تحميل رواية «العرافة العجوز» PDF
بقلم عادل عبدالله
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
عاد فريد من مدرسته إلى المنزل ليجد امرأة غريبة متشحة بالسواد تجلس بجوار والدته وتمسك بيدها وتهمس في أذنها. بمجرد رؤيته نادت عليه والدته: حمدلله ع السلامة يا حبيبي، تعالي يا فريد عاوزاك. فريد: نعم يا ماما. أم فريد: نادي على أخواتك شريف وأسامة وتعالوا اقعدوا هنا جنبي. فريد: حاضر يا ماما. ذهب فريد ونادى على أخواته الذين كانوا جميعًا حينها في سن الطفولة وجلسوا بجوار والدتهم. أم فريد: عايزاكي تشوفي لأولادي وتطمنيني عليهم وعلى مستقبلهم يا مبروكة. "العرافة" نادت على شريف: هات يدك يا ولدي. أعطاها شريف ي...
رواية العرافة العجوز الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم عادل عبدالله
ظلّت ذراعاها معلقتين في عنقه، فيحاول الابتعاد بهدوء، ولكنها أغمضت عينيها وتمسّكت به بقوة وقالت له: "خليك كده شوية".
وفي ثوانٍ معدودة، تحرّكت عنده رغباته الذكورية، فلا يجد مفرًا إلا أن يلبي نداءها.
بعدما انتهيا، لم يستطع فريد المكث طويلاً في المكان، وارتدى ملابسه سريعًا وانصرف إلى شقته دون النطق بكلمة واحدة.
بينما كانت هند في فراشها، تنتابها مشاعر متناقضة بين الحب والندم.
أسلمت هند عينيها للنوم، ومرّ وقت ليس بالطويل حتى شعرت بجرس الباب.
بمجرد أن فتحت هند عينيها، تذكّرت ما حدث وبدأت تفكر، ولكن دقات الباب المستمرة جعلتها تنهض لتفتحه.
فوجدت أمامها أم فريد، فأدخلتها وجلستا، وظلت أم فريد تتكلم، ولكن هند لم تستمع لكلمة واحدة منها، فكل حواسها كانت تتذكر ما حدث.
وظلّ صراع الحب والندم يستعر داخلها.
بين إعجابها وحبها لفريد الذي هو زوجها بالفعل، وبين الندم على كسر القيد الذي وضعته على نفسها بعد موت زوجها الأول شريف، بعدم الحب أو الزواج.
أم فريد: مالك يا هند؟ أنتي تعبانة؟
هند: لأ الحمد لله، أنا كويسة.
أم فريد: أنا بكلمك من بدري ومش بتردي عليا ليه؟
هند: لأ أبدًا، كنت بسمعك.
أم فريد: أنتي مشغولة بحاجة؟
هند: لأ خالص.
***
بعدما صعد فريد إلى شقته، دخل ليغتسل ويشعر بتأنيب الضمير، بينما يرى في خياله صورة أخيه شريف.
فتهاجمه الأفكار:
"نهار أسود! أنا إزاي أعمل كده؟"
"معقول أخون شريف أخويا؟"
"إزاي تقول دي خيانة؟ شريف أخوك مات الله يرحمه وأنت اتجوزتها على سنة الله ورسوله، يبقى فين الخيانة دي؟"
"يعني لو شريف كان عايش دلوقتي وعرف اللي حصل كان ممكن يكون سعيد ومبسوط؟"
"أكيد لأ طبعًا، لكن شريف مش عايش وأنا لما اتجوزتها كان علشان أرضي أمي وأراعيها هي وعياله."
"أنت هتضحك على نفسك ولا على مين؟ أنت عارف أن أكيد كان هييجي يوم ويحصل بينكم كده!"
"لأ، أنا من البداية وافقت أتجوزها ومش في دماغي إن في يوم من الأيام يحصل حاجة بينا."
"أيا ما كان، أنت إزاي تعمل كده؟!"
"أنا رجل وعندي رغبات زي أي إنسان وعندي لحظات ضعف، وبعدين أنا ضعفت مع مين؟ دي مراتي يعني حلالي ومش حاجة حرام أو عيب."
"وبعد اللي حصل ده هتقدر تواجهها وتتعامل معاها إزاي؟"
"أتعامل معاها عادي جدًا، هي نسيت أنها مراتي ولا إيه!"
"إيه الهمجية اللي بفكر بيها دي! أنت ناسي أنها إنسانة ولها مشاعر وأحاسيس وأكيد أنت صدمتها لما عملت معاها كده!"
"صدمتها! هي كان مش ظاهر عليها أبدًا أي صدمة! بالعكس أنا حسيت أنها متجاوبة ويمكن كانت سعيدة كمان!"
"يعني معقول هي نسيت شريف خلاص وحبتني أنا؟"
كل تلك الأفكار راودت تفكير فريد حتى انتهى من الاغتسال وذهب إلى عمله، وطيلة اليوم كان يراقب هاتفه انتظارًا أن يأتي منها اتصال أو رسالة ربما تكون لوم أو عتاب عن ما فعله معها.
مر اليوم وفريد لا يشغل باله إلا هند وما حدث معها ورد فعلها المتوقع.
وقبل انصراف فريد من عمله، جاءه اتصال هاتفي.
فريد: "دي أكيد هند هي اللي بتتصل."
اقترب فريد من هاتفه ليجد المتصل والدته.
تعجب فريد وأمسك بهاتفه ورد عليها: "ألو، أيوه يا ماما، خير فيه حاجة؟"
الأم: "عدي عليا وأنت راجع من الشغل."
فريد: "ليه؟ فيه حاجة؟"
الأم: "مفيش حاجة، بس ابقى عدي عليا ضروري قبل ما تطلع شقتك."
فريد: "حاضر."
بعدها انصرف فريد من عمله وعاد إلى المنزل، وعندما رأته والدته قالت له: "تعالي اقعد."
جلس فريد وسألها: "خير يا ماما، فيه إيه؟"
الأم: "أنت ناوي ترجع لتغريد ولا خلاص هتطلقها؟"
فريد: "مش قررت لحد دلوقتي."
الأم: "طيب خد الورقة دي."
فريد: "ورقة إيه؟"
أمسك فريد بالورقة وبدأ يقرأها، وفوجئ فريد بأنها إنذار من المحكمة بدعوى طلاق ودعوى خيانة الأمانة ومطالبة تغريد بقائمة منقولاتها.
كاد فريد أن يجن من هول الصدمة، ووقف مكانه وهو يقول: "مش ممكن! تغريد رفعت عليا قضيتين، قضية طلاق والتانية بالقائمة!"
الأم: "طيب أهدأ يا ابني واقعد."
فريد: "أهدأ إزاي! أنا عمري ما توقعت إنها تعمل كده! أنا حتى لما فكرت إنها تكون عايزة تطلق مش هتوصل الموضوع للمحكمة!"
الأم: "معلش، كل واحد بيبان أصله مع الوقت، وأديك شوفت بنفسك إن أصلها طلع واطي."
فريد (غاضبًا): "ورحمة أبويا وأخويا لأخليها تشوف وتعرف إن مش أنا اللي يتعمل معايا كده."
ثم قام من مجلسه مسرعًا، فسألته والدته: "أنت رايح فين؟"
فريد: "هكلم واحد صاحبي محامي شاطر علشان نبدأ نتعامل معاهم بنفس طريقتهم."
الأم: "الجلستين ميعادهم امتى؟"
فريد: "بعد حوالي شهرين."
الأم: "طيب ما تحاول تصالحها يا ابني أو تتفاوض معاها لو عايزة تطلق وتطلقها بهدوء بعيد عن المحاكم."
فريد: "هروح لصاحبي المحامي وأشوف هينصحني أعمل إيه."
***
أنصرف فريد ثم صعد إلى شقته واتصل على صديقه أحمد المحامي وقال له: "إزيك يا أحمد، أنا واقع في مشكلة وعايزك تقف معايا."
أحمد المحامي: "أنا معاك اطمن، فيه إيه يا فريد اتكلم."
فريد: "تغريد مراتي رفعت عليا قضية طلاق وقضية تانية بالقائمة."
أحمد المحامي: "ياااه للدرجادي الدنيا أزمت بينكم؟ إيه اللي حصل لكل ده؟"
فريد: "هقولك باختصار، بعد موت شريف أخويا أمي صممت إني أتجوز أرملته ولما تغريد عرفت مشيت من البيت."
المحامي: "عندها حق، أي واحدة مكانها لازم كانت تعمل كده."
فريد: "أنت معايا ولا معاها؟"
المحامي: "أنا بقول الحقيقة."
فريد: "أنا قولتلها إن جوازي أنا وهند صوري وهي مش صدقتني."
المحامي: "كنت حاولت معاها مرة واتنين وتلاتة قبل ما المواضيع تتطور بالشكل ده."
فريد: "ع فكرة يا أحمد دي مش بداية المشاكل بينا، معاملتها معايا ومع أهلي وغرورها وتكبرها وإهمالها لأمي وقت تعبها كل ده كان السبب إني أقفل معاها ومشاعري تتغير تجاهها."
أحمد المحامي: "يعني أنت خلاص قررت تنهي حياتك معاها ولا لسه فيه فرصة للصلح؟"
فريد: "بصراحة أنا لسه عايزها، لكن لو كانت دي النهاية مش هتفرق كتير."
المحامي: "طيب بص من ناحية المحاكم والقضايا دي لعبتي وممكن أدوخها وأخليها تقعد سنة واتنين وتلاتة تجري ورا القضايا وتصرف فلوس أكتر من اللي هتاخدها منك، إنما أنت صاحبي ويهمني مصلحتك وراحتك ياريت تحاول تصلح معاها، أو لو لا قدر الله فيه طلاق يكون بشكل ودي وده في صالحكم انتوا الاتنين، سيبني يا فريد أنا هحاول أدخل وأصلح بينكم."
فريد: "وأنا معنديش مانع، أنا هسيبلك الموضوع ده وانت صاحبي ومش هترضالي الضرر."
أحمد المحامي: "ماشي يا فريد متقلقش."
***
أنهى فريد المكالمة وجلس وقد بدأ يهدأ قليلاً بعد استيعابه للصدمة وكلام صديقه أحمد المحامي.
جلس فريد يفكر في مستقبل حياته بعد كل ما يحدث فيها.
هل سيوفق صديقه المحامي في الصلح بينه وبين تغريد؟ أم أن مصير تلك العلاقة هو الفشل والطلاق؟
وماذا عن علاقته بهند؟ وماذا عن علاقته بها بعد ما حدث؟ هل موقفها منه تغير ورضت به كزوج وسيكمل حياته معها كزوجين طبيعيين؟ أم أنها سترفض استكمال حياتها معه وينتهي زواجه منها؟
الآن هو متزوج من اثنتين ولكنه لا يشعر بالراحة أو الاستقرار. تبا لهذه الظروف التي تقوده خلفها مسلوب الإرادة!
وجلس هكذا يفكر حتى غلبه النوم بعد العشاء بفترة وجيزة.
غاص فريد في نوم عميق ولم يشعر إلا حينما استيقظ وفوجئ بأن الساعة اقتربت من الثانية بعد منتصف الليل.
انتبه فريد أن هند تبيت ليلتها وحدها مع أطفالها وأنها لم تتعافَ نهائيًا من مرضها.
كان من الواجب عليه أن ينزل لها كما اعتاد منذ مرضها، ولكن كيف سيواجهها بعد ما حدث؟
ربما يكون نومه قد أنقذه من هذا الموقف.
الآن عليه أن يستكمل نومه.
ولكنه يشعر بالجوع، فقام والتقط بعض ثمار الفاكهة التي دائمًا ما تشبع جوعه ليلاً.
ثم عاد إلى فراشه ليستكمل نومه.
أغلق عينيه وبعد وقت قصير شاهد تلك العرافة العجوز تظهر أمامه عند باب حجرته وتقول له:
"مبتتصلش بأخوك أسامة ليه؟ أمسك تليفونك وكلمه يمكن تكون آخر مرة تكلمه فيها!"
فريد: "أنتي عايزة مني إيه يا ست انتي؟ حرام عليكي! أنتي دخلتي هنا إزاي؟ اتكلمي يا ست انتي وقولي أنتي دخلتي هنا إزاي؟ خليكي واقفة مكانك أنا هجيبلك البوليس."
ألتفت فريد ليمسك هاتفه ثم أعاد النظر إليها ليجدها قد اختفت نهائيًا.
كاد عقل فريد أن يطير! الست دي كانت لسه واقفة هنا حالا! معقول كنت بحلم؟ أنا خلاص هتجنن! أنا مش عارف أنا شفتها بجد ولا ده حلم.
رواية العرافة العجوز الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم عادل عبدالله
كاد عقل فريد أن يطير. الست دي كانت لسه واقفة هنا حالا! معقول كنت بحلم؟ أنا خلاص هتجنن! أنا مش عارف أنا شوفتها بجد ولا ده حلم.
قام فريد وظل يبحث داخل المنزل ربما يجد هذه المرأة، ولكنه لم يجدها.
عاد فريد إلى فراشه وجلس ونظر في هاتفه ليجد الساعة السادسة والنصف صباحًا.
معقول كل هذا الوقت قد مر؟
عرف فريد أن ما شاهده كان مجرد حلم أثناء نومه.
ولكن شعور الضيق لم ينتهِ بعد، فهو يعلم أن هذه العرافة العجوز منذ أن ظهرت في حياتهم وتصيبهم اللعنات.
شعر فريد بخوف وقلق تجاه أخيه أسامة.
معقول كلام العرافة سيصدق كمان مع أسامة؟ دي تبقى مصيبة!
أنا لازم أكلم أسامة وأقوله إنه لازم يرجع في أقرب وقت ممكن.
لكن إزاي أقنعه يرجع في أقرب وقت وهو دائمًا يحاول يتهرب ويؤجل رجوعه؟
ثم قال فريد: أنا لازم ألح عليه لحد ما يرجع حتى لو اضطررت أني أكذب عليه! المهم إنه يرجع قبل ما يتحقق كلام العرافة وتبقى مصيبة!
أمسك فريد بهاتفه مرة أخرى ليفاجأ.
أثناء نظره في الهاتف، توجد لديه رسالة غير مقروءة.
