تحميل رواية «العرافة العجوز» PDF
بقلم عادل عبدالله
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
عاد فريد من مدرسته إلى المنزل ليجد امرأة غريبة متشحة بالسواد تجلس بجوار والدته وتمسك بيدها وتهمس في أذنها. بمجرد رؤيته نادت عليه والدته: حمدلله ع السلامة يا حبيبي، تعالي يا فريد عاوزاك. فريد: نعم يا ماما. أم فريد: نادي على أخواتك شريف وأسامة وتعالوا اقعدوا هنا جنبي. فريد: حاضر يا ماما. ذهب فريد ونادى على أخواته الذين كانوا جميعًا حينها في سن الطفولة وجلسوا بجوار والدتهم. أم فريد: عايزاكي تشوفي لأولادي وتطمنيني عليهم وعلى مستقبلهم يا مبروكة. "العرافة" نادت على شريف: هات يدك يا ولدي. أعطاها شريف ي...
رواية العرافة العجوز الفصل الحادي عشر 11 - بقلم عادل عبدالله
دخلت تغريد بجواره ثم نادته بصوت منخفض: فريد يا فريد أنت لسه صاحي ولا نمت
فريد: نعم
تغريد: كنت عايزة أسألك مامتك عاملة أيه دلوقتي
فريد: ملكيش دعوة، ممكن تسبيني أنام
تغريد: يعني أنا غلطانة أني كنت عايزة أطمن علي حماتي
فريد: اه غلطانة، ممكن تسبيني أنام بقي بعد أذنك
تغريد: أنت هتنام من دلوقتي
فريد: أيوه
تغريد: ماشي يا فريد، نام، بس قولي الأول هي سمية كانت تحت ولا لأ
فريد: سمية مين
تغريد: أنت هتستعبط!! سمية مرات اخوك أسامة
فريد: بتسألي ليه
تغريد: قولي الأول سمية كانت تحت عند مامتك ولا لا
فريد: ملكيش دعوة وسبيني أنام من فضلك
تغريد: يبقي أكيد الهانم كانت تحت
فريد: وأنتي شاغلة نفسك ليه بسمية كانت تحت ولا لأ
تغريد: علشان مرات أخوك دي علطول لابسة ضيق ومبتتكسفش وبتتمايص علطول قدام اي حد، حتي بعد سفر أخوك بردو لبسها خفيف وملزق!! معرفش بتعمل كده لمين
فريد: بلاش الكلام ده علشان كده غلط
تغريد: وهي لبسها وحركاتها دي مش غلط!!
فريد: هي حرة في لبسها هي وجوزها، عايز اعرف شاغلة نفسك بيها ليه
تغريد: يعني ترضي اني ألبس زيها كده و اظهر قدامهم باللبس ده
فريد: لا طبعا
تغريد: اشمعني هي
فريد: هي مش مراتي علشان احكم عليها تلبس ايه ومتلبس ايه
تغريد: لكنها مرات اخوك اللي مسافر وغايب والمفروض تحفظ غيبته!!
فريد: وأخويا راضي و مش مزعله لبسها كده، معرفش أنتي مزعلة نفسك ليه!!
تغريد: وأنت ليه يا فريد مش زي اخوك
فريد: زي أخويا ازاي
تغريد: يعني مش بيغير عليها وبيسيبها تعمل كل اللي نفسها فيه
فريد: وانا كنت منعتك تعملي اللي نفسك فيه! وأقربها النهاردة مرضتيش تنزلي تغسلي طبقين لأمي وسيبتك برحتك!!
تغريد: متغيرش الموضوع يا فريد
فريد: طيب ممكن تبطلي كلام فارغ و تسبيني أنام بقي
تغريد: أنا كلامي مش فارغ وعايزاك ترد عليا سمية كانت تحت ولا لأ
فريد: مكنتش تحت، ارتحتي!! ممكن بقي تسبيني انام علشان تعبان وعايز انام شوية!!
تغريد: تعبان من أيه
نظر اليها فريد نظرة أستنكار لسؤالها ثم أدار لها ظهره و نام.
ظلت تغريد مستيقظة يصارع النوم أفكار الغيرة التي تملأ قلبها!!
فمنذ أن رأت سمية في اول لقاء و الغيرة تسيطر علي مشاعرها تجاهها.
وتذكرت ضحكاتها وبهجتها التي تملأ وجهها وتملأ قلوب كل المحيطين بها وهي متأكدة من أنها تستطيع أن تجذب اليها الجميع بمنتهي السهولة واليسر ودون أدني مقاومة.
وتذكرت بداية حياتها في هذا المنزل وكم كانت سمية تتبادل الضحكات والقفشات مع فريد وشعرت بالغيرة منها وبدات الظنون تتغلغل الي قلبها!!
وظلت تغريد تصارع مشاعر الغيرة وأغمضت عينيها وفجأة .......
مشهد اخر
فريد عند والدته يريد ان يقوم علي خدمتها ويقضي لها طلباتها بينما سمية تجلس بجوار والدته وتعطيها الدواء ...
فريد "مخاطبا والدته": اؤمريني يا ست الحبايب، أنا جاي علشان أعملك كل طلباتك.
أم فريد: وهي المحروسة مراتك منزلتش ليه تشوفني عايزة ايه زي مرتات اخواتك!! ولا البرنسيسة بتاعتك مش عايزة تخدمني!! يعني لو امها اللي اتكسرت مش كانت سابتك وراحت قعدت تخدمها لحد ما خفت وقامت علي رجليها!!!
فريد: معلش يا ماما اصل تغريد تعبانة، وأنا جاي اعملك كل حاجة، اؤمري بس أنتي وأنا أنفذ يا ست الحبايب.
سمية: لا يا فريد ميصحش تعمل حاجة وأنا موجودة، انت أقعد جنب مامتك وأنا هعملك القهوة بتاعتك وهقوم بطلبات البيت كله.
أم فريد: ربنا يخليكي ليا يا حبيبتي، دا انتي يا سمية الوحيدة اللي بعتبرها بنتي وأغلي من بنتي كمان.
فريد: متشكر اوي يا سمية، كفاية تعبك مع ماما وانا مش موجود. "ثم يوجه كلامه لوالدته" معلش يا ماما هسيبك شوية و هدخل المطبخ وهغسل الأطباق والكوبايات وهعملك الأكل اللي بتحبيه.
أم فريد: لا يا حبيبي سيبهم، سمية مرات أخوك هتقوم باللازم.
فريد: والله ما حد هيغسل الحاجة دي الا انا.
أم فريد: يعني لازم تحلف يا بني!!! مادام حلفت روح اغسل الكوبابة اللي شربت فيها الشاي وبس علشان اليمين اللي حلفته وتعالي علشان عايزة اتكلم معاك شوية.
فريد: حاضر يا ماما.
أم فريد: يا ريتني كنت بقدر اقف علي رجلي، لكن زي ما انت شايفني مبقدرش أتحرك من مكاني.
سمية: خليكي انتي يا ماما مرتاحة وأنا هقوم أساعد فريد وأعملك أحلي اكل انتي بتحبيه.
دخل فريد المطبخ وخلفه سميه التي كانت ترتدي ملابسها الخفيفة الضيقة المعتادة وضحكاتها تسبقها الي هناك!!! ثم ظهرت تغريد فجأة ودخلت ورأتهم يقفون وحدهم في المطبخ ......
أستيقظت تغريد وهي تقول "الحمد لله طلع حلم، الحمد لله أنه حلم".
أعتدلت تغريد ثم أيقظت زوجها لتناول السحور سويا.
تغريد: فريد، فريد، فريد، قوم يا فريد، قوم يا حبيبي باقي علي الفجر نص ساعة!!
استيقظ فريد من نومه ثم قام من فراشه ودخل الحمام ثم جلس علي السفرة في صمت تام ودون اي كلمة، بينما تعد تغريد طعام السحور.
وتناول فريد السحور في صمت، بينما تملأ ملامحه علامات الحزن والغضب!!
تجلس تغريد ترقبه بعينيها وتلاحظ عليه الصمت "وتعرف أن سبب صمته غضبه منها" فتبادله الصمت بصمت في عناد!!
بعد أيام اتصل أسامة بفريد.....
أسامة: عامل ايه ياض يا فريد، واحشني أوي بجد.
فريد: الحمد لله تمام، أنت نازل مصر أمتي؟
أسامة: نازل بعد ٣ أيام، قول لامك بقي علشان بتصل بيها تليفونها مقفول.
فريد: حاضر هقولها، المهم تجيب لي حاجة حلوة وانت جاي.
أسامة "يضحك": هو فيه أحلي من اخوك ياض!! أنا بنفسي جاي لكم.
فريد: حبيبي يا أوس أوس، تيجي بالسلامة ان شاء الله.
عاد فريد من عمله ودخل شقة والدته وكان شريف وزوجته هند معها...
فريد: مساء الخير يا ست الكل عاملة ايه النهاردة؟
الأم: بخير يا ابني الحمد لله.
فريد: عندي ليكي خبر حلو.
الأم: خير؟
فريد: أسامة كلمني وقالي أنه راجع بعد ٣ أيام.
الأم: الحمد لله، والله واحشني الواد أسامة والحمد لله هنتلم ونفطر مع بعض كام يوم في رمضان قبل العيد.
شريف: والله وحشني أوي الواد أسامة ونفسي أشوفه النهاردة قبل بكره.
فريد: يومين يا شريف ونتجمع كلنا بأذن الله، المهم طمني عملت الأشعة والتحاليل اللي الدكتور قالك عليها؟
شريف: أيوه عملتها النهاردة الصبح.
فريد: وهتروح للدكتور أمتي؟
شريف: بعد العيد.
فريد: وليه التأخير؟ أحنا نروحله بعد الفطار علشان يطمنا.
شريف: اتصلت النهاردة بالعيادة و عرفت أن الدكتور في أجازة الأيام دي وهيرجع للعيادة بعد العيد.
فريد: ياااه، لسه هنستني بعد العيد؟ وأخبار الصداع ايه دلوقتي؟
شريف: لسه بيجي لكن لما باخد المسكنات اللي كتبها الدكتور ببقي كويس.
هند: أنا قولتله نروح لدكتور تاني لكنه مصمم علي الدكتور ده!!
شريف: مش فارقة كتير، كلها كام يوم، اللي خلاني اتحملت كل الفترة اللي فاتت اتحمل الكام يوم لبعد العيد.
صعد فريد الي شقته وبمجرد دخوله قالت له تغريد: حمدلله ع السلامة يا حبيبي.
نظر لها فريد "ومازال غاضبا": الله يسلمك.
دخل فريد غرفة النوم ليبدل ملابسه فجاءت خلفه تغريد وقالت: هتفطر معايا النهاردة؟
فريد: لأ، هنزل أفطر مع أمي.
تغريد: طيب علشان خاطري تفطر معايا النهاردة.
فريد: وأنا هعملك خاطر ليه اذا كنتي أنتي مش بتعمليلي خاطر؟!!
تغريد: كل الزعل ده علشان مش نزلت عند مامتك؟!!
فريد: أيوه طبعا، المفروض البني ادم بيبان وقت الأزمات، ولما حصلت عندنا أزمة وأمي رجلها اتكسرت بدل ما تقفي جنبنا قولتيلي أنا مش خدامة لأمك.
تغريد: طيب خلاص معلش أنا أسفة.
فريد: وأنا هعمل بايه بأسفك ده؟ خلاص الموضوع خلص وكل واحد حر.
تغريد: طيب خلاص بقي أنا أسفة، أنا هنزل معاك النهاردة أفطر معاكو.
فريد: بجد؟
تغريد: أيوه، وهعمل كمان مفاجأة هتعجبك أوي.
فريد: مفاجأة ايه؟
تغريد: لأ، خليها بعد الفطار.
فريد "يضحك": يا خوفي من مفاجأتك.
وقبل أذان المغرب بنصف الساعة نزل فريد وتغريد عند والدته، دخلت تغريد وسلمت علي والدته ثم سألت عن هند وسمية وعرفت أن هند في المطبخ تقوم بتجهيز طعام الافطار.
قامت تغريد علي غير عادتها ودخلت المطبخ وبدأت تساعد هند.
تعجب فريد ووالدته التي سألته "بضحك": هيه تغريد مراتك خفت من التعب ولا ايه؟
ضحك فريد: أيوه الحمد لله.
أم فريد: ربنا يهدي.
جاء شريف وبعد أذان المغرب جلس الجميع وتناولوا الأفطار جميعا.
وبعد الأفطار....
تغريد: بعد أذنكم يا جماعة دقيقتين وارجعلكو.
فريد: رايحة فين؟
تغريد: ثواني وأرجع يا حبيبي.
صعدت تغريد شقتها وبعد دقيقتين عادت ومعها حلويات "الكنافة والقطائف"!!!
تعجب الجميع بما فيهم فريد نفسه وسألها: جيبتيها منين دي؟
تغريد: أنا اللي عملتها بايديا، دوقوها وقولو رأيكو.
تعجب الجميع من طعم ومذاق الحلويات فكانت لذيذة جدا!!!
فريد "بتعجب": أنتي فعلا اللي عملتيها؟
تغريد: أيوه، انت مستغرب ليه؟ أنا بعرف أعمل حلويات من زمان.
ضحك فريد: وكنتي مخبية الحاجات الحلوة دي ليه!!
بعد تناول الحلويات دخلت تغريد سريعا الي المطبخ وبدأت في غسيل الصحون وتنظيف المطبخ بعد الأفطار!!
كان هذا تغير كبير في سلوك تغريد تجاه أهل زوجها لاحظه الجميع وتعجبوا من التغير الواضح الغريب!!!
ولكن شعر فريد بفرحة كبيرة نتيجة أفعال تغريد غير المعتادة.
وبعد حوالي ساعة، كانت تغريد بمساعدة هند وسمية قد انتهوا من أعمال المطبخ وعادوا ليجلسوا مع الأم وفريد وشريف.
أستأذن فريد منهم وقال: "بعد إذنكم، أنا هنزل أصلي العشاء والتراويح."
تغريد: "استنى، خدني معاك، عايزة أصلي التراويح."
فريد: "أول مرة تقوليلي خدني معاك!!"
تغريد: "أصل أنا متعودتش على صلاة التراويح، لكن نفسي أصليها."
فريد: "طيب يلا تعالي معايا."
وبعد عودتهم من صلاة التراويح، قال لها: "اطلعي انتي يا حبيبتي، وأنا ربع ساعة وأطلع وراكي."
تغريد: "رايح فين؟"
فريد: "لما أرجع هقولك."
صعدت تغريد إلى شقتها، بينما ذهب فريد واشترى لها هدية.
بمجرد صعود فريد، قال لها: "غمضي عينيكي يا حبيبتي."
ثم قال لها: "فتحي عينيكي."
أعطاها فريد الهدية، والتي فرحت بها جداً، وتعلقت في رقبته بفرحة كبيرة، ثم سألته: "مناسبتها إيه الهدية دي يا حبيبي؟"
فريد: "من غير مناسبة."
تغريد: "لأ، أكيد فيه مناسبة!!"
فريد: "الصراحة فرحان بيكي عشان التغيير اللي عملتيه النهاردة، وكان لازم زي ما فرحتيني أعمل حاجة تفرحك."
تغريد: "يا دودي، اللي يفرحني وجودك جنبي وأنك تكون مبسوط وسعيد."
فريد: "ربنا يخليكي ليا يا توتا، ويا رب تفضلي كده على طول."
بعد أيام، في المطار...
يقف فريد وشريف في انتظار أخيهم أسامة.
وبمجرد رؤيته، يجري عليه أخوته ويستقبلونه بالأشواق الحارة.
أسامة: "وحشتوني أوي أوي. أومال أمي مجتش معاكم ليه؟"
شريف: "بصراحة، أمك رجلها في الجبس."
أسامة: "بتقول إيه!!! أمي!!!! من إمتي؟"
شريف: "من أكتر من ١٠ أيام."
أسامة: "وليه خبيت عليا يا فريد ومقولتليش؟"
فريد: "محبتش أقلقك، وقولت إنك كلها كام يوم وتيجي بالسلامة وتطمن عليها بنفسك بدل ما تفضل قلقان."
أسامة: "وسمية ومصطفى مجوش معاكم ليه؟"
فريد: "سمية كانت عايزة تيجي معانا، لكن قولنالها إن مش هتفرق كتير، خصوصاً إن المسافة من المطار للبيت أقل من ساعة، وقولنالها تقعد تجهزلك الأكل اللي بتحبه على الفطار أحسن ما تضيع اليوم كله هنا في المطار."
أسامة: "طيب يلا بينا عشان أمي وهما وحشوني أوي."
عاد الجميع إلى المنزل، واستقبله الجميع بالأشواق الحارة.
وتجمعت العائلة جميعها على مائدة الإفطار في بهجة وسعادة. وبعد الإفطار، انصرف الجميع إلى شققهم.
وبعد يومين، لاحظ فريد ملامح الحزن تكسو وجه تغريد.
فريد: "مالك يا توتا؟ شكلك حزينة أو متضايقة من حاجة!!!"
تغريد: "لأ، مفيش حاجة."
فريد: "لأ لأ، أكيد فيه حاجة."
تغريد: "أخوك أسامة."
فريد: "ماله؟"
تغريد: "شوفت الهدايا اللي جابها معاه من السفر؟"
فريد: "أيوه، مالها؟"
تغريد: "جايب هدايا وحاجات كتير أوي."
فريد: "وفيها إيه؟ الراجل متغرب وراجع من الغربة وعايز يحس بالسعادة ويسعد كل اللي حواليه. أنتي زعلانة ليه بقي؟"
تغريد: "فريد، قول لأخوك يشوفلك شغل معاه. سافر سنتين أو تلاته بالكتير، هترجع معاك فلوس تأمن مستقبلنا."
فريد: "ومين قالك إني عايز أسافر؟"
تغريد: "يعني عايز تفضل قاعد هنا جنبي ونفضل حالتنا كده عايشين بالعافية؟!"
فريد: "إيه اللي بتقوليه ده؟ أنتي شايفاني عاطل ومبشتغلش؟!"
تغريد: "بتشتغل، لكن شوف أخوك لما سافر راجع ومعاه الخير إزاي!! ليه مش عايز تعمل زيه؟"
فريد: "أنا مبحبش السفر، وبعدين لما ينقصك حاجة أبقى اتكلمي."
تغريد: "ناقصنا حاجات كتير يا حبيبي. ناقصنا حاجات كتير أوي."
فريد: "لأ، أحنا مش ناقصنا حاجة. ولو بتفكري تضغطي عليا عشان أسافر، ريحي نفسك، أنا مش هسافر."
انتهت إجازة أسامة سريعاً بعدما قضى معهم الأيام الأخيرة في رمضان وأيام العيد. وحان موعد سفره وعودته لعمله في الخارج.
وبعدما لملم أسامة حقيبة ملابسه، دخل عند والدته ليودعها قبل سفره.
كانت دموع الأم تملأ وجهها، بينما أسامة يقبل يدها ويقول لها: "خلاص بقي يا ست الكل، عشان خاطري بطلي دموع. عايز أشوفك بتضحكي ومبسوطة قبل ما أسافر."
الأم: "غصب عني يا حبيبي. مش عايزك تسافر وتبعد تاني عني."
أسامة: "كلها كام شهر وأنزل لكم إجازة تاني."
الأم: "يا ابني متسافرش. رزق هنا ورزق هناك. عايزاك تفضل مع مراتك وابنك قدام عيني."
سمية (بدموع): "ما بلاش تسافر يا أسامة، واسمع كلام ماما واقعد معانا."
أسامة: "مينفعش يا جماعة. أنا لسه ليا فلوس هناك ولو مسافرتش ممكن ماخدهاش."
الأم: "في داهية الفلوس. المهم أنت."
أسامة: "يا ماما أنا زي الفل الحمد لله. وكلها كام شهر وأرجع لكم. وبإذن الله دي الإجازة الأولى والأخيرة، ولما أرجع المرة الجاية مش هسافر تاني."
الأم: "قلبي مش مطمن يا ابني، وعايزاك تبقى قدام عيني."
أسامة: "اطمني يا أمي. متخافيش عليا. هو أنتي شايفاني لسه صغير ولا إيه؟!! كلها كام شهر وأرجع أقعد هنا معاكم، بس أكون عملت قرشين للزمن."
الأم: "يعني مصمم على السفر يا ابني؟"
أسامة: "يا ماما أنا هسافر، وكل يوم هتصل بيكي فيديو عشان أفضل قدام عينك على طول، وأطمن عليكي وتطمني عليا."
الأم: "تروح وترجع بالسلامة يا ابني."
مسح أسامة دموع والدته وقال لها: "طيب اضحكي بقي عشان أشوف ضحكتك قبل ما أسافر."
ذهب أسامة إلى المطار، وكان في وداعه زوجته سمية وأخويه فريد وشريف.
