تحميل رواية «العاشق المجهول» PDF
بقلم امنية الريحاني
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
تجلس أمام مرآتها تعتدل من زينتها، فكانت بحق جميلة. ترتدي فستانًا طويلًا من اللون الأسود المطرز، وتضع القليل من مساحيق التجميل التي لم تستطع إخفاء براءتها. بعد أن انتهت، تقف أمام المرآة تنظر لنفسها في رضا، وتتجه إلى الشرفة الكبيرة الموجودة في شقتها، والموضوع عليها تورتة صغيرة فقط. تقترب من التورتة وتمسك في يدها عدة شمعات، تضعهم في التورتة ببطء شديد واحدة تلو الأخرى وهي شاردة، وتحدث نفسها قائلة: "سنة بتمر ورا سنة، وعمري ما قدرت أنسى اليوم ده. اليوم اللي قابلتك فيه وبقيت أهم شخص في حياتي." تنظر إلى...
رواية العاشق المجهول الفصل الحادي عشر 11 - بقلم امنية الريحاني
في اليوم التالي صباحاً.
تجلس غادة في غرفتها في ضيق واضح، فيدخل عليها عادل قائلاً:
صباح الخير يا دودو.
غادة في ضيق:
صباح النور.
عادل:
يا ساتر، ليه الوش الخشب ده على الصبح؟
غادة:
خالد من ساعة اللي حصل مش راضي يرد عليا على التليفون.
عادل:
ما هو بصراحة يا غادة عنده حق، حطي نفسك مكانه. آمنتك على سر، وقال لك متقوليش عليه، تروحي إنتي زي الشاطرة تجري على مامي وتقولي له.
غادة:
كنت في لحظة غضب يا عادل ومش عارفة أنا بقول إيه، وبعدين خلاص غلطت واعترفت بغلطي، إيه الدنيا اتهدت؟
عادل:
لا ما اتهدتش، بس إنتي متعرفيش أمك عملت إيه في البت الغلبانة.
غادة:
حتى أنت بتدافع عنها يا عادل؟
عادل:
يا بنتي هي معملتش حاجة غلط عشان أدافع عنها، هي ملهاش ذنب إن أبوها اتجوز أمها غصب عن الكل، ملهاش ذنب إن أهلها من الطرفين رافضين وجودها جزء من عيلتهم. دي كائن بريء لسه بيفتح عينه على الحياة، لا تعرف تضر حد ولا تأذي. وبعدين متنسيش إنها في الأول وفي الآخر بنت خالنا يعني دمنا ولحمنا.
غادة:
طب ممكن أطلب منك طلب يا عادل؟ ممكن تكلم لي خالد من تليفونك وتخليني أكلمه.
عادل:
عارفة لو قطع علاقته بيا بسببك؟
غادة:
متقلقش يا أخويا، أنت بالذات مبيقدرش يستغنى عنك.
عادل:
ما هو القر ده اللي جايبنا ورا، أمري لله.
يعطيها عادل هاتفه لتطلب رقم خالد. وبعد عدة رنات يجيب خالد قائلاً:
إيه يا بوص، بتطلبني بدري يعني؟
غادة:
كده يا خالد، رديت عشان رقم عادل، وأنا مبتردش عليا.
خالد في ضيق:
غادة؟! عايزة إيه يا غادة؟
غادة:
عايزة أعتذرلك يا خالد، و أقول لك إني مكنش...
يقاطعها خالد قائلاً:
مكنش قصدك إيه بالظبط؟ مكنش قصدك تقولي لي سر آمنتك عليه لمامتك، رغم إني أكدت عليكي. مكنش قصدك الإهانة والبهدلة اللي مامتك بهدلتها لفاطمة. غادة أنا مش عيل صغير معاكي، أنا فاهم كل حاجة، وعارف إنك لما قولتي لمامتك وكنتي عايزاها تروح تبهدل فاطمة وتفش غلك منها، إنتي عارفة إنتي عملتي إيه. إنتي هزيتي ثقتي فيكي، خلتيني مش واثق إن حياتنا هتبقى في أمان، وإن أي كلمة بينا مش هتروحي تحكيها لمامتك.
ويكمل بسخرية:
من غير ما تقصدي.
غادة:
يا خالد أنا...
خالد:
لو سمحت يا غادة أنا هتأخر على الكلية، سلام.
ويغلق خالد الهاتف. تنظر غادة للهاتف في حزن، ثم تعيد النظر إلى عادل، ليجيبها قائلاً:
إيه لسه قافشة؟
وميء رأسها بالموافقة في حزن قائلة:
وشكله مش ناوي ينسى اللي عملته ولا يتصالح.
عادل:
طب واللي يخليه يصالحك؟
تنظر له غادة نظرة أمل قائلة:
بجد يا عادل؟
عادل:
بجد، بس إنتي مستعدة لأي حاجة.
غادة:
أي حاجة المهم يتصالح.
عادل:
وأنا هقول لك تعملي إيه؟
بعد الظهر في مدرسة فاطمة.
تخرج فاطمة مع وردة من المدرسة، تنظر وردة لفاطمة قائلة:
يا ساتر، عمتك دي بتفكرني بريا اللي في الفيلم ريا وسكينة.
تضحك فاطمة على كلام وردة قائلة:
الله يسامحك يا وردة، ريا إيه بس.
وردة:
مش عارفة أنا تخيلتها هي وإنتي بتحكي عنها.
قاطع حديثهما صوت قادم من أحد الراديوهات الموجودة في أحد المحلات، تتوقف فاطمة عند سماع صوت الراديو بعد أن جذبتها الأغنية المذاعة.
وردة:
إيه وقفتي ليه؟
فاطمة:
الأغنية دي غريبة قوي، حسيت إنها جذبتني ليها، وإن قلبي دق لما سمعتها، دي أغنية إيه دي؟
وردة:
دي أغنية "قال جانى بعد يومين"، لسميرة سعيد.
"قال جانى بعد يومين
يحاكينى بدمع العين
يشكى من حب جديد
يحكى وأنا نارى تزيد
وسمعته وفكرى شريد
وسكت وقلبى شهيد"
فاطمة:
كلماتها صعبة قوي.
وردة:
بس إشمعنى الأغنية دي اللي شدت قوي كده، ده حتى حياتك مفهاش حاجة شبه الأغنية.
فاطمة:
مش عارفة، يمكن عشان صوت المطربة حلو، متشغليش بالك.
وردة:
ولا يمكن فكرك بأبيه خالد، بس متهيأ لي ده متغنلوش "قال جانى بعد يومين"، تغنيله "يا واد يا تقيل".
تضربها فاطمة في مرح قائلة:
طب يلا يا خفة عشان نروح.
مر الأسبوع على أبطالنا دون أي جديد. فاطمة تذهب إلى المدرسة كل يوم، وتهتم بدروسها حتى تحصل على مجموع كبير. خالد منهمك في دراسته لآخر ترم في الكلية، وما زال لا يجيب على أي اتصال لغادة. عادل يزور فاطمة من وقت لآخر يطمئن عليها، ويحضر لها الهدايا التي عبارة عن لعب، متعمدًا أن يرى الضيق الطفولي على وجهها حين تنفي أنها ما زالت طفلة، فكان يتعامل معها كطفل كبير يشاكسها دائمًا.
في نهاية الأسبوع.
تنتظر فاطمة خالد في اشتياق، حيث أنه الميعاد المحدد لوصوله. يدق جرس الباب، فتذهب فاطمة لتفتح الباب، لتتفاجأ بوجود عادل.
عادل في مرح:
طفلتي الصغيرة عاملة إيه؟
فاطمة في ضيق طفولي:
يا أبيه بطل تقول لي طفلة.
عادل:
لا تبطلي تقولي لي يا أبيه.
فاطمة:
لازم أحترم سن حضرتك.
عادل:
سن وحضرتك، هو أنا داخل شعري أبيض ومتسند على عكازين، قول لي يا دَولة.
تحاول فاطمة كيده قائلة:
حاضر يا أبيه دَولة.
عادل:
ماشي يا آنسة عيلة.
فاطمة:
طب أدخل بقى، ماما مريم بتصلي وجاية.
عادل:
لا استنى، في حد معايا.
تنظر له فاطمة في استفهام قائلة:
حد مين؟
تدخل غادة قائلة:
أنا يا فاطمة.
فاطمة:
أبلة غادة!
غادة:
أنا آسفة!!!
تنظر فاطمة لغادة في صدمة، لتكرر غادة حديثها مرة أخرى قائلة:
إيه يا فاطمة، مسمعتنيش، بقول لك أنا آسفة.
فاطمة:
لا سمعت حضرتك، مش يعني مش مصدقة إن حضرتك بتقولي لي كده.
غادة:
لا صدقي يا فاطمة، أنا غلطت في حقك غلط كبير، غلط لما اتعصبت عليكي لما جيت هنا، وغلطت كمان لما قولت لمامي على مكانك، وخلتها جت ضايقتك بكلامها اللي أنا عارفاه كويس، بس صدقيني يا فاطمة أنا مش وحشة ولا شريرة، أنا بس... (واخدين بالكم اللي في بالي، مش شريرة زي أمها).
تقاطعها فاطمة قائلة:
أنا عارفة يا أبلة غادة ومش زعلانة منك، عارفة ليه؟
تنظر لها غادة في استفهام، لتجيبها فاطمة قائلة:
أول حاجة عشان حضرتك بنت عمتو، ورغم كل اللي عمتو عملته فيا، حضرتك برضه هتفضلي بنت عمتو الوحيدة، أنا معرفش أهل غيركم، حتى لو ضايقتوني أو حتى كنتوا بتكرهوني انتوا برضه أهلي.
تحتضن غادة فاطمة قائلة:
وعشان إحنا أهلك مش عايزة أسمعك تقولي لي "حضرتك" دي تاني، أنا غادة وبس، إنتي أختي الصغيرة.
عادل في مرح:
أبسطي يا ست طمطم، بقى عندك أخت كمان، مش كفاية عليكي أبيه خالد، بقى فيه أبلة غادة.
فاطمة:
لا وفيه أبيه عادل كمان.
عادل:
برضه أبيه!
تنظر غادة لفاطمة قائلة:
وتاني حاجة يا فاطمة؟
فاطمة:
تاني حاجة لأن معزتك في قلبي زادت بعد ما عرفت إنك في قلبي...
وتشير لشخص ما خلفها، تنظر غادة خلفها لتجد خالد يقف بعد أن استمع لكل ما دار بينهم دون أن ينتبهوا إليه.
غادة:
خالد!
خالد:
أيوا يا غادة خالد، وسمعت كل اللي حصل.
غادة:
خالد أنا بجد آسفة، مكنش قصدي...
يقاطعها خالد قائلاً:
خلاص يا غادة، أنا مش زعلان منك، وكفاية إنك اعترفتي بوجود فاطمة في حياتكم.
غادة:
وحشتني يا خالد.
يقبل خالد يدها قائلاً:
بحبك.
تلمع عين فاطمة بالدموع عند رؤيتها لنظرات الحب بين خالد وغادة، فلم تكن تعلم مدى عشقهما لبعض، ولم تنتبه لهذا الذي يراقبها ويلاحظ تعبيرات وجهها ناظرًا إليها في حزن وآسي، فحاول أن يخرجها من شرودها الحزين حتى لا ينتبه إليها أحد قائلاً:
طمطم، ممكن تندهي لنا عمتو من المطبخ نسلم عليه؟
فاطمة:
ها، حاضر يا أبيه.
تخرج مريم عليهم، أو تدعي الخروج، فهي كانت تشاهد كل ما حدث ولكنها فضلت إبقاءهم في هذا الموقف بمفردهم حتى لا يشعر أحد بالحرج من وجودها، لتخرج عليهم مرحبة.
مريم:
يا أهلاً بولاد الغالي، إزيك يا غادة يا بنتي، إزيك يا واد يا عادل، جيتوا إمتى؟
عادل:
جينا إمتى إيه يا حاجة، ده فيه فيلم حصل هنا من شوية، شكل سمعك بقى تقيل يا مريومة.
مريم:
اتلم يا واد يا عادل.
خالد:
ماما، أنا هدخل البلكونة أتكلم شوية أنا وغادة على ما تحضر لنا الغدا.
مريم:
من عيني يا حبيبي.
وتنظر لفاطمة قائلة:
يالا يا ست طمطم معايا نحضر الغدا.
عادل:
لا يا عمتي، سيبى فاطمة معايا، عايز أتكلم معاها شوية.
ينظر خالد لعادل في غموض قائلاً:
عايز تتكلم معاها في إيه؟
عادل:
جرى إيه يا عم الحبيب، أنت مش معاك مزتك، سيب لي أتكلم مع بنت خالي شوية.
غادة:
عادل عنده حق، يالا إحنا يا خالد.
يدخل خالد مع غادة الشرفة، بينما جلس عادل بجوار فاطمة يتحدث معها في أمور عامة، ليلاحظ شرودها ونظرها في اتجاه خالد، فتتأكد كل شكوكه ويتنهد بداخله في حيرة وقلق.
في النادي.
تجلس غالية في النادي تشرب كوبًا من العصير، لتجد وليد يستأذن بالجلوس معها.
وليد:
إزيك يا طنط.
غالية:
إزيك يا وليد، ومامي عاملة إيه؟
وليد:
بتسلم عليكي كتير، ونفسها تيجي تزورك.
غالية:
تشرف في أي وقت يا حبيبي.
وليد:
طنط أنا كنت عايز أعرف حضرتك عملت لي إيه في موضوع غادة؟
غالية:
مش عارفة أقول لك إيه يا وليد، أنت عارف معزتك عندي إزاي أنت ومامتك، ونفسي ومنايا أجوزك غادة النهاردة قبل بكرة، على الأقل نناسب عيلة تشرف، بس أعمل إيه أنت عارف غادة دماغها ناشفة إزاي، ومتعلقة باللي اسمه خالد.
وليد:
أيوا يا طنط، بس البركة فيكي برضه تليني دماغها ناحيتي.
غالية:
بحاول يا ابني من غير ما تقولي.
وليد:
وأنا بوعدك إن كل أملاكي وأملاك والدي هتبقى تحت رجلين غادة لو وافقت تتجوزني.
غالية:
وأنا كل اللي عايزاه إن غادة تتجوز البني آدم اللي يقدرها صح، ومش هيرتاح لي بال قبل ما أتجوزهالك، اطمن يا وليد.
في فيلا الصفدي.
يتحدث يحيي في مكتبه في الهاتف مع عاصم قائلاً:
يعني أعمل إيه يا عاصم، عرفت وخلاص.
عاصم:
وبعدين يا يحيي، أنت عارف غالية ممكن تضايق فاطمة إزاي.
يحيي:
لو كده متقلقش، بنتك معمول عليها سور من المشاعر والحب.
عاصم:
قصدك مين... مريم؟
يحيي:
هو في غيرها.
عاصم:
أنا مطمئنتش على فاطمة غير لما قولت لي إنها عند مريم، عرفت إنها هتعوضها بحنانها عن أمها الله يرحمها.
يحيي:
مش هي بس، خالد ابنها كمان مراعيها وبيعتبرها أخته الصغيرة، ومش بس خالد، عادل ابني كمان كل كام يوم يروح يطمن عليها، متقلقش يا عاصم بنتك حوالينا. المهم أنت قول لي مش ناوي تنزل مصر بقى.
عاصم:
خلاص هانت يا يحيي، كل خطوات بسيطة قوي والدنيا تخلص هنا، وساعتها أنزل مصر وأنا مطمن عليا وعلى بنتي، وأرجع آخدها في حضني، ياااااه يا يحيي، وحشتني قوي.
يحيي:
ربنا يرجعك ليها بالسلامة يا صاحبي.
عاصم:
المهم أنا عايزك تشد الحماية على فاطمة الفترة الجاية قوي، أنا مش ضامن إيه اللي ممكن يعملوه، خصوصًا وإنهم عارفين إنها نقطة ضعفي الوحيدة.
يحيي:
متقلقش يا عاصم، فاطمة تحت عيني، خد بالك أنت من نفسك.
يغلق يحيي الهاتف مع عاصم، وينظر إلى الفراغ ويفكر في شيء ما.
تمر الأيام والكل منهمك في عمله ودراسته، إلى أن انتهت الامتحانات وظهرت النتائج، فنجحت فاطمة بمجموع كبير جعلها مؤهلة للدخول إلى المرحلة الثانوية، كما أن خالد نجح في السنة النهائية في الجامعة بتفوق. وفي يوم كانت فاطمة تجلس في الشقة مع مريم، فدق الباب ضربات متتالية، فأتجهت فاطمة لتفتح الباب، لتتفاجأ بوجود خالد يدور بها في سعادة قائلاً:
نجحت يا طمطم، نجحت خلاص واتخرجت.
فاطمة:
ألف ألف مبروك يا أبيه.
وينظر لمريم قائلاً:
نجحت يا مريومة، ابنك خلاص بقى مهندس قد الدنيا وحقق لك حلمك.
تلمع عينا مريم بالدموع قائلة:
ألف بركة يا ابني، أخيرا ربنا عوض صبري خير، وحقق لي أملي فيك.
خالد:
خلاص بقى يا مريومة، متقلبهاش دراما، أنا بقول لك نجحت.
فاطمة:
أنا كمان نجحت يا أبيه، وهدخل ثانوي إن شاء الله.
خالد:
عرفت يا طمطم، ألف مبروك يا حبيبتي.
ويمسك يدها جاذبًا إياها قائلاً:
تعالى كده، وغمضي عينيكي.
فاطمة:
أغمض عيني ليه؟
خالد:
يا بت اسمعي الكلام من غير رغي كتير، شكلك اتعديتي من عادل.
تغمض فاطمة عينيها، ليخرج خالد من جيبه سلسلة ذهبية رقيقة معلق فيها مصحف صغير.
خالد:
فتحي يا ستي.
تخرج فاطمة شهقة بسيطة دليلًا على فرحتها قائلة:
الله يا أبيه دي جميلة قوي، دي ليا أنا؟
خالد:
طبعًا يا طمطم، دي هدية نجاحك، محضرهالك من يوم ما عرفت إنك نجحتي.
فاطمة:
ربنا ما يحرمني منك يا أبيه.
وترتدي فاطمة السلسة قائلة:
إيه رأيك يا ماما؟
مريم:
حلوة قوي يا حبيبتي، تعيش وتجيب يا ابني.
خالد:
وأنا من بكرة إن شاء الله هروح أنقل ملفك للمدرسة الثانوي، وزي ما قولت لي هقدملك علمي علوم.
فاطمة:
ومين قال إني هدخل علمي علوم؟
خالد:
إنتي، مش قولتي عايزة تبقي دكتورة؟
فاطمة:
أنا غيرت رأيي، أنا هدخل علمي رياضة، عشان أبقى مهندسة... زيك يا أبيه.
بعد مرور عدة أيام كانت فاطمة في المدرسة الإعدادي تأخذ ملفها الدراسي ومعها وردة، وعند خروجها من المدرسة تفاجأت بعادل يقف في انتظارها وفي يده حقيبة هدايا.
فاطمة:
إيه دا، ده أبيه عادل هنا؟
تنظر وردة إلى عادل قائلة:
إنتي قصدك الحليوة اللي ساند على عربيته ده.
فاطمة:
يا بنتي ارحمي نفسك، إنتي ماشية تعاكسي في خلق الله.
وردة:
أعمل إيه يا بطة، إذا كان عيلتك كلها مزز، بقى ده ابن عمتك ده، ما تسلفهولي يا بطة.
فاطمة:
اتفضليه يا أختي.
تتقدم فاطمة ومعها وردة في اتجاه عادل.
فاطمة:
إزيك يا أبيه عادل، إيه اللي جاب حضرتك هنا؟
عادل:
مفيش رحت لك البيت، عمتي قالت لي إنك هنا بتسحبي الملف بتاعك، وقلت أجيلك أديلك دي، وبالمرة أرحمك من المواصلات وأوصلك معايا.
تنظر فاطمة إلى حقيبة الهدايا قائلة:
إيه دي يا أبيه؟
عادل:
دي هدية نجاحك يا فاطمة.
تأخذ فاطمة الحقيبة من عادل، وتنظر فيها لتجدها موبايل من أحدث الأنواع.
فاطمة:
متشكرة قوي يا أبيه، كلفت نفسك ليه؟
عادل:
مكلفتش نفسي ولا حاجة يا فاطمة، إنتي ناسيه إنك بنت خالي وغالية عندي، وبعدين هو أنا مش زي خالد يعني.
ويشير برأسه إلى السلسلة المعلقة في رقبتها قائلاً:
مش خالد برضه اللي جابهالك لما نجحتي؟
فاطمة:
آه، أبيه خالد اللي جابهالي.
عادل في مرح:
يبقى تاخدي هدية أبيه عادل، بس من غير أبيه.
فاطمة:
ماشي يا أبيه.
تنتبه فاطمة لوردة التي تقف بجانبها متسعة العينين وشاردة في عادل، لتكزها في كتفها هامسة إليها:
إنتي يا بت، مالك كلتي الراجل بعينيكي؟
وردة:
ها، نسيتي تعرفينا يا فاطمة.
تنظر فاطمة لعادل قائلة:
نسيت أعرفك يا أبيه، دي وردة صاحبتي.
وتنظر فاطمة لوردة وهي تكز على أسنانها قائلة:
ودا أبيه عادل يا وردة، أبيه عادل.
تنظر وردة لعادل قائلة:
أهلاً بحضرتك.
نظر عادل لها بدون اهتمام قائلاً:
أهلاً.
ثم أعاد النظر لفاطمة قائلاً:
ها يا طمطم، يالا عشان أوصلك.
تمر الأيام وتدخل فاطمة المدرسة الثانوية وبرفقتها وردة التي أصرت أن تكون معها في نفس المدرسة. وفي يوم من الأيام دخل خالد المنزل، فوجد مريم تسير في قلق واضح، فأتجه إليها قائلاً:
مالك يا أمي؟
مريم:
فاطمة يا ابني، الساعة بقت 5 وهي لسه مرجعتش من المدرسة لحد دلوقتي.
خالد في صدمة:
إيييييييه؟؟؟؟؟؟
رواية العاشق المجهول الفصل الثاني عشر 12 - بقلم امنية الريحاني
في منزل مريم:
تجلس مريم في منزلها في قلق، في انتظار قدوم خالد. بعد فترة، يدخل خالد فتستقبله في لهفة قائلة:
"ها يا خالد، لقتها في المدرسة؟"
خالد:
"للأسف لا، رحت المدرسة قالوا لي إن البنات كلها مشيت من بدري."
مريم:
"طب وبعدين، البنت راحت فين؟"
خالد:
"مفيش غير احتمال واحد... إنها تكون... اتخطفت."
تضرب مريم بيدها على صدرها قائلة:
"يالهوي، اتخطفت! يا دنياي يا بنتي، طب يالا يا خالد نبلغ البوليس، ولا أقولك كلم خالك وهو هيتصرف، يالا بسرعة واقف ليه."
خالد:
"اهدّي بس يا أمي، وأنا هتصرف."
يخرج خالد هاتفه من جيبه محدثاً عادل:
"أيوا يا عادل... اللي كنا عاملين حسابه حصل... أيوا يا عادل... مش وقت صدمة دلوقتي، أسمع، عدّي عليا دلوقتي حالاً... هتعرف لما تيجي... بسرعة يا عادل لو سمحت... محدش عارف كل دقيقة بتمر بيحصل فيها إيه بالظبط."
في فيلا الصفدي:
يجلس يحيي في مكتبه يراجع بعض الملفات، يرن هاتفه فيجيب، لتتبدل ملامح وجهه في صدمة.
يحيي في صدمة:
"إيه! إمتى حصل الكلام ده؟ طب اسمع، روح أنت على هناك وأنا هتصرف."
في مكان مهجور:
تجلس فاطمة على كرسي مقيدة وفاقدة للوعي، فيقف أمامها رجلان يبدو على ملامحهما أنهما غير مصريان.
الرجل الأول:
"شو بريئة هادي البنت، والله خسارة في ها الزلمة."
