تحميل رواية «البنات زينة البيت» PDF
بقلم نهى عادل
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في مدينة القاهرة، في إحدى الأحياء الراقية، تسكن عائلة سامح الأنصاري. قرر سامح أن يجمع عائلته بعد عودتهم من رحلة العمرة بحوالي خمسة شهور، في كمبوند متكامل بالشيخ زايد، حيث المساحات الخضراء والطبيعة الخلابة. كان يريد أن تكون كل عائلته بجانبه. يسكن سامح في فيلا راقية ومعه آسيا زوجته وزين. وبجانبه فيلا يوسف وإيناس وابنتهما حور، الذين انتقلوا للعيش بجوار أدهم بعد وفاة منى ورفعت في مكة، وتم دفنهما في مقابر «المعلاة» الشهيرة في السعودية. حزن الجميع على وفاتهم، ولكن ما أجمل أن تكون هكذا خاتمة، لتعرف بأن...
رواية البنات زينة البيت الفصل الحادي والثلاثون 31 - بقلم نهى عادل
دفء القلب.. لا يأتي بلمسة يد..
إنما لمسة روح للروح.
تلك الطيبة التي لا ترى بالعين ولكنها تلمس القلب
التي تمسح على كل قلب مجروح فتشعر بالأمان..
هذا هو الجمال الذي لا يشيخ..
فدع روحك تجذب بصمت إلى ما تحبه..
فأنها لن تضلك.. أبدا.
بعد انتهاء الزفاف وركب جميع الفتيات سياراتهم حتى زين، طلب الخروج مع حور.
كانت آسيا تقف بجانب سامح في الحديقة تودع ابنائها
وهى تبكي من شدة فرحتها بزواجهم. اقترب منها سامح وحاوط خصرها بشدة ويمسح لها دموعها: بلاش دموع يا آسيا افرحي بهم. ثم سحبها من يديها لتصعد معه سيارته ليذهب بها إلى مكان ما.
تعجبت آسيا قائلة: إحنا رايحين فين يا سامح؟
نظر إليها بمكر قائلاً: هخطفك يا قلبي يا سامح. وغمز لها.
بعد مرور ربع ساعة وصلا سامح وآسيا إلى الفندق الذي قام بحجز جناح. لقضاء هذه الليلة معًا خارج الفيلا مثلما فعل جميع الشباب. وفي نفس الوقت وجدت بدور تنزل من سيارة ماهر. فرحت آسيا وكادت أن تنزل قائلة: الله بدور اهي أنا هروح أساعدها.
أمسكها سامح قبل نزولها: تساعدي مين يا آسيتي أنا اللي محتاج مساعدة. وبعدين معاها ماهر. يلا بنا إحنا.
وبالفعل أمسك يديها ودلفا إلى الفندق معًا. ليجد ماهر ينظر له برفع حاجبه قائلاً: أهلاً الباشا الكبير جاي يعيد أمجاده.
قهقه سامح قائلاً: اشمعنى إنتوا. يلا يا آسيا. نظر إليها لم يجدها، وجدها تتحدث مع بدور التي كانت تشعر ببعض التعب فهي حامل وقامت بمجهود في الفرح.
همست لها آسيا: بدور إنتي كويسة؟ فيكي إيه؟
سيطرت بدور على نفسها قائلة: أنا كويسة يا ماما بتمنى لكِ ليلة سعيدة.
بعد لحظات صعدا داخل الأسانسير ودلفا كل منهم إلى جناحه.
دلت آسيا وهي سعيدة وتسمرت فجأة وهي تنظر بانبهار إلى الجناح الذي كان مجهزًا لعروسه ليلة زفافها.
اقترب منها سامح وضمها إليه محاوطًا خصرها وهمس لها بصوته الذي زلزل كيانها: عجبك المكان يا آسيتي؟
لمعت عين آسيا بعشق ذلك الرجل قائلة: أنا بعشقك يا سامح يا رزقي الحلو من الدنيا.
غمزلها لها قائلاً: يبقى نشوف عملي. حملها وأنزلها على التخت وقبل شفتاها بنعومة، غارقين في حلال الله.
في جناح ماهر وبدور الذي ظهر على وجهها التعب.
دلت إلى الجناح وماهر محاوطها بكل حب داخل أحضانه. نظر إليها قائلاً: بدر إنتي كويسة؟
ابتسمت له قائلة بحب: أنا كويسة يا ماهر عشان إنتَ جنبي يا حبيبي.
نظرت له بهيام قائلة: كل سنة وانت طيب يا حبيبي، النهارده عيد ميلاد.
شدها عليه حاوط خصرها ونظر إليها بحب: وانتي طيبة يا نور عيوني. بس إنتي عرفتي منين؟
عرفت من بابا سامح. وكمان محضرة لك مفاجأة يارب تعجبك.
همس لها: وجودك جنبي يا بدور أجمل هدية.
سحبها من يديها وذهب بها في اتجاه الطاولة. نظرت إلى قالب الحلوى. نظر إليها ماهر بعشق: دي أول مرة أحتفل بها بعيد ميلادي يا بدور. لأنك معايا.
_ ومش هتكون الأخيرة يا قلب بدور. ويلا بقا تعال ناكل لحسن ابنك جعان على الآخر.
لم ينتبه ماهر لحديثها. نظر إليها بتعجب قائلاً: إنتي كنتي بتقولي إيه؟
اقتربت منه وهي تمسك يده وتضعها على بطنها لتهمس له: هديتك يا ماهر، أنا حامل يا حبيبي.
نظر إليها بذهول ولمعت عينيه من الفرحة لم يصدق ما قالت له. وفي لحظة غضب منها قائلاً: يعني إنتي كنتي عارفة إنك حامل لما كنتي بترقصي في الفرح؟
حمحمت بدلال: الصراحة أه. وفرت من أمامه.
_ نعم!!! ليذهب ورائها وأمسكها قائلاً: يا مفترية. ثم نظر إليها بمكر وحملها: يبقى لازم أكشف عليكِ أطمن على ابني حبيبي. ومال على شفتاها يقبلها بنهم عاشق.
غارقين في حلال الله.
في فيلا أحمد العاصي.
طلبت سلمى من سامح بأن يقيموا في منزل والدها حتى لا تتركه وحيدًا بعد زواجها. فرحب جمال بالفكرة.
دلت سلمى إلى الفيلا ومعها جمال، بوجه شاحب خائفة. اقترب منها أحمد وقام بوضع قبلة على جبينها قائلاً:
_ مبروك يا سلمى. أخيرًا عشت وشفتك وإنتي عروسة.
._ ابتسمت له: الله يبارك فيك يا بابا.
ثم نظر إلى جمال: مبروك يا جمال. أنا عارف إنك بتحب سلمى قد إيه عشان كده أنا مش هوصيك عليها.
_ لمعت عيون جمال بحب وعشق سلمى قائلاً وهو ينظر إليها بنظرة هائمة: سلمى في قلبي يا عمي.
_ طيب يلا يا حبايب اطلعوا أوضتكم. رغم إني قولت لكم احجز لكم في فندق وإنتَ مرضتش مش عارف ليه.
تذكر جمال بأنه رفض هذه الفكرة لأجل سلمى. بأنها تكون على راحتها بوجوده معها.
ابتسم جمال: ما إنت عارف اللي فيها يا عمي. هي الليلة
دي نقضيها هنا والصبح ربنا يسهل.
_ طيب خد مراتك واطلعوا على ما دادة انعام تحضر لكم العشاء.
بالفعل صعدوا إلى غرفة سلمى.
دلت سلمى الغرفة التي كانت تتزين بأجمل الزهور. وقفت تفرك بيديها. اقترب منها جمال يتحسس حجابها الجميل يقول بافتتان وعشق:
زي القمر يا حبيبتي في الحجاب. وضمه إليه بحب وحنان.
وجدها تنتفض بين يديه لتتسع عينيه بصدمة وخوف عليها.
الاغتصاب صعب وله توابع قد تظل العمر كله ولا يمكن
التخلص منها بسهولة. كان يعلم أن سلمى تحتاج إلى معاملة خاصة بعض الشيء منه لذا استشار ماهي فهي أعلم بحالة سلمي. وأصبح على علم بكيفية التعامل معها. الهدوء والاحتواء.
هما أبلغ وأسلم أسلوب يجب أن يتبعه معها. أيضًا يجب أن يمنحها
جرعة عالية من الثقة بالنفس.
ابتسم لها جمال بحنان قائلاً: إيه رأيك نصلي الأول على ما الأكل يطلع ونتعشى لأني هموت من الجوع.
ثم ضحك بمشاكسة: ولا إنتوا بخيلتوا ونمتوا من غير أكل وفضحتونا في الصباحية؟
ابتسمت سلمى. وبدأت تهدأ. فجمال كان نعم الزوج. سند. قام باحتوائها.
همست له: لا اطمن عندنا أكل كتير زمان داده انعام بتطلعه.
وبالفعل تم طرق الباب. فتح جمال داده انعام أخذ منها الطعام قائلة لهم: ألف مبروك.
ابتسم لها وشكرها.
_ نظر جمال: يلا سلمى تعالي نصلي. عشان نتعشى وبعد كدة شوفي أوضة أنام فيها لحد الصبح. عشان تكوني براحتك يا حبيبتي.
أومأت رأسها ودلت إلى المرحاض. وقامت بتغيير الفستان بصعوبة شديدة. ثم قامت ارتداء إسدال للصلاة وخرجت وجدت جمال قام بتغيير ملابسه فكان يرتدي تي شيرت نصف كم وبنطلون وشعره في فوضى. ابتسمت له: أنا جاهزة. ادخل إنت كمان اتوضأ. بعد لحظات خرج جمال. وبدأ الصلاة. وقفت بين يدي الله تحمده وتدعي لزوجها بالستر كما سترها.
أنهى جمال الصلاة ونظر إليها وجدها تبكي. اقترب منها وقام بمسح دموعها قائلاً: أوعى أشوفك دموعك تاني يا سلمى طول ما أنا جنبك.
ابتسمت له. يلا عشان نأكل.
_ ابتسم لها: إيه ده إنتي تشاركيني كمان في جناح العصفورة اللي داده انعام مطلعه؟
ضحكت سلمى بشدة.
وبالفعل جلسوا يتناولون الطعام تحت مرح جمال وإطعام سلمى بيده.
أنهى جمال طعامه نظر إلى سلمى. يلا تعالي وريني الأوضة بس تكون قريبة منك عشان باباكي.
_ حاضر. ثم نظر إليها بحزن: في أوضة جنب أوضتي على طول. هي بتاعتي برده وبابا مش بيدخلها.
_ نظر إليها جمال بأجمل ابتسامة على وجهه. رغم تألم قلبه عليها: طيب تمام خليكي إنتي ارتاحي وأنا رايح. تصبحي على خير يا حبيبتي.
واثناء خروج جمال من الغرفة أوقفته سلمى قائلة: جمال. استدار وقبل أن يجيب عليها وجدها داخل أحضانه تضمه بشدة إليها: جمال ماتخافش. أنا معرفتش الأمان إلا معاك.
ثم رفعت وجهها ونظرت إلى عينيه: جمال أنا بحبك.
بس أنا معنديش حاجة أديهالك يا جمال. ونظرت إلى الأسفل.
وضع يده أسفل ذقنها يرفعه له فأصبحت عينها بعينه.
ابتسم لها بفخر: بس إنتي عندك كتير. عندك كسوفك. عندك حبك ليا عندك أدبك. إنتي بنسبة ليا لسه بكر يا سلمي.
اتسعت ابتسامته قائلاً: أنا حبتك يا سلمى من أول يوم شفتك فيها وإنتي بتجري مع خديجة عشان تكبسي وتهربي من غسيل الهدوم. ثم غمز لها: فاكرة. يومها إنتي خطفتي قلبي. إنتي غالية عندي أوي يا سلمى.
كانت تستمع له بذهول تام وعينين تلمع من شدة التقدير والحب الذي وصل لها من نظرة عينيه وكلامه. افتخرت سلمى بكونها زوجة لرجل مثل جمال.
ضمت نفسها له حتى ارتاحت بين أحضانه. ضمه إليه كونها هي بادرت ولم تخف. حملها ووضعها إلى التخت يبدأ معها كل شيء بهدوء يتقبل منها أي ردة فعل.
وصل عمار ومعه ونس إلى اليخت الذي استأجره ليشهد ليلة زفافهم.
حملها إلى سطح اليخت قائلاً: دلوقتي تقدري تفتحي عيونك يا ونسي.
فتحت ونس عينيها. وجدت اليخت متزين بالورد والبلالين واسمها ينور المكان.
_ اقترب منها عمار وهمس لها: عجبك يا ونسي؟
_ أوي ربنا يخليك ليا يا حبيبي.
كانت هناك موسيقى تصدح بالمكان.
جذب عمار ونس ولف يده حول خصرها يراقصها. ضم جسدها وقبلها من شفتاها.
ابتعدت ونس عنه قائلة بخجل وهي تنظر حولها:
_ متنساش إننا في اليخت... وممكن حد يشوفنا.
ضحك عمار. وقبلها ثم ترك شفتاها قائلاً بمكر:
_ إحنا في عرض البحر لوحدنا. يعني مفيش إلا القمر والنجوم والسمك يا روحي. ثم عاود تقبلها. وحملها ودلف بها إلى غرفتهم لتصبح زوجته.
صباحا..
بدأت خديجة في تقطيع الخضار، فكان أدهم يقف خلفها ويمسك السكين معها لكي يقطع الخضار. خديجة ترتبك للغاية من قرب أدهم منها بهذه الطريقة.
كان يمسك يدها ويقطع معها، وبين الحين والآخر يرسل لها قبلة في الهواء، أو يذهب ويقبلها على وجنتيها أو على رقبتها، ويهمس لها بكلام حب وعشق يجعلها تذوب مثل قطعة جليد. ثم يغمز لها بطرف عينيه، اقترب منها بطريقة مغرية ولف يده حول خصرها ويقربها بشدة إليه:
"بقولك يا ديجا مش الدنيا حر خالص؟"
"آه أوي، أنا هخلص الأكل وأدخل آخد شاور."
"أيوه برفوا عليكِ، شاور مفيش أحلى من الشاور. يلا بينا."
"يلا بينا إيه يا أدهم؟!"
"ناخد شاور يا روح قلب أدهم." وقبل أن ترد، كان رفعها بين يديه وجرى بها إلى المرحاض.
داخل غرفة النوم الخاصة بجمال وسلمى.
كان يتمدد فوق فراشه فارداً ذراعه بجانبه يحتضن سلمى. نظر لها بعيون عاشق هائمة:
"صباحية مباركة يا حبيتي."
ابتسمت خجلًا من مقصده وهتفت بنبرة حزن:
"أنت أعظم راجل أنا عرفته يا جمال. وجودي جنبك وفي حضنك ده بالنسبة لي أكبر سعادة ورزق من عند ربنا." ولم تكمل كلامها. ضمها جمال إليها ووضع قبلة على شفتيها ثم على عنقها قائلًا بهمس زلزل كيانها:
"طول ما إحنا مع بعض، أوعي تفكري في أي حاجة."
"وضعت يدها حول عنقه: "أنت أحلى حاجة حصلت لي في عمري كله."
ابتسم وغمز لها: "طيب ما تيجي؟!"
"تعجبت: "أجي فين؟"
"قهقه بعلو صوته: "نجيب مليجي." وأخذها في أحضانه.
رواية البنات زينة البيت الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم نهى عادل
في مدينة القاهرة في إحدى الأحياء الراقية تسكن عائلة سامح الأنصاري. قرر سامح أن يجمع عائلته بعد عودتهم من رحلة العمرة بحوالي خمسة شهور في كمبوند متكامل في الشيخ زايد، حيث المساحات الخضراء والطبيعة الخلابة. كان يريد أن تكون كل عائلته بجانبه.
يسكن سامح في فيلا راقية ومعه آسيا زوجته وزين. وبجانبه فيلا يوسف وإيناس وابنتهما حور، الذين انتقلوا للعيش بجوار أدهم بعد وفاة مندور ورفعت في مكة، وتم دفنهما في مقابر «المعلى».
حزن الجميع على وفاتهم، ولكن ما أجمل أن تكون هكذا خاتمة. لتعرف بأن الله راضٍ عنك.
يليها فيلا أدهم وخديجة، وبجانبهم فيلا ماهر وبدور، ثم عمار ونس.
في فيلا سامح وآسيا.
داخل جناح آسيا وسامح.
استيقظت آسيا من نومها وهي تنظر بسعادة إلى ذلك الغافي بجانبها. مالت عليه ووضعت قبلة رقيقة على خده، ويداها تلمس وجهه بحنان شديد.
فتح سامح عينيه ونظر إليها بحب شديد قائلاً:
"حبيبتي البوسة مش كده." ومال عليها ليقبلها بشغف وعشق. بصعوبة شديدة ابتعدت عنه آسيا ونزلت من على السرير متجهة إلى المرحاض. وفي لحظة كان يحملها سامح ويضمها إليه.
قبلها من خدها قائلاً: "يا سامح سيبني أدخل آخد شاور."
غمز لها قائلاً: "ما أنا رايح معاكي ناخد الشاور." ودلف بها إلى المرحاض.
في جناح أدهم وخديجة.
كانت تنام بجانبه بسعادة تحت الغطاء فوق السرير، وتضع رأسها على صدره العاري.
ملس على بطنها بحنان شديد، فهي قد أخبرته بأنها حامل في الشهور الأولى. كانت تلعب في خصلات شعره الحرير التي تعشقها. رفع وجهها وقبلها من شفتيها قبلة ناعمة وتحدث بعيون تلمع بالعشق قائلاً:
"بحبك يا ديجا وبحب كل حاجة فيكي. عشت طول عمري أدعي إنك ترجعي ليا، وإن محدش يدخل حياتك."
أجابته خديجة بعيون عاشقة: "وأنا بعشقك يا أدهم. أنا عمري ما نسيتك، فضلت طول حياتي لابسة السلسلة بتاعتك على أمل اللقاء بك يا حبيبي."
قبلها أدهم بحب قائلاً: "فاتت سنين كتير وإحنا بعاد عن بعض، بس عمر حبي ليكي ما قل، بالعكس كان بيزيد كل يوم عن اللي قبله. وأفضل أدعي إن ربنا يجمعني بيكي يا حبيبتي."
قبل بطنها بحنان: "ربنا يقومك ليا بالسلامة."
لفت ذراعيها حول عنقه بحب وقبلته من خده: "ربنا يديمك لنا يا أدهم."
ضمها إليه بشدة، وقبلها بقبلات ناعمة، غارقين في حلال الله.
في حديقة فيلا يوسف.
كانت تجلس إيناس ومعها ابنتها حور تنتظر زين حتى يذهبوا معًا إلى الكلية. جاء زين قائلاً بحب:
"صباح الخير على أجمل عيون في مصر كلها." وقام بتقبيل يد إيناس.
ابتسمت له: "صباح الخير يا حبيبي. لما أنا أجمل عيون، تبقى حور إيه؟"
رد بهيام وهو ينظر إلى حور: "تبقى العشق كله. ملكة قلبي يا ست الكل."
جاء إليه يوسف: "يا صباح الأشعار. إزيك يا زين؟"
رد بكل احترام: "أنا الحمد لله يا عمي."
نظر إلى حور: "يلا يا حور اتأخرنا على الكلية."
إيناس وهي توجه الكلام إلى حور وزين: "اقعدوا افطروا قبل ما تروحوا الكلية."
حور وهي تمسك حقيبتها: "لأ يا ماما مش هينفع، أنا ورايا أول محاضرة. هنبقى نفطر أي حاجة أنا وزين في كافتيريا الكلية."
فتحت عينيها وجدت نفسها مقيدة داخل أحضانه.
كادت أن تسحب نفسها من أحضانه لتذهب إلى المرحاض لتقوم بعمل اختبار الحمل. وعندما أحس بها شدها إليه يضمها أكثر قائلاً: "رايحة فين وسايبة حضني؟!"
ردت عليه وهي تحاول أن تفلت من يده: "رايحة الحمام يا عمار."
نظر إليها بحب وقبلها من شفتيها: "سيبيها على ربنا يا حبيبتي. لو ربنا مش أراد بالحمل الشهر ده، أكيد الشهر اللي جاي."
زفرت بحزن: "يا عمار إحنا متزوجين من حوالي خمسة شهور، وما شاء الله بدور على وش ولادة، وخديجة حامل. مفيش غيري أنا وسلمى اللي اتأخر الحمل عندنا. حتى ملاك حامل هي كمان."
دفنت نفسها داخل أحضانه بشدة: "أنا خايفة يكون عندي حاجة تمنع الحمل يا عمار."
قبل وجنتها بحب وعشق: "سيبيها على ربنا يا حبيبتي. ويلا تعالي نامي جنبي تاني."
استسلمت له ونامت داخل أحضانه وهي تدعي بأن الله يرزقها بالذرية الصالحة هي وسلمى.
كانت تجلس حور بجانب زين في السيارة، يضمها بحب شديد. نظر إليها قائلاً: "تحبي أقولك شعر؟"
ابتسمت له بحنان قائلة: "طبعًا أحب يا زين."
أمسك كف يديها قائلاً:
"حين التقيت بكِ، التقيت بنفسي لأول مرة. دفعني الفضول وأنا أتحدث معكِ لأن أطلع على عالمكِ وأبحر فيه بعيدًا. فأبحرت بعيدًا وتجولت دون الالتفات لما حولي. جذبني إليكِ شعور ما، لم أفهمه في البداية، لكنه لامس قلبي وحرك وجداني وآسر روحي وشغل عقلي. هذه اللحظات هي الأحب إلى نفسي. لم يكن لقاء عادي أبدًا. في عينيكي شيء مختلف لم أشعر به من قبل. زاد لدي الفضول للإبحار أو الغرق فيكِ. شعرت للحظات أنني أعرفك جيدًا، أو أود المعرفة بكِ أكثر، أو أنني أبحث عن شيء ما، أو أنني أبحث عني! أنتِ تشبهيني لدرجة جعلت شعور عجيب امتلكني!!"
"ومن هذه اللحظة تغيرت حياتي وأصبحت تملأ عالمي، أو دعني أقول إنكِ أنتِ محور عالمي."
"أنتِ عالم بحد ذاته لا يشبه العالم من حولنا."
"أحبكِ، لا بل أعشقكِ." قبل كف يديها قبلات ناعمة.
لمعت عيون حور بالدموع، همست من بين دموعها ونظرت له بحب قائلة: "أنا بحبك أوي يا زين!"
ضمها إليه: "وأنا بعشقك يا حوري."
هتفت له وهي في أحضانه: "زين يا حبيبي أنت عاوز تخصص إيه؟"
ابتسم وهتف بمكر: "نساء وتوليد."
خرجت من أحضانه تنظر له بذهول قائلة: "إيه؟ اشمعنى؟"
غمز لها: "عشان أولدك يا حبيبتي. مش عيب يبقى جوزك دكتور وحد غيره يولدك؟ دي حتى عيبة في حقي." وغمز لها.
