تحميل رواية «البنات زينة البيت» PDF
بقلم نهى عادل
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في مدينة القاهرة، في إحدى الأحياء الراقية، تسكن عائلة سامح الأنصاري. قرر سامح أن يجمع عائلته بعد عودتهم من رحلة العمرة بحوالي خمسة شهور، في كمبوند متكامل بالشيخ زايد، حيث المساحات الخضراء والطبيعة الخلابة. كان يريد أن تكون كل عائلته بجانبه. يسكن سامح في فيلا راقية ومعه آسيا زوجته وزين. وبجانبه فيلا يوسف وإيناس وابنتهما حور، الذين انتقلوا للعيش بجوار أدهم بعد وفاة منى ورفعت في مكة، وتم دفنهما في مقابر «المعلاة» الشهيرة في السعودية. حزن الجميع على وفاتهم، ولكن ما أجمل أن تكون هكذا خاتمة، لتعرف بأن...
رواية البنات زينة البيت الفصل الأول 1 - بقلم نهى عادل
في مدينة القاهرة، في إحدى الأحياء الراقية، تسكن عائلة سامح الأنصاري. قرر سامح أن يجمع عائلته بعد عودتهم من رحلة العمرة بحوالي خمسة شهور، في كمبوند متكامل بالشيخ زايد، حيث المساحات الخضراء والطبيعة الخلابة. كان يريد أن تكون كل عائلته بجانبه.
يسكن سامح في فيلا راقية ومعه آسيا زوجته وزين. وبجانبه فيلا يوسف وإيناس وابنتهما حور، الذين انتقلوا للعيش بجوار أدهم بعد وفاة منى ورفعت في مكة، وتم دفنهما في مقابر «المعلاة» الشهيرة في السعودية.
حزن الجميع على وفاتهم، ولكن ما أجمل أن تكون هكذا خاتمة، لتعرف بأن الله راضٍ عنك.
يليها فيلا أدهم وخديجة، وبجانبهم فيلا ماهر وبدور، ثم عمار وونس.
***
في فيلا سامح وآسيا.
داخل جناح آسيا وسامح.
استيقظت آسيا من نومها وهي تنظر بسعادة إلى ذلك الغافي بجانبها. مالت عليه ووضعت قبلة رقيقة على خده، ويداها تلمس وجهه بحنان شديد.
فتح سامح عينيه ونظر إليها بحب شديد قائلاً:
"حبيبتي البوسة مش كده."
ومال عليها يطلب منها بشغف وعشق. بصعوبة شديدة ابتعدت عنه آسيا ونزلت من على السرير متجهة إلى المرحاض. وفي لحظة، كان يحملها سامح ويضمها إليه.
قبلها من خده قائلاً:
"يا سامح، سيبني أدخل آخذ شاور."
غمز لها قائلاً:
"ما أنا رايح معاكي نأخذ الشاور."
ودلف بها إلى المرحاض.
***
في جناح أدهم وخديجة.
كانت تنام بجانبه بسعادة تحت الغطاء فوق السرير، وتضع رأسها على صدره العاري.
ملس على بطنها بحنان شديد، فهي قد أخبرته بأنها حامل في الشهور الأولى. كانت تلعب في خصلات شعره الحرير التي تعشقها.
رفع وجهها وقبلها من شفتيها قبلة ناعمة وتحدث بعيون تلمع بالعشق قائلاً:
"بحبك يا ديجا، وبحب كل حاجة فيكي. عشت طول عمري أدعي إنك ترجعي لي، وإن محدش يدخل حياتك."
أجابته خديجة بعيون عاشقة:
"وأنا بعشقك يا أدهم. أنا عمري ما نسيتك، فضلت طول حياتي لابسة السلسلة بتاعتك على أمل اللقاء بك يا حبيبي."
قبلها أدهم بحب قائلاً:
"فاتت سنين كتير وإحنا بعاد عن بعض، بس عمر حبي لكِ ما قل، بالعكس كان بيزيد كل يوم عن اللي قبله، وأفضل أدعي إن ربنا يجمعني بيكي يا حبيبتي."
قبل بطنها بحنان:
"ربنا يقومك لي بسلامة."
لفت ذراعيها حول عنقه بحب وقبلته من خده:
"ربنا يديمك لنا يا أدهم."
ضمها إليه بشدة، ينهال عليها بقبلات ناعمة، غارقين في حلال الله.
***
في حديقة فيلا يوسف.
كانت تجلس إيناس ومعها ابنتها حور تنتظر زين حتى يذهبوا معاً إلى الكلية.
جاء زين قائلاً بحب:
"صباح الخير على أجمل عيون في مصر كلها."
وقام بتقبيل يد إيناس. ابتسمت له:
"صباح الخير يا حبيبي. لما أنا أجمل عيون، تبقى حور إيه؟"
رد بهيام وهو ينظر إلى حور:
"تبقى العشق كله، ملكة قلبي يا ست الكل."
جاء إليه يوسف:
"يا صباح الأشعار، إزيك يا زين؟"
رد بكل احترام:
"أنا الحمد لله يا عمي."
نظر إلى حور:
"يلا يا حور، اتأخرنا على الكلية."
إيناس وهي توجه الكلام إلى حور وزين:
"اقعدوا أفطروا قبل ما تروحوا الكلية."
حور وهي تمسك حقيبتها:
"لا يا ماما، مش هينفع. أنا ورايا أول محاضرة، هنبقى نفطر أي حاجة أنا وزين في كافتيريا الكلية."
***
فتحت عينيها وجدت نفسها مقيدة داخل أحضانه. كادت أن تسحب نفسها من أحضانه لتذهب إلى المرحاض لتقوم بعمل اختبار الحمل. وعندما أحس بها، شدها إليه يضمها أكثر قائلاً:
"رايحة فين وسايبة حضني؟!"
ردت عليه وهي تحاول أن تفلت من يده:
"رايحة الحمام يا عمار."
نظر إليها بحب وقبلها من شفتيها:
"سيبها على ربنا يا حبيبتي. لو ربنا مش أراد بالحمل الشهر ده، أكيد الشهر اللي جاي."
زفرت بحزن:
"يا عمار، إحنا متزوجين من حوالي خمسة شهور وما شاء الله، بدور على وش ولادة، وخديجة حامل. مفيش غيري أنا وسلمى اللي اتأخر الحمل عندنا، حتى ملاك حامل هي كمان."
دفنت نفسها داخل أحضانه بشدة:
"أنا خايفة يكون عندي حاجة تمنع الحمل يا عمار."
قبل وجنتها بحب وعشق:
"سيبها على ربنا يا حبيبتي، ويلا تعالي نامي جنبي تاني."
استسلمت له ونامت داخل أحضانه وهي تدعو بأن الله يرزقها بالذرية الصالحة هي وسلمى.
***
كانت تجلس حور بجانب زين في السيارة، يضمها بحب شديد. نظر إليها قائلاً:
"تحبي أقولك شعر؟"
ابتسمت له بحنان قائلة:
"طبعاً أحب يا زين."
أمسك كف يديها قائلاً:
"حين التقيت بكي، التقيت بنفسي لأول مرة. دفعني الفضول وأنا أتحدث معكي لأن أطل على عالمك وأبحر فيه بعيداً، فأبحرت بعيداً وتجولت دون الالتفات لما حولي. جذبني إليك شعوراً ما، لم أفهمه في البداية، لكنه لامس قلبي وحرك وجداني وآسر روحي وشغل عقلي. هذه اللحظات هي الأحلى لنفسي. لم يكن لقاءً عادياً أبداً. في عينيكي شيء مختلف لم أشعر به من قبل، زاد لدي الفضول للإبحار أو الغرق فيك. شعرت للحظات أنني أعرفك جيداً أو أود المعرفة بك أكثر، أو أنني أبحث عن شيء ما، أو أنني أبحث عني! أنت تشبهيني لدرجة جعلت شعوراً عجيباً يمتلكني. ومن هذه اللحظة تغيرت حياتي وأصبحت تملأ عالمي، أو دعني أقول إنكِ أنتِ محور عالمي. أنتِ عالم بحد ذاته لا يشبه العالم من حولنا."
"أحبك، لا بل أعشقك."
قبل كف يديها قبلات ناعمة.
لمعت عيون حور بالدموع، همست من بين دموعها ونظرت له بحب قائلة:
"أنا بحبك أوي يا زين!"
ضمها إليه:
"وأنا بعشقك يا حوري."
"هتفت له وهي في أحضانه: زين يا حبيبي، أنت عاوز تخصص إيه؟"
"ابتسم وهتف بمكر: نساء وتوليد."
"خرجت من أحضانه تنظر إليه بذهول قائلة: إيه؟ اشمعنى؟"
"غمز لها: عشان أولدك يا حبيبتي. مش عيب يبقى جوزك دكتور وحد غيره يولدك، دي حتى عيبة في حقي."
وغمز لها. خجلت حور ودفنت وجهها في أحضانه.
***
في فيلا أحمد العاصي.
كان يجلس أحمد بداخل جناحه، شرد في فاطمة التي خطفت قلبه. رغم أنه عاش فوق 25 عاماً دون امرأة، إلا أنها غيرت حياته.
فلاش باك.
وجدها تجلس حزينة شاردة. من النظرة الأولى خطفت قلبه، رغم أنه طوال كل هذه السنوات لم تتدخل امرأة حياته. عاش حياته لتربية ابنته سلمى، ولكن هذه المرأة مختلفة، جميلة، فريدة من نوعها. اقترب منها قائلاً:
"ممكن أقعد يا مدام فاطمة؟"
خجلت منه قائلة:
"آه طبعاً، اتفضل يا أحمد بيه."
جلس ينظر إليها وإلى جمالها الجذاب. رغم أنها تبلغ من العمر 38 عاماً، إلا من يراها يقول بأنها في العشرينات.
نظر إليها أحمد قائلاً:
"تعرفي اللي يشوفك ويشوف ملاك مش يقول إنها بنتك."
رفعت وجهها له، نظرت إليه نظرة زلزلت كيانه:
"أما يقول إيه؟"
رد عليها:
"يقول أخوات."
ابتسمت له ابتسامة خطفت قلبه، قبل عينيها قائلة:
"شكراً لذوق حضرتك."
بالفعل، من ينظر إلى فاطمة يقول بأنها أخت لملاك. تزوجت فاطمة من أمين بعمر الـ 16 عاماً، وهو أكبر منها بكثير، ولكن حكم القوى. كانت من أسرة فقيرة، تزوجت ولم تكمل تعليمها. طفلة في جسد أنثى، بسبب حب والدها للمال.
آفاق أحمد العاصي من شروده على خروج فاطمة من المرحاض. فقد تزوجها بعد رجوعهم من بيت الله الحرام، بعد الكثير من الإلحاح وافقت. وعندما عرض الأمر على سلمى، لم تعارض، بل كانت تذهب كل يوم مع ملاك لتحاول إقناع فاطمة بزواجها من والدها الحبيب أحمد.
نظر أحمد إلى فاطمة التي كانت تفرك بيديها وتنظر بذهول وعلامات تعجب تظهر على وجهها. اقترب منها وحاوط خصرها يضمها إلى صدره قائلاً:
"مالك يا فاطمة؟ عاوزة تقولي إيه يا حبيبتي؟"
همست له في أذنه:
"أصل، الصراحة، أنا أنا..."
ربت على ظهرها بحنان شديد:
"إنتي إيه يا حبيبتي؟"
خجلت فاطمة واحمر وجهها بشدة وهمست له:
"أحمد، أنا طلعت حامل."
نظر إليها بذهول وفرحة شديدة ظهرت على وجهه قائلاً لها:
"إنتي بجد حامل يا فاطمة؟ يعني أنا هبقى أب؟"
نظرت إليه بحب واحترام:
"يعني أنت مش زعلان؟"
ضمها إليه:
"وهو في حد يزعل إن ربنا يكرمه بأطفال يا فاطمة يا وش السعد."
وظل يقبلها بعشق.
***
في جناح سلمى وجمال.
كان يرتدي ملابسه ليذهب إلى عمله، فهو آخر يوم له من الإجازة وعليه الرجوع إلى الكتيبة في سيناء. وجد سلمى تجلس على السرير حزينة.
اقترب منها يضمها إلى أحضانه قائلاً:
"مالك يا قلبي؟"
نزلت دموعها بغزارة وهي تشد من احتضانه قائلة من بين دموعها:
"خليك جنبي يا جمال، بلاش تسافر. أنا ممكن أقول لبابي ينقلك هنا يا حبيبي."
حاول جمال أن يكون طبيعياً، فعمله خط أحمر بالنسبة له.
ربت على ظهرها بحنان:
"يا سلمى يا حبيبتي، إنتي عارفة أنا بحب شغلي قد إيه في الجيش، وبعدين هما أسبوعين وأكون عندك."
وقام بمسح دموعها.
نظرت إليه سلمى بوجه شديد الاحمرار، فكانت مغرية بشدة. نظر إليها جمال بحب، ضمها إليه داخل أحضانه وهمس لها:
"أنا بقول إني لسه عندي وقت."
تعجبت سلمى:
"قصدك إيه؟"
"قصدي كده يا حبيبتي."
لينال عليها بالكثير من القبلات على عنقها، ثم مال على شفتيها يقلبها بنعومة. اندمجت معه وأغمضت عينيها باستمتاع.
بعد الكثير من الوقت، انتهى جمال من ارتداء ملابسه العسكرية. اقترب منها ولف يده حول خصرها وتحدث بنبرة مطمئنة:
"مش عاوزكِ تقلقي، كل يوم هكلمك في التليفون. وبعدين عمي معاكي ومدام فاطمة، الصراحة، ست محترمة جداً وبتخاف عليكي."
ابتسمت له سلمي:
"فعلاً يا جمال، ربنا بيحب بابا. طنط فاطمة مفيش أحن منها يا حبيبي."
جذبها إليه وقبلها من جبينها:
"خلي بالك من نفسك يا سلمي، وبلاش خروج من غير حرس."
حزنت ونظرت له:
"حاضر يا حبيبي."
***
في فيلا ماهر الأنصاري.
كانت تجلس على أرجوحة بداخل حديقة الفيلا التي تحاوطها الكثير من الزهور والأشجار في منظر يخطف القلب. فهي كانت تشعر بوجع شديد في بطنها، فهي تعلم بأنها بوادر ولادة، ومن شدة الألم، ولكنها كانت تكتم وجعها.
وجدت ماهر حاملاً بيده أشهى المأكولات. اقترب منها ووضع الطعام على أقرب طاولة بجوارها. استدار يتطلع إليها بحنان. جلس بجانبها يضمها إليه وهي في عالم آخر. ظل يتأملها بعين تفيض عشقاً قائلاً:
"يلا عشان تأكلي يا حبيبتي، أنا جبت لك أكل هيعجبك أوي."
وملس على شعرها بحنان. لينظر إلى وجهها الذي أظهر عليه التعب ليقول لها:
"بدور، مالك؟ إنتِ كويسة؟"
بكت بدور بغزارة لتشعر بتجدد الوجع مرة أخرى ويتعرق جبينها بشدة، لتطلق آهة شديدة وهي تدخل في أحضان ماهر قائلة من بين دموعها:
"لا يا ماهر، أنا مش كويسة. أنا تعبانة أوي."
ثم أخذت نفساً:
"أنا شكلي بولد."
ولم تكمل حديثها لتصرخ بشدة من شدة الوجع. فزع ماهر ونظر إليها بذهول، فهي في بداية شهرها السابع.
"وتحسبونه هيناً وهو عند الله عظيم."
حملها بين يديه وذهب مسرعاً إلى سيارته ليفتح له فرد أمن السيارة ويدخلها ويقود بأقصى سرعة إلى المشفى.
بعد مرور بعض الوقت.
دلف ماهر إلى المستشفى متجهاً إلى غرفة الكشف. جاءت إليهم طبيبة نسائية وقامت بالكشف على بدور. أبلغته بأنها ولادة مبكرة.
صرخت بدور بأنها تريد آسيا وسامح، ليقوم ماهر بالاتصال عليهم. وأبلغ الطبيبة بتجهيز غرفة العمليات. حملها ماهر ودلف بها إلى غرفة التعقيم، فهو الذي جهزها بنفسه، ثم دلف بها غرفة العمليات. لتبدأ الولادة القيصرية بسبب وضع الجنين.
كان يمسك يديها بحنان شديد. يقبلها من يدها مرة، ثم يقبل جبينها مرة.
بعد مرور حوالي ربع ساعة، كانت الفرحة تعم المكان حين قالت الطبيبة وهي تنظر إلى ماهر:
"مبروك يا دكتور ماهر، ولد زي القمر."
كان صوت بكاء الصغير يجعل قلب ماهر يرقص فرحاً. فرحة غامرة تدمع لها العين. فقد دمعت عين ماهر حين أمسك صغيره يضمه إلى صدره بحنان.
ثم وضعه بداخل حضن بدور. هبطت دموع بدور بغزارة تحتضن ابنها.
خارج غرفة العمليات.
تردد آسيا الدعاء وهي تبكي. يضمها سامح داخل أحضانه قائلاً:
"بلاش دموع يا آسيا، وادعي لها."
كانت تقف خديجة وبجانبها أدهم، وهكذا عمار وونس. حتى جاءت إليهم ملاك، فماهر كان لديه رحلة وبعد. لحظات جاءت إليهم سلمى ومعها فاطمة.
أتت ممرضة قائلة لهم:
"جهزوا جناح للدكتورة بدور، تقدروا تنتظروا فيه لحد ما تولد."
نظر سامح إلى آسيا قائلاً:
"تعالي يلا يا آسيا، إنتي والبنات ارتاحوا في الجناح."
هتفت له آسيا:
"أنا لا يمكن أتحرك من قبل ما أطمئن على بنتي."
وبالفعل، وجدت باب غرفة العمليات يفتح وخرجت منه إحدى الممرضات:
"مبروك دكتورة بدور، ولدت بسلامة."
بداخل غرفة العمليات.
حملت الطبيبة الرضيع ونظرت إلى ماهر:
"الطفل لازم يدخل الحضانة عشان نازل قبل ميعاده، ولازم فحص شامل له."
أومأ لها ماهر برأسه، ثم حمل بدور وأدخلها مرة أخرى غرفة التعقيم ليجهزها لتخرج إلى غرفتها.
خرج ماهر ليجد جميع العائلة تقف أمام غرفة العمليات، لتجري إليه آسيا:
"بدور، حمد الله على سلامتك يا حبيبتي."
ردت بوهن وضعف:
"الله يسلمك يا ماما."
دلف ماهر إلى الجناح، ساعدها لتتمدد على السرير وعدل وضعها. بعد قليل، دلف الجميع.
نظر أدهم إلى ماهر قائلاً:
"نقول مبروك يا أبو آية؟"
ليرد ماهر وهو ينظر إلى والده قائلاً:
"سامح ماهر سامح الأنصاري."
لتدمع عين سامح بفرحة شديدة إلى قلبه.
رواية البنات زينة البيت الفصل الثاني 2 - بقلم نهى عادل
كانت آسيا حزينة شارده تفكر، هل هذا هو حبيبها، زوجها، شريك حياتها؟ كل تفكيره في ولد. هي تملك بنتين، آية من الجمال والذكاء. كل واحدة منهم لها جمال خاص بها، ولكن خديجة كانت قوية وتحبها ولم تتحمل عليها كلمة واحدة. كلما رأت دموعها كانت تجري إليها وتمسح دموعها. أما بدور فهي طيبة القلب.
أفاقت على دخول الخادمة تبلغها بأن يوسف وزوجته وابنهم أدهم وصلوا.
خرجت إليهم وقامت بالترحيب، وجلسوا جميعًا.
كان يجلس أدهم بجانب الحاج مندور. نظر الحاج مندور إلى ولده يوسف قائلاً: "توحشتك يا ولدي. الحمد لله أنك نقلت كل حاجة هنا علشان تراعى شغلك مع أخوك، وكمان ولدك لازم يكبر وسطنا. ده هيبقى حضرة الظابط أدهم يوسف مندور."
"وأنت كمان يا حاج وحشتني أوي. بس لسه بدري على الكلام ده يا حاج، لما أدهم يكبر يشوف هو عايز إيه. ولا إيه يا أدهم؟"
هتف أدهم قائلاً: "لا يا بابا، أنا هكون ظابط زي جدي ما قال بالضبط."
ضحك الحاج مندور ونظر إلى أدهم قائلاً: "عفارم عليك يا أدهم، هو ده الكلام."
هتفت إيناس قائلة: "أما فين بناتك يا آسيا؟ أنا عايزة أشوفهم."
"أكيد فوق يا إيناس. هخلي حد من الخدم ينادي عليهم."
بعد قليل دخلت البنات، وذهبوا إلى عمهم يوسف وقاموا بتقبيله، ثم ذهبوا إلى إيناس التي انبهرت بجمالهم الغربي، فهم مثل آسيا في جمالهم، ولكن خديجة جمال عينيها يسحر كل من رآها.
أخذتهم إيناس في حضنها، فهي تحب البنات وكانت تتمنى أن يرزقها الله بالأطفال، ولكن حدث لها مشاكل بعد إنجاب أدهم منعتها أن تنجب ثانية.
جلسوا الفتيات بجانب إيناس وآسيا، وكان ينظر إليهم أدهم، ولكن ظل نظره معلقًا بتلك الشرسه التي كانت تنظر إليه بمكر وكبرياء.
هتف رفعت قائلاً: "تعالوا سلموا على ابن عمكم أدهم."
ذهبت بدور إليه وسلمت عليه، ولكن تلك خديجة لم تتحرك من مكانها، ولو للحظة.
كاد أن يصرخ فيها رفعت، إلا أن سمعوا الخادمة تقول بأن الغداء جاهز.
كانت تجلس خديجة ومعها أختها بدور في الحديقة تشاهد أدهم ابن عمها يلعب بالكثير من المسدسات والبنادق اللعبة. جرت إليه قائلة: "ممكن يا أدهم نلعب معاك؟"
نظر إليها أدهم، صاحب العشر أعوام، برفع حاجب قائلاً: "مفيش بنات تلعب بالمسدسات، أنتم آخركم العرائس اللعبة."
