تحميل رواية «العاشق المجهول» PDF
بقلم امنية الريحاني
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
تجلس أمام مرآتها تعتدل من زينتها، فكانت بحق جميلة. ترتدي فستانًا طويلًا من اللون الأسود المطرز، وتضع القليل من مساحيق التجميل التي لم تستطع إخفاء براءتها. بعد أن انتهت، تقف أمام المرآة تنظر لنفسها في رضا، وتتجه إلى الشرفة الكبيرة الموجودة في شقتها، والموضوع عليها تورتة صغيرة فقط. تقترب من التورتة وتمسك في يدها عدة شمعات، تضعهم في التورتة ببطء شديد واحدة تلو الأخرى وهي شاردة، وتحدث نفسها قائلة: "سنة بتمر ورا سنة، وعمري ما قدرت أنسى اليوم ده. اليوم اللي قابلتك فيه وبقيت أهم شخص في حياتي." تنظر إلى...
رواية العاشق المجهول الفصل الحادي والثلاثون 31 - بقلم امنية الريحاني
فى شركة البدر:
تدخل غادة إلى مكتب وردة ، فتنظر إليها فى غرور قائلة: خالد جوا ؟
وردة: أيوا يا مدام غادة
تهمّ غادة بالدخول ، فتوقفها وردة قالة: ثوانى يا مدام غادة ، بشمهندس خالد مشغول فى إجتماع مع بشمهندش حسام ، ومحرج حد يدخل عليهم
تنظر لها غادة فى غضب قائلة: إنتى إتجننتى ، مش عارفة أنا مين
وردة: لا عارفة طبعا ، حضرتك المدام بتاعته ، بس دى أوامره
غادة: أوامره دى على اى حد غير عليا أنا ، فاهمة
وتتركها غادة وتدخل فى غضب، تنظر وردة لأثرها قائلة: الله يسامحك يا فاطمة ، قولتلك خلينى أشتغل معاكى ، قولتيلى خليكى جنب خالد ، لما أشوف أخرتها
بقلمى أمنية الريحاني
أما فى الداخل:
يجلس خالد بجانب حسام يتناقشان فى أمر مناقصة هامة ، فتدخل غادة فى غضب قائلة: البنت اللي برة دى لازم تطرد
ينظر إليها كلاً من خالد وحسام على دخولها دون إستئذان ، ثم ينظر حسام إلى خالد قائلاً: طب يا خالد نكمل بعدين
يوميء له خالد رأسه بالموافقة ، فيتركهما ويخرج ، أما خالد فينظر لغادة فى غضب قائلاً: فى حد يدخل كده من غير إستئذان
غادة: يا سلام ، وأنا المفروض أستاذن قبل ما أدخل على جوزى؟!
خالد: آه يا غادة، لما يكون جوزك فى الشغل ، يبقى لازم تستأذنى ، خصوصاً لما تعرفى من السكرتيرة إنه عند إجتماع مهم
غادة: بس اللي أعرفه إن الهانم فاطمة كان مسموح لها تدخل على جنابك فى أى وقت
خالد: فاطمة؟! وإيه اللي دخل فاطمة فى كلامنا ، فاطمة كانت مهندسة فى الشركة ، يعنى كانت بتشتغل مش بتلعب
غادة: وأنا كمان يا خالد بشتغل مش بلعب ، ولا لازم أكون مهندسة عشان أعجبك
خالد: أفتكرى من الأول يا غادة إنى مكونتش موافق على شغلك فى الشركة ،عشان إهتمامك يبقى للولاد عادل وفاطمة ورضوى ، ومتنسيش إن رضوى مكملتش السنة ومحتجاكى جنبها
غادة: وأنا قولتلك مية مرة إنتى متجوزتنيش عشان أبقى أمينة اللي تستنى سي السيد يجيلها أخر الليل ، وإذا كان على الولاد فى بدل المربية أتنين بياخدوا بالهم منهم
خالد: أنا زهقت من الكلام فى الموضوع ده ، لا إنتى هتقتنعى بكلامى ، ولا بقيتى تسمعى نصيحة حد ، عن إذنك هروح لحسام أكمل كلامى معاهى
يتركها خالد ويغادر ، فتنظر للملف الموضوع على مكتبه والمكتوب عليه " مناقصة وزارة الإتصالات" ، وبعدها تضعه مرة أخرى على المكتب وتبتسم
بقلمى أمنية الريحاني
فى شركة الحديدى:
تجلس فاطمة على مكتبها تراجع بعض الملفات ، تدخل عليها منى السكرتيرة قائلة: بشمهندس خالد برة بيسأل على حضرتك
فاطمة: خالد؟! معقولة إيه اللي جابه ، طب دخليه يا منى
تخرج منى ، ويدخل بعدها خالد ، تنظر له فاطمة بإشتياق وحب ولكنها تنتبه لنفسها وتنظر إلى الاسفل قائلة: أبيه خالد ، خير يا أبيه فى حاجة؟
خالد: يا سلام على الذوق ، بذمتك أنا ربيتك على كده
فاطمة: مش قصدى ، أنا بس قلقت حضرتك اول مرة تزورنى فى الشركة
خالد: كنت عايز أشوفك وأطمن عليكى ، وكنت محتاج أتكلم معاكى شوية
يجلس خالد أمامها ، وبعد فترة من الصمت كان ينظر لها ، قطعها قائلاً: عاملة إيه يا طمطم ؟
فاطمة: كويسة يا أبيه ، الحمد لله ، زى ما أنت شايف من ساعة ما بابا أتوفى وأنا اللي شايلة الشركة ، خصوصا بعد تعب عمي يحيي ، فمبقاش يقدر يجى زى الأول ، وعادل أنت عارف علطول مسافر ، وملوش فى الشغل
خالد: إنتى هتقوليلى، وجاسر عامل إيه ، وحشنى الواد ده بقالى أسبوع مشوفتوش
فاطمة: كويس الحمد لله ، بقى شقى خالص، وكل شوية يقولى خايد خايد
يضحك خالد على حديثها قائلاً: تصدقى أحلى خالد بسمعها بتبقى منه ، المهم إنتى بتقدرى على كل ده يا فاطمة
فاطمة: ربنا معايا يا أبيه
خالد: ونعمة بالله ، ما إنتى لو تسمعى كلامى وتيجى إنتى وجاسر تقعدى عندى فى الفيلا ، بس عارفك مخك صعيدى ، مخ حديدى
فاطمة: معلش يا أبيه ، سيبنى على راحتى
ينظر خالد إلى الفراغ ويبدو عليه الضيق ، تنظر له فاطمة قائلة: مالك يا أبيه ، شكلك مضايق؟
خالد: مخنوق يا فاطمة ، حاسس إنى مخنوق أوى
فاطمة: ليه بس ، بعد الشر عليك
خالد: حاسس إنى غلطت بجوازى من غادة يا فاطمة، أقولك على سر، أناأكتشفت إنى أنا وغادة مكناش ننفع بعض من زمان ، وإننا مختلفين فى كل حاجة ، وإن ربنا لما بعدنا عن بعض زمان كان ليه حكمة فى كده
فاطمة: وأنت جاى تكتشف إنك غلطان دلوقتى؟
خالد: قصدك إيه يا فاطمة؟
فاطمة: قصدى إنك أخترت ترجع لغادة بإرادتك ، وأعتقد غن غادة مكنتش غربية عليك ، دى بنت خالك ، وطالما أتجوزتها يبقى لازم تكمل معاها ، خصوصاً وإنكم ما بينكم طفل مشترك وهى رضوى ، مش كل الغلطات يا أبيه ينفع نرجع فيها ، فى غلطات كتير الرجوع فيها فى حد ذاته غلط
خالد: رغم قسوة كلامك لكن عندك حق، هفضل أقولك مبرتحش فى الكلام مع حد غير معاكى ، رغم إن كلامك متغير معايا بقالك فترة ، بس برضه بيفضل هو الوحيد اللي بيريحنى
تبتسم له فاطمة إبتسامة باهتة ، ليكمل حديثه قائلاً: أقولك على سر، انا مفتقد وجودك جنبى جدا فى الشركة ، ونفسي ترجعى تشتغلى معايا تانى ، نفسى أرجع أشوفك تدخلى عليها المكتب ، كنت بحس بكمية تفاؤل وطاقة تكفينى أكمل يومى كله
فاطمة: ما أنت شايف يا ابيه ،مبقاش ينفع خلاص أشتغل معاك تانى
خالد: عارف يا فاطمة ، بس أنا أتعودت أقولك على كل اللي حاسه
بقلمى أمنية الريحاني
نظرت له فاطمة دون أن تجيبه ، فهى تعودت منذ جوازه من غادة أن تتجاهل أى حديث منه يجعل قلبها يحن له مرة أخرى ، ولكنها لم تمل يوماً من دعاء ربها أن ييسر لها الخير سواء بقربه أو بعده عنها
وفى يوم من الأيام كانت فاطمة تجلس فى منزلها تلاعب جاسر الصغير ، فإذا بجرس الباب يرن فتتوجه فاطمة لتفتح الباب ، لتجده شخص غريب تراه لأول مرة ، تنظر له فاطمة فى إستفهام قائلة: مين حضرتك؟
الشخص: يا الله شو هالجمال ، ما حدا خبرنى إنك جميلة لها القد
فاطمة: أفندم ، مين حضرتك؟
الشخص: أنا يوسف عمران ، خالك يا بنتى ، وخى إمك سارة
فاطمة: خالى أنا ؟!
يخرج يوسف وثيقة السفر الخاصة به قائلاً: دا الجواز تبعى ، فيكى تشوفيه وتتأكدى بنفسك
تنظر فاطمة للوثيقة ، فتتأكد من أن الشخص الذى أمامها هو خالها حقاً
تنظر له فاطمة دون أن تصدق أن حقاً تراه ، فهو يشبه والدتها لحد كبير ، يكمل يوسف حديثه قائلاً: أنا شايف أكلمك مصرى أحسن عشان نعرف نتفاهم ، بس ممكن أدخل يا بنت أختى
فاطمة: آه طبعا أتفضل
بعد أن يدخل يوسف ويجلس ، يظل ينظر لفاطمة فى حب تراه هى فى عينيه ، ليكمل حديثه قائلاً: طبعا يا بنتى أنا عارف إنتى مستغربة إزاى إنك جيتلك بعد كل السنين دى ، وعارف كويس أبوكى كان بيقولك إيه عنى، بس أنا مش وحش يا فاطمة زى ما أتقالك عنى ، أنا عمرى ما حاولت آذيكى ، بدليل لما أمك ماتت وكنت عايز أخدك من أبوكى وهو رفض ، محاولتش أخدك منه بالعافية
فاطمة: أمال حضرتك كنت رافض جواز أمى ليه من أبويا ، وليه كنت كل شوية بنبقى مطاردين من بلد لبلد ، مش عشان بابا كان خايف تخطفنى منهم
يوسف: اسمعينى يا فاطمة ، يمكن يكون دا الوقت المناسب اللي تعرفى فى الحقيقة ، أنا لما رفضت أنا وجدك جواز أبوكى من أمك كان لأسباب كتير أقلها إن ديانته كانت مختلفة عننا ، لكن أهمها إن أبوكى كان متورط مع تجار سلاح
فاطمة: أبويا أنا كان شغال مع تجار سلاح ، لا مستحيل
يوسف: دى الحقيقة يا بنتى ، لما أبوكى عرف أمك كان بيشتغل مع تجار سلاح وأنا ساعتها وقفت فى جوازهم ، لأن كنت عارف دا كويس ، لكن أمك كانت عنيدة ، وصممت تتجوزه بحجة إنها هتخليه يسيب شغله مع الناس دى ويبتدى من جديد ، بس يا فاطمة اللي بيشتغل مع الناس دول كأنه غرس فى الوحل زى ما بتقولوا عندكم ، الناس دى مبترحمش والقتل أسهل حاجة عندها
فاطمة: عشان كده قتلوه بعد كل السنين دى
يوسف:للأسف يا بنتى ، انا ساعتها كنت خايف على أختى ، خصوصا وهى مريضة وأنا عارف إن أيامها معدودة ، وحاولت كتير أرجعها ، لكن هى رفضت ، ولما خلفتك ،وبعدها بكام سنة عرفت إنها كاتت ، رحت لأبوكى واتخانقت معاه ، كنت عايز أخدك منه لأنى كنت خايف عليكى ، بس هو رفض وقالى إنه هيقدر يحميكى ، خفت أخدك منه بالعافية لتكرهينى ، وانا مكنتش عايزك تكرهينى ، وبعدها جابك هنا على مصر وأنقطعت أخبارك عنى
فاطمة: وحضرتك ليه جاى بعد كل السنين دى ؟
بقلمى أمنية الريحاني
يوسف: لأنك لحمى يا فاطمة ، لحمى اللي لازم أسأل عليه مهما حصل ، ولأن يا بنتى الدنيا مش مضمونة وممكن الواحد يموت فى أى لحظة ، إنتى ليكى حق عنى ، ورث أمك وحقها فى شركة جدك عمران
يخرج يوسف ظرف من حقيبته وأعطاه لفاطمة قائلاً: دا تحويل بإسمك فى البنك بكل فلوسك ، 10 مليون دولار ، لأنى طبعا عارف إنك مش هتعرفى تيجى تشتغلى فى لبنان
فاطمة: يااااه كل الفلوس دى ليا أنا
يوسف: مش بقولك حقك يا بنتى ، والأهم من كده أنا هسيبلك عنوانى ورقم تليفونى فى لبنان ، أى وقت يا بنتى تحتاجينى متترديش إنك تكلمينى
يهمّ يوسف بالمغادرة ، ولكنه يعود مرة أخرى قائلاً: فى حاجة كان نفسى أعملها من أول ما شوفتك ، ممكن تسمحيلى أعملها
تنظر له فاطمة بالإستفهام ، ليحتضنها بشدة قائلاً: نفسي أخدك بحضنى ، وأحس بحضن أختى اللي أفتقدته بموتها
تنزل دموع فاطمة رغماً عنها فى حضنه ، فهى أفتقدت هذا الحضن منذ وفاة عاصم
بقلمى أمنية الريحاني
فى فيلا خالد:
يدخل خالد الفيلا ، وعندنا يرى غادة فى إنتظاره يذفر فى ضيق ، فتقترب منه غادة قائلة: عارفة إنك زعلان منى ، بس أنت عارف إنى بحبك ومقدرش على زعلك
خالد فى سخرية : لا ما هو باين
غادة: خلاص بقى يا خالد ، ميبقاش قلبك أسود ، أنت عارف النهاردة بالذات مينفعش نبقى زعلانين من بعض
خالد: أشمعنى النهاردة؟
غادة: عشان النهاردة عيد جوازنا ، كل سنة وأنت طيب يا حبيبى
خالد: وإنتى طيب ، أنا كنت نسيت خالص
غادة: شوفت بقى من اللي ليه حق يزعل ، بالرغم من كده أنا مش زعلانة ، ممكن بقى تاخدنى النهاردة تخرجنى وتجيبلى هدية بالمناسبة دى
خالد: ممكن طبعا ، أطلعى البسي
وقبل أن تهمّ غادة بالذهاب ، يرن هاتف خالد ، فيجيب خالد ليجدها كريمة مربية فاطمة
خالد: خير يا مدام كريمة ، فاطمة وجاسر كويسين ؟
كريمة: جاسر كويس يا ابنى ،لكن فاطمة مش عارفة مالها ، من حوالى ساعة جالها شخص غريب قعد يتكلم معاها ، ومن ساعتها وهى حابسة نفسها فى أوضتها ونازلة عياط
خالد: شخص مين ده ، طب أنا جاى حالاً