وأثناء عودتهم من المطار...
فريد: "اتصلت يا شريف بعيادة الدكتور عشان تعرف الدكتور هيرجع من إجازته إمتى؟"
شريف: "أيوه. اتصلت البارح وعرفت إنه هيرجع بكرة."
فريد: "طيب اعمل حسابك نروحله بكرة بعد الشغل."
شريف: "خلاص متفقين. وأنا راجع من الشغل هتصل بيك ونتقابل."
فريد: "تمام. بس أوعى تنسى الأشعة والتحاليل."
شريف: "متقلقش مش هنسى."
وفي عيادة الطبيب...
وبمجرد أن رأى الطبيب صورة الأشعة والتحاليل، حتى ظهر على ملامحه الانقباض، ثم قال: "يا أستاذ شريف، أنت ليه مش اهتميت بتعبك وكشفت على نفسك في بداية ما حسيت بالمرض؟"
رواية العرافة العجوز الفصل الثاني عشر 12 - بقلم عادل عبدالله
وفي عيادة الطبيب.
وبمجرد أن رأى الطبيب صورة الأشعة والتحاليل، ظهر الانقباض على ملامحه ثم قال: يا أستاذ شريف، لماذا لم تهتم بتعبك وتكشف على نفسك في بداية ما حسست بالمرض؟
فريد: خير يا دكتور، شريف أخويا ماله؟
الدكتور: الحقيقة مش هقدر أخبي عليكم، الأستاذ شريف للأسف عنده ورم في المخ، وواضح أنه من فترة طويلة وهو أهمل في نفسه.
شريف: إنت بتقول إيه يا دكتور؟ أنا عندي ورم في المخ؟
لم يستطع فريد تمالك أعصابه وجلس في مكانه ثم سأله: إنت متأكد يا دكتور؟
الطبيب: أيوه، واضح جداً في الأشعة.
شريف: الورم ده خبيث ولا ورم حميد؟
الطبيب: لازم ناخد عينة من الورم ونحللها الأول عشان نتأكد ونحدد برنامج العلاج المناسب، أو لو فيه إمكانية لعملية جراحية.
سمع فريد كلمات الطبيب وهو جالس، وفجأة ظهرت أمامه العرافة العجوز وهي تبتسم، ثم اختفت فجأة.
تذكر فريد تلك العرافة العجوز والتي أصبحت تطارده في أحلامه في الفترة الأخيرة، ولكن تلك المرة كانت في اليقظة.
خرج فريد وشريف في صمت وكأن ألسنتهم قد أصيبت بالشلل.
وبعد دقائق من الصمت الرهيب قال فريد: إحنا نروح لدكتور تاني يشوف الأشعة، وإن شاء الله يكون مفيش حاجة.
شريف: الدكتور ده كويس جداً يا فريد، وأنا كنت حاسس من كلامه المرة اللي فاتت إنه كان شاكك وعايز يتأكد.
فريد: إن شاء الله يكون ورم حميد، وبعملية استئصال بسيطة هتخف بإذن الله.
نظر شريف لأخاه ثم قال: إن شاء الله.
فريد: أنا مش عايزك تقلق يا شريف، اطمن هتتعالج وتخف بإذن الله، حتى لو احتجت تسافر بره هنسفرك وتتعالج وتخف.
شريف: المرض ده علاجه غالي أوي، سواء اتعالجت هنا أو لو سافرت.
فريد: متشغلش بالك بالفلوس يا شريف، المهم تخف، سلامتك بالدنيا، وإن شاء الله هيكون حميد.
شريف: أنا مش عارف أقول لأمي ولا لهند ولا أخبي عليهم.
فريد: بلاش تقولهم دلوقتي أحسن لما تخف، إنت عارف أمك لو عرفت هتموت من الزعل والخوف عليك.
شريف: وهو أنا هخف يا فريد؟
فريد: إن شاء الله هتخف، بس إنت قول يارب.
شريف: يارب.
فريد: أهم حاجة بكرة تروح للدكتور ياخد العينة زي ما قالك علشان نبدأ العلاج أو نستعد للعملية لو الحالة احتاجت.
في اليوم التالي، ذهب فريد مع شريف صباحاً عند الطبيب، وتم عمل عملية جراحية بسيطة لأخذ عينة من الورم.
خرج شريف بعد العملية بحوالي 8 ساعات، مربوط الرأس، فقال له فريد: لما نروح البيت كده أكيد هيسألوك طبعاً، فلازم هنقولهم إنك عملت عملية.
شريف: أيوه، لكن هنقولهم إن عندي ورم بالمخ ولا هنقولهم إيه؟
فريد: أنا شايف إننا لازم نقولهم، مفيش مفر.
شريف: طيب خليك معايا وقولهم إنت، إنت بتعرف تتكلم أحسن مني، مش عايزها تبقى صدمة.
رجع شريف وفريد إلى المنزل، وبمجرد أن رأته والدته سألته بشغف: إيه ده؟ مال رأسك يا شريف؟
فريد: روحنا للدكتور وعمل عملية بسيطة عشان موضوع الصداع اللي بيجيله باستمرار.
الأم: عملية في المخ وبتقول بسيطة؟
فريد: دي عملية أخذ عينة مش أكتر.
الأم: عينة من المخ! تبقى مش بسيطة! إنتوا مخبيين عليا إيه؟
شريف: مش مخبيين حاجة يا أمي، زي ما فريد قالك.
الأم: أنا قلبي متوغوش وحاسة إن فيه حاجة وإنتوا مخبيينها عني.
فريد: وهنخبي عليكي إيه بس يا ست الكل؟ متقلقيش، أول لما نطمن هنطمنك على طول.
الأم: لو خبيتوا عني حاجة أنا مش هسامحكم أبداً.
شريف: مفيش حاجة يا أمي، أنا هطلع أرتاح يا ماما عشان البنج لسه مأثر عليا.
وبعد حوالي ساعتين، دق فريد باب شقة أخاه شريف.
فتحت زوجته هند والدموع تكسو وجهها، ففهم فريد أنها عرفت الحالة من شريف.
فسألها: شريف صاحي ولا نايم؟
هند: صاحي جوه، اتفضل.
دخل فريد لأخيه وسأله: عامل إيه دلوقتي يا شريف؟
شريف: الحمد لله على كل حال.
فريد: لسه دايخ من البنج؟
شريف: لأ، أنا من أول ما خرجت من عند الدكتور والدّوخة راحت، أنا قولت كده لأمك عشان مش عايز أغلط وأتكلم قدامها.
فريد: وقولت لمراتك ليه؟
دخلت هند وقالت: وإنت عايزاه يخبي عليا حاجة زي كده إزاي؟
فريد: كنا مش عايزين نقلقكم، وكنا هنقولكم كل حاجة لما نطمن الأول ونعرف الحالة بالظبط.
فريد دخل شقته وكان واضح عليه الحزن الشديد.
سألته تغريد: مالك يا فريد؟ فيه إيه؟
فريد: مفيش حاجة.
تغريد: لأ شكلك بيقول إن فيه حاجة كبيرة مزعلاك!
فريد: شريف أخويا.
تغريد: ماله؟
فريد: أنا هقولك بس أوعي تقولي لأمي حاجة.
تغريد: حاضر مش هقولها.
فريد: شريف عنده ورم في المخ.
تغريد: بتقول إيه!
فريد: زي ما بقولك كده، والدكتور أخد منه عينة النهارده عشان يحللها ويعرف إذا كان الورم حميد ولا خبيث.
تغريد: وهند عرفت؟
فريد: أيوه، للأسف شريف مبيعرفش يخبي عنها حاجة.
تغريد: إن شاء الله هيكون الورم حميد ويخف ويرجع زي الأول وأحسن.
فريد: يارب، أنا خايف أوي!
تغريد: متخافش، إن شاء الله خير. فريد: فاكرة لما قولتيلي عايزاني أسافر؟ كنت هسافر إزاي بعد ما أبويا مات واخويا مسافر والتاني مريض؟ هسيب العيلة كلها في الظروف دي إزاي؟
تغريد: إحنا مش في مشكلة السفر دلوقتي، المهم تطمن على أخوك الأول.
مرت عدة أيام، وفي ليلة بينما فريد وتغريد في نوم عميق، يستيقظ فريد على دقات عالية متسارعة على باب الشقة.
يقوم فريد من نومه مهرولاً ليجد هند تبكي وتقوله: ألحقني يا فريد، أخوك شريف!
نزل فريد في خطوات قليلة قافزة ودخل لشريف ليفاجأ به جثة هامدة.
صعد فريد لشقته وأمسك بهاتفه واتصل بصديقه الطبيب ولكنه لم يرد عليه.
نزل فريد بملابس نومه إلى الشارع وذهب لمنزل الطبيب (وطوال المسافة يتذكر كلمات تلك العرافة العجوز وكلماتها لأمه في طفولتهم وكلامها عن موت شريف بسبب مرض يصيبه بعد زواجه وإنجابه). وصل للطبيب وأيقظه من نومه ورجع معه إلى المنزل ليجد جميع الأسرة محاوطين الفراش الذي يرقد عليه شريف.
كشف الطبيب عليه ثم قال: البقاء لله يا جماعة.
علت صرخات الأم والزوجة بينما امتلأت عيون الباقين بالدموع.
جلس فريد في ركن وحده يتذكر ذكرياته مع شريف منذ الطفولة، وتذكر كلمات العرافة وتساءل في ذهنه: هل موت شريف تصديقاً لنبوءتها أم مجرد صدفة؟ وإن كان تصديقاً لنبوءتها، فهل ستصدق باقي النبوءة؟
وبعد حوالي ساعة قالت الأم: اتصل بأخوك أسامة يا فريد، لازم ييجي ويحضر جنازة أخوه.
فريد باكياً: يا أمي مش هينفع نأخر الدفن، أسامة لو عرف وجه مش هيكون قبل دخول الليل، يعني هندفن بكرة الصبح.
الأم باكية: أخوك لازم يكون موجود.
فريد: يا أمي، إكرام الميت دفنه، ولو قولنا لأسامة دلوقتي هيكون غلط.
أنتهت إجراءات الدفن وعاد الجميع إلى المنزل لتلقي العزاء في الفقيد.
الأم ودموعها تتساقط: إنت عملت اللي في دماغك ودفنت أخوك وأخوك التاني مش موجود، على الأقل اتصل به ييجي يقف في عزا أخوه.
فريد: حاضر هطلع دلوقتي أتصل به.
صعد فريد شقته ودخل في غرفة وحده وأمسك بهاتفه وحاول التماسك ثم اتصل بأسامة.
أسامة: إيه يا فريد، أخبارك إيه وكل اللي عندك عاملين إيه؟
فريد: الحمد لله، عايز أقولك حاجة وعايزك تمسك أعصابك.
أسامة: خير يا فريد؟ فيه إيه؟ أمك حصلها حاجة؟
فريد: لأ، أمك كويسة.
أسامة: اتكلم طيب، فيه إيه؟ وقعت قلبي.
فريد: أخوك شريف.
أسامة: ماله؟
فريد: تعيش إنت.
لم يتمالك أسامة أعصابه وسقط مغشياً عليه، بينما كرر فريد مناداة أخاه: أسامة، أسامة، أسامة.
عرف فريد بأن أسامة أصيب بإغماء نتيجة الصدمة.
أغلق فريد المكالمة وجلس والدموع تنهمر على وجهه.
وبعد قليل جائه اتصال مرة أخرى من أسامة: فريد، رد عليا، أخوك شريف مات؟ طيب إزاي؟
فريد: أيوه مات الله يرحمه النهارده الفجر.
أسامة: إزاي؟ أنا لسه سايبه من أيام كان كويس!
فريد: لما روحنا بالأشعة والتحاليل عرفنا إنه عنده ورم في المخ والحالة كانت متأخرة أوي!
أسامة: طيب اقفل يا فريد، أوعوا تدفنوه، كلها كام ساعة وأكون عندكم.
فريد: إكرام الميت دفنه يا أخويا ومكنش ينفع نستناك ونأخر الدفن.
أسامة: يعني إيه؟ شريف اتدفن؟
فريد: أيوه، كان حرام نأجل الدفن الوقت ده كله.
أسامة: طيب أنا جاي النهاردة عشان آخد عزا أخويا وأكون جنبكم، أنا مش قادر أصدق! شريف مات!
فريد: تيجي بالسلامة يا أخويا.
أنهى فريد المكالمة ثم خرج لتغريد وقال لها: مش عايزك تسيبي أمي ولا هند الأيام دي لغاية ما يفوقوا من الصدمة.
تغريد: طبعاً، أكيد لازم أفضل جنبهم في المصيبة دي.
فريد: طيب أنا هنزل لأمي دلوقتي وأنتي ادخلي عند هند اقعدي معاها هي والأولاد.
نزل فريد لوالدته وقال لها: أنا اتصلت بأسامة وقولتله وهو جاي علطول مسافة ما يحجز الطيارة.
الأم باكية: أنا مش مصدقة، أكيد أنا في كابوس! شريف مات! كنت موتت أنا وهو يعيش!
ده لسه شباب ومراته وعياله محتاجين له.
فريد: وحدي الله يا ماما، ده قدر ربنا ولازم نرضي به ونقول الحمد لله.
زادت دموع الأم وقالت: الحمد لله، الحمد لله علي كل شئ، أنا مش مصدقه أني مش هشوفه تاني.
فريد: شريف هيفضل معانا في قلبنا وعياله هيفضلوا في حضننا ويفكرونا به.
صمتت الأم قليلا ثم قالت: لما أخوك ييجي النهاردة أنا هقوله ميسافرش تاني.
"تذكر فريد كلمات العرافة" ثم قال: عندك حق يا ماما، أسامة لازم يفضل جنبنا بعد كده.
وفي اليوم التالي عاد أسامة فجرا وما أن دخل المنزل حتي اصيب بنوبة بكاء شديدة.
مرت أيام العزاء الثلاث وفي اليوم الرابع طلبت الأم ابنها أسامة وقالت له: متسافرش تاني يا ابني، أوعي تسافر، أنت واخوك فريد دلوقتي ملكوش الا بعض ومش معقول كل واحد فيكم يكون في بلد بعيد عن التاني.
أسامة: لكن يا امي.
الأم: من غير لكن، اللي بقوله هو اللي يتنفذ مفيش سفر تاني.
أسامة: طيب حاضر، مش هسافر، المهم دلوقتي اهدي بس علشان صحتك.
الأم: صحتي هتكون كويسة لما تسمعوا كلامي أنت وأخوك فريد.
أسامة: حاضر يا ماما.
مشهد آخر.
أسامة: أنا مش عارف أعمل ايه مع أمي.
فريد: من ناحية ايه مش فاهم؟
أسامة: مش عايزاني أسافر تاني.
فريد: معلش أستحملها، صدمة موت شريف جامدة أوي عليها، وكمان هي لها حق يا أسامة، أحنا خلال سنة واحدة مات بابا وشريف ومش باقي رجالة للعيلة الا انا وانت.
أسامة: لكن أنا لازم أسافر.
فريد: ليه لازم؟
أسامة: أنا ليا فلوس هناك ومشارك واحد مصري هناك في تجارة، يعني مش هعرف أرجع فجأة كده قبل ما أرتب أوضاعي وأخد كل فلوسي.
فريد: يا أسامة الفلوس تتعوض انما وجودنا جنب أمك في الوقت ده ضروري ولازم وميتعوضش.
أسامة: متنساش يا فريد اني كنت مستلف فلوس السفر ولسه مش سددتها كلها، يعني الفلوس اللي ليا هناك جزء كبير منها دين عليا.
فريد: يعني هتسافر في الظروف دي؟
أسامة: اللي اقدر اعمله دلوقتي أني اقعد معاكم لحد لما أمك تفوق من صدمتها وبعدها أسافر أصفي شغلي وفلوسي هناك وبعدين أرجع.
فريد: وهنعمل ايه مع مرات شريف واولاده؟
أسامة: مرات شريف هتعيش مع عيالها في ميراث جوزها عادي مفيش تغيير.
مرت الأيام وبدأ الجميع يستوعب الصدمة وبعد مرور حوالي شهر فوجئت الأم بأبنها أسامة يقول لها: عايز أقولك حاجة ومش عايزك تزعلي مني.
الأم: خير يا أسامة؟ قول.
أسامة: بصراحة أنا لازم أسافر.
الأم: لأ، أنا قولتلك مفيش سفر تاني.
أسامة: يا أمي أنا ليا فلوس شغل هناك ومبلغ مش صغير.
الأم: في داهية الفلوس، المهم تفضل جنبي وجنب أخوك ومراتك وابنك.
أسامة: يا ماما أنا لسه مديون بجزء من مصاريف السفر ولازم أسدد الدين ده وباقي الفلوس شقايا وتعبي وأنا وأولادي أولي بالفلوس دي من الغريب.
الأم: ياحبيبي سيبك من الفلوس دي، وأنا هتصرف وأسدد الدين اللي عليك.
أسامة: لأ، حرام لما أسيب عرقي وشقايا للغريب، ولو أنا مرجعتش مش هطول حاجة من الفلوس دي.
الأم: أنا قولتلك متسافرش يا أسامة وده أخر كلام عندي.
أسامة: يا ماما.
الأم: أنا قولت خلاص مش عايزة كلام في الموضوع ده تاني.
مرت الأيام وكانت الأم دائما بصحبة هند وابنائها الصغار واحتضنتهم وحاولت تعويض غياب شريف.
بينما بدأ فريد ينشغل بعمله، أما أسامة فكان دائم الاتصال بعمله بالخارج ليؤجل رجوعه ويتعلل لهم بمرض والدته نتيجة فقدان اخيه حتي يطيل فترة بقاؤه بجوارها.
ومر علي وفاة شريف قرابة الشهرين حتي عاود أسامة طلب السفر من والدته.
رواية العرافة العجوز الفصل الثالث عشر 13 - بقلم عادل عبدالله
ومر على وفاة شريف قرابة الشهرين حتى عاود أسامة طلب السفر من والدته.
أسامة: يا أمي أنا اتكلمت معاهم بره علشان يبعتولي الفلوس وفهمت أنهم مش هيبعتولي أي حاجة من الفلوس لو مش رجعتلهم!
الأم: يعني عايز تسافر يا أسامة؟
أسامة: أيوه يا أمي. وأوعدك مش هتأخر. كام شهر بس أظبط أحوالي وأجيب فلوسي وأرجعلك تاني ومش هبعد عنك تاني أبدا.
الأم: لا يا أسامة.
أسامة: يا أمي حرام كده! أنا معرفش إنتي مصممة ليه كده؟
الأم: علشان مش باقيلي من الدنيا غيرك وغير فريد أخوك.
أسامة: مش هغيب عليكي. شهرين أو ثلاثة بالكتير وأرجعلك.
الأم: يا ابني أنت متعرفش وجع قلبي على أخوك أزاي! وجودك انت وفريد جنبي هو اللي مهون عليا غياب أخوكم الله يرحمه.
أسامة: ما أنا بقولك شهرين أو تلاتة بالكتير وهتلاقيني جنبك هنا. علشان خاطري يا أمي وعلشان خاطر عيالي.
الأم: طيب يا أسامة سافر يا ابني بس متتأخرش عليا. شهرين والاقيك راجع يا حبيبي.
قفز أسامة من الفرح وقال لها: ربنا يخليكي ليا يا ست الحبايب. شهرين تلاتة بالكتير وهرجع وأقعد معاكي وأخليكي تزهقي مني.
حين علم أسامة بموافقة والدته على سفر أخاه، أنقبض قلبه ثم قال له: خليك يا أسامة وبلاش تسافر.
أسامة: إيه يا عم هو أنا هخلص من كلام أمك تطلعلي انت!
فريد: معلش يا أسامة أسمع كلامي ولو مرة واحدة.
أسامة: وأنت مش عايزني أسافر ليه؟
فريد: علشان أحنا دلوقتي مش لنا في الدنيا غير بعض.
أسامة: يا فريد ده هما كام شهر وأرجع. اللي يسمعك كده يقول أني هسافر ومش راجع تاني!
انقبض فريد ووضع يده سريعا على فم أخيه وقال: أسكت اوعي تقول كده.
أسامة بتعجب: مالك يا فريد؟ أنت مش طبيعي ليه؟ فيه حاجة أنت مخبيها عليا؟
فريد: لأ. مفيش حاجة. بس مش عايزك تسافر وخلاص.
أسامة: لأ. كده أنت مخبي عني حاجة. وحاجة خطيرة كمان! هيه سمية...
فريد: أنت بتقول إيه؟ مراتك أجدع ست في الدنيا.
أسامة: أومال مالك؟ اتكلم قول فيه إيه!