"وبعدين أنا هبقى أكبر ظابط في البلد كلها، وأنتي آخرك قاعدة في البيت زي ما جدي قال."
نظرت له بغضب قائلة: "بس أنا كمان عايزة أبقى زيك."
ضحك بشدة عليها قائلاً: "انتي عبيطة، هو في بنت هتبقى ظابط؟ يلا يا شاطرة أجري بعيد." وتركها وذهب.
نظرت إليه خديجة وأقسمت بداخلها أنها سوف تكون أحسن منه.
جرت إليها بدور قائلة: "ديجا سيبك منه، ده ولد بارد وأنا مش بحبه. وبعدين هو في بنات تنفع تكون ظابط؟"
"آه في. أما انتي عايزة تكوني إيه بقى؟"
"اممممم دكتورة، وأعالج قلب جدو يا ديجا."
كل هذا كان يسمعه الجد مندور. كان غاضبًا، ولكن عندما سمع كلمة بدور تبسم ولف إلى السرايا.
في جناح إيناس ويوسف.
"تعرف يا يوسف أنا مبسوطة إني رجعت تاني هنا. ويا هاااا أدهم هيكون عنده إخوات بنات زي ما كنت أتمنى. انت عارف إني صعب أحمل تاني بعد أدهم."
ضمها يوسف قائلاً: "يا حبيتي انتي عارفة إنه مش صعب وربنا هيرزقنا أكيد بالذرية الصالحة."
"يارب يا يوسف. أنا حبيت بنات أخوك جدًا، وبالذات خديجة. جميلة في كل حاجة. انت شوفت عيونها بتقلب إزاي؟ وطيبة زي آسيا. أتمنى لما تكبر تكون من نصيب أدهم. بس أنا ما حبتش تحكم عمي فيه. أنا عايزة أدهم يكون قراره من نفسه."
"ما تقلقيش يا إيناس، أدهم صغير، ه بكره يكبر ويفهم كل حاجة."
في جناح رفعت وآسيا.
كان يرتدي رفعت ملابسه للخروج من البيت. نظر إلى آسيا وجدها حزينة. نظر إليها بغضب قائلاً:
"انتي هتفضلي وشك قالب كده على طول؟ روحي شوفي دكتورة تقولك في بطنك إيه بدل ما انتي قاعدة كده."
بكت آسيا بشدة من كلامه ونظرت له بحزن قائلة: "انت إزاي بقيت كده يا رفعت؟ انت لا يمكن تكون رفعت حبيبي وجوزي. في إيه غيرك؟ مالهم بناتك؟ دول زي الفل."
"أنا عايز ولد يا آسيا. عايز ولد يورث كل ده. أما أدهم ابن يوسف، هو اللي ياخد كل ده واحنا نطلع من غير ولا حاجة."
"يا رفعت، كل حاجة بأمر الله. وبعدين من إمتى انت كنت كده؟ ليه الطمع ملا عينك؟ أكيد في حاجة غلط. وبعدين يوسف أخوك طيب ولا يمكن ياخد حاجة من نصيبك."
"بقولك إيه، بلاش وجع دماغك، أنا خارج."
بعد خروج رفعت، ظلت تدعي ربها بأن يصلح حال زوجها.
في إحدى الشقق المفروشة.
يوجد الكثير من الرجال والنساء يفعلون ما حرم الله، من شرب الخمر ولعب القمار والزنا. كان يجلس رفعت على طاولة وبجانبه صحابه والكثير من النساء يشربون الخمر ويلعبون القمار. وتجلس بجانبه فتاة كانت ترتدي ملابس أقل ما يقال عنها قمصان نوم.
همست له قائلة: "كافيه كده يا رفعت وتعال نقعد نتكلم. انت خسران كتير انهارده، مالك يا حبيبي بس؟"
"ماليش يا مهجة، سيبيني أعوض الخسارة. أنا خسران أكتر من مليون جنيه لحد دلوقتي."
"لا كافيه يا رفعت وتعال نقعد مع بعض شوية."
بالفعل قام رفعت معها ودخلوا إلى إحدى الغرف.
"مالك يا رفعت فيك إيه؟" وكانت تلعب في أزرار قميصه، تعطيه كأسًا من الخمر.
أخذ منها رفعت الكأس وشربه دفعة واحدة قائلاً:
"انتي عارفة يا مهجة إن مراتي حامل، وأكيد حامل في بنت كمان. بس أنا عايز ولد يورث كل ده."
نظرت له بمكر قائلة: "طيب ما الحل بسيط خالص يا رفعت، اتجوز واحدة تجيب لك الولد ولا تزعل نفسك يا حبيبي."
"بس أنا بحبها."
"بتحبها؟ يا راجل قول كلام تاني غير ده. حب إيه؟ ده انت كل يوم سهر هنا."
"بس عمري ما لمست غيرها يا مهجة، ولا انتي عندك رأي تاني؟ بدليل انتي معايا أهو وعمري ما لمستك في الحرام."
"طيب ما أنا قولتك نتجوز وأجيب لك أنا الولد يا رفعت، وانت اللي رفضت وقولت نكون أصحاب."
"انت عارف إني خلفت ولد قبل كده ومات بسبب أبوه لما طلبني في بيت الطاعة، الولد تعب ومات. يعني أنا بخلف أولاد يا رفعت. فكر وشوف، لما نتجوز وأجيب لك ولد، انت أكيد صاحب كل حاجة، انت الكبير بعد أبوك الحاج مندور."
ظلت مهجة توزع سمها على رفعت، وكان هو يستمع لكل كلمة تقولها.
بعد مرور حوالي ثلاثة شهور.
الوضع كما هو، والكل علم بحمل آسيا. وكانت أمنية الحاج مندور ورفعت أن تجلب آسيا لهم ولد.
الكل مجتمع في غرفة السفرة لتناول الإفطار.
كان يجلس في المقدمة الحاج مندور وبجانبه رفعت ويوسف، وفي الجهة الأخرى تجلس آسيا وإيناس وبجانبهم أدهم وخديجة وبدور.
هتف الحاج مندور قائلاً: "بإذن الله أنا قدمت ورق الحج السنة دي طالع وهاخد يوسف وإيناس معايا."
عبس وجه أدهم قائلاً: "وأنا يا جدو، أنا عايز أروح معاكم."
"لا، انت هتقعد مع عمك ومراته وبنات عمك، تخلي بالك منهم. ونشوف دراستك يا أدهم."
"وانتي يا آسيا، اجدعي كده وهاتي لنا الواد."
"كله على الله يا عمي، وألف مبروك وربنا يتقبل."
نظر رفعت إلى الحاج مندور قائلاً: "بس انت كده يا حاج، مش هتحضر ولادة آسيا."
"البركة فيك يا رفعت، وخلي بالك من ولد أخوك أدهم. وبعدين لسه فاضل حوالي ست شهور، ربنا يسهل الحال."
بعد انتهاء الفطار، خرج الحاج مندور وأولاده إلى العمل، وظل على السفرة آسيا وإيناس وأولادهم.
هتفت خديجة إلى آسيا قائلة: "تعرفي يا ماما إني حلمت بيكي انتي وطنط إيناس."
ضحكت إيناس قائلة: "وياترى ديجا العسل حلمت بإيه؟"
"حلمت إن ماما جابت بنت وأنا سميتها ونس."
"طيب وأنا يا ديجا."
"إنك يا طنط هتجيبي نونو حلو أوي وهتكون بنت وهتسميها حور."
بكت إيناس على كلام خديجة، فهي تتمنى أن يرزقها الله، ولكن جميع الأطباء قالوا لها أنها من الصعب أن تحمل ثانية.
كانت آسيا شارده تفكر في كلام خديجة، فخديجة تملك موهبة فريدة من نوعها، وهي إذا حلمت بحلم تحقق. فخافت أن يكون في بطنها بنت.
صرخت في وجهها قائلة: "خديجة، اوعي أسمعك تتكلمي في الموضوع ده مع حد. خدي أختك واطلعي الجنينة العبي بره."
أخذت خديجة بدور وخرجت مسرعة تبكي على حال أمها.
أم أدهم حزن لحزن خديجة وخرج ورائهم.
بعد خروجهم، هتفت إيناس قائلة: "في إيه يا آسيا، ليه عملتي كده في خديجة؟"
"لأن لو حد سمعها بتقول اللي في بطني بنت، مكنش هيحصل كويس يا إيناس. انتي شوفتي بعيونك هم عايزين إيه."
"الصراحة أنا مش عارفة ليه عمي ورفعت بيعملوا كده. الحمد لله معاكي بناتك آية من الجمال والأخلاق وحامل مرة تاني. أما أنا أعمل إيه؟ أنا مش معايا اللي أدهم وبس."
"بس معاكي ولد يا إيناس، وهو ده اللي مقوي مكانك عندهم. وغير كده، انتي بنت أخوه الحاج، لا يمكن يجي عليكي."
"وبعدين يا عالم، بكره فيه إيه؟ مش يمكن تجيبي أولاد تاني؟ زي ما خديجة بتقول."
"أتمنى يا آسيا، أنا نفسي في أولاد تاني."
"إن شاء الله يا حبيتي. ربنا كبير."
في حديقة السرايا كانت تجلس خديجة تبكي بشدة، لأنها تعرف مدى حزن أمها. لا تبكي لأنها صرخت فيها.
ضمتها بدور قائلة: "خلاص يا ديجا، ماما مكنتش تقصد تزعلك."
"أنا مش زعلانة منها يا بدور، أنا زعلانة عليها، علشان بابا على طول مزعلها."
سمعوا صوت مزعج، نظروا إلى الصوت، وجدوا حصان جدهم يجري بسرعة شديدة اتجاه أدهم الذي لم يأخذ باله. جرت إليه خديجة قائلة:
"أدهم خلي بالك."
رواية البنات زينة البيت الفصل الثالث 3 - بقلم نهى عادل
الشيء الوحيد الذي يجعلني أقوى كلما انكسرت معرفة أن الحياة ستمضي مهما حدث.
الحياة مواقف وتجارب.
فيها شهد النحل وسموم العقارب.
وفيها شهامة غريب وخذلان أقارب.
هناك مواقف أيقظتنا وصنعتنا من جديد.
وهناك علاقات توقعنا منها الكثير ووجدنا منها القليل.
هناك دروس لم تكن بالحسبان لكنها علمتنا الإنتباه.
وهناك مواقف تجبرك أن تضع حاجز لمن كان قريبا منك.
فمن أكرمك أكرمه.
ومن إستهان بك أكرم نفسك عنه.
ومن إشترى خاطرنا ولو بشق تمره.
إشترينا له الدنيا وما فيها.
في حديقه السرايا كانت تجلس خديجه تبكى بشده لأنها تعرف مدى حزن أمها. لا تبكى لأنها صرخت فيها.
ضمتها بدور قائله: خلاص يا ديجا ماما مكنتش تقصد تزعلك.
أنا مش زعلانه منها يا بدور أنا زعلانه عليها علشان بابا على طول مزعلها.
سمعوا صوت مزعج نظروا إلى الصوت وجدوا حصان جدهم يجرى بسرعه شديد اتجاة ادهم الذى لم يأخذ باله. جرت إليه خديجه قائله:
أدهم خلى بالك.
جرت إليه خديجه وقامت بدفعه واخذت هي الضربة من الحصان ووقعت إلى الأرض.
جرى إليها ادهم وبدور التى كانت لم تعرف ماذا تفعل.
كان ادهم رغم صغر سنه الا أنه شديد الذكاء. لم يكن قاسي. وبدء يتقبل ويحب اولاد عمه. وخصوصا خديجه.
ذهب إليها مسرعا وهتف قائلا: خديجه انتي كويسه.
بسرعه يا بدور هاتى ميه.
فتحت خديجه عينها ببطء ونظرت إلى ادهم: انا كويسه الحمدلله.
انت كويس ثم حاولت أن تقوم ولكن صرخت من شده الألم.
نظر ادهم إليها وجد أن ذراعها ينزف بشده.
امسكها من يديها وقام بمساعدتها. وأدخلها إلى السرايا.
جرت إليها آسيا لتسأل ماذا حدث لها. ليحكي لها ادهم ماذا حدث.
كانت تتألم خديجه بشده من ذراعها وقامت آسيا بالاتصال على الطبيب.
جاء الطبيب وقام بفحص خديجه. كانت كدمات بسيطة في جسمها ولكن كان يوجد إصابة شديدة في ذراعها أدت إلى خياطة ذراعها الأيسر بأكثر من عشرين غرزة.
كان ادهم حزين عليها وأنها هي المفروض الذي يجب أن يكون مكانها ولكنها أخذت الضربة مكانه وهو كان سيء جدا معها.
أنهى الطبيب ربط ذراع خديجه وخرج.
بعد خروج الطبيب ذهب إليها ادهم قائلا: خديجه انا اسف انا السبب.
ثم رفع يده وقال لها أصحاب.
نظرت إليه خديجه وتغير لون عينيها بلون فيروزي الذي أدهش ادهم.
ورفعت يدها السليمه وقالت أصحاب وأخوات.
مرت الأيام الشهور وزادت علاقة ادهم بخديجه وبدور وأصبحوا أكثر من أصحاب.
وكلما اقترب موعد ولادة آسيا فهي أصبحت في شهرها السابع.
كانت تدعي الله وحاولت أن تذهب إلى الطبيبة لتعرف نوع الجنين. يرفض. هي راضية بكل ما كتبه الله لها ولكن رفعت كان رافض الفكرة.
كان يجلس الجميع ويضحكون بشدة على مشاغبات ادهم وخديجه.
نظرت ايناس ل ادهم قائله: هاااا يا ادهم امتى هتبدء دروسك علشان الدراسة الشهر الجااااى يا حبيبي.
أنا بالفعل حجزت يا ماما وهبدء الأسبوع اللي جاااى مع على النت.
ثم نظر الى خديجه: وانتي يا ديجا هتبدي امتى.
أنا هبدء الأسبوع الجااااى يا ادهم أنا وبدور في البيت هنا لأنه جدو وبابا رافضين نروح المدرسة بس ماما رفضت وقالت ان احنا نتعلم في البيت.
حزن ادهم لأنه كان يميل إلى جده وكلامه وأنه قال لها في يوم من الأيام نفس الكلام.
اقترب منها ادهم قائلا: ولا يهمك يا ديجا أنا كمان هاساعدك انتي وبدور علشان نكون أنا وانتي ضباط يا ستي ولا يهمك.
جرت إليها خديجه وقامت بضمه قائله: بجد يا ادهم انت أحسن ادهم في الدنيا.
بعد مرور شهرين.
اليوم ذهاب الحاج مندور ويوسف وايناس لأداء مناسك الحج.
الكل على قدم وساق يقومون بتجهيز الشنطة والفرحة تعم البيت.
كانت تشعر آسيا ببعض الوجع ولكن تجاهلته.
وبدأ تشغيل الاناشيد الاسلاميه.
الله الله الله الله
يا رايحين للنبى الغالى
هنيالكم وعقبالى
يا رايحين للنبى الغالى
هنيالكم وعقبالى الله الله الله الله
يا ريتني كنت وياكم.
اقتربت ايناس من آسيا وقامت بتسليم عليها وأن تراعي ادهم في غيابها.
كما اقترب مندور من آسيا وقام بضمها لأول مرة بحب أبوي حقيقي وهمس في أذنها بعده كلمات.
بكت آسيا وضحكت في آن واحد.
كما اقترب من البنات وقام بضمهن وقبلهن.
ونظر إلى ادهم قائلا: خلى بالك من بنات عمك يا ادهم دول أمانة معاك.
حاضر يا جدو.
قام ادهم بتسليم على أهله. وذهب معهم إلى المطار.
بعد مرور يومين. اشتد الوجع على آسيا لتظهر عليها علامات الولادة لتصرخ من الألم.
لتجرى عليها البنات وادهم.
الذي قام بالاتصال على عمه ولكن لم يرد.
ليقوم بالاتصال على الطبيبة.
جاءت الطبيبة وقامت بولادة آسيا التي بالفعل أنجبت فتاة جميلة جدا تشبه أختها خديجه كثيرا.
كل هذا ورفعت في الشقة يلعب ويشرب ويفعل الكثير من المحرمات.
في منتصف الليل جاء رفعت وهو لا يرى أمامه من كثرة الشراب.
أبلغته الخادمة بما حدث وأن تم ولادة السيدة آسيا.
وجرى بسرعة ولم يسمع منها أنها أنجبت فتاة.
دخل بسرعة البرق إلى الجناح وأول ما نظر إليه المولود التي كانت في حضن أمها ترضعها.
فاخطفها منها رفعت ونظر إليها قائلا: انتي جبتي ايه يا آسيا. ردي.
بكت آسيا كثير وهمست من بين دموعها وبصوت منكسر بنت.
أحمر وجه رفعت وصرخ فيها وأخرج هاتفه وقام بالاتصال على مهجة أن تجلب معها المأذون حالا وأنه سوف يتزوجها وبنفس المأذون سيطلق آسيا.
وبالفعل حضر المأذون وتم زواج رفعت.
ولكن ظلت تترجاها بأن لا يطلقها.
فقد أمرها بأن تحضر نفسها هي وبناتها بالخروج من المنزل نهائي.
سمع ادهم أصوات كثيرة فخرج من غرفته وجد حاله من الفوضى تعم السرايا.
ذهب مسرعا إلى خديجه أخبره لتخبره ماذا حدث وأن والدها تزوج من امرأة أخرى يريدهم أن يتركوا المنزل.
جرى ادهم إلى عمه قائلا: عمي لو سمحت ايه اللي بتعمله ده بنات عمي أمانة لحد ما جدي يجي لو سمحت ارجع على اللي انت فيه أنا لا يمكن اسمح بكده أبدا.
ضربه رفعت على وجه وأخذه من يده وحبسه في غرفته وذهب ليطلق آسيا.
وبالفعل تم الطلاق على يد المأذون.
وقام بأخذها وأخذ بناته إلى الخارج وتركهم وقفل الباب في وجوههم.
كل هذا وآسيا لم تصدق.
هو لم يكن في وعيه.
نظرت خديجه إلى الأعلى وجدت ادهم يبكي ويحاول أن يخرج ولكن المسافة كبيرة بين الشباك والأرض ولم يقدر على الخروج.
ظل ينادي على اسمها وهي تشير له وتنادي عليه.
كان يرتدي سلسلة فضي محفور عليها اسمه.
أخذها من رقبته ثم ألقاها إليها من الشباك.
أخذتها خديجه ووضعتها حول رقبتها.
أخذتهم آسيا وخرجت من البلد ولكن أين تذهب فقد مات والدها وهي لم تعرف أحدًا كما أنها مريضة لم تكمل على ولادتها يوم وأين تذهب بناتها.
في الطريق لم تقدر آسيا على السير فهي متعبة بشدة من ألم الولادة فهي لم تكمل يوم على ولادتها.
وفجأة أغمى عليها.
ظلت البنات تصرخ بشدة وقامت بدور بحمل أختها ونس.
كان في طريقه إلى القاهرة فقد علم بأنه زوجته في وضع حرج وتم ولادتها قبل ميعادها.
وأثناء سيره في الطريق بسيارته سمع صوت أطفال تصرخ.
وقف بسيارته ونزل منها وجد آسيا مغمى عليها وبجانبها بناتها.
جرى إليهم وهتف قائلا: أنتم واقفين كده ليه ومين معاكم.
ردت عليه خديجه وهى تبكي: بابا كرش ماما بعد ما ولدت اختنا وماما من كتر التعب وقعت مننا واحنا منعرفش حد.
ذهب إلى آسيا وحاول إفاقتها ولكن لم تستجيب.
حملها وأدخلها في السيارة وطلب من البنات أن يدخلوا أيضا.
وذهب مسرعا إلى المشفى المتواجد فيها زوجته ايمان.
وصل الشخص إلى المشفى المتواجد فيه زوجته ووضع آسيا في غرفة ليقوم إحدى الأطباء بكشف عليها.
وذهب مسرعا إلى زوجته.
وجد ابنه يقف بجوار جدته.
ذهب إليه وقام بضمه وهو يبكي بشدة على والدته.
تنهد بحزن قائلا: اهدى يا ماهر ماما أكيد كويسه.
نظر ت إليه والدتها بحزن شديد: سامح انت اتاخرت ليه.
ايمان حالتها خطيرة يا ابني روح شوفها بسرعة.
ولكن قد فات الأوان.
وخرج الطبيب وأبلغهم بوفاتها.
لم يقدر سامح على سماع الخبر وظل يصرخ رغم قوته ومركزه اللي أن حبيبته وزوجته وأم أولاده توفيت ولم يراها.
ليصرخ ويبكي بشدة ماهر ويقول له انت السبب. انت اللي اتاخرت.
كانت تقف بدور تشاهد كل هذا وهي تحمل أختها ونس.
ذهبت إلى ماهر وهمست له: بدل ما تعيط ادعي لها علشان مش تزعل منك. أنا كمان ماما تعبانه وبدعي لها.
رفع ماهر وجهه وجد طفلة تحمل طفلة.
هتف من بين دموعه: انتي مين.
أنا بدور وجيت مع عمه ده وشاورت على والدها الذي كان يقف لا حول له ولا قوة.
نظر سامح إلى والدته: وقص لها ما حدث معه في الطريق.
ليجد ماهر يصرخ: يعني انت وقفت وساعدتهم وسيبت امي تموت.
ضربه سامح على وجهه بعنف: اخرس يا ولد انت ازاي تتكلم معايا كده.
رغم أن ماهر عمره ١٠ سنوات الا أنه صاحب قوة وشخصية.
نظر إلى بدور بحقد وذهب من أمامهم ليدخل إلى أخيه الصغيره مالك.
رواية البنات زينة البيت الفصل الرابع 4 - بقلم نهى عادل
في السرايا...