ثم كانت المفاجأة الأكبر أن الرسالة كانت من هند!
فتح فريد الرسالة سريعًا ليجد الرسالة المكتوبة تقول: "انت ليه مش نزلت النهاردة زي كل يوم وسبتني تعبانة لوحدي؟"
صمت فريد وظل يعيد قراءة الرسالة عدة مرات في ذهول.
ثم قال: "ما دام قالت كده يبقى اللي حصل مش ضايقها!"
"أكيد هند مشاعرها اتغيرت من ناحيتي وتقبلت وضع أني أكون جوزها بجد وحقيقي!"
"لكن المشكلة دلوقتي جوايا أنا! عقدة الذنب اللي حسيت بها المرة اللي فاتت صعبة ووجعت قلبي أوي!"
"يا ترى أنا فعلًا ممكن أعيش مع هند حياة زوجية طبيعية؟"
"بصراحة مش عارف، أنا لحد دلوقتي مش قادر أستوعب الوضع ده!"
أمسك فريد بهاتفه ثم رد على رسالة هند وقال لها: أنا آسف راحت عليا نومة ومش حسيت بالوقت إلا لما صحيت من شوية. أنا هنزل للشغل دلوقتي وياريت تطمنيني عاملة إيه لما تصحي من النوم.
ارتدى فريد ملابسه ونزل في موعد عمله وكل تفكيره مشغول بمشهد العرافة الذي شاهده في تلك الليلة وما زالت كلماتها يسمعها داخل رأسه.
فريد يحاول الاتصال بأسامة ولكن أسامة لم يرد عليه.
كرر فريد محاولة الاتصال عدة مرات إلا أن أسامة لم يرد.
بدأ القلق يتسرب إلى داخل فريد وظل في حالة قلق.
بعدها بدأ فريد ينشغل بعمله بينما القلق يسيطر عليه. وبعد وقت قصير جاءته رسالة من هند.
"خلاص ولا يهمك. أنا بعتلك الرسالة لأني تعبت بالليل وكنت مش عارفة أعمل إيه."
بعد قراءة الرسالة اتصل فريد سريعا بهند وقال لها: صباح الخير. أنتي لسه تعبانة؟
هند: صباح النور. لا الحمد لله دلوقتي أحسن كتير.
فريد: لو حاسة إنك تعبانة استأذن من الشغل وأخدك نروح للدكتور.
هند: مفيش لزوم أنا دلوقتي أحسن.
فريد: ليه مش اتصلتي بالليل لما تعبتي؟
هند: لما لقيتك منزلتش امبارح قولت أكيد انت نمت ومحبتش أقلقك.
فريد: لما تحسي بأي حاجة وأنا مش موجود اتصلي بيا مهما كان الوقت بالليل أو بالنهار.
هند: هو أنت ناوي متنزلش هنا تاني إلا لما أتصل بيك؟
فريد: (يصمت قليلاً ولا يعرف بماذا يرد عليها)
هند: سكت ليه؟ لو مش عايز تنزل قول عشان أقول لماما تيجي تقعد معايا.
فريد: لو مش يضايقك هنزل أقعد معاكي لحد ما تخفي خالص.
هند: طيب أنا هستناك النهاردة ومش هتغدا إلا لما تيجي نتغدا مع بعض.
فريد: أوكي.
انتهت المكالمة بينما تأكد فريد أن مشاعر هند تغيرت وتحولت تجاهه وبقوة.
وبدأ يتأكد أن علاقته بزوجته هند ستأخذ شكل آخر من الآن.
بعد مرور بعض الوقت جاءه اتصال آخر من أخيه أسامة.
فريد: مبتردش ليه يا أسامة قلقتني عليك!
أسامة: يا عم كنت نايم. هو حرام الواحد ينام شوية؟ اتصلت عليا كتير كده ليه؟ فيه حاجة حصلت؟
فريد (يحاول الكذب): أيوه أمك تعبانة واتصلت عشان أقولك.
أسامة: أمي! مالها؟ فيها إيه؟
فريد: كانت تعبانة من كام يوم والبارح التعب زاد عندها وجبتلها الدكتور في البيت.
أسامة: ياااه! للدرجادي؟ طيب اقفل دلوقتي أنا هتصل بيها أطمن عليها.
فريد: طيب استنى.
أسامة: لا لا هكلمك بعدين. سلام دلوقتي.
انتهت المحادثة. ثم قام فريد بالاتصال بوالدته سريعا قبل أسامة.
فريد: أيوه يا ماما صباح الخير.
الأم: صباح الخير يا فريد. فيه إيه يا ابني مالك؟
فريد: أنا آسف يا ماما. أنا كنت بكلم أسامة من شوية وعلشان أخليه يرجع قولتله أن (بعد الشر عليكي) أنك تعبانة.
الأم: كويس إنك قلته كده. يارب يحس على دمه بقى ويرجع.
فريد: لما قولته كده قفل معايا وقال إنه هيتصل بيكي.
الأم: أهو فعلا بيتصل عليا اهو!
فريد: الحمد لله إني كلمتك قبله عشان لما يسألك تقولي له إنك تعبانة من كام يوم والبارح جبنا لك الدكتور وحاولي تمثلي عليه التعب وتطلبي منه إنه يرجع.
الأم: طيب خلاص أنا هقوله كده.
فريد: حاولي تلحي عليه يا ماما عشان يرجع.
الأم: حاضر. أنا صوتي اتنبح طلب منه إنه يرجع ومفيش فايدة!
فريد: جربي انتي الطريقة دي يمكن تجيب معاه نتيجة.
الأم: بس قولي انت ليه مستعجل رجوعه بالشكل ده دلوقتي؟
فريد: ما انتي عارفة يا ماما إن من بعد موت شريف الله يرحمه كنت مش عايزاه يسافر لكن هو اللي صمم.
الأم: وأنا كمان يا ابني أنت شوفت بنفسك أنا اترجيته يقعد وهو اللي صمم وضحك عليا وقالي شهرين وأرجع عشان يسافر.
فريد: جربي بس تقولي له إنك تعبانة وكلمتين من عندك كده قلبه هيلين ويرجع على طول.
الأم: حاضر. أهو بيتصل تاني. سلام أنت بقى.
الأم (تتظاهر بالتعب وعدم القدرة على الكلام): إزيك يا أسامة يا ابني؟
أسامة: عاملة إيه يا ماما؟ ألف سلامة عليكي.
الأم: الله يسلمك. يعني أنت يهمك إذا كنت كويسة ولا تعبانة؟
أسامة: أيوه طبعًا. أنتي أهم حاجة في حياتي. قوليلي مالك بتشتكي من إيه؟
الأم: لو كنت بجد أهمك ويهمك تطمن عليا كنت رجعت. مش أنت في بلد وأنا في بلد تانية!
أسامة: يا أمي ما أنتي عارفة إن غصب عني عشان أعمل مستقبل ليا ولابني ومراتي.
الأم: يا ابني قولتلك رزق هنا رزق هناك بس أنت اللي دماغك ناشفة.
أسامة: هحاول بإذن الله أرجع قريب.
الأم: الله أعلم بقى هتشوفني ولا أكون متت وروحت لأبوك وأخوك.
أسامة: ألف بعد الشر عليكي. أوعي تقولي كده!
الأم: يا ابني أنا تعبانة والله أعلم هخف ولا هموت.
أسامة: بعد الشر عنك يا أمي.
الأم: خلاص يا ابني العمر مبقاش فيه قد اللي راح. وأنت مصمم تقعد في الغربة وتوجع قلبي وأنا قلبي تعبان يبقى أكيد مش هتشوفني تاني إلا زي ما أنت شايفني دلوقتي في البتاع ده اللي اسمه المحمول.
أسامة: لا يا ماما أنا خلاص هرجع عشان خاطرك. أهم حاجة تخفي وتبقي كويسة.
الأم: بجد هترجع يا أسامة ولا بتريحني بالكلام؟
أسامة: أنا بتكلم جد المرة دي. هرجع عشان خاطرك يا ست الكل.
الأم: طيب هترجع إمتى؟
أسامة: هرجع الشهر ده أو الشهر اللي جاي بالكتير.
الأم: لو اتأخرت عن كده يا أسامة هترجع ومش هتلاقيني. هكون متت.
أسامة: لأ أنا بتكلم جد يا ماما أنا فعلا هرجع في أقرب وقت الشهر ده أو اللي جاي بالكتير.
الأم: ترجع بالسلامة يا حبيبي.
أسامة: ومن دلوقتي لحد ما أرجع هكلم كل يوم فيديو كول.
الأم: أنا المهم عندي إني ألاقيك جنبي وألمسك بإيديا.
أسامة: حاضر يا ست الكل.
انتهت محادثة الأم مع ابنها أسامة وشعرت بفرح شديد فأخيرًا يبدو أنه استجاب لها وسيعود قريبًا.
فريد ما زال في عمله ولا يسيطر على تفكيره إلا شيئين: رؤية العرافة في الحلم وخوفه على أخيه من تحقق نبؤتها. ومن ناحية أخرى، التغير المفاجئ في علاقته بهند!
انتهى يوم العمل وعاد فريد وفي الطريق ظل يفكر في كيف سيبيت تلك الليلة عند هند بعد ما حدث في آخر مرة!
وقبل وصوله للمنزل وجد فريد اتصال من هند.
هند: إيه يا فريد. رجعت ولا لسه؟
فريد: خلاص قدامي أقل من ربع ساعة وأوصل البيت.
هند: أوعى تكون اتغديت بره. أنا لسه قاعدة مستنياك نتغدا مع بعض.
فريد (يضحك): لأ لسه متغدتش. ربع ساعة أوصل وأغير هدومي وأنزل نتغدا مع بعض.
هند: لأ متطلعش. تعالي هنا خد شاور وغير براحتك. مش بيتك بردو ولا إيه؟
فريد (يضحك): طيب تمام. هطلع أجيب هدوم من فوق وأنزل على طول.
عاد فريد إلى المنزل وأخذ بعض من ملابسه المنزلية ونزل عند هند ودق جرس الباب.
قامت هند وفتحت الباب ليجدها في كامل زينتها.
فريد (يبتسم): بسم الله ما شاء الله عليكي. إيه الجمال ده كله!
هند (تبتسم): الحمام جاهز من بدري. على ما تاخد حمامك هكون جهزت السفرة.
دخل فريد وأخذ شاور وهو يبتسم: "فعلاً فيه اختلاف كبير بين معاملة هند ومعاملة تغريد!! لكن يا ترى ده جمال البدايات وبعد كده هيظهر منها وش تاني زي تغريد ولا فعلًا هتفضل كده على طول؟!"
خرج فريد من الحمام فوجد السفرة جاهزة وتجلس عليها هند وبجوارها أولادها حمزة ورودينا!
ضحك فريد دون أن يشعر.
فسألته هند: يارب خير. بتضحك على إيه؟
فأقبل على حمزة ورودينا أولاد أخيه واحتضنهم وقبلهم ثم قال لها: أصل المفاجأة تقريبًا نسيتني وجود الأولاد!
ضحكت هند وقالت: ما أنت عارف هما السبب في كل حاجة.
فريد: أكيد.
ثم بدأوا تناول الطعام وبدأ فريد يطعم حمزة ورودينا بيديه في حنين أبوي.
فبدأت هند هي الأخرى تطعمه في فمه كنوع من التدليل.
ابتسم فريد وشعر بسعادة بالغة وسط هذا الجو الأسري اللطيف الذي لم يعتاد عليه من قبل.
"كم أنتي غريبة أيتها الدنيا، فأكثر ما يخيفنا أو نخشاه ونرفضه يمكن أن يقدم لنا أجمل ما نحتاجه ونريده من هذه الحياة."
ثم فجأة تغيرت ملامحه وبدت عليه ملامح الحزن.
تذكر فريد أنه محروم من الإنجاب وأن ما يحدث ويراه بعينيه ويعيشه الآن هو ذاته ما تنبأت به العرافة العجوز.
يالها من سيدة مشؤومة، كلماتها التي تصيبه دائمًا بالخوف والقلق والتوتر.
انتهوا جميعًا من تناول الطعام، ثم دخلت هند لتعد القهوة، بينما جلس هو بين الأولاد يلعب معهم.
يحاول فريد تعويضهم غياب أبيهم،
وكما يحاول تعويض ذاته إحساس الأبوة الذي ربما سيُحرم منه طيلة حياته.
لاحظ فريد أن هند على ما يرام ولا تشعر بأي تعب أو مرض.
عادت هند ومعها القهوة وجلست بينهم، وهي سعيدة بلعب فريد مع أبنائها.
لم يشعر فريد بمرور الوقت أثناء لعبه مع الأولاد، حتى أنه نسي وجود هند بجوارهم أو أن يشرب القهوة.
لم تشعر هند إلا بسعادة بالغة، وقالت في خاطرها: "باين كده أن حماتي كان عندها حق لما طلبت مننا نتجوز".
"لكن يا ترى لو تغريد رجعت البيت تاني، هيفضل فريد كده معايا ومع الأولاد؟ ولا كل حاجة هتتغير؟"
"يا ترى لما فريد يخلف ويبقي عنده أولاد، هيفضل يحب حمزة ورودينا زي دلوقتي؟ ولا أولاده هياخدوا كل حبه وحنانه، ويبقي لأولادي مجرد زوج أم مجبور على وجوده في حياتنا؟"
كل تلك التساؤلات كانت تستحوذ على تفكيرها أثناء لعب ولهو فريد مع الأطفال.
مر الوقت سريعًا، حتى بدأ فريد يشعر بالتعب، فقال لهم مبتسمًا: "كفاية بقي لعب النهاردة يا حبايبي، أنا تعبان أوي، بكرة نكمل لعب".
هند: "خلاص كفاية بقي يا حمزة، كفاية لعب يا رودي، سيبوا عمو فريد يرتاح شوية، وبكرة نكمل لعب".
فريد: "أنتي باين عليكي النهاردة ما شاء الله كويسة، تحبي أطلع فوق ولا أستنى هنا؟"
هند نظرت له بحيرة: "هتطلع تعمل إيه لوحدك فوق؟ خليك قاعد".
هند: "يلا يا حمزة، يلا يا رودي، يلا ندخل ننام زي الشطار".