خجلت حور ودفنت وجهها في أحضانه.
في فيلا أحمد العاصي.
كان يجلس أحمد بداخل جناحه، شرد في فاطمة التي خطفت قلبه، رغم أنه عاش فوق الـ 25 عامًا دون امرأة، لكنها غيرت له حياته.
فلاش باك.
وجدها تجلس حزينة شاردة. من النظرة الأولى خطفت قلبه، رغم أنه طوال كل هذه السنوات لم تتدخل امرأة حياته. عاش حياته ليربي ابنته سلمى، ولكن هذه المرأة مختلفة، جميلة، فريدة من نوعها. اقترب منها قائلاً: "ممكن أقعد يا مدام فاطمة؟"
خجلت منه قائلة: "آه طبعًا اتفضل يا أحمد بيه."
جلس ينظر إليها وإلى جمالها الجذاب. رغم أنها تبلغ من العمر 38 عامًا، إلا أن من يراها يقول بأنها في العشرينات.
نظر إليها أحمد قائلاً: "تعرفي اللي يشوفك ويشوف ملاك مش يقول إنها بنتك؟"
رفعت وجهها له، نظرت إليه نظرة زلزلت كيانه: "أما يقول إيه؟"
رد عليها: "يقول أخوات."
ابتسمت له ابتسامة خطفت قلبه، قبل عينيها قائلة: "شكرًا لذوق حضرتك."
بالفعل، من ينظر إلى فاطمة يقول بأنها أخت لملاك. تزوجت فاطمة من أمين بعمر الـ 16 عامًا، وهو أكبر منها بكثير، ولكن حكم القوى. كانت من أسرة فقيرة، تزوجت ولم تكمل تعليمها. طفلة في جسد أنثى بسبب حب والدها للمال.
أفاق أحمد العاصي من شروده على خروج فاطمة من المرحاض. فقد تزوجها بعد رجوعهم من بيت الله الحرام، بعد الكثير من الإلحاح وافقت. وعندما عرض الأمر على سلمى لم تعارض، بل كانت تذهب كل يوم مع ملاك لتحاول إقناع فاطمة بزواج من والدها الحبيب أحمد.
نظر أحمد إلى فاطمة التي كانت تفرك بيديها وتنظر بذهول وعلامات تعجب تظهر على وجهها. اقترب منها وحاوط خصرها يضمها إلى صدره قائلاً: "مالك يا فاطمة؟ عاوزة تقولي إيه يا حبيبتي؟"
همست له في أذنه: "أصل الصراحة... أنا أنا..."
رتب على ظهرها بحنان شديد: "إنتي إيه يا حبيبتي؟"
خجلت فاطمة واحمر وجهها بشدة وهمست له: "أحمد أنا طلعت حامل."
نظر إليها بذهول وفرحة شديدة ظهرت على وجهه قائلاً لها: "إنتي بجد حامل يا فاطمة؟ يعني أنا هبقى أب؟"
نظرت له بحب واحترام: "يعني أنت مش زعلان؟"
ضمها إليه: "وهو في حد يزعل إن ربنا يكرمه بأطفال يا فاطمة يا وش السعد." وظل يقبلها بعشق.
في جناح سلمى وجمال.
كان يرتدي ملابسه ليذهب إلى عمله، فهو آخر يوم له من الإجازة وعليه الرجوع إلى الكتيبة في سيناء. وجد سلمى تجلس على السرير حزينة.
اقترب منها يضمها إلى أحضانه قائلاً: "مالك يا قلبي؟"
نزلت دموعها بغزارة وهي تشد من احتضانه قائلة من بين دموعها: "خليك جنبي يا جمال بلاش تسافر. أنا ممكن أقول لبابي ينقلك هنا يا حبيبي."
حاول جمال أن يكون طبيعيًا، فعمله خط أحمر بالنسبة له.
رتب على ظهرها بحنان: "يا سلمى يا حبيبتي، إنتي عارفة أنا بحب شغلي قد إيه في الجيش. وبعدين هما أسبوعين وأكون عندك." وقام بمسح دموعها.
نظرت له سلمى بوجه شديد الاحمرار، فكانت مغرية بشدة. نظر إليها جمال بحب، ضمها إليه داخل أحضانه وهمس لها:
"أنا بقول إني لسه عندي وقت."
تعجبت سلمى:
"قصدك إيه؟"
"قصدي كده يا حبيبتي."
لينهل عليها بالكثير من القبلات على عنقها، ثم مال على شفتاها يقلبها بنعومة. اندمجت معه وأغمضت عيناها باستمتاع.
بعد الكثير من الوقت.
انتهى جمال من ارتداء ملابسه العسكرية. اقترب منها ولف يده حول خصرها وتحدث بنبرة مطمئنة:
"مش عاوزكِ تقلقي، كل يوم هكلمك في التليفون. وبعدين عمي معاكي ومدام فاطمة الصراحة ست محترمة جداً وبتخاف عليكي."
ابتسمت له سلمى:
"فعلاً يا جمال، ربنا بيحب بابا. طنط فاطمة مفيش أحن منها يا حبيبي."
جذبها إليه وقبلها من جبينها:
"خلي بالك من نفسك يا سلمى، وبلاش خروج من غير حرس."
حزنت ونظرت له:
"حاضر يا حبيبي."
في فيلا ماهر الأنصاري.
كانت تجلس على أرجوحة بداخل حديقة الفيلا التي تحاوطها الكثير من الزهور والأشجار في منظر يخطف القلب. فهي كانت تشعر بوجع شديد في بطنها، فهي تعلم بأنها بوادر ولادة، ومن شدة الألم، ولكنها كانت تكتم وجعها.
وجدت ماهر حامل بيده أشهى المأكولات. اقترب منها ووضع الطعام على أقرب طاولة بجوارها. استدار يتطلع إليها بحنان، جلس بجانبها يضمها إليه وهي في عالم آخر. ظل يتأملها بعين تفيض عشقاً قائلاً:
"يله عشان تأكلي يا حبيبتي، أنا جبتلك أكل هيعجبك أوي."
وملس على شعرها بحنان. لينظر إلى وجهها الذي أظهر عليه التعب ليقول لها:
"بدور مالكِ؟ إنتِ كويسة؟"
بكت بدور بغزارة لتشعر بتجدد الوجع مرة أخرى ويتعرق جبينها بشدة لتطلق آهة شديدة وهي تدخل في أحضان ماهر قائلة من بين دموعها:
"لا يا ماهر، أنا مش كويسة. أنا تعبانة أوي."
ثم أخذت نفساً:
"أنا شكلي بولد."
ولم تكمل حديثها لتصرخ بشدة من شدة الوجع. فزع ماهر ونظر إليها بذهول، فهي في بداية شهرها السابع.
حملها بين يديه وذهب مسرعاً إلى سيارته ليفتح له فرد أمن السيارة ويدخلها ويقود بأقصى سرعة إلى المشفى.
بعد مرور بعض الوقت.
دلف ماهر إلى المستشفى متجهًا إلى غرفة الكشف. جاءت إليهم طبيبة نسائية وقامت بالكشف على بدور. أبلغته بأنها ولادة مبكرة.
صرخت بدور بأنها تريد أسيا وسامح، ليقوم ماهر بالاتصال عليهم. وأبلغ الطبيبة بتجهيز غرفة العمليات. حملها ماهر ودلف بها إلى غرفة التعقيم، فهو الذي جهزها بنفسه. ثم دلف بها غرفة العمليات لتبدأ الولادة القيصرية بسبب وضع الجنين.
كان يمسك يديها بحنان شديد. يقبلها من يدها مرة، ثم يقبل جبينها مرة.
بعد مرور حوالي ربع ساعة كانت الفرحة تعم المكان حين قالت الطبيبة وهي تنظر إلى ماهر:
"مبروك يا دكتور ماهر، ولد زي القمر."
كان صوت بكاء الصغير يجعل قلب ماهر يرقص فرحاً. فرحة غامرة تدمع لها العين، فقد دمعت عين ماهر حين أمسك صغيره يضمه إلى صدره بحنان.
ثم وضعه بداخل حضن بدور. هبطت دموع بدور بغزارة تحتضن ابنها.
خارج غرفة العمليات.
ترددت آسيا الدعاء وهي تبكي. يضمها سامح داخل أحضانه قائلاً:
"بلاش دموع يا آسيا، وادعي لها."
كانت تقف خديجة وبجانبها أدهم، وهكذا عمار وونس، حتى جاءت إليهم ملاك. فماهر كان لديه رحلة وبعد. لحظات وجاءت إليهم سلمى ومعها فاطمة.
أتت ممرضة قائلة لهم:
"جهزوا جناح للدكتورة بدور، تقدروا تنتظروا فيه لحد ما تولد."
نظر سامح إلى آسيا قائلاً:
"تعالي يلا يا آسيا إنتِ والبنات ارتاحوا في الجناح."
هتفت له آسيا:
"أنا لا يمكن أتحرك من قبل ما أطمن على بنتي."
وبالفعل وجدت باب غرفة العمليات يفتح وخرجت منه إحدى الممرضات:
"مبروك دكتورة بدور ولدت بسلامة."
بداخل غرفة العمليات.
حملت الطبيبة الرضيع ونظرت إلى ماهر:
"الطفل لازم يدخل الحضانة عشان نازل قبل ميعاده ولازم فحص شامل له."
أومأ لها ماهر برأسه، ثم حمل بدور وأدخلها مرة أخرى غرفة التعقيم ليجهزها لتخرج إلى غرفتها.
خرج ماهر ليجد جميع العائلة تقف أمام غرفة العمليات. لتجري إليه آسيا:
"بدور حمد الله على سلامتك يا حبيبتي."
ردت بوهن وضعف:
"الله يسلمك يا ماما."
دلف ماهر إلى الجناح ساعدها لتتمدد على التخت وعدل وضعها. بعد قليل دلف الجميع. نظر أدهم إلى ماهر قائلاً:
"نقول مبروك يا أبو إيه؟"
ليرد ماهر وهو ينظر إلى والده قائلاً:
"سامح ماهر سامح الأنصاري."
لتدمع عين سامح بفرحة شديدة إلى قلبه.
رواية البنات زينة البيت الفصل الثالث والثلاثون 33 - بقلم نهى عادل
في جناح بدور في المستشفى.
بعد أن اطمأن أحد الأطباء على الرضيع، دلفت به إحدى الممرضات إلى الداخل. أخذه منها ماهر ثم اقترب من والده قائلاً:
"اتفضل يا بابا خد سامح عشان يأذن له في ودانه."
انتفض قلب سامح وأدمعت عيناه عندما رأى صورة مصغرة منه، صورة طبق الأصل. سبحانه الله، كانه ينظر إلى نفسه، فقد ورث كل ما به حتى عيناه.
اقتربت منه آسيا قائلة:
"بسم الله ما شاء الله، ده شبهك يا سامح."
قبل الصغير من يده ثم أذن له وأعطاه لبدور وقبلها من جبهتها قائلاً:
"حمد الله على السلامة يا حبيبتي."
همست بضعف:
"الله يسلمك يا بابا."
***
بعد مرور أسبوع، يوم الجمعة.
بعد صلاة الجمعة، كان جميع الرجال يتابعون عملية ذبح العجول وتوزيعها بأنفسهم، في مشهد ولا أروع وهم يد واحدة. حتى جمال وسلمى وأحمد العاصي وفاطمة، التي خجلت كثيراً عندما أخبرها أحمد بأنها حامل. الجميع فرح بهذا الخبر، ولكن الأكثر فرحاً كانت سلمى، فهي كانت أمنية حياتها أن يكون لديها إخوة. لكنها كانت حزينة بسبب تأخر حملها، وللمرة الثانية يختبر الله عز وجل صبرها. لكن جمال كان يطمئنها دائماً.
أما ونّس فأصبحت حامل في شهورها الأولى.
مساءً.
كانت الفيلا تتزين بأجمل الزينة بحضور الأقارب والأحباء، فهو أول حفيد لعائلة سامح الأنصاري.
في جناح آسيا.
خرجت من المرحاض بعد أن أخذت حماماً دافئاً لتستعد للنزول إلى الأسفل لاستقبال الضيوف.
نظر سامح إلى وجهها الذي يشع نضارة وسحراً.
بدون أن ينطق أي كلمة، اقترب منها وضّمها إليه وقبلها من شفتيها بحب قائلاً:
"هتفضلي لحد امتى مخليني غرقان في بحور عشقك؟ أنا بموت فيكي يا آسيا."
وضعت آسيا يديها على شفتيه قائلة:
"بعد الشر عليك يا حبيبي، ربنا يجعل يومي قبل يومك."
قبل كف يدها قبلات رقيقة:
"بعد الشر عليكي يا آسيتي. ثم غمز لها: بس انت أحليتي ليه كده بعد الشاور؟"
ضحكت بدلال:
"خلاص يا حبيبي، راحت عليك. انت بقيت جدو سامح."
حملها سامح ل تصرخ آسيا:
"بتعمل إيه يا سامح، الناس تحت."
غمز لها:
"أوريكي مين اللي كبر يا آسيتي." بلحظات كانت تتمدد فوق تختها، ينهال عليها سامح بالكثير من القبلات.
***
في فيلا مالك الأنصاري.
بعد الانتهاء من الذبح، صعد إلى جناحه، وضع كفه حول مقبض الباب وأداره، وخطى إلى الداخل، ولكنه توقف عن الحركة في الحال عندما رأى ملاك تقف أمام المرآة. جذب انتباهه ثوب الحمام الذي يصل إلى ركبتها.
ابتلع لعابه وصدره يعلو ويهبط من الاحتياج. تحرك إليها مثل المسحور، وحاوط خصرها من الخلف وجذبها إليه، وظل يقبل عنقها بحنان شديد.
ابتسمت ملاك واستدارت له قائلة:
"وبعدين معاك يا مالك، عاوزة أجهز نفسي عشان الحفلة."
لف يده حول خصرها وجذبها إليه، ومال على شفتيها يقبلها بنهم عاشق، حد النخاع.
ابتعد عن شفتيها وتحدث لاهثاً:
"مش بقولك صغير، بس تحير."
ضربته على صدره قائلة بغضب مضحك:
"بس متقولش صغير دي."
مسح على بطنها بحنان شديد:
"حبيبة بابي، عاملة إيه؟"
ابتسمت له ملاك:
"ومين قالك إنها هتكون بنوتة؟"
غمز لها قائلاً:
"دي قدرات يا ماما." ثم حملها ووضعها على التخت، يضمها إليه بحب، ويقبلها بحنان شديد، غارقين في حلال الله.
***
في فيلا أدهم.
كانت تقف خديجة أمام المرآة تضع اللمسات الأخيرة، فكانت ترتدي فستاناً مناسباً لحملها الذي بدأ يظهر. وبجانبها أدهم يعقد ربطة عنقه. نظر إليها وهو يغمز لها قائلاً:
"ابني واحشني يا ديجا. إيه رأيك بلاش ننزل ونقعد وأسلم على ابني حبيبي."
خجلت خديجة ونكزته في ذراعه:
"بطل قلة أدب واحترم نفسك يا حبيبي، ويلا عشان أشوف سامح الصغير ده صورة طبق الأصل من بابا سامح."
حاوطها أدهم من خصرها وهمس لها:
"يبقى تركز معايا يا وحش عشان يطلع صورة طبق الأصلي مني." ومال على شفتيها يقبلها بشوق وعشق.
***
في فيلا أحمد العاصي.
خرج جمال من المرحاض، وجد سلمى تبكي بشدة. انتفض قلبه واقترب منها يضمها إلى صدره قائلاً:
"مالك يا حبيبتي."
نظرت له سلمى بعيون مغيمة بدموع وقلب مفطور:
"هو أنا ليه بيحصل معايا كده يا جمال؟ ليه مش قادرة أتأقلم وأعيش وأكمل؟ ليه دايماً حاسة إني عايشة من غير روح؟ أنا عارفة إن وجودك فرق كتير في حياتي، بس اشمعنى أنا اللي يحصل لي اغتصاب؟ اشمعنى أنا اللي مش قادرة أحمل ويكون عندي أولاد؟ اشمعنى أنا اللي يطلع عندي مشاكل؟ ولازم أقعد سنين عشان أتعالج منها."
نظرت له ووجدته يتألم:
"هو أنا وحشة أوي كده وربنا مش بيحبني؟ أنا الحمد لله بصلي وبقرأ قرآن وبعمل خير والله كتير!"
لم يشعر بحاله إلا وهو يجذبها بحنان لداخل أحضانه ويضمها بشدة. احتضنتها بشدة وهو يتألم من أجلها، لا يدري إن كان ألم قلبه لأجلها أم لأجله هو. ربت بحنان على شعرها:
"أهدي يا سلمى، أكيد ربنا له حكمة في كده، الصبر يا حبيبتي."
رفع وجهها إليه:
"وبعدين إحنا لسه متجوزين من حوالي خمس شهور، ولولا إصرارك أنا مكنتش روحت لأي دكتور."
رفع يده ومسح دموعها:
"خلي عندك ثقة في الله، أكيد ربنا هيعوضنا يا حبيبتي..."
***
في فيلا عمار.
كانت ونّس تنام بداخل أحضانه. كلما أرادت أن تقف لتذهب وتستعد ليذهبوا إلى الحفلة، يضمها إليه أكثر. نظرت له قائلة:
"عارف يا عمار أنا بحبك أوي، لا أنا بعشقك. عارف كل ما بتروح مهمة بكون حاطة إيدي على قلبي وأفضل أدعي إنك ترجع لي بسلامة. أنا كنت خايفة إني مش أجيب لك أولاد يا عمار، لأن أنا عارفة إنك وحيد يا حبيبي، بس الحمد لله ربنا كان رحيم بنا."
ابتسم عمار ولمعت عيناه بعشق تلك الونّس. ضمها داخل أحضانه الدافئة تحت شعورها الهائل بالسعادة. أبعدها عن أحضانه وهز ينظر إليه بمكر وتحدث بصوت رجل عاشق حد النخاع:
"إنتي أحلى حاجة حصلت لي في حياتي. أنا حبيتك يا ونّس من غير ما أشوفك، وحبيتك أكتر لما شفت صورتك مع خديجة وهي بتعرفني عنك عشان المهمة. كنت بغير لما أشوف أي شاب بيجي جنبك، كنت أبقى عايز أخطفك وأخبّيكي جوه حضني يا حبيبتي." ثم نظر لها بمكر قائلاً:
"هو لازم نروح الحفلة؟ ضروري يعني؟"
أومأت له برأسها.
ليضحك قائلاً:
"وماله، ناخد تصبيرة لحد ما نيجي."
ومال على شفتيها يقبلها بحنان شديد.
***
أما بدور وماهر فكانوا يستعدون في فيلا سامح.
كانت تنظر إلى رضيعها الذي يمتص أصبعه، دليل على أنه جائع. لم تصدق بأنها أصبحت أماً من حبيبها وعاشقها وزوجها ماهر إلى الآن.
اقترب ماهر وقبل الصغير بحب وهو ينظر إليها بعشق قائلاً:
"ما شاء الله، قمر زيك يا روحي. ده شكله جعان يا بدري، رضعيه يا حبيبتي."
خجلت بدور قائلة:
"طيب، دور وشك."
"نعم!!! ده أنا شوفت كل حاجة، جيت على دي؟"
احمر وجهها من كلمته ونظرت له:
"وقح."
قهقه ماهر وغمز لها:
"ده أنا غلبان، وحتى نويت والنية لله أخاويه بعد تسعة شهور." ومال عليها يقبلها بنهم عاشق.
ابتعد عنها همست له بدور:
"أنا بحبك أوي يا ماهر، إنت أحلى حاجة في حياتي. ربنا يديمك لنا حبيبي."
كان يستمع لها بقلب هائم وعيون عاشق، ضمها إليه وقبلها قائلاً:
"وأنا بعشقك يا نبض ماهر..."
بعد قليل.
كانت ترتدي بدور ثوباً رقيقاً من اللون البيبي بلو وبه زهور من اللون الأزرق، وحجاب من اللون الأزرق، فكانت ساحرة بحق. اقترب منها ماهر واللمعت عيناه ببريق من الانبهار الممزوج بالعشق.
وقفت أمامه ونظرت إليه بنظرات مولعة بعشق زوجها وحبيبها قائلة:
"إيه رأيك في الفستان، حلو؟"
أجابها وهو مسحور من جمالها:
"عجبني أوي، هو حلو عشان إنتي اللي لابساه يا بدري." ثم أخرج من إحدى الأدراج علبة قطيفة وفتحها، ونظر إليها قائلاً بحب شديد:
"هديتك يا حبيبتي."
تعجبت بدور:
"هديتي بمناسبة إيه؟"
اقترب منها ماهر وحاوط خصرها:
"وهو فيه مناسبة أحسن من دي يا أم الغالي. ويلا تعالي عشان ألبسهالك."
استدارت بدور، ووقف خلفها ماهر، ورفع شعرها وقبل عنقها، ثم قام بوضع عقد من الألماس محفور عليه اسم سامح من حبات اللؤلؤ.
نظرت إلى العقد في المرآة، وشهقت من شدة جماله وتصميمه. اقتربت منه ووضعت قبلة على خده قائلة بحب:
"جميل أوي يا حبيبي، تسلم إيدك."
***
كانت الفيلا تضيء ويعمها البهجة والفرحة مع أصوات أغاني الأسبوع. الجميع منتظرين ظهور بدور وماهر وسامح الصغير.
الجميع كانوا يصفقون وهم يرفعون قاماتهم لأعلى ليشاهدوا ماهر يحمل الرضيع بيد، واليد الأخرى محاوطة خصر بدور بفخر وعشق. ينظر لها بعيون عاشقة.
تهافت عليهما المهنئون من الأهل والأصحاب والأحباء.
اقترب سامح بوجه بشوش وفرحة الكون في قلبه، وهو ينظر إلى سامح الصغير:
"يتربى في عزك يا حبيبي."
نظر له ماهر بحب، وأمسك يده، وضع بها قبلة احترام وتقدير قائلاً:
"وفي عزك يا حبيبي، ربنا يديمك لنا يا بابا."
جاءت آسيا وابتسمت بحب وقبلت بدور:
"عقبال ما تخاويه يا حبيبتي."
ضحك ماهر بمكر ونظر إلى بدور وغمز لها:
"قريباً أوي يا آسيتي."
وجد من يضربه على كتفه:
"اتلم، محدش يقول لها آسيتي."
قهقه ماهر وهو ينظر إلى والده:
"عنيف إنت أوي يا بوب."
انضم مالك ليأخذ سامح الصغير:
"هات لما أشيل عريس بنتي القمور ده."
جاءت الفتيات وقمن بتهنئة بدور التي كانت تدعي لهن.
ثم نظرت إلى سلمى وحزنت من أجلها قائلة:
"عقبالك يا سلمى يا حبيبتي، ربنا كبير."
ابتسمت لها سلمى بحب أخوي حقيقي، فهي لم تكن حاقدة، قائلة:
"ونعم بالله يا بدر، بس ما شاء الله، سامح الصغير شبه انكل سامح صورة طبق الأصل."
