تحميل رواية «اكليل الحياة» PDF
بقلم دودو احمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
فى إحدى المنازل القديمه تعيش طفله صغيره مع جدتها المحببه. لقد أصبحت هى عائلتها وجميع ما تملك. تستيقظ هذه الطفله المدلله من نومها ونهضت من على فراشها. دَلَفَت المرحاض ثم خرجت، ارتدت ملابس المدرسه وخرجت من غرفتها بأبتسامه طفوليه بريئه. وهى تنظر إلى جدتها قائله: ابرار: صباح الخير يا تيتة. ابتسمت لها ابتسامه حنونه وقالت: رجاء: صباح النور يا روح قلب تيتة، يلا يا حبيبتى اقعدي أفطرى علشان متتأخريش على المدرسه. نظرت إلى الطعام بتذمر وقالت: ابرار: أيه ده يا تيتة، ساندوتشات جبنة!! كام مره أقولك أنا مبحبش...
رواية اكليل الحياة الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم دودو احمد
صعدت أبرار القطار المتجه إلى الصعيد وجلست على المقعد بجوار سراج. نظرت من النافذة بوجه غاضب، ثم نظرت له مرة أخرى وقالت:
- ممكن نتفق على الكلام اللي هيتقال هناك عشان متحصلش مشكلة ويخلص اليوم على خير؟
نظر لها بعدم اهتمام وقال سراج:
- قولي اللي تقوليه واعملي اللي تعمليه، حاجة متخصنيش.
صرت على أسنانها بغضب وقالت أبرار:
- وأنا مقولتش إنها تخصك، أنا بقولك عشان متحصلش مشكلة هناك، لازم نتفق على الكلام اللي هنقوله عشان يبقى كلامنا واحد.
أجابها باقتضاب وقال سراج:
- أنا مش هتكلم أصلاً، ارتحتي؟
زفرت بضيق وقالت أبرار:
- أنت مستفز جداً، مش كفاية رايحين هناك من غير شنط ولا أي حاجة؟
أغلق عينيه حتى يهدأ وقال سراج:
- والله مش ذنبي إنك مأخدتيش شنط، أنا عن نفسي زمان شنطتي وصلت مع أهلي.
تكلمت باستغراب وقالت أبرار:
- أهلك!! هما رايحين هناك؟
نظر لها بضيق وقال سراج:
- أيوه، عندك اعتراض؟
ردت عليه بعدم فهم وقالت أبرار:
- وهما يعرفوا العنوان إزاي؟
تنهد بغضب وقال سراج:
- ميعرفوش العنوان بس هيستنوا في المحطة وكلنا هنروح سوا.
أومأت رأسها بتفهم وقالت أبرار:
- ماشي، بس أنا أعمل إيه دلوقتي، مأخدتش معايا هدوم.
نظر لها بعدم اهتمام وقال سراج:
- مليش دعوة، مش مشكلتي.
وارجع رأسه للخلف وأغلق عينيه.
نظرت له بضيق ثم نظرت من النافذة وأخذت نفس عميق وأخرجته ببطء شديد حتى تهدأ. وبعد وقت نظرت إلى سراج وجدته نائماً. أمسكت الهاتف الخاص بها وقامت بالاتصال بصديقتها ولاء، ولكنها لم تجيب عليها. زفرت بضيق ووضعت الهاتف في حقيبة يدها وارجعت رأسها للخلف وأغلقت عينيها.
وبعد وقت ذهبت في النوم، ومع حركة القطار تحركت رأسها وسقطت على كتف سراج. شعر بشيء ما عليه، فتح عينيه سريعاً ونظر، وجدها أبرار. ظل ينظر لها بتوتر وحاول إمساك رأسها حتى يبعدها عنه، لكنه لم يستطع. تحركت في ذلك الوقت واقتربت أكثر منه، وضعت يدها على صدره. تعالت أنفاسه بتوتر وأغلق عينيه حتى يهدأ قليلاً. أرجع رأسه إلى الخلف وظل ثابتاً بمكانه.
وبعد وقت تحركت أبرار مرة أخرى وفتحت عينيها ببطء. نظرت حولها وجدت أنها نائمة في أحضان سراج. حملقت عيناها بصدمة وابتعدت سريعاً. نظرت له بتوتر، وجدته ما زال نائماً. تنهدت بارتياح وقالت:
- الحمد لله إنه لسه نايم ومحسش باللي حصل ده، إلا كان زمانه دلوقتي حارق دمي بكلمتين ويفكرها مؤامرة عليه.
ونظرت من النافذة.
فتح عينيه ونظر إليها وأغلقهم مرة أخرى.
***
بالفيلا الخاصة بأسامة:
استيقظت ريم على صوت والدها وهو يهمس لها قائلاً:
- ريم، اصحي يا حبيبتي.
نظرت له باستغراب وقالت ريم:
- خير يا بابي، فيه إيه؟
نظر إلى نعمة النائمة بجوارها وقال بصوت منخفض أسامة:
- وطّي صوتك أحسن أمك تصحى، قومي يلا عايزك.
نظرت بجوارها على والدتها وجدتها نائمة. تحركت بهدوء ونهضت من على فراشها وتحركت مع والدها خارج الغرفة وقالت بتساؤل ريم:
- مالك يا بابي متوتر كده ليه؟ قلقتني.
ابتسم لها بتوتر وقال أسامة:
- م م مافيش يا حبيبتي، أنا كويس. المهم عايزك تدخلي أوضتك تجهزي من غير ما أمك تحس وهاتي شنطة هدومك وتعالي بسرعة تحت.
نظرت له بعدم فهم وقالت ريم:
- ليه يا بابي؟ احنا هنسافر ولا إيه؟ وليه مش عايز أمي تعرف؟
نظر لها بقلق وقال أسامة:
- ها!! ه ه هنروح الصعيد أنا وإنتي.
بست.
راجعت إلى الخلف بخوف وقالت ريم:
- ا ا أنت برضه يا بابي مصمم تجوزني ليه؟ مستحيل ده يحصل، أنا هصحّي أمي.
وقبل أن تتحرك، أمسك يدها وقال بصوت منخفض أسامة:
- اهدّي بس يا بنتي، أنا مستحيل أعمل فيكي كده. أنا طبعاً هرفض تماماً الموضوع ده، بس لازم تبقي معايا وتبلغي جدك برأيك ده. وأنا لو قولت لأمك كده مستحيل تصدق وهترفض تخليكي تيجي معايا.
نظرت له بقلق وقالت بعدم تصديق ريم:
- بجد يا بابي!! أوعى تكون بتكدب عليا.
حرك رأسه بالنفي سريعاً وقال أسامة:
- لا لا لا يا بنتي، أكدب عليكي ليه؟ هتيجي معايا وهتشوفي اللي هيحصل بعينك.
ابتسمت له بسعادة وقالت ريم:
- ماشي يا بابي، هدخل أغير هدومي بسرعة.
نظر لها بتحذير وقال أسامة:
- أوعي أمك تحس بيكي.
حركت رأسها بالنفي وقالت ريم:
- متقلقش يا بابي، مش هتحس.
تركته ودلفت الغرفة.
نظر إلى الباب نظرة مطولة ثم هبط إلى الأسفل. جلس على الأريكة وقال بتوعد أسامة:
- وريني بقى هتعملي إيه يا نعمة لما تعرفي إن بنتك اتجوزت خلاص.
وابتسم بانتصار. وبعد عدة دقائق هبطت ريم من الأعلى وهي تحمل حقيبة ملابسها. اتجه إليها سريعاً وحمل عنها الحقائب وخرجوا إلى الخارج. وضع ما في يده في السيارة من الخلف وأغلق الباب وصعد أمام المقود وصعدت ريم بجواره وتحرك بها سريعاً إلى الخارج.
***
وصل سراج ومعه أبرار إلى الصعيد. هبطوا من القطار وتحركوا إلى الخارج وبحث بعينه عن أهله حتى سمع صوت شقيقه وهو ينادي عليه. اتجه إليهم وتحركت أبرار ببطء شديد.
نظرت لها بسعادة وقالت بنبرة حنونة اعتماد:
- عاملة إيه يا حبيبتي؟
حركت رأسها بخجل وقالت أبرار:
- ا ا الحمد لله يا طنط.
ردت عليها بسرعة وقالت اعتماد:
- لا طنط إيه، من النهارده تقوليلي يا ماما، أنا دلوقتي بقى عندي بنتين مش واحدة.
نظرت لها بحزن وأغلقت عينيها حتى تمنع الدموع من الهطول وحركت رأسها بصوت مختنق وقالت أبرار:
- مقدرش أقولك الكلمة دي عشان إنتي أحسن منها بكتير.
أسندت على وسام واقتربت منها وامسكت يدها وقالت بنبرة حنونة اعتماد:
- علي كان قايل لي إنها سابتك عند جدتك وإنتي لسه عندك شهور، ومن يومها مشوفتهاش. ومقدرة وجعك منها، بس مهما كان دي أمك. والله أعلم بظروفها، وإلا مكانتش سابتك العمر ده كله. قلب الأم عمره ما يكون قاسي على أولادها إلا لو كان الحياة أقوى منها. خلي جواكي عطف عليها وبلاش تبقي نقطة سودة. خدي الكلام ده من ست كبيرة، أنا أم وعارفة قلبها إزاي دلوقتي، وإنتي كمان بكرة تبقي أم وتفهمي كلامي ده، ماشي يا حبيبتي.
تنهدت بضيق وابتسمت لها ابتسامة حزينة وقالت أبرار:
- حاضر يا ماما.
احتضنتها بسعادة وقالت بنبرة حنونة اعتماد:
- طالعة من بؤقك زي العسل.
نظر لهم بضيق وقال بتهكم سراج:
- بلاش تعيشوا دور الحما ومرات الابن ده عشان متصدقوش نفسكم.
زفرت بضيق وابتعدت عن حضن اعتماد ونظرت له بغضب وقالت أبرار:
- هقول إيه، ما أنت عديم الإحساس. مش شرط على فكرة إن اللي حصل ده ما بين حما ومرات ابنها، ممكن يكون أم مثلاً وبنتها. يعني الموضوع بعيد عنك خالص.
تكلم بنبرة مرحة وقال على:
- أخ، قصف جبهة جه في منتصف الهدف.
نظر له بغضب وقال سراج:
- بلاش إنت أحسن لك، هزعلك وإنت عارف غضبي شكله إيه.
وضع يده على وجهه وقال بصوت هامس على:
- ده أنا حافظه صم غضبك ده.
نظر لهم بضيق وقال بنبرة جادة إبراهيم:
- هنفضل واقفين كتير كده؟
نظرت له بتوتر وقالت أبرار:
- ا ا أنا هتصل بأشرف ابن عمي يجي ياخدنا.
رد عليها بغضب وقال سراج:
- هاتى الرقم، أنا هتصل بيه.
حركت رأسها بالرفض وقالت أبرار:
- لا، ما فيش داعي، أنا هكلمه.
هدر بها بغضب وقال سراج:
- أنا مش باخد رأيك، هاتى الرقم بقولك.
انتفضت مكانها وأغلقت عينيها بغضب وقالت أبرار:
- إنت بتكلمني كده ليه؟
تدخل "على" سريعاً وقال:
- اهدوا يا جماعة، صوتكم عالي والناس بتتفرج علينا.
ثم نظر إلى أبرار وقال:
- هاتى الرقم، أنا هتصل بيه يا أبرار.
زفرت بضيق ونظرت إلى سراج بغضب ثم أخرجت الهاتف الخاص بها من حقيبة يدها وأخرجت رقم أشرف منه وأعطت الهاتف إلى "على" وقالت أبرار:
- الرقم بتاعه أهو.
أخذ الهاتف منها ووضع الرقم على هاتفه وأجرى اتصالاً به وانتظر الرد. وبعد عدة ثوانٍ سمع صوت رجولي يقول له:
- السلام عليكم، مين معايا؟
تكلم سريعاً وقال بنبرة جادة على:
- وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أنا علي أخو جوز بنت عمك أبرار، إحنا وصلنا المحطة ومنعرفش العنوان، محتاجين حد يجي ياخدنا.
تكلم بترحاب وقال أشرف:
- أهلاً وسهلاً، نورتوا البلد، ربع ساعة وأكون عندكم.
رد عليه بامتنان وقال على:
- البلد منورة بأهلها، إحنا في انتظارك.
ثم أغلق الخط ونظر لهم وقال:
- ربع ساعة هيكون عندنا. تعالوا نقعد في أي مكان نستناه عشان ماما وبابا رجليهم هتوجعهم من الوقوف الكتير.
أومأوا رؤوسهم بالموافقة وتحركوا إلى إحدى المقاهي وجلسوا عليها ينتظروا وصول أشرف لهم.
***
وصلت ملك الجامعة ووقفت بالخارج تنظر بعينيها تبحث عن معاذ بحزن شديد. وبعد عدة دقائق زفرت بضيق وتحركت إلى الداخل، لكن أوقفها صوت رجولي جعل قلبها يتراقص من السعادة. تعالت أنفاسها واستدارت سريعاً ونظرت له بعدم تصديق.
تكلم بنبرة رجولية وقال بتساؤل معاذ:
- كنتي بتدوري على حاجة؟
حركت رأسها بتوتر وقالت ملك:
- ل ل لاء.
اقترب إليها وقال معاذ:
- عاملة إيه؟
ابتلعت ريقها بتوتر وقالت ملك:
- ا ا الحمد لله كويسة. لعل المانع خير، بقالك فترة مختفي.
ابتسم لها وقال بنبرة هادئة معاذ:
- مفيش، كنت في الغردقة عند عمتي عشان كانت عاملة عملية وكنت آخد إجازة، بس اتلغت عشان حصل شوية مشاكل في الشغل ولسه راجع دلوقتي حالا. قولت أجي أشوفك إنتي الأول.
ابتلعت ريقها بتوتر وابتسمت لها بخجل وقالت ملك:
- ألف سلامة على عمتك، وحمد الله على السلامة على رجوعك. عن إذنك.
تكلم سريعاً وقال بنبرة حنونة معاذ:
- وحشتيني.
تعالت أنفاسها وشعرت بسعادة عارمة عند سمعها هذه الكلمة. التفت له ونظرت له بتوتر وقالت ملك:
- ا ا إنت قلت حاجة، أصل مسمعتش.
اقترب منها ونظر في عينيها وقال معاذ:
- وح ش تي نى. أنا عارف ومتأكد إنك سمعتيني بس حابة تسمعيها تاني. وبرضه متأكد إن أنا كنت واحشك زي ما ما إنتي واحشتيني بالظبط.
نظرت إلى الأرض بخجل وقالت ملك:
- ا ا أنا اتأخرت ولازم أدخل. ع ع عن إذنك.
أمسك ذراعها سريعاً وقالمعاذ:
- استني، أنا عايز رقمك.
نظرت له وقالت بصدمة ملك:
- ها!! ر ر رقمي أنا ليه؟
ابتسم وقال بنبرة حنونة معاذ:
- عشان لما توحشيني أسمع صوتك.
تكلمت سريعاً وقالت ملك:
- ليه هو إنت هتسافر تاني الغردقة؟
ابتسم لها ابتسامة ساحرة وقال معاذ:
- لا، بس طول ما إنتي بعيدة عن عيني بتوحشيني.
أعطته الهاتف وقالت بصوت خجول ملك:
- خ خ خد، أهو سجل رقمك ورن على نفسك منها.
أخذ الهاتف ودون الرقم عليه واتصل على هاتفه وأعطاه لها مرة أخرى وقال معاذ:
- هكلمك لما أروح.
أومأت رأسها بالموافقة، تركته وركضت إلى الداخل.
نظر إلى أثرها بحب وابتسم على حركاتها العفوية وتحرك باتجاه عمله.
***
وصلت عائلة سراج إلى بيت عائلة أبرار. دلفوا إلى الداخل وجدوا الجميع في انتظارهم. اقتربت أبرار ببطء شديد إلى جدها. نظرت له بتوتر وقبلت يده وقالت بأسف:
- أنا آسفة يا جدي على اللي حصل مني المرة اللي فاتت، بس عملت كده غصب عني.
نظر لها بغضب وتكلم بنبرة صارمة وقال:
- الموضوع ده هنتكلم فيه بعدين، دلوقتي خليني أرحب بالضيوف.
ونظر إلى على وقال بتساؤل:
- إنت العريس؟
حرك رأسه سريعاً وقال على:
- وربنا ما حصل، أنا أخوه، العريس أهو.
وأشار بيده على سراج.
نظر إلى سراج نظرة مطولة ثم قال:
- منور يا ابني.
اقترب منه وأجابه بنبرة جدية وقالم سراج:
- ربنا يعزك يا حاج، البيت منور بأصحابه.
نظر إلى إبراهيم وقال:
- إنت أبوه، مش كده؟
اقترب منه وصافحه وقال إبراهيم:
- أيوه، إحنا طبعاً آسفين إننا مطلبناش إيد بنتكم منكم.
أومأ رأسه له حتى يجلس وقال:
- اقعد بس هنتكلم في كل حاجة دلوقتي، بس الحريم تروح تقعد في أوضة الضيوف الأول.
ثم نظر إلى أبرار وقال:
- خدي الحريم وروحي أوضة الضيوف، هتلاقي سعدية مستنياكم هناك.
أومأت رأسها بالموافقة وقالت أبرار:
- حاضر يا جدي.
وأخذت اعتماد ووسام وغدرت الغرفة.
نظر إلى على وسراج وقال:
- اقعدوا يا ولاد، واقفين ليه كده؟
جلس على وسراج على الأريكة ودلف جمال إلى الغرفة ونظر لهم بغضب. تكلم بأمر وقال:
- اقعد يا جمال هنا، مش عايز مشاكل.
جلس بجوار شقيقه أشرف وظل ينظر إليهم بغضب شديد.
تكلم إبراهيم بنبرة جادة قائلاً:
- وجود بنتكم في عيلتنا ده شرف كبير لينا، واللي إنتو عايزينه أنا تحت أمركم في أي حاجة. وطبعاً حقوقها كلها هنضمنها ليها. وابني عنده شقته، بس حالياً هيدخل في أوضة معانا في الشقة مؤقتاً لحد بس ما نوضب الشقة ونفرشها ليهم زي ما هما عايزين.
تكلم بغضب وقال
جمال: بعد إيه جاي تقول الكلام ده بعد ما روحتوا أخدوها من النسوان.
نظر به بغضب وقال بتحذير
جمال: يا جماال مش عايز أسمع صوتك أحسن لك.
نهض بغضب وقال
جمال: أنا هسيب لكم المكان كله وأغور.
تركهم وخرج من الغرفة.
نظر لهم بإحراج وقال
سراج: متأخذنيش يا حاج إبراهيم على اللي حصل ده.
ابتسم له بإحراج وقال
إبراهيم: حصل خير يا حاج، بس مقلتليش إيه رأيك في الكلام اللي قولته ده.
نظر إلى سراج نظرة مطولة ثم قال بنبرة جادة
سراج: إحنا بنشتري راجل وأنا ارتحت لابنك وشايف إنه راجل ويستاهل بنت ابني وإنه هيصونها. علشان كده الكلام اللي أنت قولته ميفرقش معايا في حاجة، والقائمة ملهاش لازمة. لأن لو لقدر الله حصل حاجة ما بينهم ولا ابنك جه على بنت ابني في يوم مش هنعديها بالساهل كده، هتلاقي وراها رجالة تسد عين الشمس.
أومأ رأسه بتفهم وقال
إبراهيم: كلامك ده على راسي والله يا حاج، وبنتك في عيونا. ابني هيصونها وهيحافظ عليها وشبكتها عندي، إن شاء الله أول ما نرجع القاهرة هشتري لها كل اللي هتعوزه.
تكلم بسعادة وقال
سراج: ربنا يبارك في عمرك يا حاج إبراهيم، اتشرفنا بيكم والله.
ثم نظر إلى سراج وقال
سراج: أنا اديتك بنتنا أمانة في رقبتك، أوعى تيجي عليها في يوم ولا تزعلها. تصونها وتحطها في عينيك وهي برضه هتبقى ليك زوجة مطيعة، هتصون شرفك وهتكون أم تفتخر بيها. لو في يوم لقدر الله حصل حاجة منها أو دماغها قفلت معاك اتصل بيا على طول وأنا هاجي أكسر لها دماغها دي وهخليها مطيعة لكل أوامرك.
أومأ رأسه بتفهم وقال بنبرة جادة
سراج: تسلم يا حاج، وأنا عارف إن أخدت بنت رجال يعتمد عليها وده شرف ليا.
تكلم بسعادة وقال
سراج: منورين البلد والله، ثواني والأكل يكون جاهز. أشرف خدّهم الأوض بتاعتهم اللي جهزت فوق يغيروا هدومهم ويكونوا براحتهم أكتر.
نهض وقال بطاعة
أشرف: حاضر يا جدي، اتفضلوا يا جماعة.
نهض الجميع وصعدوا مع أشرف إلى الغرف المجهزة لهم.
***
صعدت اعتماد ووسام إلى الغرف المخصصة لهم، وخرجت أبرار إلى الخارج وجلست على الدرج. في ذلك الوقت وصل أسامة بالسيارة الخاصة به ومعه ابنته ريم. نظرت له بغضب ثم نظرت الاتجاه الآخر. هبط أسامة من السيارة وحمل الحقائب واقترب من أبرار وقال
أسامة: افرحي شوية علشان اللي جاي هيكون سواد عليكي، أنا هعرفك إزاي تتحديني.
نظرت له بعدم اهتمام وقالت
أبرار: مش فارق معايا حاجة من اللي بتقولها دي، كده كده أيامي كلها شبه بعضها وأنت آخرك معروف إيه.
تقدمت ريم ووقفت أمامها وقالت بغضب
ريم: إنتي إزاي تتكلمي كده مع بابي، صحيح قليلة أدب ملاقيتيش حد يربيكي.
هدرت بها بغضب وقالت
أبرار: حسك عينك تتكلمي على تربيتي، أنا متربية أحسن منك مليون مرة.
نظرت إلى والدها وقالت بغضب
ريم: سامع يا بابي بتقول إيه.
نظر لها بغضب وقال
أسامة: سيبك منها، متحطهاش في دماغك، متستهلش تزعلي نفسك بسببها. امشي يلا يا حبيبتي.
تركوها ودلفوا لداخل.
أغلقت عينيها بحزن شديد وانهمرت الدموع منها بحسرة، لكنها تفاجأت بصوت ولاء تقول لها
ولاء: مين مزعل عروستنا القمر.
حملقت عيناها بصدمة ونهضت سريعاً وركضت إلى حضنها وتمسكت بها بشدة وظلت تبكي وقالت من بين شهقاتها
أبرار: أنا فرحانة أوي إنك جيتي، كنت محتاجة وجودك جنبي أوي.
ربتت على ظهرها بحنو وقالت
ولاء: مكنش ينفع يعدي يوم زي ده مكنش جنبك فيه، إحنا اتوعدنا نكون جنب بعض في الحلوة والمرة. واحشاني أوي والله.
تمسكت بها بقوة وقالت بدموع
أبرار: وإنتي كمان واحشاني أوي، كنت حاسة إني وحيدة وبوجودك جنبي بقيت أقوى.
ثم ابتعدت عنها وقالت بتساؤل
أبرار: إنتي عرفتي تيجي هنا إزاي.
ابتسمت لها وقالت بنبرة مرحة
ولاء: الحب قال لي.
ابتسمت لها وقالت
أبرار: أيوه يا ستي، ما إنتي أكتر واحدة مستفادة بالموضوع ده، هتقربي لـ علي أكتر بسببى. يلا ربنا يهني سعيد بسعيدة.
وفي ذلك الوقت خرج جمال بغضب شديد وقال
جمال: اضحكي اضحكي، مبقاش أنا لو مكنتش خليتك تبكي بدل دموعك دم.
نظرت له بغضب وقالت
ولاء: مين الحلو ده.
ردت عليها بحزن وقالت
أبرار: ده جمال ابن عمي.
رفعت إحدى حاجبيها وقالت
ولاء: وماله الأمور بيهددك ليه إن شاء الله. هو الجواز بالعافية. أما حاجة باردة.
أمسك ذراعها وقال بغضب
جمال: لمي لسان صحبتك أحسن لك يا بنت عمي.
وفي ذلك الوقت أمسك سراج يده ودفعه بعيد عنها وقال بغضب
سراج: حسك عينك إيدك تتمد عليها تاني، علشان المرة الجاية هكسرها ليك.
أمسك به وقال بصوت مرتفع
جمال: تكسر إيد مين سمعني كده، ده أنا ممكن أدلك في المكان ده هنا.
هبط علي سريعاً وأبعدهم عن بعض وقال بنبرة هادئة
علي: اهدوا يا جماعة ووحدوا الله، إحنا جايين يومين هنا وماشيين مش عايزين مشاكل ملهاش لازمة. وإنت يا أخ جمال فين شهامة الصعايدة. إحنا ضيوف عندكم ينفع اللي بيحصل ده.
صر على أسنانه بغضب ودفع علي بعيد عنه وقال
جمال: وجودكم مش مستحب هنا أصلاً، ياريت تغوروا في ستين داهية.
تركهم وغادر المكان.
نظر إلى أبرار بغضب وقال
سراج: إنتي إيه مقعدك هنا مش متزفّتة في أوضك ليه. يعني لو مكنتش واقف في الشباك وشوفتك واقفة معاكي ونزلت كان زمانه مدّ إيده عليكي. مش هفضل أجري وراكي علشان أحميكي أنا.
ردت عليه بغضب وقالت
أبرار: وأنا قولتلك مليون مرة ملكش فيه، لو حصلي إيه متدخلش.
صر على أسنانه بغضب ونظر لها نظرة مطولة وتركهم وصعد غرفته مرة أخرى.
نظرت لها بضيق وقالت
ولاء: إنتي غلطانة على فكرة. يعني المفروض تشكري الراجل إنه ساعدك وحماكي من ابن عمك مش تحرجيه قصادنا.
عقدت ذراعيها على صدرها وقالت
أبرار: أحسن يستاهل عشان ميادخلش في اللي ملوش فيه، وبعد كده يسمعني كلامه اللي زي السم.
تنهد بضيق وقال بنبرة هادئة
علي: ولاء صح يا أبرار، مكنش مفروض تعملي كده معاه وبالذات قصادنا. نصيحة مني بلاش طريقتك دي مع سراج، النتيجة هتكون صعبة عليكي شوية.
نظرت له بعدم اهتمام وقالت
أبرار: مش هتفرق، كده كده أيام وهتروح وكل واحد فينا هيروح من طريق. عن إذنكم.
وتركتهم وصعدت الغرفة.
نظروا عليها حتى اختفت وقالت
ولاء: أنا عارفة أبرار واخدة الموضوع تحدي وعناد مع سراج ومش هترتاح غير لما تنهي الموضوع ده.
اقترب منها وقال بصوت هامس
علي: سيبك منهم، هما يحلوا مشاكلهم مع بعض. خليكي معايا أنا، واحشاني أوي ومصدقتش نفسي لما قولتيلي إنك جاية وهتعملي مفاجأة لأبرار.
نظرت إلى الأرض بخجل وقالت
ولاء: ا ا أنا ما صدقت اتلغت إجازة الشغل بتاعة أخويا معاذ وقرروا يرجعوا تاني القاهرة. أقنعت ماما بالعافية عشان ترضى تخليني أجي وأكون جنب أبرار في يوم زي ده.
اقترب أكثر منها وقال
علي: ده من حظي الحلو.
تراجعت إلى الخلف وابتلعت ريقها بتوتر وقالت
ولاء: ع ع علي إيه اللي أنت بتعمله ده. حد يشوفنا. أنا لازم أطلع عند أبرار فوق، عن إذنكم.
تركته وركضت إلى الداخل.
وقفت مكانها وهي لا تعلم أين تذهب. تابع تحركاتها بابتسامة ثم دلف إلى الداخل وقال
علي: تعالي أوريكي الأوضة بتاعة أبرار. امشي يلا.
نظرت إلى الأرض وقالت بخجل
ولاء: ا ا امشي وأنا همشي وراك.
نظر لها بحب وتحرك إلى الأعلى وصعدت خلفه ولاء.
***
انتهى اليوم وذهب الجميع إلى النوم. وفي اليوم التالي استيقظ الجميع لتحضيرات الفرح. نهضت أبرار من على الأريكة ونظرت إلى ريم النائمة على السرير ودلفت المرحاض. وبعد وقت خرجت وأدت فرضها. وفي ذلك الوقت سمعت صوت طرقات على الباب. اتجهت إليه وفتحته وجدت سعدية تحمل بيدها فستان الزفاف الخاص بها والخاص بريم. أعطتهم لها وقالت
سعدية: خدي يا حبيبتي دول بدل الفرح بتاعتكم، جدي بعتهم ليكم وكمان شوية جاية واحدة عشان تجهزكم.
نظرت لها باستغراب وقالت بتساؤل
أبرار: تجهزنا!! إزاي يعني مش فاهمة.
ابتسمت لها بخجل وقالت
سعدية: لزوم الفرح وبعد الفرح وكده. ربنا يسعدكم يا بنات خالي يا رب.
وتركتها وهبطت إلى الأسفل.
أغلقت عينيها بضيق وقالت بنفاذ صبر
أبرار: لاااااا كده كتير والله، مستحيل ده يحصل على جثتي.
وأغلقت الباب ودلفت إلى الداخل ووضعت الفساتين على الأريكة وزفرت بضيق واقتربت من ريم وقالت
أبرار: ريم يا ريم اصحي يلا الفساتين جات.
فتحت عيناها بعدم فهم وقالت
ريم: فساتين!! بتاعة إيه دي.
نظرت لها باستغراب وقالت
أبرار: فستان فرحك.
اعتدلت سريعاً وقالت
ريم: فستان فرح مين. أنا مش هتجوز. بابي قالي كده.
ردت عليها سريعاً وقالت
أبرار: إزاي مش فاهمة. جدي بعت لك الفستان أهو وكمان أنا متأكدة إن النهاردة فرحك إنتي وأشرف ابن عمك.
حركت رأسها بالرفض وقالت
ريم: لا طبعاً ده كدب. بابي قالي أنا هيقنع جدو إن مفيش جواز ليا.
أومأت رأسها بابتسامة تهكم وقالت
أبرار: بابي قالك امممم طيب قومي يا عروسة عشان تلحقي تجهزي.