الرجل الثاني:
"فيك إيه يا أخويا، مش هى دى البنت اللي أبوها دوّخك السبع دوخات، وكنت حالف تدفع نص ثروتك في سبيل تجيبه تحت رجلك."
الرجل الأول:
"معلوم خايي، بس هادى البنت ما لها ذنب والله، بس غصب عني ما سابليش خيار تاني، هادى هي نقطة ضعفه الوحيدة."
الرجل الثاني:
"الله ينور عليك، يبقى أركن عواطفك على جنب، وخلينا نشوف شغلنا."
الراجل الأول:
"هى ميتى راح تفوق؟"
الراجل الثاني:
"لا متقلقش، دى واخدة مخدر ينيم جمل، يعني مش هتصحى قبل بكرة الصبح، يعني نروح دلوقتي نشوف شغلنا ونرجع لنا مرة تانية تكون فاقت."
الراجل:
"عال، يالا بينا."
يخرج الرجلان من الغرفة تاركين فاطمة وما زالت فاقدة الوعي.
في الخارج:
يقف عادل بسيارته ومعه خالد.
يشير خالد بيده على المكان قائلاً:
"هو دا المكان."
عادل:
"نفسي أعرف أنت عرفت منين إن فاطمة هنا؟"
خالد:
"مش وقته الكلام ده دلوقتي، لازم ندخل نجيبها، هي أكيد جوعانة."
عادل:
"مش هنستنى بابا، هو قال هيتصرف."
خالد:
"أنا مش هستنى حد يا عادل، أنا عايز أطمن على فاطمة، هتيجي معايا ولا هتستنى باباك؟"
عادل:
"هيجي يا أخويا، شكلنا هنروح في داهية بسببك."
يدخل خالد ومعه عادل بهدوء، ويقفز من أحد الشبابيك المفتوحة، ويتسللوا في هدوء، ليجدوا مجموعة من الرجال يتحدثون، فيشير خالد بإصبعه على فمه بمعنى اصمت، وينبطحوا خلف إحدى الصناديق.
الرجل الأول:
"وإحنا كيف هنوصله إن بنته هالا معانا؟"
الرجل الثاني:
"أنت مش محتاج توصله، زمان أهلها عرفوا إنها اتخطفت، وأكيد هيبلغوه."
يشير خالد براسه لعادل على أحد الأبواب، ليوميء له عادل بالفهم، ويتسلل الاثنان في اتجاه الباب في هدوء حتى دخلا دون أن يراهم أحد.
يركض خالد في لهفة على فاطمة محاولاً إفاقتها:
"فاطمة، مالك يا حبيبتي، عملوا فيكي إيه؟"
وينظر لعادل قائلاً:
"هى مالها يا عادل؟"
عادل:
"ممكن يكونوا مخدرينها بس عشان متعملش قلق."
خالد:
"الكلاب!"
عادل:
"مش وقته يا خالد، المهم دلوقتي هنخرج بيها إزاي من هنا؟"
يقطع حديثهم صوت من خلفهم قائلاً:
"ومين قال إنكم هتخرجوا أصلاً من هنا؟!"
ينظر خالد وعادل للصوت، ليجدوا أحد الرجال الذين كانوا بالخارج ويحمل في يده مسدساً يشيره في اتجاههم.
الرجل الثاني:
"مش عيب تدخلوا مكان من غير ما تستأذنوا، وكمان عايزين تاخدوا حاجة منه وتخرجوا."
خالد في غضب:
"الحاجة دي أنتوا اللي خطفتوها من غير وجه حق، ولعلمك اللي عملتوه ده مش يعدي على خير."
ينظر الرجل إلى عادل في سخرية قائلاً:
"صاحبك ده شكله عنيف أوي."
عادل:
"أنتوا مين، وعايزين من فاطمة إيه؟"
الرجل:
"إحنا مين فدي حاجة متخصكوش، عايزين منها إيه فصدقني إحنا مش هنأذيها، هي هتفضل عندنا معززة مكرمة، لحد ما مصلحتنا تخلص، وبعدها هنرجعها لكم صاغ سليم."
خالد:
"أنت بتحلم، إحنا هنمشي من هنا ومعانا فاطمة."
الرجل:
"مش قولتلك صاحبك دا عنيف."
ويوجه المسدس مشيراً إلى خالد، فتخرج الرصاصة منه وتستقر في جسم خالد في صراخ من عادل:
"خاااااالد!"
بعدها تدخل قوات الأمن ومعهم يحيي إلى المكان فيقبضوا على كل من فيه، ويدخل يحيي إلى الغرفة التي بها فاطمة ليجد خالد مصاباً.
يحيي:
"إيه اللي حصل؟"
عادل:
"خالد اتضرب بالنار."
يحيي:
"وإيه اللي دخلكم، مش قولتلكم استنوني لما أحصلكم؟"
عادل:
"هو اللي صمم يدخل عشان يطمن على فاطمة."
يحيي:
"عنيد طول عمره."
يساعد قوات الأمن في حمل خالد وفاطمة في السيارات، وبعدها ينتقلوا إلى المستشفى، بعد أن ألقى القبض على كل من كان في المكان للتحقيق معهم.
في فيلا الصفدي:
تجلس غادة في غرفتها، فيرن هاتفها، ترد غادة لتجده عادل.
غادة في فزع:
"إيه... أنت بتقول إيه يا عادل... خالد، طب هو عامل إيه، طب أنا جاية حالا."
في المستشفى:
يقف يحيي وعادل ومعهم مريم أمام غرفة العمليات، تبكي مريم على خالد قائلة:
"يا حبيبي يا ابني، يارب نجيه."
يضع يحيي يده على كتفها قائلاً:
"متقلقيش يا مريم، هيقوم بالسلامة إن شاء الله."
عادل:
"هى فاطمة فين دلوقتي يا بابا؟"
يحيي:
"أنا خليت الدكتور يديها حقنة مهدئ عشان تفضل نايمة شوية، لأنها لو صحيت أكيد هتسأل على اللي حصل، وخصوصاً لخالد."
عادل:
"وحضرتك مش ناوي تقولها؟"
يحيي:
"لا يا عادل، فاطمة يا ابني شافت كتير وهي برة، ومصدقت تحس بالأمان شوية لما قعدت مع عمتك وخالد، لو عرفت إن في ناس خطفوها وكانوا عايزين يهددوا أبوها بيها، هترجع تخاف من تاني."
عادل:
"أمال حضرتك هتقولها إيه؟"
يحيي:
"هنقولها إن دول شباب صع كانوا هيخطفوها، وإنهم خدروها، لكن قبل ما يخطفوها الناس اتلمت وأنقذوها منهم وجابوها هنا."
عادل:
"وهي بقى هتصدق القصة دي؟"
يحيي:
"دي عيلة يا ابني، تفكيرها مش عميق زيك أوي كده، وبعدين هي هيبقى أهم حاجة إنها لما تقوم تلاقينا حواليها، ومن حسن حظنا إنهم كانوا مخدرينها طول الفترة دي، عشان متحسش بحاجة من اللي حصل."
عادل:
"طب وخالد لما تسأل عليه؟"
وقبل أن يجيب يحيي، يخرج الطبيب من غرفة العمليات، فيركضوا جميعاً نحوه.
مريم:
"ابني يا دكتور عامل إيه؟"
الطبيب:
"اطمني يا مدام، الحمد لله الرصاصة جت سطحية."
مريم:
"الحمد لله، أحمدك وأشكرك يارب."
يحيي:
"طب وإحنا نقدر نشوفه يا دكتور؟"
الطبيب:
"هو حالياً نايم وهيفوق كمان شوية، لما يفوق تقدروا تشوفوه."
في غرفة فاطمة:
تفتح فاطمة عينيها ببطء، لتجد الجميع حولها ما عدا خالد، تستعيد فاطمة وعيها تدريجياً.
فاطمة في ضعف:
"أنا فين، وإيه اللي حصل؟"
عادل:
"في الجنة يا حبيبتي، وإحنا الملايكة بنحاسبك."
يضرب يحيي عادل قائلاً:
"بس يا خفيف، مش وقت غلاستك."
وينظر لفاطمة قائلاً:
"حمداً لله على السلامة يا حبيبتي."
فاطمة:
"إيه اللي حصل يا عمي؟ أنا كل اللي فاكرة وأنا خارجة من المدرسة واحد وقفني، وقالي إنه سواق عمتو غالية، وإن بابا رجع من السفر ومستنيني عندها، أنا فرحت أوي ورحت معاه، بس محستش بحاجة بعد كده."
عادل:
"فالحة أوي، وإنتي أي حد يقولك بابا عندي تروحي معاه، دا لو كل البنات زيك مكنش الشباب هيتعبوا في الخطف."
مريم:
"بس يا عادل، هي فيها اللي مكفيها."
يحيي:
"دول كانوا شباب صع كانوا عايزين يخطفوكي يا فاطمة، بس الناس أنقذوكي منهم وجابوكي على هنا."
فاطمة:
"الحمد لله، يعني مخطفونيش؟"
يحيي في تردد:
"لا يا حبيبتي ملحقوش."
وتنظر مريم في حنان لفاطمة قائلة:
"قدر ولطف يا بنتي، المهم إنتي بخير ووسطنا، وربنا نجاكي من إيديهم."
تنظر لهم فاطمة في تساؤل:
"أمال أبيه خالد فين؟"
نظروا جميعاً إلي بعض في حيرة، وقبل أن يجيب أحد قاطعهم صوت خالد من وراءهم قائلاً:
"أنا أهو يا طمطم."
ينظر الجميع لخالد في دهشة الذي يدخل رابطاً ذراعه برباط، فتنظر له فاطمة في قلق قائلة:
"أبيه خالد، حضرتك حصلك إيه؟"
خالد:
"متخافيش يا طمطم، دا موتوسيكل كان معدي مخدش باله وخبطني."
فاطمة:
"يا خبر، إمتى الكلام ده؟"
خالد:
"لسه النهاردة، عشان كده اتأخرت عليكي معلش."
فاطمة:
"طب حضرتك كويس؟"
خالد:
"أنا كويس يا حبيبتي متقلقيش، المهم إنك رجعتي لنا بالسلامة."
تملس مريم على رأس خالد في حب قائلة:
"حمداً لله على سلامتك يا ابني."
خالد:
"الله يسلمك يا أمي."
يحيي:
"حمداً لله على سلامتك يا بطل."
عادل:
"خلاص يا جدعان عملتوه بطل، ما أنا كنت متبهدل معاه في القصة كلها، إشمعنى هو."
ينظر الجميع لعادل في تحذير، لينتبه لما يقوله.
فاطمة:
"قصة إيه؟"
عادل:
"قصدي يعني إني أنا أول واحد بلغوني باللي حصلك، وجيت على ملي وشي، شوفتي بقى يا بطة إنتي غالية عندي إزاي."
يكز خالد على أسنانه قائلاً:
"طب يالا يا أخويا، نسيبها ترتاح."
وينظر خالد لفاطمة قائلاً:
"هرجعلك تاني يا طمطم."
تبتسم له فاطمة في اطمئنان من حديثه.
يخرج الجميع من غرفة فاطمة، فيضع خالد يده على كتفه مخرجاً ما كان يخفيه من آلام.
عادل:
"مالك يا خالد؟"
يحيي:
"ماله إيه يا أبو النباهة، لسه عامل عملية، ومخرجين منه رصاصة، وبتسأله مالك."
وينظر يحيي لخالد قائلاً:
"ولما أنت يا ابني تعبان كده، سبت أوضتك ليه؟"
خالد:
"كنت عارف إن فاطمة هتسأل عليا لما تقوم، ومرضتش أخليها تحس بأي حاجة."
عادل:
"اللي هيجنني بجد، انت عرفت مكانها إزاي؟"
خالد:
"هقولك يا فضولي، أنا لما خالي بعتني وقالي إن فاطمة في خطر، وإن في ناس نزلت مصر مخصوص عشان تأذيها، خرجت من عنده محتار مش عارف أعمل إيه، وافتكرت ساعتها حسام مهندس زميلي، بس هو في كلية حاسبات ومعلومات، كلمته بسرعة وطلبت منه يساعدني أقدر أجيب جهاز تتبع صغير جدا، وفعلاً جبلي الجهاز وحطيته ساعتها في المصحف اللي كان في السلسلة اللي أدتهالها هدية نجاحها، ووصلته بالموبايل بتاعي، عشان أقدر أتتبع مكانه في أي وقت، والحمد لله فكرتي نجحت."
عادل:
"يخربيت دماغك سم."
يحيي:
"أيوا يا أخويا، مش زيك، مش فالح غير في الصرمحة ومعاكسة البنات."
عادل:
"ظالمني يا حاج والله."
يظهر الألم على وجه خالد من جديد، فيلاحظ كل من يحيي وعادل.
يحيي:
"طب يالا يا عادل، وديه على أوضته يرتاح شوية، وبعدين يبقى يرجع لها تاني."
ينظر عادل إلى شخص ما قادم قائلاً:
"لا مش هيرتاح، دا لسه التعب جاى."
خالد ينظر إلى ما ينظر إليه عادل قائلاً:
"تعب إيه؟"
ليجد غادة قادمة ويبدو عليها القلق.
غادة:
"خالد، إيه يا حبيبي اللي حصلك؟"
خالد:
"حاجة بسيطة يا غادة، قدر ولطف، حادثة بسيطة، موتوسيكل بس خبطني."
وتنظر غادة لذراعه قائلة:
"كل ده من موتوسيكل؟!"
عادل:
"أمال لازم عربية مرسيدس تخبطه عشان تصدقي."
تنظر غادة لعادل في غضب، ثم تعيد النظر لخالد قائلة:
"حمداً لله على سلامتك يا حبيبي، أنا كنت هموت عشانك، خصوصاً لما رحت الأوضة وملقتكش، هو أنت إيه اللي جايبك هنا؟"
نظر خالد لعادل، ثم أعاد النظر لغادة قائلاً:
"في تردد: مفيش فاطمة كانت تعبانة شوية."
غادة:
"فاطمة، حصلها إيه هي كمان."
عادل:
"شوية شباب كانوا هيخطفوها وربنا ستر."
غادة:
"آه طب كويس إن ربنا ستر."
وتنظر غادة لخالد قائلة:
"يالا يا حبيبي أوديك أوضتك ترتاح شوية."
خالد:
"مش هتدخلي تطمني على فاطمة؟"
غادة:
"بعدين يا خالد، أنت أهم عندي دلوقتي."
تذهب غادة مع خالد لغرفته، وتظل معه ترافقه كي تطمئن عليه، خاصة بعد أن استأذن عادل بالمغادرة. وبعد فترة يدخل الطبيب للكشف على خالد، فتستأذن غادة بالمغادرة، وفي أثناء خروجها من غرفة خالد تسمع ممرضتان يتحدثان أمام الغرفة دون أن ينتبها لوجود غادة.
الممرضة الأولى:
"هو ده المريض اللي اتصاب برصاصة في كتفه وهو بينقذ البنت اللي في 604 بعد ما خطفوها."
الممرضة الثانية:
"دا شكله بيحبها أوي، مشوفتيش أول ما فاق جرى على أوضتها إزاي يطمن عليها، بالرغم إني حذرته إن جرحه ممكن يفتح."
الممرضة الأولى:
"ما يمكن أخته؟"
الممرضة الثانية:
"أخته إيه، اسمه خالد حسن، وهي فاطمة عاصم، يبقى إزاي أخته يا أم العريف، أكيد الحكاية فيها إن."
الممرضة الأولى:
"بس دي شكلها صغير أوي عليه."
الممرضة الثانية:
"يا ستي الصغير بكرة يكبر، والأيام بتجري بسرعة، وبكرة الصغيرة دي تكبر ومش بعيد يدخل علينا في يوم وهي المدام بتاعته."
الممرضة الأولى:
"على قولك يا أختي هو في حد بيفضل صغير."
تستمع غادة لما قالته الممرضتان في ضيق وغضب محدثة نفسها:
"بقى الهانم كانت مخطوفة، وحضرتك يا خالد بيه اتصابت وأنت بتنقذها، لا وبتقولي عيلة صغيرة، لما نشوف أخرتها يا بشمهندس هتودينا لحد فين."
رواية العاشق المجهول الفصل الثالث عشر 13 - بقلم امنية الريحاني
في شركة الصفدي:
يتحدث يحيي إلى عاصم في الهاتف.
عاصم: مش قولتلك مش هيسيبوني، المهم طمني على فاطمة عاملة إيه دلوقتي؟
يحيي: متخافش على فاطمة يا عاصم، لولا اللي عمله خالد مكنتش عرفت مكانها.
عاصم: خالد ابن مريم، مكنتش أعرف إنه بالجدعنة والرجولة دي، وهيكون ليا معاه كلام لما أنزل مصر إن شاء الله.
يحيي: أكيد عشان ابن مريم.
عاصم: مش هتتغير أبدا يا يحيي، شعرك شاب وولادك على وش جواز، ولسه غلس زي زمان.
يحيي: مين ده اللي شاب، ده أنا أصغر منك، لما تنزل بس هوريك.
عاصم: المهم فاطمة عرفت أي حاجة؟
يحيي: اطمن، أنا مخلتهاش تعرف أي حاجة، حسستها كأنها حادثة عادية من شباب صيع وربنا ستر.
عاصم: مش عارف أشكرك إزاي يا يحيي.
يحيي: عيب يا عاصم، أنت أخويا مش بس صاحبي، وفاطمة دي بنتي، ولولا الظروف كانت هتبقى بنت أختي كمان، ولا نسيت؟
تنهد عاصم في حرارة قائلاً: في حاجات الواحد مينفعش ينساها.
يحيي: المهم هتنزل إمتى مصر؟
عاصم: خلاص هانت أوي يا يحيي، كلها خطوة واحدة ونجيب الراس الكبيرة، وساعتها يبقى مهمتي خلصت وأرجع لبلدي، ولبنتي.
يحيي: ربنا معاك.
في منزل مريم:
يدخل خالد المنزل مربوط ذراعه ومعه فاطمة ومريم.
فاطمة: حمدًا لله على السلامة يا أبيه.
خالد: الله يسلمك يا طمطم.
مريم: نورت بيتك يا ابني.
خالد: تسلمي يا أمي.
مريم: ادخل بقى أوضتك ريح على ما أحضرلك الغدا.
خالد: لا يا أمي، أنا تعبت من الراحة، أنا هدخل أقعد في البلكونة شوية على ما تحضري الغدا.
مريم: زي ما تحب يا ابني.
يدق جرس الباب، فيهَم خالد بالتوجه إلى الباب، ولكن توقفه فاطمة قائلة: خليك أنت يا أبيه، وأنا هروح أفتح.
خالد: ماشي يا طمطم.
يدخل خالد الشرفة، بينما تتوجه فاطمة لفتح الباب، لتجدها غادة التي تنظر إلى فاطمة في ضيق حين رأتها.
فاطمة: أبلة غادة، اتفضلي.
غادة في ضيق: أهلا يا فاطمة، أمال خالد وعمتي فين؟
فاطمة: أبيه خالد في البلكونة، وماما مريم في المطبخ.
تنظر لها غادة في استنكار قائلة: ماما مريم!
تخرج مريم من المطبخ مرحبة بغادة قائلة: أهلا يا غادة يا بنتي، واقفة ليه، ادخلي.
تنظر غادة لفاطمة في استنكار قائلة: كنت مستنية آخد الإذن يا عمتي عشان أدخل.
مريم: إذن إيه يا بنتي دا بيتك، خالد في البلكونة، ادخلي له.
تدخل غادة إلى الشرفة، بينما تنظر مريم لفاطمة قائلة: معلش يا فاطمة، هي بس تلاقيها مضايقة للي حصل لخالد.
فاطمة في حزن: ولا يهمك يا ماما، أنا مش زعلانة.
تدخل غادة لخالد الشرفة في سعادة منه.
خالد: غادة، جيتي إمتى؟
غادة: لسه دلوقتي، دراعك عامل إيه يا خالد؟
خالد: الحمد لله يا حبيبتي.
غادة: ياه يا خالد، بقالي كتير مسمعتش الكلمة دي منك.
خالد: وإنتي من غير ما تسمعيها يا غادة، إنتي مش عارفة إنك حبيبتي، وإن كل أملي في الدنيا أتجمع أنا وإنتي في بيت واحد، تبقي مراتي حلالي.
غادة: يعني لسه بتحبني يا خالد؟
خالد: طبعًا يا غادة، أنا بح... ولكن يقطع حديثهم دخول فاطمة التي تدخل في خجل، والتي تحمل في يدها صينية بها كوبين من العصير.
فاطمة: أحم أحم، أنا آسفة، أنا كنت بس جايبالكم العصير.
تزفر غادة في ضيق، بينما ينظر خالد لفاطمة مبتسمًا قائلاً: ولا يهمك يا فاطمة.
تضع فاطمة الصينية على الطاولة، وقبل أن تخرج يوقفها صوت خالد قائلاً: طمطم معلش، ممكن تجيبلي تليفوني من أوضتي، هتلاقيه على المكتب.
فاطمة: حاضر يا أبيه.
تخرج فاطمة، فينظر خالد لغادة التي ارتسمت على وجهها معالم الغضب.
خالد: مالك يا دودو؟
غادة: هو إيه اللي مالك، أنت إزاي تخليها تدخل أوضتك تجيبلك حاجة منها؟!
خالد: وفيها إيه يا غادة؟
غادة: أنا شايفة إنها بقت واخده راحتها في البيت أوي، وبتقول لمامتك يا ماما، وهي اللي بتفتح الباب، وبتقولها يا طمطم، وكمان بتخليها تدخل أوضتك، هو في إيه بالظبط يا خالد.
خالد: يا غادة فاطمة مبقتش غريبة، إحنا بقينا بنعتبرها واحدة من البيت خلاص.
غادة: زيي كده؟!
خالد: لا طبعًا إنتي حاجة وهي حاجة تانية، فاطمة زي علا الله يرحمها، ومتهيألي يعني لو علا اللي كنت هتعامل معاها كده مكنتش هتبقى في الثورة اللي إنتي عاملاها دي.
غادة: بس هي مش أختك يا خالد.
خالد: طول ما إنتي حاطة في دماغك كده، هتتعبى وتتعبيني معاكي، بصي لها زي ما أنا شايفها أختي الصغيرة اللي ربنا بعتهالنا عشان تعوضنا وجع قلبنا على علا الله يرحمها.
غادة: تنكر إنك اتضربت بالنار وأنت بتنقذها.
خالد في صدمة: إنتي عرفتي الكلام ده منين؟
غادة: عرفته من مكان ما عرفته، كل اللي عايزة أعرفه أنت بتفكر فيها إزاي، كان إحساسك إيه لما كنت بتضحي بنفسك ساعتها، كنت شايفها أختك.
وتقترب من خالد ممسكة ذراعه قائلة: أرجوك يا خالد ريحني، وقولي.
خالد في شرود: هتصدقيني يا غادة لو قولتلك أنا نفسي معرفش، معرفش ليه أول ما شفت البنت الصغيرة دي اتشديت ليها، معرفش ليه من أول ما شوفتها حتى من قبل ما أعرف حكايتها حسيت بالمسؤولية ناحيتها، إحساس غريب أوي جالي ناحيتها، شعور مجهول خلاني أتمسك بوجودها معانا في البيت هنا، يمكن يكون فعلًا لأنها فكرتني بعلا الله يرحمها، يمكن لأن دموعها وضعفها فكرني بدموع علا يوم وفاة أبويا الله يرحمه.
غادة: حبيتها يا خالد؟
خالد: متعودتش أكدب عليكي يا غادة، أنا فعلًا حبيتها، وعارف إن كلامي ممكن يزعلك.
غادة: مش هزعل يا خالد، لأني دلوقتي فهمت أنت بتفكر إزاي.