بدأ رفعت أن يفيق من نومه وفتح عيناه ولكن الصاعقة له حين وجد مهجة تنام بجواره. صرخ فيها:
_ أنتِ إيه اللي جابك هنا؟ اصحي بسرعة وامشي يلا.
أفاقت مهجة وهي تقول له:
_ صباحية مباركة يا حبيبي. حد يصحّي مراته من النوم كده.
_ مراته؟! ثم نظر إلى حاله ووجد نفسه بدون ملابسه.
تحدث بغضب شديد:
_ إيه اللي حصل امبارح؟ وأنتِ هنا إزاي؟ وأصلاً إزاي اتجوزتك؟!
ضحكت بدلع:
_ أنت يا حبيبي اللي اتصلت وقلت هاتوا مأذون هتجوزك يا مهجة.
كان في حالة من عدم تصديق كلامها، لينزل معها على السرير ويدلف إلى المرحاض ليأخذ شاور.
بعد أن انتهى من أخذ الشاور خرج ووجدها كما كانت في السرير. صرخ فيها:
_ أنتِ لسه قاعدة؟ قومي يلا البسي حاجة وتعالي ورايا.
بعد قليل نزل من جناحه لينادي على آسيا وبناته. ليرى إحدى الخادمات تبكي بشدة. ليذهب إليها ويتحدث بنبرة غاضبة:
_ أنتِ بتبكي على الصبح ليه كده؟ وفين ستك آسيا والبنات؟
تحدثت الخادمة من بين دموعها:
_ ما حضرتك كرّشتهم يا بيه بعد ما ستي آسيا ولدت بنت.
كان في حالة ذهول تمام، لم يقدر حتى على الكلام. كان بنسبة له صاعقة كبرى، أحقاً قام بفعل كل هذا؟
_ أنتِ بتقولي إيه يا وليه يا خرفانة؟ وظل ينادي على بناته ولم يجيبه أحد.
لتنزل مهجة من على الدرج وهمست له:
_ إيه يا رفعت؟ صوتك عالي ليه كده؟ اللي حصل حصل واحنا اتجوزنا، وإن شاء الله هجيب لك الولد اللي نفسك فيه.
نظر لها بغل وغضب وقال للخادمة:
_ فين أدهم؟ انطقي.
_ سي أدهم فوق في جناحه بعد ما حضرتك يا بيه قفلت عليه.
جرى بسرعة على الدرج ليذهب إلى أدهم في جناحه ليدخل ليجد أدهم واقع على الأرض ناحية الشباك الذي كان يقف بجانبه. ليرى خديجة وهي تغادر.
ليقوم بحمله ووضعه على السرير ليطلب له الطبيب بعد أن فشل في إفاقته.
جاء الطبيب وبالفعل تم إفاقة أدهم ولكن لم يستطع الكلام نهائي. ليقول الطبيب بأنه أصيب بحالة عصبية شديدة وفقد النطق.
كان رفعت واقف لم يفهم ماذا فعل؟ وماذا يقول؟
في المشفى... بعد مرور يومين.
تم الانتهاء من مراسم دفن وتشيع جنازة السيدة إيمان. وبدأت آسيا أن تتعافى والوضع أصبح مستقر نوع ما.
كانت حزينة شارده تفكر ماذا تفعل بعد أن تم طلاقها، ولكن السؤال الأهم ماذا تذهب ببناتها؟ كانت تحتضن الصغيرة "ونس" وترضعها وبجانبها بدور وخديجة.
سمعت طرق على الباب لتأذن بدخول الشخص، فكانت السيدة سميرة والدة سامح الأنصاري.
دخلت السيدة سميرة ومعها مالك الصغير. رحبت بها آسيا كثيراً وشكرتها على معروف السيد سامح.
وجدت آسيا الصغير مالك يبكي بشدة ورافض أن يرضع.
نظرت له ووضعت "ونس" وقالت:
_ ممكن بعد إذنك أحاول معاه أرضعه.
_ أكيد يا بنتي ياريت، ده رافض ياخد أي لبن صناعي. ربنا يكرمك.
وبالفعل أول ما لمست الصغير وقامت بحمله أحس بسكينة وقامت برضاعته.
شكرتها سميرة وقالت لها بأن سامح يريد أن يدخل لها.
دخل سامح وجدها تحمل مالك، وقالت له والدته بأن آسيا قامت بإرضاعه. فشكرها، ثم قال لها:
_ ممكن أعرف إيه حكايتكم وإزاي كنتم قاعدين في المكان ده لوحدكم؟
لتبكي آسيا بشدة وتتذكر رفعت وما حدث معها وتقص لهم كل شيء.
حزنت سميرة على حالهم، فهي كانت جميلة بمعنى الكلمة وبناتها لا يقلن جمالاً عنها. لتقول:
_ الواطي الدون إزاي يقبل على نفسه يخرجك وأنتِ لسه والدة وبناتك في الليالي كده؟ ما فيش رحمة. ربنا ينتقم منه.
نظر لها سامح قائلاً:
_ يعني أنتِ متعرفيش حد تروحي له؟
هزت رأسها وقالت:
_ لا. أنا أصلي تركي ولما ماما ماتت رجعنا مصر. وبعد ما اتجوزت رفعت بعدها بسنتين بابا مات. حتى ورثي وأوراقي كلها كانت عند رفعت وأخدهم مني.
_ يا ستي ولا يهمك، الأوراق أمرها سهل، ممكن تطلعي غيرها.
_ بجد يعني ينفع أطلع غيرها وأنا مش معايا حتى صور؟
_ أكيد يا بنتي سامح هيساعدك متقلقيش.
_ بس أنا مش عاوزة أعمل لكم مشا مشاكل؟
_ ولا مشاكل ولا حاجة، أكيد سامح هيخلي حد من الإدارة عنده يخلص كل حاجة. مش كده يا سامح؟
_ أكيد يا أمي. إن شاء الله خير.
لتهمس آسيا وتقول:
_ هو حضرتك شغال إيه؟
_ أنا أكون المقدم سامح الأنصاري. يعني مفيش مشاكل هتحصل. ويلا بقا إحنا يا أمي عشان نسيبها تستريح.
وبإذن الله هنيجي بكرة على ميعاد خروجك.
_ انكمشت وقالت: خروجي؟! بس هروح فين؟
_ ربك يحلها. متقلقيش يا بنتي. تصبحي على خير.
في السرايا...
بعد مرور أسبوع كان يجلس ويضع يده على دماغه. بحث كثير عنهم ولم يجدهم. والأكثر حزنًا أدهم ابن أخيه، ماذا يقول لهم عند رجعهم من السفر؟
جاءت له مهجة وهي تتدلع وتضحك:
_ وبعدين معاك يا رفعت؟ اللي حصل حصل. فكر لما أجيب لك الولد هيكون كل ده لك. فكر الولد عزة وكرامة. شوف لما أجيب لك الولد هتكون إزاي وسط الخلق وهترفع راسك إزاي؟ وبعدين أنا بحبك يا رفعت. ظلت تطبخ سمها في دماغه إلى أن استسلم لها.
بعد خروج آسيا من المشفى اقترحت عليها السيدة سميرة بأن تذهب معهم، فهم يملكون عمارة وممكن أن تأخذ شقة تعيش فيها هي وبناتها. وافقت آسيا ولكن بشرط أن تدفع ثمن الإيجار وأن سامح يساعدها في جلب عمل لها.
بعد مرور أسبوع...
جاء سامح من الخارج وطلب من أمه أن تنادي على آسيا. وبالفعل جاءت آسيا التي بدأت أن تستعيد صحتها ويظهر جمالها مرة أخرى.
جلست آسيا وتحدث سامح:
_ بصي يا أم خديجة أنا عملت اتصالات وعرفت فعلاً إنك تم طلاقك. فعلى وأخرج من جيبه ورقة وأعطاها. وكانت ورقة طلاقها.
أمسكتها ونظرت فيها ولكن كانت قوية، لم تنزل دمعة واحدة من عينها.
رفعت وجهها ونظرت إلى سامح الذي لاول مرة يرى وجهها ولون عينها من قريب. استغفر ربه في سره، فهو لم يشدّه أي أنثى لا قبل ولا بعد زوجته، رغم أنه تزوجها زواج عادي ولكن كانت ونعمة الزوجة الصالحة، كانت ونعمة الصديقة.
همست آسيا له:
_ طيب ورثي وأملاك أهلي؟
_ للأسف مفيش حاجة مكتوبة باسمك، كله باسم رفعت. ولو حابة ترفعي قضية أنا ممكن أشوف لك محامي.
_ لا أنا خلاص عوضت ربنا فيهم ولا يمكن أرجع لهم تاني. بس ممكن تساعدني أشوف شغل.
تألم قلبه عليها وعلى بناتها وأحس بشعور غريب ناحيتهم:
_ إن شاء الله ربنا يسهل.
وجدت بدور تنادي عليها لتخبرها بأن "ونس" أفاقت وتبكي.
كل هذا تحت نظرات ماهر الغاضبة من تلك الأسرة التي اقتحمت عالمهم.
نظر سامح إلى بدور:
_ مفيش ازيك يا بدور ولا إيه؟
_ جرت إليه الصغيرة وقامت بضمه قائلة:
_ ازيك يا عمو سامح؟ عامل إيه؟
_ مسح سامح على شعرها بحب أبوي:
_ أنا الحمد لله. وبعدين مش بتيجي ليه تقعدي مع ماهر ومالك أنتِ وخديجة؟
_ نظرت بدور لماهر الذي كان ينظر إليها بكره وهمست:
_ معلش يا عمو هنبقى نيجي. يلا يا ماما.
_ بعد خروجهم وجد سامح ماهر يدلف إلى غرفته بدون أن ينطق بكلمة. لتقول له والدته:
_ أنا صعبان عليا يا ابني آسيا وبناتها. هو في أب ممكن يعمل كده مع أولاده ومراته؟
_ كان سامح شارد الذهن يفكر في حال ابنه ولم يسمع كلام أمه.
_ هااا؟ بتقولى حاجة يا أمي؟
_ ولا حاجة يا حبيبي. ادخل استريح على ما الغداء يجهز.
بعد مرور أسبوعين...
اليوم حضور الحاج مندور ويوسف وإيناس من الحج. استقبلهم رفعت من المطار ولم يقل لهم شيئاً. وإذا كان أحد يسأل على أدهم أو البنات كان يغير الحديث.
دلفوا جميع إلى الداخل لتنادي إيناس على أدهم وينادي الحاج مندور على آسيا والبنات. ولكن وجدوا مهجة تنزل من الدرج وترحب بهم.
كانوا يقفون في حالة من الذهول. ليتحدث الحاج مندور بغضب:
_ مين دي يا رفعت؟
_ مراتي يا حج اللي هتجيب الولد.
_ مراتك؟ وفين آسيا والبنات؟
لينزل مسرعاً من على الدرج أدهم إلى أمه وهو يبكي بشدة. لتقوم إيناس بضمه وتربت على ظهره وتهمس له:
_ أدهم يا حبيبي عامل إيه؟ وحشتني يا عمري. لتجد أدهم ساكت لا يتكلم.
ذهب إليه يوسف وتكلم معه وحضنه. ولكن أدهم كما هو لم يتكلم كلمة واحدة. ليعطي ورقة لأمه.
قرأتها إيناس التي ظلت تبكي وتصرخ وتضم أدهم. لياخذها يوسف ويقرأها. ليصرخ في أخيه.
ليضرب الحاج مندور بعصاه ويقول:
_ هو إيه اللي بيحصل؟ ممكن أعرف فين آسيا والبنات؟ وماله أدهم؟
ليقص عليه يوسف ما قرأ في الورقة.
ليقوم مندور والغضب يأكله ويقترب من رفعت ويرفع يده ويصفعه على وجهه. لينصعق رفعت ليقول:
_ أنت إيه يا أخي خلفة الشؤم؟ أنت جبروت كده إزاي تعمل كده في لحمك وبناتك؟ كانوا بنات حرام، إياك دول لو كانوا كلاب كنت حنيت عليهم أكتر من كده.
_ أنت اللي بتقول الكلام ده يا بوي؟ مش أنت اللي كل شوية تقول لي الولد الولد.
_ أيوا أنا كل شوية بقولك الولد. عارف ليه؟ عشان يكون هو السند لهم. أنا عارف لعبك وسهرك كل يوم مع الغوازي.
وفي لحظة ممكن تضيع كل حاجة. كان نفسي في ولد يحميهم منك. يكون سندهم. وأنا اللي طلبت من أخوك إنه يرجع عشان أدهم يكون جنبهم. آه أنا كنت قاسي عليهم، بس عمري ما كرهتهم. منك لله، ضيعت بناتك ومراتك. هتروح بيهم فين؟ وهم ما لهمش حد. لا أنت كمان أخذت منها كل حاجة، حتى ورثها. طول عمرك طماع.
صرخ يوسف في أخيه:
_ أنت عملت إيه في ابني يا رفعت؟ أدهم فقد النطق ليه؟ ابني عنده صدمة عصبية ليه؟ انطق! منك لله، روح منك لله.
رواية البنات زينة البيت الفصل الخامس 5 - بقلم نهى عادل
تبكي القلوب عندما تقف لحظات صدق مع نفسك، ولكنك لا تستطيع أن تواجه الحقيقة بأنك على خطأ.
تبكي القلوب عندما يسبقك من كان قبلك ولا تستطيع أن تجاريه.
تبكي القلوب عندما تقف عاجزاً أمام جبروت وظلم الناس لك وليس لديك خيار سوى السكوت.
تبكي القلوب عندما تتخذ قراراً بالوقوف عن الخطأ ثم تكرر خطأك.
تبكي القلوب عندما يخونك من لا تخونه ويستهتر بأحاسيسك.
تبكي القلوب عندما تتوقف العيون عن الدمع وتجف من كثرة البكاء.
تبكي القلوب عندما تعرف أنك وحيد مع كثرة من حولك.
تبكي القلوب عندما تفقد عزيزاً ولن تلتقيه بعد أن فقدته.
بالفعل كانت قلوب تبكي على حالها. رفعت، رغم أنه كان يريد الولد، كان كل ليلة يبكي على فقدان آسيا. هو يعرف بأنه كان يطمع في ورثها، ولكن أحبها وكان يريد الولد منها هي، حتى أنه لم يفرح عندما علم بحمل مهجة.
مهجة، واه من مهجة التي لم تملأ الفراغ الذي تركته آسيا.
أما آسيا، كانت حزينة وتبكي على بناتها الثلاثة. ماذا تفعل؟ لم تعرف ماذا تعمل وهي بهذه الحالة وتترك بناتها مع من وتذهب إلى عمل تجلب منه المال، حتى بعد أن قامت ببيع آخر قطعة من المجوهرات التي كانت ترتديها هي وبناتها لتدفع ثمن الإيجار بعد الكثير من الضغط على السيدة سميرة لتأخذوا منها.
أما سامح، كان يبكي على ابنه ماهر الذي بدأ أن يتجاهله، وعلى ولده الصغير مالك الذي تيتم، وحال آسيا وبناتها. كان شعور غريب ناحيتهم يحدث له كلما رآها.
أما إيناس، كانت تبكي على وحيدها وعزيز عينها الذي فقد النطق وأصبح وحيداً يحب الوحدة.
الحاج مندور، ظل يبكي على أحفاده وظل يلعن نفسه بأنه كان يتجاهلهم.
بعد مرور ثلاثة أشهر، أصبح الوضع مستقراً إلى حد ما. ففي السرايا كانت الأجواء شاحنة، الحزن سيطر على المكان، ماتت الضحكة، ماتت الفرحة. حتى بعد أن أبلغتهم مهجة بأنها حامل. كان يريد مندور أن يطلقها أو يترك السرايا، ولكن رفعت قال له: أنه يملك ربع السرايا ولم يتركها. ولكن حكم عليه مندور أن ينفصل عنهم وأن يتم فض الشراكة بينهم وأن يصبح حصته لوحده، وحصة بناته وأدهم ويوسف وآسيا وإيناس معاً. وكان هذا أمر من الحاج مندور ولا يمكن الرجوع فيه.
كانت آسيا تجلس مع الحاجة سميرة التي أحبتها كثيراً والتي عوضتها عن حنان الأم. ويجلسون معهم البنات.
كانت بدور تريد أن تغسل يديها، فطلبت من أمها أن تذهب إلى شقتهم. ولكن قالت لها سميرة بأن تذهب إلى المرحاض هنا. وأثناء ذهابها، وجدت ماهر يعترض طريقها، بل رفع رجله وقام بإيقاعها.
همس لها: "اوعي تفكري تاخدوا راحتكم في البيت أوي كده، لا فوقي يا حلوة."
قامت بدور التي تألمت إثر الواقعة ونظرت له: "ربنا يسامحك." وتركته وذهبت بدون أي كلمة أخرى.
أما هو، ظل يفكر في أمه وكيف تأخر والده عليها بسبب أن ينقذهم من الطريق.
في الخارج.
كانت تتحدث سميرة مع آسيا: "يا آسيا خليكي معانا هنا باتوا انتي والبنات، صدقيني سامح عنده مامورية هيتأخر مش جاي إلا بعد أسبوع ويمكن أكتر، بدل تعبك طول اليوم رايح جايه على مالك وأنا تعبانة ومفيش حال أفضل سهرانه."
"ما قولتك لحضرتك أخده معايا؟"
"معلش يا بنتي مش هينفع علشان ماهر وسامح."
"هو صح ليه قافل على نفسه ومش بشوفه خالص؟"
تنهدت سميرة: "هنقول إيه، ربنا يهديه. قولتي إيه؟"
"اللي تأمري به حاضر، بس النهاردة بس لحد ما تقولي لأستاذ سامح إني آخدها معايا."
في المساء.
بعد أن الكل ذهب إلى النوم، حاولت آسيا أن تنام ولم تعرف. خرجت إلى غرفة الجلوس ومعها مالك وتركت ونس في الغرفة الأخرى.
في غرفة الجلوس، خلعت آسيا طرحتها، فهي تعلم بأن سامح لم يكن في البيت. وجلست على الأريكة وقامت بتشغيل التلفزيون ووضعت مالك على رجلها.
منذ قليل، علم سامح بإلغاء المهمة، فذهب إلى بعض المحلات وقام بشراء بعض الأشياء، ومن ضمنهم أشياء لآسيا وبناتها، ولم يترك أحد.
دلف إلى المنزل ووجد الجو هادئ، علم بأنهم ذهبوا جميعاً إلى النوم، ولكن سمع بعض الصوت في غرفة الجلوس. ذهب إلى هناك، ولكن كانت صدمة بالنسبة له.
فوجد آسيا تنام وفي حضنها مالك وشعرها ينزل على وجهها في مشهد خاطف للأنظار.
ذهب مسرعاً إلى غرفته واستغفر ربه لأنه رآها بهذا المنظر. ظل طوال الليل يتذكرها.
دلف إلى المرحاض وتوضأ وخرج وصلى فرضه وظل يستغفر ربه لأنه نظر إلى امرأة لم تحل له. حاول أن ينام ولكن لم يعرف.
في الصباح، خرجت سميرة من غرفتها وجدت آسيا تنام وفي حضنها مالك. سرحت في أمر ما وعزمت على تنفيذه. إلا أنها سمعت صوت سامح تنحنح.
"استني يا سامح ما تدخلش علشان آسيا نايمة، أنا هصحها أهو."
بالفعل، قامت آسيا من نومها وهي تشعر ببعض التعب أثر النوم على الأريكة. قامت وقبلت مالك وقالت:
"أنا آسفة والله يا حاجة سميرة، أنا مكنش جاي لي نوم فطلعت أنا ومالك لأنه كان صاحي بردك. اتفرجت على التلفزيون بس مش عارفة نامت إزاي."
"ولا يهمك يا حبيبتي، ادخلي صحي البنات وتعالي نفطر سوا كلنا، حتى سامح شكله جاه مبارح."
ارتبكت آسيا عند سماع اسمه وهي لا تعرف لماذا؟
"لا ما علش، أنا هروح شقتي بعد إذنك، ولما البنات تصحى ممكن تنادي عليَّ."
"يا بنتي اقعدي أفطروا معانا."
"معلش خليها وقت تاني، لأني هنزل أجيب طلبات البيت." وخرجت وذهبت إلى شقتها.
على السفرة، كانوا يتناولون الطعام مبكراً، وهو من عادات سامح الفطور مبكراً ثم يذهب لعمل رياضة الجري المفضلة عنده.
"ماهر لسه نايم يا أمي، ده طول عمره بيصحى بدري عشان ينزل يجري معايا، إيه اللي حصله؟"
"معلش يا سامح، ماهر صغير، بكرة يكبر ويفهم يا حبيبي. بقولك يا سامح، أنا عاوزة آخد رأيك في حاجة."
"اتفضلي يا أمي." وكان يضع قطعة من الخبز في فمه.
"أنا عاوزاك تتجوز آسيا يا سامح!!!"
شارك سامح من أثر كلمتها. أمسكت سميرة كوب من الماء ووضعته له في يده. كان هو في حالة ذهول.
"إنتي قولتي إيه يا أمي؟"
"إيه يا سامح، بقولك أنا عاوزاك تتجوز آسيا. يعني هتفضل لحد إمتى كده؟ وأولادك محتاجين حد يراهم، ومالك اللي عنده ال 3 شهور عاوز رعاية يا حبيبي. أنت لسه صغير ولسه الحياة قدامك طويلة، وأنا مش هعيش لك العمر كله. والصراحة بقا، آسيا صعبانة عليا وهي مش حمل بهدلة ومش راضية إننا نساعدها، حتى بتدفع الإيجار يا ابني. فكر."
كان هو يستمع إلى حديث والدته وسرح في كلامها، إلا أنه أفاق على صوت ونس تبكي. ليذهب إليها ويضمها ويخرج بها إلى والدته.
تنهدت سميرة وقالت له: "يمكن ربنا بعتلك لهم تاخد ثوابهم يا سامح. دول ولاية وأكيد شوفت أبوهم عمل فيهم إيه. فكر يا سامح."