حمزة: "عايزين نلعب مع عمو فريد شوية".
هند: "لا كفاية لعب النهاردة كده، الساعة ٩ دلوقتي، يلا بقي هاتوا بوسة لمامي وبوسة لعمو فريد، وادخلوا ناموا في سرايركم علشان مامي تحبكم وكمان عمو فريد يحبكم ويلعب معاكم كل يوم".
حمزة ورودينا في نفس الوقت: "حاضر يا مامي".
رواية العرافة العجوز الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم عادل عبدالله
هند: لا كفاية لعب النهاردة، الساعة ٩ دلوقتي، يلا بقي هاتوا بوسة لمامي وبوسة لعمو فريد وادخلوا ناموا في سرايركم علشان مامي تحبكم وكمان عمو فريد يحبكم ويلعب معاكم كل يوم.
حمزة ورودينا: حاضر يا مامي.
دخل الأولاد إلى غرفتهم، ودخلت هند لتطمئن عليهم حتى يناموا، ثم عادت لتجد فريد يجلس ويلعب في هاتفه.
وفي نهاية الليل وقبل النوم مباشرة سألته هند: قولي بصراحة أنت مبسوط معانا؟
فريد: أنتي شايفة إيه؟
هند: أنا بسألك أنت، عايزة أعرف منك إحساسك أنت.
فريد: أنا فعلاً مبسوط جدا معاكم.
هند: خليك جنبنا يا فريد طول ما تغريد مش موجودة.
فريد: ولو تغريد رجعت؟
هند: خليك جنبنا برضه.
يضحك فريد وهند، ثم يسألها: أنتي بتتكلمي بجد؟
هند: أنا فعلاً عايزاك جنبنا على طول، أنت رجعت لحياتنا تاني الروح اللي كانت ضاعت.
فريد يضمها ثم يقول: أنا جنبكم متخافيش مش هبعد عنكم مهما حصل.
ابتسمت هند ابتسامة هادئة لطيفة.
ثم قال لها: يلا ننام علشان بكرة الصبح هنروح مشوار مهم مع بعض.
هند: هنروح فين؟
فريد: بكرة الصبح هتعرفي.
هند: أنت مش هتروح الشغل بكرة؟
فريد: لأ، المشوار اللي هنروحه أهم من الشغل.
وفي صباح اليوم التالي، أخذ فريد زوجته هند وأولادها حمزة ورودينا وذهبا لمقابر العائلة عند قبر شريف أخيه.
بمجرد ذهابهم إلى هناك، بدأت تنساب الدموع من عيون هند، بينما اقترب فريد من قبر شريف وقال بصوت خافت: متخافش يا شريف، هند وأولادك في عينيا، متخافش عليهم.
ثم وقفوا جميعاً يقرأون الفاتحة ويدعون لشريف بالرحمة والمغفرة.
عادوا جميعاً إلى المنزل، بينما كانت هند شاردة الذهن.
لاحظ فريد شرود هند وصمتها طيلة طريق العودة.
فسألها: مالك يا هند؟ ساكتة ليه طول الطريق؟
ابتسمت هند ابتسامة مصطنعة: لا أبداً مفيش حاجة.
فريد: اتكلمي لو فيه حاجة مضايقاكي أو شغلاكي، اتكلمي.
هند: لا مفيش حاجة.
فريد: إحساسي بيقول إنك متضايقة.
هند: ممكن أعرف ليه النهاردة بالذات أخدتنا نزور قبر شريف الله يرحمه؟
فريد: أنا ذات نفسي معرفش، يمكن حبيت أطمئنه عليكم معايا وأعرفه إنكم في أمان معايا.
هند: أنا عايزاك تفهم حاجة مهمة أوي يا فريد.
فريد: حاجة إيه؟
هند: إني لما كنت مرات شريف، عمري ما شفتك ولا فكرت فيك إلا كأخ ليا.
فريد: وده كان نفس إحساسي بالنسبالك.
هند: حتى بعد موت شريف وإصرار والدتك إننا نتجوز، برضه نظرتي لك مش اتغيرت كتير، صحيح بقيت مش بشوفك كأخ ليا لأننا المفروض متجوزين قدام الناس، واستمر الحال على كده لحد ما أنت اللي أجبرتني.
فريد: أنا! أنا أجبرتك على إيه؟
هند: أجبرتني إني أحبك.
كانت كلمات هند كالسهام التي اخترقت ما بقي من دفاعات وحصون قلبه المنيعة.
أصبحت هند ذات مكانة كبيرة في قلب فريد، فهي كزوجة وأم تعد نموذجاً لزوجة جميلة هادئة مطيعة مريحة لزوجها، وكأم تعتني بأبنائها أشد العناية وتضحي من أجلهم بكل ما تملك حتى بنفسها.
شعر فريد بأن هند هي التعويض عن تغريد التي أحبها من كل قلبه، ولكن كان جزاؤه منها الإهمال والمعاملة السيئة له ولعائلته.
مرت عدة أيام وأصبح فريد مقيماً إقامة شبه كاملة في شقة هند معها ومع أبنائها.
يعود كل يوم من عمله ويجلس يلعب باستمتاع شديد مع الأطفال، بينما كانت تبدو في تلك الأيام كعروسة جميلة في بداية حياتها.
حتى جاء اتصال هاتفي لفريد من أخيه أسامة.
أسامة: عامل إيه يا فريد طمني عليك؟
فريد: الحمد لله تمام، أنت أخبارك إيه؟
أسامة: قولي أنت الأول أتصالحت مع تغريد ولا عملت إيه؟
فريد: لا لسه، هي رفعت قضية طلاق وأنا وكلت واحد صاحبي محامي يتعامل معاهم.
أسامة: ربنا يصلح الحال ويعمل اللي فيه الخير.
فريد: يارب، المهم قولي أنت أخبارك إيه وناوي ترجع ولا لسه؟
أسامة: أنا متصل بيك علشان كده.
فريد: قررت ترجع خلاص.
أسامة: أيوه بدأت أظبط أموري علشان أرجع بإذن الله خلال شهرين.
فريد: بتتكلم بجد؟ ولا زي كل مرة؟
أسامة: لأ، المرة دي بجد، وبالمناسبة كمان بدأت أرتب شوية أمور كده وعايزك تساعدني فيها.
فريد: خير يا أوس أوس تحت أمرك.
أسامة: أنا بصراحة مش عايز لما أرجع أضيع وقت كتير، فهبعتلك فلوس تشتري بيها مكان كويس ينفع مطعم.
فريد: فهمني أكتر ناوي تعمل إيه؟
أسامة: أنا عايز أفتح مطعم أسماك ومشويات، هبعتلك الفلوس وأعملك توكيل وتاخد سمية معاك تختاروا مكان كويس علشان أول لما أنزل أجهز المكان بسرعة وأشتغل على طول.
فريد: فكرة حلوة يا أخويا، أتوكل على الله وأنا تحت أمرك في اللي انت في أي حاجة لحد لما مشروعك يقوم ويقف على رجله.
أسامة: وده عشمي فيك يا أخويا، أنا هعملك التوكيل في السفارة علشان تشتري المكان باسمي وهبعتلك رقم التوكيل واتوكل على الله بس أهم حاجة تاخد سمية معاك لأنها بتفهم كويس في الحاجات دي.
بعد أيام، أرسل أسامة رقم التوكيل لفريد.
واتفق مع سمية أنه سيبحث عن المكان المناسب عن طريق السماسرة، وفي يوم معاينة المكان سيأخذها معه.
بدأ فريد يتتبع إعلانات العقارات حتى استقر على عدة أماكن واتفق مع السماسرة عبر الهاتف للذهاب للمعاينة.
اتفق فريد مع السماسرة للذهاب للمعاينة في يوم الإجازة.
تعجبت هند حين رأت فريد يتجهز للخروج من المنزل يوم إجازته.
هند: أنت خارج ولا إيه؟
فريد: أيوه.
هند: رايح فين؟
فريد: أسامة كلمني علشان عايز يشتري مكان يفتحه مطعم لما يرجع وكلمت السماسرة والنهاردة هروح أشوف مكانين.
هند: هو عملك توكيل ولا هيشتري المكان باسمك ولا باسم مراته؟
فريد: هو عملي توكيل هشتري المكان باسمه.
هند: هتروح لوحدك؟
فريد: لا، هاخد سمية معايا علشان تشوف المكان.
هند: سمية! يبقى لازم أروح معاكم.
تعجب فريد من رد فعلها عندما علمت أنه سيذهب مع سمية.
فقال لها: ليه؟
هند: كده، عايزة أروح معاكم، فيها حاجة دي؟
فريد: لا مفيهاش حاجة طبعاً، لكن أنا عايز أعرف اشمعنى لما عرفتي إن سمية هتروح معايا طلبتي تبقي معانا؟
هند: عادي يا فريد، مفيش سبب.
فريد: والأولاد هيروحوا معانا كمان؟
هند: أيوه وفيها إيه؟ كأنهم بيغيروا جو ويتفسحوا.
فريد: يتفسحوا! لكن ده مشوار متعب عليهم!
هند: مش متعب ولا حاجة، انتوا هتروحوا إمتى؟
فريد: المفروض دلوقتي.
هند: طيب استني ربع ساعة بالظبط هنكون جاهزين.
فريد بتعجب شديد: حاضر.
دخلت هند تجهز نفسها وتجهز الأولاد للخروج، بينما فريد يفكر باندهاش: هي هند عملت كده ليه لما عرفت إن سمية رايحة معايا المشوار ده؟ ثم ضحك: معقول هي كمان بتغير من سمية؟ إيه السر اللي مخليهم كلهم يغيروا منها بالشكل ده؟ يمكن علشان حاسين إنها أجمل واحدة فيهم؟
بعد دقائق.
هند كانت جاهزة مع الأولاد ونزلوا جميعاً ومعهم سمية التي اتضح على معالم وجهها التعجب من ذهاب هند معهم، ولكنها لم تعلق على ذلك وفضلت الصمت.
وبعد معاينة فريد وسمية ومعهم هند، أرسلوا صور الموقعين لأسامة، ثم اتفقوا جميعاً على أحدهما لشرائه.
وبالفعل في خلال أيام قليلة، أرسل أسامة المبلغ المطلوب وقاموا بشراء المكان المختار وقاموا بتسجيل جلسة الشراء بالفيديو وإرسالها لأسامة.
في كل تلك الخطوات كانت هند معهم خطوة بخطوة، حتى أن فريد قرر أن يواجهها أخيراً.
فريد: الحمد لله اشترينا المطعم خلاص لأسامة، ممكن أعرف بقي سر إنك كنتي بتصممي تكوني معانا في كل خطوة؟
هند: عادي، مفيش سر ولا حاجة.
فريد: هند، أنا عارف إنك عمرك ما بتكذبي، ممكن تقوليلي بقي الحقيقة؟
هند: حقيقة إيه؟
فريد: حقيقة السبب اللي خلاكي تكوني معانا أنا وسمية في كل خطوة في شراء المطعم.
سكتت هند ولا تعرف ماذا تقول.
فريد: أنا قولتلك إني متعود منك على الصراحة، ياريت تتكلمي بصراحة.
هند: بصراحة بغير عليك.
فريد: أنتي اتجننتي! تغيري عليا من سمية؟ ده سمية دي زي أختي!
هند: أنا كمان كنت زي أختك ودلوقتي بقيت مراتك وأنا بحبك ومن حقي أغير عليك.
فريد يضحك: صحيح انتوا كلكم مجانين! أنا عايز أفهمك حاجة مهمة أوي، أنا عمري ما أبص ل...
تقاطعه هند قائلة: من غير ما تكمل كلامك، أنا عارفة كويس أخلاقك، لكن دي غريزة جوايا مقدرتش أتحكم فيها علشان زي ما قولتلك إني بحبك.
فريد: ماشي يا هند هعديها، بس ياريت بعد كده تكبري دماغك ويكون عندك ثقة فيا أكتر من كده.
ضحكت هند وقالت: ماشي يا حبيبي.
فريد: طيب بالمناسبة بقي أنا فيه سر عندي مفيش حد يعرفه إلا أنا وأسامة وأنتي دلوقتي مادام بقيتي مراتي بجد لازم تعرفيه.
هند: سر! سر إيه؟
فريد: أنا عملت تحاليل وعرفت إني عندي مشكلة في الإنجاب وحالياً أنا بتعالج منها علشان أقدر أخلف.
هند: مشكلة في الإنجاب!
فريد: أيوه، والدكتور قالي إني ممكن أخلف وممكن لأ، لكن العلاج هيحتاج وقت طويل.
هند: والسر ده مش هيغير حاجة ما بينا، ولادي هما ولادك وأنا مراتك على أي حال سواء خلفنا أو لأ.
فريد: يعني مش نفسك في طفل مني؟
هند: نفسي طبعاً، لكن لو ربنا مقدرش إننا نخلف مش هيغير حاجة من ناحية حبي لك وعلاقتنا مع بعض.
فريد: أنا كنت متأكد إن رأيك هيكون كده.
هند: تغريد تعرف بالموضوع ده؟
فريد: لأ.
وفجأة يرن هاتف فريد، فيلتقط الهاتف فيجد أن المتصل صديقه أحمد المحامي.
يرد عليه فريد: إزيك يا حمادة أخبارك إيه؟
أحمد المحامي: عندي لك أخبار جديدة بالنسبة لتغريد مراتك!
رواية العرافة العجوز الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم عادل عبدالله
وفجأة يرن هاتف فريد فيلتقط الهاتف فيجد أن المتصل صديقه أحمد المحامي.
يرد عليه فريد: ازيك يا حماده اخبارك ايه؟
أحمد المحامي: عندي لك أخبار جديدة بالنسبة لتغريد مراتك.
فريد: أخبار ايه؟
المحامي: أنا أتواصلت مع خالها توفيق وأتفقنا أننا نحل الموضوع بشكل ودي.
فريد: أتفقتوا علي ايه؟
المحامي: أحنا اتفقنا علي مبدأ الحل الودي لكن مش هينفع اتفق علي حاجة طبعًا إلا في وجودك.
فريد: وهنحل بشكل ودي إزاي؟
المحامي: أنا اخدت منه ميعاد يوم الجمعة الجاي هنروح عنده وهتكون تغريد موجودة ونقعد كلنا لغاية ما نشوف هنوصل لإيه.