نظرت لها بغضب وقالت
ريم: إنتي بتتريقي. طيب أنا هوريكي إذا كان كلامي صح ولا لأ.
ونهضت سريعاً وفتحت الباب وخرجت منه. وجدت أشرف ابن عمها يهبط إلى الأسفل. عندما رآها بتلك الملابس القصيرة نظر الاتجاه الآخر وقال
أشرف: إيه اللي إنتي نازلة بيه ده.
هدرت به بغضب وقالت
ريم: وإنت مالك. أنا حرة.
وقبل أن تتحرك أمسك ذراعها بغضب وأرغمها على الصعود ووقف أمام باب غرفتها وقال
أشرف: ادخلي أوضك ومتخرجيش منها غير لما تكوني لابسة حاجة محترمة، فاهم.
دفعت يده بعيد عنها وقالت بغضب
ريم: ابعد إيدك دي. وبعدين إنت مالك بيا. البس اللي ألبسه، ملكش فيه. مدام بابي موافق على لبسي ده. أوعى كده خليني أنزل عند بابي.
صر على أسنانه بغضب وقال بتحذير
أشرف: آخر مرة هقولك فيها بهدوء ادخلي أوضك غيري هدومك دي.
وفتح الباب دفعها إلى الداخل وأغلق الباب مرة أخرى.
نظرت لها باستغراب وقالت
أبرار: هو إيه اللي حصل.
تكلمت بغضب شديد وقالت
ريم: الحيوان ده هيعمل راجل عليا.
تكلمت بعدم فهم وقالت بتساؤل
أبرار: قصدك على مين.
جلست على حافة السرير بغضب وقالت
ريم: الغبي اللي اسمه أشرف ده. أنا لازم أكلم بابي على اللي حصل ده. هو هيتصرف معاه.
ابتسمت بتهكم وقالت
أبرار: امممم هيتصرف فعلاً. ربنا معاكي بقى.
نهضت سريعاً وبدلت ملابسها وخرجت من الغرفة. بحثت عن والدها حتى وجدته. اتجهت إليه وقالت بغضب
ريم: شوفت اللي حصل يا بابي. الحيوان اللي اسمه أشرف ده مد إيده عليا ومنع نزولي ليك. وكمان جدي بعت ليا فستان فرح أنا مش فاهمة ألبسه ليه.
نظر لها بتوتر وقال
أسامة: بصي يا بنتي اسمعي كلامي للآخر. أنا للأسف مقدرتش أقنع جدك يتراجع عن قرار جوازك إنتي وابن عمك وصمم على الفرح النهارده.
نظرت له بصدمة وقالت بعدم تصديق
ريم: ا ا إيه الكلام اللي بتقوله ده يا بابي. أكيد بتهزر صح. اتكلم بجد بقى.
أمسك يدها وقال بنبرة هادئة
أسامة: أنا بتكلم بجد يا ريم.
تراجعت إلى الخلف وظلت تحرك رأسها برفض وقالت بدموع
ريم: م م مستحيل ده يحصل. أكيد إنت مش هترضى بده. اتكلم يا بابي قول إن اللي بتقوله ده مش صحيح.
اقترب منها وأمسك يدها وقال
أسامة: ريم يا ريم اهدى يا حبيبتي عشان خاطري. هفهمك كل حاجة. جدك صمم إن يجوزك ابن عمك بس متقلقيش مش هيجوزك جمال. لا هيجوزك أشرف وده أحسن مليون مرة من أخوه. ولو إحنا رفضنا هياخد مننا الشركة وتعب السنين اللي فاتت دي كلها هيروح مني على الأرض. يرضيكي بابي يتبهدل في سنه ده.
ريم: أنا عايزة أمي. مليش دعوة بكلامك ده كله. أنا مستحيل أتجوز ده.
أغلق عينه حتى يهدأ قليلاً ثم قال
أسامة: أنا عمري ما غصبت عليكي في حاجة يا حبيبتي صح. بس المرة دي غير كل مرة. لازم إنتي توقفي جنبي وتساعديني. وبعدين أشرف بيحبك وهو اللي طلب إيدك من جدك.
حركت رأسها بالرفض وقالت
ريم: مستحيل ده يحصل. مستحيل.
وصعدت تركض على الغرفة. دلفت إلى الداخل وألقت بجسدها على السرير وظلت تبكي.
نظرت لها بحزن ونهضت من على الأريكة واقتربت منها وربتت على ظهرها وقالت
أبرار: اهدى يا ريم. العياط مش هيفيدك بحاجة. أنا كنت متأكدة إن أبوكي كداب وقالك كده عشان يجيبك هنا.
اعتدلت سريعاً وأمسكت يد أبرار وقالت بترجي
ريم: ارجوكي ساعديني إنتي مش هربتي من هنا قبل كده. ساعديني أهرب أنا. مستحيل أتجوز البني آدم ده. بترجاكي.
نظرت لها بتوتر وقالت
أبرار: ...
رواية اكليل الحياة الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم دودو احمد
صعدت ريم تركض على الغرفة. دلفت إلى الداخل وألقت جسدها على السرير وظلت تبكي.
نظرت لها بحزن، ونهضت من على الأريكة واقتربت منها وربت على ظهرها وقالت:
"أهدى يا ريم، العياط مش هيفيدك بحاجة. أنا كنت متأكدة إن أبوكي كداب وقالك كده عشان يجيبك هنا."
اعتدلت سريعا وامسكت يد أبرار وقالت بترجّي:
"ارجوكي ساعديني. انتي مش هربتي من هنا قبل كده؟ ساعديني أهرب أنا مستحيل اتجوز البني آدم ده. بترجاكي."
نظرت لها بتوتر وقالت:
"إزاي بس مش هقدر أعمل كده."
تكلمت سريعا وقالت بدموع:
"ليه مش هتقدري؟ ما انتي عملتيها قبل كده."
زفرت بضيق وقالت:
"أيوه عملتها، بس كان فيه ناس ساعدتني. وبعدين النهارده الفرح، إزاي هقدر أهربك من وسط الناس دي كلها؟"
نظرت لها بترجّي وقالت:
"ارجوكي يا أبرار ساعديني."
ابتلعت ريقها بتوتر وأومأت رأسها بالموافقة.
نهضت بسعادة واحتضنتها بعدم تصديق وقالت:
"شكراً يا أبرار، جميلك ده مش هنساه مدى حياتي."
أغلقت عينيها حتى تهدأ وقالت:
"ماشي، أنا هنزل أشوف مين تحت. وبعد كده انتي انزلي ورايا، هنعمل كأننا هنشم شوية هوا. وبعد كده، أمشي انتي وأنا هرجع أقول معرفش روحتي فين."
تكلمت بضيق وقالت:
"بس ممكن ميرضوش يخرجونا."
حركت رأسها بالنفي وقالت:
"لا عادي، محدش هيتكلم. أهم حاجة انزلي بعدي بشوية، متنزليش ورايا على طول."
أومأت رأسها بالموافقة وقالت:
"ماشي، يلا انزلي عشان منتأخرش."
اتجهت أبرار باتجاه الباب وفتحته، وجدت امرأة تقف أمام الباب. نظرت لها باستغراب وقالت بتساؤل:
"انتي مين؟"
تكلمت بابتسامة هادئة وقالت:
"أنا اللي جاية أجهزكم يا عرايس."
نظرت خلفها إلى ريم بتوتر، ثم أعادت النظر إليها وقالت:
"طيب، ممكن ننزل ناكل لقمة الأول قبل أي حاجة."
تكلمت سريعا وقالت:
"طبعاً ينفع، انزلوا كلوا انتوا بألف هنا على ما أحضر أنا عدة الشغل."
نظرت إلى ريم وحركت رأسها لها على أنها تستعد، وهبطت إلى الأسفل. نظرت حولها وتحركت باتجاه غرفة الاستقبال بتوتر شديد. وجدت اعتماد تجلس ومعها وسام وولاء. دلفت إلى الداخل وقالت:
"ص، صباح الخير."
ابتسمت لها ابتسامة حنونة وقالت:
"صباح النور يا بنتي، إيه نزلك بس؟"
جلست بجوارها وقالت:
"م، مافيش، نزلت آكل لقمة على ما الست اللي فوق تجهز عدة الشغل."
ربت على ظهرها ونظرت لها هي وولاء بسعادة وقالت:
"أنا محظوظة عشان ربنا رزقني بعروسين لأولادي زي القمر."
نظرت باستغراب على ولاء، وجدتها تجلس بخجل. ابتسمت وقالت:
"إيه النظام؟"
نظرت لها بتحذير حتى تصمت، وقالت بصوت خجول:
"إيه، على عرف ماما عليا."
ابتسمت لها وقالت بنبرة مرحة:
"اممم، على عرف ماما عليا، ماشي ربنا يهني سعيد بسعيدة. اطلع منها أنا بقى عن إذنكم."
ردت عليها باستغراب وقالت:
"رايحة فين يا حبيبتي؟"
نظرت بتوتر خلفها وقالت:
"ها، ها، ها، هروح آكل أي حاجة من المطبخ، عن إذنكم."
وتركتهم سريعاً وخرجت من الغرفة. اقتربت من ريم وقالت:
"مش قولتلك اصبري شوية، متنزليش ورايا على طول."
ردت عليها بقلق وقالت:
"أنا قولت إنك خلاص اتأكدتي مافيش حد، عشان كده نزلت."
أومأت رأسها باطمئنان وقالت:
"الحمد لله، مافيش حد بره، كله في الأوض. امشي يلا بينا."
نظروا حولهم بتوتر وخرجوا بهدوء تام وتحركوا إلى الخارج. اقتربوا من البوابة، لكن أوقفهم صوت أشرف وهو يقول لهم:
"رايحين فين كده يا بنات عمي؟"
أغلقوا عينيهم بتوتر واستدارت سريعا له وقالت:
"ك، ك، كنا خارجين نشم شوية هوا."
اقترب منهم وقال بتهكم:
"تشموا شوية هوا لوحدكم؟ انتوا مفكرين نفسكم في القاهرة؟ إحنا هنا الصعيد ومافيش حريم عندنا بيروحوا ويجوا كده على مزاجهم."
ابتلعت ريقها بتوتر وقالت:
"مش هنروح بعيد، هنتمشى جنب الدار."
نظر لهم بضيق وقال:
"مش عليا الكلام ده يا بنت عمي. طيب، كنتي انصحيها، لو كنتي عرفتي تهربي منهم، كانت هتعرف. ادخلوا جوا، اخلصوا، واحمدوا ربنا إن أنا اللي شفتكم مش حد تاني."
نظرت إلى ريم بقلة حيلة وقالت:
"أنا آسفة يا ريم، مقدرتش أساعدك."
نظرت لها بدموع وركضت سريعا إلى الداخل واصطدمت بذراع أشرف وهي تركض.
نظر إلى أثرها بغضب ثم نظر إلى أبرار وقال:
"أنا لو عليا مش عايز الجوازة دي أكتر منها، بس أعمل إيه؟ غصب عني عشان أمنع جمال أخويا يتجوز على مراته. ضحيت بنفسي."
اقتربت منه وقالت باستغراب:
"يعني انت متجوزها غصب عنك؟"
أومأ رأسه بالتأكيد وقال:
"أيوه."
تنهدت بضيق وقالت بصوت هامس:
"شكل الجوازات الغصب موضة الأيام دي، الحال محصل بعضه."
نظر لها باستغراب وقال بتساؤل:
"بتقولي حاجة يا بنت عمي؟"
حركت رأسها بالرفض وقالت:
"لا، عن إذنكم."
تركته ودلفت إلى الداخل وصعدت غرفتها.
***
صعدت وسام الغرفة حتى تتجهز لحفل الزفاف. أمسكت الهاتف الخاص بها حتى تنظر على الساعة، وجدت أحمد متصل بها عدة مرات. شعرت بالقلق، قامت بالاتصال به سريعاً وانتظرت عدة ثوانٍ حتى سمعت صوته الحزين يقول لها:
"فينك من بدري برن عليكي مش بتردي ليه؟"
ردت عليه سريعا وقالت:
"التليفون كان في الأوضة وأنا نزلت تحت."
زفر بضيق وقال بغضب:
"بعد كده تليفونك يبقى في إيدك على طول، فاهمة؟"
تكلمت باستغراب وقالت:
"مالك يا أحمد؟ شكلك متعصب جامد وصوتك مش طبيعي."
صمت لعدة لحظات ثم قال:
"بابا أخد أختي عشان يجوزها ابن عمي. وماما لما صحيت من النوم وملاقتش ريم ولا هدومها، انهارت. وبعد كده أغمي عليها وجبت الدكتور ليها، أداها حقنة مهدئة ومن ساعتها نايمة. خايف عليها أوي لما تصحى. حاسس بالذنب إني مقدرتش أقنع بابا يتراجع عن قراره ده، حاسس إني السبب في كل ده."
ردت عليه بحزن وقالت:
"فعلاً أنا استغربت لما لقيت أختك ريم وفرحها النهارده وانت ومامتك مش موجودين. حسيت بحاجة غلط، بس قلت يمكن انتوا اتفقتوا على كده."
تكلم بنبرة منكسرة وقال:
"أصعب وقت بمر بيه في حياتي هو الوقت ده. لا قادر أكون جنب أخواتي ولا قادر أهدي ماما ولا قادر أوقف الجوازة دي وأرجع أختي تاني لحضن أمها. أنا حاسس إني متكتف يا وسام."
تنهدت بحزن وقالت:
"اهدأ عشان خاطري، انت الظروف كانت أقوى منك. حاولت ومقدرتش، المهم إنك حاولت. وأمك أكيد بكرة هتتعود وترضى بالأمر الواقع. أهم حاجة خليك جنبها وادعمها بحبك وكل حاجة هتعدي والله."
تكلم بوجع قائلاً بتمني:
"نفسي تعدي وأفوق بقى."
ردت عليه بنبرة هادئة وقالت:
"إن شاء الله يا حبيبي هتعدي. أنا هقفل معاك دلوقتي عشان أجهز. ولو جات فرصة وعرفت أكلمك، هتصل بيك أطمن عليك وأشوف مامتك عملت إيه. باي."
وأغلقت الخط بحزن شديد وانهمرت دموعها بحسرة على حبيبها وقالت بدعاء:
"يارب اديه القوة وصبره على اللي هو فيه."
وبدأت تتجهز للفرح.
***
في مساء اليوم، تحضرت العروستان بالغرفة. جلست أبرار بجوار ريم واحتضنتها بحزن وقالت:
"دموعك دي مش هتفيدك بحاجة يا ريم، انتي كده ممكن يحصلك حاجة. لا أكلتي ولا شربتي حاجة من الصبح."
أغلقت عينيها بحزن شديد وقالت:
"يا ريت يحصلي حاجة وأرتاح من اللي أنا فيه ده. أنا مش قادرة أصدق اللي بيحصل ده، حاسة إنه كابوس. مش معقول يكون ده حقيقة."
تنهدت بحزن وقالت بنبرة مختنقة:
"حاسة بيكي، كنت مكانك من أيام بس. عارفة شعورك إيه دلوقتي وأنتي مش قادرة تستوعبي اللي بيحصلك، مش قادرة تفرقي الأصوات من بعضها. حاسة إن حاجة كابسة على قلبك مش قادرة تاخدي نفسك. وفي لحظة استيعاب هتلاقي الكل بيبارك لكِ على حاجة انتي رافضة تصدقيها أصلاً. والفرحة في عيون الكل بتعكسها دمعة في عينيكِ. ساعتها بس هتتأكدي إن خلاص مفيش مفر وإن اسمك اتكتب على اسم شخص كل حتة فيكي بترفضه. هتلاقي مليون حاجة بتصرخ جواكي، لكن من بره هادية ومسالمة. والله أعلم بقى مع الأيام اللي جوانا هينفجر ويخرج يدمر العالم ولا هيفضل جوانا لحد ما يدمر كل حاجة فينا."
نظرت لها بدموع وقالت:
"فعلاً كل اللي قولتي حاسة بيه دلوقتي. أنا محتاجة مامى أوي."
وارتمت داخل أحضان أبرار وظلت تبكي.
ربت على ظهرها وقالت بحزن:
"أهدى يا حبيبتي، واضح إن انكتب علينا يكون مصيرنا واحد."
وفي ذلك الوقت سمعوا صوت طرقات على الباب. نهضت أبرار وفتحته، وجدت أسامة ومعه أوراق. زفرت بضيق وقالت:
"خير، جاي ليه؟"
دفعها بقوة، أبعدها عن طريقه ودلف الغرفة وجلس بجوار ريم وقال:
"خدي يا حبيبتي أمضي هنا."
نظرت الاتجاه الآخر ولم تجيب عليه. تنهد بضيق وقال مرة أخرى:
"يلا يا حبيبتي، خدي أمضي. المأذون مستني تحت."
نظرت له بغضب وقالت:
"مش همضي، مستحيل اتجوز البني آدم ده، مستحيل."
أغلق قبضة يده حتى يهدأ وقال بنفاذ صبر:
"امضي يا ريم واخلصي."
نهضت من على السرير وعقدة ذراعيها على صدرها وقالت:
"قولتلك مش همضي."
نهض بغضب شديد، لوى ذراع ريم وقال بصوت غاضب:
"قولتلك امضي بدل ما أكسر دراعك."
ركضت لهم وحاولت تبعد أسامة عن ريم وقالت بغضب:
"ابعد عنها هتكسر دراعها في إيدك."
دفعها بعيد عنهم أسقطها على الأرض وقال بغضب:
"ابعدي انتي، ملكيش دعوة بدل ما أكسر راسك."
وفي ذلك الوقت دلف أشرف سريعاً وقال بنبرة جادة:
"اهدأ يا عمي، مش كده. روح انت وأنا هجيب الورق وجاي وراك."
دفع ريم بقوة، سقطت على الأرض بجوار أبرار ونظر لهم بغضب وقال:
"شكلكم انتوا الاتنين متعرفوش غضبي شكله إيه. أحسنلكم بلاش توقفوا قصادي، فاهمين؟"
وخرج وتركهم.
نظر إلى أبرار وقال بصوت هادئ:
"ممكن تسيبيني لوحدنا ثواني يا أبرار."
أومأت رأسها بالموافقة ونهضت من على الأرض. خرجت من الغرفة وتركتهم بمفردهم.
نظر لها نظرة مطولة ومد يده لها وقال:
"قومي، هتكلم معاكي كلمتين."
نظرت إلى يده بغضب ورفضت أن تمسك بها ونهضت سريعاً من على الأرض.
جلس على حافة السرير وقال:
"أنا عارف إنك رافضة الجوازة دي وأنا زيك على فكرة، بس أوقات بنبقى مضطرين ننفذ حاجات مش على رغبتنا بس منفعة لينا. يعني أنا مثلاً اتجوزتك عشان أمنع جمال إنه يتجوزك على مراته وبناته. وأنتي هتتجوزيني عشان أختك التانية متجوزة من راجل تاني. وسلّمنا إن لو فيه شباب مش متجوزين بياخدوا من بنات العيلة دي، لأن المصالح المالية بتبقى واحدة. حاجة كده لا أنا ولا انتي بنفهم فيها. مش هقولك اقبلي اتجوزيني ورجلك فوق رقبتك، لا هقولك اقبلي اتجوزيني عشان مصلحة الآخرين. ومتقلقيش، أنا مختلف عن جمال أخويا، لا بضرب ولا بهين، بس أحب أمشي بالأصول. وبكرة مع الأيام هتعرفيني وهنتعود على بعض."
حركت رأسها بالرفض وقالت:
"مليش فيه، أنا مش هتجوزك."
أخذ نفس عميق وأخرجه بهدوء وقال:
"يا بنت عمي، أنا بكلمك دلوقتي بهدوء، إنما لا أبوكي ولا جدك يعرفوا حاجة عن الهدوء ده. وبرضاكي أو غصب عنك هتمضي."
نظرت الاتجاه الآخر ولم تجيب عليه. تكلم بنفاذ صبر وقال:
"طيب، أمضي دلوقتي وأنا هنفذلك كل اللي انتي عايزاه بعد كده."
نظرت له وقالت بصوت مختنق:
"أنا عايزة مامى."
أومأ رأسه بالموافقة وقال:
"امضي وأنا وعد هاخدك عندها بعد الفرح."
نظرت له بعدم تصديق وقالت:
"بجد؟!"
أجابها بالتأكيد وقال:
"بجد، يلا أمضي قبل ما جدك يطلعلك دلوقتي."
أمسكت الورق وأخذت القلم وانهمرت الدموع من عينيها وبدأت توقع على العقد. وبعدما انتهت، نظرت الاتجاه الآخر وظلت صامتة.
أخذ الورق وخرج من الغرفة وتركها وهبط إلى الأسفل.
دلفت أبرار إلى الداخل وقالت بتساؤل:
"عملتي إيه؟"
تكلمت بدموع وقالت:
"هعمل إيه؟ مضيت. بس أقسم بالله هخليه يكره حياته لحد ما يطلقني."
ابتسمت بتهكم وقالت:
"دول بيبقى عندهم برود يخليكي انتي تكرهي حياتك، اسألي مجرب."
نهضت بغضب وقالت بتوعد:
"بكرة تشوفي هيحصل فيه إيه. يلا بينا ننزل."
نظرت لها باستغراب وقالت:
"ننزل فين؟ مش لما هما يقولوا."
ردت عليها بغضب وقالت:
"مش هستنى حد يقولي، هتنزلي ولا لأ؟"
نظرت لها بتوتر وقالت:
"هنزل."
وخرجوا الاثنين من الغرفة وهبطوا إلى الأسفل. وجدوا الحريم تجلس فقط في الغرفة. نهضت اعتماد بسعادة وقالت:
"بسم الله ما شاء الله يا حبيبتي زي القمر."
ابتسمت لها بتوتر وقالت:
"شكراً يا ماما."
نهضت سعدية سريعاً وقالت باستغراب:
"انتوا إيه نزلكم؟ لازم تستنوا في الأوضة لحد ما جدي يأمر بنزولكم."
جلست على الأريكة بغضب وقالت:
"مش هستنى أوامر من حد."
حركت رأسها بقلة حيلة وقالت:
"انتوا حرين، أنا بلغتكم وعملت اللي عليا."
جلست أبرار بجوار ريم على الأريكة وظلت تراقب الجالسين بعدم استيعاب أنها عروس في ليلة زفافها. أغلقت عينيها بحزن. لقد تشعر بالاشتياق إلى جدتها. سمعت صوت رجولي يقول لهم:
"انتوا إيه نزلكم من الأوضة يا بنات أسامة؟"
تكلمت بتوتر وقالت:
"ا، ا، احنا زهقنا من القعدة في الأوضة، قولنا ننزل نقعد مع الستات عادي."
نهضت ريم بغضب وقالت:
"هو فيه إيه؟ انت بتتحكم فينا كده ليه؟ مش خلاص مشيت اللي في دماغك وجوزتنا على مزاجك؟ ارحمنا بقى وحل عن دماغنا."
نظر لها بغضب شديد وصفعها بقوة على وجنتيها. وفي ذلك الوقت سمعوا صراخ نعمة. نظرت ريم خلف جدها وجدت والدتها تقف تنظر لها بصدمة والدموع تنهمر بغزارة. ركضت إليها وارتمت داخل أحضانها وظلت تبكي.
ربت على ظهرها بدموع وقالت:
"امشي معايا، أنا مستحيل أسيبك هنا دقيقة واحدة."
تمسكت بها بدموع وقالت:
"شفتي يا ماما اللي حصل؟ بابي ضحك عليا وجابني هنا وجوزني غصب عني. أنا بكرهه."
أمسكت بها وقالت بغضب:
"متخافيش يا حبيبتي، مش هسيبك ليهم، هاخدك معايا، يلا بينا."
وقف أمامها وقال بغضب:
"رايحة فين يا مرات ابني؟ بنت ابني ومرات حفيدي مش هتتحرك من هنا."
هدرت به بغضب وقالت:
"اوعى يا راجل انت من قصادي بدل ما أرتكب جناية دلوقتي."
نظر لها بغضب وصاح بصوت مرتفع وقال:
"اساااااامه يا اسااااامه."
جاء يركض سريعاً من الخارج وحملق عينه بصدمة وقال:
"نعمة، انتي جيتي هنا إزاي؟"
نظرت له بغضب وقالت:
"انت ملكش كلام معايا، فاهم؟ طلقني ومش عايزة أشوف وشك تاني. روح لوفاء، هي دي اللي تنفعك، ترضى بضربك فيها وتهينها؟ مارس عليها سلطتك زي ما كنت متعود، إنما أنا لأ، يا أسامة مش هسمحلك تتعامل معايا ومع بنتي زي ما كنت بتتعامل معاها."
نظرت أبرار لهم بدموع ثم نظرت الاتجاه الآخر وحاولت تداري حزنها.
جلست ولاء بجوارها وأخذت أبرار بحضنها وظلت تربت عليها بحنو وقالت:
"متزعليش ولا تحطي كلامهم في دماغك. اتفرجي عليهم وافرحي فيهم، ربنا بياخد لكِ حقك."
نظرت لها بابتسامة حزينة وقالت:
"اللهم لا شماتة."
هدر الجد بهم وقال بغضب:
"خد مراتك من قصادي يا أسامة، أحسن انت عارف أنا هعمل إيه."
أمسك ذراع نعمة بغضب وقال:
"سيب البنت وامشي معايا يا نعمة."
دفعته بعيد عنها وقالت:
"ابعد عني، متلمسنيش. بنتي مش هسيبها إلا على جثتي."
هتف بغضب شديد وقال:
"اشرف يا اشررررف."
جاء مهرولاً من الخارج وقال:
"نعم يا جدي."
نظر له بأمر وقال:
"خد مراتك واطلع أوضتك."
أومأ رأسه بالطاعة وقال:
"حاضر يا جدي."
واقترب من ريم وقال:
"امشي يلا يا ريم."
أمسكت بوالدتها بدموع وحركت رأسها بالرفض.
أمسكت ابنتها أكثر وقالت بغضب:
"بنتي مش هتروح في حتة، بنتي هتمشي معايا دلوقتي حالاً."
اقترب أكثر وأمسك ذراع ريم وأبعدها عن والدتها بالغصب وأرغمها على التحرك معه.
ظلت تدفعه بعيد عنها وتقول بصراخ:
"مامى ارجوكي الحقيني متسبنيش هنا، خديني معاكي."
ركضت خلفها وأوقفها أسامة. أمسكها بغضب شديد وقال:
"تعالي هنا، بنتك خلاص بقت في عصمة راجل وانتي متقدريش تاخديها من هنا."
ظلت تضربه بصدره بغضب شديد وتقول:
"سيبني، أنا مستحيل أسيب بنتي هنا، هاتوا بنتي يا حرامية، بنتي يا ولاد الـ***."
نظر له بغضب وقال بأمر:
"خد مراتك وامشي من قصادي، مش عايز صداع."
أرغم نعمة على التحرك معه وأخذها وغادر المكان تحت صراخها المتواصل.
نظر إلى اعتماد بإحراج وقال:
"متأخذناش يا حاجة، دي مشاكل عائلية، وارد بتحصل في المناسبات."
أومأت رأسها بتفهم وقالت:
"حصل خير يا حاج، ربنا يصلح الحال يارب."
نظر إلى أبرار وقال:
"جهزى نفسك عشان هتمشي مع جوزك."
نظرت له بعدم فهم وقالت بتساؤل:
"امشي معاه فين!؟"
أجابها بصوت جاد وقال:
"جوزك حابب يبدأ حياته الجديدة في بيته واستأذن مني أن ياخدك ويرجع القاهرة النهارده وأنا وافقت."
ابتلعت ريقها بتوتر وقالت:
"ب، ب، بس يا جدي."
هدر بها بغضب وقال:
"مافيش بس، اللي قولتلَك عليه تنفيذ، من غير كلام كتير."
أومأت رأسها بالموافقة وقالت:
"حاضر يا جدي."
وفي ذلك الوقت دلف سراج ونظر إلى والدته وقال:
"يلا يا ماما، بابا مستني بره."
أومأت رأسها بالموافقة واسندت على وسام وولاء وخرجوا إلى الخارج وصعدوا السيارات الخاصة بعائلة أبرار حتى توصلهم إلى القاهرة.
نظر لها بأمر وقال:
"امشي يلا."
أومأت رأسها بالموافقة وقبلت يد جدها.
ربت على ظهرها وقال بتحذير:
"حسك عينك يجيلي منك شكوى واحدة من جوزك، هكسر دماغك، فاهمة؟ ولو حصل حاجة ما بينكم، أنا موجود، تجيوا ليا وأنا هحلها ليكم بهدوء وحكمة."
أومأوا رأسهم بالطاعة وقال:
"حاضر يا جدي."
حرك عينه لها حتى تتحرك، ثم صافح الجد وخرجوا الاثنين من الداخل. صعدوا السيارة وغادروا المكان وعادوا إلى القاهرة.
***
دلفت أشرف إلى الغرفة ونظر إلى ريم حتى تدخل، لكنها رفضت وظلت واقفة بالخارج. زفر بضيق وقال:
"ادخلي يا ريم."
عقدة ذراعيها على صدرها وقالت:
"مش داخلة، أنا عايزة مامى."
أغلق عينه حتى يهدأ وقال بنفاذ صبر:
"ادخلي يا ريم، أحسن ما جدك يسمعك ويجي يكسر دماغك."
حركت رأسها بالرفض وقالت:
"قولتلك مش هدخل."
زفر بضيق واقترب منها وحملها من على الأرض ودلف بها داخل الغرفة وأغلق الباب بالمفتاح وأنزلها على الأرض مرة أخرى.
دفعته بقوة وقالت بغضب:
"ابعد عني يا حيوان انت."
أغلق قبضة يده بغضب وقال:
"لسانك ميطولش عليا أحسن لك. أنا كل ده بتعامل معاكي بهدوء عشان الحالة اللي انتي فيها دي."
وتركها ودلف المرحاض بدل ملابسه. وبعد وقت خرج واتجه إلى الأريكة وتمدد عليها وقال:
"شنطتك أهى عشان لو حابة تغيري هدومك والسرير عندك نامي عليه براحتك. تصبحى على خير."
وأغلق عينه حتى ينام.