يغلق خالد الخط مع كريمة، فتنظر له غادة قائلة : فى إيه ؟
خالد: فاطمة تعبانة شوية ولازم أروح أطمن عليها
غادة: طب وإحنا مش كنا خارجين ؟
خالد: مش وقته يا غادة، بقولك فاطمة محتجانى ، ودى فاطمة يا غادة ، فاطمة
ويتركها ويغادر فى غضب منها قائلة: يا دى فاطمة اللي ما هخلص منها أبداً
بقلمى أمنية الريحاني
فى منزل فاطمة:
يسرع خالد إلى منز فاطمة ، ويدق الباب فتفتح له كريمة ، ينظر إلى كريمة قائلاً: هى فين ؟
كريمة: حابسة نفسها فى أوضتها من ساعتها
يدق خالد باب غرفة فاطمة قائلاً: أفتحى يا فاطمة أنا خالد
تفتح فاطمة الباب ، فيجد عينيها متورمتان من كثرة البكاء ، ينظر لها فى قلق قائلاً: فى إيه يا فاطمة ، مالك ، ومين الشخص اللي جالك وقالك إيه؟
فاطمة: أبيه خالد، أنا عايزة أعرف الحقيقة ، بابا صحيح كان بيتاجر فى السلاح ، يعنى كل فلوسنا حرام ؟
ينظر لها خالد فى صدمة قائلاً: إنتى عرفتى منين الكلام ده؟
فاطمة: خالى يوسف جالى النهاردة ، وقالى إن بابا كان شغال مع تجار سلاح، وهما كمان اللي قتلوه
خالد: طب أهدى يا فاطمة ، واسمعينى ، أنا معرفش حاجة عن الموضوع ده ، لكن أنا هوديكى للي يعرف الحقيقة كلها ، البسى وتعالى معايا وإنتى تعرفى كل حاجة
يتوجه خالد بعدها لفيلا الصفدى لمقابلة يحيي ، الذى أصبح مريضاً يتحرك ببطيء شديد ، أستقبلهم يحيي فى ترحاب قائلاً: إزيك يا فاطمة يا بنتى
فاطمة: أنا كويسة يا عمى
خالد: خالى ،فاطمة جاية تعرف الحقيقة كلها منك النهاردة
فاطمة: صحيح يا عمى بابا كان بيتاجر فى السلاح
بقلمى أمنية الريحاني
يحيي: اسمعى يا فاطمة ، يمكن يكون دا الوقت المناسب عشان تعرفى الحقيقة ، أبوكى يا بنتى بعد اللي حصل بينه وبين مريم زمان لما أتجوزت ، والظروف اللي إنتى عارفاها سافر وهو مضايق جدا ، كانت شايف الدنيا أدامه خرم إبرة ، وهناك كان ليه واحد صاحبه ابن حرام ، عرفه على الناس دى وفهمه إنه هيبقى غنى فى وقت قصير، لكن أبوكى عشان ابن ناس ومعدنه أصيل أول ما عرف هما بيعلوا إيه ، رجع بسرعة وكش ، وكان ناوى ميرجعش لبنان تانى أبداً ، لحد ما فى يوم جاله ظابط من المخابرات العامة وطلب منه أنه يكمل معاهم ، وإنه يقنعهم إنه شغال معاهم، لكن فى الحقيقة هو كان شغال مع البوليس ، كان بينقلهم أخبارهم وصفقاتهم أول بأول ، عشان يمنع اى حاجة تدخل البلد ، لحد ما قدروا بمساعدة ابوكى يقبضوا على العصابة كلها ، لكن مازن الشامى بعد ما أتقبض عليه منسيش تاره مع أبوكى ، عشان كده بعت اللي قتله
تغطى دموع فاطمة وجهها قائلة: يعنى أبويا راجل شريف يا عمى وفلوسه حلال
يحيي: طبعا يا بنتى ، كل قرش فى فلوس أبوكى حلال ، أصله من مال جدك ، دا غير إن أبوكى كان بيتعب ويشقى ، أبوكى كان بطل يا فاطمة ، واللي قولك غير كده يبقى غلطان
خالد: صدقينى بقى يا ستى
يحيي: علفكرة يا خالد ، عادل حجزلى فى مركز طبى فى إنجلترا ، وهسافر خلال أيام ، أبقى أطمن على مرات خالك
خالد: حاضر يا خالى ، وياريت لو ترضى تقعد عندى فى الفيلا مع غادة
يحيي: مش هترضى ما أنت عارفها
تهمّ فاطمة بالمغادرة مع خالد ، فيوقفها يحيي قائلاً: فاطمة يا بنتى ، مش ناوية تنسى اللي عملته غالية معاكى ، وتطلعى تطمنى عليها ، دى مهما كانت عمتك
فاطمة: معلش يا عمى ، مش هقدر دلوقتى
تتركه فاطمة وتغادر مع خالد ، وفى سيارة خالد ، تنظر فاطمة لخالد قائلة: هو أنت رايح على فين يا خالد؟
خالد: اسمعى بقى ، أنا طول الأيام اللي فاتت بسمع كلامك ، المرة دى إنتى اللي هتسمعى كلامى ،أنا كلمت مدام كريمة وقولتلها تلم حاجتك إنتى وجاسر ، هتيجوا كلكم تقعدوا معايا فى الفيلا ، أنا مش هبقى مطمن عليكى وإنتى لوحدك يا فاطمة ، ولا مش من حقى أطمن عليكى
فاطمة: أيوا يا أبيه ، بس....
خالد: بس إيه ، أنا مش لوحدى عشان يبقى ليكى حجة ، أنا متجوز ومخلف كمان ، ولا مش عايزة تشوفى رضوى بنتى ، وفاطمة الصغيرة موحشتكيش
فاطمة: فاطمة ؟! وحشتنى أوى ، خلاص يا أبيه اللي تشوفه
بقلمى أمنية الريحاني
فى فيلا خالد:
تسير غادة ذهاباً وإيابا فى غضب قائلة: والله عال ، وكمان جايبها تقعد معايا فى نفس البيت يا خالد ، هستنى إيه لما تتجوزها ، لكن لا ، إما خليتك أنت بنفسك تطردها مبقاش غادة الصفدى
يدخل خالد ومعه فاطمة ، فتنظر لها غادة فى مكر قائلة : أهلا أهلا ، نورتى الفيلا يا فاطمة
فاطمة: متشكرة يا أبلة غادة
غادة: إنتى ليه عايشة فى جو المدرسة ده ، أبلة وأبيه ، خلاص بقى يا فاطمة كبرتى على ابلة دى
خالد: غادة، فاطمة هتقعد معانا هى وجاسر
غادة: دا بيتها يا خالد
تنادى غادة على فادية قائلة: فادية ، حضرى أوضة الضيوف ، عشان فى عندنا ضيوف هيقعدوا معانا
فادية: ضيوف مين يا هانم ، دى بشمهندسة فاطمة
وتنظر لفاطمة قائلة: إزى حضرتك يا بشمهندسة ، بقالنا كتير مش بنشوفك
فاطمة: كويسة يا فادية معلش ظروف
يزداد غضب غادة ، فتصرخ فى فادية قائلة : فادية ، مش هنقضيها كلام وأعملى اللي قولتلك عليه
تنظر غادة لفاطمة وهى تربط زراعها بزراع خالد قائلة: معلش يا فاطمة ، هاخد جوزى منك ، اصل النهاردة عيد جوازنا وكنا المفروض نحتفل بيه ، عن إذنك
ينظر خالد لطريقتها فى ضيق ، وينظر لفاطمة قائلاً: لو أحتجتى أى حاجة قوليلى يا فاطمة
توميء له فاطمة رأسها بالموافقة ، فتأخذه غادة وترحل
بقلمى أمنية الريحاني
كانت فاطمة تعلم أن وجودها فى فيلا خالد لن يكون امراً سهلاً عليها ، ولكنها كانت تتذكر كلمات هداية لها دائماً، فكانت طوال وجودها فى فيلا خالد ، تذهب لعملها فى لاصباح ، وعند عودتها تجلس مع جميع الأطفال تلاعيهم فتعلقوا جميعا بها كما لو كانت أمهم ، أما فى الليل فكانت تصلى وتدعى الله أن يريح قلبها وييسر لها الخير ، كانت تتجنب رؤية خالد تماما ، أما غادة فكانت حريصة أن تضايق فاطمة فى عدم وجود خالد بحديثها ، فلم تكن تجد أى رد فعل من فاطمة سوى الإبتسامة
فى شركة البدر:
يجلس خالد ويبدو عليه الغضب وأمامه حسام يحاول تهدئته
خالد: أنا هتجنن يا حسام ، المناقصة كانت تقريبا مضمونة ، إزاى تروح لشركة الفهد
حسام: خلاص يا خالد ملناش نصيب فيها ، اهدى شوية
خالد: أنا مش مشكلتى إننا خسرنا المناقصة ، بس دا معناه إن فى حد خاين خرج معلومات العطى بتاعنا لشركة الفهد ، عشان كده غيروا العطى بتاعهم وقدموا عطى أقل
حسام: حد خاين ، مين اللي هيكون عمل كده ، محدش كان يعرف بالعطى اللي قدمناه غيرى أنا وأنت
خالد: يبقى المعلومات دى خرجت ، من مكتبى
حسام: وبعدين يا خالد ، إحنا كده داخلين على هزة جامدة ، ممكن تأثر على وضعنا فى السوق ، المناقصة دى كنا حاطين أمل كبير عليها ، هنعمل إيه
يضع خالد يده على رأسه قائلاً: مش عارف يا حسام مش عارف ، أنا مش عارف إيه اللي بيحصلنا ده ، كنا ماشيين كويس ، بقالنا حوالى سنة الدنيا ماشية معانا عكس ليه ، مش عارف
لم يكن الأثنان يعلما أن هناك من يسمعهما فى الخارج وهى وردة
بقلمى أمنية الريحاني
فى فيلا خالد:
تجلس فاطمة فى غرفتها تقرأ فى المصحف ، فيقطع قراءتها صوت هاتفها ، فتجيب لتجدها وردة
فاطمة: أيوا يا وردة.... كويسة الحمد لله .... إيه للدرجة دى ... ماشى يا وردة أقفلى إنتى دلوقتى
تغلق فاطمة الهاتف مع وردة وتنظر شاردة إلى الفراغ
أما فى غرفة غادة ، تمسك غادة هاتفها وتحدث شخص ما قائلة : يا باشا دا أقل واجب ... أهم حاجة المبلغ أتحط فى الحساب اللي قولتلك عليه ... تمام إحنا كده تمام
فى شركة البدر:
يجلس خالد فى مكتبه ويضع رأسه بين كفيه ، فتدخل عليه فاطمة التى تشفق على حاله قائلة : أبيه خالد
يرفع خالد رأسه لها قائلاً: فاطمة ، بقالك كتير ما دخليت عليا المكتب كده ، تعالى يا فاطمة
فاطمة : كل حاجة فى وقتها يا أبيه ، المهم أنا كنت عايزاك فى موضوع مهم
خالد: خير يا حبيبتى ، غادة ضايقتك فى حاجة ؟
تبتسم له فاطمة إبتسامة باهتة قائلة : لا يا أبيه ، غادة عمرها ما ضايقتنى
تمد فاطمة يدها إليه بورقة قائلة : أتفضل يا أبيه
ينظر خالد للورقة فى إستفهام قائلاً: إيه ده يا فاطمة؟
فاطمة: دا تحويل من حسابى لحسابك بخمسة مليون دولار
ينظر لها خالد فى صدمة قائلاً: إيه اللي إنتى بتقوليه ده يا فاطمة ، ليه عملتى كده؟
فاطمة: دا حقك عليا يا أبيه ، حقك عليا تلاقينى جنبك فى وقت أزمتك
خالد: ومين قال إنى فى أزمة أصلاً، وبعدين أنا مش محتاج شفقة ولا مساعدة من حد يا فاطمة
فاطمة: أبيه خالد ، لما البنت الصغيرة اللي مكملتش 13 سنة جاتلك وهى ملهاش حد ، وأنت صممت ترعاها فى بيتك أنت ومامتك الله يرحمها ، وتبقى فى يوم وليلة أمانها وحمايتها ، دا كان مساعدة وشفقة منك
خالد: لا طبعا يا فاطمة ، إنتى عارفة إنتى بالنسبة لى إيه ، إنىت أكتر من أختى الصغيرة ، أختى إيه إنتى بنتى حتة منى
فاطمة: وأختك الصغيرة دى من حقك عليها لما تحتاجلها تلاقيها جنبك ، ولو مخدش الفلوس دى هعتبر إن كل اللي كنت بتعمله معايا مكنش أكتر من شفقة منك عليا
ينظر لها خالد فى حب غير مصدق لما تفعله معه ، ليكمل حديثه قائلاً: أنا هاخدهم منك يا فاطمة ، عشان أثبتلك بس إنتى كنتى ومازلتى بالنسبة لى إيه ، بس يشرط ، هدخلك معانا شريكة بالفلوس دى ، يعنى إنتى من النهاردة شريكتى فى الشركة
فاطمة: أعمل اللي يريحك يا أبيه ، المهم تنقذ الشركة وخلاص
تتركه فاطمة وتغادر ، أما خالد فيمسك بورقة التحويل ويظل ينظر إلى الفراغ شارداً يفكر فى فاطمة
بقلمى أمنية الريحاني
بعد مرور عدة أسابيع :
تجلس فاطمة فى الفيلا ومعها أولاد خالد وجاسر، يرن هاتف الفيلا فتجيب فاطمة قائلة : ألو
فوزية : مساء الخير ، لو سمحت أكلم مدام غادة
فاطمة: مدام غادة مش موجودة ، فى النادى
فوزية: أنا بحاول أتصل بيها فى أمر ضرورى جدا من بدرى ، لكن هى مش بترد، انا فوزية اللي بشتغل عند مدام غالية
فاطمة: طب خير أقدر أبلغها حاجة
فوزية: مدام غالية تعبانة جدا وجتلها الأزمة ، وأنا مش عارفة أعمل إيه ، وعادل بيه ويحيي بيه مسافرين
تنظر فاطمة إلى الفراغ تفكر فى شيء ما ، لتنتبه على صوت فوزية قائلة: حضرتك معايا؟
فاطمة: آه آه معاكى
فوزية : متعرفيش توصليلها لأحسن الأزمة شديدة المرة دى
فاطمة: أنا جاية حالاً
فوزية : حضرتك مين ؟
فاطمة: أنا فاطمة ، فاطمة الحديدى ، بنت أخوها
بقلمى أمنية الريحاني
تجلس غادة فى النادى وامامها منى سكرتيرة فاطمة فى شركة الحديدى
غادة: عملتى اللي قولتلك عليه ؟
منى: تمام يا افندم ، حطيت نسخة من الملف اللي حضرتك أدتهولى على جهازها
غادة: عال أوى
منى: بس ملف زى ده هيكون وصلها إزاى.؟
غادة: لا دى بتاعتى أنا ، انا هتصرف وأحط نسخة من نفس الملف على جهاز وردة صاحبتها ، وكده تبقى مقنعة ، المهم إنتى متقابلنيش اليومين دول خالص
منى: تمام
تنظر غادة غلى الفراغ محدثة نفسها: كده يبقى الضربة القاضية لعلاقة فاطمة وخالد
رواية العاشق المجهول الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم امنية الريحاني
اللهم إن كان رزقي في السماء فأنزله ، وإن كان رزقي في الأرض فأخرجه وإن كان بعيداً فقربه ، وان كان قريباً فيسره ،وإن كان قليلاً فكثره،وإن كان كثيراً فبارك لي فيه .
