تحميل رواية «العرافة العجوز» PDF
بقلم عادل عبدالله
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
عاد فريد من مدرسته إلى المنزل ليجد امرأة غريبة متشحة بالسواد تجلس بجوار والدته وتمسك بيدها وتهمس في أذنها. بمجرد رؤيته نادت عليه والدته: حمدلله ع السلامة يا حبيبي، تعالي يا فريد عاوزاك. فريد: نعم يا ماما. أم فريد: نادي على أخواتك شريف وأسامة وتعالوا اقعدوا هنا جنبي. فريد: حاضر يا ماما. ذهب فريد ونادى على أخواته الذين كانوا جميعًا حينها في سن الطفولة وجلسوا بجوار والدتهم. أم فريد: عايزاكي تشوفي لأولادي وتطمنيني عليهم وعلى مستقبلهم يا مبروكة. "العرافة" نادت على شريف: هات يدك يا ولدي. أعطاها شريف ي...
رواية العرافة العجوز الفصل الحادي والثلاثون 31 - بقلم عادل عبدالله
هند هتروح فين؟
فريد: ملكيش دعوة.
خرج فريد سريعا وخرجت وراه هند وسألته:
هند: تعالي هنا قولي أنت رايح فين؟
فريد نظر لها بتحدي ثم ذهب ودق باب زوجته الأخرى سمية.
فتحت سمية الباب وفوجئت بفريد أمامها فسألته:
سمية: نعم يا فريد فيه حاجة؟
فريد: هتسبيني واقف علي الباب كده؟
سمية: معلش مش هينفع أقولك اتفضل.
فريد: لكن ده بيتي مينفعش أقف أستنى كده!
سمية: وبردو مينفعش تدخل وأنا هنا لوحدي.
فريد: أنا جوزك!
سمية: ده على الورق بس وأنت عارف كده كويس.
فريد: طيب وسّعي كده خليني أدخل.
سمية: وأنا قولتلك مينفعش.
فريد: وأنا مش هستنى آخد الإذن منك.
وهم فريد بالدخول إلى الشقة فخرجت سمية سريعا وقالت:
سمية: مش همنعك تدخل لكن أنا هنزل عند ماما طول ما أنت هنا.
وقال لها:
فريد: لأ مش هتنزلي ادخلي جوه أنا عايزك.
سمية: أنت اتجننت ولا إيه! سيب إيدي.
فريد: لأ مش هسيبك يلا ادخلي ومتخليش حد يسمعنا.
سمية: لأ أنت كده أكيد اتجننت الظاهر إني غلطت لما وافقت على فكرة الجواز دي!
خرجت الأم على صوتهم وسألتهم:
الأم: فيه إيه يا ولاد؟
ردت هند:
هند: تعالي يا ماما شوفي ابنك عايز إيه!
نظر لها فريد باستنكار وقال:
فريد: محدش له دخل بيني وبين مراتي!
سمية: شايفة يا ماما! هو ده اللي إحنا اتفقنا عليه!
الأم: مش كده يا فريد إيه اللي أنت بتعمله ده!
فريد: فيه إيه يا أمي! دي مراتي!
الأم: مراتك على الورق زي ما اتفقتوا ولو أنت عايز حاجة تانية ميبقاش بالأسلوب ده! كده غلط!
فريد: يعني انتوا كلكم صح وأنا اللي غلط! طيب أنا هسيب لكم البيت كله وأمشي!
الأم: أنت باين عليك أعصابك تعبانة يا فريد تعالي أقعد معايا شوية.
فريد: لأ أنا همشي خالص.
وتركهم فريد ونزل من المنزل واتصل بصديقه أحمد المحامي وقاله:
فريد: أنا عايزك يا أحمد دلوقتي حالا.
المحامي: مالك يا فريد فيه إيه؟
فريد: عايز أتكلم معاك شوية.
المحامي: طيب تعالي المكتب نقعد ونتكلم على راحتنا.
ذهب فريد يحمل همومه إلى مكتب صديقه المحامي.
سأله المحامي:
المحامي: مالك يا فريد حزين كده ليه؟
فريد: أعصابي تعبانة أوي وحاسس إني متلخبط وأفكاري كلها مشوشة!
المحامي: ليه كده المفروض تفرح إنك هتبقى أب! ولا أنت خايف من المسؤولية ولا خايف على الشقة؟
فريد: مش موضوع الشقة! لكن أنا كنت متأكد إني عمري ما هخلف أبدا وفجأة عرفت إني هخلف! يا ترى دي حقيقة ولا كدب وإذا كان حقيقة إزاي يحصل كده والعرافة قالتلي إني عمري ما هخلف أبدا!
المحامي: عرافة! أنت بتصدق كلام الناس دي!
فريد: أيوه كل كلامها اتحقق!
المحامي: كذب المنجمون ولو صدقوا يا صديقي.
فريد: ونعم بالله لكن دي قالت إن أخويا شريف هيموت وهتجوز مراته وحصل وكمان أخويا أسامة هيموت وهتجوز مراته وحصل بردو! وقالت إن عمري ما هخلف وفعلا كنت بتعالج علشان موضوع الخلفة ده!
المحامي: يعني أنت دلوقتي متجوز تلاتة؟
فريد: أيوه.
المحامي يضحك: ربنا معاك يا صاحبي ده اللي متجوز واحدة مجنناه فما بالك باللي متجوز تلاتة!
فريد: أنا مش عارف أفكر ولا آخد أي قرار!
المحامي: خلي بالك إن تغريد مراتك لو المحكمة حكمت لها بالطلاق يبقى هتاخد الشقة بعد الولادة علشان هتبقى حاضنة للمولود!
فريد: دي كمان مشكلة مكنتش عامل حسابها! هي هتعيش معانا في البيت إزاي وإحنا متطلقين! دي هتبقى حياة كلها مشاكل!
المحامي: بلاش نسبق الأحداث دلوقتي وممكن قبل جلسة القضية الجاية نعمل محاولة تانية للصلح أو الحل الودي معاها.
فريد: طيب يا أحمد شوف الصح واعمله.
المحامي: المهم دلوقتي عايزك تروق كده وافرح يا عم إنك هتبقى أب وانسي كلام الخرافات والدجالين ده.
مشهد آخر.
بعد خروج فريد من المنزل قالت سمية والدموع على وجهها:
سمية: بعد اللي حصل ده أنا مليش مكان هنا في البيت وهرجع بيت أهلي.
الأم: أوعي تعملي كده! ده بيتك وبيت ابنك.
سمية: انتي مشوفتيش هو عمل معايا إيه!
الأم: معلش فريد حاسس إنه مرتبك ومش قادر يصدق إنه هيبقى أب مش قادر يصدق إن كلام العرافة اللي مسيطر على تفكيره كله كدب في كدب!
سمية: وأنا ذنبي إيه؟
الأم: معلش يا حبيبتي أنا عارفة فريد كويس كل اللي عمله ده كان عايز مكان يقعد فيه بهدوء بعيد عن ضغط هند عليه.
سمية: انتي شوفتي مسكني من دراعي إزاي!
الأم: خلاص بقى حقك عليا أنا.
سمية: متقوليش كده يا ماما.
الأم: يا بت يا سمية ده انتي بنتي اللي مخخلفتهاش عارفة لو مشيتي من البيت همشي أنا كمان وهروح معاكي مطرح ما تروحي.
سمية تبتسم ومازالت الدموع على وجهها:
سمية: انتي تشرفينا يا ماما.
الأم: خلاص بقى أوعي تقولي كده تاني.
سمية: حاضر يا ماما.
وبعد قليل دقت هند باب شقة حماتها ودخلت عندها تبكي.
هند: شوفتي يا ماما فريد عمل إيه؟
الأم: اسكتي انتي بالذات علشان ضغطك عليه هو سبب اللي عمله ده.
هند: أنا...
الأم: أيوه فريد ابني لما بيتوتر مبيعرفش هو بيعمل إيه.
هند: وأنا مالي! هو أنا اللي وترته!
الأم: يا هند انتي ضغطتي عليه وهو في قمة توتره!
خرج فريد من عند صديقه المحامي بعد أن هدأت أعصابه وفي طريق عودته شعر فريد بخطأه الفادح مع سمية وأسلوبه الهمجي معها.
عاد فريد إلى المنزل وكانوا جميعا في شقة والدته فقال لهم:
فريد: كويس أوي إنكم كلكم موجودين هنا.
نظرت له سمية ثم أدارت وجهها غاضبة في الاتجاه الآخر.
فريد: أنا أسف يا جماعة كنت متوتر ومش عارف أنا بعمل إيه ولا بقول إيه.
الأم: مش أنا قولتلك كده يا سوسو!
سمية: وأنا ذنبي إيه يا ماما؟
فريد: أنا أسف يا سمية حقك عليا.
نظرت له سمية والدموع في عينيها وقالت:
سمية: خلاص محصلش حاجة.
هند: خلاص بقى يا سمية بطلي تمثيل بقى.
سمية: أنا بمثل!
هند: أيوه بلاش فورة بقى فريد اعتذر لك وخلصنا.
سمية بعصبية: انتي مالك انتي!
هند: يعني إيه انتي مالك!
فريد: خلاص بقى أرجوكم مش عايز مشاكل بعد إذنكم أنا عندي مشكلة كبيرة ومحتاج جو هادي علشان أشوف هعمل فيها إيه.
الأم: يا ابني انسي همومك وافرح بأنك هتبقى أب حتى لو كان فيه مشاكل حتى لو كانوا هيتربوا مع أمهم ومش معاك لكن عيش فرحتك واتمنى الخير وبإذن الله ربنا يصلح حالك وتتحل كل مشاكلك.
فريد: يارب يا ماما ربنا يسمع منك.
الأم: طيب خد مراتك يا فريد واطلع ارتاح.