خالد: يوم ما عرفت إنها اتخطفت، شوفت علا قدامي، شوفتها والعربية بتدوس عليها وبتهدر دمها تحت عجلاتها، شوفت الحلم اللي كنا بنحلم بيه أنا وأمي، حلم إننا نشوفها عروسة بالفستان الأبيض، شوفت الفستان الأبيض وهو كفن في صندوق، ساعتها حسيت قوة غريبة بتدفعني عشان أنقذها، كنت حاسس إني مش بنقذ فاطمة، لا أنا بنقذ حلمي وحلم أمي، بنقذ الفرحة اللي جت لنا بعد غيبة، واللي خوفت في لحظة إنها تضيع مننا تاني، فهماني يا غادة.
غادة: فهمانك يا حبيبي.
خالد: أرجوكي يا غادة، أنا عارف إن وجود فاطمة معانا حاجة مش سهلة عليكي، بس عشان خاطري وخاطر أمي، وخاطر علا كمان أنا عارف إنتي كنتي بتحبيها قد إيه، ارجوكي تقبلي الوضع وعامليها كويس، وتعاملي معاها فعلًا على إنها زي أختي.
غادة: حاضر يا خالد، أوعدك إني هعاملها على إنها أختك وبس.
لم يكن الاثنان يعلمان بسماع فاطمة حديثهما، حين جاءت لإعطاء خالد هاتفه، سالت دموع فاطمة على وجنتيها، ودخلت غرفتها بعد علمت وضعها ومكانها الحقيقي في قلب غادة، فهو لا يراها سوى بديل لأخته المتوفية، ووجودها هنا ما هو إلا ليخفف عنهم آلام فراقه.
بعد مرور عدة أيام:
تخرج فاطمة من المدرسة ومعها وردة تحدثها قائلة: طب أنا عايزة أفهم دلوقتي إيه اللي مضايقك، ما إنتي عارفة من أول يوم إنه شايفك أخته الصغيرة، إيه الجديد بقى؟
فاطمة: مش عارفة يا وردة، معرفش إيه اللي ضايقني، أنا عارفة إني مشاعري ناحية أبيه خالد مشاعر مؤقتة، وإنها مع الأيام هتتبخر وهعرف إنها مكنتش أكتر من مشاعر مراهقة ولعب عيال، بس في نفس الوقت فكرة إنه مش شايفني غير أخت صغيرة ليه وجعاني أوي، وردة إنتي أقرب حد ليا دلوقتي، والوحيدة اللي بقدر أفتح معاها قلبي، أنا لما بشوف خالد مع غادة بحس...
وردة: كملي يا حبيبتي، بتحسي بإيه؟
فاطمة: بحس إني مخنوقة أوي، كأن حد بيسحب روحي مني، عارفة بحس كأن حاجة بتوجعني أوي هنا.
وتشير بيدها على قلبها مكملة حديثها: بتمنى ساعتها لو الوقت يعدي بسرعة، ويسيبها ويبعد عنها، ويرجع يتكلم معايا حتى لو أخته، مش مهم، المهم إنه يرجع يهتم بيا أنا وبس.
وردة: بس إنتي كده بتعذبي نفسك يا فاطمة؟
فاطمة: أبيه خالد قال لي مرة إن اللي بيحب بيبقى عايز يشوف اللي بيحبه مبسوط حتى لو على حسابه.
وردة: أيوا بس...
وتقطع وردة حديثها حين رأت أحد الأشخاص قادماً نحوهم، تنظر فاطمة في اتجاه ما تنظر له وردة لتجده شادي، أحد الطلبة في المدرسة الثانوي المجاورة لمدرسة فاطمة، وحاول أكثر من مرة الحديث معها ولكنها قامت بصده.
فاطمة: يوووه، مش هنخلص النهاردة.
شادي: إزيك يا فاطمة.
فاطمة: أنت عرفت اسمي منين؟
شادي: مش صعبة يعني إني أعرفه.
تَهُم فاطمة بالمغادرة، فيعترض شادي طريقها.
وردة: أنت يا بني آدم أنت عايز إيه؟
شادي: أنا مش عايز منك حاجة.
وينظر شادي لفاطمة: أنا بكلم القمر دي.
فاطمة: ما تحترم نفسك، ولو سمحت بطل تعترض طريقي كده، عشان ما أعملش معاك تصرف يضايقك.
يضم شادي ذراعه أمام صدره في سخرية قائلاً: أنا قدامك أهو، اعملي اللي إنتي عايزاه، كل اللي يجي منك عسل.
فاطمة: أستغفر الله العظيم، أنت عايز إيه في يومك ده.
شادي: عايزك تخرجي معايا، هقولك كلمتين، وبعدين أنت حرة بعدها.
فاطمة: آسفة، مبخرجش مع حد غريب.
شادي: يبقى هستناكي كل يوم قدام المدرسة، لحد ما ترضي تخرجي معايا.
تنظر له فاطمة في غضب، وتغادر ومعاها وردة.
وردة: هتعملي إيه يا فاطمة، دا شكله مش ناوي يحل عنك؟
فاطمة: مش عارفة يا وردة.
في منزل مريم:
تجلس مريم على الكرسي تشاهد التلفاز، يأتي خالد من الخارج ملقياً عليها السلام: مساء الخير يا ماما.
مريم: مساء النور يا ابني، عملت إيه عند الدكتور؟
خالد: خلاص فك لي الرباط، وغير لي على الجرح، وقالي ممكن أمارس حياتي الطبيعية بشكل طبيعي.
مريم: الحمد لله يا ابني.
خالد: أخيرا يا أمي، الواحد كده يفوق بقى ويبتدي يشوف شغله ومستقبله.
مريم: ربنا يوفقك يا ابني، أنت مكلمتش غادة في الموضوع اللي قولتلي عليه؟
خالد: لا لسه يا أمي، اتلهيت في اللي حصل، ومجتش فرصة أكلمها، بس لازم هكلمها في أقرب وقت.
ويبحث بعينه قائلاً: أمال فين طمطم؟
مريم: قاعدة في أوضتها من ساعة ما جت، مش عارفة مالها، حتى مرضيتش تتغدى.
خالد: ليه كده، أكيد حاجة مزعلاها، أنا هدخل أشوف مالها.
مريم: ادخل يا ابني، يمكن تقولك مالها.
تجلس فاطمة على مكتبها شاردة، فيدخل عليها خالد قائلاً: الجميل قاعد زعلان ليه؟
تلمع فاطمة عينا فاطمة بالسعادة قائلة: أبيه خالد!
يدخل خالد قائلاً: إيه يا طمطم، ماما بتقول لي إنك حابسة نفسك في أوضتك من ساعة ما جيتي، وحتى متغديتيش، في إيه مالك؟
تولي فاطمة ظهرها حتى لا يرى الخوف في عينيها قائلة: مفيش حاجة يا أبيه.
يلفها خالد إليه، ويرفع وجهها إليه بطرف أصابعه ناظراً في عينيها قائلاً: من إمتى وإنتي بتخبي على أبيه خالد، بصي لي كده واتكلمي، عشان أعرف لما تكدبي.
تنظر له فاطمة، وتلمع عينيها بالدموع قائلة: هقولك يا أبيه!!
رواية العاشق المجهول الفصل الرابع عشر 14 - بقلم امنية الريحاني
فى مدرسة فاطمة :
تقف فاطمة أمام بوابة المدرسة من الداخل ، ويبدو عليها القلق.
تقف وردة بجانبها قائلة:
إيه يا بنتى ، مش هنروح ولا إيه؟
تنظر لها فاطمة نظرات كلها خوف.
تتفهم وردة نظرات فاطمة ، فتكمل حديثها قائلة:
آه ، فهمت ، طب ممكن أعرف إيه اللي مخوفك دلوقتى ، مش أبيهك خالد ده لما حكتيله ، قالك متخافيش وأمشى عادى ، خايفة من إيه بقى؟
فاطمة:
هو فين أبيه خالد ، هو بس كان بيقولى كده عشان يطمنى.
وردة:
حتى لو كلامك صح ، وهو شادى ده هيعملك إيه يعنى ، أخره يعمله.
فاطمة:
يا وردة افهمينى، أنا مش عايزة مشاكل ، كفاية اللي شوفته زمان ، أنا عايزة أمشى فى حالى ، لحد ما أخلص المدرسة ، مش طالبة بقى يفضل ينطلى فى الرايحة والجاية.
ولكن يقطع حديثهم صوت أحد المدرسين قائلاً فى حدة:
يالا يا هانم منك ليها ، بطلوا رغى وعلى بيوتكم ، ولا ناوين تباتوا فى المدرسة.
وردة:
لا خلاص ماشيين يا مستر.
تنظر وردة إلى فاطمة قائلة:
يالا يا فاطمة ، وربنا يستر.
تخرج فاطمة ومعها وردة من المدرسة فى قلق من فاطمة.
وبعد أن يتحركا عدة خطوات يحدث ما كانت تخشاه فاطمة ، لتجد شادى يعترض طريقها من جديد.
شادى:
ها يا قمر ، فكرتى فى كلامى؟
فاطمة فى قلق:
أنت تانى؟
شادى:
هو أنا مش قولتلك هنطلك كل يوم لحد ما توافقى تخرجى معايا وتسمعى عايز أقول إيه.
ولكن قبل أن تجيبه فاطمة ، فوجئت بمن يمسك ذراع شادى بقوة ويلويه خلف ظهره.
تنظر فاطمة ووردة فى ذهول للفاعل ، لتفاجئ أنه خالد.
فاطمة:
أبيه خالد!
شادى متألما:
آآآآآه ه ه ه، أنت مين يا بنى أدم أنت؟
خالد:
اسمع يالا أنت ، ومش عايز رغى كتير ، مش عايز أشوف وشك واقف هنا تانى أبدا مفهوم.
شادى:
وأنت مين بقى إن شاء الله عشان تقول أقف فين ، ومقفش فيني.
يُشدد خالد من ثنيه لذراع شادى ، فيزداد تألمه ، فيجيبه قائلاً:
حسك عينك أعرف إنك ضايقت فاطمة تانى ، ولا أى بنت غيرها ، فاطمة دى تخصنى ، واللي يفكر يضايقها يبقى أمه داعية عليه ، فاهمنى ولا أعيد كلامى بطريقة تانية.
شادى وقد أوشك أن يفقد الوعى من شدة الألم:
فاهمك ، فاهمك ، سيب دراعى بقى.
يلقى خالد به فى عنف ، فيركض شادى هارباً من قبضة خالد.
ينظر خالد إلى كلا من فاطمة ووردة اللتين تفتحان أفواههن من الذهول.
خالد:
ها يا ستى ، اطمنتى دلوقتى ، ولا لسه خايفة؟
فاطمة:
ها ، لا خلاص مش خايفة يا أبيه.
وردة فى مرح:
لا خايفة إيه بقى ، دا أنا متهيألى الواد ده هيخاف يعدى من الشارع كله بعد كده.
خالد:
طب يالا يا ست طمطم أدامى عشان نروح.
فاطمة:
حاضر يا أبيه هقول لوردة حاجة ووراك علطول.
خالد:
طب أنا هستناكى هناك ، بس متطوليش.
يتركهم خالد ويقف بعيداً.
فتنظر وردة إلى فاطمة قائلة:
إيه يا ستى أبيهك ده ، مش كفاية قمر ووسيم ولا عمرو دياب ، كمان حمش وقلبه ميت ، متجوزهولى يا طمطم ينوبك فيا ثواب ، وأهو اسيب المدرسة وأقعد أربى العيال.
تضربها فاطمة فى كتفها قائلة:
ما تلمى نفسك يا بت ، أنت مرة تعاكسى أبيه خالد ، ومرة أبيه عادل.
وردة:
آه صح نسيت أبيه عادل ده ، لا دا ابيهك عادل ده حاجة تانية خالص، وبعدين أعمل إيه إذا كان كل أبيهاتك يهبلوا ، أوعدنى يارب بأبيه من دول ، طب إنتى شوفتى لما قاله فاطمة دى تخصنى ، أنا لو مكانك يغمى عليا.
فاطمة فى حزن:
يغمى عليا ليه ، هو قصده إنى فى حمايته وزى أخته ، فهمانى يا وردة ، زى أخته، عن إذنك بقى عشان ميوقفش كتير.
تذهب فاطمة لخالد ، بينما تقف وردة تنظر لأثرها فى حزن.
فى شركة الصفدى:
يجلس يحيي فى مكتبه ، فتدخل عليه السكرتيرة قائلة:
يحيي بيه ، فى واحد عايز حضرتك برة.
يحيي:
واحد مين ده؟
السكرتيرة:
مرضيش يقول على اسمه ، بيقول يفضل يعرف نفسه لحضرتك بنفسه.
يحيي:
يا سلام ، طب دخليه نشوف حكايته.
تدخل السكرتيرة الضيف وتخرج.
يرفع يحيي عينه ليرى الضيف ، فيقف فى مكانه من الصدمة حين رؤيته قائلاً:
مش ممكن.... عاااااصم.
فى المساء تجلس فاطمة فى غرفتها شاردة ، تتذكر حديثها مع خالد فى اليوم السابق.
خالد:
من إمتى وإنتى بتخبى على أبيه خالد ، بصيلى كده واتكلمى ، عشان أعرف لما تكدبى.
فاطمة:
هقولك يا أبيه ، بصراحة أنا خايفة.
خالد فى قلق:
خايفة من إيه يا فاطمة ، فى حاجة حصلت ، حد حاول يخطفك تانى؟
فاطمة:
لا لا ، محصلش حاجة من دى تانى.
خالد:
أمال فى إيه؟
فاطمة:
بصراحة .... فى حد يعنى ... ولد يعنى من المدرسة اللي فى الشارع اللي بعدنا كل يوم يستنانى أدام المدرسة ويضايقنى ، والنهاردة طلب منى نخرج سوا ، ولما رفضت ، قالى إنه هيستنانى كل يوم أدام المدرسة لحد ما أوافق أخرج معاه.
ظلت فاطمة تحكى له ما حدث وهو لا يجيبها ، وإنما ينظر إلى الفراغ وترتسم على وجهه ملامح الغضب.
نظرت له فاطمة قائلة:
أبيه حضرتك سامعنى؟
خالد فى جدية:
آه سامعك يا فاطمة.
فاطمة:
أمال حضرتك مش بترد عليا ليه؟
خالد:
اسمعينى كويس ، إنتى هتروحى المدرسة بكرة عادى ، ومتخافيش من أى حاجة ، فهمانى؟
فاطمة:
أيوا ، بس هو ....
خالد:
اسمعى الكلام يا فاطمة ، ومن هنا ورايح لما حاجة زى دى تحصل متستنيش لما آجى أسألك ، تيجى من نفسك وتحكيلى ، فاهمة يا فاطمة.
فاطمة:
حاضر يا أبيه.
تعود فاطمة إلى الواقع ، ثم تظل تتذكر كلمات خالد لشادى حين حذره من الإقتراب منها ، وكلمته له بأنها تخصه.
شعرت فاطمة بدقات قلبها تتسارع بداخلها ، ولكنها من جديد تذكرت كلمات خالد مع غادة عن كونها كأخت صغيرة له يراعاها إلّا أن يعود والدها.
ونعود إلى شركة الصفدى:
يجلس يحيي مع عاصم بعد أن استقبله يحيي بالأحضان والاشتياق الشديد ، ثم روى له بعد ذلك ما حدث فى غيابه.
يحيي:
بس يا سيدي ، دا كل اللي حصل من ساعة ما فاطمة رجعت لحد دلوقتى.
عاصم:
مكنتش متخيل إن غالية تعمل كده.
يحيي:
أختك وأنت عارفها ، يعنى هى جديدة عليك.
عاصم:
كنت فاكر السنين غيرتها يا يحيي ، وحتى لو كانت واخدة موقف منى ، بنتى ذنبها إيه ، دا حتى للحظ البنت طالعة شكلها ، ملامحها نفس ملامح أمى الله يرحمها؟
يحيي:
ويعني أنت مش عارف السبب؟
عاصم:
لا عارف يا يحيي، بس كنت فاكر إن أخوها أهم عندها من شوية فلوس ، لكن على العموم طالما أنا رجعت فأنا مش هسيب حقي فى ورث أبويا الله يرحمه ، الفلوس دى من حق بنتي ، فاطمة عاصم الحديدي ، اللي غالية طردتها ورمتها فى الشارع ، بدل ما تحاوطها لحنانها.
يحيي:
على العموم ربنا ستر وعوضها بحنان مريم وابنها خالد.
عاصم:
طب أنا عايز أشوفها يا يحيي ، ودينى ليها ، هموت وأخدها فى حضنى.
يحيي:
هوديك ليها يا عاصم ، بس قبل ما نروح ، طمنى عملت إيه مع الناس إياهم؟
عاصم:
لا أطمن خلاص ، كلهم بقوا فى خبر كان.
يحيي:
إيه أتقبض عليهم؟
عاصم:
أمال أنا قدرت أنزل مصر إزاى ، أنا كنت مأجل نزول مصر لحد ما أتأكد من إن كل العصابة دى أتقبض عليها ، ومفيش حد فيهم برة ، ومكنتش عايز أنزل مصر وفى ذرة خطر على بنتي.
يحيي:
عفارم عليك يا بطل.
عاصم:
كان لازم أعمل كده يا يحيي، يمكن دا يغفرلى عند ربنا غلطتى زمان.
يحيي:
ربنا غفور رحيم يا عاصم.
عاصم:
طب يالا بقى ودينى لفاطمة.
فى إحدى المطاعم:
يجلس خالد مع غادة يتحدثان ويبدو عليهما التوتر.
غادة:
يعنى إيه يا خالد كلامك ده ، أنت عايز تقولى إنى لسه هستنى تانى ، أنا كنت مصدقت إنك أتخرجت عشان نتجوز.
خالد:
أيوا يا غادة ، بس التخرج مش كل حاجة ، لازم الأول أبني مستقبلي ، وبعدين نتجوز.
غادة:
أمال الفلوس اللي كنت بتحوشها طول السنين اللي فاتت من شغلك مع الدراسة ، دى كانت إيه ، مش كانت عشان نتجوز بعد ما تخلص علطول.
خالد:
يا حبيبتى افهمينى، أنا دلوقتى لو صرفت كل الفلوس اللي حوشتها السنين اللي فاتت على جوازتنا ، دا لو قضت يعنى لأنى عارف طلبات مامتك ، مش هيبقى معايا أى فلوس بعد الجواز ، وبعدين هنصرف منين ساعتها ، لكن لو استحملتينى شوية كمان ، هفتح الشركة اللي قولتلك عليها ، وعندى واحد زميلي هيشاركني ، وإن شاء الله ربنا هيكرمنا ونقف على رجلنا ، وساعتها أقدر أعيشك فى مستوى يليق بيكى ، صدقينى يا غادة ، أنا كل اللي بعمله عشان خاطرك ، مش عايز أبهدلك معايا.
غادة:
مش مقتنعة يا خالد ، وأفرض المشروع منجحش ، يبقى الفلوس راحت ، وجوازنا كمان راح.
خالد:
دا إيه التفاؤل ده ، المشروع وأنا وزميلي مخططين ليه كويس أوى ، هنعمل شركة مقاولات على قدنا ويبقى فى مجال دراستنا ، ولقينا مكان مش غالى ومناسب للمشروع ، وفى أقل وقت إن شاء الله هترجعالنا الفلوس اللي هنصرفها ، كل اللي طالبه منك يا غادة توقفي جنبى وتستحملينى سنة بس ، لحد ما أقف على رجلى ، وبدل ما أبقى حتة موظف فى أى شركة ، وبشتغل عند أى حد ، أبقى صاحب شركة وبشتغل لحسابي ، وإنتى كمان تبقى فخورة بيا.
غادة:
لا يا خالد ، أنا تعبت ، ومش قادرة أستنى أكتر من كده ، أنا مستحملاك بقالى سنين ، وكل شوية برفض عرسان عشان خاطرك وعشان حبى ليك ، وكفاية ضغط مامى عليا اللي مبينتهيش ، أنا هكلم بابى يشوفلك شغل معاه فى شركته ، أو حتى فى أى شركة تانية ، عشان نتجوز.
خالد:
متكلميش حد ، وافتكرى إنك كده بتتخلى عنى فى حلمى ، بدل ما تشاركيني فيه.
غادة:
الدنيا مش أحلام يا خالد ، وأنا عايزة أعيش الواقع ، وأدامك دلوقتى تختار يا تيجى تكلم بابى وتخطبنى منه ونتجوز ، يا تنسى موضوعنا للأبد.
خالد:
دا أخر كلام عندك يا غادة؟
غادة:
ومفيش غيره يا خالد ، لأنى عمرى ما تخيلت فى لحظة إنك ممكن تبعنى لأى سبب من الأسباب ، عن إذنك.
وتتركه غادة وتغادر فى ضيق وحزن منه.
فى منزل مريم:
تخرج فاطمة من غرفتها وهى تحرك رأسها فى إرهاق ، فتنظر لها مريم فى حنان قائلة:
مالك يا طمطم؟
فاطمة:
مفيش يا ماما ، تعبت من المذاكرة ، قولت أريح شوية.
مريم:
ما إنتى من ساعة ما جيتى يا بنتى وإنتى بتذاكري ، ريحى شوية.
فاطمة:
أدعيلي يا ماما ، عايزة أجيب مجموع كبير عشان أدخل كلية الهندسة ، زى أبيه خالد.
مريم:
ربنا ينجحك يا بنتي ، طب أقعدى ريحى ، هدخل أعمل حاجة نشربها أنا وإنتى.
فاطمة:
ماشي يا ماما.
تدخل مريم المطبخ ، ويدق جرس الباب.
تتوجه فاطمة إلى الباب لتفتحته ، فتقف مصدومة فى مكانها حين رأت الطارق.
فاطمة فى صدمة:
بااااااابا!
رواية العاشق المجهول الفصل الخامس عشر 15 - بقلم امنية الريحاني
في منزل مريم:
تلتمع عيون فاطمة حين ترى عاصم أمامها، ولا تشعر بنفسها إلا وهي في أحضانه تنهار باكية. لا تعلم لماذا تبكي، أتبكي من شدة اشتياقها له، أم تبكي لأنها كانت في حاجة إليه، أم تبكي لتلقي في أحضانه كل أوجاعها وهمومها.
يملس عاصم على شعرها في حنان قائلاً:
كفاية يا حبيبتي، كفاية يا فاطمة عياط، أنا خلاص رجعت يا حبيبتي ومعاكي.
فاطمة ومازالت تبكي في حضنه قائلة:
ليه سيبتني يا بابا، ليه مخلتنيش أفضل معاك؟
عاصم:
غصب عني يا حبيبتي، هنا بالنسبة لك آمن وأحسن.
فاطمة:
بس أنت كنت واحشني أوي يا بابا، متسبنيش تاني يا بابا.
يخرجها عاصم من حضنه قائلاً:
خلاص بقى يا بطة، أنا رجعت ومعاكي، بطلي عياط بقى، كبرتي على الكلام ده.
يقطع حديثهم صوت مريم تنادي على فاطمة.
مريم:
بتكلمي مين يا فاط...
ولكنها تقف مصدومة حين ترى عاصم. تقابلت أعينهم بعد كل هذه السنين، وكأن الوقت عاد للخلف سنين، وتوقف عند لحظة واحدة، آخر لحظة جمعت أعينهم سويا. لحظة رؤية عاصم لمريم في زفافها، لحظة فراقهم، اللحظة التي ولدت بداخلهم جروح وأوجاع لا يقدر على مدواتها أي طبيب. وكأن الجروح قد فتحت من جديد، وكأن بركان الحب الخامد قد أعلن بدء اشتعاله في قلوبهم بعد كل هذه السنين. انسحبت الكلمات من على ألسنتهم، لتترك العنان للغة العيون حتى تبوح بما أخفته القلوب. فكانت لحظة لقاء أقوى من أي مشهد رومانسي يعرض على شاشة التلفزيون، فكان الصمت بينهما أقوى من أي كلام.
أما فاطمة فظلت تتابع لحظة لقائهم، وقد شعرت بدقات قلبها تتسارع. لا تعلم هل هي متأثرة بما تراه لأول مرة من عشق حقيقي تحكيه العيون، أم تحزن لأن والدها كان قلبه ملك لامرأة أخرى غير والدتها، أم إنها سعيدة لأنها حقا أحبت تلك السيدة، فمن ملكت قلب والدها قديمًا، قد احتلت قلبها أيضًا مؤخرًا.