اللَّهُمَّ اقْسِمْ لَنَا مِنْ خَشْيَتِكَ مَا تَحُولُ بِهِ بَيْنَنَا وَبَيْنَ مَعَاصِيكَ، وَمِنْ طَاعَتِكَ مَا تُبَلِّغُنَا بِهِ جَنَّتَكَ، وَمِنَ الْيَقِينِ مَا تُهَوِّنُ بِهِ عَلَيْنَا مَصَائِبَ الدُّنْيَا، اللَّهُمَّ مَتِّعْنَا بِأَسْمَاعِنَا، وَأَبْصَارِنَا، وَقُوَّاتِنَا مَا أَحْيَيْتَنَا، وَاجْعَلْهُ الْوَارِثَ مِنَّا، وَاجْعَلْ ثَأْرَنَا عَلَى مَنْ ظَلَمَنَا، وَانْصُرْنَا عَلَى مَنْ عَادَانَا، وَلَا تَجْعَلْ مُصِيبَتَنَا فِي دِينِنَا، وَلَا تَجْعَلِ الدُّنْيَا أَكْبَرَ هَمِّنَا، وَلَا مَبْلَغَ عِلْمِنَا، وَلَا تُسَلِّطْ عَلَيْنَا مَنْ لَا يَرْحَمُنَا))
فى فيلا الصفدى:
تقف فاطمة فى الخارج فى إنتظار الطبيب الذى أحضرته للإطمئنان على غالية ، بعد فترة يخرج الطبيب فتركض إليه قائلة: خير يا دكتور؟
بقلمى أمنية الريحاني
الطبيب: الحمد لله ، عدت على خير ، لولا إنى جيت فى الوقت ده كان ممكن يبقى فى خطورة على حياة المريضة ، لأن ضغطها على مرة واحدة ، وكانت على مشارف جلطة جديدة ، والمرة دى ممكن مكنتش تعدى منها
فاطمة: وهى عاملة إيه دلوقتى؟
الطبيب: الحمد لله بقت أحسن ، المهم لازم حد ياخد باله منها ويبقى جنبها بإستمرار
يذهب الطبيب ويترك فاطمة التى تمسك مقبض الباب فى تردد ، وبعد وقت قصير تأخذ قرارها وتفتح الباب وتدخل ، فتجد غالية تبتسم لها قائلة : تعالى يا فاطمة
تقترب منها فاطمة قائلة: حضرتك عاملة إيه دلوقتى؟
غالية: الحمد لله يا بنتى، معقولة يا فاطمة ، إنتى يا بنتى اللي تنقذينى من الموت ، إنتى اللي تجبيلى الدكتور بنفسك بعد كل اللي عملته معاكى
فاطمة: اللي حضرتك عملتيه معايا دا كان زمان ، وبعدين حضرتك مهما كان أخت بابا الله يرحمه
تبدأ غالية فى البكاء قائلة : الله يرحمك يا أخويا ، تربيتك حلال وبنت حلال
بقلمى أمنية الريحاني
فاطمة: طنط الدكتور مانع أى إنفعال عشانك ، ولازم حد يبقى جنب حضرتك ياخد باله منك
غالية: متشغليش بالك يا بنتى ، أنا أتعودت على كده
فاطمة: طب ممكن حضرتك تيجى معايا عند أبيه خالد فى الفيلا ، عشان كلنا نبقى حواليكى ومتبقيش لوحدك
غالية: مش عايزة أضايق حد
فاطمة: صدقينى محدش هيضايق ، وخالد بنفسه اللي طلب من عمو يحيي الطلب ده قبل اما يسافر
غالية : اللي تشوفيه يا بنتى
وبالفعل تذهب غالية مع فاطمة لفيلا خالد فى تردد ، ولكنها تجد ترحاب من خالد بوجودها على عكس ما توقعت ، وظلت فاطمة تراعى غالية طوال فترة تواجدها فى فيلا خالد وتهتم بادويتها وصحتها ، على عكس غادة التى كانت مشغولة بالخروج ولم تكن غالية إحدى إهتماماتها
بقلمى أمنية الريحاني
وفى يوم من الأيام قررت غادة أن تنفذ خطتها للتخلص من فاطمة
فى فيلا خالد:
يجلس خالد فى مكتبه صباحاً يتناول فنجاناً من القهوة ، فتدخل عليه غادة قائلة: صباح الخير يا خالد
خالد: صباح النور يا غادة
غادة: أنت مش خارج النهاردة ؟
خالد: لا خارج ، بس هراجع رسومات مشروع وهنزل علطول
غادة: طب أنا كنت عايزة أتكلم معاك فى حاجة كده
خالد: أتكلمى يا غادة، سامعك
بعد وقت قصير من حديث غادة معه ، ينظر خالد لغادة فى غضب قائلاً: لا طبعا ، الكلام ده مستحيل أصدقه ، وردة دى شغالة معايا من سنين ، وعمرها ما تعمل كده
غادة: أنا كنت فاكرة زيك كده يا خالد ، خصوصا لما عرفت إنها صاحبة فاطمة ، بس أكتر من مرة أكون جيالك المكتب ألاقيها بتتصنت عليك وأنت بتتكلم جوا ، ودا خلانى أشك فيها
خالد: وردة بتتصنت عليا أنا ، أكيد إنتى فاهمة غلط ، طب هتعمل فيا كده ليه
غادة: يمكن بتلعب لحساب حد تانى ، الله أعلم
خالد: إنتى قصدك إيه يا غادة؟
بقلمى أمنية الريحاني
غادة: مش قصدى حاجة يا خالد ، كل اللي بقوله دور فى الجهاز بتاعها ، يمكن تلاقى حاجة ، ودا علفكرة اللي المفروض كنت تعمله من أول يوم شكيت فيه إن فى حد بيسرب شغلك
ينظر خالد إلى الفراغ شارداً ويبدو عليه الغضب ، أما غادة فترتسم على وجهها فرحة الإنتصار ، وبعدها يسرع خالد إلى الخارج فتوقفه غادة قائلة: رايح فين يا خالد؟
يكنه لا يجيب عليها ويتركها ويغادر
أما فى الخارج يقابل خالد فى طريقه غالية التى تقابله بإبتسامة قائلة : خير يا ابنى ، مالك؟
خالد: مفيش يا مرات خالى ، أنا كويس ، أنا بس عندى مشوار مهم ، حضرتك محتاجة أى حاجة منى؟
غالية: آه يا ابنى ، معلش هعطلك عن مشوارك ، عايزة أتكلم معاك فى موضوع مهم
خالد: موضوع إيه؟
بقلمى أمنية الريحاني
بعد مرور عدة ساعات :
تأتى فاطمة إلى الفيلا ، لتقابلها فادية فى قلق قائلة: بشمهندسة فاطمة، كويس إن حضرتك جيتى
فاطمة: فى إيه يا فادية ، مالك وشكلك قلقان ليه كده؟
فادية: رضوى يا بشمهندسة سخنة نار وعمالة ترجع ومش عارفة أعمل إيه
فاطمة: طب مكلمتيش خالد ولا غادة؟
فادية: بكلمهم من الصبح محدش راضى يرد عليا ، ومدام غالية هى كمان خرجت
فاطمة: طب يا فادية هاتى رضوى بسرعة وأنا هوديها المستشفى
بقلمى أمنية الريحاني
فى شركة البدر:
تجلس غادة فى مكتبها أمام جهاز الاب توب الخاص بها ، فإذا بصوت شجار عالى يأتى من الخارج ، تترك غادة جهازها وتخرج لتعرف سبب هذا الصوت ، فتنادى على أحد العمال قائلة: فوزى ، إيه الصوت ده؟
فوزى: دا أستاذ كريم وأستاذ خيرى بيتخانقوا وماسكين فى بعض
غادة: إيه التهريج ده ، يعنى إيه ماسكين فى بعض ، فى شركة إحنا ولا فى الشارع ، أنا هتصرف معاهم
وتذهب غادة لفض الشجار بين موظفى الشركة
بقلمى أمنية الريحاني
فى المستشفى :
تجلس فاطمة أمام غرفة الطوارئ التى بها رضوى ويبدو عليها القلق، وبعد فترة تجد خالد يأتى إليها مسرعاً قائلاً: فاطمة ، إيه اللي حصل ، رضوى مالها.؟
فاطمة: متقلقش يا أبيه ، إن شاء الله خير ، حرارتها كانت عالية أوى ، وهما بيتصرفوا معاها جوا ، هو حضرتك عرفت منين.؟
خالد: رحت الفيلا ، وفادية قالتلى
يخرج الطبيب ، فيركض إليه كلا من فاطمة وخالد فى قلق ، ينظر له خالد قائلاً: خير يا دكتور، طمنى على رضوى بنتى؟
الطبيب: متقلقش، هى بقت الحمد لله كويسة ، والبركة فى مامتها
خالد: مامتها؟!
يشير الطبيب إلى فاطمة قائلاً: أيوا مامتها جبتهالنا فى الوقت المناسب، حرارتها لو كانت عليت أكتر من كده كانت ممكن تدخل فى تشنجات ، وممكن لا قدر الله كانت تأثر على المخ ، أنا كتبتلها علاج تمشى عليه ، وأشوفها بعد تلات أيام إن شاء الله
يتركهم الطبيب ويغادر ، فينظر خالد لفاطمة قائلاً: مش عارف أقولك إيه يا فاطمة ، دايما بتنقذينى وبتنقذى ولادى
فاطمة: أنا معملتش حاجة يا أبيه ، رضوى دى زى بنتى ، وأى حد مكانى كان عمل كده
خالد: لا مش أى حد ، بدليل إن أمها نفسها ولا هى هنا ، والهانم راحت الشغل وبنتها سخنة ومفكرتش تسأل عليها ، على العموم النهاردة كل حاجة هتتصلح
بقلمى أمنية الريحاني
فى فيلا خالد:
تدخل غادة الفيلا، فتجد خالد فى إنتظارها ، تنظر له غادة فى دهشة قائلة: خالد ، إيه اللي جابك بدرى؟
خالد: مستنيكى يا غادة هانم
غادة: مالك يا خالد ، فى حاجة مضايقاك؟
خالد: لا يا غادة ، مفيش حاجة مضيقانى ، بس فى كلام جوايا كتير جه الوقت اللي لازم تسمعيه ، لأن بعدها أى كلام هيتقال مش هيبقى ليه أى لزمة
غادة: كلام إيه يا خالد ، ومالك بتكلمنى كده ليه؟
خالد: زمان لما حبيتككنت فاكر إن حبك دا حب العمر كله ، وإنى مش هعرف أحب بعدك ، لدرجة إنك لما أتجوزتى وليد ، أنهارت وكنت فى لحظة غباء هضيع حياتى كلها ، لكن لولا وجود الناس اللي بحبهم جنبى ، كملت وعشت حياتى ونجحت ، وأتجوزت حنين الطيبة الحنينة الوفية ، لكن أظاهر أستخسرتى فيا إنى أعيش مع ست محترمة ترعانى وتفتح بيتى ، سعيتى بقذارتك إنك توقعى بينا وكان النتيجة إنها ماتت ، ماتت وهى فكرانى بخونها
غادة: أنت بتقول إيه ، أنت أتجننت؟!
خالد فى غضب: قولتلك اسمعى كلامى للأخر ، ومش عايز أسمع صوتك لحد ما أخلص ، وعشان أنا كنت أعمى وغبى ، دخلت بإيدى نفس الحية اللي خربت بيتى وكانت السبب فى موت مراتى وغن بنتى تتيتم ، دخلتها بنفسي بيتى مرة تانية ، وبدل ما تعرف غلطتها وتتوب ، فضلت تدس سمها ، كنت فاكرها هتعمر بيتى أتاريها كانت جاية تخربه وتضيع كل شقى عمرى اللي تعبت وشقيت لحد ما بنيته ، الحية دى تبقى إنتى يا غادة ، ومكفكيش كل ده ، كمان كنتى عايزة تدسى سمك فى عقلى وتشككينى فى أقرب إنسانة لقلبى اللي دايما تقف جنبى ، عشان أبقى خسرت كل حاجة
غادة: خالد ، أنت أكيد فاهم غلط ، أنا ,,,,,
خالد: إنتى غبية يا غادة ، أيوا غبية ، حاولتى تبقى شريرة ، بس غباءك كشفك بسهولة ، وعشان أثبتلك غباءك ، هقولك عرفت إزاى ، النهاردة لما حاولتى تشككينى فى وردة ، وطبعا وردة كانت هدف صغير لهدفك الكبير اللي هو فاطمة ، عرفت ساعتها إنك لازم يكون ليكى إيد فى اللي حصلى ، وهدفك واضح ومن زمان أوى ، إنى أقطع علاقتى بفاطمة، ولما خرجت متعصب مكنش لأنى صدقت كلامك ، قد ما كنت مصدوم فيكى ، كنت بفكر إزاى أثبت خيانتك ليا ، لكن ربنا حط الدلائل أدامى ورا بعض بكل سهولة ، وأنا خارج من المكتب قابلت غالية هانم مرات خالى ، ومامتك
بقلمى أمنية الريحاني
ويعود خالد بالزمن عدة ساعات ليتذكر حواره مع غالية
خالد: خير يا مرات خالى؟
غالية: كنت عايزة أنبههك يا خالد يا ابنى من غادة بنتى، أنا سمعتها بتخطط لحاجة عشان توقع بينك وبين فاطمة
خالد: حاجة إيه؟
غالية: أنا مفهمتش بالظبط هى قصدها إيه ، بس هقولك اللي سمعته يمكن تفهم أنت ، كانت بتكلم واحدة صاحبتها وهى بتضحك ، وبتتكلم عن ملف مهم ، وجابت سيرة واحدة صاحبة فاطمة ، وإنك لو لقيت الملف ده هطربق الدنيا عليهم ، وفى الأخر سمعتها بتقول إن ده المسمار اللي هيضرب فى نعش فاطمة
خالد: أنا فاهم هى قصدها إيه يا مرات خالى ، بس الغريبة غن حضرتك اللي جاية تحذرينى بنفسك
غالية: يا ابنى الدنيا مبتفضلش على حالها ، وأنا شفت الموت بعينى ، وعرفت مين الأصيل ومين الفالصو ، وفاطمة بنت عاصم أصيلة وبنت حلال ، وقلبها زى الدهب ، وغادة بنتى بقى الله يسامحها ويهديها ، من يوم اللي حصلها مع وليد وهى أتغيرت ، وبقت حد تانى بيآذى الكل ، وأنا يا ابنى آذيتكم كتير ، ويصعب عليا أشوفكم بتتأذوا بسببى تانى
خالد: متخافيش يا مرات خالى ، غادة مش هتقدر تأذينا المرة دى ، وكتر ألف خيرك
ويعود خالد للواقع فى ذهول من غادة قائلة: ماما هى اللي عملت كده ؟
خالد: فى الحقيقة مرات خالى دلتنى على أول الخيط ، وبعد كده أنا اللي كريت بقيته ، فاكرة الخناقة اللي حصلت فى الشركة، دى كانت خطة عاملها مع الموظفين عليكى ، وطبعا كنت واثق إنك مش هتضيعى فرصة زى دى تتمريسى فيها عليهم ، وفعلا ساعتها خرجتى بسرعة ، ونسيتى تقفلى جهازك ، وبعدها أنا دخلت وشوفت فى جهازك ، شفت الحاجات اللي خلتنى عرفت إنى حويت فى بيتى حية كانت بتلدغ فيا وأنا مش حاسس، شفت الجواب الزبالة اللي إنتى بعتيه لحنين يوم ما كنا مع بعض ، وإنتى كاتباه على الكمبيوتر ، وإزاى مكتوب فيه إنى بخونها معاكى ، وإنى ناوى أرجع الود القديم وأتجوزك عليها ، ساعتها عرفت هى كانت جاية شايطة عليا ليه ، وعرفت إنك السبب فى موتها ، شفت كمان الملفات اللي كنتى مصوراها وبعتهاها لعدوى ، وطبعا قبضى تمنهم كويس أوى ، شفت التمن اللي بعتينى بيه يا غادة ، يا مراتى ، يا بنت خالى ، بس عندى سؤال واحد بس ، ليه كنت عايزانى أفتكر إن فاطمة هى اللي باعتنى ، فاطمة أذتك فى إيه يا غادة عشان تعملى معاها كده؟