فريد بسخرية: مراتي مين فيهم؟
الأم: قصدي هند خد هند واطلع وأنتي يا هند بلاش كلام ومناقشات كتير علشان جوزك مشغول وربنا يعينه على مشاكله.
هند: حاضر يا ماما.
صعدت هند مع فريد لشقتهم بينما ظلت سمية مع الأم.
الأم: وانتي يا سوسو عايزاكي تكلميني بصراحة.
سمية: نعم يا ماما.
الأم: انتي ليه مش عايزة علاقتك بفريد جوزك تبقي علاقة طبيعية؟
سمية: زي ما قولتلك قبل كده يا ماما أنا حبيت أسامة ومش هقدر أنساه ولا أعيش مع زوج تاني أنا وافقت بس علشان انتوا قولتو إنها وصية أسامة وأن الجواز هيكون صوري بس قدام الناس.
الأم: اعملي اللي انتي شايفاه صح دي حياتك وأنتي حرة فيها.
مرت عدة أيام بينما فريد مازال مهموم بمشكلته مع تغريد ولا يستطيع تصديق أنه بالفعل سيصبح أب!
حتى اتصل به صديقه المحامي وقاله:
المحامي: أنت عامل إيه دلوقتي يا فريد؟
فريد: الحمد لله.
المحامي: أنت كنت متوتر أوي آخر مرة كنت فيها عندي!
فريد: الحمد لله دلوقتي أحسن.
المحامي: أنا حبيت أفكرك بميعاد قضية الطلاق فاضلها أسبوعين!
فريد: أيوه أنا فاكر الميعاد.
المحامي: طيب تحب أكلم خالها علشان نحاول نصلح بينكم ولا ناوي تكمل في طريقنا القانوني؟
فريد: كلمه انت يا أحمد أما أنا فالأفضل أني أكون بعيد دلوقتي.
المحامي: ماشي يا فريد هعمل محاولة أخيرة قبل ميعاد جلسة المحكمة.
رواية العرافة العجوز الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم عادل عبدالله
المحامي: طيب، تحب أكلم خالها عشان نحاول نصلح بينكم، ولا ناوي تكمل في طريقنا القانوني؟
فريد: كلم أنت يا أحمد، أنا الأفضل إني أكون بعيد دلوقتي.
المحامي: ماشي يا فريد، هعمل محاولة أخيرة قبل ميعاد جلسة المحكمة.
وبعد أيام، اتصل المحامي بفريد وأخبره بأن تغريد علمت بزواجه أيضًا من سمية، مما جعلها ترفض أي محاولة للصلح.
وفي يوم جلسة المحكمة، شاهد فريد تغريد وكانت مظاهر تعب الحمل واضحة عليها.
وأمام القاضي، رفضت تغريد أي محاولات للصلح. وبعد مرافعات محاميين لكلا من المدعية والمدعي عليه، اقتنعت المحكمة بأسباب طلبها للطلاق، مما جعلها تحكم لها بالطلاق.
خرج فريد من المحكمة، يكاد الشرر يتطاير من عينيه غضبًا.
حاول المحامي تهدئة فريد، ولكن فريد كان يعلم أن طلاق تغريد منه سيشعل حلقة جديدة من حلقات الصراع الدائرة حوله.
المحامي: بلاش يا فريد تروح وأنت بالشكل ده.
فريد: أنا هتجنن يا أحمد، ما كنتش أتخيل إني أضطر أطلقها غصب عني بالشكل ده أبدًا.
المحامي: معلش يا فريد، دي مش آخر المطاف، لكن ما دام هما اللي بدأوا، يبقى يكملوا معانا للآخر.
فريد: أنا مش عارف أعمل إيه دلوقتي، لكن هي كده أكيد هتكسب قضية الشقة، وبعد الولادة هترفع قضية نفقة كمان للمولود. والأكبر من كل ده، أنا مش عارف لما هي تيجي تقعد في الشقة هنعيش كلنا في بيت واحد إزاي! ده غير ابني أو بنتي اللي هيكون معايا في نفس البيت وممكن تمنعني إني أشوفه.
المحامي: بص يا فريد، هي لو كسبت قضية الشقة كمان وقعدت فيها، يبقى هتفتح على نفسها طاقة من جهنم.
فريد: ليه؟ مش فاهم.
وفجأة، يرن جرس هاتف فريد.
المتصل كانت هند.
رد فريد عليها: أيوه يا هند.
هند: بصوت منخفض، أنت فين؟ تعالي دلوقتي حالا.
فريد: حاضر يا هند، أنا جاي.
هند: تعالي بسرعة، فيه مفاجأة مش هتصدق عينيك لما تشوفها.
فريد: مفاجأة إيه يا هند؟ اتكلمي.
هند: تضحك بصورة عالية، مش هينفع أقولك إلا لما تيجي بنفسك وتشوف.
فريد: وأنتي بتوطي صوتك كده ليه؟
هند: لما تيجي وتشوف المفاجأة هتعرف.
فريد: تصدقي، أنتِ معندكيش دم! بدل ما تسأليني عملت إيه في القضية النهاردة، بتضحكي وتقوليلي مفاجأة وكلام فارغ.
هند: بقي أنا معنديش دم! ماشي يا فريد، أنا مش هرد عليك دلوقتي، لما تيجي وتشوف المفاجأة الأول، وبعدين لنا كلام مع بعض.
فريد: طيب، أنا جاي في الطريق.
أغلق فريد المكالمة مع هند، وسأله صديقه المحامي: فيه إيه يا فريد؟
فريد: دي مراتي بتتصل وتضحك وبتقولي عملالي مفاجأة.
اندهش صديقه أحمد المحامي وقال: ومش سألتك عملت إيه في القضية؟
فريد: لأ.
المحامي: يضحك. تصدق فعلًا الست دي كائن غريب، متقدرش تفهمهم أبدًا. يعني بدل ما تهتم بمصيبة القضية بتاعتك، تقوم تعملك مفاجأة! تلاقيها عملالك صنية بطاطس باللحم في الفرن.
فريد: أنت كمان بتهزر يا أحمد؟
أحمد المحامي: أنا مبهزرش، هما الستات كده، دماغهم غريبة ومش هتعرف تتوقع دماغهم.
فريد: أنت عندك حق.
أحمد المحامي: يضحك. طيب، يلا روح شوف صنية البطاطس اللي مستنياك في البيت، على ما نشوف هنعمل إيه مع تغريد مراتك، قصدي طليقتك.
عاد فريد إلى المنزل، وبمجرد دخوله من باب المنزل من الأسفل، لاحظ فريد وجود أصوات عالية وحركة غير طبيعية في المنزل.
بدأ فريد يصعد إلى شقته، ولكنه لاحظ أن باب شقة والدته مفتوح واصوات عالية تخرج منه، فدخل من الباب ليفاجئ بأخيه أسامة.
وقف فريد في ذهول. لا يستطيع عقله أن يصدق ما تراه عينيه.
كان أسامة يجلس في منتصف الشقة وجميع العائلة حوله.
دخل فريد وقالت له أمه: مش قولتلك يا فريد؟ مش قولتلك قلبي بيقولي إن أسامة ابني عايش!
جرى فريد على أخاه وقال له: حمدلله على السلامة يا أخويا.
وظل يحتضنه ويتحسسه وهو لا يكاد يصدق أنه بالفعل ما زال حي بين يديه.
أسامة: الله يسلمك يا أخويا، إزيك يا فريد؟ عامل إيه؟ وحشني أوي.
فريد: أنت وحشني أكتر والله يا أوس أوس. احكيلي إيه اللي حصل؟ إحنا بعد الشر افتكرنا إنك بعد الشر مت.
أسامة: يضحك. عمر الشقي بقي، أنا الوحيد اللي ربنا كتب لي النجاة من اللي كانوا على الطيارة.
فريد: الحمد لله، الحمد لله إنك بخير يا أسامة، احكيلي إيه اللي حصل.
الأم: سيب أخوك دلوقتي يا فريد، هو راجع تعبان.
أسامة: لا أبداً يا ماما، أنا الحمد لله كويس. اللي حصل إن فجأة حسيت إن فيه حاجة على الطيارة مش طبيعية، بعدها حسيت إن الطيارة بتقع، واللي عرفته بعد كده إن راسي اتخبطت في حاجة في الطيارة، ففقدت الوعي. ولما الطيارة وقعت، فضل جسمي عايم على وش البحر والأمواج بترمي فيا يمين وشمال وأنا مش حاسس بأي حاجة من كل اللي بيحصل.
فريد: وبعدين؟
أسامة: سفينة من السفن شافوني ونزلوا أخدوني وأنقذوني، وكنت لسه فاقد الوعي. والفريق الطبي اللي على السفينة قدروا بفضل الله ينقذوني وأعود لوعيي تاني. لكن كنت فقدت الذاكرة بشكل جزئي، والمشكلة إن جواز السفر في الشنطة وكل ده ضاع في البحر. أنا مكنتش عارف أي حاجة، ولا عارف إيه سبب إني غرقت في البحر، ولا أعرف حاجة عن السفينة، ولا فاهم أي حاجة. كل اللي كنت فاكره إن اسمي أسامة، لكن معرفش أي حاجة تانية عن السفر أو الحادثة أو وصلت للسفينة إزاي.
فريد: وبعدين؟
أسامة: طقم السفينة أخدوني معاهم، السفينة كانت من السلفادور ورجعت معاهم بلدهم وأنا معرفش أي حاجة. ودخلت المستشفى هناك وفضلت تحت رعاية طبية لفترة، وبدأت ترجع لي الذاكرة شوية شوية كل يوم، وبدأت أفتكر كل حاجة واحدة واحدة كل يوم، لكن معرفش أي حاجة عن أرقام تليفوناتكم ولا أتواصل معاكم إزاي. وبعد خروجي من المستشفى، وكانت الذاكرة عادت ليا بنسبة ٧٠٪، وكنت عايز أرجع مصر تاني، لكن للأسف كان مش معايا فلوس ومفيش حد يساعدني عشان أرجع.