ولكن عذرًا، فلابد من أن أقطع هذه اللحظة. فتنحنحت فاطمة قائلة:
أحم أحم، دا بابا يا ماما مريم، رجع من السفر أخيرًا.
ينظر عاصم لفاطمة في دهشة قائلاً:
ماما!
تقترب فاطمة من مريم محيطة إياها بذراعيها قائلة:
طبعًا ماما، ماما مريم عوضتني عن حنان ماما الله يرحمها، كانت حنينة وطيبة أوي معايا.
ينظر عاصم لمريم قائلاً:
مريم طول عمرها حنينة وطيبة، إزيك يا مريم.
مريم في تردد:
إزيك أنت يا عاصم.
عاصم:
أنا متشكر أوي يا مريم على كل اللي عملتيه إنتي وابنك مع بنتي.
مريم:
متشكرنيش يا عاصم، فاطمة جت نورت حياتنا، وملت البيت فرحة وشقاوة، ويعلم ربنا أنا بعتبرها زي علا بنتي الله يرحمها.
يقطع حديثهم صوت خالد قائلاً:
مساء الخير.
يجيبه الجميع:
مساء النور.
ينظر خالد في استفهام لعاصم:
مين حضرتك؟
مريم:
دا عمك عاصم يا خالد، والد فاطمة، وخال عادل وغادة.
خالد في نفسه:
والد فاطمة!!!
خالد:
أهلا بحضرتك يا عمي.
عاصم:
أهلا يا ابني، أنت بقى خالد، سمعت عنك كتير، وعن كل اللي عملته مع فاطمة، وليا قاعدة طويلة معاك.
خالد:
أنا معملتش حاجة، اتفضل حضرتك نقعد ونتكلم.
في فيلا الصفدي:
تجلس غادة في غرفتها حزينة بسبب شجارها مع خالد، فتدخل عليها غالية متسائلة:
غادة بقولك، متعرفيش الواد عادل أخوكي هيرجع امتى من السفر.
غادة:
هو قال هيقعد أسبوعين يا ماما.
غالية:
أنا مش عارفة شرم إيه اللي قرر يسافرها مع الصيع صحابه دول.
غادة:
بيقول عايز يغير جو بعد ما خلص كلية.
غالية:
قال يعني فالح أوي، ما علينا.
وقبل أن تخرج غالية تلاحظ حزن غادة فتعود إليها مجددًا.
غالية:
مالك يا غادة، شكلك حزينة ليه يا حبيبتي؟
تنظر لها غادة في حيرة وحزن، لا تعلم أتخبرها بما يدور بينها وبين خالد، أم تخفي الأمر حتى لا يعتبرها خالد تفشي ما بينهما مرة أخرى، وربما لا يسامحها هذه المرة.
غالية:
إيه يا حبيبتي، مبترديش ليه؟
غادة في تردد:
مفيش يا ماما، مفيش.
غالية:
زعلانة مع خالد؟
غادة:
خالد؟! لا خالد ملوش دعوة بزعلي.
تقترب منها غالية في حنان مصطنع قائلة:
هتخبي على مامى، قوليلى إيه اللي مزعلك، وأوعدك يا ستي مش هقول لأي حد، وخالد نفسه مش هيعرف إنك قولتيلي حاجة.
غادة:
بجد يا ماما؟
غالية:
طبعًا يا حبيبتي.
غادة:
وأنا هحكيلك يا ماما.
في منزل مريم:
تقف مريم في المطبخ تعد فنجانًا من القهوة لعاصم، فيدخل عليها خالد قائلاً:
أنا عايز أعرف هو جه عشان يشوفها ولا ناوي ياخدها.
مريم:
معرفش يا خالد، بس حتى لو قال هياخدها، منقدرش نقوله حاجة.
خالد:
إزاي يا ماما، انتي عايزة فاطمة تمشي وتسيبنا، مينفعش يا ماما، مينفعش فاطمة تبعد عننا، مين هيذاكرها، مين هياخد باله منها.
مريم:
يعني يا ابني هنمنعه، دي بنته يا خالد.
خالد:
أيوا بنته، بس إحنا ممكن نكلم خالي يحيي يخليه يسيبها معانا، ويبقى يجي يزورها، إيه رأيك يا ماما؟
مريم:
معرفش يا ابني، خلينا نشوف هو هيقول إيه، وبعدين ربنا يحلها من عنده.
في غرفة فاطمة:
تضع فاطمة ملابسها وكتبها في شنطة السفر، فوجدت الفستان الذي اشتراه خالد لها في يوم عيد ميلاده. ظلت تتأمله وتساقطت دموعها رغما عنها، فهي لا تتخيل أن تفارق هذا البيت الذي أحست فيه بالأمان والحب. لا تتخيل أن تفارق الإنسان الذي أصبح أمانها مرتبطًا بوجوده معها. فهي رغم وجود والدها الآن ما زالت تشعر بأن أمانها بوجودها بجانب خالد. يدق الباب ويستأذن عاصم في الدخول.
تمسح فاطمة دموعها قائلة:
بابا اتفضل.
عاصم:
بتعملي إيه يا فاطمة؟
فاطمة:
بحضر شنطتي يا بابا، مش حضرتك جاي عشان تاخدني معاك.
عاصم:
طب اقعدي يا فاطمة، عايز أتكلم معاكي.
تستجيب فاطمة لطلبه، وتجلس بجانبه على السرير.
عاصم:
اسمعي يا فاطمة، أنا لما عرفت من عمك يحيي إنه جابك هنا، كنت مطمئن عليكي، لأني كنت عارف إن مريم هتكون أحن عليكي من أي حد، واطمئنيت أكتر لما عرفت إن ابنها بياخد باله منك وبيعاملك زي أخته. وعرفت إن سايب في ضهري راجل يحميكي، حتى من غير ما أشوفه، لأن واثق كويس في تربية مريم.
فاطمة:
آه يا بابا، ماما مريم وأبيه خالد كانوا حنينين معايا أوي، متتصورش بيحبوني إزاي، وأنا كمان بحبهم أوي.
عاصم:
بس أنا دلوقتي رجعت يا فاطمة، والطبيعي إنك تيجي تعيشي معايا، ولا إيه؟
تنظر فاطمة في حزن قائلة:
اللي تشوفه يا بابا.
عاصم:
إنتي مش عايزة تمشي من هنا يا فاطمة؟
توميء فاطمة رأسها بالرفض في خجل.
عاصم:
طب ممكن هما يا بنتي كانوا مضايقين من وجودك، أو شايفين إنك مينفعش تقعدي هنا طالما أنا رجعت؟
فاطمة:
هما مضايقين مني يا بابا؟
عاصم:
أنا بقول ممكن.
فاطمة:
يبقى خلاص يا بابا، همشي مع حضرتك.
عاصم:
طب قومي يلا حضري الشنطة، على ما أتكلم مع خالد ومريم شوية.
في شرم الشيخ:
يجلس عادل شارداً على شاطئ البحر، ويحدث نفسه.
هو:
وبعدين يا عادل، هتعمل إيه، هتسيب فاطمة كده بعد كل اللي قريته في عينها.
نفسه:
هي يعني ممكن يكون متعلقة بيه زي أخوها مش أكتر.
هو:
أنت هتضحك على نفسك، إحساسها كان باين أوي في عينها.
نفسه:
أنت مكبر الموضوع ليه، دي عيلة ومراهقة، يعني مشاعرها مشاعر مؤقتة مش أكتر، وهتروح مع الوقت.
هو:
ولما هي مجرد مراهقة، شاغل بنفسك بيها ليه، ليه خايف عليها تنجرح.
نفسه:
عشان زي ما حسيت بيها وقريت الحب في عينيها، عارف خالد كمان، وبفهمه أكتر من نفسي، وعارف إن حبها مش هيجيب لها غير وجع القلب والجرح.
هو:
وأنت بقى شجيع السيما اللي هتعرف تفوقها، ما أنت لسه بنفسك قايل إنها مشاعر مراهقة.
نفسه:
مش عارف، كل اللي عارفه إني خايف عليها من اللي جاي.
في منزل مريم:
يجلس عاصم مع خالد قائلاً:
أنا متشكر يا ابني على الفترة اللي استضفتوا فاطمة فيها، ومتشكر كمان على حمايتك ليها، فاطمة كمان مش هتنسى الأيام اللي قضتها معاكم.
خالد:
مش هتنسى؟! هي فاطمة رايحة فين؟
ينظر له عاصم بتفحص قائلاً:
رايحة معايا يا خالد، خلاص أنا رجعت والطبيعي إنها تبقى معايا، وكفاية الفترة اللي تعبتكم فيها.
خالد في ضيق يلاحظه عاصم:
أيوا يا عمي، بس إحنا مقولناش إننا مضايقين من فاطمة، وعمرنا ما اعتبرنا إنها ضيفة، هي كانت دايما واحدة منا.
تدخل فاطمة ومعها حقيبتها وبجوارها مريم تودعها باكية. ينظر خالد للحقيبة في حزن وصدمة، وكأنه لا يصدق أنها سوف تغادر وتتركهم.
فاطمة:
مع السلامة يا أبيه.
خالد:
إنتي ماشية يا فاطمة، زهقتي مننا، مبقتيش عايزة تقعدي مع أبيه خالد، وماما مريم.
فاطمة:
لا يا أبيه متقولش كده، حضرتك عارف أنا بحبكم إزاي.
ينظر لها خالد بعيون دامعة تراها لأول مرة، ويلاحظها عاصم. تحتضن مريم فاطمة قائلة:
هتوحشيني يا بنت قلبي، فراقك صعب عليا أوي يا بنتي.
فاطمة وهي تبكي قائلة:
وإنتي كمان يا ماما، هتوحشيني أوي، وهيوحشني كلمة ماما.
تخرج فاطمة مع عاصم، وقبل أن تصل إلى الباب يوقفها عاصم قائلاً:
استني يا فاطمة.
ينظر الجميع إلى عاصم، فينظر عاصم لخالد ومريم قائلاً:
خالد يا ابني، أنا لما جيت كنت خايف تكونوا مضايقين من وجود فاطمة معاكم، بس بعد الحب اللي شفتوه منكم لبنتي، مش هبقى مطمئن عليها لو بعدت عنكم. أنا داخل على حرب كبيرة أوي مع غالية ومش بس غالية، يوسف عمران خال فاطمة، ومش عارف نتيجة الحرب دي إيه، ووجود فاطمة معايا مش هيبقى في صالحها، عشان كده أنا بطلب منكم تخلي فاطمة معاكم، ممكن؟
خالد في فرحة تحتل ملامح وجهه:
ممكن إيه بس، دا أنا اللي بترجاك تخليها معانا، دي طمطم بقت نور البيت ده، وحضرتك كنت هتاخد النور وتسيبنا في الضلمة.
فاطمة في سعادة:
بجد يا بابا، هتخليني مع ماما مريم، وأبيه خالد.
عاصم:
طبعًا يا حبيبتي، أنا ميهمنيش غير سعادتك، وإن أبقى مطمئن عليكي.
تحتضن فاطمة عاصم في سعادة، ثم تحتضن مريم قائلة:
خلاص يا ماما مش هسيبكم.
مريم:
الحمد لله يا بنتي، مكنتش متخيلة البيت هيبقى إزاي من غيرك.
تنظر فاطمة لخالد في حب قائلة:
خلاص يا أبيه مش همشي.
خالد:
مينفعش تمشي يا فاطمة، إنتي ربنا بعتك هنا، عشان نصيبك يبقى هنا... معانا.
بينما ينظر عاصم لمريم في حب قائلاً:
مريم... أنا...
مريم:
متخافش على بنتك يا عاصم، بنتك هتبقى في قلبي قبل عيني.
عاصم:
أنا واثق من ده يا مريم، وكنت بستأذنكم أجي أشوفها.
خالد:
طبعًا، حضرتك تقدر تيجي تشوفها في أي وقت.
في فيلا الصفدي:
تقص غادة على غالية ما حدث بينها وبين خالد، فتنظر غالية إلى الفراغ في شر، ثم تعاود النظر لغادة في حنان مصطنع قائلة:
بس كده، هو ده اللي مزعلك؟
غادة:
أيوا يا ماما، أنا حاسة إن خالد مبقاش عايزني.
غالية:
إنتي اللي عبيطة، خالد زيه زي أي راجل، ضمنك في جيبه، وطالما ضمنك يستعجل ليه على الجواز، لكن اللي يحرره ويخليه يجيلك زاحف ويتحايل عليكي كمان عشان تتجوزيه، إنه يحس إنك هتضيعي منه.
غادة:
طب ما أنا هددته هنهي علاقتنا لو فضل مصر على اللي في دماغه.
غالية:
أديكي قولتي، هددتيه، يعني مجرد كلام.
غادة:
أمال حضرتك عايزاني أعمل إيه؟
غالية:
تخطبي لواحد غيره.
غادة:
إيه، حضرتك بتقولى إيه، أتخطب لحد غير خالد.
غالية:
اسمعي كلامي، مجرد خطوبة، وفي إيدينا نفسخها في أي وقت، وهو لما يشوف إنك ممكن تضيعي من إيده وتروحي لغيره، هيتجنن، ويجيلك يترجاكي تتجوزيه.
تنظر لها غادة في حيرة وخوف، لتكمل حديثها قائلة:
اسمعي كلامي وإنتي تكسبى.
تنظر غادة إلى الفراغ وتفكر في حديث والدتها.
رواية العاشق المجهول الفصل السادس عشر 16 - بقلم امنية الريحاني
في اليوم التالي من زيارة عاصم، في منزل مريم:
يقف خالد في الشرفة شارداً. تدخل عليه فاطمة وهي تحمل كوباً من الشاي في يدها.
خالد: تعالي يا فاطمة.
فاطمة: أنا عملت لك شاي بإيدي يا أبيه.
خالد: ده إيه الرضا ده يا ست طمطم، شوفتي بقى كنتي عايزة تحرميني من كوباية الحلوة دي من إيدك.
فاطمة: أبيه ممكن أسألك سؤال؟
خالد: آه طبعاً يا طمطم.
فاطمة: هو أنتوا مضايقين من وجودي معاكم؟
ينظر لها خالد في استنكار قائلاً:
خالد: ليه يا فاطمة بتقولي كده، إحنا عمرنا حسسناكي بكده؟
فاطمة: بصراحة لا، بس بابا قال لي إنكم ممكن تبقوا مضايقين مني، وإنه طالما رجع لازم أروح أقعد معاه.
خالد: الكلام ده مش صح يا فاطمة، إنتي وجودك بقى مهم أوي في حياتنا، أنا شخصياً مش متخيل البيت ده كله من غيرك.
تلمع عين فاطمة بالسعادة قائلة:
فاطمة: بجد يا أبيه؟
خالد: طبعاً يا طمطم.
ينظر خالد إلى الفراغ، وتتحول ملامح وجهه إلى الضيق. تنظر له فاطمة متسائلة:
فاطمة: في حاجة مضايقاك يا أبيه؟
ينظر لها خالد دون أن يجيبها، لتكمل حديثها قائلة:
فاطمة: أنا آسفة يا أبيه لو ضايقت...
خالد: هششش، بس يا فاطمة، أنا عمري ما أضايق منك، وبطلي تتعاملي على إنك غريبة.
فاطمة: أنا مش عايزة أكون بدخل في اللي مليش فيه.
ينظر خالد إلى الفراغ، ويكمل حديثه قائلاً:
خالد: تعرفي يا فاطمة بالرغم من إنك صغيرة في السن، إلَّا إني بحس كتير إنك الوحيدة اللي بتفهمني، والوحيدة اللي بحب أتكلم معاها لما أكون مضايق.
تبتسم له فاطمة بحب، فيكمل حديثه قائلاً:
خالد: يمكن لأنك فعلاً بقيتي أختي الصغيرة، وبقيت بحس إنك قريبة مني.
يتجهم وجه فاطمة عند سماعها أنه يعتبرها كأخته ليس أكثر، ولكنها تبث في نفسها الراحة بأنها الأقرب له على أي حال.
فاطمة: طب ينفع تقولي إيه اللي مضايقاك؟
خالد: عارفة لما الاختيار قدامك صعب، يا إما تفضلي مع الإنسان اللي بتحبيه، يا إما تختاري مستقبلك والحاجة اللي هتغير حياتك، لو إنتي مكاني يا فاطمة هتعملي إيه؟
فاطمة: لو أنا مكانك يا أبيه، وخيروني بين إني أفضل جنب اللي بحبه، وبين أي حاجة في الدنيا، حتى لو موتي، هختار إني أفضل جنب حبيبي حتى لو فاضل في عمري يوم واحد بس، هختار إني أقضيه جنبه.
ينظر لها خالد في دهشة وإعجاب قائلاً:
خالد: ياه للدرجة دي يا فاطمة؟
فاطمة: في ناس وجودهم جنبنا يعني الحياة، ولو اخترنا أي حاجة تانية غير وجودنا جنبهم، برضه نخسر حياتنا.
خالد: عندك حق يا طمطم، مش بقولك رغم إنك صغيرة، لكن محدش بيريحني في الكلام زيك.
فاطمة: وأنا دايماً موجودة جنبك في أي وقت تحب تتكلم معايا.
ينظر لها خالد ويبتسم لها، ثم يعيد النظر إلى الفراغ يفكر في حديثها.
في إحدى الفنادق:
يستقبل عاصم يحيي في صالة الفندق ويجلسان سوياً.
يحيي: عايز أعرف إيه اللي عجبك في قاعدة الفندق دي؟
عاصم: أهو حل مؤقت على ما أجيب شقة أقعد فيها.
يحيي: وعلى إيه يا ابني ما فيلتي مفتوحة، ولو مش عايز بيت والدك هو كمان موجود، ومن حقك تقعد فيه.
عاصم: أنا مش مستعد حالياً لأي مواجهة بيني وبين غالية، لازم أجهز نفسي، وبعد كده أقابلها، ولو رحت عندك أو في فيلا أبويا، يبقى بعجل بالمواجهة ما بينا.
يحيي: زي ما تحب يا عاصم، عملت إيه مع فاطمة امبارح؟
عاصم: ولا حاجة، سبتها عند مريم، بيني وبينك يا يحيي أنا كنت رايح وفي نيتي أسيبها عند مريم، لأني محتاج حد يرعاها وياخد باله منها، خصوصاً وأنا داخل على مشاكل كتير الفترة اللي جاية مع غالية وغيرها، بس كنت محرج أطلب منهم الطلب ده، لكن لما لقيت تعلقهم بفاطمة، وشفت حزنهم على فراقها وهي ماشية، اتشجعت وطلبت منهم تفضل عندهم.
يحيي: خير ما عملت يا عاصم.
عاصم: ما تتصور أنا ارتحت قد إيه لما شفت تعلقهم بيها، وخصوصاً خالد، راجل جدع بصحيح، يا بخت اللي هيجوزه بنته.
يبتسم له يحيي قائلاً:
يحيي: شكراً.
ينظر له عاصم في استفهام، ليجيبه قائلاً:
يحيي: أصله يبقى خطيب غادة بنتي.
عاصم في صدمة: خطيب بنتك!
يحيي: إيه مالك استغربت ليه؟
يحاول عاصم أن يبدو طبيعياً، فيكمل حديثه قائلاً:
عاصم: لا مستغربتش ولا حاجة، أنا بس بقالي سنين مشوفتش عيالكم، ومتخيلتش إنهم كبروا وبقوا على وش جواز.
يحيي: يييييه دا كبروا من زمان يا عاصم، أنت بس اللي مش معترف بسنك وإنك عجّزت.
عاصم: نفسي أشوفهم هما كمان.
يحيي: هتشوفهم يا عاصم، غادة بقت عروسة زي القمر، أما عادل ده بقى "الموديل" بتاعنا، طالع لك في حاجات كتير، فاكر لما كنت بتمشي وأنت صغير تعاكس البنات، دا أنت كنت ملفف أختي مريم حوالين نفسها.
يضحك عاصم على حديثه قائلاً:
عاصم: أيوا صح، فاكر لما قفشتني مع بنت الجيران وهي بتسألني على حاجة في المنهج.
يحيي: ساعتها جتلها الجنونة وراحت جابتها من شعرها، وحشنا البت عنها بالعافية.
يكمل عاصم حديثه بعد أن يتنهد بحرارة قائلاً:
عاصم: كانت أحلى أيام، ياريتها كانت دامت يا يحيي، كنا صحيح عيال صغيرة، بس مشاعرنا كانت صادقة وحقيقية.
يحيي: مين كان يقول إنك تتجوز واحدة غير مريم بعد كل الحب اللي كان بينكم، وتلف الأيام، ومريم برضه اللي تربي بنتك.
عاصم: آآآآه ه ه يا يحيي، دنيا دوارة، يا ترى بكرة مخبي لنا إيه.
بعد مرور عدة أيام:
يتحدث خالد في الهاتف مع صديقه حسام قائلاً:
خالد: خلاص يا حسام، قلت لك مش هينفع في الوقت الحالي.
حسام: ليه بس يا خالد، دا أنت كنت متحمس أوي للموضوع، إيه اللي غير رأيك؟
خالد: حسبت حسبتي لقيت الفلوس اللي معايا مش هتكفي.
حسام: طب ما إحنا حسبناها قبل كده، وقولنا هنبدأ على قدنا في الأول، وفرصة المكان موجود وعلى قد فلوسنا، إيه اللي حصل؟
خالد: حصلت ظروف غيرت كل حاجة يا حسام، معلش أنا عارف إني اتخليت عنك بس غصب عني.
حسام: ولا يهمك يا خالد، إن شاء الله خير، ولو أي وقت غيرت رأيك قولي.
خالد: إن شاء الله.
يغلق خالد مع حسام الهاتف، وينظر خالد إلى الفراغ مبتسماً. يمسك هاتفه ويرن على غادة، ولكنها لا تجيب.
خالد في نفسه: أكيد طبعاً زعلانة مني، لازم أصالحها.
في فيلا الصفدي:
تجلس غادة في غرفتها، وتنظر إلى خالد الذي يرن عليها دون أن تجيب.
غادة في نفسها: سامحيني يا غادة، بس لازم أعمل بنصيحة مامى، لازم تحس إني هضيع منك، عشان تاخد خطوة ونتجوز.
يدخل عليها يحيي ويبدو عليه الغضب قائلاً:
يحيي: أنا عايز أعرف الشخص اللي تحت ده جاي يعمل إيه؟
تدخل وراءه غالية قائلة:
غالية: في إيه يا يحيي، حد يسيب الناس كده ويمشي.
يحيي: ناس مين، دا جاي يطلب إيد بنتك، هو مش عارف إنها مخطوبة لابن عمتها.
غالية: مخطوبة، ودا إمتى إن شاء الله، اللي ما شوفناله دبلة لبسها ولا حتى قرى فاتحة.
يحيي: ما إنتي عارفة إنه كان مستني يتخرج.
غالية: وأهو اتخرج، وأدي وش الضيف، مش يمكن غير رأيه، ولا يمكن غادة نفسها غيرت رأيها، هو وليد عيبه إيه يعني.
يحيي: عيبه إنه مش لبنتك، مش بتحبه، مش عايزاه.
غالية: وأنت كنت سألتها، ما تسألها قبل ما تتكلم على لسانها.
تنظر غالية لغادة التي تنظر لهم دون أن تنطق بأي كلمة، قائلة:
غالية: ما تردي عليه يا غادة، إنتي ساكتة ليه؟
يحيي: ترد تقول إيه، ما رأيها معروف، أكيد مش موافقة.
تقاطعه صوت غادة قائلة:
غادة: بس أنا موافقة يا بابي.
ينظر لها يحيي في صدمة:
يحيي: إيه موافقة؟!
غادة في تردد: أيوا يا بابي، أنا موافقة، يعني وليد شاب كويس وبيحبني، وأنا مش شايفة فيه عيب عشان أرفضه.