فريد: هقولك وأمري لله. فاكر يا أسامة الست العرافة العجوزة اللي شافتلنا الكف واحنا عيال صغيرين؟
أسامة: ياااه! وايه اللي فكرك بيها دي دلوقتي؟
فريد: فاكر قالتلنا إيه؟
أسامة: مش فاكر بالظبط قالت إيه. أهو أي تخريف من اللي بيخرفوه الناس دي.
فريد: لكن أنا فاكر.
أسامة: أنا مش فاهم حاجة! إيه اللي دخل الست دي في كلامنا دلوقتي؟
فريد: الست دي قالت أن شريف بعد ما يتجوز ويخلف هيموت بمرض.
أسامة: ودي فيها إيه؟ قصدك علشان أخوك مات بسبب مرض يبقى كلامها صح؟
فريد: الله أعلم. متنساش أنها قالت أنك هتموت غريب في سفر وأني مش هخلف عيال. وأنا دلوقتي قربت من سنة جواز ومفيش حمل لحد دلوقتي!
ضحك أسامة: أنت خايف عليا لاموت وأنا مسافر يا فريد؟
فريد: أيوه طبعاً لازم أخاف. لو مش هخاف عليك هخاف على مين؟
أسامة: متخافش يا خويا. عمر الشقي بقى. ومفيش حد بيموت ناقص عمر. لو عمري خلص هموت وأنا نايم هنا على السرير.
فريد: بعد الشر عليك يا أخويا. أنا قصدي...
أسامة: أنا فهمت قصدك خلاص. متخافش يا فريد أنا هسافر وأرجع بإذن الله. ويضحك. وهفضل عايش على قلبكم.
ثم ضحك أسامة ضحكة عالية وقال ضاحكاً: أنا افتكرت دلوقتي كلام الست دي. بالأمارة قالت أنك هتتجوز تلاتة من بيت واحد يعني قصدها هتتجوز مراتي ومرات شريف الله يرحمه وهتربي عيالنا.
فريد: بعد الشر عليك تعيش وتربي مصطفى وتخاويه وتفرح بعيالك.
أسامة ضاحكاً بصوت عالي: هتتجوز يا عم نسوان البيت كلهم وتبقي أنت ديك البرابر.
فريد: يا أسامة أنا مبهزرش أنا بتكلم بجد.
أسامة: يا ابني سيبك من كلام الناس دي. ده كله تخاريف. ميعلمش الغيب إلا ربنا عز وجل.
فريد: ونعم بالله.
أسامة ضاحكاً: أنا مسافر يا فريد وهرجع بإذن الله. ولو مرجعتش يا عم ابقي اتجوزها واتجوز التانية وربي عيالنا. الله يكون في عونك ساعتها بقى هيخلوك تلف حوالين نفسك.
فريد: يا ابني بطل هزار بقى. أنت مبتاخدش أي كلام جد أبداً!
أسامة: عايز الجد؟ أنا هسافر أجبب فلوسي وفلوس عيالي وأرجع بعد كام شهر. وكلام الست دي تخاريف متفكرش فيه يا فريد. أنا مش عارف أنت فاكر الكلام ده لحد دلوقتي إزاي!
فريد: يعني برضه مصمم تسافر؟
أسامة: أيوه.
فريد: ربنا يعمل الخير. تروح وترجع بالسلامة يا اخويا.
بعد أيام كان أسامة في المطار يودع أهله جميعاً.
وبعد سفر أسامة بأيام عاد فريد من الشغل ودخل ليطمئن على والدته فوجدها تجلس مهمومة ويتضح عليها الحزن والهم الشديد!
فريد: مالك يا أمي؟ فيكي إيه؟
الأم: فيه موضوع شاغلني شوية وكنت عايزة أكلمك فيه.
فريد: موضوع إيه يا ماما؟ خير فيه ليه؟
الأم: مرات أخوك.
فريد: مين فيهم هند ولا سمية؟
الأم: هند.
فريد: مالها؟
الأم: لازم تتجوز.
فريد بأستنكار: نعم!!!!!!
الأم: أيوه لازم تتجوز.
فريد: هي اللي قالت كده؟
الأم: لأ. مش لازم تقول.
فريد: مش فاهم. اومال مين اللي قال؟
الأم: أنا اللي بقول.
فريد: ليه؟ انتي عايزاها تتجوز ليه يا أمي؟ ده ناقص تقوليلي أتجوزها أنا كمان!
الأم: أيوه. أنت. لازم تتجوزها علشان عيال أخوك.
فريد: ده أنتي كده عايزة تنفذي كلامها بالحرف!
الأم: كلام مين؟ هي متكلمتش ولا تعرف حاجة عن الموضوع ده.
فريد: أنا مش قصدي هند أنا قصدي كلام العرافة.
الأم: العرافة!
فريد: أيوه. العرافة اللي شافتلنا الكف زمان واحنا صغيرين.
صمتت الأم في ذهول ثم قالت: مش معقول! أنا إزاي كنت ناسيه! ثم تصمت قليلاً... أنت إزاي لسه فاكر كلامها؟ ده أنا نسيته من زمااان.
فريد: أيوه لسه فاكر كلامها حرف حرف. وافتكرته أكتر لما شريف الله يرحمه مات زي ما العرافة قالت بالظبط. ودلوقتي أنتي جاية تقوليلي مرات شريف لازم تتجوز وبعدين تقوليلي لازم أتجوزها!
الأم تصمت قليلاً: أستغفر الله العظيم. أستغفر الله العظيم. كذب المنجمون ولو صدفوا. عرافة إيه يا ابني وكلام إيه اللي قالته الست دي! دي ست كدابة واللي حصل ده صدفة يا ابني مش أكتر.
فريد: أنا موافق أنها صدفة. لكن صدفة كمان أنك تقوليلي أتجوز مراته؟
الأم: بص يا ابني العرافة دي واللي زيها زمان علشان كنت لسه معنديش خبرة بالدنيا كنت ممكن أصدقهم انما لما فهمت الدنيا صح وقربت من ربنا وعرفت أن حرام نصدقهم دلوقتي مستحيل أصدق كلامهم. سيبك بقى من كلام العرافة دي وخلينا في موضوعنا.
فريد: نعم يا أمي.
الأم: هند لسه صغيرة ٢٤ سنة اللي زيها لسه مشافتش جواز. وحرام نحكم عليها تعيش حياتها كلها من غير راجل زوج يشوف طلباتها ويبقي سندها في الدنيا.
فريد: قصدك أنها تتجوز بعد شريف أخويا؟
الأم: ده حقها واللي يمنعها من حقها يبقي حرام عليه.
فريد: أحنا مش هنمنعها. وما دام حقها أنها تتجوز يبقي أحنا كمان حقنا ناخد عيال شريف نربيهم ويعيشوا معانا.
الأم: لأ. مفيش حد يقدر ياخد ولادها منها حتى لو اتجوزت.
فريد: أنتي إزاي تقولي الكلام ده! أنتي معانا ولا معاها؟
الأم: أنا مع الحق. وأنا بحكم سني الكبير وخبرتي في الحياة بقولك لازم أنت تتجوز هند.
فريد: مستحيل. مستحيل يا أمي.
الأم: يا حبيبي افهم كلامي كويس. هند علشان تقدر تكمل حياتها وتربي عيالها لازم تتجوز. ولو أنت مش اتجوزتها يبقي المفروض هتتجوز راجل تاني غريب. ترضي أن راجل غريب يربي عيال أخوك.
فريد: علشان كده أنا بقولك لو هي هتتجوز أنا مش همنعها لكن اخد العيال نربيهم أحنا.
الأم: وتحرم عيال أخوك من أمهم؟ مش كفاية أنهم انحرموا من أبوهم كمان عايز تحرمهم من أمهم؟
سكت فريد للحظات ثم قال: أحنا ليه هنقدر البلا قبل وقوعه! لما تقول أنها عايزة تتجوز نبقي نفكر ساعتها نسيبالها العيال ولا ناخدهم.
الأم: علفكرة أنا مش باخد رأيك. أنا قولتلك لازم تتجوزها. وكل اللي كنت بفكر فيه أني هقولك أمتي وازاي. وكويس انك سألتني مالك علشان افاتحك في الموضوع.
فريد: وأنا بعد إذنك يا أمي هعتبر نفسي مسمعتش حاجة.
الأم: يا ابني افهم كلامي وريح قلبي ربنا يهديك.
فريد: وافرضي اني وافقت رغم أن ده مش هيحصل. أنتي ضامنة انها هتوافق؟
الأم: ملكش دعوة. وافق انت وسيب الباقي عليا. أنا وهند قعدنا واتكلمنا في الموضوع ده ورتبنا كل حاجة ومش ناقص بس إلا أننا نعرفك ونعرف هند. والحمد لله انت دلوقتي عرفت. ريح قلبي ووافق ربنا يهديك. جوازك منها هيحل كل المشاكل اللي هتواجهنا في المستقبل.
فريد: أنا مستحيل آخد مكان أخويا وأنام في سريره.
الأم تبكي: أخوك الله يرحمه مات ولما يعرف أنك اتجوزت مراته علشان تحافظ عليها هي واولاده مستحيل يزعل بالعكس ده هيفرح أوي في قبره.
فريد: يا ماما انتي فكرتي بس في هند وعيالها ومفكرتيش فيا أنا؟
مفكرتش إن موضوع زي ده هيكون صعب عليا نفسياً. ده غير إنه هيسبب مشاكل كبيرة بيني وبين تغريد مراتي، وممكن يدمر حياتي معاها.
الأم: وافق أنت بس يا ابني، وسيب مراتك عليا. أنا هعرف أقنعها إزاي.
فريد: وأنا مش موافق يا أمي. وبعد إذنك، متكلمنيش في الموضوع ده تاني.
تركها فريد وهم بالانصراف، ولكنها ظلت تنادي عليه: فريد، فرييييد، ولا يا فريد!
ولكنه لم يرد عليها وتركها وانصرف.
صعد فريد إلى شقته في قمة عصبيته، وبمجرد أن رأته تغريد سألته: فيه إيه، مالك؟
فريد: مفيش حاجة. بعد إذنك، سبيني دلوقتي لوحدي.
تغريد: مش هسيبك بالشكل ده إلا لما أعرف فيه إيه.
فريد: يوووه! أنا هسيبلك البيت كله وهمشي.
تغريد: طيب استنى، فريد، فرييييد.
تركها فريد وخرج من المنزل وذهب إلى مقهى قريب من المنزل وجلس وحيداً.
جلس فريد وبدأ يجمع بين ما قالته تلك العرافة قديماً وبين ما يحدث في حياته وحياة إخوته الآن.
وظل يفكر: "هل حقاً ستصدق كلمات العرافة ولن أنجب أبداً؟ هل سيموت أخي أسامة في الغربة؟ هل سأتزوج هند وسمية وأربي أبنائهم؟"
جائته فكرة، فقام سريعاً واتجه لمركز تحاليل طبية وطلب عمل تحليل ليعرف إن كان من الممكن أن ينجب أم أنه عقيم ولن ينجب أبداً، كما قالت العرافة!
في مركز التحاليل الطبية.
فريد: كنت عايز أعمل تحليل وأعرف إذا كنت ممكن أخلف ولا لأ.
نظر له الموظف وقال له: حضرتك ادفع تمن التحليل، واتفضل انتظر هنا دقايق.
بعد دقائق.
مسئول التحاليل: اتفضل حضرتك في أوضة التحليل.
وبعد أخذ العينة المطلوبة قال له مسئول التحليل: حضرتك ممكن تيجي بكرة تستلم نتيجة التحليل.
فريد: لأ. بعد إذنك، أنا كنت عايز النتيجة دلوقتي حالا.
مسئول التحاليل: مينفعش يا فندم. مش أقل من 3 ساعات علشان تطلع النتيجة.
فريد: طيب بعد إذنك، أنا همشي دلوقتي وهرجع بعد 3 ساعات.
انصرف فريد وقلبه يخفق من القلق. فما أطول تلك الدقائق حتى يعلم النتيجة.
لم يهتم فريد من قبل بعمل ذلك، ولكن ما يحدث في حياته الآن يجعله أكثر شغفاً بمعرفة الحقيقة.
هل كانت تلك العرافة صادقة أم تكذب؟ فكل شيء يؤيد صدق كلماتها! ولكنه يتمنى لو تأكد من كذبها. فهو لن يتحمل معايشة باقي نبوءاتها الكارثية إن تحققت!
وظل يمشي هائماً على وجهه يفكر ويفكر، ثم أخرج هاتفه من جيبه واتصل بأخيه أسامة.
أسامة: إزيك يا فريد؟ عاملين إيه؟
فريد: أنا تعبان أوي يا أسامة.
أسامة: مالك؟ تعبان من إيه؟
فريد: شفت المصيبة؟
أسامة: يا ساتر يارب، إيه اللي حصل؟
فريد: أمك عايزاني أتجوز هند مرات شريف!
أدرك أسامة ما يقصده فريد، فضحك بصوت عالٍ.
فريد: أنت بتضحك على إيه؟
أسامة: بضحك علشان عرفت اللي خطر على بالك.
فريد: شوفت يا أسامة! عندي حق أقلق ولا لأ؟
أسامة (يضحك): وتقلق من إيه يا ابني؟ ده حسب كلام العرافة يبقى أنت الوحيد اللي هتفضل عايش مننا. ده المفروض أنا اللي أقلق على نفسي بقى مش أنت!
فريد: أنا روحت معمل تحاليل علشان أعرف هخلف ولا لأ.
أسامة: للدرجادي كلام العرافة مسيطر عليك وعلى تفكيرك؟
فريد: علشان كل حاجة بتحصل بتأكد كلامها. ده غير إني بقيت أشوفها في أحلامي. تعرف يا أسامة إنها جاتلي في الحلم قبل موت شريف وشوفت شريف كمان وكأنه بيودعني!
أسامة: الأحلام دي من عقلك الباطن علشان مشغول بالست دي وبكلامها.
فريد: لا يا أسامة.
أسامة: طيب نتيجة التحاليل بتقول إيه؟
فريد: لسه النتيجة هتظهر بعد شوية.
أسامة: أنا عايزك تحاول تسيطر على نفسك وتبطل تفكر في الموضوع ده خالص.
فريد: أبطل أفكر فيه إزاي وكل اللي بيحصل حواليا ده بيأيد كلامها؟ وهعمل إيه مع أمك في موضوع هند؟
أسامة: أنت تفتكر إن هند هتوافق؟
فريد: أنا مليش دعوة بهند توافق ولا متوافقش. الموضوع بالنسبالي مرفوض جملة وتفصيلاً.
أسامة: وأفرض أمك صممت على رأيها وهند وافقت؟
فريد: هسيب البيت وأمشي علشان يرتاحوا.
أسامة: ياااه، للدرجادي؟
فريد: أيوه.
أسامة: وفيها إيه يا أخي لما تربي عيال أخوك؟
فريد: أنت بتهزر يا أسامة؟
أسامة: لأ. أنا دلوقتي بتكلم جد.
فريد: أنا غلطان إني كلمتك يا أسامة. أنا هقفل أحسن.
أسامة: ليه يا فريد؟ مش عيب ولا حرام؟ ده جواز على سنة الله ورسوله، علشان تراعي عيال أخوك.
فريد: طيب ما تتجوزها أنت؟
رواية العرافة العجوز الفصل الرابع عشر 14 - بقلم عادل عبدالله
أسامة : ليه يا فريد؟ مش عيب ولا حرام؟ ده جواز على سنة الله ورسوله عشان تراعي عيال أخوك.
فريد : طيب ما تتجوزها أنت.
أسامة : لأ. أنا مينفعش.
فريد : ليه؟
أسامة : أولاً لأن أنا مسافر. ثانياً سمية مراتي مش هتوافق أبداً وهتطلب الطلاق أكيد.
فريد : أنا كمان تغريد لما تعرف هتخرب الدنيا واكيد هتطلب الطلاق.
أسامة : أمك طلبت منك أنت؟ أنا مليش دعوة. خليني أنا بعيد عن الموضوع ده يا عم.
فريد : بقي كده؟ بتهرب يا أسامة.
أسامة : أيوه بهرب. المهم سلملي على أمك وعلى سمية والواد مصطفى.
فريد : حاضر. يوصل بإذن الله.
وبعد مرور 3 ساعات، عاد فريد إلى معمل التحاليل الطبية ليعرف نتيجة التحليل.
فريد : خير حضرتك؟ ممكن أعرف نتيجة التحليل؟
: لا يا فندم. اللي يقولك نتيجة التحليل لازم دكتور متخصص.
خرج فريد في قمة القلق وذهب سريعاً إلى طبيب متخصص، وعندما عرض عليه التحاليل...
فريد : خير يا دكتور؟ التحاليل دي بتقول إني ممكن أخلف ولا لأ؟
الطبيب : أنا هكلمك بصراحة. التحاليل اللي قدامي بتقول أن عندك مشكلة في الخصوبة وهتحتاج فترة علاج طويلة عشان تخلف.
فريد : أنت بتقول إيه يا دكتور؟!!! يعني إيه؟ أنا مش هخلف؟!!!
الطبيب : أنا مقولتش كده. أنا قولت إنك محتاج علاج عشان تخلف وده ممكن ياخد وقت شوية، لكن لازم تواظب على العلاج اللي هكتبهولك.
فريد : كلمني بصراحة يا دكتور. أنا هخلف ولا لأ؟!!!
الطبيب : يا أستاذ أنا كلمتك بمنتهى الصراحة ومش داريت عنك حاجة أبداً.
فريد : والعلاج ده هياخد وقت قد إيه؟
الطبيب : كل شيء بأمر الله. إحنا هنعمل اللي علينا والباقي على ربنا.
فريد : ونعم بالله.
الطبيب : أنا هكتبلك دلوقتي الأدوية اللي هتمشي عليها. وهتجيلي كل شهر نتابع تطورات الحالة وبإذن الله خير.
خرج فريد من عند الطبيب يشعر بدوار وإحباط شديد!!!
فكل ما يحدث حوله يؤكد المصير المحتوم الذي يخشاه منذ الصغر!!!
عاد فريد إلى منزله يخبئ نتيجة التحاليل حتى لا تعرف تغريد بها.
تغريد : فريد. هديت دلوقتي ولا لسه متضايق؟
فريد : نعم يا تغريد. فيه إيه؟
تغريد : عايزة أعرف أنت مالك الأيام دي؟ متغير أوي ومتعصب على طول!!!
فريد : قولتلك مفيش حاجة.
تغريد : وأنا قولتلك لأ فيه حاجة ولازم أعرفها.
فريد : شوية مشاكل في الشغل.
تغريد : بس كده؟
فريد : أيوه.
تغريد : متأكد إن مفيش حاجة تانية؟
فريد : مفيش حاجة تانية يا تغريد وبلاش تضغطي عليا أكتر من كده علشان أعصابي تعبانة.
تغريد : ماشي يا فريد براحتك. مش هضغط عليك.
مرت عدة أيام وفوجئت الأم بهند تقول لها: علفكرة يا ماما بكره بإذن الله هاخد حاجاتي وأرجع بيت أهلي.
الأم : ليه يا بنتي؟ فيه حد ضايقك؟
تغريد : لا أبداً مفيش حد ضايقني. لكن أنا كنت عايشة بينكم لأني مرات ابنكم. أما دلوقتي بعد المرحوم هعيش وسطكم ليه؟!
الأم : ده بيتك وبيت عيالك. أوعي تقولي الكلام ده تاني. أنتي مش مرات ابني أنتي بنتي.
هند : ربنا يخليكي يا ماما وأنا كمان حاسة إنك زي ماما بالظبط. لكن أنا دلوقتي بيت أهلي أولى بيا. ومتخافيش مش هبعد الأولاد عنكم وقت ما تحبي تشوفيهم هاجيبهم لحد عندك هنا. ولو حبيتي تزورينا هناك في أي وقت تحصلنا البركة.
الأم : أنتي بتتكلمي كأنك أخدتي القرار خلاص.
هند : أيوه يا ماما خلاص أنا فكرت وقررت.
الأم : هيه أمك متكلمتش معاكي في حاجة؟
هند : حاجة زي إيه؟
الأم : طيب تعالي اقعدي هنا جنبي علشان هكلمك في موضوع مهم.
هند : خير يا ماما؟
الأم : أنتي يا بنتي من يوم ما دخلتي البيت ده دخلتي قلوبنا كلنا ومن يومها اعتبرتك زي بنتي بالظبط واللي مش أرضاه لبنتي عمري ما أرضاه ليكي أبداً.
هند : ربنا يخليكي يا ماما. لكن أنا آسفة مش فاهمة تقصدي إيه؟
الأم : أقصد يا بنتي إن لو عندي بنت في سنك وجوزها توفى مش ممكن أرضي لها تكمل حياتها من غير جواز ولازم تتجوز وتعيش حياتها زيها زي كل الناس.
هند : حضرتك بتقولي إيه يا ماما؟ أنا اتجوز تاني بعد شريف؟!!