فريد: ماشي يا أحمد. نتقابل يوم الجمعة ونروح مع بعض.
انتهت المكالمة وجلس فريد يبدو على ملامحه التوتر.
هند: فيه ايه؟
فريد: أحمد المحامي صاحبي اتكلم مع خال تغريد علشان نقعد ونتفاوض بشكل ودي بدل المحاكم.
هند: أيوه أنا فهمت كده من كلامك معاه. أنا قصدي أنت شكلك اتغير ليه بعد المكالمة؟
فريد: أكيد يا هند لازم اتضايق وشكلي يتغير.
هند: ممكن اعرف أنت ناوي تصلحها وترجعها ولا لأ؟
فريد بعصبية: أنا لسه معرفش هعمل ايه يا هند. بعد إذنك سيبيني دلوقتي علشان تفكيري كله متلخبط ومش قادر أتكلم.
هند: حاضر يا فريد. أنا هسيبك دلوقتي لما تهدى لكن لنا كلام تاني مع بعض.
في صباح اليوم التالي.
هند: أظن أنت هديت دلوقتي. ممكن اعرف بقي أنت ناوي ترجعلها ولا لأ؟
فريد: يا هند عايزك تفهمي حاجة كويس أوي. انتي والولاد بقيتوا جزء أساسي من حياتي. وبالنسبة لتغريد أنا مش هرجعلها إلا بشرط أنها تتغير فعلاً وتتقبل وجودك يا هند انتي والولاد في حياتي.
هند: يعني بجد لو تغريد رجعتلك هتفضل معانا ومش هتسيبنا؟
فريد: أيوه. لكن أكيد مش هكون معاكم طول الوقت زي دلوقتي.
هند: ماشي يا فريد لكن أنا عايزة أقولك أنك انت اللي رجعت لحياتي أنا والولاد النور والطعم الحلو من تاني بعد موت المرحوم.
فريد يبتسم: ممكن بقي تطمنيني وتسبيني انزل أروح شغلي؟
هند: تروح وترجع بالسلامة.
مرت عدت أيام وكانت كل يوم تحاول هند أن تثبت له أن سعادته الحقيقية لن يجدها إلا معها.
وفي يوم الجمعة التالية وصل فريد مع صديقه المحامي إلى منزل خال تغريد.
جلس فريد والمحامي مع خالها توفيق الذي رحب بهم ثم بدأ المحامي الحديث.
أحمد المحامي: يا أستاذ توفيق أحنا جايين النهاردة ونيتنا كلها خير.
توفيق: واحنا كمان نيتنا خير يا أستاذ احمد.
أحمد يبتسم: مادام كلنا نيتنا خير يبقى الصلح خير بإذن الله.
توفيق: صلح؟
أحمد: أيوه. وهو فيه خير غير في الصلح؟
توفيق: الصلح ده لما بتكون المشكلة بسيطة يبقى خير. أما لما يكسر بنت اختي ويتجوز عليها يبقى الخير الوحيد إن كل حد منهم يروح لحاله.
أحمد: يا أستاذ توفيق دي ظروف عائلية هي اللي أجبرته على الجواز ده يعني مش بارادته ولا باختياره.
توفيق: مفيش حاجة اسمها مش بإرادته.
فريد: يعني حضرتك كنت عايزني أرمي ولاد أخويا بعد موته في الشارع؟
هنا تدخل عليهم تغريد وأمها وتقاطعه تغريد: يعني علشان مش عايز ترمي ولاد أخوك في الشارع تقوم تتجوز مراته؟
فريد بعصبية: أنا قولتلك أننا اتفقنا نتجوز جواز صوري بس قدام الناس. وانتي رفضتي حتى تسمعيني أو تناقشيني.
تغريد: ولزمته إيه الجواز لما هو جواز صوري؟
فريد: علشان أقدر أشوف الولاد وأطمن عليهم في أي وقت من غير ما يكون فيه شبهات ومن ناحية تانية علشان أحميها من طمع أي حد فيها لما الناس تعرف أنها متجوزة.
تغريد: أحميها يا حبيبي. أحميها براحتك بس بعيد عني أنا.
فريد: يعني إيه؟
تغريد: كلامي مفهوم. يعني أحميها وكمل معاها على راحتك لكن طلقني أنا.
فريد: لكن أنا بحبك وانتي عارفة كدة كويس. ومش عايز أطلقك!
تغريد: كان زمان. خلاص كل اللي بينا انتهى. والحمد لله إن مفيش بينا أطفال علشان مش نخاف على مستقبلهم من عواقب الطلاق.
فريد: ده آخر كلام عندك؟
أحمد المحامي مقاطعا: استهدوا بالله يا جماعة. نهدى ونتكلم بهدوء بدل العصبية دي.
نظرت تغريد بتحدي: أنا قراري النهائي هو الطلاق.
فريد: للدرجادي بعتيني؟ لدرجة إنك ترفعي عليا قضية في المحكمة؟
تغريد: أنت اللي بعت الأول وزي ما أنت أخدت قرارك واتجوزت أنا كمان أخدت قراري إني أنهي حياتي معاك.
فريد: وأنا كان آخر حاجة ممكن أفكر فيها هو إننا ننفصل. لكن مادام أنتي مصممة يبقى براحتك.
أحمد المحامي: أحنا كنا جايين وغرضنا الصلح. لكن مادام مدام تغريد مصممة يبقى نتفاوض على الطلاق.
خالها توفيق: مفيش حاجة محتاجة كلام. أنت هتديها كل حقوقها.
المحامي: اللي هي إيه؟
خالها: انت سيد العارفين يا أستاذ احمد. يعني عفشها ومؤخر الصداق ونفقة المتعة.
المحامي: الحاجات دي علشان تاخدوها بالمحكمة هتاخد منكم سنين وهتصرفوا أكتر من اللي هتاخدوه. أحنا دلوقتي عايزين نتفاوض علشان نقلل الخساير في الطرفين.
خالها: قصدك إيه؟
المحامي: قصدي مادام أستاذة تغريد هي اللي قررت الطلاق يبقى تتنازل عن مؤخر الصداق ونفقة المتعة.
تغريد مقاطعة: أنا مش هتنازل عن أي حاجة أبداً.
المحامي: لكن التفاوض مش بيبقى بالشكل ده!! لازم كل طرف يتنازل عن حاجة في سبيل إننا منوصلش للمحاكم.
خالها: يا أستاذ احمد أحنا هناخد حقها بالكامل ومش هنتنازل عن حاجة.
المحامي: يبقى كلامنا دلوقتي ملوش لزوم واللي يفصل بينا المحاكم.
قام فريد وصديقه احمد المحامي وانصرفوا وهم يتوعدونها.
عندما عاد فريد إلى المنزل سألته هند: عملت إيه يا فريد؟
فريد: مش وصلنا لحل والمحكمة هي اللي هتفصل بينا.
تظاهرت هند بالحزن بينما كان قلبها يكاد يطير فرحًا. فقد ضمنت استمرار واستقرار حياتها مع فريد.
مرت الأيام حتى اتصل أسامة بأخيه فريد وحدد له موعد عودته من السفر.
شعر فريد بالفرح بقرب عودة أخيه وبدأ يعد الأيام عدا انتظارًا لهذا اليوم الذي يعود فيه أسامة. وبالتالي ستخيب نبوءة العرافة ويصبح كل ما فات ليس إلا صدفة.
وفي ظل هذا الانتظار كان يتملكه بين الحين والآخر الشعور بالقلق.
كان الجميع يتهيأ لعودة أسامة بفرح. الأم تنظر عودة ابنها أسامة بلهفة وشغف. وسمية تستعد لعودة زوجها بكل حب وحنين. بينما تتصارع مشاعر القلق مع الفرح داخل وجدان فريد.
وفي يوم عودته ذهب الجميع لاستقباله قبل المغرب بالرغم من أن موعد الطائرة كان في الساعة 11 مساء.
جلسوا جميعًا ومعهم هند في انتظار وصول أسامة.
في حوالي الساعة العاشرة مساء بدأت حركة غير طبيعية تعم أرجاء صالة الانتظار.
كان الجميع مستغرقون في الكلام والحديث بينما فريد الوحيد الذي يتابع بقلق وتوتر التحركات غير الطبيعية بصالة الوصول بقلق بالغ حتى قام وتساءل عما يحدث ليعرف بأن الطائرة التي تحمل أسامة فقد الاتصال بها في المطار منذ قليل.
كاد قلب فريد أن يقف. وشعر بدوار شديد حتى كاد أن يقع.
لاحظته الأم فنادته لتسأله عما يحدث وانتبهوا إليه جميعهم. بينما بدأت تتصاعد الصرخات في المكان والدموع تغمر وجوه العديد من الموجودين.
شعرت الأم بأن هناك كارثة لم تعلمها حتى الآن.
كان فريد شبه فاقد للنطق. ينظر لجميع من حوله في صمت.
وبعد أقل من دقيقة دوت صرخات الأم واختلطت بصرخات سمية والدموع التي تنهمر من عيون هند.
بعد مرور بعض الوقت أصبح الجميع ينتظرون بشغف أي أخبار عن الطائرة. بينما بدأ البعض في أداء الصلوات والدعوات.
في الوقت الذي يجب أن يقوم فريد بدوره في طمأنينة الأم وزوجة أخيه ولكن ما ينتابه من قلق وخوف كان أقوى.
بعد مرور الكثير من الوقت جاءت معلومات أولية عن سقوط واحتراق الطائرة.
كانت تلك المعلومات كفيلة بإصابة جميع الموجودين بحالة انهيار كاملة.
أرتمت الأم أرضًا فاقدة للوعي بينما أنتابت سمية حالة هياج وصراخ شديد.
بينما كان فريد كالطير الذبيح من هول الصدمة كان يحاول إفاقة أمه وتهدئة زوجة أخيه.
رواية العرافة العجوز الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم عادل عبدالله
بدأ الجميع بالانصراف من صالة الانتظار بالمطار في انتظار ورود أخبار مؤكدة عن ركاب الطائرة.
قامت سيارة إسعاف بالمطار بنقل والدة فريد إلى أقرب مستشفى.
أما هند فأخذت سمية وعادوا إلى المنزل وهما في حالة بكاء لا ينقطع.
وفي صباح اليوم التالي، كانت أنباء سقوط الطائرة القادمة من إيطاليا تملأ القنوات والمواقع الإخبارية في كل مكان في العالم.
وبعد عدة أيام، تم العثور على حطام الطائرة وتأكيد موت جميع ركابها وطاقم الطائرة بالكامل.
ظل فريد طيلة أيام العزاء في حالة صمت كامل لا يتكلم.
ظل فريد في حالة حزن شديد ولعدة أيام دون النطق بأي كلمة.
وتدهورت الحالة الصحية للأم بشدة.
مرت أيام عصيبة على هذه العائلة المنكوبة، وتأكد فريد أن كلام العرافة العجوز له ولإخوته منذ الصغر حقيقة وواقع يعيشه الآن.
إذن فهو لن ينجب أبداً ولدًا من صلبه، كما أنه سيتزوج أيضًا سمية وسيربي أبناء إخوته جميعًا.
وعندما بدأ فريد ينطق ويتحدث، لم يتحدث أبدًا إلا عن العرافة العجوز.
كلما بدأ أحدهم الكلام معه، لا يترك فرصة إلا للكلام عن العرافة العجوز وصدق نبوئتها.
أصبح كل ما يشغل تفكير فريد هو أنه يريد مقابلة هذه العرافة مرة أخرى مهما كلفه ذلك من مال أو وقت أو جهد. فمن الممكن أن يسافر إلى أبعد مكان بالعالم حتى يقابلها، فقد أصبح عنده يقين بأن نبوئتها كانت حقيقية وعن علم وأنها تستطيع إخباره بما سيحدث له في المستقبل.
عندما سمعت منه هذا الكلام والدته، عنفته وقالت: "إيه اللي بتقوله ده يا فريد؟ حرام عليك اللي بتقوله ده شرك بالله، استغفر يا ابني، ما يعلم الغيب إلا ربنا سبحانه وتعالى."
فريد: "يعني أنتي مش شوفتي بنفسك كل اللي قالته حصل بالحرف."
الأم: "صدفة يا ابني، ياما الدنيا مليانة بالصدف."
فريد: "صدفة أنها تقول أن شريف هيموت بعد ما يتجوز ويخلف ويموت مريض وأهو حصل! وصدفة كمان أنها تقول أن أسامة هيموت لكن هيموت غريب وأهو حصل! وصدفة كمان أنها تقول أني هتجوز نسوانهم وهربي عيالهم علشان عمري ما هخلف!"
الأم: "والله يا حبيبي كل ده صدف، استغفر ربك من الكلام اللي بتقوله ده."
فريد: "استغفر الله العظيم، لكن أنا لسه بردو متأكد من كلام الست دي وعارف أني عمري ما هخلف وهربي عيال إخواتي، نفسي دلوقتي أشوفها علشان أعرف منها هيحصلي إيه في مستقبلي."
الأم: "إحنا كلنا حالتنا النفسية صعبة، لكن واضح أن انت حالتك النفسية أثرت على تفكيرك، استهدي يابني بالله وأعقل وأهدى خالص، أنا خلاص مش بقي حيلتي غيرك."
فريد: "انتي فاكراني اتجننت ولا إيه؟"
الأم: "لأ، لكن حاسة أن دماغك متلخبطة وأفكارك بقيت مش طبيعية."
فريد: "بالعكس أنا كل كلمة بقولها قدامها دليل، لازم نعترف أن كلام العرافة طلع حقيقي ومش موضوع صدفة، وإلا هنكون بنضحك على نفسنا."
الأم: "طيب ممكن تشيل من دماغك موضوع العرافة ده دلوقتي لأن عندنا اللي أهم منه."
فريد: "فيه إيه يا أمي؟"
الأم: "إحنا مفيش عندنا شهادة وفاة لأخوك لحد دلوقتي."
فريد: "وشهادة الوفاة دي هتطلعها إزاي إذا كان مفيش جثة أساسًا."
الأم: "معرفش، لكن اللي أعرفه أن لازم يكون معانا شهادة وفاة ضروري جدًا."