نظرت له بغضب وزفرت بضيق. اتجهت إلى الحقيبة وفتحتها، أخرجت ملابس لها ودلفت المرحاض وأغلقت الباب خلفها. أسندت ظهرها عليه وظلت تبكي. وبعد وقت أخذت نفس عميق وأخرجته بهدوء وقامت بغسل وجهها وبدلت ملابسها وخرجت. اتجهت إلى السرير وتمددت عليه وظلت تبكي طيلة الليل.
***
في غرفة جمال، جلس على السرير بغضب وقال بصوت مختنق:
"كل واحد عايش حياته النهارده وأنا اللي طلعت من المولد بلا حمص، بقى أنا صاحب الفكرة وفي الآخر يروحوا الاتنين من إيدي."
وفي ذلك الوقت خرجت سعدية من المرحاض وهي ترتدي قميص نوم قصير وشفاف وتضع مساحيق التجميل على وجهها. اقتربت منه بدلال وقالت:
"هتتعشى ولا هتنام؟"
نظر لها باشمئزاز وقال:
"إيه اللي انتي عملاه في نفسك ده."
اعتدلت وقالت بخجل:
"إيه عجبك؟"
أجابها بصوت مختنق وقال:
"زفت على دماغك، روحي اغسلي وشك ده."
نظرت له بحزن وقالت:
"ا، ا، أنا قولت أعملك شبه بنات مصر عشان أعجبك وأعوضك عن الجوازة اللي راحت منك."
دفعها بعيد عنه وقال بغضب:
"زفت، مهما تعملي وش بومة برضه. إيه تعمل الماشطة في الوش العكر؟ أوعي كده، حاجة تقرف."
وتركها وخرج من الغرفة.
نظرت إلى أثره بحزن شديد ووضعت يدها على وجهها وظلت تبكي بوجع وحسرة. ثم نهضت من على الأرض دلفت المرحاض، غسلت وجهها بالماء وبدلت ملابسها وخرجت. اتجهت إلى السرير تسطحت عليه وظلت تنتظر رجوعه. وأول ما شعرت بصوت الباب ينفتح، أغلقت عينيها سريعاً. شعرت بجسد جمال يتمتدد بجوارها ويعطيها ظهره حتى ينام. فتحت عينيها وانهمرت الدموع منها بغزارة حتى غالبها النوم وذهبت في سبات عميق.
***
عادت عائلة سراج إلى البيت. وقفت أبرار بإحراج وقالت:
"هو ينفع يعني أرجع أعيش في شقتي؟"
نظرت لها باستغراب وقال:
"إزاي بس يا بنتي، انتي دلوقتي متجوزة ومكانك مكان ما جوزك موجود."
نظرت له بضيق وقالت:
"بس ده مش جواز حقيقي."
ردت عليها بنبرة هادئة وقالت:
"إزاي بس يا بنتي، ده جواز على سنة الله ورسوله. ادخلي مع جوزك يا حبيبتي، ربنا يهديكي."
حملقت عيناها بصدمة وقالت:
"أوضة مين!؟ لا مستحيل. ا، ا، أنا موافقة على أن أعيش معاكم بس مش في نفس الأوضة. أنا ممكن أنام مع وسام في أوضته."
ردت سريعاً وقالت:
"وأنا معنديش م، ش كله."
ولكنها وجدت والدتها تنظر لها بتحذير. تكلمت بتوتر وقالت:
"ب، ب، بس معلش، مش هينفع. أصل الأوضة مفيهاش غير سرير واحد وأنا معرفش أنام وحد جنبي. آسفة يا أبرار، متزعليش مني."
نظرت إلى علي بترجّي. تكلم باستغراب وقال:
"إيه بتبصي ليا أنا ليه؟ مينفعش صدقيني مينفعش. هتقتل هن. أنا آسف يا أختي مش هقدر أساعدك."
نظر لهم بغضب وس:
"أنا داخل أنام. تصبحوا على خير."
نظرت له بتوتر وقالت:
"اتصرفوا وشوفوا لي مكان أنام فيه غير أوضتك."
ربت على ظهرها وقالت بنبرة حنونة:
"ادخلي يا بنتي مع جوزك، ربنا يهديكي."
نظرت لهم بحزن وتحركت ببطء شديد واتجهت وراء سراج. دلفت الغرفة بقدم مرتعشة وظلت واقفة مكانها تفرك يدها بخوف شديد ونظرها معلق على الأرض. انتفضت مكانها عندما سمعت صوته الغليظ يقول لها:
"هتفضلي واقفة مكانك كتير؟"
ابتلعت ريقها بتوتر شديد وتحركت باتجاه السرير حتى تجلس عليه، ولكن أوقفها صوته الغاضب وهو يقول:
"انتي هتعملي إيه؟"
تكلمت بصعوبة وقالت بصوت متقطع. أجابها صوته الغاضب وقال باشمئزاز:
"اقعدي في أي مكان إلا سريري، فاهمة؟"
نظرت له بحزن شديد وأومأت برأسها وتحركت باتجاه مقعد آخر وجلست عليه. تكلم بأمر وقال:
"انتي هتعيشي هنا بطريقتي أنا وأوامري أنا، وإحنا مع بعض في الأوضة هنعيش كل واحد في حاله، إنما قصاد الناس انتي مراتي وأنا جوزك والوضع ده مؤقت لوقت معين، وبعد كده كل واحد منا هيروح لحاله، فاهمة؟"
نظرت له بدموع وأومأت برأسها بالطاعة ونهضت من مكانها وتحركت باتجاه المرحاض. نظر لها بغضب وقال بتساؤل:
"رايحة فين؟"
أجابته بصوت منكسر حزين وقالت:
"هدخل أغير هدومي عشان أنام."
وتركته ودلفت المرحاض واسندت ظهرها على الباب وظلت تشهق من شدة البكاء. تقطعت أنفاسها وهي تحاول كبت صوتها. تحركت باتجاه المرآة وظلت تنظر إلى انعكاسها بغضب شديد وقالت بلوم:
"ليه عملتي في نفسك كده يا أبرار؟ ليه وافقتي ترمي نفسك في النار؟ تستاهلي كل اللي بيحصلك. متجيش تعيطي دلوقتي وتلومي كتير. عيشي بقى وانتي راضية وساكتة، حطي لسانك في بقك وارضي بالذل والإهانة."
وظلت تصفع وجهها بغضب شديد وهي تلقي اللوم على نفسها.
رواية اكليل الحياة الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم دودو احمد
أشرقت شمس صباح يوم جديد بنورها الساطع في سماء القاهرة.
استيقظت أبرار من نومها واعتدلت على الأريكة، وجدت سراج يقف أمام المرآة.
زفرت بضيق وقالت بصوت مختنق:
"صباح الخير."
رد عليها دون أن ينظر لها وقال:
"صباح الخير."
تنحنحت وقالت بأحراج:
"ا ا انت نازل؟"
نظر لها بضيق وقال:
"ملكيش فيه."
ابتلعت ريقها بأحراج وأغلقت عينيها بحزن، ونهضت من على الأريكة. نظرت إلى حقيبة ملابسها وقالت:
"ممكن أعرف أحط هدومي اللي في الشنطة دي فين؟"
نظر إلى الحقيبة بضيق وقال:
"حطيها في أي مكان، بس حسك عينك تفتحي الدولاب بتاعي، فاهمها؟"
أومأت رأسها بحزن وقالت:
"فاهمها."
نظر لها بعدم اهتمام وخرج من الغرفة وتركها.
نظرت إلى أثره بغضب وجلست على الأريكة مرة أخرى وأرجعت رأسها إلى الخلف وقالت بصراخ مكتوم:
"يارب خلصني منه بقى، مش طايقة أشوف وشه قصادي."
ظلت تبكي بشدة، وبعد وقت أخذت نفس عميق وأخرجته بهدوء حتى تهدأ. نهضت من على الأريكة، دلفت المرحاض ثم خرجت وبدلت ملابسها وبدلت الحجاب على رأسها.
خرجت من الغرفة وجدت علي يجلس على طاولة الطعام. عندما رآها قال بأبتسامة:
"صباح الخير يا مرات أخويا، صباحية مباركة يا عروسة."
نظرت له بضيق وجلست على المقعد المجاور له وقالت بغضب:
"بلاش استظراف على الصبح، أرجوك. وبعدين أنت واعدني إنك مش هتقولي مرات الزفت دي تاني."
حاول كبت ضحكاته وقال:
"قولت بس محلفتش، وبعدين أنتِ فعلاً دلوقتي رسمي نظمى مرات أخويا."
زفرت بضيق وقالت:
"انتوا إزاي مستحملين البني آدم ده في حياتكم؟ بجد شخصية لا تطاق."
ولكنها تفاجأت بصوته وهو يقول:
"كل واخلص علشان متتأخرش على شغلك، بلاش لت نسوان على الصبح."
وتركهم وغادر المكان سريعًا.
حملقت عيناها بصدمة والكلام وقف بحلقها. ابتلعت ريقها بصعوبة وقالت:
"ه ه هو كان لسه هنا ممشاش؟"
حرك رأسه بالرفض وتعالت ضحكاته وقال:
"لا ممشاش، كان في الحمام بس. يا لهوي على الكسفة يا حازم افشك متلبسه."
نظرت له بضيق وقالت:
"هو أنت على طول كده ضحك وهزار؟ ده لسه مهزقك يا ابني فين الدموع؟"
تعالت ضحكاته أكثر وقال:
"هو كده تهزيق، ده انتي على نياتك خالص. ده يعتبر كده هزار، انتي لسه مشوفتيش حاجة. اتقلي وهتشوفي كل حاجة بعينك."
نهض من على مقعده وقال:
"الحمد لله شبعت. كلي السندوتش ده تلاقيكي هتموتي من الجوع."
نظرت له بأحراج وقالت:
"ل ل لا شكراً، أنا شبعانة."
أمسك السندوتش وأعطاه لها وقاال:
"يا بنتي كلي متتكسفيش، ده بيتك دلوقتي."
أخذته منه بأحراج وقالت:
"ش ش شكراً. هو أنت رايح فين؟"
زفر بضيق وقال:
"للأسف رايح الشغل. وعلى فكرة أنا كنت كلمت ناس عليكي وبلغت ولاء بالكلام ده، بس كنتي في الصعيد. بس يلا أحسن إنك مشتغلتيش، الجواز أحلى وراحة."
ردت عليه وقالت بضيق:
"بس أنا عايزة أنزل الشغل معاك، ينفع؟"
نظر لها بصدمة وقال:
"تنزلي الشغل!! مينفعش طبعاً، سراج مش هيوافق."
تكلمت بغضب وقالت:
"وهو ماله؟ أنا حرة على فكرة، أعمل اللي أنا عايزاه."
نظر لها بتوتر وقال:
"أه طبعاً انتي حرة. المهم دلوقتي انتبهي لدراستك، وبعد كده نبقى نشوف موضوع الشغل ده."
حركت رأسها بالنفي وقالت:
"لا مش ناوية أكمل السنة دي، هأجلها السنة الجاية إن شاء الله ابقى أروح."
نظر لها بصدمة وقال:
"ايه الجنان اللي بتقوليه ده؟ تأجلي إيه؟ ده خلاص فاضل كام شهر وتخلصي خالص."
ردت عليه بضيق وقالت:
"الكام شهر دول هيعدوا عليا مليون سنة، لأن ساعتها هكون قصاد أخوك ليل ونهار، وهيمارس عليا سلطته إلى اللانهائية وما بعدها."
ابتسم على طريقتها وقال بنبرة جادة:
"لا بجد يا أبرار، بلاش كلام عبيط. ده ملوش دعوة بده، انتي كده هتضيعي مجهود سنة بحالها علشان حاجة هبلة زي دي."
زفرت بحزن وقالت:
"هو الصراحة موضوع أخوك حجة. أنا من ساعة ما ماتت تيته وأنا مليش نفس لأي حاجة، وكنت آخدة قرار التأجيل ده من ساعتها، بس ولاء صممت أني أنزل."
رد عليها سريعًا وقال:
"ونزلتي خلاص، يبقى بلاش ترجعي خطوة لورا وكملي السنة دي وخلصيها بقى."
أومأت رأسها بحزن وقالت:
"إن شاء الله. محتاجة بس أقعد مع نفسي شوية وأرتب أفكاري، لأن في الفترة الأخيرة أحداث كتير حصلت والدنيا اتغلظت فوق دماغي."
ابتسم لها وقال بنبرة حنونة:
"إن شاء الله. أنا لازم أمشي دلوقتي علشان متأخرش على الشغل. محتاجة حاجة أجيبها ليكي وأنا جاي؟"
حركت رأسها بالنفي وقالت:
"لا شكراً، ربنا يخليك."
تحرك بأتجاه الباب ثم نظر لها وقال:
"أنا هشوف ولاء النهارده، عايزة منها حاجة أبلغها ليه؟"
ردت عليه بالرفض وقالت:
"لا مش عايزة، بس لو عرفت تخليها تيجي تقعد معايا شوية يبقى عملت فيا معروف."
أومأ رأسه بالموافقة وقال:
"من عيوني. سلامو."
خرج من الباب وأغلقه خلفها.
نظرت حولها بالمكان بتوتر ثم عادت إلى الغرفة. جلست على الأريكة ونظرت على الغرفة بأستغراب وقالت:
"حتى الأوضة كئيبة زي صاحبها."
وأمسكت الهاتف وظلت تعبث به بملل.
***
بالصعيد
استيقظت ريم من نومها بألم شديد برأسها. اعتدلت على الفراش ونظرت حولها بأستغراب ثم تذكرت ما حدث بالأمس. تجمعت الدموع بعينيها.
وفي ذلك الوقت خرج أشرف من المرحاض. أزالت الدموع سريعًا بأناملها. نظر لها بضيق وقال:
"صباح الخير."
أجابته بصوت غاضب:
"صباح النور."
نظر إلى ملابسها وقال بتساؤل:
"هو ده لبسك الطبيعي في مصر ولا لابسه بما إنك عروسة وكده؟"
ردت عليه بغضب وقالت:
"لا هي دي طريقة لبسي على طول، فيها حاجة؟"
حرك رأسه بالرفض وقال:
"لا مافيش، بس اعملي حسابك إن اللبس ده مستحيل تخرجي بيه بره الأوضة. أنا مش هسمح حد يشوف مراتي بشورت قصير بالطريقة دي ولا بدي كت بالشكل ده."
نهضت وعقدت ذراعيها على صدرها وقالت بغضب:
"قصدك إيه بقى إن شاء الله؟ أنا حرة ألبس اللي عايزة ألبسه، محدش ليه حكم عليا، فاهما؟"
اقترب منها ونظر لها بغضب وقال بتحذير:
"طيب فكري تعملي كده يا ريم علشان تشوفي مني اللي عمرك ما شوفتيه في حياتك كلها."
وتركها وخرج من الغرفة وهبط إلى الأسفل.
نظرت إلى أثره بغضب وزفرت بضيق وقالت:
"هنفذ اللي في دماغي ووريني هتعمل إيه يا أبو الرجالة، مفكر نفسه إنه هيقدر عليا."
وتحركت بأتجاه المرحاض. وبعد وقت خرجت بالبورنص، بدلت ملابسها وارتدت ملابسها المعتادة، بنطلون يظهر تفاصيل جسدها من شدة الضيق وعليه بدي كت. ومشطت شعرها بالفرشاة ووضعت العطر الخاص بها. واتجهت إلى الباب وخرجت منه وهبطت إلى الأسفل.
وجدت سعدية تحضر الإفطار على الطاولة. اتجهت إليها وجلست على المقعد دون أن تتكلم. فاهت سعدية شفاها بصدمة وقالت بعدم تصديق:
"إيه اللي انتي لابسه ده يا بنت خالتي؟ لو جدك شافك بالمنظر ده ولا جوزك هيقت/لوكي."
نظرت لها بعدم اهتمام وقالت:
"محدش ليه حاجة عندي، أنا حرة."
فاهت على ظهرها وقالت بترجى:
"ريم يا بنت خالتي، علشان خاطري اطلعى أوضك غيري هدومك."
حركت رأسها بالرفض وقالت:
"قولتلك لا، خليكي في حالك، انتي مالك؟"
وفي ذلك الوقت سمعوا صوت غاضب يقول لها:
"إيه اللي انتي نازلة بيه ده يا بنت أسامة؟"
انتفضت من مكانها بخوف لكنها حاولت تظهر قوية أمام جدها. نظرت له بعدم اهتمام وقالت:
"فيه إيه يا جدو؟ ده بنطلون وبدي عادي."
اقترب منها ونظر لها بغضب وقال:
"لبس المسخرة ده مش هنا يا بنت ابني، هنا لازم تكوني محتشمة زي بنت عمتك كده."
ونظر إلى سعدية وقال بأمر:
"هاتي لها حاجة من عندك تستر بيها نفسها لحد ما تبقي تنزلي تشتري لها كام هدوم محترمة تلبسها وهي نازلة من أوضتها."
أومأت رأسها بالطاعة وقالت:
"حاضر يا جدي."
وركضت إلى غرفته. نظرت له بتحدي وقالت:
"بس هي دي طريقة لبسي ومش هغيرها مهما حصل. مش عاجبكم خلى ابن ابنك يطلقني ورجعوني عند مامى."
هتف بصوت غاضب وقال:
"أشرف يا اشررررف."
جاء يركض سريعًا من الخارج وحملق عينه بصدمة عندما رأى زوجته بهذه الملابس. خلع التيشيرت الخاص به ووضعه على ريم وهدر بها بغضب وقال:
"انتي إيه اللي منزلك كده؟ أنا مش قولتلك الهدوم دي متخرجيش بيها بره الأوضة؟"
ردت عليه بغضب وقالت:
"هي دي طريقة لبسي، ملكش فيه."
نظر لهم بغضب وقال:
"خدي مراتك واطلعي أوضك يا أشرف، وبعد كده لم تنزل رجليها على رجلك، متسبهاش تنزل لوحدها."
أومأ رأسه بغضب ونظر لها بتوعد وقال:
"اتفضلي امشي قدامي."
دفعته بعيد عنها وقالت:
"اوعى كده، ملكش دعوة بيا."
صر على أسنانه بغضب وقال:
"قولتلك امشي يا ريم، احسنلك."
عقدت ذراعيها على صدرها وقالت بغضب:
"قولتلك مش طالعة."
اقترب منها جدها حتى يصفعها، لكن وقف أمامه أشرف وقال بترجى:
"بلاش يا جدي، ارجوك. أنا هتصرف معاها بطريقتي."
والتف لها وحملها بين ذراعيه تحت صراخها. وفي ذلك الوقت جاءت سعدية وأعطته الملابس حتى ترتدي ريم. أخذها منها وصعد إلى الغرفة ودلف إلى الداخل وأغلق الباب خلفه وأنزلها إلى الأرض بغضب. ونظر لها والشرار يتطاير من عينه وهدر بها قائلاً:
"انتي إيه اللي بتعمليه ده؟ هو علشان بتعامل معاكي بطيبة تسوقي فيها؟ طيب أنا بقول علشان مضغطش عليكي في ظروفك دي، إنما قسماً بالله لو فضلتِ كده كتير يا ريم، هتشوفي قصادك واحد تاني خالص وهندمك على كل اللي بتعمليه ده، فاهمة؟"
انتفضت مكانها بخوف شديد وانهمرت دموعها بغزارة وقالت بصوت متقطع:
"أنا عايزة مامى."
نظر لها بضيق والتف إلى الخلف وأخذ نفس عميق وأخرجه بهدوء حتى يهدأ.
جلست على حافة السرير وقالت من بين شهقاتها:
"أنت واعدني إنك هتوديني عند مامى. أنا عايزة أرجع القاهرة، مليش دعوة."
استدار لها واقترب منها وقال بنبرة هادئة:
"وأنا عند وعدي، بس مش هينفع النهارده. لو خرجنا الصباحية الناس هتتكلم عليكي."
نظرت له بدموع وقالت:
"يعني هتوديني عند مامى؟"
أومأ رأسه بالتأكيد وقال:
"أيوه، بس بلاش عمايلك دي. اسمعي الكلام وخليكي شاطرة وأنا هنفذلك كل اللي انتي عايزاه."
نظرت له بحزن وقالت:
"أنا بكره جدك ده، بكرهه أوي."
جلس بجوارها وتنهد بضيق وقال:
"بس جدك مش وحش، جدك عايز مصلحة الكل وبيعمل كده علشان يحافظ على وضع العيلة. هو ده تفكيره، منقدرش نقول غلط ومنقدرش نقول صح. المشكلة بس إن زمننا غير زمان."
زفرت بضيق وقالت:
"ماشى."
نظر لها وقال بنبرة هادئة:
"أنا هخلي سعدية تطلع لكِ الإفطار هنا."
حركت رأسها بالرفض وقالت:
"لا مش عايزة، مليش نفس."
رد عليها بضيق وقال:
"إحنا اتفقنا إنك تسمعي الكلام وتكوني شاطرة علشان أوديكِ عند مامتك."
نظرت له بحزن وقالت:
"ماشى."
نهض واتجه إلى الباب وقال:
"هروح وأبعتلك سعدية بالأكل، بس لما تيجي تفتحي الباب، البسي حاجة مقفولة."
زفرت له بضيق وقالت:
"ماشى."
خرج من الغرفة وأغلق الباب خلفه وهبط إلى الأسفل. نظرت إلى أثره بضيق ونظرت إلى التيشيرت وخلعته والقته بعيد عنها. ثم نظرت إلى ملابسها. نهضت أمسكت ملابس سعدية ونظرت لها بأشمئزاز. ألقتها بالأرض بعدم رضا واتجهت إلى حقيبة ملابسها أخرجت منها شيميز مغلق وارتدته. وبعد وقت سمعت صوت طرقات على الباب. اتجهت إليه وفتحته. أخذت الطعام منها وأغلقت الباب مرة أخرى وجلست على الأريكة وبدأت تتناول طعامها.
***
استيقظت نعمة من نومها. نظرت حولها بأستغراب وجدت أحمد وأسامة يجلسون بجوارها. اعتدلت سريعًا وقالت بتساؤل:
"بنتي فين، ريم فين يا أسامة؟"
ونهضت سريعًا من على فراشها وقالت بصراخ:
"ريم يا ريم، انتي فين يا حبيبت مامى؟"
أمسكها وقال بنبرة مختنقة:
"اهدّي يا ماما علشان خاطري، بلاش يحصل لك زي امبارح وتاخدي حقنة مهدأة تاني، أبوس ايدك اتقبلي الوضع الحالي. ريم خلاص اتجوزت وهي مع جوزها دلوقتي ومنقدرش نعمل أي حاجة خلاص."
دفعته بعيد عنها وقالت بغضب:
"ابعد عني، أنا لازم أروح أجيب بنتي. مستحيل أسيبها هناك لوحدها، تلاقيها خايفة وبتعيط كتير، أنا عارفة بنتي."
نهض وقال بنبرة جادة:
"ما خلصنا بقى، وهي ماتت علشان تعملي كل ده؟ دي اتجوزت زي أي بنت، بلاش فورى كده."
اقتربت منه وظلت تضربه بصدره بغضب شديد قائلة:
"أنا بكرهك، إيه القلب اللي عندك ده مبيحسش؟ أنا غلطانة علشان زمان حاولت كتير لحد ما اخدك، يا ريتني كنت سيبتك لوفاء، يا ريتني ما سلمت نفسك ليك واتجوزتك. رجعلي بنتي يا أسامة، أنا عايزة ريم."
دفعها بعيد عنه وقال بعدم اهتمام:
"ريم اتجوزت خلاص، مش عايز كلام تاني في الموضوع ده. خليني أفوق لشغلي بقى."
وتركها وغادر المكان.
نظرت إلى ابنها واقتربت منه وارتمت داخل أحضانه وقالت بدموع:
"أنا عايزة ريم يا أحمد، رجعلي أختك ابوس ايدك."
ربت على ظهرها بحنو وقال بنبرة هادئة:
"حاضر يا ماما، بس علشان خاطري اهدّي وأنا أوعدك إني هحاول أكلم جوزها وأخليه يجيبها ليكي، بس بلاش تعيطي."
أمسكت به أكثر وقالت ببكاء:
"ريم واحشتني أوي، ااااه يا بنتي منه لله أبوكي اللي رماكي بعيد عني وحرمني منك."
***
انتهى وقت الدراسة وخرجت ولاء من الجامعة وجدت "علي" في انتظارها. ابتسمت له بسعادة واقتربت منه وقالت بتساؤل:
"خير، جاي لحد هنا ولا إيه؟"
اقترب منها وقال بصوت هامس:
"جاي لقلبي، أصله سايب مكانه وماشي وراه ناس."
ابتسمت بخجل وقالت:
"وقلبك ده بيمشي وراه أي حد ولا حد معين؟"
أجابها بنبرة مرحة وقال:
"بيمشي وراه أي حد."
نظرت له بضيق وقالت:
"والله!! ماشى براحته."
تعالت ضحكاته وقال بحب:
"مقدرش، انتي وبس يا عمري."
ابتسمت بخجل وقالت:
"أيوه كده اتعدل."
أمسك يدها وقال بحب:
"وحشتيني أوي، اليومين اللي فاتوا دول مكانوش ليهم طعم من غيرك."
أبعدت يدها سريعًا وقالت بتوتر:
"ا ا اعمل إيه؟ كان غصب عني، حاولت كتير مروحش، بس ماما مرضيتش."
تنهد بضيق وقاال:
"نفسي بقى نتجوز ويتقفل علينا باب واحد، وعلشان يجي اليوم ده هنحت في الصخر وأجيب لكِ اللي يليق بيكي ويستاهلك."
حركت رأسها بالرفض وقالت:
"وأنا مش عايزة حاجة غير مكان يتقفل علينا ونبقى مع بعض على طول."
أمسك يدها وقال بتمني:
"إن شاء الله يا قلبي."
وفي ذلك الوقت خرج سراج من الجامعة ونظر لهم بغضب.
أبعدت يدها سريعًا وتراجعت إلى الخلف وابتلعت ريقها بتوتر ونظرت إلى الأرض بخجل.
زفر بضيق وقال بصوت هامس:
"جالك الموت يا تارك الصلاة."
اقترب منهم وقال بغضب:
"بتعمل إيه هنا؟ تكلم بنبرة هادئة وقال: مافيش، كنت جاي أطمن على ولاء وماشي."
رد عليه بنبرة غاضبة وقال:
"وتطمن عليها بتاع إيه؟ أنا كام مرة أقولك بلاش تقرب من أي طالبة عندي، أنت مبتفهمش؟"
زفر بضيق وقال بنبرة مختنقة:
"خلاص يا سراج، أنت كده بتحرج البنت. أنا كده كده كنت ماشي على طول."
تكلم بغضب وقال بنبرة مختنقة:
"ما هي لو محترمة مكانتش قبلت توقف معاك كده في الشارع."
نظرت لهم بدموع وتركتهم وغادرت سريعًا.
تكلم بغضب وقال بنبرة مختنقة:
"أنت إيه يا أخويا مبتتحسش؟"
وتركه وركض خلف ولاء وبحث عنها حتى وجدها تقف بجوار الحائط وتبكي. اقترب منها وقال بأسف:
"أنا آسف يا ولاء، علشان خاطري متزعليش، هو أخويا سراج كده، كلامه دبش."
ردت عليه بغضب وقالت:
"هو عنده حق يا ‘علي’. مينفعش نقف كده في الشارع. هو قالها في وشنا، في غيره كتير بيقول علينا كده من ورانا. لو سمحت بلاش تيجي ليا تاني عند الجامعة، بترجاك يا علي لو بتحبني بجد خاف عليا وعلى سمعتي."
تنهد بضيق وقال بنبرة مختنقة:
"بحبك يا ولاء، وأنا ميرضنيش إن حد يجيب سيرتك. ووعد مني إني هقطع لسان أي حد جاب سيرتك بحاجة وحشة. امشي يلا أوصلك."
حركت رأسها بالرفض وقالت:
"لا، أنا هروح لوحدي."
وتركته وأوقفت سيارة أجرة وصعدت بها واتجهت إلى منزله. نظرت إلى أثره بغضب وتحرك بأتجاه المنزل. وبعد وقت صعد إلى الطابق المتواجد بها شقتهم وفتح الباب ودلف إلى الداخل ودفع الباب بقوة. انتفضت اعتماد من مكانها بخضة وقالت بتساؤل:
"إيه ده، فيه إيه يا ابني؟"
تكلم بغضب شديد وقاال:
"فين ابنك سراج؟"
نظرت له بأستغراب وقالت:
"لسه مجاش، ليه؟ إيه حصل؟"
رد عليها بغضب شديد وقاال:
"بقولك إيه؟ ابنك ميطلعش عقده عليا، مبقاش واقف مع ولاء بسلم عليها ويغلط فيها قصادي؟ أنا عملت حاجات كتير علشان مصلحته وعلشان عقدته دي تتفك، ميجيش بعد ده كله ويخسرني البنت الوحيدة اللي حبيتها في حياتي. اتكلمي معاه انتي علشان مش هيحصل خير لو اتكرر الموضوع ده تاني."
خرجت أبرار من الغرفة بأستغراب وقالت:
"فيه إيه؟"
رد عليها بنبرة مختنقة وقاال:
"مافيش يا أبرار."
وتركهم ودلف غرفته. نظرت لها بأبتسامة وقالت:
"أخيراً صحيتي يا بنتي. أنا مرضتش أزعجك وأصحيكي من بدري."
حركت رأسها بالرفض وقالت:
"بس أنا مكنتش نايمة على فكرة، أنا كنت قاعدة في الأوضة."
نظرت لها بأستغراب وقالت:
"لما انتي صاحية مخرجتنيش ليه علشان تفطري معانا؟"
ابتسمت لها بأحراج وقالت:
"الحمد لله يا ماما، أنا شبعانة والله."
ردت عليها بضيق وقالت:
"يا بنتي مينفعش كده، بلاش كسوف، ده بقى بيتك دلوقتي، يعني هتفضلي من غير أكل على طول."
جلست بجوارها وحركت رأسها بالرفض وقالت:
"لا طبعاً، بس أنا فعلاً شبعانة والله."
فاهت على ظهرها بحنو وقالت:
"ماشى يا حبيبتي، زمان سراج وعمك إبراهيم وسام راجعين من بره وهنحضر الأكل وناكل كلنا."
أومأت رأسها بالموافقة وقالت:
"ماشى يا ماما، هو علي ماله؟ كان متعصب ليه؟"
ردت عليها بنبرة هادئة وقالت:
"مافيش يا بنتي، ده تش صغير بينه وبين أخوه، ربنا يهديهم ويصلح حالهم يارب."
