تحميل رواية «العشق المنتقم» PDF
بقلم مي احمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في غرفة في مستشفى للأمراض النفسية. نجد فتاة شديدة الجمال تصرخ وتنادي باسم واحد. "قاسم! قاسم!" قاسم يقوم بخبط على الباب بكل قوته. "ارجوكم افتحوا الباب، هو أكيد جاي عشان ياخدني معاه. هو وعدني إنه مش هيسيبني. ارجوكم بقى." وهي تقع على الأرض وتلفظ أنفاسها. فجأة الباب يُفتح. يدخل الدكتور المسئول عن حالتها ويقومها من على الأرض ويضعها على السرير. "اهدئي يا قمر عشان أعرف أساعدك." "أنا مش عايزة غير حاجة واحدة بس، هي إني أشوف قاسم. ارجوك." "أنتي لازم تساعديني. تقوليلي مين هو قاسم ده؟ إيه علاقته بيكي؟ عشان...
رواية العشق المنتقم الفصل الحادي عشر 11 - بقلم مي احمد
قمر وهي ماسكه السكينة على إيدها، فجأة بيدخل فهد.
قمر بصدمة: فهد!
فهد راح ناحية قمر وخد منها السكينة وقال لها: إنتِ بتعملي إيه يا قمر؟ عايزة تموتي نفسك وتحرمي قاسم منك كده؟ قاسم يزعل. يلا يا حبيبتي اقعدي هادية وساكتة عشان أجيب لك قاسم.
قمر قربت منه بحب وفرحة كبيرة: بجد هتجيب لي قاسم؟
مش قلت لك يا دكتور. أصل مستحيل يسيبني، هو قال لي إن أنا النفس اللي بيتنفسه، عشان كده مستحيل يسيبني. أنا هقعد هادية وساكتة لغاية ما يجي قاسم ويأخدني من المكان ده. قعدت تكرر في كلامها وتقول نفس الكلام بطريقة هوس.
جه الدكتور من وراها وأعطاها حقنة مهدئة. قمر بعد ما أخدت الحقنة راحت في عالم تاني.
الدكتور شالها وحطها على السرير، بص لها بحزن شديد. كل يوم حالتها بتسؤ أكتر من اليوم اللي قبله.
فهد قرب من الدكتور وسأله: لو سمحت يا دكتور، أنا عايز أعرف حالتها بالظبط وهل في نسبة علاج؟
الدكتور بيأس: بص، أنا مش هخبي عليك، هي حالتها كل يوم بتسؤ، ما فيش تحسن خالص. هي أصلاً مش راضية تتجاوب مع العلاج. هي عايشة بس عشان اللي اسمه قاسم ده. دي بترسم له صور وبتكتب عليها، مش ناسية اللي كان بينهم وإنه هيجي ياخدها مهما طول. فهي عندها ثقة فيه. مش عارف أقول لك إيه بالظبط، إنت تقرب إيه للمريضة؟
فهد بحزن على حال قمر: أنا بقى أخو صاحبتها، وما توقعتش إن حالتها تبقى كده. أختي قالت لي إنها في مستشفى الأمراض النفسية، بس ما توقعتش إنها تبقى مجنونة فعلاً.
الدكتور أحمد بامل: إن شاء الله هتبقى كويسة، بس إنت ادعِ لها إنها تخرج اللي اسمه قاسم ده من قلبها. هو مش بس في قلبها، ده كمان في عقلها. أهلها لما بيجوا بيروحوا منهارين، وبالذات أمها. ربنا يصبرهم.
فهد بحزن: طيب يا دكتور، أنا مضطر أمشي. اتفضل، ده الكارت بتاعي، لو حصل أي حاجة رن عليا.
الدكتور أحمد: تمام، لو حصل أي حاجة هرن عليك. بس أنا كنت عايزة أسألك سؤال، إنت تعرف اللي اسمه قاسم ده؟ عشان أنا شايفه هديت لما شافتك.
فهد بتوتر: أيوه، يبقى صاحبي، بس ما توقعتش إنه يعمل فيها كل ده. على العموم، ربنا يشفيها. أنا مضطرة أمشي دلوقتي.
ماشي. فهد وهو بيفكر في حال قمر اللي وصلها لها قاسم. البنت اللي عاملة زي الوردة المفتحة خلاص دبلت. ومشي وراح على الفيلا بتاعته.
نروح لفيلا قاسم الألفي.
كان قاسم في غرفة المكتب بيعمل شوية أوراق، فجأة وهو بيلم الورق جات صورة قمر تحت إيده. طلعها، قعد يدقق في ملامحها. بس فكر نفسه إنه خلاص مش هيقدر يشوفها تاني، حتى لو شافها عمرها ما هتسامحه على اللي عمله فيها. قطع شروده دخول أخته مريم بعصبية.
مريم بعصبية: ممكن أعرف إنت ناوي على إيه تاني؟ قمر وخلاص دمرتها، والشركة بقت ليك أسهم فيها، عايز إيه تاني؟ أنا كل اللي فارق معايا البنت المسكينة اللي مرمية في المستشفى، كان إيه ذنبها إنها حبيتك وثقت فيك أكتر حتى من نفسها؟ كانت بتخاف عليك من الهوا الطاير، وإنت ذبحتها. كان فيه كذا طريقة تنتقم بيها، بس إنت اخترت الطريقة اللي وجعت فيها أختك. مفروض ما شفتني متوجعة، ما توجع الناس نفس الوجع.
قاسم بعصبية: أنا ما غلطتش، هما اللي بدأوا، والبادي أظلم. سمعت المثل اللي بيقول لك: كل شيء مباح بالحب والحرب؟ أنا بقى واخد المثل ده مبدئي. فعلشان كده أنا مش حاسس بالذنب. أنا عارف إن أنا عملته كان غلط، بس هو ما غلطوش لما أذوكي، ما تتكلمي ساكتة ليه؟ ما غلطوش لما موتوا أهلنا بالحسرة وأخدوا قصرنا وكل أموالنا؟ دلوقتي ما تجيش تقولي لي إني غلطان. اتفضل روحي على أوضتك، مش عايز أسمع كلام في الموضوع تاني.
مريم بحزن على أخوها: براحتك، بس هتندم في وقت ما ينفعش فيه ندم. أنا ما أقدرش أروح أزورها. لو رحت هتسألني عنك وهتقول لي: "جيبي لي قاسم"، وأنا وقتها مش هقدر أجيبها لها اللي هي عايزاه. سلام يا أخويا، وفكر كويس في كل قراراتك.
مشت مريم وهي ماشية قبلت فهد وهو دخل الفيلا.
مريم: عامل إيه يا فهد؟ ما تعرفش أخبار عن قمر وهل هي بقت كويسة ولا لا؟
فهد بحدة: بعدين بعدين، نبقى نتكلم. أنا تعبان دلوقتي. سلام. مشي وسابها وهو قلبه هيتقطع على قمر واللي حصل لها. دخل عند قاسم وقال له الأخبار اللي هقولها لك المرة دي مش كويسة خالص.
قاسم بلهفة: إيه؟ حصل لها إيه؟ ما تنطق يا فهد، فيه إيه؟
فهد بحزن: عايزني أقول لك إيه؟ إنها أصلاً مش شايفة الحياة غير بيك. بتصرخ باسمك ليل نهار. ده حتى بقيت مدمنة بيك. بترسمك. عايز إيه تاني؟ ده ما فيش حد يحب الحب ده كله. دي النهارده كانت هتموت نفسها عشان بس تشوفك. أنا عايز أعرف بس، إنت إزاي قادر تنام بعد اللي عملته في المسكينة دي؟ ذنبها إيه؟ قول لي، ذنبها إنها وثقت فيك؟ ده الدكتور النهارده أكد لي، هي مش هتقدر تتعالج، هي مش متقبلة العلاج.
قاسم بانهيار وصريخ: كفاية! كلكم عليا. أنا مش ندمان، فاهم إيه؟ مش ندمان. ولو رجع بيا الزمن هعيد نفس اللي عملته. علشان كده اتفضل امشي وسيبني لوحدي. مش عايز أشوف حد. آخر مرة تجيب لي معلومات عنها. يلا امشي.
فهد وهو ماشي قال له كلمة واحدة بس: هتندم يا صاحبي. ومشي.
قاسم بعد ما مشي فهد، خد عربيته وراح على مستشفى قمر.
في بيت عيلة قمر.
أم قمر بتبكي ليل ونهار على بنتها، وواخدة صورتها في حضنها.
ارجعي لي يا حبيبتي. أنا عارفة إنك بتحبي ماما، ارجعي لها. يا رب ارجعها لي. أنا ما ليش غيرها. أنا عارفة إن جوزي غلط كتير، بس أنا وهي ملناش ذنب. يا رب، عبديتك اللي ما ليش غيرك، ما تضرنيش فيها. رجعها لي. قعدت تبكي بالانهيار وهي ماسكة صورة بنتها.
في نفس الوقت، دخل جوزها عليها.
سالم بحزن على مراته: اهدي يا حبيبتي، إن شاء الله هتبقى كويسة. أنا إن شاء الله هسفرها بره تتعالج. أنا عارف ربنا بياخد حق كل حد ظلمته، بس هي مش ذنبها حاجة. يا رب، يا رب يرجعها لنا. إحنا ما لناش غيرك. حتى لو غلطنا، إنت بتسامح يا رب، وقلبك كبير. وراح خد مراته في حضنه وقعد يبكي على بنته، على بيته، على شركته، وعلى كل حاجة في حياته اللي اتدمرت.
في نفس الوقت، في بيت مي.
مي كانت بتكلم مامتها وبتقول لها: مش عارفة يا ماما، أزعل ولا أفرح. أفرح إن خلاص خلصت من قمر، ولا أزعل إن قاسم بقى شخص إحنا ما نعرفهوش، بقى يؤذي لدرجة كبيرة، يا ماما، درجة تخوف. أنا أيوه فرحانة في قمر، بس زعلانة عليها برضه. اللي حصل لها مش قليل. يا ماما، دي بقت مريضة نفسية. رحت زرتها من ست شهور، ما عرفتنيش، بقيت تكسر كل حاجة وتصرخ باسم قاسم. بقيت مدمنة بيه. ربنا يكون في عون أهلها. أنا اه حاولت أقتلها، بس ما توقعتش يكون كل اللي بيعمله قاسم تمثيل.
تغريد باستغراب: وأنا زيك، ما توقعتش إن كل اللي بيعمله ده تمثيل. مثل التمثيلية، ما حدش شك فيه خالص، وعشان ما يتكشفش، معرفش بيها حد. بس أنا فرحانة في سالم ومراته الحرباية اللي أخدته مني بسبب حملها بقمر. قاسم خد لنا حقنا كلنا من العيلة دي. يا رب ما ترجعش زي الأول أبداً. وهم بيتكلموا، دخل عليهم فهد وبص لهم بازدراء من تصرفاتهم. قرب منهم وقال لهم:
فهد العصبية: لا، إنتوا هتفضلوا كده؟ اتغيروا بقى بسبب تربيتك. قاسم طلع ما عندوش قلب. جرح بنت ما لهاش ذنب غير إنها حبيته ودمر لها حياتها. كل ده بسبب تربيتك اللي فيها غل وحقد. اتغيروا بقى. وسابهم وركب على غرفته.
مي وتغريد بصوا لبعض.
مي قالت: ماله ده بقى حنين فجأة كده ليه؟ خليه يروح. يلا، يلا يا ماما نحتفل بالانتصار اللي إحنا حققناه في حياتنا واللي حققه قاسم. قعدوا يضحكوا هي وأمها وهم فاكرين القدر لعب معاهم.
في المستشفى عند قمر.
كانت قمر نايمة على السرير وبترسم صورة لقاسم وهو على الحصان وهي مبتسمة وبتقول: شكلك جميل يا فارس أحلامي. اللحظة دي، قمر لمحت ظل حد بره الأوضة، وفجأة دخل عليها قاسم.
قمر بصدمة وفرحة: قاسم! إنت هنا؟ أنا مش بحلم، مش كده؟ جريت عليه وحضنته قوي، كأنها تستمد منه الحياة. قاسم كمان كان بيستنشق ريحة عطرها اللي عاملة زي الأطفال. بعد عنها وبص في عينيها وقال لها: بتحبيني؟ قولي اللي بتحبيني يا قمر.
قمر بحب ولهفة: أنا مش بس بحبك، أنا بعشقك. لو تطلب حياتي، أديها لك، بس إنت ما تسيبنيش تاني يا قاسم.
قاسم وقف وقال لها: اتأكدي إني هاجي يوم وآخدك. سلام يا قمر. قعدت تنادي عليه وطلعت وراه زي المجنونة. كانت هتقع من على السلم لولا الدكتور أحمد خدها وقال لها: اهدى يا قمر، إيه اللي مطلعك من على السلم؟ كنت هتقعي.
قمر بهستريا وجنون: كان هنا وقرب مني وقال لي، وقال إن هو هيجي ياخدني. أنا لازم أروح أشوف قاسم. وقعدت تصرخ وتصرخ.
الدكتور أحمد: ما فيش حاجة اسمها قاسم. ده كان خيالك. إنت كل فترة تيجي وتقولي إنه جه وقال لك إنه هيجي ياخدك. بقى لك سنة بتقولي إنه هيجي ياخدك. ده تهيؤات. يلا ادخلي وارتاحي.
قمر بحزن: أنا بقول لك، أنا مش مجنونة. هو كان هنا وقال لي إنه عايزني. إنت لو مش عايزين تصدقوني. وفجأة قمر أغمى عليها. الدكتور أحمد جري عليها وشالها وعطاها حقنة مهدئ وقفل الباب ومشي.
أما قاسم، كان تحت المستشفى. أنا عارف اللي بعمله غلط، إني باجي بزورك، بس غصب عني. لازم أشوفك، حتى لو كنت بدهور صحتك. بس ده مش بإيدي. ركب عربيته ومشي ورن على صاحبه معتز يجيب له واحدة يقضي معاها ليلة. كان بيفكر كده إنه ممكن ينسى قمر.
في الليل في مستشفى قمر.
قمر صحيت، ما لقتش حد. اتسحبت. كان فيه اتنين ممرضات بيتكلموا. قمر سحبت بالراحة عشان ما يشوفوهاش ونزلت وهي لابسة لبس المستشفى، وقفت عربية.
سواق التاكسي: نعم يا مدام؟ عايزة تروحي أنهي مكان؟
قمر بلهفة وشوق: عايزة أروح على قصر الألفي.
وفعلاً، بعد شوية وصلت قمر لفيلا الألفي. بتاع التاكسي كان واقف مستني الأجرة. قمر معهاش فلوس، قامت خلعت الحلق بتاعها وعطته له.
سواق التاكسي باستغراب: بس ده كتير قوي يا مدام.
قمر بلهفة: لا كتير ولا حاجة. المهم أروح أشوف حبيبي وأبقى معاه. أنا عارفة، ده كلهم مش عايزين أروح له. يلا سلام. ونزلت من العربية وراحت على فيلا قاسم. وراحت عند الباب، لقيت الباب مفتوح، فدخلت. سمعت قاسم في أوضة النوم وسمعت صوت ضحك. بصت باستغراب وقالت: مستحيل. راحت على أوضة النوم وفتحتها واتصدمت لما شافت قاسم بيخونها.
مع واحدة ونايمين على السرير.
قاسم بصدمة: قمر!
قمر بحزن: إنت بتخوني يا قاسم؟ ليه؟ أنا ذنبي إيه؟ أنا قصرت معاك في إيه؟
قاسم راح عندها وبكل برود قال لها: عايزة تعرفي أنا خنتك ليه؟ عشان أنا أصلاً مش بحبك، ولا في عمري في يوم هحبك. إنت كنت بالنسبة لي مجرد رغبة وانتقام من والدك. أنا ما شايفكيش، ولا عمري هشوفك غير كده. واتفضلي اطلعي من بيتي. أنا مش عايز أشوف وشك تاني بره.
قمر كانت واقفة مصدومة. معقول حب عمرها يطلع بينتقم منها وعمره ما حبها؟ طيب والاهتمام والخوف اللي كانت تشوفه في عينيه؟ معقول كل ده يبقى كدب؟
قاسم راح عندها ومسك إيديها وطلعها بره البيت وقال لها: بيتي ده عمرك ما تدخلي تاني، إنت فاهمة؟ وحاولي تنسيني واطلعي بره حياتي. مش عايز أشوفك تاني. لو عندك كرامة، ما تجيش البيت تاني. وقفل الباب في وشها.
قمر طلعت من عند قاسم وهي مصدومة. مش قادرة تمشي حتى. كانت بتكلم نفسها: معقول كل ده كدب؟ معقول أنا كنت عايشة في وهم؟ كانت منهاره، مش مصدقة كل الكلام اللي قاله لها قاسم. وفي الوقت ده، كان فيه عربية جاية عليها وهي ما واخداش بالها منها. فالعربية خبطتها، وقعت على الأرض وهي غرقانة بدمها.
قمر وهي بتاخد نفسها بالعافية: قاسم... واغمى عليها.
رايكم وتوقعاتكم، تفتكروا قمر هتعيش ولا هتموت؟ ولو عاشت هتبقى كويسة ولا هترجع زي ما كانت؟ وقاسم هيندم ولا لأ؟ وقمر هتسامحهم ولا لأ على اللي عملوه فيها؟ وفهد إيه اللي حصل له عشان يتغير؟
رواية العشق المنتقم الفصل الثاني عشر 12 - بقلم مي احمد
قمر كانت جايه بسرعه ما اخذتش بالها من العربيه والعربيه ضربتها وقعت على الارض.
قاسم صاحب العربيه شاف كده نزل جري من العربيه وشال القمر وحطها في العربيه وساق إلي المستشفى.
وفي نفس الوقت في فيلا قاسم الألفي.
قاسم زعق للبنت وقال لها: "اخرجي بره."
البنت أول ما سمعت كده خرجت بره وخافت من شكل قاسم، خافت اللي يعمل فيها حاجه.
بعد ما البنت خرجت قاسم قعد يكسر في كل حاجه باعصبيه شديده وفي صراع بين قلبه وعقله.
قلبه بيقول: "انت قسيت عليها قوي، إيه ذنبها؟ إيه ذنبها هي حبيتك وثقت فيك وسلمتك نفسها."
عقله بيقول: "بس اختك كان ذنبها إيه في اللي عمله أبوها؟ وانت كان ذنبك إيه تشوف عيلتك كلها بتدمر؟ انت ما عملتش حاجة غلط، هما اللي بدأوا."
قلبه: "بس تِـنكر إنك اتأثرت لما شفتها داخلة عندك وانت مع البنت التانية؟ واتأثرت لما شفت دموعها ونظرة الوجع اللي شفت في عينيها."
عقله: "لأ، ما اتأثرش ولا يتأثر، هو خلاص أخد انتقامه وهي أخدت جزاءه، والبادي أظلم."
قاسم صرخ قال: "كفاية خلاص مش عايزة أسمع صوت تاني."
وقع على الأرض منهار.
في نفس الوقت في مستشفى الأمراض النفسية.
دخل الدكتور أحمد علشان يطمن على قمر ويديها الدواء.
لكن اتفاجئ إن هي مش في الأوضة، خبط على الحمام برضه مش في الحمام.
راح نادي على الممرضين اللي كانوا حارسين الغرفة، قمر وعليهم الوردية.
دكتور أحمد بعصبية: "ممكن أعرف قمر فين؟ مش موجودة في أوضتها؟"
"يلا انزلوا دوروا عليها، أكيد هربت. أنا مش قايل لكم 100 مرة ما تسوهاش وحديها؟ وأنتم عارفين إن هي بتحاول تهرب؟ انتوا ما فيش فايدة منكم خالص."
واحدة من الممرضات اتكلمت واسمها سمر: "إحنا آسفين يا دكتور، أوعدك إن إحنا هنوجدها، ما تقلقش."
الدكتور أحمد بعصبية: "مقلقش إزاي والنهاردة معاد زيارة أهلها؟ اتحركوا دوروا عليها، لازم نلاقيها."
في المستشفى وصل الشاب وقمر وهي غرقانة بدمها.
جيري وداها إلى غرفة العمليات وكان قلقان عليها.
كان بيكلم نفسه بيقول: "يادي المصيبة، لأ أنا وقعت نفسي فيها. بقى أنا جاي من لندن عشان الشغل أتدبس هنا في قضية قتل؟ استرها معايا يا رب."
بعد شوية بيخرج الدكتور وبيقول له: "عايزين متبرع بالدم للآنسة، زمرة أو سلبي."
الشاب بلهفة: "أنا زمرة دمي نفسي، زمرة دم فيك، خد مني دم اللي انت عايزه."
وفعلاً دخل الشاب عشان يتبرع للقمر بالدم.
وفي نفس الوقت في بيت مي.
وهي كانت بتكلم مامتها وبتقول لها إن هي لازم تروح يا قاسم عشان الصفقة بتاعة لندن.
الأم تغريد: "خلاص روحي يا حبيبتي براحتك وابقي طمنيني عليكي. وعايزاكي كده تبقي مفتحة وتحاولي تلوفي على قاسم وتبيني له إنك البريئة، وإن هو مش شايف صح. يلا بقى روحي."
مي بخبث: "معاكِ حق يا ماما، أنا لازم أعمل كده فعلاً."
خرجت مي وهي الابتسامة على وشها، ابتسامة شيطانية 👿👿.
وهي بتفكر تعمل الخطة اللي قالت لها عليها صاحبتها.
ورَكِبت عربيتها واتجهت لقصر القاسم وهي ناوية تعمل خطة.
بعدها قاسم مش هيقدر يسيبها.
في نفس الوقت في أوضة فهد.
فهد كان قاعد على السرير بيعيط على قمر وعلى حالتها.
هو بيعشقها، أيوه بيعشقها من أيام ما كانت الثانوي مع أخته.
حبها حب براءتها، بس ما قدرش يصرح بحبه ليها.
بس بعد اللي عمله قاسم حاس بالذنب، كأنه هو اللي عمل كده.
نفسه كان في اللحظة اللي شافها فيه وهي بتحاول تقتل نفسها، كان يقتل قاسم اللي قتل الطفلة البريئة اللي جواها.
بس هو مش هيسكت، هيقف جنبيها لغاية ما تعدي المحنة دي.
فتح تليفونه وقعد يبص على صورهم سوا، هو وأخته وقمر.
ابتسم ونام وهو بيفكر إزاي ينتقم لقمر.
في المستشفى الأمراض النفسية.
الدكتور أحمد: "ملهاش أثر، هنعمل إيه؟ أنا خايف قوي من رد فعل أبوها لما يعرف، ده ممكن يقفل لنا المستشفى."
وفي اللحظة دي دخل أبوها وأمها علشان ميعاد الزيارة بتاعتهم النهارده.
الأب بحده: "ليه هقفل لكم المستشفى؟ حصل حاجة لبنتي؟ يا قمر ما تتكلم، يا دكتور ساكت ليه؟"
الأم بلهفة وحنان: "قول لي، قمر عملت حاجة في نفسها؟ آذيت نفسها؟"
الدكتور أحمد بخجل: "والله ما عارفة أقول لكم إيه، بس بس كل اللي أقدر أقوله لكم إن قمر هربت وما لقيناهاش."
الأم أول ما سمعت الخبر ده وقعت مغمى عليها.
سالم جري عليها: "فوقي يا حبيبتي، قمر بنتنا كويسة، ما تقلقيش."
أخدها وحطها على السرير وراحوا يجيبوا لها حاجة تفوقها.
في المستشفى اللي فيها قمر.
قمر ابتدت تفوق.
الدكتور لحظ إن هي ابتدت تفوق، راح نادي على الشاب اللي معاها بره.
الشاب كان بيدعي لها إن ربنا يشفيها علشان ما يدخلش نفسه في مشكلة.
وهو بيدعي ليه الدكتور جاي عليه وبيقول له: "المدام صحت، تقدر تشوفها."
هنا الشاب جري على الأوضة عشان يشوفها.
بس الشاب اتصدم هو والدكتور لما لما شافه بتشيل كل الأجهزة اللي عليها وبتصرخ وبتقول: "قاسم تعالى خدني، أنا عارفة إن هما اللي قالوا له يعمل كده عشان أكرهك، تعالى وأنا مسامحاك بس ما تسيبنيش، أرجوك يا قاسم تعالى."
وقعدت على الأرض منهارة بتعيط.
في اللحظة دي جيري الشاب عليها.
هو والدكتور ودكتور فوراً أعطاه حقنة مهدئة علشان تهدى وما يجيلهاش انهيار عصبي.
بعد ما خدت الحقنة ابتدت تهدى.
الشاب شالها وحطها على السرير وقال لها: "اهدي، ما تخافيش، أكيد اللي بتحبيه هييجي لك. اسمك إيه؟"
قمر بوجع وتعب: "اسمي قمر، وحضرتك اسمك إيه؟"
الشاب باحترام: "اسمي مراد الريان."
قمر بتعب: "تشرفت بمعرفة حضرتك، بس أنا في حالة تعبانة قوي مش قادرة أتكلم. كل اللي عايزاه إن إني أسمع هو ليه عمل كده؟ أنا قصرت معاه في إيه؟ عطيته كل حاجة ما لقيتش منه غير الوجع، سلمت له قلبي وروحي وجسمي، عطيته ثقة ما حطتهاش في حد خالص وكان الغدر نصيبي. المشكلة إني مش عارفة أكرهه."
مراد باهتمام: "لأ، انت لازم تحكي لي بقى حكايتك ومين هو اللي انت وثقت فيه قوي كده."
قمر ابتدت تحكي كل حاجة لمراد من أول معرفتها بقاسم لحد ما شفته ما يخونها والكلام اللي قاله لها وطرده ليها.
مراد بصدمة من الكلام اللي سمعه من قمر: "انت حطيت في كل ده ولسه لغاية دلوقتي بتحبيه؟ أنا عايزك تبقي قوية، أنا هاخدك معايا لندن وهَرجّعك أقوى من الأول، وعد مني. قصتك دي بتذكرني بقصة أختي اللي انتحرت علشان في شاب ضحك عليها، بس أنا مش هسمح لك تأذي نفسك، أنا هقف جنبك، اعتبريني أخوك."
قمر بامتنان ودموعي متلالئة في عينيها 🥹🥹: "شكراً كتير، أنا لو عندي أخ مش هيعمل اللي انت بتعمله وبتعمله مع حد ما تعرفوش. أنا مش عارفة أقول لك إيه بصراحة."
مراد مسك إيدها بتلقائية وقال: "ما تقوليش حاجة، المهم إنك تبقي قوية وتساعدي نفسك علشان تخلصي من المرض اللي عندك."
قمر بحب: "حاضر، هحاول إني أنساه وأخرجه من قلبي قبل عقلي، وكل الحب اللي حبيته له هيتحول لكره، كره ما لهوش حدود. وحياة كل ده دمعة نزلت من عيني، ليدفع مكانها دم. ما بقاش أنا قمر السيوفي."
في قصر الألفي، وقفت سيارة مي ونزلت منها، بس تفاجئت بباب الفيلا مفتوح.
دخلت مي لقيت كل حاجة على الأرض وقاسم عمال يشرب شارب يجي خمس ست قزايز ويسكي وكان في حالة سكر شديدة.
مي قربت منه: "قاسم، إنت كويس؟ إيه اللي عمل فيك كده؟ شكلك ليه متبهدل؟"
راح قاسم بعد إيده عنه وقال: "مش عايز أشوف حد، ابعدوا عني كلكم، كلكم بتكرهوني. هي بس اللي كانت بتحبني."
وقع على الأرض.
مي قربت منه وقالت له: "طب خد اشرب الكاس ده من إيدي، يمكن ينسيك قمر."
ما هي كانت حاطة مخدر في قزازة مشروب كانت جايباها معاها.
أول ما قاسم شرب الكاس ابتدت الرؤية عنده تشوش وبقى شايف مي قمر.
قرب منها وشدها لي وقال: "بحبك قوي يا قمر، ما تسيبنيش."
راحت قربت منه بستة في شفايفه وبوسة طويلة وبعد كده قاسم أغمى عليه.
مي شالته وحطيته على السرير وفكت له جاكيت القميص ورمت على الأرض وقلعت كل ملابسها ورميتهم على الارض ونامت جنبه على السرير وهي بتبتسم.
إن خطوطها نجحت خطتها.
هي كانت واثقة إن قاسم هيكون بيشرب عشان ينسى قمر عشان هي عارفة إنه بيحبها، فراحت جابت مخدر وخلطته في المشروب.
في صباح يوم جديد مليء بالأحداث.
استيقظت قمر وبدلت ملابسها وخرجت هي ومراد وراحوا على الفندق واتفقوا إنهم ما يقولوش لحد على مكانها لحد ما ترجع قوية.
قمر: "هتسافر إمتى يا مراد؟"
مراد: "إن شاء الله بعد بكرة، عايزة تبقي جاهزة. أنا محضر لك جلسات مع أكتر من دكتور نفساني."
قمر: "تمام، أنا هدخل آخد شاور وأرتاح شوية."
في فيلا قاسم الألفي.
في أوضة نوم قاسم، ابتدا قاسم يصحى كان حاسس بصداع رهيب من أثر المشروب امبارح.
لسه بيفتح عيونه واتصدم لما شاف مي نايمة جنبيه ومن غير هدوم.
في اللحظة افتكر لما مي قربت منه وهو شافها قمر.
قعد يضرب على دماغه ويقول: "غبي، غبي، هتفضل طول عمرك غبي يا قاسم."