هتفت ونّس بخبث:
"معنى كده يا بدر إنك مش بتحبي ماهر."
نظرت لها بدور برفع حاجبها:
"بلاش إنتي يا ونّس، لما نشوف هتبقي شبه مين أومال."
جاء عمار وحاوط خصرها قائلاً:
"شبهي طبعاً، ده أنا باز..." وقبل أن يكمل حديثه، وضعت ونّس يديها على شفتيه قائلة:
"بطل قلة أدب واحترم نفسك يا عمار...."
اقترب منهم زين وحور لينظر زين إلى بدور:
"فلتي من تحت إيدي يا بدور."
بس المرة الجاية محدش هيولدك إلا أنا بعون الله.
نظروا إليه وجدوه يمسك في يده الهون يخبط به قائلاً:
اسمع كلام جدو يوسف، أبو مراتي حبيبتي.
ونظر إلى حور وغمز لها: عقبالنا يارب.
ثم خبط ثانياً: واسمع كلام عمك زين وعمك مالك.
أوعى تسمع كلام أبوك.
وخبط عدة مرات: اسمع كلام نانا آسيا ونانا إيناس، حماتي الغالية.
قهقه الجميع على أفعال زين.
ثم سمعوا صوت جمال وهو يغني:
حلاقتاك برجالاتك، حلقة دهب في وداناتك.
ويارب ياربنا، تكبر وتبقى قدنا.
وتيجي تعيش وسطنا، وسط الحبايب.
تكبر وتروح المدرسة وتصاحب شلة كويسة.
وتشوف عيون أمك وأبوك فرحانة بيك.
حلاقتاك برجالاتك، حلقة دهب في وداناتك.
ثم غنى مالك:
أنا عايزك تطلع واد مجدع.
وفي عز الشدة تكون أجْدَع من أي حد.
صوتك بيسمع ويلعلع.
أخلاق قوي قوي ورجولة، ولأزيك حد.
ليغني زين وهو يقفز:
وأنا عايزك تطلع شيك.
صحابك بتموت فيك.
تهرب من دي وتسبت دي، والكل بيجروا عليك.
تسرح وتبيع حكايات، ولأفارقة معاك رنات.
دي بتشكيلك ودي تحكلك، وأنت مقضيها مسدات.
ليغني جمال وهو يضم سلمى التي كانت تبكي في صمت:
وإيه، أوعى تسمع كلام لدول.
دي عيال شقاوة وأنا مش مسؤول.
هيغرقوك وأنا قلبي عليك.
وتبقى نمرة ويلعبوا بيك.
قال إيه عايزينك تتروش.
تيجي تتطلب من أبوك، هيطنش.
كان احتفالاً أسطورياً لأول حفيد من عائلة سامح الأنصاري.
اقترب جمال من سلمى وقلبه يتمزق لأجلها. نظرت له بعيون باكية. ابتسم لها بحب ومد يده بالصغير وقربه من صدرها.
انتفض قلبها وحملته وابتسمت له. مدت يديها لتمسك بيده، وإذا بصغير يقبض بيده ويشدد على أصبعها في حركة أذابت حزن قلبها.
نظرت إلى جمال قائلة: الله ده جميل قوي يا جمال.
ضمها جمال: إن شاء الله ربنا هيعوضنا يا روح قلب جمال.
جميلة هي اليد التي تمسك بيدك دوماً دون مقابل.
وعظيمة هي الكلمات التي تربت على كتفك ولا تنتظر الشكر.
ورائعة هي الروح التي تعانق روحك وتطمئنها بأنها توأمها.
ونادرة هي النفس التي تنشر في حياتك عطر السعادة والاهتمام دون أن تطالبك بثمن العطر.
سلاماً على من يمتلكون براءة القلوب في زمن عزت فيه المشاعر.
سلاماً للقلوب الطيبة الصافية التي تثمر حباً وتعطينا الأمل في الحياة.
سلاماً لمن يملكون جمال الروح وصفاء النية، ولا تعرف قلوبهم سوى الوفاء.
سلاماً على زين الرجال.
رواية البنات زينة البيت الفصل الرابع والثلاثون 34 - بقلم نهى عادل
البقاء ليس للأقوى
البقاء للأخف، للألطف
للأحن، والأجمل أثرًا
البقاء الحقيقي لمن يحمل في قلبه ابتسامة، وفي عقله مودة، وفي مشاعره رحمة
البقاء لمن يملك الإنسانية في تصرفاته، والحب في معاملاته، والرقة في سلوكه
البقاء لمن يهديك المساعدة دون مقابل، ومن يحمل عنك أعباء الحياة دون هدف
البقاء للمشاعر الحلوة، والنيات الصافية، والقلوب الرحيمة
***
بعد مرور أسبوعين
صباحًا في فيلا أدهم
تملل أدهم من نومه على صوت رن هاتفه. بدأ يتمطى بتكاسل، أخذه هاتفه ونظر إلى الشاشة وجد اسم جمال. فتح بالهاتف قائلًا:
_ صباح الخير يا چيمي.
ليرد جمال بحزن:
_ صباح الخير يا أدهم. يلا بسرعة البس هدومك، إحنا مطلوبين في الكتيبة حالا.
فزع أدهم وعدل من موضع جلوسه قائلًا:
_ حصل إيه يا جمال؟ في إيه؟
تنهد جمال قائلًا:
_ الدنيا مقلوبة في سيناء يا أدهم. الكتيبة تم تفجيرها الساعة ستة الصبح.
_ انصدم أدهم قائلًا:
_ انت بتقول إيه؟ ورجالتنا أخبارها إيه؟
_ للأسف يا أدهم، حالات الوفاة كتير والإصابات أكتر. بسرعة جهز نفسك وأنا جاي آخدك.
قفل أدهم الهاتف ونظر إلى تلك الغافلة بجانبه. استيقظت من غفوتها جراء سماع رن الهاتف. همست بقلق وهي ترى وجه أدهم غاضبًا:
_ مالك يا أدهم؟ حصل إيه؟
مال على شعرها بحنان وهمس بصوت غاضب قائلًا:
_ الكلاب فجروا الكتيبة.
فزعت خديجة وعدلت من وضع جلوسها وهمست:
_ حصل إمتى الكلام ده؟
_ زفر بغضب:
_ النهاردة الساعة ستة الصبح وطلبوا مننا الحضور أنا وجمال.
سحب جسده واعتدل واقفًا من فوق فراشه، ثم وضع قبلة على جبهتها وتحرك متجهًا إلى المرحاض. أخذ شاور وتوضأ، ارتدى ثيابه الخاصة بالجيش ثم صلى. نظر إليها وجدها تبكي بغزارة. اقترب منها وضَمَّها إلى صدره:
_ ليه الدموع يا خديجة؟ إنتِ حامل يا حبيبتي.
دفنت نفسها داخل أحضانه وتحدثت بنبرة خوف وهي تنظر إليه:
_ أنا خايفة عليك يا أدهم. أكيد الموضوع مش هيعدي على خير يا حبيبي.
رتب على ظهرها بحنان:
_ سيبها على الله يا خديجة. أنا لازم أخرج دلوقتي حالا، جمال زمانه جاي. ضمها مشددًا من احتضانه لها، ثم وضع قبلة في ثنايا عنقها قائلًا:
_ خلي بالك من نفسك يا خديجة، وخلي بالك من اللي في بطنك. ويا ريت لو تروحي تقعدي مع مامتك. وابتعد عنها ليجدها تهمس له:
_ أدهم لا إله إلا الله.
ابتسم لها بحب قائلًا:
_ محمد رسول الله.
وذهب إلى الأسفل منتظرًا جمال.
***
في فيلا أحمد العاصي
كانت تبكي بشدة عندما سمعت هذا الخبر. وجدت جمال يستعد للذهاب إلى وحدته. اقتربت منه وضَمَّته إليها قائلة:
_ عشان خاطري يا جمال، بلاش تمشي. خليك معايا. أرجوك أنا خائفة عليك يا حبيبي. ودموعها تنزل بغزارة.
ضمها جمال داخل أحضانه ورتب على ظهرها بحنان:
_ اهدي يا سلمي، كل حاجة هتبقى كويسة. وبعدين ده شغلي، مينفعش أمنع نفسي عن تأدية واجبي. عشان خاطري يا حبيبتي بلاش دموع. ومسح لها دموعها.
_ طيب إيه رأيك لو قلت لبابي ينقلك دلوقتي حالا؟
زفر بغضب وهتف بحدة:
_ إنتِ ليه مش عايزة تعرفي إن شغلي خط أحمر وبحبه جدًا. أرجوكي يا سلمي بلاش تدخلي بابا في الموضوع. عن إذنك.
خرج من الغرفة. وأثناء خروجه وجد أحمد العاصي أمامه.
ابتسم له قائلًا:
_ خلي بالك من نفسك يا جمال، وهات حق أصحابك. وقام باحتضانه.
_ الله يسلمك يا عمي. من فضلك خلي بالك من سلمي، وخلي مدام فاطمة تكون جنبها على طول.
_ أكيد يا ابني، كلنا معاها. خلي بالك أنت من نفسك.
وكاد أن يتحرك ويخرج من باب الفيلا إلا أنه سمع سلمى تنادي عليه.
_ جمال!!!
وقف مغمض عينيه بألم واستدار لها. لتجري داخل أحضانه، ليشدد هو من احتضانها قائلة له:
_ خلي بالك من نفسك يا جمال. لا إله إلا الله.
ابتعد عنها بصعوبة يقبل جبهتها قائلًا:
_ محمد رسول الله.
وخرج من أمامها ليذهب إلى أدهم.
***
في فيلا سامح
استيقظ سامح من نومه ونظر إلى آسيا. قبل جبهتها بحب ثم سحب جسده من جوارها بهدوء لتكمل هي نومها. فهو أصبح يشعر بوجع في قلبه وكأن شيئًا سيحدث معه. دلف إلى المرحاض أخذ شاور وأدى فرضه ونزل إلى الأسفل.
دلف إلى جنينة الفيلا وجلس على إحدى الكراسي وأمامه طاولة. وطلب من إحدى الخادمات عمل فنجان قهوة، فهذه هي عادته، شرب القهوة مع قراءة الجريدة الصباحية. نظر إلى الخبر وهو تفجير إحدى الوحدات في سيناء. نظر أكثر وعلم بأنها هي نفسها كتيبة أدهم. قام بالاتصال عليه ليبلغه أدهم بأنه في الطريق إلى هناك. بعد أن أنهى المكالمة مع أدهم، قام بالاتصال على عمار ليقابله في وزارة الداخلية لبحث آخر التطورات.
تنهد ودلف إلى الداخل وصعد إلى جناحه.
أعلى في جناح سامح وآسيا
استيقظت من نومها ولم تجد سامح. ولكنها كانت تشعر بصداع شديد في رأسها. وجهها متعرق ويظهر عليه الألم الحاد. رفعت كف يديها على رأسها تفرك جبهتها من أثر الألم.
سحبت نفسها لتقف. وقفت بصعوبة شديدة من شدة الألم واستندت على إحدى الكراسي وتأوهت بصوت مكتوم.
ثم دلفت إلى المرحاض تأخذ حمامًا دافئًا ينعش جسدها. أثناء خروجها من المرحاض وجدت سامح يرتدي ملابسه استعدادًا للخروج ذاهبًا إلى عمله. اقترب منها ونظر إلى وجهها الذي يظهر عليه علامات الألم قائلًا:
_ إنتِ كويسة يا آسيا؟
تحملت على نفسها وابتسمت له بحب:
_ أنا الحمد لله يا حبيبي.
حاوط خصرها وجذبها إليه بشدة حتى التصق جسداهما بطريقة مثيرة. وقبَّل من شفتيها بنعومة قائلًا لها:
_ ربنا يخليكي لنا يا آسيا. إنتِ رزقي الحلو اللي دخل حياتي، ونورها وخلي لها طعم يا حبيبتي. كلام الدنيا كله ما يقدر يوصف شعوري بيكي والسعادة اللي عشتها معاكي يا روح الروح.
كانت تستمع له بهيام وحب. ضمته إليها أكثر:
_ أنا اللي مش عارفة أقولك إيه يا سامح. مافيش كلام يوفي حقك يا حبيبي.
ضحك بخبث:
_ امممم. للأسف نشوف الكلام الحلو ده بعد ما أجي لأني لازم أروح الشغل حالا. وعلى فكرة خديجة جاية تقعد معانا اليومين دول.
تعجبت قائلة:
_ إزاي خديجة؟ لا يمكن تيجي تقعد معانا طول ما أدهم إجازة مش بتحب تسيب بيتها.
تنهد سامح:
_ لا، أدهم جاله استدعاء بضرورة الحضور وقطع الإجازة هو وجمال.
_ ليه؟ حصل حاجة؟
_ للأسف حصل تفجير في سيناء. ولم يذكر لها بأنها نفس كتيبة أدهم.
وضع قبلة على جبهتها وخرج.
بعد خروج سامح، عاود الصداع إلى آسيا ولكنه أشد. تنهدت وفتحت أحد الأدراج وأخذت مسكن.
وذهبت تنام حتى تستعد لمجيء خديجة.
***
في فيلا عمار
كان يستعد للذهاب إلى الإدارة. فاليوم تم إعلان حالة الطوارئ للبحث عن آخر تطورات التفجير بمساعدة رجال الشرطة ورجال المخابرات مع الجيش.
ابتسم بحب عندما رأى ونس تضع على الطاولة صينية بها سندوتشات وكوب من القهوة قائلة له:
_ يلا يا حبيبي، تعالى افطر.
اقترب منها عمار ورفع كف يديها وقبَّلها بعشق قائلًا:
_ ليه تتعبى نفسك يا ونسي.
ابتسمت له:
_ تعبك راح يا حبيبي، لأن مينفعش تنزل من غير فطار.
ابتسم لها بعشق:
_ ربنا يديمك ليا يا ونسي. يلا تعالي أوصلك معايا عشان مش عايزك تسوقي وإنتِ حامل. وراكي كام محاضرة النهارده.
_ عندي أربعة أخلصهم وأطلع أتطمن على خديجة. أكيد حالتها وحشة بعد ما سمعت خبر التفجير وخايفة على أدهم زي ما قلت إنه سافر هو وجمال. وأكيد حالة سلمي كمان مش كويسة. بفكر أتصل بيهم ونتجمع كلنا عند بابا.
تنهد عمار بغضب:
_ الكلاب فجروا الكتيبة غدر. وناس كتير ماتت. ربنا يستر من الأيام اللي جاية، ما دام حالة الطوارئ تم إعلانها!
_ والله الواحد مش عارف يقول إيه بجد. الناس دي مش عندهم قلب وكل أشعارهم قال الله وقال الرسول. فين الدين اللي يقول إنهم يقتلوا ناس أبرياء بدون وجه حق؟ بجد حرام.
ضمها عمار داخل أحضانه:
_ دول يا حبيبتي بيكون معمول لهم غسيل مخ من الجماعات المتطرفة اللي يطلق عليها اسم داعش. قبلها من وجهتها:
_ المهم خلي بالك من نفسك ومن أولادي حبايبي. أنا بقولك أهو وأنا هخلص شغل وأجي آخدك من الكلية.
تعجبت ونس:
_ ولادك مين يا عمار؟
ملس عمار بحنان على بطنها:
_ ولادي دول يزن ورفيدة.
قهقهت ونس ونظرت إليه:
_ إنت كمان سميتهم وبتقول تؤام؟ أنا لسه في الأول يعني لسه ما بانش حاجة يا حبيبي.
ابتسم لها بمكر قائلًا:
_ لا بإذن الله تؤام. أصلًا أنا كنت مركز أوي. وغمزلها.
خجلت ونس ودفنت نفسها داخل أحضانه.
***
استيقظ ماهر من نومه ونظر بجواره ولم يجد بدور. تعجب وسحب نفسه من فوق تخت وخرج من غرفته ليبحث عنها. وجدها تحمل سامح غافيًا فوق ساقيها ويبدو عليها الإجهاد. اقترب منها بحب وهمس لها حتى لا يستيقظ صغيره:
_ بدور يا حبيبتي.
فتحت عينيها ببطء قائلة بتعب:
_ صباح الخير يا ماهر.
أخذ ماهر منها الرضيع وقبَّله قائلًا:
_ إيه اللي مخليكي نايمة هنا يا بدري؟
_ سامح السبب. طول الليل يبكي. خوفت يصحيك من النوم. قولت أخرج بره لأني عارفة إنك عندك عملية النهارده يا حبيبي.
ابتسم لها بحب وضمها إليه:
_ أوعي تعملي كده تاني يا بدري. أنا ما عنديش أغلى منك ومن سامح يا حبيبتي.
أمسك يديها ودلفا إلى غرفتهم ووضع الصغير في تخته.
واقترب منها قائلًا:
_ وحشتيني يا بدر. وقلب ومال على شفتيها يقبِّلها بعشق وحملها ووضعها على التخت يضمها إليه بشده غارقين في حلال الله.
***
في فيلا مالك
كان ينظر إليها بغضب وهتف بحدة:
_ قلت لا يعني لا يا ملاك، مفيش شغل.
_ قصدك إيه يا مالك؟ إنت واخدني وأنا بشتغل مضيفة.
تنهد بغضب:
_ افهمي يا حبيبتي. إنتِ لسه حامل في الشهور الأولى وغلط عليكي ركوب الطائرة.
_ أنا ماليش دعوة. أنا لا يمكن أسيب شغلي.
اقترب منها وضمها إليه قائلًا:
_ يا حبيبتي أنا مش بقولك سيبي شغلك. لا. ثم وضع قلبه على جبهتها:
_ طيب إيه رأيك لو أقدم لكِ على إجازة لحد ما تقومي بسلامة وبعد كده ترجعي تاني لشغلك عادي.
_ يا مالك أنا ما صدقت إني اتعينت وكونت مضيفة وبالذات إني أكون معاك في مكان واحد. عشان خاطري يا ملوكي وافق. وأكون معاك حتى في رحلاتك إنت بس. وقامت بوضع قلبه على شفتيه.
_ اممم بقيتي شقية أوي يا ملاكي.
ابتسمت له بمكر وهي تلعب له في صدره بحركة أذابت حصونه:
_ من بعض ما عندكم.
تنهد مالك قائلًا:
_ أنا مش هوافق إلا لما تروحي تكشفي ونشوف رأي الدكتورة إيه!!
صفقت بيديها قائلة بمرح:
_ يعيش مالك، يعيش. أنا بحبك أوي يا ملوكي.
أسند جبهته على جبهتها وهمس أمام شفتيها بطريقة أذابت حصونها:
_ ومالك بعشقك يا حبيبتي.
ثم حملها وضمها إلى صدره ومال على شفتيها يقبِّلها بعشق وأنزلها على التخت يوزع القبل على ثنايا عنقها ووجهها غارقين في حلال الله.
***
في المستشفى الذي يملكه ماهر
حالة من الهرج والمرج بسبب التفجير ونقل الكثير من المصابين إلى المستشفى بأمر من اللواء سامح الأنصاري.
دلف إلى الداخل ليجد نسرين أمامه تنظر له وهي تبتسم قائلة:
_ أخيرًا جيت يا دكتور.
رفع حاجبه:
_ قصدك إيه؟
_ تنحنت قائلة:
_ قصدي المستشفى النهاردة مقلوبة بسبب التفجير.
نظر إليها بوجه عابث قائلًا:
_ تفجير إيه؟
وامتى حصل الكلام ده؟
التفجير حصل في سيناء النهارده حوالي ستة الصبح. وتم نقل المصابين بأمر من اللواء سامح.
تعجب ماهر من حديثها، ولماذا لم يخبره والده؟ زفر بغضب، فهو تذكر هاتفه في وضع الطيارة ونسي أن يغير الوضع. أخرج هاتفه وقام بتغيير الوضع ليجد الكثير من الرسائل من والده ومن بدور.
تنهدت، وقام بالاتصال على والده سامح الذي كان في اجتماع في وزارة الداخلية لبحث آخر التطورات مع قيادات الجيش ووضع حد لهذه الجماعات الإرهابية.
قام سامح بالرد عليه قائلاً: "فينك يا ماهر؟ تلفونك مقفول ليه؟"
تنهد ماهر بتعب: "معلش يابابا، رجعت البيت متأخر وقفلته ونسيت أغيره. المهم إيه موضوع التفجير اللي حصل ده؟"
تنهد سامح بغضب: "للأسف التفجير حدث النهارده الساعة ستة الصبح في سيناء في كتيبة أدهم."
"وأدهم فين دلوقتي؟ كان معاهم يا بابا؟"
"لا، أدهم وجمال في إجازة. بس تم استدعاؤهم حالا، ودلوقتي هم في الطريق للكتيبة."
تنهد ماهر: "ربنا معاهم."
"اللهم آمين. المهم لازم تشغل في المستشفى عندك حالات الطوارئ وتستدعي كل طبيب عندك. الإصابات ياما ومحدش عارف إيه اللي هيحصل."
"حاضر يا بابا، أنا بنفسي هاشرف على المصابين وربنا معاكم بإذن الله."
بعد حوالي ساعتين وصل أدهم وجمال إلى الكتيبة العسكرية في سيناء. دلفا إلى الداخل وهما ينظرون بألم وغضب إلى المكان من أثر التفجير.
وفي لحظة من وجودهم حدث انفجار كبير زلزل المكان، حالة من الهرج والمرج سيطرت على المكان كاملاً مع صفارات الإنذار. وفجأة سمعوا الكثير من الرصاص في كل مكان وفي كل جهة، وأدهم وجمال واقفون وسط الجنود ولا يوجد أي ساتر أو أي شيء ممكن أن يختبوا به من الرصاص.
هتف أدهم لجمال بحده وصوت عالي: "إحنا مش هينفع نفضل هنا! بسرعة لازم نتحرك قبل ما يصفونا. شكله ده كان كمين معمول لنا يا جمال، بسرعة اتحرك."
"إيه رأيك لو نتحرك على مراحل؟ أنا آخد جزء من الجنود وأنت خد جزء لحد ما نوصل لساتر."
وبالفعل، الكل بدأ يتحرك من مكانه حتى يذهبوا إلى أقرب ساتر يمكن منه الحصول على الأسلحة. ضرب النار في كل مكان ووقوع الكثير من الجنود أمام أدهم وجمال. ثم وجدوا عربية مصحفة تقترب منهم. نظر جمال إلى أدهم وابتسم بخبث قائلاً: "يلا وريهم غضب الفهد الأسود."
وبلحظة، كل واحد أمسك رشاش وبدأوا يضربوا النار باحترافية شديدة. كانت الجثث تتساقط حواليهم، يطلقون النار في كل مكان، وبدأوا يعزفون مع بعض أحلى سمفونية. المكان عبارة عن جثث كثيرة في كل مكان.
ابتسم أدهم وهمس لجمال: "عاش يا وحش." ولكن انطلقت رصاصة غدر أصابت أحدهم.