الأم : أيوه يا بنتي. أنا أمه وأنا اللي بقولك لازم تتجوزي.
هند : ده مستحيل أبداً.
الأم : افهمي يا بنتي لو أنتي بتقولي كده دلوقتي، لكن بعدين هتحسي إنك محتاجة تتجوزي ويكون لكِ ضهر وسند ويشوف كل طلباتك.
هند : لا يا ماما أنا عمري ما هفكر اتجوز تاني أبداً.
الأم : صدقيني هييجي يوم وتفكري في الجواز. عشان كده أنا بقولك من دلوقتي اتجوزي وعيشي حياتك.
صمتت هند تفكر ثم قالت: أنتي عايزة تاخدي ولادي مني؟!!
الأم : لا يا هند مستحيل أحرم أحفادي من أمهم كفاية إنهم انحرموا من أبوهم. أنا عايزكِ تفضلي عايشة معانا مع ولادك وفي نفس الوقت أحفادي يكونوا قدام عينيَّ، وفي نفس الوقت تتجوزي وتعيشي حياتك.
هند : أنا كده اتلخبطت ومش فاهمة أي حاجة.
الأم : أنا قصدي أجوزك ابني فريد.
هند : اييييه!!! فريييد!!! ده فريد ده أخويا!!!!!!!
الأم : أيوه فريد. وفريد مش أخوكي يا هند. فريد كان أخو جوزك وهيبقى جوزك.
هند : بعد إذنك يا ماما اقفلي كلام في الموضوع ده. أنا مش هتجوز فريد ولا غيره. معقول!! أنا اتجوز فريد!!!!!
الأم : أنتي رافضة فريد لشخصه؟
هند : لأ. فريد ميتعيبش أبداً لكن أنا زي ما قولتلك مش هتجوز فريد أو غيره.
الأم : أنا بقولك الصح وكلام العقل. وعلفكرة أنا قولت لمامتك الموضوع ده وهي موافقة.
هند : قولتلها؟!!
الأم : أيوه قولتلها ووافقت.
هند : لكن أنا آسفة مش موافقة.
الأم : يا حبيبتي لو مش موافقة على فريد أجوزك أسامة؟
هند : يا ماما أنا قولتلك فريد ميتعيبش لكن أنا رافضة فكرة الجواز نفسها.
الأم : لو رافضها دلوقتي هييجي وقت وهتندمي وأنا قولتلك إنك زي بنتي وبدور على مصلحتك.
هند : يا ماما أنا حتى لو اتجننت في عقلي وفكرت اتجوز مش ممكن ابني بيتي على هدم بيت تاني سواء إذا كان بيت تغريد أو سمية!!!
الأم : مفيش بيت هيتهد ولا حاجة وأنا عارفة هعمل إيه.
هند : اسمحيلي يا ماما أنا مش هفكر في الجواز تاني.
الأم : طيب خدي فرصة فكري براحتك وهستنى تقوليلي إنك وافقتي. وخليكي معانا يا بنتي أنا مش عايزة ولاد شريف يبعدوا عني.
وبعد عدة أيام صعدت الأم لشقة هند التي استقبلتها بالترحاب.
هند : تعالي اتفضلي يا ماما.
دخلت الأم ثم جلست وأخذت أحفادها (حمزة ورودينا) وضمتهم إليها بقوة ثم نزلت دموعها!!! فنزلت دموع هند!!!
ثم أعطت الأم لأحفادها بعض الحلوى والألعاب.
ثم اقتربت من هند وسألتها: عملتي إيه يا حبيبتي؟
هند : في إيه يا ماما؟
الأم : في الموضوع اللي قولته لك عليه.
هند : أنا لسه عند كلمتي أنا مش هقدر اتجوز بعد شريف أبداً.
الأم : يا بنتي هيجيلك يوم وتقولي إنك هتتجوزي وساعتها متزعليش مني مش هسيب ولاد ابني يربيهم راجل غريب.
هند : حضرتك بتخوفيني ولا بتهدديني؟
الأم : ولا بخوفك ولا ببهددك يا بنتي. أنا عايزة مصلحتك ومصلحة الكل. لما تتجوزي فريد أنتي هيكون لكِ ضهر وسند وولادك هيكونوا مع عمهم يحبهم ويحن عليهم زي أبوهم بالظبط وأنا ولاد ابني اللي اتحرمت منه هيتربوا قدام عينيَّ ويعوضوني غيابه. وافقي يا هند عشان خاطري وخاطر عيالك.
هند : يا ماما ولو أنا وافقت هو هيوافق؟ ولو هو وافق تغريد مراته هتعمل إيه؟!!! يبقي هنبني بيت ونهد بيت تاني!!!
الأم : وافقي انتي بس الأول وملكيش دعوة بالباقي أنا عارفة أزاي هتصرف مع تغريد.
هند : وهوه هيوافق؟
الأم : أكيد ابني مش هيرفض إنه يراعي ولاد أخوه. ها يا بنتي؟ قولتي إيه؟ وافقي يا هند.
هند : ولو مش وافقت؟
الأم : هزعل منك وهعرف إنك مش معتبراني زي أمك وغرضي مصلحتك.
هند : لا طبعاً أنا عارفة إن وجهة نظرك المصلحة لكن.....
الأم : مفيش لكن. عينيكي بتقول إنك وافقتي.
هند : لكن أنا يا ماما.....
الأم : مادام بتقولي يا ماما سيبي أمك بقي تشوف مصلحتك. أنا قايمة أنزل وهكلم فريد عشان يجهز نفسه لكتب الكتاب أول عدتك لما تخلص.
نزلت الأم واتصلت بفريد.
الأم : فينك يا فريد مش باين ليه؟
فريد : أنا كويس يا ماما. خير فيه حاجة؟
الأم : اومال مش بتعدي عليا ليه زي عادتك؟ ولا بشوفك من كام يوم!!
فريد : بصراحة أعصابي تعبانة.
الأم : طيب أنا جايبة لك خبر حلو هيريح أعصابك.
فريد : خير يا ماما؟
الأم : مش هينفع في التليفون وانت راجع من شغلك عدي عليا.
فريد : حاضر.
حين عاد فريد دخل شقة والدته فقالت له: أنت مخاصمني ولا إيه يا فريد؟
فريد : لا يا ماما طبعاً. هو أنا أقدر!!
الأم : علفكرة أنا اتكلمت مع هند ووافقت.
فريد : هيه وافقت؟!!
الأم : أيوه وافقت ومش فاضل إلا إنك تقولي إنك وافقت وسيب الباقي عليا.
فريد : لكن أنا مش موافق.
نزلت دموع الأم وقالت: يا ابني أنت فاكر إني مش زعلانة على موت أخوك؟!! لكن مادام أخوك مات يبقي لازم نراعي أولاده ويتربوا قدام عينيَّ.
فريد : يا ماما هما هيتربوا قدام عينيَّ. وحتى لو هيه حبت تتجوز العيال هيفضلوا معانا ويتربوا قدام عينينا ومش هنقصر معاهم أبداً.
الأم : وتحرم ولاد أخوك من أمهم؟
مش كفاية أتحرموا يا قلبي من أبوهم؟
فريد: ونعمل إيه؟ ده قدر ومكتوب.
الأم: اسمع كلامي يا ابني وريح قلبي.
فريد: وأعذب شريف في قبره؟
الأم: قولتلك أخوك هيكون مرتاح وهو مطمن على ولاده ومراته مع أخوه.
فريد: يا أمي قولتلك دي أنا بعتبرها أختي، هتجوزها إزاي؟
الأم: وأنا قولتلك إنها عمرها ما كانت أختك، دي كانت مرات أخوك وهتبقى مراتك.
فريد: وتغريد مش هتسكت وبيتي هيتخرب؟ أنتي ترضي بكده؟
الأم: بيتك مش هيتخرب ولا حاجة، أنا عارفة أنا هعمل إيه.
فريد: أنا موافق لو أقنعتي تغريد.
الأم: يبقى على بركة الله، تاني يوم هند عدتها هتنتهي، تكتب عليها وتتجوزها.
فريد: وهتقولي لتغريد إمتى؟
الأم: في الأول مش هنقولها، سيبني أنا هعرف أقولها إزاي.
فريد: ولو بعد ما عرفت زعلت وطلبت الطلاق هعمل إيه ساعتها؟
الأم: يعني يهمك زعل تغريد ومش يهمك زعلي؟
فريد: مش كده يا أمي، لكن أنا مش هعمل حاجة قبل ما أعرفها الأول.
الأم: وأنت لو مش عملت ونفذت اللي بقولك عليه بالحرف يا فريد، لا أنت ابني ولا أعرفك!
فريد: ياااه، بسهولة كده يهون عليكي ابنك؟
الأم: مادام خايف على زعل مراتك ومش همك زعل أمك، يبقى تهون عليا.
فريد: حاضر يا أمي، هنفذ كل اللي أنتي عايزاه، لكن لو بيتي اتخرب هتبقي أنتي السبب ومش هسامحك أبدًا.
الأم: أنا عارفة إن بيتك مش هيتخرب ولا حاجة.
فريد: أنا مش هسبق الأحداث، بس زي ما قولتلك لو بيتي اتخرب مش هسامحك. أنا هطلع فوق أرتاح عشان جاي من الشغل تعبان.
صعد فريد شقته وما زال يفكر: "معقول فعلاً هند وافقت أتجوزها؟ معقول قدرت تنسى شريف جوزها بسرعة كده؟ يااه للدرجادي العشرة ممكن تهون؟ أنا لازم أكلمها وأتأكد منها إذا كانت فعلاً وافقت ولا لأ."
لاحظت تغريد أن فريد شارد الذهن ويفكر باستغراق.
فقالت له: لسه مشاكل الشغل مش اتحلت لحد دلوقتي؟
فريد: لسه، مسيرها تتحل.
تغريد (بصوت منخفض): وأنا مسيري أعرف أنت مخبي إيه.
فريد: بتقولي إيه؟
تغريد: لا يا حبيبي، بقول كل مشكلة ولها حل.
فريد: طيب أنا هنام لأني راجع تعبان من الشغل.
تغريد: أنا نفسي أعرف إيه حكاية كل يوم ترجع من الشغل تعبان دي؟
فريد: هو الطبيعي الواحد يرجع من الشغل تعبان ولا مرتاح؟
تغريد: طيب يا حبيبي نام، ربنا يقويك.
في اليوم التالي، خرج فريد ذاهبًا إلى عمله، وفي الطريق اتصل به هند.
هند (تتعجب بشدة): ثم ترد عليه: صباح الخير، فيه إيه يا فريد؟
فريد: أنا آسف إني بتصل بدري كده، قلقتك من نومك.
هند: لا لا، أنا صاحية، لسه راجعة من حضانة حمزة بعد ما وصلته. خير، فيه إيه؟
فريد: طيب عندك وقت نتكلم كلمتين ولا نأجلها بعدين؟
هند: لا، أنا سامعاك، خير، فيه إيه؟
فريد: أنتي بجد وافقتي على الموضوع اللي أمي قالتلك عليه؟
هند: يا فريد، ربنا اللي يعلم، أنا من ساعة ما دخلت بيتكم وأنا بعتبرك زي أخويا بالظبط.
فريد: وأنا كمان بعتبرك زي أختي.
هند: سيبني أكمل بعد إذنك.
فريد: اتفضلي، أنا سامعك.
هند: أنا حاولت أفهم والدتك إني عمري ما هفكر في الجواز تاني، لكن هي مصممة. حاولت معاها بكل الطرق ومفيش فايدة. وكل ما أقولها سبب يمنع إننا نتجوز زي ما هي عايزة، تضغط عليا زيادة. حقيقي بقيت عاجزة عن التفكير أو التصرف، خصوصًا بعد ما شفت دموعها لما اتكلمت عن شريف الله يرحمه وولاده.
فريد: أنا كمان نفس اللي انتي عانيتي منه معاها، أنا عانيت منه لدرجة إني لما قولتلها بيتي هيتخرب وتغريد هتطلب الطلاق، قالتلي لو مش نفذت كلامي لا أنت ابني ولا أعرفك.
هند: طيب وبعدين هنعمل إيه معاها؟
فريد: أنا فكرت كتير ولقيت حل واحد لو أنتي وافقتي عليه.
هند: إيه هو الحل ده؟
رواية العرافة العجوز الفصل الخامس عشر 15 - بقلم عادل عبدالله
هند : طيب وبعدين هنعمل ايه معها؟
فريد : انا فكرت كتير ولقيت حل واحد بس لو أنتي وافقتي عليه.
هند : ايه هو الحل ده؟
فريد : احنا ممكن نتجوز جواز صوري علشان نرضيها و في السر لحد ما الأمور تهدا و امي تهدا شوية ودماغها تلين ومع الوقت نحاول نقنعها اننا فشلنا في جوازنا ونتطلق بهدوء بدون ما حد يعرف بردو ويبقي كأن مفيش أي حاجة حصلت.
هند : أنا مش عارفة اقولك ايه!! بصراحة الفكرة مش عجباني.
فريد : أنا عارف كويس أنك رافضة وأنا كمان و لولا أن أسامة مسافر ومفيش حد جنبكم هنا غيري وامي وأنتوا محتاجين وجودي جنبكم كنت مستحيل أوافق وكنت اسيب البيت وامشي.
هند : لأ مش للدرجادي وليه تسيب بيتك؟ شوف أي حل تاني.
فريد : الصراحة بعد تفكير كتير انا مش شايف أي حل غير كده. لو عندك حل قولي عليه. لكن اهم حاجة حطي في حسابك مشاعر أمي قبل أي حاجة تانية.
هند : وهيبقي في السر ازاي؟
فريد : يعني مش هنعرف حد غير امي ووالدتك واخواتك والشهود وبس. وزي ما قولتلك ما بيني وبينك هيبقي جواز صوري و نفضل زي ما أحنا ولا كأننا اتجوزنا.
هند : يعني مفيش حل تاني؟
فريد : أيوه. للأسف بعد تفكير طويل مفيش اي حل تاني ممكن هيرضي أمي!!
هند : طيب انا موافقة بس ليا شرطين.
فريد : ايه هما؟
هند : أولا أنت مش هتنام في شقتي ابدا ولا بالنهار او بالليل. حتي لو قولتلي علشان ترضي والدتك.
فريد : ده اكيد طبعا.
هند : ثانيا وقت ما اطلب منك الطلاق تطلقني علطول.
فريد : موافق.
هند : خلاص أتفقنا. قولها اننا موافقين وأكد عليها أنه يكون في السر.
فريد : حاضر. وهو ده اللي هيحصل.
عاد فريد الي منزله في نهاية اليوم وهو يشعر بسعادة عارمة. فأخيرا توصل لحل يرضي والدته ويحافظ علي بيته من الأنهيار. بالرغم من أنه مازال يشعر بالقلق والخوف من تحقق باقي نبؤة العرافة!!!
لاحظت تغريد مظاهر الفرحة والأرتياح علي وجه زوجها!!!
فسألته : حبيبي. شكلك النهاردة احسن كتير.
فريد : الحمد لله احسن.
تغريد : المشاكل اللي في الشغل انتهت خلاص؟
فريد : ايوه انتهت بنسبة كبيرة.
تغريد : طيب الحمد لله كويس. ممكن بقي تقولي ايه مشاكل الشغل اللي كانت مسببالك الحالة اللي كنت فيها دي؟
فريد : مشاكل وانتهت وخلاص يا توتا. شاغلة نفسك ليه وانتي مش بتعرفي في شغلي علشان احكيلك علي مشاكله؟
تغريد : ياااه. بقالك اكتر من شهر مسمعتش منك اسم توتا ده!!!
فريد : معلش يا قلبي غصب عني أنا فعلا كانت نفسيتي تعبانه جدا.
تغريد : ولا يهمك يا دودي المهم أنك دلوقتي كويس ورجعت تضحك تاني.
مرت الأيام.
وقبل أنتهاء فترة العدة لهند جمعت الأم كلا من فريد وهند في شقتها وقالت لهم : بكره يا ولاد يبقي عدا علي موت شريف الله يرحمه ٤ شهور و١٠ أيام بالظبط وتبقي أنتهت العدة لسمية والحمد لله مفيش حمل. يبقي ان شاء الله تعملوا حسابكم تكتبوا الكتاب بعد بكره.
هند : علطول كده يا ماما؟
الأم " تبتسم " : خير البر عاجله.
فريد : أنتي لسه مصممة يا ماما؟
الأم " بغضب " : أنتوا غيرتوا رأيكو ولا ايه؟
فريد : لا ابدا. اهم حاجة عندنا رضاكي يا أمي.
الأم : هكون راضية لما تسمعوا كلامي ويتم الجواز علي خير.
فريد : حاضر يا ماما. اللي تشوفيه.
الأم : أنا كلمت المأذون وأتفقت معاه وهتصل بأمك يا هند علشان أهلك يكونوا موجودين.
هند : خلاص اللي تشوفيه يا ماما.
فريد : المهم مش عايزين تغريد تحس بحاجة أو تعرف حاجة.
الأم : أنا عاملة حسابي. هنكتب الكتاب عند المأذون بعد بكره وتقول لمراتك أنك مسافر في شغل وهتبات يومين هناك.
فريد : تمام.
وبعد يومين ذهبوا جميعا الي المأذون الشرعي وعقدوا القران.
وحين عودتهم ابتسمت الأم و قالت : دلوقتي العرسان يطلعوا شقتهم وسيبوا الولاد معايا.
هند : لا طبعا. أنا مقدرش أبات ليلة وولادي مش معايا!!
الأم : يا حبيبتي متخافيش عليهم. هيباتوا في حضني وهيقعدوا معايا يومين بس علشان تاخدوا راحتكم.
فريد : لا يا ماما بعد أذنك خلي الولاد معانا.
هند : بعد أذنك يا ماما خليهم معانا. علي الأقل لو حبيت أطمن عليهم هبص عليهم وهما نايمين.
الأم : أنا كنت عايزاكوا تاخدوا راحتكم.
فريد : متقلقيش يا ماما هناخد راحتنا وهما معانا في الشقة.
الأم : طيب خلاص زي ما تحبوا.
دخلت الأم الي شقتها ثم صعد فريد مع زوجته الجديدة هند واولادها ودخلوا شقتها جميعا.
هند : مش المفروض هتطلع شقتك دلوقتي؟
فريد : أيوه هطلع. لكن هستني شوية لما أتأكد أن أمي نامت.
هند : أنت قولت لتغريد أنك مسافر زي مامتك ما قالتلك فعلا؟
فريد : ايوه قولتلها مسافر وأحتمال ابات بره. ودلوقتي لما اطلع هقولها أني رجعت من السفر متأخر.
هند : أنا أسفة حاول تطلع بدري لأني عايزة أنام أنا والولاد.
فريد : حاضر. مش عايزك تكوني قلقانه. أنا هقعد ربع ساعة بس وهطلع.
بعدها صعد فريد الي شقته وأتفاجئت تغريد برجوعه وقالت : حمدلله ع السلامة يا حبيبي. مش كنت بتقول انك هتسافر وتبات في الشغل؟
فريد : أنا فعلا المفروض كنت أبات هناك لكن خلصت شغل ومحبتش أبات بره.
تغريد : حمدلله ع السلامة اتعشيت ولا احضرلك العشا؟
فريد : لا يا حبيبتي حضرلنا نتعشي مع بعض بس تعالي الأول علشان وحشتيني اوي.
بعد نص ساعة ....
تغريد : ادخل خد شاور يا حبيبي علي ما احضر العشا.
ضحك فريد : طيب ما تيجي معايا وأجلي العشا بعد الشاور.
تغريد " تضحك " : أنت مالك النهاردة يا حبيبي؟
فريد " يضحك " : مفيش يا قلبي. كل الحكاية عايزين نستعيد شهر العسل.
تغريد : ربنا يجعل ايامنا كلها عسل يارب. بس قولي أشمعني النهاردة؟
فريد : مفيش سبب غير أني عايز نعيش سعداء يا قلبي مش أكتر.
تغريد : ربنا يسعد أيامنا كلها يارب يا حبيبي.
في الصباح الباكر توقظ تغريد زوجها فريد للذهاب الي عمله كالعادة .....
تغريد : فريد... فريد... أصحي يا حبيبي الساعة ٧ دلوقتي. كده هتتأخر علي الشغل.
فريد : لا يا حبيبتي. مش هروح الشغل النهاردة.
تغريد " بتعجب " : ليه؟
فريد : أخدت أجازة النهاردة.
تغريد : ليه يا حبيبي؟
فريد : تعبت من السفر البارح وحبيت اريح يوم من تعب السفر.
تغريد " تضحك " : لكن انت البارح مكنش باين عليك التعب خااالص!!
فريد : يا حبيبتي نامي دلوقتي ولما نصحي نتكلم.
حوالي الساعة ١٢ ظهرا ....
تصعد الأم الي شقة هند ومعها " الصباحية " " مائدة ممتلئة بأشهي المأكولات ".