"روح ودي ونس لآسيا يا سامح، شكلها عايزة ترضع."
خرج سامح من شقته ذاهباً إلى شقة آسيا وهو شارد في كلام والدته. قام يرن الجرس وسمع صوت آسيا وهي تقول: "أيوا مين؟"
"أنا سامح يا أم خديجة."
لتفتح الباب وتقول له: "خير يا أستاذ سامح، في حاجة؟"
"أه، معلش ونس صحيت وبتعيط."
لتاخذها منه وتشكرها وتقول له: "ممكن تقول للحاجة سميرة إني أرضعها وأخليها معاها علشان هنزل أجيب لهم حاجات وكمان أدور على شغل."
وبدون سابق إنذار قال لها: "تتجوزيني؟"
كانت آسيا تقف مذهولة من أثر كلمته. ظلت واقفة تنظر إليه مثل البلهاء. أما سامح كتم ضحكته عليها وهمس لها، ولاول مرة ينطق اسمها: "آسيا، تتجوزيني؟ أنا مش عاوز رد دلوقتي. أنا عاوزك تفكري الأول. فكري في بناتك وفى أولادي، فكري ممكن نكون عوض ربنا لهم."
أما هي، بعد سمعت كل هذا الكلام، وفي لحظة قفلت الباب في وجهه. وقفت خلف الباب تبكي بشدة على حالها وحال بناتها.
هناك أشخاص أفرغونا من الداخل
وجعلونا فاقدين الثقة لكل ما حولنا ومن حولنا
امتصوا كل الأشياء الجميلة التي بداخلنا
أوجعوا قلوبنا
وجعلونا نخشى بقية الناس ونتجنبهم ونفضل الوحدة
ونسير في دروب الحياة خلف الحقائق
نحاول أن نفهم كل شيء ونحذر كل شيء
حتى إذا أرهقنا إدراك كل شيء حلت علينا لعنة الوعي
ورحنا نتساءل كم من التغابي يلزمنا للعيش.
ليصبح اختفاء آسيا وبناتها أكثر من أربع شهور.
الوضع كما هو في السرايا، الحزن سيطر على الجميع.
كانت ضحكات البنات تملأ المكان بهجة وفرحة.
كانت إيناس شديدة الحزن على وحيدها الذي كل ليلة ينام ويحلم بخديجة وهي تبكي، منظرها لا يفارقه.
بدأ يوسف بفصل كل شيء عن أخيه وأصبح لرفعت أملاكه الخاصة به.
كما أمر الحاج مندور الذي فصل أيضاً السرايا عنه.
أصبح رفعت يعيش مع مهجة لوحدهم، والتي كل ليلة تبخ له سمها بأنه فعل الصواب وأنها حامل في ولد كما أخبرتها الطبيبة.
كانت سعادته لا توصف بأنها سوف يكون له ضهر وسند وعزة، وكأنه نسي أمر بناته.
"ذلك هو الرجل الشرقي، كل ما يهمه هو خلفة الولد. لا يعلم أن البنت نعمة من الله، هي من ترعاه وتظل جنبه عندما يكبر. هي من تأخذ بيده وتطعمه إذا مرض، هي من تبكي من أجله وتخاف عليه إذا علمت فقط أنه مريض. هي القلب الحنون عليه، هي الرحمة، هي الحب، هي الابتسامة الذي يراها بمجرد دخوله المنزل، هو من يفرح قلبه ويرقص من الفرح عندما يراها تلبس الفستان الأبيض ويسلمها لزوجها. هو من يفتخر بتربيتها له، هي ابنته تعشق أول رجل بحياتها هو أبيها، هي من تضع شروط في اختيار زوجها أن يكون نسخة من أبوها. أنت أيها الأب افتخر بخلفك للبنت ولا تغضب من اسم أبو البنات. ألا تعلم أنها سوف يأخذون بيدك يوم القيامة إلى الجنة؟ لا تعلم أن الله سوف يحاسبك عليهم؟ أبي أنا أنثى افتخر بي ولا تنسى أن من أنجبتك هي أنثى."
"ولكن رفعت نسي كل هذا ونسي وصية رسول الله واتجه إلى الشيطان. سوف نرى أيها الرفعت عند مجيء الولد ماذا يفعل لك!"
أما آسيا، أربع شهور لم يبق معها الكثير من المال. باعت كل شيء من المجوهرات التي كانت ترتديها وظلت تبحث عن عمل ولكن لم تجد بسبب بناتها وخاصة الصغيرة ونس التي تحتاج لرعاية كاملة.
كانت كل ليلة تحاول السيدة سميرة أن تقنعها بأن تتجوز سامح، فهم عوض لبعض وأن هذا أنسب لهم.
فكرت آسيا وصَلت لربها ليكون قرارها بأن توافق على سامح لأجل بناتها، فهم يحتاجون لاب وأم ويمكن أن يكون سامح عوضهم.
لتخرج من شقتها إلى شقة سامح لتخبر سميرة بأنها موافقة، حينها رأت سامح يدلف إلى الشقة. فهي كانت خجلة منه عندما قفلت الباب في وجهه ومن هذه اللحظة لم ترها.
ليتقدم ويفتح لها الباب ويقول لها بأن تتدخل، لتهمس له:
"أنا موافقة."
ضحك في سره وكأنه لم يسمع شيئاً، فقال لها:
"انتي بتقولي حاجة يا آسيا؟"
احمرت خجلاً وهمست له:
"أنا موافقة على طلب الجواز."
نظر إليها:
"يبقى على بركة الله، وإن شاء الله بكرة نكتب الكتاب. أظن أن أوراقك اللي أنا طلعتهم معاكي يبقى كده مفيش إلا الصور وده أمرها سهل."
لتخرج سميرة من المطبخ:
"ألف مبروك وزغرطي."
ليصرخ سامح:
"أمي في إيه؟ انتي نسيتي إيمان؟"
لتحزن آسيا، فهي تذكرت بأنه يحب زوجته وهي مجرد شفقة.
حمحمت سميرة:
"مكنش قصدي يا حبيبي والله."
كل هذا تحت نظرات ماهر الغاضبة، ليخرج ويقول:
"بابا أنا كلمت تيتا سميحة في روما هي وجدة. أنا عاوز أعيش معاهم هناك لو سمحت وأكمل تعليمي."
ليغضب سامح من ماهر:
"وأمتى الكلام ده حصل يا أستاذ ماهر وأنا كنت فين؟"
"كنت مشغول يا بابا مكنتش فاضي،" وكان ينظر لآسيا نظرات كراهية وغضب.
"لو قلت لا يا ماهر."
"يبقى أحترم وجه نظرك يا بابا بس حضرتك عمرك ما غصبتني على حاجة أنا مش عايزها. وأنا مش عايز أعيش هنا. أنا عايز أروح عند أهل أمي ياريت علشان أكمل تعليمي هناك لأنى بعد الثانوية هدخل طب."
"طب؟!"
"مش كنت عايز تدخل كلية الشرطة يا ماهر؟"
"كنت بس رغبة أمي الله يرحمها، أدخل طب وأكون جراح كبير."
تنهد سامح:
"يبقى سيبني أفكر يا ماهر."
"تمام يا بابا بعد إذنك." وذهب إلى غرفته.
تحدث سامح إلى آسيا:
"حضري نفسك لبكرة انتي والبنات علشان بعد كتب الكتاب هتيجوا تعيشوا هنا."
وقبل أن ترد عليه تركهم وذهب.
"رتبت سميرة على ضهر آسيا وقالت لها: كله خير يا آسيا وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم."
تنهدت آسيا وقالت:
"ونعمة بالله. يا عالم الخير فين، بعد إذنك أنا رايحة للبنات."
وبالفعل تاني يوم تم كتب الكتاب لتصبح آسيا زوجة سامح في حضور بعد زملائه.
كان يجلس ماهر في غرفته ويتحدث في الهاتف مع سميحة وكان غاضب عصبي، فهو يكره آسيا وبناتها وخاصة تلك الهادئة المستفزة التي كلما فعلوا لها شيئاً تقول له: "الله يسامحك".
لتقول له جدته بأنه في أقرب وقت سيكون معهم.
بعد انتهاء كتب الكتاب ولم يبق أحد غير سامح وآسيا وبناتها وسميرة.
هتفت سميرة:
"يلا العشاء جاهز، ادخلي غيري هدومك يا آسيا في الأوضة دي." وشاورت على غرفة سامح وإيمان.
لتدخل آسيا فتجدها غرفة هادئة، مزاج من اللون الزهري والأسود، واسعة وبها مكان مخصص للملابس ومرحاض خاصة بها.
تنهدت وفتحت حقيبتها لتخرج منها اسدالها وأخذته ودلفت إلى المرحاض وأخذت شاور وتوضأت وخرجت لتجد سامح أمامها ليتفاجأ.
ليضحك على شكلها ولكن كانت ساحرة بمعنى الكلمة، فقال لها:
"حاولي تتعودي على وجودنا سوا، ويلا تعالي علشان نتعشى."
همست له:
"ممكن أصلي العشاء الأول؟"
"أكيد طبعاً. أقولك استنى أنا كمان أدخل أتوضأ ونصلي سوا."
لتتذكر بأنه ولا مرة قال لها رفعت بأن نصلي معاً.
خرج سامح من المرحاض وقال لها:
"يلا نصلي."
ليبدأوا الصلاة، فكان صوته خاشع يتلو القرآن الكريم بصوت عذب لدرجة بأن آسيا بكت من جمال وشدة صوته.
بعد الانتهاء من الصلاة وجد سامح آسيا تبكي، قرب منها ورفع وجهها:
"مالك يا آسيا؟ انتي مش مبسوطة علشان اتجوزني؟ صدقيني أنا عمري ما هغصبك على حاجة. خدي وقتك كله علشان نتعود على بعض." ثم رفع يده ومسح دموعها ليدق قلبها بشدة من هذا. ويلا تعالي علشان نخرج نروح نتعشى معاهم.
خرجوا، وجد البنات تضحك مع سميرة، لتجري إليه خديجة ويقوم هو بحملها وضمها، لتقول له خديجة:
"هو ينفع أقول لك يا بابا؟ أصلاً أنا قولت لبدور أنا هقولك يا بابا راحت قالت لي ممكن أنك تزعل. هو انت ممكن تزعل يا بابا؟"
ضمها سامح بقوة وقبلها من خدها ونظر إلى بدور وقال لها:
"تعالي." ليفتح لها ذراعه وتجري إليه الصغيرة ويقوم بضمهما معاً ويقول لهم:
"أنا من النهارده بابا سامح، أنتم أولادي زي ماهر ومالك وبقى عندي خديجة القمر وبدور العسل، ويا عالم هيكون عندي مين كمان." ثم نظر إلى آسيا وغمز لها.
بعد ما كانت تبكي على هذا الموقف، ضحكت خجلاً.
رواية البنات زينة البيت الفصل السادس 6 - بقلم نهى عادل
عوض الله جميل، فوق توقعات الصابرين.
وهذا ما حدث مع آسيا وبناتها، عوضها الله بزوج ونعمة الزوج، كان الأب والسند والحماية لها ول بناتها.
كانوا يعيشون في سعادة وحب، إلا من بعد مشغبات ماهر، الذي لم يستسلم بأن يذهب إلى روما، وبالفعل ذهب.
كانت الحياة هادئة جميلة، إلا أن جاء سامح في يوم وأبلغها بأن الحاج مندور كلف الكثير من الأشخاص للبحث عن آسيا وأولادها.
خافت آسيا بأن يعرفوا مكانها ويأخذ منها بناتها، وظلت تبكي كثيرًا، ولكن طمأنها سامح بأنه سندهم وحاميهم بعد الله، ولم يستطع أحد أن يقرب منهم.
مر شهر آخر عليهم، والوضع كما هو، لم يضغط سامح على آسيا بأن تكون زوجته، بالفعل لم يقرب منها حتى، ولكن بدأ يحبها يغزو قلبه. هو لم يتزوج إيمان عن حب، ولكن كان مخلصًا لها، لم ينظر إلى امرأة أخرى، ولكن آسيا حركت مشاعره، حركت روحه. فهو يريد أن يعترف لها بحبه، ويبدأ معها حياة زوجية سعيدة. عزم أمره بأن يعترف لها، قام بشراء فستان لها، وذهب إلى متجر المجوهرات، وقام بشراء دبله وخاتم وسلسلة من الألماس بها اسمها، كما اشترى لخديجة وبدور وونس أيضًا.
في المساء، تأخر سامح، وكانت آسيا قلقة عليه، فهي أحبته، ولكن كانت خجلة أن تقول له، وهي لم تعرف مشاعره لها. وكانت تدور وتلف حول نفسها، لتضحك عليها سميرة وتقول: "أهدي يا آسيا وأقعدي، سامح زمانه جاي."
"هااا بتقولي حاجة يا ماما؟"
"لا، ده انتي حالتك صعبة أوي. تعالي خدي ونس، رضعها هي صحيت من النوم أهي."
لتأخذها منها وتقوم بإرضاعها. في دخول سامح ليقول لهم: "السلام عليكم."
لتجري إليه البنات، ويقوم بضمهم في حضنه، ويقول لهم: "وحشتني بابي كتير."
لتقول له خديجة: "وأنت كمان وحشتني يا بابي، مامي طول اليوم قلقانة عليك، رايحة جاية رايحة جاية."
ليضحك على منظر خديجة وهي تحكي له، ليرقصها من خدها: "شقية انتي يا ديجا." ليضع الأكياس ويذهب إلى أمه، ويقبل يدها، لتقول له: "حمد الله على السلامة يا سامح، اتأخرت ليه يا حبيبي؟ في ناس هنا كانت قلقانة عليك."
كانت عينه معلقة بآسيا، التي خجلت منه وهو يراها وهي ترضع ونس. لتعدل من ثيابها وتذهب وتضع ونس بجانب مالك.
دلفت إلى غرفتها، لتجد سامح يقوم بتغيير ملابسه، ويرتدي بنطلون فقط، لتحمر خجلاً. رغم أنها كانت متزوجة قبل كذلك، وأم لثلاث بنات، ولكن كانت في وجود سامح يظهر عليها التوتر والقلق. ليقرب إليها سامح ويقول: "آسيا."
لترفع وجهها، ويقرب إليها أكثر: "انتي بجد كنتي قلقانة عليّ؟" ووضع قبلة على جبينها.
"هااااا."
"هاااا إيه بس؟" وأخرج من الشنطة الفستان، وقال لها بأن ترتديه. ليكون فستان من اللون الأبيض، قصير، وبه حبات من اللؤلؤ الخاطف للأنظار. أخذته آسيا، ودلفت إلى غرفة الملابس، وقامت بارتداء الفستان، فكانت ولا أروع، وكأنه صمم لها، ورفعت شعرها إلى الأعلى.
همست لنفسها: "طيب وأنا أطلع إزاي كده؟ احيه ده طلع قليل الأدب، وأنا اللي فكرته مؤدب." سمعت صوته ينادي عليها، لتخرج له.
وقف سامح مكانه، لم يتحرك من مكانه. كانت جميلة بشكل لا يوصف. ظل ينظر إليها نظرات حب وعشق وغرام. قرب إليها، ووضع قبلة على خدها، وأخرج علبة بها السلسلة والخاتم والدبلة. ليمسك يدها ويقبلها، ووضع فيها الدبلة والخاتم. ثم نظر إلى شعرها، وقام بفكه، لينزل شلال من الحرير على ظهرها. ليرفعه، ويضع السلسلة في عنقها، وظل يقبلها. همس لها:
"آسيا، أنا بحبك."
لتذوب آسيا في كلامه ولمساته، لتهمس له: "وأنا كمان بحبك أوي يا سامح."
ليضمها أكثر، ويقول: "وأنا بعشقك يا روح سامح."
لينظر إليها ويقول: "بقولك إيه، انتي صليتي العشاء؟"
"لا، لسه. وانت؟"
"أنا كمان لسه. إيه رأيك تروحي تتوضي، وأنا كمان، ونصلي سوا."
لتذهب إلى المرحاض، تحت دقات قلبها الشديد. فقد من الله وعوضها بسامح الزوج الصالح.
لتقف بين يدي الله، وتدعو وتبكي، وتحمد الله على زوجها وحبيبها سامح.
بعد الانتهاء من الصلاة، وجدها تبكي. اقترب منها وقال لها: "انتي كل ما تصلي بتعيطي ليه بس؟ مالك؟ انتي مش مبسوطة؟"
"لا، بعكس. أنا فرحانة بوجودك في حياتنا. أنا بعيط من جمال صوتك وحفظك للقرآن. ممكن أطلب منك طلب؟"
ضمها وقال لها: "اتفضلي يا حبيبتي."
لتخجل من كلمة حبيبتي، وتقول له: "أنا عاوزة أحفظ وتحفظ البنات القرآن، رغم إني عارفة إن وقتك ضيق."
"ولو ضيق، أفضي، وتعالي أصالحك بقا."
"تصالحني؟ بس أنا مش زعلانة."
"لا والله، أصالحك."
ضمها إليه، واقترب منها، وهي تشعر بأنها كعصفورة تحلق في السماء. لن تستطيع الابتعاد عنه، ولا منه. ضمها أكثر، يستنشق عطرها. نظر إلى شفتيها، ثم انحنى يقبلها بحب وشوق. وظل كثيرًا، مانعًا له، يخرج ما في قلبه، ولكنه لا يستطع أن يخفي حبه أكثر من ذلك.
تاه سويا في عالم خاص بهما، عالم لا يوجد فيه إلا العشق والحب فقط.
نحن لا نختار لحظة الحب، ولا نختار من نحب.
الحب قدر.
يأتي بلحظة، بصدفة، بغمضة عين.
بلا تبرير، بلا منطق، بلا موعد.
هو الأجمل، رغم عذابه.
هو الأصدق، رغم أوجاعه.
الحب، سر الحياة.
الاكتفاء في الحب، يجعلك تبتعد عن الكل. فإن اكتفيت بمن تعشق، حتى ولو كان بعيدًا، فلن ترى أحدًا غيره.
بعد مرور أسبوع.
رغم أن سامح كان سعيدًا مع آسيا وبناتها ومالك، إلا أن يوجد وجع وحزن في قلبه بسبب ماهر، الذي تركه وابتعد عنه وذهب إلى روما. دلفت إليه آسيا، ووضعت فنجان من القهوة على الطاولة، لتقول له:
"سامح، ما فيش أخبار عن ماهر؟"
ليمسك يدها، ويقبلها، ويقول لها: "لسه مخلص كلامي معاه على الفون، وحاولت معاه يرجع، رفض. أنا مش عارف حصل إيه لكل ده. أنا ياما قعدت معاه وحاولت أفهمه إنه ده قدر، وكل واحد مكتوب له ساعته، وده عمر إيمان. بس لا، مش عاوز يفهم."
"معلش يا سامح، ماهر لسه صغير، وبكرة يكبر ويفهم."
ليرن هاتف سامح، ويطلبون منه المجيء إلى الشغل في أمر ضروري. ليطلب من آسيا أن تخرج له ملابسه، ليدلف إلى المرحاض ليأخذ شاور.
لتفتح آسيا الدولاب، لتجهيز ملابس لسامح، لترى صور لإيمان ومعها سامح وماهر. لتنظر إلى إيمان، فكانت جميلة جدًا. ليخرج سامح ويرى آسيا تمسك الصور، ليذهب إليها، يضمها من الخلف، ويقول لها:
"على فكرة، إيمان كانت ونعمة الزوجة الصالحة، ونعمة الصديقة. آه، أنا اتجوزتها جواز تقليدي، لكن عمري ما قصرت معاها في حاجة، وحزنت جدًا على فراقها. لكن مكنش بيدي إني مش أحبك يا آسيا. انتي أول حب ليا."
لتهمس له في أذنه: "والآخر كمان."
"ل يضحك عليها: "والآخر كمان يا قلب سامح." ليأخذ منها الصورة، ليضعها في الدولاب. ولكن توقفه، وتقول له بأن يضعها في غرفة مالك وماهر. ليقبل شفتيها بحب، ويرتدي ملابسه، ويذهب إلى عمله.
في السرايا.
حالة أدهم تسوء، ولم يعرفوا له علاج. عرض على جميع التخصصات، ولكن لم ينجح الأمر. هو يحتاج إلى معجزة من عند الله.
بدأ رفعت بتأسيس شركة جديدة ومنفصلة عن والدها، والذي كتبها باسم مهجة، فهي أم الولد.
أصبحت السرايا شبه مهجورة، خالية من الضحك والهزار. كانت ضحكات البنات وأدهم تملأها فرح وسعادة.
أدهم، الذي كل يوم يحلم بخديجة تنادي عليه، لتنقذه، ولكن كان يسمعها، ولا يستطيع أن يرد عليها. وكانت تطلب منه أن يذاكر دروسه، وأن يحقق حلمه، لأنها سوف تحقق حلمها.
ليبدأ أدهم بتركيز في دروسه تحت فرحة إيناس ويوسف.
مندور الذي كلف الكثير والكثير من الرجال لمعرفة مكان آسيا وبناتها.
كانت تجلس آسيا ومعها سميرة، معا وجدوا سامح يدخل ويلقي عليهما السلام. ودلف إلى غرفته بدون أي كلمة أخرى، وكان يظهر على وجهه العبث والحزن.
لتقول سميرة لآسيا بأن تذهب له وتعرف ما به.
دَلفت آسيا إلى الغرفة ووجدت سامح يجلس على السرير ويضع يده على رأسه. لتذهب إليه وتقول له:
"سامح مالك؟ في حاجة حصلت؟"
يأخذها سامح يجلسها بجواره ليقول لها:
"مشاكل في الشغل، بلاش تشغلي بالك."
لتلمس وجهه وتقول:
"يا سامح لو مش هشغل بالي بيك هشغل بالي بمين يعني؟"
ليضمها ويقبلها ويهمس لها:
"بيّ يا قلبي..."
"قول بس مالك."
"مطلوب مني إني أمسك منصب مهم."
"طيب ما ده حاجة كويسة جدا يا سامح."