يحيي: طب وخالد يا غادة؟
غادة: خالد مش عايزني يا بابي، لو كان عايزني كان خد خطوة رسمي من زمان، مش يفضل يطلع حجج وأعذار.
يحيي: ومن إمتى خالد بتاع حجج وأعذار يا غادة، دا إنتى أكتر واحدة عارفة هو بيعمل إيه عشان يجوزك.
غالية: خلاص بقى يا يحيي، أنت هتفضل تبررله كتير، ولا هو عشان ابن أختك، أنا شايفة إن وليد مناسب لغادة، وهى موافقة عليه، وأنت سمعتها منها بنفسك، يبقى ملوش لزمة الرغي الكتير.
ينظر يحيي لغادة قائلاً:
يحيي: دا آخر كلام عندك يا غادة؟
غادة: أيوا يا بابي.
تنظر له غالية نظرة انتصار، فيخرج وقد تملكه اليأس لمقابلة وليد.
في أحد محلات الورد:
يقف خالد داخل المحل لينتقي باقة زهور. بعد أن ينتهي البائع من تجميع باقة الورد، ينظر لخالد متسائلاً:
البائع: تحب حضرتك أكتب إيه على الكارت؟
خالد: أكتب "إلى أحلى وردة في حياتي، إلى الإنسانة التي لا أستطيع أن أعيش بدونها، ولذلك فقد اخترتك ولا أقبل باختيار آخر غيرك، حتى لو كان حياتي، بحبك يا غادة، خالد".
ينظر خالد إلى باقة الورد برضا ويحملها إلى الخارج متجها بها إلى فيلا خاله.
في فيلا الصفدي:
يجلس كلا من يحيي وغالية وغادة أمام وليد ووالده، ويبدو على يحيي عدم الرضا.
وليد: خلاص يا عمي، يبقى نخلي الفرح بعد أسبوعين.
يحيي: أسبوعين إيه يا ابني، هو فيه حد بيتجوز بسرعة كده، هو سلق بيض؟
شكري الحسيني: وفيها إيه يا يحيي بيه، الفيلا وجاهزة على السكن، وابني وهو كمان جاهز، إيه بقى المشكلة؟
يحيي: المشكلة إن الأمور متجيش كده، لازم نعمل خطوبة الأول، وبعدها بكام شهر يبقوا يتجوزوا.
ينظر وليد لغالية نظرة رجاء، لتوميء له قائلة:
غالية: أنا كمان شايفة إن كل حاجة ممكن تجهز بسرعة، بس برضه أسبوعين مش كتير، خلوها بعد شهرين، نكون جهزنا نفسنا، جوازة بنتي غادة لازم تبقى على أعلى مستوى، ولا إيه يا غادة.
تنظر لها غادة بنظرة مليئة بالخوف والقلق.
وليد: طب ممكن نقرا الفاتحة دلوقتي؟
يحيي: بس عادل أخوها مش موجود.
غالية: وإيه يعني يا يحيي، ويعني عادل هيكره الخير لأخته، وهو على العموم راجع بكرة إن شاء الله.
وليد: ها يا عمي قلت إيه؟
ينظر يحيي بإمتعاض للجميع قائلاً:
يحيي: أمرى لله.
يقرأ الجميع الفاتحة، منهم من يقرأها في سعادة وهم غالية وشكري ووليد، ومنهم من يقرأها في ضيق وهم غادة ويحيي. بعد قراءة الفاتحة، يقف وليد قائلاً:
وليد: بعد إذنك يا عمي، أنا كنت جايب هدية صغيرة كده لغادة بمناسبة خطوبتنا، دي طبعاً غير الشبكة خالص، وحابب ألبسهالها بنفسي، ممكن؟
وقبل أن يجيب يحيي قاطعته غالية قائلة:
غالية: أيوا طبعاً يا حبيبي، حد يقدر يقولك لأ، دي بقت خطيبتك.
ينظر لها وليد في امتنان، ويقترب من غادة ممسكاً يدها ليلبسها خاتماً من الألماس. في نفس الوقت يدخل خالد الفيلا ليشاهد منظر غادة ووليد يمسك يدها ويلبسها الخاتم وبعدها يقبل يدها. يشعر خالد وكأن الدنيا تدور من حوله، وكأن نيران اشتعلت بداخل صدره. بينما نظرت له غالية نظرة انتصار. انتبه يحيي لخالد فنظر له في قلق قائلاً:
يحيي: خالد، أنت هنا يا ابني؟
خالد في ضيق: هو إيه اللي بيحصل هنا بالظبط؟
غالية: مش تبارك لغادة، اتخطبت النهاردة لوليد.
خالد: اتخطبت؟!
ينظر خالد ليحيي، ليبادله نظرة حزن، بينما ينظر لغادة لتبادله نظرة كلها ندم، فقد شعرت بمدى خطأها حين وافقت أن تشارك والدتها بهذه اللعبة، حين وجدت خالد أمامها، فكانت نظرته لها نظرات قاتلة.
غالية: إيه يا خالد، مش هتقولها مبروك ولا إيه.
نظر خالد لغادة قائلاً في سخرية:
خالد: مبروك يا بنت خالي.
تقترب منه غالية وهي تأخذ منه باقة الورد قائلة:
غالية: إيه ده يا خالد، دا أنت قلبك حاسس إن عندنا فرح، جايب الورد بنفسك، عقبالك.
ينظر خالد لنظرة الشماتة والإنتصار التي تملأ عينيها، قائلاً:
خالد: متشكر يا مرات خالي، عن إذنك.
يخرج خالد وكل خطوة يخطوها ضربة تضرب في قلبه، بينما نظرت غادة لغالية نظرة عتب وخرجت تركض خلفه. بعد خروجها نظر وليد لغالية نظرة امتنان لتبادله بإبتسامة.
وفي الخارج:
يسير خالد بخطوات حزينة فتركض غادة خلفه منادية باسمه، ولكنه يكمل طريقه دون أن يجيبها، حتى وصلت إليه وأمسكت ذراعه لكي توقفه قائلة:
غادة: خالد، أنا بنادي عليك، أنت مش سامعني؟
تحدث خالد دون أن ينظر إليها قائلاً:
خالد: لا، مبقتش أسمعك يا غادة خلاص، الأول كنت بسمعك بقلبي مش بودني، دلوقتي، لا بقت ودني عايزة تسمعك، ولا بقى ليكي مكان في قلبي.
غادة وبدأت دموعها تنهال على وجهها قائلة:
غادة: خالد، صدقني دي كلها كانت لعبة، كنت عايزة أحسسك إن ممكن أضيع منك، كنت عايزة أحسسك بوجودي في حياتك عشان تسرع وتاخد خطوة رسمي، كانت لعبة مش أكتر.
خالد: يااااااه لعبة، مشاعري بالنسبة ليكي لعبة، حب السنين اللي كنت بحافظ عليه بكل ما فيا كان لعبة، إنتى عارفة يعني إيه كنت بحبك بكل مشاعري، يعني كنتي هدفي في الحياة، يعني كنت بذاكر وأنا شايفك قدامي، بنجح عشان كل خطوة بنجح فيها بتقربني منك، يعني كنت بخرج من الجامعة للشغل للمذاكرة مبرتحش، مكنش يهمني تعبي، كل لحظة كنت بشتاق فيها للنوم كنت بشوفك قدامي بتشجعيني عشان أقوم وأكمل، أنا كان عندي استعداد أضحي بكل أحلامي وأرميها تحت رجلك، عشان بس تكوني معايا، وفي الآخر تقولي لي لعبة، هي فعلاً كانت لعبة وأنا الوحيد اللي طلعت منها خسران.
غادة: خالد، أرجوك افهمني، صدقني أنا بحب.....
يقاطعها خالد قائلاً:
خالد: هشششششش، بس كفاية، اللي يحب ميجرحش حبيبه، حتى لو بلعبة زي ما بتقولي، وإنتي النهاردة جرحتيني، لا إنتي مش جرحتيني إنتي قتلتيني، قتلتِ حب عشت سنين أبني فيه، غادة إنتي من النهاردة برة حياتي، وربنا يهنيكي مع اللي اخترتيه عشان تكملي حياتك معاه، عن إذنك.
غادة: خالد، يا خالد.
ولكنه لم يجبها وتركها بعد أن غطت دموع الحزن والندم وجهها، لتجد من يربت على كتفها، التفتت له غادة لتجده وليد، تنظر له غادة في صدمة قائلة:
غادة: وليد!
وليد: أيوا وليد يا غادة، وليد اللي كنتي ناوية تتخطبي له يومين عشان تربي حبيبك، ومعملتيش أي حساب لمشاعره.
غادة: وليد أنا.....
وليد: متقوليش حاجة، غادة أنا بحبك، وبحبك أوي كمان، وكل أملي إنك تبقي مراتي، أنا عارف إنك عمرك ما حبيتي، وإنك بتحبي خالد، بس كل اللي أقدر أوعدك بيه إني حبي ومعاملتي ليكي يخلّوكي تحبيني، وإني أعمل كل ما أوسعي عشان أخليكي سعيدة، كل ده لو وافقتي تخلي لعبتك بجد، وتوافقي إننا نتجوز بجد.
تنظر غادة لأثر خالد التي تعلم أنه لن يغفر لها جرحه له مهما فعلت، ثم أعادت النظر لوليد وهي تفكر في حديثه وحبه لها.
في منزل مريم:
تجلس مريم معها فاطمة يتحدثان، يدخل خالد في خطوات بطيئة ويبدو على وجهه الشحوب، فيفزع الاثنان من شكله ويركضان نحوه في قلق.
فاطمة: مالك يا أبيه؟
مريم: إيه يا ابني، شكلك عامل ليه كده؟
لم يجبهم خالد، وظل ينظر لهم بعيون دامعة، وفجأة سقط بين أيديهم فاقداً الوعي في صراخ منهم.
فاطمة: خاااااااالد!
رواية العاشق المجهول الفصل السابع عشر 17 - بقلم امنية الريحاني
خرج الطبيب من غرفة خالد بعد أن أجرى الكشف عليه، وقلق مريم وفاطمة ظاهر على وجهيهما.
ذهبت مريم مع الطبيب لتوصيله إلى الباب، متسائلة:
"خير يا دكتور، خالد ماله؟"
أجاب الطبيب:
"متخافيش يا مدام، هو بس ضغطه علي شوية."
تساءلت مريم:
"بس خالد معندوش الضغط يا دكتور."
قال الطبيب:
"مش بالضروري يكون عنده الضغط، ممكن يكون زعل أو اتعرض لصدمة، فضغطه علي مرة واحدة، وده اللي خلاه يغمى عليه، على العموم أنا أديته علاج دلوقتي، ويمشي على الدوا اللي في الروشتة دي، وهيبقى كويس إن شاء الله."
قالت مريم:
"شكراً يا دكتور."
في غرفة خالد:
كان خالد ينام على السرير، وجلست أمامه فاطمة على الكرسي تنظر إليه بعيون دامعة. فتح خالد عينيه ليجد فاطمة أمامه. مسحت فاطمة دموعها بسرعة بعد أن فتح خالد عينيه.
سأل خالد:
"هو إيه اللي حصل؟"
أجابت فاطمة:
"انت تعبت شوية يا أبيه، وجبنا لك الدكتور، وقال إن فيه حاجة زعلتك وخلت ضغطك يعلى مرة واحدة."
قال خالد:
"ياه، أنا أول مرة يحصلي كده."
سألت فاطمة:
"هو إيه اللي حصل يا أبيه زعلك وخلاك حصلك كده؟"
نظر خالد لفاطمة دون أي رد، فشعرت بالحرج من سؤالها وقامت من مكانها متجهة إلى الباب.
قالت فاطمة:
"أنا هروح أشوف ماما و..."
ولكن قاطعها خالد الذي أمسك يدها ليمنعها من الخروج قائلاً:
"متِمشيش يا فاطمة، اقعدي معايا، مش عايز أقعد لوحدي."
قالت فاطمة:
"أنا هخلي ماما مريم تيجي تقعد معاك، وهعمل أنا الأكل مكانها، أكيد أنت محتاجها دلوقتي."
رد خالد:
"لا يا فاطمة، خليكي إنتي قاعدة معايا، أنا بحس براحة وإنتي قاعدة معايا."
جلست فاطمة أمامه قائلة:
"مالك يا أبيه؟"
قال خالد:
"تعبااااان يا فاطمة، تعبان أوي."
سألت فاطمة:
"إيه اللي تعبك يا أبيه، واللي مفيش دكتور هيقدر يعالجه؟"
قال خالد:
"قلبي يا فاطمة وجعني أوي."
قالت فاطمة:
"سلامتك يا أبيه، بس وجع قلبك في إيدك أنت يا أبيه، مش في إيد حد تاني."
سأل خالد:
"يعني إيه يا فاطمة؟"
أجابت فاطمة:
"يعني يا أبيه اللي يوجع قلبك ابعد عنه، اللي بيحبك عمره ما هيوجع قلبك، عمره ما هيجرحك، هيخاف عليك أكتر ما هيخاف على نفسه، ولو معملش كده يبقى عمره ما حبك."
قال خالد:
"عندك حق يا فاطمة."
ونظر لها بابتسامة حزينة:
"مش قولتلك مبرتحش في الكلام مع حد غيرك."
في فيلا الصفدي:
جلست غادة في غرفتها، فدخل عليها عادل دون استئذان ويبدو على ملامحه الغضب.
قالت غادة:
"في حد يدخل على حد كده؟!"
قال عادل في غضب:
"إنتي صحيح وافقتي على اللي اسمه وليد ده؟"
سألت غادة:
"إنت رجعت إمتى يا عادل؟"
قال عادل:
"متغيريش الموضوع يا غادة، صحيح وافقتي على ابن الحسيني؟"
قالت غادة في تردد:
"أيوا يا عادل."
قال عادل:
"إنتي أكيد اتجننتي، طب وخالد؟"
أجابت غادة:
"خالد خلاص مبقاش عايزني يا عادل، حاولت معاه يا عادل، حاولت أفهمه إن كل ده كانت لعبة عشان أخليه يغير ويجي يخطبني ويسرع بجوازنا، وهو برضه مقفل مخه ومش راضي يفهم."
قال عادل:
"وإنتي بقى فاكرة إنه هينسى بسهولة كده ويسامحك، إنتي غلطانة يا غادة، مكنتش المفروض تسمعي كلام ماما من الأول، إنتي عارفة خالد أكتر مننا، وعارفة إن كرامته أغلى حاجة عنده، وإنه مكنش هيقبل تيجي على كرامته، وإنتي مش بس جيتي على كرامته، إنتي دوستي على قلبه وحبه ليكي."
قالت غادة:
"بس يا عادل، كفاية حرام عليك، كلكم عليا."
قال عادل:
"أنا غلطان إني بواجهك بغلطك."
تمسكت غادة بذراعه في رجاء قائلة:
"عادل، أنت أخويا الوحيد ومليش حد غيرك يساعدني، أرجوك يا عادل روح لخالد، كلمه وحاول تخليه يسامحني، أنا بحب خالد، وعرفت غلطتي وندمت عليها، وهو هيسمع كلامك، أنت مش بس ابن خاله، أنت كمان أقرب صاحب ليه."
قال عادل:
"حاضر يا غادة، أوعدك إني هروح أتكلم معاه وهحاول أخليه يسامحك."
في منزل مريم:
جلست فاطمة مع خالد كما طلب منها، لتدخل عليهم مريم، وتقترب من خالد في حنان قائلة:
"خالد ممكن أتكلم معاك شوية."
قالت فاطمة في حرج:
"طب أنا هخرج وأسيبكم تتكلموا، عن إذنكم."
قالت مريم:
"لا يا فاطمة يا حبيبتي، خليكي، إنتي خلاص بقيتي واحدة مننا، وخالد ده أخوكي."
ونظرت مريم لخالد قائلة:
"خالد، أنا عرفت يا ابني من خالد اللي حصل، وإن غادة..."
قاطعها خالد قائلاً:
"أرجوكي يا أمي، أنا مش عايزة أفتح الموضوع دا تاني، غادة كانت صفحة من حياتي، وأنا خلاص قفلته."
نظرت له فاطمة في صدمة ممزوجة بالدهشة، لتكمل مريم حديثها قائلة:
"أنا عارفة يا خالد أنت حاسس بإيه دلوقتي، وحاسة بيك، الواحد لما بيحب، بيبني آمال وقصور على حبه، لكن لما بيتصدم في الحب ده، بيحس كأن الدنيا اتهدت من حواليه، لكن يا ابني الدنيا مش لازم توقف، لازم نكمل ونعيش ونبدأ حياتنا من تاني، وأكيد ربنا شايف اللي إحنا مش شايفينه، وعارف إن الخير لسه مستنيك قدام، مع واحدة تحبك بجد، واحدة يكون كل حلمها تفضل جنبك ومعاك مهما حصل، واحدة تكون أنت كل حياتها، زي ما هي تكون كل حياتك، واحدة عندها استعداد تضحي عشانك وتكون لك حضن أمان تترمى فيه وقت ضيقك، وتكون لك فرحة تملي حياتك، محدش عارف إذا كانت الواحدة دي كانت هتبقى غادة ولا حد لسه في علم الغيب عند ربنا."
قالت مريم:
"أحيانا بيكون فيه شخص مجهول في حياتنا منعرفوش، بيبقى أهم شخص في حياتنا، ويمكن تكون حكايتك اللي جاية لسه مبدأت مع حب مجهول."
سأل خالد:
"يعني يا أمي عايزاني أكون عاشق للمجهول."
قالت مريم:
"إنسي يا خالد، إنسي وعيش ودور دايما جواك وحواليك، ومع الوقت المجهول هتبدأ ملامحه تبان ليك."
شعرت فاطمة بأن كلمات مريم تمس قلبها وكأنها أسرت القشعريرة في جسمها، وشعرت بدقات قلبها تتسارع دون أن تعلم سبب هذا.
قام خالد من سريره قائلاً بنبرة متحمسة مصطنعة:
"إنسي، حاضر يا أمي، هنسى وحالاً."
ونظر لفاطمة قائلاً:
"يالا يا طمطم، قومي البسي عشان هنخرج."
نظرت له مريم في دهشة قائلة:
"هتعمل إيه يا خالد؟"
قال خالد:
"إيه يا ماما، مش قولتيلي إني، هعمل بنصيحتك وإني وأبدأ من جديد، هاخد فاطمة ونخرج نروح السينما، مش عايز أفكر، عايز ألهي نفسي في أي حاجة، ومن النهاردة من عايز حد يجيب سيرة غادة قدامي تاني."
نظر كلا من مريم وفاطمة له في تعجب وقلق، ليكمل حديثه لفاطمة:
"إيه يا فاطمة، مش قلت ألبسي، يالا، ولا أخرج لوحدي."
قالت فاطمة في قلق:
"حاضر يا أبيه حاضر."
وبالفعل خرج خالد ومعه فاطمة وذهبا لأحد السينمات، اختار خالد فيلم كوميدي، ودخل إلى القاعة وبجواره فاطمة. وطوال عرض الفيلم كان يضحك خالد بشكل هيستيري حتى ولو كان المشهد غير كوميدي. كانت فاطمة تنظر له وهو يضحك ولكنها ترى الدموع في عينيه. كان يضحك لدرجة أن تدمع عيناه حتى لا يرى من حوله أنها دموع قلبه لا دموع ضحك، ولكن هيهات فهي وحدها كما قال لها من تفهمه وتشعر بقلبه الذي يبكي دون صوت.
خرج خالد ومعه فاطمة من السينما، فينظر لها قائلاً:
"ها يا طمطم، مبسوطة؟"
نظرت له فاطمة في حزن قائلة:
"طالما أنت مبسوط يا أبيه، أنا أكيد هبقى مبسوطة."
قال خالد:
"طب إيه رأيك نروح فين دلوقتي؟"
سألت فاطمة:
"نروح فين؟! إحنا مش هنروح؟"
قال خالد:
"لسه بدري، إنتي عايزة تروحي دلوقتي؟ إنتي زهقتي مني ولا إيه؟"
قالت فاطمة:
"لا طبعاً يا أبيه، أنا عشان حضرتك ترتاح."
قال خالد:
"ملكيش دعوة بيا، أنا كده مرتاح، ولو عايزة تروحي إنتي تعالي أروحك وأرجع أخرج أنا."
قالت فاطمة:
"لا لا خلاص أنا معاك يا أبيه، متخرجش لوحدك."
نظر لها خالد بابتسامة على خوفها عليه والذي يشعر به منها. ليكمل حديثه قائلاً:
"طب إيه رأيك نروح نأكل آيس كريم."
قالت فاطمة:
"آيس كريم؟! في الساقعة دي يا أبيه، الناس يقولوا علينا مجانين."
قال خالد:
"يا ستي مجانين مجانين، خدنا من العقل إيه، ها هتتجنني معايا ولا أتجنن لوحدي."
قالت فاطمة:
"معاك يا أبيه، جنان جنان."
في منزل مريم:
جلس عادل في انتظار خالد لفترة طويلة دون أن يأتي.
قال عادل:
"كل ده يا عمتي، دا اتأخر أوي، هما هيباتوا برة ولا إيه."
قالت مريم:
"والله يا ابني ما اعرف هما اتأخروا ليه كده."
قال عادل:
"حتى الموبايل مش راضي يرد عليه، على العموم يا عمتي بلغيه إني جيت، وقوليله إني هاجيله بكرة تاني."
قالت مريم:
"ماشي يا ابني."
بعد فترة جاء خالد ومعه فاطمة، ليجد مريم في استقبالهما. يقترب خالد من مريم في مرح قائلاً:
"حبيبتي يا مريومة، اتأخرنا عليكي معلش."
قالت مريم:
"كل ده يا خالد، مش عارف إن فاطمة عندها مدرسة الصبح، ولازم تنام بدري."
قال خالد:
"معلش بقى يا مريومتي يوم نفسح فيه البنية، مشفتش غير النكد من ساعة ما جيت."
قالت مريم:
"طب يالا ادخل ارتاح شوية أنت تعبان."
قال خالد:
"ماشي."
ونظر إلى فاطمة قائلاً:
"طمطم، اعملي حسابك هنروح الملاهي بكرة إن شاء الله بعد المدرسة، تصبحوا على خير."
دخل خالد غرفته، فتنظر مريم لفاطمة قائلة:
"إيه يا فاطمة، خالد ماله، وكنتوا فين كل ده؟"
قالت فاطمة:
"أبيه خالد مش في حالته الطبيعية يا ماما، بيعمل حاجات أول مرة أشوفها، بيضحك بشكل غير طبيعي، تصور إنه خدنا ناكل آيس كريم."
قالت مريم:
"في الساقعة دي؟!"
قالت فاطمة:
"مش دي المشكلة، أبيه خالد بيجري ويتنطط ولا كأنه طفل عنده عشر سنين."
قالت مريم:
"وإنتي سايباه ليه يا فاطمة يعمل كده؟"
قالت فاطمة:
"حاولت أمنعه يا ماما، قالي لو مش هتخرجي معاه ها روحك وأخرج أنا لوحدي، وأنا خايفة عليه، ومش عايزاه يخرج لوحده وهو كده."
قالت مريم:
"أنا عارفة إن الصدمة كبيرة عليه، بس مكنتش متخيل إنها هتعمل فيه كده، يا خوفى عليك يا خالد."
قالت فاطمة:
"متخافيش يا طنط، أنا هفضل جنبه، وحضرتك برضه تفضلي جنبه، لحد ما يعدي اللي هو فيه على خير."
مرت عدة أيام وكان عادل يحاول أن يقابل خالد ولكنه فشل، حتى أنه كان لا يجيب على تليفونه. أما خالد فكان ينتظر فاطمة كل يوم بعد المدرسة ويخرج معها، وفي كل مرة يخرجا سويا كانت فاطمة تلاحظ أنه يتعمد الضحك والصراخ بصوت عالٍ حتى تدمع عينه، ويظن من حوله أنها دموع نابعة من ضحكه. فذهبا سويا إلى الملاهي والحديقة والبحر وغيرها من الأماكن.