ابتسمت لها بأحراج وقالت:
"يارب."
ثم نهضت وقالت:
"عن إذنك يا ماما هدخل أكلم صحبتي في التليفون."
ردت عليها بأبتسامة هادئة وقالت:
"ماشى يا حبيبتي، خدي راحتك."
تحركت بأتجاه الغرفة ودلفت إلى الداخل وأغلقت الباب خلفها وجلست على الأريكة وأمسكت الهاتف الخاص بها وأجرت اتصالاً بصديقتها ولاء وانتظرت الرد. وبعد عدة ثواني سمعت صوتها الباكي وهي تقول:
"أيوه يا أبرار."
تكلمت بأستغراب وقالت:
"ولاء مالك؟ شكلك بتعيطي. هو حصل حاجة بينك انتي وعلي ولا إيه؟"
ردت عليها بنبرة مختنقة وقالت:
"الحيوان اللي اسمه سراج شافنا النهارده واقفين مع بعض قصاد الجامعة، زعق لأخوه وقال عليا إني أنا مش محترمة."
حملقت عيناها بصدمة وقالت بعدم تصديق:
"نهاره مش فايت بجد؟ قال عليكي كده؟ ده مش بني آدم ده مستفز ومعقد."
تكلمت بنبرة مختنقة وقالت:
"بجد، الله يكون في عونك. أنا مش عارفة هتستحملي الزفت ده إزاي وهو هيبقى قصادك ليل ونهار."
تنهدت بضيق وقالت:
"ده حيوان، نيمني على الكنبة طول الليل ونام هو على السرير بدل ما يقولي نامي انتي على السرير براحتك وأنا هنام على الكنبة."
ردت عليها سريعًا وقالت:
"ربنا يقويكي على اللي انتي فيه يا بنتي والله. المهم هو علي جه ولا لسه؟"
ردت عليها بتوتر وقالت:
"جه من شوية وكان متعصب ودخل أوضة. أقولك على حاجة؟"
تكلمت سريعًا وقالت:
"قولي."
ابتسمت وقالت بصوت هامس:
"أول مرة أشوف ‘علي’ وهو متعصب. كل مرة أشوفه فيها بيضحك وبيهزر، إنما المرادي كان متعصب على الآخر وشكله حلو أوي وهو متعصب. بعد كده ابقى عصبية على طول علشان تشوفيه بالشكل ده."
تعالت ضحكاتها وقالت:
"انتي بتعكسي حبيبي قدامي ولا إيه؟ وبعدين ما انتي عندك سراج متعصب على طول، اشبعي بيه."
تكلمت بضيق وقالت:
"ده وشه يقطع الخميرة من البيت. بيتهيأ لي لو غلط مرة وضحك هتحصل مصيبة والله."
ردت عليها وقالت بنبرة جادة:
"مين عارف؟ يمكن لو التكشيرة دي اتفكت تحبيه."
هدرت بها بغضب وقالت:
"أحبه؟ انتي اتجننتي ولا إيه؟ مين ده اللي أحبه؟ ده لو آخر راجل عمري ما هحبه."
وفي ذلك الوقت دلف سراج الغرفة ونظر لها بضيق.
نظرت له بغضب وقالت:
"ماشي يا ولاء، اقفلي دلوقتي وهبقى أكلمك بعدين."
وأغلقت الخط معها وألقت الهاتف على الأريكة.
نزع قميصه وألقى على السرير ودلف المرحاض. وبعد وقت خرج وأمسك ملابسه وضعها مكانها وجلس على السرير وأمسك هاتفه وظل يتابعه بأهتمام تام.
زفرت بضيق وقالت بغضب شديد:
"ممكن أعرف إيه اللي انت قولته لولاء النهارده ده؟"
نظر لها بعدم اهتمام ولم يجيب عليها.
نهضت بغضب وقالت:
"أنا بكلمك على فكرة، رد عليا."
وضع الهاتف بجواره وهب واقفا واقترب منها ونظر لها بغضب وقاال:
"حسك عينك صوتك يعلى عليا ولا تكلميني بالأسلوب ده تاني. وبعدين انتي مالك؟ أقول اللي أقوله وأعمل اللي أنا عايز أعمله، ملكيش فيه."
تكلمت بغضب وقالت:
"لما يكون الموضوع يخص صحبتي يبقى ليا فيه. أنا مش هسمحلك تغلط فيها وفي أخلاقها."
صر على أسنانه بغضب وقاال:
"لآخر مرة هقولك متتكلميش معايا كده، أحسنلك."
وفي ذلك الوقت سمعوا صوت طرقات على الباب. نظر لها بغضب وتحرك بأتجاه الباب وفتحه قائلاً:
"ردت عليه وقالت:"
"بتقولك ماما هات أبرار ويلا علشان تاكلوا."
أومأ رأسه بالموافقة واغلق الباب ونظر إلى أبرار بغضب وقال:
"يلا علشان تاكلي."
جلست على الأريكة وقال:
"مش عايزة."
أمسكها من ذراعها وقال بغضب:
"أنا مش باخد رأيك، أنا بأمرك، قومي يلا."
وأرغمها على الوقوف. دفعت يده بعيد عنها وقالت بغضب:
"أقسم بالله أنت مريض مش طبيعي، عندك نقص وبتكمل بطريقتك دي مع الناس. ربنا يشفيك بجد."
وتركته وخرجت من الغرفة بغضب. نظر إلى أثرها بغضب وصر على أسنانه بضيق وخرج خلفها.
رواية اكليل الحياة الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم دودو احمد
عاد احمد غرفته وألقى جسده على السرير نظر إلى الأعلى بحزن شديد وضع يده على وجه وزفر بضيق ثم اعتدل مره اخرى امسك هاتفه وأجرى اتصالا بوسام وانتظر الرد وبعد عدة ثوانى سمع صوتها تقول له
-مامتك عامله ايه دلوقتى
تكلم بنبره مختنقه وقال
احمد :-زى ما هى مافيش حاجه جديده كل ما تفوق متلاقيش ريم تفضل تصرخ لحد ما تاخد الحقنه المهدأه وتنام تانى
ردت عليه بحزن وقالت
وسام :-معلش هى فتره صعبه وهتعدى أن شاءالله بكره تتعود على غيابها وتتقبل فكرة جوازها من ابن عمها بس خليك انت جنبها وادعمها
تنهد بحزن وقال
احمد :-ما أنا جنبها يا وسام ومش بسيبها لحظه بس نفسي ترجع كل حاجه زى ما كانت انا اعصابى تعبت وحاسس أن بنهار حياتى واقفه ومش قادر اعشها ولا قادر اتابع دراستى ولا حتى اسأل على اختى ابرار اللى زمانها دلوقتى زعلانه منى ولا قادر اتكلم مع ريم واسأل عليها حاسس ان متكتف ومش قادر اتحرك أنا محتاجك جنبى اوى يا وسام محتاجك تخدى بأيدى وتخرجينى من كل اللى انا فيه ده
تكلمت بحب وقالت بنبره حنونه
وسام :-انا فعلا جنبك يا احمد وقت ما تميل هتلاقينى فى ضهرك اسندك انت كل اللى حاسس بى ده علشان شايل حمل فوق طاقتك محمل نفسك ذنب كل حاجه بتحصل بس لو بصيت من اتجاه تانى هتلاقى أن كل حاجه قسمه ونصيب وعلشان ربنا رايد أن اختك تتجوز ابن عمها حصل كل ده وعلشان ربنا ليه اراده أن ابرار تتجوز اخويا سراج حصل كل ده يعنى الموضوع كله إرادة ربنا ومحدش ليه يد فى حاجه انت ادخل خد حمام دافى واتوضى وصلى ركعتين لله ونام علشان تعوض قلة النوم بتوع اليومين اللى فاتوا ومن بكره اصحى كده فايق وابدأ يومك من جديد واتوكل على الله وسيبها عليه هو يدبرها بحكمته وياريت تيجى بكره الجامعه علشان انت واحشتنى اوى اوى الصراحه
ابتسم بحزن وقال
احمد :-وانتى والله يا وسام وحشانى اوى نفسي اقابلك وافضل ابص فى عيونك واسرح فيهم وانسي كل الهم اللى انا فيه ده
ردت عليه بحب وقالت
وسام :- خلاص هستناك بكره فى الجامعه اوعى متجيش
أجابها بصوت مختنق وقال
احمد :-هاجى علشانك انتى وبس اعملى حسابك بكره أننا هنتغدا مع بعض
ابتلعت ريقها بتوتر وقالت
وسام :-م م مش عارف هقدر ولا لاء هشوف الظروف بكره ايه وابلغك
رد عليها بحب وقال
احمد :-حاولى علشان خاطرى أنا محتاج الخروجه دى اوى
تنهدت بقلق وقالت
وسام :-حاضر هحاول وربنا يستر هسيبك بقى علشان ترتاح
تكلم بنبره منهكه وقال
احمد :-ماشى يا قلبى خلى بالك على نفسك باى
واغلق الخط ونهض من على السرير دلف المرحاض خلع ملابسه وأخذ حمام دافى وتوضأ وخرج ارتدى ملابسه صلى ركعتين وتمدت على السرير وبعد وقت ذهب فى سبات عميق .
…………………………………………………………….
انتهت ابرار من مساعدة اعتماد بالمطبخ ونظرت لها بتوتر وقالت بترجى
-ماما هو أنا ممكن اطلب منك طلب
نظرت لها نظره حنونه وقالت سريعا
اعتماد :-طبعا يا حبيبتى اطلبى اللى انتى عايزاه
فركت يدها ببعضها وقالت بتلعثم
ابرار :-ممكن انام فى اى مكان تانى غير أوضة سراج ارجوكى أنا مش عايزه انام معاه فى مكان واحد
ردت عليها بأستغراب وقالت
اعتماد :-ازاى بس يا بنتى لازم تنامى مع جوزك فى اوضه، وبعدين انتى شايفه الشقه يادوب على قدنا أنا وعمك ابراهيم فى اوضه وعلى اوضه ووسام اوضه وانتى وسراج اوضه والسفره والصالون يبقى هتنامى انتى فين
تكلمت سريعا وقالت
ابرار :-انام على الكنبه اللى فى الصاله معنديش اى مشكله
نظرت لها بضيق وقالت
اعتماد :-وده ينفع برضه يا بنتى افرضى عمك ابراهيم ولا على حابوا يدخلوا الحمام هيرحوا ازاى وانتى نايمه فى الصاله كده والشقه مفيهاش غير حمامين حمام فى اوضة سراج وكان بايظ ولسه متصلح قبل جوازكم بيومين والحمام التانى اللى الكل بيدخله يعملوا ايه بقى
زفرت بضيق وقالت بعدم رضا
ابرار :-ماشى يا ماما اللى حضرتك شيفاه صح
ربت على ظهرها بحنو وقالت
اعتماد :-يا حبيبتى دى الأصول الواحده تنام فى اوضة جوزها وعلى سريره
نظرت لها بتوتر وقالت
ابرار :-ع ع عندك حق يا ماما
ابتسمت لها وقالت
اعتماد :-يلا روحى عند جوزك بقى
حملقت عيناها بصدمه وقالت بتوتر
ابرار :- ها ل ل لا لسه لما اساعدك ونخلص اللى ورانا
ردت عليها بنفاذ صبر وقالت
اعتماد :- يا بنتى ما احنا خلصنا خلاص روحى بقى عند جوزك
زفرت بضيق وتحركت ببطئ إلى الخارج ونظرت إلى باب الغرفه بعدم رضا وتحركت بأتجاه طرقت على الباب عدة طرقات ثم دلفت إلى الداخل وجدت سراج بالمرحاض أغلقت الباب وجلست على الأريكة وامسكت الهاتف وظلت تعبث به بملل حتى سمعت صوت الباب ينفتح ابتلعت ريقها بتوتر وظلت تنظر إلى الهاتف بقلق
خرج من المرحاض وجد ابرار تجلس على الأريكة نظر لها بغضب واتجه إلى السرير وتمدت عليه واغلق عينه حتى ينام
نظرت عليه وجدته مغلق عينه تنهدت بأرتياح ونهضت سريعا وركضت إلى المرحاض وبعد عدة ثوانى خرجت وجدته يجلس على السرير ابتلعت ريقها بتوتر وتحركت بأتجاه الاريكه
نهض من على السرير واقترب منها ونظر لها بغضب وقال
سراج :-طول ما انا صاحى فى الاوضه مش عايزك تدخلى فيها لما اكون مش موجود او نايم ابقى ادخلى فاهمه
ردت عليه بضيق وقالت
ابرار :- م م ما انا حاولة مدخلش دلوقتى بس ماما هى اللى صممت
تكلم بنبره غاضبه وقال
سراج :-مليش دعوه بحد ابقى اتصرفى مش عايز اشوفك طول ما انا موجود
تجمعت الدموع فى عينيها واومأت رأسها بالطاعه وقالت
ابرار :-حاضر
تحرك مره اخرى إلى السرير ثم استدار لها وقال بتحذير
سراج :-انا لسه محاسبتكيش على الكلام اللى قولتيه قبل الاكل بس مش وقته
نهضت من على الأريكة واتجهت إلى باب الغرفه
تكلم بصوت غاضب وقال بتساؤل
سراج :-رايحه فين
نظرت له وقالت بصوت منكسر
ابرار :-هخرج لحد ما تنام
تكلم وهو يتمدد على السرير قائلا
سراج :-ملوش لزوم أنا خلاص هنام
واغلق عينه سريعا
نظرت له بكره وعادت مره اخرى على الأريكة تمدت عليها وأغلقت عينيها والدموع انهمرت منها بغزاره حتى غالبها النوم
فتح عينه ونظر إليها وهى نائمه زفر بضيق واغلق عينه مره اخرى وبعد وقت ذهب فى سبات عميق.
……………………………………………………………
اشرقت شمس صباح يوم جديد بنورها الساطع فى سماء القاهره استيقظت ابرار من نومها نظرت بالغرفه حتى تتأكد أن سراج غير موجود اعتدلت سريعا واتجهت إلى المرحاض وتصنتت على الباب حتى تتأكد من عدم وجود أحد بالداخل وحركت يدها ببطئ وطرقت على الباب بهدوء وقالت
-حد جوه سراج انت فى الحمام
لكنها لم تستمع اجابه من الداخل فتحت الباب وتنهدت بأرتياح نزعت الحجاب من على رأسها وأخذت حماما سريعا وبعد وقت خرجت اخذت ملابس خروج من حقيبة ملابسها ارتدتها ووقفت أمام المراه وضعت الحجاب على رأسها وخرجت من الغرفه نظرت بالمكان وجدت مازال الجميع نائمآ خرجت من باب الشقه بهدوء واغلقته خلفها وهبطت سريعا إلى الأسفل وركضت إلى الجامعه وبعد وقت وصلت هناك ودلفت إلى الداخل بأنفاس لاهثه تنهدت بأرتياح عندما وجدت الباب مفتوح وسراج لم يحضر بعد جلست سريعا بجوار ولاء وقالت بصوت متقطع
-الحمدلله وصلت قبل ما المحاضره تبدأ
نظرت لها بعدم تصديق وقالت
ولاء:-انتى ليه مقولتليش انك نازله الجامعه النهارده كنت عديت عليكى وجينا مع بعض
ردت عليها بضيق وقالت
ابرار :-الصراحه أنا مكنتش حاطه فى دماغى أن اجى النهارده بس صحيت من النوم لاقيت لسه الوقت بدرى قولت هقعد لوحدى اعمل ايه قومت جهزت نفسي وجيت على الجامعه على طول
ابتسمت بسعاده وقالت
ولاء:-احسن حاجه عملتيها اصلك واحشتينى اوى
ردت عليها بحب وقالت
ابرار :-وانتى كمان واحشتينى واحشنى السهر مع بعض طول الليل الحكاوى اللى كانت مش بتخلص ما بينا واحشنى اكلنا مع بعض واحنا بنضحك ونهزر منه لله بقى اللى كان السبب
وفى ذلك الوقت دلف سراج
تكلمت سريعا وقالت
ولاء :-ششش العو وصل
نظرت له بغضب وقالت بصوت هامس
ابرار :-صاروخ فى معاميعك خابط فى نفوخك يا بعيد
كبدت ضحكاتها بصعوبه وقالت بصوت هامس
ولاء :-يا بنتى اتلمى بقى المرادى انتى هتبقى معاه فى البيت مش هيسمى عليكى
نظر بصدمه على ابرار وحاول كبد غضبه بصعوبه وبدأ المحاضره وطيل الوقت ينظر إلى ابرار بغضب شديد وبعد وقت انتهى وخرج سريعا نظرت له بأستغراب وقالت
ابرار :-ماله ده بيعمل كده ليه
حركت رأسها بعدم فهم وقالت
ولاء :-مش عارفه بس حاسه ان هو عايز يقت/لك
تكلمت بعدم اهتمام وقالت
ابرار :-سيبك منه هو اصلا على طول مش طايق نفسه كده، بقولك ايه انا مش عايزه ارجع البيت دلوقتى هاجى معاكى اقضى اليوم عندك
قفزت بسعاده وقالت
ولاء :-بجد !! انا واحشتنى القاعده مع بعض اوى وكمان انا مخنوقه علشان على بيتصل بيا من امبارح ومش برد عليه
نظرت لها بأستغراب وقالت بتساؤل
ابرار :-ومش بتردى عليه ليه أن شاءالله وهو ماله باللى هببه اخوه متبقيش عبيطه بقى على بيحبك بجد والله لو شوفتى منظره امبارح كان صعب عليكى ده حتى الاكل مرضاش ياكل معانا
نظرت لها بحزن وقالت
ولاء :-كلمة اخوه امبارح جرحتنى اوى يا ابرار كشفت الحقيقه قصاد عيني وللاسف إن هو عنده حق ازاى سمحت لنفسي اعمل كده افرضى الكلام ده وصل لماما ولا لاخويه معاذ كان ايه هيحصل؟ كده احسن خلينا بعاد عن بعض لحد ما ربنا يسهله ويتقدم وكل حاجه تبقى رسمى
تنهدت بضيق وقالت بنفاذ صبر
ابرار :-كله بسبب بوز الأخص ده منه لله عمال يأذى ويجرح فى الناس طول ما هو ماشى ، يلا امشى
وخرجوا الاثنين من الجامعه وجدوا على ينتظرهم بالخارج أمسكت يد ابرار بتوتر وقالت بصوت هامس
ولاء :-ايه جاب المجنون ده هنا تانى
اقترب منهم ونظر إلى ولاء وقال بغضب
على :-مش بتردى على تليفونى ليه
نظرت إلى الأرض بتوتر وقالت
ولاء :-كده ومتتصلش بيا تانى علشان مش هرد عليك
اقترب منها أكثر وهدر بها بغضب وقال
على :-ايه الكلام العبيط اللى انتى بتقوليه ده بلاش تعصبينى يا ولاء
ردت عليه بغضب وقالت
ولاء :-يعنى انت عجبك الكلام اللى اتقال عليا امبارح وتلاقى كان بيتقال عليا الكلام ده من ساعة ما عرفتك ارجوك يا على انا مش طايقه نفسى من امبارح متجيش انت وتكمل عليا
اغلق عينه بغضب وصر على أسنانه وقال
على :-قولتلك أن انا بحبك يا ولاء ومش هسمح لحد يجيب سيرتك بكلمه وحشه ومش هجيلك هنا تانى بس حتى ردى على التليفون أنا مقدرش استغنى عنك ويومى مش بيكمل غير لما اشوفك واسمع صوتك
نظرت له بدموع وقالت
ولاء :-وانا كمان بحبك ومش عايزه يجى يوم واكرهك بسبب كلام اخوك
حرك رأسه بالرفض وقال
على :-ملكيش دعوه بأخويا أنا هعرف اتصرف معاه ومش هسمحله يقرب منك تانى ولا يجرحك بكلمه بس علشان خاطرى بلاش تبعدى عنى أنا من امبارح مأكلتش ولا نمت بسببك بفكر فيكى وبس
نظرت له بحب وقالت
ولاء :-ماشى بس بلاش تعمل مشكله مع اخوك بسببى
ابتسم بسعاده وقال بتساؤل
على :-ماشى ايه!؟ يعنى خلاص هتردى عليا لما اتصل بيكى
اومأت رأسها بالتأكيد وقالت
ولاء :-اممم هرد عليك بس يلا امشى من هنا قبل ما يجى ويشوفنا ويسمعنا كلمتين تانى ملهمش لازمه
نظر إلى ابرار بأستغراب وقال بتساؤل
على :-ابرار انتى هنا !؟ جيتى من امته
نظرت له بأستغراب وقالت
ابرار :-يووووه من بدررررى بس واضح كده أن انا كنت شفافه بالنسبالك ومش شايف غير ولاء وبس
ابتسم على كلماتها وقال
على :-ولاء أنا شايفها بقلبى حتى لو مغمض عيونى
نظرت إلى الأرض بخجل
قالت بنبره مرحه
ابرار :- يا سيدى يا سيدى على الكلام الحلو هحسدكم بقى
لكمتها بذراعها حتى تتوقف عن الكلام وقالت
ولاء :-مش يلا بينا بقى قبل ما حد يجى علينا واحنا واقفين كده
اومأت رأسها بالتأكيد وقالت
ابرار:- أنا بقول كده برضه يلا بينا
نظر لهم بأستغراب وقال
على :-انتى رايحه فين يا ابرار مش هتروحى ولا ايه
حركت رأسها بالنفى وقالت
ابرار :-لا هروح اقضى اليوم النهارده مع ولاء
تكلم سريعا وقال
على :-قولتى لسراج
ردت عليه بعدم فهم وقالت
ابرار :- واقوله ليه هو ماله
اغلق عينه بضيق وقال بنفاذ صبر
على :-يا ابرار بلاش اللى انتى بتعمليه ده انتى كده بتخرجى الوحش اللى جوه سراج المفروض أنه هو جوزك ولازم تستأذنى منه قبل ما تتحركى من البيت اصلا ودى الأصول حتى لو كان الجواز على ورق بس
تكلمت بغضب وقالت
ابرار :-هو ملوش حكم عليا انا حره واعمل اللى انا عايزاه براحتى مدام ده ميمسش كرامته ولا سمعته كراجل
رد عليها بهدوء وقال
على :-لا ليه حكم عليكى يا ابرار شرعا هو جوزك دلوقتى ولازم استأذنه يلا تعالى روحى معايا ربنا يهديكى بلاش تجرى شكله
حركت رأسها بالرفض وقالت
ابرار :-لا يا على انا هروح مع ولاء
ثم نظرت إلى صديقتها وقالت
-امشى يلا يا ولاء
نظرت إلى على بتوتر وتحركت مع ابرار وغادروا المكان
نظر إلى أثرهم بضيق وقال
على :-انتى بتلعبى بالنار يا ابرار وبتأذى نفسك من غير ما تحسي.
……………………………………………………………
خرجت ملك من الجامعه ونظرت أمامها بتوتر وتحركت بأتجاه معاذ ابتسمت له وقالت بخجل
-اتأخرت عليك
حرك رأسه بالنفى وقال
معاذ :-لا أنا اللى جيت بدرى من فرحتى
ردت عليه بأحراج وقالت
ملك :-ا ا انا اسفه أن نزلتك بدرى من الشغل بس انا محتاجه حد معايا فى الوقت ده وصحبتى وراها مشوار ضرورى ومش هتقدر تيجى معايا، النهارده اول مره هقابل اختى ومش متوقعه ردت فعلها ايه هتكون فرحانه ولا هتزعل ولا هتتعصب انا الصراحه متوتره جدا من المقابله دى
نظر لها بأستغراب وقال بتساؤل
معاذ :-ازاى مش فاهم اختك يعنى كانت عايشه مع بابها وانتى عايشه مع مامتك
حركت رأسها بالنفى وقالت
ملك :-لا هى اختى من ماما كانت عايشه مع تيته بس عمرنا ما اتقابلنا بسبب مشاكل عائليه وكده ولما تيته ماتت ماما قلقت عليها وعايزه تطمن عليها
نظر امامه بأستغراب وقال بتساؤل
معاذ :-هى اسمها ايه
ردت عليه سريعا وقالت
ملك :-اسمها ابرار
حملق عينه بصدمه وقال
معاذ :-ابرار اللى فى كلية تجاره
اومأت رأسها بالتأكيد وقالت بأستغراب
ملك :-ايوه هى انت تعرفها
رد عليها سريعا وقال
معاذ :-ايوه دى صاحبة اختى ومتربيه معانا بس هى دلوقتى متجوزه
نظرت له بصدمه وقالت
ملك :-متجوزه !! انت متأكد
اومأ رأسه بالتأكيد وقال
معاذ :-ايوه متأكد لسه متجوزه من يومين أنا ممكن اجبلك رقمها من اختى لو حابه تكلميها وتتأكدى من كلامى ده
ردت عليه سريعا وقالت
ملك :-ياريت تبقى عملت معايا معروف
امسك هاتفه وأجرى اتصالا بشقيقته وانتظر الرد وبعد عدة ثوانى إجابة عليه قائلا
ولاء :-ايوه يا معاذ
رد عليها بصوت جاد قائلا
معاذ :-ولاء عايزك تبعتى ليا رقم ابرار فى رساله
تكلمت بقلق وقالت
ولاء :-ليه فيه حاجه حصلت ولا ايه
أجابها بتوضيح قائلا
معاذ :-ايوه اختها معايا اهى وعايزه رقمها علشان تكلمها
ردت عليه سريعا وقالت
ولاء:-اختها!! قصدك اختها ريم هى هربت من الصعيد ولا ايه
تكلم بعدم فهم وقال
معاذ :- ريم مين!؟ لا طبعا مقصدش اختها دى أنا قصدى اختها ملك من مامتها
ردت عليه بصدمه وقالت
ولاء :-اختها من امها !!!
تكلم بنفاذ صبر وقال
معاذ :-ايوه اخلصى بقى وابعتى الرقم
تكلمت سريعا وقالت
ولاء :- استنى ابرار معايا فى بيتنا اهى خليها تكلمها
واعطت الهاتف إلى ابرار وقالت
-خدى يا ابرار فيه حد عايز يكلمك
اخذت الهاتف وقالت بأستغراب
ابرار:-مين
وإجابة على الهاتف وقالت
-السلام عليكم
أتاها صوت أنوثى متوتر قائلا
ملك :-وعليكم السلام ورحمه الله وبركاته انتى ابرار
اجابتها بأستغراب وقالت
ابرار :-ايوه أنا انتى مين
تكلمت بتوتر وقالت
ملك :- أنا ملك اختك
ردت عليها بأستغراب وقالت
ابرار :-ملك اخت مين حضرتك عايزه مين بالظبط
اجابتها بتوتر وقالت
ملك :-مش انتى ابرار بنت انكل اسامه
زفرت بضيق وقالت
ابرار :-ايوه أنا
ردت عليها سريعا وقالت
ملك :-انا ملك بنت وفاء اللى هى مامتك
صمتت لحظات حتى تستوعب وقالت
ابرار :- بنت وفاء اللى هى مامتى وخير حضرتك انتى ومامتك عايزين منى ايه فيه عريس انتوا كمان وعايزين تجوزونى ليه لا معلش مش هينفع المرادى اصلا أنا متجوزه شوفوا حد غيرى ولا اقولك روحى اتجوزيه انتى
تكلمت بعدم فهم وقالت
ملك :-عريس ايه مش فاهمه قصدك ايه، عموما أنا عايزه اقابلك ونتكلم وجه لوجه ممكن
ردت عليها بضيق وقالت
ابرار :-مش عايزه اقابل حد سبونى فى حالى بقى مش ناقصه مصايب تانى
وأغلقت الخط بغضب شديد
نظرت إلى معاذ بحزن وقالت
ملك :-رفضت تقابلنى
نظر لها بأستغراب وقال
معاذ :-رفضت تقابلك ليه انا اعرف ابرار من زمان وهى مش من النوع اللى بتتعامل بعصبيه كده
حركت رأسها بعدم فهم وقالت
ملك :-معرفش بتقول عريس ومش ناقصه مصايب أنا مفهمتش حاجه غير أنها رفضت تقابلنى
ابتسم لها وقال بنبره هادئه
معاذ :- أنا فهمت، اصل لما عرفت طريق بابها رفض يقابلها وفى يوم طلب منها انها تروح الصعيد واتاريه عمل كده علشان يجوزها ابن عمها غصب عنها بس هى هربت واتجوزت بسرعه من واحد تانى وعلشان كده هى فكرت انك بدورى عليها علشان تعملوا معاها نفس اللى ابوها عمله فيها اعذريها اللى هى شافته فى حياتها والخذلان اللى عاشته فى اقرب ما ليها خلى عندها عدم ثقه فى اى حد
تكلمت بحزن وقالت بعدم تصديق
ملك :-هى شافت كل ده!؟ لا حولا ولا قوه الا بالله علشان كده قلب ماما كان حاسس بيها ودايما قلقانه عليها
نظر لها وقال بتساؤل
معاذ :-تحبى تقابليها
اومأت رأسها بالموافقه وقالت
ملك :-ايوه بس هى مش راضيه هقابلها ازاى
رد عليها بتوضيح وقال
معاذ :- هى عندنا فى البيت دلوقتى لو حابه تعالى معايا
نظرت له بتوتر وقالت
ملك :-ع ع عندكم فى البيت ؟؟
اومأ رأسه بالتأكيد وقال
معاذ :- ايوه ومتخافيش مش بقولك كده علشان اخطفك ولا اعمل حاجه وحشه لا قدر الله أنا متدين وعارف ربنا كويس وعندى اخت بخاف عليها من الهوا الطاير واللى مرضهوش عليها مش هرضى بى لبنات الناس أنا هوصلك هناك وهستنى تحت لحد ما تخلصى وتنزلى
نظرت له وشعرت بصدق كلامه حركت رأسها بالموافقه وقالت
ملك :-وانا واثقه فيك ومش خايفه منك
ابتسم لها بسعاده ونظر لها بحب وقال
معاذ:-امشى يلا اوصلك
وتحركوا بأتجاه السيارات اوقف سياره أجرة وصعدوا بها واتجهوا إلى المنزل.
