدت الجثة واحنا هنطلع على النيابة، واتفضل إنت روح مراتك وتعالى ورايا على الإدارة، وربنا يستر والموضوع يعدي على خير.
تنهد عمار وهو ينظر إلى سيارته وهمس:
_ إن شاء الله هيعدي على خير.
ثم اتجه إلى سيارته وركب وقاد بدون أي كلمة متجهًا إلى فيلا سامح.
أما في مكتب اللواء سامح
كان يجلس يتحدث في الهاتف، وجهه شديد الغضب لا يبشر بالخير أبدًا. انتفض من مكانه، ظل يدور حول نفسه، يمسك بخصلات شعره بعنف مما فعله عمار المتهور.
أنهى المكالمة وخرج من المكتب، بنفس هول دخوله. ونس من باب الفيلا لتجري عليه قائلة بتعب:
_ بابا حبيبي، عرفت اللي حصل؟
تنهد سامح وحمد ربه وضـمها إليه، يرتب على ظهرها بحنان شديد:
_ أهدي يا حبيبتي، الحمدلله إن الموضوع عدى على خير، وأنا ليا كلام تاني مع عمار. اطلعي عند خديجة علشان ولدت.
تعجبت ونس قائلة:
_ خديجة ولدت إمتى يا بابا؟
_ من شوية يا حبيبتي، اطلعي هي فوق، وابقي بلغي بدور.
أومأت ونس برأسها قائلة:
_ حاضر يا بابا، عن إذنك.
وكادت أن تصعد هتف سامح:
_ ونس.
استدارت له قائلة:
_ نعم يا بابا.
تنهد واردف قائلاً:
_ بلاش تبلغي ماما أو أي حد باللي حصل.
اردفت قائلة:
_ حاضر يا بابا.
بعد مرور حوالي ساعة
دلف عمار إلى مكتب القائد بعد أن اطمأن على ونس. أدى التحية العسكرية. وقف أمامه القائد قائلاً بغضب:
_ إيه المهزلة اللي حصلت في الشارع يا سيادة الرائد؟
سحب القائد نفسًا عميقًا وضرب على سطح مكتبه قائلاً:
_ غبي غبي يا عمار، إزاي تهجم لوحدك؟ لا وكمان عرضت حياتك وحياة مراتك للخطر. بس اللي شفع لك إنك أحبطت أكبر عملية لتهريب الآثار. بس للأسف ابن هشام مهران مات وابنه الثاني تم القبض عليه. ربنا يستر والأمور تعدي على خير، لأن هشام مهران مش هيعدي اللي حصل لأولاده بسهولة، ده راجل مخادع وأكيد هيلاقي ثغرة يخرج ابنه منها، لأن العملية تمت من غير إذن النيابة.
سحب عمار نفس قائلاً بثقة:
_ حضرتك علمتني يا فندم إن مفيش حد فوق القانون، وأنا بعت كل التسجيلات للإدارة وكل حاجة متصورة صوت وصورة.
تنهد القائد ونظر له بفخر:
_ رغم إنها كانت مخاطرة منك وكمان لأن مراتك معاك، بس عاش يا وحش، هو ده الكينج.
ابتسم عمار واردف بثقة:
_ كله بتوجيهات سيادتك يا فندم.
نظر له القائد بمكر:
_ ربنا معاك في اللي هيعمله اللواء سامح فيك يا كينج.
توتر عمار وأردف قائلاً:
_ ربنا يستر.
فجرًا اليوم التالي
في مطار القاهرة، حالة من الهرج والمرج عندما علموا بتغيير مسار الطائرة المتجهة إلى باريس وعودتها مرة أخرى إلى مطار القاهرة. توتر شديد على وجوه كل أفراد برج المراقبة، حتى لم يستطيعوا الوصول إلى كابتن الطائرة مالك والتحدث معه ليفهموا ماذا حدث معه ولم رجع ولم يكمل رحلته؟
في الطائرة
الوضع أصبح أسوأ من ذي قبل عندما علم الشخص بتغيير مسار الطائرة إلى القاهرة، صرخ في وجه مالك قائلاً بغضب:
_ ماذا فعلت أيها الأحمق؟ لقد دمرت كل خططاتي، ولكن لا لن أستسلم وسآخذ الفدية مهما كلفني الأمر. تحرك معي لكي تتصل بسلطات المسؤولة، هيا قف.
وبالفعل وقف مالك ودلف إلى قمرة القيادة وأبلغ المسؤولين في المطار عبر جهاز اللاسلكي الخاص بالطائرة حتى يبلغوا السلطات بطلب الفدية. ثم خرج مع ذلك الشخص وجلس مرة أخرى أمام حور التي يظهر على وجهها التعب الشديد. انتفض قلبه رعبًا وهو يراها بهذا الشكل، يغمض عينيه من الألم.
حالة من الرعب والذعر تظهر على جميع الركاب.
في فيلا سامح الأنصاري...
في جناح سامح وآسيا.
صدح رنين هاتف سامح. جذبه هاتفه من جواره وقام بالرد. انتصب واقفًا وخرج مسرعًا من غرفته حتى لا يقلق آسيا. قام بالطرق على أدهم ليخرج إليه قائلًا بصوت ناعس:
خير يا سيادة اللواء، في حاجة؟
أردف سامح قائلًا:
البس بسرعة يا أدهم وحصلني تحت على المكتب.
نزل سامح إلى المكتب، وبعد دقائق دلف أدهم خلفه.
أردف أدهم قائلًا:
خير يا فندم.
قص سامح ما حدث مع مالك وعليهم وضع خطة حتى يتم السيطرة على الطائرة بدون أي خسائر. كان يتحدث وقلبه يألمه على ولده مالك. أغمض عينيه بتعب. ماذا حدث لأنباءه ونسي عمار ثم مالك وملاك؟ كان وجهه شديد الغضب والحزن. حاول السيطرة على نفسه حتى لا يثير الذعر في الفيلا.
بعد حوالي نصف ساعة.
ترجل أدهم من سيارته يقف بداخل المطار مع دعم كبير من الداخلية حتى يقوموا بالتفاوض مع هذه العصابة. أما سامح فذهب مسرعًا إلى وزارة الداخلية حتى يبحث آخر التطورات مع القائد والوصول لحل وكيفية وصول الفدية والحفاظ على الرهائن بدون أي خسارة.
على جانب آخر من الطائرة تجلس سيدة تحاول أخذ نفسها تشعر بالاختناق. فهي تعاني من مرض الربو وعليها أخذ بخاخ حتى تستطيع التنفس. اقترب منها ذلك الشخص قائلًا بغضب:
كفى عن هذا أيتها العجوز.
استغل مالك انشغال ذلك الشخص مع هذه السيدة. وجدته ملاك تقف، همست برعب:
مالك أنت رايح فين؟
همس لها مالك:
اهدي يا ملاك، خليني أشوف حل.
تحرك رجل آخر قائلًا:
مش عاوز أسمع صوت.
استغل مالك انشغال الرجل وبدأ يكيل له الكثير من الضربات حتى أفقد صوابه. وتحرك تجاه الشخص الآخر. وفجأة انتبه وبدأ يطلق الرصاص في كل مكان. أصوات طلقات الرصاص تصوب تجاه مالك. صرخت ملاك بذعر. وفي غمضة عين اقتربت منه، خطفها مالك داخل أحضانه. ارتتمي بها أرضًا حتى وقف إطلاق النار بعد أن قام الطيار المساعد وبعض الرجال الهجوم على ذلك الشخص والرجال الآخرين والسيطرة على الطائرة. تنهد مالك وهو يهمس لملاك:
أنتِ كويسة يا حبيبتي.
وأخرجها من أحضانه. انتفض قلبه رعبًا عندما رأى وجهها الشاحب. نظر إلى الأرض ووجد الكثير من الدماء حوله. هتف بخوف وذعر كاد قلبه يخرج من ضلوعه:
ملاك ردي عليّ يا حبيبتي.
فتحت عينيها ببطء وأردفت قائلة بوهن:
مالك أنا بحبك أوي، أنا آسفة سامحيني يا حبيبي أرجوك حقك عليّ. تنهدت تأخذ نفسها ودموعها تنزل بغزارة: القدر لا مفر منه يا مالك حتى لو كنت قعدت في البيت. سامحيني يا حبيبي بس أنا رايحة ومعايا حتة منك. رفعت يديها تلمس وجهه ابتسمت له بحنان لتقع يديها من على وجهه.
ضمها إليه بشدة يدفنها داخل أحضانه قائلًا:
أهدي يا حبيبتي. إن شاء الله هتبقى كويسة.
ابتعد عنها وظل ينادي عليها. وجدها لم ترد. ظل يهز بجسدها وينظر إلى بطنها المنتفخة ويصرخ باسمها ودموعه تنزل بغزارة.
ملاك قومي يا حبيبتي قومي عشان نفرح بابننا. وضمه بيده واليد الأخرى تلمس بطنها بحنان. وظل ينادي عليها وجميع الركاب تبكي بشدة عليه. ولم يقدر أحد التقرب منه.
بعد أن سمع أدهم صوت طلقات الرصاص اقتحم الطائرة بملامح بدت مخيفة من شدة غضبه. صعقه عندما وجد مالك يجلس أرضًا ويحتضن جسد ملاك الغارقة في دمائها. ذهل من هذا الموقف واقترب منه قائلًا:
مالك أنت قاعد كده ليه؟ بسرعة قوم خليني نوديها المستشفى.
أما مالك كان في عالم آخر يضم جسد ملاك داخل أحضانه. أفاق على هز أدهم كتفه. نظر إليه قائلًا من بين دموعه:
آه آه نروح المستشفى آه يلا يا حبيبتي هتبقى كويسة.
وبالفعل حملها واتجه إلى سيارة الإسعاف وذهبوا إلى المشفى. أخرج أدهم هاتفه وقام بتبليغ اللواء سامح بما حدث.
في المشفى.
وقف أمام غرفة العمليات غير مهتم بالدماء التي تنزل بغزارة من رأسه. هو فقط يريد أن يطمئن على ملاك التي دلفت إلى الداخل. ومع أخيه بالدخول معها. أغمض عينيه يتذكر كل لحظة معه من أول مقابلة جمعت بينهم. أفاق على خروج ماهر بوجه شاحب حزين. عينيه تلمع بالدموع. اقترب مالك منه بساقين ترتعشان قائلًا:
ملاك فاقت يا ماهر صح؟ هي بقت كويسة وشوية وهتطلع هي وابني. طيب أقولك أنا هدخل لها أطمن عليها.
أمسكه ماهر من يده قائلًا:
مالك أنت إنسان مؤمن. للأسف ملاك دخلت المستشفى كانت ماتت.
نفض ذراع ماهر بعنف وأردف قائلًا:
ههه أوعي إيدك مين دي اللي ماتت؟ ابعد عن طريقي.
دلف إلى الداخل وهو يرتعش من الخوف. اقترب منها وهي مغطاة الوجه. رفع الغطاء عن وجهها ويده ترتعش. صرخ:
ملاك يا حبيبتي قومي. أنتِ لا يمكن تسيبيني قومي عشان ابننا.
ليصرخ أكثر ويلمس بطنها: ابننا يا ملاك. وظل يحتضنها بشدة ويقبلها ويبكي بغزارة. قومي يا ملاك أنا خلاص مش زعلان منك أوعدك إني هخليكي تشتغلي معايا وكل رحلة تكوني معايا فيها.
وجد إحدى الممرضات تقترب منها وتقوم بتغطية وجهها. وكادت أن تسحب السرير الطبي إلا أنه صرخ فيها قائلًا:
أنت بتعملي إيه يا متخلفة؟ ابعدي إيدك عنها.
لترد الممرضة:
يا فندم لازم تتدخل ثلاجة المشرحة.
أردف بقهر ودموعه تنزل بغزارة وعينه شديدة الاحمرار:
مشرحة إيه يا متخلفة؟ هي أصلاً ما ماتتش. اطلعي بره.
ابعدي عنها واطلعي بره.
وظل يضمها إليه بشدة يدفنها داخل أحضانه يصرخ باسمها الذي زلزل جدران المشفى.
ملاك يا ملاك.
الفصل الثاني عشر.
البنات زينة البيت.
لا يوجد هناك قسوة أكثر من أن نسمع خبر وفاة من نحبهم. فيكون الخبر صدمة كبيرة لنا تؤثر في حياتنا ولا نستطيع أن نعود كما كنا من قبل. صحيح أن الموت حق على كل إنسان في الحياة إلا أنه مفجع ويترك ألمًا لا يُمحى مع الزمن. ولا يبقى لدينا إلا ذكرياتنا معهم والدعاء لهم في قبورهم بالرحمة والمغفرة.
"وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ". صدق الله العظيم.
في فيلا هشام مهران.
كانت تقام حفلة كبيرة بمناسبة عيد زواجه. وجد أحد من رجاله الذين يقامون بحراسته يقترب منه وهمس له في أذنه:
هشام باشا عايزك في المكتب ضروري.
نظر هشام إلى مدحت الذي يظهر على وجهه التوتر الشديد والخوف قائلًا:
مالك يا مدحت؟ في إيه وفين جلال وأسامة؟
أردف مدحت قائلًا:
اتفضل معايا المكتب يا باشا علشان تعرف إيه اللي حصل قبل ما الحكومة تيجي. والحفلة فيها ناس مهمين.
وبالفعل دلف هشام وخلفه مدحت إلى المكتب وبدأ مدحت يقص له ماذا حدث أثناء التسليم.
نظر له بغضب وضرب سطح مكتبه بعنف قائلًا بشر:
إزاي جلال ينضرب بالنار وأسامة كان فين؟ ثم تنهد وأكمل: وجلال فين دلوقتي؟
توتر مدحت وأردف قائلًا:
للأسف يا باشا جلال ابن سيادتك مات.
أمسكه من ياقة قميصه وأردف بغضب:
أنت بتقول إيه يا حيوان؟ وأنت كنت فين؟
أردف مدحت بخوف:
يا باشا أنا كنت في المخازن بجهز بقية الشحنات.
صك هشام على أسنانه بعنف قائلًا بشر:
عاوز كل المعلومات عن الظابط اللي كان السبب في موت جلال والقبض على أسامة.
أردف مدحت قائلًا باحترام:
تحت أمرك يا باشا. بكرة المعلومات كلها هتكون عندك.
سمع طرق على الباب ودلفت زوجته "يسرا" تنظر له بتعجب قائلة:
هشام أنت اختفيت ليه من الحفلة؟ وبعدين فين الأولاد؟
تنهد هشام وحاول السيطرة على نفسه وهو يشاور لمدحت بأن يخرج. ثم اقترب منها يضمها إليه:
مفيش يا حبيبتي. أنا لازم أخرج لأن فيه مشكلة كبيرة حصلت ومحدش يعرف يحلها غيري. وقام بوضع قبلة على جبهتها وخرج مسرعًا.
وبالفعل بعد حوالي نصف ساعة دلف إلى وزارة الداخلية بكل ثقة وشموخ وكأن الذي مات لم يكن ولده.
في مكتب اللواء عزت. وقف في استقباله قائلًا:
شرفت يا هشام باشا. اتفضل.
جلس هشام بغرور ووضع ساق فوق ساق قائلًا بغضب:
إيه المهزلة اللي حصلت يا عزت؟ إزاي ابني ياخذ رصاصة من حتة رائد حشرة؟ أفعصوا تحت رجلي. أنا هدفع تمن موت جلال غالي أوي.
تنهد عزت قائلًا:
يا هشام باشا أهدي. جلال تم القبض عليه ومعاه أسامة في قضية تهريب آثار.
انتصب هشام واقفًا قائلًا بمكر:
آثار إيه يا سيادة اللواء؟ هو اللي يهدي أصحابه بقطعة فرعونية مصنوعة من الرخام يبقى بيهرب آثار؟
تعجب عزت ونظر بذهول قائلًا:
مصنوع من الرخام.
ابتسم هشام بخبث:
طبعًا من الرخام وتقرير الطب الشرعي أثبت كده.
أردف عزت قائلًا:
إزاي والتسجيلات اللي في النيابة؟
اتجه هشام إلى الباب قائلًا:
ابقى بللوها واشربوا مايتها. وحق ابني أنا أعرف أجيبه إزاي. وعلى فكرة أسامة في طريقه إلى البيت. وتركه في حالة من الذهول وخرج.
صباح.
في فيلا أحمد العاصي.
بداخل جناح جمال وسلمى.
بعد أن رجع جمال من عند أدهم قام بغلق هاتفه وإلى الآن لم يعرفوا بما حدث.
تملل جمال بنومه وبدأ يتمطى بتكاسل. نظر إلى تلك الغافية بجواره مال عليها وقبلها من جبهتها بحب. يلمس على شعرها بحنان شديد.
استفاقت من غفوتها جراء حركته وبلحظة كانت تدفن نفسها داخل أحضانه. مال عليها جمال وهمس في أذنها قائلًا بمكر:
كنت هايل امبارح يا وحش.
خجلت سلمى ولكزته في صدره قائلة:
بطل قلة أدب يا جمال.
كاد أن يتحدث ولكنهم سمعوا صرخات زلزلت جدران الفيلا. وما كانت إلا صرخات فاطمة عندما علمت بخبر وفاة ابنتها.
في فيلا سامح الأنصاري.
تسرّبت الأخبار بسرعة البرق وجميع من في الفيلا علموا بما حدث. صدمة وذهول أصابت الجميع. فملاك قبل أن تكون زوجة مالك فهي أختهم. الجميع ذهب مسرعًا إلى المشفى حتى خديجة تركت يوسف مع حور وبدور أيضًا تركت سامح معها.
في المشفى.
فتح عينيه ببطء وجد سامح يجلس بجانبه ويظهر على وجهه الحزن الشديد. عدل من جلسته ونظر إلى والده بتوهان قائلًا:
مراتي وابني فين يا بابا؟ وإيه اللي جابني هنا؟
رتب سامح على كتفه بحنان:
ارتاح يا مالك. غمض عينك وارتاح شوية يا حبيبي.
عيناه وفزع من جديد، ونظر إلى والده. تمنى لو أن ما عاشه لم يكن حقيقيًا، بل مجرد كابوس.
قال وهو ينظر إلى والده: "تعرف يا بابا، أنا حلمت بكابوس بشع، بس الحمد لله كله عدى على خير."
أما سامح، فكان يبكي. دموعه تنزل بألم على ولده وما حدث معه ومع زوجته ملاك، وهي حقًا ملاك.
انتصب مالك واقفًا وقال: "أنا رايح أتطمن على ملاك وابني يا بابا. لو تحب تيجي معايا، تعال. أكيد هتحبه زي ما حضرتك بتحبني أنا وأخواتي. كنت عاوز أسميه سامح، إشمعنى ماهر يجيب سامح وأنا لا."
نزلت دموع سامح بغزارة، وأمسك يد مالك وقال: "اهدأ يا مالك، اهدأ يا حبيبي."
حاول مالك يتذكر ما حدث معه. اتسعت عيناه وهو ينظر إلى والده وصرخ: "ملاك يا بابا، ملاك! لا يمكن تسيبني. أنا مش لاحق أفرح بيها ولا بابني."
أخذه سامح في أحضانه، ورتب على ظهره بحنان.
أردف مالك بوهن ودموعه تنزل بغزارة: "قولي يا بابا إن ملاك كويسة وإني كنت بحلم."
تنهد سامح وأردف قائلاً: "الموت علينا حق يا ابني. مراتك أمانة وربنا استرد أمانته."
انتفض جسد مالك، يرفض تصديق ما حدث. ظل يتذكر وهو يضمها داخل أحضانه، وعقله غير مستوعب بأنها ماتت بين يديه.
ضرب بيده في الجدران وصرخ: "آه آه يا ملاك! أنا ما لحقتش أفرح بيكي ولا بابننا. يارب يارب..." كان يصرخ غير مسيطر على نفسه.
دلف إليه ماهر وقام بحقنه مرة أخرى بمخدر.
بعد يومين...
الكل في حزن ووجع حقيقي. الجميع تألم واتوجع من خبر وفاة ملاك وما حدث معها ومع مالك، الذي عاش على المهدئات حتى ينام. ورفض ترك المشفى التي يتواجد بها جسد ملاك. أما فاطمة، ربنا يصبر قلبها على موت ابنتها.
بداخل الغرفة التي يتواجد بها مالك.
دلف سامح ومعه أحمد العاصي، الذي حزن على ملاك. كان يعاملها مثل سلمي، فهي اسم على مسمى. وجدوا مالك يجلس على التخت بوضع القرفصاء، يبكي بصمت.
نادى عليه سامح قائلاً: "مالك يا حبيبي."
رفع وجهه لينظر إليه. يقسم بأنه رجل تخطى الستين عامًا وليس شابًا في أواخر الثلاثين.
تألم سامح وهو يشاهد مالك هكذا وأردف قائلاً: "قوم يا ابني، النهاردة دفنة مراتك."
نزلت دموعه بغزارة وهو ينظر إلى والده بتوهان قائلاً: "إنت عايزني أروح أدّفن مراتي وابني؟ طيب إزاي يا بابا؟"
أكمل ودموعه تنزل بغزارة وقلبه يألمه بشدة: "يعني عايزني أحطهم تحت التراب وبعد كده مش هشوفهم تاني؟ وأدفنها عادي كده؟"
أدمعت عيون سامح وأحمد وأردف قائلاً: "ربنا يصبر قلبك يا ابني ويصبرنا كلنا."
رتب سامح على كتفه وأردف قائلاً: "هي دلوقتي بتتغسل يا حبيبي. ادعي لها بالرحمة، وإحنا لازم نروح نخلص بقيت إجراءات الدفن. ربنا يعوض عليك يا حبيبي." وخرجوا.
رواية البنات زينة البيت الفصل الثالث والأربعون 43 - بقلم نهى عادل
بعد خروج سامح وأحمد، انتصب مالك واقفًا. خرج يجري إلى غرفة الغسل، يقترب منها سـ يقان تر تعشان. وجد والده يقف وبجانبه أحمد وماهر وعمار وأدهم وجمال ينظرون إليه بـ شفقة وحزن ووجع. أمسك مقبض الباب ليدلف إلى الداخل، ولكنه أو قفه سامح قائلاً: "بلاش يا ابنى مش هتقدر، علشان خاطري."
نزلت دموعه ونظر إلى والده: "لا يا بابا، خليني أشوفها لأخر مرة."
أما في غرفة الغسل، بكاء شديد وهم يرون جـ سد ملاك مغطى.
آسيا وبدور وخديجة وونس يبكون على ملاك الحنون ذات القلب الطيب التي لم تعيش معهم طول حياتها.