"لا مش كويسة يا آسيا لأنها بره مصر."
"طيب وفيها إيه؟"
"لا فيها لأن المفروض هستقر هناك!"
"أيوا وفيها إيه؟ ما إحنا هنروح معاك."
"بجد يعني إنتي مش هتزعلي إنك هتسيبي مصر؟"
"وهزعل ليه؟ أقولك على حاجة يا سامح: أنا كنت بتمنى أسيب مصر فترة أنا والبنات بس ربنا عوضني بيك ومش هلاقي أحسن من الفرصة دي إننا نبعد شوية."
"أنا قولتلك قبل كده إن محدش يقدر يقرب لكِ أو للبنات يا آسيا."
"طيب والسفر فين؟"
"تركيا."
لتقفز من على السرير وتصفق بيديها وشعرها يتطاير حولها وتقول:
"هاااا هنروح تركيا!"
لينظر إليها سامح وهو يرى طفلة أمامه خطفت عينيه وقلبه.
ليقول لها:
"متجوزة طفلة والله."
"لتضحك وتضربه على صدره وتقول: بس متقولش طفلة."
"بس في مشكلة يا سامح، البنات هتخرج إزاي من المطار؟"
"أكيد هنشوف حل!"
ظلت تفكر ثم قالت له:
"أنا عاوزة أغير كينيا البنات يا سامح من فضلك."
"إزاي؟"
"يعني تكون باسمك، ارجوك وافق."
"والبنات لما تكبر يا آسيا لازم يعرفوا أهلهم."
"لما يكبروا يحلها ربنا. ارجوك يا سامح وافق." ثم قبلته من خده.
"لا يا حبيبتي البوسة مش كده." ثم جذبها إليه وقام بتقبيلها من شفتيها.
بعد مرور سنة.
أنجبت مهجة الولد الذي تمناه رفعت وفرح، وكتب كل أملاكه باسمه وباسم مهجة التي فردت جناحتها وسيطرت على رفعت وأملاكه.
وعندما علم مندور لم يفرح وقال لابنه:
"الله يعينك على شلتك يا ولدي."
أما أدهم فتابع دروسه وأصبح أمهر وأشطر من ذي قبل، بل وأصبح يفوز بأعلى المراكز في جميع الرياضيات من جري والكاراتيه والسباحة. إلا أنه لم ينطق بعد.
أما إيناس فقد عوضها الله رزقها على صبره بأنها أصبحت حامل، وقالت إن كانت فتاة ستسميها حور مثل ما قالت لها خديجة.
كما أن ازدهرت تجارة يوسف وأصبح له اسم في عالم الاقتصاد، وكان يحفظ حق بنات أخيه فكان ونعمة العم.
في تركيا.
كانت تجلس آسيا وتلمس على بطنها بحب، فهي في شهرها السابع وعرفت بأنه ولد. وأطلقت عليه بدور اسم زين. كانت سعيدة وفرحانة، فهذا الطفل من حبيبها سامح عوضها. كانت فرحتها لا توصف عندما علمت بأنها تحمل في رحمها نطفة من سامح الزوج الرحيم بها وبناتها الذي أحب بناتها وكأنه هو والدهم، لم يفرق بينهم أبدا.
جاء من خلفها وقام بتقبيل عنقها ليقول لها:
"حبيبتي سرحانة في إيه؟"
"فيك يا سامح. وعوض ربنا ليا."
"ليضع يده على بطنها: زين باشا عامل إيه؟"
"لتضحك عليه وتقول: زين باشا مطلع عين ماما."
"لا عيب يا زين باشا تزعل ماما، كفاية بابا مطلع عينها."
"اتلم يا سامح."
"اتلم؟ لا والله. أقولك: تعالي في الأوضة فوق لميني."
لتحس ببعض الوجع ويظهر على وجهها. لينكمش سامح:
"آسيا مالك فيكِ يا حبيبتي؟"
"لتحاول أن تكون طبيعية: أنا كويسة مفيش حاجة، ويلا تعال افطر عشان تروح شغلك."
"لو تعبانة تعالي روحي اكشفي."
"لا أنا كويسة. وبعدين ماما سميرة والحرس بره لو في حاجة هخليهم يكلموك. يلا افطر بقا."
ليفطر ولكن قلبه مشغول معها.
بعد مرور عدة ساعات لم تتحمل آسيا الوجع والألم وظلت تصرخ بشدة، إلا أن جاءت سميرة وقامت بالاتصال على سامح وقالت له: بأنها ستأخذها إلى المشفى فهي حالتها صعبة.
بالفعل ظلت تصرخ وتبكي بشدة لتهتف باسم سامح وتنادي عليه، إلا أنه جاء مسرعا وجرى إليها وعلى وجهه الحزن الشديد عليها. فتذكر إيمان وحالتها وظل يدعو ربه بألا يصيبه مكروه.
أمسك يدها وقبلها لتقول له:
"سامح خلي بالك من أولادي مش البنات وبس، لا مالك وزين وحتى ماهر رغم أنه مكنش بيجي كتير إلا أنه بحبه زيهم كمان."
ليضع سامح يده على فمها:
"اسكتي يا آسيا، أوعي تقولي الكلام ده، بإذن الله هتبقى كويسة."
جاءت الطبيبة لتقول لهم بأنها ستلد قبل الموعد، ليتم تجهيزها وأدخلها غرفة العمليات لتسمع صوت سامح معها، ولأول مرة تراها يبكي بشدة ويردد: "كله خير من ربنا، الحمد لله."
وتمت ولادة آسيا، إلا أنه بسبب النزيف تم إزالة الرحم نهائيا بعد موافقة سامح. وحمد ربه على أولاده وهذا الطفل الذي جمعهم.
بعد مرور الكثير من الوقت.
فاقت آسيا ووجدت أنها في غرفة وبجانبها سامح يمسك يدها ويقلبها. لتهمس بضعف:
"سامح، زين؟ يا زين؟"
"زين كويس يا أم زين، وحمد الله على سلامتك."
"الله يسلمك، أنا عاوزة أشوفه."
"زين في الحضانه يا آسيا لأن نزل قبل الميعاد، بس هو كويس الحمد لله."
لتجد سميرة تقول لها:
"حمد الله على السلامة يا بنتي."
"الله يسلمك يا ماما، فين الأولاد؟"
"الأولاد في البيت مع الـ ناني، متقلقيش عليهم."
"لتنظر إلى سامح نظرة عشق وحب وهي تتذكر حالته، لتشكر ربنا على هذا الزوج العظيم."
رواية البنات زينة البيت الفصل السابع 7 - بقلم نهى عادل
البنات نعمة من نعم الله علينا، متى ما قمنا بما افترضه الله علينا من الإحسان إليهن. ومن المعلوم أن معظم الناس حتى العرب في الجاهلية كانوا لا يحبون البنات، ويترقبون الأولاد للوقوف إلى جانبهم ومساندتهم في حياتهم وحروبهم. أما البنت فكانوا لا يحبونها، وكان عدم حبهم لها والخوف من عارها يحمل بعضهم على كراهيتها بل وعلى قتلها وأدها، كما قال الله تعالى عن ذلك: { وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم * يتوارى من القوم من سوء ما بشر به أي مسكه على هون أم يدسه في التراب ألا ساء ما يحكمون }، وقال: { وإذا المؤودة سئلت * بأي ذنب قتلت }.
عن أبي هريرة رضي الله عنه، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له".
الولد الصالح هنا ذكر أو أنثى، يوجد أولاد صالحون مثل ما يوجد بنات صالحة.
---
اليوم من أجمل الليالي، فهو سبوع زين، الذي جمع أولاد سامح وبنات آسيا، التي جاءت بخيرها هي وبناتها على سامح، فقد رزقه الله بكثير من الأموال والمراكز الهامة.
كانت تجلس خديجة وبدور ومالك وونس يلعبون ويأكلون بعض المثلجات. إلا الماهر الذي كان ينظر إليهم بغضب. وجد خديجة تمسك مالك وتلعب معه. جرى إليها وأخذ مالك منها، لتغضب خديجة وتقول له:
"براحة على أعصابك يا أخ، وخد مالك أهو."
لتجرى عليها بدور وهي تمسك كوب من الآيس كريم، ولكن اصطدمت في شيء. لترفع وجهها وترى ماهر، وجهه شديد الاحمرار، فقد وقع كوب الآيس كريم على ملابسه.
ليصرخ فيها ويقول:
"إنتِ عمية مش بتشوفي؟ مش تفتحي وإنتِ ماشية؟!"
لترفع وجهها بشموخ وتنظر له وتعدل من ثيابها:
"الله يسامحك."
وتجرى من أمامه.
لصك على أسنانه، فهو أصبح شاب يافع جميل الملامح، وكان متفوقًا في دراسته. فكان هدفه بأن يصبح طبيبًا مثل ما قالت والدته. ليسمع ضحكات وينظر ويرى خديجة تقف وتضحك عليه. ليغضب ويذهب ليغير ملابسه في غرفته التي حرصت آسيا على نظافتها مثل باقي الغرف.
في الأعلى، في جناح آسيا وماهر.
كانت ترتدي آسيا عباءة مغربية أنيقة بيضاء من الحرير بخيوط ذهبية وحبات اللؤلؤ، وحجابها من نفس لون العباية. خرج سامح من غرفة الملابس وكان يرتدي بدلة من اللون الأسود، فكانت هيئته خاطفة للأنظار. وقف مكانه لم يتحرك من شدة جمال آسيا.
لتنظر إليه آسيا:
"سامح، خلصت لبس. ممكن تيجي تقفل لي السوستة؟"
"أه طبعًا أجي، ما أجيش ليه؟ ده عز الطلب."
ليذهب إليها ويقف خلفها ويسحب حجابها من فوق رأسها.
"سامح، إنت بتعمل إيه؟ بقولك السوستة..."
ولم تكمل كلامها، فقبلها من عنقها، ويده تحتضن خصرها بحب.
"كنتي بتقولي إيه بقا؟"
حاولت آسيا إخراج صوتها:
"الناس يا سامح."
ظل سامح يقبلها برقة وحب، وهي كانت تذوب في أحضانه. زاد في احتضانها وزاد من قبلته.
"يا سامح، اتأخرنا على الناس!"
"قلب وروح سامح."
ليخرج من حضنها عندما همست له بأنها غير متاحة.
قبلته من خده وظلت تضحك عليه وهي ترى تعبير وجهه.
رفع حاجبه:
"ممكن أعرف بتضحكي على إيه يا ست آسيا؟ بكرة تبقي متاحة ومش هرحمك يا قلبي!"
"طيب، ممكن تيجي تساعدني أظبط هدومي."
وبالفعل ساعدها، وأخرج من الدرج علبة ثم فتحها وقال:
"ده أقل حاجة ليكي يا آسيا، يا نور حياتي، يا وش السعد إنتِ والبنات."
شهقت آسيا عندما نظرت إلى العقد الذي أخرجه سامح من العلبة، فهو عبارة عن عقد من الألماس وأسورة وخاتم. ولكن عندما نظرت أكثر، وجدت أنه باسم زين، فاللمعت الدموع في عينيها وجرت إليه تحتضنه وتقول بسعادة:
"الله، جميل أوي يا حبيبي، بس أكيد غالي."
قبلها سامح:
"مفيش حاجة غالية عليكي وعلى البنات."
ليخرج علبة أخرى بها نفس السلسلة، ولكن بأسماء البنات.
لتبكي آسيا:
"إنت عوض ربنا لينا يا حبيبي، ربنا يديمك لينا نعمة."
نظر لها وهمس لها بمكر:
"يعني إنتِ غير متاحة؟ غير متاحة؟"
وغمز لها.
لتهرب آسيا إلى الباب وتقول له:
"اتلم."
كان الاحتفال بـ زين خاطف القلوب، كانت الفيلا تتزين بأجمل الورود والبالونات، وحروف آسيا وزين تزين الجدران.
نزلت آسيا وماهر إلى الحفل، ليجرى عليهم أولادهم. إلا ماهر ظل مكانه، إلا أن ذهب له سامح ومعه زين ووقف أمامه:
"إيه يا ماهر، مش عاوز تشوف زين أخوك؟ ده حتى شبهك، حتى شوف."
وضع سامح زين في يد ماهر، الذي نظر إليه ووجده نسخة مصغرة منه. ضحك وضمه وقبله من خده وقال له:
"الله، حلو أوي يا بابا، واسمه جميل. مين اللي اختار له الاسم؟"
هتفت بدور بحماس:
"أنا يا ماهر، اللي اخترت له الاسم، عجبك؟"
ليغضب ماهر من سماع صوتها، ويعطي لوالده زين الصغير، ويذهب إليها ويهمس:
"على فكرة، دمك تقيل ورخمة."
لتضحك بدور وتقول:
"الله يسامحك، فهي كانت مستفزة لأبعد الحدود."
---
بعد مرور شهر.
استيقظت آسيا على صوت صراخ صغيرها الجائع. نهضت من السرير وأخذت زين من فراشه الصغير الذي كان بغرفتهم. حملته بين ذراعيها تضمه إلى صدرها بحنان وهي تهمس له بكلمات هادئة لينام. جلست فوق السرير وقامت بإرضاعه، وهمست له محاولة عدم إصدار أي صوت حتى لا يستيقظ سامح من نومه، الذي جاء متأخرًا من عمله، فكان في مهمة ولم يعد إلا متأخرًا. ظلت تنظر إلى زين الذي كان نسخة أخرى من ماهر وسامح، حمدت الله كثيرًا وظلت تدعو بأن يعيشوا في سعادة.
شعرت بذراعي سامح تحاوطها من الخلف، جاذبًا إياها حتى أصبحت تستند بظهرها إلى صدره، مستكينة بحضنه، مقبلاً كتفها العاري بحنان. همست له آسيا:
"إنت صحيت يا حبيبي؟"
أنا هاخد زين وأروح الأوضة التانية عشان تعرف تنام. أنت يا دوب لسه جاي من ساعة وأنا عارفة إنك لازم تنام عشان تقدر تنزل تاني.
وكادت أن تذهب إلا أنه جذبها إليه مرة أخرى. وقام بتقبيل زين وأخذوه منها ووضعوه في فراشه.
"كنتي عاوزة تروحي فين بقى يا حبيبتي؟"
وقبل أن تكمل جذبها إليه وضَمّها بحب وقام بتقبيلها.
في السرايا.
كانت الأيام والشهور تمر على الجميع. منهم السعيد مثل مهجة وامتلاكها جميع الأملاك. ومنهم الحزين على فراق أحفاده مثل مندور. رغم فرحة إيناس ويوسف بولادة حور، إلا أنها كانت حزينة على أدهم وعدم نطقه، رغم أنه تفوق في دراسته، بل أصبح من الأوائل والأول في جميع الرياضيات.
كل ليلة كان يحلم بخديجة التي كانت تشجعه بأن يصبح الأفضل والأمهر في كل شيء وأن يحقق حلمه بأن يكون الأفضل. ولكن لم يستطع أن يرد عليها.
"ليس كل جميل طيب القلب، ولكن كل طيب القلب جميل. اخسر ما شئت، لكن إياك أن تخسر قلبًا يخاف عليك، فهناك قلوب لا تعوض!"
وهذا كان حال رفعت. بعد أن أنجب الولد، لا يشعر بأي سعادة مع مهجة. كانت مشغولة بجمع المال والخروج والتسويق، حتى ابنها كانت تتركه مع إحدى الخادمات.
لكن أين الحب؟ أين الاهتمام؟ أين آسيا؟
واه من آسيا. كانت نور حياته. كانت ونعمة الزوجة الصالحة التي كانت تشعر به حتى قبل أن يتكلم. خسرها وخسر بناته. وهذا عقاب الله. يكون وحيدًا بعد أن جاءه الولد.
بعد مرور خمس سنوات.
تغيرت فيها الكثير من الأحداث.
فبدأت البنات تكبر ويظهر جمالهن وتفوقهن في الدراسة. فكانوا في المرحلة الإعدادية، وونس ومالك في الابتدائية.
كانوا يجلسون يتناولون الطعام على السفرة، ليقول سامح: "عاملين إيه يا بنات في الدراسة؟"
لترد خديجة وتقول: "الحمد لله تمام يا بوب، كله تحت المسطرة."
ليضحك سامح: "كله تحت إيه يا حبيبتي؟"
"قصدي السيطرة يا بوب. كبر يا مان."
"خديجة عيب كده. اتكلمي عدل. في بنت محترمة تقول لباباها كده."
"سيبها يا آسيا. ديجا تدلع براحتها."
ثم نظر إلى بدور: "وإنتي يا بدر يا حبيبة بابا عاملة إيه؟"
"أنا الحمد لله يا كبير، كله تمام التمام."
لتصرخ آسيا: "حتى إنتي يا بدور!"
نظرت آسيا لسامح: "هي ماما سميرة هتيجي إمتى يا سامح من العمرة؟ وحشتني والبيت وحش من غيرها."
"فعلاً البيت وحش من غير أمي. بس إنتي عارفة إنها حجزت شهر كامل، يعني فاضل حوالي أسبوعين وتيجي."
"تيجي بسلامة يارب."
"وإنتوا قاعدين هاديين ليه؟ محدش سمع صوتكم."
لتقول ونس: "ها نقول إيه بس يا حجاح سامح؟ أصل العيشة بقت غالية والمصروف حتى مبقاش يجيب عيش حاف!"
ليقفز مالك من مكانه: "علشان كده أنا بقترح يا ولدي إن المصروف يزيد."
كل هذا وسامح وآسيا يجلسون في حالة ذهول. هل هذه أطفال أم وقعوا في مصيبة صغيرة؟ ليضحك بشدة حتى أدمعت عيناه وقال لهم: "بقا المصروف مش بيجيب عيش حاف؟"
لتقول له ونس: "آه والله."
ثم نظر إلى زين صاحب الخمس سنوات: "إنت بقى يا حبيبي العاقل؟ قاعد ما شاء الله ساكت وبتاكل في صمت؟ قاعد من غير طلبات."
وفي لحظة يخرج زين ورقة ويعطيها لسامح. فتحها ليدهش من المكتوب فيها.
"مالك يا سامح فيك إيه بس؟"
"ابنك طلب عربية أونلاين."
"طيب وفيها إيه؟ إنت اللي معلمهم على كده. لو عاوزين حاجة يطلبوها. إيه المشكلة؟"
"المشكلة إنها عربية حقيقي وتمنها ربع مليون جنيه."
"نعم؟!!!!"
نظرت إلى زين الذي كان يأكل بكل برود. فأكل عنده أهم شيء، فهو يحب الأكل كثيرًا.
"ولد يا زين."
"نعم يا أمي."
"إيه اللي إنت عملته ده؟ عربية! لا وحقيقي. إنت عارف سعرها كام يا حبيب أمي؟"
"الله يا أمي مش بابي اللي قال لما تعجبك حاجة نحجزها. غلطان أنا في إيه؟"
"أيوه يا حبيبي بابا قال كده. بس تكون سعرها مناسب. مش عربية حقيقي وإنت لسه صغير. وبعدين يا حبيبي لازم نفكر بعقولنا ونشوف إيه الصح من الغلط. والتبذير ده حاجة مش كويسة. فهمت يا حبيبي؟ والكلام لكم كلكم."
لينظر إليها سامح بحب، لا بل عشق. فهو أصبح عاشق لهذه الآسيا وهذه العائلة. وحمد الله على هذه الزوجة وهذه العائلة.
في السرايا.
كان ينام أدهم ويحلم بأن خديجة تنادي عليه ولكن لم يجدها. ظل يبحث عليها وهو يسمع صوتها وحاول أن يتكلم ليرى أين هي. وكلما أراد أن يخرج صوته لم يقدر.
ليسمع صوت صراخ خديجة تقول له:
"أدهم إنت فين؟ أنا خايفة. اتكلم. أنا عاوزة أسمع صوتك."
ليحاول ويحاول. وكلما سمع صراخ خديجة يبكي ويحاول أن يخرج صوته.
ظلت خديجة تنادي عليه وتقول له بأن ينقذها، فهي تخاف من الظلمة.
وكلما اقترب من مكانها يسمع صوت صراخها. ليحاول أن يخرج صوته وبدأ يهس ويقول: "خديجة... خد..."
إلا أنه اختفى صوت خديجة. ليصرخ أدهم باسمها بأعلى صوت ويقول:
"خديجة... خديجة... إنت فين؟ متسبنيش."
يفيق من نومه وهو يتعرق ويتنفس بصعوبة.
دَلفت إليه إيناس لتقول له: "أدهم مالك؟ أنا سمعتك بتصرخ. إنت ناديت على خديجة. حاول تتكلم يا حبيبي."
دلف يوسف ومندور أيضًا: ليقولوا له: "اتكلم يا أدهم. حاول تطلع صوتك. حاول يا حبيبي."
ليحاول أدهم إخراج صوته ويهمس بضعف: "خديجة..."
لتبكي والدته وتضمه وتقول له: "الحمد لله. اللهم لك الحمد."
ليفرحوا جميعًا بأن صوت أدهم عاد له وأن أول ما نطقه "خديجة". ليبكي مندور الذي فشل في إيجاد آسيا وبناتها.
ليقول أدهم بضعف: "لو سمحت أنا تعبان وعاوز أقعد لوحدي." ليخرجوا.
دلف أدهم إلى المرحاض وتوضأ وخرج يصلي ليشكر ربه ويحمده.
ظل يصلي ويدعو الله أن يحفظ خديجة وأختها وأن يجمعهما الله في القريب. فهو تذكر ذات يوم قال لها إنها ستكون زوجتك حينما يكبروا. لتضحك عليه خديجة وقتها وقالت له: "الله! يعني أنا هتجوز حضرة الظابط أدهم يوسف مندور ده بعينك أوافق."
أثناء جلوس آسيا وسامح رن هاتف سامح. ليقع الهاتف منه. لتقول له آسيا: "مالك يا سامح فيك إيه؟"
لتجده يبكي بشدة ويقول: "أمي يا آسيا... أمي."