……………………………………………………………
عاد سراج إلى المنزل وألقى الحقيبه الخاصه به على الأريكة ودلف إلى غرفته بغضب نظر بها لكنه لم يجد ابرار خرج منها وهتف على والدته وقال بغضب
-ماما يا ماما فين ابرار
خرجت تركض من المطبخ وقالت بأستغراب
اعتماد :-مراتك فى اوضتها من الصبح مخرجتش منها
صر على أسنانه وقال
سراج :-ابرار راحت الجامعه من غير ما تقولى ولسه لحد دلوقتى مرجعتش الهانم ماشى أنا هوريها ازاى تخرج من البيت من غير ما تقولى
تنهدت بضيق واقتربت منه وربت على ظهره وقالت بنبره هادئه
اعتماد :-اهدا يا حبيبى وبراحه على البنت شويه هى لسه متجوزه جديد ومتفهمش حاجه عن الجواز ومعندهاش ام تفهمها زى البنات واحده واحده عليها وهى بكره هتفهم
هدر بها بغضب وقال
سراج :-فاهمه يا ماما كل حاجه هى قصده تعمل كده علشان تعصبنى بس انا هوريها لما ترجع
وتركها ودلف غرفته
نظرت إلى أثره بضيق وقالت
اعتماد :-كده برضه يا ابرار، تنزلى كده من نفسك ومتقولش لا اى حد ربنا يهديكى يا بنتى يارب
وعادت مره اخرى إلى المطبخ.
……………………………………………………………
استيقظت ريم من نومها ونظرت حولها بأستغراب اعتدلت على فراشها وظلت تفرك عينيها بيدها بتكاسل نهضت وتحركت بأتجاه المرحاض دلفت إلى الداخل ونزعت ملابسها اخذت شاور سريع ثم ارتدت البورنس وخرجت وجدت اشرف يجلس ينتظرها عندما رأها بهذا المنظر استدار بتوتر وقال
-ا ا انتى ليه ملبستيش هدومك فى الحمام
حركت رأسها بعدم اهتمام وقالت
ريم :-عادى أنا متعوده على كده
ووقفت أمام المراه وبدأت تمشط شعرها
نظر لها بتوتر وابتلع ريقه بصعوبه وقال بتلعثم
اشرف :-ا ا انا هنزل استناكى تحت خلصى وانزلى ومتنسيش تلبسي حاجه واسعه ومقفوله ماشى
واتجه إلى الباب
هتفت عليه وقالت بضيق
ريم :-انت مش وعدنى انك هتودينى عند مامى
اومأ رأسه بالتأكيد وقال
اشرف :-ايوه وكلمة جدى ووافق اننا نروح بس بعد اسبوع علشان محدش يتكلم
زفرت بضيق وقالت
ريم :-انا مش فاهمه الناس هتتكلم تقول ايه يعنى وبعدين هو لازم اسبوع مينفعش قبل كده
اغلق عينه بتوتر وقال
اشرف :-ا ا المهم أنه وافق وخلاص مش هيحصل حاجه لو صبرتى كام يوم
اقتربت منه وقالت بتساؤل
ريم :-هو انت فيه ايه مالك مش طايق تكلمنى ليه ومش عايز تبصلى
ابتلع ريقه بصعوبه وقال
اشرف :-ع ع عادى يعنى اخلصى وانزلى تحت
وركض إلى الخارج واغلق الباب خلفه
نظرت له بأستغراب وقالت بعدم فهم
ريم :-ده ماله ده مش على بعضه كده ليه
عادت إلى المراه ومشطت شعرها بالفرشاة ثم ارتدت ملابسها وبحثت على ملابس محتشمه لكنها لم تجد نظرت إلى ملابس سعديه بأشمئزاز وزفرت بضيق وقالت
-مافيش غير الحاجات المقرفه دى اللى لازم البسها اعمل ايه بس ياربى
اخذتها وارتدتها ونظرت بالمراه على مظهرها بعدم رضا وتحركت بأتجاه الباب وخرجت وأغلقته خلفها هبطت إلى الأسفل وجدت اشرف يجلس وينتظرها ابتسم بسعاده عندما وجدها ترتدى هذه الملابس نهض واقترب منها وقال
اشرف:-حلو أوى الاستايل ده عليكى
زفرت بضيق وقالت
ريم:-زى الزفت عليا بس اعمل ايه مضطره
حرك رأسه بالنفى وقال
اشرف :-بالعكس جميل جدا والله
جلست على الاريكه وقالت
ريم :-اشمعنا ده اللى هيبقى على مزاجى ما كل حاجه بتحصلى غصب عنى مش هتفرق
جلس بجوارها ونظر لها بضيق وقال
اشرف :-هو انتى كل حاجة بتتذمرى عليها كده مافيش حاجه بتعجبك
تكلمت بعدم اهتمام وقالت
ريم :-انت شايف ايه كل حاجه بتحصلى غصب عنى عايزنى اعمل ايه اتحزم وارقص من الفرحه
وفى ذلك الوقت دلف جمال بوجه غاضب وقال
-نمسيتك كحلى يا مرات اخويا بس حياة القاهره دى مش هتنفع هنا، لازم تصحى بدرى وتساعدى مراتى فى شغل البيت هى مش خدامه عندك
رد عليه بضيق وقال
اشرف :-متشغلش بالك انت بالكلام ده ده شغل حريم احنا ملناش فيه وبعدين متنساش أنها لسه عروسه بقالها يومين
نظر له بضيق وقال بتهكم
جمال :-ما تجمد شويه واسترجل يا ابنى بلاش تنخ ليها من اولها كده
زفر بضيق وقال بغضب
اشرف :-ممكن متدخلش فى اللى ملكش فيه
وفى ذلك الوقت جاءت سعديه ومعها فنجان القهوه لزوجها ابتسمت وقالت بنبره هادئه
-صباح الخير يا عروسه
ردت عليها بضيق وقالت
ريم :-صباح النور
اخذ منها القهوه وارتشف منها رشفه والقاه بغضب على سعديه وقال
جمال :-ايه ده الله يقرفك القهوه ساده على عمرك أن شاءالله أنا قايلك عايزها زياده يا جاموسه
انتفضت ريم بخوف من مكانها ونظرت إلى سعديه بصدمه
نهض سريعا من مكانه وساعد سعديه بتعبئة الزجاج ونظر إلى أخيه بغضب وقال
اشرف :-ايه اللى انت عملته ده يا مجنون القهوه سخنه والازاز كان ممكن يجرحها
نظر له بعدم اهتمام وقال
جمال :-ياريت متدخلش فى اللى ملكش فيه مراتى واعمل فيها اللى انا عايزه
هدر به بغضب وقال
اشرف :-ده جنان يا جمال حرام اللى بتعمله فى مراتك ده
نظرت لهم بأنكسار وقالت
سعديه :-حصل خير يا جماعه انا اللى غلطانه أن مسمعتش كلامه
اخذت الزجاج المتناثر فى المكان وقالت بصوت حزين
-هروح اعملك غيرها
وتركتهم وذهبت
نظرت بعدم تصديق وظلت صامته
نهض من على الأريكة ونظر لهم بأنتصار وقال
جمال :-انا رايح اوضى خليها تجبها ليا هناك
وتركهم وصعد غرفته
جلس بجوار ريم بحزن شديد وقال
اشرف :-غبى يا جمال وهتخسرها بسبب غبائك ده
تكلمت بتساؤل وهى مازالت مصدومه وقالت
ريم :-هو ازاى عمل كده فى مراته وازاى هى تسمح ليه يعمل فيها كده
أجابها بضيق وقال
اشرف :-علشان بتحبه وهو متأكد من حبها ليه علشان كده بيعاملها كده
تكلمت بغضب وقالت
ريم :-حب ايه ده!؟ ده قلة قيمة وعدم كرامه مافيش واحده عندها كرامه تقبل يتعمل فيها كده ده أنا اطلع قلبى وادوس عليه برجلى لو فى يوم هيوصلنى لذل ده
نظر لها بضيق وقال
اشرف :-الكلام سهل إنما الفعل محتاج شجاعه يا ريم
ثم تنهد وقال بصوت حزين
-سيبك من اللى حصل ده قومى يلا علشان تاكلى احنا صحينا من بدرى وفطرنا مرضتش ازعجك واصحكى
حركت رأسها بالرفض وقالت
ريم :-لا مش عايزه مليش نفس
نهض وقال بنبره هادئه
اشرف :-مينفعش كده يا ريم لازم تاكلى لو حتى لقمه صغيره قومى يلا علشان بعد كده هخدك انتى وسعديه وهننزل السوق نشترى ليكى شوية هدوم شبه اللى عليكى دى
زفرت بضيق وقالت
ريم :-بس أنا محبتهوش مش ستايلى حاسه نفسي فيها شبه الشوال
رد عليها بصوت هادئ وقال
اشرف :-معلش تعالى على نفسك والبسي وقت النزول بس ولما تطلعى اوضك ابقى البسي اللى انتى عايزاه
حركت رأسها بالموافقه وقالت بنبره مختنقه
ريم :-ماشى
وتحركوا الاثنين إلى طاولة الطعام وبدأت ريم فى تناول طعامها.
…………………………………………………………….
خرجت وسام من الجامعه وهى متضايقه وجدت احمد يقترب منها زفرت بضيق ونظرت الاتجاه الآخر وظلت صامته
اقترب منها وقال بأسف
احمد :-انا اسف يا وسام مقدرتش اجى الصبح راحت عليا نومه والله يدوب لسه صاحى على طول قبل ما اجيلك
تكلمت بصوت مختنق وقالت
وسام :-عادى يا احمد براحتك
امسك يدها وقال بترجى
احمد :-علشان خاطرى متزعليش منى يا وسام والله معرفش راحت عليا نومه ازاى سهر اليومين اللى فاتوا اثر عليا وخلانى نايم مش حاسس
اومأت رأسها بحزن وقالت
وسام :-مافيش مشكله بس انا شايفه أن انت فى الفتره الاخيره أهملت دراستك على الاخر وانا وانت اتفقنا من اول دقيقه أننا هنخلص دراستنا ونبنى بيتنا بأيدينا واحده واحده لكن بطريقتك دى بتثبت ليا انك مش عايزنى
رد عليها سريعا وقال بضيق
احمد :-لا طبعا مش كده انتى اكتر واحده عارفه الظروف اللى بمر بيها اليومين دول وعارفه أن انا بحبك ومقدرش استغنى عنك ومش بسهوله كده افرط فيكى وانا بنفسي طلبت منك امبارح انك توقفى جنبى وتخدى بأيدى علشان أخرج من اللى انا فيه ده متجيش دلوقتى وتقولى كلام ملوش لازمه راحت عليا نومه غصب عنى وفى الاخر جيتلك برضه يبقى بلاش نكد الله يكرمك أنا والله مش ناقص ولا مستحمل مشاكل تانى
اخذت نفس عميق وأخرجته بهدوء وقالت
وسام :-ماشى يا احمد مش هعمل مشكله ولا هنكد عليك علشان انت مش ناقص بس انا فعلا مش فى مود أن اخرج معاك واتغدا بره أنا كنت ناويه من الصبح وقولت لماما أن انا هتغدا مع أصحابى بره بس لما اتعصبت انك مجتش الصبح قفل اليوم بالنسبالى ممكن نخليها يوم تانى.
نظر لها بضيق وقال
احمد :-تمام اللى يريحك تعالى اوصلك
حركت رأسها بالرفض وقالت
وسام :-لا بلاش انا هروح لوحدى
نظر لها نظره مطوله ثم قال بصوت مختنق
احمد :- اللى يريحك
وصعد سيارته وغادر بها سريعا
نظرت إلى أثره بضيق واوقفت سياره اجره وصعدت بها واتجه بها إلى المنزل.
…………………………………………………………….
عند ولاء
جلست ابرار فى غرفة ولاء ونزعت الحجاب وقالت بصوت مختنق
-اخيرا هقعد من غير طرحه براحتى
نظرت لها بأستغراب وقالت
ولاء :-ليه هو انتى بتقعدى بالحجاب فى الاوضه
اومأت رأسها بالتأكيد وقالت
ابرار :-ايوه وبنام بى كمان وانا هوريه شعرى ليه أن شاءالله كده كده كلها مسألة وقت وهطلق منه، ساعات بقلعها شويه لما يكون مش فى البيت وقاعده لوحدى فى الاوضه
نظرت لها بتوتر وقالت بتساؤل
ولاء :-انتى ليه مش عايزه تتكلمى فى موضوع اختك اللى كلمتك دلوقتى
ابرار:-مش عايزه اتكلم عليها ولا على غيرها أنا خلاص مش عايزه اعرف حد منهم تلاقيها عايزه تعيش عليا الدور وتورينى أنها عاشت مع امها وانا لا
ردت عليها بحزن وقالت
ولاء :-خلاص يا حبيبتى أهدى بلاش نتكلم فى الموضوع ده تانى
وفى ذلك الوقت سمعوا صوت خبط على الباب وضعت ابرار الحجاب على رأسها ونهضت ولاء وفتحت الباب وقالت
-خير يا ماما فيه حاجه
ردت عليها بنبره حنونه وقالت
-فيه واحده بره عايزه ابرار
نظرت إلى ابرار بأستغراب وقالت
ولاء :-واحده عايزه ابرار !! وجايه تسأل عليها عندنا ليه
نهضت ابرار بأستغراب وقالت
-يا ترى مين دى معقوله تكون وسام
وخرجت سريعا إلى الخارج ونظرت إليها بأستغراب وقالت
-ايوه أنا ابرار انتى مين
نظرت لها بتوتر وقالت
ملك :-انا اختك ملك يا ابرار
نظرت لها بضيق وقالت
ابرار :-……….
…………………………………………………………..
رواية اكليل الحياة الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم دودو احمد
سمعت ولاء وأبرار صوت خبط على الباب.
وضعت أبرار الحجاب على رأسها ونهضت.
فتحت ولاء الباب وقالت:
- خير يا ماما، فيه حاجة؟
ردت عليها بنبرة حنونة وقالت:
- فيه واحدة بره عايزة أبرار.
نظرت إلى أبرار باستغراب وقالت ولاء:
- واحدة عايزة أبرار! وجاية تسأل عليها عندنا ليه؟
نهضت أبرار باستغراب وقالت:
- يا ترى مين دي؟ معقولة تكون وسام؟
خرجت سريعاً إلى الخارج ونظرت إليها باستغراب وقالت:
- أيوه أنا أبرار، انتي مين؟
نظرت لها بتوتر وقالت:
- أنا اختك ملك يا أبرار.
نظرت لها بضيق وقالت أبرار:
- وجاية ليا ليه؟ عايزة إيه؟
ردت عليها بنبرة هادئة وقالت:
- ممكن نتكلم شوية يا أبرار؟ أنا عارفة إن عندك حق تغضبي منا كده، بس ارجوكِ اسمعيني الأول وبعد كده احكمي.
ابتسمت بتهكم وقالت أبرار:
- اممم، عارفة إن عندي حق أغضب واسمعك الأول وبعد كده أحكم. انتوا إيه؟ عايزين مني إيه؟ أنا لا عايزة أسمعكم ولا أشوفكم من الأساس، سيبوني في حالي بقى وابعدوا عني.
ردت عليها سريعاً وقالت ملك:
- انتي ليه دايماً بتجمعي؟ أنا مليش دعوة بحد، أنا جايه أتكلم نيابة عن ماما وأنا وبس، مليش دعوة بقى بالناس التانية. اسمعيني الأول وخلينا نتكلم مع بعض يا أبرار، مش هتخسري حاجة والله.
نظرت الاتجاه الآخر وقالت بصوت هامس أبرار:
- هتعمل فيها دور الملاك البريء.
ثم نظرت لها وقالت بصوت مختنق:
- ثواني أعدل الطرحة وأجيلك.
دخلت غرفة ولاء ووقفت أمام المرآة.
تحركت خلفها ونظرت لها بتوتر وقالت ولاء:
- أبرار، علشان خاطري اهدى، اسمعي منها الأول وخذي كلامها للآخر. أنا عارفة إن انتي الفترة الأخيرة مضغوطة من الأحداث الكتيرة اللي حصلت ورا بعضها، بس بلاش تخرجي الضغط ده كله فيها. البنت شكلها غلبانة وطيبة.
انتهت من ارتداء الحجاب ونظرت إلى ولاء وقالت أبرار:
- خلصتي دفاع عنها؟ ملكيش دعوة بقى باللي هيحصل.
نظرت لها بقلق وقالت ولاء:
- ليه! انتي ناويه تعملي إيه؟ أبرار بلاش تهور، أرجوكي.
نظرت لها نظرة مطولة وتركتها وخرجت من الغرفة.
نظرت إلى ملك وقالت أبرار:
- أنا جاهزة، يلا بينا.
أومأت رأسها بالموافقة وتحركت باتجاه الدرج وهبطت إلى الأسفل وتابعتها أبرار.
أوقفوا سيارة أجرة وذهبوا إلى أقرب كافيه.
بعد عدة دقائق، هبطت أبرار وملك ودخلوا إحدى الكافيهات وجلسوا به.
نظرت إلى ملك وقالت:
- اتفضلي، أنا بسمعك.
ابتسمت لها بتوتر وقالت ملك:
- تشربي إيه الأول؟
حركت رأسها بالرفض وقالت أبرار:
- مش عايزة حاجة، ادخلي في الموضوع على طول.
تكلمت بنبرة حنونة وقالت ملك:
- أولاً، أنا فرحانة إني قابلتك، لأن أنا بنت وحيدة وكان نفسي من زمان أوصلك وكنت بحلم طول عمري باليوم اللي هنجتمع فيه مع بعض ونبقى زي أي أختين نتخانق على اللبس لما واحدة فينا تلبس هدوم التانية، ونقعد مع بعض طول الليل نتكلم ونقول لبعض أسرارنا. كنت بحلم باليوم اللي هتيجي وتشاركينى كل تفاصيله في حياتي. بس دايماً كنت بفوق على صوت بابا اللي هو السبب الأساسي في إننا نبعد عنك طول الوقت ده. أنا عارفة إنك زعلانه دلوقتي وغضبانه مننا جواكي، بس صدقيني انتي على طول في بال ماما، على طول بتدعيلك. ولما بتحصلك حاجة قلبها بيحس بيكي. أوقات كتير ماما بتنام ودموعها على خدها عشانك. نفسها تشوفك وتضمك في حضنها، بس بابا حالف عليها يمين طلاق ما تقابلك ولا تشوفك. وده اللي منعها عنك لحد دلوقتي. وهي اللي طلبت مني أدور عليكي وأوصلك. لأنه من ساعة ما تيته ماتت، اتقطعت أخبارك عنها. لأنها هي اللي كانت دايماً تطمن ماما عليكي وتقولها أخبارك كلها. كانت بتفرح في كل مرة نجحتي فيها وجبتي تقديرات عالية. كانت بتفضل قلقانة عليكي في كل امتحان وتدعيلك طول الليل. كانت مش بتنام بالأيام. قرب ظهور النتيجة بتاعتك. ماما كانت عايشة كل لحظة معاكي ثانية بثانية.
ظلت تتابعها بحزن شديد وانهمرت دموعها منها.
أزالتها سريعاً وقالت بغضب أبرار:
- يا بختك، قدرتي تعيشي كل ده معاها. تابعتي عليها ملامح الخوف والسعادة. شوفتيها وهي لابسة الأسدال وقاعدة بتصلي وتدعي. شوفتيها وهي حزينة وبتعيط. وشوفتيها ساعة ما كانت فرحانة وبتضحك. عارفة شكلها وملامحها إيه. أنا بقى مشوفتش حتى شكلها إيه غير من الصور. معرفش يعني إيه حنان أم.
تنهدت بوجع وحسرة وقالت بصوت مختنق:
- انتي عارفة يعني إيه واحدة عاشت عمرها كله مشافتش أمها مرة واحدة حتى. بنت متعرفش شكل أمها إيه. طبعاً متعرفيش يعني إيه الإحساس ده، لأنك طول عمرك في حضنها ومتحرمتيش منها. أنا هقولك إيه هو إحساسي.
عارفة لما بشوف واحدة مع أمها بحس بكسرة نفس. بحس بضيق نفس. ببقى نفسي أجري عليها وأقولها: ممكن تحضنيني علشان أعرف إحساس حضن الأم عامل إزاي. لما بسمع واحدة بتقول: ماما، ماما، ماما. ببقى نفسي أصرخ، نفسي أقول بعلو صوتي: ليه أنا بالذات اللي اتحرمت منها؟ ليه مبقاش مكاني دي ولا دي؟ اتخلّق جوايا إحساس بالحقد تجاه كل بنت وأمها. وانتي جايه بكل سهولة تحكي ليا عن اللحظات اللي عيشتيها جنبها. أحب أبلغك وأقولك بعد كلامك ده أنا كرهتكم أكتر. وجعي زاد أكتر من الأول. روحي بلغيها إن أنا من غيرها عايشة ومبسوطة. قوليلا إن الحياة موقفتش عليها. ولا أقولك بلاش تكدبي. هي فعلاً الحياة وقفت عليها. كسرتني وذلتني، بس ده خلق كره جوايا ليها. ومع كل موقف بعيشه لوحدي، كرهي ليها بيزيد. ارجوكي متحاوليش تقربي مني تاني، لأن أنا جوايا قنبلة موقوتة، مع أي ضغطة زيادة هتنفجر وهدمّر العالم كله. ابعدوا عني، لأن أنا اللي فيا مكفيني.
ونهضت بغضب وقالت:
- مش هقدر أقولك فرصة سعيدة، لأنها مش سعيدة خالص. شكراً إنك فتحتي جروح جديدة جوايا. عن إذنكم.
تركتها وغادرت المكان سريعاً.
نظرت إلى أثرها بحزن وأزالت دموعها بيدها ونهضت سريعاً وغادرت المكان.
……………………………………………………………
نظر سراج بالساعة بغضب ونهض من على الأريكة وبدل ملابسه وخرج من غرفته.
نظرت له بقلق وقالت بتساؤل اعتماد:
- رايحة فين كده يا ابني؟
أجابها بصوت غاضب وقال سراج:
- هروح أشوف الهانم فين لحد دلوقتي.
ردت عليه بتوتر وقالت اعتماد:
- يا ابني الغايب حجته معاه، تلاقيها بتفك عن نفسها شوية. اصبر وهي زمانها جاية. هتروح فين يعني؟
هدر بها بغضب وقال سراج:
- هو إيه بتفك عن نفسها شوية دي.
هي متجوزة شوال في البيت، مش لازم تستأذن.
تكلمت بنبرة هادئة وقالت اعتماد:
- اهدا بس ولما تيجي ابقى انا اقعد اتكلم معاها وافهمها كل حاجة.
حرك رأسه بالرفض وقال سراج:
- مش هقعد يا ماما، أنا لازم اعرف الهانم راحت فين بعد الجامعة.
خرج من غرفته وقال لوالدته:
- ابرار عند صحبتها ولاء يا ماما، أنا شوفتها بعد ما خلصت وقالتلي أقولك إنها هتروح تفك عن نفسها شوية.
ودلف غرفته مرة أخرى وقال:
- دماغك دي هتوديك في داهية يا ابرار.
نظرت له بلوم وقالت اعتماد:
- شوفت إنك ظلمتها إزاي، أهي البنت بعتتلك مع أخوك، هي برضو من حقها تفك عن نفسها شوية، اللي هي شافته اليومين اللي فاتوا كان صعب عليها، ادخل يا ابني غير هدومك واستناها زمانها جاية.
حرك رأسه بالرفض وقال بغضب:
- مش داخل، هروح أجيبها وأجي.
وعندما فتح الباب وجد ابرار تقف أمامه والدموع تنهمر منها. امسك ذراعها بغضب وقال:
- انتي إزاي تنزلي من البيت من غير ما تقوليلي؟
ظلت صامتة ولم تجيب عليه.
هدر بها بغضب وقال سراج:
- ردي عليا.
أبعدت يده عنها ودلفت إلى الداخل وجلست بجوار اعتماد ونظرت لها بدموع وقالت بنبرة منكسرة:
- ممكن تاخديني في حضنك؟
نظرت لها باستغراب وقالت بنبرة حنونة:
- تعالي يا بنتي.
واحتضنتها بحنو وقالت:
- مالك يا بنتي فيكي إيه؟
أمسكت بها بشدة وظلت تبكي.
ربت على ظهرها وقالت بنبرة حنونة:
- اهدي يا حبيبتي، قولولي مالك.
حركت رأسها بالنفي وقالت ابرار:
- ماليش، بس عايزة أحس بحضنك شوية.
نظر لهم بضيق ودفع الباب بقوة ودلف غرفته.
نظرت لها بتوتر وقالت اعتماد:
- اهدي شوية يا بنتي عشان عايزة أتكلم معاكي.
كلمتينا.
اعتدلت سريعا وأزالت الدموع وقالت بصوت مختنق:
- خير يا ماما.
أمسكت يدها وقالت بنبرة حنونة:
- مش إحنا اتفقنا تعتبريني زي مامتك بالظبط؟
أومأت رأسها بحزن وقالت ابرار:
- أيوه.
ابتسمت لها وقالت بصوت هادئ:
- طيب هو ينفع برضو واحدة متجوزة تنزل من البيت من غير ما تقول لجوزها؟
نظرت لها بتوتر وقالت ابرار:
- لـ لـ لا، بس أعمل إيه؟ صحيت من النوم، كان هو نزل وأنا عايزة أروح الجامعة، أنا حتى مش معايا رقمه عشان أتصل بيه وأستأذنه زي ما بتقولي.
ردت عليها بنبرة حنونة وقالت اعتماد:
- لما تكوني ناويه تروحي الجامعة أو أي مشوار، قوليله من بالليل عشان ميجيش تاني يوم ويتفاجئ كده، ماشي يا حبيبتي.
نظرت لها بحزن وقالت ابرار:
- حاضر يا ماما.
ربت على ظهرها بحنو وقالت اعتماد:
- بنتي حبيبتي اللي بتسمع كلام أمها، يلا قومي غيري هدومك وكلي لقمة عشان إحنا أكلنا من بدري.
حركت رأسها بالنفي وقالت ابرار:
- معلش يا ماما، مليش نفس، أنا هدخل أغير هدومي وأنام. تصبحي على خير.
نظرت لها باستغراب وقالت اعتماد:
- هتنامي من دلوقتي؟ لسه بدري، غيري هدومك وتعالي اقعدي معايا شوية.
أومأت رأسها بالموافقة وقالت ابرار:
- حاضر يا ماما.
ونهضت بابتسامة حزينة واتجهت إلى باب الغرفة، طرقت عليه عدة طرقات ثم فتحته ودلفت إلى الداخل وأغلقت الباب خلفها.
نظر لها بغضب وقال سراج:
- إيه الهانم خلاص خلصت عياط ونحنة؟
زفرت بضيق وأخذت ملابسها واتجهت إلى المرحاض، أغلقت الباب خلفها وأسندت ظهرها عليه، أغلقت عينيها حتى تهدأ وانهمرت الدموع منها بغزارة. أزالتها سريعا وبدلت ملابسها وخرجت من المرحاض، وجدته يقف لها والشرار يتطاير من عينه. تكلم بصوت غاضب قائلا سراج:
- لما أكلمك تردي عليا، متسبنيش وتدخلي الحمام.
أغلقت عينيها حتى تهدأ وقالت بترجي:
- سراج، بترجاك أنا مش حمل خناق دلوقتي، أنا اللي فيا مكفيني ومعنديش طاقة أناهد وأتعصب، ممكن تأجلها لبعدين؟
نظر لها نظرة مطولة وتركها وعاد إلى فراشه.
نظرت له باستغراب وخرجت من الغرفة وتركتها.
اعتدل على فراشه ونظر إلى أثرها وزفر بضيق.
خرجت ابرار من الغرفة وقبل أن تجلس بجوار اعتماد قالت لها:
- روحي نادي على وسام خليها تيجي تقعد معانا بدل ما هي من ساعة ما جات من الجامعة حابسة نفسها في أوضتها.
أومأت رأسها بالموافقة واتجهت إلى غرفة وسام وطرقت عليه عدة طرقات.
فتحت وسام الباب وقالت بتساؤل:
- خير يا ابرار، فيه حاجة؟
ردت عليها بابتسامة حزينة وقالت ابرار:
- بتقولك ماما تعالي اقعدي معانا.
أومأت رأسها بالموافقة وقالت وسام:
- حاضر، هخلص اللي في إيديا وأجي وراكي على طول.
ابتسمت لها وعادت مرة أخرى عند اعتماد، جلست بجوارها وقالت ابرار:
- هتخلص اللي في إيديها وجاية.
وضعت أمامها بعض التسالي وقالت اعتماد:
- خدي كلي. الفيلم ده جميل أوي بتاع رشدي أباظة وشادية، بحبه أوي.
ابتسمت لها وقالت بسعادة ابرار:
- انتي عاملة شبه تيته الله يرحمها، كانت تحب تتفرج على الأفلام الأبيض والأسود، كنت أسهر معاها كده على طول.
تكلمت وهي تنظر إلى التلفاز وقالت اعتماد:
- هي دي الأفلام اللي الواحد يتفرج عليها، مش بتوع اليومين دول اللي مش معروف ليهم راس من رجلين، اتفرجي اتفرجي.
وبعد وقت جاءت وسام وجلست بجوارها وبدأت تشاهد معهم التلفاز حتى مر الوقت وانتهى الفيلم. نظرت وسام على ابرار وقالت:
- دي ابرار نامت من بدري وهي بتتفرج على الفيلم.
نظرت لها وربت على يدها بحنو وقالت اعتماد:
- ابرار يا ابرار، قومي يا بنتي نامي في أوضتك.
ابرار تكلمت سريعا وقالت:
- رايحة في النوم، متحاوليش.
تنهدت وقالت بتساؤل:
- الحل إيه دلوقتي؟
ردت عليها وقالت:
- خلي سراج ييجي يشيلها، لأن مش هينفع تنام هنا لصبح.
أومأت رأسها بالموافقة وقالت اعتماد:
- عندك حق.
نهضت من على الأريكة واتجهت إلى غرفة سراج وطرقت على الباب ثم فتحته ودلفت إلى الداخل واقترب من السرير وقالت بصوت هامس:
- سراج يا ابني، اصحى.
نهض سريعا وقال بقلق:
- إيه يا ماما، فيكي حاجة؟
ردت عليه سريعا وقالت اعتماد:
- أنا كويسة يا حبيبي، متقلقش، بس مراتك نامت وهي بتتفرج على الفيلم وبنصحى فيها مش بتصحى، شكلها نومها تقيل ومش هينفع تفضل كده لصبح.