فريد: "ليه؟ فيه إيه؟"
الأم: "علشان فلوس أخوك الله يرحمه والمطعم اللي اشتراه ابن أخوك ومراته مش هياخدوا منه جنيه واحد طول ما فيش شهادة وفاة."
فريد: "أنا الصراحة مش فاهم في المواضيع دي كويس، لكن أعتقد أكتر واحد ممكن يفيدنا هو أحمد المحامي."
الأم: "طيب بالله عليك يا ابني شوفو هيقولك إيه وأسعى في الموضوع ده في أقرب وقت."
ذهب فريد لصديقه المحامي وسأله: "دلوقتي يا أحمد أنا عايز أطلع شهادة وفاة لأخويا ومش عارف أعمل إيه؟"
أحمد المحامي: "قصدك أخوك أسامة؟"
فريد: "أيوه."
المحامي: "أخوك أسامة في نظر القانون لسه عايش."
فريد: "بتقول إيه؟ لسه عايش؟"
المحامي: "أنا بقول في نظر القانون، مادام مفيش جثة لحد دلوقتي يبقى لسه عايش قانونًا."
فريد: "وبعدين يا أحمد، فلوسه وحاجاته هتفضل كده؟ مراته وابنه مش هيستفيدوا منها وتضيع عليهم؟"
المحامي: "لأ مش للدرجادي، إحنا لازم نرفع قضية علشان نستصدر حكم محكمة يفيد بموته، بعدها تصدر شهادة وفاة وبعدها كل الأمور بتمشي طبيعية."
فريد: "وحكم المحكمة ده ممكن ناخده إمتى؟"
المحامي: "في حالة الغياب بدون سبب واضح بيصدر الحكم بعد مرور فترة غياب ٤ سنين بدون أي أخبار عنه."
فريد: "٤ سنين! كتير أوي!"
المحامي: "ده في الأحوال الطبيعية، أما في الحالات اللي زي حالة أخوك لما يكون في طيارة وقعت أو على سفينة غرقت، في الحالات دي بيصدر حكم المحكمة بعد الحادث بـ ٣٠ يوم بس."
فريد: "طيب ده كويس جدًا."
المحامي: "لكن اللي له الحق في رفع الدعوى دي هم الورثة الشرعيين له في حالة وفاته."
فريد: "آه فهمت، يعني لازم مراته قصدي أرملته هي اللي ترفع الدعوى دي باسمها وباسم ابنها مصطفى لأنه قاصر وهي الوصية عليه."
المحامي: "بالظبط كده ومعاهم والدتك كمان."
فريد: "طيب أمي وأرملته طبعًا الأيام دي تعبانين جدًا، فأنا ممكن أمشي في الإجراءات دي معاك بالنيابة عنهم."
المحامي: "ممكن، لكن لما نحتاج ناخد منهم توقيع لازم يحضروا بنفسهم ويوقعوا، وأول حاجة لازم يروحوا معايا مكتب التوثيق علشان يوكلوني بتوكيل قضايا علشان أمشي في الإجراءات."
فريد: "طيب أنا هقولهم ونتفق على ميعاد نعملك فيه التوكيل."
المحامي: "بالمناسبة عايز أقولك خبر معرفش إذا كنت تعرفه ولا لأ."
فريد: "قول."
المحامي: "فيه خبر نزل إنهم لقوا جثث لـ ٦٣ شخص من أصل ١٤٠ شخص من ضحايا الطيارة."
فريد: "بجد؟ والباقيين؟"
المحامي: "دي الأجزاء اللي لقوها لحد دلوقتي وكل ما هيجد جديد هتعرفوا، والمفروض إنكم هترسلوا عينة من تحليل DNA لأي حد من قرايب أخوك للطب الشرعي، يعني مثلا عينة منك أنت أو من ابنه علشان يضاهوها مع الجثث اللي لقوها."
فريد: "مفيش مشكلة، أرسلهم عينة مني أنا، لكن أنا عايز أعرف ليه؟"
المحامي: "أنا آسف يا فريد على اللي هقوله، الجثث مش بتكون زي ما انت متخيل، دي بتكون عبارة عن أجزاء مفيهاش أي معالم ممكن التعرف من خلالها على صاحبها إلا بالطريقة دي."
فريد (بحزن): "آه فهمت."
عاد فريد إلى المنزل فوجد أمه فأخبرها بما قاله المحامي.
الأم: "أنا هعملك توكيل يا ابني تمضي أنت على أي حاجة بالنيابة عني، وتبقي تروح مع سمية علشان طبعًا مش هينفع نسيبها لوحدها مع راجل غريب."
فريد: "طيب قوليلها تجهز نفسها علشان نروح بكرة الصبح نعمل التوكيلات، وتبقوا ترجعوا انتوا الاتنين وأنا هروح أعمل تحليل DNA علشان أرسله يمكن نلاقي جسمانه الله يرحمه."
بعد عدة أيام عرف فريد أن عينته لم تتطابق مع أي عينات.
فسأل صديقه المحامي: "العينة بتاعي مش اتطابقت مع أي جثة من اللي لقوها، معني كده أن أسامة ممكن يكون لسه عايش؟"
المحامي: "يا فريد يا صاحبي الجثث اللي اكتشفوها لحد دلوقتي لأقل من نص عدد الضحايا! يعني لسه جثث كتير مش اكتشفوا مكان وجودها أو ممكن تكون اتحللت بالكامل أو أكلها سمك البحر."
فريد: "أنا كنت فاكر أن فيه أمل!"
المحامي: "الأمل في الله يا صديقي، لكن ده شئ مستحيل يحصل الطيارة وقعت في منطقة في عمق البحر أقرب ساحل منها على بعد ٤٠٠ ميل ومفيش فيها جزر علشان يكون فيه أي أمل! يعني مفيش أمل لأي حد من اللي كانوا على الطيارة للنجاة ولو حتى بنسبة واحد في المليون."
جلس فريد حزينًا فقد قطعت كلمات المحامي آخر أمل ربما يكون قد تجدد لديه.
عاد فريد إلى المنزل الذي يكسوه الحزن كافة أرجائه، فوجد هند جالسة حزينة ومهمومة، فقال لها: "يا ريت يا هند كفاية حزن خصوصًا قدام الأطفال الصغيرين، هما ملهومش ذنب في حالة الكآبة دي."
هند: "هحاول."
وبعد فترة طويلة من الصمت قالت له هند: "فريد أنا عايزة أسألك سؤال وعايزاك تجاوبني بصراحة."
فريد: "ما انتي عارفة أني عمري ما بكذب أبدًا."
هند: "لو مامتك طلبت منك تتجوز سمية هتتجوزها؟"
رواية العرافة العجوز الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم عادل عبدالله
وبعد فترة طويلة من الصمت، قالت لهند:
"فريد، أنا عايزة أسألك سؤال وعايزاك تجاوبني بصراحة."
فريد: "ما انتي عارفة اني عمري ما بكذب أبداً."
هند: "لو مامتك طلبت منك تتجوز سمية، هتتجوزها؟"
فريد: "أيوه."
هند: "انت بتقول أيوه ومش همك؟"
فريد: "أنا عايز أقولك معلومة مهمة أوي. لما أمي طلبت مني أتجوزك، كلمت أسامة أخويا وقولتله. وكان رأيه إني لازم أتجوزك علشان أحافظ عليكي وعلى الولاد. ووصاني لو حصله حاجة، أتجوز سمية وأخلي بالي منها ومن مصطفى."
هند: "يعني إيه؟"
فريد: "يعني أنا مش هستنى أمي تطلب مني، أنا هنفذ وصية أسامة وهطلب أتجوزها."
هند: "ده انت ما صدقت بقي وعايز تنفذ وصية المرحوم!!!"
فريد: "انتي فاهمة غلط. انتي عارفة أن سمية كانت بالنسبالي زي أختي بالظبط."
هند: "ما أنا كمان كنت زي أختك بالظبط وأتجوزتني. كلنا بنكون زي أخواتك يا فريد في الأول، وبتتجوزنا في الآخر!!!"
فريد بعصبية: "قصدك إيه؟"
هند: "قصدي إنك عايز تتجوز نسوان البيت كلهم علشان تبقى عايش شهريار وسطنا."
فريد بعصبية أكبر: "لولا إني مقدر موقفك، كان هيبقى ليا معاكي كلام تاني."
هند: "قولي بقي يا عريس. ناوي تبدأ برضه معاها بجواز صوري؟"
فريد: "أظن أنتي أكتر واحدة عارفة ومتأكدة إني كنت محافظ إن جوازنا يفضل جواز صوري لأخر لحظة، وإن بداية التغيير كانت من طرفك انتي مش أنا."
هند: "بقي كده؟ بقي كده يا فريد بتعايرني إني أنا حبيتك؟"
فريد: "مش قصدي، أنا برد على كلامك بس."
هند: "خلاص كفاية أوي كده. أنا بجد آسفة أوي إني سبت نفسي لحد ما حبيتك، لكن أوعدك خلاص كل حاجة لازم ترجع زي الأول."
فريد: "انتي فهمتيني غلط، أنا قصدي..."
هند تقاطعه: "أنا زي ما قولتلك، هنرجع زي الأول. كل اللي بينا إنك أبو الأولاد وجوزي قدام الناس وبس. وأنت عيش حياتك زي ما تحب. عايز تتجوز سمية، اتجوزها براحتك. ولو عايز ترجع لتغريد برضه براحتك."
فريد: "لكن أنا حبيتك!!"
هند بسخرية: "انت بتحب مين ولا مين يا فريد؟ بتحبني أنا ولا بتحب تغريد ولا بتحب سمية؟!"
فريد: "يعني أنا علشان بقولك هتجوز سمية يبقي لازم أكون بحبها! دي ضرورة ووصية أخويا ولازم أنفذها. أما بالنسبة لتغريد، أنا كنت بحبها في الأول، لكن كل اللي بينا انتهى بعد أفعالها معايا ومع أمي. أما أنتي، اللي بأفعالك معايا قلبي انفتحلك وحبيتك بجد."
هند: "خلاص يا فريد. الكلام ده ملوش لازوم. عيش حياتك زي ما أنت عايز، وأنا زي ما قولتلك هكون مراتك قدام الناس وبس."
مرت عدة أيام ابتعدت فيها هند عن فريد، وأصبحت معاملتها له سطحية للغاية.
انتقل فريد للحياة مرة أخرى في شقته.
ابتعد فريد كلياً عن هند والأولاد، وانطوى مع ذاته في شقته يفكر في كل ما يحدث.
بعد الكثير من التفكير، أراد استعادة علاقته بهند ومحاولة تبرير موقفه.
جاء فريد إلى هند وقال لها: "ممكن نتكلم مع بعض شوية؟"
هند: "اتفضل."
فريد: "تعالي نتكلم جوه أحسن."
دخل فريد غرفتها وجلس بجوارها على الفراش وقال لها: "يا هند، أنا عايز أقولك إن كل اللي بيحصل ده قالته واحدة عرافة زمان بالحرف."
هند: "يا سلااام! وانت بتصدق كلام الناس دي؟"
فريد: "اللي حصل وبيحصل ده كله يخليني لازم أصدقها!!!"
هند: "هات من الآخر يا فريد وقول أنت عايز توصل لإيه."
فريد: "عايز أقولك إن العرافة هي اللي قالت إن شريف هيمرض ويموت، وقالت إن أسامة هيسافر ويموت، وقالت كمان إني عمري ما هخلف أبداً وإني هتجوز أرملة شريف وأربي ولاده. وده حصل واتجوزتك. ونفس الشيء مع أسامة، وكل الظروف بتوصلنا إن ده يحصل!!"
هند: "انت عايز تبرر إنك عايز تتجوز سمية بأي طريقة؟ مرة تقولي إنك عايز تتجوزها علشان تنفذ وصية المرحوم، ومرة تقولي العرافة قالتلكم كده!!!"
فريد: "لأ، عايز أقول إذا كان ده كله مكتوب إنه يحصل، يبقى نقبله ونعمله بإرادتنا أحسن من إننا نعمله غصب عننا ونحس إننا مغصوبين عليه."
هند: "لو كلامك ده صح يا فريد، يبقى أنت اللي عايز تحققه بسبب خوفك!!!"
فريد: "لأ."
هند: "مادام لأ، يبقى قول من الآخر يا فريد، إن سمية عجباك ونفسك فيها!!!"
هند: "شيل إيدك من عليا من فضلك."
فريد: "لأ، انتي مراتي وحبيبتي ومش هشيل إيدي."
هند: "أرجوك."
فريد: "أرجوكي انتي متبعديش عني أكتر من كده. أنا بحبك."
بعد مرور أسبوعين، كانت جهات البحث أنهت عملها بعد العثور على بقايا 87 جثة من الضحايا، بينما ظلت باقي الضحايا ومن بينهم أسامة مجهولة المصير ولم يتم العثور على أي أجزاء منها.
وبعد مرور أكثر من شهر، أصدرت المحكمة حكمها بصدور شهادة وفاة لأسامة بتاريخ وقوع الحادث.
انتقلت الآن أموال ومطعم أسامة إلى الورثة وأصبحت لهم حرية التصرف فيها.
فوجئت سمية بفريد يقول لها: "كنت عايز أكلمك في موضوع."
سمية: "اتكلم يا فريد. فيه إيه؟"
فريد: "أسامة الله يرحمه كان موصيني وصية وقالي لو حصله حاجة أنفذها."
سمية: "وصية!!! وصية إيه؟"
فريد: "أسامة وصاني لو حصله حاجة أتجوزك."
سمية: "ايييييه!!!! قول كده تاني. قالك إيه؟"
فريد: "أسامة بنفسه قالي كده. قالي لو حصله حاجة أتجوزك."
سمية تصمت وتتصارع داخلها مشاعر الصدمة والتوتر الممزوج بالخجل، حتى أنها نظرت في الأرض ولم تستطع النطق بكلمة واحدة.
فريد: "أنا كمان لما أسامة قالي الكلام ده، كان عندي نفس إحساس الصدمة اللي عندك ده."
نظرت له سمية نظرة حيرة، ومازالت لا تستطيع النطق بكلمة واحدة.
فريد: "أسامة قالي إنه مش هيكون مطمئن عليكي أو على مصطفى إلا معايا!!"