أما فاطمة، سبحان من ربط على قلبها الإيمان، وهي تنظر إلى جـ سد ابنتها. رغم إنها حزنت على موت شاكر، إلا أن ملاك كـ سرت ظهر ها.
وجدت امرأة تتقر ب من ابنتها لتقوم بغـ سلها.
صرخت بأعلى صوتها وقلبها يتمز ق، يكاد أن يخرج من ضلوعها، قائلة: "محدش يغسل بنتي غيري."
اقتربت منها تنظر إلى وجهها الذي يشع نوراً، وقـ بلتها من جبهـ تها، وأكملت ودموعها تنزل بغزارة: "بسم الله." وبدأت في تغسليها.
أما مالك، دلف إلى الداخل ينظر إليها بتو هان. اقترب منها ببطء، ورفع كف يـ د يها وأمـ سكه، وجده شديد البرودة. نزلت دموعه بغزارة وقام بتقـ بيل يـ د يها وهو ير تعش. اقتربت منه آسيا قائلة: "ادعي لي لها يا مالك، هي محتاجة الدعاء."
رفع وجهه ونظر إلى وجهها، أنصـ عق عندما وجده وجهها مبتسم له، وكأنها شعرت به لتقوم بتوديعه.
وقف خلف رأسها وظل يدعي لها.
اللهم اغفر لها وارحمها، وعافها واعف عنها، وأكرم نـ ز لـ ه، ووسع مـ د خـ لـ ه، واغـ سـ لـ ه بالماء والثلج والبرد، ونـ قـ ه من الخطايا كما نـ قـ يـ ت الثوب الأبيـ ض من الدنس، وأبدلـ ه دارا خيراً من دارها، وأهلاً خيراً من أهلها، وزوجاً خيراً من زوجها، وأدخلـ ه الجنة، وأعـ ـذه من عذاب القبر أو من عذاب النار.
اللهم إنها في ذمتك وحبل جوارك، فقـ ـه من فتنة القبر وعذاب النار، وأنت أهل الوفاء والحق، اللهم فاغفر لها وارحمها إنك أنت الغفور الرحيم.
اللهم اغفر لـ حـ يـ ـنـ ـا ومـ يـ ـتـ ـنـ ـا، وشاهـ ـد نـ ـا وغائـ ـبـ ـنـ ـا، وصغيرنـ ـا وكبيرنـ ـا، وذكرنـ ـا وأنـ ـثـ ـانـ ـا. اللهم من أحـ ـيـ ـيـ ـتـ ـه منا فأحـ ـيـ ـه على الإسلام، ومن تـ ـو فـ ـيـ ـتـ ـه منا فتـ ـو فـ ـه على الإيمان.
اللهم أنت ربها، وأنت خلقتها، وأنت هديتها للإسلام، وأنت أعلم بسرها وعلانـ ـيـ ـتـ ـهـ ـا، جئنا شـ ـفـ ـعـ ـاء، فاغفر لها.
وظل يدعي لها ويقرأ لها القرآن إلى أن انتهى الغـ ـسل. ثم قام بحملها لـ يذهبوا إلى المسجد للصلاة عليها. ثم د فـ ـنـ ـهـ ـا.
في المقابر.
الكل كان حزين على مالك الذي كان يحمل جـ ـسـ ـد ملاك يشاركهم في د فـ ـنـ ـهـ ـا. وقف أمام القبر يضـ ـمـ ـهـ ـا إليه بشدة، رافضاً تركها. دموعه تنزل بشدة وغزارة. اقترب منه سامح وإخوته يحاولون إبعاده، إلا أنه كان متمـ ـسـ ـكـ ـاً بها بشدة.
أردف سامح بحزن: "حرام عليك يا ابني، أنت كده بتعذبها وبتعذبني معاك. يلا يا حبيبي، بلاش تكفر بربنا."
اقترب أدهم قائلاً: "خليك قوي يا مالك، ربنا يصبرك ويربط على قلبك. الصبر."
وقف جميع إخوته يسـ ـانـ ـد ـوه.
أخيراً، بعد فترة، ابتعد مالك ونزل القبر لـ تستقبلها. وقام هو بوضعها على جـ ـنـ ـبـ ـهـ ـا الأيمن، وهو غير مستوعب ماذا فعل. هل يمكن ملاك ترجع من الموت؟ هو لم يشعر بأنه يتيم عندما ماتت والدته، لأن آسيا سـ ـد ـت هذا الفراغ. ولكن هو اليوم أحـ ـس باليتم عندما خرجت روح ملاك.
عندما أنهى مالك د فـ ـن ملاك، وقف أمام القبلة يرفع يديه إلى السماء قائلاً: "اللهم آنسـ ـهـ ـا في وحدتها، وفي وحشـ ـتـ ـهـ ـا، وفي غربتها."
"اللهم أنـ ـز ـلـ ـهـ ـا منزلًا مباركًا، وأنت خير المنزلين."
"اللهم أنزلها منازل الصد ـيقـ ـين، والشهداء، والصالحين، وحسن أولئك رفيقًا."
تـ ـنـ ـزل دموعه بغزارة وأكمل:
"اللهم اجعل قبرها روضةً من رياض الجنة، ولا تجعله حفرةً من حفر النار."
"اللهم افسح لها في قبرها مد بصرها، وافرش قبرها من فراش الجنة." يارب يا أرحم الراحمين.
بعد حوالي ثلاثة ساعات.
بعد انتهاء الد فـ ـن، ذهب مالك مسرعًا إلى الفيلا. صعد بسرعة البرق إلى جناحه، دلف بقلب متألم. أخذ نفسه، يشـ ـم رائحـ ـتـ ـهـ ـا في المكان. نظر إلى التخت، وجد آخر ثوب كانت ترتديه قبل ذهابها معه إلى المطار.
رفع ثيابها على فمه، غـ ـمـ ـر ـه بو ابل من القـ ـبـ ـلـ ـات. دموعه تنزل بغزارة. أردف قائلاً بألم ووجع: "وحـ ـشـ ـتـ ـنـ ـي يا نور عيني، ياريت كنت أنا وأنت."
صرخ بأعلى صوته: "آه آه يا ملاك، يارب أديني الصبر، يارب تأخذني معاها."
وضع يـ ـد ـه على قلبه، يشعر بالكثير من الوخـ ـز ات المؤلمة.
لقد فـ ـر اـقـ ـت رو ـحـ ـه. أصبح جـ ـسـ ـد بلا رو ـح.
صعد على الفراش الذي يجمـ ـعـ ـهـ ـمـ ـا سوى، وجده شديد البرو ـدة. جعله ينكـ ـمـ ـش على نفسه. مكانها بجواره أصبح خالياً من د فـ ـئـ ـهـ ـا. ضـ ـم ثيابها داخل أحضانه، لعله يشعر بـ د فـ ـئـ ـهـ ـا. يريد أن يذهب في نوم عميق، ولا يستيقظ منه أبداً.
في المساء.
في فيلا سامح.
حالة من الحزن الشديد سيطرت على الجميع.
د لفت آسيا إلى الجناح ووجدته مظلمًا. قامت بإضاءة الأنوار لتجد سامح يجلس على إحدى الكراسي، يضع يديه حول و جـ ـنـ ـيـ ـتـ ـه. اقـ ـر ـبـ ـت منه وهي تربت على ضـ ـهـ ـر ـه بحنان: "سامح قاعد في الضلمة ليه؟"
رفع وجهه لها، أنصـ ـعـ ـقـ ـت عندما وجدته يبكي بغزارة بصوت مكتوم، عيناه شديدة الاحمرار. تألم قلبها ولمعت عينيها بالدموع قائلة: "وحد الله يا سامح."
انـ ـتـ ـصـ ـبـ ـتـ ـ واقفا وأردف قائلاً: "لا إله إلا الله، بس مالك صعبان عليّ قوي. شعور صعب يا آسيا إنك تفقد إنسان تكون بتحبه بجد، وابني فقد مراته وابنه اللي ماشافش الدنيا." ضـ ـمـ ـهـ ـا بشدة داخل أحـ ـضـ ـانـ ـه. عندما تذكر حالته وهي كانت مريضة، فهو كان وضعه صعب. أحـ ـس بأنه سيموت من دونها. أغمض عينيه بألم على حالة مالك.
تنهدت آسيا بحزن وأخذت ترتب على ضـ ـهـ ـر ـه بحنان قائلة: "ربنا يرحمها ويغفر لها، بس لازم كلنا نكون جنب مالك يا سامح، ده حالته وحشة جداً."
"يلا ادخل خد حمام دافئ وانزل لأن الناس بدأت تيجي علشان تعزي... وتروح تجيب مالك."
أومأ له رأسه ودلف إلى الحمام.
بعد حوالي نصف ساعة.
دلف سامح ومعه مالك ليأخذ عزاء زوجته. وقف في منتصف الفيلا وأغمض عينيه، ودموعه تنزل بغزارة وهو يسمع الشيخ يقول بصوته العذب.
"يـ ـا أـيـ ـتـ ـهـ ـا النـ ـفـ ـس الـ ـمـ ـطـ ـمـ ـئـ ـنـ ـة ارـجـ ـعـ ـي إـلـ ـى رـبـ ـك رـاضـ ـيـ ـة مـ ـرـضـ ـيـ ـة فـ ـاـدـخـ ـلـ ـي فـ ـي عـ ـبـ ـادـي وـاـدـخـ ـلـ ـي جـ ـنـ ـتـ ـي."
صدق الله العظيم.
رواية البنات زينة البيت الفصل الرابع والأربعون 44 - بقلم نهى عادل
مر شهر على وفاة ملاك.
في فيلا مالك، كان يجلس في غرفته ممسكًا بألبوم صور الزفاف ويبكي بشدة، غير قادر على مواجهة أحد. ابتسم عندما تذكر وهي تخبره بأنها حامل.
فلاش باك..
دلف إلى الغرفة وجدها متزينة بأجمل الزهور والشموع. ابتسم قائلاً: "هو أنا دخلت أوضة غلط ولا إيه."
وجد من يقول: "لا يا حبيبي، أنت في أوضتك."
استدار لينظر إليها بذهول. كانت ترتدي ثوبًا رقيقًا باللون الأسود، قصيرًا يصل إلى منتصف ركبتيها. لمعت عيناه بالسعادة والمكر. اقترب منها كالمسحور، مال على شفتيها وقبلها بنهم قائلاً: "إيه الحلاوة دي يا ملاكي، هو النهاردة العيد؟"
لكزته ملاك في صدره قائلة بدلع: "لا مش العيد، بس أكيد في مناسبة."
ضمها إليه داخل أحضانه قائلاً: "وياترى إيه المناسبة يا ملاكي؟"
همست له برقة داخل أذنه: "أنا حامل يا حبيبي."
اتسعت عيناه قائلاً: "قولي والله."
قبلته من وجنته قائلة بحب: "والله لسه عارفة النهارده."
ضمها إليه وظل يدور بها في الغرفة قائلاً بفرحة:
"أنا بحبك أوي يا ملاكي، أقولك أنا عاوز بنت تكون شبهك."
نظرت إليه وأردفت قائلة: "بس أنا عاوزة ولد يكون شبهك أنت يا ملوكه."
"ابتسمت لها: "ضاعت الهيبة يا ملاكي، بس فداكي."
ضمها إليه وأردف قائلاً بحنان: "كده حبيبي يقعد من الشغل عشان صحته."
رفعت يديها تلعب في أزرار قميصه بمكر قائلة: "لا ما حبيبي، هخليني أطلع معاه رحلاته. بس صح يا ملوكه؟"
نظر إليها ثم إلى يديها قائلاً: "ملاكي بقيتي شقية أوي، المهم دلوقتي نحتفل بالنونو وبكرة نبقى نشوف حكاية رحلاتي دي." وحملها متجهًا بها إلى التخت.
آفاق على دخول سامح قائلاً: "لحد إمتى يا ابني هتفضل قافل على نفسك كده؟"
نظر إليه مالك وعيناه تلمع بالدموع ولم يتحدث.
تنهد سامح وأكمل: "أنت لازم تخرج للدنيا تاني يا حبيبي. أقولك ارجع الفيلا، اقعد معانا من تاني. وارجع شغلك."
أردف مالك قائلاً: "أنا السبب في موتهم، أنا اللي وافقت على شغلها."
أردف سامح بحزن: "يا ابني دي أعمار، وربنا سبحانه وتعالى محدد عمر كل واحد فينا. استغفر ربنا يا مالك."
أخذ مالك نفسًا مطولاً وأغمض عينيه، يكشف مدى الألم الذي سكن روحه، قائلاً بحزن:
"عن إذنك يا بابا."
قال كلمته وسار خارج الفيلا بخيبة أمل وروح مشتتة.
متجهًا إلى سيارته، ركب وقادها إلى المقابر.
بعد حوالي نصف ساعة، صف سيارته وترجل منه.
اقترب من قبرها وقلبه يألمه بشدة. وقف أمامها، لمعت عيناه بالدموع. قرأ لها الفاتحة ثم تنهد قائلاً:
"كده تسيبيني وتمشي؟ هونت عليكي تكسري قلبي بالشكل ده؟ روحتِ ومعاكي ابننا، حتى ما لحقتش أشوفه."
نزلت دموعه بغزارة وأكمل بقلب حزين:
"قوليلي يا حبيبتي، سبتي لي إيه؟"
تنهد بألم وحزن قائلاً: "أقولك أنا، أنتِ سبتي لي إيه؟ كسرة قلب وفراق روح من جسد وجرح هعيش به طوال حياتي لحد ما أموت. مين هيعوضني عنك يا ملاكي؟ عن براءتك وطيبة قلبك يا حبيبتي. وحشتيني يا ملاكي يا حبيبة القلب والروح."
تنهد وركب سيارته متجهًا إلى المطار، فقد قرر تقديم استقالته.
بعد مرور نصف ساعة، ترجل مالك من سيارته، وقف أمام المطار وقلبه يدق بسرعة شديدة. تنهد وأغمض عينيه.
دلف إلى الداخل بقلب متألم. أغمض عينيه ينظر في جميع الاتجاهات، وكأنه يراها أمامه.
وأثناء ذهابه، قابل زميلًا له قائلاً: "البقاء لله يا كابتن مالك."
أردف بحزن قائلاً: "البقاء لله وحده. بعد إذنك."
وأثناء ذهابه، سمع همس شخصين قائلين:
"مش ده كابتن مالك اللي مراته ماتت في الحادث؟"
"آه، ربنا يصبره. بس نفسي أعرف إزاي القنبلة والأسلحة طلعت الطيارة كده بكل سهولة."
وقف مالك مكانه، اتسعت عيناه وصك على أسنانه بعنف.
لماذا لم يفكر في ذلك من قبل؟ كيف تم صعود هذه الأشياء إلى الطائرة؟
ذهب مباشرة إلى غرفة المراقبة ليجد ذلك الشخص جالسًا. اقترب منه قائلاً: "حسام، عاوز تسجيلات يوم الحادث."
توتر حسام وهتف بخوف: "آه طبعًا طبعًا يا كابتن. صح نسيت أقول لحضرتك البقاء لله."
أغمض عينيه وأردف: "البقاء لله وحده يا حسام. انجز، فين التسجيلات؟"
وبالفعل، بعد دقائق، فتح مالك التسجيلات. انتفض قلبه وهو يراها أمامه، تبتسم له تلك الابتسامة الساحرة.
ولكنه وجد باقي التسجيل تم حذفه.
نظر برعب وأردف بغضب وهو يمسك حسام من ياقة قميصه بعنف: "فين بقيت التسجيلات؟ انطق يلا!"
"صدقني يا كابتن مالك، معرفش. أنا مكنتش موجود يوم الحادث." أردف بها حسام وهو شديد الخوف من مالك.
زفر بغضب وأصبح وجهه شديد الاحمرار: "أما مين؟ انطق، اخلص، لحسن أخلص عليك حالا. انطق!"
"أردف حسام بخوف قائلاً:"
"حاضر، هقول، هقول على كل اللي سمعته وشوفته."
"قبل الحادث بيوم، أنا دخلت الحمام. بس قبل ما أطلع سمعت صوت عماد بيه، مدير المطار، بيكلم محمد، مسؤول الكاميرات، وقاله إنه يعطل السيستم بتاع بوابة المطار اللي بيعمل صوت إنذار لو حد معاه حاجة معدن أو حادة. من جوه. أنا فضلت في الحمام ومحدش عرف إني كنت موجود. بس والله هو ده اللي أعرفه."
خرج مالك من غرفة المراقبة بوجه شاحب. ما فهمه غير صحيح. لماذا فعل مدير المطار كل هذا؟!
اتجه إلى غرفته ودلف بدون أن يطرق.
وقف عماد قائلاً: "كابتن مالك، البقا..."
وقبل أن يكمل حديثه، وجد مالك يكيل له الكثير من الضربات حتى أفقده صوابه. أردف قائلاً بغضب:
"ليه عملت كده؟ انطق!" واقترب منه أكثر ووضع يده حول عنقه يخنقُه بشدة، إلا أن سامح اقتحم المكان واقترب منه وأبعده عنه بصعوبة شديدة قائلاً:
"سيبني يا بابا أخلص عليه. هو السبب في موت مراتي."
"لا، أنا السبب في موتها. لما سمعت كلامه وقدر يوقعني إن مفيش مانع من ركوبها الطائرة وهي حامل، وده استثناء منه. آه يا وجع قلبي، وافقت على موتها. أنا السبب." وظل يصرخ باسمها.
تنهد سامح قائلاً: "أهدى يا مالك، إحنا عرفنا كل حاجة من الناس اللي تم القبض عليها واعترفت عليه إنه هو اللي سهل دخول القنبلة والأسلحة في الطائرة بشرط تقسيم الفدية بالنصف."
أغمض عينيه بألم، فهو الذي أقنعه بعودة ملاك إلى العمل مع رحلاته فقط، وكان هذا من ضمن مخططاته لأنه يعرف سلطة مالك ووالده اللواء سامح سيد. فعون الفدية حافظ على حياتهم.
صرخ مالك قائلاً: "طيب ذنبها إيه؟ سيبني أقتله يا بابا، أرجوك."
اقترب سامح قائلاً بألم: "للأسف يا ابني، إحنا بقينا في زمن صعب، فيه الكل معمى بالطمع وكل واحد عاوز ياكل اللي قدامه. مش مهم الطريقة تكون صح أو غلط، المهم إنه يشبع طمعه وخلاص. وده كان حال عماد، اللي هيطلع على المعاش بعد شهر. فكر ودبر إزاي يحصل على أكبر قدر من الفلوس. مش مهم إذا كانت حلال أم حرام. المهم إنه عاوز يكوش على حق غيره وخلاص."
صرخ مالك قائلاً بقهر: "وملاك اللي دفعت ثمن طمعه."
ربت سامح على كتفه بحنان: "اهدأ يا مالك، دي أعمار يا ابني وكله مقدر ومكتوب."
في فيلا أحمد العاصي.
حالة من الحزن سيطرت على الفيلا، الجميع حزين على ملاك. أما فاطمة، شديدة الحزن على ابنتها، تبكي بشدة، دموعها لم تتوقف. دلف أحمد إلى جناحهم وجدها تقرأ في كتاب الله. ابتسم واتجه إلى التخت وحمل صغيره جمال.
ضم الصغير وقام بوضع قبلة حنونة على وجنته قائلاً: "جمال باشا عامل إيه؟ بس أنت طالع حلو لمين يا عسل أنت."
قهقه الصغير وكأنه يفهم ما قاله والده.
صدقت فاطمة ووضعت كتاب الله على الطاولة ثم جلست على الأريكة وأمسكت صورة ملاك وظلت تبكي.
تنهد أحمد ووضع صغيره في التخت واقترب منها، جلس بجانبها ضمها إليه قائلاً بحزن:
"لحد إمتى هتفضلي كده يا فاطمة؟ أنتِ تعبانة يا حبيبتي. ادعيلها بالرحمة والمغفرة. ملاك كانت طيبة وأكيد ربنا رحيم عليها. وحدي الله يا فاطمة وفوقي كده، حتى عشان جمال. ملهاش ذنب."
تنهدت فاطمة وهمست بوهن: "لا إله إلا الله. غضب عني يا أحمد. الأول شاكر وبعدين ملاك. أنا فقدت أولادي الاثنين."
"قلبي وجعاني على ضنايا. ثم رفعت يديها إلى السماء تدعي ربها:
"يارب صبرني. يارب أنا عارفة إن ده ابتلاء ليا وأنا راضية وبحمدك وبشكر فضلك، بس خفف عني يا رب. خفف وجع قلبي على ضنايا. أنا صبره يارب والله صبره. بس فراقهم صعب. وملاك كسرت ضهري، دي بنت قلبي."
تألم أحمد وجذبها داخل أحضانه يرتب على ظهرها بحنان شديد.
في فيلا أدهم.
بعد أن تم استدعاؤه في جهاز المخابرات وغاب شهر كامل، اليوم عودته.
دلف إلى الجناح وجدها نائمة فوق التخت وبجانبها صغيره. اقترب ووضع قبلة حنونة على وجهه، ثم اقترب من خديجة وقبلها من شفتيها برقة. رمشت بأهدابها وفتحت عيناها.
جحظت عيناها بصدمة حين رأت هيئته المفجعة وانفجرت في نوبة صراخ وبكاء.
أردف أدهم قائلاً: "أهدي يا خديجة، أنا كويس."
تحدثت من بين دموعها قائلة: "كويس إزاي يا أدهم؟ أنت ذراعك ماله يا حبيبي؟"
اقترب منها أدهم وضمه بذراعه السليم قائلاً: "بسيطة يا حبيبتي، ده جرح سطحي. واهدي عشان يوسف."
بعد قليل، كان يتمدد فوق تختِهما، يضمها بذراعه السليم داخل أحضانه، قبل وجنتها قائلاً بحب:
"غمضي عيونك يا حبيبتي ونامي. أنا كويس الحمد لله، اهو."
ابتسمت له ودفنت نفسها داخل أحضانه الحنونة، وما من دقائق وكان كلاهما يغوص في سبات نوم عميق.
صباح يوم جديد.
في فيلا ماهر.
استيقظت بدور على نثر وابل من القبلات الحارة من ماهر على وجهها.
ابتسمت بدور ورمشت بأهدابها ثم فتحت عينيها ببطء.
قبلها ماهر من شفتيها قائلاً: "صباح الورد يا بدري."
تحولت ملامح بدور من السعادة إلى الغاضبة، ودفعته بعيدًا عنها. لكنه لم يتزحزح عنها ولو انش واحد، بل التصق بها أكثر قائلاً: "حبيب قلبي، لسه زعلان مني عشان خائف عليك؟"
كادت أن تبعده عنها إلا أنه عكس وضعهما وأصبح يعتليها.