نظر لها بعدم فهم وقاال سراج:
- أيوه يعني أعملها إيه؟
تكلمت بتوضيح وقالت اعتماد:
- قوم شيلها، أنا لو أقدر كنت شيلتها.
زفر بضيق ونهض من على فراشه وخرج من الغرفة.
نظر لها بغضب وقال سراج:
- أهو ده اللي ناقص، هشتغل شيال ليها كمان.
مال بجسده حملها بين ذراعيه وعاد مرة أخرى إلى الغرفة وأغلق الباب بقدمه واتجه إلى الأريكة وضعها عليها واعتدل بجسده. اتجه إلى السرير التف مرة أخرى ونظر لها. أخذ الغطاء من على السرير وعاد إليها مرة أخرى وضعه عليها وظل ينظر لها حتى انتبه لحاله. ابتعد سريعا وتمدد على فراشه. اعتدل على جانبه وظل ينظر لها ويتابعها وهي نائمة حتى ذهب هو الآخر إلى نوم عميق.
عاد أشرف ومعه ريم وسعدية من الخارج. جلست ريم بإرهاق شديد وقالت بعدم رضا:
- كل ده عشان أشتري لبس ستي الحاجة ده، ده لما كنت بسافر وأعمل شوبينج بماركات عالمية مكنتش باخد الوقت ده كله.
رد عليها بضيق وقال أشرف:
- ده بدل ما تشكرينا على الحاجة دي مش عاجبك وبتتريقي.
تكلمت بتهكم وقالت ريم:
- مرسي، شكرا، ثانكس، حلو كده.
نظر لها بضيق ثم نظر إلى سعدية وقال أشرف:
- مبسوطة يا سعدية بالحاجة؟
أومأت رأسها بسعادة وقالت سعدية:
- جميلة، البنات هيفرحوا بيهم أوي، تعيش يا أخويا وتجيب لينا.
ابتسم لها وقال بنبرة حنونة أشرف:
- أي حاجة محتاجاها ليكي ولا للبنات تعالي واطلبيها مني على طول.
تكلمت بامتنان وقالت سعدية:
- ربنا يخليك لينا يارب، هطلع أنا بقى زمان أخوكي على آخره عشان اتأخرنا.
ومالت بجسدها حتى تحمل الحقائب.
تكلم سريعا وقال أشرف:
- سيبيهم يا سعدية، أنا هبقى أطلعهم.
أومأت رأسها بالموافقة وقالت سعدية:
- ماشي، تصبحوا على خير.
وتركتهما وصعدت الغرفة.
ظلت تنظر لهم وتتابعهم بصمت.
نظر لها باستغراب وقال أشرف:
- مالك واقفة بتبصي كده ليه؟
تكلمت باستغراب وقالت ريم:
- علاقتك انت وسعدية غريبة شوية، ولا أنا بيتهيألي؟
أجابها بنبرة جادة قائلا أشرف:
- أنا وسعدية متربيين مع بعض من صغرنا وطول عمرها بتعتبرني أخوها ولما كانت تحصل حاجة ليها كنت أنا أول واحد تجري عليه وأنا برضه كنت لما أكون زعلان ولا مضايق كانت هي أول واحدة أجري عليها. ولما كبرنا شوية حبت أخويا جمال، كانت نفسها تتجوزه وأنا الوحيد اللي كنت أعرف الكلام ده. وبالصدفة جدي قرر إنه يجوز جمال و سعدية كانت هتطير من الفرحة وأنا كنت فرحان على فرحتها دي. بس عشان عارف طبع أخويا كنت خايف عليها أوي. حاولت كتير أمنعها بس مقدرتش. وللأسف اللي كنت خايف منه حصل. ويا دوب عدى أول شهر من الجواز وبدأ يضربها ويهينها. حاولت كتير أدافع عنها بس كان دايما رد جدي وجمال: "انت مالك، كل واحد حر في حياته". ويوم ما تزعل تعيط شوية مع نفسها وترجع تاني أوضتها. ده كمان لما جابت البنتين زاد وعلى طول يعايرها بخلفة البنات وهي بعد كل ده لسه بتحبه. عشان كده على طول بحاول أدعمها وأهون عليها اللي هي بتشوفه من أخويا.
نظرت له بعدم تصديق وقالت ريم:
- أخوك ده حيوان مش بني آدم، هو فيه حد يعمل كده مع مراته؟ ده أكيد مجنون مش طبيعي.
تنهد بضيق وقال أشرف:
- عيب يا ريم، ده مهما كان ابن عمك الكبير وأخو جوزك، مينفعش تتكلمي عليه كده.
شوحت بيدها في الهواء وقالت بعدم اهتمام:
- بلا ابن عمي بلا أخو جوزي، ده حيوان.
وصعدت إلى غرفتها.
نظر إلى أثرها بضيق وحمل الحقائب وصعد بها إلى الأعلى. أعطى سعدية الحقائب الخاصة بها
حسيت أن البنت دي غلبانة وطيبة، مش زي التانية اللي اسمها ريم. والصراحة كده أبرار شكلها ناوية تجرحها بالكلام. ولما لقيتها بتتكلم من تليفونك، قولت يبقى إنت تعرفها. أسألك عنها إذا كانت كويسة ولا زي أختها التانية.
ابتسم بحب وقال معاذ:
- ملك ده اسم على مسمى، طيبة جداً ومحترمة أوي، مش زي بنات اليومين دول لا خالص. عارفة حدودها كويس. وياريت بجد أبرار متتسرعش وتسمعها للآخر.
نظرت له نظرة مطولة وقالت ولاء:
- كنت شاكة، بس دلوقتي متأكدة.
هبت واقفة وغمزت له وقالت:
- تصبحي على أحلام سعيدة مع اللي في بالي بالك.
ألقى عليها الوسادة وقال معاذ:
- امشي يا غلسة، تصبحي على خير.
تعالت ضحكاتها بسعادة وقالت ولاء:
- وإنت من أهله يا حبيبي.
وخرجت من الغرفة وأغلقت الباب خلفها. نظر إلى أثرها بابتسامة وتمدد على السرير مرة أخرى وأغلق عينيه وذهب إلى سبات عميق.
***
أشرقت شمس صباح يوم جديد بنورها الساطع في سماء القاهرة. تململت أبرار على فراشها وبدأت تفتح عينيها ببطء شديد. اعتدلت على الأريكة وهي تتثاءب، ولكنها حملقت عيناها بصدمة عندما وجدت نفسها داخل الغرفة. نظرت أمامها باستغراب وقالت:
- هو أنا جيت هنا إزاي؟ أنا كنت سهرانه امبارح بره وبتفرج على التلفزيون. معقول أكون أنا دخلت نمت هنا وأنا مش فاكرة؟
نهضت من على الأريكة ونظرت إلى الغطاء وقالت باستغراب:
- مش الغطا ده بتاع سراج؟ إيه جابه عندي؟ أنا هتجنن، مش فاكرة أي حاجة ليه.
نظرت إلى فراش سراج وهو فارغ وقالت:
- وده راح فين ده على الصبح؟ ده لسه بدري على الجامعة. يارب ما يكون نزل علشان أقوله إن نازلة.
نظر لها بصمت وتركها واتجه إلى خزانة الملابس.
زفرت بضيق وقالت:
- على فكرة أنا هنزل الجامعة النهاردة.
أومأ رأسه بالموافقة وقال باقتضاب:
- ماشي.
ثم هتف عليها سريعاً وقال بصوت جاد:
- فاكرة الشرط اللي قولتلك عليه علشان أتجوزك؟
تكلمت باستغراب وقالت بعدم فهم:
- بس إنت مقولتش الشرط ده إيه؟
اقترب منها ونظر لها بتحذير قائلاً:
- ………
رواية اكليل الحياة الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم دودو احمد
اتجهت أبرار إلى المرحاض وهي تفتح الباب في نفس وقت خروج سراج. انتفضت مكانها وتراجعت سريعًا إلى الخلف وابتلعت ريقها بتوتر وقالت:
- آسفة، ما كنتش أعرف إنك هنا.
نظر لها بصمت وتركها واتجه إلى خزانة الملابس.
زفرت بضيق وقالت:
- على فكرة، أنا هنزل الجامعة النهاردة.
أومأ رأسه بالموافقة وقال باقتضاب:
- ماشي.
ثم هتف عليها سريعًا وقال بصوت جاد:
- فاكرة الشرط اللي قلتلك عليه علشان أتجوزك؟
تكلمت باستغراب وقالت بعدم فهم:
- بس أنت ما قلتش الشرط ده.
اقترب منها ونظر لها بتحذير قائلاً:
- الشرط هو إن محدش في الجامعة يعرف إنك مراتي، وإياكي ثم إياكي تفكري تقربي مني أو تكلميني هناك، فاهمة؟
ردت عليه بضيق وقالت:
- فاهمة. طيب ممكن بعد ما أخلص أروح عند صحبتي ولاء؟
حرك رأسه بالرفض وقال:
- لا.
نظرت له بضيق ودلفت المرحاض وأغلقت الباب خلفها وقالت:
- بني آدم مستفز.
زفر بضيق وبدأ يبدل ملابسه سريعًا قبل خروج أبرار. وعندما انتهى، أدى فرضه ثم خرج من الغرفة سريعًا.
خرجت أبرار من المرحاض ونظرت في الغرفة لم تجد سراج. تنهدت بارتياح وقالت:
- أحسن إنه غار في داهية.
بدلت ملابسها وارتدت حجابها وأدت فرضها ثم خرجت من الغرفة، وجدت علي يجلس على الطاولة. اقتربت منه وقالت بتساؤل:
- أخوك نزل؟
ابتسم لها وقال علي:
- متخافيش، الدار أمان. سراج لسه نازل.
جلست على المقعد وقالت بضيق:
- أخوك ده موترني على الآخر، حاجة خانقة أوي والله.
أومأ رأسه بابتسامة وقال علي:
- عارف، بس غريبة. أول مرة أخويا يكون متعصب كده ويتحكم في أعصابه. أنا قلت إنه هيقتلك لما ترجعي من بره، بس يا سبحان الله، الموضوع مر بسلام. وأنا أحيكِ بصراحة لأنه أول مرة يتحكم في أعصابه بسببك.
نظرت له بعدم اهتمام وقالت:
- عادي يعني، ما عملش حاجة لأنه عارف إن الجواز ده مش حقيقي، مجرد جواز على ورق. أنا هقوم وأمشي أحسن. لو روحت متأخر هسمع منه كلمتين ملهمش لازمة.
نهض سريعًا وقال علي:
- استني أوصلك أنا، كده كده خلصت. أمشي يلا.
وخرجوا الاثنين من الباب وهبطوا إلى الأسفل وتحركوا باتجاه الجامعة.
***
استيقظت ملك من نومها بحزن شديد. جلست على السرير بحيرة، كيف ستخبر والدتها عن لقائها بأبرار وهي تخشى عليها من تدهور حالتها الصحية. نهضت من على فراشها وخرجت من غرفتها واتجهت إلى المرحاض. وبعد وقت، خرجت واتجهت إلى غرفة والدتها. طرقت على الباب ثم فتحته ودلفت إلى الداخل. اقتربت من السرير وربت بهدوء على يد والدتها وقالت:
- ماما، يا ماما، قومي يلا يا حبيبتي علشان تفطري وتخدي علاجك.
فتحت عينيها واعتدلت على السرير وقالت وفاء:
- صباح الخير يا بنتي.
ردت عليها بنبرة هادئة وقالت ملك:
- صباح النور يا حبيبتي. يلا علشان أفطرك وأديكي علاجك قبل ما أروح الجامعة.
أومأت رأسها بالموافقة وقالت وفاء:
- ماشي يا حبيبتي.
تحركت ملك باتجاه الباب وقالت:
- هروح أحضر الفطار.
هتفت عليها سريعًا وقالت بتساؤل وفاء:
- ملك، ما وصلتيش لأختك أبرار كل ده؟
أغلقت عينيها بتوتر وأخذت نفس عميق وأخرجته بهدوء ثم استدارت لها وقالت بتلعثم:
- و و وصلتلها يا ماما.
هللت أساريرها بسعادة وقالت وفاء:
- بجد؟ طيب ليه ما قولتيليش؟ إيه حصل ما بينكم؟ شكلها إيه؟ شبهي ولا لأ؟
اقتربت منها وجلست بجوارها على السرير وقالت بنبرة حزينة:
- ماما، أرجوكي، مش عايزة أزعلك من الكلام اللي هقوله لكِ دلوقتي. أنا فعلاً قبلتها امبارح بعد ما كانت رافضة تكلمني ولا تشوفني من أساسه. حاولت أوضح لها إنك عمرك ما نسيتيها وإنها دايماً على بالك وعلى طول فاكراها وبتدعي لها. بس للأسف، أنا وجعتها أكتر بالكلام ده. إني عشت معاكي على طول وجنبك وشايفة كل تفاصيلك فيها وهي لأ. جرحت مشاعرها، رفضت تسمعني أكتر من كده وطلبت مني إننا نبعد عنها. هو من حقها الصراحة، وأنا قلت لك الكلام ده قبل كده. أبرار مستحيل تسامحك بسهولة. بنت عاشت عمرها كله محرومة من أمها غصب عنها. هتعيش مكسورة ومجروحة ومش بسهولة كده جرحها هيلم. أنا مش هسكت وهفضل جنبها وأقرب منها واحدة واحدة لحد ما تتقبل وجودي، وإن شاء الله أقدر أقنعها إنها تسامحك وهيجي اليوم اللي تشوفيها وتبقى في حضنك، صدقيني.
انهمرت دموعها بحزن شديد وقالت وفاء:
- قلبي عليكي يا بنتي، لدرجاتي كرهتي سيرتي ووجودي في حياتي؟ أنا عارفة إن غلط في حقها، بس كان غصب عني.
مدت يدها سريعًا ومسحت عبرات والدتها وقالت بنبرة حنونة:
- أهدي يا ماما علشان خاطري. صدقيني، أنا مش هأستسلم وهفضل وراها لحد ما تسامحك. هو الموضوع محتاج وقت مش أكتر.
نظرت لها بدموع وقالت وفاء:
- خايفة أقابل وجه كريم قبل ما تسامحني يا بنتي.
تكلمت سريعًا وقالت ملك:
- بعد الشر. ربنا يبارك في عمرك ويخليكي لينا. متقوليش كده تاني يا ماما علشان خاطري. وثقي فيا، إني هخليها تسامحك. ممكن بقى بلاش عياط؟ طيب أقولك حاجة تفرحك؟ أبرار نسخة منك، شبهك الخالق الناطق. طول ما أنا قاعدة معاها كأني شايفة وشك قدامي.
نظرت لها بسعادة وقالت وفاء:
- بجد؟ نفسي أشوفها وآخدها في حضني وأعوضبعاد السنين اللي فاتت دي كله.
ربتت على يدها وقالت ملك:
- إن شاء الله يا حبيبتي. هروح بقى أحضر الفطار.
وتركتها وذهبت إلى المرحاض. نظرت إلى أثرها بحزن وقالت وفاء:
- ربنا يحنن قلبك عليا يا أبرار يا بنتي يا رب.
***
وصل أحمد الجامعة وبحث على وسام ولكنه لم يجدها. أمسك هاتفه واتصل بها وانتظر الرد. وبعد عدة محاولات، أجاب عليه بصوت مختنق وقالت:
- خير يا أحمد، بتصل بيا ليه؟
تكلم بعصبية وقال بتساؤل:
- أنا دورت عليكي في الجامعة مش لاقياكي. انتي فين؟
ردت عليه بضيق وقالت:
- مش جايه الجامعة النهاردة، ماليش مزاج.
رد بها بغضب وقال:
- يعني إيه ماليش مزاج أجي الجامعة؟ انتي هتستعبطي؟ ما كانش تأخير امبارح ده اللي مقلبة عليه الدنيا، ما خلاص قلتلك راحت عليا نومة غصب عني. أنا مش ناقص نكد، أرجوكي.
ردت عليه بغضب وقالت:
- وانت مضايق ليه إن مش هاجي النهاردة؟ هو حلال ليك وحرام ليا؟ ما انت كل يوم مش بتيجي، ما جاتش عليا أنا كمان.
زفر بضيق وصر على أسنانه وقال بغضب:
- يعني انتي واخداها تحدي؟ ماشي يا وسام، براحتك. متجيش. سلام.
وأغلق الخط بغضب شديد وضغط عليه بقبضة يده وقال:
- مش وقتك تعملي معايا كده يا وسام، ليه بس؟ لييييه؟
وخرج من الجامعة سريعًا، صعد سيارته وغادر المكان.
***
وصلت أبرار الجامعة بعد أن تركها علي وذهب للعمل. التقت بصديقتها ولاء على البوابة. نظرت لها بضيق وقالت:
- شايفة إنك خدتي تيجي الجامعة لوحدك.
ردت عليها سريعًا وقالت بتوضيح:
- لا والله، بس يعني... علي وصلني لحد هنا وهو اللي رفض يخليني أتصل بيكي عشان متتقابلوش في الشارع بناءً على رغبتك.
نظرت لها بضيق وقالت:
- يا سلام؟ يعني هو اللي رفض يشوفني؟
نظرت لها باستغراب وقالت:
- يا بنتي، انتي مجنونة؟ مش انتي اللي طلبتي منه ما يتقابلش معاكي تاني في الشارع؟ زعلانة ليه بقى دلوقتي؟
ردت عليها بضيق وقالت:
- أنا قلت قصاد الجامعة، هو اللي ما صدق عشان ما يشوفنيش تاني.
رمقتها نظرة مطولة وقالت:
- الله يكون في عونه والله، الراجل مش عارف يعمل إيه عشان يرضيكي يا شيخة. اتقي الله. علي بيحبك وبيحاول يحافظ عليكي وميزعلكيش. أهدي عليه شوية.
نظرت لها بضيق وقالت:
- أيوه أيوه، دافعي عليه. ما هو دلوقتي بقى أقرب ليكي مني. هو أخو جوزك، إنما أنا مجرد صاحبتك.
صرت على أسنانها بغضب وقالت:
- هو فيه إيه النهارده؟ انتي عايزة تتخانقي مع أي حد وخلاص؟ وبعدين محدش أقرب ليا منك. انتي أختي وصحبتي وأغلى ما ليا. بلاش كلام عبيط على الصبح.
ثم نظرت إلى ساعة يدها وحلقت عيناها بصدمة وقالت:
- المحاضرة! اتأخرنا عليها.
وركضوا إلى الداخل بأنفاس لاهثة وطرقوا على الباب ودخلوا بتوتر وقالت:
- إحنا آسفين يا دكتور.
نظر لهم بغضب وقال:
- مليون مرة قلت محدش يدخل بعدي. اتفضلوا روحوا مكان ما كنتوا.
نظرت إلى أبرار حتى تتكلم، لكنها ظلت صامتة. تكلمت بترجي وقالت:
- آخر مرة يا دكتور، سامحنا المرة دي.
هدر بهم بغضب وقال:
- روحي اقفي مع الشباب زي ما متعودة. المكان ده لتعليم بس، مش لدلع وقلة أدب.
نظرت له بدموع وركضت إلى الخارج. نظرت له بغضب وقالت بصوت مرتفع:
- على فكرة بقى يا دكتور، ولاء مؤدبة ومحترمة ومش بتاعة شباب. اتقي ربنا شوية بدل ما يترد في أقرب ما ليك.
وركضت خلف ولاء. نظر إلى أثرها بغضب وتوعد لها عندما يراها في البيت.
بحثت أبرار عن ولاء، وجدتها تجلس على الدرج وتبكي بشدة. جلست بجوارها وأخذتها بحضنها وربت على ظهرها وقالت:
- أهدي يا حبيبتي، جبتلك حقك منه. وبعدين انتي أكتر واحدة عارفة إن ده شخص مريض ومعقد. متزعليش علشان خاطري.
تكلمت من بين شهقاتها وقالت:
- ده فضحني قصاد كل الموجودين. هورّي وشي ليهم إزاي؟ منه لله، أنا بكرهه.
وتمسكت بها بشدة وظلت تبكي. ربت على ظهرها بحنو وقالت:
- وحياتك عندي، لجيب مناخيره الأرض. اصبري عليا، مبقاش أنا لو مكنتش غيرت سراج ده وخلّيته شخص تاني خالص.
نظرت لها بدموع وقالت:
- بس أنا خايفة عليكي منه.
ابتسمت بتهكم وقالت بتوعد:
- لا، متخافيش عليا. خافي عليه هو ومن اللي هيحصله.
وهبت واقفة وقالت:
- قومي امسحي دموعك وثقي فيا.
انهضت من على الأرض ونظرت لها بقلق وقالت:
- أوعي تقولي لعلي على اللي حصل النهاردة. مش عايزة تحصل مشكلة ما بينهم بسببى.
حركت رأسها بالنفي وقالت:
- لا، متقلقيش مش هقوله حاجة. إيه رأيك بلاش جامعة النهاردة ونتمشى نفك على نفسنا شوية؟
نظرت لها بدموع وقالت:
- أحسن برضه. يلا بينا.
وخرجوا الاثنين من الجامعة، أوقفوا سيارة أجرة وصعدوا بها وغادروا المكان.
***
استيقظت ريم من نومها واعتدلت على السرير. نظرت على الأريكة وجدت أشرف مازال نائمًا. هبطت من على السرير واتجهت إليه ونظرت له باستغراب، فهو يشبه الطفل الصغير في نومه. جلست على ركبتيها وحركت يدها على وجهه، وجاءت لها فكرة شيطانية. نهضت سريعًا وأخذت مستحضرات التجميل الخاصة بها وعادت له مرة أخرى وبدأت تضع له على وجهه وهي تبتسم بسعادة. شعر بها أشرف، فتح عينيه سريعًا وأمسك يدها بصدمة وقال بتساؤل:
- انتي بتعملي إيه؟
أبعدت يده ونهضت سريعًا وركضت بعيدًا عنه وتعالت ضحكاتها قائلة:
- مش قادرة، شكلك رهيب.
وظلت تضحك. نهض سريعًا ونظر إلى وجهه بصدمة وقال:
- إيه اللي عملتيه ده يا مجنونة؟
وركض خلفها. ركضت بعيدًا عنه وظلت تضحك وقالت:
- كده شكلك أحلى بكتير، مش قادرة، هموت من الضحك.
ركض مرة أخرى خلفها وحاول الإمساك بها وقال:
- أنا هوريكي، مش هسيبك النهاردة يا ريم.
وظل يضحك. صعدت فوق السرير وظلت تقفز بضحك وقالت:
- مش هتعرف تمسكني.
قفز عليها مرة واحدة أسقطها على السرير وسقط فوقها. نظر في عينيها وتعالت أنفاسه. أرجع شعرها خلف أذنها ونظر إلى شفتيها. ابتلعت ريقها بتوتر وقالت:
- آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآيآه، خلينى أقوم.
أغلق عينيه حتى يهدأ وارتمى على السرير بجواره.
نهضت سريعًا من على السرير ونظرت له بتوتر وقالت:
- أنا هدخل الحمام.
وتركته ودلفت المرحاض. نظر إلى أثرها بأنفاس لاهثة وقال:
- البنت دي شكلها جاية علشان تجنني.
وأخذ نفس عميق وأخرجه بهدوء واعتدل على السرير وانتظر خروجها من المرحاض.
***
عاد سراج من الخارج بغضب شديد وبحث على أبرار بالشقة ولكنه لم يجدها. هتف على والدته وقال بتساؤل:
- ماما، هي أبرار فين؟
ردت عليه باستغراب وقالت اعتماد:
- أبرار مش في الأوضة. أنا قلت إنها نزلت الجامعة معاك.
حرك رأسه بالرفض وقال سراج:
- راحت الجامعة ومشيت من بدري.
ردت عليه بحيرة وقالت اعتماد:
- ما جتش يا ابني. هتكون راحت فين يعني؟ تلاقيها مع ولاء صحبتها.
صر على أسنانه بغضب وقال سراج:
- قالتلي وأنا قلتلها لأ. هي عشان لاقتني اتسهلت معاها المرة اللي فاتت هتسوق فيها بقى.
وفي ذلك الوقت، سمعوا صوت جرس الباب. فتح سراج الباب وحملق بها بغضب شديد وقال:
- شرفتي يا هانم.
نظرت له بضيق وقالت:
- خير، فيه حاجة؟
أمسك ذراعها وقال بغضب:
- انتي مش قولتيلي هروح لصاحبتك بعد الجامعة؟ قولتلك لأ.
أومأت رأسها بالتأكيد وقالت:
- حصل.
صر على أسنانه بغضب وقال:
- ولما حصل، ما سمعتيش الكلام ليه؟
أبعدت يده عنها وقالت بنبرة هادئة:
- لا، سمعت الكلام. ودليل على كده، أنا واقفة قصادك وبكلمك أهو.
رفع إحدى حاجبيه وقال بتساؤل:
- وكنتي فين من بدري؟ انتي مش خرجتي من الجامعة الصبح؟
أومأت رأسها بحزن مزيف وقالت بتهكم:
- إيه ده، انت عرفت؟! أصل الدكتور بتاعنا بارد ورخم ومستفز. حرجنا أنا وصاحبتي ورفض إننا ندخل.
بدأت ضحكاتها وقالت اعتماد:
- ينيلك يا أبرار، دمك زي الشربات.
أمسك ذراعها بقوة وقال بغضب:
- انتي هتستظرفي؟ كنتي فين؟ ردي عليا.
تكلمت بألم وقالت:
- سيب دراعي طيب.
ضغط أكثر عليه وقال بنفاذ صبر:
- اتكلمي بقولك.
تدخلت سريعًا وقالت اعتماد:
- يا ابني سيب دراع البنت، هتكسره في إيدك.
نظر إلى والدته بغضب وقال سراج:
- معلش يا ماما، متدخليش بينا.
وأرغمها على التحرك معه ودلف الغرفة وأغلق الباب بغضب ونظر لها والشرار يتطاير من عينيه وقال:
- ردي عليا، كنتي فين كل الوقت ده؟
أغلقت عينيها بألم وقالت:
- سيب دراعي يا سراج، بيوجعني.
ضغط أكثر عليه وكاد أن ينكسر بيده وهدر بها بغضب وقال:
- اتكلمي أحسنلك.
ردت عليه بدموع وقالت:
- خرجنا أنا وولاء، شربنا حاجة واتمشين شوية علشان كانت زعلانة من الكلام اللي قولته ليها.
ضغط أكثر وقال:
- حسك عينك تتكلمي معايا تاني بأسلوبك ده في الجامعة، فاهمة؟
صرخت بألم وقالت بدموع:
- فاهمة! سيب دراعي، مش قادرة، والله بيوجعني.
دفعها بقوة أسقطها على الأرض وظلت تبكي بألم شديد. جلس على الأريكة ونظر لها بغضب وقال:
- المرة دي اكتفيت بتنبيهك، المرة الجاية دراعك ده هكسرهولك.
نظرت له بكره وقالت من بين شهقاتها:
- أنا مش هين.
نظر لها باستغراب وقال بتساؤل:
- هي مين؟
تكلمت بحزن شديد وقالت:
- أنا مش هى. أنا مش اللي خانتك وسابتك عشان ظروفك، ولا أنا اللي آذيتك في شغلك عشان أنتقم منك. أنا مش هما عشان تطلع فيا كرهك ليهم. أنا ما عملتش حاجة ليك عشان تنتقم منهم فيا.
وظلت تبكي بشدة.
- انتي جبتي الكلام ده منين؟
ردت عليه بصوت مختنق وقالت:
- عرفته وخلاص. وأنا بحاول أستحمل كل ده عشان عارفة قد إيه انت اتظلمت قبل كده. بس أنا كمان فيا اللي مكفيني ومش قادرة أستحمل أسلوبك معايا أكتر من كده. عايز تحاسب؟ روح حاسبهم هما. متحاسبنيش أنا على ذنب مليش دعوة بيه.
نهض من على الأريكة وأومأ رأسه بغضب وقال:
- اممم، يعني بتتعاملي معايا على أساس إني واحد مريض ومحتاج للشفقة.
ثم اقترب منها ونظر لها بغضب وقال:
- لسه متخلقتش اللي تكسرني. وإذا كنتي فاكرة نفسك بتشفق عليا، تبقي غلطانة، لأن جزاء الشفقة عندي العذاب والألم. فوقي واعرفي حدودك. أنا اللي ساعدك وخرجتك من مصيبتك، أنا اللي حميتك من أهلك وظلمهم. يعني خيري عليكي، وانتِ اللي محتاجة الشفقة مش أنا.
وابتعد عنها وخرج من الغرفة وتركها. نظرت إلى أثره بدموع وظلت تبكي.
رواية اكليل الحياة الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم دودو احمد
بدلت أبرار ملابسها وارتدت الحجاب وأدت فرضها وخرجت من الغرفة.
وجدت الجميع يجلسون حول طاولة الطعام.
نظرت لها اعتماد وقالت بنبرة حنونة:
- تعالي يلا يا بنتي، الأكل هيبرد.
نظرت في الأماكن وجدت مقعداً واحداً فقط بجوار سراج.
تحركت بضيق وجلست عليه.
تكلمت وسام بابتسامة وقالت:
- إيه يا بنتي النوم ده كله؟ ده انتي طلع نومك تقيل أوي.
نظرت لها باستغراب وقالت أبرار:
- قصدك إيه؟
ردت عليها سريعا وقالت بتوضيح:
- ده انتي نمتي من نص الفيلم وقعدنا نصحيكي، ولا انتي هنا لحد ما ماما صحت سراج وشالك ودخلِك الأوضة.
سعلت فجأة وحملقت عيناها بصدمة.
كتم ضحكاته سريعاً وأمسك بكوب الماء وقال:
- اسم الله عليكي يا مرات أخويا، خدي بلعي الكلام اللي وقف في زورك ده.
أخذت الماء ورشفة منه عدة رشفات.
وضعت الكوب بجوارها ونظرت إلى الجميع بتوتر.
تكلم إبراهيم بصوت جاد وقال:
- مش عايز كلام كتير على الأكل، كلوا وانتوا ساكتين.
بدأ الجميع يتناولون الطعام في صمت تام.
حركت أبرار يدها حتى تأخذ الخبز، وفي نفس الوقت حرك سراج يده حتى يأخذ هو الآخر خبزاً له.