تفتح هند باب شقتها فتتفاجئ بحماتها أمامها!!!!
هند " بأرتباك " : أهلا يا ماما. أتفضلي.
الأم " بأبتسامة " : صباحية مباركة يا عروسة.
هند : الله يبارك فيكي يا ماما.
الأم : أومال العريس فين؟
هند " بأرتباك " : فريد؟
الأم : أيوه فريد. هوه فيه عريس غيره؟
هند : اه. اه. فريد نزل من شوية يشتري حاجات من تحت.
الأم : معقول!! فيه عريس ينزل الشارع يوم صباحيته!!!
هند : عادي يا ماما. أحنا كبرنا علي الحاجات دي خلاص.
الأم : كبرتوا!! ولا كبرتوا ولا حاجة ده أنتوا في عز شبابكم. وبعدين قوليلي فريد أزاي ينزل كده ومش خايف تغريد تشوفه وهو المفروض قايلها أنه مسافر؟
هند " يزداد أرتباكها " : معرفش بقي. لما يطلع فريد أبقي أسأليه.
الأم : قوليلي بصراحة يا هند. فريد كان بايت هنا البارح؟
هند : أيوه يا ماما كان بايت هنا.
الأم : يعني أنتوا الاتنين..
هند " تقاطعها " : أيوه يا ماما أحنا الاتنين كويسين الحمد لله.
الأم " تضحك " : طيب شدي حيلك بقي عايزاكي تخاوي ولادك بولد من فريد يبقي أخوهم وابن عمهم في نفس الوقت.
هند " بأرتباك " : أيوه. أيوه بأذن الله. ثواني أدخل أعملك حاجة تشربيها.
الأم : لا أنا هنزل وهاخد العيال معايا وابقي أنزلي خديهم بالليل قبل ما يناموا.
هند : يا ماما....
الأم : من غير يا ماما. أنا عايزة العيال يونسوني بدل قعدتي لوحدي. يلا خدي راحتك أنتي وجوزك ربنا يهنيكم.
أخذت الأم احفادها ونزلت شقتها وتركت هند وحدها!!!
أرسلت هند رسالة الي فريد " علفكرة مامتك كانت هنا من شوية وسألت عليك وقولتلها أنك نزلت تشتري حاجات ".
في شقة فريد وتغريد ......
بعدما أستيقظ فريد سألته تغريد : أنت مش هتنزل يا حبيبي؟
فريد : لا. مش عايز انزل النهاردة. هفضل قاعد معاكي يا قلبي.
تغريد : أيه الرضا ده كله؟ أنا بحلم ولا ايه!!!
يارب تفضل كده علطول.
بعدها أمسك فريد بهاتفه فقرأ رسالة هند.
فقام وبدأ يرتدي ملابسه سريعا.
فنظرت إليه تغريد في دهشة وسألته: أنت رايح فين؟
فريد: نازل دلوقتي حالا.
تغريد: هتروح فين؟ أنت مش كنت بتقول هتقعد معايا ومش هتخرج خالص النهاردة!
فريد بارتباك: واحد صاحبي بعتلي رسالة ان أبو واحد صاحبنا توفي ولازم أروح احضر الجنازة حالا.
تغريد: صحبك مين ده؟
فريد: واحد صاحبي متعرفهوش، يعني انتي لازم تعرفي كل أصحابي؟
تغريد: وهترجع أمتي؟
فريد: مش عارف يا قلبي لكن هحاول متأخرش.
تغريد: تروح وترجع بالسلامة.
أرتدي فريد ملابسه ونزل سريعا إلى الشارع.
ثم غاب ما يقرب من ربع ساعة وعاد مرة أخرى.
وحرص على ألا تراه تغريد لحظة دخوله للمنزل.
صعد فريد إلى شقة هند.
التي بمجرد أن فتحت الباب دخل فريد سريعا ثم قال لها: اقفلي الباب بسرعة قبل ما حد يلاحظ.
هند باستنكار: انت محسسني أننا بنعمل حاجة غلط!
فريد: لأ، مفيش حاجة غلط ولا حاجة، لكن أنتي عارفة مش عايزين تغريد تعرف ولا حتى سمية بموضوع جوازنا لأن سمية ممكن تقولها.
هند: لكن أنا خايفة تغريد ولا سمية يشوفوك داخل أو خارج من هنا يتقال عليا كلام مش كويس وتبقي فضيحة.
فريد: متخافيش، هي فترة صغيرة لغاية ما نقنع أمي أننا فشلنا ونطلق، وخلال الفترة دي هنكون مركزين محدش يشوفنا، مش هنفضل كده علطول يعني.
هند: طيب بعد إذنك أنت لازم تطلع دلوقتي شقتك.
فريد: ليه؟
هند: مش هينفع تقعد أكتر من كده لأن مامتك أخدت العيال معاها ونزلت تحت وأنا هنا لوحدي دلوقتي.
فريد: أنتي قولتي لها إيه لما سألتك عني؟
هند: قولتلها أنك نزلت تشتري حاجات من تحت ولما عرفت زعلت وقالت لي ميصحش إنك تنزل من البيت يوم الصباحية.
فريد: أيوه علشان فاكرة إن جوازنا بجد وصباحية بجد!
هند تضحك: ده مامتك كمان طلعت صينية صباحية من بتوع العرايس!
فريد: ألف هنا وشفا ليكي وللأولاد.
هند: طيب معلش أنت لازم تطلع أو تنزل دلوقتي، مينفعش تقعد هنا أكتر من كده.
فريد: وافرضي أمي طلعت تاني وسألت عليا هتقولي لها إيه؟
هند: مش عارفة، لكن مينفعش نفضل أنا وأنت هنا لوحدنا.
فريد: وأنا كمان مش هينفع أطلع فوق دلوقتي لأني قولت لتغريد أني رايح جنازة أبو واحد صاحبي.
هند: طيب انزل عند مامتك دلوقتي.
نزل فريد عند والدته التي تفاجئت بنزوله لها.
الأم: أنت سبت عروستك ونزلت ليه؟
فريد: كنت بشتري شوية طلبات.
الأم: ونزلت دلوقتي هنا ليه يا حبيبي؟ مش المفروض تقعد مع عروستك؟
فريد: ما أنا كنت معاها وقولت انزل اقعد معاكي شوية.
الأم: ومش خايف تغريد تشوفك وتعرف إنك مش مسافر؟
فريد: لأ، ما أنا باخد حذري قبل ما اطلع أو أنزل.
الأم: طيب اطلع يلا اقعد مع عروستك يا حبيبي.
فريد: أنتي مش عايزاني اقعد معاكي ولا إيه يا ست الكل؟
الأم تضحك: ابقي اقعد معايا بعدين، يلا يا حبيبي بدون مطرود.
فريد: طيب هاتي الولاد يطلعوا معايا.
الأم: لأ، خلي الأولاد معايا وهبقى اطلعهم لأمهم قبل ما يناموا.
أضطر فريد أن يصعد مرة أخرى لشقة هند.
هند: طلعت تاني ليه؟
فريد يضحك: أمي طردتني بالذوق وقالت لي اطلع اقعد مع عروستك.
هند: طيب وبعدين؟ مش هينفع تفعد هنا دلوقتي!
فريد: للأسف لازم اقعد هنا شوية لأن تغريد هتسألني مش روحت جنازة أبو صاحبك ليه؟
هند: يعني إيه؟
فريد: يعني مش هينفع أطلع لتغريد قبل ما يعدي ساعتين على الأقل!
رواية العرافة العجوز الفصل السادس عشر 16 - بقلم عادل عبدالله
هند : طيب وبعدين مش هينفع تقعد هنا دلوقتي.
فريد : للأسف لازم أقعد هنا شوية لأن تغريد مش هتصدق طبعاً إني روحت جنازة أبو صاحبي ورجعت.
هند : يعني إيه؟
فريد : يعني مش هينفع أطلع لتغريد قبل ما يعدي ساعتين على الأقل.
هند : أنت أكيد بتهزر!
فريد : طيب أنا في إيدي أعمل إيه دلوقتي؟
هند : أنا مش مرتاحة لكلامك كده. أوعى تكون بتفكر تغير اتفاقنا.
فريد : أنا أغير اتفاقنا؟ أنا عايزك تتأكدي إني فعلاً اتجوزتك عشان ولاد أخويا مش يتربوا يتامى ولا يتربوا مع راجل غريب. وعايزك تعرفي إني بحب مراتي ومستحيل أجرحها.
هند : تمام، أنا فاهمة. وده نفس السبب اللي اتجوزتك عشانه. أنا اتجوزتك عشان ولاد أخوك يتربوا وسطكم وفي نفس الوقت عشان أرضي والدتك.
فريد : أنا بقولك الكلام ده عشان تعرفي إنك بالنسبة لي أختي ومعتقدش إن قعدتنا لوحدنا دي هتتكرر. دي مجرد ظروف. وولاد أخويا ملزومين مني وفي رقبتي. وطلباتك أنتي كمان في رقبتي. وأنتي هتعيشي وسطنا زي ما كنتي عايشة بدون تغيير. وتربي أولادك زي أي ست ما بتعمل. وأنا لحد كده عداني العيب. وأي حاجة تانية ممكن تيجي في تفكيرك مش في دماغي خالص.
هند : كلامك ده هو اللي أتمنى إنه يستمر بينا.
فريد : طيب لو لسه قلقانة من ناحيتي أنا ممكن أدخل أوضة الأولاد وتقفلي الباب عليا لمدة ساعتين بس. وبعدها هطلع لتغريد وأقولها إني روحت الجنازة ورجعت.
وبالفعل دخل فريد غرفة الأولاد وأغلقت عليه الباب بالمفتاح. ومرت أكتر من ساعتين دون أي صوت من فريد.
تعجبت هند من صمت فريد دون أي كلمة أو حركة طوال هذا الوقت، حتى ذهبت وفتحت الباب لتجده نائماً.
فنادت عليه ولكنه لم يرد عليها وظل نائماً.
فأقتربت منه لتوقظه خوفاً من أن يكون أصابه سوء: فريد.. فريد..
انتبه فريد فجأة وأصابه الذهول حينما شاهد هند أمامه.
فريد : إيه ده! أنا فين؟
ثم انتبه وتذكر ما حدث.
فقالت له هند : أنا آسفة، بس لما لقيتك مفيش أي صوت ولا حركة قلقت وحاولت أصحيك.
فريد : لا مفيش حاجة. هي الساعة كام؟
هند : أنت هنا من حوالي ساعتين ونص تقريباً.
فريد : طيب كويس، أنا هطلع بقى. الولاد لسه تحت عند ماما؟
هند : أيوه.
فريد : طيب لو أمي سألت عليا قوليلها إني لسه نايم ومش هقدر أقوم. وابعتيلي رسالة على الموبايل عرفيني لو سألت عليا.
هند : حاضر.
صعد فريد إلى شقته، بينما جلست هند تفكر في هذا الوضع الذي تعيشه الآن ولم يخطر ببالها مطلقاً.
ولكنها في نفس الوقت تشهد لفريد بسمو ونبل أخلاقه وموقفه الشهم معها "إلى الآن".
وما إن مرت دقائق معدودة حتى رن جرس الباب.
قامت هند وفتحت الباب لتتفاجأ بوالدتها أمامها.
هند : أهلاً وسهلاً يا ماما. تعالي اتفضلي.
دخلت الأم وجلست ثم سألتها: عاملة إيه يا بنتي؟ ألف مبروك يا حبيبتي.
هند : الله يبارك فيكي يا ماما.
الأم : العريس فين؟ معقول لسه نايم؟
هند : فريد فوق.
الأم : فوق فين؟
هند : فوق في شقته.
الأم : فوق عندها؟
هند : أيوه، عند تغريد.
الأم : سايبك وبيعمل إيه عندها يا بت؟
هند : قاعد في بيته يا ماما.
الأم : وده مش بيته ولا إيه؟
هند : يا ماما.
الأم : قوليلي يا هند. محصلش حاجة بينكم؟
هند : يا ماما فريد اتجوزني عشان يرضي حماتي وعشان حمزة ورودينا مش يتربوا مع حد غريب. وأنا وهو اتفقنا بوضوح إننا هنكون زي الأخوات بالظبط. وجوازي منه صوري على الورق وبس.
الأم : يا مصيبتي! وأنتوا إيه اللي غصبكوا انتوا الاتنين تعملوا كده؟
هند : ما انتي عارفة يا ماما. ضغط أمه علينا. وأنتي وافقتيها على رأيها.
الأم : وأنتي وافقتي ليه لما انتي مش راضية على الجوازة؟ كنتي رفضتي مهما ضغطنا عليكي. وتصبري لما يجيلك ابن الحلال اللي تحسي إنك راضية وموافقة عليه.
هند : يا ماما أنا لما فكرت كويس لقيت إن فريد بيحب مراته ومش بيفكر فيا كزوجة. وأنا لقيتها فرصة كويسة إني أكون قدام الناس اسمي متجوزة عشان مفيش حد يفكر أو يطمع فيا وأنا أربي عيالي في هدوء.
الأم : وتعيشي حياتك كلها كده بدون جواز؟
هند : ما أنا متجوزة أهو يا ماما.
الأم : لا أنا قصدي جواز حقيقي.
هند : أنا شفت نصيبي خلاص وشيلت الفكرة دي من تفكيري نهائي ومش هفكر إلا في حمزة ورودينا ولادي وبس.
الأم : لكن أنتي لسه صغيرة وحرام تضيعي شبابك كده.
هند : أنا وحياتي وعمري كله لأولادي يا ماما.
مشهد أخر.
فريد صعد إلى شقته وحين شاهدته تغريد سألته بتعجب: مالك يا فريد؟
فريد : فيه إيه؟
تغريد : شكلك زي ما تكون لسه صاحي من النوم.
فريد : صاحي من النوم! لا أبداً. بالعكس ده أنا راجع من الجنازة تعبان وعايز أنام.
تغريد : طيب لو عايز تنام أدخل نام شوية.
دخل فريد غرفته واستراح على فراشه وأغمض عينيه محاولاً النوم.
وبعد دقائق رأى فريد فجأة العرافة العجوز أمامه تبتسم وتقول له: "اللي مكتوب على الجبين يا ولدي لازم تشوفه العين". ثم اختفت. ورأى أخيه أسامة يركب طائرة ثم تحترق الطائرة وتسقط في البحر.
استفاق سريعاً فريد قائلاً: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. أنا لازم أكلم أسامة حالا.
أمسك فريد بهاتفه واتصل بأخيه أسامة.
فريد : أسامة. عامل إيه؟ طمني عليك.
أسامة : الحمد لله أنا تمام. وأنتوا عاملين إيه؟
فريد : إحنا كلنا كويسين. طمني عليك يا أسامة. أنت كويس؟
أسامة : أيوه يا ابني كويس. مالك يا فريد؟ فيه إيه؟
فريد : لا يا حبيبي مفيش حاجة. بس خلي بالك من نفسك أوي.
أسامة : متخافش عليا. مش هموت زي ما العرافة ما قالت.
فريد : أرجوك متجبش سيرة الست دي. قولي أنت هترجع إمتى؟
أسامة : لسه شوية يا فريد. كام شهر كده كمان وبعدين أفكر أرجع.
فريد : لما تفكر ترجع أوعي تركب طيارة. فاهم؟
أسامة : أومال عايزني أرجع إزاي؟ أركب عجلة مثلاً ولا أرجع ماشي؟
فريد : يا عم أنا مش بهزر. أنا بتكلم جد.
أسامة : أنت لسه مقتنع إن كلام العرافة دي هيتحقق؟
فريد : إن شاء الله لأ، مش هيتحقق.
أسامة : طيب قولي عملت إيه في موضوع هند؟
فريد : اتجوزتها البارح غصب عني.
ضحك أسامة: أيوه يا عم. اتجوزت اتنين ولو باقي كلام العرافة اتحقق هتتجوز التالتة كمان.
فريد : بعد الشر عليك يا أوس أوس. متقولش كده.
أسامة : ودخلت عليها؟
فريد : لا يا عم ما أنت فاهم. إحنا وافقنا بس عشان خاطر أمك. أنما أنا وهي متفقين إن الجواز يفضل صوري بس مش جواز بجد.
أسامة : والله دي حاجة شخصية أنا مليش دخل بيها. وأسف لو كنت سألتك في حاجة خاصة زي كده.
فريد : آسف على إيه؟ أنت أخويا. فاهم يعني إيه أخويا!
أسامة : طيب بالمناسبة بقي عايز أقولك كلمتين وأحفظهم كويس وارجوك أعمل بيهم.
فريد : خير يا أوس أوس؟ فيه إيه؟
أسامة : طبعاً أنا عارف إن سمية مراتي وهند مرات شريف الله يرحمه. أنت بتعتبرهم أخواتك.
فريد : أيوه طبعاً.
أسامة : طيب أنا بقولك يا فريد لو حصلي حاجة في أي وقت اتجوز سمية. وخلي بالك منها ومن الواد مصطفى ابني. وربيه وارعاه كأنه ابنك بالظبط.
فريد : إيه اللي بتقوله ده؟ أوعي تقول الكلام ده تاني.
أسامة : أنا بقولك كده لأن مفيش حد يضمن الموت من الحياة. وبقولك كده عشان متفكرش كتير زي ما حصل لما شريف مات وأمك طلبت منك تتجوز هند.
فريد : أوعي تقول كده تاني يا أسامة. أنت إن شاء الله هترجع وتعيش مع مراتك وتربي ابنك وتخاويه وتملا البيت عيال.
أسامة : إن شاء الله. أبقى سلملي على أمك وكل اللي عندك لأني مش عارف أكلمها كتير. دايماً بتكون نايمة لما برجع من الشغل.
فريد : حاضر هسلملك عليها. لكن حاول تكلمها أنت بنفسك.
أسامة : حاضر هكلمها. رغم إني كل ما بكلمها بتفضل تقولي ارجع ولازم ترجع دلوقتي والكلام ده.
فريد : اعذرها يا أوس أوس. أمك وخايفة عليك.
أسامة : حاضر يا فريد هكلمها.
لم يستطع فريد النوم وظل قلقاً حتى دخلت إليه تغريد وسألته: أنت صحيت إمتى؟
فريد : أنا منمتش أصلاً.
تغريد : منمتش ليه؟ مش كنت بتقول إنك تعبان وعايز تنام؟
فريد : حاولت أنام معرفتش. تعالي نخرج شوية نتمشى. حاسس إني زهقان.
تغريد : فريد.
فريد : نعم يا قلب فريد.
تغريد : أنا عارفة إنك مخبي عليا حاجة. قولي بصراحة مخبي عليا إيه؟
فريد : ولا أي حاجة. أنتي ليه بتقولي كده؟
تغريد : إحساسي هو اللي بيقولي كده وأنا إحساسي عمره ما يكذب عليا أبداً.
فريد : لا يا حبيبتي مش مخبي حاجة. اسمحيلي بقى إحساسك المرادي بيكدب عليكي.
تغريد : براحتك يا فريد. مادام مش عايز تقولي براحتك. بس أنا مسيري هعرف.
فريد : تعرفي إيه بس يا حبيبتي؟ مفيش أي حاجة مخبيها عليكي.
تغريد : براحتك يا فريد. عايزنا نخرج ونروح فين؟
فريد : أي مكان نغير جو ساعتين ونرجع.
تغريد : طيب قوم جهز نفسك وأنا نص ساعة وأكون جهزت.
مرت عدة أيام بعدها، كان فريد يعيش حياته بشكل طبيعي كالمعتاد. ولم يتغير في حياته إلا أنه أصبح كل يوم يمر على شقة هند ليطمئن عليها وعلى الأولاد. ولا يمكث عندهم سوى دقائق معدودة ويترك لهم بعض من نفقات المعيشة بجانب معاش أخيه المتوفي.
وبعد ما يقارب الأسبوعين، بينما كانت سمية عند حماتها تجلس معها، فاجأتها حماتها وقالت لها: بت يا سمية.
سمية : نعم يا نينا.
الأم : أنا فيه حاجة كده مخبياها عليكي وعايزة أقولهالك.
سمية : حاجة؟
حاجة ايه يا نينا
الأم: فريد اتجوز هند.
سمية: اييييه! فريد اتجوز هند! أمتي وليه وازاي؟
الأم: هقولك واحكيلك كل حاجة.
سمية: انتي بتتكلمي بجد يا نينا ولا بتهزري؟
الأم: هي دي حاجة فيها هزار! طبعًا بتكلم جد.
سمية: أنا دماغي لفت وحاسة إني بحلم.
الأم: ولا بتحلمي ولا حاجة، هوه ده اللي حصل. أنا اللي طلبت منه ومنها كده عشان ولاد شريف يتربوا وسطنا أحسن ما يتربوا مع راجل غريب.