رواية البنات زينة البيت الفصل الخامس والثلاثون 35 - بقلم نهى عادل
على حدود سيناء تم وقف تبادل إطلاق النار بفضل أدهم وجمال والسيطرة على الجماعات الإرهابية، حتى أنهم قبضوا على القائد المسؤول عن هذا التفجير.
ولكن وفجأة تم إطلاق رصاص، أُصيب جمال في كفته.
ليجري أدهم إليه ويضرب ذلك الشخص الذي أصاب جمال في قلبه، ليقع غارقًا في دمائه.
اقترب أدهم من جمال قائلاً:
"انت كويس يا جمال؟"
هتف جمال بوهن:
"الحمدلله يا أدهم أنا كويس. شوف بقيت الجنود واطلب الإسعاف لنقل المصابين والجثث."
"حاضر يا جمال. قوم يلا معايا، ادخل استريح في الخيمة."
بعد حوالي ساعة، تمت السيطرة على الكتيبة والقبض على العناصر الإرهابية، ومعالجة المصابين والجرحى، وأيضًا معالجة ذراع جمال وبعض الكدمات في وجه أدهم.
في مكتب أدهم.
كان يجلس ومعه جمال. نظر كل منهما إلى وجه الآخر وانفجرا من الضحك.
وبعد لحظات، دلف جندي إلى المكتب وأعطى لأدهم ظرفًا. فتحه أدهم وقرأ ما بداخله، وهو عبارة عن استدعاء لأدهم وجمال في جهاز المخابرات العامة في سرية تامة.
تعجب جمال قائلاً:
"مش غريبة الاستدعاء ده؟ إحنا تحت سلطة الجيش. دخل المخابرات إيه بالحاصل؟"
تنهد أدهم ونظر إلى جمال:
"من الواضح يا جمال أنها سلسلة مرتبطة ببعض. إنت نسيت إني طلعت مهمة أنا وخديجة في لندن تبع جهاز المخابرات، اللي تم القبض على النمس فيها؟ ربنا يستر، شكل الموضوع مش هيعدي بسهولة!"
ثم أخرج أدهم هاتفه وقام بالاتصال على خديجة.
وهكذا فعل جمال وقام بالاتصال على سلمي.
في فيلا سامح الأنصاري.
كانت تجلس خديجة بوجه شاحب عندما رأت عناوين الأخبار وهو تفجير نفس الكتيبة. حاولت الاتصال على أدهم ولكن هاتفه غير متاح. كانت تفرك بيديها وتدور في الغرفة.
اقتربت منها آسيا قائلة:
"اهدي يا خديجة عشان اللي في بطنك."
"أهدي إزاي يا ماما وأنا معرفش حاجة عن أدهم؟ أنا خايفة يكون حصل له حاجة."
ضمتها آسيا:
"إن شاء الله هيكون كويس وزمان بابا جاي يطمنا عليه."
وجدوا إيناس تدلف ومعها حور تبكي بشدة قائلة:
"أدهم فين يا خديجة؟"
بكت خديجة بشدة:
"أدهم في سيناء يا طنط وتليفونه غير متاح ومحدش عارف عنه حاجة، لا هو ولا حتى جمال."
"طيب وبعدين يا بنتي؟ حتى يوسف أول ما سمع الخبر رايح عند اللواء سامح في الإدارة."
أردفت آسيا قائلة:
"اهدي يا إيناس، إن شاء الله كله خير."
نظرت وجدت حور تبكي بشدة، اقتربت منها وأخذتها في أحضانها قائلة:
"اهدي يا حبيتي، بإذن الله أدهم هيكون كويس. أقولك، اطلعي صحي زين لأنه لحد دلوقتي ميعرفش باللي حصل لأنه نايم من التعب، عنده دور برد شديد."
نظرت حور إلى والدتها، أومأت لها إيناس بالموافقة. حتى لو كان زوجها، يجب أن تستأذن والدتها.
أردفت إيناس قائلة:
"اطلعي يا حبيتي شوفي جوزك."
"حاضر بعد إذنكم."
رن هاتف خديجة، وجدت اسم زوجها. ابتسمت قائلة لآسيا وإيناس بفرحة ظهرت على وجهها:
"ده أدهم المتصل."
اقتربت منها إيناس كي يطمئن قلبها على نجلها.
قامت بالرد وأردفت قائلة باشتقاق وخوف:
"أدهم يا حبيبي وحشتني. إنت كويس؟"
أردف أدهم بلهفة:
"أنا كويس يا قلبي، الحمدلله أنا كويس. وحشتني يا خديجة، وحشتني أوي."
نزلت دموعها بغزارة، ليسمع أدهم شهقتها قائلاً:
"ليه الدموع يا خديجة؟ صدقني أنا كويس. حتى احتمال أرجع النهارده."
"بجد يا أدهم؟ إنت كويس؟ ولا بتقول كده عشان تطمن عليا وانت فيك حاجة؟"
"لا يا قلب أدهم، أنا كويس يا حبيبتي. أهم حاجة خلي بالك من نفسك ومن اللي في بطنك."
"حاضر يا أدهم. معاك طنط إيناس عاوزة تطمن عليك."
تنهد بحزن ليسمع صوت بكاء إيناس قائلة:
"عامل إيه يا ابني؟ فيك حاجة يا حبيبي؟"
"أنا كويس صدقني يا أمي، واحتمال أجي النهارده بإذن الله. دعواتك يا حبيبتي."
"ربنا ينصركم يا حبيبي. خلي بالك من نفسك. لا إله إلا الله."
"محمد رسول الله. خلي بالكم من نفسكم يا أمي ومن خديجة، أرجوكي. وسلميلي على بابا وحور."
"حاضر يا حبيبي. في رعاية الله."
في الأعلى أمام غرفة زين.
وقفت تفرك بيديها. همست لنفسها:
"يلا يا حور، ده زين زوجك العزيز قرة عينك."
طرقت الباب عدة مرات ولم تسمع إذن الدخول. وقفت ثواني وكادت أن تنزل إلى الأسفل، إلا أنها خافت بأن يكون أصابه مكروه.
فتحت الباب ودلفت للداخل وأغلقته خلفها. دارت بعينيها بأرجاء الغرفة تبحث عنه.
ظلت تتطلع إلى الغرفة وإلى صور زين. من ينظر إلى الغرفة لم يصدق بأنها غرفة زين. وقفت أمام صورة له وكان جذاب ووسيم بشدة. ظلت تتأمل في الصورة حتى أنها نسيت أمر زين.
شعرت بأنفاس ساخنة تلفح عنقها. اقترب منها وهمس داخل أذنها قائلاً:
"عجبتك؟"
استدارت ونظرت له بعينيها نظرة أذابت قلبه، بل أذابت عظامه. رفعت يديها إلى صدره لكي تدفعه بعيدًا عنها، إلا أنها شهقت بخفوت حين مد يده وحاوط خصرها وخطها داخل أحضانه قائلاً لها:
"وحشتني يا حوري."
ومال على شفتيها يقلبها بنوع من العشق. خجلت حور وحاولت أن تبتعد، إلا أنه شد من احتضانها لتندمج معه.
ابتعد عنها ونظر إليها وانفجر من الضحك عندما رأى احمرار وجهها.
نظر لها بمكر وأردف قائلاً:
"كل ده من بوسة؟" ثم غمز لها:
"أما يوم الفرح هتعملي إيه؟" ولم يكمل حديثه.
لتخرج مسرعة قائلة له:
"قليل الأدب."
بعد مرور حوالي ساعتين.
أمام جهاز المخابرات العامة.
دلفا إلى الداخل بكل هيبة وغرور لا تليق إلا بهما. فهم منذ لحظات قاموا بالقضاء على أكبر بؤرة إرهابية في سيناء. يظهر عليهم التعب والإرهاق الشديد، والأخص جمال المصاب في ذراعيه.
توجها مباشرة إلى مكتب المدير يريدون أن يعرفوا ما هو الموضوع المهم الذي جعلهم يتركون الكتيبة من أجله، فهناك كانت الأوضاع سيئة جدًا.
دلفا إلى المكتب بعد ما أدوا التحية العسكرية قائلين:
"تمام يا فندم."
هتف المدير قائلاً:
"اتفضلوا استريحوا يا وحوش."
"سيناء."
نظر لهم بفخر وأردف بثقة:
"وده المتوقع من الفهد الأسود والصقر. المهم طبعًا أنتم عاوزين تعرفوا ليه تم استدعاؤكم في جهاز المخابرات."
"اكيد يا فندم."
أردف المدير قائلاً:
"لأن تم نقلكم إلى جهاز المخابرات. اتفضلوا اقعدوا وأنا أشرح لكم كل حاجة."
جلسوا جميعًا حول طاولة الاجتماعات. أردف المدير قائلاً:
"طبعًا التفجيرات اللي حصلت في سيناء وبالذات في الكتيبة بتاعتكم مرتين كانت الهدف منها تصفيتكم. المعلومات اللي وصلت لنا بتقول إن العين عليكم، بالذات على الفهد الأسود من آخر مهمة له هو والرائد خديجة ورجوع صلاح النمس مصر. ولأني واثقة فيكم وفي شغلكم قررت إنكم تنضموا لجهاز المخابرات العامة."
هتف أدهم بكل ثقة:
"ده شهادة نعتز بها يا فندم."
نظر جمال إلى المدير وأردف قائلاً:
"ممكن نعرف إيه المطلوب مننا بالظبط يا فندم؟"
أردف المدير:
"المطلوب إنكم في خلال ٢٤ ساعة تكونوا في مركز التدريب الخاص بالجهاز، لأن في دفعة من الطلاب مطلوب منكم إنهم يتدربوا لأكبر عملية هتم خلال شهرين، عملية القرن، والعملية دي هتكون في الموساد الإسرائيلية. ربنا معاكم يا وحوش. تقدروا النهارده تستريحوا وبكرة تكونوا في مركز التدريب."
"تمام يا فندم."
بعد انتهاء الاجتماع في جهاز المخابرات، خرج جمال وأدهم ليذهبوا كل منهم إلى بيته لكي يطمئن عائلته، فالكل في حالة من الحزن عندما سمعوا بكل هذه التفجيرات.
أمام كلية الآثار.
خرجت ونس من الكلية وأدارت وجهها تبحث عن عمار، فهو قد هاتفها وأبلغها بأنه يقف أمام الكلية منتظر مجيئها. نظرت، وجدتة يقف أمام السيارة والكثير من الفتيات ينظرون إليه. شعرت بضيق وغيره، واقتربت منه قائلة:
"إيه اللي طالعك من العربية يا عمار؟"
قام بخلع نظارته وغمز لها:
"غيرة ده ولا إيه؟" ثم أكمل لها بحنان:
"أنا عيوني مش بتشوف إلا انتي يا ونسي." ورفع كف يدها وقبلها بعشق.
ابتسمت له بخجل، لفتح لها باب السيارة وساعدها في الجلوس، ثم تحرك سريعا وجلس بجانبها وقاد السيارة ليذهبوا إلى فيلا سامح.
في فيلا أحمد العاصي.
وقف جمال أمام الفيلا وزفر بغضب، فهو يعلم ماذا سيكون رد فعل سلمي عندما ترى حالته هكذا. فهو يحب عمله ولم يحب أحد أن يتدخل في شؤونه. دلف إلى الداخل وجد أحمد العاصي وزوجته فاطمة يجلسون أمام التليفزيون يتابعون آخر الأخبار. اقترب منهم قائلاً:
"السلام عليكم."
ردوا السلام، وفزع أحمد من هيئة جمال، وقف واقترب منه قائلاً:
"حمد الله على سلامتك يا ابني، إنت كويس؟ ذراعك ماله؟"
ابتسم له جمال: الله يسلمك يا عمي، أنا الحمد لله كويس، إصابة بسيطة الحمد لله.
اردفت فاطمة قائلة: حمد الله على سلامتك يا ابني.
_ الله يسلمك يا مدام فاطمة.
ثم دارت عيناه في الغرفة ولم يجد سلمى، نظر إليهم قائلاً:
_ اومال فين سلمى؟
اردف أحمد بقله حيلة: فوق في أوضتها من ساعة ما أنت سافرت وهي حابسة نفسها، اطلع يا ابني طمنها عليك واستريح.
أومأ له جمال برأسه: بعد إذنكم.
في غرفة سلمى.
وقف جمال أمام الغرفة، أخذه نفس ودلف إلى الداخل، وجدها تجلس على التخت شارده، أردف بصوت حنون قائلاً: سلمي.
رفعت سلمى وجهها إلى جمال، ولكنها صرخت عندما رأت جمال بهذا الشكل، ذراعه معلق على حمالة الذراع ووجه به الكثير من الكدمات.
كانت دموعها تنزل بغزارة، حتى أنها وقفت مكانها لم تقدر على الحركة. قطع المسافة بينه وبينها وخطفها داخل أحضانه، وظل يملس على شعرها بحنان بذراعيه السليمة.
_ همس لها في أذنها: اهدي يا سلمي، أنا كويس يا حبيبتي.
خرجت من أحضانه ونظرت له بضعف: كل ده وكويس يا جمال؟
غمز لها قائلاً: آه كويس جداً، تحبي تشوفى بنفسك وتطمني.
ابتسمت بخجل ودفنت وجهها داخل صدره. ربت على ظهرها بحنان ورفع كف يديها وقبلها قبلات كثيرة.
***
أما في فيلا اللواء سامح.
كان الجميع يجلسون منتظرين أدهم الذي قام بالاتصال على خديجة وأخبرها بأنه قادم لمدة ٢٤ ساعة وعليه الرجوع ثانياً.
كانت تجلس خديجة بشرود مصوبة نظرها اتجاه الباب.
دلف إلى الداخل وعندما رأته خديجة جرت إليه.
قائلة بلهفة: أدهم.
ليقطع هو المسافة ولف يده حول خصرها وجذبها إليه بشدة قائلاً: براحة يا ديجا عشان اللي في بطنك.
أردفت قائلة بشتياق: حمد الله على سلامتك يا حبيبي.
قلبها أدهم من جبهتها قائلاً: الله يسلمك يا حبيبتي.
حمحم سامح قائلاً: حمد الله على سلامتك يا وحش.
ابتعدت خديجة عن أدهم وهي تنظر بخجل للجميع.
ابتسم أدهم وأردف باحترام قائلاً: الله يسلمك يا سيادة اللواء.
ثم اقتربت إيناس وهي تبكي عندما رأت الكدمات وضمته إليها: حمد الله على سلامتك يا حبيبي.
رتب أدهم على ظهرها بحنان شديد: الله يسلمك يا أمي، أنا قدام كويس أهو.
وهكذا فعل الجميع وقاموا بتسليم عليه، ماعدا مالك وملاك فهم في رحلة إلى باريس بعد أن ذهبوا إلى الطبيبة وأخبرتهم باستقرار الحمل ولا مانع من سفرها وعليهم أخذ بعض المثبتات والفيتامينات.
***
بعد قليل اجتمع الجميع على طاولة الطعام بعد أن أصر سامح بعدم ذهابهم قبل أن يتناولوا الطعام معاً. كانت تحتوي على كل ما لذ وطاب. جلس سامح يترأس الطاولة وعلى يمينه آسيا التي كانت تشعر بصداع شديد ولكنها حاولت السيطرة على نفسها حتى لا يلاحظ أحد وجعها، وعلى شماله يوسف وبجانب إيناس وحور بجوارها وزين يجلس بجانب حور الذي كان يمسك يدها من تحت الطاولة ويغمزها من حين لآخر، فكانت وجهها شديد الاحمرار من شدة خجلها. بينما جلس أدهم وخديجة من الجهة الأخرى وبجانبهم ماهر وبدور التي كانت تحمل سامح الصغير وبجانبها ونس وعمار.
ابتسم سامح قائلاً لهم: منورين يا جماعة والله.
اردف الجميع بابتسامة بشوشة قائلين: بنورك يا سيادة اللواء.
اردف زين بمرح قائلاً: عقبال يارب ما تنوروا فرحي أنا وحور وأبقى عريس حلو وأمور.
قهقه الجميع واردف سامح قائلاً: في راجل يقول على نفسه أمور؟
ابتسم زين قائلاً: مش أنا قولت يبقى أكيد في، ثم نظر إلى حور: مش أنا أمور؟
خجلت حور وأومأت له برأسها.
انتهت السهرة التي لم تخلو من هزار زين وذهبوا جميعاً إلى منازلهم.
***
في فيلا أدهم.
دلفا إلى الداخل وهو يحمل خديجة، يضمها إلى صدره بشدة وهي تضع يديها حول عنقه. صعد الدرج ودلف إلى غرفتهم. أنزلهما أدهم بحنان إلى الأرض. اتسعت عينيها بذهول وهي ترى الغرفة مزينة بأروع الورود الحمراء والشموع في كل مكان.
لف يده حول خصرها قائلاً: عجبتك تزين الأوضة؟
تطلعت حولها بأعين منبهرة قائلة: عجبتني، بس دي تحفة، بس أنت لحقت تعمل كل ده امتى يا حبيبي؟
ابتسم لها ابتسامة جذابة ورفع يده وخلع عنها حجابها وفرد شعرها قائلاً: قبل ما أجي على طول. ضمها إليه ومال على شفتيها يقبلها بنهم عاشق. حملها بمنتهى الخفة وأنزلها على التخت.
غارقان في حلال الله.
رواية البنات زينة البيت الفصل السادس والثلاثون 36 - بقلم نهى عادل
في فيلا أحمد العاصي..
بداخل جناح جمال وسلمي.
كان يجلس على التخت يمسك هاتفه ويقوم بإرسال بعض الرسائل إلى أدهم الخاصة بعملهم. رفع وجهه وجد سلمي تخرج من الحمام. لمعت بعينه بالرغبة، فكانت ترتدي ثوبًا رقيقًا بصدر مفتوح، قصيرًا للغاية يكشف جمال ساقيها. انتصب واقفًا من على التخت واقترب منها، سحبها داخل أحضانه ومال يقبلها قبلات حنونة.
أردفت قائلة بنبرة حنونة رقيقة: دراعك عامل إيه يا جمال.
ابتسم لها واردف قائلاً: أنا كويس يا سلمى، الإصابة بسيطة متخافيش. ثم غمز لها: جوزك صقر يا حبيبتي.
ترقـرقت عينيها بدموع القهر وهي تنظر له وأردفت قائلة:
_إنت ما زهقتش مني يا جمال؟ أكيد نفسك في أولاد. تنهدت بحزن ونظرت إليه وأكملت:
_إنت مش ساعة ما عرفتني وأنت مشفتش يوم حلو معايا.
_تأني يا سلمى، ليه مصيرة؟ بس كل شوية تفتحي الموضوع ده، انسى يا حبيبتي وافتكري بس إني بحبك. ولاء يمكن أعيش من غيرك.
ضمها إليه واردف قائلاً: ممكن عشان خاطري تريحي نفسك من العذاب ده وتريحيني معاكي؟ لأني أنا عندي ثقة في الله، وأكيد ربنا هيجبر بخاطرنا يا سلمي.
ابتسمت له ولمعت عيناها بسعادة واردفت قائلة:
_أنا بحبك أوي يا حبيبي، ومهما حاولت أقول لك كلام الدنيا كله مش هيقدر يوصف لك ولا يعبر عن اللي جوايا لك.
دفنت نفسها داخل أحضانه وهمست له في أذنه: أنا كل يوم بحمد ربنا وبشكر فضله على نعمة وجودك في حياتي.
لف يده حول خصرها ومال على شفتيها يقبلها قبلات حنونة.
ابتعدت عنه وأردفت قائلة: إيه رأيك على ما تروح تأخذ شاور، أنزل أنا أجيب الأكل من تحت ونتعشى سوا هنا مع بعض.
مال عليها وقلبها من شفتيها واردف قائلاً وهو يغمز لها: بس أوعي تتأخري عليّ يا جميل.
ابتسمت له وهي متجهة إلى الباب قائلة: حاضر.
بعد ذهاب سلمي، دلف جمال إلى الحمام ليأخذ حمامًا دافئًا ينعش به جسده.
بعد قليل خرج من الحمام ودلف إلى غرفة الملابس.
اتسعت عيناه بمكر عندما وجد بدلة رقص من اللون الأسود بجانب ملابس سلمي. فهو أول مرة يراها.
ابتسم بخبث واردف قائلاً: امممم، بقى الحلويات دي عندك يا سلمي ومخبيه عليا؟ ماشي يا قلبي.
ثم اتجه إلى ملابسه وقام بارتداء سروال بيتي مريح فقط وبقي عاري الصدر وخرج.
بعد قليل.
دلت سلمي إلى الغرفة وهي تحمل بيديها صينية بها أشهى المأكولات. اتسعت عيناها عندما رأت جمال يشاهد التلفاز على إحدى قنوات الرقص.
وضعت الطعام على أقرب طاولة ثم وقفت أمام التلفاز وأردفت بغضب: جمال إنت بتعمل إيه؟
نظر إليها بخبث واردف قائلاً: أوعي يا سلمي، كان فيه صاروخ أرض جو بيهز، إنما إيه؟ مش أقولك.
وضعت يديها على خصرها وأردفت قائلة بدلال: على فكرة بقى أنا برقص أحسن منها بكتير.
_ابتسم بخبث: أهو كلام؟ عشان تخليني أغير الصاروخ. ثم أكمل وهو يكتم ضحكته قائلاً:
_أوعي بقى يا حبيبتي، مادام مش قد الكلام بلاش تقوليه.
نظرت له بغضب وغيرة وأردفت قائلة: بقى كده؟ ماشي يا جمال، والله لأوريك.
ثم ذهبت مسرعة إلى غرفة الملابس وقامت بارتداء بدلة الرقص وفردت شعرها ووضعت ملمع شفاه أظهر جمال شفتيها وارتدت خلخال. ثم نظرت إلى نفسها في المرآة وأردفت قائلة: أنا اللي خلاني أنسحب من لساني، أوف بقى.
ثم أخذت نفسًا وأردفت قائلة: يلا يا سلمي، لجمال يرجع يشوف الرقصات تاني.
خرجت من غرفة الملابس ووجهها شديد الاحمرار من الخجل.
نظر إليها جمال بمظهرها الساحر واقترب منها، سحبها وحاوط خصرها وهمس في أذنها: عليّ النعمة، بطل الأبطال.
خجلت سلمي وكادت أن تذهب إلى غرفة الملابس، ولكنه ضمها إليه واردف بمكر: شفتي إنك مش قد كلامك وشكلك مش بتعرفي ترقصي؟ أروح أنا بقى أتفرج على الصاروخ الأرض جو.
استشاط داخلها ونظرت له بغضب قائلة: طيب روح شغل موسيقى، وأنا هوريك مين اللي متعرفش ترقص ده.
اتجه جمال إلى مشغل الموسيقى وهو يبتسم بمكر، فقد نجح فيما خطط له. قام بتشغيل موسيقى.
تمايلت برشاقة مع الموسيقى وهي تظهر خلخال كعبها الذي يرن مع كل حركة. كانت ترقص بخجل، ولكنها بعد لحظات اندمجت بالرقص لتميل بخصرها وتتلاعب بصدرها وذراعها. اتسعت عيناي جمال وانتفض قلبه بسعادة وهو ينظر مسحورًا إليها، مما استدعى جنونه ورغبته. اقترب منها ولف يده حول خصرها وقبلها من شفتيها، ثم أمسك كف يديها وبدأ بالرقص معها.