فريد: ومفيش حد ساعدك إنه يدفع لك مصاريف السفر لحد ما ترجع؟
أسامة: للأسف لأ. وأتدينت بمبلغ كبير للمستشفى اللي اتعالجت فيها، وأضطريت إني أقيم هناك فترة وأشتغل عشان أسدد الفلوس اللي مديون بيها وأحوش فلوس للسفر عشان أقدر أرجع تاني هنا.
فريد: أهم حاجة إنك رجعت بالسلامة.
أسامة: الحمد لله.
فريد: المهم، أنت دلوقتي رجعت طبيعي ولا لسه فيه حاجة تعباك؟
أسامة: الحمد لله، الذاكرة رجعت لي ١٠٠٪، لكن للأسف فيه بعض التجلطات الدموية فضلت على جزء من المخ أثرت على حاسة الشم عندي، فحالياً مش بشم ولا أعرف أي ريحة نهائي.
فريد: المهم إنك عايش وسليم، وإذا كان على حاسة الشم نبقى نحاول نعالجها.
أسامة: المشكلة الأكبر إن كل أوراق إثبات الشخصية وأوراق إثبات فلوسي اللي في البنك ضاعت، ومش عارف هقدر آخد فلوسي من البنك إزاي.
فريد: كل ده سهل، أحمد المحامي صاحبي هيعمل لك كل الأوراق دي لحد ما ترجع لك فلوسك كلها.
هند كانت تقف بجوارهم وعلى وجهها سعادة بالغة وفرحة كبيرة، بينما كانت الأم تحتضن أسامة ولا تريد أن تفارقه أبدًا.
الأم: يا فريد، كفاية بقى كلام، سيب أخوك يرتاح، وبعدين أقعدوا اتكلموا مع بعض على راحتكم.
فريد: يضحك. خلاص يا ماما، طبعًا مين قدك دلوقتي يا ست الكل، ابنك حبيبك رجع لك.
الأم: ربنا يخليكو ليا يا حبايبي، يلا يا أسامة، خد ابنك ومراتك واطلع ارتاح في شقتك.
رواية العرافة العجوز الفصل الثالث والثلاثون 33 - بقلم عادل عبدالله
الأم يا فريد كفاية كلام، سيب أخوك يرتاح وبعدين اقعدوا اتكلموا مع بعض على راحتكم.
فريد يضحك: خلاص يا ماما، طبعاً مين قدك دلوقتي يا ست الكل؟ ابنك حبيبك رجعلك.
الأم: ربنا يخليكم ليا يا حبايبي. يلا يا أسامة خد ابنك ومراتك واطلع ارتاح في شقتك.
فريد: استنى يا ماما، أنتي بتقولي إيه؟
كانت سمية تقف في صمت وذهول.
لا تدري ماذا ستفعل، ولا تعلم هل هي زوجة أسامة أم زوجة فريد.
فأسامة لم يطلقها، وها هو قد عاد.
وفريد هو زوجها الحالي بالفعل، فماذا ستفعل؟
أسامة: مالك يا فريد؟
فريد: استنى يا أسامة، أصل انت مش عارف حاجة.
أسامة: مش عارف إيه؟ اتكلم.
فريد: أنا مش عارف أتكلم إزاي.
أسامة بعصبية: اتكلم، فيه إيه؟
فريد: أصل حصلت حاجات كتير بعد الحادثة.
أسامة: إيه اللي حصل؟
فريد: أنا اتجوزت سمية.
قام أسامة منتفضاً وأمسك بفريد: بتقول إيه؟
فريد: اهدأ بس واسمعني الأول.
أسامة بصوت عالٍ: اهدأ إيه واسمع إيه؟ يخربيتكم!
فريد: محصلش حاجة، اقعد بس وافهم.
أسامة: أفهم إيه؟ يخربيتك!
فريد: يا أسامة، محصلش حاجة والله، إحنا اتجوزنا على الورق بس.
أسامة: يعني إيه؟
فريد: يعني اتجوزنا جواز صوري على الورق، مش جواز حقيقي.
أسامة: اتجوزتها إزاي وهي لسه مراتي؟
فريد: أنا هحكيلك كل حاجة، بس اهدأ واقعد.
جلس أسامة ثم قال له: قعدت أهو، احكي.
فريد: بعد الحادثة يا أسامة، كنا لازم نطلعلك شهادة وفاة عشان مراتك وابنك ياخدوا ورثهم باعتبار أنك مت.
أسامة: وبعدين؟
فريد: أخدنا شهادة الوفاة بعد 30 يوم من الحادث.
أسامة: اللي أعرفه إن لازم يمر 4 سنين على الغياب عشان تطلع شهادة وفاة.
فريد: ده في حالات تانية، أنما حالتك كانت الوفاة مؤكدة، عشان كده أخدنا شهادة الوفاة بعد مرور 30 يوم.
أسامة: وبعدين؟
فريد: أخدنا شهادة الوفاة وسمية استلمت الورث، وأنا افتكرتك لما وصيتني وقولتلي لو حصلك حاجة اتجوزها وراعيها هي وابنك.
أسامة: وطبعاً أنت ما صدقت ونفذت الوصية واتجوزتها؟
فريد: اتجوزتها على الورق بس عشان انفذ وصيتك.
أسامة: وأنا أضمن منين إن كلامك حقيقي وإن جوازكم صوري بس؟
سمية تقاطعهم: أيوه يا أسامة، والله الجواز كان صوري بس مش أكتر.
أسامة: ما انتوا لازم تقولوا كده طبعاً.
سمية: والله هي دي الحقيقة، أنا كمان كنت رافضة ومش وافقت إلا لما عرفت إنها وصيتك ولازم أنفذها.
أسامة ينظر لفريد ولسمية في شك وريبة من كلامهم ولا يكاد يصدقهم.
الأم: صدقهم يا حبيبي، أنا شاهدة وعارفة كل حاجة، جوازهم فعلاً كان صوري ومحصلش دخلة، واسأل هند كمان أكيد طبعاً.
هند: مش هتكدب في حاجة زي دي.
نظر أسامة لأمه ثم لهند ومازالت نظرة الشك في عينيه.
الأم لهند: ما تتكلمي يا هند، قوليله.
هند: الصراحة اللي أنا أعرفه إن جوازهم كان جواز صوري على الورق وبس، وإنه تنفيذ لوصيتك، عشان كده وافقت.
أسامة: لكن ممكن...
فريد: مش ممكن يا أسامة، هند كانت بتراقبني زي ضلي بالظبط ليل ونهار من شدة الغيرة، يعني لو كان حصل حاجة كانت عرفت. وبعدين يا أخويا أنا اتجوزتها عشان انفذ الوصية مش أكتر.
أسامة: طيب ودلوقتي الحل إيه؟
فريد: مش عارف، أنا هكلم أحمد صاحبي المحامي وهو اللي هيدلنا نعمل إيه في الموقف ده.
أسامة: قبل ما تكلم المحامي، أنا عايز أسأل سمية سؤال واحد بس، أنتي عايزة ترجعيلي يا سمية ولا خلاص؟
سمية: ودي محتاجة سؤال؟ طبعاً عايزة أرجعلك.
فريد: طيب معلش يا جماعة، أنا موقفي كده محرج أوي، ياريت يا سمية تروحي أنتي عند أهلك لحد ما نشوف الموقف القانوني ونشوف هنتصرف إزاي.
اتصل بعدها فريد بصديقه المحامي وقاله: شوفت يا صاحبي المفاجأة اللي كانوا بيقولولي عليها طلعت إيه؟
المحامي: طلعت إيه؟
فريد: أخويا أسامة رجع.
المحامي: أخوك أسامة اللي مات؟
فريد: الحمد لله طلع ماماتش ورجع.
المحامي: بتتكلم جد؟
فريد: أيوه، أنا كمان مكنتش مصدق عيني لما شوفته.
المحامي: ألف مبروك، دي معجزة!
فريد: الحمد لله. كنا عايزين نسألك عن شوية مشاكل قانونية بالنسبة لمراته اللي أنا اتجوزتها وبالنسبة لميراثه اللي راح لمراته.
المحامي: بالنسبة للميراث لازم يترد تاني لذمة أخوك، أما بالنسبة لزوجته اللي أنت اتجوزتها باعتبار أنه تُوفي، هنرفع دعوى فسخ عقد لعقد جوازك منها، وبعد الحكم وشهور العدة هترجعله تاني.
فريد: لكن كده الإجراءات دي هتاخد وقت طويل؟
المحامي: ممكن منحصلش دعوى وتطلقها أنت النهاردة وتتحسب عدة الطلاق من النهاردة، ويبقى بكده اختصرنا الوقت والإجراءات.
فريد: تمام، أنا فعلاً هعمل كده. متشكر أوي يا أحمد.
المحامي: لا شكر على واجب يا فريد، أنت زي أخويا، بس فيه خبر لسه عارفه من شوية هيضايقك شوية.
فريد: خبر إيه؟
المحامي: تغريد طليقتك أخدت النهاردة حكم تمكين من الشقة، والمفروض الحكم ده هيتنفذ خلال أيام.
فريد: وأحنا المفروض نعمل إيه دلوقتي؟
المحامي: للأسف مفيش حاجة في إيدينا نعملها، أنت تاخد كل الحاجات اللي في الشقة ومش مكتوبة في القايمة، ولما ييجوا ينفذوا الحكم تسلمها الشقة.
فريد: وهتعيش معانا في بيت واحد إزاي بالوضع ده؟
المحامي: الوضع هيبقى غريب وأكيد هتحصل مشاكل، والمفروض إنها هي اللي تقلق من الوضع ده. وأهم حاجة متحاولش تبدأ مشاكل من ناحيتك أنت وأسرتك عشان الوضع هيكون حساس شوية خصوصاً في الأول.