غادة: بما إنك عرفت الحقيقة ، فإجابة السؤال ده مش هنولهالك يا خالد ، عارف ليه ، عشان إجابتى فيها راجة كبيرة أوى ليك وليها ، وأنا مش عايزة أريحك ولا أريحها ، خليك طول عمرك محتار يا خالد ، بتلف فى دوامة مش عارف تجيب أخرها
خالد: إنتى طالق يا غادة، وياريت لما أرجع ملقكيش هنا ، وطبعا مش هسمحلك تأخدى رضوى معاكى ، لأنك متستحقيش تكونى أم ليها ، وبالمناسبة فاطمة اللي إنتى كنتى بتسعى تأذيها النهاردة هى نفسها اللي أنقذت حياة بنتك النهاردة ، أنا ثقتى فى فاطمة أكتر من نفسي ومستحيل واحدة زيك هتقدر توقع بينا ولا تهز الثقة دى
بقلمى أمنية الريحاني
يتركها خالد ويغادر فى صدمة منها ، وبعدها تحرك قدميها بصعوبة، وتصعد لغرفتها لتحزم حقيبتها وتغادر، تدخل عليها غالية وقد حزمت حقيبتها هى الأخرى لترحل ، فتنظر لها غادة فى سخرية قائلة: خلاص ، عملتى اللي إنتى عايزاه ، خربتى بيتى
غالية: متضحكيش على نفسك يا بنتى ، إنتى اللي خربتيه من أول يوم خنتى فيه جوزك ، أنا مش قادرة أصدق ، إنتى يا غادة تبيعى جوزك بالفلوس ، طب ليه.؟
غادة: ليه ، ومين اللي بيسأل إنتى ، دا حتى بيقولوا البنت بتطلع لأمها ، طبيعى أطلع زيك ، إنتى اللي علمتينى إن الفلوس كل حاجة ، وإنى لازم أدوس على أى حد عشانها ، إنتى اللي زمان دوستى على أخوكى عشان خاطر الفلوس ، وأنا دلوقتى كل اللي بعمله بقلدك ، بدوس على مشاعرى وقلبى وحتى جوزى عشان خاطر الفلوس، إنتى بتلومينى على إيه ، على إنى أتعلمت الدرس منك وكنت شاطرة فيه
غالية : ولما أتعلمتى الدرس ، متعملتيش أخر حتة فيه ، مشوفتيش أنا حصلى إيه ووصلت لفين ، وإزاى الفلوس منفعتنيش ، وفاطمة ذنبها إيه ، ليه كنت مصممة تأذيها بالشكل ده؟
غادة: عايزة تعرفى ليه ، هقولك الإجابة اللي رفضت أقولهاله وأريحه، عشان خالد بيحبها ، أيوا خالد بيحب فاطمة ، من أول يوم وأنا عارفة الحقيقة دى ، من ساعة ما طلب تفضل فى بيته زمان ، وكل يوم كانت بتكبر بين إيديه كنت بشوف الحب فى عينيه من ناحيتها ، الحب اللي هو نفسه مش فاهمه ولا حاسس بيه ، كرهتها ، وأتمنيت لو تختفى من حياته ، ولما عرفت إنه أتجوز حنين فرحت ، أيوا فرحت ، فرحت لأنى كنت واثقة إنه مش هيعيش سعيد معاها وهو بيحب فاطمة ، وفرحت وأنا عارفة إنها بتتعذب فى كل لحظة هو بعيد عنها ، أنا كنت بحاول أنهى علاقة خالد وفاطمة لأنى عارفة إن هيجى اليوم ويعرف بحبه ليها ، وساعتها محدش هيقدر يقف فى وشه بالحب ده ، خالد لما بيحب بيحب أوى وبجد ، وحبه ليه بيقويه ، وفاطمة هى نقطة قوة خالد، عرفتى ليه أنا كنت عايزة أهد المعبد على دماغهم
بقلمى أمنية الريحاني
تمر الأيام ويدخل خالد فى حالة من الإكتئاب بعد طلاقه من غادة ، أما فاطمة فقد صممت أن تعود إلى منزلها بعد طلاق خالد من غادة ، وأبتعدت تماما عن خالد ، فهى قد نالت نصيبها من جراحه لها بما يكفى وتخلل اليأس إلى قلبها أن يشعر بحبها له ، لذلك أثرت أن تهتم بشركة والدها وبجاسر الصغير ، وظلت تدعو الله بصلاح أمرها وهداية حالها
بعد مرو عدة أيام :
فى شركة البدر:
يجلس خالد فى مكتبه يضع رأسه بين كفيه فى حالة من الحزن والإكتئاب
أما فى الخارج:
تجلس وردة تنظم بعد الأوراق ، يدخل عليها عادل ، فترتبك عند رؤيته وتسقط من بين يديها الأوراق ، فيضحك عادل على شكلها قائلاً
عادل: إزيك يا دودو
تفتح وردة فمها فى ذهول قائلة : أحم ، دودو إيه حضرتك ، أنا اسمى وردة
عادل: ما أنا عارف ، بدلعك ، بلاش أدلعك
وردة فى نفسها: يا نهار أبيض ، بدلع مين يا عم ، قلبى هيوقف
وردة فى تردد: لا مينفعش حضرتك ، أنا ليا اسم ، وياريت حضرتك تلزم الحدود
عادل: طب خالد موجود يا..... وردة
وردة فى نفسها: يخربيت حلاوة أهلك ، هما سيبينك إزاى كده
وردة: آه موجود جوا ، أتفضل أدخله
عادل: ماشى يا قمر
يغمز لها عادل بإحدى عينيه قائلاً: بس لينا كلام تانى ، بعدين يا ....دودو
ويتركها ويدخل لخالد، فتسقط وردة على الكرسى قائلة : حد يلحقنى يا ناس ، هيغمى عليا من حبه
بقلمى أمنية الريحاني
يدخل عادل على خالد ، فيجده فى حالة يرسي لها ، ينظر له عادل فى شفقة قائلاً: زعلان عليها يا خالد؟
يرفع خالد رأسه لعادل قائلاً: عادل، أنت جيت من السفر إمتى؟
عادل: النهاردة ، وعرفت اللي حصل ، عشان كده جى اسألك ، زعلان عليها
خالد: لا يا عادل ، أنا زعلان على نفسى ، حاسس إن الدنيا عمالة تلطش فيا يمين وشمال ، مرة أتجوز حنين وتموت ، ومرة أتجوز غادة وتخونى وتبعينى لأعدائى ، وفى كل مرة أقول لقيت الحب اللي بجد ، لقيت حبيبتى اللي قلبى بيدق بحبها ليل نهار ، وأطلع كنت بدور على وهم ، شيء مجهول ، وإظاهر إن مش مكتوبلى ألاقى الحب ده
عادل: مش يمكن بدور فى مكان غلط ، أنت فاكر إنى جايلك النهاردة عشان أكلمك على غادة ، لا يا خالد ، أنا جى المرة دى ألحقك ، لان ممكن تكون مفيش أى فرصة تانى ليك لو ضيعت فرصتك المرة دى كمان
خالد: فرصتى ، فرصتى فى إيه مش فاهم؟
عادل: فرصتك إنك تشوف الحب الحقيقى اللي بجد ، فرصتك إنك تعرف حبيبتك اللي قلبك بيدق بحبها ، تشوفها بعينيك زى ما قلبك شايفها ، الحب اللي أدامك من زمان أوى ، قصاد عينيك محاوطك حاسس بيك ، بيقرب وقت ما تحتاجه يهون عليك ، حبيبتك موجودة أدامك علطول ، عمرها ما سبتك لحظة واحدة ، أول أسم بينطقوا صوتك هو اسمها ، وأول حد بيجى على بالك هو صورتها ، أتعذبت فى بعدك كتير وبالرغم من كده عمرها ما أتخلت عنك ، وعمرها ما فقدت الامل إنك تشوف حبها ، أنا جاى أقولك النهاردة يا خالد دور عليها فى أقرب إنسانة ليك وأنت تعرف مين حبيبتك اللي بجد
يخرج عادل ويترك خالد فى حيرته شارداً ، يشعر بدقات قلبه تزداد وكأنه أقترب من معرفة حبيبته
بقلمى أمنية الريحاني
وفى المساء:
تجلس فاطمة فى غرفتها تنظر لصورة خالد التى أصبحت ونيسها الوحيد ، فإذا بجرس الباب يرن ، تضع فاطمة الصورة مكانها بجانب سريرها ، وتذهب لتفتح الباب ، فتتفاجيء بوجود خالد أمامها
فاطمة: أبيه خالد!
خالد: محتاج أتكلم معاكى يا فاطمة ، ممكن ؟
فاطمة: طبعا يا أبيه ، أتفضل
يدخل خالد المنزل ويجلس مع فاطمة فى الشرفة الكبيرة التى تحيط المنزل ، وتطلب فاطمة من كريمة الجلوس بالقرب منهم حتى لا تكون بمفردها مع خالد ، ولكن تجلس كريمة بعيداً بعد الشيء حتى لا تسمع حديثهما
تنظر فاطمة لخالد قائلة : خير يا أبيه؟
خالد: كبرتى يا فاطمة ، كبرتى وبقيتى تعرفى الصح من الغلط ، والحرام من الحلال
فاطمة: ودى حاجة تزعلك يا أبيه؟
خالد: بالعكس أنا فرحان بيكى أوى ، طول عمرى مبثقش غير رأيك ، ومحدش بيريحنى بكلامه غيرك ، عشان كده جى النهاردة أسألك سؤال
فاطمة: أسأل يا أبيه أنا سمعاك
خالد: يعنى إيه حب يا فاطمة؟ عايزة أعرف منك يعنى حب ، يعنى إيه إنسان بيحب حد
فاطمة: الحب يا أبيه إنك تحب إنسان من غير ما تعرف سبب للحب ده ، متعرفش إمتى وإزاى وليه ، كل اللي تعرفه إنه فى لحظة دخل قلبك وملكه ، الحب إن سعادة اللي بتحبه تبقى هدفك ، عايز تشوفه دايما مبسوط ، حتى لو هيجى عليك المهم يبقى مبسوط ،ولما حبيبك يتوجع ، قلبك يتوجع لوجعه ، تحس بآلامه من قبل ما حتى ما يبوح بيها، الحب تضحية ، تدى من غير ما تفكر هتاخد إيه ، الحب إحساس ، تحس بحبيبك وتفهمه من غير حتى يتكلم ، عينيه ليها ألف حوار ومعنى أنت الوحيد اللي تقدر تفهمهم ، الحب عذاب تحب تعيشه ، وحبيبك بعده عك عذاب وقربك منه برضه عذاب، الحب ألف معنى ومعنى ، ميكفهوش دواوين الشعرا ، الحب أمان وثقة وعطاء ودفى وحنية وإحتواء، هو دا الحب اللي أعرفه
خالد: يااااااااه يا فاطمة، دا أتارى الحب معناه أعمق بكتير من اللي كنت متصوره ، إنتى عارفة إنتى غيرتى نظرتى لحاجات كتير أوى ، وخلتينى أعيد حسباتى فى حياتى اللي فاتت كلها
فاطمة: وحضرتك نستنى أجبلك حاجة تشربها ، ثوانى ورجعالك
بقلمى أمنية الريحاني
تتركه فاطمة لتحضر له كوبا من العصير ، بينما يتحرك خالد فى الشرفة يفكر فى كلامها ، فيقف مصدوما أمام منظر زلزل كيانه من الداخل ، وقف أمام جزء الشرفة الخاص بغرفة فاطمة ، ليجد صورته بجانب سريرها ، تسارعت الأفكار بداخل رأسه ، ما الذى أتى بصورته فى غرفتها ، ولماذا هى حريصة أن تكون بجانب سريرها ، ولماذا يشعر فى هذه اللحظة بسرعة فى ضربات قلبه ، أيمكن أن تكون فاطمة تحبه ، لا السؤال الأهم هل يمكن أن تكون فاطمة هى حبيبته المجهولة التى طالما بحث عنها ، ولما لا وهى دائما بالقرب منه ، وهو لا يشعر بالأمان إلَّا بجانبها ، وهى أقرب إنسانة إلى قلبه ، وهى وهى ....
أفاق من شروده على يد فاطمة تربت على كتفه قائلة : أبيه خالد ، رحت فين ؟
ظل خالد ينظر إليها ، وكأنه لأول مرة يراها ، شعر بدقات قلبه ترقض بداخله وهو يغوص فى بحر عينيها ، شعر وكأنه كالضائع الذى وجد ضالته أخيراً ، أفاق من شروده مرة أخرى على صوتها قائلة: أبيه ، مالك فى إيه ، بتبصلى كده ليه؟
أنتبه خالد لنفسه قائلاً: فاطمة، أنا لازم أمشى دلوقتى ، محتاج أقعد مع نفسي شوية
وتركها مسرعاً دون أن ينتظر أى رد منها فى دهشة منها قائلة : هو ماله النهاردة؟
بقلمى أمنية الريحاني
ظل خالد طوال الليل يتذكر حديث فاطمة عن الحب ، ويتذكر كل ما مضى وكأن شريط حياته منذ اللحظة الذى قابل بها فاطمة لأول مرة يمر أمام عينيه ، ظل يتذكر أول مرة رأها فيها وكيف أنجذب إليه دون أن يعلم سبب لهذا الإنجذاب ، وكيف كانت سعادتها تسعده ، وتذكر كلمتها له أن من يحب أحدا يريد أن يرى سعادته ، تذكر وقوفها بجانبه عند إنهاء إرتباطه بغادة ، وكيف أنها ضحت بكرامتها وذهبت إليها ، تذكر كيف ضحى بنفسه عند خطفها ، تذكر وجعها فى كل مرة كان يخبرها بإرتباطه فيها ، وكيف أنه كان أعمى عن حالتها فى هذه الحالة ، شعر بالوخز فى قلبه فى كل مرة كان سبب لجرحها ، تذكر غيرته الشديدة عليها عند إرتباطها بشادى، وكيف كان يكرهه دون أى سبب ، ظل يتذكر ويتذكر ، وفى كل مرة يضرب على رأسه قائلا: أنا كنت إيه أعمى ، إزاى مشوفتش الحب دا كله ، إزاى محستش بحبها طول الفترة دى ، وإزاى محستش إنى بحبها الحب دا كله ، أيوا أنا بحبها بحبها ، أنا بحب فاطمة الحديدى
ينام خالد ويأتيه حلماً يرى فيه حنين تأتى إليه يحاوطه النور من كل جهة ، وتحمل فى يدها طفلة صغيرة ، تقترب حنين من خالد وهى تمد يدها قائلة : خد يا خالد
خالد: إيه دى يا حنين؟
حنين: دى حبيبتك يا خالد ، حبيبتك فاطمة
يمد خالد يده فيأخذ الطفلة ظناً منه أنها إبنته فاطمة ، وعندما يرفع الغطاء عن وجه الطفلة يجدها طفلة رضيعة بوجه فاطمة الحديدى
ينظر خالد لحنين فى دهشة قائلاً: إيه ده يا حنين ، دى مش فاطمة بنتنا
تبتسم له حنين قائلة : مش قولتلك دى حبيبتك فاطمة
بقلمى أمنية الريحاني
فى الصباح:
تستيقظ فاطمة من نومها وتستعد لبدء يومها ، ولكنها تتوقف عند سماع صوت جرس الباب ، لتنظر فى دهشة قائلة : مين اللي جاى الساعة 8 الصبح
تتوجه فاطمة لتفتح الباب ، لتتفاجيء أنه خالد مرة أخرى ، تتسع عينيها فى قلق قائلة : أبيه خالد ، رضوى وفاطمة كويسين ؟
خالد: متقلقيش يا طمطم ، كلنا كويسين ، أنا بس كنت محتاج أتكلم معاك الصبح فى حاجة مهمة
يدخل خالد ويجلس أمام فاطمة قائلاً: فاطمة ، أنا فى حاجات كتير أكتشفتها خلتنى عرفت إنى كنت أعمى طول السنين اللي فاتت
تقاطعه فاطمة فى ملل من حديثه المكرر قائلة : وأكتشفت إن الإنسانة اللي بتحبها كانت أدام عينيك طول الفترة اللي فاتت وانت مش حاسس ، خلاص حفظت يا أبيه ، مين حبيبتك المرة دى؟
خالد: إنتى يا فاطمة
فاطمة: نعععععم !!