ثم حملها بين يديه ولف بها الغرفة، ثم أنزلها على التخت وأردف وهو يقبلها: كنتي مخبية عني الجمال ده كله ليه؟ ضمها إليه وظل يوزع القبل على ثنايا عنقها، غارقين في حلال الله.
صباحًا في فيلا أدهم.
كان يحملها فوق ساقيه ويلف ذراعيه حولها داخل أحضانه ويشدد، ويدفن وجهه بداخل عنقها، وقبلها قبلات رقيقة. ثم وضع يده حول بطنها وتحسسها بحنان، وأمامهما طاولة بها أشهى المأكولات.
همس لها في أذنها: حبيب بابي عامل إيه؟ وقام بإطعامها بحنان.
لفت ذراعيها حول عنقه وهمست له: حبيب بابي عاوز يعرف مخبي إيه عن مامي.
قهقه أدهم ومال عليها ووضع قبلة على شفتيها. تنهد وأردف قائلاً: أنا انتقلت المخابرات يا خديجة.
شحب وجهها وعدلت من وضع جلوسها ونظرت إليه قائلة: المخابرات!! طيب ليه؟
حاوط خصرها وضمها داخل أحضانه بشدة وأردف قائلاً:
_دي الأوامر الجديدة يا خديجة، بعد التفجير اللي حصل في الكتيبة، يتم نقلنا أنا وجمال نكون تبع جهاز المخابرات، حاجة كده زي ترقية.
تنهدت بصدر مهموم ونظرت إليه وأردفت بنبرة تظهر مدى خوفها قائلة: أنا كده قلبي هيبقى مشغول عليك أكتر يا حبيبي. شغل المخابرات أصعب من شغل الجيش.
امتلأت عيناها بالدموع ودفنت وجهها داخل عنقه. رفع وجهها ونظر إليها وأردف قائلاً: ليه الدموع بس يا قلب أدهم؟ سيبها على الله. وقام بمسح دموعها بكف يده.
سحبها داخل أحضانه ومال عليها ووضع قبلة على شفتيها، ثم داعب أنفه بأنفها وهمس لها وهو يحملها متجهاً إلى التخت وأردف قائلاً: هو إحنا هنقضي الإجازة في الأقوال؟ ثم غمز لها: مفيش أفعال.
في فيلا ماهر الأنصاري.
دلف ماهر إلى الغرفة وجد بدور تتمدد فوق التخت وبجانبها صغيرها سامح. اقترب منها وقلبها من جبهتها. تململت بدور من نومتها وفتحت عينيها ببطء وتحدثت وهي تدفن نفسها داخل أحضانه: جيت إمتى يا حبيبي؟
ملس على شعرها بحنان وهمس بصوت عاشق: لسه واصل. وحشتني يا بدري.
_وضعت يديها حول عنقه واردفت قائلة: وأنت كمان وحشتني يا ماهر. ياريت لو تفضل معانا النهارده ونقضي اليوم مع بعض.
ضمها إليه واردف قائلاً: مش هينفع لأني عندي عملية. أنا جيت أغير هدومي وأريح ساعة وبعد كده أرجع تاني.
ثم تنهد وهو يتذكر شيئًا ما ونظر إليها وأكمل:
_إنتي هترجعي المستشفى إمتى يا حبيبتي.
_مش عارفة يا ماهر. الصراحة سامح أخد كل وقتي، وأخاف عليه أسيبه مع حد.
حاوط خصرها قائلاً: طيب إيه رأيك لو نجيب له ناني، وإنتي ترجعي تاني الشغل وتكوني معايا.
_لا يا ماهر، أنا مش هسيب ابني لحد. أنا مش عاوزة أرجع الشغل دلوقتي خالص.
تنهد بأسف واردف قائلاً: اللي يريحك يا حبيبتي.
ضمها إليها بشدة وقلبها من عنقها ليشرد فيما حدث ليلاً في المستشفى.
كان يشعر ببعض التعب، فاليوم كان مليئاً بإجراء الكثير من العمليات. دلف إلى غرفة المكتب، جلس على الأريكة ولكنه غفى. استيقظ فجأة عندما شعر بأنفاس قريبة من وجهه. فتح عينيه. وانصدم.
انتصب واقفًا قائلاً بتعجب: نسرين.
حمحمت نسرين وأردفت قائلة: آسفة يا دكتور، أنا جيت عشان أقول لك إننا محتاجينك في الطوارئ.
أغمض عينيه بعنف وزفر بغضب قائلاً بحدة: اتفضلي اطلعي، وأنا جاي وراكِ.
عاد من شروده على بدور قائلة: سرحت في إيه يا ماهر.
ابتسم لها واردف: فيكي يا بدري. أنا بقول بما إن سامح نايم، إيه رأيك لو خدنا شاور سوا؟ وقام بحملها ودلف بها إلى الحمام.
بعد مرور يومين.
بداخل إحدى مراكز التدريب.
كان يقف أدهم في وسط مجموعة من الطلاب الجدد يقوم بتدريبهم دون رحمة أو شفقة. كانت التدريبات لا تتوقف ليلاً ونهار، تقام على أعلى مستوى.
قهقه بسخرية عندما وجدهم في دقائق معدودة صرعى على الأرض.
صرخ فيهم وأردف قائلاً: مش معقول تكونوا ضباط مخابرات. أخذ يسير بينهم وهو ينظر بسخرية وأكمل حديثه: لازم تفهموا إن الغلط مرفوض، إحنا مش بنهزر هنا.
ثم أردف بصوت قوي يرعب كل من يسمعه: مفهوم؟
ليهتف الجميع: مفهوم يا فندم.
جاء إليه أحد العساكر يبلغه بأن هناك اتصال له من جهاز المخابرات.
بعد أن ذهب، تنفس الطلاب وأخذوا ينهضون بصعوبة والألم يظهر على وجوههم.
أردف أحد الطلاب قائلاً: صدق اللي قال عليه الفهد الأسود.
ليهتف طالب آخر: بس الصراحة أنا سمعت إنه لا يمكن يخسر أي مهمة، وآخر مرة قبل ما يتم نقله هنا كان فيه عدة انفجارات على حدود سيناء، قدر يسيطر عليهم وقبض على الخلية والقائد كمان، وهو الصقر. أنا فعلاً مبسوط إني هشتغل تحت قيادتهم وبدعي إني أكون من ضمن فريقه.
دلف أدهم إلى المكتب وقام بالرد على الهاتف.
بعد انتهاء المكالمة، شرد أدهم في حديث القائد.
دلف جمال وجد أدهم شارد الذهن، اقترب منه وهتف: مالك يا أدهم؟
تنهد أدهم: جيت أوامر بأن فيه عملية بعد يومين وعلينا الاستعداد لها مع الطلاب الجدد.
_امممم، طيب وفيها إيه؟
_فيها إن الطلاب مش مستعدين.
_نعم؟ مين دول اللي مش مستعدين يا أدهم؟ حرام عليك، إنت مش بتشوف إنت بتعمل فيهم إيه.
_إنت عارف يا جمال إني مش بحب الغلط ولا الهزيمة، وطبعًا أنا لا يمكن أسمح بالأخطاء. وياريت تبلغهم إن فيه عملية بعد يومين وكثف التدريب، والمرة دي التدريب هيبقى بالأجهزة.
_على خير الله يا أدهم. ربنا معانا إن شاء الله.
خرج جمال إلى الطلاب وأخذ يعيد عليهم التدريبات دون انقطاع أو توقف مع استخدام أحدث الأجهزة في التدريب.
نظر إليهم جمال بشفقة واردف قائلاً: استراحة لمدة ساعة.
كادوا أن يبكون من شدة الفرحة عندما أخبرهم جمال بأخذ استراحة.
في فيلا سامح
دلف سامح إلى الجناح، وجد آسيا تجلس بوجه شاحب يظهر عليها الوجع بشدة، وتقوم بربط رأسها. فهي دائمًا تشعر بصداع شديد، ولكنها لم تعطِ للأمر أهمية.
تألم قلبه واقترب منها، يضمها إلى أحضانه ويربت على ظهرها بحنان شديد، قائلاً: "آسيا مالك يا حبيبتي؟" وقبّل وجنتيها بعشق.
ابتسمت له آسيا: "أنا كويسة يا حبيبي، صداع بسيط. أنا هروح آخد حمام دافئ."
ضمها إليه: "تحب أساعدك يا آسيتي؟"
ضحكت بشدة: "يا سامح، أنت كبرت خلاص."
غمز لها: "تيجي أوريكي أنا كبرت ولا إيه؟"
وأثناء ذهابها إلى الحمام، وقعت مغشيًا عليها. صرخ سامح باسم آسيا وهو يرى تغير لون وجهها. اقترب منها وحملها بين أحضانه، يضمها إليه، ثم وضعها على التخت وقام بإبلاغ الطبيب. حتى أنه حاول إفاقها.
بالفعل، بعد مرور حوالي ربع ساعة، قام الطبيب بالكشف على آسيا وأبلغهم بضرورة الكشف وعمل أشعة مقطعية وبعض التحاليل، وإعطائها بعض المسكنات.
بعد خروج الطبيب، اقترب سامح من آسيا وضمها بشدة إلى أحضانه، يريد أن يدخلها داخل ضلوعه.
ابتسمت له: "أنا كويسة يا سامح، صدقني. أكيد إرهاق."
دفن سامح وجهه في عنق آسيا، وربت على ظهرها بحنان: "أكيد كويسة يا حبيبتي، أكيد." وأخذها في أحضانه وذهب في نوم عميق.
صباحًا
استيقظت آسيا على قبلات على وجهها وعلى عنقها. فتحت عينيها ببطء وابتسمت، وأردفت قائلة: "صباح الخير يا حبيبي."
مال على شفتيها وقلبها بحنان، وأردف قائلاً: "صباح الفل على أجمل آسيا في الدنيا. يلا يا حبيبتي ادخلي خدي شاور عشان نلحق معاد المستشفى."
"اممم، هو لازم؟ صدقني أنا بقيت كويسة. أكيد إرهاق يا سامح."
سحب نفسه وانتصب واقفًا، ثم حملها فجأة وضمها إليه.
شهقت قائلة: "بتعمل إيه يا حبيبي؟"
ابتسم لها وهو متجهاً إلى الحمام: "هناخد شاور يا روحي."
بعد قليل...
أخذ سامح آسيا إلى المستشفى لتقوم بعمل التحاليل والأشعة، وأبلغهم الطبيب بأن النتيجة ستكون بعد يومين.
كان سامح يشعر بوجع شديد في قلبه، فهو لا يمكن أن يعيش بدون آسيا.
اقتربت منه آسيا وضمته إليها قائلة: "مالك يا سامح؟"
حاوط خصرها وهمس لها: "بإذن الله كله خير يا حبيبتي، أنتِ كويسة. أكيد ده إرهاق."
نظرت له بعيون عاشقة: "أنا بحبك أوي يا سامح."
ابتسم لها وضمها أكثر يطمئنها، رغم أنه قلبه يتألم عليها.
ابتعدت عن أحضانه قائلة: "ممكن يا سامح بلاش تقول لحد من الأولاد إني تعبانة، وكويس إني ما عملتش التحاليل ولا الأشعات في المستشفى عند ماهر."
قبّلها سامح من وجنتيها وأردف قائلاً: "حاضر يا حبيبتي، لأنك إن شاء الله هتبقي كويسة."
بعد يومين...
ذهب سامح، وبعد الإلحاح ذهبت معه آسيا.
دلفا إلى غرفة الطبيب الذي كان ينظر إلى الأشعة بحزن.
الدكتور بأسف وحزن وهو ينظر إليهم: "المدام عندها ورم في المخ."
نزلت الكلمة مثل الصاعقة عليهم...
أخذها ورجع بها إلى الفيلا بدون أن ينطق أي كلمة.
رواية البنات زينة البيت الفصل السابع والثلاثون 37 - بقلم نهى عادل
وما الحب إلا لمن اختارنا في وسط الزحام، لمن جعلنا استثناءً.
لمن قبض على أيدينا في الوقت الذي أفلتها الجميع.
لمن كان سندًا لنا في عثراتنا.
لمن شاركنا تيهنا وأرشدنا.
لمن كان لنا في وقت الضيق ملاذًا ومسكنًا.
من شد على أيدينا كلما أوشكنا على السقوط.
لمن تقبلنا بنقصنا وأحبنا بعيوبنا.
لمن جعلنا نحب أنفسنا من حبه لنا.
لمن رأى الجمال فينا حتى ونحن في أسوأ حال.
لمن تحمل مزاجيتنا المفرطة.
وشاركنا مشاكلنا وأحزاننا التافهة أحيانًا.
لمن كان لنا في وسط العتمة نورًا.
في فيلا سامح الأنصاري.
دلف سامح ومعه آسيا إلى الجناح وهو يضمها داخل أحضانه ويشدد من احتضانه ويربت على ظهرها بحنان.
ابتسمت له قائلة: سيبني يا سامح، أروح آخذ شاور وأغير هدومي.
أخرجها من حضنه وابتسم لها وأردف قائلاً: تحبي أساعدك؟ أنا لسه شاب على فكرة.
تنهدت آسيا ونظرت له بحب وعشق: ربنا يديك الصحة وطول العمر. إيه رأيك بعد ما أخلص الشاور نتعشى سوا هنا.
أومأ له رأسه بدون أن يتكلم.
كادت أن تذهب إلى الحمام، سحبها داخل أحضانه مشددًا من احتضانه، دفن وجهه في عنقها، ولكنها شعرت فجأة بسائل ساخن على عنقها.
دَق قلبها بعنف، حاولت أن تبعده وترى وجهه، إلا أنه رافض أن يخرج من حضنها.
رفعت وجهه ونظرت له، انصدمت.
"رباااااه!!!"
كان يبكي بصمت، دموعه تنزل بغزارة، عينيه شديدة الاحمرار. رفعت يديها وقامت بمسح دموعه وهي قلبها يألمها وهي ترى سامح بهذا المنظر. تنهدت بحزن وأردفت قائلة: ليه الدموع يا حبيبي؟
وهنا لم يقدر على التحمل وانفجر في بكاء شديد وكأنه طفل صغير يبكي على فقدان والدته.
ضمته آسيا وحاولت أن تهدئه، ولكنه زاد في البكاء وهو يضمها داخل أحضانه بشدة: أنا أموت من غيرك يا آسيا.
لا يمكن أقدر أعيش من غيرك يا حبيبتي، أوْعي تسيبني يا آسيا، أنا أموت من غيرك، انتي نور حياتي، انتي عوضي من ربنا.
نظرت له آسيا بحب وعشق: مين قالك إني هسيبك بقا؟ أنا هعمل العملية وهبقى كويسة وأقعد على قلبك يا سامح.
آه آه إن شاء الله هتعملي العملية وهتبقي كويسة.
أنا بكرة إن شاء الله هعرض الأشعة والتحاليل على أكبر دكاترة في العالم، ونسافر بره نعملي العملية.
أخذت نفس ونظرت له قائلة: أهدي يا سامح، هعمل العملية هنا في مصر جنبك وجنب أولادي.
ضمها إليه وقلبها من وجهتها، ابتسمت له قائلة: بإذن الله هتعدي على خير يا حبيبي، وهنفضل مع بعض. ويلا بقا عاوزة آخذ شاور، ولا أنت عجّزت يا سموحة؟
ابتسم لها بعشق وهو يحملها بين يديه ويضمها إلى صدره.
وأردف قائلاً: أحلى شاور لأحلى آسيا.
بعد أن أخذت شاور بمساعدة سامح، دلف بها إلى غرفة الملابس وساعدها بارتداء ملابسها، وحملها بين أحضانه ثم اتجه بها إلى السرير. أنزلها بحنان وساعدها على الاستلقاء ودثرها بالغطاء قائلاً: استريحي انتي لحد ما أنزل أجيب العشاء من تحت.
نظرت له بحب ولمعت عينيها بالعشق قائلة: وليه تتعب نفسك يا حبيبي؟ خلي واحد يطلع.
اقترب منها وقبل وجهتها بحنان: تعبك راح يا آسيتي.
وبالفعل بعد مرور عدة دقائق، دلف سامح إلى الجناح يحمل صينية بها أشهى المأكولات. اقترب منها ووضع الطعام على أقرب طاولة، ثم سحب آسيا وحملها وأجلسها فوق ساقيه وبدأ يطعمها بحنان شديد.
أمسكت يده وأردفت قائلة: كفاية يا حبيبي، أنا شبعت الحمد لله.
قبل كف يدها قائلاً: ألف هنا يا حبيبتي، يلا تعالي خدي علاجك.
أعطاها سامح العلاج، ثم أخذها في أحضانه يضمها بشدة وذهبوا في نوم عميق.
صباح يوم جديد وهو يوم الجمعة، يوم تجمع العائلة.
استيقظت آسيا على قبلات رقيقة على وجهها. فتحت عينيها ببطء، وجدت سامح ينظر إليها بعشق وحب.
مال عليها ووضع قبلة فوق شفتيها وهو يغمز لها بإحدى عينيه: هو في حد بيحلو كده كل يوم عن اللي قبله وهو صاحي من النوم؟
ابتسمت له ورَمَت نفسها داخل أحضانه. ظلت ملتصقة داخل أحضانه لبعض الوقت، ثم أردفت بنبرة خافتة تظهر مدى ألمها وحزنها قائلة:
سامح، هو أنا هخف من المرض ده؟
ضمها سامح إلى أحضانه وأردف قائلاً: إن شاء الله يا آسيا، هتعملي العملية وتقومي بألف سلامة. خلي عندك ثقة بالله يا حبيبتي.
شعرت آسيا بالاطمئنان من حديثه. سحبها سامح داخل أحضانه وهو يشدد من ضمتها وأردف قائلاً بألم: إن شاء الله كله هيعدي يا آسيا وتقومي بسلامة لنا يا حبيبتي. وهمس في سره: لأني أنا أموت من غيرك.
في فيلا مالك.
استيقظت ملاك على لمسات هادئة على وجهها وصوت يهمس بجانب أذنها بحب وعشق.
حبيبتي الكسولة، يلا قومي بقي... كل ده نوم.
فتحت ملاك عينيها لتجد مالك يجلس بجانبها وقريب منها للغاية وعلى وجهه ابتسامة رائعة. ردت له ملاك الابتسامة وأردفت قائلة:
انت صاحي بدري ليه يا مالك؟ فيك حاجة يا حبيبي؟
لا يا حبيبتي، أنا كويس، بس أنا اللي قررت أخطفك.
اعتدلت في جلستها: وانت تخطفني فين بقي يا ملوكي؟
اقترب منها مالك وقام بضمها وقبلها من شفتيها: هو في حد بيخطف حد بيقوله يخطفني فين؟ يلا قومي يا قلب مالك.
بالفعل قامت ملاك ودلفت إلى الحمام، أخذت شاور وتوضأت وذهبت إلى غرفة الملابس وارتدت ملابس تناسب حملها وخرجت تصلي فرضها.
بعد أن أنهت صلاتها، نزلت إلى الأسفل وجدت مالك ينتظرها. اقترب منها وحاوط خصرها وهمس لها بصوته الجذاب: يلا بنا يا ملاكي.
تعجبت وأردفت قائلة: يلا فين يا مالك بس؟
مال على شفتيها وقبلها بعشق وأردف قائلاً وهو يغمز لها:
مش قولتك هخطفك يا ملاكي.
أمسكها من يديها بحنان وحملها ودلف بها إلى ممر بداخل جنينة الفيلا بعد أن وضع شريطًا من الستان فوق عينيها.
وصل مالك إلى المكان وقام بنزع الشريط وأردف قائلاً بسعادة: إيه؟ افتحي عيونك يا ملاكي.
فتحت ملاك عينيها، تطلعت حولها بعينين منبهرتين.
تم تزيين المكان بأروع الورود البيضاء والحمراء والشموع العائمة فوق حمام السباحة. وعلى جانب آخر طاولة موضوع عليها قالب حلوى بصورتها.
مد يده وأزاح حجابها وفر شعرها الذي يعشقه.
همس لها مالك: كل سنة وانتي طيبة يا ملاكي.
لمعت عينيها بالسعادة وأردفت قائلة وهي تضمه إليها داخل أحضانها: كل سنة واحنا مع بعض يا مالك، كل سنة وانت منور حياتنا يا حبيبي. أنا بحبك أوي أوي يا مالك.
أخرج من جيبه علبة من القطيفة، فتحها وأخرج عقدًا من الألماس، وقف خلفها وأزاح شعرها وقبل عنقها وقام يلبسها العقد.
الله جميل أوي يا حبيبي، تسلم إيدك، ذوقك يجنن يا ملوكي.
كان يستمع لها وابتسامة عشق تزين وجهه.
وضعت أناملها الرقيقة تتخلل بها خصلات شعره الناعم التي تعشقها بحركة أذابت حصونه. همست قائلة: أنا بحبك أوي يا مالك، لأ بعشقك مش بحبك.
نظر إليها بفرحة ثم حملها وأخذ يدور بها في المكان لتصرخ قائلة: براحة يا مالك، انت نسيت إني حامل.
ملس على بطنها بحنان وهو يضمها من الخلف قائلاً: لا حبيبة بابي عارفة إني بحتفل بعيد ميلاد مامي ومش هتزعل مني. ومال على شفتيها وقبلها بشغف وعشق.
كانت جالسة بحديقة المنزل تنظر أمامها بشرود، تلمس بطنها بحنان شديد. فقد أصبح هذا حالها منذ ذهاب أدهم ولم تسمع صوته. فهي تعلم جيدًا بأن المخابرات أخطر من الجيش. حتى عندما طلبت منها آسيا المكوث معهم لحين مجيء أدهم، رفضت أن تترك الفيلا.
أخرجها رنين هاتفها من شرودها. أمسكت الهاتف تنظر بإهمال، ولكنها لمعت عينيها بسعادة عندما وجدت أدهم هو المتصل. أجابت على الفور قائلة بلهفة واشتياق:
أدهم حبيبي، انت كويس؟ وحشتني أوي.
أخذ نفسًا عميقًا وتحدث مطمئنًا إياها:
أنا كويس الحمد لله يا قلب أدهم، وحشتيني.
تنهدت قائلة: انت هتيجي امتى يا حبيبي؟
أردف قائلاً باشتياق: هانت يا خديجة، كلها أسبوع وأرجعك يا حبيبتي.
تيجي بسلامة يا حبيبي.
الله يسلمك يا قلبي، حبيب بابي عامل إيه؟
تنهدت وأردفت قائلة: حبيب بابي عاوز بابي يكون جنبه.
إن شاء الله يا حبيبتي، أخلص التدريبات مع الطلاب الجدد وأرجع على طول. بس ياريت تسمعي الكلام وتروحي تقعدي عند سيادة اللواء أو عندنا، علشان خاطري يا ديجا.