مي كمان ابتدت تصحى ورسمت على وشها البراءة بتمثيل قالت: "قاسم، انت كنت شارب قوي يا قاسم، ما قدرتش أخليك عني، وكل ما أقول لك ابعد ما كنتش راضي لحد ما حصل اللي حصل. أنا أعمل إيه دلوقتي لو ماما عرفت؟ أنا كنت جاية عشان أواسيك وأقول لك الصفقة اللي جايه من لندن، أعمل إيه دلوقتي؟"
قاسم بهدوء عكس ما بداخله: "ما تقلقيش يا مي، أنا هتصرف. اتفضلي غيري هدومك وحصليني على تحت."
نزل قاسم على الصالون تحت وبعد شوية نزلت مي وراه وقالت: "هنع
مل إيه دلوقتي يا قاسم؟"
قاسم بهدوء: "ما فيش حل غير إننا نتجوز. بعد ست شهور تكون رجعت مريم من السفر. أنا عمري ما أدمر حياة حد، انتي زي اختي، حتى بعد اللي حصل هتفضلي اختي الصغيرة اللي ما أقدرش أشوفها موجوعة."
مي جريت عليه بتمثيل وحضنته وقالت له: "شكراً قوي يا قاسم إنك ما تخليتش عني. أنا بوعدك إني هكون عند حسن ظنك وهتغير يا عشانك وعشان حبنا."
قاسم بحد أبعدها عنه وقال لها: "مستحيل، الحب اللي بينا يكون حب اتنين حبيبة، ده حب أخواته بس."
وسابها وخرج.
مي فرحانة، هي أخيراً حققت كل اللي هي بتتمناه.
اتخلصت من قمر، هو هتخطب فتى أحلامها قاسم.
عايزة إيه تاني؟
قاعدة بتضحك ضحكة شيطانية وهي مبسوطة قوي.
قاسم خد عربيته وراح على بيت عمته علشان يطلب إيد مي منها.
ونزل من العربية وراح عند الباب وخبط عليه.
فتحت له عمته وقالت له: "جاي بدري يعني يا قاسم؟ في حاجة يا ابني؟"
قاسم بخنقة وصوت طالع بالعافية: "أنا جاي أطلب إيد بنت حضرتك مي ليا."
تغريد بصدمة وهي مش مصدقة إن قاسم هيخطب مي.
بس ليه دلوقتي؟ يعني ما انت من زمان بتقول إن هي اختك؟ إيه اللي جد؟
قاسم بكذب: "اتضح إني بحبها وكنت ببعد عن حبي ليها بكلمة إن هي زي اختي."
"الحفلة بالليل، أنا مضطرة أمشي."
مشي قاسم من غير ما يسمع رد من عمته.
عمتو اللي كانت قاعدة هتموت من الفرحة، أخيراً حلم بنتها هيتحقق.
وبعد شوية دخلت مي اللي أول ما شافتها أمها حضنتها وقالت لها: "تعالي احكي لي اللي حصل، عملتي اللي قالت لك عليه صاحبتك؟"
مي بخبث: "أكيد، وانت شايفه النتيجة قدامك. يلا بينا."
ودخلوا وهم فرحانين إنهم حققوا أحلامهم.
الأم: "يلا بقى تعالي عشان أجهزك عشان الحفلة بالليل ونلحق نعزم الناس."
وفعلاً خبر خطوبة قاسم من مي انتشر في كل مكان.
تغريد بعثت دعوة لكل الناس وطبعت صورتهم في الجرايد والمجلات علشان هما شخصيات معروفة.
فهد أول ما عرف إن أخته هتخطب قاسم، أخذ بعضه وسافر علشان مش قادر يشوف قاسم بيعيش حياته بعد ما دمر حياة قمر.
وما رضيش يحضر الخطوبة.
في نفس الوقت قمر كانت قاعدة بتقرا مجلات بملل لحد ما جاء خبر خطوبة مي.
اتصدمت: "معقول مي كانت بتمثل عليا زي قاسم؟ أنا لازم أروح الحفلة وأبارك لهم بنفسي."
قامت قمر واختارت أحلى فستان عندها وراحت عشان تقيسه.
في الليل في قصر الألفي اللي كان مزين بأجمل الزينات ومعازيم من شتى أنحاء المدينة من رجال الأعمال والمعروفين.
تغريد نزلت مي بنتها وكانت لابسة فستان أحمر قصير من فوق الركبة وحاطة ميك أب أوفر.
كانت عاملة زي عروسة الباربي اللي مليانة ألوان الطيف.
نزلت وقعدت جنب قاسم.
بعد شوية ابتدت الأغاني، وكل ما تيجي أغنية لـ إليسا تمسك مي إيد قاسم وتقول له: "تعالى نرقص."
بس هو كان بيرفض.
والكل كان بيجي يبارك لهم.
لحد ما جاء حد ما كانوش متوقعين إنه يجي.
جت قمر وفستانها الطويل الأسود وشعرها البني المتطاير وحاطة روج أحمر ناري خطفت الأنظار كلهم من أول ما دخلت.
مي بحقد وغيره: "إيه اللي جابها دي؟ هي مش مفروض في المستشفى؟ مش قلنا خلصنا منك؟"
قربت عليهم قمر وسلمت عليهم وبركاته لهم وقالت لهم: "بالمناسبة دي، أنا حابة أغني أغنية لصاحبتي وخطيبي السابق، أتمنى الأغنية تعجبكم."
راحت قمر وقفت في نص الصالون وأخذت المايك وابتدت تغني.
في تغني أغنية آمال ماهر (إيه بينك وبينها، نظرة عينك وعينها، نظرة مش بريئة، عايز تجرح ما تجرح، تجرح قلبي وعينيا، خني مع واحدة غيرها، مش ما أقرب واحدة ليا، سيبها في جرحي تدويني وبلاش تحرمني منها، أنا قلت كتير لنفسي في شي غريب ما بينكم، بتحاولوا تخبوا عني اللي بتحكيه عيونكم، مش هتحمل أكون س سيرة تسلوا بيها ما بين قلبي وعيون تبنوا الأحلام فوقيه، عايز تجرح ما تجرح، تجرح قلبي وعينيا، خوني مع واحدة غيرها، مش أقرب واحدة ليا، سيبها في جرحي داويني وبلاش تحرمني بينها، في إيه بينك وبين أنا، قلت كتير لنفسي في شي غريب ما بينكم، بتحاولوا تخبوا عني اللي بتحكيه عيونكم، عايز أه تجرح مش مع أقرب، أنا قلت كثير لنفسي من كتر كلامي عنك، أكيد إحساس خانها وحس بيها قلبك، من كتر كلامي عنها، في إيه بينك وبينها، نظرة عينك وعينها، نظرة مش بريئة).
كل كلمة في الأغنية كانت بتبص له فيه في عيونه، كأنها بتوجه له كل حرف.
كل حرف من الأغنية كان بيدبح قاسم، كأنها بتقول له: "مش كفاك اللي عملته فيا؟ كمان جاي تاخد صاحبتي وتحرمني منها؟ يبقى انت وهي كنتوا بتحبوا بعض من قبل ما أدخل أنا؟"
كل الكلام ده كانت بتقوله له في الأغنية وعينيها مليانة بالدموع وهي بتبص في عينيه.
كل ما ييجي عينيهم في عيون بعض قاسم يبعد عن عينيه بسرعة، ما قادرش يواجهها.
خلصت الأغنية وجريت على تحت وهي بتعيط.
كان في العربية تحت مستنيها مراد.
قمر قالت لمراد: "اطلع بينا، أنا عايزة أسافر دلوقتي، مش قادرة استحمل أشوفه مع واحدة غيري، أنا بموت، مش قادرة أتنفس. أمشي بسرعة يا مراد."
وفعلاً مراد خدها قمر على الأوتيل علشان بكرة الصبح يسافر.
في الحفلة قاسم ومي.
قاسم لبس مي الخاتم بسرعة وقال لهم إنه تعبان، لازم يطلع يرتاح.
أول ما دخل غرفته اتنفس بالعافية هو بيقلع الكرفتة بتاعته وبيتذكر نظراتها ليه وكل كلمة في الأغنية اللي كانت بتوجهها له هو ومي.
هو هو حاسس إنه بيموت بسبب نظراتها واتهاماتها اللي كلها منطقية.
دخل ياخد دش علشان يطفي النار اللي في قلبه.
أما مي وتغريد كانت كانوا بيغلوا علشان قاسم ساب الحفلة وعشان الأغنية الزفت اللي غنتها قمر.
مي ما كانتش حاسة بالذنب خالص، بالعكس كانت فرحانة وهي شايفه دموع قمر.
مي: "شفتي يا ماما شفت عملت إيه؟ بس أنا مش هسكت لها، مش هخليها تقرب له خالص. خلاص أنا خطبته وبقى ملكي، تبقى توريني بقى هترجع لحياته إزاي؟ أنا داخلة أرتاح شوية."
أما عند أهل قمر كانوا زعلانين هيموتوا من الزعل على بنتهم اللي مش عارفين مكانها.
وأمها تعبت كثير ونقلت على المستشفى.
ودوروا في كل مكان على قمر بس ما لقوهاش.
كانوا بيدعوا كل يوم في صلاة من ربنا يرجعها لهم.
تاني يوم الصبح قمر جهزت شنطتها هي ومراد وراحوا على المطار.
قمر وهي واقفة على باب الطيارة: "أنا بوعدك إني هرجع هنا تاني، بس مش هبقى ضعيفة. انت تعرفها؟ هبقى أقوى 100 مرة. قلبي اللي يحبك مات وبإيدك ضاع الحب. علشان كده أنا لما أرجع ههتم بحياتي، مش هكون ضعيفة تاني."
ورَكِبت الطيارة.
يا قمر، بدأت مسيرة حياتها.
بعد مرور ست شهور.
في القاعة الاجتماعات الكل كان متجمع بفيهم قاسم لأنه بيملك أسهم في شركة أبو قمر، اشتراها منه عشان الشركة ما تدمرش.
قاسم: "بما إني ليا أكبر نصيب في الشركة يبقى ليا حق الإدارة، وليا أعرف مين هي الشركة اللي إحنا متعاقدين معاها يا أستاذ سالم."
بس أنا بحده عصبية من تحكمات قاسم: "شركة مراد الريان داخلة معانا في الشركة. شوية وهتلاقيهم جوه."
بعد شوية بيدخل شاب مفتول العضلات وشعر بني وعينيه بني ويسلم عليهم كلهم ويروح عند قاسم ويقول له:
مراد الريان: "اتشرفت بمعرفتك، أسف على التأخير، بس شركتي كانت تعبانة شوية."
بعد شوية بتدخل عليهم قمر.
الكل بيتصدم بما فيهم سالم أبو قمر.
وتروح عند قاسم وبتسلم عليه وتقول له: "قمر السيوفي، تشرفت بمعرفتك يا فندم."
قاسم بيقف بيقول بصدمة: "قمر."
ستوب.
رأيكم وتوقعاتكم؟ تفتكروا فهد نسى حب قمر ولا لأ؟ ومراد صديق قمر بس ولا في حاجة تاني؟ ومي هتسكت لما تعرف إن قمر رجعت على حياة قاسم؟ وهو هيكون رد فعله إيه لما يعرف إن قمر شاركته؟ أبو قمر هيكون رد فعله إيه؟
رواية العشق المنتقم الفصل الثالث عشر 13 - بقلم مي احمد
قاسم بصدمة: قمر!
مراد نظر لقاسم وقال: إيه ده؟ انتوا تعرفوا بعض؟
قمر بثقة وغرور: أيوه يا مراد، قاسم الألفي كان خطيبي، بس ما حصلش نصيب، تركنا بعض.
مراد يمسك يد قمر وينظر لها وقال: حد يسيب القمر ده؟ ده أكيد أعمى عشان ما قدرش يشوف الجوهرة اللي في إيده. يلا، كل واحد ياخد أكتر من نصيبه، وأنا من نصيبي الحلو إنك في حياتي.
قاسم بعصبية وغيره: مش تعرفينا يقرب لك إيه؟
مراد شد قمر من وسطها وقربها منه وقال: أنا أبقى خطيب قمر، وقريب هبقى جوزها. وأكيد هعزمك يا أستاذ قاسم.
قاسم بعصبية ونرفزة: خلاص، يلا بينا نبدأ. إحنا مش هنقضي الاجتماع كله تعارف.
وبدأ الاجتماع، وقمر خرجت بكل ثقة تشرح عقود العقد بكل عملية، وكأنها سيدة أعمال ناجحة.
الكل الموجودين في الاجتماع كان معجب بطريقتها وشرحها للمشروع. أبوها كان يبص لها بصدمة أن بنته كبرت وبقت سيدة أعمال ناجحة.
الاجتماع خلص.
كل الموجودين في القاعة وقفوا. مراد قرب من قاسم وقال له: اتشرفت بمعرفتك يا فندم، بتمنى تكون شراكة مميزة ليا ولك. بعد إذنك، أخذ يد قمر وخرج. كل ده تحت أنظار قاسم اللي هيفرقع من الغيظ. خرج بعصبية شديدة وراح على مكتبه.
أبو قمر خرج ورا قمر بسرعة وماسك يدها وقال: هنا، عليكِ أبوكِ وأمكِ يا قمر. قدر قلبكِ يطاوعكِ إنكِ تسيبنا؟
ما تعرفيش أمكِ تعبانة قد إيه على فراقكِ يا بنتي. دي حبسة نفسها في الأوضة من ساعة ما اختفيتي، لا بتاكل ولا بتشرب، بس عشان تعيش جسد من غير روح.
قمر والدموع متلألئة في عينيها: آسفة يا بابا. أنا كان لازم أبقى قوية قبل ما أرجع لكم عشان ما أشوفش نظرة الكسرة اللي كنت أشوفها في عينيكم. أنا النهارده قمر تانية خالص. أنا وأنت دلوقتي هنروح عند ماما وهتشوف بنتها قمر قوية زي ما هي كانت عايزة. أنا عارفة إني غلطت إني ما سمعتش كلامك وأصرت على قاسم، بس أنت كمان غلطت لما قسيت عليا، خليتني أدور على الأمان بره، مع إنه الأمان موجود قدامي.
الأب شدها وأخدها في حضنه وقال: حقك عليا يا بنتي. كنت فاكر إني كده بحميكي، ما كنتش أعرف إني بضغط عليكي وبخليكي تدوري على الأمان بره. أخدها في حضنه، طبطب عليها: أنا مبسوط جدًا يا بنتي إنك لقيتي شخص محترم زي مراد الريان. الشخص ده شخص محترم كتير. أنا ما أعرفه شخصيًا، وأعرف والده، ناس محترمة. وربنا يعوضك يا بنتي ويفرحني بيكي. يلا بينا نروح على الفيلا بتاعتنا عشان ماما تشوفك.
قمر بحب: يلا بينا. أنا كتير مشتاقة لها. وجهت كلامها لمراد وقالت له: مراد، هتيجي معانا ولا هتروح على فيلتك؟
مراد بحب: أكيد، حاجة معاكي يا قمر. ما ينفعش أسيبك لوحدك. لما أطمن عليكي مع أهلك، أبقى أروح فيلتي.
قمر: تمام، يلا بينا.
خرجت قمر ومراد وسالم وراحوا ناحية العربية واتجهوا لبيت قمر.
في نفس الوقت، في مكتب قاسم، كان بيكسر في كل حاجة بعصبية شديدة. كل ما يتذكر مراد وهو بيشدها ليه وهو حاطط إيده حوالين وسطها، وكلمة "خطيبها" دي بتذبحه.
قاسم وهو بيكلم نفسه: معقول تكون نستني؟ معقول لقيت حد تاني تحبه؟ مستحيل! قمر تحب واحد غيري. هي بتحبني أنا وبس. أيوه، هو كده، قمر ملكي أنا وبس.
في نفس اللحظة، دخلت عليه مي وقربت منه بدلع وقالت: إيه يا بيبي؟ إيه أخبار الاجتماع؟ كان عامل إزاي؟ أنا آسفة ما قدرتش أحضر.
بعد عنها وقال لها: مية مرة قلت لك احترمي نفسك! أنتِ مش في البيت، أنتِ في الشركة. امتى هتبطلي الجنان بتاعك ده؟ اتفضلي روحي على مكتبك. وأول مرة وآخر مرة تدخلي مكتبي من غير إذن. يلا اتفضلي.
خرجت مي وهي مستغربة الحالة اللي فيها وأسلوبه معاها، وما طمنهاش. كانت بتفكر: لتكون قمر رجعت على حياته؟ ما هو مش معقول يعاملني كده غير لو شاف قمر.
وراحت على مكتبه وبعتت للسكرتيرة بتاعة قاسم، سما، تحصلها على المكتب.
في فيلا السيوفي، نزلت قمر وأبوها ومراد واتجهوا إلى الفيلا. فتح الباب سالم ودخل. ما لقوش حد في البيت غير الخدامة. وقالت: في حاجة يا سالم بيه؟ شايفاك جاي بدري.
سالم: قولي لي صح، هي ست هانم خرجت ولا نامت؟ ولا هي فين؟
الخدامة باحترام: أيوه يا بيه، أعطتها الدواء وهي دلوقتي بترتاح. تحب أروح أصححها لك؟
سالم: لا، ما فيش داعي. إحنا نطلع لها.
سلام أخذ قمر ومراد وطلعوا لها. لقوها نايمة على السرير وبتعيط وماسكة صورة بنتها قمر وبتقول: ارجعي يا قلب ماما، ما توجعيش قلبي أكتر من كده. ماما من غيرك تموت. يلا يا حبيبتي، ارجعي لي.
بعد شوية، سمعت صوت بنتها بتقول: أنا هنا يا ماما، رجعت لك يا قلبي. ما أقدرش أشوفك وأنتِ موجوعة كده.
في اللحظة دي، الأم جريت على بنتها، أخدتها في حضنها كأنها غايبة من سنين. وقعدت تبوس فيها وتقول: أخيرًا رجعت لي قلبي. أنا كنت بموت كل يوم من غيرك. ما تبعديش عني تاني يا روحي. وربنا هينتقم لك من اللي ظلموكي. ما تحطيش في قلبك وحاولي تنسي اللي اسمه قاسم ده. خرجيني من قلبك ومن حياتك يا حبيبتي، وكملي حياتك وانجحي. وعرفيني إن المرأة ما بتهزمش من علاقة فاشلة.
قمر قربت منها وماسكة أيديها وقالت: أنا عملت كل اللي أنتِ بتقولي عليه ده يا ماما. اللي قدامك قمر جديدة خالص. ما فيش حد في حياتها اسمه قاسم. اللي قدامك قوية. قمر القديمة ماتت يوم ما شفته بيخوني، يوم ما خدعني وسابني يوم فرحي. والواحد لازم يتعلم من أخطائه. الواحد مش بيتولد متعلم جاهز، الدنيا هي اللي بتعلمنا.
قمر أخدت مامتها ونزلوا على تحت. في الصالون، كان سالم قاعد مع مراد. قمر قربت منهم وقالت: حابة أعرفك يا ماما، مراد الريان خطيبي، وأكتر واحد واقف جنبي. تقدري تقولي كده نصي التاني.
الأم راحت سلمت عليها وقالت: تشرفت بمعرفتك يا ابني. أتمنى تكون عوض لبنتي على اللي عاشته. يلا بقى عشان نتعشى سوا ويبقى عيش وملح.
وفعلاً، راحوا كلهم على السفرة وابتدوا ياكلوا مع هزار الأم والأب وكسوف قمر وضحك مراد، اللي اكتشفوا إن هو شخصية مرحة كتير وإنسان طيب قوي. أهل قمر حبوه كتير واعتبروه كان واحد من العيلة عشان هو الوحيد اللي وقف جنب بنتهم في محنتها.
بعد ما خلص العشاء، استأذن مراد عشان يمشي وقال لهم: شكرًا كتير على العشاء وعلى السهرة الحلوة. حقيقي، أنتم عيلة رائعة وتشرفت بمعرفتكم كتير. وإن شاء الله ما تبقاش آخر زيارة. أنا مضطر أمشي دلوقتي عشان الوقت اتأخر.
سالم باحترام: ده أنا اللي اتشرفت بمعرفتك يا ابني. وأتمنى ما تكونش آخر زيارة لك عندنا، وتعتبرنا عيلتك التانية.
وسلم عليه ومشي. ومشيت ورا قمر عشان تودعه.
بره فيلا السيوفي، في الجنينة، قمر واقفة قصاد مراد وقالت: شكرًا كتير على كل اللي بتعمله لي واللي عملته لي وعلى وقفتك جنبي. بس أنا مش فاهمة، أنت ليه قلت إن أنا خطيبتك؟ كان فيك تقول إنك صديقي.
مراد بحب واهتمام: اسمعي يا قمر، لو قلت حاجة تاني غير إن خطيبك، كان هيفضل يضايقك وكان يقرب منك ويرجعك لمرحلة الصفر تاني. وفي حاجة تانية، أنا كنت حابب أقولها لك. أنت لسه بتحبي قاسم؟
قمر بسرعة قالت: أنت بتقول إيه؟ أكيد لا! أنا مستحيل أحب واحد زيي. اللي حب اللي في قلبي مات من يوم ما شفته بيخوني وعرفت اللي عمله كله فيا. اتحول كل الحب لكره وحقد.
مراد: يبقى خلاص، حاولي تركزي في حياتك وما تبصيش وراكي تاني. وأثبتي لكل إنك قوية وعرفيهم مين هي قمر السيوفي. أنا مضطر أمشي دلوقتي. عايزة حاجة مني قبل ما أمشي؟
قمر بحب: لا، عايزة سلامتك. ابقى كلمني بعد ما تروح الفيلا.
مراد: تمام، ابقى أكلمك بعد ما أروح.
ومشي مراد وركب عربيته واتجه إلى قصره. قمر اتنهدت بسبب الأحداث كلها اللي حصلت في اليوم وهي بتفكر في المستقبل، إيه هيحصل وإيه اللي مخبياه لها الزمن. ودخلت عشان ترتاح من تعب اليوم.
في فيلا مي.
مي كانت جاية من الشركة وهي متعصبة من الكلام اللي سمعته من سما.
فلاش باك.
مي دخلت على مكتبها وقعدت. وشوية دخلت عليها سما وقالت لها: تؤمريني بحاجة يا آنسة مي؟
مي بعجرفة وغرور: بصي، عايزك تحكي لي إيه اللي حصل في الاجتماع ومش عايزة كذب. يلا قولي.
سما بخوف: بصي يا مدام، مش عايزة أكدب عليكي. اللي حصل النهارده حاجات خطيرة. أول حاجة، حصلت قمر السيوفي، بقيت شريكة قاسم بيه في الشركة، هي وخطيبها.
مي بصدمة: أنتِ بتقولي إيه؟ قمر بقت شريكة قاسم؟ طب إزاي؟ ومين هو خطيبها ده؟
سما: أظن كان اسمه مراد الريان. شخص غني قوي وشخصية كده ومز.
مي بعصبية: خلاص، روحي.
خرجت سما بسرعة من عصبية مي اللي كانت ممكن تحرق الناس كلها. قعدت مع نفسها وهي بتقول: أنتِ ما بتخرجيش ليه من حياتي؟ حتى بعد اللي عمله؟ رجعت قوية، بس أنا مش هسمح لك دخول حياتنا تاني، حتى لو كان آخر يوم في حياتي.
عودة من الفلاش باك.
مي بسرعة وبعصبية نادت على مامتها عشان تشاركها في المشكلة اللي ظهرت جديد وتوجد حل معاها.
الأم نزلت جري: إيه يا بنتي؟ في إيه؟ ميت لك ميت ولا إيه؟ في حد بينادي على حد كده؟ اتهدي، قولي لي مالك.
مي بعصبية وخوف: مصيبة يا ماما، مصيبة! الزفت اللي اسمها قمر رجعت تاني على حياة قاسم، ومخططة كويس قوي إنها تدخل في حياته تاني وتدمرها زي ما دمرت لها حياتها. بس أنا مش هسمح لها. أنتِ لازم تساعديني يا ماما.
تغريد بثقة: يا بنت، أنتِ هبلة؟ هو دمرها، وأكيد عارفة إن ما هو يعمل مش هيرجع له. وهو مش هيفكر يرجع لها أصلاً. خليكِ واثقة في نفسك وما تخليش حاجة تأثر فيكِ. وبعدين، هو كسر ثقته فيها، ومستحيل ترجع الثقة بعد ما تتكسر.
مي بتفكير: قصدك إن قمر مستحيل تقرب منه تاني؟ لو كده، أحاول أرجع أكسب ثقة قمر تاني. بيقول لك، رجل الأعمال الناجح بيخلي عدوه قدام عينه. أنا هعمل كده معاها. هرجع أبين لها إنكِ اتجبرتي على قاسم، وإنه هو اللي خطط لكل حاجة، وأنا ما كنتش أعرف، وأنتِ أجبرتيني إني أخونه.
تغريد بثقة وفرحة: عفارم عليكِ يا بت! أنتِ كده بنتي يا حبيبة قلبي. وقعدوا هم الاتنين يضحكوا على الخطة اللي هتعملها مي في قمر.
في مالها ليلي مليان بنات مش كويسين وناس بتشرب. كان قاعد قاسم هو وصاحبه معاذ، وقاسم بيشرب بشراهة.
لحد ما معاذ قرب منه وأخذ منه كوباية المشروب وقال له: كفاية، هتدمر نفسك. هي مش آخر واحدة في العالم عشان تعمل كده. مش أنت عملت اللي كنت عايز تعمله؟ زعلان ليه دلوقتي إن هي كملت حياتها؟ اديك أخذت شركتهم. عايز إيه منها هي؟
قاسم بوجع وحزن: مش عايز حاجة منها. بس كنت عايز أعرف، هي فعلاً بتكرهني؟ قدرت تشيل الحب اللي كان في عينيها وفي قلبها؟ لو جاوبتني على الأسئلة دي، أنا هرتاح. بس المشكلة إني ما أقدرش أسألها. هقول لها إيه؟
معاذ قرب منه وشاله وهو مش قادر يقف على رجليه من كتر المشروب وحطه. كان قاسم بيقول له: سيبني، مش عايز أروح. مش عايز أدخل البيت اللي كسرتها فيه، كل حتة في البيت ليها ذكرى فيها. مش عايز أمشي.
معاذ ما سمعش كلامه وكمل ماشي لحد ما وصل معاذ باسم العربية وحطه في الكرسي اللي ورا واتحرك لبيت قاسم.
بعد شوية وصلوا لبيت قاسم. قرب منه وسنده لحد القصر ودخله وصعد به إلى غرفته. حطه على السرير. كان بيتكلم قاسم بدون وعي: قمر، ما تسيبنيش. أنتِ ليا لوحدي. أنا حبيبك قاسم. أنا بطلك. مش أنتِ دايماً بتقولي إنك أماني؟ ما تسيبنيش. وراح في عالم تاني.
معاذ كان واقف بيكلم نفسه وهو بيبص عليه: أنت اللي عملت في نفسك كده. ظلمتها وظلمت نفسك. ونزل تحت ومشي.
في يوم جديد مليان بالمفاجات.
في بيت قاسم.
أشعة الشمس تدخل لها على وش قاسم. ابتدى يفوق من أثرها.
صحي وماسك راسه اللي كان حاسس بصداع شديد فيها. قام وتوجه للحمام عشان يفوق.
وبعد شوية من الوقت خرج وراح على غرفة تغيير الملابس واختار بدلة كلاسيكية سوداء وساعة فضي وحط برفان الرجولي اللي بيخطف عقول البنات. ونزل عشان يروح الشركة ويشوف قمر هتقدر تقاومه ولا مش هتقدر وهتبان ضعيفة قدامه. هو عارف إن عطره بيأثر عليها. نزل وهو مبتسم بثقة.
وفي بيت قمر، كانت قمر نايمة على السرير بكسل لحد ما صحت على رنة التليفون. صاحبتها سهيلة. قمر بصت في التليفون لقيت رقم صاحبتها ردت عليها وقالت: الو، إزيك يا سهيلة؟ عاملة إيه؟
سهيلة بحب: كده برضه؟ ما تسأليش عليا. على العموم يا ستي، أنا طالعة أحسن منك وعازمك على فرحي. وأنتِ لازم تحضري معايا وتقعدي لحد الفرح.
قمر ببراءة وطيبة: وأنا ما أقدرش أكسر لك كلمة يا قمر. هتلاقيني أول واحدة. وكل أصحابنا هيبقى موجودين.
سهيلة بتأكيد: أيوه يا حبيبتي. ده حتى مي رنيت عليها وأكدت لي إن هي هتيجي هي وخطيبها قاسم الألفي، مدير خطيبي في الشغل.
قمر: خلاص، قشطة. هتلاقيني أنا وخطيبى كمان جايين.
سهيلة بحب: إيه ده؟ أنتِ اتخطبتي؟ ربنا يتمم لك على خير يا قلبي. مستنياكِ أنتِ وخطيبك. سلام.
قفلت معاها وهي بتفكر في الحفلة واللي هيحصل فيها. دخلت خدت الشاور وطلعت وراحت عند غرفة تغيير الملابس ونقت جاكيت كت وجيبة قصيرة وابتسمت برضه على نفسها.
وريني يا قاسم، هتعمل إيه؟ ما بقاش أنا قمر، أما خليتك تلفها حوالين نفسك. نزلت لقيت عيلتها كلهم متجمعين على السفرة.
الأب: تعالي يا قلبي، افطري قبل ما تخرجي. قعدت قمر.
قمر: هاكل كم لقمة لحد ما يجي مراد وياخدني. وبعد شوية سمعت صوت عربية. أهو، أنا لازم أمشي.
الأم بحب: ما تخليه يا بنتي يخش يفطر معانا.