فريد: حاضر يا صديقي.
أغلق فريد المكالمة مع المحامي ثم نظر لسمية وقالها: أنتي طالق، لو حابة ترجعي بيت أهلك لغاية العدة ما تخلص وبعدين ترجعي لأسامة براحتك، ولو عايزة تفضلي في شقتك وأسامة يقعد مع ماما هنا في شقتها بردو براحتك.
سمية: لأ، أنا هفضل في شقتي أحسن.
نظر فريد تجاه هند فوجد ملامح السعادة تكسو وجهها.
سألته والدته: هي مين اللي هتعيش معانا هنا؟
فريد: تغريد يا ماما.
الأم: إزاي؟
فريد: أحمد المحامي قالي إنها خلاص أخدت حكم تمكين من الشقة وهتيجي تستلمها وتعيش فيها.
الأم: وهتعيش معانا إزاي بعد القضايا والمشاكل اللي بينكم؟
فريد: معرفش يا ماما، لكن ده غصب ومش بمزاجنا، ده حكم محكمة.
الأم: طيب يا بني، ربنا يعمل اللي فيه الخير.
فريد: المحامي بيقولي أهم حاجة متحصلش مشاكل من ناحيتنا عشان الوضع هيبقى حساس أوي.
صعد فريد مع هند إلى شقتهم والابتسامة تملأ وجهها.
فريد: أنا نفسي أعرف أنتي بتضحكي كده ليه؟
هند: عشان أخوك أسامة رجع طبعاً.
فريد: أيوه، يعني فرحانة لرجوعه عشان اطمنا عليه وطلع لسه عايش، ولا عشان طلقت سمية وهترجعله؟
هند: عشان كل حاجة يا فريد، أولاً اطمنا أنه لسه عايش، فبدل ما هيكون لأولادي عم واحد هيكونوا اتنين. ومن ناحية تانية، بعد ما طلقت سمية هتبقي أنت ليا لوحدي.
فريد: أنتي نسيتي حاجة مهمة أوي.
هند: إيه؟
فريد: نسيتي إن تغريد هترجع وتعيش معانا هنا في البيت.
رواية العرافة العجوز الفصل الرابع والثلاثون 34 - بقلم عادل عبدالله
هند علشان كل حاجة يا فريد، أولًا اطمنا إنه لسه عايش، فبدل ما هيكون لأولادي عم واحد هيكونوا اتنين، ومن ناحية تانية بعد ما طلقت سمية هتبقى انت ليا لوحدي.
فريد: أنتي نسيتي حاجة مهمة أوي.
هند: إيه؟
فريد: نسيتي إن تغريد هترجع وتعيش معانا هنا في البيت.
هند: بصراحة فرحتي برجوع أسامة وطلاقك لسمية غطت على موضوع تغريد، رغم إني مش مطمنة أوي.
فريد: مش مطمنة إزاي؟
هند: أخاف وجودها هنا يخليك تضعف وتحن لها تاني.
فريد: لا اطمني، حتى لو أنا حبيت أرجع لها هي رافضة.
في منزل أم تغريد.
خال تغريد: ألف مبروك يا تغريد يا بنتي.
تغريد: الله يبارك فيك يا خالو.
خالها: مالك شكلك مش فرحانة ليه؟
تغريد: لأ أبدًا مفيش.
أم تغريد: أوعي تكوني شايلة هم إنك هتروحي تعيشي هناك وسطهم!! متخافيش، أنا وأخواتك هنروح نقعد معاكي هناك، ومفيش حد هيقدر يتعرضلك، البوليس موجود.
خال تغريد: أيوه متشليش هم حاجة زي كده، ولو حصل إن أي حد ضايقك قوليلي وشوفي أنا هعمل إيه.
تغريد: ربنا يخليك لينا يا خالو، أنا بفكر أفضل عايشة هنا ومروحش هناك.
خالها: ليه ده انت معاكي حكم محكمة وهنفذه خلال أيام!!
تغريد: مش عايزة أشوفه يا خالو.
الخال: قصدك فريد؟
تغريد: أيوه.
الخال: وأنتي مالك وماله، كل واحد في حاله!
أم تغريد: أنا فاهمة هي قصدها إيه.
الخال: طيب فهميني أنا كمان.
أم تغريد: أصلها الخايبة لسه بتحبه، فبتفكر هتشوفه إزاي مع مراته الاتنين!!
الخال: لسه بتحبيه؟
تغريد تنظر في الأرض ولا تتكلم.
الخال: ده أنتي خايبة أوي!!! إزاي تحبيه بعد كل ده!!
تغريد: مش بإيدي يا خالو.
الخال: ولما أنتي بتحبيه كنتي خليتينا نعمل كل ده ليه وقضايا ومحاكم!!!
تغريد: حسيت إني مقهورة لما عرفت إنه اتجوز عليا يا خالو، اللي اسمها هند حسيت إن قلبي انكسر.
الخال: ورغم كده لسه بتحبيه!! حتى بعد ما عرفتي إنه اتجوز واحدة تانية كمان!!
تغريد: جوازه من هند كانت صدمة هزتني من جوايا وكسرت قلبي، ورغم كده كان ممكن لو عرف غلطته واعتذر وطلقها كنت ممكن أفكر أرجعله لأني حقيقي حبيته.
أم تغريد: ترجعيله!!!!! بعد ما يتجوز عليكي ويكسر قلبك بتقولي ترجعيله!!!
تغريد: أنا كمان قولت لو كان حس بغلطته واعتذر وطلقها.
أم تغريد: وليه ليه ترجعيله بعد ما عمل فيكي كده!!!
تغريد: علشان حبيته يا ماما بجد، فريد هو الحب الوحيد في حياتي، لكن بعد ما اتجوز سمية كمان مستحيل أرجعله حتى لو كنت هاموت.
أم تغريد: بعد الشر عليكي يا حبيبتي.
تغريد: علشان كده بقول إن أنا مش عايزة أروح أعيش هناك علشان ميفضلش قلبي مكسور كل ما أشوفه قدامي.
خال تغريد: لا يا تغريد، أنتي تروحي تقعدي في شقتك مع مامتك وأخواتك عادي جدًا، على الأقل الشهر الباقي في الحمل قبل الولادة، وبكده نكون أثبتنا حيازتك للشقة ووجودك فيها، ولما تولدي ممكن تيجي تقعدي هنا شوية وبعدين تفكري وتشوفي هتقدري تعيشي هناك ولا لأ، وأنا متأكد إن الموضوع هيكون صعب في الأول بس إنما بعد كده هتقدري تعيشي هناك في شقتك عادي.
بعد يومين اتصلت هند بفريد في الشغل وقالتله: أنت فين يا فريد؟
فريد: هكون فين يعني!! في الشغل طبعًا.
هند: في مفاجأة لما تعرفها هتتجنن.
فريد يضحك: مفاجأة إيه، أسامة رجع تاني؟ ويضحك بصوت عالي.
هند: أنا بتكلم جد، مفاجأة لما تعرفها هتجنن وهتطير من الفرح.
فريد: حيرتيني معاكي يا هند، مفاجأة إيه قولي.
هند: لأ مش هينفع في التليفون.
فريد: مادام مش عايزة تقولي برحتك، أنا هتصل بأمي وأسألها.
هند: لأ لسه مفيش حد يعرف المفاجأة دي.
فريد: طيب قولي بقي يا هند.
هند: لأ خليها مفاجأة وفكري فيها لحد ما ترجع.
فريد: ماشي يا هند.
وطوال الوقت ظل يفكر في ماهية المفاجأة التي كلمته عنها هند، حتى عاد فريد من عمله، وفي الطريق ظل يخمن.
وصل فريد المنزل ومظاهر الهدوء واضحة على المنزل.
دخل عند والدته ووجد أسامة عندها وسلم عليهم وظل معهم لدقائق، ولم يخبره أحد بأي مفاجأة.
صعد فريد شقة هند وعندما دخل وجد هند في انتظاره تبتسم ومظاهرة الفرحة العامرة واضحة عليها.
سألها فريد: خير بقي إيه هي المفاجأة؟
هند: طيب أنت مستعد للمفاجأة؟
فريد: أيوه.
اقتربت منه هند وقالت: فريد أنا حامل.
فريد: بتتكلمي جد؟
هند: أيوه، أنا كنت شاكة من كام يوم، ولما روحت النهاردة الصبح وعملت تحاليل اتأكدت إني حامل.
ضمها فريد وقال: ألف مبروك يا هند.
هند: فرحان بجد يا فريد؟
فريد: أيوه طبعًا.
هند: فرحت أكتر لما عرفت إن أنا حامل ولا لما عرفت إن تغريد حامل؟
فريد: انتوا الاتنين، لكن الصراحة أنا استقبلت خبر حمل تغريد بصدمة وكنت مش متوقع ولا مصدق، أما أنا دلوقتي فرحت أكتر لأني كنت مؤهل إني ممكن يحصل.
هند: هتبقى أبو ابني يا فريد.
فريد: ألف مبروك يا هند، أنا كده كده أبو ولادك حمزة ورودينا، واللي هييجي كمان هيزيد ارتباطنا ببعض أكتر.
هند: ربنا يخليك لينا يا فريد.
فريد: أنتي قولتي لماما؟
هند: لأ لسه مفيش حد يعرف إلا أنا وأنت بس.
فريد: طيب أنا هنزل أقولها وأفرحها، وأنتي من النهاردة خلي بالك من نفسك، وأوعي تجهدي نفسك أو تشيلي حاجة تقيلة.
ابتسمت هند: حاضر يا حبيبي.
نزل فريد عند والدته ووجد عندها أسامة، فقال لهم: أنا عندي مفاجأة حلوة أوي.