"مالها ماما سميرة يا سامح؟ انطق."
"أمي ماتت يا آسيا. ماتت واندفنت في البقيع."
بكت آسيا وجرت عليه تأخذه في أحضانها وتقول له: "إنا لله وإنا إليه راجعون. ادعي لها يا سامح. ماما ماتت في أحسن مكان في الأرض."
حزنت البنات والأولاد لسماع الخبر. فكانت سميرة ونعمة الناس.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من استطاع أن يموت بالمدينة فليمُت بها، فإني أشفع لمن يموت بها." رواه الترمذي وابن ماجه. عليه أفضل الصلاة والسلام.
وهكذا كانت الحياة. من بين الحزن والفرح عاشت آسيا وبناتها في خير رجل من أنعم وأفضل الرجال. رجل بمعنى الكلمة. رجل يطلق عليه اسم زين الرجال. فكان رحيمًا بهم، عوضها وعوض بناتها. كما أن آسيا كانت ونعم الزوجة الصالحة. لم يشتكي منها سامح لو مرة.
هل ستدوم السعادة أم للقدر رأي آخر.
رواية البنات زينة البيت الفصل الثامن 8 - بقلم نهى عادل
وهذا هو ما فعله سامح مع آسيا وبناتها، أخذهم من الظلام إلى النور. ماذا كان مصيرهم إن لم يأتِ سامح في هذه الليلة وخسر فيه زوجته؟
كان سامح سندًا وحاميًا للبنات. عندما بدأت البنات تكبر أمام عينيه، تمنى بأن تكون فعلاً البنات من صلبه، من لحمه ودمه. ولكن عذرًا، الأب هو من يسهر على بناته، هو الذي يعرف عنهم كل شيء، ليس اسمًا في الشهادة فقط. ذات يوم أخبرهم بأنه ليس والدهم الحقيقي، لتجرِ عليه خديجة وتحضنه وتقول له: بأن الأب الحقيقي هو من يسهر الليالي على راحتهم وتعبهم، هم لم يعرفوا أبًا غيره، فهم اكتفوا به هو فقط. وأعلمهم أيضًا بتغيير الكنية فقط، وليست في شهادة الميلاد، لأنه لم يقم بتزوير في أوراق رسمية. وهكذا كبرت البنات وهن يعرفن كل شيء، وإذا سألهم أحد عن اسمهم يقولون كنية سامح، وليس كنية رفعت.
كانوا يعيشون بسعادة في تركيا، إلا أن خديجة أصرت أن ترجع إلى وطنها الأصلي مصر لتكمل تعليمها ودخول كلية الشرطة. وبعد كثير من الإلحاح على آسيا التي كانت رافضة الفكرة، وافقت بعد أن قالت لسامح بأن يكون هو المسؤول عنها. ودخلت كلية الشرطة، وبدور كلية الطب، وونس كانت في الثانوية.
أما أدهم، تخرج من كلية الشرطة، ولكن جاءت له فرصة أن يتطوع في الجيش لأنه كان من أمهر وأشطر الضباط.
أما شاكر، لم يفلح في أي دراسة. كانت مهجة تشتري له الامتحانات بمقابل مادي كبير. كان يلهو ويلعب ويسهر كل ليلة، ولم يعرف رفعت عنه شيئًا.
رفعت، الذي لم يرتاح بعد آسيا وبناتها.
زادت وكثرت علاقات يوسف وكبرت تجارته وشركاته.
أما حور، فكانت ونعم الابنة، لم تقل أدبًا وجمالًا عن بنات عمها.
أما مندور، كان حزينًا جدًا على فقدان أحفاده وساءت حالته الصحية.
بعد مرور سنوات كثيرة...
في وزارة الداخلية...
كانت تقف خديجة بكل ثقة وشموخ، فهي أول دفعتها، بل وأمهرهم. كانت قوية لا تخشى شيئًا، تحب التحدي، بل تفوقت على نفسها وها هي اليوم كما وعدت نفسها ووعدت أدهم.
خديجة رفعت: أصغر رائد في الداخلية بعد الكثير من الترقيات. أنثى بمعنى الكلمة، لا تخاف الموت. عندما تدخل مهمة لا تخرج منها إلا أن تكون هي الفائزة. كما أنها خبيرة في المفرقعات.
تقف اليوم بين الكثير من الضباط، رجالًا ونساءً، ليقوم اللواء سامح الأنصاري باختيار أمهر الضباط للقيام بعملية في حدود سيناء.
كان أول ما نادى على اسمها. وهكذا ظل اللواء ينادي إلى أن وصل العدد إلى عشرة ضباط، منهم خمس نساء وخمسة رجال.
بعد الانتهاء، اتجهوا جميعًا إلى قاعة الاجتماعات ليقوم اللواء سامح الأنصاري بإعطاء كل واحد دوره في المهمة.
بدأ اللواء سامح شرح المهمة وأنها ليست سهلة، وأنهم سيكونون في حدود سيناء بالتعاون مع الجيش للقبض على أكبر شبكة لتهريب السلاح والمخدرات والاتجار بالبشر.
بعد انتهاء شرح المهمة، هتف اللواء سامح قائلًا: أظن كده كل واحد عرف دوره، وطبعًا كل ده تحت إدارة الكوبرا.
في مكتب اللواء سامح الأنصاري...
بعد خروج الجميع، بقيت خديجة في المكتب. ذهبت إليه: مالك يا بوب؟ أنت شكلك زعلان من حاجة، قول يا شقي. هي الاخت آسيا زعلت القمر بتاعي ولا إيه؟
ضمها سامح بحب أبوي حقيقي، فهو أصبح كل حياتهم، هو الأمان والسند، عوضهم من ربنا.
أعمل إيه في لسانك ده يا ديجا؟ بقيتي رائد ولسه لسانك متبري منك. لا يا ستي، آسيا دي ونعم الزوجة. اللي مزعلني ماهر.
وماهر زعلك في إيه بس؟ ما الراجل عايش حياته في روما وزمانه مبسوط مع الأجنبيات الفاتنات.
يا خديجة، أنا عاوز ماهر يرجع، كفاية كده. يرجع وسطنا، وسط إخواته. ماهر ما يعرفش حتى شكل إخواته مالك وزين، حتى بعد ما بقى جراح كبير مش عاوز يرجع. فاكر إني أنا السبب في اللي حصل لأمه، علشان كده فضل يروح يعيش مع أهل والدته في روما. آخر مرة كان موجود وسطنا يوم سبوع زين يا خديجة.
حزنت خديجة على سامح كثيرًا، فهو كان عوض ربنا إليهم، فكان نعم الأب. لم يفرق بينهم وبين أبنائه.
سيبها على الله يا بابا، أكيد ربنا هينور بصيرته وهيرجع لوحده، صدقني. طيب، أنت عارف إن مالك وزين على اتصال معاه وأكيد هيرجع تاني، أوعدك.
المهم، مش هتقول لي مين هيكون معايا في المهمة بتاعت سيناء؟
الفهد الأسود.
نعم! اشمعنى؟
مفيش اشمعنا يا خديجة، في الشغل، وأظن الفهد سيرته معروفة في جميع الوحدات. يلا اتفضلي علشان تجهزي للسفر.
حاضر يا بوب. وقامت بوضع قبلة على خده وخرجت.
في فيلا سامح الأنصاري...
دلفت مارسيل إلى الداخل، وجدت خديجة وبدور وونس وسلمى يجلسون في الحديقة. صرخت فيهم:
خيانة قلبي الصغير لا يتحمل.
نظرت إليها خديجة: اهدى يا حلوة، مفيش حاجة حصلت. والأخت الكريمة آسيا قالت لنا محدش يمد إيده قبل ما انتي تجيء تقولي. كأنها خلفتك ونسيتك؟
ضحكت مارسيل وقامت برفع رأسها: طبعًا يا ماما، هو أنا أي حد.
قالت لها بدور: إلا انتي، كنتي فين يا مارسيل؟
إيه ده؟ هو أنا مش قولتلكم؟
لا مش قولتي يا آخر صبرنا!
كنت في الكنيسة. قال إيه، الست ماري اللي هي أمي جابت لي عريس وخدتني علشان أشوفه زي كل مرة.
ضحكت سلمى: وطبعًا طفشتيه زي كل مرة.
آه، ينعم.
وجدت خديجة أن ونس شاردة.
ونسى، مالك يا حبيبتي؟
هاا، ولا حاجة يا ديجا، ضغط الدراسة وكده.
رفعت خديجة حاجبها: متأكدة؟
مفيش حاجة صدقني. يلا تعالي، لاحسن مارسيل هتخلص الأكل.
بعد قليل، وجدوا سامح يدلف إليهم ومعه زين ومالك.
وما وجد زين الأكل إلا أنه جرى إليه، فهو يحب الأكل كثيرًا.
اتجه سامح إلى آسيا وهمس لها بالكثير من كلام الحب والرومانسية، فهو يحبها بشدة وكل يوم يحمد الله على عائلته.
بقولك إيه، انتي مش زعلانة مني وعاوزاني أصالحك؟ فوق وغمز لها.
احمر وجهها من أثر كلماته وقامت بضربه على صدره: اتلم يا سامح، البنات واقفة تبص علينا. وبعدين انت كبرت على كده.
ضحك بشدة ومال عليها وهمس: طيب تعالي وأنا أوريكِ مين اللي كبر يا روح قلب سامح.
جاءت إليهم خديجة وهمست لهم: في إيه يا بوب؟ راعي شعور البنات.
ضربها سامح على دماغها: أنا نفسي أعرف انتي بتطلعي منين. أجرى يا بت، روحي لإخواتك ويلا علشان الأكل هيبرد.
لا، متقلقيش يا بوب، زين قام بالواجب يا حبيبي.
جرت مارسيل إلى خديجة: بت يا ديجا، أنا خلاص لقيت العريس. عريس يا بوي، عريس.
وياترى مين بقا العريس يا فالحة؟
أبوكي المز سامح الأنصاري.
يانهار أبوكي أسود! عاوزة تخطفي البوب من آسيا؟ دي كانت قتلتك وقتلتني معاكي عشان أنا صاحبتك.
سامح عندها خط أحمر يا ماما. ويلا بسرعة، زمان زين خلص على الأكل.
جلسوا جميعًا على السفرة. وجدوا زين يأكل بشراسة. ضحك عليه سامح:
كل براحة يا زين، الأكل كتير ومش هيخلص.
حاضر يا بوب.
لينظر إلى آسيا ويقول: على فكرة يا آسيا، خديجة ومارسيل وسلمى مسافرين. ابقي حضري مع خديجة الشنط.
مسافرين؟ فين؟
شغل يا آسيا، هي ده أول مرة يعني. وبعدين لما نطلع فوق هقولك على كل حاجة بالتفصيل يا قلبي، وغمز لها.
كان يجلس وحيدًا في وحدته يتذكر ملامحها الجميلة الشرسه. تنهد بألم:
يا ترى يا خديجة، فاكراني ولا نسيتيني؟
يا ترى شكلك بقى إزاي؟ ليرفع يده إلى السماء ويقول:
يارب أجمعني بها، يارب ما تقابل حد وتحبه، يارب تكون من نصيبي.
لقد سمع الله دعاءه وحقق أمنيته، ليدخل عليه جندي ويقول له بأن الفريق الجديد المشارك في المهمة سيكون غدًا في المعسكر.
دلفت خديجة إلى غرفتها، تخلع ملابسها وتذهب لتأخذ شاور. أمسكت القلادة التي كانت ترتديها ولم تخلعها من رقبتها مهما حدث. يوجد الكثير والكثير من المجوهرات، ولكن لم ترتدي أي شيئًا منهم، ولم تخلع هذه القلادة التي كانت من الفضة وتحمل حرف أدهم. لتقوم بتقبلها وتذهب إلى المرحاض.
بعد قليل، خرجت، أدت صلاتها، فأمسكت دفتر مذاكرتها وكتبت:
تعال نقتسم هذا الليل.
تأتينى.. بشوقك
وآتيك.. بحنينى
تهدينى الحب وأهديك القلب..
تشعل الحروف نيراناا..
فأجعل السطور لأجلك رمادا..
سلام لعيناك حين تلوذ بالصمت.
وفى جوفها شوق لا يوصف.
ثم قفلت المذاكرت وذهبت في نوم عميق، فغدًا ستسافر إلى الحدود.
بعد الإلحاح من مهجة، تم العيش في مصر ودخول شاكر كلية الآثار بعد دفع الكثير من الرشوة، فهو لم يحصل على مجموع يدخله كلية من كليات القمة، ولكن كان هدفًا لمهجة بأن يدخل كلية الآثار.
في فيلا رفعت...
كان يجلس في مكتبه ويمسك صورة لآسيا، ويلمس على وجهها بيده. نزلت دمعة من عينيه وتذكر آسيا كما كانت حنونة، لم تغضبه ولو مرة، كان كل شيء لها.
كان يسهر الليالي ويشرب الكثير من الخمور ويلعب القمار. كانت دائمًا تدعوه إلى الخير وأن يترك كل هذا ويتجه إلى الله. وتذكر مهجة وسهراتها وحبها للمال.
والولد، وأين الولد الذي يراه فقط عندما يطلب المال؟
في الصباح...
وصل الضباط إلى المكان المحدد لهم لمقابلة ضباط الجيش الذين سيكونون معهم في المهمة.
دلف أحد العساكر إلى مكتب القائد ليبلغه بأن الضباط الجدد وصلوا. كان هو غاضبًا، لا يحب التعامل مع البنات، وخصوصًا في مهمة يحب أن يتعامل لوحده أو ضمن فريق يقوم هو باختياره.
كانت هي منشغلة، تعطى ضهرها للخلف، تدرس المكان بعناية وعملية، هكذا هي الرائد خديجة، لا يفلت من تحتها شيء. كانت ترتدي بنطلون جينز أزرق غامق وعليه قميص أسود ونظارة تخفي جمال عينيها المميز التي تسحر الجميع.
خرج القائد لهم، وبصوت حاد وغاضب هتف: الكل يجتمع.
اجتمع الكل ما عدا تلك الشاردة في المكان.
ذهب إليها القائد وهتف: حضرتك، ممكن أعرف واقفة كده ليه؟
اظن قلت الكل يجمع
استدارت له خديجة بثقة: كنت بدرس المكان
تكلم بجد وغضب: كنتي إيه
اظن قلت لحضرتك يا فندم كنت بدرس المكان وقامت بخلع نظارتها
وقف مصدوم، توقف الزمن، سرح في جمال عينيها وأقسم أنه رأى هذه العيون ومن المضحك أنه كان يحلم بهم طوال حياته، ولكن أين ومتى رآهم
كل هذا وخديجة لا تبالي له، فهي جادة في عملها
أفاق وهي تقول له: ممكن نبدأ يا فندم
أحم أحم أيوا اتفضلوا
رجع بكل برود: الكل يجمع
وقف أمامهم وتحدث بكل ثقة: أحب أعرفكم بنفسي أنا المقدم أدهم يوسف، المسؤول عن الكتيبة وطبعًا مسؤول عنكم لحد ما المهمة تخلص والكل يرجع للوحدة بتاعته.
وطبعًا أنا اللي هدي الأوامر، يعني كل كلمة لازم تتنفذ
قاطعته إحدى الضباط: بس يا فندم الأوامر اللي عندنا إحنا تبع قيادة الكوبرا
رفعه أدهم حاجبه: ويطلع مين الكوبرا ده
ضحكت في نفسها: أنا
نظر وجدها هي صاحبة العيون الساحرة! ذهب إليها: إزاي يعني القيادة تبقى لرتبة أقل حتى لو مش ضمن فريقي
هتفت خديجة بتحدي وبصوت حاد بعض الشيء: أحب أعرفك بنفسي يا فندم
أنا
وقبل أن تقول اسمها جاء أحد الجنود يطلبون أدهم في أمر هام
استدار لهم وقال: الكل يروح يستريح وبكرة هنكمل، وأكيد الكل عارف دوره، والبدء بعد تنشيط المنطقة يعني مش هيبقى أقل من أسبوع ونبدأ المهمة
انصراف
دخلت خديجة إلى الخيمة وقامت بخلع ملابسها ولمست القلادة ثم قامت بتغيير ملابسها وخرجت من الخيمة، كانت ترتدي بنطلون جينز وقميص رصاص ورفعت شعرها إلى الأعلى، فكانت ساحرة بمعنى الكلمة
اتجهت خديجة إلى الجبل لتقوم بالاتصال على والدها ووالدتها وأخواتها
كان أدهم يجلس حزين، تذكر خديجة التي لم تغيب عن باله ولو لحظة
خرج وجد خيال شخص يقف على جبل، ذهب ووجد
كانت خديجة تجلس على الجبل كانت شارده تفكر، ثم جاءت إليها سلمى تنادي عليها
يا ديجا بت يا خديجة
عاوزة إيه يا زفتة
انزلي البت مارسيل هتخلص على الأكل
وقف مذهول عند سماع اسمها، فكرته بماضي لم يقدر أن ينساها
نزلت خديجة من على الجبل لتجد أدهم يقف أمامها وكان غاضب
اقترب منها أدهم: انتي اسمك ديجا
لترفع خديجة حاجبها: أفندم
قصدى خديجة
أيوا يا فندم الرائد خديجة سامح الأنصاري
بعد كده ممنوع أي حد يخرج بدون استئذان، فاهمين
لترد سلمى: فاهمين يا فندم، ولكن خديجة لم تنطق أي كلمة
ليجرى مسرعاً إلى خيمته
جلس أدهم يتذكر كل شيء وكتب
حبيبي
اقتربي وامسحي بعطرك أشواق قلبي
حينما أسمع أحد ينادي باسمك
ألتفت يمينًا ويسارًا
وكأنني سأراكي
فيدق قلبي كثيرًا ويتغير حالي
ولحظة من لحظاتي لا أعلم
أنه يوجد أشخاص كثر يحملون اسمك
فـ عند إدراكي ألتفت وأضحك
ثم أبكي في صمت
من شدة اشتياقي لكي
رواية البنات زينة البيت الفصل التاسع 9 - بقلم نهى عادل
فى جناح آسيا وسامح ...
دلف سامح إلى الداخل وجد آسيا تخرج من المرحاض وشعرها يتساقط منه الماء. رغم كبر سنها إلا أنها مازالت جميلة ومثيرة بسبب حب وعشق واهتمام ماهر لها.
اقترب منها مثل المسحور وقام بضمها وتقبلها.
"رغم مرور الكثير من السنين إلا أنها تخجل."
همست له: "جيت امتى يا حبيبى؟"
ليحاول اخراج صوته: "لسه واصل بعد ما كلمت خديجة وعرفت أنها وصلت بسلامة."
ابتعدت عنه آسيا: "انت صح وافقت ليه أن خديجة تطلع مهمة على الحدود؟"
اقترب منها ثانية وضمها فى حضنه: "يعنى انتى متعرفيش تتكلمى إلا وانتى بعيدة عنى بس؟ مالك حلوة كده ليه النهارده؟"
ابتعدت عنه ووضعت يدها على خصرها: "قصدك ايه انهارده وبس يا استاذ سامح؟"
ضحك بشدة عليها ومال عليها وهمس: "قصدى أن فى حاجات..." ونظر إلى جسمها بخبث "...بقيت تجنن يا قلب سامح، وتعالى أ صالحك أنا عارف انى زعلتك." وقام بحملها ووضعها على السرير.
"آه كنا بنقول إيه؟ آه افتكرت لما أشوف الحاجات اللى بقيت تجنن..."
"سامح!"
"عيون وقلب سامح." وقام بضمها و...
بعد مدة من الوقت كانوا يعيشون فيها الحب والعشق.
ضمها سامح لحضنه: "أنا مش عارف يا آسيا هحبك أكتر من كده إيه؟ انتى بقيتى كل حياتى يا حبيبتي."
وضعت آسيا قبلة على خده: "أقولك أنا تحبني أكتر يا روح قلب آسيا؟ ها يلا بقا قولى مالك؟"
"مالي منا كويس اهو."
"مخبي عني إيه يا حبيبي؟"
ضحك سامح، فهو لم يعرف أن يخبئ عنها شيئًا، فهى أصبحت تعرفه من نظرة عينيه وصوته.
تنهد وقال: "مش عارف اللي عملته أكون صح ولا غلط."
"ليه بتقول كده؟ انت عملت إيه؟"
"خديجة."
"بنتي مالها؟ فيها إيه يا سامح؟"
"اهدى يا آسيا خديجة كويسة جدًا بس بس..."
"بس إيه يا سامح؟ وجعت قلبي. في إيه؟"
"خديجة تبقى في الحدود مع أدهم."
"أدهم مين؟ وايه المشكلة؟ مش هي في مهمة تبع الشغل؟"
"خديجة مع أدهم يوسف مندور يا آسيا."
ابتعدت آسيا عنه ونظرت له بصدمة وغضب: "أدهم ابن عمها؟ إزاي تعمل كده؟ إزاي ما تقوليش؟"
"أولًا اهدى يا آسيا. ثانيًا ده أسرار شغل. وأهم حاجة أنتِ عارفه إن خديجة متعلقة بأدهم قد إيه؟ ده حتى السلسلة في رقبتها من صغرها. حتى لو جبت حاجة جديدة لها بتفضل لبسها. أنتِ عارفة كل مهمة لـ خديجة لازم أعرف التفاصيل. ولما عرفت بها طلبت الملف الشخصي اللي هتكون معاه في المهمة وعرفت أنه أدهم ابن عمها. على فكرة يا آسيا أدهم إنسان محترم، ظابط جد وجدع وشاطر جدًا والكل يشهد بأخلاقه."
"أنا عارفة يا سامح كل ده. أنت متعرفش أدهم."
تنهدت بحزن: "عمل لنا إيه يوم خروجنا من البيت؟ بس دي بنتي وممكن حد يأذيها."
"إزاي تفكري في كده؟ نسيتي انتي مراتي مين؟ اللي يقرب منك أو من أولادي كلهم أنسفه من على وش الأرض. وبعدين مهما طال الزمن لازم كان يحصل مواجهة يا آسيا، لازم خديجة وأدهم يتقابلوا."