مراد دخل: لا يا طنط، أنا متأخر. يلا بينا يا قمر.
وفعلاً أخذ قمر وركب العربية وراحوا للشركة.
أول ما وصلوا، دخلوا هو وقمر والكل كان بيبص عليهم باحترام شديد. وفي اللي كان بيبص على قمر نظرات إعجاب من شكلها. لحد ما وصلوا المكتب. مراد بص لها بحب وحنان: ده المكتب بتاعك يا حبيبتي، وعقبال ما أشوفك صاحبة شركة يا رب. أنا مضطرة، عشان عندي ميتنج في الشركة بتاعتي. هتقعدي هنا مع السكرتيرة بتاعة قاسم، وبعد كده أروح الشركة بتاعتي ونتقابل آخر اليوم يا حياتي.
قمر بحب: تمام يا قلبي.
وخرج مراد وهي قاعدة تراجع الملفات وأوراق الصفقة اللي أمضوه امبارح، وكان فيه شوية ورق عايزاه تتمضي. فاخذتهم وراحت لمكتب قاسم. لقيت السكرتيرة سماء بترتب الورق الصفقات. قربت عليها قمر وسلمت عليها وقالت: عاملة إيه يا سما؟ وحشتيني يا بت.
سما حضنتها وقالت لها: وأنتِ أكتر يا قلبي. لكِ سنة ما أعرف عنك حاجة. ودلوقتي بعد ما جيتي، حتى ما فكرتيش تكلميني؟ هتعملي زي مي ولا إيه؟ تتعاملي معانا بعجرفة وتنسي أصحابك.
قمر بحب وطيبة: لا أبداً يا قلبي. بس مشغوليات. قولي لي صح، هو الأستاذ قاسم قاعد فاضي ولا معاه حد؟
سما: لا، قاعد فاضي. استنى آخذ لك إذن بالدخول. وفعلاً سما قالت لقاسم وهو أذن بالدخول.
قمر دخلت بكل ثقة وسلمت على قاسم وقالت: شكراً لوقتك يا أستاذ قاسم. الأوراق دي عايزة...
قاسم صدمه اللبس اللي لابسه قمر ومن الجيبة القصيرة اللي مبينة رجليها. بص لها بغضب مكتوم وقال: أظن الشركة دي شركة محترمة وما ينفعش تيجي باللبس ده. ده مش مالها ليلي.
قمر ببرود وثقة: أظن الموضوع ده ما يخصكش. اتفضل امضي على الأوراق عشان عندي شغل كتير. وأنا عارفة نفسي إني محترمة، مش محتاجة حد يقول لي.
وفعلاً أخذ منها قاسم الأوراق ومضى عليهم وأعطاهم لها بغير شديد. وقفوا قرب منها وقال لها: كنت عايز أسألك سؤال يا قمر.
قمر استغربت: اتفضل.
قاسم قرب منها وبص في عينيها: قولي لي يا قمر، أنتِ بتحبي مراد ولا واخداه عشان تنتقمي مني؟ قولي لي، ما تخبيش.
قمر بقوة: ابعد لو سمحت عني، وشيء ما يخصكش إذا كنت بحبه ولا لا. وعايزك تفهم حاجة مهمة قوي. حتى لو مش بحبه، فأنت بره حياتي. بس على العموم، أنا هريحك. أيوه، بحبه وبعشقه. هو عوض ربنا ليا من الظلم اللي شفته.
وسبته وخرجت ودخلت مكتبها. قعدت تتنفس بالعافية من آثار قربه. هي أيوه اتعالجت، بس لسه فيه آثار من برشام الهلوسة اللي كان بتاخده. قعدت تاخد نفسها بالعافية وتقول: ساعدني يا رب. أنا مش ضعيفة.
في نفس الوقت، قاسم كسر كل حاجة في المكتب وهو بيقول: ليه يا قمر؟ ليه بتحبيه؟ أكيد مش صح. وأنا هثبت لك كده. أنا مش أي حد عشان تنسيني بالسهولة دي. أنا قاسم يا قمر. وقعد على مكتبه يكمل باقي شغله.
في نفس الوقت، دخلت مي بعجرفتها وغرورها الشركة. وعرفت من السكرتيرة غرفة قمر وراحت اتجهت للمكتب بتاع قمر. كانت قمر مشغولة بتخلص بقى الشغل عشان تثبت نفسها. لقيت مي بتخبط على الباب: تسمحي لي أدخل يا قمر؟
قمر ببرود: اتفضلي. في حاجة يا آنسة مي؟
مي بحزن مصطنع: أنا آسفة لكل حاجة عملتها لك في حياتك. ما تفكريش إني مبسوطة مع قاسم. بس هو طلع بيحبني. وأنا حاولت أرفض، بس ماما بهدلتني وقالت لي لازم توافقي. فاضطريت إني أوافق عشان... عشان هو بيحبني وبيقول إني...
بصي، اللي زي قاسم ده مستحيل يتحب. اللي يعمل في بنت غريبة كده يبقى أكيد مريض. حاولت أمنعه، أنتِ صديقة عمري، مستحيل أخونك. بس هو كان مهووس بيا وأجبر أمي إن هي تجبرني إني أتجوزه. وأنا خفت لاعمل فيا زي ما عمل فيكِ، عشان كده وفقت. مسامحاني ولا لأ يا قمر؟
قمر بحيرة: ما أعرفش أقول لك إيه. بس أنا مسامحاكي. بعد اللي عمله قاسم، اتأكدت إنه ممكن يأذي أي حد حتى لو ما كانش ليه ذنب. عشان كده أنا مصدقاك. أنتِ هتفضلي طول عمرك صاحبتي.
وحضنتها. مي ابتسمت بخبث إن خطتها نجحت.
مي: كويس إنها أنتِ رجعتي صلحتيني عشان أنا ما أقدرش على زعلك. وأوعدك إن إحنا هنرجع أحسن من الأول. وبتمنى إنك تكوني نسيتي قاسم، وقدر مراد يرجع لك ثقتك في نفسك اللي خسرها لك قاسم.
قمر بحب: مسكت أيديها وقالت: ما تخافيش عليا. خلي بالك من نفسك، وما توثقيش فيه أبداً. أنا عارفة إنك مش بإيدك إنك تفركشي الخطوبة، وخصوصاً كمان إن هو يبقى ابن عمك، فمش هتقدري. بس أنا عايزك تاخدي بالك من نفسك. بس نسيت أقول لك، سهيلة عزمتك على الخطوبة.
مي خبث: أيوه يا حبيبتي عزمتني. وأنا رايحة أنا وقاسم. هنقعد أسبوع هناك في الريف. قاسم موافق إنه يروح معايا عشان يبقى صاحبة العريس. إيه رأيك إنك تجيبي مراد وتقعدي معانا أسبوع؟ اهو بالمرة نفك ونغير جو.
قمر: تمام. هشوف مراد وأقول لك.
ومشيت مي وهي مبسوطة إن خلاص حققت كل مخططاتها. أما قمر، قعدت تقول لنفسها: يا ربنا، محتارة، أصدق مي ولا لأ؟ هي كلامها منطقي، بس أنا مش حاسة إن دي الحقيقة. يا رب أرشدني على الطريق الصح.
قمر قعدت تكمل شغلها. وبعد شوية طلبها قاسم على مكتبه. راحت قمر على مكتب قاسم عشان تشوفوا عايز إيه.
بعد شوية، جي مراد عشان ياخذ قمر على الغداء. راح على مكتبها، ملقهاش.
مراد باستغراب: يا ترى قمر راحت فين؟ راح يدور عليها في كل مكان، ملقهاش. دخل غرفة الاجتماعات عشان يشوفها هناك، عشان في اجتماع بعد ربع ساعة. بس اتصدم لما شاف قاسم بيبوس قمر.
مراد بصدمة: قمر!
ستوب. تفتكروا إيه اللي خلى قاسم يبوس قمر؟ ومراد هيبقى رد فعله إيه؟ واللي هيحصل في حفلة فرح صاحبتهم؟ وهل قمر ومراد هيروحوا الحفلة؟ ده كله هنشوفه الحصة الجاية. لو عايزة أقول لكم إن الحلقة دي هتبقى خطيرة وهنشوف الغيرة بتعمل إيه.
رواية العشق المنتقم الفصل الرابع عشر 14 - بقلم مي احمد
مراد بصدمة 😳
قمر أول ما شافت كده مشيت بسرعة وهي مش عارفة تصدق اللي شافته. معقول قمر تعمل كده وتخون ثقته؟ راح على مكتبه وهو متعصب جداً.
في نفس الوقت عند قاسم وقمر.
قمر بعدته عنها بكل قوتها وراحت ضربته كف خلاه ينزل من شفايفه.
قمر بصدمة وصوت عالي: ابعد عني يا قاسم! أنا بكرهك. انت ليه مش عايزني أكمل حياتي؟ مش أخذت انتقامك؟ عايز إيه مني؟ أنا بكرهك! بكرهك! ريحة برفانك بتخنقني. وجودك جنبي بينرفزني. لمستك مقززة. أنا بقرف منك وبقرف من نفسي عشان حبيتك. أنا مستحيل أبقى خاينة. مستحيل أخون الشخص الوحيد اللي فتح لي قلبه وخلاني كل حياتي. ولو عملت الحركة دي تاني يا قاسم، مش هتردد لحظة واحدة إني أقتلك.
ومشت وهي على آخرها منه.
أما قاسم كان مصدوم من حركتها. ما توقعش يكون رد فعلها كده. معقول تكون قمر فعلاً كرهته؟ قمر اللي كان أول ما يقرب منها يلاقيها بتتجاوب معاه، دلوقتي مش طايقة حتى ريحته ولا لمسته. قاسم بسرعة خرج من الشركة كلها وهو في حالة غريبة.
قمر خرجت من عند قاسم وهي بتعيط ودخلت على مكتبها. بس اتصدمت لما شافت مراد وهو باين عليه متعصب. قربت منه وقالت: مراد، انت جيت امتى؟ ليه ما رنتش عليا عشان أحضر نفسي عشان نخرج مع بعض؟
مراد بصوت جهوري وعصبية مفرطة: ماسكها من إيديها الاثنين وقال: ليه يا قمر؟ حتى بعد اللي عمله فيك بتحبيه؟ ده اللي اتفقنا عليه. فين القمر القوية؟ من أول ما قرب منك سلمتي له نفسك. ما توقعتش منك كده أبداً. ليه تكسري ثقتي فيك؟ أنا شفت كل حاجة يا قمر. ولو عايزاني أطلع من حياتك، أنا ما عنديش مانع. وارجعي له براحتك وخلي يعمل فيك زي ما عمل المرة اللي فاتت. بس المرة دي ما حدش هيتعاطف معاكي لأنك هتبقي غبية.
قمر بحزن وانهيار: بعد إيده عنها وقالت: انت ما تعرفش حاجة. أنا مستحيل أعمل اللي انت بتقول عليه. أنا مش رخيصة عشان أعمل كده. الموضوع مش زي ما انت فاهم. في حاجة انت ما فاهمهاش ولا عارفها. وجاي تلومني من غير ما تسمع؟ فكرتك مختلفة. وهتفهمي. ومش هتيجي عليا زي ما كلهم بيجوا عليا.
مراد قرب منها وهو متأثر من كلامها: أنا آسف يا قمر. احكي لي إيه اللي حصل. واللي شفته ده حقيقي ولا لأ؟
قمر: هحكي لك مش عشان أبرئ نفسي. لا عشان أنا عايزة أحكي. كنت قاعدة في مكتبي بخلص بقى الشغل. لقيت سما بتقول: الأستاذ قاسم عايزك. طبعاً أنا قلت: أكيد عايزني في الشغل عشان الاجتماع فاضل عليه ربع ساعة. دخلت عنده.
فلاش باك.
قمر دخلت عند قاسم وقالت: في حاجة يا فندم؟ الاجتماع فاضل عليه ربع ساعة. أنا جهزت كل الأوراق بتاعة الصفقة وإن شاء الله هناخدها.
قاسم بغموض: بس أنا ما استدعيتكيش هنا عشان الاجتماع.
قمر باستغراب: أمال انت استدعيتني ليه؟
فجأة قمر قاسم قرب منها وشدها وقال: إنت متأكدة يا قمر إنك نسيتيني؟ يعني قرب منك مش بيأثر عليك خالص؟
قمر بثقة: أكيد مش بيأثر. انت بره حياتي وبره قلبي. أنا ما فيش حد في حياتي غير مراد.
قاسم قرب أكتر: يعني مش بيأثر؟ أنا هوريكي إذا كنت بأثر ولا لأ.
وقبل ما قمر تستوعب كلامه، كان قاسم التهم شفايفها في قبلة عميقة. كل ما قمر تحاول تبعده، قاسم يتعمق أكتر في القبلة. قمر بتبكي وهي مش عارفة تخلص نفسها منه. لحد ما ضربته بالقلم وخرجت تجري من عنده.
عودة من الفلاش باك.
قمر بعينين مليانة دموع: هو ده كل اللي حصل يا مراد. أنا مستحيل أعمل تهين كرامتي تاني. أنا قويت ومش هضعف تاني.
مراد قرب منها وخدها في حضنه: خلاص يا قلبي. أنا آسف. أنا شكيت فيك. مستحيل أشك فيك تاني. أنا مش عارف أصلاً شكيت كيف. بس يمكن عشان بحبك وبخاف حد يأذيكي.
قمر رفعت عينيها ليه: إنت بتقول إيه يا مراد؟ بتحبيني؟ إمتى؟ إزاي؟
مراد بحب: إمتى وإزاي؟ أنا ما أعرفش. كل اللي أعرفه إني بحبك وبخاف عليك. يمكن انت شايفاني أخ، بس أنا شايفك حاجة أكتر من كده بكتير يا قمر. طيبتك اللي ما فيش منها اثنين. قلبك الأبيض. براءتك اللي زي الأطفال. كل الحاجات دي خلتني أتعلق بيكي وأعشقك يا قمر. عشان كده لما شفتك في حضن قاسم، قلبي اتكسر وجرحتك غصب عني.
قمر بتفاجئ وصدمة: بص أنا مش عايزة أضحك عليك ولا أوهمك بالحب وأعيشك على أمل كاذب. أنا هحاول أديك فرصة. أنا كمان مشاعري ابتدت تتغير ناحيتك. بس مش لدرجة الحب. بس أنا هحاول أديك فرصة وأدي لنفسي فرصة كمان.
مراد بحب: أوعدك إنك مش هتندمي إنك أعطيتيني فرصة. وإن شاء الله هنبقى أحسن اثنين مع بعض يا قمر. يلا بقى امسحي دموعك. مش عايز أشوف دموع تاني. عايزك على طول بتضحكي. وأنا كمان عازمك أنا النهارده على الغداء. يلا بينا.
قمر بابتسامة: مراد شكراً فعلاً إنك في حياتي.
أخذها مراد ونزلوا عشان يتغدوا.
في مكتب سالم السيوفي.
سالم السيوفي في حد وطبعاً عصبية: يعني إيه يمشي والاجتماع فاضل عليه ربع ساعة؟ هو ما عندوش انضباط؟
السكرتيرة سما: يا فندم والله أنا برن عليه مش بيرد. هحاول أكلمه تاني برده مش بيرد.
سالم: بسرعة يلا كلميه وقولي له إن الوفد مستنيك النهارده. وقع العقد ولازم هو يكون موجود. يلا بسرعة. قولي لي لما يوصل.
خرجت سما وهي بتحاول تكلم قاسم، لكن اتصدمت في مي.
مي بحده: إيه يا غبية؟ مش تفتحي؟ هو اللي الاجتماع فاضل عليه قد إيه؟
سما بخوف: الاجتماع ممكن يتلغي. الأستاذ قاسم مش موجود وبنحاول نكلمه مش بيرد. والوفد على وصول. والصفقة ما ينفعش تتم من غير الأستاذ قاسم.
مي باستغراب: يعني هو مش في مكتبه؟ طب هو ما قالش هو رايح فين؟ يا ترى رحت فين يا قاسم؟
و راحت على مكتبها.
قاسم كان في عربيته بيسوق بأقصى سرعة. كل ما يتذكر كلامها وكلمة "بكرهك" اللي بتذبحه، وقرفها منه وضربها ليه، بيزود في السرعة أكتر. لحد ما وصل على ضفة الجبل. ما كانش في حد خالص. نزل من العربية وبص على الناحية الثانية من الجبل وقعد بقي يصرخ بأقوى صوته: ليه؟ ليه بتعملي كده؟ أيوه أنا جرحتك. أيوه أنا ظلمتك. بس أنا ظلمت نفسي قبلك. قسيت عليك. دمرتك. كنت بدمر نفسي زيك. بس ما توقعتش إنك تنسيني وكمان تحبي واحد غيري. أرجوك ما تعمليش كده. أرجوكي ما تسيبينيش.
وقعد يصرخ بأقصى صوته وهو بينادي عليها. وبعد شوية خرج صورته من جيبه وبص لها: ما تسيبنيش. وقعد يبكي. أول مرة في حياته يحس بالعجز كده. ودموعه نازلة بصمت. 😭😭😭
في شركة السيوفي.
قمر وهي ومراد كانوا جايين من الغداء وهم بيضحكوا. لكن اتفاجئوا إن الشركة كلها مقلوبة وكلهم متوترين.
قمر قربت من سما وقالت لها: في إيه؟ ليه كل التوتر ده؟
سما بخوف: الأستاذ قاسم ما جاش. والوفد الأجنبي فاضل عليه كم دقيقة ويوصل. واحنا مش عارفين نتصرف إزاي ولا مين اللي هيقابلهم.
قمر اتوترت شوية بس هدت نفسها: بصي أنا اللي هقابل الوفد. أنا درست الصفقة كويس وإن شاء الله كل حاجة هتبقى كويسة. روحي بلغي بابا عشان يطمن.
سما بصدمة: إنت متأكدة إنك تقدري تعمليها؟ أصل الأستاذ قاسم هو اللي مسؤول على الحاجات دي.
قمر بثقة: أيوه متأكدة. ده اختبار وأنا لازم أفوز فيه. ما تخافيش. الشركة بتاعتك دي في إيد أمينة.
سما: خلاص أنا هروح أقول للأستاذ.
راحت سما وبلغت سالم إن قمر هي اللي هتقابل الوفد. سالم خرج بعد ما سمع كده وراح لها وقال: صحيح الكلام اللي سمعته ده؟ يعني انت فعلاً هتقابلي الوفد؟
قمر بحب وثقة: أيوه يا بابا أنا اللي هعمل كده. وما تخافش. أنا دارسة للمشروع كويس قوي. وإن شاء الله الصفقة هتبقى من نصيبنا. بس أنا عايزك تثق في وتدعمني.
الأب بحب: أنا واثق فيك يا حبيبتي. إن شاء الله نكسب الصفقة النهارده وتثبتي لكل إنك رجعتي أقوى من الأول. يلا بقى عشان ندخل غرفة الاجتماعات.
مشت هي وأبوها ومراد ودخلوا أوضة الاجتماعات وابتدى الاجتماع.
كانت شركة الوفد رئيستها واحدة ست اسمها ماريان. سيدة قوية وشديدة الجمال.
ماريان بثقة وغرور: هو المشروع حلو. بس في شوية حاجات أنا مش فاهماها. ممكن تفهميهاني؟
قمر بثقة وتحدي ابتدأت تشرح كل حاجة لماريان. العملية شديدة. ماريانا أعجبت بطريقتها والمشروع مضمون نجاحه.
ماريان بإعجاب: أنا معجبة كتير بطريقتك. وأنا موافقة إن هنوقع العقد.
و أخذت الورقة منهم ووقعت الصفقة.
قمر كانت مبسوطة جداً: وأنا كمان اتشرفت بمعرفتك يا أستاذة ماريان.
خلاص الاجتماع وماريان ورجالتها خرجوا.
سالم قرب من القمر وحضنها وقال لها: أنا فخور بيكي يا بنتي. النهارده أثبتي لي إن مش ضروري تكون خلفتك أولاد عشان تفخر بيهم ويحققوا لك النجاح. انت عندي الدنيا كلها يا حبيبتي. ربنا يخليكِ.
قمر خرجت من حضن باباها وبصت في عينيه وقالت: ويخليك ليا يا بابا. وإن شاء الله دايماً هتكون فخور بيا.
مراد قرب منهم وقال: بالمناسبة الحلوة دي. أنا أعزمكم كلكم على العشاء بمناسبة نجاح قمر.
ضحكوا كلهم.
سالم بحب: وأنا ما عنديش مانع. ربنا ما يحرمكمش من بعض يا أولاد. أنا هروح دلوقتي عشان عندي شغل كتير.
ومشي.
وسابهم وهم فرحانين. بعد ما مشي أبو قمر، مراد قرب منها ومسك إيديها: أنا فخور بيك قوي يا حياتي.
قمر في حركة لا إرادية حضنته وقالت: لولاك كنت لسه في المستشفى وما كنتش بقيت قوية كده.
أنت قويتي. وهو حضنها جامد.
في اللحظة دي كان جه قاسم واتصدم لما شافهم حاضنين بعض. نار الغيرة تزيد في قلبه. محسش بنفسه غير وهو بيدخل عندهم ويقول: ألف مبروك يا قمر.
قمر في اللحظة دي بعدت عن مراد وبصت لقاسم وقالت: الله يبارك فيك.
قاسم بغير عامية: مش ملاحظة إنك بتتجاوزي حدودكم؟ لازم تعرفي اللي يبقى هنا يبقى باحترامه. وممنوع التجاوزات. الشركة محترمة.
مراد كان لسه هيرد، لكن قمر منعته وقالت: إحنا آسفين. يلا بينا يا مراد عشان نمشي عشان نجهز نفسنا للعشاء.
قمر أخذت مراد ومشيت. كل ده تحت أنظار قاسم اللي هيفرقع من الغيظ. بعد ما مشيوا، ضرب الكرسي بإيده وقال: يا ناري أنت يا مراد.
في غرفة مي.
كانت قاعدة بترن على قاسم مش بيرد. ورنت على سما.
سما: ألو؟ نعم يا آنسة مي؟
مي: قولي لي صح الأستاذ قاسم جه؟
سما: آه. أيوه يا آنسة. لسه واصل فوراً.
مي: طب تمام. أنا جايه عنده.
وقفت السكة وراحت لمكتب قاسم. خبطت على الباب وقاسم سمح لها بالدخول. بس كان شارد وباين على هدومه وشكله مش مهندم. كأنه كان بيتخانق.
مي: إيه اللي عمل في شكلك كده؟ انت عملت حادثة ولا إيه؟ ولا اتخانقت مع حد؟
قاسم ببرود: رد. مالكيش دعوة يا مي. روحي وسيبيني في حالي دلوقتي. مش عايز أشوف حد.
مي بتمثيل الحزن: إنت ليه بتعمل فيا كده يا قاسم؟ أنا خايفة عليك. ده أنا بحبك أكتر من نفسي. وانت محسسني إني بفرض نفسي عليك.
قاسم في اللحظة دي فقد أعصابه وقرب منها بعصبية شديدة وقال: أيوه أنت بتفرضي نفسك عليا. أنا ما بحبكيش وعمري ما أحبك. افهمي بقى! لولا اللي حصل بينا، مكان مستحيل اتجوزك. يلا اتفضلي اطلعي بره.
مي بدموع: أنا آسفة يا قاسم. بس أنا كنت قلقانة عليك. انت مش فاهم أنا بحبك قد إيه. أنا بعت صاحبتي عشانك واشتريتك أنت.
قاسم بضحكة سخرية: لا يا مي. أنت ما تعرفيش تحبي غير نفسك. أنت بعت صاحبتك مش عشاني. عشان نفسك. عشان أنت مريضة وتفضلي طول عمرك كده أنانية. اخرجي عشان مش عايز أتكلم أكتر من كده في كلام يجرحك. اتفضلي.
قال كده بصوت عالي. مي جسمها اتنفض وطلعت تجري من عند قاسم وهي بتبكي.
وهي بتجري اتخبطت في مراد.
مي بصت له وقالت: أنا آسفة. ما كنتش أقصد.
وكملت طريقها حتى ما استنتش تسمع رده. مش عايزة حد يشوفها وهي ضعيفة.
مراد في نفسه: البنت دي مجنونة ولا إيه؟ يلا براحتها.
وسابها وراح على مكتب قمر.
قمر كانت خلصت كل الشغل بتاعها ومستنية مراد عشان ياخدها. وقعدت تفكر في اللي سمعته. كانت معدية من قدام غرفة قاسم وسمعته وهو بيزعق لمي. وسمعت اعتراف مي إن هي باعتها. قمر ضحكت بسخرية وقالت: عمرك ما هتتغيري يا مي. أنا فكرتك اتغيرتي. بس ربنا ما حبنيش اتخدع فيك تاني. بس أنا همثل عليك زي ما انت بتمثلي عليا. ونبقى متعادلين.
وهي بتفكر وبتكلم نفسها، قطع شرطها دخول مراد وهو بيقول لها: يلا بينا.
قمر بابتسامة خطفت قلبه: يلا بينا عشان تلحق تجهز نفسك.
مراد بثقة وهو بيعدل ليقة القميص: يا بنت أنا مش محتاج حاجة. أنا مزيون لوحدي.
قمر بضحكة: ماشي يا عم المز. يلا بينا.
خرجوا قمر ومراد من الشركة عشان يجهزوا نفسهم لحفلة الليل.
في غرفة مي في الشركة، كانت قاعدة منهارة العياط.
"ماشي يا قاسم. أنا تقول لي كده؟ ما بقاش أنا. لما رجعتك ليا وخلتك تبوس على رجلي عشان أسامحك. أنا مش من النوع اللي بيستسلم بالسهولة دي."
وخدت حاجتها ومشت.
في الليل في قصر السيوفي، كانوا كلهم جاهزين عشان العشاء اللي جهزوه لهم مراد. قمر كانت لابسة فستان أحمر طويل وشعرها كانت عاملاه على جنب وحاطة روج نبيتي ولابسة كعب أسود. كانت إيه في الجمال. جي مراد وسلم على أهل قمر وأخذهم بالعربية وراحوا مطعم فخم. نزلوا من العربية ودخلوا المطعم.
قمر: ما كنتش عارف إن ذوقك حلو.
مراد بحب: أنا فعلاً ذوقي حلو عشان نقيتك أنت يا قلبي.
قمر اتكسفت وقالت: بس بقى على طول كسفني. بقك على طول بينزل كلام حلو.
مراد بثقة: يا حبيبي ده طبعي ومستحيل أغيره.
دخلوا كلهم وقعدوا على السفرة وابتدت الطلبات تجيلهم.
في نفس الوقت في فيلا قاسم.
كان معاذ صاحب قاسم راح لقى قاسم قاعد حزين وبيبص على صور هو وقمر. راح قال له: يلا قوم نغير جو. أنا عازمك النهارده على العشاء.
قاسم بيأس: ماليش نفس أخرج ولا أروح لأي مكان.
معاذ بحب قرب منه وقال له: لازم تتخطى اللي أنت فيه. يلا قوم.
وفعلاً بالحاح معاذ، قام قاسم وغير هدومه ولبس وراحوا للمطعم اختاره له معاذ عشان إيه يفرفشه شوية.
والحسن الحظ كان نفس الفندق هو هو اللي نازلة فيه قمر.
قاسم ومعاذ دخلوا المطعم وقاسم اتصدم لما شاف قمر وعائلتها قاعدين على ترابيزة هم ومراد وبيضحكوا وياكلوا. قاسم ومعاذ قعدوا على الترابيزة اللي وراهم. وابتدت الموسيقى. ومراد قام وقال: يا قمر تسمحي لي بالرقص؟
قمر مسكت إيديه.
وبدأوا رقصهم على أغنية إليسا (ارسميني في ليلك نجمة).
قاسم في اللحظة دي قعد يشرب. كل ما يقربوا من بعض، قعد يشرب أكتر. وفجأة ما قدرش يستحمل أكتر من كده. كسر الكوبايه في إيده. إيده كلها بقت دم. ومعاذ بص له بصدمة: أنت! أنت عملت إيه؟ إيه ده؟ كلها ليا دم؟
وكل اللي موجودين في المطعم بص له. قمر بصت له والتقت عينيهم في نظرة طويلة. نظرة فيها حب وشوق وعتاب وكره. قطع النظرة دي مراد وهو بيقول لها: يلا بينا نمشي يا قمر.
قمر بصت على إيد قاسم اللي مليانة دم. قلبها وجعها عليه. بس مشيت وهي بتقول لنفسها: يستاهل أكتر من كده.
وقاسم ومعاذ مشيوا.
مراد وصل أهل قمر على بيتهم. أم قمر وأبوها عمر دخلوا. ومراد شد إيد قمر: استني عايزك يا قمر.
قمر باستغراب: في حاجة؟
مراد بغيره: اتأثرتي لما شفتي دم قاسم؟
قمر بتوتر: لا طبعاً. أنت بتقول إيه؟ هو حر يعمل اللي يعمله. وأرجوك ما تسألنيش عن أي حاجة عشان أنا تعبانة دلوقتي.
سلام. سابته حتى قبل ما يرد. قمر اتضايقت من كلمات مراد.
مراد ضرب إيده في راسه وقال: غبي! كان لازم تبوظ الليلة كده.
وخد عربيته وراح على فيلته.
قمر دخلت لقيت مامتها قاعدة مستنياها. قربت منها وقالت لها: ما نمتيش ليه يا ماما لغاية دلوقتي؟
الأم بحنان وحب: كنت عايزة أسألك سؤال يا قمر. أنت فعلاً ما اتأثرتيش من دم قاسم؟
قمر باستغراب: أنت ليه كلكم فاكرين إني ضعيفة؟ أنا قوية وخلاص. بطل يعنيني. مش بيأثر فيا. افهموا بقى.