سمية: "لكن أنت عارف إنك بالنسبالي زي أخويا بالظبط."
فريد: "وأنا كمان، ده نفس إحساسي."
سمية: "قول الحقيقة. أسامة هو اللي قالك كده ولا مامتك اللي قالتلك تقولي كده؟"
فريد: "لأ والله، أمي مش ليها علاقة بالموضوع. أسامة الله يرحمه هو اللي قالي كده بنفسه."
سمية: "الصراحة، أنا مش مصدقة إن أسامة يقولك كده. ده كان بيحبني بجنون!! إزاي يفكر إني أتجوز واحد تاني بعده؟!"
فريد: "قصدك إني كداب؟"
سمية: "مش قصدي، لكن أنا مستغربة ومش قادرة أصدق!!!"
فريد: "أنا مش عايز منك رد دلوقتي، لسه معاكي وقت كتير تفكري براحتك."
سمية: "أفكر في إيه يا فريد؟!"
فريد: "ننـفذ وصية أسامة."
سمية: "مامتك وهند عارفين بالوصية دي؟"
فريد: "أمي لسه متعرفش، لأني عارف ومتأكد إنها هتوافق وتبارك جوازنا. أما هند، كنت لازم أقولها قبل ما أكلمك."
سمية: "وهند وافقت؟"
فريد: "انتي تفتكري إنها هتوافق بسهولة كده؟"
سمية: "معرفش. انتوا العلاقة بينكم شكلها إيه علشان أعرف هتوافق ولا لأ."
فريد يبتسم: "مادام سألتيني عن موافقتهم، يبقى انتي هتوافقي."
سمية: "أوافق على إيه يا ابني!! بقولك انت أخويا."
فريد: "سمية، معاكي وقت فكري براحتك. فكري إن الموضوع مش أكتر من إننا ننفذ وصية المرحوم."
بعدها ذهب فريد وصارح والدته بوصية أسامة.
فريد: "ماما، أسامة الله يرحمه كان موصيني وصية."
الأم: "وصية!!! وصية إيه؟"
فريد: "قالي لو حصله حاجة أتجوز سمية."
رواية العرافة العجوز الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم عادل عبدالله
صارح فريد والدته بوصية أسامة.
فريد: ماما، أسامة الله يرحمه كان موصيني وصية عايز أقولك عليها.
الأم: وصية! وصية إيه؟
فريد: وصاني لو حصله حاجة أتجوز سمية.
الأم: أسامة بنفسه اللي قالك كده؟
فريد: أيوه.
الأم: وانت يا فريد عايز تتجوز سمية؟
فريد: أنا عايز أنفذ وصية أخويا.
الأم: وهند مراتك لما تعرف! هتعمل معاها إيه؟
فريد: أنا خلاص قلت لهند وعرفتها.
الأم: وعملت إيه؟
فريد: زعلت طبعًا.
الأم: طبعًا أكيد لازم تزعل وترفض.
فريد: لما عرفتها إن دي وصية أسامة، هند زعلت، لكن في الآخر قالت لي اعمل اللي أنت عايزه، لكنها من جواها رافضة.
الأم: يا بني هند بتحبك وحرام تكسر قلبها.
فريد: وأشمعنى تغريد يا ماما؟ مش تغريد بردو اتكسر قلبها لما اتجوزت عليها!
الأم: يا بني افهم، تغريد دي ما كانتش بتحبك، دي بتحب نفسها وأمها وبس، ومن الآخر متنفعش تبقى زوجة تعيش معاها طول حياتك، إنما هند حاجة تانية خالص.
فريد: يعني إيه؟ يعني هند عندها إحساس وتغريد لأ؟
الأم: يعني هند ممكن تبقي مطمن إنها زوجة هتقف جنبك وتعيش معاك على الحلوة والمرة طول العمر وتربي عيالك وعيال أخوك.
فريد: أنا مش هخلف يا ماما، فاهمة؟ أنا مش هخلف أبدا.
الأم: يا بني خلي أملك في ربنا كبير.
فريد: ونعم بالله، لكن بردو أنا مش هخلف، التحاليل بتقول إني مش هخلف، والعرافة قالت إني مش هخلف!
الأم: أنت لسه كلام الست الكدابة دي في دماغك؟
فريد: أيوه، لازم يبقى في دماغي، كل حاجة بتحصل حواليا بتأكد إن كلامها صح!
الأم: استغفر الله العظيم، واضح إن اللي حصل أثر عليك وعلى تفكيرك يا ابني.
فريد: المهم دلوقتي يا ماما، عايزك توافقي وتباركي جوازي من سمية.
الأم: لكن أنا قلبي مش مرتاح.
فريد: يعني إيه؟
الأم: يعني قلبي حاسس إن أخوك أسامة لسه عايش!
فريد: لسه عايش! لسه عايش إزاي يا ماما! دي الطيارة وقعت في البحر في مكان مستحيل إن حد ينجا منه! والمحكمة قالت إنه مات، ومافيش أي احتمال إنه يكون لسه عايش أبدا، يبقى هيكون لسه عايش إزاي!
الأم: أنا عارفة كل اللي بتقوله ده، لكن أنا بقولك إحساسي، إحساس إن أسامة لسه عايش بيطاردني كل شوية، لكن خايفة أقول كده تقولوا عليا اتجننت!
فريد: ما عاش اللي يقول عليكي كده يا أمي، لكن إحساسك مش صح، ده بسبب حبك لابنك علشان كده عندك أمل إنه يكون لسه عايش.
الأم: يمكن، يمكن، الله أعلم، لكن أنا بقولك إحساسي.
فريد: يا ماما، أسامة الله يرحمه مات، وأنا عايز أنفذ وصيته علشان ينام مرتاح في قبره.
هنا تتساقط دموع الأم وتقول: قبره! ده يا قلب أمه حتى مافيش قبر اتدفن فيه ولم جثته علشان ينام مرتاح فيه!
فريد: مش هو لوحده يا ماما، مش هو لوحده اللي جثته اتحللت ومتدفنش، ناس كتير غيره في نفس الحادثة، وغيرهم كمان بيموتوا في ظروف زي دي وبيكون مصيرهم نفس المصير.
يزيد بكاء الأم بشدة.
فريد: أرجوكي يا أمي كفاية، أنتي صحتك ما تستحملش كده أبدا.
الأم: خلاص يا ابني مش فارقة! الحياة بقي ملهاش طعم ومش فارق فيها حاجة بعد موت كل الحبايب!
فريد: الله يرحمهم، لكن أنا لسه موجود، وولاد ولادك لسه موجودين، وربنا يخليكي لينا وتفرحي بأولاد ولادك وتجوزيهم.
الأم: حسك في الدنيا يا حبيبي.
فريد: أرجوكي بقي وافقي على جوازي من سمية علشان نفضل محوطين على أحفادك لغاية ما نربيهم ونكبرهم قدام عينيا، مش ده كلامك ولا إيه؟
الأم: أيوه كلامي.
فريد: طيب وافقي وحاولي تقنعي سمية وهند إنهم يوافقوا.
الأم: حاضر يا ابني، أنا هعمل اللي أنت عايزه وربنا يعمل اللي فيه الخير.
بعدها بدأت الأم في إقناع هند بالموافقة.
الأم: بت يا هند، أنتي عارفة إني بعتبرك زي بنتي ولا لأ؟
هند: أيوه طبعًا يا ماما، وربنا اللي يعلم أنا كمان بعتبرك زي ماما بالظبط.
الأم: الحمد لله، أنا عرفت إن فريد كلمك في موضوع إنه يتجوز سمية.
تغيرت ملامح هند وبدت عليها الحزن.
هند: أيوه كلمني.
الأم: وعارفة إنك أكيد زعلانة وواخدة على خاطرك علشان الموضوع ده.
هند: أنا قلت له يعمل اللي هو عايزه.
الأم: أيوه عارفة إنك قلت له كده، لكن عارفة إنك من جواكي زعلانة!
هند: زعلانة ولا مش زعلانة، مش فارقة!
الأم: يا هند أنا عارفة إنك دايما بتداري مشاعرك، وبتكوني زعلانة من جواكي ومبتتكلميش.
بدأت دموع هند في التساقط على وجهها.
الأم: طيب خلاص متعيطيش، ياه! للدرجادي بتحبي فريد!
هند: يا ماما، أنا بعد شريف كنت قررت أقفل باب قلبي وما أفكرش في حب وجواز تاني، لكن انتوا اللي قلت لي اتجوز فريد علشان الولاد، ولما اتجوزته ولقيته راجل وشهم وحنين، قلت يبقى ربنا عوضني به عن شريف ومشاعري اتحركت ناحيته وحبيته، ييجي بعد كده وعايز يتجوز عليا!
الأم: وفريد كمان بيحبك ومش عايز يعمل حاجة تزعلك.
هند: ولو هو مش عايز يزعلني يقوم يتجوز عليا!
الأم: دي ظروف وڠصب عننا كلنا، وهو عايزك توافقي وهيفضل معاكي زي ما هو، ومافيش أي حاجة في حياتك هتتغير، غير إنه بدل ما يبات عندك كل يوم هيبات عندك نص الأيام بس، يا بت اعتبري إنه لسه مع اللي اسمها تغريد علشان بس الظروف اللي إحنا فيها، ولا عايزة مصطفى ابن أسامة يتبهدل!
هند: لا طبعًا ميخلصنيش إنه يحصله حاجة وحشة، ربنا اللي يعلم إني بحبه زي حمزة ورودينا ولادي.
الأم: يبقى توافقي يا حبيبتي.
هند: لكن يا ماما، سمية غير تغريد.
الأم: إزاي؟
هند: معرفش، بس أنا هغير عليه ومش هتحمل أشوفه متجوزها.
الأم: ليه بقي؟ ده المفروض تغيري عليه أكتر من تغريد علشان كان بيحبها.
هند: معرفش، اللي أعرفه إن هغير عليه من سمية أكتر.
الأم: هتغيري عليه أكتر من سمية علشان هي أحلى من تغريد، ولا علشان هيتجوزها بعدك مش قبلك زي تغريد؟
هند: معرفش.
الأم: لو على الجمال والحلاوة، أنتي أحلى من الاتنين، وبعدين مش مهم مين أجمل ولا مين أحلى، المهم هو بيحب مين وبيرتاح مع مين، وأنا عارفة إنه بيحبك ومرتاح معاكي انتي دلوقتي أكتر من أي حد تانية في الدنيا.
هند: أنتي بتقولي كده علشان بتصبريني بس.
الأم: لا يا حبيبتي، اللي يخليه يهتم إنك توافقي قبل ما يمشي في أي خطوة، يبقى بيحبك، وأنا عارفة ابني كويس وعارفة إنه بيحبك، وافقي يا هند علشان خاطر مصطفى اللي لسه طفل صغير.
تصمت هند قليلا ثم تقول: حاضر يا ماما، اللي أنتِ تشوفيه صح أنا موافقة عليه، لكن لو هيتجوزها أنا ليا شرط.
الأم: شرط إيه؟
هند: لو أنا حسيت إنه قصر من ناحيتي ومن ناحية ولادي وطلبت منه الطلاق يطلقني فورًا.
الأم: ماشي يا هند، موافقة على شرطك وهخليه هو كمان يوافق علشان أنا عارفة ابني إنه مش هيقصر من ناحيتكم أبدا.
هند: أتمنى.
الأم: كده بقي مش فاضل إلا سمية كمان توافق.
هند: هي سمية لسه متعرفش؟
الأم: هي عرفت، لكن لسه مش وافقت.
هند: أتمنى متوافقش.
رواية العرافة العجوز الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم عادل عبدالله
الأم كده بقي مش فاضل إلا سمية كمان توافق.
هند: هي سمية لسه متعرفش؟
الأم: هي عرفت لكن لسه مش وافقت.
هند: أتمنى متوافقش.
تجلس الأم مع سمية وتسألها:
الأم: عاملة إيه يا حبيبتي وابنك عامل إيه؟
سمية: الحمد لله على كل حال.
الأم: أنا عرفت أن فريد ابني قالك أنه عايز يتجوزك.
سمية: أيوه قالي.
الأم: وأنتي رأيك إيه؟
سمية: فريد أخويا يا ماما ومش هينفع أغير نظرتي له.
الأم: يعني عايزة مصطفى يتربي مع جوز أم؟
سمية: ومين قالك إني هفكر أتجوز تاني؟ أنا خلاص هعيش لابني وبس.
الأم: أنتي بتقولي نفس الكلام اللي قالته هند قبلك.
سمية: لكن أنا مش هند. أنا كنت بحب أسامة وهفضل أحبه لحد لما أموت.
الأم: وهند بردو كانت بتحب شريف الله يرحمهم هما الاتنين.
وهنا تتساقط دموع الأم وتملأ وجهها. تحاول سمية تهدئتها وتتساقط دموعها هي أيضاً:
سمية: وحدي الله يا ماما.
الأم: لا إله إلا الله، الحمد لله على كل حال.
سمية: أنا عايزة أقولك يا ماما إن حبي لأسامة هيمنعني أفكر في موضوع الجواز ده من أساسه!!!
الأم: عارفة يا حبيبتي إنك كنتي بتحبيه، لكن الظروف والقدر بيخلونا نغير حاجات كتير في حياتنا.
سمية: أنا عارفة، لكن أنا مش عايزة أغير حاجة في حياتي، أنا هعيش لابني وهيكون كل حاجة في حياتي، ابني وجوزي وأخويا وأبويا وكل حاجة ليا في الدنيا.
الأم: ربنا يخليهولك يا سمية وتفرحي بيه، لكن دي وصية أسامة ولازم ننفذها.
سمية: الصراحة يا أمي مش قادرة أصدق إن الكلام ده وصية أسامة. متزعليش مني أنا حاسة إن فريد بيقول الكلام ده من عنده.
الأم: وهيقول الكلام ده من عنده ليه؟ هو كان بص لك قبل كده؟
سمية: الشهادة لله عمره ما لاحظت منه حاجة وحشة قبل كده، طول عمره بيعاملني باحترام زي ما أكون أخته بالظبط، حتى لو ضحكنا أو هزرنا كله في حدود الاحترام والأدب.
الأم: يبقى ابني مبيكدبش.
سمية: مش قصدي، لكن أنا مش هقدر يا ماما سامحيني.