"وبعدين بنتك عنيدة ولازم حد يلين دماغها. وهي أصلًا قالت إنها خديجة سامح. مش رفعت يعني هو معرفش أنها هي؟"
"بس أنا خايفة عليها يا سامح."
"سيبها على الله يا آسيا. كله خير من عند ربنا. وخلينا نشوف الأيام مخبية لهم إيه." ثم اقترب منها وقام بحملها ودلف بها المرحاض...
كان يجلس زين في غرفته يتحدث مع ماهر في الفون. رغم بعده وعدم نزوله مصر كثيرًا إلا أن علاقته مع إخواته لم تنقطع. قام بتأسيس مستشفيات كثيرة داخل وخارج مصر، إلا أنه كان يتابع كل شيء في روما ولم يريد المجيء إلى مصر ولو مرة.
وأثناء حديثه مع زين دلفت بدور إليه. كل هذا وماهر على الهاتف صوت وصورة، ولكن لم يشاهدها. كانت تعطى ظهرها للكاميرا.
"وله يا زين أنا كنت حاطة في الثلاجة التموين بتاع الشهر راح فين؟"
"بت يا بدور انتي إزاي تدخلي عليّ من غير استئذان؟"
سمع ماهر اسم بدور ليغضب، فمجرد اسمها كان يعصبه.. ولم يعرف لماذا؟
"يعني دخلت عليك الحمام؟ اخلص فين الحاجة بتاعتي؟"
اندمج زين في الحديث مع بدور ونسي ماهر على الفون. وكل هذا وماهر يشاهد ويسمع هذا الحوار.
"أنا تعبان وعاوز أنام. أه صح نسيت، شوفتي إيه اللي حصل؟"
"بقولك إيه؟ أنت هتغير الموضوع. أنا ماليش دعوة، أنا عاوزة حاجتي. أنا لسه قابضة وجبت التموين بتاعي ومفيش حد الصراحة يقدر يمد إيده عليه إلا أنت. اطلع يله فين حاجتي لحسن أشرحك."
"يا بدور صدقني أنا المرة ما أخدتش حاجة. آه يا زين يا مظلوم."
دلف مالك وهو يأكل شوكولاتة وكان يقول: "تصدق يا وله يا زين الشوكولاتة اللي جبتها البت بدور..." لم يكمل كلامه فوجدها أمامه.
كل هذا وماهر يضحك بشدة عليهم. وفي لحظة تمنى أن يكون بجوارهم.. ولكن رجع إلى بروده.
"رفعت حاجبها: أيوا أيوا كمل يا حبيب أختك."
"بدور أنا لم أفعل شيئًا. كل هذا من تخطيط زين."
"أه يا وطي بعتني في لحظة. مش انت اللي جيت وقلت إنك جعان وشوفت بدور وهي بتحط التموين بتاعها في الثلاجة وقولت تعال ناخده نأكله."
"أنا صدقني يا أخت بدور لم أفعل شيئًا."
لتضع يدها في خصرها وتصرخ فيه: "اتكلم عدل يا يله منك له!"
"في ثانية أشوف حاجتي رجعت تاني. إلا والله ألعب في وشكم البخت يا حلوين. وانت شوف المضيفات الفاتنات هيبصوا في وشك الحلو إزاي بعد ما أشرحك."
"وانت يا عندليب الجامعة يا مز العائلة تنزل تجيب لي الحاجة أضعاف، فاهمين؟"
"لا بقولك إيه؟ إلا وشي. أيواااا. وأصلًا أنا مش فاضي لك أنا ورايا رحلة بعد شوية."
"هتف له زين: إلا أنت رايح فين يا كبير؟"
"روما عند ماهر."
"ينهار أسود ماهر."
"في إيه يا زين؟" قالها مالك.
"أحيه ماهر، كنت بكلمه على الفون صوت وصورة." وجرى إلى هاتفه ونظر إلى ماهر الذي كان وجهه أحمر من كثرة الضحك.
"برنس آسف والله. البت بدور دخلت فجأة ونسيت إنك معايا على الخط."
"ولا يهمك يا حبيبي، هي أصلًا إنسانة مستفزة."
لتسمع بدور هذه الكلمة حزنت وقالت: "الله يسامحك."
ليسمعها ماهر بهذه النبرة ولاول مرة يدق قلبه بهذا الشكل عند سماعها.
لتخرج من الغرفة ويكمل زين ومالك حديثهم مع ماهر.
في كلية الآثار.
"السلام عليكم ورحمة الله وبركاته."
"أنا المعيدة ونس سامح اللي هدرس لكم مادة..."
وقبل أن تكمل كلامها سمعت طرقًا على الباب لتأذن بدخول الشخص.
"وقف أمام الباب بصدمة."
"نظرت له: اتفضل ادخل. لكن بعد كده ممنوع أي حد يدخل بعدي."
"النهاردة هيكون التعارف بينا."
"وبدأ كل شخص يتعرف عن نفسه إلى أن جاء الدور على الشخص اللي دخل متأخر."
"وقف بكل غرور وخبث: أنا اسمي عمار الدمنهوري."
"اتفضل اقعد. اللي بعده." إلى أن تم التعارف وانتهت المحاضرة.
"أثناء خروج ونس من المحاضرة وجدت من اعترض طريقها: بقولك إيه يا ونس أنا عاوز درس خصوصي."
"أولًا اسمي الدكتورة ونس. ثانيًا أنا مش بدي دروس. اتفضل اوعى من وشي بدل ما أبلغ إدارة الجامعة عليك."
"براحة على نفسك شوية. انتي متعرفيش مين شاكر مندور؟"
"ومش عاوزة أعرف." وتركته وذهبت.
"كل هذا حدث أمام عمار الذي أعجب بتصرفها."
سمع رن هاتفه وقام بالرد: "ماي هارتي وحشتيني يا برنسيسة."
"المجهول..."
"طبعًا أومال الحياة في الجامعة ماشية زي السكينة في الحلاوة. بس مكنتش أعرف إن فيه ناس قمر قمر يعني."
"غير ما انتي تقولي لي؟"
"المجهول..."
"الله ما محترم نفسي أهو. سلام دلوقتي."
على حدود سيناء.
استيقظت خديجة من نومها وأخذت شاور وأدت فرضها لتخرج من خيمتها وتجد سلمى ومارسيل يقومان بعض التمارين الرياضية.
ذهبت إليها سلمى: "صحي النوم يا ديجا. بقولك تيجي نعمل السباق بتاعنا واللي يكسب هو اللي يغسل لـ التاني هدومه."
"لا والله انتي قد الكلام ده. وانتِ عارفة إنك هتخسري."
"لا أبدًا المرة دي أنا لازم أكسب أنا مش مستعدة أغسل عااااا."
"أنا مكنش ليا في الشرطة أنا كنت عاوزة أدخل فنون جميلة. الله يسامحه أبا الحاج. أحمد."
"وماله أنكل أحمد يا بت؟"
"مش هو اللي صمم أدخل شرطة. المهم وافقي علشان أنا عاملة باديكير."
"نعم!!!! بت يا سلمى انتي فاكرة إننا جايين هنا نستجم؟ لا يا حلوة إحنا عندنا مهمة ياما.. وعلى العموم موافقة. كده كده التجمع الساعة 10 دلوقتي الساعة 8."
وبالفعل بدأت المسابقة وهي عبارة رياضة الجري.
اقترب من باب الكتيبه العسكريه، دلف بعد أن أظهر إثبات شخصيته، فهو جاء بعد إجازة طويلة.
دلف إلى الداخل، رأى فتيات تجرى وواحده تقوم تشجيعهم.
ليقول لنفسه: الله، إيه اللي حصل في الكتيبه؟ وايه مزز ده كلها؟
وظل ينظر إليهم ولم يعرف ماذا يفعلون في الكتيبه.
عند ادهم...
كان نائماً، شعر بآنامل تمسد على صدره العاري.
فتح عينيه ونظر أمامه، ورأى عيون تلمع في الظلام.
ولكن من شدة الظلام لم ير الوجه.
سمع صوتها: ادهم يا ادهم، أنا خديجه، انت لسه فاكرني؟
_ أنا عمرك ما نسيتك يا خديجه، أنا دورت عليكي كتير ونفسي ألاقيكي.
_ بس أنا هنا جنبك يا ادهم وقريبة جداً منك.
_ فينك وأنا أجيلك، قوللي انتي فين يا خديجه.
وظل ينادي عليها، واستيقظ من نومه على صوت صراخ.
نظر حوله وعلم بأنه كان يحلم، ليخرج مسرعاً ويعرف من أين هذا الصراخ.
خرج ادهم ورأى المقدم جمال المنشاوي يقف وينظر بشرود إلى مكان ما.
نظر ادهم إلى المكان، وجده ينظر إلى خديجه وسلمى الذين يقومون بالسباق.
لتقع عينه على خديجه وهي تجري وشعرها يتطاير في الهواء، فكانت ساحرة بحق، ولبسها المجسم على جسدها فكانت مغريه.
صك على أسنانه وشعر بغضب من شكلها، فذهب إلى جمال وهتف بغضب:
_ جمال!
اقترب جمال من ادهم، ولكن عينيه كانت معلقة بشخص ما:
_ ادهم، ماي هارتي عامل إيه يا كبير، وحشتني والله يا باشا.
وقام بضمه.
_ أنا الحمدلله، انت جيت امتى؟
_ لسه واصل، ولو كنت أعرف أن المزز دي كلها عندنا، كنت لا يمكن أطلع إجازة يا كبير.
_ احترم نفسك يا جمال، دول زمايلنا، عيب تتكلم عليهم كده.
_ زميل الله أكبر، دي كده إحلوت أوي يا كبير، بس إيه مزز وجامدين، أنا بقول أن العسل أبو شعر حرير هو اللي هيفوز.
_ جمال احترم نفسك.
ثم هتف ادهم بصوت عالٍ:
_ الكل يجمع.
أما خديجه كانت منسجمة في السابق، لم تسمع ادهم وهو يقول الكل يجمع.
جرى إليها وهو يتحكم في غضبه، وكان قريباً منها.
_ كانت تضحك على سلمى لتقول لها: حضري نفسك يا بت يا سلمى، أنا قربت على النهاية، وانتي يا عسل اللي هتغسلي لنا كلنا.
واستدارت لترى سلمى، ولكن كانت الصاعقة لها عندما رأت ادهم وراءها.
وأثناء وقوفها اصطدمت بحجر لتقع، أغمضت عينها ثم فتحتها ببطء لتجد نفسها وقعت في حضن ادهم.
واه من ادهم الذي أحس بشعور غريب من قربها، ظل ينظر إلى عيونها الساحرة، توقف الزمن، كان يحوطها من خصرها وهي تسند على صدره، وسرح وشرد فيها، وهي كذلك سرحت في عيونه.
آفاقوا على صوت مارسيل تقول:
_ هااا، خديجه كسبت.
ابتعدت خديجه عن ادهم وحاولت إخراج صوتها:
_ أنا آسفة يا فندم، مكنش قصدي.
_ رجع ادهم إلى بروده: أنا عايز أعرف إيه المهزلة اللي حصلت هنا دلوقتي يا حضرة الظابط.
_ مهزلة إيه يا فندم؟
_ انتي مش شايفة نفسك عملتي غلط، إزاي تلابسي كده؟ الكتيبه كلها رجالة يا آنسة يا محترمة.
ولم يعطيها الفرصة لترد.
_ اتفضلي ادخلي الخيمة وجهزي نفسك عشان نبدأ التدريب، انتوا جايين في مهمة مش لعب أو هزار.
_ تحت أمرك يا فندم.
وذهبت من أمامه.
***
في إحدى المستشفيات الخاصة...
_ الكل يعمل على قدم وساق، فاليوم مرور صاحب المشفى الذي يزورها لأول مرة، فهو كان يتابع من بعيد لبعيد، إلا أنه تم إبلاغه أن أحد الأشخاص الهامة يطلبه بأن يجري له عملية قلب مفتوح، وطلبه بالاسم رغم وجود الكثير من الأطباء.
_ كانت تجلس بدور مع صديقتها المقربة نادين لتقول لها:
_ بقولك يا نادين، هو انتي قاعدة ولا همك مرور الدكتور صاحب المستشفى ولا أي حاجة ليه؟
لتخلع نضارتها:
_ بقولك إيه يا نادين، أنا دماغي مش فاضية له، أنا بفكر في التركيبة الجديدة اللي بعملها، نفسي أخلصها، هتكون فعلاً مفيدة لمرضى القلب، دي هتقلل حدوث جلطات بنسبة 80%. يا هااا يا نادين لو تخلص، فاضل له حاجة واحدة بس، يلا أقوم أنا خلصت الدوام بتاعي.
_ عند خروج بدور كانت تمسك بيدها فنجان من القهوة والكثير من الكتب، سمعت رن هاتفها وحاولت إخراجه ولكن فشلت، لتنظر لتجد شاباً لتنادي عليه:
_ بس بس انت يا أخ، تعال أقولك، ممكن لحظة.
_ ليغضب الشخص ويقول لها: انت بتنادي عليّ أنا؟ انتي في دماغك حاجة؟
_ استنى تعال أقولك.
لتذهب إليه وتضع في يده الكتب وفوقهم فنجان القهوة، لتخرج الهاتف وتقوم بالرد.
_ الو، ازيك يا ماما، أنا كويسة الحمدلله.
_ لا عيب عليكي، عربية إيه اللي أسوقها، طبعاً أنا هاخد أوبرا.
وسرحت في الكلام مع والدتها ونسيت أمر الشخص الذي يحمل أشياءها الذي كان يقف ويطلع دخان من أذنه ويصك على أسنانه.
الا أنها أنهت المكالمة وكانت ذاهبة، إلا أنه أوقفها:
_ انتي يا آنسة يا آنسة!
_ جرت إليها بدور وهمست له: أنا آسفة والله.
وعند أخذ أغراضها، تم وقع فنجان القهوة على ملابسه ليغضب ويصرخ في وجهها.
_ نظرت بصدمة لما حدث معها: أنا آسفة مكنش قصدي.
أقول لك تعال أشوف لك حد ينظف قميصك، لحسن صاحب المستشفى جاي وهو راجل كبير في السن، وأكيد خلفه ضيق، وأكيد شراني، آه أنا عارف الأشكال دي.
_ لا والله، وايه كمان؟
_ أقول لك إيه ولا إيه، ده بيعذب الناس اللي شغالة، طيب عارف حتى حقوقنا مش بناخدوها كاملة.
_ بجد والله، ده انتي على كده عارف كل حاجة عنه، وأكيد شفتيه.
_ وأنا أشوفه ليه، أنا خلقي ضيق، ولو شفته همسك في زماره رقبته وأخنقه.
_ ليمسك الشخص رقبته ويقول لها: وانتي على كده مين بقا؟
_ أنا الدكتورة ب.
ولم تكمل كلامها لتسمع صوت شخص يقول بأن الدكتور صاحب المستشفى وصل، لتسحبه من يده وتتدخل به غرفة أخرى.
_ ليغضب الشخص ويصرخ فيها: إيه اللي هببتيه ده؟ انتي مش عارفة أنا مين؟
_ يكون هتكون مين؟ أهدي، لما أشوف لك حل، ده إيه المصايب ده ياربي.
ليجز على أسنانه بعنف: اخلصي شوفي صرفي بقول لك اهو.
_ براحة طيب، أقول لك اقلع.
_ إيه بتقولي إيه؟
_ الله، أما له أنظف القميص إزاي.
_ استغفر ربه وخرج من الغرفة.
بعد خروجه همست بدور لنفسها: هو ماله ده؟ أنا عملت حاجة.
ثم خلعت معطفها وذهبت بعد انتهاء دوامها.
رواية البنات زينة البيت الفصل العاشر 10 - بقلم نهى عادل
أن الحياة..
لا تقف على أحد.. ولكن القلوب..
تقف على من تحب.. اللحظات الجميلة لا تعني أين تكون ولكنها تعني مع من تكون.
***
وهكذا كان حال رفعت، حزين جداً على فراق آسيا وبناته. كانت نعم الزوجة الصالحة. حزن على حاله بل أصبح أسوأ من قبل. طلب الولد وجاء، ولكن أين الولد من حياته؟ لم يظهر الولد إلا عند طلب المال. وحتى المال بدأ يختفي وانهارت جميع ممتلكاته. وكان هذا عقاباً من الله على ترك زوجته وبناته في الليل. كان شارد الذهن يفكر في أوقاته مع آسيا. أفاق على دخول مهجة.
نظر إليها ونظر إلى ساعته، وجدها منتصف الليل ليقول بغضب:
"انتي رايحة فين يا مهجة؟ الساعة عدت واحدة بليل."
"الله في إيه يا رفعت؟ هي أول مرة أخرج بليل. بدل ما تيجي معايا، أنا عندي بارتي مهم ولازم أحضر. يلا بقا يا حبي. أشوفك بعدين."
بعد خروج مهجة، تنهد بحزن وقام بالاتصال على شاكر.
***
في أحد الشقق الفاخرة، كان يجلس شاكر مع أصدقائه.
يشرب ويلعب القمار. جاء أحد أصدقائه وجلس بجانبه وأعطاه ورق صغيرة ليفتحها شاكر. نظر فيها ووجد بها نوع من المخدر وهو الهيروين. ليغضب شاكر ويقول:
"ايه ده يا عصام؟ أنا ماليش فيه يا عم."
تحدث عصام بمكر:
"ليه يا كبير بس؟ خلي قلبك قوي ولا إيه؟ معقول شاكر رفعت يكون قلبه ضعيف؟"
"أنا جامد أوي يا عصام. أقولك هات."
ليقوم شاكر بأخذها.
واستنشاقها دفعة واحدة:
"يا هاااا ده طلع مزاج عالي أوي يا عصام."
"طبعاً يا كبير ده مزاج الناس الرايقة. بقولك يا شاكر هتعمل إيه مع البت الدكتورة اللي شايفة نفسها علينا؟"
"هي آه مزة بس إيه كعبها عالي عليك. أنا بقول ابعد عنها."
"انت تعرف عني كده؟ لما بتدخل في دماغي حاجة لازم آخدها مهما كلفني الأمر. وهي دخلت وهاجيبها سكة يعني هاجيبها وأسكت. خلينا استمتع بمزاج."
ليرن هاتفه وينظر يجد اسم والده ليقوم بفتح الهاتف.
"انت فين يا شاكر كل ده؟ الساعة عدت واحدة."
"بذاكر يا بابا. انت عارف أنا عاوز أعدي السنة دي."
"وهي المذاكرة بقت بليل كده؟ اخلص في ظرف نصف ساعة تكون قدامي فاهم."
"حاضر يا بابا سلام. علشان ألحق أخلص المذاكرة وأجي."
ثم قفل الهاتف نهائياً وأكمل لعبه وشربه مع أصحابه.
أهذا هو الولد والسند والعزة والكرامة؟ أهذا ما تركت بناتك لأجله؟ تباً لكل شخص كان تفكيره هكذا!
***
صباح يوم جديد.
استيقظت ونس وأدت فرضها وخرجت. وجدت سامح وآسيا يجلسون على السفرة يتناولون الطعام. ذهبت إلى سامح وقامت بتقبيله ثم إلى آسيا وقبلتها وجلست بجانب سامح. فهي لم تعرف أب غيره. فتحت عينيها على الدنيا وجدت أب وحامي وسند وهو سامح. ولكن لا تعترف بغيره حتى بعد ما أخبرهم سامح بكل شيء. حتى هو ونس لها مكانة خاصة في قلبه.
نظر إليها وقال:
"حبيبة قلب بابا، عاملة إيه في الجامعة والرسالة بتاعتك وصلت لإيه؟"
"أنا تمام يا بوب متقلقش. بس فيه حاجة غريبة بتحصل في الكلية!"
"حاجة إيه يا ونس؟"
"من كام يوم جالنا خبر باستلام مجموعة من قطع الآثار اللي المفروض عاوزة تترمم. وكانوا مجموعهم حوالي ألف قطعة. وطبعاً رئيس الجامعة اختارني وأنا هختار مجموعة من الطلبة علشان نروح نعمل بحث عليها. الغريب يا بابا إن العدد مكنش كامل أو هو اللي مثبت في الأوراق. ولما سألت دكتور مسعود المسؤول عن الترميم قال لي خليكي في شغلك وبس."
ردت آسيا:
"ما يمكن تكون حاجة عادية يا ونس."
"لا ماما مش عادي لأنه حصل أكتر من مرة. طيب إيه رأي حضرتك إيه يا بابا؟"
كان سامح شارد في أمر ما:
"هااا يا ونس، خلي كل حاجة ماشية زي ما هي وبلاش يا حبيبتي تتدخلي في المواضيع دي. واعملي المطلوب وبس."
"حاضر يا بابا. بعد إذنكم عندي المحاضرة الأولى."
***
اجتمع ماهر في المشفى الطبي. فاليوم جاء بعد ما طلبه أحد الأشخاص بالاسم ليجري له عملية قلب مفتوح.
كان غاضب عابس الوجه من هذه الفتاة التي طلعت فجأة أمامه. حاول السيطرة على نفسه واجتمع بجميع العاملين في المشفى.
"أحب أعرفكم بنفسي، أنا الدكتور: ماهر سامح الأنصاري."
"صاحب المستشفى ويعتبر أول ما نتقابل أو نجتمع مع بعض. لأني كنت بشرف على كل شيء في روما. بس طبعاً."
"الوزير: أحمد العاصي طلب لإجراء عملية قلب مفتوح."
"وأظن الكل عارف إيه المطلوب وإيه الاستعدادات المطلوبة. وأظن الكل موجود. ولا في حد ناقص؟"
هتفت نادين:
"فيه دكتورة لسه مخلصة دوامها."
ليهتف بغضب:
"إزاي تمشي من غير استئذان؟ أنا قلت الكل يكون موجود. اسمها إيه؟"
وقبل أن تقول نادين اسمها، رن هاتف ماهر ليجد بأن زين يتصل به.