الأم خدتها في حضنها وقالت لها: خلاص يا حبيبتي. أنا آسفة. يلا روحي ارتاحي. مش هنتكلم في الموضوع ده تاني. بس أنا خفت لتكوني.
قمر قطعتها: لا. كنت ولا ما كنتش. قاسم خلاص طلع من حياتي.
وسابت مامتها وركبت بعصبية على أوضتها.
الأم قعدت واتنهدت وقالت: يا رب يكون اللي بتقوليه صح. وما يكونش النظرة اللي شفتها في عينك دي ترجعك لمرحلة الصفر.
في فيلا قاسم.
روح فيلته وإيده بتنزف. ما رضيش يخلي معاذ يعقمها له. ودخل بيته وبص في إيده وقال: معقول؟ حتى دمي ما يبقاش يأثر فيكِ؟ أنت خلاص بطلتي تحبيني؟ قلبك اللي حبني خلاص؟
لا. قاعد يصرخ ويقول لا. ويخبط إيده لحد ما إيده بقت كلها دم. وقع على الأرض منهار.
في يوم جديد مليء بالأحداث الغير متوقعة.
في بيت قمر. كانت قمر جهزت كل حاجتها عشان مسافرة تقعد أسبوع عند صاحبتها في الريف عشان فرحها. وكلمت مراد وهو وافق. وأخذ إجازة عشان يروح معاها. واستأذنت من أهلها وهم وافقوا عشان هتروح مع مراد.
قمر مسكت التليفون بتاعها وكلمت مراد: ألو يا مراد. قربت أوصل. أنا جهزت كل حاجة.
مراد بحب: شوية وأبقى عندك يا قلبي.
قمر: طب سلام. ما تتأخرش.
وقفتلت معاه وهي مبسوطة إن هي هتروح تغير جو. لأنها بتحب الجو المزرعة جداً والريف والحاجات دي.
في نفس الوقت في فيلا مي.
كانت مي جهزت كل حاجة. وقاسم كان مستنيها تحت عشان يروح معاها. لأن العريس هو معاذ صاحبه. فمش معقول هيسيبه لوحده في يوم زي ده.
قاسم أخذ إيد مي وركب العربية. في العربية قاسم قال لمي: مش عايز أي استظراف يا مي. ولا حركات ملهاش لازمة. فاهمة؟ إحنا هنروح نعمل واجب وخلاص. فهمتي؟ ولا أعيد كلامي تاني؟
ومراد وقمر برده كانوا وصلوا. والتقت العربيتين. عربية مراد وعربية قاسم. ونزلوا كلهم من العربيات. مي جريت على قمر وحضنتها وقالت لها: كويس إنك جيتي يا قمر عشان نفرح ونهيص.
قمر ببرود بعدت مي عنها وقالت لها: أيوه كويس برده إنك جيتي عشان نفرح سهيلة. يلا روحي مع خطيبك. وأنا هروح مع خطيبك.
وسابتها وراحت عند مراد وماسك إيده. مي كانت مستغربة إيه اللي خلاها متغيره كده؟
"براحتها. يلا بينا ندخل. ده أنا هخليها يوم فظيع."
ودخلت هي وقاسم.
قاسم أول ما دخل سلم على معاذ وحضنه وقال: ألف مبروك يا حبيب أخوك. عقبال ما تبقى عندك دسته عيال.
معاذ بحب: أخويا تسلم يا غالي. عقبال ما أفرح بيك. يلا بينا ندخل جوه مع الرجالة.
معاذ أخذ قاسم ودخلوا عند الشباب جوه. لكن قاسم اتصدم لما شاف مراد.
قاسم باستغراب: مراد؟ إنت بتعمل إيه هنا؟
مراد: ده باين عليه هيبقى مرار طافح.
يتابع.
رواية العشق المنتقم الفصل الخامس عشر 15 - بقلم مي احمد
قاسم بصدمة: أنت بتعمل إيه هنا يا مراد؟
مراد وهو يكلم نفسه: ده باينه هيبقى مرار طافح.
قاسم باستغراب: أنت بتبرطم بتقول إيه؟
مراد: بقول جاي مع قمر عشان ده فرح صاحبتها، أنت بقى جاي هنا ليه؟ عشان تتلزق في قمر؟
قاسم بعصبية: لا يا خفيف، أنا جاي هنا عشان ده فرح صاحبي، مش عشان جاي أتلزق ولا حاجة. وبعدين قمر مين دي اللي أتلزق فيها؟ قمر بره حياتي، كانت ماضي وخلص. دلوقتي المستقبل بتاعي مي. بعد إذنك لما أشوف اتأخرت ليه.
مشي قاسم وهو على آخره من مراد علشان دايماً بيذكروه إن قمر خلاص ما بقتش ليه. أما مراد فمشي ورا قاسم عشان يشوف قمر، عشان هو ما يعرفش حد غيرها هنا.
وفي الجنينة عند البنات.
كانت قمر قاعدة مع سهيلة ومي وبيضحكوا وبيهروا وبيتكلموا عن الجواز وعن الخطوبة وعن الغيرة. لحد ما قمر لمحت قاسم جاي عليهم.
سهيلة وهي تضرب مي في إيدها: إيه ده، المز بتاعك وصل يا عم، الله يسهل له، تلقاه مش سايبك خالص وبيجيب لك كل اللي أنت نفسك فيه. يلا روحي عشان ما يزعلش منك.
قاسم رايح عندهم وقال: أنت سهيلة خطيبة معاذ؟ تشرفت بمعرفتك. أنا عرفت دلوقتي معاذ طلع ذوقه حلو وبيعرف ينقي.
سهيلة بخجل: شكراً ليك على ذوقك، أنت فعلاً شخص محترم ومذوق.
مي بغيرة وتسرع راحت مسكت إيد سهيلة وقالت لها:
جرى إيه يا سهيلة، أنت ما صدقتي؟ أكيد خطيبك مالوش عينك علشان كده عايزة تاخدي خطيبي مني؟ بس أنا مش هسمح لك.
سهيلة بصدمة: أنت بتقولي إيه يا مي؟ أنا برضه هعمل كده؟ أنتِ فعلاً إنسانة غير سوية بالمرة، أنتِ مريضة نفسية.
مي بعصبية: راحت مسكت إيد سهيلة ولسه هتضربها، لقيت قمر ماسكة إيدها وقالت: ابعدي عنها يا مي، أنتِ إيه اللي بتقوليه ده؟ أنتِ بتقولي إيه بس؟ هقول لك إيه، الحق مش عليك، الحق عليها هي عشان عزمتك، عزمت ناس ما تعرفش في الذوق ولا الأخلاق، الناس جاية بس عشان تدمر الفرح.
مي بصدمة: أنتِ بتقفي جنبها يا قمر؟ ضدي؟ أنتِ ما شفتيش هي عملت إيه؟
وانقطع صوتها قاسم وهو بيضربها بالقلم وهو بيقول: أنتِ إنسانة مش محترمة يا مي، ده اتفقنا عليه؟ تذلي صاحبتك وتتهميها بشرفها بس عشان سلمت عليا؟ أنتِ مجنونة؟ افترضنا خطيبها كان قاعد، كان هيبقى موقفنا إيه دلوقتي؟ اتفضلي قدامي، أنا بعتذر كتير عن كل اللي حصل، وإن شاء الله مش هتتكرر تاني. وبكرر أسفي يا آنسة سهيلة.
سهيلة باحترام: لا ولا يهمك يا أستاذ قاسم، حضرتك إنسان محترم، وأنا مش زعلانة منك خالص، كفاية إن أنت أخذت لي حقي ورجعت لي كرامتي.
مشي قاسم وهو ماسك مي من إيديها بعنف وعصبية شديدة، وما كانت مصدومة إن قاسم مد إيده عليها، دي أول مرة يعملها. هي بتعمل حاجات كتير غلط، بس هو عمره ما مد إيده عليها.
وعند قمر وسهيلة.
سهيلة: شفتي أنا بجد بحسدها عليه، إنسان مذوق كده وما يرضيهوش الغلط أبداً. شفتي اعمل إيه بس عشان يرد لي كرامتي؟ والله ما في إنسان زي كده دلوقتي، ده غير أسلوبه بالتعامل.
قمر بسخرية: والله أنتِ اللي بجد بنت غريبة، أنتِ عندك معاذ وبيحبك وضحى بكل حاجة عشانك، وأنتِ بتبصي لكل واحد. شوية اللي بيحب حد ما يشوفش في عينه غيره. هو مش كل واحد؟ شوية لازم يكون عندك ثقة شوية في حبك، زي ما هو بيوثق فيكِ، تخونيهوش حتى بالنظرة. لو النظرة لحد تاني، هـ محدش راح هيجرحه. ما تبصيهالوش، فهمتي؟
سهيلة باستغراب: إمتى بقيتِ عاقلة كده يا بت؟ وكمان رومانسية وبتفهمي بالحب أكتر مني؟ أنا اللي كنت لفة ودايرة ومقضياها. تطلعي أنتِ أفهم مني.
قمر بوجع ومرارة: أنا تعلمت ده كله من الحياة. الإنسان مش بيولد عاقل ولا متعلم، كل حاجة الدنيا بتعلمه. في الدنيا دي إن ما فيش حد يستاهل إني أعطيه ثقتي، فهمتي ولا لا؟
سهيلة باستهتار: أيوه يا أختي فهمت، بس أنا برضه بحسدها عشان خدت واحد زيي. هتستغربي لو قلت لك إن كان نفسي إن أبقى مكان مي وقاسم يتجوزني؟ أنا، أنا أعرف قاسم من أي مكان في الجامعة، كان صاحب ابن عمي ومعاذ وبييجي معاه على طول. شخصية محترمة، بيخاف على البنت اللي معاه. عمري ما شفته بيسهر ولا بيشرب، دايماً كنت شايفاه الراجل اللي ما فيش منه اتنين.
قمر بقرف: أنتِ إنسانة قذرة، إزاي قادرة تخوني خطيبك؟ الخيانة مش بس بالجسد، الخيانة بالروح، بالقلب. خطبك وهتتجوزيه وأنتِ بتحبي صاحبه وبتحبيه على إيه؟ أنتِ بتحبي المظاهر، ما بتحبيش الجوهر. أنا اللي أعرفه عن معاذ منكِ أنتِ شخصياً إن هو بيحاول يسعدك بأقصى الطرق، وأنتِ دايماً بتتقلي عليه. قلت يمكن عايزة تدلع؟ اتاريكِ أنتِ بتفكري في حاجة تانية.
سهيلة الطمع: كفاية يا قمر، أنتِ ما تعرفيش حاجة. مش كل حاجة الحب، الفلوس برضه ساعات بتساعد. لكن الحب من غير فلوس أول ما تتجوزوا بيروحوا ينطوا من الشباك ويسيبوكِ معاه. هتواجهوا الحياة إزاي من غير فلوس؟ قولي لي، هتعملي إيه بالحب بعد كده؟
قمر: أنا مش هتكلم تاني، بس هدعي لك إن ربنا يهديك. أنا غلطانة إني جيت الفرح.
لسه هتمشي، مسكتها سهيلة وترمت في حضنها: سامحيني يا قمر، بس أنتِ لازم تعذريني، تعذري قلبي مش بإيدي، حبيته. حبيته من كلام معاذ عنه، صورة في التليفزيون، من حب معاذ صاحبه ليها. سفه يا قمر، بس الحب مش بإيدينا. لو كان بإيدينا نختار من اللي نحبهم، صدقيني كنت اخترت معاذ، بس أنا مش بإيدي حاجة.
أنا خلاص هتجوز معاذ وهكمل حياتي معاه، ومستحيل أبص لأي حد غيره. بس أنا بفضفض لك عشان أنتِ صاحبتي، وأنتِ اختفيتي سنة وست شهور. أنا كنت قاعدة لوحدي، ما كنتش لاقية حد أتكلم معاه. بس صدقيني أنا مش هعمل حاجة فيها غلط أبداً. أنا بحاول على قد ما أقدر إني أحب معاذ وأشيل قاسم من قلبي.
قمر طبطبت عليها وقالت لها: أنا عايزكِ تشيليه من قلبك وما تبقيش خاينة. الخيانة دي بشعة قوي، وبالذات لما تيجي من الحبيب. صدقيني لو معاذ عرف هيبقى كسرته كبيرة فيكي. اديله فرصة وما تخليش الفلوس تعمي عينيكِ، ما تخليكيش
تشوفي الحب الحقيقي.
وسابتها قمر وراحت على غرفتها، وهي بتفكر إزاي قاسم ده بيقدر يسيطر عليهم كلهم.
وإنه أكيد عمل حاجة خلى سهيلة تحبه. دي جيات صاحبة عشان بيدخلها في حياته. قاسم ده مفروض ما يدخلش في حياة أي حد، لأن هو بيدمرها.
قطع شروطها مع نفسها دخول مراد.
مراد بحب: سرحانة في إيه يا قمر يا حبيبتي؟ على فكرة الجو حلو قوي هنا.
قمر بحب مسكت إيد مراد وقالت: أيوه الجو حلو. إيه رأيك نخرج نتفسح في الجنينة هنا؟ أنا بحب جو الريف قوي. يلا بينا نغير جو.
مراد أخذ قمر وقعدوا يتمشوا ويضحكوا في الجنينة ما بين الأشجار، وقمر فرحانة قوي وبتضحك من قلبها.
لحد ما جه وقت الليل، قمر ومراد روحوا، وكل واحد دخل على أوضة. بعد شوية في أوضة قمر، قمر صحت على إيد صاحبتها سهيلة وهي بتقول: أنا آسفة يا قمر، أنا فعلاً كنت غبية، أنا عارفة أنا طماعة وبتحب الفلوس، كنت هعمل جريمة في حق معاذ، بس أنا خلاص فقت. شكراً إنك فقتيني في الوقت المناسب قبل ما أغلط وما أقدرش أرجع.
حضنتها بحب، قمر طبطبت عليها وقالت: كويس إنك رجعتي صاحبتي اللي أنا عارفاها. لازم تعرفي إن الحب أهم من أي حاجة، و أنتِ مش هتلاقي حد يحبك زي معاذ. يلا تعالي نامي جنبي عشان أنا بخاف أنام لوحدي.
سهيلة بحب: حاضر يا ستي، افتحي لي شوية مكان. ودخلت جنبها على السرير ونامت وهي مبسوطة إنها ما غلطتش، وإن قمر صاحبتها وعاتها في الوقت المناسب.
في نفس الوقت في الجنينة، كان قاسم قاعد يبص للقمر وهو بيتذكر يوم ما اعترف لقمر بحبه على ضي القمر، رقصوا سوا. واتذكر يوم المطر، يوم ما قالت له إن هي بتوثق فيه أكتر من حياتها. غصب عنه في الوقت ده دموعه نزلت غصب عنه، وهو بيطلع سلسلة كانت قمر لبستها له، اتذكر لما لبستها له قمر.
فلاش باك.
كان في يوم حفلة الحنة، في الحفلة اللي جهزها لها.
بعد ما رقصوا سوا، قرب منها: أنا عايز هدية منك بمناسبة فرحنا يا قلبي. شوفي الهدية اللي أنا قدمتها لك والمفاجأة، أنتِ إيه بقى مفاجأتك؟
قمر قلعت سلسلة من فضة وقدمتها لقاسم وقالت: أنا بديك السلسلة اللي قدمتها لماما في عيد ميلادي، بس عايزك تفتكرني بيها على طول، وتعرف إنّي بوثق فيك أكتر من نفسي، وبتمنى إنك ما تخونش الثقة دي أبداً.
قاسم قرب منها وباس السلسلة وقال: مستحيل أكون خنت ثقتك.
عودة من الفلاش باك.
خلاص ماسك السلسلة بحزن: سامحيني يا حبيبتي، غصب عني خنت ثقتك، بس اللي أنا اتعرضت له برضه مش قليل. أنا عارف إنك ضيعت سنة من عمرك وأنتِ حزينة عليا. ما كنتش أتوقع إنك هتحبيني للدرجة دي، وما كنتش برضه أعرف إنك توجعي مني وتحبي غيري.
قاسم قعد حزين وهو باصص للقمر، وعيونه كلها دموع وضعف وقهر. محسش بيه في حياته إن هو هيخسر حد عزيز على قلبه، لحد ما تعب ودخل ينام بقلب مكسور.
في صباح اليوم الجديد على جميع أبطالنا، وهناك قلوب تحب من جديد، وهناك قلوب ندمت وتابت، وهناك قلوب يكسوها الحزن والكسر على فراق الحبيب.
في غرفة الصالون، كانوا كلهم متجمعين عشان يبدأوا مراسم. وعدد الفرح كان النهاردة، معروف عندهم إنهم هيروحوا يجيبوا ملازم العروسة ويسهروا في الليل مع بعضهم.
مي راحت لقمر: يلا يا قمر بينا عشان نجيب الحاجات اللي ناقصة سهيلة، و هو بالمرة نجيب كام فستان عشان الحفلة في الليل. وخرجوا كلهم وهم مبسوطين، وسابوا الشباب مع بعضيهم يجهزوا الحفلة.
عندي الشباب، كانوا كلهم بيجهزوا الحفلة، وطبعاً معاذ كان بيحاول دايماً يفصل بين قاسم ومراد.
مراد كان بيقول: إيه رأيك يا معاذ إن إحنا نجهز المكان ده كله للحفلة، ونخلي فيه رقصة لك أنت وسهيلة على أغنية حلوة كده، وهيصي يا معلم.
معاذ بحب: أكيد عجبتني الفكرة، ولا أنت إيه رأيك يا قاسم؟
قاسم: كويسة، يعني هو ما جابش حاجة من عنده. أنا كنت هقول كده على فكرة.
مراد بمكر: وهو بيحاول يغيظ قاسم: حد قال لك ما تقولش عشان أنا قلت الفكرة دلوقتي، أنت طالع تقول أنا كنت بفكر فيها.
قاسم كان لسه هيتعصب، لكن معاذ وقف وهو بيقول: النهارده فرحي، مش عايز مشاكل، أرجوك يا قاسم، وأنت كمان يا مراد خف شوية، وبدل ما تتخانقوا، تعالوا يلا نقوا لي البدلة.
مراد: قل له: هو أنا ما عملتش حاجة غلط، هو اللي بيتلكك عليا واقف على الواحدة.
قاسم بعصبية: أنا طيب يا سيدي، يلا بينا يا معاذ علشان أنقي لك البدلة. وفعلاً ماشي قاسم ومعاذ، بس وقفهم صوت مراد: استنوني، مش واخدين بالكم إنكم نسيتوني ولا إيه؟
قاسم ببرود: إحنا أصلاً مش شايفينك.
معاذ بتعب منهم: خلاص يا جدعان، أرجوكم. يا رب استرها واعديها على خير.
عدى اليوم، وأخيراً جه وقت الحفلة.
كان قاسم بيلبس بدلته، ظهرت وسامته وعضلاته وشعره البني، كان إيه في الجمال، وهو بيحط برفانه اللي بيسحر قلوب البنات.
ومعاذ كان بيلبس البدلة اللي اختارها له قاسم، وحط العطر بتاعه، ولبس ساعة فضي.
ومراد لابس لبس كاجوال عشان هو ما يحبش الرسميات، وكان برضه حلو ومز في نفسه كده. نزلوا كلهم، وكان المكان اللي هم رتبوه للحفلة كان جميل خالص، كلهم بيضحكوا بيهزروا مع أهل معاذ، من الشباب والبنات كلهم، والحفلة كانت مليانة.
معاذ: تفتكر يا قاسم سهيلة أول ما تشوفني هتعجبها ولا زي كل مرة؟
قاسم بثقة: يا ابني خلي عندك شوية ثقة بنفسك، ما ينفعش إن أنت بتعمله بنفسك ده.
معاذ: تفتكر كده يعني هتعجبها؟
قاسم: أكيد هتعجبها يا ابني، هي الطول أصلاً، اتلهي.
مراد قرب منهم وقال لهم: تحبوا تشربوا حاجة؟ أجيب لكم حاجة معايا.
قاسم: ده لو أنت آخر حد في الدنيا، مش عايز آخد منك حاجة.
مراد باستغراب: أنا مش عارف أنت حاططني في دماغك ليه؟ ده أنا حتى كيوت وأمورة، ما بأذيش حد.
قاسم بقرف: ماشي يا عم، خليك في حالك.
معاذ وهو بيحاول يهدئ قاسم: خلاص يا قاسم، أنت ومراد، خلينا في المهم دلوقتي. هم البنات اتأخروا ليه؟
مراد: تلاقيهم جايين دلوقتي، أنا رنيت على قمر وقالت لي إنهم قربوا يوصلوا.
في نفس الوقت، أوضة البنات.
كانت سهيلة جهزت هي وقمر ومستنيين مي.
سهيلة مستغربة: كل ده بتعمل إيه؟ أشحال إن هي بدأت قبلنا؟ والله عمرها ما هتتغير، طول عمرها تتزين، تزيين أوفر شوية.
قمر: خلاص قربت تخلص، ما تحطيش في دماغك، خليكِ في اللي جاي، وفكري هتعملي إيه مع معاذ.
قطع الكلام مع بعض مي، أول ما طلعت تصدم. ومنظرها كانت لابسة فستان أسود قصير وحاطة أوفر، وفرد شعرها وصبغاه أصفر، كانت عاملة زي عروسة الباربي، بعكس قمر، كانت لابسة نبيتي طويل وعاملة شعرها الأحمر على جنب، وما حطتش غير أحمر خدود وروج كشمير، كان جمالها هادي ومميز. وكذلك سهيلة، اللي كانت لابسة فستان بكم والجزء الثاني عريان وطويل، وحاطة ميك أب خفيف بيبرز لون عيونها البني.
مي قربت منهم وقالت: يلا.
وفعلاً كلهم وراحوا على الحفلة.
في الحفلة، كان الشباب قاعدين مستنيين للبنات، وبنات العيلة كلهم. يجوا يسلموا على قاسم ومراد. وفي بنات كتير اتصورت مع قاسم عشان قاسم صاحب معاذ وشخصية مشهورة ومحبوبة هنا.
مراد باستغراب: هم ليه بيصوروا معاه؟ ده إنسان عادي يعني، مش ممثل ولا حد مشهور؟ وأنا ما أعرفش.
معاذ: لا يا سيدي، الموضوع كله إن هو كان بييجي على طول معايا، والبنات كلها بتحبه. وغير كده إن هو مشهور برضه كرجل أعمال، عشان كده تلاقي البنات لازقة فيه. لما تيجي مي، هتخرب الدنيا دلوقتي لأنها بتغير.
قطع كلامهم دخول البنات زي الأميرات. مراد أول ما شاف قمر راح ناحيتها وخد إيدها وباسها وقال: اتفضلي سنيوريتا.
قمر بضحك: خطفت قلبه. ماشي يا عم الرومانسي، اتفضل أنت كمان. وخدها وراح قاعد على طاولة، ومعاذ عمل نفس الحكاية. أما مي، فراحت جريت على قاسم وتشعبطت في إيده كأنها هتهرب منها وقالت:
إيه رأيك يا قاسم في الفستان؟ عجبك؟ قول لي رأيك بصراحة.
قاسم بقرف: إيه اللي أنتِ لابساه ده؟ شايفة صاحبتك لابسين إيه، وأنتِ لابسة إيه؟ امشي قدامي، مش عايز أتكلم.
وابتدأت الموسيقى والمشروبات تنزل، وجه مضيف الحفلة وهو بيقول: اتشرفت بكل الحضور، وكلنا عايزين نفرح لأخويا وحبيبي معاذ عز الدين. ودلوقتي كلنا عايزين نفرح معاهم، ويا ريت يتفضلوا يرقصوا على المسرح. وفعلاً معاذ برومانسية قام وقرب منها وقال لها: تسمحي لي بالرقصة دي؟
سهيلة حطت إيدها في إيده، وابتدوا يرقصوا على أغنية شيرين.
(أنا كلي ملكك) وابتدوا يبصوا في عيون بعض ويسرحوا في الأغنية ويرقصوا فيها كأنهم اتنين عشاق.
قاسم كان مبسوط قوي لصاحبه، لأنه عارف قد إيه هو بيحب سهيلة. مي قربت منه وقالت له: تعالي نرقص معاهم، الناس كلها تقوم ترقص حواليهم، تعال.
قاسم بحده: اتلمي يا مي واقعدي، وخلي ليلتك تعدي على خير.
مي اتنهدت بحزن وقعدت.
وعند قمر، كانت قاعدة بتبص عليهم بحب، لحد ما مراد حط إيده عليها وقال: تسمحي لي بالرقصة دي يا قمر؟
قمر بسرعة حطت إيدها: أكيد. وقامت ترقص هي ومراد. قاسم شاف كده، راح قام بسرعة وشد مي وراحوا على حلبة الرقص، وسهيلة ومعاذ قاعدين.
وسابوا لهم حلبة الرقص، واتغيرت الأغنية: أنا (لما بحب بحب بجن). مراد بيرقص معاها بحب ويقولها: أنا لما بحب بحن بجن. وقمر بتضحك. راح قاسم بحركة سريعة بدل بين قمر ومي، وقمر بقت بين إيديه ومي بقت مع مراد. قمر بصدمة: سيب إيدي يا يا قاسم، الكل بيتفرج علينا.
قاسم بتسلية وضحكة: ههههههه، لا مش هسيب، أنا مبسوط كده. وهو بيرقص معاها، ولا كأنهم محترفين. كل ده تحت أنظار مراد الغيرانه قوي، بس معاذ خده وقال له: اهدى شوية، ما تحبكيهاش، ما تبوظش الحفلة.
وقمر متضايقة من نظرات الكل ليها. قاسم راح رفع وشها ليه وقال: يعني أنتِ دلوقتي زعلانة عشان بنرقص سوا يا قمر؟ وكنتِ فرحانة وأنتِ بين إيدين واحد تاني؟ سمعيني يا قمر، قولي لي إنك ما اتأثرتيش وأنا برقص مع مي.
قمر بحده: بعدته عنها وقالت: لا، ما بتأثرش. ولو سمحت اللي حصل ده ما يتكررش تاني. وراحت عند مراد اللي كان قاعد على آخره منهم.
قمر بتوتر مسكت إيد مراد: ما تزعلش يا مراد، أنا آسفة، بس أنت كنت شايف، أنا ما كانش قصدي.
مراد بحب ماسك إيدها: أنا عارف إن ما كانش قصدك، أنا بحبك وهقف جنبك ضد اللي اسمه قاسم ده، بس أنا هعرفه إزاي ياخد حاجة مش بتاعته. ولسه هيقوم، قمر ماسكة إيده: مش عايزين مشاكل في حفلة معاذ وسهيلة، إحنا ضيوفه بس.
قاسم قعد وهو متعصب قوي، والغيرة بتاكله وهو شايفه حاطط إيده على إيدها بحب، ولا كأنهم اتنين عشاق. في اللحظة دي، قاسم أدرك إن هو خسر قمر للابد، وإن هي كملت حياتهم. قاسم ما قدرش يستحمل وسابهم وراح يشرب عشان ينسى اللي هو فيه. مي شافت كده وقررت هي تنتقم من قمر. قامت مي وهي بتتوعد لقمر، وجابت كوباية عصير وخلطت فيه مشروب عشان تفضح قمر، عشان هي عارفاها مش بتاعة مشروب وبيأثر فيها كيف. راحت جابت ليهم كلهم عصير عشان ما حدش يشك فيها. قربت منهم وقالت: اتفضلوا لي عصير.
سهيلة باستغراب: لا مش متعودين على كده، تتحسدي عشان كده هاخدها قبل ما ترجعي بكلامك.
مي: هعديها يا ستي سهيلة، وأنت كمان خدي يا قمر كوبايتك.
قمر كانت شاكة إن في حاجة، بس لقيت الكل خد منها الكوباية وشربتها، ومراد أخد الكوباية وشربها.
مراد: جاله تليفون وطلع بره يكلمه.
قمر حاسة بتعب وخنقة، استأذنت منهم عشان تروح تغسل وشها، وفعلاً مشيت قمر وهي مش قادرة تقف.
مي ابتسمت بخبث وقالت: ابقي وريني هتعملي إيه يا قمر، ده أنتِ هتتفتحي يا حبيبتي. وابتسمت وابتسامة شر على اللي هي عملته في قمر.
رواية العشق المنتقم الفصل السادس عشر 16 - بقلم مي احمد
مراد رجع عندهم بعد ما خلص في التليفون.
مراد باحترام: اسف كثير، تأخرت عليكم. هي قمر فين؟
سهيله باستغراب: والله ما أنا عارفة، إيه اللي آخرها؟
مي بخبث وهي بتحاول تزرع الشك في عقل مراد: ما أعرفش، تلاقيها راحت تعمل حاجة كده ولا كده. إحنا ما نعرفش هي راحت فين.
مراد بقلق بياكل في قلبه وخوف ليكون حصل لها حاجة. لسه هيقوم يدور عليها، سمعوا صوت موسيقى عالي قوي. قمر لابسة لبس مش كويس وبترقص وتتمايل وشغلت أغنية "حاسس في قلبي لهفة".
وتتمايل مع الأغنية ببراعة.
مراد ومعاذ وسهيله كانوا قاعدين فاتحين بقهم من الصدمة.
أمامي ابتسمت بخبث، علشان هي نجحت إنها تفضح قمر. وكمان هما في ريف وعندهم الحاجات دي قلة حياء وتربية. قعدت تضحك في نفسها وتقول: "اشربي بقى يا قمر، وريني."