قائلاً: "بس أنا فكرت وموافق يا بدري ترجعي الشغل تاني. نروح ونرجع سوا مع بعض. بس خلي بالك من نفسك ومن اللي في بطنك."
ابتسمت بدور قائلة بحب: "بجد يا ماهر، هرجع المستشفى تاني؟"
قبّلها من وجنتها قائلاً: "بجد يا روحي. بس توعدني تخلي بالك من نفسك وتأخذ علاجك في مواعيده."
"قبلته بدور قائلة بفرحة: "أنا بحبك أوي يا ماهر."
ابتسم لها قائلاً بعشق: "وأنا بعشقك يا روح ماهر."
في فيلا عمار.
استيقظ عمار على لمسات على وجهه. فتح عينيه قائلاً بحب: "صباح العسل على أجمل ونس في الدنيا."
ابتسمت ونس قائلة: "صباح الخير يا عموري."
قبلها قائلاً: "قلب عمورك من جوه. يلا تعالي أحضر لك الفطار قبل ما أروح الشغل."
نظرت له بخبث قائلة: "طيب شلني يا عمار."
ابتلع ريقه ونظر لها بمكر: اشقيكي ازاي؟
وضعت يديها في خصرها قائلة بمرح: مالك يا كينج؟ ما انت ياما شلتني.
اقترب منها وضَمَّها داخل أحضانه قائلاً: آه يا قلبي، ياما شلتك لما كنتي زي الفراشة، لكن بحالتك دي شبه الكرنبة وعايزة ونش يشيلك يا قلبي، وأنا أخاف على ضهري، ممكن يجيلي انزلاق غضروفي، وأنا راجل محتاج صحتي.
نظرت له بشر قائلة: بقى أنا كرنبة يا عمار؟ ماشي، مش ابنك اللي خليني كرنبة، أوعدك بعد الولادة أروح الجيم وأرجع عود بطل ملفوف على كريمة.
قهقه عمار بشدة لدرجة دمعت عيناه وهو يراها غاضبة.
وكادت أن تذهب من أمامه، إلا أنها شهقت فجأة عندما حملها عمار داخل أحضانه قائلاً: بحبك يا أحلى كرنبة في حياتي... ووضع قبلة على شفتيها.
ابتعد عنها وتحدث لاهثاً قائلاً: جننتني بحلاوتك دي يا ونسي، بس أنا لازم أخرج حالا علشان عندي شغل ضروري ومش هتأخر علشان أحلى كرنبة في حياتي، وغمز لها.
ثم أكمل حديثه: هو انتي مش رايحة الكلية النهارده؟ لو كده أبقى أعدي عليكي بعد ما أخلص.
أردفت ونس قائلة: لا يا حبيبي، معنديش محاضرات النهارده.
قبلته من وجنتها قائلة بحب: خلي بالك من نفسك وتعال بسرعة.
ابتسم لها وقبلها من جبهتها قائلاً: الله يسلمك يا روحي، وحاضر مش هتأخر.
مساء في فيلا عمار.
صف عمار سيارته أمام الفيلا، ترجل منها وصعد إلى جناحه، قام بفتح الباب وتعجب عندما لم ير ونس، ولكن ابتسم بخبث عندما سمع صوت المياه، قام بخلع ثيابه وظل بشورت ودلف إلى الحمام.
شهقت ونس قائلة بخجل: عمار، انت جيت امتى؟
ابتسم لها بمكر قائلاً: لسه حالا يا روحي، وأخص عليكِ، أخص كده تاخدي شاور من غيري؟ واقترب منها يضمها إليه.
ضحكت له بدلال قائلة: انت هتعمل ايه يا عمار؟
مال عليها وهمس في أذنها: هناخد شاور مع بعض يا حبيبتي.
بعد دقائق شعرت ونس بوجع شديد أسفل بطنها، انتفضت بألم داخل أحضان عمار قائلة: عمار، ألحقني، أنا شكلي بولد.
"بتولدي!!!"
بكت بانهيار، كلما أصبح الألم أشد من ذي قبل، فتشبثت بذراعيه وهي تصرخ دون توقف.
شتت عقله، فلم يعد يستوعب ما يستمع إليه، صرخت ونس قائلة: انت واقف تتفرج عليّ؟ أعمل حاجة يا عمار!
أخذ نفساً مطولاً قائلاً: أيوه، أعمل إيه يعني؟
ضغطت بيديها فوق بطنها قائلة: وديني المستشفى يا ابن آدم، هموت، مش قادرة، واتصل بماما وبابا وأخواتي.
"آه صح، المستشفى."
وخرج من الحمام وجذب أسدالاً لها وساعدها في ارتدائه، وارتدى هو ثيابه وحملها وخرج مسرعاً، واقترب من سيارته، ساعدها في الجلوس وجلس بجانبها وقاد مسرعاً إلى أقرب مستشفى.
بعد مرور حوالي عشرة دقائق، ترجل عمار من سيارته وحمل ونس ودلف مسرعاً إلى المستشفى، وقام بالاتصال على الجميع وأبلغهم.
أما على الجانب الآخر، كانت تقف سيارة، شاهدت ما حدث، رفع أحد الأشخاص هاتفه وقام بالاتصال قائلاً:
"الوو، أيوه يا باشا، يظهر إن مرات الظابط بتولد ورايحة بها المستشفى."
ابتسم هشام بخبث، فهو قد تحقق هدفه، أردف قائلاً:
"خليك متابع، وأول ما تولد نفذ المطلوب منك، ومش عايز غلطة واحدة، فاهم؟"
هتف الشخص باحترام: فاهم يا باشا.
أمام غرفة العمليات.
كان يقف الجميع أمام غرفة الولادة بترقب، أما عمار فكان يرتعش ويتألم كلما استمع صوت صرخاتها.
بعد قليل خرجت ممرضة تحمل الصغير، تحدثت قائلة:
"مبروك، المدام قامت بسلامة، وجابت ولد زي القمر."
انتفض قلبه بسعادة وهرول إلى الممرضة ليلتقط صغيره من بين يديها، ونظر إلى وجهه الجميل، ثم اقترب من سامح قائلاً بحب: اتفضل يا سيادة اللواء، أذن للباشا يزن.
هرولت عليه آسيا وهي تنظر إلى الصغير قائلة:
مبروك ما جالك يا عمار، يتربى في عزك.
أمسك سامح الصغير وأذن في داخل أذنيه، ثم تحدث إلى آسيا وهو يناولها إياه بسعادة قائلاً:
شوفي يزن حلو إزاي زي ونس يا آسيا.
لمعت عيون آسيا بسعادة وهي تحمل حفيدها.
قائلة: عقبال ما ونس تطلع بسلامة.
انهالت عليه المباركات من الجميع، وأخذت الممرضة الصغير لتضعه في غرفة التدفئة.
بعد حوالي ساعة، بداخل إحدى الغرف، كانت تجلس ونس فوق التخت وتجاورها آسيا وإخواتها البنات يحاوطنها ويقدمن لها التهنئة.
أردفت ونس بضعف: فين يزن يا عمار؟ عايزة أشوفه.
أردف عمار بسعادة: هروح أجيبه، لأن الممرضة أخدته لغرفة التدفئة.
أومأت له برأسها.
وفجأة انقطعت الكهرباء. توتر الجميع وتعالت همساتهم.
أخرج عمار هاتفه وقام بتشغيل الكاشف قائلاً: أهدوا يا جماعة، هروح أشوف فيه إيه.
أردف سامح بحدة: تعال نشوف الكهرباء انقطعت ليه يا عمار.
أردف: اتفضل يا سيادة اللواء.
وبعد لحظات عادت الكهرباء مرة أخرى، وهم في طريقهم للذهاب إلى غرفة التدفئة.
حالة من الهرج والمرج أمام الغرفة، وتجمع الكثير من الأطباء. هرول مسرعاً ودلف إلى الداخل.
جحظت عيناه مما رأى.
رواية البنات زينة البيت الفصل الخامس والأربعون 45 - بقلم نهى عادل
البنات زينة البيت
دع الأيام تفعل ما تشاء وطب نفسا إذا حكم القضاء
ولأ تجزع لحادثة الليالي فما لحوادث الدنيا بقاء
وكن رجلا على الأهوال جلدا وشيمتك السماحة والوفاء
وإن كثرت عيوبك في البرايا وسرك أن يكون لها غطاء
تستر بالسخاء فكل عيب يغطيه كما قيل السخاء
ولا تر للأعادي قط ذلا فإن شماتة الأعداء بلاء
ولا ترج السماحة من بخيل فما في النار للظمآن ماء
ورزقك ليس ينقصه التواني وليس يزيد في الرزق العناء
ولا حزن يدوم ولا سرور ولا بؤس عليك ولا رخاء
إذا ما كنت ذا قلب قنوع فأنت ومالك الدنيا سواء
ومن نزلت بساحته المنايا فلا أرض تقيه ولا سماء
وأرض الله واسعة ولكن إذا نزل القضاء ضاق الفضاء
دع الأيام تغدر كل حين فما يغني عن الموت الدواء
عند عودة الإضاءة، حالة من الهرج والمرج سيطرت على المشفى. اقترب عمار ومعه سامح إلى غرفة التدفئة، وجدا تجمعًا من الأطباء والممرضين.
دلف عمار وسامح إلى غرفة التدفئة، جحظت عيناه عندما وجد مهدًا صغيرًا ملطخًا بالدماء. اقترب من المهد بساقين ترتعشان ونظر برعب إلى المهد، وجد ورقة.
"دي البداية، حياتك مقابل حياته."
صرخ عمار قائلًا: "فين مدير المخروبة دي؟"
اقترب منه قائلًا بخوف: "أنا."
أمسك عمار من ياقة قميصه قائلًا: "أنا هوديكم في ستين داهية انت وكل اللي شغالين هنا في المخروبة دي. إزاي طفل رضيع ينخطف بسهولة كده؟ فين الأمن؟"
أردف مدير المشفى قائلًا بخوف: "والله يا باشا أول مرة تحصل."
اقترب سامح من عمار قائلًا:
"اهدي يا عمار، لازم نشوف حل. أكيد الكاميرات تم تعطيلها أثناء انطفاء الأنوار."
شد عمار خصلات شعره بعنف. ظل يفكر ماذا ستكون رد فعل ونس عندما تعلم بخطف صغيرها.
أما في غرفة ونس، شعرت بوخزة في قلبها. نظرت إلى والدتها قائلة:
"ماما، هو عمار أتأخر ليه؟ أنا عاوزة أشوف يزن. من فضلك يا ماما تعالي ساعديني أروح أشوفه."
تنهدت آسيا قائلة: "اهدي يا ونس، زمان عمار جاي."
دَلفت إحدى الممرضات قائلة:
"ربنا يقويك يا حبيبتي ويصبرك. الضنى غالي."
تعجبت ونس قائلة: "قصدك إيه؟ في حاجة حصلت؟"
ارتبكت الممرضة وخرجت مسرعة.
عدلت ونس من جلستها ونهضت من على التخت. اقتربت منها آسيا قائلة:
"رايحة فين يا بنتي؟ استني عندك."
سارت ونس متجهة إلى الباب قائلة: "لا يا ماما، قلبي بيقولي في حاجة. أنا رايحة أشوف ابني."
تنهدت آسيا قائلة:
"طيب استني، أسندك يا حبيبتي."
خرجت ونس وقلبها يألمها بشدة، تشعر بوخزات قوية. سارت باتجاه غرفة التدفئة، وكلما اقتربت من الغرفة قلبها يدق بسرعة شديد. وجدت زحامًا حول الغرفة. دلفت إلى الداخل ونظرت إلى المهد. اتسعت عيناها وهي تجد ملابس صغيرها ملطخة بالدماء.
"يزن ابني..."
أردفت بصوت مرتعش ودموع غزيرة قائلة: "يزن ابني." قالت هذا ولم يعد عقلها يتحمل. اختار الانسحاب من الواقع المرير التي مرت بها، وهو قتل رضيعها.
كان ينظر عمار بوجه شديد الاحمرار، غاضب، شارد.
اقترب سامح قائلًا بغضب: "انت يا ابني! انت واقف تتفرج على مراتك اللي اغمى عليها؟ شيلها بسرعة، وديها أوضتها."
اقترب عمار من ونس وهو يرى شحوب وجهها، وقام بحملها وسار بها متجهًا إلى غرفتها.
فقبلته آسيا قائلة برعب:
"إيه اللي حصل؟ في إيه؟"
اقترب سامح قائلًا بألم: "اهدئ يا آسيا، نطمن الأول على ونس وبعدين أقولك..."
في فيلا مالك.
دلف ماهر إلى أخيه وجده يجلس على التخت بوضع القرفصاء. تنهد بحزن وأردف قائلًا: "مالك."
رفع مالك وجهه ونظر إلى أخيه. اتسعت عيون ماهر من رؤية أخيه هكذا. من هذا؟ أين مالك؟ عنوان الشياكة والجاذبية؟ ذقن طويلة وعيون مليئة بالدموع والقهر ووجع.
اقترب منه بقلب متألم وجلس بجانبه قائلًا بحب:
"أزيك يا حبيبي؟"
تنهد مالك قائلًا: "الحمد لله، أهو عاش..."
رتب ماهر على كتفه قائلًا: "لحد امتى هتفضل كده ومعترض على أمر ربنا يا مالك؟"
نزلت دموعه بغزارة قائلًا: "أنا مش قادرة يا ماهر، صدقني. كل ما أفكر إني السبب في موتها، أكره نفسي."
"ومين قالك إنك السبب يا حبيبي؟ أولًا دي أعمار، وثانيًا دي كانت حادثة، وكله مقدر ومكتوب. تنهد ماهر وأكمل: "بلاش تعمل زي يا مالك لما هربت زمان بعد موت ماما إيمان. أنت كنت لسه مولود مش عارف حاجة. فضلت أهاجم أبوك وأقوله أنت السبب في موت أمي لأنه أتأخر عليها في الطريق لما أنقذ ماما آسيا والبنات. مكنتش أعرف إن ماما آسيا رحمة ربنا لنا، لأن بعتلها في الوقت الصح عشان تقدر تكون عوض لبابا ولنا. مين كان هيربيك وأنت لسه مولود؟ صدقني يا حبيبي، أكيد ربنا له حكمة في كده. قوم يا حبيبي، أنا عرفت إنك قدمت استقالتك. مفيش مشكلة، اشتغل حاجة تاني. طول عمرك بنقول لك نفسك تطلع إيه يا مالك؟ تقول لنا رجل أعمال. لازم تفوق حتى عشان خاطر أبوك اللي المصايب نازلة عليه."
عدل مالك من جلسته قائلًا: "هو في حاجة حصلت؟"
أخذ ماهر نفسًا عميقًا وأردف: "يزن ابن ونس اتخطف."
"اتخطف!!! أمتى وإزاي؟"
"بعدين أحكيلك. المهم دلوقتي ادخل خد حمام دافئ واحلُق ذقنك، ويلا تعال نروح لهم سوا."
أومأ له رأسه وانتصب واقفًا وكاد أن يقع، ولكنه ماهر سنده.
ابتسم له مالك وارتمى في حضن أخيه قائلًا: "شكرًا يا ماهر، شكرًا يا حبيبي."
رتب ماهر على ظهره بحنان وأخذه ودلف به إلى الحمام، وساعده في أخذ حمام وحلق له ذقنه.
قال الله تعالى بسم الله الرحمن الرحيم
"قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا ۖ بِآيَاتِنَا أَنتُمَا وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُونَ (35)"
فالأخ نعمة من الله عز وجل، فهو قطعة من الروح والقلب. هو الكتف والسند الذي نتكئ عليه إذا اشتدت الدنيا بنا.
في فيلا أحمد العاصي.
دلف جمال داخل الجناح، لم يجد سلمى ولكنه سمع صوت المياه. تنهد ودلف إلى غرفة الملابس، قام بخلع ملابسه وارتدى سروال بيتي مريح فقط. وخرج، جلس على التخت حزينًا من أجل سلمى، فكل ليلة يسمع صوتها تناجي ربها بأن يرزقها الذرية الصالحة. هو عنده يقين بعوض الله جزاء عن صبرهم.
خرجت سلمى من الحمام ترتدي ثوب الحمام، تمسكت منشفة لتجفيف شعرها. نظرت، وجدت جمال جالسًا حزينًا. اقتربت منه قائلة:
"حمد الله على سلامتك يا حبيبي."
رفع نظره ووجدها ساحرة. لمعت عيناه بعشق، ابتسم لها ابتسامة عاشق حد النخاع. اقترب منها يضمها داخل أحضانه قائلًا بحب: "وحشتيني يا حبيبتي." ومال على شفتيها يقبلها بنهم. ابتعد عنها، نظر إلى وجهها الذي يشع نضارة وسحرًا عجيب. حملها بين يديه متجهًا بها إلى التخت.
بعد الكثير من الوقت، كان يتمدد فوق فراشهما، فاردا ذراعه لتتخذ منه سلمى وسادة لها. قبل شفتيها وضمه إليه بحب قائلًا: "أنا مش عارف أحبك أكتر من كده إيه يا سلمى."
كانت مغمضة العينين، تاركة العنان لحالها، مستسلمة لـ لمساته. ولكنها لمعت عيناها بالدموع، ليشعر جمال بـ سائل ساخن على صدره. تعجب، رفع وجهها ووجدها تبكي بصمت.
تنهد بألم وأردف قائلًا: "مالك يا سلمى؟"
عدلت سلمى من وضع جلستها وقامت بـ لف الغطاء على جسدها ولبس جمال سرواله. سحبها من يديها، جلس على طرف التخت، يحملها فوق ساقيه ويلف ذراعيه حولها برعاية وحماية.
أخذ نفسًا طويلًا قائلًا بحنان: "ممكن أفهم مالك يا حبيبتي؟"
دفنت نفسها داخل أحضانه أكثر وهمست بداخل أذنه قائلة بألم وقلبها يتمزق: "أنا عاوزاك تتجوز يا جمال؟!"
جحظت عيناه وأبعدها عنه بحده خفيفة قائلًا:
"ارفعي عينك في عيني وقولي عاوزة إيه."
"يا جمال افهم، أنا عاوزة راحتك. لازم تبعد عني وتتجوز عشان يكون عندك أولاد."
أردف جمال قائلًا بحده وغضب: "راحتي إيه اللي أنا هاخدها وأنت بعيدة عني يا سلمى؟ يظهر كده إنك أنت اللي مش عايزاني."
نظرت له ولمعت عيناها بالدموع، دفنت نفسها داخل أحضانه قائلة من بين دموعها: "غصب عني يا جمال. أنت حبيبي ونور عيني. بس ذنبك إيه تعيش معايا وأنت عارف إني لا يمكن أجيب لك طفل..."
تنهد جمال وأشفق عليها، ضمها إليه ورتب على ظهرها بحنان شديد. أردف قائلًا: "نفسي أعرف ليه مصيره إنك تنكدي علينا. قولت لك كذا مرة، خلي عندك ثقة في الله." قبلها من جبينها وأكمل: "ممكن عشان خاطري تقفلي سيرة الموضوع ده وبلاش تفتحيها مرة تانية، وسيبها على الله وتروحي نفسك من العذاب ده وتريحي نفسي معاكي. وبعدين ما جمال الصغير موجود وأنا بحبه جدًا ومنور الفيلا علينا."
أومأت له برأسها. لمعت عيناها بدموع الفرحة والسعادة بحديث حبيبها النبيل. فجمال نعم الزوج الصابر على قضاء الله. اقتربت منه وسحبت رأسه وتدفنت بداخل صدرها وتحتضنه بذراعيها بحنان. ثم مالت ووضعت قبلة على وجنتيه قائلة بعشق: "أنا بحبك أوي يا جمال، ومهما حاولت أقول لك، كلام الدنيا كله مش هيقدر يوصف لك ولا يعبر عن مدى سعادتي بوجودك في حياتي. وأوعدك إني من اللحظة دي لا يمكن أزعلك تاني."
تنفست بعمق وأكملت: "أنا عندي ثقة في ربنا سبحانه وتعالى في رحمته بنا وبعوضه."
دفن رأسه أكثر في أحضانها وقبل عنقها برقة قائلًا: "ربنا يديمك ليا يا حبيبتي."
ثم انتصب واقفًا وحملها، سار بها متجهًا بها إلى الحمام.
في المشفى.
أفاقت ونس وهي تنظر حولها برعب. تذكرت ملابس صغيرها الملـ طخة بالدماء. صرخت باسم صغيرها. اقتربت منها آسيا تتضمها إلى صدرها بحنان قائلة: "اهدي يا ونس، اهدي يا حبيبتي."
خرجت من أحضانها آسيا، دموعها تبكي بغزارة. مرة واحدة انتصبت واقفة واقتربت من عمار الذي كان جالسًا يضع يده على وجنتيه ينظر إلى أسفل. وما إن شعر بها وقف أمامها وكاد أن يتحدث، إلا أنه صعق عندما قالت:
نظرت له بغضب ولـ كزته في صدره بقوة قائلة: "أنا بكرهك يا عمار! بكرهك! أنت السبب في موت ابني اللي ما لحقتش حتى أخده في حضني."
تألم عمار كلمتها، كنصل الحاد يغرس في قلبه. أغمض عينيه، نظم حركة التنفس لديه ليتمكن من ضبط النفس وتحدث بنبرة هادئة لا تعكس نيران قلبه الشاعلة بداخله وهو يحاول أن يضمها إليه قائلًا: "اهدي يا ونس، يزن لسه عايش."
أشاحت بيده بعنف قائلة بعنف: "أبعد عني! اخرج بره! مش عاوزة أشوفك! روح شوف أنت عملت إيه في حياتك، خلتني أدفع تمنه أنا وابني."
تنهد بحزن وأردف بحده: "أوعدك يا ونس إني أرجع يزن، بس اللحظة اللي هيرجع فيها هكون أنا خارج حياتك."
صرخت قائلة: "أنا عاوزة ابني يا عمار وبس! أنا اللي بقولك مش عاوزة أشوفك تاني..."
نظر إليها بكسرة، والأغرب أنها كسرته أمام سامح وآسيا، الذي لم يتدخل في الحديث حتى تهتدي ونس، فهي مخطئة في حق زوجها.
خرج مسرعاً ووجهه لا يبشر بالخير. توجه إلى سيارته وقاد بغضب وعنف. بعد قليل، ترجل من السيارة وأطلق آهة قوية تدل على مدى عجزه. أخرج الورقة من جيب بنطاله ليردد الكلمة:
"حياتك مقابل حياته."