"تمام، انصراف. ويا ريت تبلغها الدكتورة بكل حاجة."
وتركهم وذهب. ليرد على أخيه.
"الوو، إزيك يا زين؟ عامل إيه يا حبيبي؟"
"أنا الحمد لله. ياترى جيت مصر زي ما قلت؟!"
"آه يا حبيبي أنا في المستشفى وخلصت ورايح على الفندق."
"فندق!!!! إزاي وبيتك هنا؟ لازم تيجي يا ماهر أوضتك جاهزة لك في أي وقت ومحدش يتدخل فيها أبداً. عشان خاطري بابا هيفرح يا ماهر."
تنهد ماهر:
"خليها بظروفها يا حبيبي."
"أنا مستنياك يا ماهر."
"حاضر يا زين، مع السلامة! آه صح، بلاش تقول لحد إني هنا."
"حاضر يا ماهر."
***
في منتصف الليل، رن على زين ليقول له بأنه أمام الفيلا. وبالفعل فتح له زين.
دلف إلى المنزل ولم يجد أحد مستيقظ.
"على فكرة يا ماهر أنا ما قلتش لحد إنك جاي زي ما قلت. وهم كلهم نايمين. تحب أصحّي بابا؟"
"لا أنا تعبان وطالع أنام. الصبح نبقى نتقابل."
"طيب يا حبيبي تصبح على خير."
"وانت من أهله."
وتركه ودلف إلى غرفته.
فاليوم كان متعباً بالنسبة له. والأكثر تعباً هذه الكارثة المتحركة التي ظهرت له. حتى لم يعرف اسمها. ظل يضحك على منظرها. فهي كانت ترتدي نظارة كبيرة تخفي عينها. وأجمل ما يميزها حجابها. رغم ذلك، فهي كانت جميلة جداً ومختلفة.
خلع ملابسه ودلف إلى المرحاض وأخذ شاور. وقام بارتداء شورت فقط فهو يحب أن ينام هكذا. ثم نظر إلى غرفته التي لم يتغير فيها شيء. بل كانت آسيا تحرس دائماً على نظافتها. نظر إلى صور والدته وسرح فيها. ووضعها. ثم ذهب في نوم عميق وكأنه لم ينم من سنين.
***
في غرفة البنات، لم تعرف بدور أن تنام بسبب ونس. فهي تحب النوم في النور. ولكن هي وخديجة يحبون النوم في الظلام.
لتصرخ وتقول:
"شغلي النور حتى لحد ما أنام يا ونس. دي حتى خديجة مش موجودة."
لترد عليها ونس وتقول:
"لا ولو مش عاجبك روحي نامي في الصالة يا مع زين أو مالك."
"أنام مع مين؟ زين ليه؟ أنا لاقية نفسي أصحى ألاقي ذراعي ده. فكرني سندويتش وياكلني."
لتقول لها ونس:
"بدور أنا عندي محاضرات الصبح. يا تنامي يا تقومي من هنا. أنا مش عارفة انتي طالعة جبانة لمين."
"أبو شكلك."
وخرجت ولم تعرف أين تذهب. وظلت تكلم نفسها وتقول:
"طيب أروح عند مالك؟ لا مش ينفع. طيب زين؟ لا لا زين ياكلني."
لتنظر إلى جميع الغرف ويقع نظرها على غرفة ماهر لتذهب إليها.
فتحت الغرفة ثم قامت بتشغيل الإضاءة لتذهب إلى السرير وتجد به أحد.
لتضرب الأرض بقدمها وتقول:
"أكيد ده زين. أنا عارفة طول عمره عينه على الأوضة دي. واكيد جاي ينام هنا عشان فيها تكييف. ماشي يا زين يا كلب."
لتقوم بضربه وتقول له:
"يا زين اصحى روح أوضتك. أنا مش عارفة أنام مع بدور. اصحى بدل ما أصحّي بابا وماما. وبعدين مالك كده يا وله؟ بقيت تخين وكلك عضلات."
كل هذا وماهر يغطي وجهه. ولكن كان مصدوم من هذه الفتاة. ولكن مهلاً، لقد سمع هذا الصوت قبل ذلك.
لتكمل وتقول:
"اسكت يا وله يا زين. إلا أنا شفت تور على شكل إنسان. إيه مش أقولك عضلات نفخ وشد تور تور يعني."
وفي اللحظة ده رفع ماهر الغطاء. لتنصدم بدور وتقول:
"هو مش تور أوي."
وحاولت الفرار. إلا أن أمسكها ماهر من ملابسها ليقول:
"إنتي مين؟ وبتطلعيلي منين؟"
"انطقي!!"
"أنا أنا عااااا استر نفسك! إيه اللي انت عامله ده؟"
وظلت تصرخ. إلا أنه وضع يده على فمها.
سرح ماهر فيها. فهي كانت بشعرها وبدون نظارة. نظر إلى عينها الساحرة بلون القهوة ورموشها الكثيفة وشعرها بنفس لون عينيها. لتقوم بدور بعضه لا يتركها.
ليسمع كل من في المنزل صراخ. ليذهبوا ويفتحوا الباب.
ليجدوا بدور على السرير وماهر يصرخ فيها.
ليدخل سامح ويقول:
"إيه؟!"
لينصدم من وجود ماهر.
"ماهر!!!"
انت جيت امتى يا حبيبي.
ذهب إليه وحضنه ليقول لسامح: ثواني.
ودلف إلى المرحاض وارتدى ملابسه وخرج إليهم ليجد بدور في حضن مالك.
ليشعر ببعض الغضب ولم يعرف لماذا.
"حمد الله على السلامة يا ماهر."
"الله يسلمك!"
ليقوم مالك بحضنه ويسلم عليه.
دلفت ونس: "هو في إيه؟"
لتنظر وتجد ماهر.
"إيه ده ماهر جاه! ازيك يا ماهر."
"الله يسلمك."
ليقول سامح: "يلا جماعة كل واحد على أوضته والصبح نتكلم."
ليخرجوا.
وعند خروج بدور، قال لها ماهر:
"دمك تقيل على فكرة وبكرة هوريكي من التور."
لتنظر إليه تحت لمعان عينيها وكأنها سهم يصيبه وتقول له: "الله يسامحك."
وتجرى مسرعة من أمامه.
لينصعق من الكلمة وظل في مكانه يردد الكلمة.
فلقد علم بأنها هي تلك الهادئة المستفزة بدور.
ضحك وحك في ذقنه ويقول: "ده باين هتحلو أوي."
ثم خلع ملابسه ونام.
في جناح سامح وآسيا.
دلف سامح وآسيا إلى الداخل ولم يصدقوا بأن ماهر جاء إلى المنزل.
ويتذكر خديجة وعلم بأنها هي من فعلت هذا.
نظرت له آسيا ووجدته شارد الذهن.
اقتربت منه: "مالك يا سامح؟ أنت سرحان في إيه؟"
اقترب منها وضمها إلى حضنه وهمس لها: "فيكم سرحان فيكم وفي بناتي يا آسيا. دخلتوا حياتي نورتوها. أنا بحمد ربنا كل يوم عليكم وعلى بناتي وأولادي. مين كان يصدق أن ماهر رجع تاني! ولا وكمان علاقته قوية مع إخواته. ألف حمد وشكر."
ضمته آسيا لها: "لا يا سامح أنت الأ ونعم الزوج ونعم الأب الصالح. أنت عمرك ما فرقت بين أولادك وبين البنات. كنت عوضي من الدنيا عوضي من رف."
وقبل أن تكمل اسم رفعت، قام سامح بتقبيلها من شفتيها وهمس لها: "أوعى تنطقي اسم راجل غيري تاني. أقولك أنا زعلان صلحيني!"
ضحكت آسيا وقامت بوضع قبلة على خده.
ليضحك ويقول لها: "خلاص يا حبيبتي أصالحك أنا."
وقام بحملها ووضعها على السرير وظل يوزع القبل على وجهها ورقبتها وهمس لها بأجمل الكلمات الرومانسية.
على حدود سيناء في الكتيبة العسكرية.
كانت تتحدث خديجة في الهاتف ولم ترى أدهم وراءها.
وكانت فتحت الاسبيكر.
"ماي هارتي والله يا كينج وحشتني."
"وحشتني يا وحش، أكيد مفتقدني."
"طبعًا مفتقداك يا كينج، قلبي ناقص وجودك معانا وتكمل الشلة."
"اللي كنتي عاوزاه حصل يا وحش، وماهر في الفيلا عندكم."
"طيب منا عارفه. أونكل أحمد كلم سلمى وحكى لها على كل حاجة حصلت بينه وبين ماهر. بس هياجل العملية لحد ما نرجع من المهمة."
"أنا فرحان فيكم، لأ شتمان. أنتم في الحدود وأنا عايش فل هنا. أهي دي المهمات وكافيه الحلوات اللي بشوفها كل يوم يا هاااا. مكنتش أعرف إنهم جامدين كدا يسطا."
"اتلم أنا غلطانة إني رشحتك للمهمة دي يا كينج."
"ليه بس أنا طالب الحلال."
"وأنا الموافقة."
لتسمع صوت أدهم يقول بغضب: "الكل يجمع."
استدارت ووجدته ينظر لها بغضب شديد.
"طيب اقفل بقى ونتكلم وقت تاني."
اجتمع الفريق: خديجة وسلمى ومارسيل وأدهم وجمال الذي قام بتعريف عن نفسه.
حاول أدهم السيطرة على نفسه وهو لم يعرف ماذا حل به.
عندما تكون هذه الفتاة بقربه يغضب ويشعر بشعور لم يعرفه.
رجع لبروده وقال لهم:
"أظن بعد ما عملنا تنشيط المنطقة وكل واحد عرف دوره يبقى التحرك الليلة الساعة ٨ مساءً. انصراف."
في كلية الآثار.
دلت ونس وألقت السلام لتبدأ المحاضرة.
سمعت طرق على الباب لتأذن بدخول الشخص.
دلف الشخص إلى المحاضرة وقال: "أنا آسف يا أستاذة، أصل أنا مش متعود على إني أصحى بدري."
ضحك الكل.
وهتفت ونس بحدة: "سكوت."
ثم نظرت له: "اتفضل ادخل. ويا ريت آخر مرة تيجي متأخر."
"طبعًا كلكم عارفين أن مطلوب بحث عن ترميم قطع أثرية نادرة وأنا المفروض أختار اللي هيكونوا معايا ضمن الفريق. أنا محتاج على الأقل خمسة أشخاص. اللي يحب يكون موجود يتفضل يرفع إيده، لأن البحث ده عليه درجات العملي بتاعة السنة كلها."
رفع عمار وشاكر وفتاة وشخصين آخرين.
نظرت إليهم: "تمام كفاية أوي التجمع. بإذن الله بكرة عند المتحف المصري."
ثم رفعت حاجبها ونظرت إلى عمار وقالت: "الساعة ٦ الصبح."
لتجد عمار يضحك بمكر.
سرحت ونس في ضحكته.
وصلت السيارات إلى مكان التجمع.
وقفت على بعد مناسب يمكنها من خلاله المراقبة.
هبطوا جميع من السيارات واتخذوا المكان المحدد في انتظار إشارة من أدهم وخديجة.
كانت من ضمن الفريق الملازم سلمى ومارسيل أصدقاء خديجة الروح بالروح.
فهم تعتبر وا أخوات وأصحاب.
همست سلمى لها: "بقالينا ساعتين واقفين ومفيش حاجة."
وقبل أن ترد عليها خديجة، هتف أدهم بغضب: "هدوء يا سيادة الملازم. مينفعش نهجم غير وهم متلبسين."
رأت خديجة أنهم مشغولون.
اتجت إلى الخلف وهي تتسحب حتى لا يشعر بها أحد وذهبت إلى الجهة الأخرى.
ولكن رآها أدهم وذهب وراها.
كاد أن يصرخ فيها إلا أنها وضعت يدها على فمه وهمست له.
"شوف يا فندم. أنا آسفة. اتفضل."
وأخذته.
أما أدهم فهو في عالم آخر من تلك الساحرة.
شرد فيها وفي جمال عيونها.
آفاق وهي تقول: "اتفضل شوف."
نظروا وجدوا سيارات كثيرة مليئة بالأسلحة والكثير من النساء والأطفال الصغار.
أخرج أدهم اللاسلكي ليبلغ باقي الفريق.
وعندما قفل نظر ولم يجد خديجة.
تنهد بغضب وذهب ورائها.
وجدها أدهم.
وفي لحظة أعطى أدهم إشارة الهجوم.
هاجم الفريق كله وحاوطوهم.
وفي لحظة خرج رجل آخر وأطلق النيران عليهم.
ولكن سرعان ما أدركوا الموقف والكل أخذ أسلحته وبدأوا في إطلاق النار.
كانت تقاتل خديجة بكل شراسة ومهارة عالية.
ولما لا فهي الكوبرا.
كان ينظر لها أدهم ورأى فيها القوة والتحدي.
وهو لا يقل عنها مهارة وقوة فهو الفهد الأسود.
من لا يسمع اسمه ولا يخافه.
انتهت المهمة بنجاح وإحباط أكبر عملية لتهريب الأسلحة والممنوعات والكثير من النساء والأطفال.
ولكن هرب الرأس الكبيرة لهذه المهمة.
استدارت خديجة تنظر في اتجاه أدهم إلا أنها وجدت مسدس يصوب تجاهه وهو لم يراها.
جرت مسرعة إليه ونادت عليها: "أدهم خلي بالك."
لم تكمل لأن الطلقة أخذت مكانه. ولولا أن أدهم انتبه وجرى إليها، إلا أنها أصابت ذراعها بجرح سطحي. رفع أدهم مسدسه وأطلق رصاصة في قلب الشخص الذي أطلق الرصاصة على خديجة.
شعر أدهم بوجع في قلبه. ظل يتذكر أنه سمع نفس هذه الكلمة. تألم قلبه بشدة، لماذا يتذكر كل هذه الأحداث؟
نزل إلى مستواها وهمس لها: "إنتِ كويسة؟ تقدري تقومي ولا أطلب الإسعاف؟"
"لا كويسة. ممكن بس تنادي على سلمى ومارسيل."
وبالفعل، جاءت إليها كل من مارسيل وسلمى وقاموا بمساعدة خديجة التي كانت متعبة وذراعها يؤلمها بشدة.
نظرت إليها سلمى بمرح: "يلا قومي يا بت، كافيه دلع. هي دي أول مرة؟"
ضحكت مارسيل وخديجة على سلمى. فهي لا تنتمي إلى الشرطة، كانت تريد أن تدخل كلية فنون جميلة، فهي تحب الأزياء والموضة، ولكن والدها رفض وأجبرها على دخول كلية الشرطة.
"طيب براحة علشان ذراعي وجعني أوي المرة دي."
ردت سلمى: "استحملي. أقولك أنادي على الكابتن أدهم يشيلك؟"
"اتلمي يا سلمى. امسكي بضمير."
كان يمشى بجوارهم وسمع بعض الكلام وضحك عليهم، إلى أن وصلوا إلى الوحدة وتم إبلاغ الطبيب لمعالجة خديجة.
لكن الغريب أنه كان يشعر بوجع وألم شديد في قلبه، وكأن روحه تنسحب منه. دلف إلى الكتيبة، وجد جمال يجرى إليه: "هي فعلاً خديجة اتصابت يا أدهم؟"
رفع أدهم حاجبه: "وإنت مالك ملهوف كده ليه؟"
"طبعاً لازم أكون ملهوف. هو إنت متعرفش أن خديجة بنت اللواء سامح الأنصاري؟"
"لا معرفش. وبعدين ده الإصابة بسيطة. واتفضل يلا روح بلغ القيادة بأن المهمة تمت. بس صلاح النمس هرب."
"طيب اتطمن عليها. أقولك أنا هدخلها."
غضب أدهم وصرخ في جمال: "بقولك اتفضل روح بلغ القيادة."
"مالك يا أدهم؟ في إيه؟ عصبي ليه كده؟ هو حصل حاجة؟"
"مفيش يا جمال. معلش إني اتعصبت عليك."
ليخرج الطبيب ويبلغهم بأنه قام بإخراج الرصاصة وأن الجرح سطحي، ولكنها تحتاج إلى راحة.
تنهد أدهم وذهب إلى مكتبه وظل يفكر في خديجة ولماذا شعر بوجع في قلبه حينما يسمع اسمها.
في الداخل عند خديجة، كانت تجلس ومعها سلمى ومارسيل، لتقول سلمى لها: "بقيتي أحسن يا ديجا ولا أخلي الكابتن يجي يطمن عليكي؟"
ضحكت خديجة ومارسيل، لتهتف خديجة: "بت يا سلمى اتلمي وخليكي في حالي وأنا هقطع عليكم يا بت."
قفزت مارسيل على السرير بجانبهم وقالت بدلع: "يعني إنتوا عندكم كراش وأنا الغلبانة اللي فيكم؟ فينك يا ست ماري؟ أقول لكم أول عريس هييجي هوافق عليه."
"وقالت عريس يا بوي."
تنهدت خديجة وأمسكت القلادة: "إنتوا عارفين إني مش بفكر في كده. أنا فعلاً نفسي أحب وأتحب، بس أنا قلبي هيدق لواحد بس وهو أدهم ابن عمي. وأكيد هشوفه، أكيد ربنا كاتب ليا كل خير."
حزنت سلمى ومارسيل عليها، فهم يعلمون بمدى تعلق خديجة بابن عمها أدهم.
نظرت لها سلمى بمكر: "طيب ما الكابتن اسمه أدهم."
"بت إنتي عبيطة؟ هو كل اللي اسمه أدهم يكون هو؟"
"طيب مفيش حاجة كده ولا كده يا ديجا؟"
سرحت خديجة في كلام سلمى، وتذكرت بأنها شعرت بإحساس غريب في أول مقابلة بينهم. ولماذا خافت عليه عندما رأت المسدس متوجهاً إليه؟ والأكثر غرابة عندما ذكرت اسمه بدون ألقاب، وكأنها قالته قبل ذلك.
"بقولكم إيه؟ أنا عاوزة أنام. يلا الكل يروح على خيمته."
وأثناء خروج البنات، كان جمال يقف، وعندما رأى سلمى نادى عليها: "حضرت البروتوكول سلمى."
وقفت مارسيل وهمست لها: "بقولك يا بت سلمى، أنا هروح وإنتي شوفي جمال عاوز إيه وابقي تعالي ورايا يا بتاعت جمال."
"خليكي معايا الله يسامحك، ده جاي علينا."
"لا يا أختي ماليش في جمال. سلام يا قطة."
جاء جمال وكانت عيناه تتطلع قلوب. فهو أعجب بسلمى من أول مرة، أحس بأنها من نوعه، مرحة وتحب الضحك والهزار. ولكن هو عند الجد لا يعرف أحد، فهو عصبي وشرس جداً مع أعدائه، فهو الملقب بـ "الصقر".
اقترب منها وقال: "إزاي الرائد خديجة دلوقتي يا آنسة سلمى؟"
"كويسة جداً أحسن من الأول. بعد إذنك."
"مستعجلة ليه بس؟ خليكي واقفة معاكي شوية."
"أفندم حضرتك محتاج حاجة يا سيادة المقدم؟"
ضحك وقال: "كل خير إن شاء الله!"
ذهبت سلمى وهمست بداخلها: "يخربيت جمال أمك يا ويله يا جمال يا عسل."
***
بعد خروج البنات، أخرجت خديجة هاتفها ورنت على ونس. فرغم أن ونس صغيرة في السن، إلا أن عقلها يسبق سنها.
كانت تجلس في المنزل وبجانبها بدور في الغرفة.
سمعوا رن هاتف ونس لتجد خديجة المتصلة.
"الوووو؟ إزيك يا ديجا؟ عاملة إيه؟ البيت وحش من غيرك."
"أنا الحمد لله يا ونس كويسة." وتنهدت.
"مالك يا خديجة؟ فيكي حاجة يا حبيبتي؟"
"ماليش. إنتوا كويسين وبابا وماما كويسين. أنا رنت على بابا لقيتوه غير متاح."
قفزت بدور وأخذت من ونس الهاتف لتقول: "ديجا قلبي! وحشتيني يا كبيرة."
ضحكت خديجة على بدور، رغم أنهم توأم إلا أن كل واحدة لها شخصية منفردة بها.
"أنا كويسة يا بدر، بس بابا ليه غير متاح؟"
"أقولك يا بت، افتحي الكاميرا يلا."
"لا خلينا صوت بس."
"أوك. بصي يا ستي، البوب واخد الست آسيا وخرجوا. وقال لها اليوم كله بتاعتك استعداد لحفلة عيد ميلادها. إلا إنتي صح؟ هتجي إمتى؟"
"إمممم، ممكن بعد يومين، يعني قبل الحفلة بيوم. متقلقيش."
"مالك وزين عاملين إيه؟"
"كويسين. استنى أودي لهم الفون."
وأثناء خروجها من الغرفة، اصطدمت بشخص لترفع وجهها ورأت ماهر أمامها.
صك على أسنانه بعنف وهتف بغضب: "إنتي عمية؟ لا مش معقول. على فكرة كده كتير."
نظرت له بكل برود وقالت: "الله يسامحك." وجرت من أمامه لتذهب إلى غرفة مالك.
بعد ذهابها، ظل واقف سرح فيها وفي جمالها، وغضب عندما رآها تدخل غرفة مالك، ولم يعلم سبب غضبه منها.
***
صباحاً في المشفى، أبلغتها نادين بما حصل أمس وعليها التوجه إلى مكتب صاحب المشفى.
طرقت الباب لتسمع صوته يأذن لها بالدخول.
دَلفت إلى الداخل، وجدته يجلس على الكرسي خلف المكتب، ولم يرى وجهها. لتقول:
"أنا الدكتورة بدور سامح يا فندم."
استدار وقفز من على الكرسي: "إيه!!! مين؟"
نظرت بغضب: "إنت إيه؟"
ثم أغمى عليها.