مراد بعصبية راح ناحية قمر وسحبها من على المسرح وهو بيقول: "يلا يا قمر، فضحتنا! إيه اللي انت عاملاه في نفسك ده؟"
قمر بلا وعي: "ابعد إيدك عني، أنت مالكش عندي حاجة عشان تتكلم. أنا أعمل اللي يريحني وأنت مالكش دعوة بيا."
مراد بحده: "اتقي شر يا قمر، ويلا أحسن ما أتهور عليك هنا. وهيبقى منظرك مش كويس."
قمر بضحكة مايعة: "ههه، إيه جرى إيه يا جدعان؟ ده أنتم مالكم بيا؟ سكتنا له دخل بحماره، حوش حوش! كتر اللي ما يختشوش. أنا جيت جنبك، أنا برقص لزباين."
مراد بصدمة: "أنت بتقولي إيه؟ زباين إيه؟ أنتِ عارفة نفسك أنتِ مين أصلًا؟ أنتِ قمر السيوفي، سيدة أعمال مش رقاصة في شارع الهرم. يلا قمر عشان الناس ابتدت تتفرج علينا." مسك إيدها بعنف.
سهيله جت بسرعة لما شافت عصبية مراد والناس كلها بتتفرج عليهم. "خلاص سيبها وأنا هاخدها."
في الوقت ده كان قاسم دخل وهو مستغرب. راح ناحيتهم وقال: "إيه؟ متجمعين لي كلكم كده واقفين؟ وإيه اللبس اللي لابسه قمر ده؟"
قمر أول ما شافته، الكرة اللي جواها سيطرت عليها وحبت تنتقم منه. سابت إيدين مراد ومسكت قزازة مشروب فاضية وكسرتها وقربت منه وقالت: "اقتلك يا قاسم! هنتقم من كل اللي عملته فيا. مش أنت عرفت تنتقم وتاخد حقك؟ النهارده جي وقت عشان آخد حقي برده، زي ما أنت عملت بالظبط. والبادئ أظلم، مش دي كلمتك الشهيرة؟ وكما تدين تدان. أنا مش هسيب الزمن ياخد لي حق منك يا قاسم، أنا هاخد حقي بإيدي ومش هتحبس فيك يوم. كل الموجودين هيقولوا عندها مرض نفسي وقتلته."
مي بصدمة وخوف: "ما كانتش متوقعة قمر تعمل كده. خافت قوي على قاسم. قربت منها وقالت: "اهدي يا قمر، ما توديش نفسك في داهية يا حبيبتي." راحت قمر بحركة سريعة ضربت مي حتة قلم خلى مي ترجع لورا في صدمة. ومراد بيحاول يهديها: "اهدي يا قمر، إيه اللي بتعمليه ده؟" قمر هجمت على مي ونزلت فيها ضرب وكل ما بتقول فيه: "الألم الأول ده علشان كسرتي ثقتي. وده علشان فضلتِ الحب على صاحبتك. وده على أغلى حقك اللي مالي قلبك. وده علشان حاولتِ تقتليني. وده علشان ساعدتيه عشان يدمرني."
مي من كتر الوجع ما قدرتش تتكلم. واللي زادت الطين بلة إن قمر قاعدة عليها وكلهم بيحاولوا يخشوها من عليها، بس قمر ماسكة فيها ومش راضية تسيبها لحد ما في الآخر سابتها وهي جسمها كله بيوجعها من كتر ضرب قمر فيها. بعد كده مراد خدها وقال لها: "إيه يا قمر، اهدي يا حبيبتي، ما فيش حاجة. تعالي معايا." وأخدها ومشي.
قاسم بص على مي وقال: "تستاهلي، يا ريتها كان خلصتني منك يا شيخة. كنتِ سبتيها تعمل اللي تعمله وتدخلي ليه بيني وبينها؟"
"يلا، أخذت جزازتك وخلاص." وسابها ومشي وهو مبتسم.
مي وجع. قربت عليها سهيله ورفعتها من الأرض وساعتها إن هي تقوم. "تعالي، هاخدك الأوضة أعقم لك الجروح. أنا مش عارفة قمر عملت ليه كده فيكي؟ وكانت هتاذي قاسم ليه؟"
مي وجع: "آه ياني، عشان مجنونة. آه، تعبانة، مش قادرة أمشي. أقول عليك إيه يا قمر؟"
مراد بحنان: "خلاص، اهدي يا قمر، ما حصلش حاجة. لكل ده بس إيه طلعت جامدة يا بت."
قمر بجنان: "والله كان هاين عليا يموتها. هي ما تعرفش أنا مين. هي فاكراني بس قمر الكيوتة؟ ما تعرفش إني بقيت شرسة وبعض كمان. تحب تجرب؟"
مراد بخوف وهو بيرجع لورا: "لا، وعلى إيه؟ مصدقك يا كبير. ده أنا حتى شفت العلامات اللي أنتِ عملتيها."
قمر: "بس أنا برده لسه حاسة إن نار بتاكلني جوايا."
"نفسي أقطعها وأقطعها معاها. لسه هو دوره ما جاش." وراحت زقت مراد.
مراد: "رايحة فين يا قمر؟ يا بنت يا قمر، وقفي يا بنت! هدّيتي صحتي معاكي."
كان قاسم قاعد بيكمل شغله على اللاب توب، ليقيه قمر جاية عليه. وقفت قصاده وبكل قوة راح الضربة بـ 👊👊.
قاسم من الصدمة ما قدرش يتكلم، كان واقف متنح 😳😳😳.
قمر بسرعة: "لسه هتنح؟" راحت بسرعة ضربته بالرجلين. قاسم وقع على الأرض من الألم. ولسه هيتكلم، ليها قمر عطّيته روسيه. في اللحظة دي دخل مراد وشاف قاسم مرمي على الأرض. مراد جري بسرعة ومسك قمر وقال لها: "خلاص، مش عارف هو ساكت لك ليه. بس يلا بينا أحسن ما حد يجي. اللي أعرفه إن هو محبوب قوي هنا وممكن يقطعونا يا حبيبتي. يلا بينا، مش عايزين مشاكل."
قمر بثقة: "فشر! ما حدش يقدر عليا، ده أنا قمر السيوفي." وراحت ماسكة قاسم اللي كان مصدوم منها ومش عارف يعمل أي حاجة. وراحت عضته عضة طلعت بالدم.
قاسم بصرخة: "آه! آه يا بنت الحظاظة! سيبي إيدي، سيبي إيدي! ما أقول لك."
مراد بعدها عنه بالعافية وهي تتنفس بصعوبة، كأنها كانت في حرب.
قاسم بوجع: "ماشي يا قمر، لما تفوقي بس أبقى أشوف شغلي معاكي. أنا هوريكِ إزاي تعملي كده." وخد اللاب توب وسابهم ومشي.
قمر قعدت ترقص وتغني زي الأطفال: "وربحنا كله يوم، ارقصي ونجحنا كله يرقص." وقعدت تتنطط وترقص، تتنطط وترقص وهي مبسوطة إنها انتقمت من كل اللي أذوها. كان نفسها تضربهم من زمان، يمكن ده يطفي النار شوية من اللي في قلبها.
مراد بص عليها وقال: "البنت دي شاربة إيه؟ ده أكيد مش مشروب، ده كأنها واحدة تانية خالص." مراد خدها بسرعة وراح على الأوضة وفتح عليهم الدش وبص في عيون بعض والميه جاية عليهم. كان منظرهم كتير رومانسي وسرحوا في عيون بعض. مراد قرب من شفايفها وكأنه بياخدوا الإذن منها، وقبلها قبلة مليئة بالحب والشوق.
وبعد عنها وبص في عينها وقال: "بحبك يا قمر."
قمر راحت أغمى عليها من أثر المخدر اللي كانت واخداه. شالها وحطها على السرير وطلع ينادي على سهيلة عشان تغير لها هدومها.
غرفة قاسم.
كان قاسم قاعد على السرير ومعاذ بيعقم له جرح إيده بعد عضة قمر.
معاذ بضحك: "أنا مش عارف إيه اللي مصبرك يا أخي؟ ما الدنيا مليانة بنات، إشمعنى دي يعني؟ بس جيت لي الحق، تستاهل أكثر من كده. في حد يعمل اللي أنت عملته يا عم؟ وفي الآخر عايزة تسامحك وتقول لك تحت أمرك في كل حاجة؟ أنا مسامحاك. أنت بتفكر إزاي يا قاسم؟ دي قعدت سنة وهي عايشة على ذكراك."
"ما فيش حد انتقم من حد زي كده. هي كانت ذنبها إيه؟ قل لي بقى، كان ذنبها إيه؟ لو أنت عندك الإجابة."
قاسم بحدة وعصبية: "طب واختي، أنا كان ذنبها إيه؟ أنا ما انتقمتش عشان الشركة، أنا انتقمت عشان اختي اللي اتضحك عليها. اختي اللي خسرت كل حاجة، شرفها وابنها، كل حاجة في حياتها، حتى خسرت نفسها. على الأقل قمر لقت حد يقويها ويفضل جنبها. لكن اختي ما لقتش حد. يبقى أنا ما ظلمتهاش. أبوها اللي ظلمها وظلمني وظلم اختي وظلم أهلي. كل ده عشان الفلوس. فكر إن الفلوس بتشتري كل حاجة. أنا مش هرجع لحياة قمر. أنا آه بحبها وبعشقها، بس مش هقدر أكمل حياتي مع إنسانة أبوها دمر حياة اختي. قمر قدرت ترجع لحياتها الطبيعية، وإن شاء الله ربنا يوفقها هي ومراد. أنا مش هتدخل في حياته. أنا مش أناني. اللي يحب حد بيتمنى له الخير مع غيره. وأنا بدعي إن ربنا يوفقها. وعايزة أقول لك حاجة أخيرة، أنا عمري ما كنت أناني ولا هبقى أناني." وساب معاذ وخرج وراح في البلكونة.
معاذ تنهد بحزن على حال صاحبه. هو عارف إنه بيحبها، ده كان دايماً وهي في المستشفى يروح يزورها، يقعد معاها الليل كله. ولما طردها من بيته وعذبها، كان بيعذب نفسه أكثر. هو ما شافش صاحبه ومبسوط وبيضحك غير معاها. بس هو اللي اختار الانتقام، الانتقام دايماً بيدمر صاحبه. ويدعي له إن ربنا يهديه ويصلح حاله.
في أوضة قمر، دخلت سهيلة وغيرت لها هدومها وشكرت مراد على اهتمامه بها. واحد غيره بعد اللي عملته قمر كان بهدلها وزعق لها وخرب الدنيا، لكن هو اتقبل الموضوع.
مراد: "أنتِ بتشكريني على إيه؟ قمر دي روحي."
"ومستحيل أقسى عليها."
سهيلة بتوتر: "هو أنا ممكن أسألك سؤال؟ هي قمر عملت ليه كده في مي مع إنها كانت صاحبتها الانتيم وأكثر مني كمان؟ وساعات كنت بغير من علاقتهم. إيه اللي حصل دلوقتي خلاها تضربها كده؟ وأنا سمعت قمر وهي بتضربها بتقول إن هي حاولت تقتلها. الكلام ده فعلاً صح ولا كان من تأثير المشروب؟"
مراد بصراحة: "أيوه، في حاجات كتير أنتِ ما تعرفيهاش. فـ أنا أحب إن قمر هي اللي تقولها لك بنفسها. أنا هسيبك دلوقتي عشان الوقت اتأخر." سابها ومشي وهي قاعدة تفكر: "معقول يكون ده صح؟"
في صباح يوم جديد مليء بالأحداث.
استيقظت قمر وهي تشعر بوجع شديد في جميع أنحاء جسدها وصداع يفتك في رأسها.
قمر بوجع: "آه، مش قادرة. هو أنا شربت ولا عملت إيه؟ إيه ده؟ مين غير لي هدومي؟ أنا آخر حاجة فاكراها أنا دخلت الحمام لما حسيت بصداع." قطعت شروطها دخول سهيلة وهي جايبة لها عصير وشوية فطير.
سهيلة بحب: "اتفضلي يا ست قمر، اشربي وكلي عشان عندنا شغل كتير. ولا أنتِ هتسيبيني؟ وما تنسيش إن فاضل يوم بس على الفرح وأنا عايزة ألحق أعمل كل حاجة."
قمر بتوتر: "هو إيه اللي حصل امبارح؟ أنا مش فاكرة حاجة خالص."
سهيلة ابتدت تحكي كل حاجة حصلت لقمر.
قمر بصدمة: "يا نهار أسود! أنا عملت كده؟ طب أنا هحط وشي في وشها إزاي بعد اللي عملته؟ وأنتِ سبتيني عليها كيف؟ ومراد كان فين؟ أنتِ إزاي تسيبيني أعمل كده؟ طب هي كويسة؟ حصل لها حاجة؟ ما تتكلمي، ساكتة ليه؟"
سهيلة: "حيلك حيلك! وأنتِ سايباني أتكلم؟ وبعدين إحنا بعدناكِ كثير عنها، بس أنتِ ما صدقتي ونزلتِ فيها ضرب زي المجنونة. بس إيه، ما خليتيش فيها حتة سليمة لدرجة إن هي مش قادرة تقوم من على السرير."
قمر بتوتر: "أنا لازم أروح أشوفها فوراً وأعتذر منها على اللي عملته."
سهيلة: "طب يلا افطري، تكون هي سهلة. بس أنا اللي مستغربة، أنتِ شربتِ إيه؟ عمل فيكِ كده؟"
قمر وهي بتراجع ذاكرتها، اتذكرت لما مي قدمت لها العصير. هنا قمر اتأكدت إن مي اللي عملت كده، فـ تراجعت عن فكرة الاعتذار وقالت: "بينقلب السحر على الساحر."
سهيلة: "أنتِ بتقولي إيه؟"
قمر: "بقول إن أنا مش عايزة أعتذر خلاص. ما كنتش واعية. لو اعتذرت هتفكرني إن أنا عملت كده وأنا بوعي. أنا هروح دلوقتي أعتذر من مراد على الموقف اللي حطيته فيه. وأنتِ جهزي لنا الحاجات عشان نكمل باقي الشغل."
سهيلة: "طب ماشي، بس لينا كلام تاني مع بعض عشان كنت عايزة أسألك شوية أسئلة."
قمر: "ماشي، بعدين." ومشيت قمر عشان تروح تشوفه مراد. وهي ماشية اتصدمت في قاسم. كانت هتقع. وقعت بين أحضانه وعينهم اتلاقت في نظرة طويلة، نظرة فيها عتاب، نظرة فيها وجع، نظرة فيها ندم. بس ندم في وقت ما ينفعش. ندم. قمر بكل قوتها زقته بعيد عنها وقالت: "ت كويس إني شفتك. أنا حبيت أعتذر على اللي بدر مني امبارح."
قاسم بتوتر: "لا، ولا يهمك. قمر، أنا كنت عايز أتكلم معاك. الموضوع بصي، بالنسبة للي كان بينا واللي حصل، فـ أنا عايزك تنسيه وكأنه ما حصلش. اعتبري من النهارده ولا كأني دخلت حياتك. اعتبريني كأني واحد عادي بتعاملي معاه. عشان ما يبقاش توتر، أرجو إنك تعملي زي ما أنا هعمل وهصفي اللي بينا خالص. ومن هنا ورايح مش هتعرض لك ولا هكلمك حتى غير في الشغل وبس. وبتمنى لك حياة سعيدة مع مراد."
قمر بصدمة من كلامه: "لا، عادي. أنا كمان هعتبر كأنك ما دخلتش حياتي وهتعامل معاك كأنك زميل عادي وخلاص. بعد إذنك عشان عايزة أروح أشوف خطيبي." سبته وهي مصدومة من كلامه. ما تعرفش ليه الكلام ده وجعه. هي مش بتحبه، وده شيء أكيد بعد اللي عمله فيها. بس هي ليه موجوعة من كلامه؟ طردت الأفكار دي من دماغها ومشيت.
راحت عند مراد، ابتسمت أول ما شفته من غير ما تحس وراحت حضنته من ورا وقالت: "مين على الباب؟ اتخضيت؟ على الطلاق بالتلاتة، أنت اتخضيت يا حاج كامل؟"
مراد بمرح: "أيوه اتخضيت يا ستي، كتكوت أبو الليل. إيه؟ شايفك أحسن من امبارح بكثير."
قمر بخجل: "أنا آسفة خالص على اللي حصل مني. ما كانش قصدي، أنت عارف إن ما كنتش في..."
قرب منها ومسك إيديها بحب وقال: "ولا يهمك يا قلبي، المهم إن أنتِ كويسة."
قمر بحزن وهي منزلة راسها: "بس أنتِ منظرك كان وحش قوي قدامهم وأنا برقص بلبس مش كويس."
مراد رافع راسها وبص في عينيها وقال: "ما يهمنيش كل الناس غيرك أنت يا قمر. طول ما أنتِ كويسة أنا كويس." قرب من شفايفها: "أنا بحبك يا قمر." وقبلها قبلة رقيقة على شفايفها. في الوقت ده كان معدي قاسم وشافهم. حس إن روحه بتطلع منه وهو مش قادر يعمل حاجة. بعد عنهم بسرعة، مش قادر يشوفه وهو بالمنظر ده أكثر من كده.
قمر بعدت عن مراد وهي مصدومة من تصرفها.
مراد لاحظ صدمتها وقال: "أنا آسف يا قمر، أنا ما كنتش..." ولسه هيكمل كلامه. قمر حطت إيدها على بقه وقالت: "أنا مش زعلانة منك، أنا بحبك يا مراد وعايزة أكمل عمري معاك. أنت السند ليا بعد ربنا والعوض اللي ربنا قدّمه لي. عشان كده أنا بقول لك أنا كاملة العقلية، إني موافقة إني أتجوزك يا مراد. ومش هتجوزك عشان أنت زي أخويا، هتجوزك عشان بحبك." وحضنته بحب.
مراد بفرحة شالها ولف بيها ونزلها وبص في عينيها وقال: "مش هتندمي أبداً على اختيارك ده يا قمر. هكون دايماً أخ والاب والسند ليكي. أنا بعشقك يا قمر."
ونسيبهم وهم فرحانين مع بعض ونروحوا عند أوضة مي.
مي كانت قاعدة على السرير بوجع وجسمها كله وجعها من امبارح. وهي بتقول مع نفسها: "قلت أفضحها وخلي الناس كلها تضحك عليها ومراد يسيبها. تعمل في أنا كده، بس أنا الغلطانة. الدوا اللي حطيته كان قوي." قطع تفكيرها دخول قاسم وهو بيقول: "يلا قومي عشان هترجعي على البلد."
مي: "أنت بتقول إيه؟ أرجع ليه؟ وأنت هترجع معايا؟"
قاسم ببرود: "أيوه هترجعي عشان فهد جه هو ومريم. وطبعاً مريم ما تقدرش تقعد لوحديها. وأنتِ وصفتك خطيبتي، هتروحي ومش عايزة أسمع نقاش كثير. أصلاً بكرة الفرح وأنا هاجي بعدها بيوم، مش هتأخر." وسابها وخرج من غير ما يسمع ردها حتى.
مي عصبية: "ماشي يا قاسم، أما أوريك. ما بقاش أنا مي. أما أقوم أجهز حاجتي. والله لو وريت اختك لما أروح. مش أنت اللي عايزني أمشي؟ خليني أمشي."
وقامت تجهز شنطتها. دخلت عليها سهيلة وقالت لها: "بتعملي إيه يا مي؟"
مي: "أنا هكون بعمل إيه؟ بلم هدومي عشان همشي. ما تزعليش مني يا حبيبتي، أنا كان نفسي أقعد أكثر من كده، بس جالي شغل فجأة. وأتمنى لك حياة سعيدة مع حبيبك. وإن شاء الله السنة الجاية يبقى عندكم ولاد. ويوم فرح أنا وقاسم، أكيد هعزمك أنتِ وهو. وأكيد هتيجي صح؟"
سهيلة بحب: "أيوه أكيد. حاجة يا قلبي، كنت عايزة أسألك سؤال بس خجلانة أسأله لك. هو أنتِ وقمر إيه اللي حصل بينكم؟ خلاها تعمل كده؟"
مي بتنهيدة: "هحكيلك. أصل قمر غيرانة مني عشان خطبت قاسم. أصل هي وهو كانوا مخطوبين وهو سابها هي واختارني أنا عشان كده تلاقيها منفعلة مني ومن قاسم. بس سيبك، هي برده دلوقتي مخطوبة وأنا ما بحبش أجيب سيرة حد."
سهيلة بصدمة: "يعني قاسم وأمر كانوا بيحبوا بعض وهو اختارك أنتِ وسابها هي؟ عشان كده هي عملت فيكِ كده امبارح؟ أنا كده فهمت. والله قمر دي طلعت مش سهلة. أسيبك أنا، جهزي شنطتك." وسابتها ومشيت وهي مصدومة. "معقول تكون قمر قالت لها الكلام ده عشان هي لسه بتحب قاسم وبتحاول تبعد أي حد يفكر فيه؟ لا لا، قمر مش كده وعمرها ما تفكر كده. وبعد كده هي أرشدتها على الطريق الصح وعرفتها مين هو حبيبها الحقيقي والحب. قاسم كان مجرد حب مال. أكيد في موضوع ثاني، هي لازم تسمع من قمر."
نزلت مي بعد ما جمعت أغراضها وقابلت قمر في الحديقة قاعدة على المرجيحة ومراد بيمرجحها وبيضحكوا هم الاثنين.
مي بغل وحقد: "اتمرجحي يا حبيبتي، اتمرجحي. يا رب تقع تتكسر رقبتك. كنت مع قاسم ملكة ودلوقتي مع مراد سلطانة. وأنا ما حدش معبرني. أشوفك يوم يا قمر يا بنت أم قمر، الهي تنشلي."
قمر لمحتها واقفة من بعيد، قامت من على المرجيحة وراحت لها. ومراد راح يجيب عصير لقمر.
قمر لمي: "أنتِ رايحة فين بشنطة هدومك دي؟ ده لسه فاضل يوم على الفرح. معقول هتمشي بدري كده؟"
مي بحقد وغلي: "غصب عني، عندي مشاغل كتير في البلد. اتشرفت إنك كنت معاكي يا حبيبتي، وعقبال ما أفرح بيكِ إن شاء الله."
قمر بتمثيل الحب: "وأنا كمان اتشرفت بحضورك الحفلة. هتوحشيني يا حبيبتي، سلام عشان مراد بينادي عليا." مشيت قمر وسابت مي هتفرقع من الغيظ.
وعدى بقى اليوم من غير أحداث، فـ كانوا كلهم مشغولين بتجهيز التجهيزات. وأهل معاذ وسهيلة اعتذر مراد وقمر منهم على اللي حصل امبارح، بس تفاجئ إنهم بيقولوا له إن قاسم قال إن في حد حط حاجة لقمر عشان تعمل كده. وقاسم ما يكذبش أبداً، لأن قاسم عندهم شخصية محترمة وما تغلطش.
مراد ضايق جداً إن قاسم هو اللي عمل كده. هو مش عايزه يقرب منها بأي طريقة، حتى لو بالكلام.
وجه يوم الفرح.
من أول الصباح والبيت مليان ناس. جهزوا بارك وجهزوا الجنينة عشان يعملوا فيها الفرح. وجابوا أفضل سيدات الميكب أرتست عشان يزينوا العروسة.
و قاسم اختار أفضل فساتين الفرح والبدل لصديقه وخطيبته. وبتدو كلهم يجهزوا للحفلة الليل.
قمر كانت بتزين العروسة، اللي بعد ما خلصت كانت إيه في الجمال. بشعرها البني والفستان الملطع بالجواهر وعينيها اللي عاملة زي حبات البندق. كانت زي الأميرات. قمر أول ما شافتها غصب عنها دمعت. افتكرت يوم فرحها. اليوم اللي بتستناه كل بنت. اليوم اللي تدمر فيه كل أحلامها. اليوم اللي بسببه جتلها حالة نفسية وكسرت ثقتها في نفسها. قربت منها سهيلة وقالت: "أنتِ بتعيطي ليه يا قمر؟ في حاجة؟"
قمر بكذب: "لا، ما فيش حاجة. ده بس في حاجة دخلت في عيني." سهيلة مسكت إيديها وقالت: "أنا مبسوطة قوي يا قمر. أخيراً هبقى مع الشخص اللي بحبه. كله بسببك أنت يا قمر، لي فوقتيني في الوقت المناسب قبل ما أغلط. كنت عايزة أسألك سؤال يا قمر، أنتِ فعلاً أنتِ وقاسم كنتوا مخطوبين وهو سابك عشان مي؟"
قمر بدموع: "أيوه، كل اللي قلتيه صح. بس أنا عايزة أفهمك حاجة. أنا ما قلتلكيش الكلام ده عشان أنا بحبه، ولا الكلام اللي في دماغك. أكيد أنا قلت لك كده عشان خايفة عليك. لكن أنا وقاسم ما فيش حاجة بينا."
"أنا بحب مراد وهتجوز مراد. وأنا مش خاينة عشان أفكر في حد تاني. يلا بقى عشان أكيد العريس مستنينا تحت." وفعلاً نزلو العرسان. قمر ماسكة سهيلة هي وشوية بنات. وقاسم ماسك معاذ هو ومراد. وابتدي الأغاني والرقص. أغنية "قول بقى يا حبيبي" لـ إليسا. ونزلوا عليها بفرحة وحب. وقمر ومراد كانوا بيرقصوا تحت أنظار قاسم. بس ما رضيش يروح ناحيتهم ولا يعمل أي حاجة عشان فرح صاحبه، عشان هو وعد قمر إنه مش هيدخل في حياتها ثاني. وبعد ما خلص الرقص، قعد العرسان على الكوشة. وشغلوا أغنية للأصدقاء. وقامت سهيلة وقمر وقعدوا يرقصوا وهم فرحانين. وشغلوا مهرجانات. وبعد شوية قمر قربت من سهيلة وقالت لها: "مبروك. أنا مضطرة أمشي دلوقتي خلاص. اديني حضرت معاكِ الأفراح كلها عشان عندنا اجتماعات بكره. الإجازة خلصت." وودعتها ومشيت تحت أنظار قاسم اللي الغيرة واكله قلبه خالص ومش قادر حتى يتحكم في نفسه. قرب من صاحبه وبارك له وقال له: "معاك أسبوعين إجازة. أنا مضطرة أمشي دلوقتي عشان مريم واحدة في البيت. والف مبروك ثاني." خد عربيته ومشي.
بعد حوالي ساعتين.
وصلت قمر على بيتها. نزلت من عربية مراد وودعته وشكرته الأيام الحلوة اللي قضوها مع بعض في الريف.
مراد: "بحب أهلها. ده أنا اللي بشكرك على أحلى أيام قضيتها في حياتي. أنتِ فعلاً نورتي حياتي يا قمر. يلا ادخلي عشان الوقت اتأخر."
قمر دخلت الفيلا. مراد خد عربية وراح على فلته. قمر أول ما دخلت الفيلا لسه هتفتح الباب، لقيت حد بيحط منديل على بقها وبيكتم نفسها. وتروح قمر في عالم ثاني. وياخدها ويحطها في العربية. ويبص ويقول: "أخيراً بقيت ملكي."
تفتكروا مين اللي خطف قمر؟ إيه رأيكم في اللي عملته قمر في قاسم ومي؟
رواية العشق المنتقم الفصل السابع عشر 17 - بقلم مي احمد
قمر كانت لسه هتخش البيت لقيت حد كتم نفسها وحطها في عربيه ومشي.
ثاني يوم الصبح في بيت السيوفي.
كانوا متجمعين حوالين السفره. سالم قال لمراته: "هي قمر ما قربتش تيجي؟"
الام بحنان: "رنيت عليها امبارح قالت لي أنهم ممكن يجوا بالليل أو النهارده الصبح علشان عندهم شغل كتير في الشركه."
سالم وهو بيقوم: "خلاص لما تيجي بقول لها هتحصلني على الشركه، فعلا عندنا شغل كتير." وسابها وراح على الشركه.
في نفس الوقت كان مراد جاي بعربيته. سالم شاف عربيه مراد جايه عليه. مراد نزل من العربيه وراح ناحية سالم وسلم عليه.
مراد باحترام: "هي قمر جاهزه يا عمي؟ هي قالت لي اجي بدري علشان عندنا شغل كتير في الشركه واجتماع مع الشركه اللي هي مضت معاهم العقد."
سالم باستغراب: "جاهزه فين؟ هي جت أصلا؟ مش كانت معاك في حفله الخطوبه صاحبتها؟"
مراد بتوتر وقلق: "آه الكلام اللي بتقوله ده يا عمي؟"
"ده أنا موصلها بنفسي بالليل واستنيت لغاية ما دخلت الفيلا، أنت إزاي بتقول إن هي ما وصلتش؟ هتكون راحت فين يعني؟"
استنى هرن عليها. وفعلا مراد ماسك التليفون وحاول يكلم قمر بس سمعوا صوت الرنه قريب. مراد بص حواليه ليلاقي تليفون قمر مرمي جنب باب الفيلا.
مراد بصدمه: "مش معقول ده تليفون قمر ده معنى إن قمر اتخطفت."
"يا ترى مين اللي خطفها؟"
سالم بقلق: "إنت بتقول إيه؟ لا مستحيل بنت تكون حصل لها حاجة، أنا هبلغ البوليس يدوروا لي عليها."
مراد: "ما فيش غير حد واحد بس ممكن يكون عملها، ما فيش غيره قاسم. أكيد هو اللي عمل كده عشان ينتقم مننا وياخدها مني عشان هي قبلت تتجوزني امبارح. أنا مش هسيبه عايش! يلا بينا."