أغمض عينيه ونزلت دموعه بغزارة. وأكثر ما أوجعه هو كلام ونس: "أنا بكرهك..."
***
بعد مرور أسبوع.
في فيلا سامح الأنصاري.
الجميع يجلس في غرفة ونس. حاولوا إخراجها من حزنها ولكنهم فشلوا جميعاً. كانت تمسك بيديها ملابس صغيرها، دموعها تنزل بغزارة، صامتة. الكل حزن عليها، ولكن الأكثر حزناً مالك الذي كان يشعر بها. ما أصعب أن تفقد عزيزاً عليك.
تنهد واقترب منها قائلاً: "أهدي يا ونس. إن شاء الله يزن هيرجع بسلامة."
أما بدور، كانت تجلس بجانبها ترتب على ظهرها بحنان، تبكي هي الأخرى.
اقتربت خديجة وضمتها قائلة: "إن شاء الله يزن هيرجع يا ونس. محدش ساكت، بابا وأدهم وجمال وعمار."
أغمضت عيناها عند سماع اسمه. همست بضعف:
"أنا تعبانة وعاوزة أرتاح. لو سمحت، عاوز أكون لوحدي."
أما سامح، حاول جاهداً الوصول إلى أي معلومة يعرف بها مكان يزن، ولكنه فشل. كان حزيناً، يشعر بالعجز لحماية أولاده وأحفاده.
أما عمار، ليلاً نهار لم يغمض له جفن، يبحث في كل مكان. حتى أنه فكر في هشام، ولكن لم يكن معه دليل. جالس في غرفة مكتبه في وزارة الداخلية. لم يستطع دخول البيت ونس ليست بداخله. هي محقة، فهو المسؤول الأول والأخير عن خطف صغيره الذي لم يحفظ ملامحه.
دلف إليه عابد قائلاً:
"إحنا بنجهز حملة الاقتحام على مخازن هشام مهران. أنا شايفك تعبان يا عمار، بلاش تكون معانا في الحملة دي."
انتصب عمار واقفاً وهو ممسك بسلاحه قائلاً:
"لا طبعاً، أنا جاهز. يلا بينا."
***
في فيلا هشام مهران.
كان يضحك بخبث، جالس على كرسي مكتبه، يضع قدم فوق قدم بكل غرور. وأمامه مدحت الذي قص له ماذا حدث للرائد عمار.
أردف قائلاً: "أهم حاجة عندي يا مدحت، صفقة النهاردة تتم زي ما إحنا عاوزين. مش عاوز غلط. تخلص بدون نقطة دم."
أردف مدحت باحترام قائلاً: "تحت أمرك يا باشا. بس هنعمل إيه في ابن الظابط؟ نرجعه. لأن حضرتك عارف ده لسه مولود ومش مبطل زن مع محاسن مرات عوض السواق."
ابتسم هشام بخبث:
"امممم... لا. اقتله."
دلت يسرا بدون أن تتطرق. فهي كانت قادمة إليه، ولكنه صدمت عندما سمعت حديثه. والأكثر صدمة، يريد قتل طفل رضيع. ما هذا الرجل الذي تزوجته؟ ما كل هذا الإجرام؟
أردفت بغضب قائلة: "عاوز تقتل طفل رضيع يا هشام؟"
أشار هشام بيده لمدحت لكي يخرج، ولكن صرخت قائلة: "استني عندك. أوعى تتحرك من مكانك قبل ما تاخد الإذن من اللي مشغلك إن الطفل يرجع لأمه تاني. يكون في حضنها الليلة." ونظرت بتحدي إلى هشام، فهو يعرف مركز والدها وماذا يفعل إذا رفض لها طلب. فهي تعلم بماذا تشعر والدتها، فهي خسرت ابن لها، جلال.
اقترب منها قائلاً بمكر: "اهدي يا يسرا. بس ابن الرائد ده هو السبب في موت جلال."
أردفت يسرا قائلة بكره: "لا، أنت السبب في موت جلال وحرقت قلبي. ولولا إني خايفة على أسامة كنت سيبتك من زمان، من زمان أوي يا هشام. أنا كنت بسكت زمان، بس دلوقتي لأ. مش هسكت. ودلوقتي حالا خلي مدحت يرجع الطفل لأمه."
نظر هشام إلى مدحت وأردف قائلاً: "اتصل على عوض. شوف الطفل فين؟"
وبالفعل، قام مدحت بالاتصال على عوض، الذي أبلغه بأن الطفل معه، متجه به إلى المخزن التابع لهم بعد أن رفضت زوجته تربيته، فهو لم يكف عن البكاء.
أردفت يسرا قائلة: "أنا قلت الطفل يرجع النهاردة يا هشام."
تنهد بخبث قائلاً لمدحت: "نفذ أمر الهانم يا مدحت. الليلة رجع ابن الظابط."
أومأ مدحت وهو ينظر بمكر قائلاً: "تحت أمرك يا باشا."
وخرج. بعد خروج مدحت، اقترب هشام من يسرا وقام بضمها قائلاً بمكر: "كله اللي زعلك عندي يا حبيبتي؟"
***
في تمام الساعة الثالثة فجراً.
في إحدى المخازن المتواجدة في الصحراء، محاطة بالكثير من الرجال المرتزقة خارج وداخل المخزن.
كان يقف هشام ومعه مدحت وأسامة ليقوم بتسليم شحنة آثار. كان يسمع صوت بكاء الرضيع. زفر بغضب ونظر بحدة إلى مدحت. وأثناء التبادل، سمعوا صوت سيارات الشرطة. ترجلت القوات وبدأ الاشتباك. كان الرصاص يتطاير عشوائياً.
سار عمار وعابد بخطوات حذرة يدخلون المكان. وتعاملت باقي القوات مع هؤلاء المرتزقة.
نظر عمار وجد هشام يختبئ. قام بإطلاق رصاصة قائلاً بحده: "الكل ينزل سلاحه. المكان محاصر."
خرج هشام ومدحت. نظر عمار باستحقار لهشام قائلاً:
"حاميها حراميها يا باشا."
كاد أن يكمل، سمع صوت بكاء الصغير. دق قلبه بعنف. نظر إلى هشام الذي كان يضحك بشدة قائلاً:
"حياتك مقابل حياته يا سيادة الرائد."
غضب قائلاً: "أنا كنت متأكد إنك أنت اللي عملت كده. وكل ده علشان أنا كنت بقضي واجبي."
وبالفعل، خرج أسامة من مخبئه يرفع سلاحه أمام عمار وأطلق رصاصة غدر في صدره. كل هذا حدث بلمح البصر أمام عابد، الذي أطلق رصاصة أصابت أسامة في يده وأمر القوات بالقبض عليهم.
تهاوى جسد عمار وجرى إليه عابد قائلاً بألم:
"عمار."
تحدث عمار بوهن وألم:
"يزن... عايز أشوف يزن يا عابد."
جرى عابد وأخذ الصغير وقربه من عمار.
ابتسم عمار وقام بتقبيل صغيره الذي كان صورة طبق الأصل من ونس.
تحدث عمار وهو يلفظ أنفاسه:
"بسرعة يا عابد، اتصل على اللواء سامح."
اردف عابد وهو يحمل الصغير: "خليني الأول أوديك المستشفى يا عمار."
اردف عمار بوهن: "اتصل الأول."
وبالفعل، قام عابد بالاتصال على سامح ليسمع صوت عمار الضعيف قائلاً: "سيادة اللواء، أنا عمار. بلغ ونس إني وفيت بوعدي ويزن معايا."
اردف سامح قائلاً بخوف: "الو عمار، أنت فين؟"
ولكنه سمع صوت عابد الذي قص له ما حدث.
رواية البنات زينة البيت الفصل السادس والأربعون 46 - بقلم نهى عادل
فى المشفى...
رفض عمار دخوله غرفة العمليات قبل مجيء ونس واعطائها صغيره. نظر إليه ماهر بألم وهو يضغط على الجرح حتى يوقف النزيف، فعمار نزف دماء كثيرة.
أردف ماهر قائلاً بحزن:
_ عمار بلاش عند، من فضلك لازم تدخل عمليات حالا.
أردف عمار بخفوت وضعف:
_ لازم أشوف ونس الأول تيجي تاخد يزن.
دُارَت عيناه في المكان قائلاً بخوف: فين يزن يا ماهر؟
أغمض ماهر عيناه بحزن: يزن في الحضانة، اطمن.
انتشر خبر إصابة الرائد عمار بسرعة البرق بكل الصفحات ووسائل الإعلام، وأُحبِطت أكبر عملية لتهريب الآثار.
قاد سامح سيارته ومعه ونس، التي لم تنظر قدوم أحد معها. دموعها تنزل بغزارة، ظلت تناجي ربها بأن يحفظ زوجها. تألمت وهي تتذكر ما قالته:
_ أنا بكرهك يا عمار.
انتفَسَ أنفاسه، فإنها تعني لي الحياة.
ولما لا، فقد خُلِقَني الله من ضلعه.
أعيش بنبض قلبه.
تنهدت ودعت ربها قائلة:
_ يا الله احفظ لي زوجي وأطل بعمره ولا أرِ به مكروهًا.
بعد قليل، صف سامح سيارته أمام المشفى. ترجلت منها ونس، تجرّأت قدماها جرا داخل المشفى، تشعر بجسدها ثقيل.
كان يتحدث مع ماهر بخفوت، ولكنه وجدها تدلف إليه تبكي بشدة. اقتربت إليه بساقين ترتعشان. انسحبت الدماء من عروقها عندما رأت حالته. أردفت قائلة ودموعها تنزل بغزارة على وجنتيها، أردفت بأنفاس منقطعة:
_ عمار.
أردف عمار بخفوت وألم: يزن في الحضانة يا ونس، أنا كده وفيت بوعدي معاكي.
هبطت دموعها أكثر قائلة: أنا آسفة يا عمار، آسفة على كل كلمة قلتها لك. علشان خاطرنا قوم لنا تاني.
ابتسم بألم:
_ مش بأيدي يا ونس، كله بأمر الله.
ابتلع عمار ريقه، حاول أن يتحدث، إلا أن جهاز النبضات الذي كان بيده قد قام بالتصفير.
ذهلت عقل ونس وهي تصرخ. اقترب ماهر وأبعدها قائلاً بحدة: جهزوا العمليات فورًا.
دلف عمار العمليات ومعه ماهر، ومنع دخول أي أحد آخر.
أمسك الصاعق الطبي وبدأ صاعقه به مرات متتالية، يكرر المحاولة مراراً وتكراراً قائلاً بخوف: قوم يا عمار، قوم علشان ابنك ومراتك.
تنهد ماهر عندما سمع صوت إعادة نبضات القلب، وبدأت العملية، ولكنه يحتاج إلى دم فقد نزف بكثر.
صرخ ماهر في إحدى الأطباء قائلاً:
_ بسرعة هات أكياس الدم اللي بتطابق فصلته، بس إحنا كمان محتاجين حد يتبرع له.
أمام غرفة العمليات
كان الجميع يقف أمام باب العمليات يدعو لشفاء عمار. ولكن ونس أصبح وجهها شاحب، فهي لم تكمل أسبوعًا على ولادتها، ضعفية عيناها يملؤها الحزن. كانت تشعر بوخزات شديدة في قلبها، تبكي بغزارة، دموع ندم وخوف من القادم. حتى ابنها لم تذهب إليه في الحضانه لتلقي نظرة عليه، هي فقط تريد الاطمئنان على زوجها عمار.
خرج الطبيب، هرولت إليه قائلة:
_ عمار أخباره إيه؟
أردف الطبيب: اطمئنوا يا جماعة، خير إن شاء الله، بس هو محتاج نقل دم.
أردفت بلهفة قائلة: أنا هتبرع بدمي، أنا نفس الفصلية.
أقول لك خدوا دمى كله بس عمار يعيش.
الجميع نظر إليهم بحزن، جملتها هذه زلزلت قلوبهم جميعًا.
اقتربت آسيا قائلة: اهدي يا ونس، أنت لسه والده.
ولكنها لم تسمع حديثها واقتحمت غرفة العمليات. أغمضت عيناها وهي تنظر إليه وهو بهذه الحالة.
أردفت قائلة وهي تنظر إلى ماهر:
_ ماهر، أنا نفس فصلية عمار، خد مني الدم اللي هو عاوزه. أقول لك خد دمي كله يا ماهر، بس عمار يعيش، أرجوك أنا ما أقدرش أعيش من غيره.
تطلع إليها ماهر وأشفق على حالتها وأردف بحزن:
_ ونس يا حبيبتي، أنت لسه والده وشكلك تعبان، صدقيني مش هينفع تتبرعي له.
ولكن دلف ذلك الطبيب وأبلغه بنقص أكياس الدم في المشفى.
صرخ به ماهر ونظر إلى ونس.
أردف قائلاً بحزن:
_ للأسف مفيش غيرك يا ونس.
و بالفعل تبرعت ونس بالدماء لزوجها، ونبض قلبها.
انتهت العملية بخير، زفر ماهر أنفاسه بصعوبة، إصابة عمار ليست بالهين، وأمر بإدخال عمار إلى العناية.
مرت عدة ساعات، هدأ خوف الجميع عندما خرج ماهر وأبلغهم بنجاح العملية. تنهدت ونس بفرحة وحمدت ربها. ورغم ألمها تحاملت على نفسها وسارت متجهة إلى غرفة الحضانة للاطمئنان على صغيرها.
بعد يومين
دَلفت ونس ومعها يزن إلى العناية. نظرت بألم وحزن وهي ترى عمار ممدد بهذا الشكل، أنابيب موصولة بجسده وأخرى على أنفه. اقتربت إليه وقامت بوضع قبلة على جبينه قائلة:
_ وحشتني يا عمار. أنا آسفة يا حبيبي، أنا عارفة إني كنت قاسية معاك، والله كان غصب عني، أنا مكنتش واعية لكلامي، خوفى على يزن اللي خليني أعمل كده، يزن اللي هو حتة منك يا حبيبي. نزلت دموعها بغزارة وهي تنظر إلى حالته.
دلف ماهر: من فضلك يا ونس كفاية كده، لازم تخرجي. أنا سمحت لك إنك تدخلي تشوفيه علشان حالتك مش أكتر.
تنهدت ونس قائلة:
_ طيب، هو ليه لحد دلوقتي ما فاقش؟
أردف ماهر قائلاً:
_ لأن كده أحسن له، إصابة عمار مكنتش سهلة يا ونس، والحمد لله إن ربنا نجاه.
بعد مرور أسبوعين
بدأ عمار يستعيد وعيه، ولكنه رفض مقابلة ونس له. رغم تألم قلبه وروحه، إلا أنه لم ينسَ إهانتها له. رغم إنه بدأ يتعافى من جرح جسده، إلا أن جرح قلبه لم يشفَ بعد.
أما هي، حزينة شاحبة الوجه، فقدت الكثير من الوزن. هي تعلم بأنها مخطئة، ولكن العقاب صعب. عندما رفض رؤيتها.
والأصعب حديث سامح لها بأنها كانت أنانية، أعماها غضبها عن الحقيقة، وأنها مهما فعل عمار، فهو كان يقضي واجبه لحماية وطنه الذي أقسم بأنه سيدافع عنه بروحه وحياته. كانت تنظر بخزي من نفسها، كسرت قلبه. داهمتها الكثير من الذكريات معه، منذ رؤيته أول مرة وهو يحميها. وقف بجانبها، ماذا قدمت له هي بالمقابل؟
لذا قررت اليوم الذهاب له ومقابلته، ويحدث ما يحدث. ارتدت ملابسها وأخذت صغيرها وخرجت.
بعد حوالي نصف ساعة
ترجلت ونس من سيارتها وهي تحمل صغيرها. قابلت بدور التي كانت حزينة على شقيقتها، فالكل علم بأن عمار رافض مقابلة ونس. ابتسمت بدور قائلة بحب:
_ عاملة إيه يا ونس؟ ثم اقتربت من يزن وقامت بوضع قبلة على وجنتيه وأكملت:
_ حبيب خالته عامل إيه؟
ابتسمت ونس قائلة: الحمد لله يا حبيبتي. ثم تنهدت وأكملت: بدور، أنا لازم أشوف عمار. أنا عارفة إني كنت غلطانة وأنانية، بس كان غصب عني والله. ونزلت دمعة من عينيها.
اقتربت بدور تربت على ظهرها بحنان: اهدي يا ونس، أقول لك، عمار مش ينفع معاه اللي الهجوم. ادخلي له على طول من غير ما حد يبلغه.
لمعت عيون ونس بالسعادة وأومأت لها برأسها، ثم سارت وهي تضم صغيرها متجهة إلى غرفته.
أما بدور، دلفت إلى مكتب ماهر الذي انتصب واقفًا من مكتبه يبتسم لها ابتسامة عشق وهو يرى انتفاخ بطنها.
اقترب منها يضمها بحب وعشق ومال على شفتيها يقبلها برقة. ابتعد عنها ينظر داخل عينيها، وجدها حزينة شاردة. ضمها إليه قائلاً بحب: حبيب قلبي ماله زعلان ليه؟
تنهدت بدور وأردفت قائلة: زعلانة علشان ونس، بس أنا قولتلها مفيش أحلى من الهجوم.
رفع ماهر حاجبه قائلاً: المعنى؟
ابتسمت بدور بمكر وقصت له ماذا حدث منذ قليل.
قهقه ماهر: ليه يا بنتي كده بس؟ افرضي عمار مش متقبل وجدها وجرحها، هيكون موقفها إيه؟
زمت بدور شفتيها: تفتكر عمار يعمل كده؟
حك ماهر ذقنه: مش عارف.
نظرت له قائلة: أنت لسه هتقولي مش عارف. أنا رايحة أطمن على أختي.
كادت أن تذهب، إلا أن ماهر سحبها داخل أحضانه، يحاوط خصرها، يلمس بطنها بحنان شديد، قائلاً بهمس أذاب حصونها: طيب مش أنا أولى تطمني عليّ؟
ابتسمت بدور بخجل: أعقل يا ماهر، إحنا في المستشفى.
سحبها من يدها وسار بها إلى باب المكتب قائلاً وهو يغمز لها: خلاص، يبقى تطمني عليّ في البيت.
أما ونس، وقفت أمام غرفة عمار، أخذت نفسًا طويلًا، ثم دلفت. جحظت عيناها والغيرة تنهش في قلبها عندما وجدت ممرضة شديدة الجمال قريبة جدًا من عمار الذي كان ينام عاري الصدر على التخت. انتابها الغيرة، وأردفت قائلة بصوت حزين: السلام عليكم.
ردت تلك الممرضة وهي تكمل تغيير الضمادة لعمار.
أما عمار، عندما سمع صوتها، أغمض عينيه. اقتربت منه ونس قائلة بخجل وبصوت مرتعشة: عمار.
فتح عينيه ونظر إليها مصدومًا من هيئتها التي تغيرت، فقدت الكثير من الوزن، وجهها شاحب مع ظهور الهالات السوداء أسفل عينيها. كان ينظر إليها بأعين جاحظة. كانت ملامحه في بادئ الأمر جامدة، ولكن عند حديث الممرضة.
أردفت تلك الممرضة قائلة: على فكرة يا سيادة الرائد، مدام ونس بتحب حضرتك جدًا، لدرجة أنها وهي بتتبرع لك بدمها قالت: خدوا دمي كله بس عمار يعيش. ربنا يخليكم لبعض. ثم أنهت تغيير الضمادة وأكملت:
_. أنا كده خلصت، بعد إذنكم. وخرجت.
أما هو، صعق عندما علم بأنها هي من تبرعت له بالدم.
كان غاضبًا، حزينًا منها ومن حديثها. لم يكن عنده أغلى منها ومن يزن. أغمض عينيه وأردف قائلًا:
"هتفضلي واقفة عندك كده كتير؟ قربي عايز أشوف يزن."
عدّل من جلسته. اقتربت إليه وهي تنظر إلى الأسفل، تبكي بغزارة. أشفق عليها، أردفت قائلة وهي تقرب منه يزن ليقبّله:
"عمار، أنا آسفة."
قبّل الصغير من جنبيه، وكادت أن ترفع الصغير. قبّلت من وجنتيه بحب، يهمس لها قائلًا:
"وحشتيني يا ونسي."
وبصعوبة شديدة، رفع كف يده وقام يمسح دموعها قائلًا:
"بلاش دموع يا ونس، دموعك غالية أوي."
وضعت يديها فوق جرحه قائلة بألم:
"صدقني يا عمار، أنا بحبك أوي أوي."
ابتسم بخبث وأخرج آهة كبيرة. اقتربت أكثر منه بعد أن وضعت الصغير بجانبه قائلة بلهفة:
"عمار، مالك؟"
سحبها عمار ومال عليها يقبّلها بنهم، عاشق حد النخاع.
"الزواج مودة ورحمة وتسامح."
***
في مركز إدارة المخابرات.
دلف جمال إلى مكتب أدهم بوجه لا يبشر بالخير. نظر إلى أدهم وأردف قائلًا:
"إيه اللي أنت عملته ده يا أدهم؟"
تعجب أدهم قائلًا:
"عملت إيه؟ في إيه؟ مالك يا جمال؟"
صك جمال على أسنانه بعنف:
"إنت إزاي تقبل بالقضية دي وتستلم الملف من القائد؟ الكل رفض، حتى أنا."
ابتسم أدهم وأردف قائلًا بغرور:
"ومن إمتى الفهد الأسود بيخاف يا صقر؟ والقضية دي زي أي قضية."
رفع جمال حاجبه وأردف:
"لأ يا أدهم، دخول تل أبيب مش بسهولة يا أدهم، ده انتحار."
ابتسم أدهم بمكر:
"لأ انتحار ولا حاجة، سيبها على الله يا صقر."
نظر جمال إلى أدهم، فهو رجل المهام الصعبة، خصم لا يستهان به، يتم عمله على أكمل وجه، لا يعرف الهزيمة. لا يحب التساهل ولا الأخطاء.
***
بعد مرور خمس سنوات.