سمية: هي هند كانت عايزة تتجوز؟
الأم: لا، الصراحة هي قالت إنها هتقعد تربي العيال ومش هتفكر في جواز أبدًا، لكن يا بنتي دي لسه صغيرة وحرام تفضل عايشة كده من غير راجل طول عمرها.
سمية: وعشان كده اقترحتي عليهم إنهم يتجوزوا؟
الأم: أيوه، هما كانوا رافضين في الأول لكن أنا أقنعتهم.
سمية: فريد وهند اتجوزوا! أنا مش قادرة أصدق!
الأم: مالك يا بت؟ هما عملوا حاجة عيب ولا حرام؟ ده جواز على سنة الله ورسوله.
سمية: أيوه يا ماما ولا عيب ولا حرام، لكن حاجة محدش كان يتوقعها أبدًا.
الأم: أنا أهم حاجة عندي إن ولاد شريف مش يتبهدلوا بعد أبوهم.
سمية: أيوه طبعًا يا نينا، لكن...
الأم: لكن إيه؟
سمية: وازاي اتجوزوا وأنا معاكم هنا في البيت ومعرفتش؟ وتغريد عرفت ولا معرفتش؟
الأم: لأ معرفتش لحد دلوقتي وأنا عايزاكي تعرفيها.
سمية: يالهووووي! أعرفها إن جوزها اتجوز هند عليها! دي هتولع فيا وفيه وفيها وفي البيت كله!
الأم: عرفيها أنتي بس بطريقة غير مباشرة وسيبي الباقي عليا أنا هتصرف.
سمية: لأ يا نينا، يا لهوي، ده أنا لو مكانها كنت ولعت في الدنيا كلها!
الأم: يا بت يا سمية متخافيش اطلعي أنتي بس عرفيها دلوقتي وأنا هتصرف. بس المهم قولي لها الكلمة في وسط الكلام كأنك متقصدش.
سمية: طيب ليه نعرفها؟ سبيها لما تعرف لوحدها.
الأم: يا بت بطلي رغي وكلام كتير. عرفيها أنتي بس وسيبي الباقي عليا.
سمية: حاضر يا ماما هطلع أقولها وربنا يستر. بس خلي مصطفى ابني معاكي عشان أعرف أجري بسرعة من قدامها لو اتجننت وعملت حاجة.
صعدت سمية إلى شقة تغريد، تقدم رجل وتؤخر الأخرى حتى وصلت لبابها ورنت جرس الباب.
فتحت تغريد الباب واستقبلتها.
تغريد: أهلاً يا سمية تعالي اتفضلي.
دخلت سمية وهي لا تعرف من أين تبدأ بالكلام ثم جلست وسألتها: أزيك يا تغريد عاملة إيه؟
تغريد: بخير الحمد لله.
سمية: بتصل بأسامة من يومين ومبيردش عليا وقلقانة عليه أوي.
تغريد: متقلقيش تلاقيه مشغول في شغله وأول ما يفضا هيكلمك.
سمية: كنت عايزة فريد يتصل بأسامة ويطمني عليه. هو عندك هنا ولا عند هند؟
تغريد: بتقولي إيه؟
سمية: بقولك فريد جوه هنا عندك ولا تحت عند هند؟
رواية العرافة العجوز الفصل السابع عشر 17 - بقلم عادل عبدالله
سمية: كنت عايزة فريد يتصل بأسامة ويطمني عليه. هو عندك هنا ولا عند هند؟
تغريد: بتقولي إيه؟
سمية: بقولك فريد جوه هنا عندك ولا تحت عند هند؟
تغريد: وهيكون عند هند بيعمل إيه؟
سمية: يكون عندها عادي.
تغريد: (بعصبية) يعني إيه عادي؟
سمية: مش هند مراته. عادي إنه يكون عندها.
تغريد: (بعصبية) أيييييه!!!! هند مرات مين؟ اتكلمي!
سمية: أنتي متعرفيش ولا إيه؟
تغريد: أعرف إيه؟ أنتي بتهزري؟ أكيد بتهزرري!
سمية: لأ مش بهزر. أنا بحسب إنك عارفة.
تغريد: عارفة إيه يا بنت ال... فريد مش متجوز غيري.
سمية: أنا همشي، مش هقدر أقعد أكتر من كده.
قامت سمية وجرت نحو الباب ونزلت سريعا إلى شقة حماتها.
سمية: يالهوي يا نينا، يا لهوي.
الأم: فيه إيه يا بت؟ قولتلها؟
سمية: أيوه قولتلها وسيبتها دلوقتي شايطة، خلاص فاضلها ثانية وتتجنن.
الأم: خدي ابنك انتي بقى، وأنا هطلعلها.
تغريد تكاد تنفجر غضبا من هول الصدمة، وتلتقط هاتفها وتحاول الاتصال بفريد. إلا أن أعصابها تكاد تفقد السيطرة عليها، ويسقط الهاتف عدة مرات، حتى أمسكته بكلتا يديها واتصلت بفريد وقالت له: سيب اللي في إيدك وتعالى حالا.
فريد: فيه إيه يا تغريد؟ فيه حاجة حصلت؟
تغريد: (تصرخ) بقولك سيب اللي في إيدك وتعالى دلوقتي حالا.
ثم أغلقت الهاتف في وجهه.
صعدت الأم إلى شقة فريد فوجدت الباب مفتوحا، وتغريد تخاطب نفسها وتكاد أن يصيبها الجنون!
الأم: تعالي يا بنتي، اقعدي.
تغريد: أنتي يا ست أنتي، متقوليش يا بنتي.
الأم: طيب معلش، أنا مقدرة إحساسك، بس عايزة أقولك كلمتين يريحوكِ.
تغريد: تريحيني إيه يا ولية انتي! ابنك اتجوز عليا وجاية تضحكي عليا بكلمتين؟
الأم: يا بنتي، أنتي فاهمة غلط.
تغريد: غلط إيه فهميني! جوزي يتجوز عليا مرات أخوه، وتبقى قاعدة معايا في بيت واحد وأنا عايشة معاكم زي المغفلة اللي مش فاهمة حاجة!
الأم: الجوازة دي مش زي ما في بالك. ده مجرد حاجة روتينية علشان تفضل هي عايشة وسطنا وتربي عيالها وأولادنا يطلعوا قدام عينينا. ومفيش حد هيكون أحن على الولاد من عمهم.
تغريد: أنا مليش دعوة بالزفت اللي بتقوليه ده! ومجوزتهاش ابنك التاني ليه؟
الأم: ابني التاني مسافر ويا عالم هيرجع إمتى. كان لازم فريد اللي يتجوزها. لكن بالنسبة للحب، فريد مبيحبش غيرك، وهند وإحنا كلنا عارفين كده كويس.
تغريد: ماهو حبه باين أوي أهو. بيتجوز عليا الأستاذ! أنا ابنك يتجوز عليا! طيب يا فريد، هتشوف أنا هعمل فيك إيه! أما كنت أدفعك التمن غالي! وغالي أوي كمان!
فريد يفاجأ بكلمات تغريد وإغلاقها الهاتف في وجهه، ويعرف أن في انتظاره مشكلة كبيرة!
ولكن ما هي هذه المشكلة التي جعلت تغريد تفقد أعصابها لهذه الدرجة؟ هل علمت شيئا عن زواجه من هند؟ أم أن هناك مشكلة حدثت بينها وبين أحد أفراد أسرته؟
كل هذه الأفكار كانت تدور في ذهنه أثناء عودته للمنزل!
وصل فريد للمنزل، وبمجرد دخوله باب المنزل سمع صوت تغريد العالي أثناء كلامها مع والدته! وعلم من كلامها أنها عرفت بزواجه!
رأت هند تقف أمام باب شقتها وتستمع لكلمات تغريد العالية وتهديدها. وبمجرد أن رأته قالت له هند: أنا آسفة والله، معرفش مين اللي قالها! اطلع يا فريد وهديها شوية، ولو هي عايزة نتطلق النهاردة أنا معنديش مانع!
فريد: مش وقته الكلام ده دلوقتي. أنا هطلع أحاول أهديها وأمتص غضبها، وبعدين اللي فيه الخير يقدمه ربنا.
صعد فريد إلى شقته، وبمجرد رؤيته جرت إليه تغريد وأمسكت بملابسه وقالت له: أنت بتتجوز عليا يا فريد؟ تتجوز عليا أنا؟ طلقني.
فريد: طيب أهدي واقعدي، وأنا هفهمك كل حاجة.
تغريد: تفهمني إيه؟ تفهمني إنك كنت بتضحك عليا وتستغفلني؟ ولما أقولك أنا حاسة إنك مخبي عليا حاجة تقولي مفيش حاجة! يلا بقولك طلقني.
فريد: مش هطلقك. اقعدي الأول وافهمي.
تغريد: أفهم إيه؟ طلقني بدل ما أصوت وألم عليك الناس.
فريد: (بعصبية) مش هطلقك. بقولك اقعدي افهمي الأول. أنتي مش فاهمة أي حاجة.
تغريد: بقولك طلقني حالا.
فريد: مش هطلقك. اقعدي بقى. صدقيني أنتي فاهمة غلط.
تغريد: مش عايزة أفهم حاجة. بقولك طلقني. لو عندك ذرة كرامة تطلقني.
فريد: أنتي بتقوللي أنا كده؟ وأنا بالعند فيكي مش هطلقك!
تغريد: بقي كده! ورحمة بابا لأدفعك التمن غالي يا فريد.
فريد: وكمان بتهدديني؟
تغريد: أيوه بهددك، وبكرة تشوف هعمل فيك إيه!
فريد: مااااشي. يلا غوري من وشي دلوقتي بدل ما أدفعك تمن كلامك ده.
تغريد: أنا همشي وأروح بيت ماما، وهوريك هعمل فيك إيه.
جرت تغريد ونزلت مسرعة، وحاولت الأم اللحاق بها ولكنها لم تستطع. وحاولت كلتا من هند وسمية منعها ولكنهما لم تستطيعا!
فريد وقف في ضجر وعصبية، ثم نظر إلى والدته وقال لها (معاتبا): عجبك كده اللي حصل يا أمي؟ قولتلك من الأول خالص إن جوازتي من هند هتنهي حياتي مع تغريد!
الأم: أنت مسمعتش حاجة! دي كلمتني بطريقة في منتهى قلة الأدب!
فريد: يا ماما، لو أي واحدة مكانها هتعمل أكتر من اللي عملته على فكرة. خليكي فاكرة إني قولتلك على كل اللي بيحصل ده من البداية! وقولتلك إني مش هسامحك لو علاقتي بتغريد اتأثرت، وأنتي بردو صممتي! وأنا دلوقتي اللي هدفع التمن لوحدي!
الأم: للدرجادي بتحبها؟
فريد: أيوه طبعًا بحبها. وأنتي عارفة كده كويس.
الأم: هي مش أول ولا آخر ست جوزها يتجوز عليها. وعموما يا فريد، سيب تغريد لما تهدأ وتستوعب الصدمة، وبعدها أنا هكلمها وأقنعها.
فريد: هتصالحيني عليها إزاي يا ماما؟ خلاص تغريد اتصدمت فيا وفي حبي لها، وعمرها ما هتأمن ليا مرة تانية. ولا عمرها هتوافق ترجعلي حتى لو طلقت هند. خلاص الثقة بيني وبين تغريد انتهت، والجرح اللي سببته لها عمرها ما هتنساه أو تسامحني عليه.
الأم: أنت مالك يا بني بتتكلم كده ليه؟ ماتتجمد كده وخليك راجل شوية! أنت راجل ومن حقك تتجوز بدل الواحدة أربعة، واللي مش عاجبها مش تستحق تعيش معاك.
فريد: أنا بيتي اتخرب خلاص يا ماما. روحي ربنا يسامحك. لكن أنا مش هسامحك.
تركها فريد ونزل إلى الشارع يمشي والألم يعتصره!
يسير في الشوارع هائما، وفي داخله غضب وحزن شديد.
تذهب تغريد إلى منزل والدتها، والتي بمجرد أن تفتح لها الباب، ترتمي تغريد بين أحضانها وتبكي بانهيار.
الأم: فيه إيه يا تغريد؟ فيه إيه يا حبيبتي؟
تواصل تغريد البكاء وتقول لها: الحيوان يا ماما.
الأم: مين؟ مين يا حبيبتي؟
تغريد: هو فيه حيوان غيره! فريد طبعًا.
الأم: ماله؟ ضربك؟
تغريد: ياريت. ياريت كان ضربني.
الأم: اومال فيه إيه يا بت، اتكلمي عمل إيه؟
تغريد: اتجوز عليا يا ماما.
الأم: أيييييه! اتجوز عليكي! أنتي متأكدة؟
تغريد: أيوه.
الأم: إزاي وإمتى؟ يخربيتك يا فريد.
تغريد: اتجوز هند أرملة أخوه.
الأم: إيه ده! ده الكلام بجد بقى؟
تغريد: أيوه يا ماما بجد.
الأم: وأنتي عرفتي إزاي وعملتي إيه؟
تغريد: عرفت بالصدفة، وطينت عيشته هو وأمه.
الأم: طيب خلاص، اهدي وبطلي عياط.
تغريد: أنا يا ماما، يتجوز عليا؟
الأم: متزعليش. أنا قولتلك من الأول ده مينفعكيش، وأنتي مسمعتيش كلامي.
تغريد: المهم دلوقتي يا ماما، أنا حاسة إن قلبي اتكسر ومش عارفة أعمل إيه!
الأم: ما عاش اللي يكسر قلبك يا بت. ده انتي اللي هتكسري قلبه وتذليه كمان.
تغريد: بجد؟ نفسي يا ماما. نفسي أكسر قلبه زي ما كسرني.
الأم: طيب امسحي دموعك دلوقتي واهدي خالص واسمعي كلامي، من دلوقتي وأنا هخليكي تتفرجي عليه وهو راجعلك زاحف على رجليه علشان ترضي عنه.
تدخل هند شقتها وتغلق بابها وتجلس وحيدة، وتشعر بالندم على موافقتها كلام فريد وأمه، والتي جعلت صورتها تبدو وكأنها سارقة لهذا الزوج من زوجته. وسببت في نفس الوقت خراب بيت آخر!
هند: (تخاطب نفسها) أنا اللي غلطانة. أنا ليه وافقت على كلامهم!
ياريتني ما كنت سمعت كلامهم وكنت قعدت كافية خيري شري في حالي وأربي عيالي في هدوء بعيد عن كل ده.
أنا لازم أستنى فريد لما يرجع وأقوله يطلقني. واحنا كنا متفقين لما أطلب منه الطلاق هيطلقني علطول. وبعدها يرجع لتغريد وكل حاجة ترجع زي ما كانت وأنا أعيش أربي عيالي في هدوء.
أنتظرت هند حتى شعرت بعودة فريد إلى المنزل.
فتحت الباب وقالت له: تعالي بعد إذنك، عايزاك في كلمتين.
فريد دخل ومازال واضح على ملامحه الغضب والحزن.
وقال لها: نعم؟
هند: أنا طبعاً مقدرة إحساسك دلوقتي، لكن أنت عارف إني مليش ذنب وإني كنت رافضة الفكرة من البداية.
فريد: أنتي بتقوليلي الكلام ده ليه وأنا عارف كل ده؟
هند: أنا بفكرك بس إني مليش ذنب لأني حاسة بالمشكلة اللي أنت فيها.
فريد: مفيش داعي تقولي الكلام ده لأني عارف إني أنا أو أنتي ملناش أي ذنب.
هند: طيب دلوقتي ياريت تطلقني وترجع لبيتك ولتغريد. وأكيد لما هي تعرف أن جوازنا كان صوري علشان نرضي والدتك وأنك طلقتني علشانها لتسامحك وترجعلك وترجع كل حاجة زي ما كانت.
فريد: أنتي إيه الكلام اللي بتقوليه ده؟
هند: أنا بقول كلام العقل والمنطق واللي لازم يحصل.
فريد: واضح من كلامك إنك متعرفيش تغريد كويس. أنا لو طلقتك دلوقتي هي هتزيد في عنادها معايا ومش هترجع إلا لما تملي عليا هي وأمها شروطهم واللي أكيد هتكون مبالغ فيها جداً ومش هوافق عليها طبعاً.
هند: يعني أنت شايف إن طلاقنا دلوقتي مش هيصلح بينك وبينها؟
فريد: لأ خالص.
هند: طيب بغض النظر عن الطريقة اللي أنت شايفها مناسبة تصالحها بيها وترجعلها، بعد إذنك طلقني وأبعدني أنا خالص عن مشاكلكم مع بعض.
فريد: بعد إذنك يا هند بلاش موضوع الطلاق ده دلوقتي لأن أنا مش هقدر آخد أي قرار أو أعمل أي حاجة في الوقت ده قبل ما أهدا وأرتب أفكاري.
هند: لكن أنا عايزة أتطلق!
فريد: حاضر يا هند، لكن مش دلوقتي. بعد إذنك أنا هطلع أرتاح لأن أعصابي تعبانة جداً.
صعد فريد لشقته وأغلقها وجلس يستعيد ما حدث طوال اليوم.
ثم ابتسم وقال لنفسه: معقول كل ده كانت مخبياه الأيام؟ معقول في أيام أبقى متجوز اتنين! وفي يوم واحد الاتنين يطلبوا مني الطلاق!
ورغم إحساسه بالإرهاق النفسي والبدني، ألا أنه جلس بملابسه كما هو أمام التلفاز وشرد بذهنه يفكر حتى استغرق في نوم عميييييق. لم يستفق منه إلا حين رأى العرافة العجوز تقف أمامه، ولكن هذه المرة كانت ملامحها غاضبة واقتربت منه وقالت: اوعي يا ولدي تطلق هند! لو طلقتها ولاد أخوك هيضيعوا وهتكون أنت السبب!
رواية العرافة العجوز الفصل الثامن عشر 18 - بقلم عادل عبدالله
ورغم احساسه بالأرهاق النفسي والبدني ألا أنه جلس بملابسه كما هو أمام التلفاز وشرد بذهنه يفكر حتي أستغرق في نوم عميق.
لم يستفيق منه الا حين رأي العرافة العجوز تقف أمامه ولكن هذه المرة كانت ملامحها غاضبة وأقتربت منه وقالت : اوعي يا ولدي تطلق هند !! لو طلقتها ولاد اخوك هيضيعوا وهتكون أنت السبب !!
فتح فريد عينيه ليجد أنه قد نام مكانه كثيرا وقد طلع نور الصباح !!
" معقول الست دي تاني !!! الست دي عايزة مني أيه !!! ايه ده !!! النهار طلع وأنا نمت مكاني !!! "
دي المرادي بتحذرني أني اطلق هند !! وهند نفسها عايزة تطلق وانا كمان عايز اطلقها علشان احاول اصلح اللي حصل ده كله !! طيب وبعدين اعمل ايه !!
نزل فريد وذهب الي عمله. و خلال ساعات اليوم اتصل به الأستاذ توفيق " خال تغريد " !!!!
فريد : السلام عليكم .
توفيق : وعليكم السلام ورحمة الله . أنا عايزك يا فريد النهاردة ضروري .
فريد : خير !!
توفيق : لما تيجي نتكلم .
فريد : اتفضل انا سامع حضرتك .
توفيق : بأختصار يا ابني أحنا زي ما دخلنا بالمعروف عايزين نخرج بالمعروف .
فريد : يعني ايه !!
توفيق : كلامي مفهوم . يعني تطلق تغريد بنت أختي وكل واحد يروح لحاله .
فريد : ياااه !! ببساطة كده !!
توفيق : ده طلبها هيه .
فريد : وهي تبيعني كده بسهوله !!
توفيق : زي ما أنت أتجوزت عليها بسهولة .
فريد : يا عمي انا مش أتجوزت بغرض الجواز . أنا ....
توفيق : أيا ما كان السبب اللي أتجوزت بسببه . أنا بنت أختي مش ممكن تجيلها ضرة !!! أنت يابني كده نهيت كل حاجة وأحنا عايزين نخرج من بعض بالمعروف بدل المحاكم .
فريد : ياااه . هي كمان ممكن توصل للمحاكم !!
توفيق : ان شاء الله مش هنحتاج نوصل للمحاكم . أنت تديها كل حقوقها ومش هنحتاج نوصل للمحاكم بأذن الله .
فريد : لكن انا بحبها ومتمسك بيها .
توفيق : وهي خلاص مش عايزة تكمل معاك أو بمعني أصح كرهتك بعد اللي عملته فيها ومش عايزاك .
فريد : وانا يا عمي مع احترامي لك مش هتطلق . أستأذنك بقي علشان عندي شغل . مع السلامة .
أغلق فريد المحادثة بينما يتصبب عرقا غضبا من تلك المحادثة !!!