الأم: خير يا حبيبي؟
فريد: هند حامل.
الأم: ألف ألف مبروك يا حبيبي، يتربى في عزك إن شاء الله.
فريد: ربنا يخليكي ليا يا ماما.
أسامة: ألف مبروك يا فريد، شوفت يا عم مش كنت خايف إنك متخلفش، أهو هتخلف وهتبقى أب.
فريد: ده انت متعرفش كمان تغريد حامل.
أسامة: أيوه ما أنا عرفت من ماما، ألف مبروك يا أبو العيال.
فريد: الله يبارك فيك يا أسامة، انتوا عارفين يا جماعة اللي محيرني إيه؟
أسامة: إيه؟
فريد: إن كلام العرافة كان بيتحقق قدام عينيا، حاجة ورا التانية، لدرجة إني كنت مصدق ومتأكد إن كل كلامها حقيقي وهيحصل، لكن بعد كده اكتشفت إن حاجات كتير قالتها ومحصلتش.
أسامة: يا أخويا اللي حصل في الأول دي كانت صدف مش أكتر، أما مفيش حد بيعلم الغيب إلا ربنا سبحانه وتعالى.
فريد: ونعم بالله، طيب ولما كانت العرافة بتظهر لي وتقولي على اللي بيحصل!! بردو صدف؟
أسامة: يا حبيبي ده عقلك الباطن اللي كان مشغول بكلامها ومصدقه هو اللي كان بيخليك تشوفها في الأحلام.
فريد: بجد؟
أسامة: أيوه طبعًا، وأهو انت بنفسك شوفت ربنا نجاني من الحادث وماتتش غريب ولا حاجة زي ما قالت، وكمان قالتلك إنك مش هتخلف، وأهو تغريد هتخلف منك وكمان هند.
فريد: وبالنسبة لموت شريف بمرض زي ما العرافة قالت؟
أسامة: هي دي الصدفة الوحيدة اللي حصلت فعلاً وكانت سبب إنك تصدق باقي كلامها وكدبها.
الأم: شوفت يا فريد، أنا قولتلك كذب المنجمون ولو صدفوا، وأهو اتأكدت بنفسك إن كلامها كله كدب، أنا زمان كنت بصدق زيك كده لحد ما أبوك الله يرحمه فهمني وعرفني إن كل كلام الناس دي كدب.
في اليوم التالي اتصل المحامي بفريد وقاله.
المحامي: أخبارك إيه يا فريد؟
فريد: الحمد لله تمام.
المحامي: كنت عايز أقولك اعمل حسابك بكرة الصبح تغريد طليقتك هتروح البيت عندكم علشان تستلم الشقة.
فريد: بكرة؟
المحامي: أيوه، أنا قولت أعرف علشان تعمل حسابك وتقول لأهلك يتقبلوا الوضع، وحاول أنت كمان تسيطر على أعصابك ومش عايزين مشاكل من أولها علشان مش هتبقى في صالحك خصوصًا في الوقت ده.
رواية العرافة العجوز الفصل الخامس والثلاثون 35 - بقلم عادل عبدالله
المحامي: أيوه، أنا قولت أعرفك علشان تعمل حسابك وتقول لأهلك يتقبلوا الوضع، وحاول أنت كمان تسيطر على أعصابك، ومش عايزين مشاكل من أولها علشان مش هتبقى في صالحك، خصوصًا في الوقت ده.
فريد: متقلقش من الناحية دي، أنا هسيبلك مفتاح الشقة ومش هكون موجود، وأهلي كمان هُنبه عليهم محدش يتدخل منهم.
المحامي: تمام كده.
في اليوم التالي، ذهبت تغريد برفقة والدتها وأخواتها ريماس وشادي وخالها، واستلموا الشقة في غياب فريد في عمله.
كانت تغريد تترقب رؤية فريد، وأيضًا تريد رؤية هند وسمية.
ولكنها أصابها الذهول عندما رأت أخيه أسامة!
تغريد: تصدقي يا ماما، أنا لسه حالًا شايفة أسامة أخو فريد!
أمها: إزاي! مش ده اللي وقعت بيه الطيارة في البحر؟
تغريد: أيوه يا ماما! معقول لسه عايش ولا أنا بيتهيألي؟
أمها: الله أعلم، كل شيء جايز.
تغريد: طبعًا مشكلة كبيرة، أنتي ناسيه إن فريد اتجوز سمية زي ما سمعنا، لما عرفوا إنه مات!
أم تغريد: آه يا بت، دي فعلًا مشكلة! وهي هتفضل مع مين فيهم؟
تغريد: أيوه، دي مشكلة فعلًا، لكن إحساسي بيقولي إنها هترجع لأسامة. المشكلة الأكبر، أسامة هيرجع لها إزاي بعد ما اتجوزت أخوه؟ بيتهيألي إحساسه هيبقى صعب أوي!
أم تغريد: فعلًا عندك حق، طيب إحنا عايزين نعرف الأخبار دي، هنعرفها من مين؟
تغريد: مش عارفة يا ماما، أنا هاموت وأعرف إيه اللي حصل!
أم تغريد: أنا عارفة نفسك تشوفيه طبعًا، ادخلي واقفلي الشباك.
تغريد: أعمل إيه طيب، غصب عني.
عاد فريد إلى المنزل بعدما علم بوجود تغريد وأهلها في الشقة.
ولكن هند بمجرد أن رأته قالت له بتهكم: الهانم جت، مش عايز تطلع تسلم عليها؟
فريد: أنتي بتهزري يا هند!
هند: بحسب إنك مشتاق تشوفها!
هند: عايز تقول إيه يا فريد؟
فريد: عايز أقول إن مفيش داعي لشغل الغيرة دي، وخصوصًا إنك عارفة حجم المشاكل اللي بيني وبينها.
هند: ماشي يا فريد، بس ياريت تكون عامل حساب إن أنا كمان مراتك وبحبك.
كانت أم فريد وأسامة يوميًا تأخذ حفيدها مصطفى وتنزل به إلى شقتها كي يلعب مع والده أسامة، ولكنها لاحظت عدم خروج سمية من شقتها نهائيًا.
فسألتها: أنتي هتفضلي حابسة نفسك كده في شقتك كتير؟
سمية: وأعمل إيه يا ماما، موقفي محرج أوي، ومينفعش أنزل أقعد معاكي دلوقتي وأسامة موجود، لأني لسه في عدة طلاقي من فريد، وكمان مينفعش أدخل عند هند لأنها مش طايقة تشوفني، وكمان علشان ممكن يكون فريد موجود، وطبعًا مش هينفع أطلع فوق عند تغريد!
سمية: لما تخلص العدة وأرجع لأسامة، كل حاجة هترجع زي ما كانت بإذن الله.
الأم: أنا عايزة أقولك فكرة حلوة أوي.
سمية: قولي يا ماما.
الأم: أرجع أكلم تغريد.
سمية: ليه؟
الأم: من ناحية علشان تفكي عن نفسك بدل قعدتك لوحدك على طول، ومن ناحية تانية تحاولي تعرفي منها ناوية.
الأم: معاكي رقم تليفونها؟
سمية: أيوه.
الأم: كلميها الأول في التليفون وشوفي هتعمل معاكي إيه.
سمية: ماشي يا ماما، أنا بس أهم حاجة عندي إني مش أتسبب في أي مشكلة تحصل في البيت بسببي.
الأم: لأ، ده أنا عارفاكي عاقلة وهتقدري تمشي حالك بدون مشاكل.
فوجئت تغريد باتصال سمية بها.
سمية: تصدقي يا ماما، سمية بتتصل بيا!
أم تغريد: ودي عايزة إيه؟
تغريد: مش عارفة يا ماما، ده من ساعة ما سبت البيت واحنا مش بنتكلم!
أم تغريد: مش دي اللي فريد اتجوزها هي كمان؟
تغريد: أيوه.
أم تغريد: خلاص كنسلي عليها واعمليلها حظر.
تغريد: لا، أنا عايزة أرد عليها علشان أعرف منها كل اللي حصل من يوم ما سبت البيت، وأعرف منها هيعملوا إيه بعد كده، هي وأسامة وفريد.
أم تغريد: وإحنا مالنا يا تغريد، خالك قال نخلينا في حالنا، أهو الحمد لله. الاتصال خلص، كويس إنك مش رديتي عليها.
تغريد: استني، أنا هتصل بيها.
أم تغريد: لا، متتصليش.
تغريد: علشان خاطري يا ماما، متخافيش.
أم تغريد: يا بت، اسمعي الكلام.
تغريد: استني بس يا ماما.
اتصلت تغريد بسمية، التي ردت عليها سريعًا.
سمية: إزيك يا تغريد، عاملة إيه؟
تغريد: كويسة، أنا كنت بعيد عن التليفون ومش لحقت أرد عليكي.
سمية: كنت بتصل أطمن عليكي يا تغريد.
تغريد: لسه فاكرة دلوقتي! وكنتي فين كل ده! محدش سمع صوتك!
سمية: والله يا تغريد، لو تعرفي اللي حصل معايا هتعذريني.
تغريد: أنا سمعت إن انتي وفريد اتجوزتوا.
سمية: مش زي ما في دماغك، لما نقعد مع بعض هحكيلك كل حاجة.
تغريد: ابقي اطلعي اقعدي معايا، أنا بكون قاعدة لوحدي، مفيش معايا حد إلا ماما وأخواتي.
سمية: معلش يا تغريد، مش هينفع أطلع عندك فوق، انزلي أنتِ هنا، أنا طول النهار والليل قاعدة لوحدي.
تغريد: ماشي، نص ساعة وأنزل لك.
أغلقت تغريد المكالمة ووجدت أمها غاضبة، فسألتها: مالك يا ماما؟
أم تغريد: برضو عملتي اللي في دماغك وكلمتيها؟
تغريد: ما أنا قلتلك، لازم أعرف كل حاجة حصلت وبتحصل حواليا.