في منزل مريم:
يسير عادل في قلق وغضب محدثا مريم قائلاً:
"لا دا مش اسمه كلام يا عمتي، بقالي أسبوع دلوقتي بحاول أقابل البيه، وكل لما أجي ألاقيه مش موجود، وتليفونه على طول مقفول."
قالت مريم:
"أمال أنا أعمل إيه يا ابني، خالد مبقاش طبيعي خالص، تصور بيخرج هو وفاطمة كل يوم تقريبا بعد المدرسة، مرة النادي، مرة الملاهي، مرة معرفش إيه."
قال عادل:
"دا جنان، وفاطمة موافقة ليه على الجنان ده، ده كده هيخليها متذاكرش."
قالت مريم:
"هي خايفة عليه يا ابني، بتقول هي تخرج معاه أحسن ما يخرج لوحده."
قال عادل:
"للدرجة دي؟"
قالت مريم:
"وأكتر يا ابني."
قال عادل:
"طب أنا قاعد له النهاردة، لما نشوف آخرتها معاه."
بعد قليل يدخل خالد ومعه فاطمة.
قال عادل:
"ما لسه بدري يا بيه."
قال خالد:
"عادل! أنت هنا."
قال عادل في سخرية:
"لا هناك."
سأل خالد:
"عايز إيه يا عادل؟"
قال عادل:
"كلامي معاك مش دلوقتي."
ونظر لفاطمة قائلاً:
"إيه اللي مقعدك برة لحد دلوقتي يا فاطمة؟"
قالت فاطمة:
"أنا كنت مع أبيه خالد."
قال عادل:
"طب أبيه خالد ومش حاسس هو بيعمل إيه، إنتي بقى عقلك فين، اسمعي يا فاطمة آخر مرة أجي ملقكيش في الوقت ده."
قال خالد:
"إنت إزاي بتكلمها كده؟"
قال عادل:
"هشششش، قولت دورك جاي."
وأعاد النظر إلى فاطمة قائلاً:
"إنتي هنا أمانة سايبها خالي، وأظن هو رجع، ولو مش هنقدر نحافظ على الأمانة دي، يبقى من الأحسن ترجعي لخالي، خالد مش طفل صغير، وعارف هو بيعمل إيه، إنتي بقى كل المطلوب منك تركزي في مذاكرتك وبس، لأحسن أروح لخالي وأخليه هو اللي يجي يتصرف معاكي، فاهمة يا بنت خالي."
أومأت فاطمة برأسها وقد غلبتها دموعها وتدخل لغرفتها، بينما ينظر عادل لخالد قائلاً:
"بعد إذن حضرتك عايز أكلمك لوحدي."
قال خالد في امتعاض:
"اتفضل."
يدخل خالد إلى غرفته، بينما توقف مريم عادل قائلة:
"ليه يا عادل كده، ما أنا قولتلك فاطمة بتعمل ليه كده، هي نيتها كويسة وخالد زي أخوها وعايزة تقف جنبه."
قال عادل:
"أنا عارف يا عمتي، بس كان لازم أعمل كده قدام خالد، عشان يفوق شوية، ويحس إنه من غير ما يقصد بيأذي أقرب الناس ليه."
يدخل عادل الغرفة ليجد خالد واقفاً ينتظره وهو يربط ذراعيه أمام صدره قائلاً:
"خير، جي ليه، ولا يمكن جي عشان تزعق لفاطمة قدامي، وتعرفها إني مليش حكم عليها، وإنك إنت اللي كلمتك ماشية عليها."
قال عادل:
"مش دي الحقيقة، فاطمة متقربلكش أي حاجة، ومش إنت بس اللي ملكش حكم عليها، محدش ليه حكم عليها غير أبوها، عاصم الحديدي ولا نسيت، فوق يا خالد إنت مش أبوها ولا أخوها، إنت مجرد واحد اتبرع يشيل مسؤوليتها، وباللي أنا شايفه دلوقتي، إنت حتى مش هتقدر تشيل مسؤولية نفسك."
نظر خالد إلى الأرض، فيقترب منه عادل في حنان قائلاً:
"مالك يا صاحبي فيك إيه، إيه اللي غيرك؟"
قال خالد:
"وأنت مش عارف؟"
قال عادل:
"لا عارف، بس صدقني إنت فاهم الموضوع غلط، يا خالد غادة..."
ولكن قاطعه خالد قائلاً:
"بس يا عادل، مش عايز أسمع الاسم ده تاني، غادة بالنسبة لي دلوقتي بنت خالي وبس، اللي كان بينا دا خلاص مات."
قال عادل:
"طب اسمعها، شوف هتقولك إيه، يمكن ظالمها."
نظر له خالد وضحك في سخرية قائلاً:
"ظالمها!!"
قال عادل:
"يا خالد إنت كده بتعذب نفسك وبتعذبها هي كمان."
قال خالد:
"ومين قال إني بعذب نفسي، أنا أهو قدامك عايش من غير أختك، ولسه هعيش وهضحك، هضحك كتير يا عادل، أنا مش هوقف حياتي على غادة فاهميني، ووصلها الكلام ده، قولها خالد هيعيش يا غادة، بيكي ومن غيرك هيعيش."
نظر له عادل في حزن، فكم يشعر بوجع قلبه، ولكنه لا يستطيع أن يفعل شيء، ويخرج ويتركه وهو حزين على حاله.
في فيلا الصفدي:
تنتظر غادة عادل في غرفتها، وفور ما وصل ركضت إليه قائلة:
"ها يا عادل، سامحني، طب وافق يسمعني؟"
أومأ لها عادل رأسه بالرفض في حزن، لتكمل غادة قائلة:
"رفض! خالد رفضني مش كده، رفض يسمعني."
قال عادل:
"هو معذور يا غادة، إنتي متعرفيش حالته بقت عاملة إزاي."
قالت غادة في تحدي:
"وأنا كمان معذورة يا عادل."
قال عادل:
"يعني إيه؟"
قالت غادة:
"يعني بلغ خالد إن مش غادة بنت يحيي الصفدي وغالية الحديدي اللي تترفض، ولا تقعد تتحايل على حد، وبلغه كمان إن فرحي على وليد بعد أسبوعين."
بعد مرور أسبوعين:
في منزل مريم:
تخرج مريم من غرفة خالد، لتقابلها فاطمة قائلة:
"برضه مش راضي يخرج ياكل معانا."
قالت مريم:
"بيقول ملوش نفس يا فاطمة."
قالت فاطمة:
"طب وبعدين، دا بقاله كذا يوم على كده."
قالت مريم:
"متستهونيش باللي هو فيه يا بنتي، غادة اللي فرحها النهاردة كانت من كام يوم بس بيخططوا سوا لفرحهم، والنهاردة هي هتتجوز واحد غيره، ربنا يبرد ناره."
تركتها مريم وغادرت في حزن، بينما تدخل فاطمة إلى غرفته لتجده واقفاً ينظر من الشباك إلى الفراغ.
قالت فاطمة:
"ابيه خالد!"
قال خالد:
"عايزة حاجة يا فاطمة؟"
قالت فاطمة:
"أنا عايزة أقولك... أنا عارفة إنك مضايق و..."
قاطعه خالد وهو يضحك قائلاً:
"ومين قالك إني مضايق، بالعكس أنا مبسوط، ومبسوط أوي كمان."
صاحت به فاطمة في غضب قائلة:
"كفاااااااااية بقى يا خااااالد."
رواية العاشق المجهول الفصل الثامن عشر 18 - بقلم امنية الريحاني
ينظر خالد إلى فاطمة بدهشة قائلاً:
مالك يا فاطمة، في إيه؟
فاطمة:
في إني تعبت، تعبت يا خالد، ومش قادرة أشوفك كده كتير. أرجوك يا خالد فوق، بطل تداري اللي جواك بضحكك المزيف، بطل تخبي دموعك وتكتمها جواك. طلع اللي جواك، زعق، صرخ، كسر كل حاجة حواليك حتى، أبكي.
ينظر لها خالد في صدمة. تقترب منه فاطمة في حنان وتكمل حديثها:
أيوا يا أبيه، أبكي. خرج كل الآه اللي مداريها جواك، واللي بتقطع فيك ومحدش حاسس بيك.
وكأن حديث فاطمة أعطى لخالد الإذن لكي يخرج ما به من أوجاع. يجلس خالد على الكرسي واضعاً يده على وجهه. تراه فاطمة في هذه الحالة، فتقرر أن تتركه بمفرده حتى لا يشعر بالحرج من وجودها في مثل هذه اللحظة. ولكن قبل أن تخرج، تجده يمسك يدها قائلاً بصوت ضعيف:
خليكي يا فاطمة، متخرجيش، أنا محتاجك تبقي معايا في اللحظة دي.
تومئ له فاطمة رأسها بالموافقة. فينظر لها وقد سمح لدموعه بالنزول قائلاً بصوت باكي:
الكل بيطلب مني أنسى وأعيش حياتي عادي، وكأنه زرار هدوس عليه هنسى كل حاجة. طب أنسى إيه؟ أنسى حبيبتي اللي عشت عمري كله ببني قصور من حبها في قلبي، أنسي كل الأحلام اللي بنيتها معاها، أنسي إننا لحد كام يوم فاتوا كنت بنخطط لجوازنا وفرحنا، أنسي إنها وافقت تعمل عليا لعبة مع أمها وتتخطب لحد تاني.
فاطمة:
يا أبيه حضرتك قولت بنفسك إنها لعبة، يعني هى مكنتش هتتخطب بجد.
خالد:
مهما كان يا فاطمة، حتى لو كانت زي ما بتقولي لعبة، غادة كسرت أهم حاجة بين أي اتنين، كسرت الثقة اللي بينا. رمت حبنا تحت رجليين أمها، وسمحتلها تلعب بينا زي ما هي عايزة. تفتكري بعد اللي حصل ممكن أكمل حياتي معاها؟ طب إزاي؟ وأنا هبقى خايف حياتي معاها تبقى لعبة في إيد أمها. مش هبقى ضامن أي كلمة بينا متقولهاش ليها، مش هبقى ضامن إن أي قرار هتاخده غادة ما يبقاش من دماغ أمها. غادة مش بس كسرت الثقة اللي بينا، دي كسرت حبنا اللي عشنا نبنيه سنين. غادة كسرتني يا فاطمة، فاهمة يعني إيه كسرتني؟ مش قادر أنسى منظرها وإيدها في إيده، مش قادر أتخيل إن النهاردة فرحها. عارفة يعني إيه فرحها يا فاطمة؟ يعني مش هتلبسلي الفستان الأبيض، هتلبسه لغيري. يعني مش هستلمها من خالي وأبوسها في دماغها، وأوعده إني هحافظ عليها عمري كله. يعني مش هضمها ليا وأقولها خلاص الحلم اتحقق يا غادة وبقيتي ليا. عشان الحلم خلاص ضاع يا فاطمة، الحلم ضاع يا فاطمة.
وهنا أنهالت دموعه على وجنتيه. فأقتربت منه فاطمة في حزن، وجثث على ركبتيها أمامه تمسح دموعه بيدها قائلة:
كل واحد فينا بيعدي عليه أيام صعبة، ممكن يضيع منه حد بيحبه أو حاجة كان عايزها. لكن لما بيصبر ويتأكد إن اختيار ربنا ليه هو الأحسن دايماً، بيرتاح. علفكرة دا مش كلامي، دا كلامك أنت ليا. يوم ما مامتي ماتت وبعدها بابا سابني لوحدى وبعتني هنا لعمتو اللي كان فاكر إنها هتاخدني في حضنها، لكنها طردتني، ولقيت نفسي في الشارع مكنتش عارفة هروح فين ولا هعمل إيه. عرفت إني هبقى وحيدة في الدنيا. كنت خايفة أوي، لا أنا كنت مرعوبة، كنت بتمنى إن أروح لمامتي أحسن وأكون معاها، أحسن ما أعيش في الدنيا دي من غير حد. كنت شايفة الدنيا سودا أوي ومفهاش أي نور. لكن فجأة ظهرلي نور، عرفني إن لسه في حاجات حلوة في الدنيا، وإني ممكن أعيش وأكمل حياتي. عارف مين النور ده يا أبيه؟
ينظر لها خالد في استفهام. لتجيبه قائلة:
حضرتك يا أبيه، أيوا حضرتك النور ده. من ساعة ما عرفتك وأنت بالنسبة لي القوة والأمان. عارف يعني إيه؟ يعني أنا بستمد أماني منك، يعني أنا بنام مش خايفة عشان عارفة إنك موجود معايا، يعني أنا نسيت الخوف ورجعت أشوف الحياة حلوة عشان أنت موجود فيها. بس أنت بقالك كتير مش موجود، بقالك كتير مش أبيه خالد اللي بستمد أمانه منه. أقولك على حاجة، أنا بقالي أكتر من أسبوعين مبنامش عارف ليه؟ عشان رجعت أخاف من تاني. أول مرة من ساعة ما دخلت بيتك أعرف يعني إيه خوف. حتى وأنت مسافر كنت بتفضل حواليا، كنت بحس بوجودك. لكن دلوقتي أنا خايفة، ومحتاجاك ترجع أبيه خالد من تاني. أرجوك يا أبيه فوق وأرجع، أرجوك متخليش ضعفك وحزنك يكسروك، لأنك لو اتكسرت أنا كمان هتكسر.
كان خالد ينظر لها في صدمة. فكلامها له مس قلبه بشدة. لم يكن يعلم أن وجوده مصدر أمان لأي شخص، وأنه مهم لهذه الدرجة لحياتها. كان كلام فاطمة له بمثابة القوة التي تدفقت في داخل خالد، أو كالمطرقة القوية التي ضربته على رأسه لتعيد إليه الذاكرة.
فاطمة:
أنا هسيبك دلوقتي يا أبيه تفكر في كلامي، وأنا واثقة إنك هترجع أحسن من الأول، هترجع للناس اللي بتحبك، واللي وجودك مهم في حياتهم.
تدخل فاطمة غرفتها تاركة خالد غارق في التفكير فيما قالته له. فبرغم صغر سنها إلا أنها استطاعت أن تفعل ما لم يقدر عليه أحد. استطاعت أن تفجر بركان الحزن الذي كان بداخله، وأن تعيده للحياة. لينظر لها بنظرة أخرى. أما هي فدخلت غرفتها وظلت كلماته لها تردد في أذنيها:
مش قادر أتخيل إن النهاردة فرحها. عارفة يعني إيه فرحها يا فاطمة؟ يعني مش هتلبسلي الفستان الأبيض، هتلبسه لغيري. يعني مش هستلمها من خالي وأبوسها في دماغها، وأوعده إني هحافظ عليها عمري كله. يعني مش هضمها ليا وأقولها خلاص الحلم اتحقق يا غادة وبقيتي ليا. عشان الحلم خلاص ضاع يا فاطمة، الحلم ضاع يا فاطمة.
مسحت فاطمة دموعها التي نزلت رغماً عنها، وأمسكت بهاتفها محدثة عادل:
ألو، أيوا يا أبيه.
عادل في قلق:
فاطمة، خير يا فاطمة، حصل حاجة؟ خالد كويس، وعمتي كويسة؟
فاطمة:
متقلقش يا أبيه، كلنا كويسين.
عادل:
أصلك مش متعودة تكلميني.
فاطمة:
كنت عايزة أطلب منك طلب يا أبيه.
عادل:
طلب إيه؟
تجلس مريم على الأريكة تقرأ في مصحفها، فتخرج عليها فاطمة. تغلق مريم المصحف وتنظر لفاطمة قائلة:
عايزة حاجة يا فاطمة؟
فاطمة:
كنت عايزة أستأذن حضرتك أروح لوردة صاحبتي آخد منها ملزمة مهمة.
مريم:
أيوا يا فاطمة، بس مش هي كانت معاكي إمبارح في المدرسة؟
فاطمة:
معلش يا ماما، نسيت آخدها منها.
مريم:
طب استني أدخل لخالد أخليه يروح معاكي.
فاطمة بإندفاع:
لا يا ماما، أبيه خالد تعبان، وإنتي عارفة اللي هو فيه، وبيت وردة مش بعيد، أنا هروح بسرعة وآجي علطول.
مريم:
طب يا حبيبتي، خدي بالك من نفسك، وخذي تليفونك معاكي عشان أطمن عليكي.
فاطمة:
حاضر يا ماما.
تنزل فاطمة من المنزل، لتجد عادل يقف بسيارته أمام المنزل كما اتفقا سوياً. تركب فاطمة معه السيارة وينطلقا بعيداً. ثم يقف عادل مرة أخرى في مكان ما.
فاطمة:
إيه يا أبيه، وقفت ليه؟
عادل:
فاطمة، إنتي متأكدة من اللي عايزة تعمليه؟ غادة وماما ممكن يجرحوكي بالكلام، وأنا خايف عليكي.
فاطمة:
بس أبيه خالد بيتعذب، لازم أروح أكلم أبلة غادة، لازم أقولها قد إيه هو بيحبها ومش قادر يتخيلها مع حد غيره.
عادل:
بس لو خالد عرف ممكن يزعل منك جامد.
فاطمة:
مش مهم، المهم أعمل أي حاجة عشان أخرجه من اللي هو فيه.
ينظر لها عادل في حزن وخوف. لتلاحظ نظراته لها. فتجيبه قائلة:
إيه يا أبيه حضرتك هتفضل باصصلي كده، يالا وديني، أنا مينفعش أتأخر.
يقود عادل سيارته في قلق من رد فعل غادة عند رؤية فاطمة، وأيضاً في حزن من تلك المشاعر البريئة التي تحملها هذا الملاك في قلبها حتى لا تخشى أن يضايقها أحد في سبيل سعادة خالد. يصل عادل إلى الفيلا وتدخل معه فاطمة، ولكن هذه المرة يدخلها من الباب الخلفي للفيلا حتى لا يراها أحد. تنظر له في استفهام، ليجيبها قائلاً:
معلش عشان أجنبك أي مواجهة مع غالية هانم.
تومئ له فاطمة بالتفهم، ويكمل طريقهما إلى أن يصل بها إلى غرفة غادة. يطلب عادل من فاطمة أن تنتظر في الخارج حتى يفسح لها الطريق للتحدث مع غادة، ويدخل لغرفة غادة ليجدها مع صديقاتها.
غادة:
عادل، كنت فين؟
عادل:
مش مهم كنت فين.
وينظر لجميع الفتيات قائلاً:
لو سمحت يا جماعة، ممكن نسيب العروسة لوحدها شوية، عشان في ضيفة عايزة تشوفك.
يخرج الجميع من الغرفة. فتنظر غادة لعادل قائلة:
ضيفة مين دي يا عادل؟
يخرج عادل ويحضر فاطمة. فتتفاجأ بها غادة وتنظر لها في ضيق قائلة:
إنتي؟!
عادل:
غادة، فاطمة كانت عايزة تتكلم معاكي كلمتين، ياريت تسمعيها.
غادة:
كلمتين إيه دول بقى إن شاء الله؟
تنظر فاطمة لعادل قائلة:
ممكن يا أبيه تسيبنا لوحدنا شوية.
ينظر عادل لفاطمة في خوف، لتفهم نظراته فتجيبه بإبتسامة باهتة. يوميء عادل رأسه على مضض قائلاً:
أنا هستناكي برة لحد ما تخلصي.
ويخرج من الغرفة تاركاً إياها مع غادة.
تنظر لها غادة قائلة:
خير، عايزة إيه؟
فاطمة:
أنا جاية أقولك إن أبيه خالد بيحبك، بيحبك أوى كمان. إنتي متتصوريش حالته عاملة إزاي، أرجوكي يا أبلة غادة متبعديش عنه، حرام حبكم ده يروح في لحظة عند منكم. هو بيتعذب وإنتي بعيد عنه، وأنا واثقة إنك إنتي كمان بتحبيه.
غادة:
خلصتي كلامك؟
فاطمة:
أيوا، بس....
غادة:
اسمعيني إنتي بقى، أنا اللي عايزة أقولك إنك السبب في كل اللي بيحصل دلوقتي. عايزة أقولك إني حياتي أنا وخالد مبظتش غير من ساعة ما دخلتي فيها. عايزة أقولك إن خالد متغيرش معايا وأبتدت الخلافات بينا غير من ساعة ما ظهرتي في حياتنا.
فاطمة:
أنا؟!
غادة:
أيوا إنتي. إنتي السبب إننا نتخانق لأول مرة مع بعض، إنتي السبب إنك بعدتي خالد عني وشغلتيه بيكي. أقولك حاجة كمان، خالد مخبطوش موتوسيكل زي ما هو قالك، خالد انضرب بالنار. عارفة انضرب بالنار ليه؟ عشان كان بيدافع عنك وهو بيحاول ينقذك. عرفتي إن سبب كل حاجة وحشة في حياة خالد؟
تنظر لها فاطمة في صدمة وقد أنهالت الدموع على وجهها. لتكمل غادة حديثها قائلة:
أنا هسيب خالد دلوقتي، عارفة هسيبه ليه؟ لأني مش هقدر أشوفه وهو بيموت في مرة بسببك، مش هقدر أشوفه وهو بيخرج من مصيبة يدخل في التانية بسبب وجودك في حياته. ودلوقتي أعتقد الكلام خلص، ياريت تسيبيني عشان ألحق أجهز للفرح.
وفي الخارج:
يقف عادل في انتظار فاطمة، فتأتي إحدى صديقات غادة المعجبة بعادل، وتقف أمامه قائلة:
إزيك يا عادل، واقف ليه كده؟
عادل:
واقف قدام أوضة أختي، في مانع؟
الفتاة:
لا مفيش، أصل طنط واقفة هناك وقالتلي أندهلك عشان عايزاك.
عادل:
ماما! طب أنا هروح أشوفها عايزة إيه.
الفتاة:
وأنا هوصلك.
عادل:
ليه؟ مش هعرف أروح لوحدي؟
الفتاة:
لا مش الفكرة، بس عشان أوريك هي فين.
يذهب الفتاة مع عادل إلى مكان ما في القصر، فينظر عادل حوله متسائلاً:
أمال فين ماما؟
الفتاة:
مش هنا. بصراحة أنا اللي عايزة أتكلم معاك، بس محبتش نتكلم قدام اللي رايح واللي جاي.
عادل في غضب:
يعني كدبتي عليا؟
الفتاة:
غصب عني يا عادل، أنا بحبك و...
يقاطعه عادل قائلاً:
بصي يا بنت الناس، أنا مبحبكيش ولا بحب غيرك، وأطلعي من نفوخي، ويا ريت تبطلي شغل المراهقة ولعب العيال ده، فاهمة، عن إذنك.
ويتركها عادل ويغادر في غضب.
أما عن فاطمة فتخرج في حزن وصدمة من حديث غادة لها، ومعرفتها أنها السبب في كل ما أصاب خالد وخاصة ضربه بالنار. ظلت تبحث عن عادل حولها فلم تجده. فقررت أن تنتظره في الخارج أمام الفيلا. تسير فاطمة في اتجاه الباب الذي أتى بها منه عادل، ولكنها لسوء حظها تصطدم بغالية، التي تنظر لها في ضيق واستنكار قائلة:
إنتي؟! إيه اللي جابك هنا؟
فاطمة في تردد:
أنا... أنا...
غالية:
إنتي إيه؟ إيه جايبة رسالة من البشمهندس لغادة؟
تحاول فاطمة استجماع نفسها قائلة:
لا، أنا كنت جاية أبارك لأبلة غادة.
غالية في استنكار:
تبارك لها، وتبارك لها بصفتك إيه بقى؟
فاطمة:
بصفتي بنت خالها.
غالية:
بنت خالها؟! روحي يا شاطرة العبي بعيد، ولا روحي لمريم تشربك اللبن وتنامك بدري. وأوعي تفتكري إنك لما تيجي لحد هنا تتمحيّكي فينا، هنفتحلك دراعنا وناخدك بالحضن. إنتي أخرك الجحر اللي عايشة فيه مع مريم وابنها، وأكتر من كده ما تحلميش.