حاضر يا حبيبي. أدهم خلي بالك من نفسك. لا إله إلا الله.
محمد رسول الله.
بعد انتهاء المكالمة، شعرت بسعادة كبيرة. دلفت إلى الفيلا وصعدت إلى غرفتها ودلفت إلى الحمام وأخذت شاور وتوضأت وقامت بارتداء ملابسها وأدت فرضها وخرجت لتذهب إلى آسيا وسامح.
في فيلا أحمد العاصي.
كانت تجلس فاطمة وبجوارها سلمى شاردة في جمال.
نظرت لها فاطمة وأردفت قائلة: إيه رأيك يا سلمى لو خرجنا سوا، رحنا نجيب هدوم لأخوكي. سلمي يا سلمي.
هااا، بتقولي حاجة يا طنط؟
اقتربت منها فاطمة وأخذتها في أحضانها ورتبت على ظهرها بحنان شديد وأردفت قائلة: مالك يا حبيبتي؟ ليه دائمًا حزينة وقافلة على نفسك الأوضة بتاعتك؟ لا بتخرجي تروحي عند أصحابك أو حتى بتنزلي تقعدي معانا.
لمعت الدموع في عيون سلمى وأردفت قائلة: لأني حاسة إن ربنا مش بيحبني.
ليه يا سلمى بتقولي كده؟ استغفري ربنا. انتي مش أول واحدة تتأخر في الحمل. ثم إن ربنا جعل الطب والدواء ليه.
تنهدت سلمى بحزن، فماذا تقول لها؟ وأردفت: طيب وذنب جمال إيه؟
لا جمال له ذنب ولا انتي لكي ذنب. ده اختبار من ربنا حبيبتي. وعن تجربة عوض ربنا جميل، أكبر مثال ليكي أنا يا سلمى. مين كان يصدق إني بعد العمر ده كله أتزوج أو أحمل تاني وربنا يعوضني عن شاكر اللي مات وهو ما يعرفش إني أنا أمه.
صدقني بكرة تشوفى عوض ربنا وتفرحي به يا حبيتى.
ابتسمت لها سلمي واردفت قائلة: انتي طيبة اوي يا طنط، يا بخت ملاك بيكي.
مسحت فاطمة دموع سلمي واردفت قائلة: وانتي كمان بنتي يا سلمي. ايه رايك لو نخرج سوا نختار سوا هدوم أخوكي.
لمعت عيون سلمي بالفرح والسعادة واردفت قائلة: هطلع بسرعة أغير هدومي وأنزل على طول.
بعد ذهاب سلمي لتقوم بتغيير ملابسها، نظر أحمد إلى فاطمة وابتسم لها بعشق. هذه هي المرأة الوحيدة التي دلت حياته بعد وفاء زوجته. أكثر من عشرين عامًا كان يعيش فقط لابنته، ولكنه عندما رآها يوم زفاف ابنته تغير كل شيء في حياته. أعطته السعادة والبهجة والسرور، حتى أنها تعامل سلمي وكأنها ابنتها.
اقترب منها وضـمها إليه بشـدة، يـدفنها داخل أحـضانه وهمـس لها في أذنها: ربنا يديمك ليا يا فاطمة. انتي ونعم الزوجة يا حبيتي. أنا كل يوم بحمد ربنا وبشكر فضله على أنه أنعم عليا وكـرمني بوجودك في حياتي.
بعد ما كنت عايش وحيد من الشغل للبيت ومن البيت للشغل.
ابتسمت له ابتسامة جذابة أذهلت حصونه، واردفت بخجل شديد: أنا بحبك أوي يا أحمد. ربنا يخليك لنا ويبارك في صحتك.
كان يستـمع لها وقلبه ينتفض من مكانه. شعر بلحظتها بامتلاكه العالم، فهذه الفاطمة عوضه من الله.
ملـس على بطنها بحنان شـديد واردف قائلاً: ربنا يقومك بالسلامة يا حبيتي. ها تسمي الباشا إيه؟
أردفت قائلة وهي تنظر له بعشق: سلمي اللي تختار اسمه.
سمعت سلمي هذا وفرحت بشـدة لتهتف بحماس وحب: جمال.
نظروا إلى الخلف فلم يجدوا أحد.
لتضحك بشـدة وتنظر لهم قائلة: جمال أحمد العاصي.
نظر أحمد العاصي إلى ابنته، وجد وجهـها ينبض بالسعادة في عشق زو.جها. ابتسم لها واردف قائلاً: يبقى جمال أحمد العاصي.
اردفت فاطمة قائلة: الله، اسم جمال حلو أوي.
اقتربت فاطمة من سلمي وضـمتها بحب قائلة: عقبالك يا حبيتي، كل تأخيره وفيها خيره، وبكرة تشوفين عوض ربنا.
أكيد يا طنط، كله خير من عند الله. يلا بينا.
ابتسم أحمد بفرحة غمرت قلبه واردف قائلاً: وهو أبو الولد مش لازم يجي معاكم يختار لبس ابنه ولا إيه؟
صفقت سلمي بيـدها قائلة: يعيش بابي، يعيش بابي.
وبعد قليل ذهبوا جميع إلى إحدى المولات الشهيرة.
في فيلا عمار.
كان يـلـف ذرا عيه حولها بين أحـضانه، دا فنا أنفه داخل خصلات شعر ها. فتحت عينيها وابتسمت بحب واردفت قائلة: صباح الخير يا حبيبي.
رفع وجهـها والتقط شـفتا ها بـقـبلة حنو نه. ثم ابتسم وأجابها بنبرة عاشق حد النخاع:
صباح الفل والعسل على أجمل ونسي في الدنيا.
هتفت بدلال أنثو ي وهي تحرك أصا بع يـد ها فوق صـدر ه بحركة أذا بت حصـو نه وهي تنظر له بمكر.
ايه رايك لو نفطر بره النهارده وبعد كده نبقى نروح عند ماما.
رفع كف يـد ها وقـبلها بحنان واردف قائلاً: اللي تامري بيه يتنفذ يا قلبي.
انتفضـت واقفه وهي تسحب يـده إلى غرفة الملابس واردفت: طيب يلا بسرعة علشان نلحق اليوم من أولها.
سحـبها هو دا خل أحـضانه مشـددا عليها بحماية واردف قائلاً: طيب أيه رايك نأخذ شاور، وغمز لها بأحدي عيناه.
ضحكت بدلال ولفـت يـد ها حول عنـقه ليقوم هو بحـملها متجه به إلى الحمام واردفت قائلة: موافقه طبعًا.
في فيلا سامح.
اجتمعت جميع الفتيات ومعهم أزو.ا.جهم ما عدا زين وأدهم، وأخبرهم سامح بأنه يريدهم بعد تناول الغداء. اجتمعوا على طاولة الطعام التي تحتوي على كل ما لذ وطاب، فدائما كانت آسيا حريصة بأن تعد الطعام بيديها لأبنائها.
كانت تنظر بحزن إليهم وسامح مـمـسك بيـد ها يطمئنها.
بعد الانتهاء من تناول الطعام. جلسوا جميع معا، سامح وبجانبه آسيا. خديجه بجانبها، بدور وماهر، وهكذا مالك وملاك، وبجوارهم عمار وونس.
ضحكت خديجه واردفت قائلة: خير يا بوب، أوعى تقول إنك مجمعنا علشان عاوز تتز.و.ج على آسيا. لا يمكن أبدًا. إحنا بنتنا غالية عندنا ولا يمكن نقبل دره أصلًا يا بوب، الدره مرة.
قهقهه الجميع، ولكن انصدموا حين قال سامح.
للأسف آسيا عندها و.ر.م ولازم تعمل عملية في اقرب وقت. أنا مكنتش عاوز أقول لحد وأخدها وأسافر، بس للأسف هي اللي أصرت إنكم تعرفوا.
حالة من الصد.مة والدهشة والاستغراب أصابتهم.
لتصرخ خديجه قائلة بعنـف: هي مين دي اللي تعبانة وعندها و.ر.م ولازم تعمل عملية في أقرب وقت؟ إنتوا بتهزروا صح؟ أنا أمي كويسة ومش تعبانة.
اقتربت خديجة من آسيا التي كانت تبكي بشـدة وهي ترى حالة بناتها، وأردفت قائلة: إنتي كويسة صح؟ إنتي عارفه إننا منقدرش نعيش من غيرك. إنتي السـ.ند والأمان لنا.
اقترب منها سامح وضـمها إليه بحنان: أهدي يا خديجه. إنتي حامـ. براحة يا حبيتي. ماما إن شاء الله هتعمل العملية وهتبقى كويسة.
حالة من الحزن سيطرت على الجميع. ماهر يضـم بدور دا خل أحـضانه التي تتزل دمو عها بغزا رة. وهكذا عمار يضـم ونس إلى أحـضانه ويرتب على ضهر ها بحنا.ن شـد. يد. الجميع في حالة من الذهول. آسيا هي عمود البيت، الكل يعلم جيدًا، أن أصابها شيء فـ سامح سينهار.
بعد مرور أسبوع.
أمام غرفة العمليات كانوا الجميع يقفون على أعصا بهم منذ دلوف آسيا إلى الد.ا.خل، حتى ماهر رفض دلوف سامح أو بدور معه أثناء العملية. الكل شارد يفكر ويدعي فقط لآسيا.
أفاقوا على خروج ممرضة قائلة: جهاز نبـ.ض.ا.ت القلـ.ب وقف للأسف والمريضة…
رواية البنات زينة البيت الفصل الثامن والثلاثون 38 - بقلم نهى عادل
البنات زينة البيت
الفصل السابع
جميلة هي اليد التي تمسك بيدك دوماً دون مقابل، وعظيمة هي الكلمات التي تربت على كتفك ولا تنتظر الشكر، ورائعة هي الروح التي تعانق روحك وتطمئنها بأنها توأمها، ونادرة هي النفس التي تنشر بحياتك عطر السعادة والاهتمام دون أن تطالبك بثمن العطر.
عندما يتقدم بنا العمر، لا نحتاج إلى من يحبنا فقط، بل إلى من يفهمنا ويحترمنا ويقدر ذاتنا. نحتاج علاقات تسمح لنا أن ننام بهدوء وراحة بال.
نحتاج أشخاص نشعر في وجودهم بأمان واطمئنان، ولا نخاف أن يفهمونا خطأ، ولا نخاف خسارتهم في وقت لاحق. نحن نستحق علاقات مريحة دون أسئلة تقلقنا ولا أجوبة تحيرنا.
علاقات تجعلنا نعيش بسلام داخلي، ونطمئن لصدق من نحب.
قبل أسبوع
في مركز التدريب الخاص بجهاز المخابرات.
يقف أدهم وجمال وسط الطلاب الجدد.
هتف أدهم بحدة قائلاً: أقدر أقول لكم إنكم تعديتم مرحلة المبتدئين وبقيتم مهيئين لأي عملية سواء كانت صغيرة أو كبيرة.
وطبعاً أنا والمقدم جمال اخترنا منكم أربعة أشخاص يقوموا معانا بالمهمة. مش معنى كده إن الباقي وحش، لا طبعاً. إحنا اخترنا حسب قدرات كل واحد فيكم، وعلى حسب نجاحه في الاختبارات.
والمقدم جمال هينادي على أسماء اللي تم اختيارهم.
وبعد ساعة التجمع في قاعة سبعة لشرح المهمة.
الكل هتف: تمام يا فندم.
بعد مرور حوالي ساعة
بداخل القاعة.
وقف جمال وسط الطلاب الأربعة يشرح الخطة اللازمة للمهمة، وهي السفر إلى روسيا وجلب ميكروفيلم هام خاص بعمليات الاغتيال والتفجير التي تحدث في مصر.
بعد انتهاء جمال شرح المهمة، أردف قائلاً: السفر بكرة إن شاء الله.
هتف أدهم بحماس وهو ينظر إليهم: مستعدين يا وحوش؟
هتف الجميع: مستعدين يا فندم.
ابتسم لهم وأردف قائلاً: عاش يا وحوش. نظر أدهم إلى ساعته وأردف قائلاً: معاكم استراحة ساعتين قبل الذهاب إلى المطار.
_تمام يا فندم. وأدوا التحية العسكرية وخرجوا.
بعد خروج الطلاب
اقترب جمال من أدهم وأردف قائلاً: عارف يا أدهم إن دول أفضل أربعة من الطلاب كلهم.
أردف أدهم قائلاً: طبعاً عارف. التدريبات اللي اتعملت لهم ما كانتش سهلة يا جمال. ومازن وعيسى وأحمد ومنى الأفضل في كل حاجة.
مازن أشطر واحد يسوق طيارة هليكوبتر.
عيسى قناص شاطر جداً.
أحمد متخصص في المفرقعات.
منى تخصص كمبيوتر.
أردف جمال قائلاً: فعلاً يا أدهم، دول أشطر طلاب في الدفعة كلهم. وعلى فكرة، أنت فعلاً تستحق تكون هنا، المخابرات فعلاً كسبتك. أنت رجل المهام الصعبة، متعرفش المستحيل.
ابتسم أدهم ونظر إلى جمال، فهما يد واحدة. تعرفا على بعض في كلية الشرطة، وبفضل مهاراتهم تم نقلهم إلى سيناء.
فجمال لا يقل كفاءة عن أدهم، فهو الصقر. فهما معروفين بجدية عملهم، لا يعرفون الهزيمة ولا الأخطاء.
يهابهم الأعداء، فهم خصم لا يستهان به.
بعد مرور ساعة، دلف أدهم وجمال إلى القاعة وبدأوا شرح المهمة ودور كل شخص، وأعطوهم هوايات جديدة والتجمع في المطار فجراً.
بعد انتهاء الاجتماع، نظر جمال إلى أدهم وأردف قائلاً: أنا هروح أتصل على سلمى أطمن عليها.
ابتسم له أدهم وأردف قائلاً: وأنا كمان هروح أتصل بخديجة، حاسس إن فيه حاجة.
_إن شاء خير يا أدهم.
فجر اليوم التالي
اجتمع الفريق بقيادة أدهم وجمال للذهاب إلى المطار.
أردف أدهم بصوت قوي قائلاً: مستعدين يا وحوش؟
هتف الجميع: مستعدين يا فندم.
هتف جمال بحماس: على بركة الله، ربنا معانا.
في فيلا سامح.
بعد أن علم الجميع بمرض آسيا، قرروا جميع الفتيات المكوث معهم في الفيلا، بل المكوث معها في نفس الغرفة، مما أغضب سامح، فهو لا يمكن أن ينام بعيداً عن حضنها.
دلف إلى الجناح، وجد الفتيات الثلاثة نائمين في حضنها.
آسيا تنام في الوسط، وعلى اليمين خديجة وبجانبها بدور، وفي أحضانها سامح الصغير، وعلى الشمال تنام ونس.
رغم فرحته بهذا المنظر، إلا أنه زفر بغضب.
صك على أسنانه بعنف وأردف قائلاً: والله منورين.
ضحكوا الفتيات وردوا: بنورك يا بابا.
اقترب منهم أكثر قائلاً: متجمعين عن النبي.
ليردوا جميع: وانت معانا يا بابا.
كانت تنظر له آسيا وتكتم ضحكتها. رفع لها حاجبه وأردف قائلاً: اضحكي، بلاش تكتمي. عجبك أنتِ كده؟
لمعت عيون آسيا بفرحة وسعادة، وأومأت له برأسها.
انتصبت بدور واقفة واقتربت من سامح قائلة: من فضلك يا بابا، خد سامح ووديه عند ماهر تحت.
فكر قليلاً وابتسم بخبث: امممم، وماله، تعال يا حبيبي جدك نشوف حتة نقعد فيها.
أخذ منها الصغير وقام بوضع قبلة على جبينه قائلاً: سموحه العسل، يلا بينا يا ابني، عندك أبوك.
نزل سامح ومعه الصغير إلى الأسفل، وجد ماهر وعمار يجلسون يشاهدون التلفاز. اقترب سامح وأردف بغضب:
_قاعدين أنتم هنا، وكل واحد سايب مراته فوق، أنام أنا فين دلوقتي؟
رد عمار بكل بساطة: نام في أي غرفة يا سيادة اللواء.
نظر سامح له بغضب ورفع له حاجبه.
أما ماهر، فهمس في أذن عمار قائلاً: سامح باشا ما يعرفش ينام إلا في حضن آسيته.
_آه، عشان كده بقى الرجل الغاضب.
أردف سامح بحدة: اخرس يلا.
ثم نظر إلى ماهر وعمار، وأردف بحدة: بقولك إيه، منك له، كل واحد يتصل على مراته يخليها تنزل في غرف كتير هنا، كل واحد ياخد مراته ويناموا هناك، لكن بعيد عن غرفتي، بسرعة يلا.
وبالفعل، كل زوج اتصل على زوجته ونزلت له.
لمعت عيون سامح بسعادة ودلف إلى الجناح مرة أخرى، ولكن وجد خديجة بمفردها بجوار آسيا تلمس على شعرها بحنان.
هتف في سره: طيب ودي أعمل معاها إيه بقى؟ فينك يا أدهم؟ وكأن الله سمع دعاءه، رن هاتف خديجة باسم معشوق روحها.
أخذت الهاتف واقتربت من سامح قائلة: بعد إذنك يا بابا، هروح أرد على أدهم بره علشان ما أزعجش ماما.
_روحي يا حبيبتي.
بعد خروج خديجة من الغرفة، قام سامح بقفل الباب بالمفتاح.
اقترب سامح من آسيا وضمها إليه بقوة وقبلها من شفتيها بحب وعشق، وأردف قائلاً: وحشتيني يا آسيتي.
دفنت وجهها في عنقه قائلة بحب: وأنت كمان يا حبيبي، ربنا يديمك لنا يا سامح.
رفع وجهها بيده قائلاً: أنا لو بيدي كنت اتوجع أنا بداك يا آسيا، أنتِ مش لازم تتوجعي ولا تتألمي.
ابتسمت له بحب وأمسكت يده: أنا بحمد ربنا كل يوم على وجود راجل زيك في حياتي.
نظرت آسيا بحب إلى سامح ويداها تلمس وجهه بحنان قائلة: البنات أمانة في رقبتك يا سامح، أنا مش هوصيك على زين لأني عارفة إن زين من صلبك، لكن قبل أن تكمل، وضع يده على شفتيها قائلاً: أوعي أسمع منك الكلام ده تاني يا آسيا، لأن أولاً دول بناتي زيهم زي ماهر ومالك وزين، وثانياً لأنك هتقومي بسلامة يا حبيبتي، أنا واثق في رحمة ربنا.
لمعت عيونها بسعادة وعشق قائلة: أنا بحبك أوي أوي يا سامح.
ضمها إلى صدره بشدة وقام بوضع قبلة رقيقة على شفتيها وأردف قائلاً: وأنا بعشقك يا قلب سامح. المهم بس، قولي لي أصالِحك إزاي؟ لأني أنا زعلتك.
قهقهت آسيا ونظرت له بحب: لا، أنا مسامحاك، مش زعلانة.
اقترب منها وحملها بحنان، لفت هي ذراعيها حول عنقه. ابتسم لها بخبث وأردف قائلاً: أبداً، لازم أصالحك، عاوزة تنامي زعلانة مني؟ دي حتى عيب في حقي. وغمز لها.
أنزلها على التخت بحنان وأخذها في أحضانه، وذهبوا في نوم عميق.
في فيلا أحمد العاصي
في جناح سلمى
لم تنعم سلمى بالراحة منذ سفر جمال، وازداد خوفها أكثر عندما أبلغها بأنه تم نقله إلى جهاز المخابرات العامة، فهو مركز حساس شديد الخطورة. لم تذق طعم النوم، أصبحت هزيلة، عينيها لا تتوقف عن البكاء. كلما صعدت على الفراش أحست ببرودة شديدة. جمال نعم الزوج، صابر معها لأقصى درجة، فهي وعدته من آخر نقاش بينهم بأنهم لن تتدخل في أمور شغله، ولكنها خائفة عليه. تشعر بالأمان في وجوده هو فقط، لا تستطيع التأقلم في غيابه، قليل ما تخرج من غرفتها.
كانت تجلس على التخت تنظر إلى صورته بأعين دامعة يفيض منهم الشوق، تضم ثيابه التي تحتوي على رائحته.
سمعت رن هاتفها المخصص لزوجها. انتصبت واقفة من على التخت وجرت مسرعة إلى الطاولة وأخذت هاتفها وقامت بالرد قائلة بشوق:
_جمال.
أخذ نفساً عميقاً وتحدث بهيام: قلب وروح جمال.
ابتسمت وأردفت قائلة: وحشتني، أنت كويس يا حبيبي.
أردف جمال بحب وعشق: اطمئني يا روحي، أنا كويس الحمد لله.
في فيلا سامح الأنصاري
دلفت خديجة إلى إحدى الغرف، قامت بالرد على أدهم.
_أدهم، وحشتني يا حبيبي، أنا محتاجك يا أدهم. وقصت له ما حدث مع آسيا.
ليسمع صوت شهقتها قائلاً بحزن:
_أهدي يا خديجة، إن شاء الله ماما آسيا هتكون كويسة.
زادت في بكائها وأردفت قائلة بوهن: أدهم، أنا محتاجك جنبي يا حبيبي.
دار حول نفسه وهو يجذب خصلات شعره بعنف، كلما سمع صوت بكائها.
تحدث بصوت حزين: سامحيني يا خديجة، غصب عني يا حبيبتي.
تنهدت بحزن وأردفت قائلة: خلي بالك من نفسك يا حبيبي، لا إله إلا الله.
هتف بحزن شديد قائلاً: محمد رسول الله. خلي بالك من نفسك، وسلمي على ماما آسيا يا حبيبتي.
_حاضر يا حبيبي.
دلفت كل فتاة مع زوجها إلى الغرفة وأطلقت العنان لدموعها تنزل بغزارة، مهما حاولت التمسك، فآسيا عمود وكيان هذا البيت.
في الغرفة التي يتواجد بها عمار وونس، أخذها في أحضانه يرتب على ظهرها بحنان شديد، رفع وجهها ومسح دموعها وأردف قائلاً: بلاش تبكي يا ونس، إن شاء الله طنط هتقوم بسلامة.
دفنت وجهها في أحضانه قائلة بحزن شديد: يارب يا عمار، ماما تقوم بسلامة لنا. على قد ما أنا حزينة على ماما، بس قلبي بيتقطع على بابا سامح، هو باين إنه قوي علشان خاطر ماما، بس بابا سامح ضعيف جداً، ماما بنسبة له كل حياته، أنا خايفة عليه هو كمان.
ضمها عمار بشدة إلى أحضانه: إن شاء الله أزمة وتعدي على خير.
_يارب، يارب يا حبيبي.
تنهد وحملها وأنزلها على التخت بحب وحنان: طيب يلا، تعالي ارتاحي شوية، أنتِ تعبانة، كفاية الحمل عليكِ. تحبي تأكلي؟
_لا، أنا مش جعانة، أنا عاوزة أنام، خدني في حضنك وبس.
_حاضر يا قلب عمار.