رواية العاشق المجهول الفصل الثالث والثلاثون 33 - بقلم امنية الريحاني
اللهم أقسم لنا من خشيتك ما تحول بيننا وبين معصيتك ، ومن طاعتك ما تبلغنا بها جنتك ، ومن اليقين ما تهون به علينا مصائب الدنيا ، اللهم متعنا باسماعنا وابصارنا وقوتنا ما احييتنا ، واجعله الوارث منا ، واجعل ثأرنا ع من ظلمنا وانصرنا على من عدانا ، اللهم لا تجعل مصيبتنا ف ديننا ، ولا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا ،اللهم لا تسلط علينا من لا يرحمنا
تنظر فاطمة لخالد فى صدمة بعد كلامه قائلة : نعم ، أنت قولت إيه؟
يبادلها خالد بنظرة حب قائلاً: بقولك بحبك يا فاطمة ، إنتى الإنسانة اللي أتمنى أكمل معاها باقى حياتى ، إنتى....
تقاطعه فاطمة قائلة : ثوانى يا خالد ورجعالك
بقلمى أمنية الريحاني
وتسرع إلى الحمام ، فتظل تغسل فى وجهها قائلة : فوقى بقى ، مش كل شوية يجيلك تخيلات وتفوقى على صدمة ، فوقى يا فاطمة ، فوقى يا فاطمة
بعدها تخرج من الحمام متجهة إلى خالد وهى مبتسمة قائلة : ها يا أبيه ،أنا فوقت خلاص ، كنت بتقول إيه؟
خالد: كنت بقولك بحبك يا فاطمة و....
تقاطعه فاطمة مرة أخرى قائلة : لا كده يبقى لسه مفوقتش ، ثوانى ورجعالك
وتتركه مسرعة ، فينظر إلى أثرها قائلاً: هى مالها المجنونة دى ، مش عارف أقولها كلمتين على بعض
تدخل فاطمة المطبخ ، فتجد كريمة تعد طعام الفطور ، تنظر لها كريمة قائلة : إيه يا حبيبتى ، عايزة حاجة ؟
تنظر لها فاطمة فى إرتباك واضح قائلة : لا ، آه ، أه ، عايزة قهوة ، ولا أقولك عصير أحسن ، لا أعمليلى الأتنين يا دادة
تنظر لها كريمة فى تعجب قائلة : مالك يا حبيبتى ، خير ، إنتى عايزة عصير ولاقهوة ، ومن إمتى وإنتى بتشربى قهوة
فاطمة: لا ما هو العصير ليا ، والقهوة بتاعة أبيه خالد
كريمة : طب روحى يا حبيبتى وأنا هعملك العصير والقهوة وأجبهملكم
تنظر فاطمة لكريمة قائلة: دادة ، ممكن تقرصينى؟
كريمة: أقرصك ؟!
فاطمة: أيوا أقرصينى ، عايزة أتأكد إنى صاحية وفايقة
كريمة: يا بنتى ما إنتى أدامى صاحية وفايقة أهو
فاطمة: طب فى حد عندنا برة صح ، يعنى أنا مش بحلم
بقلمى أمنية الريحاني
كريمة: لا حول ولا قوة إلا بالله ، جرالك إيه النهاردة ، أيوا بشمهندس خالد برة ، وبقاله شوية قاعد معاكى ، وإنتى صاحية مبتحلميش
فاطمة فى نفسها : يعنى الكلام اللي خالد قالهدا كان حقيقى ، يعنى خالد قالى فعلا إنه بيحبنى ، أنا مش بحلم ولا بتخيل المرة دى ، خالد فعلا بيحبنى
تقبل فاطمة وجه كريمة قائلة : متشكرة أوى يا أحلى دادة فى الدنيا
وتخرج فى سعادة متجهة إلى خالد ، ولكنها تقف فى منتصف الطريق ، وتذهب عن وجهها إبتسامتها حين تتذكر حديث خالد معاها من قبل
" خالد: ياااااااه يا فاطمة الحب دا شيء جميل أوى ، خصوصا لما يجيلك من غير ميعاد ، وتحس بقلبك دق فجأة ،ومشاعرك كلها أعلنت عليك الحرب ، مكنتش متخيل إن حنين ممكن تقلب حياتى كده ، وتخلينى أرجع أحب من تانى
خالد: جرالك إيه يا فاطمة، بكلمك عن غادة .....أنا أكتشفت بعد كل السنين دى إنى لسه بحبها ، وإنى كنت بوهم نفسي بحب حنين ، لكن فى الحقيقة أنا كنت بدور على حب غادة فى حنين"
بقلمى أمنية الريحاني
أغمضت فاطمة عينيها عند تذكرها هذه اللحظات التى عانتها مع خالد فى كل مرة كان يعترف لها بحبه لغيرها ، فعادت إلى رشدها ، وتوجهت إلى خالد قائلة : أسفة يا أبيه ، أتأخرت عليك
خالد: إنتى مالك النهاردة ، بتروحى فين كل شوية ؟
فاطمة : كنت بخلى دادة كريمة تعملى القهوة، حضرتك كنت بتقول إيه بقى ؟
خالد: هقولهالك تانى يا فاطمة ، بحبك يا فاطمة
فاطمة: طب ما أنا عارفة يا أبيه ، طبيعى إنك بتحبنى ، أنا أختك الصغيرة اللي ربتها على إيدك
خالد: لا يا فاطمة ، أنا أكتشفت إن حبى ليكى مكنش مجرد حب أخ لأخته ، أنا بحب بجد ، حب عاشق عايز يكمل حياته مع حبيبته
تضحك فاطمة على حديثه قائلة : أنت بتهزر يا أبيه؟
خالد فى غضب : لا يا فاطمة مبهزرش ، وبطلى أبيه دى اللي عمالة تقولهالى ، أنا خالد ، خالد وبس يا فاطمة
فاطمة: لا بتهزر يا أبيه ، لما تكتشف بعد كل السنين اللي فاتت دى إنك بتحبنى فجأة يبقى أكيد بتهزر ، وعايزنى أصدق حاجة زى دى وأتجاوب معاك وأشيل الألقاب ، إيه الدليل على حبك ليا ؟
خالد: أنا يا فاطمة ، الدليل هو أنا جايلك بنفسي وبقولهالك ، دا تسميه إيه؟
فاطمة: أسميه أخوة ، أسميه إندفاع فى المشاعر ، أسميه خارج من تجرة صعبة ومحتار، أسميه أى حاجة غير كونها حب
خالد: أنا مش محتاجة دليل يا أبيه خالد، لأن يوم ما أنت هتحبنى هيبان عليك، وساعتها مش هبقى محتاجة دليل
يقف خالد فى غضب قائلاً: ماشى يا فاطمة ، وأنا هثبتلك إنى بحبك ،بحبك أوى كمان وبطلى أبيه دى ، أنا خالد وبس
فاطمة: ماشى يا أبيه
بقلمى أمنية الريحاني
ينظر لها خالد فى غضب ويتركها ويغلق الباب خلفه فى شدة ، فتضحك فاطمة بعد خروجه قائلة : بحبك ، بحبك ، بحبك يا خااااااااااااااالد
ولا تعلم فاطمة أن خالد كان يقف وراء الباب بعد خروجه وسمع صوتها وهى تنادى بحبه ، ليهمس فى نفسه قائلاً: وأنا كمان بحبك يا فاطمة ، بحبك فوق تصور أى حد ، وكل مهمتى الأيام الجاية إنى أثبتلك ده
بعد مرور عدة أيام من زيارة خالد لفاطمة :
فى إحدى المطاعم:
يجلس عادل وأمامه وردة التى تنظر حولها فى إرتباك ، فينظر عادل لخجلها فى مرح قائلاً: متخافيش ، أنا هغديكى مش هاكلك
وردة: أنا أصل أول مرة أخرج مع حد غريب
عادل: عارف ، وعارف كمان إنى عمرك ما كنتى هتخرجى مع حدغيرى
وردة: يا سلام ، دا ليه بقى إن شاء الله؟
عادل: عشان أنا شاب حليوة وأمور ، وكل البنات بتقع فيا من أول نظرة ، طب بذمتك تنكرى إنك واقعة فيا ، وإنك بتسهرى طول الليل تفكرى فيا
تقف وردة فى مكانها فى غضب قائلة: أنا ماشية
عادل: خلاص خلاص بهزر ، متزعليش
تنظر له وردة فى عتاب ، ليبادلها عادل نظرة رجاء قائلاً: بجد بهزر ، أقعدى بقى عايزة أتكلم معاكى
تجلس وردة ، بينما يكمل عادل حديثه قائلاً :علفكرة يا وردة ، على عكس ما الكل يتوقع ، أنا كمان أول مرة أخرج مع بنت نهائى ، يعنى يبان عليا بحب الهزار ، مليش فى شيل المسؤلية ، مستهتر شوية ، بس أنا فعلا عمرى ما خرجت مع بنت ، ولا عرفت بنت وعشمتها إنى هتجوزها وخلعت منها ، مكنتش بلاقى متعة فى كده
وردة: طب ممكن أعرف أنت طلبت تقابلنى ليه النهاردة؟
عادل: هتصدقنى لو قولتلك معرفش، أنا لقيت نفسي فجأة بتشدلك ، ممكن يكون إعجاب ، ممكن يكون طريقتك المجنونة فى إنك تدافعى عن نفسك أدام أى حد جذبتنى ليكى ، معرفش ، هو إحساس غريب جالى أول مرة أحس بيه ناحية حد
وردة: إحساس إيه ، ومتقوليش حب
بقلمى أمنية الريحاني
عادل: لا يا وردة ، أنا مش هكدب عليكى وأقولك حب، بس تقدرى تقولى إحساس إن الشخص اللي أدامك ده يخصك قريب منك ، ينفع تكمل حياتك معاه وأنتى مبسوط
وردة: عادل ، ممكن أسألك سؤال وتوعدنى تجاوب بصراحة عليه ؟
عادل: أكيد طبعا أسألى ، طالما جاتلى الجرأة أجيبك لحد هنا، وأقولك على كل اللي جوايا يبقى هكون صريح معاكى
وردة: هو أنت بتحب فاطمة ، ولا زى ما قولتلها بتعتبرها أختك ؟
عادل: إجابتى هتفرق معاكى؟
وردة: أنا حابة زى ما قولت يبقى فى صراحة بينا
عادل: يبقى آه يا وردة ، أنا فعلا حبيت فاطمة ، من أول يوم شوفتها فيه وأنا حبتها ، كنت بتمنى اشوفها مبسوطة وسعيدة ، كنت بتوجع أوى لما بحس بألمها وجرحها من حبها لخالد، وأتوجعت علفكرة لما أتخطبت برضه لشادى ، فى كل مرة بشوف فاطمة فيها وبتأكد إن حبى ليها عمره ما هيطلع للنور كنت بتوجع أوى ، بس علفكرة مفيش مخلوق يعرف الكلام ده غيرك
وردة: وليه كدبت عليها ، ليه مقولتلهاش الحقيقة ؟
عادل: عشان مكنتش عايز أخسرها ، فاطمة لو عرفت إنى بحبها كانت هتبعد عنى ، هشوف فى عينيها كسرة وإعتذار ليا ، وأنا مش عايزأشوف النظرة دى فى عينيها أبداً ، مش عايزها تحس بالذنب من ناحيتى ولا أكون فى يوم سبب وجع ليها ، أنا موجود عشان أساعدها وأقف جنبها وبس ، ويوم ما تحتاجنى متترددش لحظة إنى أكون أول واحد تكلمه ، عشان كده خبيت عنها مشاعرى ناحيتها
وردة: طب لما أنت بتحبها أوى كده ، ليه يعنى ...
عادل: قصدك ليه طلبت أقابلك ، وليه بعرض عليكى الجواز؟
توميء وردة برأسها بالموافقة ، فيجيب عادل قائلاً: عشان حبى لفاطمة كان محكوم عليه بالفشل من الأول ، فاطمة عمرها ما كانت ولا هتكون لحد غير خالد ، وأنا عارف دا كويس من أول يوم ،علفكرة أنا مع كل حبى لفاطمة عمرى ما تخيلت حياتى معاها ، بس الغريبة إنى أتخيلت حياتى معاكى إنتى، حياة مجنونة شقية ، مرة نتخانق مرة نتصالح ، كل يوم بشكل وكل يوم بحياة مختلفة ،عشان كده لما طلبت منك الجواز كنت واثق إنك هتقدرى تخلينى أنسى حب فاطمة ، مش بس كده أنا واثق إنى هحبك يا وردة وهحبك اوى كمان ، بس أدينى وأدى لنفسك الفرصة دى
تبتسم له وردة فى خجل ، ليكمل حديثه قائلاً: ها نقول مبروك وآجى أقابل الحاج
توميء له وردة رأسها بالموافقة
بقلمى أمنية الريحاني
فى شركة الحديدى:
تدخل فاطمة الشركة بعد أن تستقبلها نيفين السكرتيرة الجديدة التى عينتها بعد أن طردت منى ، تجلس فاطمة على مكتبها لتجد موضوع عليه باقة جميلة من الزهور،تمسك فاطمة الكارت الموضوع على الكارت لتجد مكتوب عليه " صباح الورد على أحلى وردة فى حياتى ، بحبك "
تبتسم فاطمة وتحتضن الكارت ، فيقاطعها صوت هاتفها ، تجيب على الهاتف لتجد خالد يجيبها : يارب يكون الورد وصل الرسالة
فاطمة: وصلت يا أبيه
خالد: وإيه بقى ، مش ناوية تحنى على الغلبان ده
فاطمة: طب عايزنى أعمل إيه ؟
خالد: مبدأيا تبطلى أبيه دى ، نفسى أسمع اسمى منك
فاطمة: أهى دى بالذات اصعب حاجة ، أنت أبيه خالد ، وهتفضل أبيه خالد
خالد: ماشى يا أم دماغ ناشفة ، كفاية عليا إنك تسمعينى وأنا بقولك بحبك يا طمطم
يغلق خالد الهاتف معاها ، فتبتسم فاطمة وتزفر فى حب قائلة : وأنا كمان بحبك يا خالد
بقلمى أمنية الريحاني
فى اليوم التالى :
تذهب فاطمة إلى شركة البدر لمقابلة صديقتها وردة ، وظلت تنتظرها أمام الشركة حتى لا تصطدم برؤية خالد ، ولكنها فوجئت بحسام ينادى عليها قائلاً : بشمهندسة فاطمة ، عاش مين شافك
فاطمة: بشمهندس حسام ، أهلا وسهلا
حسام: إيه يا بنتى ، بقالك زمن مبتجيش ، إنتى زعلانة مننا ولا إيه؟
فاطمة: لا أبدا، حضرتك عارف من ساعة وفاة بابا وأنا ماسكة الشركة عنده
حسام: تعيشى وتفتكرى ، على العموم أنا حظى حلو إنى شفتك ، فى موضوع نفسي أكلمك فيه من فترة ، ولما يأيست إنى أشوفك ، كنت هكلم خالد
فاطمة: موضوع إيه ؟
حسام: طب هنتكلم هنا فى الشارع، نروح حتة نتكلم طيب
فاطمة: معلش يا بشمهندس عشان مستنية وردة صاحبتى
حسام: طب على العموم الموضوع بإختصار ، إنتى عارفة إنى شريك خالد فى الشركة ، ومن نفس سنه ، وخالد كان ساحلنى معاه فى الشغل ، ومكنش عندى أى وقت عشان أرتبط ، فكنت بقول يعنى لو تقبلى تتجوزينى هكون أسعد واحد
فاطمة: تتجوزنى أنا ؟!