مراد وسالم راحوا على بيت قاسم. هم مش ناويين على خير.
في بيت قاسم.
كان قاسم بيسبح في مسبح السباحة وهو بيفكر في اللي حصل في الحفلة. معقول تكون قمر خلاص مش عايزاه وإن هي خلاص طلعت من حياته؟ طب هو يستاهل اللي هي عملته فيه؟ هو غلط وكل واحد ممكن يغلط، بس هل ده يستاهل إن هي تسيبه؟"
قطع شروده دخول الخدامة.
الخدامة باحترام: "في ناس عايزينك بره يا فندم. بيقولوا إنهم من عيلة السيوفي."
قاسم باستغراب: "طب قدمي لهم مشروب من ما أغير هدومي."
الخدامة طلعت تضيف الضيوف وقاسم راح غير هدومه عشان يقابلهم وهو مستغرب من زيارتهم.
في غرفة الصالون كان قاعد سالم ومراد. هم على آخرهم من القلق والتوتر اللي بينهش فيهم.
في نفس الوقت دخل قاسم عليهم وقال بسخرية:
"مراد الريان وسالم السيوفي في بيتي؟ لا أكيد في حاجة كبيرة بقى عشان كده أنتم نورتوني بزيارتكم."
مراد بعصبية: "إحنا مش جايين نتضايف يا أستاذ قاسم، إحنا جايين عشان تقول لنا قمر فين؟ إيه عملت فيها إيه؟"
قاسم باستغراب: "قمر؟ إنت عبيط يا ابني؟ مش كانت معاك؟ جاي تسألني ليه؟"
سالم بعصبية وصوت عالي: "قمر اتخطفت يا قاسم، محدش ليه مصلحة يخطفها إلا أنت. فهتقول لنا بالذوق ولا نستخدم أسلوب تاني معاك؟ عشان أنت ذوق ما ينفعش معاك."
قاسم بعصبية: "إنت بتهددني في بيتي؟ بنتك ما أعرفش عنها حاجة. أنا مش من النوع اللي بيلعب من تحت لتحت، وانت جربتني يا سالم. بحب ألعب على المكشوف. مش بلعب زي القط والفار زي ناس كتير شغلهم كله كده."
سالم عصبية وهو على آخره: "قصدك إيه يا قاسم؟ إنت كذاب وأنا متأكد إن أنت اللي عملت كده في بنتي. لو بنتي ما ظهرتش خلال 24 ساعة هيبقى أنت اللي حكمت نهايتك يا قاسم وما تلومنيش بعد كده. يلا بينا يا مراد، خليه يراجع نفسه."
مراد باستغراب: "أنا مش همشي من هنا غير وقمر في إيدي يا عم. ما ينفعش نسيب قمر، ممكن ياذيها."
قاسم بصوت عالي: "إنتوا هتكذبوا كدبة وتصدقوها. أنا ما أعرفش حاجة عن بنتكم. فارجوكم اطلعوا من بيتي قبل ما أفقد أعصابي."
سالم بحده: "يلا بينا يا مراد. الظاهر إن هو ما بيجيش بالكلام، بيجي بالعين الحمراء. بنتي لو ما ظهرتش يا قاسم يبقى ما"
"تلومش غير نفسك. وأنت جربت أذيتي قبل كده." وفعلاً خرج مراد وسالم وسابوا قاسم وهو مستغرب مين اللي ممكن يكون خطف قمر وإيه مصلحته في خطفها.
قاسم قعد وهو بيفكر يا ترى هي راحت فين؟ وهو خايف ليكون حد أذاها. طلع فوق وجاب تليفونه ورن على رقم واحد صاحبه من الشرطة وحكى له على كل حاجة. والشرطي طلب منه إنه يجيب أبوها وييجي على قسم الشرطة. قاسم وافق وطلع ركب عربيته وراح على الشركه عشان أكيد مراد وسالم هيبقوا هناك.
في بيت مي.
مي كانت بتجهز عشان تروح الشغل وخلصت لبس ونزلت ليقت مامتها قاعدة على السفره هي ومريم.
راحت صبحت عليهم وقعدت وقالت لمريم: "هتروحي معايا على قصر قاسم ولا هتفضلي هنا؟"
مريم بتعب: "لا أنا هفضل هنا. مش هقدر أروح معاكي. لما ييجي قاسم ابقى ياخدني. أنت عارفة إني مش بقعد لوحدي عشان كده هستنى مع طنط. أرجو ما تكونيش متضايقة يا طنط من وجودي."
تغريد وحب: "لا يا قلبي، إنتِ بنتي اللي ما جبتهاش. وبعد كده فيه حد اشتكى لك؟ ده أنتِ بتسليني. إيه رأيك بعد ما أخلص فطار نقعد في الجنينة وتحكي لي اللي حصل في السفر؟"
مريم بحب: "شكراً إنك واقفة معايا دايماً يا عمتي. ربنا ما يحرمنيش منك. إنتِ ما فرقتييش بيني وبين أولادك. إنتِ بتعامليني كأني بنتك ويمكن أكتر."
تغريد بحب: "ويخليكي ليا يا نور عيني."
مي بزهق: "طيب أنا هروح على الشركه دلوقتي. سلام."
تغريد: "طيب يا حبيبتي خلي بالك من نفسك."
مشيت مي وهي زهقانه من البيت ومن وجود مريم في البيت. على قد ما أمها ما تقف جنبها إلا إنها بتغير من حب أمها لمريم. مش عارفة بتحبها على إيه. ركبت عربيتها وراحت على الشركه وهي بتدعي ربها إن هي ما تشوفش قمر اللي كل ما تشوفها بتحس نفسها عايزة تقتلها.
في شركة السيوفي.
وصل قاسم ونزل من عربيته وراح ناحية الشركه ودخل مكتبه وطلب من السكرتيرة إن هي تطلب من مراد وسالم يجوا على مكتبه.
في مكتب مراد وسالم كان مراد عامل زي المجنون رايح جاي بيفكر مين اللي ممكن يكون أذى قمر. حتى لو قاسم مش هيقدروا يمسكوا حاجة عليه. هو خايف ليكون حد عمل لها حاجة. يا رب احميها.
سالم: "اهدأ يا ابني، أكيد ما فيش حاجة."
مراد: "اهدأ إزاي بس يا عمي؟ دي كده مخطوفة من الليل ويا عالم بيعملوا فيها إيه."
في نفس الوقت وهم بيتكلموا دخلت السكرتيرة وطلبت منهم إن هم يروحوا على مكتب قاسم.
مراد: "هيكون عايز إيه ده؟"
سالم: "ممكن يكون خاف وهيقول لنا على مكانها."
مراد: "لو كان كده يلا بينا." مراد أخذ سالم وراح على مكتب قاسم.
في مكتب قاسم.
كان في الشرطي صاحب قاسم واسمه مروان. وقاسم طلب منه إنه يروح الشركه عشان هو مش هيقدر يقنعهم إنهم يروحوا معاه الشرطة.
مروان: "ما أخبيش عليك يا قاسم الموضوع معقد. كمان إن التليفون بتاعها لقوه جنب البيت يعني ما فيش حاجة تتبعها بيها. بس إن شاء الله هنجدها."
قاسم بغموض: "أنا نفسي أعرف مين هو اللي خطفها ويستفيد إيه من خطفها. ولسه ساكت لغاية دلوقتي عشان يخطفها؟ وعارف منين إن هي كانت بره؟ أكيد كان مراقبها. يبقى أكيد حد يعرفها."
مراد وسالم دخلوا فجأة وهم بيتكلموا. قطعهم صوت مراد وهو بيقول: "إنت بتمثل علينا يا قاسم؟ إنت اللي خاطفها وعامل كل المسرحية دي عشان تنتقم؟ ما شبعتش من الانتقام يا أخي؟ هي ذنبها إيه في كل اللي بتعمله فيها ده؟ ودلوقتي عايز تفهمني؟ أنا خايف عليها. إنت لو حلفت لي أنا ما أصدقكش."
قاسم بصوت عالي: "احترم نفسك يا مراد واعرف إنت بتكلم مين. وبعدين لو عايزة أخطفها كنت استنيت ليه لغاية ما جت وكنت خطفتها هناك؟ أنت ما عندكش دماغ تفكر بيها؟ بدل ما تتشطر عليا أنا فكر مين ممكن يكون عمل فيها كده."
مروان: "يا جماعة اهدوا، لازم نتكاتف كلنا عشان نوجدها وإن شاء الله هنجدها. أي حد يجيله اتصال يبلغ الكل. اتفقنا؟"
سالم ومراد وهم يبصوا لقاسم نظرات كره قالوا: "اتفقنا."
مروان: "آخر مرة شفته قمر إمتى؟"
مراد: "آخر مرة كانت معايا ووصلتها لغاية باب الفيلا وبعد كده مشيت. رحت آخدها في الصبح عشان الشركه لقيت باباها بيقول إن هي ما جتش."
مروان: "معنى كلامك إن هي اتخطفت من الليل. يعني اللي خطفها عارف تحركاتها كويس. إن شاء الله هنوصل له. ما تقلقوش يا جماعة، بس عايزكم كلكم تبقوا في إيد واحدة عشان نقدر نرجع بنتك وخطيبتك. إن شاء الله ما يكونش حصل لها حاجة."
استأذن أنا دلوقتي عشان عندي شغل مهم. مشي مروان عشان يروح شغله ومراد وسالم مشوا وهم بيفكروا إزاي يرجعوا قمر ومين هو اللي خطفها.
في نفس الوقت كانت مي جت وداخلة على الشركه. قابلت مروان في سكتها.
مي باستغراب: "مروان؟ إنت بتعمل إيه هنا؟"
مروان: "إزيك يا مي؟ أبداً يا ستي اصل في بنت اسمها قمر مخطوفة وقاسم استدعاني عشان القضية."
مي بصدمة: "إنت بتقول إيه؟ قمر اتخطفت؟ ومين اللي خطفها؟ ما عرفتوش؟"
مروان: "لا والله ما عرفناش. هو خطيبها ووالدها لسه مبلغين. يعني ما لهاش كتير مخطوفة. إن شاء الله هترجع. أسيبك أنا دلوقتي عشان عندي شغل مهم."
مي مشيت وهي مش مستوعبة. طب مين اللي ليه فايدة إنه يخطف قمر؟ ودخلت مكتبها. وبعد شوية سمعت أصوات بره. فخرجت لقيت مراد ماسك في قاسم وبيتهم قدام الكل إنه خطف قمر وبيتوعد له. لو ما رجعتش هيقتله.
قاسم: "اعملي اللي تعمليه يا مراد، إنت أصلاً مش بتفكر."
مراد: "لو حصل حاجة لقمر مش هسامحك وهاخد بطاري منك أنت وكل عيلتك." وقال كده وساب الشركه كلها.
قاسم كان دخل مكتبه بس لمح مي واقفة قدام مكتب. راح عندها ودخلها جوه المكتب وقفل الباب وقال بصوت همس: "زي الأفاعي، قولي لي يا مي أنتِ اللي عملتِ كده؟ لو أنتِ رجعيها يا مي."
مي بصدمة: "إنت بتقول إيه؟ أنت عايز تلبسني مصيبة؟ أنا مستحيل أعمل كده. أنا بكرهها وأتمنى إني أقتلها، بس خلاص هي مع واحد تاني وما بقتش شكل الخطر ليا. يبقى أنا أعمل فيها ليه كده؟"
قاسم: "بصي يا مي، لو أنتِ اللي عاملة حاجة بوعدك هيبقى آخر يوم في عمرك ومش هراعي إنك قريبتي."
وسابها وخرج. أما مي قعدت وهي متوترة. يا ترى مين اللي عمل كده وهيستفيد إيه؟
عدى اليوم بدون أحداث وكلهم متوترين وقلقانين على قمر.
ماما قمر كانت منهارة وبتقول: "مين اللي عمل كده بنتها؟"
سالم أخدها في حضنه: "اهدأ يا حبيبتي، أكيد ما فيش حاجة. إن شاء الله ربنا هيرجعها لنا. سلمى زي ما قدرت تطلع من الصدمة بتاعة قاسم هيرجعها لنا ومش هياذيها أبداً."
الام وحب وحنان: "يا رب يا ما تأذينيش فيها."
وقعدت تدعي هي وجوزها إن ربنا يرجع لهم بنتهم.
في نفس الوقت كان مراد في بيته عمال يكسر في كل حاجة ويتذكر لحظتهم سوا وهي بتضحك وهي بتقول له إن هي موافقة على الجواز. مراد واقع على الأرض وقال: "ارجعي لي يا قمر. أرجوكي ما تسيبنيش. أنا بحبك يا حبيبتي. ما توجعيش قلبي عليك." وقعد يعيط زي الأطفال وهو ماسك صورتها بين إيديه وبيضمها ليه أكتر.
أبو قاسم فكان مستغرب مين اللي ممكن يكون عمل كده. ماسك السلسلة اللي في رقبته وبص فيها وقال: "أنا متأكد إنك هترجعي لي يا قلبي. مش هخلي حد يأذيكي. أنا فعلاً أذيتك، بس أنا برده البطل بتاعك زي ما كنت بتقولي. عشان كده أنا متأكد إني هرجعك."
عدى أسبوع على خطف قمر ولكل حزين ومش لاقيين أي دليل على الفاعل. وأهل قمر هيموتوا على فراق بنتهم وخوفهم عليها بيقتلهم. ومراد كل يوم بيروح لمروان هو وقاسم عشان يعرفوا مكانها. بس برده ما فيش أي تقدمات في القضية وهم قربوا يفقدوا الأمل اللي جواهم إنهم يلاقوها.
في مكان أول مرة نروح له مهجور.
كانت قمر قاعدة تبكي: "أرجوكم طلعوني من هنا. أنا ما أذيتش حد. رجعوني أهلي أرجوكم."
واحد من الحراس: "قال اهدي يا قمر، إنتِ قمر واسمك قمر على مسمى. عارفة اللي حايشني عنك يا بنت؟ إيه إن الباشا طلب مننا محدش يقرب لك لأن هو اللي هياخد منك كل حاجة لما ييجي."
قمر بصدمة: "مين هو الباشا بتاعكم ده؟ أرجوكم قولوا لي ليه بيعمل معايا كده؟ أنا أعرفه منين؟ أنا في حياتي ما أذيت حد، حتى اللي أذوني سامحتهم. معقول يكون قاسم هو اللي خاطفني؟ أنا كلامه معايا في الحفلة ما كانش مريحني. أكيد كانت كلها تمثيلية منه عشان يخطفني ويكمل انتقامه. مش مسامحاك يا قاسم لو كنت أنت اللي خاطفني. هو الباشا بتاعك ده هيوصل إمتى؟"
واحد من الحراس: "هو قال إن هو هييجي النهارده. ممكن شوية كده."
قطع صوتها دخول واحد من الحراس وهو بيقول: "الباشا وصل."
دخل شاب مفتول العضلات عينيه خضراء شعره أصفر. قمر أول ما شفته اتصدمت: "إنت؟ 😳😳"
الشاب: "نسيتيني يا قمر ولا إيه؟ أنا ما بنساش حاجة. فاكراني وفاكرة اللي عمله فيا حبيبك؟ أنا مارك يا قمر."
قمر بصدمة: "مارك؟ إنت عايز مني إيه؟ أنا أذيتك في إيه؟ إنت اللي حاولت تعتدي عليا. يبقى أنا أذيتك في إيه؟ أرجوك خرجني أنا خايفة قوي."
مارك بضحكة شيطانية: "إنت فاكرة دخول الحمام زي خروجه؟ أنا مستحيل أسيبك غير لما آخد اللي أنا عايزه. وهو مش هيعرف مكانك ولا هيقدر ينقذك زي المرة اللي فاتت يا قمر. هتبقي ملكي ومحدش هيقدر يبعدك عني تاني يا حبيبتي. ههه هههههه."
قمر وهي بترجع لورا: "إنت مريض. إنت مستحيل تقدر تلمس شعرة مني. ربنا معايا وربنا حاميني ومستحيل واحد قذر زيك يأذيني."
مارك بجنون: "أنا ما بنساش حقي أبداً. أنا كنت متابعك من فترة وعرفت اللي عمله قاسم وقلت جيت فرصتي إنك هتبقي لوحدك. لكن لقيت معاك اللي اسمه مراد. وعرفت من اللي بيراقبك إنك هتيجي من السفر النهاردة. آه نسيت أقول لك أنا مخلي واحد يراقبك 24 ساعة عشان يجيب لي تقرير مفصل عن يومك. ودلوقتي بقى يا حبيبتي عايزة تقولي حاجة قبل ما نبدأ في معركتنا الجاية ولا إيه؟"
قمر بعياط هستيري: "😭😭😭 أرجوكي بعيد عني. أرجوك اعتبرني أختك."
مارك الضحك: "ههه ما عنديش إخوات. يلا يا مزة ده أنا شكلي النهاردة هنبسط آخر انبساطة." وهجم عليها مثل الأسد الجائع الذي ينقض على فريسته.
قمر نزلت في ضرب وكل قوتها وهي بتبعده عنها. لكن مارك كان أقوى منها بيحاول يسيطر عليها وهي بتضربه في كل حتة في جسمه. مارك ما لقاش فايدة غير إنه برده بيضرب فيها بكل قوته ويقول لها: "خلاص اتهدي تعبتيني معاكي. برده هاخد اللي أنا عايزه."
كانت قمر خلاص فقدت قوتها كلها. مارك ابتسم لما حس إن هي فقدت قوتها ولسه هيقرب منها ليلاقي اللي ضربوا على راسي وشال القمر وطلع بيها يجري. قمر فتحت عينيها بصعوبة: "قاسم؟"
قاسم بهدوء: "يلا ما فيش وقت يا قمر. إحنا لازم نستخبى في أي حتة لحد الصبح عشان كلهم بيدوروا علينا دلوقتي. وأكيد مش هيسيبونا عايشين لو مسكونا."
"هيبقى اتكتب علينا الموت." وفعلاً جرى قاسم وهو شايل قمر لحد ما وصل لبيت كبير مهجور. دخل واستخبى فيه هو وقمر والناس اللي بيدوروا عليهم ما لقوهمش.
قاسم حط قمر على التبن اللي كان في البيت اللي هم دخلوا فيه.
قمر بصت لقاسم وقالت: "شكراً يا قاسم. بس أنا كنت عايزة أسألك سؤال؟ إنت إزاي عرفت إن مارك هو اللي خاطفني؟ ده أنا نفسي ما عرفتش غير النهارده."
قاسم بحنية: "الموضوع كله بدأ من ساعة ما جه يوقع الصفقة عندنا في الشركه."
قاسم رجع بذكريات.
فلاش باك.
كنا كلنا في الاجتماعات.
مارك بترحيب: "تشرفت بمعرفتك سيد مراد أنت وسالم. وأتمنى الصفقة تتم."
سالم: "وأنا كمان اتشرفت بمعرفتك يا أستاذ مارك. إنت شركتك معروفة عالميًا وأنا بتشرف إني أشتغل معاك ونبقى شركة."
قاسم: "لو سمحت ممكن الورق؟ خليني أخلص عشان أنا عندي شغل كتير مش فاضي."
مارك بارتباك: "اتفضل سيد قاسم. بتمنى الصفقة تكون موفقة. شروط؟"
قاسم: "الأوراق كلها كويسة والشروط مناسبة. برده أنا هوقع." وقاسم عطى الورقة لمراد وسالم يمضوا عليها. وفعلاً انتهى الاجتماع وخرجوا كلهم. بس قاسم أنسى التليفون بتاعه ودخل عشان يجيبه. في الوقت ده كان مارك بيتكلم مع واحد من الحراس اللي خاطفين القمر وبيقول له إن "قمر عاملة شوشرة."
مارك بحدة: "اديني جاي. خلوا بالكم من قمر وأنا باجي. أوعى تفلت منكم. خمس دقائق وأبقى عندكم. سلام."
قاسم الصدمة. بس اتأكد إنه ممكن يكون هو اللي خطف قمر عشان آخر مشكلة عملها مع مارك وهو بيحاول يعتدي على القمر. قاسم دخل خد تليفونه ومشي وراه لحد ما وصل المكان اللي مخطوفه فيه قمر وسمع صوت صرختها. لكن اتصدم من عدد الرجالة اللي كان هناك. قاسم اتسحب لغاية ما دخل وشاف مارك وهو بيحاول يعتدي على القمر وضربه وخد قمر ومشي.
عودة من الفلاش باك.
قمر بشكر: "شكراً إنك ضحيت حياتك عشان بس اللي محيرني إنك جيت وانت كان نفسك إني أموت."
قاسم باستغراب: "قصدك إيه يا قمر؟ امتى كان نفسي أموت؟"
قمر بوجع ومرارة: "ضحكتني. واحد يسيب حبيبتي يوم الفرح ويديها حبوب هلوسة ويخونها؟ ويديها حبوب؟ وصاحبتها؟ كل ده وعايز تفهمني إن الكوتشي عايز تموتني؟ إنت بتضحك على مين يا قاسم؟"
قاسم بوجع: "أنا مش بضحك على حد. بس إنتوا اللي بدأتوا. أنا باخد حقي بس. والبادي أظلم يا قمر. واللي عملته فيكي ما يجيش حاجة جنب اللي عملوه فيا أهلك."
قمر قربت منه بوجع مرير ومسكته من هدومه: "أنا ذنبي إيه؟ ليه تعمل فيا كده؟ ليه تكسر ثقتي؟ وجاي تنقذني النهاردة؟ كنت سبته يعمل في اللي عمله. على الأقل ده ما أعرفوش ومش هتجرح منه زي الجرح اللي أنت جرحتهوني يا قاسم. كنت دايماً بطل في عيني. كنت اقل حاجة بتعملها بتفرحني. لكن إنت ما قدرتش كل ده وقتلتني بإيدك يا قاسم. اللي قدامك دي مش قمر دي جسمي ماشي على الأرض بس."
قاسم: "ما فيش داعي للكلام يا قمر. المواجهة مش هتجيب فايدة. إنت دلوقتي بتحبي وعايشة حياتك وأنا كمان هتجوز وعايش حياتي. يبقى ما فيش داعي نتكلم عن ماضي راح وانتهى. وإنتِ عارفة إنه انتهى."
قمر بوجع وحزن: "معاك حق. ما فيش داعي لكلام أصلاً. إنت ما عندكش سبب أو تبرير."
في اللحظة دي قاسم قرب منها ومسكها من إيديها وقال لها: "إنتِ عايزة مني إيه؟ عايزة تعرفي إيه؟ بحبك. أيوه بحبك. ارتحتي؟ زي ما كنت بوجعك كنت بوجع نفسي أكتر. زي ما أذيتك أذيت نفسي. بس كان لازم أعمل كده. كان لازم يشوفوا اللي أنا شفته. يبقى ما تلومنيش."
قمر بسخرية: "بتحبني؟ هو إنت اللي زيك يعرف يحب؟ ولا يعرف حاجة عن الحب أصلاً؟ أرجوك يا قاسم ما تقولش حاجة إنت مش قدها."
قاسم: "أنا مش مضطر إني أقول لك إيه اللي عيشته. بس عايزك تعرفيه إن أهلك سبب دمرك. مش أنا." وسابها وقعد ركن بعيد.
قمر قربت منه وقالت: "لا إنت مضطر تقول لي أهلي عملوا لك إيه عشان تعمل فيا كده؟ ولا إنت أصلاً ما عندكش كلام تقوله."
قطع كلامهم سمع صوت بره وناس بتفتح عليهم الباب. قمر جريت مسكت في قاسم وقالت: "هنع
مل إيه دلوقتي؟"
قاسم بحب ضغط على إيديها وقال: "ما تخافيش. طول ما أنا معاكي ما فيش حد هيقدر يأذيكي. حتى لو هضحي بحياتي عشانك." وبعد شوية ليه والباب اتفتح. اتفتح عليهم ودخل عليهم شوية رجالة مسلحين. وابتدي المعركة. قاسم خد ضرب كتير في نفس الوقت ضربهم وقدر ياخد منهم سلاح. وبس اتصدم لما شاف مارك حط السلاح فوق راس قمر وقال: "ارمي سلاحك." وقاسم فعلاً رما سلاحه وهو بص على قمر. قاسم بحركة مفاجأة ضرب مارك في إيده وقع منه السلاح وجرى على قمر خدها في حضنه: "ولا أنتِ كويسة يا حبيبتي؟ حاجة حصلت لك؟ الحيوان ده عمل لك حاجة؟" وفجأة قمر بتتصدم لما بتشوف مارك وهو بيتحرك بصعوبة بيضرب قاسم بالنار في ذراعه وفي رجله. قاسم بيقع وفي نفس الوقت بياخد سلاحه وبيوجهوا ناحية مارك وبيضربوا بالنار بيموت في الحال. وبص لقمر ويقول: "مراد وسالم زمانهم جايين. أنا اتصلت بيهم وقلت لهم على مكانها. ابقوا خليهم يودوني على المستشفى." وبيغمض قاسم عينيه. 😞😞
قمر بدموع وعياط: "قومي يا قاسم."
رواية العشق المنتقم الفصل الثامن عشر 18 - بقلم مي احمد
قمر كانت حاطة قاسم على ركبتها وبتحاول تفوقه.
وهدوم كلها مليانة دم.
قمر بحب وخوف: قاسم، افتح عينيك أرجوك، عشان خاطري.
وقعدت تصرخ وهي منهارة في الوقت ده.
وصلت عربية سالم ومراد عند المكان اللي رن عليهم قاسم وقال لهم عليه.
مراد وسالم نزلوا من العربية، لكن اتصدموا من اللي شافوه.
لقوا قمر منهارة وشكلها مبهدل، وفي كدمات على وشها.
مراد بسرعة جري عليها.
مراد بحب ولهفة: حبيبتي، انت كويسة؟ في حاجة بتوجعك يا حبيبتي؟
قمر جريت عليه وحضنته وقالت بصوت معيط:
قاسم يا مراد، أرجوك انقذه. هو ضحى بحياته عشاني. لو لي خاطر عندك، بسرعة يا مراد. ده نزف كتير قوي.
مراد: اهدي يا حبيبتي، كل حاجة هتبقى كويسة، ما تخافيش. مش هخلي حاجة تحصل لقاسم.
قمر بسرعة ماسكة إيد مراد وقالت:
توعدني مش هيحصل له حاجة؟
مراد بحب: أوعدك. بس انت حاولي تهدي عشان ما يجيلكيش انهيار عصبي.
خد قمر وحطها في العربية وراح ناحية سالم وقال له:
إحنا لازم دلوقتي نوديه المستشفى، وإلا هيموت. لأنه عندي إصابتين، واحدة في رجله وواحدة في إيده.
وسالم وهو بص على قاسم بصه كلها كره قال:
خد قمر يا مراد، إحنا هنسيب قاسم هنا. هو اللي اختار يبقى بطل قدامها، يستحمل بقى. ويمكن حصل كده عشان ربنا يجيب لنا حقنا منه وياخدوا من غير ما نوسخ إيدينا فيه. يلا خد قمر وأنا هاجي وراكم بالعربية بتاعتي.
مراد بتوتر وصدمة: انت بتقول إيه؟ انت عايزني أسيب اللي أنقذ بنتك يموت؟ تفتكر قمر هتعمل إيه لما تعرف؟ هنقدر نواجهها إزاي؟ دي ما هديتش غير لما قلت لها إن هوديه المستشفى. هقول لها إيه دلوقتي؟ باباك سابه عشان ينتقم.
سالم ببرود ولا مبالاة: أنا أعمل اللي يريحني. واسمعني يا مراد، دي فرصة عشان تتخلص من قاسم للأبد، وما يكونش غيرك في قلب قمر. انت لازم تستغل الفرصة دي.
مراد بحدة: مستحيل نعمل كده. قمر مش هترضى تمشي غير واحنا معانا قاسم. وانت مش لازم تظهر وشك الحقيقي قدام بنتك وتخسرها تاني. عشان كده أنا هاخده.
وفعلاً مشي مراد وساب سالم وهو على آخره وبيفكر إن كانت دي فرصتهم إنه ينتقم من قاسم ويتخلص منه. بس مراد بغبائه وخوفه على قمر ضيعها.
مراد شال قاسم وحطه في العربية.
وكانت قمر قاعدة هادية من الصدمة، مش بتتكلم خالص.
مراد كان كل شوية يبص لها بقلق شديد من الحالة اللي هي فيها.
وصل المستشفى ونقل قاسم لغرفة العمليات عشان يطلعوا الرصاصة اللي في كتفه واللي في رجله.
قمر كانت قاعدة قدام غرفة العمليات وهي حاطة راسها على الحيطة.
وبتفكر في كل حاجة حصلت في حياتها من ساعة ما عرفت قاسم.
من أول انتقامه منها لحد ما خانها وكسر قلبها.
بس هي ليه زعلانة عليه؟ معقول تكون لسه بتحبه بعد كل اللي عمله فيها؟
نفضت الأفكار دي من دماغها وقعدت تقنع نفسها إنها بس حاسة بالشفقة من ناحيته، بس مش حب.
مراد قرب منها وقال: هيبقى كويس يا قمر، ما تخافيش. وأنا بنفسي هشكره على اللي عمله. ما تعرفيش كنت قلقانة عليك قد إيه. كنت بموت وأنت مش موجودة. الحمد لله ربنا رجعك ليا بالسلامة يا قلبي. انت ما بترديش ليه عليا؟
قمر كانت باصة في الفراغ وساكتة ومسهمة.
وده قلق مراد جداً عليها، لأنها مش عادتها إنها تسكت.