الاثنين وضعوا يدهم بوقت واحد وتلامست أيديهم.
انتفضت أبرار من مكانها وأسقطت الكوب في الأرض.
سحب سراج يده سريعاً ونظر الاتجاه الآخر.
كان يتابعهم "علي" وهو يكتم ضحكاته.
نهضت سريعاً من على مقعدها وقالت بأسف:
- أنا آسفة، وقع غصب عني.
تكلمت بنبرة حنونة وقالت اعتماد:
- يا حبيبتي ولا يهمك، فداكي. اقعدي كملي أكلك الأول وبعد كده ابقي اعمليها.
حركت رأسها بالرفض وقالت أبرار:
- لا خلاص، أنا الحمد لله شبعت.
وبدأت تجمع الزجاج من الأرض ثم قامت بمسحها وركضت إلى المطبخ بإحراج.
ألقت الزجاج في القمامة ونظرت أمامها بضيق وقالت:
- إزاي الحيوان ده شلني امبارح، ولا كمان حط عليا الغطا بتاعه، عم الحونين ده.
وفي ذلك الوقت دلفت اعتماد وقالت باستغراب:
- واقفه هنا لوحدك؟ بتعملي إيه يا حبيبتي.
نظرت لها بتوتر وقالت أبرار:
- ها... ولا حاجة يا ماما، كنت برمي الإزاز اللي اتكسر ده.
أومأت رأسها بتفهم واقتربت منها وقالت بتساؤل:
- سراج مد إيده عليكي يا بنتي؟
نظرت لها بحزن وامسكت ذراعها وقالت بصوت مختنق:
- هو ماسكني من دراعي بس جامد شوية، كان هيكسر دراعي في إيده، بس إنما ضرب تاني.
ربتت على ظهرها بحنو وقالت:
- متزعليش يا بنتي، سراج عصبي بس طيب والله. وانتي كمان عندكِيه أوي يا أبرار، يعني عارفة اللي بيعصبه إيه وبتعمليه. قالك متروحيش في حتة بعد الجامعة يبقى تسمعي كلامه وتيجي على البيت. أي راجل كده بيحب كلمته تتسمع وتتنفذ من غير نقاش. وأنا فهمتك كده امبارح. المهم دلوقتي أن الموضوع عدى على خير، بلاش بقى تعصبيه تاني. وبدل العند افهمي دماغه وقربي ليه. وهو لما يلاقي فيكي البنت الجدعة المطيعة اللي بتسمع الكلام وتنفذه من غير كلام كتير هيحبك ويديكِ عينيه الاتنين.
نظرت لها باستغراب وقالت أبرار:
- ومين قالك يا ماما أن أنا عايزاه يحبني؟ آجلاً أو عاجلاً الموضوع ده هينتهي وكل واحد فينا هيروح لحاله.
تكلمت بضيق وقالت اعتماد:
- وليه كل واحد يروح لحاله؟ ليه متحاوليش أنك تكملي معاه وتغيريه للأحسن؟ أنا متأكدة لو جربتي طيبة وحنية سراج مش هتحبيه بس لا ده انتي هتعشقيه كمان.
ابتسمت بتهكم وقالت أبرار:
- أنا أعشق سراج ده؟ اللي هو إزاي يعني؟ أنا كل يوم كرهي بيزيد ليه أكتر من الأول. آه وقف جنبي وساعدني بس كان في المقابل إهانة وتكبر وعجرفة. أسلوبه كفيل يخليني أكرهه وأكره قربه. أنا عارفة أن كلامي قاسي عليكي بس هي دي الحقيقة.
تنهدت بضيق وامسكت يدها وقالت بترجي:
- أنا نفسي تساعديني أرجع ابني زي الأول، نفسي أشوفه بيضحك لو مرة واحدة من قلبه، نفسي مشوفش الكسرة في عيونه، نفسي يرجع يحب نفسه ويحب الناس والحياة.
أمسكت يدها وربت عليها وقالت بأسف:
- أنا يصعب عليا عشمك ده بس أنا آسفة مش هقدر أعمل كده. سراج شخصية غير سوية، مريض وعلاجه مش عندي. ابنك محتاج يتعالج عند دكتور أمراض نفسية. أنا لو طالت مع ابنك آخرتي هتكون مستشفى المجانين، يا هتحاكم بقضية قتل.
نظرت لها بحزن وقالت اعتماد:
- والله العظيم سراج مش زي ما انتي شيفاه، هو طيب وحنين أوي وراجل يعتمد عليه، بس منهم لله اللي كانوا السبب.
تنهدت بنفاذ صبر وقالت أبرار:
- يا ماما أنا مش فارق معايا هو كان إيه ولا هو دلوقتي إيه. أنا مش بحبه ولا عايزة أكمل حياتي معاه. أنا مستنية أن أطلق منه بفارغ الصبر وأرجع لحياتي الطبيعية. أنا آسفة لو كلامي قاسي شوية بس هي دي الحقيقة ومش عايزة أخليكي تتعشمي بحاجة من سابع المستحيلات أنها تحصل.
أومأت رأسها بحزن وقالت اعتماد:
- اللي يريحك يا بنتي، روحي انتي أوضتك، أنا هغسل المواعين.
حركت رأسها بالرفض وقالت أبرار:
- لا يا ماما روحي انتي ريحي، أنا هخلص كل حاجة.
وفي ذلك الوقت سمعوا صوت جرس الباب.
نظرت لها باستغراب وقالت اعتماد:
- ده مين ده اللي جاي دلوقتي؟
نظرت لها بعدم فهم وقالت أبرار:
- مش عارفة، تعالي نشوف مين.
خرجوا الاثنين واتجهت أبرار حتى تفتح الباب لكن أوقفها صوت سراج وهو يقول لها:
- استني أنا هفتح.
وقفت مكانها ولم تجب عليه.
تحرك باتجاه الباب وقام بفتحه ثم استدار إلى أبرار وقال:
- أخوكي.
وتركهم ودلف إلى الداخل.
نظرت إلى أثره بضيق وتحركت باتجاه الباب وقالت بصوت مختنق:
- لسه فاكر أن ليكِ اخت هنا.
اقترب منها واحتضنها بحزن شديد وقال بصوت مختنق:
- أنا آسف يا أبرار، والله العظيم غصب عني، انتي عارفة أن مقدرش على زعلك، بس من يوم جواز ريم وماما تعبانة جداً وفيه مشاكل كتير أوي بين ماما وبابا بسبب اللي حصل.
اقتربت منهم سريعا وقالت اعتماد:
- اتفضل يا ابني واقف ليه على الباب، دخلي أخوكي يا أبرار.
أومأت رأسها بالموافقة وقالت أبرار:
- حاضر يا ماما، تعالي يا أحمد ادخل.
دلفوا إلى الداخل وجلس أحمد على الأريكة ونظر حوله بتوتر ثم نظر إلى أبرار وقال بتساؤل:
- اومال فين اللي هنا؟ محدش موجود ولا إيه؟
ردت عليه وقالت بصوت هادئ:
- لا كلهم هنا بس كل واحد في أوضة.
زفر بضيق وقال:
- آآآه في أوضتهم. المهم انتي أخبارك إيه؟
تنهدت بحزن وقالت أبرار:
- هتكون إيه يعني؟ عايشة مع واحد مختل عقلياً وبزق في الأيام عشان أخلص منه.
تكلم سريعا وقال:
- بيأذيكِ؟
حركت رأسها سريعا وقالت بنفي:
- لا لا لا، مش بيأذيني ولا حاجة، بس زي ما أنت عارف أنا وهو مش بنطيق بعض. سيبك مني، قولي انت أخبارك إيه؟ على فكرة واحشتني أوي وكنت لسه هتصل بيك رغم أن كنت زعلانة أنك مش بتسأل عليا.
ابتسم بحزن وقال:
- وانتي كمان واحشتيني أوي، بس زي ما قولتلك من يوم جواز ريم وماما تعبانة جداً وكمان فيه مشاكل بينهم هما الاتنين وأنا ضايع ما بين المشاكل دي كلها ومكنتش فايق أكلم حد ولا أسأل على حد. أنا حتى مكلمتش ريم خالص من يوم ما اتجوزت.
أمسكت يده وربت عليه بحنو وقالت:
- معلش يا حبيبي، فترة وهتعدي. أهم حاجة انتبه لدراستك وركز في نفسك وبس.
سرد عليها بصوت حزين وقال:
- هحاول الفترة الجاية أعمل كده. ادعيلي انتي بس. ولو محتاجة أي حاجة اطلبيها مني على طول، أوعي تتكسفي. دي فلوسك، ما هو أبوكي زينا بالظبط وليكِ حق فيها.
أومأت رأسها بحب وقالت:
- ربنا يخليك ليا يا حبيبي. ثواني هروح أجيب لك حاجة تشربها وجاية على طول، ولا أقولك إيه رأيك أحضر لك تاكل؟
حرك رأسه بالنفى وقال:
- لا لا لا يا حبيبتي متتعبيش نفسك، أنا شبعان الحمد لله ومش عايز أشرب حاجة. أنا شوية وماشي أصلاً. خليكي قاعدة معايا.
ابتسمت له وقالت بصوت حنون:
- مش حابب تحكي حاجة؟
تنهد بضيق وحرك رأسه بالنفى وقال:
- لا مش وقته، لما يجي وقتها هقولك كل حاجة وهحتاج مساعدتك كمان.
أومأت رأسها بتفهم وقالت:
- براحتك يا حبيبي، أنا موجودة في أي وقت حابب تتكلم فيه.
نهض وقال بنبرة هادئة:
- همشي أنا بقى، الحمد لله اطمنت عليكي وهبقى أكلمك على التليفون أطمن عليكي.
نهضت سريعا وقالت:
- بسرعة كده؟ خليك شوية كمان، ملحقتش أشبع منك، انت كنت واحشني أوي.
ابتسم لها وقال بصوت حنون:
- معلش يا حبيبتي لازم أمشي قبل ما ماما تفوق من حقنة المهدئ وميكونش حد جنبها.
ردت عليه بحب وقالت:
- ماشي يا حبيبي، ربنا معاك.
تحرك أحمد مع أبرار اتجاه الباب وفي ذلك الوقت خرجت وسام من غرفتها وتفاجئت بوجود أحمد.
اقتربت منهم وقالت باستغراب:
- أحمد، انت هنا من امته!؟
لم يجيب عليها ونظر إلى أبرار وقال:
- أنا ماشي يا أبرار، خلي بالك على نفسك.
ثم قبلها من وجنتيها وخرج من باب الشقة.
نظرت إلى أثره بحزن شديد وركضت إلى غرفته.
نظرت إلى أثر الاثنين باستغراب وقالت بتساؤل:
- هو فيه إيه!؟
وحركت يدها بعدم فهم وتحركت باتجاه المطبخ وجدت اعتماد تنهي تنظيف المطبخ.
اتجت إليها وقالت بضيق:
- ليه بس يا ماما؟ أنا كنت هخلص كله بعد ما أخويا يمشي.
حركت رأسها بالرفض وقالت اعتماد:
- لا يا بنتي متتعبيش نفسك، أنا أخده على كده. روحي انتي أوضتك، أنا خلاص خلصت هدخل أوضي أنا.
نظرت لها بحزن وقالت أبرار:
- ارجوكِ يا ماما مش عايزكي تزعلي مني.
ردت عليها بنبرة حنونة وقالت اعتماد:
- يا بنتي مقدرش أزعل منك، ربنا يعلم أنا حبيتك قد إيه وعلشان كده طلبت منك الطلب ده، بس في الأول والآخر كل شئ قسمة ونصيب واللي ربنا عايزه هو اللي هيكون. يلا تصبحي على خير.
ابتسمت لها وقالت بنبرة حنونة:
- وانتي من أهله يا حبيبتي.
تركتها اعتماد واتجهت إلى غرفتها.
نظرت إلى أثرها وتنهدت بحزن ثم تذكرت كلام سراج لها بعدم دخول الغرفة إلا بعد نومه.
جلست على الأرض وأسندت ظهرها على الحائط وأرجعت رأسها إلى الخلف وأغلقت عيناها.
وبعد وقت سمعت صوت خطوات تقترب منها.
ظلت مغلقة عينيها بتوتر ولكنها سمعت صوت صراخ علي وهو يقول لها:
- إيه يا شيخة؟ هو فيه كده؟ ده أنا كنت هعملها على نفسي من الخضة، قاعدة كده ليه؟
تعالت ضحكاتها على تعابير وجه علي وقالت أبرار:
- مش قادرة، ده انت طلعت قلبك خفيف أوي. هقول لولاء على فكرة.
نظر لها بضيق مزيف وقال:
- قلب خفيف إيه يا شيخة، ده أنا كده قلبي جامد. عارفة لو حد تاني بابا ولا ماما مثلاً كانوا راحوا فيها من الخضة. فيه حد يقعد كده في المطبخ وفي وقت زي ده؟ طيب شغلي النور على الأقل نفهم أن فيه حد.
نهضت وقالت بصوت مختنق:
- أعمل إيه يعني؟ أخوكِ مانع دخولي الأوضة غير لما ينام.
نظر لها بعدم تصديق وقال:
- لا بتهزرِى صح؟
حركت رأسها بالرفض وقالت أبرار:
- لا والله مش بهزر، أخوكِ قال لي كده طول ما هو موجود في الأوضة وصاحي مدخلش فيه.
نظر لها بصدمة وقال:
- ده مجنون ده ولا إيه؟ تعالي معايا أنا هكلمه.
حركت رأسها سريعا وقالت أبرار:
- لا لا لا، أوعى تكلمه عشان خاطري، هو حر، دي أوضة ويعمل فيها اللي هو عايزه، أنا كده كده ضيفة مؤقتة فيها.
زفر بضيق وقال بنفاذ صبر:
- لا ده زودها على الآخر. أنا آسف يا أبرار عشان كنت السبب في الجوازة دي، أنا كنت عايز مصلحتكم انتوا الاتنين بس شكلي كنت غلطان.
حركت رأسها بالنفى وقالت أبرار:
- متتأسفش يا ابني، أنا عارفة أن انت نيتك كانت خير وكفاية أن خلصت من جوازة ابن عمي. يلا روح نام.
أومأ رأسه بالموافقة وقال:
- ماشي، تصبحي على خير.
أجابته بابتسامة هادئة وقالت:
- وانت من أهله.
تحرك باتجاه الباب لكن أوقفه صوت أبرار وهي تقول:
- صحيح، انت جاي هنا تعمل إيه؟
نظرت له وقال بابتسامة بلهاء:
- كنت جاي أشرب بس، الحمد لله الخضة عملت معايا الواجب.
وتركها واتجه إلى غرفته.
جلست مرة أخرى على الأرض وأرجعت رأسها للخلف وأسندتها على الحائط وأغلقت عينيها حتى ذهبت إلى نوم عميق.
……………………………………………………………..
خرجت ريم من المرحاض وجلست على السرير ونظرت إلى أشرف وهو يجلس على الأريكة وقالت بتساؤل:
- أشرف، هو إحنا هنروح عند مامي امتى بقى؟
نظر لها وقال بنبرة هادئة:
- قولتلك هنروح الأسبوع الجاي ده إن شاء الله.
زفرت بضيق وقالت بتذمر:
- لسه الأسبوع الجاي ده؟ أنا مامي وحشتني أوي.
رد عليها بنبرة حنونة وقال:
- هانت خلاص، كلها كام يوم يا ريم.
نظرت له بتوتر وقالت:
- طيب ممكن اسألك سؤال؟
أومأ رأسه بالتأكيد وقال:
- آه طبعاً. اسألي.
نهضت من على السرير واقتربت منه وقالت:
- انت مش هتخليني أكمل تعليمي؟ أنا خلاص فاضل سنة كمان غير دي وأخلص خالص وحرام مجهود السنين اللي فاتت دي يروح على الفاضي.
اعتدل ونظر لها باستغراب وقال:
- تكملي تعليمك!! وعايزة تكملي تعليمك ليه؟ مش محتاجة الشهادة في حاجة، انتي لا هتشتغلي ولا هتعملي ماجستير مثلاً عشان تطلبي تكملي تعليمك.
تكلمت بضيق وقالت:
- ليه يعني؟ افرض أن أنا عايزة أشتغل، إيه المانع مادام شغل محترم وبالشهادة بتاعتي.
ابتسم بتهكم وقال:
- انتي مفكرة نفسك عايشة في القاهرة؟ انتي عايشة في الصعيد وإحنا معندناش حريم تشتغل. وبعدين الحريم اللي بتشتغل هنا بيبقى محتاجين واحنا الحمد لله مش محتاجين.
وضعت يدها على خصرها وقالت بضيق:
- يا سلااااام! مش كل اللي بيشتغلوا محتاجين على فكرة. فيه حاجة اسمها تحقيق ذات. الكلية اللي بندخلها عشان نوصل لحلمنا ونحقق إنجاز أهلنا يفتخروا بينا، يعني دي حاجة ودي حاجة تانية خالص. وأنا إن شاء الله ناويه اتخصص في الهندسة المعمارية وأكون مهندسة كبيرة.
رفع إحدى حاجبيه وقال:
- ومين هيسمح لكِ بكده؟ جدك من سابع المستحيلات أنه يوافق على كلامك ده.
نظرت له بضيق وقالت:
- أنا مليش دعوة بجدك ده، أنا أهم حاجة عندي رأيك انت.
نظرت له نظرة مطولة وقال:
- رأيي أنا!؟
ابتلعت ريقها بتوتر وقالت:
- آآآه رأيك انت، مش انت جوزي برضه؟
نهض من مكانه واقترب منها ونظر بعينيها وقال بتساؤل:
- وإيه غير رأيك وخلاكي اعترفتي بجوازنا كده؟
تراجعت إلى الخلف وقالت بتوتر:
- م م ما هو برضايا ولا غصب عني، انت جوزي على سنة الله ورسوله ومقدرش أنكر حاجة زي كده.
اقترب منها مرة أخرى وقال بتساؤل:
- ومدام اقتنعتي بموضوع الجواز ده، إيه مفهومك عن الجواز بقى؟
نظرت له باستغراب وقالت بتساؤل:
- قصدك إيه؟ مش فاهمها.
اقترب اكثر منها ونظر بعينيها وقال بتوضيح:
- يعني انتي إيه مفهومك على الجواز غير أنه على ورقة؟
فهمت مقصده وتراجعت إلى الخلف وابتلعت ريقها بصعوبة وقالت:
- ع ع على فكرة بقى هو أخرِى معاك ورقة، غير كده متحلمش. آآآنا لسه على موقفي واعتراضي على طريقة جوازنا اللي بالغصب.
اقترب منها وأحاط خصرها بذراعيه ونظر لها وقال بصوت هامس:
- وأنا مطلبتش منك حاجة ولا هطلب منك مدام مش برضاكي.
وابتعد عنها وجلس مرة أخرى على الأريكة.
أغلقت عينيها بتوتر وابتلعت ريقها بصعوبة وجلست على السرير وقالت:
- آآآنت بتغير الموضوع على فكرة، إحنا كنا بنتكلم على الجامعة، معرفش إيه دخلك في المواضيع التانية.
نظر لها وقال بنبرة جادة:
- هشوف رأي جدك إيه وبعد كده نبقى نتكلم.
زفرت بضيق وقالت:
- ماشي، تصبح على خير.
نظر لها وقال بنبرة هادئة:
- وانتي من أهله.
وتسطح على الأريكة وأغلق عينه حتى ينام.
نظرت له نظرة مطولة ثم تسطحت على السرير وأغلقت عينيها حتى ذهبت في سبات عميق.
فتح عينه نظر لها وهي نائمة وارتسمت ابتسامة على ثغره واغلق عينه مرة أخرى وذهب في سبات عميق.
……………………………………………………………..
أشرقت شمس صباح يوم جديد بنورها الساطع في سماء القاهرة.
استيقظ سراج من نومه اعتدل على فراشه ونظر إلى الأريكة وجدها فارغة ولا يوجد أثر لأحد عليها من ليلة أمس.
نهض سريعا وخرج من الغرفة بحث على أبرار لم يجدها.
ركض سريعا إلى غرفة والدته وطرق على الباب عدة طرقات.
فتحت له سريعا اعتماد وقالت بقلق:
- خير يا ابني، فيه حاجة؟
نظر لها بقلق وقال بتساؤل:
- مشوفتيش أبرار يا ماما؟
ردت عليه باستغراب وقالت:
- لا يا ابني، امبارح كانت واقفة بتساعدني في المطبخ وبعد كده سبتها ودخلت نمت. ليه هي مش في الأوضة ولا إيه؟
حرك رأسه بالرفض وقال:
- لا منمتش امبارح في الأوضة.
وفي ذلك الوقت خرج علي من الغرفة وجد سراج يقف مع والدته.
نظر لهم باستغراب وقال بتساؤل:
- إيه ده؟ فيه إيه واقفين كده ليه؟
ردت عليه بقلق وقالت اعتماد:
- أبرار منمتش امبارح في الأوضة واخوك بيسألني عليها.
نظر إلى سراج بضيق وقال علي:
- أبرار نايمة في المطبخ من امبارح عشان البيه مانعها تدخل الأوضة طول ما هو صاحي.
نظرت له بعدم تصديق وقالت اعتماد:
- بجد الكلام ده يا سراج؟
نظر لهم بغضب وقال:
- آه بجد، أنا حر، دي أوضتي وأعمل فيها اللي أنا عايزه.
تكلم بغضب وقال علي:
- على فكرة هي برضه قالت كده، بس نصيحة مني خف شوية على أبرار، لأنك لو خسرتها هتندم ندم عمرك، وساعتها الندم مش هينفعك.
وتركهم واتجه إلى المرحاض.
نظرت له بلوم وقالت اعتماد:
- كده برضه يا سراج؟ البنت دي أمانة عندنا وغلبانة والله، ليه مصر تعمل فيها كده؟ ليه مصر تكرهها فيك؟
رد عليها بعدم اهتمام وقال:
- والله مش فارقة معايا تكرهني ولا تحبني. روحي صحيها وخليها تدخل تنام في الأوضة.
وتركها وعاد إلى الغرفة.
نظرت إلى أثره بحزن واتجهت إلى المطبخ واقتربت منها وربت على رأسها بحنو وقالت بنبرة هادئة:
- أبرار يا أبرار يا بنتي اصحي.
لا حول ولا قوة إلا بالله.
- أبرار يا حبيبتي اصحي.
حركت رأسها بنوم وقالت بصوت ناعس:
- امممم، هقوم دلوقتي يا تيته بس سيبني نايمة شوية.
نظرت لها بحزن شديد وقالت اعتماد:
- حبيبتي اصحي يلا، أنا أمك اعتماد.
فتحت عينيها ونظرت لها وقالت بصوت ناعس:
- ماما، فيه حاجة ولا إيه؟
ربتت على رأسها بحنو وقالت اعتماد:
- قومي يا حبيبتي نامي في الأوضة بدل ما انتي نايمة كده.
نظرت حولها بصدمة ونهضت سريعا وقالت بتوتر:
- ها... م م معلش يا ماما، عيني غفلت بليل معرفش إزاي والله.
تنهدت بحزن وقالت اعتماد:
- ولا يهمك، روحي يا بنتي نامي في الأوضة، روحي.
أومأت رأسها بالموافقة وقالت أبرار:
- حاضر، عن إذنك.
وتحركت إلى الغرفة وطرقت على الباب وفتحته ودلفت إلى الداخل وأغلقت الباب خلفها.
ونظرت حولها لم تجد سراج، اعتقدت أنه غادر إلى العمل.
تحركت باتجاه المرحاض وقبل أن تفتح الباب وجدت سراج يخرج من الداخل.
تراجعت إلى الخلف سريعا وكادت أن تسقط، أمسكت به بشكل مفاجئ مما دفعه أن يسحبها باتجاهه وسقطت داخل أحضانه.
حملقت عيناها بصدمة وابتعدت عنه وقالت بأسف:
- آآآآنا آسفة مش قصدي خالص والله، آآآآنا مسكت فيك تلقائي من الخضة بس.
وظلت تنظر له وتتابع ردت فعله بقلق.
نظر لها بعدم اهتمام وتركها واتجه إلى خزانة ملابسه.
تنهدت بتوتر وركضت إلى المرحاض وأغلقت الباب خلفها.
التف ونظر إلى أثرها وابتسم ابتسامة صغيرة وارتدى ملابسه سريعا.
خرجت أبرار من المرحاض وجدته يقف أمام المراءة.
تكلمت بتوتر وقالت:
- آآآنا هروح الجامعة النهاردة.
أومأ رأسه بالموافقة وقال بصوت جاد:
- ماشي، بس بعد ما تخلصي تعالي على البيت على طول.
زفرت بضيق وقالت أبرار:
- ماشي.
وجلست على الأريكة تنتظر خروجه.
نظر لها باستغراب وقال:
- قاعدة كده ليه؟
ابتلعت ريقها بتوتر وقالت أبرار:
- مستنياك تخلص وتخرج من الأوضة عشان أغير هدومي.
نظر لها بتهكم وقال:
- قال يعني مفيش حمام تغيري فيه. عموماً أنا خلصت.
وتركها وخرج من الغرفة.
نظرت إلى أثره بضيق وقالت أبرار:
- عليا أم لسان عايز قطعه.
ونهضت من على الأريكة وبدلت ملابسها وأدت فرضها وخرجت من الغرفة.
وجدت علي يجلس على الطاولة يتناول طعامه.
اتجت إليه وقالت:
- صباح الخير.
نظر لها بابتسامة وقالعلي:
- صباح النور، تعالي افطري ومتقلقيش سراج خرج.
جلست امامه وبدأت تتناول معه الطعام وقالت أبرار:
- الصراحة أنا جعانة أوي.
ابتسم لها وقال بنبرة هادئة:
- صحة وعافية، كلي كلي محدش واخد منها حاجة.
نظرت له وقالت بتساؤل أبرار:
- علي انت لسه زعلان من ولاء؟
نظر لها باستغراب وقالعلي:
- لا، ليه بتقولي كده؟
ردت عليه بتوضيح وقالت أبرار:
- أصلك لا بتتصل بيها ولا بتشوفها زي الأول.
تكلم بضيق وقال بتساؤل:
- هي اللي قالتلك كده؟ يعني مضايقة أننا مش بنشوف بعض؟
نظرت له بتوتر وقالت أبرار:
- حاجة زي كده، مش هي بس اللي لاحظت، أنا كمان لاحظت أن من آخر مرة اللي أخوك قال فيها كلام وجرحها وهي طلبت منك متشوفيهاش وانت متغير معاها.
حرك رأسه بالنفى وقال بصوت مختنق:
- مش متغير يا أبرار، أنا بحب ولاء ومقدرش أستغنى عنها، بس بحاول أحافظ عليها. من آخر مرة شوفت فيها دموعها وأنا مش مسامح نفسي عشان كنت سبب فيها. وأخد عهد على نفسي مش هسمح لحد تاني يقولها كلمة تجرحها وهفضل محتفظ بحبها في قلبي لحد ما أروح أطلبها رسمي من أهلها عشان مافيش حد يقدر يقول عليها نص كلمة. أنا عارف أن الفترة دي هتكون صعبة علينا احنا الاتنين بس ربنا يهونها علينا بقى.
ابتسمت له بسعادة وقالت:
- انت راجل جدع أوي يا علي وفرحانة أن ربنا كرم صحبت عمري بواحد شبهك، ربنا يسعدكم يا رب.
نهض من على مقعده وقال بطريقة مرحة:
- انتي عماله تلهيني بالكلام عشان تاكلي الأكل كله، أه منك يا لئيمة انتي.
ابتسمت على كلامه وقالت أبرار:
- أنا ولا انت، ده انت أكلت الأكل كله مخلتليش ولا فتفوته صغيرة، يا طفس.
تعالت ضحكاته وقالعلي:
- اللي يشوفك وانتي بتتكلمي كده ما يشوفك امبارح وانتي قاعدة جنب سراج وعرفتي إن هو اللي شالك، أنا مسكت نفسي بالعافية من الضحك على منظرِك.
نظرت له بضيق وقالت أبرار:
- وليه السيرة الغم دي على الصبح؟ تصدق انك غلس وبارد.
تعالت ضحكاته بشدة وقالعلي:
- مش قاااااادر، همووووت.
تركته واتجهت إلى الباب وقالت أبرار:
- تصدق أنا غلطانه أن واقفة أتكلم معاك.
ركض خلفها وقالعلي:
- استني يا مجنونة، هوصلك على سكتي.
حركت رأسها بالرفض وقالت أبرار:
- مش عايزة منك حاجة.
وخرجت وتركته.
وقف معاذ أمام الجامعة ينتظر وصول ملك ومر وقت طويل ولم تصل.
امسك هاتفه وقام بالاتصال بها وانتظر الرد وبعد عدة ثواني سمع صوتها الباكي وهي تقول له:
- أيوه يا معاذ.
تكلم سريعا وقال بقلق:
- مالك يا ملك؟ شكلك بتعيطي.
ردت عليه ببكاء وقالت:
-
رواية اكليل الحياة الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم دودو احمد
وقف معاذ أمام الجامعة ينتظر وصول ملك. مر وقت طويل ولم تصل. أمسك هاتفه وقام بالاتصال بها وانتظر الرد.
بعد عدة ثوانٍ سمع صوتها الباكي وهي تقول له:
- أيوه يا معاذ.
تكلم سريعا وقال بقلق:
- مالك يا ملك؟ شكلك بتعيطي.
ردت عليه ببكاء وقالت:
- بابا مات يا معاذ. مات وسابنا أنا وماما لوحدنا.
تكلم بحزن وقال بصوت جاد:
- البقاء لله يا ملك. انتي فين دلوقتي؟
تكلمت من بين شهقاتها وقالت:
- أنا في المستشفى بخلص إجراءات الدفن علشان الحق أدَفنه على الظهر.
رد عليها بصوت حنون وقال:
- أنا جايلك. ابعتيلي بس اسم المستشفى في رسالة.
تنهدت بحزن وقالت ببكاء:
- بلاش تتعب نفسك يا معاذ. أنا هخلص كل حاجة وهنطلع على المدافن.
تكلم سريعا وقال:
- تعب إيه ده اللي بتتكلمي عليه يا ملك؟ ده أكتر وقت لازم أكون جنبك فيه. أكيد إنتي دلوقتي محتاجة حد يسندك.