حسام : إيه المشكلة ، إلَّا لو عندك إعتراض فى شخصى
فاطمة: لا طبعا حضرتك حد محترم وإحنا نعرفك من سنين
حسام: طب قولتى إيه؟
تفكر فاطمة قليلاً ، ثم تلمع عينيها فى مكر قائلة : بس يا بشمهندس ، حضرتك عارف إنى بعد وفاة بابا أبيه خالد هو اللي مسئول عنى ، وهو يعتبر أخويا الكبير ، فممكن حضرتك تروح تفاتحه فى الموضوع وتشوف رأيه ، واللي هو هيشوفه أنا موافقة عليه
ينظر لها حسام فى فرحة قائلاً: أنا هطلعله حالاً ، ومش هخرج من عنده غير وإحنا قاريين الفاتحة
يسرع حسام متجهاً إلى مكتب خالد إلى داخل الشركة ، بينما تنظر فاطمة إلى أثره قائلة : دا لو خرجت من عنده أصلاً
تستقبل فاطمة وردة التى تأتى بعد مغادرة حسام
وردة: هو بشمهندس حسام ماله ، قابلته وأنا جاية كان بيجرى
فاطمة: لا متاخديش فى بالك ، كان ابن حلال والله ، المهم أحكيلى بقى عملتى إيه مع عادل
بقلمى أمنية الريحاني
أما فى داخل الشركة :
يدخل حسام مكتب خالد ، ليجده يجلس شارداً يفكر فى فاطمة ، يجلس حسام أمامه فى حماسة قائلاً: خالد ، كنت عايزك فى موضوع
خالد: أمممم ، ولو إنه مش وقتك ، بس قول
يغلق حسام قميصه فى مرح قائلاً: إيه رأيك فيا ؟
خالد: نعم ، يعنى إيه إيه رأيي فيك ، زى كل يوم يعنى
حسام: لا مش قصدى ، يعنى لو فكرت أتقدم لبنت توافق عليا
خالد: آه ، هو الموضوع فى بنت ، آه طبعا متوافقش ليه ، أنت مهندس وعندك شركة وليك مستقبلك
حسام: يعنى أنت توافق
خالد: أكيد لو عندى أخت أوافق طبعا ، هو أنا عندى أعز منك
حسام: يبقى أتفقنا
خالد: أتفقنا على إيه؟
حسام: إنك موافق إنك تناسبنى وأتجوز أختك
خالد: حيلك حيلك ، أختى مين اللي تتجوزها
حسام: فاطمة الحديدى ، مش هى زى أختك
خالد: نعم يا أخويا ، وأنت كنت بتمهد كل ده عشان عايز تتجوز فاطمة
حسام: أيوا ، إيه رأيك ؟
خالد: رأيي إنك لو ممشتش أدامى دلوقتى يا حسام هكسر المكتب على دماغك ، ومش هتحلق تتجوز فاطمة ولا غيرها
حسام: ليه بس مش لسه قايلى إنك موافق إنك تجوزنى أختك
خالد: أختى يا بنى أدم ، مش فاطمة
حسام: وهى فاطمة إيه؟
خالد: فاطمة دى خطيبتى ، مش أختى
حسام: خطيبتك ، معلش يا خالد ، أنا مكنتش أعرف ، أنا كنت فاكرها خطيبتك ، وهى اللي لما كلمتها قالتلى أجيلك أخد رأيك
خالد: بقى هى اللي قالتلك تجيلى ، ماشى ، بس حسك عينك ألمحك بتكلمها تانى ، فاطمة دى خطيبتى وخلال كام يوم هتبقى مراتى
وفى نفس اليوم مساءا يدعى خالد فاطمة لحضور حفل يقيمه فى إحدى المطاعم بمناسبة توقيع عقد مهم ، وبعد إلحاح منه توافق على أن تذهب بمفردها دون أن يمر عليها كما أعتاد من قبل ، خوفاً منها من رد فعله على موضوع حسام ، فهى تعلم مدى غضبه منها ، وبعد فترة من وصول خالد والضيوف إلى الحفلة ، يتفاجيء خالد بدخول فاطمة فكانت ترتدى فستاناً ذهبى اللون طويل ، وتطلق لشعرها العنان ليغطى ظهرها ، فكانت بحق كالأميرة ، ظل خالد ينظر إليها فى حب ، فهو لأول مرة يراها بهذا الجمال ، ودّ لو يخطفها ويبتعد بها عن كل عيون الناس ، ودّ لو يخبئها بداخل قلبه حتى لا يراها أحد ، يشعر خالد بدقات قلبه تتسارع عند رؤيتها ، مما يؤكد له فى كل لحظة أن فاطمة هى العشق المجهول بداخله
يبتسم لها خالد ولكنه تختفى إبتسامته حين يرى عادل يدخل بجانبها ، يقترب خالد منهما قائلاً: عادل ، إيه اللي جابك؟
عادل: جرى إيه يا عم ، مش ابن عمتى وعامل حفلة، ولا أنت مكنتش عايزنى آجى؟
خالد: لا طبعا مش قصدى، أنت تنورنى يا حبيبى
عادل: على العموم البنوتة القمر اللي جنبى دى هى اللي طلبت منى أوصلها لهنا ، قال إيه عربيتى عطلانة يا أبيه
يكز خالد على أسنانه وهو ينظر لفاطمة قائلاً: ما هى البنوتة القمر دى ، هى نفسها اللي طلبت منها أوصلها معايا ورفضت
فاطمة: مكنتش عايزة أعطلك عن ضيوفك يا ....أبيه
خالد: ماشى يا فاطمة ، كلامنا بعد الحفلة ، أتفضلوا
تجلس فاطمة على إحدى الطاولات وأمامها عادل ، أما خالد فكان يتنقل بين الضيوف وعينيه معلقة على فاطمة التى تتعمد تجاهله والنظر لعادل ، ينظر عادل لفاطمة قائلاً: مش حلو كده يا طمطم
فاطمة: هو إيه يا أبيه؟
عادل: السخان اللي مولعاه يا حبيبة أبيه ، ممكن يشيط مرة واحدة ويولع فينا كلنا
فاطمة: سخان إيه يا أبيه ، مش فاهمة
عادل: لا فاهمة يا بنت الحديدى ، مش على أبيه عادل
تضحك فاطمة على كلامه ، مما أثار غضب خالد
فاطمة: طب ممكن يا أبيه عادل تقوم ترقص معايا ؟
عادل: كمان ، لا أنا كنت مش هلحق أتجوز ، أنا هقوم ، بس أتصلى بصاحبتك قوليلها كتب كتابنا فى القصر العينى
بقلمى أمنية الريحاني
تضحك فاطمة بشدة على حديث عادل ، ويتوجها سوياً لساحة الرقص ، يكور خالد قبضة يده فى غضب وهو ينظر إليهما متوعداً لفاطمة، ولا ينتبه لأى شخص يتحدث معه
عادل: ممكن أعرف أخر اللي بتعمليه ده إيه؟
فاطمة: صدقنى يا أبيه ، أنا نفسى معرفش أخرته إيه
عادل: طب ولزمتها إيه العذاب اللي إنتى عايشاه ومعيشهوله ، يا بنتى إنتى بتحبيه وهو بيحبك ، فين بقى المشكلة
فاطمة: المشكلة فى خالد يا أبيه ، خالد مبيحبنيش ، خالد مستخسر حبى
عادل: ومين بقى اللي قالك كده ، علفكرة خالد بيحبك ، وبيحبك أوى كمان ، ومن زمان كمان ، يمكن يكون مكنش شايف الحب ده ، لكن دلوقتى شافه وحسه
فاطمة: يمكن يكون كلامك صح ، ويكون خالد فعلا بيحبنى ، بس فى اللحظة اللي جالى فيها وقالى بحبك ، مكنش عارف هو بيقولها ليه ، لمجرد إنه حس بحبى ليه ، فاستخسر إن حبى ليه يضيع، عارف أنا كنت فرحانة أوى لما قالى بحبك ، ولما سألته إيه الدليل علي كده ،كنت مستنية منه كلام كتير أوى يقولهولى ، كنت مستعدة ساعتها أنسى كل اللي فات وأبتدى حياتى معاه من جديد ، بس هو معرفش يقول أى حاجة ، ملقاش دليل واحد على إنه بيحبنى
عادل: واللي إنتى بتعمليه ده اللي هيخليه ينطق ويلاقى دليل؟
فاطمة: اللي أنا بعمله ده هيخلى خالد يحس لو فعلا بيحبنى ولا لا ، خالد أتعود أكون أدامه تحت طوعه ، متعودش أقوله لا على حاجة ، زى العروسة الماريونت اللي بيحركها بإيده ، لكن دلوقتى هو مضايق شايفنى بتمرد عليه ، شايفنى ببعد ودا مجننه ، لو خالد فعلا بيحبنى هيفضل متمسك بيا ، وهيكتشف حبى جواه ، أما لو حب وقتى أو إندفاع هيزهق ويمل
عادل: مش هيزهق يا فاطمة
فاطمة: ياريت يا أبيه يا ريت ، أحكيلى بقى عامل إيه مع وردة؟
بقلمى أمنية الريحاني
أما فى الجهة الأخرى مازال خالد ينظر إلى عادل وفاطمة وهم يرقصان سوياً ويتجاذبان أطراف الحديث فى غضب، لم يحتمل خالد الوضع أكثر من هذا ، فذهب غاضباً إليهم يشد فاطمة من يدها بعيداً عن عادل
عادل: فى إيه يا خالد؟
خالد: الوقت أتأخر وفاطمة لازم تروح
فاطمة: أنا هروح مع أبيه عادل
خالد: فاطمة ، أنا اللي هروحك ، وعدى ليلتك أحسنلك
عادل: يا خالد مينفعش كده ، الناس هتتفرج علينا ، وبعدين مينفعش تسيب ضيوفك والحفلة وتمشى
خالد: عادل ، تتحرق الحفلة على الضيوف يا عادل ، المهم عندى فاطمة
ينظر خالد لفاطمة قائلاً: أدامى يا بشمهندسة
تنظر فاطمة لعادل فى رجاء ،فيوميء لها رأسه بالموافقة
يجذب خالد فاطمة خلفه ويسير مسرعا ، حتى يخرجا إلى خارج المطعم ، فتجذب فاطمة يدها فى عنف من خالد قائلة : فى إيه يا خالد مش كده ، وجعت إيدى ، وبعدين أنا مش بهيمة بتجرها وراك
خالد: إنتى ليك عين تتكلمى؟
فاطمة: آه يا خالد ليا عين ، أنت مش أخويا ولا خطيبى عشان تعمل معايا كده ، أنت حيالة أبن مرات بابا ، وأنا مش هسمحلك تعمل معايا كده ولا تتعدى حدودك معايا
خالد: كده يا فاطمة ، طب أدامى أوصلك ، وأوعدك مش هتعدى حدودى معاكى تانى
تركب فاطمة السيارة مع خالد ، وطوال الطريق لا تنظر إليه حتى لا يرى دموعها المحبوسة بداخل عيونها ، يصل خالد إلى أمام منزل فاطمة ، فتنزل فاطمة فى غضب من السيارة دون أن تنظر إلى خالد ، يمسح خالد على رأسه فى غضب وينظر إلى أثرها قائلاً: غصب عنى بزعلك منى يا فاطمة ، بس إنتى اللي بتختبرى غضبى وغيرتى
بقلمى أمنية الريحاني
فى بداية الليل:
تجلس فاطمة على سريرها حزينة شاردة ، فتجد رسالة تصل إلى هاتفها مكتوب فيها : " أنا أسف وغلطان ، حقك عليا ، أنا غبى ومبفهمش عشان زعلتك منى ، سامحينى بقى "
تنظر فاطمة إلى الرسالة وتبتسم وتلتمع الدموع فى عينيها من الفرحة والحب ، بعد دقائق تصل رسالة أخرى مكتوب بها
" لو ليا ذرة حب فى قلبك ، بصى من البالكونة دلوقتى "
تنظر فاطمة إلى الرسالة فى تعجب ، وتتجه إلى الشرفة تنظر منها ، لتتسع عينيها عند رؤية خالد يقف فى أسفل الشرفة وحول الكثير من البالونات الطائرة ، ويمسك فى يده بالونة كبيرة مكتوب عليا " سامحينى ، بحبك"
تضع فاطمة يدها على فمها فى سعادة ، وتنزل دموعها رغماً عنها ، فتسرع إلى هاتفها وتطلب عادل قائلة : مجنون يا أبيه عادل ، أنا بحب مجنون
عادل: علفكرة دى فكرتى ، أنا اللي قولتله عليها ، أدعيلى بقى
فاطمة: وأنا فرحانة أوى أوى يا أبيه
عادل: ربنا يسعدك يا طمطم
يغلق عادل مع فاطمة الهاتف ، وينظر إلى الفراغ قائلاً: وأنا ميهمنيش فى الدنيا غير إنى أشوفك مبسوطة يا فاطمة
رواية العاشق المجهول الفصل الرابع والثلاثون 34 - بقلم امنية الريحاني
اللهم إنى أسألك من الخير كله عاجله وآجله ما علمت به وما لم أعلم ، و أعوذ بك من الشر كله عاجله وآجله ما علمت به وما لم أعلم
اللهم إنى أسألك من خير ما سألك به عبدك ونبيك محمد عليه الصلاة والسلام ، و أعوذ بك من شر ما استعاذ به عبدك ونبيك محمد عليه الصلاة والسلام
فى شركة الحديدى:
تجلس فاطمة فى مكتبها تراجع بعض الملفات ، يدخل عليها عادل بعد أن تخبرها السكرتيرة بوجوده ، يدخل عادل بمرحه المعهود قائلاً: إيه القمر ده يا ناس، طب بذمتك عمرك شفتى رئيس مجلس إدارة بالقمر ده؟
بقلمى أمنية الريحاني
فاطمة: ما هو رئيس مجلس الإدارة دى تعبت من كتر ما هى شايلة الشغل كله لوحدها ، طب ما تيجى تشيل عنى شوية يا أبيه ، ولا ناسي إنها شركة باباك زى ما هى شركة بابايا
عادل: لا يا ستى ، أنا مليش فى شغل الصفقات والعقد بتاعكم دى ، انا واحد شغال فى الخارجية ، زى الطير من بلد لبلد ، ومن عشة لعشة
فاطمة: ومن عصفورة لعصفورة كمل كمل، الله يعين وردة عليك
عادل: يعين مين يا حبيبتى، هى تطول ، دا أنا البنات حواليا زى النمل ، بس هو النصيب
فاطمة: طب بجد يا أبيه ، أنت خطبت وردة ليه ، إشمعنى وردة ، مش معقولة أكتشفت فجأة إنك بتحبها
عادل: لا بحبها إيه، ابن عمتك ملوش فى الحب وكلام الأغانى ده ، كل الحكاية حسيت إنها بنت جدعة وطيبة ممكن تفتح بيتى وتكونلى أسرة ، حسيت إنها ممكن تحسسنى بالأمان والدفا ، وفى نفس الوقت تقف جنبى وقت الشدة
فاطمة: بس كده ؟
عادل: آه يا لمضة بس كده ، سيبك من وردة ، وخلينى فيكى ، البرنسيسة ناوية تتعطف وتتكرم على الغلبان خالد إمتى ؟
تزفر فاطمة فى حرارة قائلة: خالد؟!!