"يا اللي فارقت الدنيا، كان بدري الوداع
وطلعت فوق بعيد عن الزيف والخداع
واحشني يا طيب يا أرقى من الملاك
فكرك وفاكر قد إيه اتهنيت معاك
وكنت أتمنى يكون عمري فداك
دلوقتي بحلم بس أعيش لحظة معاك
هفضل على عهدك كأني معاك تمام
يا اللي مشيت من غير ما حتى نقول سلام
هفضل على عهدك كأني معاك تمام
مين اللي قال البعد ينسي الحبايب
تعالى شوف حبي وشوف قلبي اللي ذايب
وكنت أتمنى يكون عمري فداك
دلوقتي بحلم بس أعيش لحظة معاك
آه دلوقتي بحلم بس أعيش معاك
مين بعد منك هيداوي لي في يوم جروحي
مين اللي في حضنه الحنين هنسى روحي
يا ريت تزورني كل ليلة في المنام
مع السلامة يا حبيب قلبي وسلام
واحشني يا طيب يا أرقى من الملاك"
لم يتخطّ مالك وحدته وحزنه على ملاك، ولكنه حاول التعايش وذهب إلى بيت الله لقضاء فريضة الحج لكي يهدي قلبه، وأسّس عملًا جديدًا وأثبت نفسه في مجال رجال الأعمال وأصبح من أهم الموردين للأجهزة الطبية في مصر بل الشرق الأوسط. إلا أنه لم يقدر على الخروج من هذه الوحدة. خمس سنوات لم يقدر على نسيان ملاكه، هكذا كان ينادي عليها وهو ينظر إلى صورتها. رفض أن يترك فليته التي شهدت على أجمل لحظاتهما.
يذهب كل يوم إلى المقابر، يجلس أمام قبرها، يقص لها على تفاصيل حياته، يشاركها كل ما حدث معه.
تنهد بألم وهو يضع باقة من الزهور أمام قبرها: "وحشتيني يا ملاكي. الدنيا وحشة أوي من غيرك."
نزلت دموعه بغزارة وأكمل قائلًا: "هو أنا إمتى هاجيلك؟ أنا مش عارف أعيش من غيرك. تعرفي كل ما أشوف ملاك بنت ماهر وبدور أفضل أحضنها وأشم فيها ريحتك يا حبيبتي. وحشتيني يا نور عيوني. وما شاء الله حامل تاني هههه قصدي تالت وقربت تولد. وحتى خديجة معاها يوسف وجابت عبد الرحمن وكمان ما شاء الله حامل تاني بردة تالت وهي كمان قربت تولد. وونس معاها يزن وبردة ما شاء الله حامل تاني. تعرفي كلهم أولادي، أنا بحبهم أوي، بس ملاك دي حاجة تانية. تعرفي إنها شبهك وأخدة طيبة قلبك يا حبيبتي. وجمال أخوكي كل يوم ييجي يقعد عندنا ومش بيفارق ملاك لحد ما ماهر هايتجنن. والنهاردة فرح زين، هو كمان اتخرج وبقى دكتور كبير وأصبح عاقل جدًا." تنهد وأكمل وقلبه يتمزق:
"بس أنت وحشتيني أوي."
وجده من يرتب على ظهره بحنان. استدار وجده والده سامح.
أرتمى مالك في أحضان والده وظل يبكي بغزارة وسامح يضمه إليه ويرتب على ظهره بحنان شديد، لهمس من بين دموعه: "ملاك وحشتيني يا بابا. ما تِتْ وما تِتْ ابني حتى من غير ما أشوفه وأحضنه."
"أنا تعبان أوي، تعبان أوي يا بابا. اشمعنى أنا اللي فضلت ليه؟ مامتش معاهم."
تنهد سامح بألم، فمنذ هذه الحادثة والكل حزين بسبب رحيل ملاك وحالة مالك بعد موتها، حتى بعد مرور كل هذه السنين إلا أن الكل حزين.
"استغفر ربنا يا مالك، أكيد ربنا له حكمة في كده يا حبيبي."
مسح دموعه قائلًا: "استغفر الله العظيم. ثم نظر إلى والده: "حضرتك تعبت نفسك وجيت ليه؟"
هتف سامح بحزن: "لأن الكل مجتمع في الفيلا إلا أنت يا حبيبي. النهاردة فرح أخوك زين. انت عارف إنه أجل فرحه عشانك يا حبيبي. انت ليه يا ابني عامل في نفسك كده؟ ارجع لحياتك يا حبيبي وتعالى عيش معانا تاني."
"معلش يا بابا، صدقني مش هقدر أسيب الفيلا."
"يا حبيبي، دي أعمار. تفتكر ملاك راضية على اللي انت فيه ده؟ لازم تخرج من اللي انت فيه ده يا مالك."
"ربنا يسهل يا بابا."
بعد أن أنهى حديثه مع والده، وقف أمام قبرها وقرأ لها الفاتحة، ثم سار بجانب والده متجهًا إلى سيارته قائلًا:
"أتفضل حضرتك يا بابا، وأنا رايح مشوار هخلصه وأجي وراك."
أومأ له سامح برأسه.
بعد قليل، صف مالك سيارته أمام فيلا أحمد العاصي. تنهد وسار متجهًا إلى الفيلا. دلف إلى الداخل وقام أحمد بالترحيب به، ثم جاء جمال يهرول إليه مسرعًا ليخطفه مالك داخل أحضانه قائلًا بحب:
"إزيك يا چيمي؟"
ابتسم الصغير قائلًا:
"الحمد لله لله يا أنكل مالك. انت وحشتني أوي وعايز أجي معاك." وهمس له في أذنه: "عند ملاك."
ابتسم مالك وهمس له هو الآخر: "حاضر."
جاءت فاطمة التي كسر الحزن قلبها، أصبحت مريضة قلب.
ابتسمت له بود وحب قائلة:
"إزيك يا مالك يا ابني؟"
ابتسم مالك وأردف قائلًا:
"أنا الحمد لله، صحة حضرتك عاملة إيه؟"
أردفت بألم ووجع:
"الحمد لله يا ابني، عايشة، بس أنت اللي مش عايش يا مالك. لحد إمتى هتفضل كده؟ افتح قلبك وحياتك يا حبيبي، لازم تخرج من اللي انت فيه. انت ليه مش عايز تتجوز تاني؟"
أخذ نفسًا طويلًا وابتسم بألم:
"حضرتك عايزني أقولك إيه؟ أقولك إني مش عارف أخرج من اللي أنا فيه؟ أقولك إن مفيش نصيب أدخل حد تاني حياتي بعد ملاك."
رتبت فاطمة على ظهره بحنان وأردفت بألم يتمزق قلبها:
"ملاك الله يرحمها عايشة في قلوبنا. مينفعش الحياة توقف يا ابني، عيش حياتك واتجوز وخلف، أنت لسه صغير يا ابني، حر أم شبابك يضيع، العمر بيجري يا ابني."
"ملاك عمرها خلص لحد كده، لكن أنت لسه موجود في الدنيا، وكمان لازم تبص حواليك علشان خاطر والدك ووالدتك وإخواتك."
ابتسم مالك وهو يمسك يد جمال قائلًا:
"ربنا يسهل."
ثم نظر إلى جمال وأكمل:
"يلا يا حبيبي."
ابتسم جمال قائلًا بفرحة:
"يلا يا أنكل مالك. ملاكي وحشتني."
قهقه الجميع على حديث الصغير.
***
في فيلا أحمد العاصي.
خرج جمال من الحمام، تعجب عندما رأى سلمى مكانها في التخت. اقترب إليها قائلًا:
"مالك يا سلمى؟ لسه نايمة لحد دلوقتي ليه؟"
نظرت له بوخم، ما زالت تود النوم، لكن تمتمت إحدى يديها تحاول نفض ذلك الوخم قائلة:
"والله يا جمال، كل ما أحاول أقوم من مكاني، أرجع أنام تاني."
شردت قليلًا تتذكر شيئًا، أفاقت على حديث جمال قائلًا:
"سرحتي في إيه؟ يا حببتي."
كادت أن تجيب، إلا أنها أرادت التأكد وظلت تناجي ربها.
"هااا بتقول حاجة يا حبيبي؟ أنا خلاص هقوم أهو آخد شاور على السريع وألبس علشان نلحق الفرح..."
سار جمال اتجاه الحمام، دلف إلى الداخل واقترب من البانيو وقام بملئه ماء دافئ، ثم خرج. سار إلى التخت، سحب يد سلمى التي شهقت وهو يحملها. لفت يديها حول عنقه قائلة بدلال:
"هتعمل إيه يا چيمى؟"
غمز لها بإحدى عينيه وهو ينظر إليها بوقاحة قائلًا:
"هساعد قلب چيمي يأخذ حمام دافئ ينعش جسمه."
سار بها اتجاه الحمام ودلف معًا.
بعد قليل.
كانت تجلس سلمى أمام مرآتها تضع اللمسات الأخيرة من زينتها. ولكنها ما زلت تشعر بنفس الوجع والوخم. اقترب منها جمال وهو يحمل علبة قطيفة، فتحها وأخرج منها عقد من حبات اللؤلؤ، واقترب منها وساعدها في ارتدائه.
وضعت سلمى يديها على العقد قائلة بفرحة:
"جميل أوي يا جمال، تسلم إيدك. بس بمناسبة إيه يا حبيبي؟ ده شكله غالي."
سحبها جمال داخل أحضانه، يشد من ضمّتها إليه قائلًا:
"مفيش حاجة تغلى عليكي. ولو على المناسبة، يبقى ده هدية عيد ميلادي بتاع بكرة."
ابتسمت سلمى قائلة:
"كل سنة وأنت طيب يا نور عيني، ولو على الهدية، المفروض أنا اللي أجيب لك."
ضمّها أكثر قائلًا:
"أنت عندي أجمل هدية يا سلمي."
ثم مال عليها يقبّلها من شفتيها بحب وعشق. عاشق هو حد النخاع.
رواية البنات زينة البيت الفصل السابع والأربعون 47 - بقلم نهى عادل
في فيلا سامح الأنصاري..
زفر سامح بغضب وهو يرى آسيا تهتم بالجميع ما عدا هو، ولكنه لمعت عيناه بسعادة وهو يرى آسيا مع أحفاده. اقترب سامح الصغير من جده قائلاً:
_ إيه رأيك يا جدو في البدلة بتاعتي.
ضمه سامح ومرّس على شعره بحنان قائلاً:
_ جميلة أوي يا حبيبي، أنت النهاردة هتكون شبه عمو زين.
ابتسم الصغير قائلاً بفرحة:
_ بجد يا جدو أنا حلو زي عمو.
ابتسم له قائلاً:
_ طبعاً يا حبيبي وأحلى، يلا روح وري ماما البدلة بتاعتك.
بعد خروج الصغير، اقتربت آسيا من سامح وهي ترى وجهه العابس قائلة:
_ مالك يا سموحه.
انتصب واقفاً، رفع له حاجبه قائلاً:
_ سموحه لسه فاكرة، ما تكملي اللي كنتي بتعمليه، أكتر من خمسة أيام وأنتِ بعيدة عني يا آسيتي.
اقتربت منه آسيا ووضعت قبلة على وجنتيه قائلة بحب:
_ وهو أنا أقدر أنشغل عن سموحه حبيبي.
رفع حاجبه وأردف قائلاً:
_ يسلم كلي بعقلي حلاوة يا ست آسيا.
اقتربت آسيا وقامت بوضع قبلة على وجنتيه الأخرى قائلة:
_ وأنا أقدر يا حبيبي.
جذبها إليه أكثر داخل أحضانه وأردف قائلاً بمكر:
_ لحد امتى هفهمك يا روحي إن البوسة كده.
ومال على شفتيها يقبلها بنهم.
بعد مرور الكثير من الوقت.
وقفت آسيا أمام المرآة تضع اللمسات الأخيرة من ارتدي حجابها ووضع مكياج خفيف، وبجانبها سامح يقوم بربط ربطة عنقه، غمز لها قائلاً:
_ إيه الحلاوة دي كلها يا آسيتي، تيجي أقولك كلمة سر تاني.
ابتسمت آسيا قائلة:
_ لا، ويلا ننزل عشان اتأخرنا.
ضمها إليه قائلاً:
_ الحق عليّ، المهم يا روحي في الفرح أوعي تشوفي، أوعي تقومي من جنبي، فاهمة.
_ طيب إزاي وأنا عايزة أركز مع زين والأولاد في الفرح.
حاوط خصرها قائلاً بهمس أذاب قلبها:
_ أنتِ ركزي معايا أنا وبس، كل واحد من عيالك معاه مراته وأولاده، لكن أنا ماليش غيرك يا روحي، فاهمة.
_ حاضر، نركز معاك أنت وبس.
في فيلا أدهم مندور.
دلف أدهم إلى غرفة صغيره عبد الرحمن، ابتسم وهو يراها ترتدي بدلة من اللون الكحلي، هيئته تخطف القلوب، صورة مصغرة من خديجة، اقترب منه قائلاً:
_ عبودي يا حبيبي، مش عايز مساعدة.
ابتسم الصغير قائلاً:
_ شكراً يا والدي، كله تمام، أنا خلصت لبست، إيه رأيك في بدلتي.
ضمه أدهم بحب قائلاً بحب:
_ جميلة يا حبيبي، أحلى من بدلتي.
غمز الصغير لوالده قائلاً:
_ هو فيه حد في شياكة الفهد الأسود يا والدي.
قهقه أدهم قائلاً:
_ طيب تعالى نشوف يوسف ومامي خلصوا لبس ولا لسه.
دلف أدهم ومعه عبد الرحمن إلى الجناح، اتسعت عيناه وهو يسمع حديث يوسف قائلاً لـ خديجة:
_ لا لا يا ديجا الفستان وحش جداً، إزاي بس دومي يجيب لك الفستان ده، شوفي يلهوي ولا لونه وحش ووحش فعلاً، شوفي أكيد في الفرح هيكون فيه قواعد صواريخ، لكن أنتِ عيني عليكي وأنتِ لابسة فستان واسع ومقفول من كل حتة.
تنهدت خديجة وأكمل:
_ عيني عليكي يا أختي.
تنهدت خديجة وكادت أن تبكي، إلا أنهم سمعوا صوت أدهم قائلاً بغضب وحدة:
_ يوسف.
انتفض يوسف وخديجة، أردف يوسف قائلاً:
_ طيب سلام عليكم، أنا بقى يا ديجا يا أختي ربنا معاكي.
كاد أن يذهب إلا أنه وجد نفسه طائراً في الهواء.
نظر إلى والده قائلاً:
_ ليه كده بس يا دومي، الهيئة يا حبيبي، نزلي.
كتم أدهم ضحكته قائلاً:
_ اخرس يا حيوان، إيه اللي قلته لأمك ده، عايزها تلبس فستان عريان يا متخلف وهي حامل، لا وكمان محجبة.
لوي يوسف شفتيه قائلاً:
_ طيب نزلي وبعد كده نتفاهم.
أنزله أدهم، وقف يوسف يعدل من هيئته، أردف أدهم قائلاً:
_ اتفضل قول، بس استنى الأول، عايز أسألك سؤال.
_ اتفضل يا دومي.
_ يا ابني عيب، شوف أخوك بيقولي يا والدي، طيب حتى قولي يا بابا، دي أنت المفروض الكبير مش هو.
ابتسم الصغير قائلاً:
_ كلهم شكليات يا دومي.
كاد أن يتحدث ولكنه سمع شهقات خديجة، زفر بغضب ونظر إلى يوسف قائلاً:
_ تعال يا عبده خد يوسف وانزلوا تحت، واحنا هنيجي وراكم. ثم نظر بحدة إلى يوسف وأكمل: ولما نرجع من الفرح لنا كلام، اتفضلوا.
أمسك عبده يد يوسف وخرجوا، ولكن قبل خروج يوسف أردف:
_ بس على الفكرة الفستان وحش، وفر من أمامه.
ابتسم أدهم قائلاً:
_ آه يا ابن الـ...
بعد خروج الصغار، اقترب من خديجة التي تمسك الفستان وتنظره بغضب، ضمه إليه وحاوط خصرها من الخلف وقام بوضع قبلة على عنقها قائلاً بحب:
_ حبيبي قلبي زعلان ليه.
استدارت إليه ثم زمت شفتيها قائلة بغضب:
_ الفستان مش حلو وواسع خالص، أنت كنت قاصد وأنت بتجيبه يكون وحش.
صك أدهم على أسنانه واستحلف لابنه، ثم سحب خديجة إليه وضـمها قائلاً:
_ بالعكس يا ديجا، الفستان فظيع عليكي.
لوت شفتيها وأردفت قائلة:
_ يسلام، على فكرة أنا فاهمة دماغك كويس أوي.
ضمها إليه قائلاً:
_ يا حبيبتي أنتِ حامل في الشهر السابع، يعني لازم تكون حاجة واسعة عشان تاخدي راحتك فيها.
و الصراحة بقى أنا بغير عليكي، ويلا تعالي أقفل لك السوستة بتاعته.
اقترب منها من الخلف وقام بوضع قبلة على عنقها بحب.
قائلاً: بعشقك يا ديجا.
في فيلا سامح الأنصاري.
اقترب جمال الصغير من ملاك ونظر إلى الفستان، زفر بغضب قائلاً:
_ ملاكي مين منقي لك الفستان ده.
دارت الصغيرة بالفستان قائلة بفرح طفولي:
_ نانا آسيا، إيه رأيك يا چيمي حلو.
أردف بغضب قائلاً:
_ لا مش حلو، الفستان قصير ومفتوح من الضهر.
اتسعت عيون ماهر وهو يشاهد حديث جمال لابنته ملاك، اقترب منه قائلاً:
_ فيه إيه يا ابني، إذا كان أنا أبوها ومعملتش كل ده.
نظر جمال بثقة قائلاً:
_ لو سمحت يا أنكل جمال، أنا مش بحب اللبس العريان.
_ نعم، وأنت مالك أصلاً.
_ مالي إزاي، مش لما تكبر هتبقى مراتي.
_ مراتك!!
فجأة وجد جمال يسحب يد ملاك ويذهب من أمامه.
هتف ماهر بحدة:
_ خد يلا، واخد بنتي ورايح فين.
سمع ضحكات عالية، استدار ووجدها بدور، اقتربت منها حاوط خصرها بحب قائلاً:
_ عجبك أنتِ كده.
أومأت له برأسها.
ابتسم لها قائلاً:
_ الولد شقّ البنت وأنا واقف.
_ اقتربت منه قائلة:
_ معلش يا حبيبي، دول أولاد، كبر دماغك.
نظر إليها ماهر قائلاً بحدة خفيفة:
_ بس على فكرة جمال عنده حق، الفستان عريان، مين اللي منقيه.
أردفت بدور قائلة:
_ ماما آسيا هي اللي جابت البدل للأولاد والفستان لملاك.
و بعدين يا ماهر، ملاك لسه صغيرة.
أردف ماهر قائلاً:
_ صغيرة، بس إحنا واجبنا نفهمها الصح من الغلط يا بدور، ومن دلوقتي تتعلم إن ما ينفعش تلبس كده.
_ يا ماهر يا حبيبي، سيبها تعيش سنها، وكل سن وله حكمة، وبعدين كل سنة نبدأ نفهمها واحدة واحدة.
شعرت بدور بألم، أخذت نفساً طويلاً ثم تنهدت.
نظر إليها وأردف قائلاً:
_ بدور مالك، فيكي حاجة، حاسة بوجع.
_ لا أنا كويسة، مفيش حاجة يا حبيبي، يظهر بنتك بتدلع زي أبوها.
ضمها ماهر وملّس على بطنها بحنان:
_ قلب أبوها، ماسة قلبي.
_ الله، حلو أوي اسم ماسة يا ماهر، ربنا يخليك لنا يا حبيبي.
ضمها إليه أكثر قائلاً بحب:
_ ويخليكي لنا يا بدرى.
في فيلا عمار.
كانت تهرول وراء صغيرها يزن، تمسك بطنها قائلة بغضب:
_ يا ابني حرام عليك، تعال البس، ها تولدني قبل ما ميعادي.
ابتسم يزن قائلاً:
_ لا عايز آكل الآيس كريم الأول اللي وعدتني به من امبارح.
تنهدت ونس قائلة:
_ يا حبيبي هديك اللي انت عايزه، بس تعال البس عشان نلحق نمشي نروح فرح خالو زين.
خرج عمار من غرفة الملابس بعد أن ارتداء بدلة من اللون الأسود، فكان شديد الجاذبية والشياكة، نظر إليهم قائلاً:
_ فيه إيه مالكم.
لمعت عيون ونس بالسعادة والعشق عندما رأته بهذه الإطلالة الساحرة.
اقترب يزن قائلاً بمكر:
_ مفيش يا بابي، يرضيك أقول لمامي يلا خليني ألبس عشان نروح فرح زينو، تقولي لما تاكل الآيس كريم الأول، مش الأهم إني ألبس يا بابي من الآيس كريم، ولا آكل الآيس كريم الأول وأمري لله.
اتسعت عين ونس وظلت تنظر ببلاهة إلى صغيرها.
كتم عمار ضحكته قائلاً:
_ يا راجل!!! لا يا حبيبي مش يرضيني طبعاً، تعال البس بقى، وما فيش آيس كريم، يا سلام، كله اللي زعل يزن باشا.
قهقهت ونس وهي تنظر إلى يزن الذي غضب، فقد انقلب السحر على الساحر.
بعد لحظات ساعدت ونس يزن في ارتداء بدلته، نظر له عمار وعيناه تلمع بالسعادة، فهو لم يقدر أن يعيش بدون ونس وصغيره.
اقترب يزن قائلاً:
_ إيه رأيك يا بابي في بدلتي، نانا آسيا هي اللي منقيه لي.
ضمه عمار قائلاً بحب وقام بوضع قبلة على وجنتيه:
_ جميلة يا حبيبي، عقبال ما أشوفك عريس.
رفع الصغير يده إلى السماء قائلاً:
_ يارب أعجب الصواريخ اللي في الفرح.
نظر عمار إلى ونس بذهول قائلاً:
_ مين ده.
قهقت ونس قائلة:
_ ابنك، سبحان الله، نفس الجينات.
اقترب عمار إلى ونس وضـمها قائلاً:
_ ومالها جيناتي، مش هي اللي خليتك تقعي في حبي من أول نظرة.
تاهت ونس في نظراته وأردفت قائلة بحب:
_ أنا بحبك أوي يا عمار، ربنا يخليك لنا.
ابتسم لها ابتسامته الجذابة وهو يظهر غمازات وجنتيه التي تخطف القلب قبل العين، وكاد أن يقبلها.
تنحنح صغيره قائلاً:
_ نحن هنا.
قهقهوا وخرجوا ليذهبوا إلى فرح زين.
في فندق مشهور.
بداخل إحدى قاعات الأفراح يقام فرح أسطوري للدكتور زين، آخر فرد من عائلة اللواء سامح الأنصاري، تضـم الأهل والأصحاب ورجال الأعمال ورجال الشرطة.
وقف زين أسفل الدرج، عيناه تلمع بالسعادة والعشق وهو يراها تقف بكل هذا الجمال بجوار والدها يوسف مندور، صعد زين وهو يبتسم لها ابتسامة عشق، أردف يوسف قائلاً:
_ خلي بالك من حور يا زين.