" معقول تغريد تكون بتفكر فعلا في الطلاق !! بعد كل الحب ده !! طيب يا تري لو فهمت ان جوازي انا وهند صوري هتفضل ثابتة عند موقفها ولا ممكن تعذرني وترجعلي تاني !! يا تري لو طلقت هند ده هيرجعلها كرامتها وترجعلي تاني وننسي اللي حصل !! ولو رجعتلي بعد طلاق هند هتتعامل معايا أزاي !! لكن المشكلة أن العرافة قالتلي في المنام أني لو طلقت هند ولاد أخويا هيضيعوا !!! أنا حاسس اني تايهة ومش عارف اعمل ايه !! "
وفي عز تفكيره جاؤه اتصال اخر من أخيه أسامة !!!!!!
فريد : أزيك يا أسامة عامل ايه !!
أسامة : أنا الحمد لله كويس . قولي أنت ايه اللي حصل ده !!
فريد : أنت عرفت !!
أسامة : أيوه . كنت بكلم سمية من شوية وعرفت منها ان تغريد مراتك عرفت بجوازك انت وهند وخربت الدنيا ومشيت !!
فريد : ايوه . حصل .
أسامة : وأنت هتعمل ايه دلوقتي !!
فريد : مش عارف اخد قرار لدلوقتي . لكن الجديد اللي انت لسه متعرفوش أن خالها لسه مكلمني من شوية وبيطلب مني أطلق تغريد في هدوء و كلامه كان فيه شبه تهديد باني لو مش طلقتها وأديتها كل حقوقها هترفع عليا قضية في المحكمة .
أسامة : ياااه للدرجادي !!
فريد : أيوه . شوفت كلام أمك وعمايلها وصلتني لفين !!
أسامة : معلش يا فريد . لازم تعذر أمك من حقها تطمن علي احفادها بعد موت أبوهم .
فريد : وأنا ذنبي ايه !! أنا عملت ايه علشان حياتي تدمر بالشكل ده !!
أسامة : معلش يا فريد . مفيش دمار ولا حاجة وحياتك هترجع زي الأول وأحسن بأذن الله . وأتقل انت بس علي أهل تغريد ومتطلقهاش وحاول معاها مرة تانية وفهمها أن جوازك ده كان ضروري ودخل وسيط يصلح بينكم .
فريد : أنا فعلا هعمل كده .
أسامة " يضحك " : و متخافش ياعم أنت مش هتقعد عازب يعني !!
فريد : أزاي !!
أسامة : عندك مراتك التانية . ولا أنت ناسي انك لك زوجة تانية !!
فريد : يا عم دي مجرد زوجة بالاسم بس جواز صوري زي ما قولتلك .
أسامة : انت حر بقي في نفسك . المهم أنك متستعجلش وتطلق تغريد علي الأقل دلوقتي خالص .
فريد : غريبة يعني . ده أنت يا أسامة كنت من الرافضين أني أتجوزها من البداية ودلوقتي مش عايزني اطلقها !!!
أسامة : يا فريد أنا غرضي مصلحتك . اولا لأني عارف أنك بتحبها وثانيا لأنك لو طلقتها هي هتاخد كل حاجة في الشقة يعني هتدفع دم قلبك اللي قبل الجواز ودم قلبك دلوقتي في المؤخر يعني خراب بيوت من جميع الجهات .
فريد : طيب المهم مفيش اخبارك انك هترجع أمتي !!
أسامة : لسه شوية يا فريد .
فريد : طيب المهم خلي بالك انت من نفسك يا خويا .
أسامة : حاضر . وأنت خلي بالك من نفسك اللي عندك .
فريد أغلق المحادثة مع اخيه وعاد الي منزله في نهاية اليوم يحمل همومه.
ومرت عدة أيام حتي اتصلت به والدته ولكنه تردد كثيرا قبل الرد عليها. وسألته : عامل ايه يا فريد !!
فريد : الحمد لله .
الأم : أنت زعلان مني ولا ايه !!
فريد : أنتي عارفة ومش لازم أتكلم .
الأم : يابني مش عايزاك تزعل مني . سيب موضوع تغريد ده عليا أنا هقدر أقنعها أن جوازك من هند ضروري وانه مش هيأثر عليها في حياتها معاك وهقدر أرجعهالك تاني .
فريد : خلاص يا ماما بعد أذنك بلاش تتدخلي في الموضوع ده لأن تغريد طلبت الطلاق فعلا وخالها كلمني في الموضوع ده .
الأم : وأنت هتطلقها !!
فريد : يا ماما بعد أذنك قولتلك بلاش تتدخلي في الموضوع ده دلوقتي أنا هحاول أحل مشكلتي بنفسي .
الأم : طيب أنا عرفت أنك مش بتنام او بتاكل عند هند !!!
فريد : عرفتي أزاي !!
الأم : عرفت وخلاص .
فريد : هند اللي قالتلك !!
الأم : لأ . أنا عرفت وخلاص .
فريد : لازم أعرف عرفتي ازاي!!
الأم : مش مهم عرفت ازاي . المهم دلوقتي كنت عايزاك تقفل شقتك اللي فوق وتنزل تعيش مع مراتك هند علشان تعملك أكلك وتغسلك هدومك وتشوف طلباتك بدل ما تعيش لوحدك فوق !!
فريد : بعد أذنك يا ماما أنا عملت كل اللي طلبتيه مني . مش عايزك تتدخلي في حياتي أكتر من كده .
الأم : بقي كده يا فريد !!
فريد : أيوه يا ماما بعد اذنك .
الأم : حاضر يابني . طيب علي الاقل بلاش تاكل لوحدك . أبقي أنزل كل معايا بدل ما تاكل لوحدك .
فريد : سبيني براحتي يا ماما بعد أذنك .
الأم : طيب يا فريد أنت مش طايق كلام مني . خليك علي راحتك .
مرت ايام وفريد يعيش في برودة وملل الوحده يأكل وينام ويغسل ملابسه وحده وكأنه يعيش في غربة . وظل السؤال الذي يطارد تفكيره " كيف لرجل مثله في ريعان شبابه متزوج من سيدتين يعيش في حالة عزوبية كاملة وكأنه يعيش في غربه بين أهله وفي بيته !!!
وذات ليلة بينما هو نائم فوجئ هاتفه يرن عدة مرات متتالية وجرس الباب يرن رنات متتالية.
يستيقظ فزعا ويقوم ليفتح الباب سريعا فيجد والدته تقول: تعالي يا ابني ألحقنا!
فريد: فيه إيه؟
الأم: هند تعبانة أوي وعايزينها تروح للدكتور دلوقتي حالا.
فريد: الساعة كام دلوقتي؟
الأم: أربعة ونص.
فريد: طيب خليها تلبس أي حاجة على ما ألبس وأتصل بعربية تيجي تاخدنا.
دخل فريد وارتدى ملابسه سربعا واتصل بسيارة أوبر ثم نزل لشقة هند فوجدها شبه فاقدة للوعي والأطفال الصغار يبكون خوفا على أمهم.
جاءت السيارة فأخذ هند وأمه وترك الأطفال بصحبة سمية.
وذهبوا لأحد المستشفيات الذين استقبلوا الحالة وأدخلوها للطوارئ، بينما جلس فريد ووالدته بالخارج في الانتظار.
بعد حوالي نصف ساعة خرج أحد الأطباء والذي سألوه عن حالة هند فقال لهم: الحمد لله أنتوا جبتوها في الوقت المناسب، هي كانت في بداية حالة جلطة دموية على المخ ولو كنتوا اتأخرتوا شوية كانت حالتها هتكون صعبة جدا والمضاعفات كانت هتبقى خطيرة.
فريد: الحمد لله، وهي دلوقتي حالتها إيه؟
الطبيب: لازم تبقى في الرعاية المركزة مش أقل من ١٢ ساعة بعدها لو الحالة استقرت ممكن تخرج وتروح معاكم، أما قبل كده صعب جدا.
الأم: ممكن نشوفها ونطمن عليها؟
الطبيب: دلوقتي صعب جدا، لما الحالة تستقر ممكن نسمح بالزيارة.
اتصلت بهم سمية: إيه يا ماما هند عاملة إيه دلوقتي؟
الأم: الدكتور قال إنها كانت على وشك جلطة لكن الحمد لله لحقناها في الوقت المناسب.
سمية: يا ساتر يارب، جلطة!!!
الأم: الحمد لله إننا لحقناها.
سمية: وهتتحجز في المستشفى ولا هتخرج؟
الأم: هتتحجز ١٢ ساعة وبعدها يقرر إذا كانت هتخرج ولا هتقعد في المستشفى.
هند: ربنا يقومها بالسلامة، وأنتم هترجعوا ولا هتفضلوا عندكم؟
الأم: لسه هسأل فريد وأشوف هنعمل إيه.
أنهت الأم المحادثة مع سمية ثم سألت ابنها: هنعمل إيه دلوقتي يا فريد هنروح ونرجع لها تاني ولا هنقعد هنا؟
فريد: إحنا هنرجع البيت دلوقتي لأن النهار بدأ يطلع وأنتي أكيد مش نمتي كويس وعايزة ترتاحي وكويس إن النهاردة الجمعة، أنا هفطر وأشرب قهوتي وأصلي الجمعة وأرجع لها أنا تاني.
وبالفعل عاد فريد مع والدته للبيت فوجد حمزة ورودينا ناموا مع سمية بعد تعبهم من البكاء.
وقبل أن يصعد فريد لشه قالت له الأم: تعالي أفطر معايا يا ابني بدل ما تفطر لوحدك.
نظر لها فريد في صمت ثم صعد شقته وتناول إفطاره "وحيداً" وجلس حتى ذهب لصلاة الجمعة.
وبعد صلاة الجمعة.
الأم: استني يا فريد أروح معاك المستشفى أطمن عليها.
فريد: خليكي انتي وأنا هطمنك من هناك.
الأم: لأ، دي هند ربنا يشفيها مش سابتني وأنا تعبانة، أنا لازم أروح معاك.
أخذ فريد والدته وعاد إلى المستشفى، وهناك قال لهم الطبيب: الحمد لله حالتها استقرت وممكن تروح معاكم، لكن لازم الراحة التامة والرعاية الكاملة وتاخد العلاج لمدة أسبوع على الأقل ولازم حد يقعد جنبها باستمرار، وبعد أسبوع تجيلي ونشوف تطورات حالتها.
وخرجت هند معهم وكان واضح عليها الإعياء الشديد.
عادت هند إلى منزلها وظل بجوارها أبناؤها وسمية والأم وفريد.
هند: بعد إذنك يا سمية اتصلي بماما وعرفيها إني تعبانة.
الأم: لأ، بلاش نقولها دلوقتي عشان مش تتفزع وتتخض عليكي، لما تتحسني وتبقي أحسن نقولها.
هند: لكن أنا عايزاها تيجي تقعد معايا.
الأم: إحنا كلنا هنا جنبك ومعاكي.
هند: مش عايزة أتعبكم معايا.
الأم: يا بنتي مفيش تعب أبدا، أنتي مش عارفة إنك مش مرات ابني بس، ده أنتي بنتي، ولا إيه؟
نظرت هند لفريد ثم قالت: ربنا يخليكي يا ماما لكن...
الأم: مفيش لكن بقى، إحنا كلنا هنا جنبك وكمان يومين هنبقى نتصل بوالدتك.
ثم بدأوا توزيع ساعات اليوم للجلوس والمكوث جنبها.
الأم قالت: أنا هقعد مع هنودة من ٩ الصبح للعصر تكون سمية خلصت شغل البيت.
سمية: وأنا هقعد معاها من العصر لغاية ما يرجع فريد من شغله كل يوم وأجهز له العشا وأقعد معاكم لحد الساعة ٩ أو ١٠ وبعدين أدخل شقتي.
الأم: وفريد طبعاً هيسهر مع مراته ويبقى معاها طول الليل لغاية ما يروح شغله الصبح.
فريد "يشعر بالحرج": لكن أنا مش هينفع...
فتقاطعه الأم: أنت مش هينفع تسيب مراتك لوحدها.
ضحكت سمية: وأنا مش هينفع أسهر معاها طبعاً.
الأم: ولا أنا هينفع أسهر جنبها.
تنظر هند لهم وتشعر بارتباك وحرج وتقول لهم: لأ، مش هينفع.
الأم: أنتي اللي مش هينفع تتكلمي وأنتي تعبانة كده.
صعد فريد إلى شقته وهو يفكر في كيف سيقضي الليل في شقة هند؟ أم أنه سيتنصل من مسؤوليته ويتركها تبات وحدها دون أحد يرعاها؟
وظل طوال ساعات اليوم يفكر في كيفية الخروج من ذلك المأزق.
حتى جاءت ساعات الليل واتصلت عليه سمية وقالت له: أنت مش هتنزل يا فريد بقى عشان عايزة أدخل شقتي.
فريد: طيب حاضر خمس دقايق وأنزل.
نزل فريد ثم استأذنت سمية وتركته مع هند وانصرفت.
نظرت هند في الأرض ثم قالت له: أنا عارفة إن وقفتك معايا في تعبي كبيرة جدا ومقدرة تعبك ده كويس لكن إحنا كنا متفقين إنك مش هتنام هنا!! ولا أنت نسيت اتفاقنا؟
رواية العرافة العجوز الفصل التاسع عشر 19 - بقلم عادل عبدالله
فريد : طيب حاضر خمس دقايق وأنزل.
نزل فريد، ثم استأذنت سمية وتركته مع هند وانصرفت.
حاولت هند اخفاء خجلها، ثم قالت له: أنا عارفة كويس أن وقفتك معايا في تعبي حاجة كبيرة جدا ودين عليا ليك، لكن أحنا كنا متفقين أنك مش هتنام هنا. ولا أنت نسيت اتفاقنا؟
فريد: لا لا مش نسيت ولا حاجة، لكن أنتي عارفة أنك لازم يكون حد جنبك طول الـ 24 ساعة، ومش عايزك تقلقي خالص واعتبريني مش موجود.
هند: إزاي يعني اعتبرك مش موجود وأنت موجود فعلاً معايا في الشقة؟
فريد: أنا قصدي مش عايزك تقلقي. وعموماً أنا هدخل أوضة الأطفال ونامي انتي وخدي راحتك ولو احتجتي أي حاجة نادي عليا وصحيني.
هند: لكن أنا كده مش...
فريد: أرجوكي بلاش كلام كتير خصوصاً أنك تعبانة. أنا هروح أنام جنب الولاد وأنتي اطمني خالص. تصبحي على خير.
ثم نظر إلى الدواء الذي بجانبها، وخرج إلى الغرفة الأخرى.
ظلت هند مستيقظة ولم تستطع النوم رغم شعورها بالإعياء الشديد.
نام فريد في غرفة الأطفال وسلم عينيه للنوم تعباً بعد أن ضبط منبه هاتفه.
استيقظ فريد على صوت جرس المنبه، فنظر فيه فوجد الساعة الثالثة فجراً، فقام ودق باب غرفة هند التي ردت عليه سريعاً بخوف: في إيه؟
فريد من خلف الباب: ميعاد دواكِ. بصحيكي علشان تاخديه.
هند: طيب شكراً. أنا أخدت الدوا خلاص من شوية.
فريد: انتي منمتيش لحد دلوقتي؟
هند: أيوه.
فريد: طيب بعد إذنك نامي ومتخافيش. أنا مش هصحيكي تاني، لكن لو انتي احتجتي أي حاجة نادي عليا على طول.
هند: طيب. شكراً.
عاد فريد إلى غرفة الأولاد ونظر إليهم بعين الرحمة، أو ربما "الأبوة" التي حرم هو منها وحرموا منها هم بموت أبيهم.
ثم استغرق في النوم حتى فوجئ بصوت مزعج يوقظه من النوم. فنظر في الهاتف فوجد الساعة السابعة صباحاً.
فقام واطمأن على الأولاد، ثم نادى على هند ليعرفها بانصرافه إلى عمله: يا أم حمزة... يا هند... يا هند... ولكنها لم ترد عليه.
وظل يفكر...
"ده أكيد هند نامت دلوقتي."
"أكيد نامت من التعب والسهر. طبعاً معرفتش تنام وهي عارفة إن معاها راجل غريب في البيت."
"غريب! غريب إزاي؟ ده أنا جوزها!"
"أيوه، لكن متنساش إنكم متفقين يبقى جواز صوري!"
"أنا أحسن حاجة أخرج وأقفل الباب بدل ما اصحيها وهي أكيد لسه نايمة من شوية."
خرج فريد وبدل ملابسه في شقته، ثم ذهب إلى عمله.
استيقظت هند بعدها على صوت الأم حينما صعدت لتوقظها لتتناول معها الإفطار وتعطيها الدواء.
وظلت هند نائمة طيلة ساعات اليوم نتيجة عدم نومها في الليلة السابقة.
وظلت الأم تجلس مع أحفادها وتلاعبهم، ومن بعدها سمية، حتى جاء الليل ونزل فريد إلى شقة هند.
هند: أنت هتبات هنا بردو النهاردة؟
فريد: أكيد.
هند: لكن أنا حاسة إني كده لخبطت حياتك! يا ريت تطلع تنام فوق ولو أنا احتجت أي حاجة هتصل عليك.
فريد: بالنسبة لي مفيش أي مشكلة. انتي عارفة إني قاعد لوحدي فوق. لازم أفضل قريب منك على الأقل لحد ما نطمن عليكي وتستردي صحتك وعافيتك.
هند: أنا كده تاعباك معايا.
فريد: تعبك راحة، ده واجب وفرض عليا.
هند: علشان يعني أنا مراتك، قصدي على الورق يعني؟
فريد: وحتى لو مش مراتي لازم أقف جنبك.
هند: أنا مش عارفة أقولك إيه! أنا متشكرة جداً.
فريد: مفيش داعي للكلام ده. قوليلي بقى أنتي أخدتي العلاج كله النهارده في مواعيده؟
هند: أيوه. الصراحة طول اليوم مامتك وسمية مش سابوني لحظة واحدة وبصراحة نمت أغلب الوقت لأني معرفتش أنام بالليل.
فريد: معرفتيش تنامي طبعاً علشان أنا موجود في الشقة؟
شعرت هند بالحرج، وقالت: للأسف أنا مبعرفش أكذب. بصراحة أيوه.
فريد: طيب أنا هدخل أوضة الأولاد ولو عايزة تقفلي الباب عليا مفيش مانع.
هند: لا لا مفيش داعي.
فريد: طيب أنا هدخل أوضة الأولاد أنام شوية لأني فاصل نوم من امبارح. وعايزك تطمنّي ومتخافيش خالص.
هند: حاضر.
فريد: وعشان متخافيش أنا ظبطت المنبه على وقت العلاج وهاجي اصحيكي. أنا بقولك عشان متخافيش زي امبارح.
هند ابتسمت: طيب تمام.
دخل فريد غرفة الأولاد ونام واستغرق في النوم.
جلست هند تتصفح هاتفها وبجوارها أبناؤها، وبعد حوالي ساعتين نام الأولاد بجوارها، فأيقظتهم ليدخلوا لفراشهم.
وبعد أن أدخلتهم غرفتهم واطمأنت عليهم، شاهدت فريد يغوص في نوم عميق.
خرجت من غرفة الأولاد وذهبت للحمام، وعند خروجها شعرت بدوار شديد حتى أنها لم تستطع الوقوف، فجلست في مكانها، وبعد دقائق أرادت أن تقوم ولكنها لم تستطع.
فنادت على فريد عدة مرات بصوت عالٍ حتى سمعها فريد وخرج مسرعاً فوجدها جالسة على الأرض. فذهب إليها مهرولاً.
فريد: انتي قمتي ليه من سريرك؟
هند: دخلت الحمام ولما خرجت دوخت ومش قادرة أقوم.
فريد: طيب معلش. هاتي إيدك وقومي وحاولي تسندي عليا.
هند: مش هينفع. أصل أنا...
فريد: لازم تسندي عليا عشان تقومي وإلا هضطر أشيلك وأدخلك أوضتك!
هند حاولت أن تتوكأ عليه لتقوم من مكانها ولكنها لم تستطع. فحملها فريد على يديه وأدخلها غرفتها وأراحها على فراشها. بينما لامست يده أجزاء منها عن غير قصد، وكانت هي في قمة خجلها.
فريد: مادام تعبانة بلاش تقومي لوحدك، ولو احتجتي أي حاجة نادي عليا. أنا هفتح باب الأوضة عشان أسمع على طول.
خرج فريد ودخل غرفة الأولاد، بينما بقيت هند تبتسم وتتذكر ليلة عرسها الأول حين حملها شريف ليدخلها غرفة نومها.
هند تخاطب نفسها...
"والله فريد ده طلع حاجة تانية خالص غير ما كنت متوقعة."
"إنسان شهم وراجل بجد ويعتمد عليه."
"لو أي حد تاني مكانه كان ممكن يكون تصرفه معايا مختلف خصوصاً في لحظات زي دي."
"فعلاً هو كبر في نظري جداً."