أخذها في أحضانه وظل يلمس على شعرها بحنان حتى ذهبت في نوم عميق.
في غرفة أخرى بها بدور وماهر وسامح الصغير.
كانت تجلس بدور على التخت في وضع القرفصاء، وبجانبها سامح الصغير نائم، تبكي بشدة، دموعها تنزل بغزارة على وجنتيها. خرج ماهر من المرحاض بعد أن أخذ شاور بسبب ما أحدثه سامح الصغير من فوضى وهو يطعمه. تألم قلبه عندما رأى حالتها. اقترب منها وأردف بكل حب وعشق قائلاً: بدور يا حبيبتي.
رفعت وجهها، وفي لحظة رمت نفسها داخل أحضانه. شد من ضمها وهو يلمس بيده على شعرها بحنان شديد.
_أشش، كفاية يا حبيبتي، أرجوكي كفاية بكي.
تنهدت بدور بوجع: دي أمي يا ماهر، أمي تعبانة.
أغمض عيناه بحزن وأردف وهو يحاول السيطرة على حزنه وأردف قائلاً: ماهي علشان مامتك، لازم تكوني قوية قدامها. بدور، أنتِ دكتورة وعارفة أهم من العلاج، هي نفسية المريضة لازم تكون كويسة. لازم كلنا نكون سند وداعم كبير لها. وأنا شفت التحاليل بنفسي، صدقني نسبة الشفاء كبيرة بعد العملية، وإن شاء الله ربنا هيكون معاها. ماما آسيا طيبة وربنا عمره ما يضرنا فيها.
لمعت عيون بدور بسعادة والعشق، واردفت قائلة: أنا بحمد ربنا كل يوم يا ماهر على وجودك جنبي يا حبيبي.
ضمها ماهر بشدة داخل أحضانه وقبلها من شفتاها بحنان، واردف قائلاً: يلا يا بدور، تعالى نامي يا حبيبتي.
يوم العملية.
في الغرفة التي يتم تجهيز آسيا بداخلها..
لمعت عينيها بسعادة وهي ترى سامح هو من يقوم بتجهيزها. رفض الممرضات وحتى الفتيات. كان قلبه يتألم، يصرخ من الوجع.
ابتسمت آسيا، ولمعت عينها بدموع السعادة، وأردفت قائلة: تعرف لو أنا مت دلوقتي، هكون راضية ومرتاحة. عوضتني عن كل ألم شفته في حياتي.
انت عيشتني الدنيا بكل راحة. عمرك ما حرمتني من حاجة أنا وبناتي. كنت السند والحامي. شفت معاك السعادة والهنا. أنا الحمد لله اتطمنت على أولادي خلاص، مش عاوزة حاجة تاني من الدنيا.
كان يستمع لها وقلبه يتمزق من الألم. دموعه تنزل بغزارة. كلما حاول أن يتحدث، لم يعرف ماذا يقول.
رفعت آسيا يديها وقامت بمسح دموعه، قائلة بحنان: زين الرجال مينفعش يبكي يا حبيبي.
أخذها في أحضانه قائلاً: زين الرجال مينفعش من غير آسيته. إن شاء الله هتقومي بسلامة. أنا من غيرك أموت يا أسيا. أرجوكي، بلاش سيرة الموت يا حبيبتي.
حاضر يا حبيبي. أنا عندي رضا بقضاء ربنا وواثقة في رحمته.
سمعوا طرقاً على الباب، ودلف ماهر بعد أن سمع إذن الدخول.
اقترب ماهر وابتسم بحب لها قائلاً: جاهزة يا ماما؟
ابتسمت له آسيا وقامت بفتح ذراعيها له. اقترب منها ماهر وضمها بحنان قائلاً: إن شاء الله هتقومي بسلامة يا أمي.
أردف سامح وهو ينظر لهم: على فكرة، أنا بغير. اطلع يلا من الحضن بتاعي.
قهقه ماهر قائلاً: أمرك يا باشا، ثواني أنادي على الممرضين بالكرسي.
غضب سامح وأردف قائلاً: كرسي إيه يا متخلف، وأنا موجود.
ثم قام بحمل آسيا ودلف بها إلى العمليات بعد أن قامت بتوديع الفتيات.
في غرفة العمليات.
دلف سامح مع آسيا في الداخل، ممسكاً بيديها. اقترب منه ماهر قائلاً: من فضلك يا بابا، ممكن تخرج عشان نشوف شغلنا. أرجوك يا بابا، وجودك مينفعش.
تنهد سامح بألم ونظر إلى آسيا قائلاً: أنا بحبك يا آسيا، لا بعشقك يا قلب وروح سامح.
كانت آخر كلمة سمعتها آسيا وهي تغمض عينيها، وترى نظرة تطمئنها وتقويها.
أمام غرفة العمليات.
الجميع يقف في حالة من التوتر الشديد. كل زوج ممسك بزوجته، ما عدا خديجة التي كانت في حضن سامح، وسلمى كانت في حضن فاطمة، لوجود أدهم وجمال في مهمة. ولكنها سمعت صوتاً ينادي عليها.
خديجة.
رفعت وجهها، وجدت أدهم أمامها وبجانبه جمال.
خرجت من حضن سامح لتجري إليه، ولكنه كان الأسرع وأخذها في أحضانه، يرتب على ظهرها بحنان شديد. تبكي بشدة.
أهدي يا حبيبتي، ماما هتكون كويسة.
كما اقترب جمال من سلمى وأخذها في أحضانه.
همست له في أذنه: حمد الله على سلامتك يا حبيبي، وحشتني.
رتب جمال على حاجبها بحنان وأردف قائلاً: الله يسلمك يا قلب جمال.
نظرت له بحزن قائلة: شفت طنط آسيا واللي حصل لها؟
تنهد جمال وأردف قائلاً: إن شاء الله هتكون كويسة.
وجدوا الجميع ممرضة تخرج من غرفة العمليات قائلة: جهاز نبضات القلب وقف، وللأسف المريضة حالتها صعبة.
بسرعة البرق، دلف سامح إلى غرفة العمليات.
وجد ماهر ينعش قلب آسيا.
صرخ سامح وأردف قائلاً: آسيا مالها يا ماهر؟ وبكى بشدة.
أهدي يا بابا من فضلك، إن شاء الله هتبقى كويسة.
اقترب منها سامح وأمسك يديها وهمس: آسيا، أرجوكي، أنا من غيرك أضيع. يارب يارب. وظل يدعي لها. وكأن آسيا أحست بيده، ورجع نبضها من جديد.
ابتسم ماهر بإرهاق وأردف قائلاً بسعادة: ألف مبروك يا بابا، العملية نجحت. من فضلك اخرج بره لحد ما نخلص، وماما تدخل غرفة العناية.
أومأ له برأسه وخرج ليطمئن الجميع.
رواية البنات زينة البيت الفصل التاسع والثلاثون 39 - بقلم نهى عادل
أسمعتُ أو شعرتُ بعناق الكلمات حين تغدو الكلمات بساط نورٍ تحلق بك في الأثير، وتتمدد بين المحبين جسور التخاطر، فتصبح النجوى لقاءً، والفكرة عناقًا. فأنا هكذا أشعر حين أغمض عيني، وأسبح في بحر حرفك، وأصير بروعة البحر وأنساب مع الماء وأتناغم مع الموج كما المحار والمرجان، وأغوص في الأعماق فقط لأنني أحبك.
مر أكثر من خمسة شهور.
استعادت آسيا صحتها وتم شفاؤها بالكامل بعد ما قامت بعمل الكثير من الفحوصات والأشعات التي تأكد أنها تم شفاؤها مع عمل فحص دوري كل ستة شهور. أصبحت خديجة في أوائل شهرها التاسع، وونس في الثامن، وملاك مثلها، ولم يرزق سلمى إلى الآن، ولكنها كانت تحمد الله وفرحت كثيرة بولادة جمال الذي لم يكمل الشهر التاسع بسبب كبر سن فاطمة. كلما كانت تضم سلمى، تدعي الله أن يرزقها الذرية الصالحة.
رجعت بدور إلى عملها بعد ما قص لها ماهر بكل شيء يحدث معه في المستشفى وما فعلته نسرين، وأنها تريد التقرب منه بأي شكل من الأشكال، ولحسن حظها أنها أخذت إجازة لمدة شهرين، واليوم عودتها.
أساس نجاح أي علاقة هي الثقة.
في فيلا سامح
استيقظ سامح من نومه ولم يجد آسيا بجواره، تعجب وانتصب واقفًا ونزل إلى الأسفل. سمع صوتًا بداخل المطبخ، دلف إلى الداخل ووجد آسيا تقف خلف الموقد تقوم بعمل القهوة بعد أن قامت بتحضير الفطار وتغني بصوتها الذي سحره لدرجة أن أدمعت عيناه.
كل حب وأنت طيب يا راجل طيب
ياللي عمري معاك كان أحلى من الشهد المذوب يا راجل يا طيب
كنا نضحك نضحك نضحك نسمع الدنيا بتضحك من بعيد
كنا نبكي نبكي نبكي كان يلين الدمع من القلب الحديد
كنا نامر نامر نامر يسبق الفجر الغروب بنهار جديد
لكن العزول الله يجازيه صعب عليه اللي احنا فيه
دي الحب لما بينجرح جرحه يشيب
كنا نسهر نسهر نسهر كان يفوت الليل يصحي المحرومين
كنا نشكي نشكي نشكي توجع الشكوى قلوب المرتاحيين
كنا نفرح نفرح نفرح تبقي فرحة أي قلب يكون حزين
وقف سامح خلفها، شعر بامتلاكه العالم بأسره.
شعرت آسيا بأنفاسه الساخنة على عنقها، ابتسمت واستدارت له.
خطفها دفنها داخل أحضانه، بدون كلام، عيناه تلمع بسعادة والعشق يشدد من ضمته لها. تحت شعورها الهائل بالسعادة، ردفت قائلة بدلال: سموحه حبيبي صحيت امتى؟ يلا تعال علشان تفطر.
ابتسم لها بمكر وحملها يخرج بها من المطبخ. همست له: الفطار يا حبيبي.
غمز لها وهو يصعد إلى الجناح: منا هفطر بيكي يا قلب سامح.
دلف بها إلى الجناح وأنزلها بحنان إلى التخت يقبلها بحب وعشق.
بعد قليل تحدث بنبرة صوت هائمة لرجل عاشق حد النخاع: كل سنة وإنتي معايا يا أسيتي.
دفنت رأسها أكثر داخل أحضانه وأردفت قائلاً: وانت طيب يا حبيبي، ربنا يديمك لنا. أنا كل يوم بحمد ربنا وبشكر فضله على نعمة وجودك في حياتي يا سامح. وقفت جنبي لحد ما عديت المحنة اللي كنت فيها. تركت شغلك وكل حاجة علشان تكون جنبي وأنا مريضة.
تنفس براحة وهو يمسك وجهها بحنان: أنا مش بس بحبك آسيا، لا أنا بعشقك يا حبيبتي.
مال بجزعه ومد يده وفتح أحد الأدراج، وأخرج علبة قطيفة واعتدل في جلسته وهو يفتح لها العلبة: كل سنة وإنتي طيبة ومنورة حياتي.
لمعت عيون آسيا بسعادة قائلة: جميل قوي يا سامح تسلم ايدك، بس ده كتير أنا عندي مجوهرات كتير.
وضع قبلة رقيقة على شفتيها قائلاً: مفيش حاجة تغلى عليكِ. وقام بوضع الخاتم في يدها.
غمز لها وأردف قائلاً: بس ده ميمنعش إني إحنا نحتفل بليل كمان ونعيد الأمجاد من الأول.
في فيلا أدهم.
دلف إلى الداخل واتسعت عيناه وهو يجد خديجة تجلس على الأريكة وبجانبها مناديل كثيرة تشاهد التلفاز على إحدى المسلسلات التركية. زفر بغضب، فهذه هي عادتها منذ دخولها الشهر التاسع. هرمونات حملها أثرت عليها بشكل غير طبيعي. اقترب منها وابتسم قائلاً وهو يكتم ضحكته: يا ترى مين اللي مات يا ديجا النهارده؟
_عــــــــــــااااااا البطلة يا أدهم والبطل الندل اتجوز عليها عااااااا!
اقترب أدهم وأمسك جهاز التحكم عن بعد وقام بغلقه وأردف بنبرة هادئة:
طيب أهدي يا حبيبتي معلش، أكيد غصب عنه.
_لا يا أدهم ده ندل، حتى كان يستنى سنة ويتجوز، لكن ده اتجوز عليها بعد شهرين، شهرين وبس عااااااا!
زفر بغضب وهمس: صبرني يارب. تعالي يا حبيبتي الله يهديكِ، علشان تفطري.
_همست له بدلال ودلع: طيب شليني.
_اقترب منها وأردف بمكر: وماله تعالي يا حبيبتي، امممم أنا بقول أفطر أنا الأول وبعدين انتي، أصل ابني حبيبي جالي في الحلم وقالي إنه وحشني. وقام بحملها. لفت هي يدها حول عنقه وقامت بوضع قبلة على جبينه.
دلف بها إلى غرفتهم وهو يضمها بحب. مال على شفتيها وظل يوزع قبلات رقيقة على وجهها وعنقها ثم أنزلها إلى التخت بحنان شديد. غرقا في حلال الله.
في فيلا عمار
كانت تقف ونس أمام المرآة تلمس على بطنها بحنان شديد، تنظر إلى جسدها غاضبة عن نفسها. فقد امتلأ بعض الشيء بسبب حملها. زفرت بغضب. وجدت عمار يحاوط خصرها من الخلف، قبلها من عنقها قائلاً بحب:
_الجميل زعلان ليه؟
استدارت له قائلة: الجميل بقى شبه الكرنبة، أولد بس وأروح الجيم وأرجع عود بطل من جديد.
قهقه عمار وهو ينظر إلى جسدها بخبث قائلاً: لا طبعاً أنا مش موافق، الصراحة الزيادة دي جت مصلحة ليا يا حبيبتي. وظل ينظر إليها بمكر وخبث.
خجلت ونس من نظرته وأردفت قائلة: بطل قلة أدب يا عمار، أنا فاهمة قصدك كويس.
قهقه عمار وضمه إليه بشدة وقبلها من شفتيها قائلاً: كل سنة وإنتي معايا يا حبيبتي، عيد حب سعيد.
لفت ذراعيها حول عنقه قائلة: ويترى الكينج هيخرج حبيبته فين؟
أمسك كف يدها ووضع الكثير من القبلات على يدها قائلاً: مفاجأة يا روحي. بس ده ما يمنعش إني أحتفل بيكي دلوقتي لحد ما الليل يجي. وضمه إليه ومال على شفتيها يقبلها بنهم.
في فيلا ماهر
كان يرتدي ملابسه استعدادًا للذهاب إلى المشفى بعد أن تم استدعائه لعمل عملية. ابتسم وهو يرى تلك الغافلة وشعرها حول وجهها.
اقترب منها وقام بإزاحة شعرها ومال على شفتيها يقبلها بحب. فتحت عينيها ببطء وابتسمت.
قائلة: صباح الخير يا حبيبي، أنت خارج؟
قبلها ماهر قائلاً: صباح الورد يا بدري، آه يا حبيبتي عندي عملية بس متقلقيش. أنا مش ناسي إن النهارده عيد الحب ولازم أحتفل به معاكي وكمان أجمل هدية ليكي.
ابتسمت له بدور قائلة بحب: أنت أجمل هدية يا حبيبي.
_امممم لا بقا إن لازم أمشي حالا. قبلها من شفتيها وخرج.
بعد خروج ماهر، انتصبت بدور واقفة من على التخت. دلف إلى الحمام وخرجت ارتدت ملابسها وأدت فرضها، ثم أخذت سامح النائم ونزلت.
طلبت من الناني الاهتمام به حتى عودتها قائلة لها بأنها لن تتأخر.
في المشفى
بعد مرور حوالي نصف ساعة، انتهى ماهر من العملية. دلف إلى مكتبه ليقوم بالاتصال على بدور حتى تستعد، ولكنه فجأة وجد نسرين دلفت إلى الداخل بدون استئذان قائلة: كل سنة وانت طيب يا ماهر، النهارده عيد الحب.
تحدث ماهر بحدة وغضب: إنتي إزاي تدخلي المكتب من غير استئذان؟ اتفضلي اطلعي بره، ولولا إني عامل حساب لوالدك كنت قلت له على كل حاجة. اتفضلي بره المكتب وبره المستشفى كلها، إنتي مرفوضة.
اقتربت منه ليبعد، هو وأردفت قائلة: ماهر أنا بحـ...
ولم تكمل حديثها، وجدت يد تمسك شعرها بعنف قائلة بغضب: بت إيه يا حلوة! وظلت تمسك شعرها بشدة.
أما ماهر، كتم ضحكته وجلس على مكتبه ينظر إلى بدور وهي تأخذ حقه من هذه الوقحة.
مساء
كانت تقف في حديقة الفيلا منتظرة قدوم زين. وجدته يهبط من السيارة وهو ممسك بيده باقة من أروع الزهور. لمعت عينيها بعشق وحب. اقترب منها ينظر إليها بحب وهو يراها ترتدي فستان من اللون السماوي وحجاب من اللون الفضي. أردف قائلاً: كل سنة وإنتي معايا يا حوري، ونكون في بيتنا بقى وداخل حضني.
خجلت حور وأردفت قائلة: وانت طيب يا زين، امممم هنروح فين بقى نقضي عيد الحب؟
أعطاها باقة الزهور وقام بضمها ووضع قبلة على جبينها وأردف قائلاً: مفاجأة يا حبيبتي، بس أوعدك إني أبهرك ونحتفل بعيد الحب في مكان لا يمكن تنساه أبدا. ضم يديها بحب وساعدها في ركوب السيارة وجلس بجواره.
أخرج شريط ستان وقام بوضعه على عينيها.
بعد قليل وصل زين ومعه حور إلى المكان. نزل من السيارة ثم ساعد حور في النزول.
دلف زين مع حور إلى الداخل ممسكاً بيدها بكل حب وعشق. اقترب منها، وقف خلفها يزيل الشريط عن عينيها وأردف قائلاً بمرح:
_الجو هادي هادي والدنيا هـ س هـ س وأنا وأنت يا حبيبي ونجوم الليل وبس.
فتحت عينيها وأغمضتها عدة مرات لكي تستوعب أين هي. نظرت إليه وأردفت قائلة بغضب: هي فين النجوم؟ قولي اللي أنا شايفه مش حقيقي يا زين، دي جثث. انت جايبنا نحتفل بعيد الحب في المشرحة؟
كادت أن تذهب إلا زين حاوط خصرها يضمها إليه، ليهمس في أذنها جعلها تذوب في أحضانه وأردف قائلاً: يعني الحق عليّ إني عرفت إن عندك امتحان بكرة عملي في التشريح، قولت أساعدك وأذاكر لكِ عملي.
حاولت إخراج صوتها: بس بس انت قولت لي إننا نحتفل بعيد الحب في مكان لا يمكن أنساها أبداً.
قهقه زين قائلاً: ما فعلًا يا حبيبتي، هو حد ينسى أول عيد حب احتفلت به في المشرحة. ثم غمز لها وأكمل: نحن نختلف عن الآخرين.
ابتعد عنها وأعطاها حقيبة قائلاً: خدي الشنطة دي فيها هدوم، روحي غيري الفستان علشان نبدأ التشريح من أوله يا قلبي. وغمز لها.
أخذت منه الحقيبة وابتسمت له. همست في سرها: مجنون بس بحبك.
وبالفعل دلف إلى إحدى الغرف الأخرى وقامت بتغيير ملابسها وقامت بوضع حجابها مرة أخرى وخرجت. وجدت زين قام بخلع جاكيت بدلته. نظرت إليه بحب، فهو كان شديد الوسامة. اقتربت منه وأردفت قائلة: يلا يا زين نبدأ، أنا مستعدة.
نظر إليها بحب قائلاً: يلا يا حبيبتي خلينا نبدأ بدري علشان نخلص بدري ونقول باسم الله.
في منزل أحمد العاصي.
دلف جمال إلى الداخل وجد الجميع يجلسون في ردهة الفيلا يشاهدون التلفاز على أجمل مقاطع أغاني عيد الحب. نظر وجد سلمى تجلس وتضم جمال الصغير بحب إلى صدرها. ابتسم واقترب منهم قائلاً: السلام عليكم.
ردوا الجميع السلام.
نظرت سلمى إلى جمال وجدته يحمل بيده الكثير من الحقائب. تعجبت قائلة: "إيه يا جمال الشنط دي كلها؟"
ابتسم جمال وقام بإعطاء أول حقيبة لأحمد العاصي قائلاً: "اتفضل يا عمي، كل سنة وحضرتك طيب."
ابتسم أحمد له وأخذ منه الحقيبة قائلاً: "وأنت طيب يا جمال، بس ليه كلفت نفسك؟"
ابتسم جمال: "مفيش تكلفة ولا حاجة."
ثم اقترب من السيدة فاطمة وأعطاها حقيبة أخرى. أخذتها منه تحت خجلها الشديد قائلة: "شكراً يا ابني، ربنا يسعدكم."
ثم أردف جمال قائلاً: "ودي هدية جيمى، يارب تيجي على مقاسه."
ابتسمت سلمى وأعطت جمال إلى فاطمة واقتربت من جمال وهمست له: "أنا بحبك أوي يا جمال."
همس لها: "لا أنا بعشقك." وغمز لها: "مش هتيجي تشوفى هديتك يا وحش؟"
خجلت وأومأت له برأسها واستأذنت وذهبت معه إلى الأعلى.
دلف جمال ومعه سلمى يضمها إليه بحب إلى الجناح.
اقترب منها ومال على شفتيها يقبلها بنهم. ابتعد عنها وأردف قائلاً: "كل سنة وانتي طيبة يا حبيبي." ثم نظر إليها بخبث وأكمل: "خدي هديتك أهي، يارب تعجبك."
أخذت سلمى الحقيبة وقامت بفتحها. اتسعت عينيها من الخجل عندما شاهدتها.
حمحمت ونظرت إليه قائلة: "إيه دي يا جمال؟"
ضمها إليه وهتف بمكر: "بدلة رقص يا عيون جمال. الصراحة بقى أنا النهارده عاوز أكون شهريار وأنتي شهرزاد بتاعتي. تتدلعيني لحد الصبح."
أردفت بدلال: "بس شهريار كان عاوز يموت شهرزاد."
ضمها جمال وهمس لها: "علشان كان راجل أهبل. لكن أنا لأ، أنا عاوز أدلع وبس. يلا بقى خدي البدلة خلينا نبدأ الليلة من أولها."
ابتسمت له وأخذت منه الحقيبة ودلفت إلى غرفة الملابس. أما جمال فدلف إلى الحمام، أخذ حماماً دافئاً وخرج مرتديًا شورت فقط وقام بتشغيل موسيقى هادئة. بعد لحظات، خرجت سلمى بعد أن ارتدت البدلة ووضعت القليل من مساحيق التجميل. اقترب منها جمال وهو ينظر إليها: "ساحرة بمعنى الكلمة." أردف قائلاً: "يلا يا وحش ابدأ."