تشعر فاطمة بخناجر تمزق في قلبها، وهي تهان للمرة الثانية في نفس اليوم وفي نفس المكان. تركت فاطمة غالية وخرجت ودموعها تتسابق على وجهها. تحاول كتم شهقاتها. سارت شاردة لا تعلم إلى أين تأخذها قدماها، حتى أنها نسيت أن تقف أمام الفيلا تنتظر عادل.
أما عادل يدخل على غادة ليجدها تجلس بمفردها، فيراودها القلق. ينظر إليها قائلاً:
فاطمة فين يا غادة؟
غادة:
معرفش، مشيت.
عادل:
مشيت راحت فين؟
غادة:
معرفش، هو أنا كنت ولية أمرها؟ ما تروح تدور عليها بعيد عني.
عادل:
إنتي قولتلها إيه بالظبط؟
غادة:
قولتلها اللي كانت لازم تعرفه من زمان، قولتلها إنها سبب كل مشاكل خالد، وإنه كمان انضرب بالنار بسببها.
عادل في غضب:
حرام عليكي يا شيخة، إنتي إيه الكره اللي بقى جواكي ده كله. عن إذنك.
يسرع عادل في النزول حتى يستطيع أن يلحق بفاطمة، ولكنه يقابل غالية، لتوقفه قائلة:
رايح فين يا عادل؟
عادل:
رايح مشوار وجاي علطول يا ماما.
غالية:
رايح وراها مش كده، يعني كان تخميني صح إنك إنت اللي جبتها هنا.
عادل:
أيوا يا ماما، أنا اللي جبتها هنا، وياريتني ما جبتها.
غالية:
هتروح تلمها من الشارع تاني زي ما عملت أول مرة؟
عادل:
لا يا ماما، أنا رايح أحافظ على عرض خالي ولحمه اللي هو لحمي، عن إذنك.
ويتركها عادل ويغادر في ضيق منها. يركض خالد خارج الفيلا يبحث عن فاطمة في كل مكان.
أما عن فاطمة فتسير في الشارع شاردة في خطوات بطيئة، تشعر وكأن قدماها أصبحت عاجزة على حملها، وكلمات غادة تتردد في أذنيها كالخنجر الذي يضرب في القلب:
خالد انضرب بالنار، عارفة انضرب بالنار ليه؟ عشان كان بيدافع عنك وهو بيحاول ينقذك.
أنا هسيب خالد دلوقتي، عارفة هسيبه ليه؟ لأني مش هقدر أشوفه وهو بيموت في مرة بسببك، مش هقدر أشوفه وهو بيخرج من مصيبة يدخل في التانية بسبب وجودك في حياته.
وهنا لم تستمع فاطمة لتنبيه السيارة القادمة من أمامها، لتصطدم فاطمة بالسيارة وتقع على الأرض غارقة في دمائها.
رواية العاشق المجهول الفصل التاسع عشر 19 - بقلم امنية الريحاني
يقف خالد في الحمام واضعًا رأسه تحت الماء البارد وكلمات فاطمة تتردد إلى أذنيه:
"أيوا حضرتك النور ده. من ساعة ما عرفتك وأنت بالنسبة لي القوة والأمان. يعني أنا بستمد أماني منك. يعني أنا بنام مش خايفة عشان عارفة إنك موجود معايا. يعني أنا نسيت الخوف ورجعت أشوف الحياة حلوة عشان أنت موجود فيها. أول مرة من ساعة ما دخلت بيتك أعرف يعني إيه خوف. ومحتاجاك ترجع أبيه خالد من تاني. أرجوك يا أبيه فوق ورجع. أرجوك متخليش ضعفك وحزنك يكسروك. لأنك لو اتكسرت أنا كمان هتكسر."
ظلت كلماتها تتردد إلى أذنيه. ومع تدفق الماء البارد على رأسه، شعر بصدمة حينما تذكر حماقته مع تلك البريئة طوال الأيام الماضية. فقد كان لا يشعر بما فعل. كيف جعلها تهمل دراستها وتخرج معه؟ لمجرد أنه يريد أن ينسى صدمته في حبه لغادة. كيف جعلها تشعر بالخوف من جديد؟ كيف جعلها تراه في مثل هذا الضعف؟ وكيف يكون هو من يكسرها بدلًا من أن يكون دعمها وقوتها.
رفع خالد رأسه بعيدًا عن الماء، بعد أن شعر أنه قد عادت إليه قوته، محدثًا نفسه:
"أفوق وهارْجع. هرْجع عشانك يا فاطمة. هرمي كل حاجة ورا ضهري وهرجع عشانك. مش هسمح إني أكون سبب خوفك وكسرك. أنا هفضل طول عمري قوتك وضهرك وسندك."
في مكان آخر:
ما زال عادل يبحث في الشارع على فاطمة. فيجد تجمعًا من الناس حول شيء ما. يقترب عادل من التجمع ليرى فاطمة ملقاة على الأرض غارقة في دمائها. فيركض عادل إليها وهو يصرخ:
"فاااااطمة!"
وينظر لمن حوله في صدمة قائلًا:
"إيه اللي حصل؟"
فيجيبه أحد الأشخاص قائلًا:
"خبطتها عربية وهي ماشية. هو حضرتك تعرفها؟"
عادل:
"دي تبقى أختي."
يحملها عادل وجسده ينتفض من الخوف، ودماؤها أغرقت ملابسه، ويتوجه بها إلى المستشفى.
ونعود لمنزل مريم لنجد خالد يرتدي ملابسه بعد أن حلق ذقنه وأصبح راضيًا عن شكله. فقد كان مهملًا في شكله طوال الأيام الماضية، حتى إذا رأيته تظنه قد كبر عشرين عامًا عن عمره. أما الآن شعر وقد ردت إليه الحياة. ولما لا وقد شعر بأهميته ووجوده في حياة شخص آخر، بل وأصبح وجوده مصدر قوة وأمان لها.
تدخل عليه مريم وتتفاجأ بشكله، فتنظر إليه في سعادة قائلة:
"بسم الله ما شاء الله، عينى عليك باردة يا ابني. أيوا كده فوق ورجع للحياة."
خالد:
"أيوا يا ماما، أنا لازم أرجع. مش لازم أستسلم ولا أضعف، خصوصًا لو على حد ميستهلش. هي فين طمطم؟ مش سامع صوتها."
تنظر له مريم، وقد بدت على ملامحها القلق. فيكمل خالد حديثه قائلًا:
"في إيه يا ماما؟"
مريم في قلق:
"بصراحة يا ابني، فاطمة نزلت وقالت لي رايحة عند وردة صاحبتها، ومن ساعتها مجتش، وأنا قلقانة عليها أوي."
خالد:
"وإزاي يا ماما تخليها تنزل لوحدها؟ لو مقولتليش أوصلها؟"
مريم:
"هي يا ابني قالت لي متعبكش وأسيبك ترتاح."
خالد في نفسه:
"للدرجة دي يا فاطمة بقيتي شايفاني ضعيف ومتقدريش تعتمدي عليا."
ثم أعاد النظر إلى مريم قائلًا:
"هي بقالها قد إيه نازلة؟"
مريم:
"من يجي تلات ساعات."
يصرخ خالد قائلًا:
"إيه تلات ساعات يا أمي ومتقوليش! أجيبها منين أنا دلوقتي."
ثم يمسك هاتفه ويتصل بها على هاتفها ولكنها لا تجيب، فيلقي بالهاتف في غضب. ولكن هاتفه يرن، فينظر إليه في أمل لعلها تكون هي، ليجده عادل. فيزفر في ضيق قائلًا:
"مش وقتك يا عادل دلوقتي."
ولكن عادل يكرر اتصاله مرارًا وتكرارًا. فتنظر له مريم قائلة:
"رد يا ابني، يمكن في حاجة مهمة."
فيجيب خالد في ضيق قائلًا:
"أيوا يا عادل."
عادل:
"ألحق فاطمة يا خالد."
يصرخ خالد قائلًا:
"في إيه يا عادل، فاطمة مالها؟!"
في فيلا الصفدي:
تجلس غادة بجانب وليد في أثناء حفل الزفاف، وتحاول أن ترسم ابتسامة مزيفة على وجهها. أما في الجانب الآخر يقف يحيي وبجانبه غالية يستقبلان الناس، ويبدو على يحيي الضيق.
تميل غالية على أذنيه قائلة:
"أفرض وشك شوية، الناس بتبص عليك، يقولوا إيه مش فرحان ببنته."
ينظر لها يحيي في ضيق ولا يجيبها، ويكمل استقباله للناس، حتى يأتيه مكالمة من عادل، فيجيب قائلًا:
"أيوا يا عادل، أنت فين يا ابني؟ حد يسيب فرح أخته وميبقاش موجود."
يستمع يحيي لحديث عادل في صدمة واضحة قائلًا:
"وهي فين دلوقتي... وحالتها عاملة إيه... طب أقفل أنت دلوقتي."
تنظر له غالية في تساؤل قائلة:
"في إيه يا يحيي، وابنك فين؟"
ينظر لها يحيي في سخرية ممزوجة بالحزن قائلًا:
"إظاهر إن البنت اليتيمة اللي كانت مضيقاكي قررت تريحك منها."
غالية:
"بنت مين، وتريحني من إيه، أنا مش فاهمة حاجة."
يحيي:
"فاطمة يا غالية، عملت حادثة وبين الحياة والموت في المستشفى."
غالية في صدمة:
"بنت عاصم عملت حادثة؟!"
لأول مرة يشعر يحيي بقلق غالية على فاطمة، وكأن عاطفة القرابة والأخوة في قلبها قد تغلبت ولو لبضع ثوان على الغرور والتكبر.
يحيي:
"إيه قلقتى عليها، ولا تكونش صعبت عليكي؟"
تحاول غالية أن تعود لغرورها، ولكن هذه المرة غرور مصطنع يخفي قلق حقيقي في قلبها قائلة:
"لا وأنا هقلق ليه، هي حتة بت لا راحت ولا جت. أنا بس على ابنك اللي ساب فرح أخته."
يحيي:
"مفيش فايدة، عن إذنك."
يذهب يحيي بعيدًا ويحدث عاصم في الهاتف ويخبره لما حدث لفاطمة في صدمة وقلق من عاصم الذي يركض سريعًا إلى المستشفى.
في المستشفى:
يقف عادل أمام غرفة العمليات ويبدو على ملامحه القلق. يركض نحوه خالد ومعه مريم.
خالد:
"فاطمة فين يا عادل؟"
عادل:
"في أوضة العمليات جوا."
خالد:
"وإيه اللي حصلها؟"
عادل:
"خبطتها عربية وهي ماشية."
مريم:
"يا حبيبتي يا بنتي."
ينظر خالد لعادل في تفحص قائلًا:
"أمال أنت عرفت إزاي؟"
ينظر له عادل دون أن يجيب، ليكمل خالد حديثه في غضب قائلًا:
"رد عليا يا عادل، فاطمة كانت فين قبل ما يحصلها الحادثة دي؟"
عادل:
"كانت... كانت..."
خالد:
"أوعى تقول لي كانت هناك في الفيلا عندكم."
يومئ عادل رأسه في حزن، فتنظر له مريم في دهشة قائلة:
"إزاي، دي قالت لي رايحة لوردة صاحبتها."
خالد في غضب:
"اسألي البيه اللي واقف قدامك، أكيد هو اللي وداها هناك، وداها هناك وهو عارف ممكن يجرحوها إزاي بالكلام."
وينظر خالد لعادل قائلًا:
"إيه اللي خلى فاطمة تروح هناك يا عادل، كانت عايزة تعمل إيه؟"
عادل:
"فاطمة كانت رايحة عشان خاطرك يا خالد."
خالد في سخرية ممزوجة بالحزن:
"ياه عشان خاطري، كانت رايحة تتحايل على أختك متسبنيش، ولا رايحة تقولها أنا قد إيه بتعذب في بعدها. راحت تهين كرامتي عند أختك مش كده؟"
عادل:
"أنت عارف إن فاطمة تفكيرها أبسط من كده."
خالد:
"وطبعًا هما مرحبوش بيها، وأكيد الهانم أختك جرحتها بكلامها، ومش بعيد والدتك تكون قامت بالواجب. أنا عرفت دلوقتي فاطمة حصلها حادثة ليه. بس أنا بقولهالك يا عادل، لو فاطمة جرالها حاجة أنا عمري ما هسمح."
عادل:
"بطل بقى تعيش الدور، فاطمة دي بنت خالي، يعني ليا فيها أكتر ما ليك."
خالد:
"فاطمة دي..."
تقاطع شجارهم مريم قائلة:
"بس، كفاية أنت وهو، إحنا في إيه ولا إيه، بتتخانقوا مين اللي ليه في البنت أكتر، وهي بين إيدين ربنا، بدل ما تتخانقوا ادعولها تخرج بالسلامة."
ينظر خالد وعادل لبعضهما البعض في خجل. بعد قليل يأتي عاصم وهو يركض من شدة الخوف والقلق.
عاصم:
"بنتي مالها يا مريم، حصلها إيه؟"
مريم:
"متخافش يا عاصم، هتخرج منها سليمة إن شاء الله."
عاصم:
"هو إيه اللي حصلها."
خالد:
"خبطتها عربية، وإن شاء الله خير. حضرتك أهدى، والدكتور دلوقتي يخرج ويطمنا."
عاصم:
"يارب يا ابني ياربي."
يقف عاصم بعيدًا وقد خانته دموعه، فتقترب منه مريم في حنان قائلة:
"متخافش يا عاصم، هتبقى كويسة."
عاصم:
"بنتي يا مريم، مش قادر أتخيل يحصلها حاجة وحشة. دي النفس اللي عايش بيه وبكمل عشانهم."
مريم:
"ادعي ربنا ينجيها."
عاصم:
"وإنتي كمان ادعيلها يا مريم، ادعي لبنتك فاطمة ترجع لنا بالسلامة."
وفي الجهة الأخرى ينظر عادل لخالد قائلًا:
"مين ده؟"
خالد:
"ده خالك عاصم."
يقترب عادل من عاصم قائلًا:
"خالي عاصم، حضرتك خالي اللي علطول بيشبهوني بيك."
عاصم:
"أنت عادل ابن غالية أختي مش كده؟"
عادل:
"أيوا يا خالي أنا."
يحتضن عاصم عادل في حب قائلًا:
"أنا مش عارف يا ابني أشكرك إزاي على اللي عملته مع فاطمة."
عادل:
"دي لحمي يا خالي ولازم أحافظ عليها مهما حصل."
يربت عاصم على كتفه قائلًا:
"راجل يا عادل."
يخرج الطبيب من حجرة العمليات، فيركض إليه الجميع في لهفة.
عاصم:
"خير يا دكتور؟"
الطبيب:
"للأسف نزفت دم كتير أوي، ومحتاجين نقل دم فورًا، وفيه مشكلة عندنا في بنك الدم، ومفيش وقت نجيب O دم من برة، حد فيكم فصيلته."
عاصم:
"أنا فصيلتي كده، ممكن أتبرعلها أنا."
مريم:
"مينفعش يا عاصم، أنت عندك السكر ولا ناسيه."
عادل:
"خلاص أنا ممكن أتبرعلها، أنا فصيلتي زيها."
الطبيب:
"طب اتفضل معانا، مفيش وقت."
يدخل الطبيب وخلفه عادل، ولكن قبل أن يدخل يهمس لخالد قائلًا:
"مش قولتلك ليا فيها أكتر ما ليك."
يشعر خالد بالضيق من هذا الموقف، وأن عادل هو من سيتبرع بالدم لفاطمة وهو من تلائم فصيلته دمها. وشعر بالضيق أيضًا من حديث عادل معه حتى ولو كان من باب المزاح.
يتبرع عادل بالدم لفاطمة وبعدها يخرج من الغرفة، وبعده بقليل يخرج الطبيب.
الطبيب:
"الحمد لله، عدينا مرحلة الخطر، والحمد لله الإصابات مجتش في أماكن حيوية."
عاصم:
"يعني ممكن نشوفها يا دكتور؟"
الطبيب:
"هي دلوقتي هتتنقل أوضة عادية، وأدامها شوية على ما تفوق، وبعدها تقدروا تشوفوها براحتكم."
عاصم:
"الحمد لله."
مريم:
"ألف حمد وشكر ليك يارب."
بعد قليل تخرج الممرضة لتخبرهم بأن فاطمة قد استعادت وعيها، ويمكن لهم أن يروها، فدخل الجميع إلى الغرفة ما عدا خالد الذي قرر أن يقف في الخارج. ولاحظ عادل هذا فأقترب منه قائلًا:
"إيه مش هتدخل معانا؟"
خالد في حزن:
"لا."
عادل:
"أنا عارف إنك زعلان منها يا خالد، بس صدقني هي عملت كده من حبها فيك وخوفها عليك، مكنش قصدها تقلل منك."
خالد:
"أنا عارف كويس إنها كانت نيتها خير، بس مش قادر أسامحها إنها راحت برجالها ليهم وخلتهم آذوها. أنا لازم أبعد دلوقتي عشان ميبقاش رد فعلي عليها قاسي وهي في حالتها دي، ولما أهدى هدخلها."
عادل:
"ولو سألت عليك؟"
خالد:
"متخافش، مش هتسأل، هي هتبقى عارفة أنا مدخلتش ليه."
يهم عادل بالدخول، ولكنه يعود إلى خالد ويحتضنه قائلًا:
"حمدا لله على سلامتك يا صاحبي."
خالد:
"إيه يا ابني وأنا كنت مسافر."
عادل:
"فعلا يا خالد، كنت مسافر، ودلوقتي رجعت تاني، رجعت خالد أخويا وصاحبي وابن عمتي."
خالد:
"عندك حق يا عادل، أنا فعلا فوقت، والبركة في..."
يقاطعه عادل قائلًا:
"فاطمة، البركة في فاطمة. عن إذنك."
يتركه عادل ويدخل إلى الغرفة، ينظر خالد لأثر عادل في ذهول قائلًا:
"عرف منين إن فاطمة هي السبب؟"
وفي داخل الغرفة، تنام فاطمة على السرير وحولها الجميع، عاصم، مريم وعادل. ولكن هذا لم يمنعها أن تبحث بعينيها عن شخص بذاته، ولكن حين لم تجده نظرت في يأس، فهي تعلم أنه غاضب منها ومن فعلتها بذهابها لغادة.
عاصم:
"كده يا فاطمة تقلقيني عليكي، أنا كنت هموت عليكي."
فاطمة:
"أنا آسفة يا بابا، مش هعمل كده تاني، حقك عليا."
عاصم:
"المهم إنك رجعت لنا بالسلامة."
عادل:
"أنا بقى اللي زعلان منك، كده تمشي وتسيبيني، مش قولتلك استنيني."
تنظر له فاطمة في حزن، فيفهم عادل نظرتها وأن السبب في ذلك هو حديث غالية وغادة معها.
مريم:
"حمدا لله على سلامتك يا بنتي."
فاطمة:
"أنا آسفة يا ماما إني كدبت عليكي، أنا..."
مريم:
"خلاص يا بنتي اللي حصل حصل، المهم متعملهاش تاني."
فاطمة:
"حاضر يا ماما."
تنظر فاطمة لعاصم قائلة:
"بابا، ممكن أطلب منك طلب؟"
عاصم:
"طبعًا يا حبيبتي قولي."
فاطمة:
"أنا عايزة أسافر من هنا."
ينظر الجميع لفاطمة في صدمة، فيجيب عاصم قائلًا:
"ليه يا فاطمة حد زعلك يا حبيبتي."
تنظر له فاطمة بعيون مليئة بالدموع قائلة:
"يا بابا أنا هنا بتعب كل اللي حواليا، وجودي هنا مضايق ناس كتير، وناس كتير بحبهم اتأذوا بسببي."
مريم:
"أوعى تقولي كده يا حبيبتي، كلنا هنا بنحبك."
فاطمة:
"أنا عارفة يا ماما إن كلكم بتحبوني، وعشان بحبكم مش عايزة أكون سبب تعب ليكم."
ينظر لها عادل دون أي رد، فهو يعلم سبب حديثها. أما عاصم فيلاحظ نظرات عادل، فينظر لفاطمة قائلًا:
"طب ممكن يا حبيبتي ناجل كلام في الموضوع ده لحد ما تقومى بالسلامة، وصدقيني ساعتها هعملك اللي انتي عايزاه."
فاطمة:
"حاضر يا بابا."
ينظر عاصم لعادل قائلًا:
"عادل، تعالى معايا، عايز أتكلم معاك شوية."
يخرج عاصم ومعه عادل، بينما تظل مريم مع فاطمة تحتضنها في حنان.
وفي الخارج يقف عاصم مع عادل قائلًا:
"عادل، أنا عايز أعرف إيه اللي حصل مع فاطمة بالظبط."
عادل:
"حاضر يا خالي، هقولك."
في فيلا الصفدي:
بعد أن انتهى حفل الزفاف، وأخذ وليد غادة إلى فيلته، صعدت غالية إلى غرفتها ومعها يحيي الذي كان ملتزم الصمت طول الحفل ويبدو عليه الضيق.
غالية:
"إيه يا يحيي، هتفضل قالب وشك كده؟"
يحيي:
"مش عملتي اللي انتي عايزاه يا غالية، وجوزتي بنتك وبعدتيها عن ابن أختي، عايزة إيه تاني؟"
غالية:
"عايزاك تفرح لبنتك، وتعرف إني اخترتلها العريس اللي يليق بيها، وهيسعدها ويهنيها."
يحيي:
"هيسعدها بالفلوس طبعًا، هو انتي بتفكري في غيرها."
غالية:
"أمال هيسعدها بإيه، بشقة أوضتين وصالة، ولا عربية ماشية بالزق."
يحيي:
"خلاص يا غالية الكلام معادش ليه لازمة."
يقطع حديثهم طرق الباب، فتدخل الخادمة بعد أن تستأذن بالدخول.
الخادمة:
"عادل بيه وصل تحت ومعاه حد عايز يقابل حضراتكم."
غالية:
"حد مين ده؟"
الخادمة:
"معرفش."
يحيي:
"طب روحي انتي وإحنا نازلين."
تنظر غالية ليحيي في استفهام قائلة:
"مين اللي جاي مع عادل الساعة دي؟"
يحيي:
"تعالى ننزل ونشوف."
ينزل كل من يحيي وغالية لتتفاجأ غالية بوجود عاصم أمامها مع عادل.
غالية في صدمة:
"عااااااااااصم!!!!"
في المستشفى:
تجلس فاطمة في غرفتها على سريرها شاردة حزينة، تفكر في خالد التي تعلم جيدًا مدى غضبه من فعلتها، ولكنها لم تتوقع أن يصل غضبه منها ألَّا يطمئن عليها بعد هذا الحادث الصعب. نظرت إلى مريم النائمة أمامها على إحدى الأرائك، وعادت إلى شرودها من جديد. وبينما هي في شرودها، تجد من يدخل عليها الغرفة ليقطع عليها شرودها. ترفع عينيها لتجد أمامها خالد.
فاطمة:
"أبيه خالد!!"
رواية العاشق المجهول الفصل العشرون 20 - بقلم امنية الريحاني
في المستشفى:
تجلس فاطمة في غرفتها على سريرها شاردة حزينة، تفكر في خالد التي تعلم جيداً مدى غضبه من فعلتها. ولكنها لم تتوقع أن يصل غضبه منها ألا يطمئن عليها بعد هذا الحادث الصعب. نظرت إلى مريم النائمة أمامها على إحدى الأرائك، وعادت إلى شرودها من جديد. وبينما هي في شرودها، تجد من يدخل عليها الغرفة ليقطع عليها شرودها. ترفع عينيها لتجد أمامها خالد.
فاطمة: أبيه خالد!
في فيلا الصفدي:
تنظر غالية لعاصم الواقف أمامها في صدمة. وبعدها تركض نحوه تريد احتضانه قائلة:
"عاصم، أخويا، حمدًا لله على سلامتك يا أخو..."