أم تغريد: سمعتك بتقوليلها إنك نازلة عندها كمان نص ساعة!
تغريد: عادي يا ماما، معقول يعني هفضل قاعدة محبوسة كده!
أم تغريد: لما أشوف آخرتها معاكي يا تغريد، خليكي فاكرة إنك مبتسمعيش كلامي خالص!
وبعد نصف ساعة، نزلت تغريد واستقبلتها سمية بالترحاب.
سمية: وحشتيني يا تغريد.
تغريد: بجد من قلبك؟
سمية: أيوه طبعًا، وهقولها من ورا قلبي ليه؟
تغريد بسخرية: حتى بعد ما اتجوزتي فريد بيه اللي اتجوز نسوان البيت كلهم!
تغريد بدهشة: يعني إيه كده وكده؟
سمية: يعني جواز صوري بس، مش جواز حقيقي.
تغريد: بتتكلمي جد؟
سمية: أيوه يا بنتي، زي ما كان جواز هند وفريد في الأول.
تغريد: لا، استني بقي وفهميني بالراحة، واحدة واحدة عليا.
سمية: لما حصلت حادثة أسامة يوم ما كان راجع والطيارة وقعت، وعرفنا إن كل اللي على الطيارة ماتوا، بعدها.
تغريد: والكلام ده حقيقي، يعني فعلًا أسامة كان موصيه بكده؟
سمية: أيوه.
تغريد: وبعدين؟
سمية: أنا طبعًا رفضت لأني مكنتش متخيلة إني ممكن أتجوز حد تاني غير أسامة.
تغريد: اومال اتجوزتوا إزاي؟
سمية: مش وافقت إلا لما عرفت واتأكدت إنها وصية أسامة فعلًا، لكن شرطت على فريد قدام حماتي إن الجواز يكون صوري بس قدام الناس.
تغريد: وبعد ما اتجوزتوا، فضلتوا على نفس الاتفاق ده ولا اتغير؟
سمية: أيوه، فضلنا على نفس الاتفاق طبعًا.
سمية: وأنا هكدب عليكي ليه يا حبيبتي، أنتي دلوقتي مش مراته علشان أكذب عليكي أو أخبي عليكي حاجة!
تغريد: وأسامة لما رجع وعرف حصل إيه؟
ناوية تكملي مع فريد ولا هترجعي لأسامة؟
سمية: لا يا حبيبتي، هرجع لأسامة طبعًا، ده جوزي وحبيبي وابو ابني.
تغريد: وفريد وافق يطلقك؟
سمية: أنتي مستغربة ليه! أيوه، ده طلقني في نفس يوم رجوع أسامة.
تغريد: بجد، يعني أنتي وأسامة رجعتوا لبعض؟
سمية: أول ما العدة تخلص هنرجع لبعض ونتجوز في نفس اليوم.
سمية: أيوه، هي دي الحقيقة.
تغريد: يعني إيه؟
تغريد بشغف: وبعدين؟
سمية: وبعدين اتجوزوا بجد.
تغريد: شوفتي بقي! مفيش حاجة اسمها جواز صوري، ولو أسامة مكنش رجع، كان بردو جوازك أنت وفريد بقي كده بردو.
سمية: لا يا حبيبتي، بالنسبالي أنا لأ.
تغريد: ليه أشمعنى أنتي لأ؟
سمية: علشان أنا كنت متفقة ومأكدة عليه أوي، ومستحيل كنت هغير رأيي، وفريد كمان كان موافق ومقتنع.
تغريد: اومال أشمعنى مع هند جوازهم بقي حقيقي وبجد ومش صوري؟
سمية: أيوه، أنا بقول الحقيقة، لولا إنك بعدتي وصممتي على الطلاق، بيتهيألي عمر ما هند كانت هتاخد مكانك.
تغريد بغضب شديد: ده إنسان خاين وغدار، ومش ممكن كنت هقبل إني أكمل معاه بعد اللي عمله.
سمية: وكنتي عايزاه يعمل إيه بعد موت أخوه؟ كان لازم حد يراعي أولاده.
تغريد: وعلشان يراعيهم، كان لازم يتجوزها؟
سمية: علشان يقدر يشوفهم ويطمن عليهم، وفي نفس الوقت محدش يقدر يتكلم عليهم أو يظن حاجة غلط.
تغريد: قوليلي بصراحة، يعني لو كان أسامة هو اللي اتجوز هند، كنتي هتقبلي؟
سمية: لأ طبعًا، أكيد الصدمة كانت هتبقى شديدة عليا، لكن لما أعرف إنه جواز صوري، كنت ممكن أفكر في الموضوع بشكل تاني.
تغريد: ده كلام، أنتي بتقوليه علشان أنتي مش كنتي في الموقف ده.
سمية: صدقيني يا تغريد، أنا يمكن مش أكبر منك كتير، لكن عشت حاجات كتير في الدنيا، في ظروف كتير في حياتنا ممكن تجبرنا نعمل حاجات مش بإرادتنا وعمرنا ما فكرنا إنها ممكن تحصل.
تغريد: أيوه.
سمية: ليه؟
تغريد: علشان هزارك وضحكك طول الوقت ولبسك المدندش ده.
تغريد: أيوه.
سمية: يا حبيبتي، أنا بتعامل بطبيعتي ولبسي ده عادي، لأني حاسة إن كل اللي في البيت أخواتي.
تغريد: أنا فعلًا تقريبًا كنت فاهماكي غلط.
سمية: المهم دلوقتي، قوليلي أنتي ناوية تعملي إيه؟
تغريد: بالنسبة لإيه؟
سمية: بالنسبة لحياتك.
تغريد: والله يا سمية، أنا لسه مش عارفة، أنا حاسة إني زي اللي راكبة مركب في البحر والموج واخدني يمين وشمال ومش عارفة هيرسيني على إني بر.
سمية: طيب ما ترجعيله.
تغريد: أنا أرجعله بعد اللي عمله فيا!
سمية: أنتي كمان بهدلتيه في المحاكم يا تغريد، أرجعي له وتبقي واحدة بواحدة وخالصين وتبدأوا حياتكم من جديد.
تغريد: أرجعله بعد ما الهانم مراته التانية بقت حامل! لا لا مش ممكن، وحتى لو أنا اتجننت وفكرت أرجعله، ماما مش هتوافق.
سمية: أنا بقولك اللي أنا شايفاه لمصلحتك، وفي الآخر بردو أنتي حرة في حياتك.
تغريد: أنا هطلع بقي لماما علشان زمانها هتتجنن عليا.
سمية: طيب، أي وقت تحسي إنك فاضية، انزلي اقعدي معايا، أنا مليش علاقة بمشاكلك أنتِ وفريد.
تغريد: حاضر يا حبيبتي.
رواية العرافة العجوز الفصل السادس والثلاثون 36 - بقلم عادل عبدالله
كانت داخل فريد رغبة قوية في رؤية تغريد والكلام معها، فبالرغم من ما فعلته تغريد معه، مازالت لها مكان في قلبه.
وظل يحاول رؤيتها، وطوال وجوده في البيت يحاول جاهداً أن يسمع صوتها أو يراها.
لكن كانت هند تشعر بهذه الرغبة عند فريد وتحاول تضييق الخناق عليه حتى لا تتيح له هذه الفرصة.
بعد أيام، ذهب فريد إلى والدته. وعندما رأته مهموماً، سألته:
"مالك يا فريد؟ أنا حاسة يا فريد أنك لسه بتفكر في تغريد؟"
فريد:
"هكلمك بصراحة يا أمي. من ساعة ما تغريد رجعت هنا البيت وأنا نفسي أشوفها وأكلمها."
الأم:
"رغم كل اللي عملته معاك؟"
فريد:
"متنسيش يا ماما أن أنا اللي كسرت قلبها في الأول لما اتجوزت عليها."
الأم:
"لكن دي دخلتك المحاكم، والست اللي تعمل كده مع جوزها مينفعش تعيش معاه تاني."
فريد:
"هي فعلاً عملت كده، لكن ممكن أتمثّل لها العذر بسبب اللي عملته أنا معها."
الأم:
"يعني أنت عايز ترجع لها تاني؟!!"
فريد:
"يا ريت يا ماما، لكن للأسف أنا عارف مش هينفع. حتى بأفتراض أن تغريد وافقت، أمها مستحيل توافق."
الأم:
"يعني أنت خلاص موافق والمشكلة دلوقتي إذا كانت الهانم وبنتها يوافقوا أو لأ؟!!!"
فريد:
"يا ماما أنا بقول نفسي أرجع لها، مقلتش أكتر من كده."
الأم:
"اسمع كلامي يا ابني، انسي تغريد خالص. خليك مع هند، هي اللي بتحبك وهتحافظ عليك. وإذا كانت هند عملت أي حاجة تزعلك، فعملت كده علشان بتحبك."
فريد:
"أنتي بتقولي كده يا ماما علشان بتحبي هند، شايفة كل تصرفاتها صح وبتعذريها في كل تصرفاتها حتى لو غلط. أما تغريد علشان مش بتحبيها، شايفة كل تصرفاتها غلط ومش شايفة لها أي عذر!"
الأم:
"بقي كده يا فريد؟ يعني أنا غلطانة إني بدور على مصلحتك؟!"
ثم يدخل عليهم أسامة من الخارج ويلاحظ على وجه أخيه فريد الحزن والغضب. فيسأله:
"مالك يا فريد؟ فيه حاجة مضايقاك؟"
يحكي له فريد ويعيد عليه كل ما دار بينه وبين والدته.
أسامة:
"بص يا أخويا، أنت أدري بمصلحتك ومش المفروض أن حد يتدخل في حياتك. أما بالنسبة لهند، بعد إذنك يا أمي، اتكلمي معاها تخف الضغط عن فريد شوية. المهم دلوقتي عايز أقولكم على موضوع مهم."