بدأت سلمى تتمايل بخصرها كالفراشة تحت نظرات ذلك المسحور، عاشق هو لها حد النخاع.
بعد لحظات، انتهت سلمى من الرقص. حملها جمال يضمها إليه، ظل يوزع القبل على شفتيها ثم إلى عنقها. أنزلها بحنان إلى التخت يضمها إليه، ولكنه سمع صوت هاتفه يرن. أردف بغضب: "مش وقتك خالص."
قهقهت سلمى قائلة: "معلش رد، يمكن تكون حاجة مهمة." أخذ الهاتف ونظر إلى الشاشة، وجده أدهم. قام بالرد وانتفض من على التخت قائلاً: "جاي لك بسرعة."
أردفت سلمى: "مالك يا جمال في إيه؟"
قص لها جمال ما حدث وهو يرتدي ملابسه.
رواية البنات زينة البيت الفصل الأربعون 40 - بقلم نهى عادل
البنات زينة البيت
الفصل التاسع
❈-❈-❈
مـ شـ ـا عر الحُـ ب يتباد لها الأصدقاء، والأشـ قّاء، والأحـ بّة، فالحُـ ب هو الأ نقى والأجمل خا صةً إذا ما كان حـ ب صا دق نابعٌ من أعما قِ القـ.لب.
إن كان الحـ. ب قدراً فأنت قدري، وإن كان الحب اختياراً فأنت اختياري، إليك أيتها الحبيبة التي ملكت قلبي وأسرت فؤا دي وتحكّمت في أحا سـ يسـ ي ومـ شاعري، إليك حبيبتي أبعث باقا ت من زهور العمر محـ مّلة بعطر المحبة، حبيبتي لقد عرفت أنّ للحب لذ ة وللحياة معنى، وذلك عندما نبـ ض قلبي بحبك، لقد نما حبك بداخلي حتى تملّكني فصـ رت أسير اً في ذلك الحب.
❈-❈-❈
في فيلا ماهر الأنصاري
بعد ان رجعت بدور من المشفى واخذت حقها من نسرين
فـ ماهر بنسبة لـ بدور خط أحمر هى لعبت مع الشخص الغلط كانت تحاول لفت نظره بإغر ائه ولكن ماهر راجل يخاف الله يحب زو جته و طفله دلفت الى الحمام لتأخذ حمام لتستعد للذهاب مع ماهر لاحتفال بعيد الحب كما خطط ماهر. دلف ماهر الى الغرفة فلم يجدها وسمع صوت المياه علم بانها بدا خل، نظر الى طفله وهو نائم علي التخت اقترب منه وقام بحـ مله وقـ بله على جبـ ينه
اردف ماهر ينظر الى صغيرة قائلا: سامح باشا ياريت تخليك جدع مع الناني لحد ما اخد مامي اخرجها
واوعدك مش هنتاخر عليك يا حبيب بابي،
قلبه ماهر ثم وضعه في تخته.
وجد بدور تخرج من الحمام لمعت عينـ يها بمـ كر وهو يراها بهذا الجمال، سا حرة هى حقا.
ابتسـ مت بدور قائله: حمدالله على السلامة يا حبيبي جيت أمتى.
اقترب منها ماهر يضـ مها الى احضا نه وما ل على شـ فتا ها يقـ بلها بنـ هم ابتعد عنها وتحدث وهو يلهـ ث: لسه جاي بس أحلويتي اوى بعد الشاور يا شر س أنت
وضعت يـ د ها بخـ صرها قائله بغضب طفولي: قصدك ايه يا ماهر انى احلوت بعد الشاور لا يا حبيبي انا طول عمرى حلوة تنكر، واه طبعا لازم اكون شر سة اللي يفكر يقرب منك اكله بسـ ناني
سحـ بها و حاو ط خـ صرها ود فن وجهه في عنـ قها قائلا بهيا م : أنا بحبك أوى يا بدرى، لا أنا بعشـ قك، ويلا بقا البسي بسرعة قبل ما ابنك يصحي خلينا نخرج.
قبـ لته بدور من جبـ ينه قائله: حاضر يا حبيبي على ما تأخد شاور أكون لبست.
بالفعل بعد حوالى ساعة
وقف ماهر بسيارته امام ذلك الفندق ابتسـ مت بدور ولمعت عينيها بسعادة عندما راته نفس الفندق الذى شهد على حبهم.
دلفا ماهر ومعه بدور الى الفندق ثم صعد داخل الاسانسير وقفوا امام الممر المودى الى الجناح الذى احتجزه ماهر لقضاء ليلتـ مها المميزة كان يضـ مها ماهر الى احـ ضا نه بشده، امامهم تلك العاملة التي ترشيدهم الى مكان الجناح ولحسن حظهم انه نفس ذلك الجناح الذى قضوا فيه ليله زفا فهم ادخلت العاملة الكارت الخاص وقامت بفتحه اعطا ها ماهر بعض النقود وشكرها وذهبت
دلفت بدور الى الداخل اتسعت عينيها بسعادة وفرحة وهى تنظر أمامهم بانبهار الى الجناح و تجهيزاته السا حرة حيث الورود الحمراء المتناثرة على الارض وفوق التخت والشموع ذات الرائحة الجذابة التي تملئي المكان وعلى جانب اخر توجد طاولة بها اشهى المأكولات والفاكهة وجميع انواع الشوكولاتة التي تعشـ قها بدور فـ ماهر لم ينسي شئ تحبه وخاصة الشوكولاتة.
استدارت بدور الى ذلك العا شق الذى كان يقف خلـ فها يرى رده فعلها عندما تشاهد الجناح نظرت له بسعادة وحب، رمـ ت نفسها دا خل احـ ضا نه ضـ مها هو وما ل عليها يقـ بلها قـ بلا ت رقيقه على شـ فتا ها وجهها
خرجت بدور من احـ ضا نه تنظر له بسعادة وعشق قائله: عملت كل ده علشاني يا ماهر أنا بحبك أوى
ضـ مها اليه محا وط خـ صرها الصـ قها به وقبل شـ فتا ها بنـ هم
واردف قائلا بعشق: بس أنا بعشـ قك يا بدرى ويلا بقا علشان نبدأ السهرة من اولها كله كلام كده مفيش افعال.
اقترب منها ماهر وقام بخـ لع حجابها وفرد شعرها الذى يعشق رائحته ثم حم، لها وظل يدور بها الى المكان انزلها على التخت ينها ل عليها بقـ بلات هادئة مليئة بالشـ غف غارقان في حلال الله.
بعد الكثير من الوقت
كانت تتـ مد د بجانبه يضـ مها اليه بشده تحت الغطاء فوق التخت تضع را سها على صـ د ره، يلمـ س شعرها بحنان رفع وجهها وقـ بلها من شـ فتا ها واردف قائلا بعشق:
_عيد حب سعيد يا حبيتى. كل سنه وانتى طيبة
نظرت له بهـ يام: كل سنه وانت فى حضـ نى يا ماهر
عدل من جلـ سته وأعطا ها عبلة من القطيفة، قامت بفتحها وشهقت عينها تلمع بسعادة وهى ترى تلك الاسورة والخاتم الخاص بها مطبوعة باسمها اردفت قائله: الله يا ماهر دي تحفه تسلم ايدك يا حبيبي.
البسـ ها ماهر الاسورة ورفع كف يـ د ها وقـ بلها بحنان.
تنحنت بدور وهى تنظر الى ماهر و أردفت قائلة: _ماهر أنا حا مل.
ابتسم لها بسعادة وعشق قائلا: طيب منا عارف
نظرت له بذهول: عارف أزاي و امتى
ضمها اليه وهو يلم، س بط، نها بحنان من يومين شـ فـت الاختبار، بس كنت عاوز اعرف منك يا رو حي، وتعالى بقا لما اكشـ ف عليه زي اخوه وما ل عليها يقـ بلها بح، ب وعشـ ق.
❈-❈-❈
في فيلا عمار..
بداخل الجناح وقفت ونس أمام المرآه تضع اللمـ سات الاخيرة في وجهها بعد ان نزل عمار يقوم بتشغيل السيارة، ارتديت فستان من اللون الاحمر الفضفاض المناسب لحملها وحجاب من اللون الاسود نظرت الى نفسها نظرة اخيرة ثم نزلت الى الاسفل متجه الى عمار الذى كان يقف امام سيارته ينتظرها. مشغول بهاتفه عندما سمع صوتها قائله:
_ يلا حبيبي انا جاهزة
رفع و جه التمعت عيناه ببريق الانبهار عندما رأي تلك السا حرة تقترب منه وتنظر اليه بنظراته المو لعة بعشـ قه
جذ ب نظره الفستان رغم انه فضفاض الا انه جذا ب وسا حر عنـ ف نفسه في سر ه بانه جلب لها هذا الفستان.
ابتلع لعابه وصـ د ره يعلـ و ويهـ بط من شده جمالها
اردفت ونس بفرحة وعينها تلمع بسعادة:
_ايه رايك يا عموره في الفستان
بدون ان ينطق بكلمه واحدة ما ل على شـ فتا ها يقـ بلها بنـ هم لف يـ د ه حول خـ صر ها يجذ بها اليه بشده وتحدث لاهـ ث في اذنها: انا بقول نطلع نحتفل فوق، او نروح اى فندق يا وونسي
وضعت يـ د ها حول خـ صر ها قائلة بغضب:
_لا يا عمار، انا كان طلبي واضح انى اخرج نحتفل بره لا فوق ولا ء في اى فندق، انا عاوزة اتفرج على المحلات والشوارع.
تنهد وابتعد عنها وهو يشير الى السيارة قائلا: _طيب اتفضلى يلا علشان تركبي، تحت امر مولاتي ونس هنخرج وهنبسط ونعمل كل اللي احنا عاوزينه
قبلته من جبينه بحب قائله : حبيبي يا عموره.
استقلت بجانبه في السيارة وقام بتشغيل محركها وقادها بحذر شديد حفاظ على الجنين فهي في شهرها الثامن.
رفعت عينا ها تنظر اليه بنظرات عشق و هيام قائله: أنا بحبك اوى يا عموره
ابتسم لها ابتسامته الجذابة التي اظهرت جمال غمزته قائلا: وأنا بعشقك يا قلب عمار
لف ذر اعه حو لها وأسنت برأسها على كتفه
بعد قليل صف سيارته وتحركت جواره للدخول إحدى المطاعم الشهيرة.
بعد. مدة كانت تجلس بالمقعد المقابل امامه تنظر بانبهار الى تجهيزات المكان قائله وعينيها تلمع بسعادة والفرحة
_الله المكان جميل أوي يا حبيبي.
ابتسم عمار ورفع كف يـ د يها يقـ بلها بحنان: المكان جميل علشان انتى موجودة فيه يا حبيتى ويلا اشربي العصير لحد ما العشاء يجي زمان أبنى حبيبي عطشان
تناولت كاس العصير باستماع وتتلذ ذ كان يشـ ملها بنظرته العا شقة لها.
بعد مرور حوالى ساعة والانتهاء أيضا من وجبه العشاء
سـ حـ بها من يـ د يها يض، مها اليه داخل احـ ضانه.واصطحبها الى الخارج كانت تنظر الى المتاجر والمطاعم بفرحة شديدة وهى مزينة بأجمل الورود والبالونات الحمراء.
دلف بها الى إحدى متاجر المجوهرات وقام بشراء خاتم من الالماس والبسه اياها تحت انتفاضيه قلبها الذى يصرخ من عشق هذا العمار الذى غمرها بدلا له الدائم والذى لم يترك شئ الا وفعله لـ اسعادها
خرج من المتجر وسار من جديد ولكنه وجد شئ غريب يحدث أمامه وجد سيارة تصف جوار الرصيف، و سيارة أخري تقترب منها تعطي كل سيارة إشارة وهى إضاءة ضوء مصابيح كل سيارة بطريقه معينه. ابتسم بخبث
❈-❈-❈
دلف أدهم الى التخت وهو يحـ مل خديجة يضـ مها بحب وعشق داخل أحـ ضا نه انزلها بحنان على إحدى الأرائك الموجودة داخل اليخت ابتسمت خديجة بحب وهى تري تزين اليخت بأجمل الورود والبالونات اردفت قائله: المكان تحفة يا حبيبي.
جلس أدهم بجا نبها يضـ مها اليه بشده ثم ما ل على شـ فتا ها قبلها برقة ابتعد عنها وهمـ س في اذنها بحب: كل عيد حب وانتى معايا يا حبيتى.
لفت خديجة ذراعيها حول عنقه قائلا: ربنا يديمك ليا يا حبيبي أنا بحبك أوي يا أدهم.
اقترب أدهم من مشغل الموسيقى وقام بتشغيل أغنيه
أخذها أدهم داخل أحـ ضا نه وقام بخلع حجا بها وفرد شعرها.
أجمل نساء الدنيا جو ة عيو ني إنت
أجمل نساء الدنيا إنت يا حبيبتي
أجمل نساء الدنيا جو ة عيوني إنت
أجمل نساء الدنيا إنت يا حبيبتي
خذ ني الغر ام خذني لحكاية حب حلوة
عشت ليها شفـ ت فيها أجمل حياة
ضـ مها بشده اليه يوزع عليها القـ بلا ت بحب وعشـ ق. لفـ ت هى ذرا عيها حول عنـ قه تضـ مه بشده اليها.
أنا مش مصدق نفسي إنك بين إيـ د يّ
من يوم ما حبك خذني مش بتنام عينيّ
أنا مش مصدق نفسي إنك بين إيـ د يّ
من يوم ما حبك خذني مش بتنام عيني
جوا يا ش،و ق قد الحنان اللي في عينيك
رو حي فيك نظرة ليك هي الحياة
دا ر بها في المكان وهى تضع يـ د يها حول عنـ قه بحب واردفت قائله: أنا بحبك اوى يا أدهم
قـ بلها من شـ فتا ها يضـ مها اليه بشده يـ د فنها داخل أحـ ضا نه
نظرت اليها و اردفت قائله: دومي أنا جعانة فين الاكل يا دومي.
اقترب منها أدهم وحـ ملها ودلف بها الى المطبخ
أجلسـ ها فوق طاولة رخامية وقـ بل شـ فتا ها برقه وأردف قائلا: النهارده الملكة بتاعتى هتأكل أحلي أكل من أيـ د ى
همست خديجة في سرها: ربنا يستر
نظر لها أدهم ورفع حاجبه بتقولي حاجة يا خديجة
_هاااا يا حبيبي بقول تسلم ايدك.
بعد قليل لم تنكر خديجة اعجابها بأدهم وهى تراه يقوم بالطبخ بمهارة ولكنه تأخر وهى تشـ عر بجوع شد يـ د
_دومي الأكل خلص ولا لسه أنا هموت من الجوع
ابتسم أدهم عندما سمع خديجة واقترب منها وضع إحدى قطع الطعام في فمها وأردف قائلا:
_الاكل خلص يا روح دومي
صفقت خديجة بيـ د يها قائله بفرحة شديدة: أخيرا طيب يلا يا دومي أنا جعانة اوى
نظر ادهم الى شـ فتا ها قائلا بمكر وانا عطشان اوى وبالفعل مال على شـ فتا ها قـ بلها بحب وعشـ ق.
ابتعد عنها وغمز لها قائلا: يلا تعالى انا هجهز الاكل على السفرة وبعد كده نبدأ السهرة يا روحي
خجلت خديجه واردفت قائله: تمام خلينى أساعدك هموت من الجوع يا دومي.
ابتسم أدهم بعشق قائلاً لها: "بعد الشر عليكِ يا قلبي. بس ما شاء الله نفسك بقيت مفتوحة على الآخر. أنا خائف تأكليني بعد كده."
لوت خديجة شفتيها قائلة بغضب طفولي: "على فكرة ده ابنك اللي جعان. وأنا واحدة دخلت التاسع محتاجة غذاء."
ضمها أدهم ووضع قبلة على جبينها واردف قائلاً بحب: "كلي براحتك يا حبيبتي. يلا تعالي."
بعد قليل، جلست خديجة على ساق أدهم أمام طاولة السفرة تتناول الطعام من يده بتلذذ قائلة وهي تنظر إليه: "كل تأخيرة وفيها خيره، فعلاً نفسك حلو قوي يا دومي، تسلم إيدك."
ابتسم أدهم وظل يطعمها بحنان بيد واليد الأخرى تلمس بطنها بحنان شديد.
لاحظت خديجة عدم تناول أدهم الطعام، أردفت قائلة: "انت ليه مش بتأكل يا حبيبي؟"
لمعت عيناه بسعادة واردف قائلاً: "أنا لما بشوفك كويسة يا خديجة بكون شبعان. ربنا يديمك ليا وتقومي بالسلامة يا حبيبي."
قبلته خديجة من وجنتيها قائلة بحب: "أنا بحبك قوي يا أدهم."
حملها أدهم يضمها إليه بشدة واردف قائلاً وهو يغمز لها: "رغم إني مش جعان، بس ما يمنعش إني أحلي بيكي."
ودلف بها إلى إحدى الغرف.
بعد قليل، ابتسم أدهم وهو يرى خديجة تدفن نفسها داخل أحضانه. رغم شعورها بالتعب والألم، إلا أنها تجاهلته. ضمها أدهم بشدة وما ل على شفتيها يقبلها بحب. وذهبوا في نوم عميق.
بعد قليل، استيقظت خديجة على وجع شديد أسفل بطنها.
حاولت السيطرة على ألمها ولكن داهمها وجع أشد وأقوى وشعرت بسيلان بين ساقيها. أمسكت يد أدهم قائلة بألم وهي تحاول أخذ أنفاسها: "أدهم الحقيني، أنا بولد."
انتفض أدهم وهو ينظر إليها وهي تتألم ولم يعرف ماذا يفعل. صرخت خديجة بشدة وهي تمسك غطاء التخت واردفت قائلة: "الحقني يا أدهم، أنا بموت."
ارتبك أدهم وأخذ يشد في خصلات شعره على هذا القرار الأحمق بأنه يقوم بالاحتفال بعيد الحب في عرض البحر. ماذا يفعل وهو يراها تتألم هكذا؟ فكر ثم ذهب مسرعاً وأحضر هاتفه وقام بالاتصال بجمال وأبلغه بإحضار مازن بالطائرة في أسرع وقت. ولم يكمل المكالمة عندما سمع صرخة متزلزلة أتبعها صوت المولود.
جحظت عيناه عندما رأى الصغير. وقف مكانه غير مستوعب ماذا حدث. وصرخات الصغير تزيد. اقترب منه وهو في حالة من الذهول. ارتجفت أصابعه وهو يحمل الصغير. ظل ينظر إليه غير مستوعب ماذا حدث! ينظر إليه ببلاهة. أفاق على صوت بكاء الصغير، أخذ الغطاء وقام بلفه ثم وضعه على الفراش بجانب خديجة التي نظر إليها وجدها فاقدة الوعي.
انقبض قلبه رعباً واقترب منها يضمها إلى صدره بحنان قائلاً: "خديجة فوقي."
كان الألم ينهش في قلبه وهو يراها بهذا الشكل.
رمشت بعينيها عدة مرات تحاول فتحها.
أردفت قائلة بوهن: "فين يوسف يا أدهم؟"
ابتسم بفرحة وقام بوضع قبلة على شفتيها قائلاً بحب: "يوسف جنبك أهو يا حبيبتي."
سمع صوت رنات هاتفه، علم بقدوم مازن ومعه جمال.
اطمأن قلبه حين اطمأن عليها وصعد إلى سطح اليخت ومعه يوسف. وجد جمال يهبط من الطائرة بحذر شديد. اقترب منه أدهم قائلاً: "افتح إيدك خد يوسف على ما أنزل أجيب خديجة."
أردف جمال قائلاً بتعجب: "هي خديجة ولدت؟"
ابتسم أدهم قائلاً: "شفت النصيب." وقام بإعطائه الصغير.
أخذه جمال وهو ينظر إليه لتدمع عيناه كما تمنى أن يرزقه الله. ولكنه كان صابر شاكر، عنده ثقة كبيرة بأنه الله سيعوضه.
نزل مرة أخرى أدهم إلى الغرفة وقام بمساعدة خديجة في ارتداء ملابسها وحجبا. همست له بوهن: "أدهم أنا سقعانة قوي."
حملها وضمه بشدة وهو يتألم من أجلها قائلاً: "معلش يا خديجة استحملي شوية ونوصل لأي مستشفى."
أردفت بضعف: "لأ وديني عند ماما من فضلك."
أومأ لها رأسه بدون أن يتكلم وصعد بها إلى سطح الطائرة ودلف بها إلى الداخل ليسمع صوت مازن قائلاً: "مبروك ما جالك يا فندم."
ابتسم أدهم قائلاً: "الله يبارك يا مازن."
وبالفعل بعد مرور بعض الوقت، وصلت الطائرة إلى فيلا سامح بعد ما قام أدهم بالاتصال على سامح وأخبره بما حدث ليكونوا في الاستعداد وحضور طبيبة نسائية.
نزل أدهم من الطائرة وهو يحمل خديجة يضمها إلى صدره بحنان وطلب من جمال حضور الصغير.
دلف أدهم إلى الداخل وجد آسيا تجري بلهفة إليه قائلة بدموع: "خديجة كويسة يا أدهم؟"
أردفت خديجة بوهن: "أنا كويسة يا ماما." ثم همست إلى أدهم في أذنه: "بسرعة يا أدهم اطلع على الأوضة بتاعتي."
نظر أدهم إلى آسيا التي كان يضمها سامح: "بعد إذنكم هطلع خديجة فوق. ومن فضلكم خدوا يوسف من جمال."
أردف سامح: "اطلع يا أدهم واحنا هناخد يوسف وآسيا تلبسه هدومه."
بالفعل صعد أدهم الدرج ثم دلف إلى إحدى الغرف يضم خديجة بشدة. همست له: "من فضلك يا أدهم نادي على ماما تساعدني آخد شاور وأغير هدومي."
تنهد أدهم وقام بطبع قبلة على شفتيها: "وأنا روحت فين يا قلب أدهم؟"
دلف بها إلى الحمام وساعدها في أخذ حمام دافئ تنعش جسدها من هذا الألم وقام بمساعدتها في ارتداء ملابسها.
وقام بوضعها فوق التخت ودثرها بالغطاء.
في جناح آسيا وسامح.
كانت تنظر إلى الصغير بحب وعيونها تلمع بسعادة بعد أن قامت بتلبيسه والاهتمام به. رغم أنه لم يكن أول حفيدة لها، إلا أن خديجة لها مكانة خاصة عندهم وبالخص سامح كانت تفهمه من نظرة عينيه.
أردفت قائلة وهي تنظر إلى سامح: "شفت يوسف حلو إزاي يا سامح؟"
أردف سامح قائلاً وهو يقوم بحمله ليأذن له: "بسم الله ما شاء الله صورة طبق الأصل من أدهم."
أخذته منه وضمه داخل أحضانه قائلة بسعادة:
"طيب يلا تعال نوديه لـ خديجة."