الأم: أنتي عايزة تخلي أسامة الله يرحمه تعبان وقلقان عليكي إنتي وابنه من بعده، هو ده حبك له!!
سمية: وأنا في إيدي إيه أعمله!!
الأم: تنفذي وصيته وتتجوزي فريد.
سمية: ولو متجوزتش فريد؟
الأم: هيفضل أسامة تعبان وقلقان عليكوا، ده غير طمع الناس فيكي، ده غير كلام الناس!!!
سمية: الناس كده كده بتتكلم.
الأم: أيوه الناس بيتكلموا، لكن فيه فرق لما يتكلموا وإنتي على ذمة راجل ولما يتكلموا وإنتي عذبة!! كلام الناس وإنتي عذبة حاجة تانية خالص.
سكتت سمية لا تستطيع الكلام.
الأم: وافقي يا سمية علشان خاطر ابنك وعلشان خاطر أسامة يرتاح.
سمية: أنا هوافق، لكن ليا 3 شروط.
الام: إيه هما؟
سمية: أولاً الجواز يبقى صوري بجد، وده كلام نهائي علشان بعد الجواز ملقيش فريد بيغير رأيه من الناحية دي بالذات.
الأم: والله دي حاجة تخصكم إنتوا الاتنين، أنا مليش دخل بيها.
سمية: لازم هو يوافق على الشرط ده.
الام: وإيه كمان؟
سمية: إن هند توافق على جوازي أنا وفريد جوزها.
الأم: هي فعلاً وافقت خلاص.
سمية: والشرط التالت إن فريد ملوش أي علاقة بفلوسي وفلوس ابني.
الأم: ده سهل، لأن فريد عمره ما هيتدخل في حاجة تخص فلوسك وفلوس ابنك إلا لو إنتي اللي طلبتي منه كده بنفسك.
سمية: لو وافق على الشروط دي أنا هوافق علشان أريح أسامة بس.
بعدها ذهبت سمية لهند وقالت لها:
سمية: أنا عايزاكي في موضوع مهم يا هند.
هند: أنا عارفة إنتي عايزاني في إيه.
سمية: كويس إنك عارفة، لكن أنا عايزة أعرف إنتي فعلاً وافقتي إن فريد جوزك يتجوزني.
هند: وأنا في إيدي إيه أعمله!
سمية: في إيدك ترفضي!!
هند: في البداية أنا فعلاً رفضت، لكن بعدها غيرت رأيي لما عرفت إنها وصية أسامة جوزك.
سمية: لو كنتي رفضتي كنت هرفض.
هند: بجد؟
سمية: أيوه.
هند: يعني إنتي وافقتي؟
سمية: أنا وافقت، لكن بشرط إنك إنتي لازم توافقي وكمان إن الجواز يكون صوري.
هند: ووافقتي ليه لما إنتي مش عايزاه!
سمية: أنا وافقت لنفس السبب، علشان دي وصية أسامة.
هند: مفيش حاجة اسمها جواز صوري!! ولو حصل هتبقى فترة مؤقتة وبعدها الجواز هيتحول ويبقى حقيقي.
سمية: إنتي بتحبيه يا هند؟
هند: أيوه بحبه أوي.
سمية: أوعدك إنه هيفضل جواز صوري على طول.
هند: بجد؟
سمية: أيوه.
هند: نفسي أصدقك لكن مش قادرة.
سمية: صدقيني يا هند، وبكرة الأيام تثبتلك.
ومرت الأيام حتى فوجئت الأم بسمية تقول لها:
سمية: أنا هبيع المطعم يا ماما.
الأم: هتبيعيه!! ليه؟
سمية: أنا مش هعرف أشغله وبدل ما يفضل مقفول وأحنا مش بنستفاد منه هبيعه، ومن ريع فلوسه أعيش أنا وابني.
الأم: طيب ما تسيبي المطعم دلوقتي وأنتي وابنك ملزومين من فريد لما تتجوزوا بعد أيام.
سمية: لا يا ماما، أنا عايزة أصرف على ابني من فلوس أبوه، وفريد أكيد مش هيقدر يصرف علينا كلنا أنا وابني وهند وولادها.
الأم: طيب خلاص، اعملي اللي في مصلحتك إنتي وابنك، وبالنسبة لنصيبي في الورث أنا متنازلة عنه لابنك مصطفى.
سمية: لكن ده حقك!!!
الأم: لا يا حبيبتي، دي فلوسكم وإنتوا أولى بيها.
سمية: ربنا يخليكي لينا يا ماما.
الأم: ويخليكي ليا يا حبيبتي. جهزتي نفسك واستعديتي؟
سمية: أستعد لإيه؟
الأم: بالنسبة لجوازك إنتي وفريد!! دي كلها أيام وتخلص العدة وتتجوزوا.
سمية: ما أنا قولتلك ده جواز صوري يعني مش محتاج استعداد ولا حاجة.
الأم: اللي تشوفوه إنتوا الاتنين، دي حياتكم وإنتوا أحرار فيها.
وفي آخر ليلة قبل انتهاء العدة نام فريد ورآها في منامه!!!!!
رأى العرافة واقفة أمامه تبتسم وتقول له:
العرافة: شوفت يا ابني اللي قولتهولك عليه كله هو اللي حصل!!!
فريد: إنتي عرفتي إزاي كل ده؟
العرافة: بكرة إنت هتتجوز سمية وتكمل النبوءة وهترجع لتغريد وتعيش معاهم هما التلاتة وتربي عيال أخواتك!!
فريد: بقولك إنتي عرفتي كل ده إزاي؟
العرافة: خلي بالك منهم كلهم، مبقاش لهم راجل غيرك.
وفجأة تختفي العرافة ويستيقظ فريد من نومه!!!
فريد (يخاطب نفسه): لحد إمتى هتفضل الست دي تطاردني وأنا نايم وأنا صاحي!!!!
قام فريد بالاتصال بالمأذون واتفق معه للحضور لعقد القران!!!
حضر المأذون إلى شقة والدته في وجود فريد وأمه وسمية وبعض من أهلها.
وفجأة يدق جرس الباب!!!!
قام فريد وفتح الباب ليجد هند تدخل سريعاً وتقول:
هند: ألف مبروك!
نظر إليها الجميع بتعجب!!!
هند (تبتسم): مش المفروض أحضر فرح جوزي ولا إيه؟
الأم: تعالي يا هند عايزاكي جوه في حاجة.
دخلت هند مع الأم التي قالت:
الأم: اتفضل إنت يا عم الشيخ اكتب الكتاب على ما أتكلم كلمتين مع بنتي.
الأم: مالك يا هند؟ مش إحنا اتكلمنا واتفقنا خلاص؟ زعلانة ليه دلوقتي!
هند: قلبي موجوع أوي يا ماما.
الأم: يا بنتي، إحنا فهمناكي إن الموضوع كله ضرورة ووصية بننفذها، وبعدين إنتي فاهمة إن ده جواز صوري مش أكتر، يعني جوزك هيفضل معاكي زي ما هو.
هند: أومال إنتي قولتي إنه هيبات عندها نص الأيام ليه؟
الأم: أنا بقول إن ده اللي المفروض يحصل، لكن من الواضح كده إنه مش هيبات في شقتها خالص.
هند: مادام جواز صوري يبقى مش يبات عندها أبداً ويفضل أكله وشربه ولبسه ونومه كله عندي أنا بس.
دق باب الحجرة ودخل إليهم فريد وقال:
فريد: إيه؟
الأم: كنت بكلم كلمتين مع هند.
فريد: وخلصتوا الكلمتين؟
هند: أيوه، كتب كتابك يا عريس.
فريد: أيوه، والمأذون مشي كمان.
هند (قامت وقالت): طيب بينا تعالي نطلع فوق عايزاك!!!
ثم أخذت فريد من يده وخرجت وقالت لسمية:
هند: ألف مبروك يا عروسة، بعد إذنك عايزة عريسك النهاردة.
رواية العرافة العجوز الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم عادل عبدالله
هند قامت وقالت:
"طيب بينا تعالي نطلع فوق عايزاك!"
ثم أخذت فريد من يده وخرجت وقالت لسمية:
"ألف مبروك يا عروسة، بعد إذنك عايزة عريسك النهاردة."
نظرت لها سمية بتعجب:
"يا حبيبتي خليه معاكي علطول مش النهاردة بس!"
سمية تخاطب الأم:
"هي بتعمل كده ليه؟"
الأم:
"أعذريها يا بنتي زعلانة."
سمية:
"طيب ماهيه عارفة انه جواز صوري! وأنا شرطت انها توافق علي جوازنا وفعلا وافقت، ايه اللي مزعلها دلوقتي؟"
الأم:
"أي واحدة مكانها لازم تزعل وتغير علي جوزها حتي لو الجواز كان صوري."
سمية:
"يبقي تغريد كان لها حق تزعل وتطلب الطلاق لما جوزها اتجوز هند عليها!"
الأم تنظر لها في صمت وتعجب.
سمية:
"أيوة يا ماما، هو ده الحق، تغريد كان لها حق تزعل."
الأم:
"تغريد حاجة وهند حاجة تانية خالص."
سمية:
"لا يا ماما، دي ست ولها مشاعر واحاسيس ودي كمان ست ولها نفس المشاعر والأحاسيس."
الأم:
"هند دي واحدة مننا بتحبنا وبنحبها ومن اول ما دخلت البيت ده وهي معاملتها كويسة مع الكل ومن النوع اللي أهم حاجة عندها بيتها وجوزها وأنا عارفة ان ابني هيعيش معاها سعيد، لكن تغريد من أول يوم وهي متمردة ومش طايقة حد مننا ومش بتحبنا وأهم حاجة عندها ترضي نفسها وترضي امها مش بيتها وجوزها."
سمية:
"مهما كان كل ده صحيح لكن بردو كان لازم علي الاقل نعرض عليها الموقف ونحاول نقنعها قبل ما جوزها يتجوز هند عليها."
الأم:
"كنا هنقولها ليه وأحنا عارفين أنها مش هتراعي الظروف لأن اهم حاجة عندها نفسها ولا يهمها جوزها ولا ظروفه!"
سمية:
"بردو كان لازم نقولها ونقنعها قبل ما نعمل اي حاجة."
الأم:
"ممكن يكون كلامك صح، لكن هو ده اللي حصل وخلاص."
***
هند مع فريد في شقتها.
فريد:
"أنتي سحباني من ايدي كده ليه؟"
هند:
"علشان مش هسيبك تحت عندها."
فريد:
"وأنا هقعد عندها ليه؟ ما أنتي عارفة أن ده جواز صوري، لزمته ايه بقي اللي بتعمليه ده؟"
هند:
"علشان بغير عليك ومش هسيبك لها ابدا."
فريد:
"نفسي اعرف سبب الغيرة الشديدة دي من سمية بالذات؟ أشمعني سمية؟ انتي مكنتيش بتغيري كده من تغريد؟"
هند:
"معرفش، المهم دلوقتي أنا عايزة اعرف أنت فعلا هتبات عندها تحت؟"
فريد:
"لا."
هند:
"بجد؟"
فريد:
"أيوه."
هند:
"وكمان مش عايزاك تدخل شقتها ابدا."
فريد:
"أومال هطمن عليها وعلي الولد أزاي؟"
هند:
"لما تكون عايز تطمن عليهم أبقي قولي ونطمن عليهم احنا الاتنين مع بعض."
فريد:
"أومال أنا كنت بتجوزها ليه؟"
هند:
"يعني ايه؟"
فريد:
"يعني جوازي منها كان بسبب وصية المرحوم علشان لما ادخل وأخرج من عندها يبقي أمر طبيعي."
هند:
"كلامك ده له معني واحد!"
فريد:
"اللي هوا؟"
هند:
"أنك عايز تدخل وتخرج عندها لحد ما تيجي الفرصة اللي أنت بتستناها!"
فريد:
"خلاص يا هند أنا مش هبص عليهم ولا أطمن عليهم خالص سواء لوحدي أو حتي وانتي معايا ولما أكون عايز اطمن عليهم أبقي اطمني أنتي عليهم بدل مني."
***
مرت عدة أيام وهند تفرض حصار شديد علي فريد.
وبعد مرور ثلاثة أيام بينما كانت تجلس سمية في شقتها وتتعجب مما تفعله هند سواء معها او الحصار الذي تفرضه هند حول فريد.
شعرت سمية بالأستفزاز من كل ذلك فقررت أن تستفزها بدورها.
أنتظرت سمية حتي بعد عودة فريد من عمله، ثم قالت في خاطرها:
"وربنا لأجننك يا هند."
ثم صعدت الي شقة هند ورنت جرس الباب.
قامت هند وفتحت الباب وفوجئت بسمية أمامها.
هند:
"سمية! أيوة يا سمية فيه ايه؟"
سمية:
"فريد رجع من شغله ولا لسه؟"
هند:
"ليه؟"
سمية:
"كنت عايزاه في موضوع."
هند:
"موضوع ايه؟"
سمية:
"لو هو عندك جوه قوليله ينزلي تحت في شقتي علشان عايزاه."
هند:
"بقولك موضوع ايه اللي عايزاه فيه؟"
سمية:
"موضوع خاص، قولي لفريد مبتاخرش يا هند، أنا مستنياه تحت."
نزلت سمية وتركت هند يكاد عقلها ان بطير من جنون الغيرة.
خرج فريد من الحمام وسألها:
"أنا كنت سامع صوتك بتتكلمي مع حد! كنتي بتكلمي مين؟"
هند بعصبية:
"دي العروسة كانت عايزاك!"
فريد:
"سمية؟"
هند:
"أيوه يا عريس، هو فيه عروسة غيرها؟"
فريد:
"كانت عايزة ايه؟"
هند:
"كانت عايزاك تنزلها تحت يا عريس!"
فريد:
"أنزلها تحت! ليه؟"
هند:
"سألتها بس مردتش ترد وسابتني ونزلت!"
فريد:
"طيب انا هنزل اشوفها عايزة ايه؟"
هند:
"أنت بتستعبط؟"
فريد:
"ليه؟"
هند:
"أنت مش هتنزل ولا هتخرج من باب الشقة دي النهاردة."
فريد:
"ايه ده! أنتي حبستيني هنا ولا ايه؟"
هند:
"أيوه."