افتكر الحالة اللي كانت فيها لما كانت بتحب قاسم ومش قادرة تنساه.
في دماغه إنها ممكن تكون لسه بتحب قاسم.
بس إزاي وهي اعترفت له بحبها؟
قعد يكلم نفسه ويقول: لازم أكون بوثق فيها وأكون واثق في حبي ليها، إنه هو اللي هينتصر. قمر بتحبني أنا وبس.
مراد ساب قمر وراح رن على مي وقال لها إن قاسم في المستشفى ومضروب بالنار.
مي أول ما سمعت كده ركبت عربية وجات بسرعة على المستشفى وهي هتموت من القلق.
وجي معاها أخوها فهد، وهم قلقانين على ابن خالهم.
مي أول ما وصلت المستشفى جريت على غرفة العملية وقفت عندها.
شافتهم وهم بيخيطوا الجرح وبيطلعوا الرصاصة.
مي أول ما شافت المنظر وقعت على الأرض.
أخوها فهد خدها في حضنه وقال لها: هيبقى كويس يا مي، يهدي إن شاء الله، ما فيش حاجة هتحصل.
مي بحزن: مش قادرة أشوفه هو موجوع. يا ريتني كنت مكانه. بس كله منها هي.
وراحت ناحية قمر وقالت لها: كله منك انت. عايزة إيه منه؟ مش خلاص طلعت من حياته؟ ليه يروح وراكِ؟ ما أنت عندك خطيبك، كان ممكن هو اللي ينقذك. ليه اخترتيه هو؟ عايزة تحرميني منه؟
وكانت رايحة تضرب قمر، راح فهد بعدها عنها بسرعة وقال: اهدي يا مي، خلاص. إن شاء الله هيبقى كله حاجة كويسة. تعالي معايا لغاية ما يفوق.
مي بجنون: مش هيسيبني صح؟ أنا جاية معاك. أروح أجيب له أكل عشان لما يفوق.
فهد بيأس من حالة أخته: أيوه يا حبيبتي، تعالي.
أخدها فهد عشان يهديها.
مراد بقلق: الدكتور اتأخر قوي. يا رب ما يحصلوش حاجة. عشان لو حصل له مش هقدر أبص في عيون قمر.
سالم بغل وكره: ربنا ياخده. وهتيجي من عند ربنا ونرتاح كلنا.
بعد شوية جات مي وهي منهارة وفهد واخدها في حضنه.
وقاعدة على الكرسي مستنيين خروج قاسم.
كلهم قاعدين بيدعوا إن ربنا يقومه بالسلامة ويرجعه لهم.
إلا سالم كان بيدعي له بالعكس.
بعد شوية خرج الدكتور وقال: عايزين دم.
مي بلهفة: لو دمي يجي يا دكتور، خده اللي انت عايزه. المهم يعيش ويبقى كويس.
الدكتور: اتفضلي معانا نختبر دمك.
راحت مي للدكتور وعمل الفحوصات.
وبرضه مفيش تطابق.
وكذلك الأمر فهد ومراد.
قمر قربت من أبوها وقالت: بابا، أنت زمرة دمك نفس الزمرة. أرجوك اتبرع له وخليه يعيش. أنا عارفة إن قلبك أبيض.
سالم بتنهيدة، هو شايف حالة بنته: خلاص يا قمر، هتبرع له.
راح مع الدكتور.
وفعلاً اتطابق زمرة الدم.
واتبرع له.
وبعد ساعتين كلهم كانوا قاعدين.
قمر كانت قاعدة ومراد بيحاول يفوقها من الصدمة.
لحد ما جه واحدة من الممرضات.
مي جريت عليها وسألتها بلهفة: هو قاسم كويس؟ هيفوق إمتى؟
الممرضة باستغراب: أنتم ماتعرفوش؟ الأستاذ قاسم مات.
قمر بصدمة، أغمى عليها في الحال.
جري عليها مراد وشايلها وقال: دكتور بسرعة! قمر، فوقي يا حبيبتي.
ونقلوها في غرفة المستشفى.
وبعد شوية دخل الدكتور عندها.
الدكتور: ما تقلقوش، هي جالها حالة انهيار عصبي. وإن شاء الله هتبقى كويسة.
مراد بخوف: يعني هتبقى كويسة؟
دكتور: إن شاء الله. أنا هنام على ممرضة تعقم لها الجروح اللي في وشها.
مراد بص عليها ببصّة تحزن واتنهد وخرج يقعد مع فهد لغاية ما تفوق.
مراد وفهد كانوا بيتكلموا بره.
فهد قال: أنا مش عارف الممرضات دول شغلتهم إيه. إنهم بس ينقلوا أخبار غلط. كويس الدكتور كان خارج وقال لنا إن قاسم كويس وما حصلوش حاجة.
مراد بحزن وقلق على قمر: يا رب تقوم بالسلامة. أنا خايف قوي عليها. ما تعرفش قلبي حصاله إيه لما وقعت. حاسس كأن روحي بتطلع من جسمي.
فهد بحب: إن شاء الله هتبقى كويسة وهتفرح بيكم. بس ما تقلقش ولا تحزن. وما تحطش في بالك إنها بتحبه لسه. ده بس عشان أنقذه، عشان كده تلاقيها مصدومة ومشاعرها متلخبطة. بس انت اللي في القلب يا مراد. فإنا عايزك كمان ما تحطش في دماغك غير حبك ليها بس. حبك هيقويها وهيقويك.
مراد بحب مسك إيده: تسلم يا فهد. شكراً على وقفتك معايا. انت إنسان رائع فعلاً. ما حدش يتوقع إنك قريب قاسم خالص. وانت شخص كويس ورائع. ليه ما بعدتش قاسم عن اللي هو كان هيعمله؟
فهد بحزن: حاولت. بس هو كان راسه ناشفة. كان شايف اللي بيعمله صح. ما أعرفش إنه مش بس بينتقم من قمر، ده كمان كان بينتقم من نفسه. يلا ربنا يهديه ويهدينا جميعاً.
بعد شوية كانوا كلهم قاعدين.
والدكتور طمنهم، الحالة استقرت.
وشوية وممكن يفوق، أو ممكن يفوق بكرة الصبح.
الأغلب هيفوق بكرة الصبح.
فهد: تمام يا دكتور. هتمشي انت يا مي ولا هتقعدي؟
مي بجنون وحب: مستحيل أسيبه. واحدة مش همشي غير لما يمشي معايا ويكون واقف على رجليه. غير كده مش ماشية.
فهد بحب: أخدها في حضنه. خلاص اهدي يا حبيبتي، مش هنمشي غير لما يفوق. ارتحتي كده؟ وأنا كمان هقعد معاكي.
أخدها فهد وقاعد.
وسالم راح على أوضة بنته.
لقوهم معلقينها محاليل وعالجوا الكدمات اللي كانوا في وشها.
بص على بنته بحزن وقعد على الكرسي اللي جنب الأوضة.
وخلص اليوم وكلهم مستنيين قمر وقاسم يفوقوا.
في صباح يوم جديد مليء بالأحداث.
قمر فتحت عينيها.
بصت لقيت مراد قاعد جنبها.
ابتسم لها بحب وقال: حمد لله على السلامة يا قمر. انت كويسة دلوقتي؟
قمر ابتدت تتذكر كل حاجة حصلت في الحادثة.
ولما الدكتورة قالت لها إن قاسم مات.
صرخت وقالت: قاسم كويس! رد عليا يا مراد! مش عايز ترد؟ أنا هشوف بنفسي.
وقامت قمر بسرعة وفتحت الباب.
ومراد جري وراها عشان يلحقها.
في نفس الوقت كان قاسم ابتدى يفتح عينيه.
وشاف نفسه في المستشفى.
افتكر قمر، يا أما مارك حاول يعتدي عليها.
قام بسرعة من على السرير وهو بيخبط كل الأجهزة اللي في إيده.
وقام وهو مش قادر يقف على رجليه.
الدكتور حاول يمنعه.
وفتح الباب.
مي كانت واقفة بلهفة.
وفهد وقف.
وقمر كانت خارجة عشان تطمن عليه.
قاسم أول ما شافها بص له من بعيد.
والتقت عينيهم في نظرة طويلة.
كانت نظرة فيها شوق وعتاب وحب وخوف.
وبدون أي مقدمات، قاسم جري على قمر وحضنها.
وهو مش قادر يقف.
وهنا العقل وقف والقلب بس هو اللي اتكلم.
قمر كمان بدلته الحضن.
كانوا بيحضنوا بعض قوي.
ماسِك وشها بإيده وقال: انت كويسة يا حبيبتي؟ في حاجة بتوجعك؟
قمر كانت ساكتة ودموعها نازلة.
وهي شايفة نظرة الحب والندم والشوق بعينيه.
وشايفة الدموع مغرقة وشه.
كل ده تحت أنظار الكل.
كانوا مصدومين.
مراد ما كانش مصدق اللي بيعمله قاسم.
إن هو أول ما فاق على طول جري عليها.
ومي كانت بصلها بحقد وزعل.
ليه بعد كل اللي عمله لسه بتحبه؟ وما شالتهوش من قلبها؟
وقمر وقاسم باصين في عيون بعض.
العيون هي بس اللي بتتكلم.
سالم جه بكل قسوة وبعد قاسم عن قمر.
لدرجة إن قاسم وقع على الأرض وجرحه ابتدى ينزف.
قاسم وهو تحت تأثير البنج: قمر، ما تسيبنيش.
فهد: قوموا، ودوه على الأوضة. هو بيقول قمر ما تسيبنيش.
قمر كانت واقفة مصدومة مش مصدقة اللي حصل.
قرب منها مراد اللي اترمت في حضنه.
وقالت بصوت باكي: آسفة يا مراد، مش عارفة إزاي عملت كده. أنا مش خاينة، صدقني. أنا كنت اتأكدت إن هو خرج من جوايا. بس ما أعرفش ليه أول ما شفته بالضعف ده، ضعفت أنا كمان. سامحني، أرجوك.
مراد بلطف وحب: يا حبيبتي، ولا يهمك. دي تحت تأثير الصدمة. بس أنا عارف إنك مش خاينة يا قمر. وبتحبيني.
تعالي.
أخدها في حضنه وهي قاعدة تعيط بكل جوارحها.
مش مصدقة اللي هي عملته.
إزاي قدرت تنسى اللي عمله؟
إزاي قدرت عواطفها تتغلب على كرامتها؟
بس هي مش خاينة، ولا عمرها هتخون الشخص اللي وقف جنبها.
حضنته جامد.
وادى له غرفته.
مراد خد قمر وراح على أوضتها وحطها على السرير.
وقال: ارتاحي يا حبيبتي. أنا هروح أجيب لك عصير. مش عايزة تحطي أي حاجة في دماغك. عايزك تبقي قوية. اللي أنا أعرفها. مش هأتأخر عليك.
قمر قعدت مصدومة.
تذكر لما كان بينادي عليها زي المجنون.
ذاكرت لما حضنته.
دموعها نازلة.
حطت إيدها على قلبها وقالت: يا رب، ساعدني. زي ما وقفت جنبي، قويني.
وفضلت تعيط بانهيار.
في أوضة قاسم.
كان لسه تحت تأثير البنج.
قعد ينادي ويقول: قمر، تعالي. ما تسيبنيش.
فهد قرب من مي طلب منها إن هي تفضل معاه لغاية ما يجيب شوية حاجات من تحت، القاسم والدواء.
ونزل وساب مي معاه.
مي قربت منه بحزن وقالت: ليه؟ إشمعنى هي؟ فيها إيه أكتر مني؟ ليه بتحبها كل الحب ده؟ للدرجة دي تستاهل إنك تضحي في حياتك عشانها؟ بس أنا مش هسمح لها. أنت بتاعي يا قاسم.
قاسم بحب: قمر، ما تسيبنيش. أنا آذيتك، بس أنا بحبك. ما تبعديش عني.
في نفس الوقت قمر كانت خرجت من أوضتها وراحت تدور على مراد.
عشان هو اتأخر.
لكن سمعت صوت جاي من أوضة قاسم.
قربت من الأوضة.
فكرت إن قاسم بيتوجع.
لكن اتصدمت لما شافت مي وقاسم بيبوسوا بعض وكأنهم اتنين عشاق.
قمر جريت بعيد عن الأوضة وهي دمعها على خدها.
وقعدت تقول لنفسها: طول عمرك هتفضل خاين يا قاسم. ولو ما مثلتش وخدعت، ما تبقاش انت. أنا بكرهك. المرة دي فعلاً قلبي اتكسر 100 حتة ومش هيعرف يرجع زي الأول. بكرهك وهفضل طول عمرك أكرهك.
في نفس الوقت كان سالم بيكلم حد وبيقول له:
أنا عايز أتخلص على قاسم النهارده، وقبل ما يخرج من المستشفى. فهمت؟ لازم يخلص النهارده.
قمر: هو إيه اللي لازم يخلص النهارده؟
سالم بصدمة: قمر؟
رواية العشق المنتقم الفصل التاسع عشر 19 - بقلم مي احمد
هو إيه اللي لازم ينتهي يا بابا؟
سالهم بتوتر وخوف: لا تكون سمعته؟
أبدا يا حبيبتي، ده مشروع في الشغل وأنا كنت بقول له إنه لازم يخلص. انتي حاسة نفسك كويسة دلوقتي؟
قمر بحزن: أيوه حاسة نفسي أحسن. يلا بينا.
جه مراد وخد قمر وسالم وركبهم العربية وراحوا على البيت.
في العربية، كان سالم هو اللي بيسوق ومراد ماسك إيد قمر وبيحاول يقويها ويفوقها من الصدمة اللي اتعرضت لها.
قمر بحب وندم: ربنا يخليك ليا يا مراد. انت عوض ربنا ليا. أنا غلطت في حقك كتير. أنا آسفة.
مراد حط إيده على شفايفها وقال: ما تقوليش حاجة يا حبيبتي. انتي بس متأثرة عشان هو ضحى في حياته عشانك، بس ده مش حب. عشان كده عايزك ترجعي قوية اللي أنا عارفها. يلا امسحي دموعك. دموعك غالية عليا. وإن شاء الله وبعد أسبوعين إن شاء الله هنعمل خطوبة كبيرة. أنا قلت لباباكي وهو وافق أهو. بالمرة نغير جو يا قمر ونعيش اللي إحنا بنتمنى. وعد مني هحاول أساعدك على قد ما أقدر.
قمر ماسكة إيده بحب: ربنا يخليك ليا وما يحرمنيش منك أبداً.
مراد حط إيده على إيدها: ويخليكي ليا يا قلبي. وراحوا على البيت.
في المستشفى عند قاسم.
كان قاسم ابتدى يفوق وقعد على السرير بارهاق واتذكر حاجات مشوشة إنه حضن قمر.
مي قربت منه بلهفة وماسكة إيده: انت كويس يا حبيبي؟
قاسم بهدوء: أيوه كويس. أمال فين فهد وقمر عاملة إيه دلوقتي؟
مي بضيق لما سمعت اسم قمر: فهد راح يجيب مريم وماما عشان هما عرفوا إيه اللي حصل لك. وقمر خدها أهلها ومشوا.
قاسم اتنهد بارتياح: كويس إنهم خدها. بس قولي لي عرفوا منين؟ مريم وماما انتي عارفة حالة مريم.
مي بحزن: كل الناس عرفت. انت ناسي إنك شخصية معروفة. والصحافة بره المستشفى من ساعة ما عرفوا إنك دخلت المستشفى وعايزين يعرفوا السبب.
قاسم: قولي للكل مش عايز أي حد. كلامي واضح. مش كده؟
مي لسه هترد، لقيت مامتها ومريم داخلين عليهم.
مريم بلهفة جريت عليه وحضنته: حاسة يا حبيبي؟ إيه اللي حصل لك؟ لما فهد قالي إن اتضرب عليك بالرصاص ما صدقتش إني ممكن أخسرك يا أخويا.
قاسم بحب ماسك إيديها: عمري ما هسيبك يا قلبي. انتي روحي يا مريم. في حد بيسيب روحه؟ هو بعيد عني عشان انتي هتموتيني وانتي قاعدة عليا.
مريم بعدت عنه بحب وقالت: أمال فين قمر؟ كان نفسي أشوفها قوي. وحشاني. بس خلاص أنا ما عدت رجعت من لندن. هروح معاها ونتكلم. بعد إذنك طبعاً.
قاسم بتعب: اللي عايزة تعمليه اعمليه يا مريم. بس المهم تكوني محافظة على نفسك. الدكتور قالي امتى هخرج. أنا تعبان وأنتم عارفين إني ما بحبش قعدة المستشفى.
فهد: كلها نص ساعة وهتلاقي دكتور يكتب لك على خروج وهيجيب معانا ممرضة تهتم بيك.
قاسم بحب: ماشي. أنا هروح على البيت أنا ومريم. وانتي يا فهد الشركة مسؤولية منك لغاية ما أبقى كويس. وخد مريم معاك علمها شوية.
مريم بصت لفهد، بصت في الأرض. لأن فهد ومريم قربوا من بعض لما كانوا مسافرين. وفهد عرف إنه حب قمر مش حب ده صداقة. وإن حبه الحقيقي هي مريم البنت البريئة اللطيفة اللي اتكسرت وهي صغيرة.
فهد ابتسم: أكيد مريم تنور في أي حتة. ولا إيه يا مريم؟
مريم بخجل: ده بنورك يا فهد.
مي لحظت نظرات فهد ومريم وتضايقت جداً. هي مش عايزة مريم دي تاخد أخوها. هي عايزة تجيب له واحدة على ذوقها. مش مريم الغبية.
قاسم ملاحظ نظراتهم وابتسم: طب يلا روحي يا مريم مع فهد وجيبي حاجتك وتعالي على الفيلا.
وانا لما الدكتور يجي أحصلكم على الفيلا أنا ومريم.
فهد: تمام. يلا بينا يا مريم.
مشيت مريم وفهد. وقاسم مستني دكتور يكتب له على خروج.
في نفس الوقت وصل سالم ومراد وقمر الفيلا ونزلوا من العربية ودخلوا. لقوا أمها قاعدة بتصلي وبتقرأ قرآن.
قمر بدون أي مقدمات جريت عليها وحضنتها. مامتها قطعت قراءة القرآن وبصت في عينيها: انتي كويسة؟ كنت بموت يا حبيبتي وانتي مش موجودة. حد أذاكي؟
قولي لي يا قمر. ما تخبيش.
قمر اترمت في حضنها وقعدت تبكي: أنا شفت كتير قوي يا ماما. ليه مش مكتوب لي أفرح زي باقي البنات؟ ليه دايماً مكتوب عليا الحزن والدموع؟ الأحزان بقيت مرافقاني يا ماما.
الأم مسحت دموعها وقالت: ربنا لما بيحب حد بيختبره. وانتي عشان ربنا بيحبك بيختبرك. وانتي لازم تنجحي في الاختبار. ما تحطيش أي حاجة في دماغك. اعرفي إن ربنا شايل لك الأحسن. بعد كل اللي شفتيه هتشوفي خير وحب عمرك ما شفتيه. وبصت ناحية مراد: عوض ربنا حلو يا قمر. إن شاء الله ربنا هيعوضك وتشوفي الهنا على إيد مراد. بس انتي اصبري. إن الله يحب الصابرين.
أم مسكت إيديها: ربنا يخليك ليا يا ست الكل. وسالم حضنهم وهما الاتنين: ويخليكوا ليا يا حياتي.
قمر نفسيتها اتحسنت بين عيلتها.
في بيت قاسم كانت مريم بتجهز كل حاجة لأخوها طبعاً بمساعدة فهد. فهد قرب منها وماسك إيديها: إحنا لازم نقول لقاسم على علاقتنا عشان نتجوز يا مريم. وعايز أعيشك عيشة عمرى ما كنتي تحلمي بيها. عيشة مليانة حب واهتمام. بس انتي وافقي.
مريم بحب: أنا طول عمري موافقة عليك. بس انت اللي ما كنتش شايف حبي لدرجة إني دورت على الحب بره عشان أنسى حبك. يا فهد أنا بعشقك من وأنا صغيرة. أشوف اهتمامك بأختك مي مع إنها مجنونة. وحنيتك على والدتك. واهتمامك بيا. كنت بحبك. وكان نفسي تشوف الحب ده. بس بعد اللي حصل لي وانت موافق عليا.
فهد بحب: أنا ما يهمنيش ماضيكي. أنا هابي مستقبلك. وحاضرك هيبقى معايا. قلت إيه؟ موافقة إنك تتجوزيني يا مريم؟
مريم بخجل: كسوف. انت لسه بتسأل؟ أكيد. ربنا يخليك ليا يا حبيبي وتبقى سندي ودنيتي كلها.
فهد ضغط على إيديها جامد وبص في عينيها: ويخليكي ليا يا نور عيني يا نبض قلبي. أنا بوعدك اللي جاي كله فرح. وهيبقى عندنا أولاد كتير نربيهم. أنا وانتي. عايزهم كلهم بنات يبقوا شبهك.
مريم ضحكت بخجل: بس بقى بتكسفني.
فهد بضحكة رجولية: يا بت ارحميني بحلاوة أمك دي.
قطع ضحكهم وكلامهم صوت العربية يعني إنهم وصلوا.
قاسم داخل وهو مسند على مي وعمتو تغريد.
فهد أول ما شافه ساب إيدين بمريم.
وراح ناحيته وسنده: ما استنيتش ليه لغاية ما ماجي أخُدك؟
قاسم بضيق: هو انت شايفني عاجز؟ مش هقدر أوصل؟
فهد باحراج: لا والله مش كده. بس كنت عايز أقول لك.
تغريد: خلاص يا قاسم. ما تزعلش. فهد ما يقصدش حاجة. بس عشان خايف عليك.
قاسم بحب: أخويا. عارف عشان كده أنا بقول اخطب لبنتك وما تخطبش لابنك. فأنا عشان شايف راجل ويعتمد عليه فقررت إني أخطبه لمريم أختي.
تغريد بحب وفرحة: وأنا مش هلاقي أحسن من لاختك لابني. أنا بحبها أكتر من مي. انت رأيك إيه يا فهد؟
فهد وهو باصص في الأرض في إحراج: اللي تشوفه يا قاسم. أنا كنت عايز أقول لك نفس اللي انت قلته. بس كنت مستني الوقت المناسب.
قاسم بحب: وأنا يا سيدي عافيتك عن الموضوع ده. وأنا عندي قرار تاني. أنا قررت أفضي الشركة بيني وبين سالم.
فهد مستغرب: مش دي الشركة اللي انت عملت كل ده عشانها؟ هتسيبيها بالسهولة دي؟
قاسم: أنا بلغت المحامي إنه يجهز الأوراق. وأنا هتنازل عن نصيبي في الشركة باسم قمر بنته. تعويضاً عن اللي حصل مني. وهي هتكمل حياتها مع مراد. ويبقى كده رديت شوية من اللي أنا عملته فيها.
اعمل اللي قلت لك عليه يا فهد.
فهد: اللي تشوفه.
قاسم: أنا مش محتاج للشركة بتاعتهم. أنا ههتم بشركاتي وربنا يوفقهم. طلعني على الأوضة يا فهد وابعت الورق لسالم وعيلته.
فهد خد قاسم وركبه على أوضته.
تغريد: أحسن عشان ما يقعدش يشوفها كل شوية كده. خرجت من حياته للأبد. وانت يا مي لازم تعملي مكان لك في قلبه.
مي بحزن: مستحيل. أعمل مكان في قلبه. اللي شفته النهارده وهو خايف عليها ومش خايف حتى على نفسه بعد ما اتضرب بالنار. يثبت لي إن هي خدت قلبه كله. أنا هطلع غرفتي أرتاح.
مشيت وهي حزينة.
مريم أول ما سمعت اللي قالوا قاسم إنه تنازل عن الشركة راحت له في أوضته وكلمته وقالت:
دلوقتي حسيت إن الانتقام مش كويس. بعد ما خسرتها وخسرت حبك وخسرت حياتك.
قاسم بوجع: أنا وهي مش هينفع نكمل مع بعض. ما أقدرش أنساها اللي عملته فيها. ولا أقدر أنسى اللي عمله في أبوها. عشان كده أنا أخدت قرار. أنا خلاص.
نويت أوقف الحرب اللي بيني وبين سالم.
واللي بيحب حد يا مريم بيتمنى الخير مع حد تاني.
ربنا يوفقها وتعيش الحب اللي هي تستحقه مع شخص يقدرها ويقدر قلبها الطيب.
مريم مسكت إيده: ربنا يخليك ليا يا أخويا ويعالج قلبك من الكسر اللي هو فيه.
قاسم بحب: يا بكاشة. عايزة تتهربي من الموضوع إزاي؟ ما تقوليش على علاقتك بفهد؟ هان عليك أخوك ما يعرفش؟
مريم بخجل وحب: ما أنا كنت هقول لك بس يعني.
قاسم بحب: من غير بسبس كتير. أنا كنت عارف إنك بتحبيه. وربنا يوفقكم. ويبقى عندكم أطفال حلوين زيكم كده. وافرح بيك يا مريم وأطمن عليك. عارفة يا مريم لما اتضربت بالنار وكنت بموت خفت. وجهي ربنا هقول له إيه؟ دمرت قلب واحدة ملهاش ذنب. أخدت فلوس وشركة مش من حقي. عشان كده أنا رجعت لهم الشركة. مش عايز أي مواجهة تبقى بيني وبينها. عايزة تكمل حياتها وتقوى. وربنا يسعدها مع اللي اختاروا قلبها.
مريم بحب: ماسكة إيده. لو عايزني أروح أكلمها وأحاول أقنعها.
قاسم بحب: أوعي تعملي كده. ما ينفعش. عشان كده عايزك حتى لو شفتيها ما تقوليهاش أي حاجة عني. ولا تحاولي تقنعيها ولا أي حاجة. خليها تكمل حياتها.
عارفة يا مريم أبص في المراية ما أشوفش شخص غير اللي أنا فيه. إنسان قاتل. قتل روح واحدة بريئة. عشان كده أنا عايز أتغير وأبعد عن كل حاجة عملتها غلط. وأكبر غلط عملته إن حبيتها. يمكن الحب الشيء الوحيد اللي مش بإيدينا. حتى بين الانتقام بيخلق حب. وساعات الحب هو اللي بينتصر على الانتقام. مش ضروري انتصر قدام الكل. ممكن ينتصر في قلوبنا إحنا بس. زي ما حصل معايا. خلاص بقى يا مريم عشان أنا تعبت.
مريم بحب: انت ليه ما تديش فرصة لمي إن هي تحاول تنسيك قمر؟
قاسم بوجع: عارفة يا مريم. مي بالذات مستحيل. عشان هي كذابة مريضة. أنا هتجوزها عشان مش هقدر أشوفها وهي بتدمر بسبب الحب. وأنا عارف إن ما غلطتش معاها. حاولي تقنعيني إني أنا وهي حصل بينا حاجة. بس في نفس اليوم بعد ما خلصت الخطوبة، جت صاحبتها وحكت لي كل حاجة. وإن هي قالت لها تحط لي مخدر. وإني لو مش متأكد آخدها عند أي دكتور يتأكد إن هي لسه بنت. بس أنا قلت مدام وصل الموضوع معاها للإدمان. فلو سبتها ممكن تأذي نفسها. فعملت نفسي إني مصدقها. عشان كده دي مستحيل تدخل في قلبي. فهمتي يا مريم؟
مريم: ربنا يعينك يا أخويا. أنا حاسبة ترتاح.
مريم سابت قاسم عشان يرتاح. وقاسم قعد يفكر في كل اللي حصل ما بيني وبين قمر. قلبه بينزف على فرقها. بس اللي بيحب حد لازم يتمنى له الخير مع اللي بيحبه. طلع صورتها من الجرد وقال: بيتمنى بعد اللي كل اللي حصل بينا إنك تسامحيني يا قمر. ماشي عشان نرجع لبعض عشان أقدر أكمل حياتي من غير تأنيب ضمير. وحضن الصورة ونام.
بعد مرور أكتر من من تلات شهور اتغيرت فيهم حاجات كتير. مي بقت شخصية هادية وبتحاول تخلي قاسم يحبها. هي بتعتقد إن قاسم حب قمر عشان هادية. وفهد ومريم اتخطبوا وفرحانين وبيجهزوا الفيلا بتاعتهم. وقمر ومراد الشركة بتاعتهم بقت على مستوى كبير. وقمر بقت سيدة أعمال ناجحة. وأجلت موضوع الخطوبة بتاعتها هي ومراد. وسالم ومراته سافروا.
وأخيراً جه يوم فرح مريم.
مريم عزمت كل أصحابها أصحاب أخوها. وطبعاً عزمت قمر عن طريق التليفون. وقمر فرحت قوي لمريم لأنها بتحبها وبتعتبرها أختها.
في قاعة من أكبر قاعات الأفراح كان قاسم ومي بيرحبوا بالضيوف.
مي قربت من قاسم وقالت له: مش هتديني فرصة تانية يا قاسم؟
قاسم: مش وقته يا مي. بعدين نبقى نتكلم. النهارده فرح أخواتنا. مش عايزين مشاكل.
مي: انت ليك انت ليك من وقت الحادثة مش بتكلم معاه خالص. انت حاسس إني أستاهل اللي بتعمله فيا ده؟
قاسم: مش وقته. وسابها وماشي.
قاسم رايح على الكوشة وباصص راس أخته وقال: أخيرا يا حبيبتي شفتك عروسة قد الدنيا دي. أمانة في رقبتك يا فهد. حتى لو زعلتك ما تزعلهاش. خليك حنين عليها يا فهد. هي ملهاش غيرك.