يقلد عادل صوتها قائلاً: أيوا خالد ، حرام عليكى الواد يا فاطمة ، بقالك ست شهور مبهدلاه معاكى ، ورد وجاب أغانى وغنالك ، دا وصل يا عين أمه إنه يوقف تحت بالكونتك فى عز البرد ، عايزة إيه تانى ، كل ده ومش مصدقة إنه بيحبك بجد
فاطمة: عايز الصراحة يا أبيه ، أنا مصدقة إن خالد بيحبنى، بس خايفة
عادل: خايفة من إيه يا فاطمة؟؟
بقلمى أمنية الريحاني
فاطمة: خايفة أخسره يا أبيه ، خالد طول السنين اللي فاتت كان بالنسبة لى حاجة كبيرة أوى ، فى حتة تانية خالص غير كل البشر ، تقدر تقول كنت بعتبره أبويا وأخويا وصاحبى كل حاجة ليا ، وبرغم كل مرة كان بيجرحنى فيها ، كنت دايما بديله العذر غنه مش حاسس بحبى ، لكن المرة دى خالد عارف ومتأكد إنى بحبه ، وهو كمان بيقول إنه بيحبنى ، خايفة أقرب وأستسلم لمشاعرى معاه ، ويرجع يجرحنى تانى ، بس المرة دى مش أقدر ، جرح خالد ليا المرة دى ممكن يكسرنى ، ممكن يخليه يخسرنى للأبد ، لأنى ساعتها عمرى ما هسامحه ، أنت فاهمنى يا أبيه ، عارف يعنى تحب حد وتخاف تقرب منه لتخسره
يبتسم عادل فى سخرية قائلاً: فاهمك؟! دا مفيش حد فى الدنيا فاهم اللي إنتى بتقوليه ده قدى
تنظر له فاطمة فى تعجب قائلة : إشمعنى ؟ أبيه عادل هو حضرتك محبتش قبل كده ؟
ينظر لها عادل نظرة طويلة ، وبعدها ينظر إلى الفراغ قائلاً فى مرح مصطنع : أحب إيه يا بت إنتى ، هو أنا عبيط ، ما أنا شايف جنابك إنتى وخالد الحب مبهدلكم إزاى ، حد يجيب وجع القلب لنفسه
فاطمة: هو وجع قلب ، بس إن جيت للحق ، الحب أحلى وجع قلب فى الدنيا
يخرج عادل من شركة الحديدى ويركب سيارته ، ويمسك هاتفه طالبا خالد
خالد:ها يا عادل كلمتها ؟
عادل: يا أخى قول ألو حتى
خالد: يا سيدى ألو ، إزيك ، أنت كويس، ها كلمتها؟
عادل: آه يا أخويا كلمتها ، ولسه مش موافقة ومش مصدقة إنك بتحبها
خالد: وأنا أعملها إيه أكتر من اللي عملته ، أنا بقالى شهرين عايش دور تامر حسنى
عادل: أديك قولت ، عايش دور ، فاطمة مش عايزة اللي يعيش الدور عليها ، عايزاك أنت اللي تتصرف ، عايزة خالد اللي حبته وعرفته يثبتلها حبه، أتصرف معاها بتفكيرك أنت ، بطريقة خالد اللي هى تعرفه
خالد: تفتكر هنجح ؟
عادل: هتنجح يا خالد ، عشان فاطمة بتحبك
بقلمى أمنية الريحاني
فى اليوم التالى :
كانت فاطمة تجلس فى غرفتها تتأمل ملامح جاسر الصغير النائم بجوارها قائلة: تعرف يا جاسر إنك فيك ملامح كتير من خالد ، رغم إنك شبه بابا الله يرحمه ، بس برضه واخد كتير من خالد ، تفتكر بيحبنى بجد يا جاسر ، ولا متوهم زى حبه لحنين وغادة
يقطع حديثها مع الصغير صوت هاتفها ، تنظر إلى الطالب لتجده رقم عادل : أيوا يا أبيه عادل
ولكنها ما إن تسمع حديثه لها تقف مفزوعة مكانها قائلة : عمل حادثة ، طب فين ؟ أنا جاية حالاً
تبدل فاطمة ملابسها مسرعة ، وتنزل وتقود سيارتها بسرعة إلى مكان المستشفى التى أخبرها به عادل ، وهى تدعو الله أن ينجى خالد وألَّا يكون أصابه أى آذى، تصل فاطمة إلى العنوان وتلتفت حولها لتجد المستشفى التى أخبرها بها عادل ، ولكنها لا تجد أى مستشفى فى هذا الشارع ، تقف فى منتصف الطريق تنظر حولها ، لتجد من يربت على كتفها ، تنظر إليه لتجده خالد ، تتفحصه فاطمة فى خوف قائلة : خالد ، أنت كويس ، عادل قالى إنك عملت حادثة
خالد: أهدى يا حبيبتى أنا كويس ، متقلقيش ، عادل بس كان بيهزر معاكى
تضربه فاطمة فى صدره قائلة فى صراخ: بيهزر معايا ، يقولى إنك عملت حادثة وفى المستشفى ، ويخلينى أجرى زى المجنونة ، وتقولى بيهزر معايا
يمسك خالد يدها التى تضربه قائلاً: حقك عليا أنا ، مش هخليه يخضك تانى ، بس هو إنتى جريتى على هنا ليه بسرعة ، خوفتى عليا؟
فاطمة: أنت بتهزر يا خالد ، طبعا خوفت عليك ، أنا أصلاً متصورتش إن ممكن يحصلك حاجة وحشة وإنك.....
تقطع حديثها عندى ترى خالد يستمع إلى حديثها بحب وفرحة ، فهو أستطاع أن يجعلها تعترف بحبها وخوفها عليه
تجذب فاطمة يدها من خالد بشدة قائلة : أنا ماشية يا خالد
بقلمى أمنية الريحاني
خالد: استنى يا فاطمة متمشيش، ممكن تيجى معايا أوريكى حاجة ، وبعدها أمشى علطول ، عشان خاطرى يا فاطمة، وأوعدك بعدها مش هفتح معاكى الموضوع ده تانى
تستجيب فاطمة لطلبه ، وتذهب معه ، فيأخذها لمطعم فى نفس الشارع ولكنه مغلق ، تنظر له فاطمة فى تعجب قائلة : دا مطعم مقفول ، جايبنا هنا ليه؟
خالد: أصبرى وإنتى تعرفى
يشير خالد بيده ، فيفتح باب المطعم ، فتجد فاطمة المطعم خاليا من أى زبائن ، ومزين ومعد خصيصا لها ، تدور فاطمة فى المطعم بإنبهار ، لتجد فى أخر المطعم لوحة كبيرة مرسوم عليها صورتها ومكتوب تحتها " بحبك وعايز أتجوزك"
تلتفت فاطمة لخالد فى سعادة قائلة : كل ده علشانى يا خالد؟
خالد: لا يا فاطمة مش علشانك ، عشان حبيبتى اللي كان مغلبانى بقالها سنين ، حاسس بحبها فى قلبى ومش عارف إنها هى اللي بعشقها
يشير خالد بيده مرة أخرى ، فتعمل الأضواء الملونة والموسيقى الهادئة ، يمسك خالد يد فاطمة ويرقص معاها قائلاً: لما جتلك أول مرة يا فاطمة وقولتلك بحبك ، سألتينى إيه الدليل
فاطمة: وساعتها مجاوبتنيش
خالد: يمكن لأن السؤال اللي سألتيه كانت إجاباته جوايا وكنت محتاج أدور عليها
فاطمة: ودلوقتى يا خالد ، تقدر تجاوب
خالد: دلوقتى أقدر أخرج كل اللي جوايا وأنا متأكد من كل كلمة بقولها ، أنا بحبك يا فاطمة ، بحبك من أول يوم دخلتى بيتنا لما عادل جابت ، حبيت البنت الصغيرة اللي عينيها شدتنى من أول لحظة شوفتها ، مكنتش عارف أنا مشدودلها ليه ، بحبك من ساعة ما كنت بدافع عنك أدام غادة وقدام أى حد ممكن يجرحك ، بحبك لما كنت حاسس إنك مسؤلة منى ، مش أختى ومش بنتى لا حتة منى
وهنا بدأت دموع فاطمة تتجمع فى عينيها ، ليكمل خالد حديثه قائلاً: بحبك من ساعة ما كنت أنا أمانك فى الدنيا ، وإنتى فرحتى وسعادتى ، بحبك وانا حريص منس اعة ما شوفتك إنى أبدأ يومى بصوتك ، كل يوم مفوتش يوم واحد من ساعة ما عرفت إلَّا وأنا بكلمك أول ما بصحى وأكلمك قبل ما أنام ، كأنى بطمن نفسى بوجودك جنبى ، بحبك وأنا كل لما تضيق بيا الدنيا بتبقى أول واحدة تيجى على بالى أجرى وأرمى فى حضنها همومى ، بحبك لانك أكتر واحدة بتفهمينى وتحسى بيا ، بحبك لما شادى خطبك وكنت عامل زى المجنون ، أتولد جوايا كره ليه من غير سبب ، لمجرد إنى حسيت إنه هياخدك منى ، أيوا يا فاطمة أنا بعترف إنى كنت غيران من شادى عليكى ، مش عايز حد يشوفك ولا يبقى قريب منك غيرى ، حتى عادل كنت بغير منه وبضايق لما بيبقى قريب منك ، حتى لو زى أخوكى ، إنتى ليا أنا بس يا فاطمة ، أنا اللي لازم أكون فى قلبك ، عشان أنا مفيش فى قلبى غير ، بحبك مع كل دقة دقها قلبى بحبك وانا مش عارف إنه ليكى ، بحبك مع كل لحظة سمعت فيها تنهيدك حوليا وأنا مش شايفك ، بحبك ومش عارف أى حاجة دلوقتى غير إن لقيت بر أمانى فى حضنك ونفسى تكملى معايا باقى حياتى الجاية
بقلمى أمنية الريحاني
تنظر له فاطمة بحب وقد نزلت دموعها رغما عنها قائلة : أنا كمان بحبك أوى يا خالد
خالد: أخيراً نطقتيها ، طلعتى عينى يا شيخة
فاطمة: بس أنا خايفة يا خالد
خالد: مينفعش يا فاطمة تخافى وأنا موجود جنبك
فاطمة: خايفة تجرحنى ، أنا قلبى أتوجع كتير فى حبك يا خالد ، كل مرة كنت بتبقى فيها مع واحدة غيرى كانت بتوجعنى ، وأنا تعبت ، تعبت من كتير وجعك ، والمرة دى مش هقدر ، لو جرحتنى المرة هتخسرنى ، وأنا مش عايزة أخسرك
خالد: عمرى ما هخسرك يا فاطمة ، إنتى نفسي ، وعمرى ما هخسر نفسى
فاطمة: أرجوك يا خالد متجرحنيش ، لأن جرحك ليا المرة عمرى ما هسامحك فيه
خالد: وأنا عمرى ما هسامح نفسى على أى لحظة جرحتك فيها ، وأوعدك إن هيبقى كل همى أعوضك عن كل الوجع اللي شوفتيه بسبب ، بس وافقى يا فاطمة ، وافقى تتجوزينى وتبقى مراتى ، وافقى تكملى معايا اللي باقى من حياتى وتبقى أم ولادى
تنظر له فاطمة دون أى رد ، ليكمل خالد فى رجاء قائلاً: ها قولتى إيه ؟
توميء له فاطمة رأسها بالموافقة فى سعادة ، فيمسك خالد يدها ويقبلها قائلاً: بحبك وعمرى ما حبيت ولا هحب غيرك
بقلمى أمنية الريحاني
بعد مرور عدة أيام وتحديداً يوم زفاف خالد وفاطمة ، تجلس فاطمة فى إحدى غرف الفيلا التى أعدها خالد لها وبرفقتها وردة ، تنظر وردة لفاطمة التى يبدو عليها الحزن قائلة : بذمتك دا منظر واحدة فرحها النهاردة ، لا وبتتجوز حبيبها اللى بقالها سنين هتموت عليه
فاطمة: كان نفسي ماما تبقى معايا يا وردة ، أنا النهاردة حاسة إنى لوحدى أوى ماما وبابا مش موجودين
وردة: الله يرحمهم ، وبعدين ما أنا معاكى أهو ، ولا أنا مش كفاية
فاطمة: يا حبيبتى إنتى اختى وصاحبتى ، بس إحساس الأم حاجة تانية ، كان نفسى أمى تلبسنى الطرحة وعينيها تدمع عشان هسيبها وهمشى ، وتقعد توصى خالد عليا ، إحساس اليتم دا إحساس وحش أوى يا وردة
يقطع حديثهم صوت شخص ما قائلة : ومين قال إنك لوحدك النهاردة؟
تلتفت فاطمة لصاحبة الصوت لتجدها غالية ، تنظر لها فى دهشة قائلة : طنط غالية ؟!
غالية: قصدك عمتو غالية ، ولا ناسية إنى عمتك يا فاطمة ومينفعش أسيبك فى يوم زى ده
تدمع عين فاطمة قائلة : عمتو ، حضرتك قصدك....
غالية : أنا اللي هجهزك النهاردة يا فاطمة ، وهلبسك الطرحة ، وهوصى خالد عليكى ، ما هو إنتى بنتى ، ولو فكر فى يوم يزعلك إنتى عارفانى بقى ، أملا إيه هو واخد أى حد دا واخد فاطمة الحديدي
تحتضن فاطمة غالية وهى تبكى ، فتخرجها غالية من حضنها قائلة : طب ينفع عروسة تعيط يوم فرحها ، الناس تقول إيه غاصبينك على الجوازة ، لو مش عاجبك قوليلى وأنا أجوزك سيد سيده
تضحك فاطمة وسط دموعها : ربنا ما يحرمنى منك يا عمتو
تنظر غالية لوردة قائلة : إنتى بقى وردة؟
تبلع وردة ريقها قائلة : أيوا يا طنط
بقلمى أمنية الريحاني
تنظر لها غالية بتفحص من أعلاها لأسفلها ، تنظر لها وردة فى قلق قائلة فى نفسها: يالهوى هى ست ريا دى اللي هتبقى حماتى ، أستر يارب
فى المساء:
بعد أن أستعدت فاطمة لحفل الزفاف ، فكانت ترتدى فستانا أبيض طويل ، وتضع طرحة بيضاء على رأسها يزينه حجاب جميل حول وجهها جعل منها أميرة حقا ، تنظر لها غالية فى رضا قائلة : قمر يا حبيبتى قمر
فاطمة: بجد يا عمتو ، شكلى حلو ؟
غالية: طبعا يا حبيبتى ، بتفكرينى بنفسى وانا عروسة ، إنتى شبههى أوى
وردة: بس هتبقى حتة مفاجأة لخالد لما يلاقيكى بالحجاب ، إنتى لسه مقولتلوش؟
غالية : لا عاملهاله مفاجأة
وردة: هتبقى أحلى مفاجأة
تنظر فاطمة إلى الفراغ شاردة ، فتربت غالية على كتفها قائلة : مالك يا حبيبتى ، سرحانة فى إيه؟
وقبل أن تنطق بكلمة واحدة ، يدخل عادل قائلاً: أنا أقولكم سرحانة فى إيه؟
فاطمة: أبيه عادل؟!
يقترب عاددل من فاطمة وينظر لها فى حب قائلاً: إنتى بتفكرى دلوقتى مين اللي هيسلمك لخالد ، ومين كمان اللي هيبقى وكيلك مش كده؟
فاطمة: أيوا صح يا أبيه عرفت منين ، فعلا أنا كنت بفكر فى كده ، بابا الله يرحمه ، وعمى يحيي مسافر
وعادل: وخالد اللي كان طول عمره بيقولك أسلمك لعريسك ، مكنش يعرف إن هو هيبقى العريس، بس نسيتى تقولى أهم حد
تنظر له فاطمة فى تساؤل ، ليجيب قائلا: فاكرة زمان لما قولتلك أنا حاسس إنى هسلمك لعريسك بإيدى ، وإنى أنا كمان اللي هبقى وكيلك ، مكنتش أعرف إن خالى عاصم هيموت الله يرحمه ، ولا إن خالد هيتجوزك ، بس كان إحساس قوى جوايا
بقلمى أمنية الريحاني
فاطمة: فاكرة يا أبيه ، ربنا ما يحرمنى منك أبداً ، وتفضل ضهرى وحمايتى
ينظر لها عادل بحب ، وينظر بعدها لوردة فتوميء لها برأسها بالموافقة ، فيعيد النظر لفاطمة قائلاً: طب إيدى فى إيدى يا مدام خالد أسلمك لعريسك اللي هيموت عليكى تحت
ينزل عادل وفى يده فاطمة وخلفه وردة وغالية يطلقون الزغاريد ، ليجدوا خالد فى الأسف فى إنتظار فاطمة وحوله المدعوين ، تلمع عين خالد بالفرحة عند رؤية فاطمة ، فيأخذها من عادل ويقبل يدها فى حب ، ينظر له عادل بعد أن يسلمها له قائلاً: خالد ، أنا دلوقتى مش صاحبك ولا ابن خالك ، أنا ولى أمر فاطمة ووكيلها ، يعنى لو زعلتها فى يوم صدقنى أنا اللي هقفلك ، حطها فى عينك وحافظ عليها ، عشان فاطمة غالية أوى
يبتسم له خالد ويوميء له برأسه بالموافقة ، ويتم عقد القران بعد أن يضع خالد يده فى يد عادل ، وبعدها يهمس عادل فى أذن خالد قائلاً: مش قولتلك زمان ليا فيها أكتر ما ليك
خالد: لا يا حبيبى ، دا كان قبل كتب الكتاب ، دلوقتى محدش ليه فى فاطمة غيرى أنا وبس
يقترب خالد من فاطمة ويقبل رأسها ، وينظر إليها فى حب قائلاً: أخيراً يا فاطمة ، أخيراً قلبى أرتاح ، أنا بحبك يا فاطمة
فاطمة: وأنا كمان يا ....