اقترب زين وأردف قائلاً بحب:
_ حور في قلبي يا عمي.
مال على وجهتها وخطـف قبلة عميقة أشعلت حمرة الخجل بوجهها، لهمس لها:
_ مبروك يا حوري.
ابتسمت بخجل وأردفت قائلة:
_ الله يبارك فيك يا حبيبي.
كلماتها هذه جعلت نبضات قلبه تتسارع.
وفجأة قام بخلع جاكيت بدلته قائلاً بفرحة:
_ على الدي جي يلا.
وأمسك المايك وغنى:
النهاردة فرح يا جدعان
عايز كله يبقى تمام
لقيتها ماشية مشيت وراها
قلت لازم أعيش معاها
عارفين قول لها إيه؟
بعد إذن سيادتك.
ضمها إليه ينزل بها الدرج وأكمل:
ده أنا معجب بسعادتك
ممكن أكلم طنط
يمكن ربنا يهديني
وأكمل نص ديني
وأبطل أتطاطى
وأتجوز.
حملها زين حتى لم تعد قدماه تلمس الأرض، وظل يرقص بها بفرحة عارمة تحت ذهول الجميع، فالكل اعتقد بأن زين أصبح ذا عقل حكيم، ولكن مهلاً، زين سيبقى زين مهما كبر.
بعد قليل.
صدح صوت المزمار عالياً ليجدوا أدهم يحمل في يده نبوتين. اقترب من والده ليشارك معه الرقص.
تراجع الجميع ليبدأ الرقص على أنغام المزمار الصعيدي.
كانوا يرقصون بمهارة عالية. فجأة ألقى أدهم لسامح النبوت. فالتقطه بمهارة ليشارك يوسف الرقص.
وفي لحظة وجد من يصرخ قائلاً: "أنا العريس يا جدعان! أنا اللي المفروض أرقص!"
خلع جاكيت بدلته مرة أخرى وانضم إليهم في مشهد خاطف للأنظار.
وبعد قليل انضم ماهر وعمار. ثم اقترب سامح من مالك وسحبه ليرقص معهم. بينما وقف زوجاتهم يصفقن بحرارة وتشجيع.
أما مالك، ابتعد عنهم ينظر إليهم بسعادة ولكنه كان يشعر بوخزات في قلبه وهو ينظر إليهم. وجد نفسه يشعر بالاختناق، فقرر الخروج من القاعة.
بأحد الممرات، بسبب استعجالها شبه جرياً لكي تلتقط الصور، ولكن بسبب عدم انتباهها اصطدمت في شخص. سقطت من يدها الكاميرا. تعصبت وهي تنحني تنظر إلى الكاميرا بذهول فقد تحطمت.
أردفت قائلة وهي تنظر إلى الشخص: "إيه اللي عملته ده؟"
رفع مالك وجهه ونظر إلى ملامحها بصدق. فكانت صورة طبق الأصل من ملاك.
همس بصوت ضعيف هائم: "ملاك..."
أردفت بغضب قائلة: "ملاك مين؟ الله يخرب بيتك! الكاميرا انكسرت دي عليها أقساط عاااااا!"
أفاق مالك على سـبها وأردف بحدة: "احترمي نفسك واعرفي أنتِ بتكلمي مين. ومهمها كان سعرها أنا مكتفل به."
أردفت بحدة وهي ترفع إصبع يـديها في وجهه: "ليه إن شاء الله؟ أنت فاكرني إني بقبل العوض؟ روح الله يسهلك بعيد عني."
ذهل مالك من تصرف هذه الفتاة. تنهد بألم فهي صورة من حبيبته وروح قلبه. ولكن عفواً، ملاك هادئة حنونة، ولكن هذه حدث بلا حرج.
وبعد قليل انتهت الرقصة. سمعوا صرخات زلزلت المكان. وما كانت إلا صرخات بدور التي تدهمها ألم شديد أسفل بطنها. وقد شاحب وجهها مع تناثرت حبيبات العرق على جبينها.
لتصرخ باسم ماهر...
حالة من التوتر الشديد. اقترب منها ماهر قائلاً بخوف:
"مالك يا بدور؟"
صرخت قائلة: "الحقني بولد مش قادرة."
ارتبك ماهر قائلاً:
"هو مفيش مرة تولدي في ميعادك؟"
صرخت أكثر: "يلهوي الحقني أنا خلاص مش قادرة."
هرول إليها زين وهتف قائلاً وهو ينظر إلى ماهر:
"بسرعة يا ماهر شنطة الإسعافات عندي في شنطة العربية. اطلع هاتها بسرعة."
وبالفعل قام بتوليد بدور التي ولدت فتاة شديدة الجمال. أردف زين قائلاً: "إحنا في فرح مش في مستشفى."
"ده أنا عريس يا جدعان!"
لم يكمل حديثه عندما سمع صراخ ونس من شدة الوجع.
ليذهب إليها قائلاً: "وأنتِ كمان مالك؟"
ل تصرخ ونس: "أنتِ لسه هتقولي مالك؟ الحقني أنا بولد!"
وقف عمار يضمها إليه بخوف شديد ممسك بيـديها.
صرخ قائلاً: "شايفين البدلة دي؟ طب بلاش شايفين الببيون ده؟ يا جدعان أنا عريس!"
وقام بتوليدها هي الأخرى تحت ذهول الجميع.
وما من لحظات حتى صرخت خديجة. هرول عليها قائلاً:
"عارف من غير ما تقولي، بتولدي صح؟"
أومأت له برأسها وهي تصرخ من شدة الوجع.
أردف قائلاً بذهول وغضب:
"أكيد حد باصص لي في الجوازة دي..."
قهقه أدهم قائلاً: "طلبتها وجت لك يا زين أخيراً فرصة جت يا حبيبي اشرب بقى." واقترب من خديجة يضمها إليه بشدة داخل أحـضانه وهمس له ببعض الكلمات.
أما على الجانب الآخر، سمع مالك صوت ضحكات. نظر وريـف نفس الفتاة. سرح في ابتسامتها التي خطفت قلبه. ولكن نفض هذه الفكرة ودار بوجهه إلى الجهة الأخرى.
حالة من الهرج والمرج سيطرت على القاعة بعد أن أنهى زين ولادة ثلاثة من أخواته. الجميع يضحك بشدة.
اقترب منه سامح وهو يرتب على كتفه بحنان قائلاً بفخر:
"عاش يا بطل."
أما آسيا كانت في قمة سعادتها تدعو ربها بأن يحفظ أولادها وأحفادها. وظلت تقرأ القرآن خوفاً من الـحسد.
بعد قليل أخذ كل زوج زوجته بأطفاله وذهبوا إلى منازلهم.
في نفس الفندق
صعد زين ومعه حور إلى جناحه.
دلف زين وحور إلى الجناح المخصص لهم الذي قام بحجزه لقضاء ليلتهما المميزة. تنهد بتعب فهو اليوم قام بتوليد ثلاثة حالات دفعة واحدة وهم أخواته البنات.
أردف زين قائلاً بتعب:
"آه يا ضهري آه يا كلي."
اقتربت منه حور قائلة بمكر: "يا حرام أنت شكلك تعبان أوي يا زين. تعال يا حبيبي نام، ارتاح شوية."
أردف زين قائلاً بمكر: "فعلاً أنا تعبان، تعبان أوي يا حور."
رمشت بعينيها قائلة: "يا حرام تعال نام يا حبيبي وارتاح."
وكادت أن تذهب إلا أنه حملها بين يـده يضمها إلى صدره قائلاً: "اشمعنى هم يجيبوا عيال؟ لا ماليش دعوة أنا كمان عايز أجيب عيال." وغمز لها.
دار بها في المكان ثم سار بها يضمها داخل أحـضانه يهمس لها في أذنها ليرى وجهها شديد الاحمرار من أثر كلمته.
ليصرخ: "لقد دقت ساعة العمل بس نصلي الأول."
رواية البنات زينة البيت الفصل الثامن والأربعون 48 - بقلم نهى عادل
السابع عشر...
الصبر جزاؤه عظيم، فمنه يتعلم الإنسان الحكمة ويدرك أن لله حكمة في كل أمر، كما يعلم الإنسان الرقي والتمهل في كل الأمور، وما نفّس صبرت إلا وكان جزاؤها العوض العظيم والحياة الكريمة الجميلة.
الصبر يدفع في النفس التفاؤل ويعلم الناس الإخلاص في كل عمل، ينتظر الإنسان مرور الصعب ليعبر لطريق النجاة ويرى السعادة ويجد عوضه من الله على صبره.
وهكذا كان جزاء جمال وسلمى على صبرهما.
***
أشرقت شمس يوم جديد
في فيلا أحمد العاصي.
بداخل جناح جمال وسلمى.
فتحت عيناها بنعاس، أو نقول لم تنم هذه الليلة. تريد التأكد بأن ما شعرت به حقيقي. ظلت طوال الليل تصلي وتناجي ربها. نظرت إلى جمال الذي يضمها داخل أحضانه بحب. رفعت يديها تلمس شعره بحنان، ثم مالت ووضعت قبلة على وجنته. حاولت إزاحته عنها ولكنه ضمها أكثر قائلاً وهو يفتح عيناه ببطء:
"رايحة فين يا قلبي؟ خليكي نايمة جنبي."
تنهدت سلمى، كادت أن تخبره بما تشعر، ولكنها خافت بأن ما تشعر به مجرد وهم. ابتسمت له قائلة:
"أصلاً الصراحة جعانة وعاوزة أنزل أحضر فطار ونفطر سوا."
نظر إليها نظرة طويلة ثم أردف إليها قائلاً:
"مالك يا حبيبتي فيكِ حاجة؟ على فكرة أنا طول الليل وأنا حاسس بيكِ، حتى بعد ما صلينا الفجر فضلتِ صايمة."
سحبها داخل أحضانه، دفن وجهه داخل عنقها قائلاً:
"مالك يا قلب يا جمال فيكِ إيه؟"
تنهدت وحمدت الله على وجود رجل مثل جمال في حياتها. ابتسمت له قائلة بحب:
"طول ما أنت جنبي أنا كويسة يا چيمي، الحمد لله."
"يلا بقى سيبني أنزل أحضر الفطار مع داده أنعام."
نظر لها بمكر ثم أردف قائلاً:
"طيب استنى أصبحت عليكِ الأول." ومال قبلها برقة.
بعد قليل نزلت سلمى إلى الأسفل، دلفت إلى المطبخ.
هاتفت إحدى الصيدليات وطلبت اختبار حمل. وطلبت من إحدى الخادمات بأن تجلبه دون أن تخبر أحد.
بعد قليل صعدت إلى الجناح. دلفت إلى الحمام لكي تتوضأ. خرجت من الحمام وارتدت الإسدال. وقفت تناجي ربها وتبكي بتوسل شديد لرب الكون الذي إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون، أن يرزقها الذرية الصالحة لكي تكون سبب لفرح قلب جمال زوجها النبيل.
كل هذا وجمال متعجب من حالتها، ولكنها لم تريد أن تضغط عليها.
انتهت صلاتها وظلت تدعو ربها. سمعت طرق على الباب، انتصبت واقفة وقامت بفتح الباب. وجدت الدادة تعطيها الطعام واختبار الحمل. أخذت سلمى صينية الطعام وشكرتها.
تنهدت ودثرت اختبار الحمل في جيبها، ووضعت الطعام على الطاولة وأردفت قائلة:
"اصحى يا جمال علشان تفطر."
عدل جمال من جلسته ينظر إليها بشك وعيناه تنظر بوقاحة إليها.
ابتسمت سلمى قائلة وهي تأكل قطعة جبن:
"مالك يا چيمي بتبص ليا كده ليه؟"
اقترب منها جمال وهو يميل عليها يأكل الطعام من شفتيها قائلاً بوقاحة شديدة:
"أصلاً معجب يا روحي، بالذات إن في حاجات كبرت وبقيتِ تتجني."
خجلت سلمى وأردفت قائلة:
"وقح يا چيمي."
ابتسم لها وانتصب واقفاً ودلف إلى الحمام توضأ وخرج.
لكي يصلي.
أما هي عندما وجدت جمال يصلي، تنهدت ودلفت إلى الحمام لكي تقوم بعمل اختبار الحمل.
أما جمال ظل يناجي ربه قائلاً:
"يارب أرني عجائب قدرتك في تحقيق حلم سلمى."
"يارب أجبر بخاطرها وارحم ضعفها وقلة حيلتها."
"يارب بحق لا إله إلا الله أن ترزقنا الذرية الصالحة."
أكثر من ست سنوات عاشت فيهم سلمى وزوجها جمال في حرمان من نعمة الإنجاب. أجرت الكثير من العمليات وأخذ الدواء اللازم. كانت فاقدة الأمل، ولكن جمال لم يفقد الأمل في رحمة الله. كان على يقين بأن الله سيجبر بخاطرهم. تحلى جمال بالصبر وكان خير سند وداعم لسلمى طوال الست سنوات. لم يكل أو يمل منها.
حتى أخيراً رفق الله بقلوبهم.
"ليـحن وقت الجبر."
تقف سلمى داخل الحمام بأعين دامعة. تناجي ربها في سرها يحقق أمنيتها التي لطالما تمنتها لكي تفرح قلب زوجها جمال.
تفرك بيديها بعضها ببعض بتوتر شديد. وهي تنتظر مرور خمسة دقائق كما مدون على عبوة اختبار الحمل.
مرت تلك الدقائق ببطء شديد كما لو كانت سنوات طويلة. كتمت أنفاسها وهي تنظر إلى نتيجة الاختبار التي ظهرت بها شرطتين دليل على أنها تحمل جنين في رحمها.
شهقت بقوة وخارقت قواها لتجلس على الأرض تبكي وتضحك في آن واحد. وجدت جمال يطرق على الباب قائلاً بخوف:
"سلمى أنتِ كويسة؟"
سيطرت على نفسها وحاولت إخراج صوتها قائلة:
"آه آه ودلوقتي طالعة أهو."
بالفعل عدلت من نفسها وانتصبت واقفة وهي تمسك الاختبار بقوة. وفتحت باب الحمام تصرخ وهي ترمي في حضن جمال الذي ضمها إلى صدره وأردفت قائلة بأعين لامعة:
"أنا حامل يا جمال... حامل يا حبيبي."
اتسعت أعين جمال وهو يسمع حديثها. نزلت دمعة من عيناه وهو ينظر إلى اختبار الحمل.
احتضن جمال سلمى بشدة وظل يقبلها على وجهها وأردف قائلاً:
"مبروك يا حبيبتي مبروك يا سلمى، مش قولتك أن ربنا هيجبر بخاطرنا يا حبيبتي."
مسح دموعها وأردف قائلاً:
"يلا نصلي ونشكر ربنا على فضله ورحمته بنا."
انتهوا من صلاتهم ودعائهم وخرجت سلمى ومعها جمال تركض لتخبر والدها وفاطمة.
"لن يكون شيء مستحيل على الله، فهو قادر على تحقيق المستحيل وجعله حقيقي."
بعد مرور ربع ساعة.
أمام طاولة الطعام.
كان يضمها داخل أحضانه. يحملها فوق ساقيه. يلف إحدى ذراعيه حولها برعاية بين أحضانه. يطعمها بحنان شديد. لمعت عيناه بالدموع وابتسم ثم وضع يده أسفل بطنها وتحسها بحنان شديد. أردف قائلاً:
"عايزين نروح بكرة نكشف عند دكتورة أمراض نساء وتوليد علشان نتطمن عليكِ يا حبيبتي."
أومأت له برأسها ودفنت نفسها داخل أحضانه.
***
في جناح زين وحور...
تململ زين بنومته وبدأ يتمطى بتكاسل. بسط ذراعه بشدة لكنه توقف في الحال عندما أدرك تلك الغافية بجواره.
نظر إلى حور التي كانت شبه نائمة ومال عليها ووضع قبلة رقيقة على وجنتيها ليجدها تدفن نفسها بداخل أحضانه.
ابتسم بمكر قائلاً:
"صباحية مباركة يا حوري، يلا فتحي عيونك الحلوة دي. أنا عارف إنك صاحية من بدري."
فتحت حور عيناها بخجل قائلة:
"صباح الخير يا زين."
ابتسم لها قائلاً:
"احلى صباح ده ولا إيه."
بعد قليل.
أثناء انشغال زين ولم ينتبه وهو يقطع الفواكه. ومن وقت لآخر يغمز لحور أو ينظر إليها بوقاحة. قام بجرح إصبعه.
اقتربت منه حور بلهفة قائلة بخوف:
"زين مالك؟!"
نظر لها بمكر قائلاً:
"مفيش يا حبيبتي ده جرح بسيط متقلقيش، ولاء اقولك." نظر إليها بخبث وأكمل:
"بوسي الواوا."
جحظت عيون حور وهي تسمع حديث زين الذي أكمل بمكر:
"ليك الواوا، بوس الواوا، خلي الواوا يصحى."
"لما بوست الواوا شلته صار بـح."
أردفت حور بذهول:
"إيه ده يا زين قصدك إيه؟!"
اقترب أكثر إليها قائلاً بخبث:
"خلاص يا حبيبتي أنتِ تبوسيني، أبو سك أنا؟!"
ضمها إليه بشدة ومال على شفتيها يقبلها بنهم عاشق حد النخاع. أنتظر حبيبته فوق الست سنوات.
***
في نفس الفندق.
بداخل جناح آخر.
فهذه هي عادته عند زواج أحد من أبنائه. يحجز جناحاً لقضاء هذه الليلة المميزة وكأنه هو العريس.
كان يجلس فوق التخت يضم آسيا داخل أحضانه. مال عليها وقبل جبهتها بحب قائلاً:
"أنا بحبك أوي يا آسيا يا رزقي الحلو من الدنيا."
قبلته آسيا من وجنتيها قائلة بصدق:
"وأنت نور عيوني ومكافأة ربنا وعوضه ليا ولـ بناتي." تنهدت وأكملت بصدق:
"يا ترى إيه الحاجة العظيمة اللي عملتها في حياتي علشان ربنا يرزقني بحبك الكبير ده يا سامح؟"
اتسعت عيونه بسعادة ولف ذراعيه حول خصرها لصقها بجسده وتحدث بنبرة هائمة:
"بس أنا بعشقك يا روح سامح. ربنا يديمك ليا يا أسيتي."
ابتسمت له قائلة:
"مش كنا روحنا نطمئن على البنات يا سامح؟ حرام أكيد تعبانين من الولادة؟!"
رفع لها حاجبه قائلاً بمكر:
"من ده اللي حرام؟ أنا قولت لك ركزي معايا أنا وبس. وبعدين كل واحدة معاها جوزها. بس كان يوم ينكتب في التاريخ إن الثلاثة مرة واحدة يولدوا مع بعض."
تنهدت قائلة:
"يا عيني عليك يا زين يا ترى عامل إيه يا حبيبي."
اقترب منها بمكر يحاوط خصرها يضمها إليه قائلاً:
"تعالى أقولك زين عامل إيه يا أسيتي."
سبحها معه في بحر من العشق، غارقين في حلال الله.
***
مساء اليوم التالي.
كانت تتمدد سلمى فوق الشزلونج داخل غرفة الكشف الخاصة بأمراض النساء والتوليد. وبجانبها جمال ممسك يديها بحنان شديد. ابتسمت الطبيبة عندما شاهدت السونار أمامها. بعد لحظات انتهت الطبيبة من فحص سلمى. أردفت قائلة:
"اعدلي هدومك يا سلمى وتعالي."
خرجت الطبيبة من وراء الستار وسارت إلى مكتبها.
ساعد جمال سلمى في هندام ثيابها وهي تبتسم له بعشق. أمسك يديها وخرجوا وجلسوا أمام الطبيبة.
تحدثت الطبيبة بوجه بشوش قائلة:
"بصي يا سلمى الحمد لله الحمل كويس جداً. بس أنتِ محتاجة غذاء الفترة اللي جايه. أهم حاجة أنك تاخدي الفيتامينات وبلاش حركة كتير."
ابتسمت سلمى وأردفت قائلة:
"هو إحنا أمتى أعرف نوع الجنين يا دكتورة؟"
أردفت الطبيبة:
"مش أقل من خمسة شهور لأنك لسه في الأول. وكمان أنتِ حامل في توأم."
اتسعت عيونهم وهم ينظرون إلى بعضهم.
أردف جمال قائلاً:
"ألف حمد وشكر لك يا رب..."
لمعت عيون سلمى بسعادة قائلة:
"ممكن يا دكتورة معرفش نوعهم اللي يوم الولادة؟"
أومأت الطبيبة رأسها.
***
بعد مرور أسبوع، قضى منه العروسان داخل الجناح. بعدها أخذ زين حور متجه بها إلى شرم الشيخ.
كانت تتحرك على الشاطئ البحر بجانب حبيبها زين العاشق المجنون، متشابكين الأيدي.
نظرت حور إلى زين قائلة بفرحة:
"أنا فرحانة أوي يا زين أني جيت شرم، ربنا يخليك ليا."
ابتسم لها بعشق:
"يعني أنتِ مبسوطة يا حور أنك جيتي شرم ومش روحنا أي بلد خارج مصر يا روحي؟"
أردفت حور قائلة بصدق:
"طبعاً مبسوطة أوي يا زين، لأني بجد كانت أمنية حياتي أجى شرم من زمان. أنا بحبك أوي يا زيني."
ابتسم لها بمكر وحاوط خصرها قائلاً بلهفة:
"أنا بقول بعد زيني دي نطلع الجناح أحسن بدل ما نتمسك بالفعل الفاضح يا روحي."
خجلت حور وأومأت له برأسها.
***
تنهد مالك وهو شارد يقود سيارته بألم، فكل ليلة يحلم بملاك ترتد أن تخبره شيئاً ولكنه لم يفهم ماذا تريد.
تنهد بحزن وكاد أن يصطدم بفتاة، إلا أنه تحكم في السيارة في آخر لحظة. ترجل مسرعًا من السيارة.
أما الفتاة، فكانت تحتضن حقيبتها خائفة. لقد هرب الدم من عروقها، فهي كانت ستكون في عداد الأموات.
اقترب مالك منها وأردف بخوف: "أنتِ كويسة يا آنسة؟"
فتحت عينيها ببطء. زفرت بغضب عندما وجدته نفس الشخص الذي كسر لها الكاميرا. أردفت قائلة بغضب:
"نهارك أسود! مش كفاية الكاميرا، كمان عايز تكسر رجلي؟ وأنا عندي مقابلة شغل. وسمعت إن صاحبها راجل كبير ومش بيرحم حد. أروح إزاي أنا أقدم في المخروبة دي؟ أزاي؟ أكيد كل ده من عين سيدي وقرة عيني. الذكر ده أنا هوديه في ستين داهية وهبلغ الشرطة عليك. آه، ومش معنى إنك راكب عربية أول موديل تبقى تدوس على الشعب؟ ما أنا شعب، وأكيد الشرطة هتجيب لي حقي."