فريد:
"طيب انزل اشوف عايزة ايه واطلع علطول."
هند:
"بردو لأ."
فريد:
"لازم انزل اطمن ليكون الولد مصطفي تعبان ومحتاج دكتور؟"
هند:
"لا يا حبيبي مش مصطفي اللي تعبان! وعموما انا هتصلك بسمية واخليك تكلمها قدامي علشان تطمن علي مصطفي ابن اخوك."
وهكذا ظل هذا الحصار الذي فرضته عليه هند لعدة فترة.
وعند عودته يوما من عمله مر علي والدته في شقتها ليطمئن عليها.
فريد:
"عاملة ايه دلوقتي يا ماما؟"
الأم:
"الحمد لله بخير، قولي أنت عامل ايه في شغلك ومع مرارتاتك؟"
فريد يضحك:
"الحمد لله واحدة رافعة عليا قضية طلاق والتانية فارضة عليا حصار كأني في سجن والتالتة مشوفتهاش من ساعة كتب الكتاب!"
الأم:
"بتتكلم جد؟"
فريد:
"أيوه، وأنا هشوفها ازاي وهند هانم عاملة عليا الحصار ده!"
الأم:
"ربنا يهديها، شوية كده لحد ما تطمن و بعد كده هتقلل الضغط ده عليك."
يرن جرس الباب رنات متتالية.
يقوم فريد يفتح الباب فيجد سمية تدخل بعصبية شديدة.
سمية:
"تعالي يا ماما شوفي المجنونة دي عايزة ايه؟"
تدخل خلفها هند من الباب وتقول:
"أنا مجنونة يا سمية؟"
سمية:
"اهو جوزك هنا عند امه هنا!"
الأم:
"فيه ايه انتي وهيه؟"
سمية:
"مرات ابنك جاية بتقولي فريد فين؟ خرجي جوزي من عندك!"
الأم:
"ايه الكلام ده يا هند؟ ينفع كده؟"
هند:
"يا ماما لما شوفته اتأخر قولت في نفسي انه اكيد عندها!"
الأم:
"مينفعش يا هند تعملي كده! وحتي لو دخل عندها ماهيه مراته! أومال احنا كنا جوزناهم ليه؟ ماهو علشان لما يحب يطمن عليهم يدخل ويطلع عادي من غير حساسية!"
هند:
"أنا اتفقت معاه أنه ميدخلش عندها الا وانا معاه!"
سمية:
"أنا مليش دعوة بالكلام ده كله، أنا ست مش عايزة هم ووجع دماغ وشوشرة علي الفاضي في حياتي!"
هند:
"واحنا متفقين علي حاجة ومش هغير أتفاقي وألا مش هسكت ابدا."
سمية:
"يعني هتعملي ايه يا حبيبتي!"
هند:
"هتشوفي يا سمية، هتشوفي هعمل ايه."
فريد:
"بس أنتي وهي، أنتوا مش محترمين وجودي ولا وجود أمي وسطكوا ولا ايه؟"
الأم:
"مينفعش اللي بتعملوا ده يا بنتي انتي وهيه."
فريد:
"مادام أنتوا الاتنين مش محترمين وجودي هقولكوا كلمتين وهما اللي هيمشوا من هنا وجاي، أنا لما اتجوزتكوا انتي وهيه أتجوزتكوا علشان نربي عيال اخواتي ونعيش في هدوء من غير وجع دماغ ومشاكل."
سمية:
"أنا مليش ذنب، أنا..."
فريد:
"محدش يقاطعني، أنا متجوزكوا انتوا الاتنين، ومن هنا وجاي ادخل شقة اي واحدة منكوا من غير اعتراض او كلام ملوش لازمة، اللي عندها اعتراض علي الكلام ده يبقي ملهاش مكان وسطنا!"
وهنا يقطع صوت جرس الموبايل كلام فريد.
ينظر فريد الي هاتفهه فيجد صديقه المحامي.
فريد:
"ازيك يا احمد عامل ايه؟ وأخبارك ايه؟"
أحمد المحامي:
"الحمد لله أنا تمام، المهم أنت عامل ايه؟"
فريد:
"تمام."
المحامي:
"عندي لك خبر نصه هيفرحك أوي ونصه التاني هيزعلك أوي!"
فريد:
"ايه ده؟ فزورة دي ولا ايه؟"
المحامي:
"لا مش فزورة انا بتكلم جد."
فريد:
"طيب قول الحاجة اللي هتزعلني الأول وبعدها قول الحاجة اللي هتفرحني."
رواية العرافة العجوز الفصل الثلاثون 30 - بقلم عادل عبدالله
المحامي: عندي لك خبر نصه هيفرحك أوي ونصه التاني هيزعلك أوي!!!
فريد: ايه ده؟ فزورة دي ولا ايه؟
المحامي: لا مش فزورة، أنا بتكلم جد.
فريد: طيب قول الحاجة اللي هتزعلني الأول وبعدها قول الحاجة اللي هتفرحني.
المحامي: تغريد مراتك رفعت قضية جديدة ضدك.
فريد: قضية ايه؟
المحامي: قضية تمكين من الشقة.
فريد: الشقة! غريبة اوووي!
المحامي: لما تعرف السبب هتعرف انها مش غريبة ولا حاجة.
فريد: ايه السبب؟
المحامي: السبب هو نفسه الحاجة اللي هتفرحك.
فريد: خلص يا أحمد وقول.
المحامي: السبب أن تغريد حامل.
فريد: حااامل؟
المحامي: أيوه، حامل.
فريد: لا لا، ده أكيد لعبة تغريد بتلعبها علينا.
المحامي: لا، أنا سألت وأتأكدت أنها فعلا حامل.
فريد: حامل ازاي؟
المحامي: هو ايه اللي ازاي يا فريد؟ عيب اللي بتقوله ده!
فريد: دي كدابة، تغريد مش حامل.
المحامي: لا يا فريد، تغريد مراتك فعلا حامل.
فريد: حامل ازاي؟ دي سايبة البيت من حوالي ٧ شهور!
المحامي: تغريد مراتك حامل في الشهر السابع فعلا ورفعت قضية تمكين من الشقة ضدك علشان حضانة الطفل أو الطفلة اللي في بطنها.
فريد: طيب اقفل يا أحمد دلوقتي، سلام.
أغلق فريد المحادثة وجلس في صمت وكلهن من حوله ينظرن اليه في ذهول.
الأم: هوه بيقولك أن تغريد حامل؟
فريد: أيوه، أحمد المحامي بيقول انه سأل وأتأكد أنها فعلا حامل.
الأم: حامل ازاي وهي مشيت غضبانه من ٧ شهور؟
فريد: بيقول أنها حامل في الشهر السابع.
الأم: بجد، أحمدك وأشكر فضلك يارب، ألف مبروك يا حبيبي.
فريد: مبرووك؟ مبروك أزاي يا أمي؟ أنا مبخلفش!
الأم: ملتخلفش! مين اللي قال كده يا ابني؟
فريد: العرافة هي اللي قالت كده.
الأم: انت لسه مصمم تربط حياتك وتفكيرك بكلام الست دي؟
فريد: أيوه يا ماما، لأن كلامها هو اللي بيتحقق قدام عينينا.
الأم: الست دي كدابة.
فريد: والتحاليل كمان كدابة يا ماما؟
الأم: تحاليل! تحاليل ايه؟
فريد: أنا عملت تحاليل وكانت النتيجة بتقول أني محتاج علاج طويل وأحتمالية الانجاب عندي ضعيفة جدا ومحتاج وقت طويل!
الأم: مش يمكن تكون اتعالجت وخفيت يا حبيبي؟
فريد: لا يا ماما، مش ممكن!
الأم: قصدك ايه؟
فريد: مش عارف يا ماما، أنا حاسس اني متلخبط.
هند: لو تغريد فعلا حامل يبقي اللي في بطنها ده مش ابنك يا فريد.
الأم: لا لا، أوعي تقولي كده يا هند! حرام عليكي.
هند: يا ماما فريد فعلا قالي انه عمل تحاليل وعارف انه مش هيخلف او بمعني أصح محتاج معجزة علشان يخلف.
الأم: كل حاجة بأيد ربنا، ويمكن ربنا اراد أن يحصل الحمل ده في الوقت ده لحكمة محدش يعرفها غيره.
فريد: أنا علشان أقطع الشك باليقين لازم اعمل تحاليل جديدة ودي هتكون الفيصل.
سمية: أنت فعلا ممكن تشك أن اللي في بطنها مش ابنك؟
فريد: أنا لازم أتأكد دلوقتي حالا.
تركهم فريد ونزل سريعا وذهب سريعا الي معمل التحاليل وهناك قاموا بعمل تحليلات جديدة.
جلس فريد ينتظر نتيجة التحاليل علي أحر من الجمر.
وتذكر حين عمل التحاليل الاولي واتصل بأخيه أسامة قبل أن تظهر النتيجة.
دمعت عيون فريد والتي لا تري أمامها الا كستائر سوداء تفصله عن العالم.
مرت ثلاثة ساعات وكأنها ثلاثة سنوات.
وأخذت التحاليل وذهب الي الطبيب.
نظر الطبيب في التحاليل وقال له: تمام، تمام، واضح أنك ماشي علي العلاج كويس.
فريد: خير يا دكتور طمني، أنا خلاص ممكن أخلف؟
الطبيب: أيوه فرصتك في الأنجاب زادت كتير، نسبة الخصوبة عندك زادت من ٢ مليون حيوان منوي ودي نسبة ضعيفة جدا لأكتر من ٣٥ مليون ودي نسبة مقبولة جدا لحدوث الحمل، لكن بردو لازم تكمل علاج.
فريد: يعني ممكن يحصل حمل يا دكتور ولا لأ؟
الطبيب: أيوه ممكن جدا.
خرج فريد من عند الطبيب وهو لا يكاد يصدق.
فريد: معقول؟ معقول أنا هبقي أب؟ طيب أزاي؟ دي العرافة قالتلي اني عمري ما هخلف ابدا! معقول أنا هخلف وأبقي أب! ده كلامها كله اتحقق! يبقي أنا هخلف أزاي؟ أو يمكن الحمل ميكملش و ينزل قبل ما تولد؟ مادام العرافة قالت اني مش هكون اب يبقي اكيد تغريد مش هتكمل حملها! ودلوقتي أنا هعمل ايه مع تغريد؟ ده لو المحكمة حكمت لها بالطلاق يبقي أكيد هتاخد الشقة علشان حضانة الطفل! وهي تغريد هتخلف اصلا ولا مش هتخلف؟ أنا مش قادر أركز وحاسس ان تفكيري هيتشل!
عاد فريد الي المنزل وكانت هند تنتظره علي احر من الجمر.
وأيضا والدته ومعها سمية تنتظراه في شقة الأم، خاصة أن هاتفهه فصل شحن ولم يستطيعوا الأطمئنان منه علي نتيجة التحاليل.
بمجرد شعورها بوصوله فتحت امه الباب وسألته: الدكتور قالك ايه؟
فريد: قالي أني ممكن أخلف.
ردت سمية: شوفت! كنت هتظلمها ازاي!
الأم: أومال مش باين عليك الفرحة ليه؟
فريد: مش قادر أصدق يا ماما! حاسس أني متلخبط!
الأم: أفرح يا ابني وعيش فرحتك، مالك يا فريد؟ فيه ايه؟
فريد: مفيش يا أمي، أنا تعبان اوي! هطلع اريح شوية فوق.
صعد فريد الي شقة هند التي كانت تقف وتسمع كل الكلام الذي دار بينهم.
تسأله هند: الدكتور قالك أنك ممكن تخلف؟
فريد: أيوه.
هند: يعني أنت صدقت أن تغريد حامل؟ منك؟
فريد: قصدك ايه؟
هند: مش قصدي حاجة، أومال أنا مش حامل منك ليه؟
فريد: معرفش يا هند.
هند: أنت ناوي تعمل ايه؟
فريد: معرفش.
هند: مالك يا فريد؟ بتكلمني كده ليه؟
فريد: سبيني دلوقتي يا هند من فضلك، أنا دماغي متلخبطة ومش قادر افكر ولا قادر أتكلم!
هند: كلمني زي ما بكلمك يا فريد ومتهربش من الكلام.
فريد: عايزة ايه يا هند؟
هند: عايزاك تقولي أنت ناوي تعمل ايه؟ هترجع لتغريد تاني؟
فريد: قولتلك دماغي متلخبطة ومش قادر أفكر، سبيني من فضلك دلوقتي.
هند: لا مش هسيبك الا لما تجاوبني.
فريد: انتي اول مرة تكلميني كده! مالك يا هند فيه ايه؟
هند: فيه اني شايفة حياتي اللي كنت خلاص أستقريت عليها بتضيع مني قدام عينيا!
فريد: مين اللي قال كده؟
تغريد: علشان انت كده اكيد هتفكر ترجعلها!
فريد: أرجعلها أزاي وأحنا بينا قضايا؟
هند: معرفش، اللي أعرفه ان دلوقتي فيه اتنين غيري بيهددوا حياتي وهيقاسموني فيك!
فريد: أرجوكي بلاش تخاريف وسبيني لوحدي دلوقتي ونتكلم بعدين.
هند: وأنا مش هسيبك الا لما أعرف أنت ناوي تعمل ايه؟
فريد: يعني مش هتسكتي دلوقتي يا هند؟ انا بقولك ارجوكي سبيني دلوقتي!
هند: وأنا بقولك مش هسيبك الا لما اعرف مصير حياتي معاك دلوقتي ومش هفضل مستنية وأنا شايفة حياتي بتضيع مني!
فريد: ماشي يا هند، أنا هسيبلك الشقة كلها وأمشي.
هند: رايح فين؟
فريد: هشوف مكان اقعد فيه بهدوء افكر.
هند: خليك هنا، متطلعش شقة تغريد.
فريد: أولا أسمها شقتي مش شقة تغريد ثانيا انا مش هقعد هنا ولا هطلع فوق.
هند: هتروح فين؟
فريد: ملكيش دعوة.
خرج فريد سريعا وخرجت وراؤه هند وسألته: تعالي هنا قولي، أنت رايح فين؟
فريد نظر لها بتحدي ثم ذهب ودق باب زوجته الأخري سمية.