الأم:
"خير يا ابني؟"
فريد:
"فيه إيه يا أسامة؟"
أسامة:
"أنا أخدت شقة بره علشان أعيش فيها."
الأم:
"شقة تانية!!!! ليه يا ابني كده؟"
أسامة:
"علشان لما أرجع لسمية نعيش فيها."
الأم:
"وليه تعمل كده؟ ما أنتوا عايشين معانا من زمان، هتخرجوا تعيشوا بره البيت ليه؟"
أسامة:
"معلش يا ماما، هكون مرتاح أكتر."
فريد:
"أنا تقريباً فهمت أسامة هيعمل كده ليه."
الأم:
"ليه يا فريد؟"
فريد:
"علشان جوازي من سمية بعد الحادثة. صح يا أسامة؟"
أسامة:
"بصراحة أيوه، لكن ده مش شك فيك يا أخويا ولا كمان فيها، لكن الموقف هيكون حساس لو فضلنا عايشين هنا في البيت. فالأفضل أننا نعيش بعيد. وفي نفس الوقت هيكون فيه دايماً زيارات، مش هنقطع عنكم ولا حاجة."
فريد:
"الموقف مش حساس ولا حاجة يا اوس اوس. خد الأمور ببساطة أكتر من كده."
أسامة:
"معلش خليني على راحتي يا فريد."
فريد:
"لو عايزني أخرج أنا أعيش بره، مفيش مانع."
أسامة:
"لأ، أنا خلاص دبرت مكان. خليك انت هنا جنبهم."
فجأة، تعلو أصوات صراخ وبكاء صادرة من أعلى المنزل!!!!
يصعد الجميع إلى أعلى فيجدوا تغريد وأخواتها يصرخون بشدة، ويكتشفوا أن أم تغريد ملقاة على الأرض فاقدة الوعي.
يحملها أسامة سريعاً وينزل بها ويذهب معه أسامة إلى المستشفى، ومعهم تغريد!!
يستقبل الأطباء أم تغريد، بينما تجلس تغريد وحيدة تبكي.
يقف فريد بعيداً مع أسامة يتكلمون بصوت هادئ.
وبعد أكثر من نصف ساعة، يخرج الطبيب:
"الحمد لله أنها وصلت هنا في الوقت المناسب. لولا ستر ربنا، كانت حياتها هتنتهي."
تغريد (تبكي):
"ماما مالها يا دكتور؟"
الطبيب:
"مش هنكر أن الحالة خطيرة، لكنها هي دلوقتي تحت الرعاية الطبية المركزة وبإذن الله الخطر يزول في أقرب وقت."
تغريد:
"ماما عندها إيه؟"
الطبيب:
"للأسف عندها جلطة في المخ، وإحنا دلوقتي بنحاول نسيطر على الحالة بدون ما يحصل لها مضاعفات."
ثم يلتفت الطبيب إلى فريد ويسأله:
"أنت ابنها؟"
فريد (بلا تردد):
"أيوه يا دكتور."
الطبيب:
"حضرتك هتنزل للخزنة تحت وتحط مبلغ تحت الحساب علشان الحالة محتاجة مصاريف كتير."
فريد:
"حاضر يا دكتور. مش مهم المصاريف، ولو احتاجتوا نقل دم، أنا وأخويا موجودين."
بعد انصراف الطبيب، تنظر تغريد إلى فريد بتردد ثم تقترب منه وتقول:
"أنا متشكرة أوي. مش عارفة أقولك إيه؟"
فريد:
"متقوليش حاجة، المهم نطمن عليها لحد ما تقوم بالسلامة."
تغريد:
"أوعى تدفع أي فلوس. أنا هتصل بخالي وهو هيقوم باللازم."
فريد:
"عيب اللي بتقوليه ده!! أسامة نزل خلاص يدفع الفلوس."
تغريد:
"اللي انتوا بتعملوه معايا ده كتير أوي!!"
فريد:
"مش كتير ولا حاجة. إحنا بينا عيش وملح."
تغريد:
"وبينا كمان ابنك اللي في بطني."
وهنا تصل هند.....
هند:
"الله! الله! هي دي مستشفى ولا كازينو يا سي فريد؟!"
فريد:
"انتي إيه اللي بتقوليه ده؟ وايه اللي جابك؟!"
هند:
"جيت علشان أشوف المنظر الحلو ده!! شايفاكوا واقفين تحبوا في بعض، قولت يمكن إحنا في كازينو وأنا مش واخدة بالي!!"
فريد:
"انتي إزاي بتكلميني كده؟!"
هند:
"عايزاني أقولك إيه بعد اللي شفته بعينيا ده؟!"
فريد:
"شفتي إيه!! إحنا واقفين بنتكلم قدام الناس كلهم ومش عملنا حاجة غلط. بعد إذنك ارجعي البيت، وهناك لينا كلام تاني مع بعض."
هند:
"وانت مش هترجع البيت؟"
فريد:
"هرجع، لكن مش دلوقتي."
هند:
"انت عايز......"
فريد:
"متتكلميش خالص ولا كلمة بعد إذنك. ده مش مكان نتكلم فيه. زي ما جيتي، ارجعي البيت، وأنا بعد نص ساعة هرجع وراكي."
انصرفت هند عائدة إلى المنزل، وبقي فريد وأسامة مع تغريد. أستأذن أسامة وجلس بعيداً.
نظرت تغريد لفريد وقالت:
"شكلها بتغير عليك أوي."
فريد:
"هند دي مش طبيعية. غيرتها بجنون."
تغريد:
"تبقي بتحبك."
فريد:
"وانتي خلاص بقيتي مش بتحبيني؟"
تغريد:
"انت كسرت قلبي."
فريد:
"الظروف اللي حكمت عليا أعمل كده، لكن أنا من جوايا بحبك ولسه بحبك لغاية دلوقتي."
تغريد:
"تحبني فتتجوز عليا؟!!! هو ده الحب عندك؟!!!"
فريد:
"أنا اتجوزت جواز صوري بس علشان الظروف."
تغريد:
"جواز صوري إزاي! وإزاي المدام حامل؟!"
فريد:
"في الأول كان الجواز صوري، لكن بعد كده..."
تغريد:
"وإيه اللي يجبرك تتجوزها من الأساس وأنت بتحبني؟!!!"
فريد:
"موت شريف وكلام أمي وخوفها على أولاد شريف وضغطها عليا وعلى هند، فاضطرينا أنا وهند نوافق."
تغريد:
"وأهون عليك!! أنا عمري ما زعلتك يا فريد، تكسر قلبي بالشكل ده؟!"
فريد:
"لأ، أنتي زعلتيني كتير يا تغريد، بس انتي مش واخدة بالك."
تغريد:
"أنا؟!! كداب، محصلش."
فريد:
"لأ حصل. فاكرة عندك معايا في أول جوازنا ومعاملتك معايا ومع أهلي كان سبب أول شرخ في علاقتنا، خصوصاً لما أهملتي أمي في مرضها. وكلام أمك وتدخلها في حياتنا، كل ده كان بيدمر علاقتنا."
تغريد:
"وأهي أمي راقدة بين الحياة والموت."
فريد:
"ربنا يشفيها بإذن الله."
تغريد:
"وكلام أمك مكنش السبب إنك تبعد عني وتتجوز عليا، ووصلنا للوضع ده؟!!"
فريد:
"توتا، عايزين نرجع لبعض وننسى كلام أمي وكلام أمك، ومندخلش حد تاني في حياتنا ونربي ابننا مع بعض."
تغريد:
"ياااه! أخيراً سمعتك بتقول يا توتا!!!"
فريد:
"أنتي أحلى توتا في الدنيا."
تغريد:
"كنت بحب أسمعك أوي وأنت بتناديني بالاسم ده."
فريد:
"وهفضل أناديكي به طول عمري."
تغريد:
"ومين قالك إني هرجعلك؟"
فريد:
"عينيكي اللي بتقول إنك لسه بتحبيني."
تغريد:
"متصدقش، عينيا بتكذب عليك."
فريد:
"وقلبي اللي بيقولي أنه حاسس إن قلبك لسه بيحبني."
تغريد:
"برضه متصدقش، قلبك ده كداب."
فريد:
"وابننا اللي في بطنك اللي بيقولي عايز أنزل الدنيا وأعيش معاكم انتوا الاتنين."
تغريد:
"برضه كداب، طالع لأبوه."
فريد:
"توتا، أنا بحبك أوي ومقدرش أعيش من غيرك."
تغريد:
"انت قدرت وعيشت فعلاً مع غيري."
وفجأة اتصلت أم فريد وقالت له:
"تعالي يا فريد بسرعة."
فريد:
"فيه إيه؟"
الأم:
"هند عاملة مشكلة كبيرة أوي هنا."
فريد:
"طيب أنا جاي حالا."
فريد يترك تغريد ويعود إلى المنزل فيجد هند ثائرة. فيواجهها بأفعالها:
"أنا نفسي أعرف انتي إزاي تروحي ورايا المستشفى وتقولي الكلام اللي قلتيه ده هناك؟!"
هند:
"كنت عايزني أشوفك رايح معاها وأسكت؟!"
تغريد:
"خلي بالك يا هند، أنا قولتلك وحذرتك إن أفعالك دي كلها هتكون سبب في دمار جوازنا."
هند:
"عايزاك تعذرني، أنا بعمل كل ده علشان بحبك."
فريد:
"انتي خلاص خلصتي كل أعذارك معايا. وأوعي تنسي أن تغريد دي أم ابني اللي جاي."
بعد يومين، خرجت أم تغريد من المستشفى وعادت إلى المنزل.