مريم حب والدموع مليانة: ويخليك ليا يا حبيبي. أنا ليا انت برضه. انت سندي بعد ربنا.
قاسم مسح دموعها وقال: بس يا قلبي المكياج يبوظ. مش عايز دموع. النهاردة يوم الفرح.
مريم بحب: حاضر.
قاسم مسك إيديهم وحطهم مع بعض وقال: ربنا يخليكم لبعض وتعيشوا حياتكم كلها فرحة. وسابها وهو دموعه في عينه على فراق أخته الحبيبة.
فهد مسك إيد حبيبتي وقالها: أخيرا يا قلبي هنبقى سوا. فرحان قوي أنا.
وأنا كمان فرحانة يا فهد. ربنا يكمل فرحتنا على خير.
فهد: آمين يا رب العالمين.
في الوقت ده كانت قمر داخلة هي ومراد عشان يباركوا للعرسان. وهم داخلين مراد خبط في الجرسان اتكب عليه العصير.
مراد بعصبية: إيه يا حيوان مش تفتح؟
قمر: طيب خلاص يا مراد. ما حصلش حاجة. إحنا آسفين. اتفضل روح على شغلك.
مش اللي جرسان بسرعة من وشهم.
قمر: روحي يا مراد اغسلي هدومك في الحمام وأنا هستناك هنا.
مراد: ماشي يا ستي. وماشي. مراد راح يغسل هدومه في الحمام.
في نفس الوقت كان قاسم ما يمر على الضيوف وبيسلم عليهم. جه عند قمر وسلم عليها.
قاسم: احترام. تشرفت بحضورك يا قمر.
قمر بكبرياء: أنا مش جايه عشانك. أنا جايه عشان مريم حبيبتي. وعلى العموم ألف مبروك لأختك. وشكراً إنك أنقذت حياتي عشان أنا ما قدرتش أشوفك عشان أشكرك. وبرضه شكراً إنك رجعت الشركة لصاحبها. قلت تعمل حاجة لآخرتك مش كده؟
قاسم بعصبية: احترمي نفسك يا قمر. اتفضلي. عايزة تروحي تسلمي عليها سلمي. وسابها ومشي وهو متنرفز قوي.
قمر فرحت قوي إن هي قدرت تزعله وتنرفزه. وراحت عشان تسلم على العرسان.
مريم قامت بسرعة وحضنت قمر. وقمر كمان حضنتها. في الوقت ده جه مراد من وراهم: ما تعرفيهم عليا يا قمر؟
قمر: بحاول. بعدت عن مريم.
وقالت: مراد خطيبي.
مراد أول ما شاف مريم وشه كله اتقلب.
مريم بصدمة وجسمها كله بيترعش: مراد.
قمر باستغراب: انتوا تعرفوا بعض؟
مراد بتوتر: أبداً.
مريم وهي بتحاول تقف: مراد بيكون...
تفتكروا مراد بيكون مين؟ وإيه علاقته بمريم؟ ده كله هنشوفه الفصل الجاي.
رواية العشق المنتقم الفصل العشرون 20 - بقلم مي احمد
قمر باستغراب: انتو تعرفوا بعض؟
مراد بتوتر: ابداً، دي أول ما أشوفها النهاردة.
مريم بخوف: مراد بيكون...
ولسا مكملتش كلامها، كانت مغمي عليها.
فهد بسرعه لحقها قبل ما تقع لأرض.
وحاول يفوقها، لكن هي مش بتستجيب خالص.
كل الموجودين في القاعة وقفوا عشان يشوفوا اللي حصل للعروسة.
قاسم لما شاف كل الناس متجمعين على الكوشة بتاعت العرسان، راح بسرعة عشان يشوف إيه.
وأول ما راح اتصدم لما شاف أخته فقدت الوعي وفهد بيحاول يفوقها.
راح عليهم وقال: إيه الحصل يا فهد؟ أنا سبتكم كويسين.
فهد بحزن على مراته: معرفش، إحنا كنا كويسين لحد ما جت قمر وخطبها. وهي بقت بتترعش وغمي عليها. يارب تبقى كويسة، أنا قلقان عليها أوي يا قاسم.
قاسم: متقلقش، إن شاء الله حتبقى كويسة. خدها وطلعها على غرفتها واتصل بالدكتورة إيمان بسرعة.
فهد بحزن: حاضر. وشال مريم وطلع غرفتها.
كل ده تحت أنظار قمر المصدمة من اللي بيحصل حواليها.
كانت لسه حتطلع ورا مريم، لقيت إيد قاسم منعتها.
قمر لسه هاتتكلم، لقيت قاسم بيبص عليها بنظرات كلها شك و كره.
مراد أول ما شاف مريم واللي حصل، مشي بسرعة من غير ما حد يشوفه.
قاسم بص للضيوف واعتذر منهم وقالهم: أنا بشكر كل واحد جه، بس العروسة تعبت.
وطربين نلغي الحفلة.
كل ده وقاسم ماسك إيد قمر جامد، وهي بتحاول تبعد إيده عنه، بس هو كان ماسكها بقوة.
كل الضيوف مشيوا، وقاسم خد قمر ودخلها غرفة فارغة.
بصلها وقال: أنا حروح أطمن على أختي وأعرف منها اللي سبب في حالتها دي. مع إنّي متأكد إنك إنتي السبب.
قمر بصدمة: قصدك إيه يا قاسم؟ إنت أكتر واحد عارف إني كنت بعتبر مريم أختي وبحبها ومستحيل أعمل حاجة تضرها.
قاسم ببرود: كلام جميل جداً. مش إنتي واثقة من نفسك، يبقى استنيني هنا.
قمر بثقة وغرور: موافقة. بس متأكد إنك حتندم يا قاسم.
قاسم: هنشوف كلام مين هو اللي صح.
سلام. وخرج راح عشان يطمن على أخته ويعرف منها الحقيقة.
قمر بعد ما مشي، قعدت على السرير بتبكي بانهيار: معقول يكون مش بيثق فيا للدرجة دي؟
في نفس الوقت، كان مراد واصل على مكان مهجور وخرج من العربية.
لقى واحد واقف مستنيه.
مراد بخوف شديد: خلاص، كل حاجة حصلت حتنكشف وأنا وإنت حنتسجن وكله منك ومن طمعك.
سالم: اسكت، خلاص متخافش. قمر مستحيل توثق فيه تاني. هي شايفاك ملاك وإني إنت اللي وقفت جنبها في أصعب الظروف اللي مرت بها. متعرفش إن كل حاجة حصلت كنت مخطط لها.
رجع بذكريات.
فلاش باك.
سالم: ألو، أيوه يا مراد، كنت عايزك تعمل نفس اللي عملته مع أخت قاسم، بس المرة دي مش حتلعب بمشاعر حد. لأ، بالعكس، إنت حتكون بطل وفرصة تبقى مع حب عمرك، قمر بنتي. ووعد مني، لو نجحت تنسيها قاسم، قمر حتبقى من نصيبك. أنا قولت إيه.
مراد: موافق، بس إزاي حأوصل لقمر؟ هي في المستشفى مش راضية تقابل حد.
سالم: متقلقش، أنا مرتب لكل حاجة.
مراد: خلاص، وأنا مستعد أعمل أي حاجة عشان أوصل لقمر.
وفعلاً سالم اتفق مع الممرضات إنهم يسيبوا قمر تهرب عشان تروح بيت قاسم.
والحسن الحظ، قاسم عمل العملة عشان قمر تكرهه وتنساه. وجريت.
مراد في اللحظة دي ضرب قمر بالعربية وبلغ سالم ومثل عليها إنه هو اللي عمل كده عشان بتفكر بأخته.
بعد كده خدها وسافر عشان متقربش من قاسم تاني.
وكده يبقى نجح في تحقيق مخططاته.
عودة من الفلاش باك.
سالم بضحكة شيطانية: إنت عارف إني لازم أرجع بنتي وأملاكي في نفس الوقت. وإنت شوفت بعينك إزاي خالت قاسم اتنازل عن نصيبه في الشركة عشان قمر. وبعدين إنت متعرفش أنا عملت إيه عشان مخلّيش قاسم أثر في حياة قمر. أنا قتلت.
مراد بصدمة: قتلت مين؟
سالم بقسوة: قتلت ابن قمر. أيوه، يوم الفرح أما أغمي عليها ودخلها المستشفى. وبعد شهر الدكتور بلّغني إن قمر بنتي مش بنت، وحامل في شهر. وقالت للدكتور إن الطفل لازم ينزل ولا تبقى فضيحة. والدكتور اتأثر ووافق إنه ينزل الطفل. وهي عشان مكنتش في وعيها ما حستش ولا عرفت أصلاً إنها كانت حامل. عرفت أنا عملت إيه ومستعد أعمل أكتر من كده، بس قاسم ما يدخلش بنتي.
مراد بنظرة كره: إنت إنسان حقير، عار على الأبوة. إزاي جالك قلب تعمل كده ببنتك؟ أنا ندمان إني اتعاونت مع واحد زيك. واحد زيك المفروض ما يبقاش في الحياة، المفروض يبقى في السجن. أنا عملت كل اللي عملته عشان بحبها وسعادتك في موضوع مريم برضه عشان بحبها ومستعد أعمل كل حاجة عشانها، بس عشان أشوفها مبسوطة.
سالم: بكره إنت حتمثل لهم عليا يا فهد. لأ، فوق يا حبيبي، إنت عملت زيي، ويمكن أكتر مني كمان. عشان كده لو حبيت تلعب بدلك، حتبقى إنت أول واحد في السجن. خد بعضك وارجع على الحفلة عشان محدش ياخد باله من عدم وجودك. يلا. وقبل ما تمشي، لازم في خلال الأسبوعين دول يكون خاطبك القمر ومتجوزين، فاهم يا مراد؟
مراد بحزن: فاهم. خلاص. ومشي وخد عربيته وراح على فيلا قاسم.
في نفس الوقت، كان قاسم داخل أوضة أخته، لقى الكل متجمعين حواليها. وتغريد واخدها في حضنها وبتطبطب عليها. وفهد قاعد حزين. أمي بصه بشرود.
قاسم: ممكن تسيبونا شوية لوحدنا يا عمتي.
تغريد بحب: حاضر يا حبيبي. يلا بينا يا أولاد.
فهد بس بحزن على مريم وإزاي اتقلبت فرحتها لحزن.
قاسم بص له وقال له: ما تخافش، هتبقى كويسة.
قاسم قرب من مريم بحبه وقال: ممكن أعرف مالك وإيه اللي حصل؟ احكي لي يا مريم، ما تخافيش، ما حدش هيقدر يأذيك وأنا موجود.
مريم بنهيار اترمت في حضنه: أنا بحاول أعيش الحاضر اللي أنا فيه، بس اللي الماضي بيطاردني. مش عايزني أعيش مبسوطة أبداً.
قاسم طبطب عليها بحنية وقال: ليه يا حبيبتي؟ فهد موجود وهينسيكي كل حاجة.
مريم بصت في عينيه بوجع وقالت: هينسيني إيه؟ أنا اتكسرت وأنا صغيرة. إن في سبب خسرنا كل حاجة، بس إنت وجودك جنبي قواني يا قاسم.
قاسم بحب: بس قولي لي إيه اللي حصل؟ قمر هي السبب، مش كده؟ جت تدمر لك فرحك؟
مريم بسرعة بعدت عن قاسم وقالت: لأ، قمر ملهاش دخل. مراد خطيبها، هو سامر، حبيبي اللي ضحك عليا. قمر ملهاش دخل، ما تاخدهاش بذنب حد.
قاسم بصدمة: إنت متأكدة إن مراد هو سامر؟ طب إزاي؟ أكيد هو بيمثل على قمر عشان يعمل فيها زي ما عمل فيك. أكيد ناوي للغدر، بس أنا مش هسمح له يعمل فيها زي ما عمل فيك. قمر مش حتستحمل صدمة تاني. أنا هروح أشوف قمر بسرعة.
قام قاسم عشان يروح لقمر في الأوضة اللي هي فيها. بس قبل ما يمشي، وقفه صوت مريم وهي بتقول: بتحبها يا قاسم؟
قاسم بعشق: كلمة بحبها دي كلمة قليلة. أنا بدمنها. بس مش هنقدر نعيش مع بعض. أبوها زمان جاب سامر عشان يخليه يحبك. إزاي أبوها وافق على مراده وهو عارف ماضيه؟ أكيد في سر. بس أنا لازم أبعد قمر عن المراد.
وطلع وسابها. وهو خارج، شاف فهد قاعد حزين.
قرب منه وقال: خليك جنبها، هي محتاجاك.
فهد بحب: ما تقلقش، دي في عيوني.
قاسم بمشاكسة: يا ابني، النهارده مش دخلتك. يلا خش ادخل، عايزك ترفع راسنا.
فهد جرى بسرعة على جوه وهو بيقول: هي بركة دعاكي يا ماما.
قاسم ابتسم وراح عشان يجيب قمر في الأوضة. أول ما فتح الأوضة، اتصدم لما شاف قمر قاعدة منهارة من العياط، وشها أحمر.
قاسم جرى عليها بلهفة ووقفها: قمر يا حبيبتي، مالك؟ إيه اللي عمل فيك كده؟
قمر تتكلم بصوت عالي: ابعد عني يا أسد. إنت ليه بتعمل فيا كده؟ ليه بتكرهني للدرجة دي؟ معقول أنا هقدر أذي مريم؟ كيف كيف عقلك إني أعمل كده في أختي؟ وإنت عارف أكتر واحد أنا بحبها قد إيه. إزاي تفكر فيا كده؟
قاسم بسرعة أخدها في حضنه عشان يحاول يهديها من الحالة اللي فيها. وقمر قاعدة تضرب في صدره، وهو بيضمها أكتر كأنه حيدخلها جوه قلبه عشان يحميها. قمر بعد شوية هديت وبدون إرادة استسلمت لحضنه.
قاسم رفع وشها وقال: أنا آسف يا قمر. أنا عرفت مين السبب في حالة مريم.
قمر باستغراب: مين السبب في اللي حصل لمريم؟
قاسم: يمكن اللي هقوله لك هيصدمك. اللي عمل كده في أختي يبقى مرات خطيبك.
قمر بصدمة: مراد؟ إنت كذاب. إنت ليه عايز تبينه قليل قدامي؟ أنا ومراد شخصية واحدة، هو مش بيخبي عليا حاجة. لو في حاجة زي كده، كنت أنا أول واحدة عرفت. وبعدين مراد كان معايا. وهو موجود تحت كان زي ما بتقول، كان هرب بعد ما حصل لمريم عشان ما يتكشفش. بس أنا متأكدة منه إنه تحت، أكيد بيدور عليا.
قاسم ببرود وثقة: أنا متأكد إنه هرب. بصي، أنا هعمل معاكي اتفاق. لو مراد طلع تحت، أنا حعتذر منك ومنه ومش أظهر في حياتكم تاني وهسافر بره البلد عشان أكون بعيد عنك. ولو مراد ما كانش تحت، يبقى إنت حتبعدي عنه وهيتعاقب على كل حاجة عملها. موافقة على الاتفاق يا قمر؟
قمر بخوف: موافقة. أنا متأكدة إن مراد مش حيخون ثقتي.
قاسم: أتمنى ما يخونش ثقتك. يلا بينا تحت نشوف.
قاسم خد قمر ونزل تحت عشان يدوروا على مراد، بس ما لقوش حد تحت.
قاسم: مش قلت لك إنه ما يتوثقش فيه، وإنه يمثل عليك الحب زي ما بيمثل على أختي. إنت لازم قبل ما يكمل كلامه، سمع صوت مراد وهو بيقول: مين اللي بيمثل يا قاسم؟ إنت عايز تبعدني عن القمر وخلاص؟ أنا غلطان إني جيت حفلة زي دي.
قمر قربت من مراد وماسكة إيده وقالت لقاسم: مراد عمره ما يكون ثقتي. يلا بينا يا مراد، إحنا غلطانين فعلاً إننا جينا للحفلة دي. ويا ريت يا قاسم، تعمل الاتفاق اللي بينا. مش عايزة أشوفك في حياتي تاني.
قاسم قال لقمر قبل ما تمشي: حتندمي يا قمر إنك ما صدقتنيش. أنا مش الشخص الوحش اللي إنت شايفاه في نظرك. كل حاجة ليها سبب، وإنت اخترتي مراد.
شد قمر بسرعة ومشيوا راحوا على عربيتهم.
في العربية، كان بيسوق مراد بعصبية شديدة وبيقول: كان عايز إيه قاسم؟ إنت كنت فين؟ أنا كنت بدور عليك من الصبح. تسيبني في الحفلة وأنا ما أعرفش حد غيرك.
قمر: أنا آسفة يا مراد، بس أنا اشتغلت باللي حصل لمريم. ما تخافش، قاسم مش حيدخل في حياتنا تاني، هو حيطّلع منها للنهائيا.
مراد: يا ريت يطلع. على العموم، والدك ووالدتك رجعوا وكلموني في التليفون وقالوا لي إنهم حددوا مع أهلي الخطوبة وكتب كتاب الأسبوع الجاي. بتمنى ما يكونش عندك مانع.
قمر: أكيد ما عنديش مانع. أنا أشـاركك حياتي كلها. إنت عوض ربنا ليا وربنا ما يعملش حاجة غلط. يلا امشي خلينا نوصل.
مراد وهو بيكلم نفسه: إنت طيبة قوي وما تعرفيش إن اللي قدامك ده شيطان. بتمنى تسامحيني يا قمر.
وصلت قمر على بيتها وهي بتفكر في كلام قاسم عن مراد. بس مستحيل مراد يعمل كده. هو أصلاً كان مسافر بره مصر. أكيد أسف يكذب عشان يبعد عني وتمثيلية جديدة منه. حاولت تقنع نفسها كده.
وداعتها مراد ودخلت على فيلتها، لقيتها عيلتها كلها متجمعة. دخلت لقيت باباها بيقول: جهزي نفسك يا قمر، الأسبوع الجاي خطوبتك وكتب كتابك على مراد. طبعاً إنت بتحبيه، مش كده؟ وموافقة؟ وأخدت وقتك إنتوا ليكوا كتير مع بعض.
الأم بحب: نفسي أفرح بيكي يا حبيبتي ومش هنلاقي حد أحسن من المراد.
قمر بابتسامة مزيفة: اللي تشوفيه يا ماما. أنا طالعة أرتاح.
قمر سابتهم بسرعة وركبت على أوضتها وقـفلت الباب عليها بسرعة وقعدت ورا الباب تتنفس بصعوبة.
وحدها تكلم نفسها: ما عملت اللي إنت عايزه وخلاص، حتـجوزه مراد. ليه لسه بتدوق له؟ بعد كل اللي عمله فيك؟ بعد خيانته، بعد جرحه، بعد كرهه ليك؟ برضه بتحبه؟ إنت ما عندكش كرامة؟ وحتضرب في قلبها. يا رب ارحمني من اللي أنا فيه وريح قلبي الموجوع من عذاب الفراق وزرع حب في قلبي.
مراد أول ما رجع على البيت، لقى تليفونه بيرن، كان سالم.
مراد: بكره. نعم؟ عايز إيه؟ عملت كل اللي إنت قلت عليه. في حاجة تاني؟
سالم: لأ، مش عايز حاجة، بس عايزك تبقى مبسوط إنك بتحبها خلاص، حتبقى معاك وحلم سنين عمرك حـيتحقق.
مراد: كان زمان، لما ما كنتش عارف إنت عملت فيها إيه وأنا اشتركت في إيه. أنا عايش بعذاب الضمير، حتى اللي عملته في مريم ما قصرش فيا. بس لو قمر عرفت كل ده، مش حتبص في وشي.
سالم: اجمد كده، عايزك ولد. ما فيش منك خلاص. فرحك قرب يا عريس.
وقفل التليفون.
مراد انهار وهو بيقول: يا رب سامحني. ما كنتش عارف اللي عملته في مريم زمان حـيترد لي في أقرب حد ليا. حبي الوحيد، يا رب الصبر من عندك. يا رب ازرع في قلبها حبي زي ما أنا بحبها.
في خلال الأسبوع اللي فاضل على خطوبة مراد وقمر.
قاسم كان بيحاول يجمع دليل ضد مراد.
وفهد ومريم سافروا عشان يبدأوا حياة جديدة من غير انتقام ولا مشاكل.
ومي وتغريد سافروا على القصر بتاع قاسم في نيويورك لحد ما يخلص شغل ويحصلهم.
وقمر كانت بتجيب كل حاجة تخص الخطوبة. مراد كان بيجهز نفسه وبيجيب كل حاجة تخص الخطوبة.
وأخيراً جه يوم خطوبة قمر.
قمر كانت في أوضتها بتجهز نفسها. جات صاحبتها سهيلة عشان تساعدها في يوم خطوبتها.
قمر كانت إيه في الجمال! كانت لابسة فستان رمادي بيلمع، عاري الصدر، طويل بيبين مفاتن جسمها الكيرفي. وحاطة ميك أب خفيف أبرز معالم جمال وشها وعينيها الخضراء.
الأم قربت على بنتها: ما شاء الله، ربنا يبارك فيك يا حبيبتي ويحميك من الحسد. إيه حاساكي مش مبسوطة؟
قمر بضيق: ما أعرفش يا ماما. حاسة إن في حاجة وحشة حتحصل، عشان أنا مش مكتوب لي أفراح زي باقي البنات.
الأم: بس إنت شيلي الكلام اللي اللي قاله لك قاسم. وإنت حتفرحي يا حبيبتي. قاسم عايز يدمر فرحتك.
سهيلة قربت منهم: مامتك معاها حق يا قمر. خليكي بفرحتك. مراد واقف جنبك كتير. ولو في حاجة وحشة، كانت ظهرت. يلا خلصي عشان العريس قرب يوصل.
سهيلة نزلت هي وماما قمر وسابوا قمر تخلص بقى الميك أب.
بعد شوية، كانت قمر خلاص خلصت. سمعت صوت حركة رجل وراها.
إنت جيتي يا ماما؟ أنا خلاص خلصت. إيه رأيك فيا؟ حلو كده ولا أخفف الميك أب؟
قاسم بحب قرب منها من ورا وقال: طلع زي القمر يا حياتي.
قمر بصدمة: قاسم؟ إنت بتعمل إيه هنا؟ مش إحنا اتفقنا إنك تطلع من حياتي؟ جيت تدمر خطوبتي مش كده؟ إنت عايز إيه مني تاني؟
قاسم: مش عايز حاجة منك، بس أنا لقيت الدليل اللي يثبت إن مراد هو سامر اللي متفق معاه والدك عشان يدمر أختي. خليها تحبه وعمل فيها زي ما عمل فيك بالظبط، ويمكن أكتر. وبرضه والدك هو اللي جايبه هنا عشان يكافئه على اللي عمله في أختي.
قمر بصدمة: إنت كداب يا قاسم. بابا مستحيل يعمل كده. وهو بيحبني وأنا كمان بحبه ومستحيل أسمع كلمة وحشة عنه.
قاسم: براحتك، ما تصدقيش. بس أنا معايا الدليل. تعالي نطلع بره عشان أوريك الدليل بعينك.
قمر: أنا حطلع معاك، بس عشان أثبت إنك كداب.
قاسم بثقة: هم بره عند ضفة الجبل. تعالي أوريكي بعينك يا قمر، صورة أبوك اللي إنت فخورة بيه، ومراد اللي إنت بتحبيه.
قمر مسكت إيده بإيد مرتعشة. وخرجت وهي خايفة يكون كلام قاسم صح. أول ما خرجت، شافت والدها ومراد بيتخانقوا.
مراد: إنت حتستهبل؟ تبقى مخطط لكل حاجة وعايز تبلغ عني؟ بس أنا لو اتسجنت، مش حتسجن لوحدي يا سالم السيوفي.
سالم بيحد: إنت حتنسى أصلك وأصل أبوك يا واطي! إنت واحد جايبه من الشارع ولا تسوى من غيري. وأخدت فلوس مقابل اللي عملته. ومريم أنا أديني بكافقك، عايز إيه تاني؟ إنت حتطمع ولا إيه؟ وحتى لو اتسجنت، ده حيبقى مقابل شوية حاجات من اللي أنا بديها لك.
مراد قرب منه ولسه حيمسكه، سمع صوت قمر بصدمة: بابا؟ إنت عملت فعلاً كده؟ يعني مراد هو سامر؟ وإنت اللي عرفته عليا؟ يعني هو ما وقفش جنبي بصدفة؟ مش فاهمة حاجة. إنت ليه تكرهني؟ إنت كنت سبب انتقام قاسم؟ بس تعرف حاجة؟ هو عنده ضمير ورجع لك الشركة بتاعتك وبعد عن حياتي. مع إني أنا عارفة إنه بيحبني. إنت عمرك ما حبيـتني يا بابا، مش أنا بنتك؟
قاسم: يلا يا قمر، مش وقته كلام زمان. الشرطة إيه عشان تقبض عليهم؟
قاسم خد قمر عشان يمشيها من المكان ده. وصلوا ضفة الجبل، لسه حيمشوا، سمعوا صوت سالم وهو بيقول: أنا بقى حـأريح الكون كله منك يا قاسم. ولو هدخل السجن، يبقى هدخل فيك.
ضرب قاسم خمس طلقات. قاسم ساب إيد قمر ورجله زحفت لورا وهو بيقع: بحبك يا قمر. سامحيني. بيقولوا من الحب ما قتل. أنا من الناس الحب قتلهم. عايزك تفتكريني على طول بالخير. بحبك وهفضل طول عمري أحبك.
قمر قعدت نهار وهي بتبكي وبتتذكر كل حاجة قضيتها معاه. ذكرت حنيته عليها وكل الذكريات الحلوة اللي قضتها مع بعض.
قاسم: (الأغنية دي) القمر وقاسم (كده يا قلبي يا حتة مني يا كل حاجة حلوة فيا، كده كده حتمشي و تسيبني لوحدي في الحياة، الدنيا ديه. كده يا قلبي يا حتة مني يا كل حاجة حلوة فيا، كده حتمشي و تسيبني لوحدي في الحياة والدنيا ديه. يعني إيه؟ يعني خلاص أنا مش حـأشوفك تاني؟ مش حـألمسك؟ مش حـأحكي لك على حاجة تعباني؟ صح؟ كنت روحي لما كان جوايا روح. عمري ما اتخيلت إنك يوم في يوم تروح. مش فاضل لي منك غير حبة جروح. مع السلامة يا حبيبي. وفي أمان. عمري ما حـأقول عليك ماضي. وكان عمري ما أنسى مهما طال بيا الزمان.
جت بوليس خد سالم ومراد هرب، مقدرش امسكوه.
ماما قمر جات بسرعة هي وسهيلة ليها، وقمر قاعدة على ضفة الجبل وهي بتعيط.
مامتها قربت منها: حصل إيه يا حبيبتي؟ إيه اللي عمل فيك كده؟
قمر بصدمة وعيون حمراء: من النهارده، كل حاجة جوايا ماتت. والثقة ما بقتش موجودة. جوزك يا ماما قتل قاسم وقتل بنتك معاها.
ومشيت وسابت أمها وهي مصدومة.
البوليس دوروا على جثة قاسم بس ما لقوهاش. ولقوا جاكيت مليان دم بتاع قاسم. فعرفوا إن قاسم أكله السمك، لأن قاسم واقع في البحر اللي تحت الجبل. خبر موت قاسم انتشر في كل أنحاء العالم، لأنه راجل مهم في البلد.
مريم أول ما سمعت، انهارت. بس فهد كان واقف جنبها. مي دخلت في حالة صدمة. وتغريد ودي عند دكتور نفسي عشان تعالج بنتها.
أما قمر، فحبست نفسها لمدة شهر وهي مش راضية تاكل ولا تشرب غير أكل بسيط، وعلى طول وقت ماسكة صورته. لحد ما اليوم اللي جه فيه المحامي بتاع قاسم وطلب إنه يشوف الآنسة قمر.
قمر: اتفضلي يا حضرة المحامي. حضرتك طلبت تشوفني؟ في حاجة؟
الأستاذ: قاسم كاتب لك نص ثروته وسايب لك الجواب ده. والنص الثاني للآنسة مريم. أستأذن أنا، أتمنى إنك تقبلي الوصية.
قمر: اتفضل يا حضرة المحامي.
قمر خدت الجواب وقعدت تقرا فيه. وكان الجواب فيه (قمر حبيبتي، حب الأول والأخير. أنا عارف إنك حتستغربي إني كتبت لك نص ثروتي. أصل أنا قررت، حتى لو اتجوزت، مش حـأخلف من حد غيرك يا قمر. عشان كده، عشان كده، أنا كتبت لك نص ثروتي. عارفة يا قمر؟ أنا عايزك قوية. مهما يأثروا عليك، ما تضعفيش. ما تقوليش إن الانتقام هو اللي فاز، الحب هو اللي فاز، بس فاز في قلوبنا. عايزك تفتكريني على طول بالخير. أنا عارف نفسي إني لما أكشف لك الحقيقة، أبوك مش حيسيبني عايش. فاتمنى إنك تكبري شركتي وتبقى أكبر شركات زي ما كان نفسي. وإن شاء الله حـنتجمع في الجنة. حبيبك، قاسم.)
هي خدتها في حضنها وقالت: مش حـأنساك يا قلبي، وعد مني. حـأحقق لك أمنيتك زي ما إنت كنت عايز. وقاسم لقمر وقمر لقاسم، حيفضلوا طول العمر.
هل الحكاية انتهت على كده؟ ولا القدر ليه رأي تاني؟ هذا ما سنراه في الجزء الثاني. انتظروني.