جحظت عينا مالك وهو ينظر بذهول من تلك الفتاة. أغمض عينيه وأخذ نفسًا طويلاً يحاول أن يهدئ من أعصابه. نظر إليها وأردف قائلاً:
"طيب، أنتِ رايحة فين وأنا أوصلك."
زفر بغضب قائلاً: "وهو أنت تعرفني عشان توصلني؟ روح الله يسهلك."
وتركته وذهبت رغم شعورها بوجع في كاحلها.
أما مالك، فتنهد وكاد أن يركب. وجد على الأرض شيئًا يلمع. اقترب ووجدها أسورة من الفضة مطبوع عليها حرف الـ R.
نظر حوله ولم يجد تلك الفتاة. زفر بغضب ووضع تلك الأسورة في جيبه وركب سيارته وقادها مسرعًا إلى عمله.
بعد مرور نصف ساعة.
وقفت رحيل تنظر بانبهار إلى الشركة. رغم التواء كاحلها، إلا أنها تحاملت على نفسها وأخذت نفسًا طويلاً. فهي تريد هذه الوظيفة وبشدة. بعد أن علمت بأنها أكبر شركة لتوريد الأجهزة الطبية، فهذه هي غايتها. سارت باتجاه المصعد، دلفت ثم وقفت في الدور العاشر بعد أن علمت بمكان المقابلة من فرد الأمن. خرجت رحيل من المصعد وسارت باتجاه السكرتيرة قائلة: "السلام عليكم."
أردفت السكرتيرة قائلة: "وعليكم السلام. اتفضلي، تحت أمرك."
ابتسمت رحيل قائلة: "لو سمحت، أنا جايه عشان المقابلة اللي مطلوب فيها مترجم لأكثر من لغة."
أردفت السكرتيرة قائلة: "اتفضلي، خدي الاستمارة دي وأمليها لحد ما يجي دورك. مستر مالك لسه موصلش."
أومأت لها برأسها وأخذت منها الاستمارة.
بعد قليل، شعرت رحيل بالجوع الشديد. أخرجت من حقيبتها ساندويتش بطاطس فارم وأكياس من الكاتشب.
قامت بفتح الأكياس ووضعت الكثير من الكاتشب فوق البطاطس. نظرت حول المكان وزفرت بغضب قائلة:
"إيه ده؟ هم كلهم عينهم على الساندويتش بتاعي ليه؟ لما أروح آكله في حتة تانية."
انتصبت واقفة وسارت خارج المكتب. وأثناء انشغالها بوضع الاستمارة في حقيبتها، اصطدمت بشخص.
نظر الشخص إلى قميصه بصدمة: "كاتشب؟ وعلى الصبح كمان؟" كملت.
رفع وجهه ونظر بصدمة قائلاً: "أنتِ!"
زفرت بغضب قائلة: "هي حصلت كمان تيجي ورايا هنا؟ لا كده كتير قوي."
صك مالك على أسنانه بعنف قائلاً: "اهدي يا ماما بدل ما تتأسفي إنك بوظتي القميص. دلوقتي أنا همشي إزاي بالقميص وكله كاتشب كده."
تنهدت وأخرجت من حقيبتها مناديل ورفعت كفه ووضعت المناديل في يده للحظة. أحس مالك بدق قلبه وقشعريرة تسري في جسده وشرد في ملاكه.
أفاق على صوتها وهي تقول بضيق:
"عجبك كده؟ أهو مش لحقت أفطر، والمقابلة بدأت."
نظر لها بذهول قائلاً بسخرية: "هو فيه حد يحط كل الكاتشب ده في ساندويتش؟"
نظرت له بتحدي قائلة: "وأنت مالك؟ خليك في حالك. أنا مش عارفة أنت بتطلع لي منين."
وكادت أن تكمل، إلا أنها سمعت أحدًا ينادي عليها. فرت من أمامه ولكنها رجعت ثانية وأردفت قائلة:
"آسفة."
ثم جرت قائلة: "يلهوي، لما أروح ألحق المدير..."
حالة من الذهول سيطرت على مالك وهو يرى تلك الفتاة. كاد أن يخرج لها أسورتها ولكنه لم يفعل. تنهد وذهب إلى مكتبه.
دلف وجلس ثم طلب السكرتيرة وأخبرها بدخول الأشخاص المتقدمين للوظيفة.
بعد مرور ربع ساعة، جاء الدور على رحيل. أخذت نفسًا طويلاً وسارت باتجاه الباب.
أما مالك، فكان يجلس في مكتبه.
سمع طرقًا على الباب. أذن بالدخول للشخص.
دلف رحيل وهي واثقة من نفسها قائلة بكل احترام: "السلام عليكم."
أردف مالك وهو يرفع وجهه من على المكتب: "وعليكم الس..." ولكنه لم يكمل عندما وجدها نفس الفتاة.
تعجبت رحيل ورفعت وجهها ونظرت إلى مالك الذي كان ينظر إليها بغرور يوجه إليها رسالة بمعنى: أنا هو صاحب الشركة والمدير.
اقتربت رحيل قائلة بغضب: "هار أسو ح! هو أنت المدير؟"
نظر لها مالك قائلاً بغضب:
"أيوا أنا صاحب المخروبة، والمفروض إنك تعتذري يا آنسة."
وضعت يديها في خصرها قائلة: "نعم يا كبدي! مين دي اللي تعتذر؟ ليه أنا اللي كسرت الكاميرا بتاعتك؟ ولا أنا اللي كنت هكسر رجلك؟" ورفعت له حاجبها.
برزت عروق مالك من شدة الغضب واحمر وجهه بشدة.
لم تبالي رحيل واقتربت من المكتب قائلة: "اتفضل يا فندم." وقدمت له ملفًا به كل شهاداتها. "هاه؟ هستلم الشغل إمتى؟"
نظر لها مالك ببلاهة وكتم ضحكته، ولكنه
أخذ منها الملف ونظر إليه. لم ينكر بأنها مميزة. كانت الأولى على دفعتها وتتقن أكثر من لغة، ولكنها سليطة اللسان.
تنهد، فهو بالفعل يحتاج إلى مترجم في أقرب وقت، وهي تتقن أكثر من لغة، بل إنها أنسب واحدة من جميع المتقدمين للوظيفة.
نظر إليها وأردف قائلاً: "مبروك قبولك للوظيفة."
فرحت بشدة، ولكنها غضبت عندما أكمل:
"لمدة شهر تحت التمرين. يا تثبتي نفسك وقدراتك، يا ما..."
شاور لها على الباب.
بعد مرور أسبوع.
في شركة الملاك للأجهزة الطبية.
استطاعت رحيل أن تثبت جدارتها. ولكنها رغم مرحها، إلا أنها حزينة. عينها تلمع بالحزن. يوجد شيء بها.
أمام مكتب ملاك.
كانت تجلس رحيل تواسي زميلتها قائلة:
"أهدي يا منى، مفيش راجل يستاهل حبك يا حبيبتي. أقولك إيه؟ اخلعي له دبلتك وسيبك منه. وعلى رأي المثل:"
"يا مأمنة للرجالة... يا مأمنة للقرود في السنغال."
كان يقف خلفها يسمع حديثها. شد خصلات شعره بعنف.
من تلك الفتاة؟ هل هي عقاب من الله؟
أردف بصوت حاد زلزل المكان: "رحيل، ورايا على المكتب."
انتفضت رحيل ومنى من صوت مالك. نظرت إلى منى ولو تشفّتيها قائلة: "طول الناب إنسان الغاب، هيا كلنا."
قهقهت منى ومسحت دموعها قائلة: "ربنا معاكي. الصراحة، أنا مش عارفة أنتِ بتجيبي المصطلحات دي منين."
ابتسمت رحيل باتساع قائلة: "عندي قاموس، ابقى أعلمك."
وجرت وراء مالك.
رواية البنات زينة البيت الفصل التاسع والأربعون 49 - بقلم نهى عادل
سألت كثيراً لماذا نحب؟
فأجاب البعض: لأننا خلقنا بقلب!
بالحب نعرف معنى الحياة.
ونؤمن بأن للكون رب.
سألت: وكيف يكون المحب؟
فقالوا: يكون كالنسيم.
ويبكي لبعد ويبكي لقرب.
كالطفل الشريد في كل درب.
يبحث عن حضن أم وحنان أب.
سألت: وهل يخون المحب؟
فقالوا: المحب يكون الحياة.
فمن يخون ليس بمحب!
فالثقة والإخلاص أساس الحب.
***
دخلت رحيل إلى مكتب مالك، وجدته يقف ينظر إليها بغضب قائلاً:
"ممكن أفهم إيه اللي كان بيحصل بره ده؟"
أردفت قائلة:
"وهو إيه اللي حصل يا مستر؟"
نظر لها بحدة قائلاً:
"يجري إيه لو تكملي اليوم من غير مشاكل؟ وأنت مالك تسيب خطيبها أو لا."
اردفت رحيل قائلة بجدية:
"يا مستر مالك ما هو اللي..."
أوقفها مالك قائلاً:
"هش، اسكتي."
وضعت يديها في خصرها:
"إيه هش دي؟ ليه شايفني دبانة قدامك يا مستر؟"
صك مالك على أسنانه بعنف وأردف قائلاً بصوت حاد:
"هش، اسكتي خالص. في ظرف ربع ساعة تكوني عندي ومعاكي ترجمة الإيميل التركي، فاهمة؟"
زفرت بغضب قائلة:
"فاهمة، حاضر. بعد ساعة الإيميل هيكون عندك مترجم."
وفرت من أمامه. نظر هو ببلاهة ثم انفجر في الضحك على هذه الفتاة غريبة الأطوار.
بعد مرور ساعة، انتهت رحيل من ترجمة الإيميل. سارت باتجاه باب المكتب وطرقت، لتسمع صوت مالك يأذن لها بالدخول.
دلفت بوجه بشوش قائلة:
"اتفضل يا مستر، الملف أهو."
نظر إليها مالك وشرد في ملاكه.
أفاق على صوت رحيل:
"مستر مالك، اتفضل الملف."
أغمض عينيه وأخذ منها الملف قائلاً:
"شكراً يا ملاك."
تعجبت رحيل قائلة:
"رحيل يا مستر، اسمي رحيل بعد إذنك."
بعد خروج رحيل، فتح مالك الملف، صعق وجحظت عيناه عندما قرأ الإيميل.
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد...
بعد إذنك يا أخ مالك، كنا عايزين نزود الود والمحبة بينا ونعمل صفقة جديدة لأنك زلمة دوغري، وأهو نسترزق قرشين حلوين مع بعض بس.
العرض بتاعك غالي علينا سيكا، إحنا برضو عشرة، فلو مفيهاش إزعاج ممكن تنزله شوية سيكا. وبعدين إحنا مش أول مرة نتعامل مع بعض، لو وافقت تتعامل معانا تاني يبقى يا نهار أبيض ونهار نادي ونيجي على أول طيارة ونبل الشربات ونشربه مع بعض.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
كان مصدوماً ينظر ببلاهة إلى الإيميل، وفي لحظة انفجر من الضحك حتى أدمعت عيناه، وشرد في ضحكتها وحديثها المضحك.
عاد إلى طبيعته وأردف قائلاً بصوت زلزل المكان:
"رحيــــــــــــــــل!"
انتفضت رحيل وهي تجلس في مكتبها، تمسك بيديها قطعة من الشوكولا كادت أن تضعها في فمها.
زفرت بغضب قائلة:
"هو في إيه؟ كل حاجة رحيل رحيل. أف بقى لما أروح أشوفه عايز إيه."
سارت باتجاه المكتب لتقابل منى قائلة:
"بت يا منى، متعرفيش مستر مالك عايزني ليه؟"
هزت منى رأسها بمعنى لا، ثم أردفت قائلة:
"أكيد عملتي بلورة من بلواتك."
رفعت لها رحيل حاجبها قائلة بمرح:
"ده أنا حتى نسمة."
لتجد مالك خلفها قائلاً بصوت حاد:
"ورايا يا نسمة على المكتب."
لوت رحيل شفتيها وذهبت خلفه إلى المكتب. دلفت إلى الداخل وجدته ينظر إليها بشر. اقترب منها قائلاً:
"اعمل فيكي إيه؟"
نظرت له نظرة خطفت قلبه بعينيها الساحرتين الحزينتين. ظل يقترب منها وهي تبتعد، إلا أنه ألصقها بالحائط.
وأردف قائلاً:
"أنتِ عايزة تشليني صح؟"
نظرت له نظرة زلزلت كيانه قائلة برقة:
"أنا ليه بعد الشر عليك يا مستر."
نظر إليها بقوة قائلاً:
"هي دي ترجمة للإيميل التركي؟ سيكا ونبل الشربات!"
ابتسمت بمرح ولكمته في كتفه قائلة:
"يا راجل، مش لازم أحط التاتش بتاعي."
صك مالك أسنانه بعنف وأردف بغضب:
"بره، اطلعي برة يا رحيل."
هرولت من أمامه قائلة:
"أوف، هتوقف قلبي يا شيخ. يخرب بيت حلاوتك يا جدع. إيه ده؟ شوكولاتة!"
***
بعد مرور خمسة شهور.
في فيلا أدهم الأنصاري.
وقفت خديجة أمام المطبخ تعد بعض الأطعمة الشهية. فهي غاضبة، أصبحت أماً لثلاثة أطفال. تحمد الله على وجود رجل مثل أدهم في حياتها وأطفالها، ولكن أين هي من ذلك؟ أين الرائد خديجة صاحبة المهام الصعبة؟ عزمت أمرها بأن الليلة سوف تقنع أدهم بعودتها إلى عملها مرة أخرى، فهي لم تقدم استقالتها تحت أي ظرف.
خرجت من المطبخ وسارت إلى الردهة الواسعة تنظر إلى أطفالها يوسف وعبد الرحمن، وبجانبهم آسيا صاحبة الخمسة شهور تجلس في مقعد مخصص لها، يشاهدون التلفاز.
وضعت صينية الطعام إلى الطاولة وجلست بجانب أطفالها. نظرت خديجة إلى يوسف، فهو صورة طبق الأصل من زوجها وتوأم روحها ومالك قلبها أدهم بكل تصرفاته. أما عبد الرحمن، فمكّس منها ومن أدهم بحنانه الشديد.
اقترب منها يوسف قائلاً:
"مامي، هو بابي جاي إمتى؟ لأنه وحشني كتير."
كادت أن ترد، إلا أنهم سمعوا صوتاً قائلاً:
"وأنتم كمان وحشتوا بابي كتير."
هرول له الصغيران ليفتحوا له ذراعيه ويأخذهم في أحضانه.
ثم اقترب من آسيا وقام بحملها ووضع قبلة حنونة على وجنتيها المنتفخة قائلاً:
"حبيبة بابي، وحشتني بابي كتير يا آسيتي."
نظرت خديجة إلى أدهم بوجه عابس لتشعر لأول مرة أنها خارج حبه واهتمامه.
هتفت بصوت حزين:
"حمد الله على السلامة يا أدهم."
ابتسم أدهم ولمعت عيناه بسعادة وهو ينظر إليها:
"الله يسلمك يا ديجا." وهمس لها: "وحشتيني."
قام عبد الرحمن بشده من ملابسه لينظر له.
أردف عبده قائلاً:
"بابي، تعال نلعب معانا أنا ويوسف بلاي ستيشن."
ابتسم له أدهم قائلاً:
"موافق. إيه رأيك نلعب كلنا سوا، أنا وأنت ويوسف ومامي، كل اثنين في فريق."
صفق الصغير بيديه قائلاً:
"هاااا، هنلعب كلنا سوا."
بعد قليل، جلس أدهم وحمل آسيا على ساقيه، وبجانبه يوسف. وفي جهة أخرى، جلست خديجة وبجانبها عبد الرحمن.
أردف يوسف قائلاً:
"بابي، أنا هكون في فريق مامى."
أردف أدهم وهو ينظر إلى صغيره قائلاً بمرح:
"ماشي يا ابن أمك."
نظرت له خديجة بجدية ليضحك أدهم قائلاً:
"إحنا آسفين يا حكومة."
بعد مرور الكثير من الوقت وسط لعب وضحك الصغار.
أردف أدهم قائلاً عندما وجد صغيرته قد غفت على ساقيه:
"يلا كفاية لعب النهارده يا حبايب، كل واحد على أوضته."
تحرك الصغار بطاعة إلى غرفهم. ثم انتصب واقفاً وهو يضم آسيا إلى أحضانه وسار بها إلى جناحه لكي يضعها في مهدها الصغير بجانب تختهم.
دلفت خديجة إلى الجناح بعد أن رتبت كل شيء في المطبخ، ولم تجد أدهم، ولكنها سمعت صوت المياه، علمت بأنه في الحمام.
بعد قليل، خرج أدهم من الحمام وسار إلى غرفة الملابس، ارتدى سروال بيتي مريح وتي شيرت نصف كم، وخرج ولم يجد خديجة. فهي الأخرى دلفت إلى الحمام لتأخذ حماماً دافئاً تنعش به جسدها ويهدي أعصابها.
بعد قليل.
خرجت من الحمام وهي ترتدي البرنس وتضع حول رأسها منشفة. تنهدت وسارت باتجاه المرآة.
اقترب أدهم منها وحاصرها بذراعيه القويتين، يضمها إليه من الخلف. همس لها في أذنها قائلاً:
"حبيب قلبي زعلان ليه؟ فيكي إيه يا ديجا؟"
استدارت له خديجة قائلة:
"كنت عايزة أتكلم معاك في موضوع شاغل بالي شوية."
"بس كدة؟ أنتي تأمري يا روحي."
ضمها داخل أحضانه بشدة، ثم مال على شفتيها يقبلها.
نظر إليه وجد عيناها تلمع بالدموع. تعجب أدهم وسحبها من يديها وجلس على التخت وأجلسها فوق ساقيه قائلاً بحنان وهو يرتب على ظهرها بحنان شديد:
"مالك يا قلب أدهم؟"
ترقرقت الدموع في عينيها قائلة:
"أنت مبقتش بتحبني زي الأول. ودخلت النهارده بوست يوسف وعبد الرحمن، حتى آسيا خدتها في حضنك وأنا لا."
تعجب أدهم من حديثها قائلاً:
"بقا أنا عملت كل ده؟ لدرجة دي أنا وحش؟ اخص عليا اخص."
ابتسمت خديجة وهي تنظر إليه، ليرد لها أدهم ابتسامته الجذابة قائلاً بحب:
"كده برضه يا ديجا بتشكي في حبي لكِ؟ وأنتِ عارفة إنك أغلى حاجة عندي. أنتِ بنت قلبي وبنت عمي ومراتي وحبيبتي وأم أولادي اللي بعشقهم عشان هما حتة منك يا ديجا."
ضمها إلى جسده، ثم مال على شفتيها ووضع قبلة شغوفة بث بها كل اشتياقه وحبه لها. هي فقط من ملكت قلبه وكيانه. أردف بنبرة حنونة لرجل عاشق حد النخاع:
"بعشقك وبموت فيكي يا آسيا."
ليعود يقبلها مرة أخرى، وتبادله خديجة قبلاته الشغوفة.
وبعد الكثير من الوقت وهو يضمها داخل أحضانه.
أردفت خديجة قائلة:
"أدهم، أنا عايزة أرجع شغلي تاني."
تنهد بهدوء وعدل من جلستهما فوق التخت قائلاً:
"مش إحنا اتكلمنا في الموضوع ده قبل كده وأنا قولت لك إني أفكر في موضوع رجوعك تاني عشان مصلحة الأولاد."
أردفت خديجة بنبرة حادة قائلة:
"إنت قلت لي نأجل الموضوع لما طلبت أول مرة عشان يوسف، وجيت بعدها حملت في عبده، وبعد الولادة قولت لي الأولاد صغيرين ومحتاجين رعاية، لحد ما حملت في آسيا وأهي آسيا بقت عندها خمسة شهور وكدة كدة مش بترضع طبيعي. وأنا ممكن أوديهم عند ماما أو عند طنط إيناس، لأني بجد زهقت ومش هضيع حلم حياتي وأقدم استقالتي يا أدهم."
اقترب أدهم من خديجة ولف يده حول خصرها وقبل شفتيها برقة قائلاً:
"لو ده اللي هيخليكي مبسوطة يا ديجا، أنا موافق."
ابتسمت له خديجة بحب قائلة بفرحة:
"أنا بحبك أوي أوي يا أدهم."
نظر لها بعيون عاشقة ونبرة صوت هائمة:
"وأنا بعشقك يا قلب أدهم."
***
في فيلا سامح الأنصاري.
في جناح زين وحور، فهو رفض الابتعاد عن آسيا وسامح وطلب منهم تجهيز جناح للعيش معهم. فرحت آسيا وسامح بهذا الخبر.
دلف زين إلى الجناح بعد رجوعه من المشفى، وجد حور تخرج من الحمام وهي ترتدي ثوب حرير يصل إلى أسفل ركبتيها وتضع فوق رأسها منشفة قطنية.
نظر إليها بقلب يتسارع بوتيرة من شدة جمالها الآخاذ، فقد كانت مثيرة حقاً بوجهها المتوهج من أثر الماء الساخن، وآه من شفتيها الكرزية الممتلئة التي تشبه حبات الكرز الطازجة.
اقترب منها بأنفاس لاهثة ووقف يتطلع إليها بعيون هائمة عاشقة حد النخاع.
نظرت له بابتسامة جذابة قائلة بخجل:
"حمد الله على سلامتك يا زين."
ابتسم لها بحنان:
"الله يسلمك يا قلب وروح زين."
اقترب منها يضمها داخل أحضانه وهو يسحب يديها يتحرك بها أمام المرآة، ثم أزاح تلك المنشفة عن رأسها.
وأمسك فرشاة شعرها وقام بتصفيفه لها تحت فرحتها الشديدة وسعادتها من اهتمام زين لها.
بعد قليل.
دفن زين وجهه في عنقها يقبلها برقة قائلاً:
"بعشقك يا نبض وقلب زين."
ابتسمت له ولفت يديها حول عنقه قائلة بدلال:
"وأنا بحبك أوي يا زيني."
***
صباحاً.
في فيلا سامح الأنصاري
بداخل جناح زين وحور
كانت تقف أمام المرآة تقوم بارتداء الحجاب وبجانبها زين يقوم بتصفيف شعره الفاحم.