خالد: يا إيه سمعينى كده
فاطمة: يا خالد
يتركها خالد مسرعاً ويتوجه إلى السلم ويقف عليه قائلاً: يا جماعة أسمعونى ، أنا بعترف أدامكم كلكم النهاردة إنى عمرى لا حبيت ولا هحب بعد فاطمة ، وإنها كنت بحبها طول السنين اللي فاتت ، بحبها وانا مش عارف ، يعنى أنا كنت عاشق المجهول وانا معرفش، وبوعدها أدامكم كلكم إنها هتفضل ملكة على عرش قلبى وحبها تاج فوق رأسى لحد ما أموت
ينزل خالد ويتوجه إليها ويحتضنها فى حب وسط التصفيق الجميع ، أما عادل فينظر إليهم من بعيد قائلاً: وأنا أوعدك يا فاطمة هقضل فى ضهرك فى أى وقت تحتاجينى فيه ، وعمرى ما هتخلى عنك أبداً
رواية العاشق المجهول الفصل الخامس والثلاثون 35 - بقلم امنية الريحاني
فى اليوم التالى لحفل زفاف فاطمة وخالد:
ينام خالد على السرير وبجانبه فاطمة التى تستند على ذراعها وتتامل خالد وهى مبتسمة، يفتح خالد عينيه ليجدها تنظر إليه فى حب ، يبتسم إليها خالد قائلاً: صباح الخير يا حبيبتى
فاطمة: صباح النور يا حبيبى
خالد: إيه بقى العروسة بتاعتى صاحية بدرى وعمالة تتأمل فيا على الصبح ، إيه معجبة
فاطمة: أنا معجبة من زمان أوى ، بس أنا كنت ببصلها عشان أحاول أصدق إنى صاحية ومش بحلم ، وإنك فعلا معايا
خالد: يا حبيبتى أنا معاكى وجنبك ، وهفضل جنبك طول العمر إن شاء الله
فاطمة: أنا بحبك أوى يا خالد ، ربنا ما يحرمنى منك ، ممكن بقى تقوم تغيير هدومك عشان ننزل نفطر سوا
خالد: أنت تؤمر يا جميل
تنزل فاطمة من الغرفة إلى أسفل ، وفى طريقها تقابل كريمة التى تبتسم إليها فى حب قائلة : صباحية مباركة يا عروسة
فاطمة: متشكر أوى يا دادة ، ممكن تحضريلنا الفطار
كريمة: عينيا يا حبيبتى ، بس فى واحدة عايزاكى تحت
فاطمة: واحدة مين دى؟
كريمة: بتقول قريبتك وعايزة تباركلك
فاطمة: طب انا هغير هدومى ونازلة يا دادة
تبدل فاطمة ملابسها وتنزل لرؤية الضيفة لتجدها غادة ، تنظر فاطمة لغادة فى صدمة قائلة : غادة!
تنظر لها غادة فى سخرية قائلة : إزيك يا عروسة
فاطمة: الله يبارك فيكى ، خير يا غادة؟
غادة: جاية أشوف البنت الطيبة الغلبانة اللي كانت عاملة صاحبة حنين الله يرحمها ، وأول ما جتلها الفرصة خدت مكانها ، جاية أشوف اللي قعدت تخطط وترسم طول السنين دى عشان تخرب البيوت وتخطف الراجل المتجوز
يقطع حديثها صوت خالد قائلاً: كفاية كده يا غادة ، مش هسمحلك بكلمة تانية على فاطمة، ومتنسيش إن اللي بتتكلمى عليها دى تبقى مراتى
غادة: طبعا ما ليك حق ، ما الهانم المحترمة المؤدبة فضلت تتمسكن لحد ما خربت بيتك فى المرة الأولى ، ولما منالتش مرادها وأتجوزتنى ، فضلت تلف عليك لحد ما سيبتنى وطلقتنى ورحت أتجوزتها ، بس هقول إيه خرابة بيوت، من أول يوم وأنا مش مرتحالها وعارفة نيتها
تستمع فاطمة لكلام غادة وهى تبكى ولا ترد على أى كلمة ، أما خالد فنظر لخالد فى غضب قائلاً: قولتلك ولا كلمة تانية ، وأعتقد إنتى عارفة كويس مين هى خرابة البيوت
ويلف خالد ذراعه حول كتفى فاطمة قائلة : اللي أدامك دى حبيبتى ، وحبيبتى من زمان أوى ، من قبل ما أتجوزك أو حتى أتجوز حنين الله يرحمها ، ولو فى فعلا غلطة فى حياتى تبقى إنتى مش هى ، هى اللي طول عمرها واقفة جنبى بتشجعنى وبتقوينى ، مش بتخونى وتضربنى فى ضهرى ، هى بس اللي تستحق تشيل اسمى وأمنها على عمرى كله ، أعتقد كفاية لحد كده ، لأنى لحد دلوقتى عامل حساب للقرابة اللي بينا
تنظر له غادة فى غضب وتتركهم وتغادر ، اما فاطمة تصعد إلى غرفتها وهى تبكى ، يصعد خالد وراءها ويدخل إلى الغرفة ، ليجدها جالسة على السرير وهى تبكى
يجلس خالد بجانبها ويمسك بأطراف أنامله وجهها وينظر إليها قائلاً: ممكن أعرف إنتى زعلانة ليه دلوقتى ، أنا طردتها أدامك ومسكتش على أى حاجة وحشة قالتها فى حقك
فاطمة: أنا مش خرابة بيوت يا خالد ، وعمرى ما فكرت أوقع بينك وبين حنين وربنا عالم أنا كنت بعمل إيه عشان تبقوا مبسوطين فى حياتهم ، حتى لما أتجوزت غادة أنا كنت بتجنب أشوفك أو أقابلك بالصدفة ، كنت عايشة بعذابى فى حبك لوحدى ، عمرى ما فكرت أخرب بيتك أو أبعدك عن مراتك
خالد: يا حبيبتى أنا عارف كل الكلام ده ، أنا مش هعرفك النهاردة يا فاطمة، دا إنتى متربية على إيدى ، ولو كان حد غلطان فيبقى أنا مش إنتى ، أنا اللي كنت أعمى عن حبك ، كنت بدور عليكى فى اللي حواليكى وإنتى أدامى ،أنا اللي عذبتك وعذبت نفسى من غير ما أقصد ، لو فى حد المفروض يعتذر يبقى أنا يا فاطمة
فاطمة: انا مش زعلانة منك يا خالد ، كفاية عليا إنك معايا وجنبى دلوقتى ، دا يهون عليا أى عذاب شوفته
خالد: أيوا كده بقى ، كان فين الكلمتين الحلوين دول من زمان ، اسمعى بقى أنا قررت أخطفك لمدة شهر كامل ، بعيد عن الناس كلها ، أنا وإنتى وبس ، عشان أعوضك فيه عن كل اللي فاتنا
فاطمة: شهر كتير يا خالد بعيد عن الولاد ، متنساش إن جاسر وروضوى وفاطمة لسه صغيرين ومحتاجينا جنبهم ، كفاية أسبوع واحد
يقبل خالد يدها قائلاً: ربنا ما يحرمنى من وجودك جنبى يا فاطمة
يسافر خالد وفاطمة إلى الغردقة لقضاء إجازة شهر العسل ، فلأول مرة تشعر فاطمة بمثل هذه السعادة ، أما خالد فأحس وكأنه لأول مرة يتزوج وأن ما فاته من سنين لم يكن يعرف المعنى الحقيقى للحب والسعادة
على شاطيء البحر:
يجلس خالد على الشاطيء وينظر لفاطمة بحب ، تبادله فاطمة نظرات الحب قائلة : مالك بتبصلى كده ليه؟
خالد: مش مصدق إن الحب دا كله أدامى طول السنين دى وأنا مش شايفه ، ياه للدرجة دى كنت أعمى ، للدرجة دى كانت السعادة بين إيديا ومش شايفها
فاطمة: كل شيء بميعاد يا خالد ، إحنا أتجوزنا فى الوقت اللي ربنا كان كاتبلنا نتجوز فيه
خالد: انا بحبك أوى يا فاطمة بجد ،كل يوم بعيشه معاكى بتأكد فيه إن محبتش ولا هحب حد غيرك
فاطمة: أنا كمان بحبك أوى يا خالد ، عشان خاطرى متتعبش قلبى تانى ، قلبى ما صدق يعرف يعنى إيه سعادة ، وخايفة عليه ينجرح تانى ، ساعتها عمره ما هيعرف يدق تانى
خالد: عمرى يا حبيبتى ما هفكر أجرحك ، إنتى السعادة اللي لقتها بعد سنين ، وما صدقت ألاقيها ، يبقى إزاى بقى أضيعها من إيدى تانى ، أنا قبلك مكنتش عايش ، إنتى عمرى اللي جاى اللي عايز أعيشه ، انا بحبك يا فاطمة
بعد مرور ثلاث سنوات:
يرتدى خالد ملابسه أمام المرآة ، وبعدها ينظر لفاطمة التى تنام فى كسل قائلاً: إيه يا حبيبتى ، مش رايحة الشركة النهاردة ولا إيه؟
تنظر له فاطمة فى تعب قائلة : مش قادرة يا خالد ، حاسة غنى تعبانة وعايزة أنام
يقترب منها خالد فى قلق قائلاً: مالك يا حبيبتى، حاسة بإيه ، أجبلك دكتور؟
فاطمة: لا دكتور إيه ، تلاقى شوية إرهاق من الشغل والولاد ، هستريح النهاردة وإن شاء الله هبقى كويسة
يقبل خالد رأسها قائلاً: سلامتك يا حبيبتى
يخرج خالد ويترك فاطمة التى تمسك بهاتفها بعد خروجه وتطلب رقم وردة قائلة : أيوا يا وردة ، محتجاكى معايا فى مشوار النهاردة
بعد مرور عدة ساعات:
يدخل خالد مكتبه هو وحسام ويبدو عليه الإرهاق الشديد ، ينظر له حسام فى تعب واضح قائلاً: أنا تعبت أوى النهاردة
خالد: معلش ، المشروع ده مهم أوى للشركة ، ولازم نتابعه بنفسنا عشان نضمن ميحصلش أى غلط فيه
حسام: طب أنا هروح أرتاح ، أنت مش مروح ؟
خالد: لا هريح هنا شوية ، ورايا شغل كتير أخلصه
حسام: مش هتتغير ابداً ، ربنا معاك بقى
يخرج حسام تاركاً خالد الذى يستند برأسه على الكرسى ويغط فى نوم عميق من شدة الإرهاق
فى الجهة الأخرى تخرج فاطمة من إحدى العيادات وهى سعيدة وبرفقتها وردة، تنظر وردة إلى فاطمة قائلة : ألف مبروك يا طمطم
فاطمة: الله يبارك فيكى يا وردة ، اخيراً هبقى أم ، أنا كنت فقدت الأمل
وردة: قولتلك أصبرى ، هتتصلى بخالد تقوليله؟
فاطمة: لا أتصل بيه إيه ،أنا هعمله مفاجأة وأروحله الشركة أفرحه
وردة: طب أروح أنا عشان إنتى عارفة عمتك بتتلكك وما هتصدق هتولعها حريقة
فاطمة: معلش ، عمتى طيبة ، بس إنتى قربى منها وهى هتحبك
وردة: ربنا يهديها
ونعود لشركة خالد التى ينام وهو جالس مستنداً برأسه إلى الخلف، تدخل عليه نهى السكرتيرة التى تعمل معه بعد أن تركت وردة العمل بعد زواجها من عادل ، تنظر نهى إلى خالد النائم وتتأمل ملامحه ، فهى معجبة به منذ أن عملت معه ، وحاولت كثيراً التقرب منه ، ولكنه كان يصدها فى كل مرة ، تقترب نهى من خالد وتتلمس ملامح وجهه بيدها ، وعندما لم تجد منه أى رد فعل أحاطت رقبته بذلاعيه وظلت تستمتع بقربه منها
اما خالد فيشعر وكأنه فى حلم ، يحدث نفسه فى داخل الحلم قائلاً: إيه ده ، إيه الإحساس اللي أنا حاسه ده ، إحساس يجذب أى راجل ، حاسس إنى بنشد ، بنشد لإحساس جميل ، فوق يا خالد ، أنت بتروح لحتة غلط ، حتة مينفعش تقرب منها، أنت كده بتخون فاطمة ، بخونها ، بخونها إزاى ، مش يمكن دا إحساسى بفاطمة ، مش يمكن اللي حاسس بإيديها محوطانى دى فاطمة ، لا يا خالد ، دى فاطمة ، عمرك ما هتوه عن فاطمة ، دى حد غريب عنك ، أنت كده خاين ، حتى لو ده حلم ، برضه خاين ، لا أنا عمرى ما هخون فاطمة ، فوق يا خالد وأصحى ، قاوم أى حلم ، فوق ، فوق
يظن خالد أن كل ما يشعر به ما هو إلَّا حلم يجب عليه أن يستيقظ منه ، وبالفعل قاوم خالد حتى أفاق من نومه ، فصدم عندما وجد ما كان يشعر به حقيقى ، وأن من كانت تحاوطه بذراعيها هى نهى ، وما جعل القشعريرة تسير إلى قلبه أنه عندما فتح عينيه وجد نهى على هذا الوضع وأمامه فاطمة تنظر إله بعيون دامعة لا تصدق ما تراه ، ينظر خالد لفاطمة فى صدمة قائلاً: فاطمة ، متفهميش غلط ، أنا كنت نايم
وينظر لنهى فى غضب قائلاً: أمشى أطلعى برة ، إنتى مطرودة
يظل خالد ينظر إلى فاطمة الصامتة دون أن تبدى أى رد فعل ، ولكن نظراتها له كانت كالسهام القاتلة
خالد: فاطمة صدقينى أنا كنت نايم مش حاسس بحاجة ، أنا ......
تركته فاطمة دون أن يكمل حديثه ، ورجلت عنه ، اما هو فكان كالغريق لا يعلم ما الذى عليه فعله ، أسرع غلى هاتفه مخاطباً عادل قائلاً: أيوا يا عادل ، حصلنى بسرعة على لافيلا ، فاطمة أفتكرت إنى بخونها ، لما أشوفك هحكيلك ، بسرعة يا عادل
وأتجه خالد مسرعا إلى الفيلا ، يصل خالد إلى الفيلا ويظل واقفاً أمامها ينتظر مجيء عادل ، بعد قليل يصل عادل إلى الفيلا فيستقبله خالد فى قلق قائلاً: أتأخرت ليه يا عادل ، مكنتش عايز أدخل لوحدى من غيرك ، وجودك معايا هيخفف من رد فعلها
عادل: أنت فعلا خونتها يا خالد ؟
خالد: مخونتهاش ، مخونتهاش يا عادل صدقنى
عادل: طب تعالى معايا ، وأنا هتكلم معاها
يدخل كلاً من عادل وخالد الفيلا ، ينظر عادل إلى خالد قائلاً: أطلع أندها وأنا هستناكم هنا
يصعد خالد إلى أعلى ، ويدخل غلى غرفتهما ولكنه يجد دولاب فاطمة مفتوح وخالى من الملابس، يصعد إليه عادل عندما يتأخر عليه ، فيجده يخرج من غرفتهما وفى يده ورقة يحملها ويبدو عليه الصدمة ، ينظر له عادل فى قلق قائلاً: مالك يا خالد ، فاطمة فين ؟
ينظر له خالد بعيون دامعة قائلاً: فاطمة هربت يا عادل
عادل: إيييييييييييييه !!!!!
إلى أين ذهبت فاطمة ، وما الذى ستحمله الأحداث القادمة ، هل ستعود إلى خالد وتسامحه ، أما ستسلك طريقاً أخر معه ، هذا ما سنعرفه فى
تمت