ولكنه يمنعها أن تحتضنه ويوقفها بيده، فتنظر له في صدمة قائلة:
"مالك يا عاصم؟ بعد كل سنين الغيبة دي مش عايزني أحضنك؟ ولا نسيت إني أختك؟"
ينظر لها عاصم في سخرية قائلاً:
"أختي! أختي اللي رمت كل حاجة بينا ورا ضهرها وراحت تدور على مصلحتها وبس. مهمهاش هي هدوس على مين في طريقها، حتى لو كانت اللي هدوس عليه هو أخوها شقيقها. أختي اللي رمت بنت أخوها في الشارع، ومفرقش معاها هتروح فين ولا هتعمل إيه. رمت لحمها ودمها بعد ما جرحتها بكلامها السم، وفي الآخر بتسأليني مش عايز أحضنك ليه؟"
غالية:
"وانت جاي بعد كل السنين دي تديني محاضرة؟"
عاصم:
"لا يا بنت إبراهيم الحديدي، أنا جاي أحذرك."
غالية:
"تحذرني؟! تحذرني من إيه إن شاء الله؟"
عاصم:
"أحذرك إنك تفكري ولو مجرد تفكير إنك تأذي بنتي فاطمة تاني. لا بالفعل ولا حتى بالكلام. اللي هنتيها في غيابي وجرحتيها دي اسمها فاطمة الحديدي، والحفيدة الوحيدة اللي بتحمل اسم الحديدي، فاهمة كلامي؟"
تنظر له غالية في قلق، فحديثه الصارم معها وشدته جعلها لا تستطيع أن تنطق أمامه بكلمة واحدة. ليكمل حديثه قائلاً:
"حاجة كمان، اللي كنتي فاكرة إنك مخبياه طول السنين اللي فاتت، واللي كنتي خايفة يتكشف بعد رجوعي، وهو نفسه اللي خلاكي تطردي بنتي من بيتك. عايز أقولك إني رجعت خلاص يا غالية، وكل المستخبي هيبان. وميراث الحديدي هيرجع لأصحابه."
غالية في غضب:
"آه قول كده بقى، أنت جاي عشان الورث. بس أنت مسافر وعارف إن أبونا الله يرحمه غضبان عليك، وهو قالك إنه هيحرمك من الورث، وده اللي حصل. هو مات وهو غضبان عليك وكتب كل حاجة باسمي قبل ما يموت بأسبوع واحد."
ينظر لها عاصم في هدوء قائلاً:
"خلصتي كلامك؟ دوري بقى أنا اللي أرد عليكي، بس ردي يا غالية هيكون بالفعل مش بالكلام. صدقيني ردي هيوجعك أوي."
وقبل أن يهم عاصم بالمغادرة، نظر لغالية قائلاً:
"آه نسيت أقولك حاجة، عارفة مشكلتك إنك رغم حقدك وقلبك القاسي برضه غبية. وللأسف اللي هيدفع تمن غباءك بنتك. إنتي النهاردة من غير ما تحسي عيدتي لبنتك نفس اللي عملتيه مع مريم زمان. فاكرة يا بنت أبويا ولا نسيتي؟ على العموم حتى لو نسيتي غادة بنتك هتفكرك. عن إذنك."
ولكن يوقفه عادل قائلاً:
"رايح فين يا خالي؟"
عاصم:
"رايح أطمن على بنتي، وربنا يبعدك يا ابني عن شره."
يغادر عاصم بعد أن فجر براكين الخوف في قلب غالية. فنظرت ليحيى الواقف في الأعلى ينظر لما يحدث في ترقب، وبادلها بنظرة سخرية وتركها وغادر إلى غرفته.
ونعود إلى فاطمة في المستشفى وفرحتها بعد أن دخل عليها خالد.
فاطمة:
"أبيه خالد!"
خالد:
"كنت عارف إنك لسه صاحية، وإنك مش هيجيلك نوم قبل ما آجي وأطمن عليكي."
فاطمة:
"أبيه خالد، أنا آسفة، أنا مكن..."
يقترب منها خالد في هدوء قائلاً:
"هششششش، خلاص يا فاطمة أنسي اللي فات. أنا عايز الأيام اللي فاتت دي تتمسح من حياتنا. المهم إنك دلوقتي معانا وبخير."
تنظر له فاطمة في حزن، وتلمع عيناه بالدموع قائلة:
"أبيه، هو حضرتك صحيح اتضربت بالنار بسببى لما اتخطفت؟"
خالد:
"مين اللي قالك الكلام ده يا فاطمة؟ غادة مش كده؟"
تومئ له فاطمة رأسها في حزن، فيكمل حديثه قائلاً:
"وحتى لو ده فعلاً حصل، ده يزعلك؟"
فاطمة:
"طبعاً يزعلني يا أبيه، أنا مقدرش أتخيل يحصلك حاجة وحشة، عشان كده أنا قلت لبابا إني عايزة أسافر."
خالد:
"تسافري؟! تسافري وتسيبينا يا فاطمة؟!"
فاطمة:
"أهوّن عليا أتعب وأنتم بعيد عني، ولا إني أكون سبب في كل حاجة وحشة تحصلك زي ما أبلة غادة قالت لي."
خالد:
"طب وإنتي هتصدقيني ولا تصدقي كلام غادة؟"
فاطمة:
"هصدقك طبعاً."
خالد:
"إنتي عمرك ما كنتي يا فاطمة سبب غير كل حاجة حلوة في حياتي. بصيلي كده يا فاطمة، أنا خالد اللي كنتي بتشوفيه الأيام اللي فاتت. خالد اللي كان موجود الأيام اللي فاتت كانت إنسان ضايع يائس من حياته، إنسان شايف الحياة سودا أدامه، شايف إن الحياة مبقاش فيها أمل. لكن اللي أدامك ده خالد اللي شوفتيه أول مرة. أيوا يا فاطمة أنا رجعت لنفسي وفوقت من تاني. عارفة مين السبب في ده يا فاطمة؟"
تنظر له فاطمة في تساؤل، ليجيب قائلاً:
"إنتي يا فاطمة. لولا كلامك معايا، ووقفتك جنبي طول الفترة اللي فاتت، مكنتش عديت اللي كنت فيه. والله أعلم كان ممكن يحصلي إيه. إحساسي إني مهم في حياتك وإني مصدر القوة والأمان بالنسبة ليكي، اداني قوة غير طبيعية إني أكمل، وأفضل ضهرك وسندك. عرفتي بقى إنك مهمة في حياتي زي ما أنا مهم في حياتك."
تومئ له فاطمة رأسها بالموافقة، وقد احتلت السعادة ملامح وجهها. ليكمل حديثه قائلاً:
"ها يا طمطم يا مجنونة لسه مصممة تسافري وتسيبى أبيه خالد بعد كل ده، ولا ناوية تكملي معايا حلمك وتدخلي كلية الهندسة، وتبقى شريكة معايا في شركتي؟"
ويأتي صوت من خلفهم قائلاً:
"أنا كمان عايز أعرف إجابة السؤال ده يا فاطمة."
ينظر كلا من فاطمة وخالد للصوت، ليجدا عاصم هو صاحب هذا الصوت.
فاطمة:
"بابا."
يقترب عاصم من فاطمة قائلاً:
"أنا شايف إن صحتك ما شاء الله بقت أحسن عن الضهر، يعني ممكن تسافري قريب."
فاطمة في تردد:
"أسسسااافر!!"
عاصم:
"أيوا تسافري، مش ده اللي كنا متفقين عليه الصبح؟"
ينظر لخالد مكملاً حديثه قائلاً:
"ولا في حاجة خلتك تغيري رأيك؟"
وقبل أن تجيب فاطمة، نطق خالد قائلاً:
"لا يا عمي، فاطمة بعد إذنك مش هتسافر. فاطمة هتفضل معانا، وأنا بنفسي اللي هراعي مذاكرتها، لحد ما تحقق حلمها وتدخل الكلية اللي هي عايزاها."
عاصم:
"طب يا ترى ده رأي فاطمة كمان؟"
وينظر لفاطمة قائلاً:
"ها يا فاطمة، قولتي إيه، هتسافري ولا هتفضلي هنا؟"
فاطمة:
"لا هفضل يا بابا."
ينظر عاصم لخالد قائلاً:
"تعالى معايا يا خالد، عايزك في كلمتين برة."
خالد:
"طب أطمن على أمي، أنا معرفش إزاي مصحيتش على صوتنا كل ده؟!"
عاصم:
"لا اطمن عليها، مريم لما بتنام بعد خوف أو قلق، بتبقى زي القتيلة مبتحسش بحاجة، ويمكن متصحهاش غير بكرة الصبح."
ينظر له خالد في دهشة، ليجيبه قائلاً:
"تعالى نتكلم برة."
في الطائرة:
تجلس غادة وبجانبها وليد. تنظر له غادة قائلة:
"أنا مش مصدقة يا وليد إننا مسافرين إيطاليا، متعرفش أنا كان نفسي أروحها من زمان إزاي."
وليد:
"حبيبتي طول ما إنتي معايا أحلامك بالنسبة لي أوامر. وبعدين أنا اللي طلبت من بابا إني أمسك فرع شركته في إيطاليا عشان أبقى أنا وإنتي بعيد عن كل الناس، وأعرف أعبر لك على مشاعري ليكي."
تنظر له غادة وعلى وجهها ابتسامة رضا وتكمل حديثها:
"بس أنت وعدتني إني هنزل على الامتحانات عشان أمتحن وأرجع تاني مش كده؟"
وليد:
"طبعاً يا حبيبتي، وأنا عند وعدي ليكي، وأوعدك إنك مش هيشغلك أي شيء عن دراستك. وكمان لما نوصل هناك محضر لك مفاجأة."
غادة:
"مفاجأة إيه؟"
وليد:
"مستعجلة على إيه؟ لما نوصل هتعرفي."
ونعود إلى المستشفى وحديث عاصم مع خالد.
عاصم:
"اسمعني يا خالد يا ابني، أنا عارف إن صدمتك في حبك لغادة كبيرة، وعارف إحساس الواحد لما يحب ويبني أحلام وطموحات على حبه، وفي الآخر تيجي ضربة تهد كل ده."
خالد:
"وحضرتك تعرف الإحساس ده منين؟"
عاصم:
"لإني جربته يا ابني قبلك، جربته من زمان، من سنين طويلة أوي أكتر من عمركم بكتير. حبيت، لأ، مكنش حب، تقدر تقول كان عشق. وبنيت أحلام ومستقبل على حبي ده. كنا بنحلم بالبيت الصغير اللي يجمعني معاها، والأولاد اللي هيكملوا فرحتنا. لكن في لحظة كل ده اتغير، والبيت الجميل بقى سراب، وكل الحب والفرحة اللي جوه قلوبنا اتحولت لحزن ووجع."
خالد:
"إيه اللي حصل يا عمي؟"
عاصم:
"اتخطبت، في غمضة عين لقيتها اتخطبت لواحد غيري وبقت ملك ليه، ومبقاش من حقي حتى أكلمها. غضبي من ناحيتها وصل لدرجة إني مبقتش طايق أشوف وشها. حتى لما جوزها مات حاولت تكلمني وتفهمني الحقيقة، بس أنا غضبي كان عا مي قلبي عنها، كان مغطي قلبي القسوة والوجع من ناحيتها. وللأسف عرفت الحقيقة متأخر أوي بعد ما هي كانت اتجوزت تاني بعد ما يائست إني أسمعها. شوفتها وهي بتضيع مني لتاني مرة، ومقدرتش أحافظ عليها. كان المفروض أخطفها من الكوشة وهي جنب عريسها، وأقوله كفاية بقى دي بتاعتي حبيبتي، أنا محبتش غيرها. لكن كنت ضعيف واستسلمت للأمر الواقع، وسيبتها تضيع ويضيع معاها آخر أمل لحبي ليها."
خالد:
"ياه، إيه الوجع ده."
عاصم:
"لكن أنا موقفتش حياتي، كملت وعشت. اتجوزت والدة فاطمة. صحيح أنا مقدرتش أحبها زي ما حبيتها، بس كنت مقدر كل لحظة هي حبتني فيها وحافظت عليا وعلى بيتي. وكفاية إنها جابت لي نور عيني وحبيبتي فاطمة. أنا بقولك الكلام ده ليك أنت مخصوص يا خالد لأكتر من سبب. السبب الأول لأني شفت فيك نفسي، شوفت وجعي زمان لما حبيبتي ضاعت مني، بس يمكن يكون حظك أحسن مني وربنا يكرمك بواحدة تحبها بجد وتلاقي حبك الحقيقي معاها."
خالد:
"وتاني سبب؟"
عاصم:
"تاني سبب لأن من حقك تعرف قصتي، ولأنك الإنسان الوحيد اللي ممكن يغير نهاية قصتي ويرجع لي الأمل، ويرجع الفرحة لقلبي من تاني."
خالد:
"قصد حضرتك إيه؟ مش فاهم؟"
عاصم في تردد:
"قصدى إنى حبيبتى اللي كلمتك عليها... هي... مريم... والدتك."
خالد:
"نعععععم."
في إنجلترا:
يدخل وليد أحد البيوت الكبيرة في إنجلترا وبرفقته غادة.
وليد:
"ادخلي برجلك اليمين يا عروسة."
تنظر غادة بإعجاب للمنزل وهي تتجوله قائلة:
"الله يا وليد، مكنتش أعرف إن البيت حلو أوي كده."
وليد:
"عجبك يا حبيبتي؟"
غادة:
"جداً يا وليد."
وليد:
"كويس، سهلتِ عليّ المهمة."
تنظر له غادة في تعجب قائلة:
"مهمة إيه، وإيه هي المفاجأة اللي قلت محضرها لي؟"
وليد:
"ما هي دي المفاجأة يا برنسيسة."
غادة:
"وليد، أنا مش فاهمة حاجة."
وليد:
"أفهمك. من النهاردة البيت اللي عجبك ده هيبقى سجنك اللي مش هتخرجي منه غير لما إنتي تموتي أو أنا بعد الشر عليا يعني أموت."
غادة:
"وليد بطل هزار من فضلك."
وليد:
"ومين قالك إني بهزر؟ أنا بتكلم جد. ومن النهاردة إنتي مليكيش أي حقوق عليا. هتقعدي هنا زي زي أي كرسي. لا تقولي لي رايح فين ولا جاي منين. وأنا لو جالي مزاجي هاجيلك أقعد معاكي شوية، دا لو جالي مزاجي يعني."
غادة:
"أنا عايزة أنزل مصر حالاً."
يجذبها وليد من شعرها قائلاً:
"صوتك ده ميعلاش عليا إنتي فاهمة، وكلامي مش هرجع فيه. خروجك من هنا على جثتي."
غادة:
"طب ليه أنا عملتلك إيه، عشان تعمل فيا كل ده؟ فين وعدك ليا بالسعادة، وإنك هتعوضني بحبك؟"
وليد:
"وعد إيه يا ماما إنتي بتصدقي؟ دا كان كله كلام. أنا ليه بقى عشان أربيكي وأعلمك إن مش وليد الحسيني اللي تتنكّي عليه، وهدفعك تمن كل لحظة هنتيني فيها، واستكبرتي عليا، عشان خاطر الكحيان اللي اسمه خالد."
غادة في غضب:
"اخرس، خالد ده برقبتك."
يصفعها وليد على وجهها بشدة حتى أن الدماء نزفت من فمها، وصرخ فيها قائلاً:
"أنا هعلمك تقلي أدبك عليا إزاي يا بنت غالية."
وتركها وهمّ أن يغادر، ولكنه عاد إليها من جديد قائلاً:
"مش عايز أنبهك إنك لو حكيتي لأهلك على أي حاجة، هتوصل لهم في نعش. عن إذنك."
نظرت غادة إلى أثره في بكاء، وتذكرت كلمات خالد معها "غادة إنتي من النهاردة برة حياتي، وربنا يهنيكي مع اللي اخترتيه عشان تكملي حياتك معاه."
وعلمت أنها قد اختارت أن تموت حية بين أحضان من لا يرحم. وقد كتب مصير غادة. فما فعلته غالية من قبل في مريم، ستلقاه غادة. وحقا من قال: "داين تدان ولو بعد حين."
بعد مرور عدة أيام في منزل مريم:
تدخل فاطمة وهي تستند على خالد وعاصم ومعه مريم.
مريم:
"حمدًا لله على سلامتك يا حبيبتي."
فاطمة:
"الله يسلمك يا ماما."
خالد:
"نورتي بيتك يا طمطم."
فاطمة:
"متشكرة يا أبيه."
عاصم:
"حمدًا لله على سلامتك يا حبيبتي، اوعي تكرريها تاني."
فاطمة:
"حاضر يا بابا."
عاصم:
"أنا هسيبك دلوقتي عشان ترتاحي، وهعدي عليكي تاني."
مريم:
"طب استنى لما تتغدى الأول قبل ما تمشي."
ينظر لها عاصم مبتسماً، فخجلت مريم من اندفاعها ونظرت إلى الأرض. ولاحظ خالد هذا.
عاصم:
"مرة تانية معلش."
ينظر عاصم لخالد نظرة ذات مغزى، يومئ له خالد برأسه، ويتركهم ويغادر.
مريم:
"تعالي بقى يا طمطم أدخلك أوضتك ترتاحي."
ينظر خالد لوالدته قائلاً:
"ماما من فضلك بعد ما تدخلي فاطمة أوضتها، عايز أتكلم معاكي شوية."
مريم:
"حاضر يا حبيبي."
في مكتب سيد فواز المحامي:
تجلس غالية أمام سيد ويبدو عليها القلق.
غالية:
"وبعدين يا أستاذ سيد، عاصم رجع، أنا خايفة يفتح في اللي فات ويكشف لعبتنا."
سيد:
"يا مدام غالية، عاصم بيه مش محتاج يدور ورانا ولا يفتح في اللي فات."
غالية:
"قصدك إيه؟ مش فاهمة؟"
سيد:
"قصدى إن إبراهيم بيه الله يرحمه قبل أما يموت بحوالي ست شهور كتب معظم ثروته باسم فاطمة بنت عاصم بيه. ده لما عرف إن عاصم بيه خلف، وكان ناوي يكلمه عشان يرجع ويصالحه، لولا التعب اللي جاله."
غالية في غضب:
"انت اتجننت يا سيد؟ إيه اللي بتقوله ده؟"
سيد:
"اهدّي يا مدام من فضلك عشان نعرف نتكلم."
غالية:
"نتكلم نقول إيه، أمال عقد البيع اللي أنت ساعدتني عشان نمضي عليه أبويا قبل أما يموت كان إيه؟"
سيد:
"كان مجرد عقد ابتدائي، ملوش أي لازمة، لأنه حتى متسجلش في الشهر العقاري. وأي عيل متخرج من الكلية لسه ممكن يطعن فيه. ده غير إن عقد البيع بتاع عاصم بيه أقدم بأكتر من ست شهور، يعني كان إبراهيم بيه الله يرحمه لسه بصحته، ده غير إنه متسجل في الشهر العقاري."
غالية:
"وانت إزاي مقلتليش على الكلام ده؟"
سيد:
"أولاً لأني كنت مستني عاصم بيه يظهر عشان ياخد حقه. ثانياً كان لازم أمشي معاكي للآخر عشان متروحيش لحد غيري، وساعتها ممكن يعرفك اللعبة بسهولة. ثالثاً وده الأهم، مش أنا يا هانم اللي أبيع ضميري ولا أزور في حق يتيم. أنا لحم كتفي من خير إبراهيم بيه، وعمره ما هقدر أخون أمانته لأي سبب."
غالية:
"انت حيوا..."
يقاطعه سيد قائلاً:
"شرفتِ المكتب يا غالية هانم."
وقبل أن تدخل، تجد عاصم يدخل عليهم مبتسماً قائلاً:
"مش قلتلك ردي هيكون فعل مش كلام."
غالية:
"عاصم، أنت كنت عارف؟"
عاصم:
"أكذب عليكِ لو قولت إني كنت عارف من الأول، بس كنت واثق إن أبويا الحاج إبراهيم، اللي حج بيت الله، واللي رجولة الصعايدة بتجري في دمه، عمره ما هيخالف شرع الله ولا يضيع حق ابنه. ده غير إن أستاذ سيد أول لما نزلت مصر بعت لي وقال لي على كل حاجة."
تنظر له غالية في غيظ وتهمّ أن تغادر ولكن يوقفها صوت سيد قائلاً:
"مدام غالية، نسيت أقولك، قصر الحديدي هو كمان مكتوب باسم فاطمة الحديدي."
يقترب منها عاصم قائلاً:
"ياريت تنسي أي فلوس ومصالح، وتعرفي إن ليكي أخ واحد، وبنت أخ واحد، ويوم ما تحتاجي لحضني هتلاقيني يا غالية."
تنظر له غالية في سخرية، وتتركه وتغادر.
ينظر عاصم لسيد قائلاً:
"أنا مش عارف أشكرك إزاي يا سيد على كل اللي عملته معايا."
سيد:
"عيب يا عاصم، إحنا أصحاب، ووالدك كان زي أبويا."
عاصم:
"قليل أوي لما تلاقي حد يراعي العشرة في زمنا ده."
سيد:
"المهم دلوقتي أنت الوصي على بنتك فاطمة، وتقدر تتصرف في كل أملاكها."
ينظر عاصم إلى الفراغ ويبتسم ابتسامة رضا.
في منزل مريم:
تنظر مريم لخالد في صدمة قائلة:
"انت عرفت الكلام ده منين يا خالد؟"
خالد:
"مش مهم عرفت منين دلوقتي؟"
مريم:
"هو اللي قالك مش كده؟"
خالد:
"يا أمي اللي كان بينك وبين عمي عاصم مش حاجة تخجلي منها، ده حب، وحب طاهر وقوي، وحضرتك اتوجعتي كتير، وهو كمان. مش كفاية عليكم عذاب لحد كده."
مريم:
"انت متعرفش حاجة يا خالد."
خالد:
"لا يا أمي، أنا أعرف كل حاجة، وموافق ومعنديش أي مانع، بالعكس أنا بشجعك تروي نبتة الحب اللي كانت موجودة في قلبك من زمان، واللي أنا واثق إنها لسه عايشة ومحتاجة بس نراعيها عشان تكبر وتنبت. ها يا أمي، أرد عليه أقوله إيه؟"
مريم:
"قوله مش موافقة يا خالد."
بعد مرور عدة شهور:
تدخل فاطمة إلى مكتب خالد في شركته الجديدة التي أسسها مع صديقه حسام وفي يدها هدية، لتجده جالس منهمكاً في العمل، وحين رؤيته لها يتجه ناحيتها ويرحب بها.
خالد:
"نورتي الشركة يا طمطم."
فاطمة:
"ده نور صاحبها يا أبيه، الشركة حلوة أوي يا أبيه."
خالد:
"قوليلي مين اللي جابك؟"
فاطمة:
"بابا بعت معايا العربية بالسواق، أعمل إيه بقى، مش حضرتك اللي صممت تأسس الشركة هنا في القاهرة وتتعبنا معاك."
خالد:
"معلش خليها عليكِ، فرص الشغل هنا أفضل. وبعدين بكرة تدخلي الجامعة وتيجي هنا القاهرة."
فاطمة:
"يسمع منك ربنا يا أبيه."
خالد:
"قوليلي بقى إيه اللي في إيدك ده؟"
تقدم فاطمة الهدية لخالد قائلة:
"دي هدية لحضرتك بمناسبة الشركة الجديدة."
يفتح خالد الهدية ليجدها لوحة صغيرة توضع على المكتب مكتوب عليها "خالد حسن محمد، رئيس مجلس الإدارة".
يضحك خالد قائلاً:
"ياه يا طمطم، خليتيني رئيس مجلس إدارة مرة واحدة، دي يا دوبك الشركة لسه بتبدأ."
فاطمة:
"بكرة الشركة اللي مش عاجباك دي تكبر، ويبقى ليها فروع كمان، وساعتها هتلاقي يافطة كبيرة مكتوب عليها شركة البدر للمقاولات الهندسية."
بعد مرور أربع سنوات:
تقف سيارة فخمة أمام إحدى المباني، وينزل منها خالد مرتدياً بدلته السوداء ويخلع نظارته السوداء ناظراً إلى لافتة الشركة الكبيرة المكتوب عليها "شركة البدر للمقاولات الهندسية".