أردف قائلاً بحب: "يلا يا حور علشان أوصلك، عندك محاضرة بعد نصف ساعة."
نظرت له وأردفت قائلة بدلال: "بحبك يا زيني يا حافظ كل مواعيدي."
حاوط خصرها وأردف بهمس داخل أذنها: "عيب عليك، ده أنا حتى حافظ مواعيد الـ..."
ابتعدت عنه قائلة بخجل: "وقـح."
غمز لها قائلاً: "هو في أحلى من الوقاحة يا قلبي."
لكزته في كتفه قائلة: "طيب يلا علشان متأخرش على المحاضرة."
أمسك يدها بحنان وخرجا ونزلا إلى الأسفل. قابلتهما آسيا بحب قائلة: "صباح الخير يا حبايبي، اقعدوا يلا علشان تفاطروا."
أردف زين قائلاً وهو يقترب منها ويقبل يديها: "معلش يا ست الكل، هنفطر أي حاجة في الطريق لأن حور عندها أول محاضرة."
ابتسمت آسيا: "طيب خلي بالكم من نفسكم. لا إله إلا الله."
ليردوا: "محمد رسول الله."
بعد حوالي نصف ساعة
وقف زين أمام كلية الطب، فهي آخر سنة لحور التي تخصصت في قسم الأطفال. ترجل زين من السيارة ثم قام بمساعدة حور في النزول قائلاً لها بحب: "حوري خلي بالك من نفسك، ولما تخلصي كلميني علشان آجي آخدك ونتغدى سوا بره."
ابتسمت له قائلة: "حاضر، سلام. خلي بالك من نفسك."
دلفت حور إلى الكلية. أما زين فسار إلى السيارة وركب، ولكنه وجد هاتف حور على المقعد.
ابتسم وأخذ الفون وترجل من السيارة ليدلف إليها لكي يعطيها الهاتف.
بداخل كلية الطب، دلفت حور تبحث عن أصدقائها. سمعت أحداً ينادي قائلاً: "آنسة حور."
تعجبت ونظرت إلى الخلف لتجد زين ينظر بشر إلى ذلك الشخص.
اقترب منها الشخص وأكمل: "آنسة حور، كنت عايز أقولك إني معجب بـــــ..."
ولم يكمل حديثه لأنه وجد من يرفعه من قميصه قائلاً بغضب: "هي مين دي اللي آنسة حور يا حـالـتها؟"
زفر الشخص: "أنت مين أصلاً وإزاي تعمل معايا كده؟ أنت مش عارف إني بكون الدكتور بتاعها؟"
أردف زين بغضب وبرزت عروقه وأنـزله بحـدة إلى الأرض ولـكـمـه في وجهه مـرات مـتـتـالـية قائلاً: "أنا أبقى جوزها يا روح أمك."
اقتربت حور من زين قائلة بهدوء: "خلاص يا زين، كفاية كده."
نظر إليها بغضب قائلاً: "اخرسي أنت! حاسبك معايا بعدين."
حالة من الهرج والمرج في الكلية. وأخيراً تدخل أمن الكلية وقام بـفـض الاشـتـبـاك. ليسحب زين يـد حور بعنف قائلاً بحـدة: "اتفضلي يا هانم قدامي."
نظر إلى يـديها ولم يجد الدبلة وأردف قائلاً بغضب: "فين دبلتك يا ها نم؟"
ترقرقت عيناها بالدموع قائلة: "نسـيت ألبـسـها."
زفر بغضب يسـحبها بعنف قائلاً: "اتفضلي قدامي، لنا بيـ..."
ولم يكمل حديثه عندما وقعت مغشياً عليها.
انتفض قلبه قائلاً بخوف: "حور...."
بعد خروج ماهر من المشفى، ركب سيارته وقادها. وبعد مرور ربع ساعة، صف سيارته أمام إحدى المحلات الشهيرة لبيع الحلوى، فـبـدور تـعـشـق الشوكولاتة بشدة وهي سر من أسرار سعادتها.
ترجل من السيارة ودلف إلى الداخل، يقف ينظر إلى صفوف الحلوى المرصوصة بعناية شديدة داخل الفاترينات الزجاجية لينتقي جميع أنواع الشوكولاتة التي تـعـشـقـها بدور.
سار باتجاه الكاشير ليقوم بدفع النقود، ليجد فتاة تبتسم له قائلة: "دكتور ماهر."
تعجب ماهر قائلاً: "أنت تعرفني؟"
أردفت الفتاة قائلة بشكر: "أيوا يا دكتور، أنا سماح اللي لسه عامل لـ والدتي العملية بدون مقابل."
تذكر ماهر تلك الفتاة التي وجدها تبكي ذات مرة أمام المشفى بسبب حالة والدتها التي كانت تحتاج لتدخل جراحي، فهي كانت لا تمتلك أي نقود. وأمر ماهر بإدخالها إلى المشفى وعمل اللازم بدون أي نقود.
أردف ماهر قائلاً: "آه افتكرتك، والدتك عاملة إيه دلوقتي؟"
ابتسمت سماح قائلة: "الحمد لله أحسن بكتير، وكله بفضل حضرتك."
أردف ماهر بهدوء: "كله بفضل ربنا. ومن فضلك عايز حساب على دول."
أرادت الفتاة أن لا تأخذ منه نقوداً إلا أنه رفض وقام بدفع النقود وخرج. ليجد محل آخر لبيع الزهور. دلف إلى داخل المحل وقام بشراء باقة من الزهور، ثم سار إلى سيارته وركب وقاد متجه إلى منزله.
بعد أن ركب ماهر سيارته، ظهر رجل مـسـك بـكاميرا أخرج هاتفه وقام بالاتصال على شخص. الذي قام بالرد عليه قائلاً: "تمام يا باشا، أنا صورت لك الدكتور ماهر النهاردة كمان زي كل يوم..."
رواية البنات زينة البيت الفصل الخمسون 50 - بقلم نهى عادل
١٩
الاحـ تـــــــــــ.ــــواء ..
الاحـ تــ. واء .......ليس بقـ رب الاجـ سا د
الاحـ تــــــ.واء..... احــ سا س تشـ عر به مع اشـ خاص ممكن تكون لم تقا بلهم ولم تعرف اشـ كالهم
الاحـــ تـ.ـواء .....احــ سا س لا ير تبط بقر ابه في العر ق ولا في الد م
الاحـ ـــ.تو، اء ......ان تشـ عر بالأمان مع اشـ خاص تفـ صلك عنهم بحور وانهار وجبال
الاحــ تـ واء...... ان تسـ عد مع اشـ خاص رغم انك متأ كد ان القد ر لن يجـ معك بهم ابدا
الاحـــ تـ.واء .....ان اشـ عر بالأ مان معـ ك رغم اختلا ف الز من والمكان بيـ ننا
الاحــــــ تـــ،واء ....ان احبك وامو ت عليك رغم انك في الجا نب الاخر من الكره الأرضية
و اخيـــــــرا
الاحـــ تـــ.واء ...هو ما يجمـ عنا سو يا حتى ولو كان كل وا حد فى عا لم مختلف ..
❈-❈-❈
فى فيلا ماهر الانصاري
صف ماهر سيارته امام الفيلا ودلف الى الداخل سار متجه ليصعد الى اعلي تعجب عندما وجد الفيلا فى هدوء تام و لكنه صد م عندما اقترب من جناحه ليسـ مع بدور قائله:
_يا أنا يا أنتم عااا مش عارفة انام ساعة حرام عليكم خليكم كده واللي هينزل ايـ ده ممنوع من الايس كريم وخروج النادي الاسبوع ده
زمت الصغيرة ملاك قائلة: لا يا مامى كله االى النادي انتِ عايزه چيمي يزعل مني
اردفت بدور قائلة بحده: أرفعي ايـ دك يا ملاك بضمير لحـ سن اجي اكهر بك يا بتاعت چيمي
و أنت يا رئيس العصا بة: ما صدقت ماسة تنام قولت أرو ح ادخل الحمام، ارجع القيها صا حية و أنت شا يلها حرام عليكم انا تعبت وقررت اطفـ ش منكم ومن ابوكم
دلف ماهر الى الداخل و هو يكتم ضحكته:
و ابوهم ماله بس؟!
نظر إلي اطفاله قائلا: يلا يا حبابي نزلوا ايـ د يكم و كل واحد يروح علي أوضه
اردفوا بسعادة: يعيـ ش بابى يعيـ ش
و خرجوا بسرعة البرق قبل ان تتحدث بدور إليهم.
اقترب ماهر يقـ بل ماسة الصغيرة من وجبـ هتها ثم همـ س فى اذن بدور قائلا بمكر: هدي أعصابك يا وحـ ش، كده مش حلو على صحـ تك و إحنا محتا جيها علشان نجـ يب الرابع
وقفت بدور على التخت قائله بتعجب:
_نعم!!! نجيب ايه، لا يا حبيبي كان فى وخلص
قهههق ماهر حتى ادمعت عيناها على طريقة بدور
مد يـ ده لها بباقة الزهور و علبة الشوكولاتة قائلا بعشـ ق: اتفضلى يا احلى وردة فى حياتي
ابتسـ مت له بدور قائله بعشق: الله كل ده علشا ني يا ماهر
رفع كف يـ ديها ووضع قـ بله بث فيها عشـ قه لها و اردف قائلا بحنان:
_طبعا يا رو حي وهو انا عندي أغلي منك او من أولا دنا يا بد رى...
ابتسـ مت له ابتسامه جذابه وهى ترتمى فى احضانه قائله:
_ربنا يديمك ليا يا ماهر، انا بحبك اوي
ضـ مها إليه يرتب على ضـ هرها بحنان قائلا: و يبارك فيكِ وفى اولادنا يا حبيتى
فهو يعرف بماذا تمر بدور فى هذه الفترة هو اكتئاب مع بعد الولادة ويجب عليه ان يحـ تـــ.ويها.، و يبث فيها ثــ قتها بنفـ سها..
❈-❈-❈
فى فيلا سامح الانصاري
فتحت عيناها ببطء وجدت زين يجلـ س امامها يبتسم بحنان عدلت من جلـ ستها قائلة: زين صدقني انا معرف
ضـ مها إلية قائلا: هش أنا اسف يا حوري حقك عليى يا نبـ ض قلبي
تعجبت حور قائلا: هو ايه اللي حصل و انا فين
قـ بلها من وجهتها قائلا بفرح وسعادة وهو يضع يـ ده على بحنان على بطـ نها: فى إنك بعد سـ بعة شهور هتـ بقى أحلى مامي في الدنيا، مبروك يا حور ي انتي حا مل يا نبـ ض قلبي ثم غمز لها و أكمل: مش قولت لك حا فظ مواعيدك
قفز ت حور تنظر له بفرحه قائله: بجد يا زين انا حا مل
ضـ مها زين بداخل أحـ ضانه بحنان: براحه يا حور انتى لسه فى الشهور الاولى
وضعت حور قـ بله على وجنتيه قائله بحب: أنا بحبك أوي يا ز يني
ابتسم لها ومال على شـ فتاها قـ بلها قـ بله بث فيها اشـ تياقه وحبه لها و غير ته عليها قائلا: و أنا بعـ شقك يا نبـ ض قلبي
سمعوا طرق على الباب اذن زين بالدخول
دلفت آسيا وخلفها يوسف و عبد الرحمن قائله بقلق:
_مر اتك مالها يا زين
ابتسم زين وهو ينظر الى حور وغمز لها ثم نظر الى والدته قائلا:
_بخير يا أمي اطمني بس بعد سبعة شهور هتبقى نانا يا آسيتي
ابتسمت آسيا وقامت بضمه قائله بفرحه:
_بجد يا زين حور حا مل
اردف زين قائلا:
_طبعا يا أمي ده انا كشـ فت عليها بنفـ سي اوعوا حد يشـ ك في قدر ات الدكتور زين، ده انا عا مل مجهود جبا ر وربنا حتى أسالِ حور
خجلت حور و اصبح وجهها شديد الاحمرار
لكزته آسيا قائله: اتلم يا ولد البنت و شها أحمر من وقاحتك
ثم اقتربت من حور و اخذتها فى حـ ضنها قائله بحب قائله:
_مبروك يا حور ربنا يكملك على خير
ابتسمت حور برقه قائله:
_الله يبارك فيكِ يا طنط
اقترب عبده من زين قائلا:
_مبروك يا خا لو
ابتسم له زين قائلا:
_الله يبارك فيك يا حبيبى
رفع وجه وجد يوسف يقتر ب من حور وقام بتقـ بلها من و جنيـ تها قائلا بمرح: مبروك يا حوري بس اهم حاجة خلى بالك من مز تي
اتسعت أعين الجميع ونظر له زين ببلاهة وفى لحظه اقتر ب من يوسف و ر فعه من يا قة قميصه قائلا:
_هى مين دي اللى حور ي ومز تي يلا
نظر له يوسف: بص علشان أنت حما يا انا مش هتكلم ولو سمحت ناز لني علشان الهيبة وكدة عيب في حق بنتك تشو فني كده
اردف زين قائله: بنتى مين لا مؤا خذه
ابتسم يوسف بأتسا ع قائلا بفخر: بنتك اللي في بطـ ن حوري، ماهي تلز مني يا زيني
صـ ك زين على أسـ نانه بعـ نف قائلا:
_اذا كان انا دكتور ولسه معر فتش نو عها علشان لسه فى الأول تيجى أنت وتقولي بنت و تلز مك
نظر له يوسف بثقه واردف قائلا: بعون الله هتيجي بنت و هسـ مها تاج علشان تبقى تاجي انا و بس
صفقت حور بيـــ ديها قائله: الله يا يوسف يارب تكون بنت انا حبت الاسم جدا لا بجد برفوا عليك، انا طول عمرى نفـ سي يكون عندي بنت علشان اسرح لها شعرها
أمـ سك يوسف ياقة قميصه بفخر قائلا: ومين قالك أنى هخليكم حتى تلمـ سوها أصلا
نظر زين الى حور ثم الى آسيا وانفـ جر وا فى الضحك على هذه المصــ يبة
اردف زين قائلا: اطلع بره يلا بره من قدامى
نظر يوسف الى آسيا وهو يغمز لها: يلا يا آسيا شكل الباشا عايز يحتفل
صر خ زين قائلا: اخر س يا حيو ان بره
وجري خلفه
فر يوسف من امامه يخرج من الغرفة ومعه آسيا التي ادمعت عيناها من كثرت الضحك
رجع زين الى الغرفة وجد عبده يجلـ س بهدوء اقترب منه قائلا:
_برة يلا انت كمان حصل اخوك يا خويا
ابتسم عبده بهدوء قائلا: طيب وانا مالي به، الحمدلله هو لقى نصـ فه التانى لكن انا لا ادعليى القى نصفي التانى في اقرب وقت لحـ سن انا خايف على نفسي إنى اعنـ س
لوي زين شـ فتاه قائلا: الصبر ياربي نفـ س الچينات ماشاء الله
بره يلا أنت كمان
تنهد عبده و انتصب واقف قائلا:
_ كل الاحبه اثنين اثنيـــ
ولم يكمل حديثه عندما وجد زين يقتر ب إليه بشر ليفر من امامه ينزل الى الاسفل.
❈-❈-❈
فى فيلا عمار..
دلف إلى داخل الفيلا وجد يزن يجلس يشاهد التلفاز بوجه حزين عابس. اقترب منه وقام بحمله ووضع قبلة على وجنتيه قائلاً:
"يزن باشا زعلان ليه وفين مامي؟"
تنهد الصغير قائلاً:
"بابا هو أنت وماما بتحبوني أنا أكتر ولا ولاء؟"
تعجب عمار من سؤال صغيره، ولكن فهم أن صغيره يغار من أخته.
ابتسم عمار وأردف قائلاً بهدوء:
"مين قالك الكلام ده يا حبيبي؟ ولاء أختك المفروض تكون فرحان بها لأنك هتعب معاها ولما تكبر أنت هتكون سند وحامي لها، هتكون بنتك مش أختك يا يزن."
"وكمان أنا ومامي بنحبكم أنتم الاثنين قد بعض، أنتم الاثنين غلاوة واحدة يا حبيبي. إيه رأيك لو نطلع لها عند مامي تشيليها في حضنك شوية؟"
ابتسم الصغير بفرحة: "بجد يا بابي ينفع أشيلها؟"
حمله عمار وصعد به إلى الدرج قائلاً: "بجد يا روح بابي."
"أنا معنديش أغلى منكم يا حبيبي."
دلف عمار إلى جناحه ومعه صغيره يزن. اتسعت عيناها عندما وجدها تبكي بشدة وهي تحمل لين التي تبكي هي الأخرى.
أردف عمار بخوف: "ونس مالك؟ ومال لين بتعيطوا ليه؟"
أردفت ونس بتعب: "أنا مش عارفة لين مالها من الصبح ومش مبطلة عياط وأنا من امبارح ما نمتش، مش قادرة أفتح عيوني من الصداع."
اقترب عمار وابتسم لها بهدوء قائلاً: "طيب هاخدها وأنا ممكن أنتي تهدي؟"
أردفت ونس قائلة: "يزن مكنش كده، كان هادي لكن لين على طول عياط وصرخ."
نظر لها بشفقة وأردف: "طيب استني لحظة."
نظر عمار إلى يزن الذي كان يتابع في صمت وأردف قائلاً: "فرصتك جت يا بطل، تعال شيل لين بس براحة لحد ما أساعد ماما تنام شوية، يلا افرد إيدك."
ابتسم الصغير بفرحة واقترب من والده وقام بفتح ذراعيه.
وضع عمار لين بحماية بين ذراعي يزن، وكأنها شعرت به وبدأت تهدأ.
ابتسم الصغير قائلاً بفرحة: "شفت يا بابي ليني سكتت إزاي وهي في حضني؟"
لمعت عيون عمار بسعادة قائلاً بفرحة: "طبعاً يا حبيبي لين بتحبك."
أردف يزن: "وأنا كمان بحبها أوي يا بابي."
أكمل عمار حديثه قائلاً: "يلا يا بطل خلي بالك منها لحد ما مامي تنام."
أومأ له الصغير برأسه.
سار عمار إلى ونس التي تجلس فوق السرير وهو يرى شحوب وجهها وإجهادها. اقترب منها بحب قائلاً: "تعالي يا قلبي نامي شوية وأنا ويزن هنخلي بالنا من لين."
ابتسمت ونس: "بجد هنام شوية يا عمار؟"
أردف قائلاً بشفقة وهو يضع قبلة على وجهتها:
"آه يا حبيبتي."
بالفعل دثرها عمار بالغطاء لتذهب في نوم عميق.
ثم نظر إلى يزن قائلاً: "يلا يا حبيبي خد لين ونروح أوضتك، خلي مامي تنام شوية."
***
بعد أسبوع.
في فيلا أدهم.
نظرت خديجة إلى أولادها قائلة بهدوء:
"بصوا بقا أنتم الاثنين، طبعاً أنا عارفة إن عبده هادي ومش هيعمل مشاكل لا عند جدو سامح ولا عند جدو يوسف."
ثم نظرت بشر إلى يوسف قائلة:
"أما أنت يا يوسف لو عملت مقلب أو مصايب صدقني المرة دي هيكون فيه عقاب قاسي، واوعي تروح أوضة الجيم لوحدك لحاجة تقع عليك، فاهم يا حبيبي؟ و أه ابعد عن حور مراتك خالك، فاهم؟"
زم الصغير شفتيه قائلاً ببراءة: "آه يا يوسف يا مظلوم، يلا ربنا موجود. الحق علي إني بخلي بالي منها هي وتاجي."
نظرت له خديجة: "آه هتقول إيه بقا؟ إحنا ناس مفترية عليك."
حملت صغيرتها آسيا وذهبت مع يوسف وعبده إلى فيلا سامح وآسيا.
أما أدهم فهو في مأمورية خارج البلاد أكثر من أسبوع واليوم عودته.
***
في فيلا أحمد العاصي.
خرج جمال من غرفة الملابس بعد أن انتهى من ارتداء ملابسه لكي يذهب إلى عمله. خرج من الغرفة ووجد سلمى تحمل صينية بها أشهى الطعام. اقترب منها قائلاً: "تعبتي نفسك ليه يا حبيبتي، كنتي ناديتي عليّ آخدها أنا من الدادة."
ثم أخذ منها الصينية وقام بوضعها على الطاولة.
أردفت قائلة بحب: "تعبك راحة يا چيمي، يلا تعال علشان تفطر قبل ما تنزل."
نظر إليها بمكر وجدها ترتدي ثوب رقيق قصير بصدر مفتوح وذراعين مكشوفتين، واسع فضفاض لكي يستوعب جراء وصولها لشهر الخامس من الحمل.
اقترب منها كمحسور يحاوط خصرها قائلاً بهمس داخل أذنها: "هو من ناحية هفطر فانا هفطر بيكي أنت يا روح جمال."
وفي لحظة شهقت حين حملها جمال متجه بها إلى السرير يقبلها برقة من شفتيها.
بعد قليل سحبها جمال وأجلسها فوق ساقيه.
ابتسمت له بحب قائلة: "خلينا أقوم يا چيمي علشان تعرف تفطر قبل ما تروح الشغل."
مال عليها وقبلها برقة قائلاً: "أما مين هيفطر حبايب بابا؟"
ثم بدأ يطعمها بحنان تحت فرحتها وسعادتها بزوجها النبيل.
***
أمام مبنى المخابرات.
صفت خديجة سيارتها، ترجلت منها ووقفت أمام المبنى قائلة:
"ربنا يستر، يا ترى أدهم هيعمل إيه لما يعرف إني انتقلت معاه؟ أكيد هيفرح طبعاً إننا بقينا في مكان واحد."
دلفت إلى الداخل وأكملت:
"بسم الله، توكلت على الله."
سارت إلى الممر المؤدي إلى غرفة القائد. طرقت على الباب لتسمع إذن بالدخول.
دلفت خديجة وأدت التحية العسكرية، ثم رحب بها قائلاً: "أتفضلي اقعدي يا سيادة الرائد."
جلست خديجة، ثم جلس القائد أمامها قائلاً:
"طبعاً، جهاز المخابرات تشرف له أن الكوبرا تنضم لنا."
أردفت خديجة قائلة بثقة: "شكراً يا فندم، ويا رب أكون عند حسن ظنكم."
أكمل القائد حديثه قائلاً: "طبعاً أنتِ عارفة إن أدهم مسافر وفيه دفعة جديدة على وصول ولازم لها تدريب في أقرب وقت، ومفيش أحسن منك يا كوبرا تكون المسؤولة عن تدريبهم."