وعند عودة فريد من عمله ودخوله للمنزل، وقفت هند خلف باب شقتها تراقبه وتتسطن عليه، وتلاحظ خروجه من الأسانسير ووقوفه أمام باب الشقة. تنتظر هند دخوله، ولكنها تسمع خطوات أقدامه على السلم صعوداً لأعلى!!!
يدق قلبها بشدة وتعرف أنه يصعد إلى شقة تغريد!!!
صعد فريد ووقف أمام شقة تغريد وبداخله رغبة قوية أن يراها ويكلمها، ولكنه متردد!!
خرجت هند بعد صعوده ووقفت على السلم تراقبه، وفجأة تنزلق قدمها من السلم وتقع عدة درجات، ويسمع فريد صوت صراخها!!!!
نزل فريد بسرعة ليرى ماذا حدث ويكتشف أن قدم هند لا تستطيع الوقوف عليها!!!
لم يشعر أحد في المنزل بما حدث، فحملها فريد في صمت ونزل بها سريعاً ليذهب لأقرب مستشفى.
وفي الطريق، سألها فريد عن سبب وجودها على سلم المنزل...
فريد:
"انتي كنتي بتعملي إيه على السلم لما وقعتي؟"
هند (بارتباك):
"كنت هنزل أشتري حاجة."
فريد (بتعجب):
"هتنزلي تشتري حاجة بملابس البيت؟!"
هند:
"لأ، أصل أنا..."
فريد:
"متكدبيش يا هند وقولي الحقيقة، كنتي بتعملي إيه على السلم؟"
هند تصمت ولا تنطق!!!!
فريد:
"أنا كده فهمت. انتي كنتي بتراقبيني يا هانم!!"
هند: لا أنا...
فريد: قولتلك مش عايز كدب.
هند: أنا بحبك أوي يا فريد.
فريد: واللي يحب حد يعمل معاه كده ويخونه بالشكل ده؟
هند: معلش بقي على قد تفكيري.
فريد: للأسف تفكيرك ده اللي هيضيع كل حاجة.
وصلوا للمستشفى ودخل فريد مع هند عند الطبيب. وبعد عمل الأشعة اللازمة طمأنهم الطبيب أن ما أصابها ليس إلا تمزق بسيط في الأربطة لا يحتاج إلى جبيرة ويلزمه الراحة فقط.
سأل فريد الطبيب عن حمل هند ما إذا كان قد تأثر بسقوطها على السلم.
بدأت هند ترتبك واحمر وجهها وقالت: لأ أنا حاسة إني كويسة مفيش حاجة.
فريد: لأ لازم نطمن.
هند: مفيش داعي أنا كويسة.
الطبيب: الأستاذ فريد عنده حق لازم نطمن.
وبعد دقائق فوجئ فريد بالطبيب يقول لهم أن زوجته هند ليست حامل من الأساس!
كاد عقل فريد أن يطير! وعلم أنها خدعته عندما قالت أنها حامل!
حاولت هند تبرير موقفها ولكن فريد ظل صامتا حتى عاد إلى المنزل.
حينما عاد فريد إلى المنزل...
هند: أنت ساكت ليه طول الطريق؟
فريد: عايزني أتكلم أقول إيه؟
هند: قول أي حاجة.
فريد: أقول إيه بعد ما خدعتيني وفهمتيني إنك حامل وأنا بغبائي صدقتك!
هند: مش خدعتك.
فريد: واللي انتي عملتيه ده اسمه إيه؟
هند: أنا خوفت تضيع مني.
فريد: وده سبب يخليكي تكدبي عليا في حاجة زي كده!
هند: أنا آسفة حبي لك اللي خلاني أعمل كده.
فريد: أنا عايز أفهم، إنتي كنتي مش موافقة على جوازنا من البداية، إيه اللي غيرك بالشكل ده ويخليكي تعملي كل ده؟ إنتي شخصية تانية خالص غير اللي كنت أعرفها الأول!
هند: بعد موت أخوك أنا كنت قفلت قلبي خلاص وقولت إني هعيش لأولادي وبس، لكن لما شوفت منك مواقفك وشهامتك ورجولتك معايا لقيت نفسي حبيتك معرفش إزاي ده حصل!
فريد: لكن تصرفاتك دي تصرفات غبية تضيع أي حاجة حلوة!
هند: آسفة، غصب عني.
فريد: خلاص الأسف مفيش منه فايدة.
هند: يعني إيه؟
فريد: يعني انتي طالق يا هند.
تركها فريد وخرج وانهارت هند من البكاء، ثم أخذت أبنائها وحقيبة ملابسها وعادت لمنزل أهلها.
حاولت أم فريد وأخيه أسامة إقناعه بالرجوع إليها ولكنه قال لهم: هي دمرت كل حاجة وحولت حياتي جحيم بسبب غيرتها، وللعلم أنا هرجع لتغريد لأنها أم ابني وبحبها.
أم فريد: وتسيب أولاد أخوك يتربوا بعيد عننا؟ ارجع لها علشان خاطر ولاد أخوك.
فريد: أنا مش عايز أرجع لها ولو هتحصل معجزة وهرجع لها علشان الأولاد هيكون بشروط إنها تتغير بشكل كامل، غير كده أنا آسف والولاد كده كده هيتربوا.
أم فريد: يعني أنت هترجع تاني يا فريد لتغريد؟
فريد: أيوه يا ماما هرجع لها.
أم فريد: لأ مترجع لهاش أنا مش موافقة.
فريد: وأنا بعد إذنكم محدش يتدخل في حياتي تاني، وبالنسبة لك أنت يا أسامة خليك هنا في البيت ولما تخلص عدة طلاق سمية ارجع لمراتك وعيش جنب أمك ومراتك وكمان هند تعيش مع أولادها في شقتها وأنا اللي هشوف مكان تاني أعيش فيه مع تغريد أم ابني.
وبعد قليل عرف فريد أن تغريد ذهبت مع والدتها إلى عيادة الطبيب للولادة فذهب إليهم سريعا.
عندما رأته أم تغريد فوجئت به فذهبت إليه وقالت له:
أم تغريد: أنا متشكرة أوي على وقوفك معايا ومع ولادي يوم ما كنت تعبانة.
فريد: مفيش داعي للشكر، ده واجبي.
أم تغريد: وأنت عرفت منين إن تغريد بتولد دلوقتي؟ وجاي ليه دلوقتي؟
فريد: يعني إيه جاي ليه دلوقتي؟ إنتي ناسيه إنها هتولد ابني؟
أم تغريد: مش معنى إنك وقفت موقف إنساني معانا يوم تعبي إننا هننسى اللي انت عملته في تغريد!
فريد: حضرتك قصدك إيه؟
أم تغريد: قصدي إننا مش هننسى اللي انت عملته والمشاكل اللي بينا علشان موقف عملته معانا وشكرناك عليه.
فريد: يا حماتي أنا...
أم تغريد: أنا مش حماتك، أنا كنت حماتك ودلوقتي مليش أي علاقة بيك.
فريد: أنا متشكر جدا، بعد إذنك.
ابتعد فريد وجلس بعيداً في انتظار البشارة بالمولود.
وبعد وقت قصير خرجت الطبيبة وأخبرتهم بأن تغريد أنجبت ولد.
سجد فريد شكراً لله ودخل لتغريد ليهنئها على المولود الجديد وولادتها بالسلامة.
حاولت أم تغريد منعه إلا أنه لم يلتفت إليها.
فريد: حمدلله على السلامة يا توتا.
تغريد: الله يسلمك.
فريد: شريف طلع قمر زي مامته.
تغريد: إنت سميته شريف على اسم أخوك الله يرحمه؟
فريد: أيوه، بس ما شاء الله عليه قمر شبهك بالظبط.
تغريد: وإنت جيت ليه دلوقتي؟
فريد: علشان أطمن عليكي.
تغريد: تطمني عليا ولا على ابنك؟
فريد: عليكم انتوا الاتنين.
تغريد: وإنت عايز تطمن عليا بمناسبة إيه؟
فريد: بمناسبة إنك حبيبتي ومراتي.
تغريد: كنت مراتك.
فريد: وهترجعي تاني تبقي مراتي وهعيش معاكي انتي وابننا.
تغريد: لكن قبل ما أرجعلك لازم آخد حقي منك وترد كرامتي وتطلقها علشان أرجعلك.
فريد: وإنتي لما دخلتيني المحكمة مش أخدتي حقك؟
تغريد: إنت السبب.
فريد: لو فعلاً بتحبيني ننسى كل اللي فات ونرجع لبعض ونبدأ من جديد.
تغريد: حتى لو أنا وافقت ماما مستحيل توافق.
فريد: كفاية أوي تدخل مامتك ومامتي في حياتنا لحد كده، خلينا نكمل حياتنا يا توتا.
تغريد: ومامتك كمان مش هتتدخل في حياتنا؟
فريد: أبداً أبداً يا توتا.
تغريد: بحبك أوي لما تقول يا توتا.
فريد: مش هقولك إلا يا توتا طول الوقت، أنا خلاص هاخد شقة بره نعيش فيها أنا وانتي بعيد عن أمي وعن أمك.
تغريد: اسمها مامتك.
يضحكان هما الاتنين بصوت عالٍ فتأتي أم تغريد وتقول له: اطمنت وشوفت ابنك، بعد إذنك بقى اتفضل مفيش معنى لوجودك هنا!
تغريد: بعد إذنك يا ماما سيبي فريد أنا عايزاه.
أم تغريد: عايزاه في إيه؟ مفيش حاجة تربطك بيه!
تغريد: لا يا ماما في حاجات كتير أوي تربطني بيه.
أم تغريد: إنتي حنيتي له تاني يا خايبة؟
تغريد: أيوه يا ماما أنا وفريد بنحب بعض وهنرجع لبعض ومامته مش هتدخل تاني في حياتنا وبعد إذنك انتي كمان متتدخليش في حياتنا تاني علشان نعرف نربي ابننا.