وفي تمام الثالثة فجراً دق منبه هاتفه ليوقظه. فقام فريد وذهب ودق غرفة هند فردت عليه بسرعة: أيوه يا فريد أنا صاحية ولسه واخدة الدوا حالاً.
فريد: طيب ممكن أفتح الباب أطمن عليكي ولا مش هينفع؟
هند: ثواني طيب. افتح الباب.
فتح فريد وسألها: عاملة إيه دلوقتي؟
هند: الحمد لله أحسن كتير.
فريد: طيب الحمد لله. متخاوليش تقومي لوحدك ولو احتجتي أي حاجة نادي عليا هجيلك على طول.
هند: تسلملي يارب. ربنا يخليك لينا.
انصرف فريد وأغلق الباب خلفه ودخل غرفة الأولاد ليكمل نومه.
استطاعت هند أن تنام ليلتها بعد ذلك في طمأنينة حتى انصرف فريد إلى عمله صباحاً دون أن تشعر.
في اليوم التالي، انتهزت هند فرصة انشغال والدة فريد واتصلت بأمها وأخبرتها بمرضها.
جاءت والدتها سريعاً.
أمها: مالك يا هند يا حبيبتي؟ ألف سلامة عليكي.
هند: الله يسلمك يا ماما. تعبت شوية ولما روحت المستشفى قالولي إني كنت داخلة على جلطة.
أمها: جلطة؟ ده أنتي لسه صغيرة يا بت على الحاجات دي!
هند: معرفش بقى. الدكتور هو اللي قال كده.
أمها: طبعاً. لازم تت تعبي. ما أنتي شيلتي الهم وانتي لسه يا حبيبتي صغيرة!
أم فريد: أنتي اتصلتي بمامتك ليه وقلقتيها عليكي؟ هو إحنا قصرنا معاكي في حاجة؟
هند: الصراحة كلكم مش قصرتوا معايا في أي حاجة ومش سايبني لوحدي ولا حتى دقيقة واحدة.
ظلت أمها معها وقررت المكوث بجوارها حتى تتعافى تماماً.
لاحظت أم هند عدم وجود فريد.
فسألتها: بت يا هند هو فريد جوزك فين؟
هند: في شغله يا ماما. ليه؟
أمها: اخص عليه! يسيبك تعبانة كده ويروح الشغل! بدل ما يقعد جنبك!
هند: حرام عليكي يا ماما. ده والله مش سابني خالص وهو اللي وداني المستشفى وفضل جنبي لحد ما رجعت البيت وبينزل يبات هنا لحد ما يروح شغله الصبح. ده حتى امبارح كنت خارجة من الحمام ودوخت وهو شالني ودخلني هنا على السرير ومش رضي يروح ينام إلا لما اطمن عليا.
أمها: بتتكلمي بجد؟
هند: أيوه. بصراحة وقفته معايا كبرته في نظري أوي خصوصاً اهتمامه بيا وبيصحي في عز نومه عشان يديني العلاج بنفسه.
وبعد وقت قصير عاد فريد من عمله ودخل شقة هند ليطمئن عليها، ففوجئ بوجود أمها.
فريد: أهلاً وسهلاً. إزيك حضرتك عاملة إيه؟
أم هند: الحمد لله يابني. بقي كده يا فريد تسيب مراتك تعبانة وتروح الشغل؟
فريد: بالعكس والله. حتى أسأليها أنا وماما وسمية مرات أخويا أسامة بنبدل نقعد جنبها ومش مخلينها محتاجة حاجة.
هند: أيوه يا ماما. مش أنا لسه بقولك إن فريد ومامته وسمية مش مخليني محتاجة حاجة!
فريد: واتصلتي بمامتك ليه تقلقيها وتتعبيها؟ كنتي استنيتي لما تخفي وتعرفيها بدل ما تقلقيها بالشكل ده!
هند: كنت لازم أعرفها. الصراحة حسيت إني تعبتكم أوي معايا اليومين اللي فاتوا.
فريد: أوعي تقولي كده تاني. أنتي في رقبتي وملزومة مني في كل حاجة في حياتك.
هند ابتسمت: ربنا يخليك لينا.
فريد ابتسم: أظن أنا النهاردة بقى مفيش لزوم أنام هنا مادام طنط هتكون معاكي. بس عرفيها مواعيد العلاج كويس.
مشهد أخر في منزل أهل تغريد.
تغريد: شوفتي يا ماما الندل اللي كان بيقولي ليل ونهار بحبك ومقدرش أعيش من غيرك! واحد غيره لما أنا عرفت المصيبة اللي عملها كان المفروض يطلقها ويطا وباس إيدي ورجلي عشان أسامحه.
الأم: ويعمل كده ليه وهو شايفك هبلة ومهما يعمل فيكي في الآخر بتسامحيه عادي؟ أنا متأكدة إنه لو جالك دلوقتي واعتذرلك هتسامحيه بردو وكأن مفيش حاجة حصلت.
تغريد: أنا أسامحه! ده مستحيل أبداً. بعد ما كسر قلبي وخاني وخلاني المغفلة اللي كلهم بيضحكوا عليها.
الأم: يعني أنتي فعلاً مش عايزة ترجعي له تاني؟
تغريد: أيوه. أنا اللي هيجنني مش إني عايزاه يصالحني لأ. اللي هيجنني إنه مش اهتم إنه حتى يفكر يعمل أي خطوة يصلح بيها غلطته.
الأم: ده حتى لما خالك توفيق كلمه وقاله يطلقك مفكرش بعدها يعمل أي خطوة. معرفش جاب البرود ده إزاي! ده هو طول عمره بيحبني وميقدرش يزعلني أو يبعد عني يوم واحد! إيه اللي حصله؟
الأم: خلاص نسيقي يا حبيبتي. أحضان العروسة الجديدة نسته تغريد وحبه لتغريد.
بمجرد أن سمعت تغريد تلك الكلمات حتى انهارت باكية.
فقالت لها أمها: بتعيطي ليه يا خايبة؟ ما أنا كنت قايلة من الأول إن فريد ده مينفعكيش أبداً. وأنتي اللي اتمسكتي بيه!
تغريد: خلاص يا ماما أنتي كان معاكي حق. أنا لازم أحرق دمه وأعصابه زي ما حرق دمي واعصابي. قولي لخالي يرفع ضده قضية خلع!
الأم: لو رفعتي قضية خلع يبقى هتتنازلي عن حقوقك ومش هتاخدي إلا شوية العفش اللي في القايمة.
تغريد: يعني إيه؟
الأم: يعني هنرفع قضية طلاق ولما المحكمة تحكم لك هتاخدي كل حقوقك.
تغريد: مش كفاية إني أطلق منه، لازم أكسر قلبه زي ما كسر قلبي.
رواية العرافة العجوز الفصل العشرون 20 - بقلم عادل عبدالله
صعد فريد لشقته وترك هند مع أمها وقال لنفسه "الحمد لله النهاردة بقي هعرف أنام كويس! اليومين اللي فاتوا معرفتش أنام خالص."
دخل فريد، أخد شاور وغيّر ملابسه وتناول طعامه، وفتح التلفاز وجلس قدامه متكئًا ثم استغرق في نوم عميق.
مرت عدة ساعات ولكنه فجأة استيقظ من نومه وعرف إن الساعة مازالت الثانية بعد منتصف الليل!!
فضحك وقال لنفسه "واضح إن اليومين اللي فاتوا عودوني على النوم المتقطع."
قام وفتح الثلاجة وأكل بعض ثمار الفاكهة.
ثم تذكر إن هند وأمها وحدهما وبالتأكيد يحتاجان للطعام.
في اليوم الثاني فوجئت أم هند بباب الشقة يدق، وحين فتحت الباب وجدت عامل دليفري يقدم لها بعض الأطعمة الجاهزة لها ولهند والأولاد!!!
أم هند: "شوفتي يا بت يا بت يا هند مش عارفة مين طلبلنا الأكل ده!!"
ابتسمت هند وقالت: "ده أكيد فريد."
أم هند: "تصدقي فريد ده طلع ابن حلال وشهم وجدع وكريم."
هند: "فعلاً يا ماما! أنا كنت عارفة إنه كويس وابن حلال لكن لما قرب مننا أكتر وخصوصًا في الظروف دي ظهرت صفات تانية حلوة أوي فيه كنت مش واخدة بالي منها قبل كده."
أم هند "تضحك": "طيب إيه؟ قلبك بدأ يدق ولا لسه؟"
هند: "الصراحة يا ماما أفعال فريد ومواقفه تخلي أي واحدة تحبه! لكن أنتي عارفة بعد شريف الله يرحمه أنا قفلت الباب ده نهائي."
أم هند: "يا بت يا خايبة ده جوزك! وشريف مات الله يرحمه! غيري تفكيرك وعيشي حياتك ده جوزك."
هند: "يا ماما أحنا متفقين إننا متجوزين صوري علشان الأولاد وبس! وكمان مش عايزة شريف ينام يتعذب في قبره بسببي."
أم هند: "كلامك غلط في غلط يا حبيبتي."
هند: "إزاي غلط؟"
أم هند: "شريف الله يرحمه عمره ما هيتعذب علشان اتجوزتي أخوه بعد موته! بالعكس ده هيرتاح إنك إنتي وأولاده هتكونوا في رعاية أخوه."
هند: "بجد؟"
أم هند: "طبعًا بجد! أومال يعني بضحك عليكي!!"
هند: "لكن أنا وهو كنا متفقين على كده! ومش هينفع نغير اتفاقنا خصوصًا إني عارفة إنه بيحب تغريد."
أم هند: "واضح من كلامك إنك بدأتي تحبيه يا هند."
هند: "مش لدرجة الحب لكن إعجاب شديد."
أم هند: "بلاش بقي تمنعي نفسك من حبك له خصوصًا إنه جوزك وحلالك."
هند: "يا ماما حتى لو حبيته هو بيحب تغريد."
أم هند: "خلاص تغريد خرجت من حياته بعد ما سابت البيت وطلبت الطلاق."
هند: "وهو مش هيبطلقها لأنه بيحبها."
أم هند: "لو قدرتي تخليه يحبك هينساها خصوصًا إنها كانت تعباه وحياتهم كلها مشاكل زي ما إنتي كنتي بتقوليلي."
هند: "لا يا ماما! فريد عم الأولاد أه! وجوزي أه لكن قدام الناس وبس."
أم هند: "خلاص أنتي حرة بقي مادام دماغك ناشفة كده."
انتهى الحوار بين هند وأمها، بينما أصبحت كل مشاعرها تتحرك في اتجاه هدف واحد وهو فريد.
لم تستطع هند منع نفسها من الاستغراق في التفكير فيه!!!
عاد فريد من عمله فوجد هند وأمها وأمه.....
فريد: "السلام عليكم! متجمعين عند النبي."
أم هند: "عليه الصلاة والسلام! حمدلله ع السلامة يا فريد يا بني."
فريد: "الله يسلمك."
أم هند: "مكنش له لزوم تبعت غدا وتكلف نفسك كده!!"
فريد: "دي حاجة بسيطة."
أم فريد: "أصل فريد ابني بيفهم في الواجب والأصول."
أم هند: "والله من يوم ما دخلنا بيتكم واحنا مش فيناس منكم حاجة وحشة وعرفنا إنكم ناس كمل وكلكم ذوق وبتفهموا في الأصول."
أم فريد: "ربنا يخليكي يا حبيبتي إنتوا أحسن."
أم هند: "بعد كده يا فريد بلاش تكلف نفسك كده تاني."
فريد "يبتسم بتواضع": "ما أنا قولت لحضرتك دي حاجة بسيطة."
أم فريد: "إيوه يا فريد متطلبش أكل جاهز تاني! أنا وسمية مرات أخوك بنقوم بالواجب."
أم هند: "والله احنا تعباكوا معانا يا ست الكل."
أم فريد: "تعبك راحة يا حبيبتي! ده إنتي أختي وهند بنتي."
أم هند: "على العموم أنا مطمنة على هند معاكم هنا! وأنا هقضي بكرة معاها وهمشي آخر النهار."
أم فريد: "يا حبيبتي ما إنتي قاعدة منورانا."
أم هند: "لأ علشان خاطر البيت والعيال! وهند كمان بدأت تتحسن أهي وأنا مطمنة عليها طول ما هي وسطكم."
في اليوم التالي غادرت أم هند المنزل بعد عودة فريد من عمله وأصبح عليه إنه يبيت ليلته معها!!
سألها فريد: "إنتي عاملة إيه النهاردة؟"
هند: "الحمد لله أحسن كتير."
فريد: "يعني لسه بتتعبي ولا بقيتي كويسة وأطلع أنا أنام فوق؟"
هند: "لأ خليك هنا أحسن لأني أحيانًا بحس بدوخة."
فريد: "طيب تمام! أنا هستأذنك بقي هدخل أنام وأقفل الباب لأن الجو حر أوي النهاردة ومش هينفع أنام بهدومي ولو احتجتي أي حاجة نادي عليا ومتخافيش أنا نومي خفيف."
ابتسمت هند وقالت: "طيب تمام! أدخل نام وخد راحتك ولو احتجت لحاجة هنادي عليك."
دخل فريد ينام وضبط المنبه على موعد الدواء الخاص بها.
وفي الموعد رن جرس المنبه ليوقظه.
ارتدى فريد بعض ملابسه وخرج ليوقظها.
دق فريد باب حجرة هند، ردت هي عليه: "إيوه يا فريد ثواني بس."
ثم قالت له: "أدخل."
تعجب فريد فهي المرة الأولى التي تقول له أدخل في مثل ذلك الوقت!!!
دخل فريد وقال لها: "أنا آسف إني صحيتك من النوم! بس ميعاد العلاج."
هند: "تصدق إني كنت صاحية ورغم كده نسيت."
فريد: "إنتي برضو لسه بتكوني خايفة وأنا موجود هنا؟؟"
ابتسمت هند: "لأ أبدًا بالعكس! أنا بقيت أطمن أكتر وإنت موجود."
فريد: "وصاحية ليه لحد دلوقتي مادام مطمنة ومش خايفة؟؟"
هند: "لا أبدًا! كل الحكاية إني مش جايلي نوم."
فريد: "فيه حاجة مضايقاكي ولا بتفكري في حاجة؟"
هند: "لا أبدًا مش متضايقة أبدًا! أنا كنت عايزة أسألك عن حاجة وبعد أذنك متعتبرهاش تدخل مني في شئونك الخاصة."
ضحك فريد: "لا أبدًا! إنتي المفروض مراتي يعني مفيش عندي حاجة خاصة أداريها عنك."
هند: "طيب اقعد! إنت هتفضل واقف كده؟!!"
جلس فريد ثم قالت له هند: "إنت عملت إيه مع تغريد؟"
أخذ فريد نفسًا عميقًا ثم قال لها: "تغريد بتتحداني وطلبت الطلاق."
هند: "عايز الصراحة معاها حق."
فريد "يتعجب": "إنتي بتقولي معاها حق؟!!"
هند: "أيوه! الست لما جوزها يتجوز عليها بتحس إنها انكسرت وخصوصًا لما تكون متجوزة واحد زيك راجل كريم وشهم وحنين وفجأة تتجوز عليها أكيد لازم تتجنن وتعمل أي حاجة."
فريد: "ما أنا حاولت أفهمها إنه جواز صوري وكان ضروري! لكنها مش ادتني أي فرصة ولا بتديني حتى فرصة أشرحلها الموقف أو أدافع عن نفسي."
هند: "يمكن رد فعلها ده بسبب حبها ليك؟"
فريد: "لا لا! هي تغريد كده من يوم ما اتجوزنا وبتتصرف معايا تصرفات لو أي حد تاني مكاني مكنش قبلها أبدًا."
هند: "وإنت قبلتها ليه؟"
فريد: "علشان كنت بحبها."
هند: "كنت؟!! يعني إنت دلوقتي مش بتحبها؟؟"
فريد: "مش هنكر إنها لسه لها مكانة في قلبي لكن غير الأول خالص."
هند: "إزاي؟ مش فاهمة."
فريد: "يعني الأول كنت بحبها بجنون لدرجة إني كنت مش شايف عيوبها! أنما مع تصرفاتها معايا يوم بعد يوم وخصوصًا بعد موقفها مع أمي في تعبها بدأت مشاعري من ناحيتها تتغير."
هند: "أنا فاكرة إن كلنا كنا شايفين عيوبها وعيوب مامتها من أول يوم وتقريبًا العيلة كلها قالتلك على العيوب دي لكن إنت اللي صممت على رأيك!!"
فريد: "فعلاً عندك حق كلكم كلمتوني وقولتولي إنها مش مناسبة لكن حبي لها كان عمي عينيا عن عيوبها."
هند: "طريقتك في الكلام زي ما تكون خلاص قررت تنفصل عنها؟!"
فريد: "لأ لسه مش قررت إني أنفصل عنها! لكن طلاقنا دلوقتي بقي احتمال موجود ومش مستبعد."
هند: "أنا آسفة الكلام أخدنا وقعدتك وسهرتك وإنت المفروض تنام."
فريد: "لا أبدًا أنا نمت كتير! أنا نايم من قبل الساعة ٩ للساعة ٣ يعني أكتر من ٦ ساعات."
هند: "أكيد عايز تنام ساعتين قبل ما تروح شغلك."
فريد: "لا أنا خلاص مش هنام! أنا هسيبك تنامي وأروح أعمل قهوة واقعد شوية لغاية ميعاد الشغل."
هند: "لأ أنا مش هنام! خليك قاعد إنت وأنا هقوم أعمل القهوة وأجيب حاجة نفطر بيها مع القهوة."
فريد: "إنتي هتفطري معايا؟"
هند "تضحك": "لو معندكش مانع."
فريد: "بالعكس ياريت! بس بلاش قهوة ليكي علشان إنتي لسه تعبانة."
هند: "لا لا! القهوة مادام فنجان واحد مش مضرة بالنسبالي."
فريد: "طيب خليكي إنتي مينفعش تقومي وإنتي تعبانة."
هند: "لأ أنا كويسة! خليك قاعد وأنا هجهزلك كل حاجة في دقايق."
فريد: "مينفعش وإنتي تعبانة!!"
هند: "لا لا أنا كويسة."
فريد: "طيب ما دام مصممة أنا هقف جنبك وإنتي بتجهزي القهوة والفطار."
قاما ودخلا للمطبخ وأعدت هند فنجانين من القهوة مع بعض الساندويتشات الخفيفة وخرجا ليجلسا ويفطرا سويًا!!
وبعد تناول الإفطار استكملوا الحديث لبعض الوقت حتى "شردت هند قليلاً" ثم قالت له: "أنا هقوم أعمل شاي! أعملك معايا؟؟"
فريد: "إنتي لسه شاربة قهوة!! كده غلط عليكي!!"
هند: "لا لا مش غلط! أنا عايزة أشرب شاي دلوقتي."
فريد: "طيب سبيني أنا أعمل الشاي."
هند: "لا لا أنا اللي هعمله."
فريد: "طيب أروح أقف جنبك."
هند: "ماشي."
ذهبا سويًا وبدأت هند تعد الشاي ثم سألته: "إنت واقف معايا علشان خايف عليا؟ ولا مجرد إحساسك بالمسئولية؟؟"
فريد: "الاتنين مع بعض."
وفجأة بدأت هند تمسك رأسها وتغمض عينيها!!!
فريد: "مالك؟؟"
هند: "دايخة شوية."
فريد: "قولتلك بلاش تتعبي نفسك."
ثم جلست مكانها على الأرض وأمسكت رأسها بكلتا يديها!!
فريد: أغلق البوتاجاز وأقترب منها وسألها: "هتقدري تقومي ولا أشيلك أدخلك أوضتك؟؟"
هند: "لا لا مش عايزة أتعبك! دقتين وهبقي كويسة واقوم."
فريد: "لا! أنا هشيلك وأدخلك أحسن."
هند: "لا لا! أسندني إنت بس وأنا هقوم."
مد فريد يده وأمسك يدها وساعدها حتى قامت وبدأت تحاول المشي متوكئة عليه حتى أصبحا متلامسين تمامًا!!! بينما هي تمشي ببطء شديد وتقف قليلاً ثم تستكمل المشي ببطء "وكأنها لا تريد أن تفارق ملامسته لها!!!".
حتى دخلا الغرفة سويًا فعلقت هند يديها على عنقه وتركت نفسها لتسقط فمسكها فريد قبل سقوطها وحملها وهي معلقة في عنقه وحاول أراحتها على فراشها بهدوء ولكنها ظلت معلقة ذراعيها في عنقه فحاول الابتعاد عنها بهدوء ولكنها أغمضت عينيها وتمسكت به بقوة وقالت له "خليك كده شوية".
وفي ثواني معدودة تتحرك عنده رغباته الذكورية فلا يجد مفر إلا أن يلبي ندائها!!!!!!!!!