ردت عليه وقالت:
- أنا فعلا محتاجة جنبك يا معاذ. حاسة إني تايهة ومش قادرة أتصرف ولا أعمل أي حاجة لوحدي.
أجابها بصوت هادئ حنون وقال:
- من غير ما تقولي، أنا حاسس بيكي يا ملك. يلا ابعتي اسم المستشفى ودقايق وأكون عندك.
أغلق الخط وانتظر الرسالة، ثم أوقف سيارة أجرة واتجه إلى المشفى.
***
وصلت أبرار الجامعة وتركها علي وغادر. ثم وصلت ولاء واقتربت من أبرار ونظرت لها بضيق وقالت:
- طبعًا هتقوليلي على اللي وصلك وهو اللي رفض إنك تتصلي بيا ونِجي مع بعض الجامعة.
نظرت لها بتوتر وقالت:
- أ... أيوه هو ده اللي حصل.
تكلمت بنبرة متضايقة وقالت:
- براحتك يا أبرار. اعملي اللي يريحك وأنا بعد كده مش هستنى اتصالك وهاجي الجامعة على طول.
نظرت لها بابتسامة وقالت:
- إنتي زعلانة علشان أنا جيت الجامعة من غيرك، ولا زعلانة إن علي هو اللي وصلني ومشي من غير ما تشوفيه؟
ردت عليها بغضب وقالت:
- ما يمشِ وأنا إيه يزعلني؟ أنا مش عايزة أشوفه أصلًا. تلاقيه كان عايز يتسلى يومين وخلاص.
حملقت عيناها بصدمة وقالت:
- يا شيخة اتقي الله! "علي" بيعشقك. هو بس بيعمل كده علشان يحافظ عليكي. هو بنفسه النهاردة اللي قال لي الكلام ده. قال لي إنه بيحبك وميقدرش يعيش من غيرك وهيحتفظ بحبك في قلبه لحد ما يجي يتقدملك على سنة الله ورسوله ومحدش يقدر يتكلم عليكي.
نظرت لها بعدم تصديق وقالت:
- إنتي بتقولي كده علشان تهديني بس، صح؟
حركت رأسها بالنفي وقالت:
- لا والله، علي بيحبك بجد مش مجرد كلام وخلاص. صدقيني، علي كبر قوي في نظري وطلع راجل بجد وعلى قد طبعه الكوميدي ده، بس شخصيته جميلة. ميكس رجولة ودم خفيف وشهم جدًا وقلبه طيب جدًا جدًا. ومبسوطة إن ربنا كرمك بواحد زي علي ده. ربنا يسعدكم يا رب.
ابتسمت بسعادة وقالت بنبرة هادئة:
- وأنا والله بحبه أوي وكل يوم الحب ده بيزيد وببقى هتجنن وأشوفه ولا أسمع صوته حتى. علشان كده اليومين دول عصبية أوي وواحشني جدًا.
نظرت بالهاتف وقالت بتوتر:
- المحاضرة اتأخرنا عليها. أجرى بسرعة قبل ما الزفت ده يدخل.
وركَضا سريعًا إلى الداخل قبل دخول سراج. جلسوا بجانب بعض.
وبعد وقت وصل سراج ودخل إلى الداخل وأغلق الباب خلفه. بحث بعينه على أبرار حتى يتأكد من وجودها. وعندما رآها تنهد بارتياح وبدأ المحاضرة.
وفي أثناء الشرح سمعت أبرار إحدى الفتيات يتهامسون بإعجاب على سراج قائلون:
- يخربيت جمالك! نفسي بس يفك التكشيرة دي.
أجابتها الأخرى وقالت:
- طيب دي أحلى حاجة فيه. تكشيرته ده أنا بموت في صوته الخشن وهو بيزعق لحد فينا. ااااه لو يلين بس معايا.
ردت عليها باستغراب وقالت:
- يا ترى خاطب ولا متجوز؟
حركت رأسها بالنفي وقالت:
- لا ده ولا ده. مافيش أي دبلة في إيديه. معنى كده إنه سنجل.
ابتسمت لها وقالت:
- شكلك واقعة على الآخر.
نظرت له بهيام وقالت:
- ده أنا واقعة من الدور العشرين بس أعمل إيه؟ الواد تقيل أوي.
نظرت لهم بضيق وقالت:
- سامعة البنات الزفتة دول بيقولوا إيه على جوزك ده؟ أنا لو منك كنت مسكت شعرهم وقطّعته.
ردت عليها بعدم اهتمام وقالت:
- وأنا مالي؟ ما يقولوا اللي يقولوه. هما أحرار. وبعدين هو طلب مني إن محدش يعرف إني مراته. يبقى هتكلم معاهم بصفتي إيه؟ فكك منهم. أهو عندهم يشبعوا بيه.
رفعت إحدى حاجبيها إلى الأعلى وقالت:
- يا سلام! يعني إنتي عايزة تقنعيني إنك مش غيرانة على جوزك منهم خالص بعد ما سمعتي الكلام ده؟
حركت رأسها بالنفي وقالت:
- لا خالص والله مش غيرانة. وهغير ليه؟ ده مجرد جواز على ورق. يعني جواز كده وكده. مش حقيقي.
نظرت لها باستغراب وقالت:
- غريبة!! عمومًا ده جوزك وإنتي حرة.
تكلمت بصوت هامس وقالت:
- شششش اسكتي بقى أحسن كل شوية بيبص علينا. ولو شافنا بنتكلم هيسمعنا كلمتين.
وبعد وقت انتهى سراج وخرج سريعا. وخرجت ولاء وأبرار خلفه. اتجهوا إلى الكافيه الملحق بالجامعة وجلسوا على المقاعد وظلوا يتكلمون.
حتى وجدوا هذه الفتاة تقترب من سراج. نظرت لها وقالت بتهكم:
- إيه؟ مش غيرانة برضه؟ دي راحت تتكلم معاه يا بت.
ردت عليها وقالت بثقة:
- اصبري بس واتفرجي على اللي هيحصل فيها.
اقتربت هذه الفتاة من سراج وقالت:
- دكتور سراج عامل إيه؟
نظر لها بغضب وقال باقتضاب:
- إنتي مالك؟ عايزة إيه؟
ابتسمت له بإحراج وقالت:
- ممكن أسأل حضرتك سؤال؟
حرك رأسه بالنفي وقال:
- لا مش ممكن. واتفضلي امشي من قصادي حالًا.
نظرت له بضيق وقالت:
- يا دكتور، سؤال واحد بس.
صر على أسنانه بغضب وقال:
- قلتلك لأ وامشي أحسنلك.
زفرت بضيق وتحركت سريعا من أمامه وتركته.
نظرت إلى أثرها بغضب ثم نظرت إلى أبرار وصعد إلى مكتبه.
ابتسمت ونظرت إلى ولاء وقالت:
- إيه رأيك؟ ده واحد معقد يا بنتي. عنده حساسية من البنات.
نظرت لها باستغراب وقالت:
- ده مجنون ده ولا إيه؟ دي البنت تحل من على حبل المشنقة. البنت قمررررر أوي بجد.
تعالت ضحكاتها وقالت:
- إيه رأيك ناخد رأي "علي" فيه؟
نظرت لها بضيق وقالت:
- ده أنا أموتك فيها! قال ناخد رأيه قال. طيب جوزك عنده عقدة من البنات، إنما هو لأ. معندوش.
تعالت ضحكات أبرار.
وفي ذلك الوقت أعلن هاتف ولاء عن وجود اتصال. نظرت بالهاتف وأجابت عليه باستغراب وقالت:
- معاذ؟ فيه حاجة ولا إيه؟
رد عليها بنبرة مختنقة وقال:
- أبرار معاكي يا ولاء؟
أجابت عليه سريعا وقالت:
- آه معاكي.
تكلم بصوت حزين وقال:
- طيب هاتيها عايز أتكلم معاها.
أعطت الهاتف إلى أبرار وقالت:
- خدي يا أبرار، معاذ عايز يكلمك.
نظرت لها باستغراب وأخذت الهاتف منها وأجابت عليه بقلق وقالت:
- معاذ عامل إيه؟
رد عليها بنبرة مختنقة وقال:
- الحمد لله. بقولك أبو اختك توفى النهاردة واختك ملك منهارة ومحتاجة وجودك جنبها في الوقت ده أوي.
صمتت لحظات ثم تكلمت بصوت مختنق وقالت:
- وإشمعنى أنا اللي أعمل كده؟ ما أنا كتير أوي كنت منهارة ومحتاجة حد يوقف جنبي وملاقتش حد. وكنت لوحدي. ليه أنا مطلوب مني أقف جنب الناس كلها وأساعدها؟ ووقت ما أكون محتاجة حد بكون لوحدي. وإنت أكتر واحد عارف ده يا معاذ.
تكلم بنبرة هادئة وقال:
- عارف كل حاجة يا أبرار. بس صدقيني لو ملك كانت تعرف مكانك من زمان ما كانتش سابتك ولا لحظة. وأكيد هي عرفت ظروفهم إيه. إنتي عمرك ما اتأخرت عن مساعدة حد يا أبرار. أختك منهارة فعلًا وهي لوحدها. أمك ست كبيرة ومتقدرش تعمل حاجة. هي اللي شايلة الشيلة كلها. أنا بحاول أساعدها بس مهما كان أنا راجل غريب.
أخذت نفس عميق وأخرجته بضيق وقالت:
- معاذ، أنا طول عمري بعتبرك أخويا الكبير وبحترمك وبحترم رأيك جدًا. بس أنا آسفة. اللي إنت بتطلبه مني صعب. مش هقدر أنفذه.
زفر بضيق وقال:
- اللي يريحك يا أبرار. اديني ولاء.
أعطت الهاتف لولاء ونظرت أمامها بحزن شديد.
أجابت على أخيها بعدم فهم وقالت:
- هو فيه إيه؟ أنا مش فاهمة حاجة.
أجابها بتوضيح وقال:
- والد ملك أخت أبرار توفى النهاردة وهي منهارة ومحتاجة حد جنبها. طلبت من أبرار توقف جنبها بس هي رفضت. حاولي تقنعيها.
نظرت إلى أبرار وقالت بتوتر:
- حاضر. مع السلامة.
أغلقت الخط مع أخيها ونظرت إلى أبرار وقالت بتوتر:
- ليه كده يا أبرار؟ إنتي عمرك ما كنتي أنانية ولا بتتأخري عن مساعدة الغير. أختك دلوقتي محتاجة وجودك جنبها. مش هتخسري حاجة لو روحتي ليها ووقفتي جنبها.
نظرت لها بضيق وقالت:
- إنتي يا ولاء اللي بتقولي كده؟ أومال لو مكنتيش عايشة معايا كل اللي حصلي لحظة بلحظة.
ومأت رأسها بتفهم وقالت:
- عارفة إنتي اتعذبتي قد إيه وإنك ملاقيتيش حد يوقف جنبك وقت حزنك. بس هي ما كانتش تعرف مكانك. وبعدين بقى أنا شايفة إنك بتظلمي أختك. هي ملهاش ذنب. زيك زيها اتحطت في موقف صعب وكبرت عليه. أنا شايفاها إنسانة طيبة وكويسة. إنتي اللي واخدة منها موقف بسبب ناس تانية. فكري بهدوء يا أبرار وخذي موقف إيجابي قبل فوات الأوان. أنا مقولتش إنك تسامحي أمك. بس على الأقل اقفي جنب أختك في الوقت ده. وبعد كده يبقى يحلها ربنا.
أغلقت عينيها بدموع وقالت:
- مش قادرة أعمل كده يا ولاء. مش قادرة أسامحهم. مش قادرة أتخطى. فكرت إن عيشت محرومة من أمي وهي اللي عاشت في حضنها. اتولد جوايا حقد منها. آه بغير منها إنها عاشت في حضن أمي وأنا لأ. بلاش تضغطوا عليا أكتر من كده أرجوكم.
ربتت على يدها بحنو وقالت:
- خلاص أهدي يا حبيبتي. اعملي اللي يريحك. أنا مش قصدي أضغط عليكي والله.
ووضعت يدها على وجهها وظلت تبكي وقالت من بين شهقاتها:
- أنا تعبت وزهقت. مفيش يوم يمر عليا غير وأنا موجوعة ومكسورة من جوايا. نفسي أرتاح. نفسي أعيش زي أي حد طبيعي.
تكلمت سريعا وقالت بحزن:
- طيب علشان خاطري أهدي. خلاص والله مش هتكلم معاكي في الموضوع ده تاني.
أزالت دموعها وتنهدت بحزن وقالت:
- أنا هروح البيت خلاص. مش قادرة أكمل. هتيجي معايا ولا هتكملي؟
حركت رأسها بالنفي وقالت:
- لا هروح. مش هكمل.
نهضوا سريعا من على مقاعدهم وخرجوا من بوابة الجامعة وغادروا المكان على الفور.
***
جلس معاذ على المقعد المقابل لمقعد ملك وظل ينظر لها بحزن وتمنى لو يستطيع إزالة عبراتها بيده. أغلق عينه حتى لا يرى دموعها.
وبعد وقت نهض من على مقعده واقترب من والدة ملك وقال بصوت حنون:
- لو محتاجة أي حاجة قولي يا أمي. أنا زي ابنك بالظبط.
نظرت له بحزن وقالت:
- الله يخليك يا ابني. تسلم يارب.
ثم نظرت له باستغراب وقالت:
- بس إنت مين يا حبيبي؟ أول مرة أشوفك.
تكلم بإحراج وقال:
- أنا معاذ. أعرف الآنسة ملك من فترة صغيرة ونيتي خير من ناحيتها إن شاء الله.
ابتسمت له وقالت بنبرة حنونه:
- عرفتك يا ابني. ملك بنتي قالت لي كل حاجة وكلمتني عنك كتير.
ربتت على يدها بحنو وقال بنبرة هادئة:
- أنا عارف إن مش وقته، بس أنا بحب ملك وإن شاء الله ناوي أجيب الحاجة وأجي أطلب إيدها. بس طبعًا بعد ما تمر الفترة دي.
أومأت رأسها بالموافقة وقالت:
- تنوروا يا حبيبي في أي وقت. ربنا يسعدكم يا رب.
رد عليها بصوت جاد وقال:
- أنا هروح أجيب والدتي علشان متعرفش المكان هنا وراجع تاني على طول. عن إذن حضرتك.
تكلمت بصوت حزين وقالت:
- اتفضل يا حبيبي.
تحرك باتجاه ملك واقترب منها وقال بتساؤل:
- ملك، أنا رايح أجيب ماما وجاي تاني. محتاجة حاجة؟
حركت رأسها بالرفض وقالت بدموع:
- لا، شكرًا.
تكلم بصوت هامس وقال بترجّي:
- علشان خاطري أهدي. أنا عارف إن غصب عنك، بس مش قادر أشوف دموعك كده.
تنهدت بحزن وقالت من بين دموعها:
- مش قادرة أصدق إن خلاص مش هشوف بابا تاني. نفسي يكون ده كابوس وأصحى منه. فاجأة كده مات وسابنا من غير مقدمات. ده لسه إمبارح كنت بتكلم معاه، النهاردة يبقى تحت التراب. أنا هتجنن يا معاذ. مخي واقف. مش قادرة أتقبل فكرة موته.
وظلت تبكي بشدة.
أغلق قبضة يده محاولة منه كبت رغبته في إزالة عبراتها قائلاً بصوت مختنق:
- ادعيله بالرحمة يا ملك. هو دلوقتي عند اللي خلقه.
تكلمت من بين دموعها وقالت:
- ربنا يرحمك يا حبيبي. هتوحشني أوي.
وظلت تبكي.
نظر لها وقال بصوت مختنق:
- أنا رايح ورجعلك تاني. واهدي شوية علشان خاطري.
تركها سريعا وغادر المكان.
***
عادت أبرار البيت ودلفت إلى الغرفة سريعا. أغلقت الباب خلفها ونزعت الحجاب وألقته على الأريكة وجلست بجواره ووضعت يدها على وجهها وحاولت أن تهدأ. تذكرت كلام معاذ لها، انهمرت دموعها بغزارة وقالت:
- ليه الكل بينتظر مني المساعدة؟ ليه كله شايف إني أنانية وبس؟ محدش بيفكر فيا وفي مشاعري؟ ليه يارب؟ أنا تعبت بجد ومبقتش قادرة أستحمل كل الوجع ده.
وظلت تبكي حتى شعرت بألم شديد برأسها. نهضت من على الأريكة وألقت جسدها على فراش سراج وأغلقت عينيها حتى تهدأ. ولكن سريعا ما ذهبت في النوم دون أن تشعر.
وبعد وقت عاد سراج من الخارج ودلف غرفته وتفاجأ بأبرار وهي نائمة على سريره. اقترب منها بضيق حتى يوقظها ولكنه تراجع باللحظة الأخيرة. نظر لها نظرة مطولة، أول مرة يراها دون الحجاب. نظر إلى شعرها وأمسكه بهدوء وجلس بجوارها وظل يتابعها وهي نائمة.
حتى شعر بها وهي تحرك رأسها. نهض سريعا وعقد ذراعيه على صدره ونظر لها بغضب وقال:
- إنتي يا هانم قومي.
فتحت عيناها بألم شديد ونظرت له وقالت بصوت ناعس:
- نعم؟ خير؟ فيه حاجة؟
تكلم بغضب وقال:
- أنا مش قولتلك حسك عينك تقربي من سريري.
حملقت عيناها بصدمة ونظرت حولها واعتدلت سريعا وهبت واقفة وقالت بأسف:
- ا... أنا آسفة والله. أنا مش عارفة نمت هنا إزاي. ووعد مني مش هكررها تاني.
وظلت تنظر له تتابع رد فعله.
نظر لها بتحذير وقَالَ:
- حسك عينك تعمليها تاني. فاهمة؟
وأمأت رأسها بالطاعة وقالت:
- حاضر.
تركها ودلف المرحاض.
نظرت على الأريكة وجدت الحجاب ملقى عليها. حملقت عيناها بصدمة ووضعت يدها على شعرها بعدم تصديق وقالت:
- نهار مش فايت! أنا إزاي نسيت البس الحجاب؟ إزاي وقفت قصاده بشعري كده؟ أنا شكلي دماغي فوّتت.
وفي ذلك الوقت سمعت صوت باب المرحاض ينفتح. ركضت سريعا إلى الأريكة وأخذت الحجاب ووضعته على رأسها.
نظر لها بعدم اهتمام وقال بتهكم:
- متقلقيش. أنا مش شاغل بالي بيكي أصلًا. وإذا كنتي بحجاب ولا من غيره، فأنا مش شايفك من أساسه.
وخرج من الغرفة وتركها.
نظرت له بضيق ونزعت الحجاب بغضب وقالت:
- بني آدم مستفز ومعقد.
ودلفت المرحاض. وبعد وقت خرجت وبدلت ملابسها وارتدت حجابها وخرجت من الغرفة. وجدت الجميع يجلس حول طاولة الطعام. اقتربت منهم وقالت بإحراج:
- مساء الخير.
وجلست على المقعد الخاص بها بجوار سراج وبدأت تتناول الطعام في صمت.
نظرت لها باستغراب وقال:
- إنتي جيتي إمتى يا بنتي؟ محستش بيكي لما جيتي.
ردت عليها بنبرة مختنقة وقالت:
- مفيش. تعبت شوية النهاردة مقدرتش أكمل. رجعت بدري ودخلت على الأوضة على طول ونمت ولسه صاحية.
نظرت لها بقلق وقال:
- ليه يا حبيبتي؟ مالك؟ تحبي آخدك عند الدكتور؟
حركت رأسها بالنفي وقالت سريعا:
- لا لا لا مش مستاهلة. دول شوية صداع بس ولما نمت بقيت كويسة.
ردت عليها بنبرة حنونه وقالت:
- سلامتك يا حبيبتي، ألف سلامة.
ابتسمت لها بحزن وقالت:
- الله يسلمك يا ماما.
وبعد وقت انتهوا من طعامهم ونهضت أبرار ودلفت المطبخ وبدأت تنظف الأطباق.
اقترب سراج من والدته وقال بصوت هامس:
- أنا هدخل أوضتي وإنتي خليكي معاها لحد ما تخلص. وخليها تدخل تنام في الأوضة.
نظرت له باستغراب وقالت:
- طيب ما تروح تقولها إنت بنفسك كده.
نظر لها بضيق وقال:
- مش هقول لحد. وإنتي براحتك تقولي لها أو لأ.
وتركها ودلف غرفته.
ابتسمت بسعادة وقالت بصوت هامس:
- شكل قلبك بدأ يميل ليها. يا مسهل يارب. ربنا يهديك يا ابني ويحنن قلبك عليها.
واتجهت إلى المطبخ وقالت:
- سيبي اللي في إيدك يلا. وادخلي أوضتك.
نظرت لها بتوتر وقالت:
- ها... ل... لا لسه لما أخلص خالص.
أخذت ما في يدها وقال:
- اسمعي الكلام بقى ومتوجعيش قلبي معايا. أنا هكمل كل حاجة.
ابتلعت ريقها بتوتر وقالت:
- ح... حاضر.
تركته واتجهت إلى الغرفة. نظرت لها بتوتر وطرقت على الباب ثم فتحته ودلفت إلى الداخل ونظرت إلى سراج وقالت:
- ا... أنا حاولت أتأخر بره لحد ما تنام، بس ماما صممت إني أدخل دلوقتي حالا ومعرفتش أعمل إيه.
نظر لها بعدم اهتمام وقال:
- أنا هنام أصلاً.
وتسطح على السرير وأغلق عينيه.
نظرت له بضيق وجلست على الأريكة وأمسكت الهاتف وظلت تعبث به.
وفي ذلك الوقت جاءها اتصال من ولاء. نظرت إلى سراج بقلق وجدت أنه نائم. أجابت عليه بصوت هامس وقالت:
- فينك يا بنتي من بدري متصلتيش ليه؟
ردت عليها بتوتر وقالت:
- ا... اصل كنت يعني... بصي أنا هقولك بس اوعديني إنك متزعليش.
تكلمت بنفاذ صبر وقالت:
- ولاااااء اتكلمي على طول وقوليلي فيه إيه.
ردت عليها بتلعثم وقالت:
- ا... أنا كنت في عزاء أبو ملك. رجعت البيت لقيت ماما ومعاذ مستنيني علشان أروح معاهم.
تكلمت بغضب وقالت:
- يا سلااااام! بقى وإنتوا تعرفوهم منين إن شاء الله؟
أجابتها بنبرة هادئة وقالت:
- مش متأكدة أوي بس شكل فيه حاجة بين معاذ وملك أختك.
ردت عليها بضيق وقالت:
- وإيه وصل معاذ بملك؟
تكلمت بتوتر وقالت:
- ده موضوع طويل هبقى أحكي ليكي بعدين. المهم دلوقتي أختك ملك محتاجاكي يا أبرار. أنا شوفتها النهاردة صعبت عليا والله.
زفرت بضيق وقالت بنفاذ صبر:
- ولاء، إنتي واعدتيني إنك مش هتتكلمي في الموضوع ده تاني. أنا مش رايحة لحد. متحاوليش.
تكلمت بنبرة هادئة وقالت:
- طيب هتخسري إيه لو روحتي؟ إن شاء الله لو مرة واحدة بس. خليكي يا ستي أحسن منهم. فكري في كلامي بهدوء وبكرة خدي قرارك. يلا تصبحي على خير.
نظرت إلى الهاتف بضيق وألقت الهاتف بجوارها وتسطحت على الأريكة وظلت تنظر إلى الأعلى وانهمرت دموعها بغزارة كلما تذكرت ما مرت به.
التف بجسده ونظر لها باستغراب وهي تبكي. زفر بضيق وقال:
- مش هنعرف ننام النهاردة.
نظرت له بضيق والتفت بجسدها الجنب الآخر وحاولت تهدأ قليلا.
ظل ينظر عليها يتابعها حتى أغلق عينه وذهب في سبات عميق.
وبعد وقت أغلقت أبرار عينيها وذهبت في نوم عميق.
***
دلف أشرف غرفة جده وجلس أمامه ونظر له بتوتر وقال بتلعثم:
- اتكلم يا ولدي. قول.
رد عليه بتوتر وقال:
- ريم يا جدي عايزة تكمل تعليمها.
نظر له بغضب وقال:
- إيه الكلام الفارغ ده يا ولدي؟ معندناش حريم تتعلم. الست ليها بيتها وجوزها بس.
ابتلع ريقه وقال بترجّي:
- بس يا جدي ريم خلاص فاضل لها سنة واحدة وتخلص خالص. أنا بقول يعني مش هيحصل حاجة لو كملتها. وأنا هكون ملزوم أوصلها وأجيبها هنا تاني.
نظر له نظرة مطولة وقال بتساؤل:
- إنت دخلت عليها يا ولدي؟
ابتلع ريقه بتوتر وقال:
- ها... ب... بتسأل ليه يا جدي؟
رد عليه بغضب وقال:
- رد عليا. دخلت عليها.
أغلق عينه وحاول أن يهدأ وقال:
- ...
رواية اكليل الحياة الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم دودو احمد
نظر الجد إلى أشرف نظرة مطولة وقال بتساؤل:
- أنت دخلت عليها يا ولدي؟
ابتلع ريقه بتوتر وقال أشرف:
- ها ب ب بتسأل ليه يا جدي؟
رد عليه بغضب وقال:
- رد عليا دخلت عليها؟
أغلق عينه وحاول أن يهدأ وقال أشرف:
- إجابة السؤال ده دخله إيه بموضوعنا يا جدي؟
تكلم بنبرة هادئة وقال:
- إجابة السؤال ده مهمة أوي يا ولدي في موضوعنا. إذا كنت دخلت عليها يبقى هي بتحبك وهتحترمك في وجودك وفي غيابك. أما بقى لو كانت رفضتك ولسه مدخلتش عليها فأنت كده بتضيع مراتك منك. لأن سهل أوي تنشغل بحد من الشباب اللي معاها وتكرهك أكتر. فهمت قصدي؟
أومأ رأسه بتفهم وقال أشرف:
- فهمت قصدك يا جدي بس متقلقش. أنا واثق من مراتي وعيني هتكون عليها على طول. بس معنى كلامك كده إنك وافق؟
نظر له نظرة مطولة وقال:
- موافق بس خد بالك يا ابني. البنت دي اتربت على إيد حربايه.
نهض بسعادة وقال أشرف:
- شكرا يا جدي متقلقش من حاجة. أنا أخد بالي كويس أوي. عن إذنك هروح أبلغها.
وخرج من الغرفة سريعا.
نظر إلى أثره بقلق وقال:
- ربك يستر من الجاي يا ولدي.
صعد أشرف إلى الأعلى ودلف الغرفة وجد ريم تجلس على السرير وتتحدث بالهاتف.
نظر لها باستغراب وقال بتساؤل:
- بتكلمي مين يا ريم؟
ردت عليه بضيق وقالت ريم:
- بكلم مامي.
أومأ رأسه بتفهم وقال أشرف:
- طيب أنا هنزل تحت لحد ما تخلصي.
وخرج من الغرفة وتركها.
نظرت إلى الباب بغضب وقالت بصوت هامس ريم:
- امتى بقى أخلص من الزفت ده؟ عماله حيال فيه لحد بس ما أجيلك ونهرب أنا وأنتي.
ردت عليها بغضب وقالت نعمة:
- أوعي تبيني ليهم حاجة. خليه مقتنع إنك خلاص رضيتي بالأمر الواقع.
تنهدت بضيق وقالت ريم:
- ما أنا بعمل كده من ساعة ما قولتيلي. حتى اتكلمت معاه امبارح في موضوع الجامعة على أساس إن هو جوزي وكده. وإن أهم حاجة عندي رأيه.
ابتسمت بسعادة وقالت بفخر نعمة:
- أيوه كده. هي دي بنوتي القمر. وأحسن حاجة إنك مسلمتيش نفسك ليه. وإنك زي ما أنتي بكره نهرب. أنا وأنتي نهرب في حته بعيدة محدش يعرف يوصل لينا ونعيش حياتنا بقى بعيد عن العيلة الهيم دي.
ردت عليها بتمني وقالت ريم:
- يارب يا مامي يارب. يلا بقى هقفل معاكي علشان زمانه طالع باي.
وأغلقت الخط ونهضت من على السرير. فتحت الباب حتى تتأكد من عدم وجود أحد وأغلقته مرة أخرى وعادت إلى الفراش ورقدت عليه.
وبعد عدة دقائق صعد أشرف واقترب منها وقال بسعادة:
- عندي خبر حلو ليكي.
نظرت له باستغراب وقالت بتساؤل ريم:
- إيه هو!؟
جلس بجوارها على السرير وقال أشرف:
- جدي وافق إنك تكملي تعليمك.
حدقت به بصدمة وقالت بعدم تصديق ريم:
- لا بجد!؟ أنت بتضحك عليّا صح!؟
حرك رأسه بالنفي وقال أشرف:
- لا والله مش بضحك عليكي. أنا كلمت جدي ووافق إنك تكملي تعليمك وأنا كل يوم هوديكي وهجيبك.
ابتسمت له بسعادة وقالت بشكر ريم:
- مرسي يا أشرف. أنا مش عارفة أقولك إيه بجد. ربنا يخليك لي.
نظر لها بتوتر وقال أشرف:
- أنا معرفش إن حاجة زي كده هتفرحك أوي وتخليكي تدعيلي إن ربنا يخليني ليكي.
ابتلعت ريقها بتوتر وقالت ريم:
- أ ا أنت تستاهل الدعوة دي علشان قدرت تخلي جدي يوافق بالسرعة دي.
نظر إلى جسدها بتوتر وقال بتساؤل أشرف:
- أ ا أنتي إزاي بتلبسي حاجة زي كده قصادي عادي ومش بتتكسفي؟
حركت رأسها بعدم اهتمام وقالت ريم:
- عادي يعني. علشان أنا متعودة ألبس كده على طول. وبعدين أنت مش حد غريب. أنت جوزي فالحكاية. وحدة مفيهاش حاجة.
أغلق عينه وقال بتوتر أشرف:
- عادي بالنسبالك إنما مش عادي بالنسبالي خالص. أنا راجل ومعايا مراتي في الأوضة ولابسة لبس زي ده ومحروم إن ألمسها. يعني أنا متحكم في نفسي بالعافية وهدومك دي الصراحة بتخليني أفقد السيطرة.
واقترب منها.
تراجعت إلى الخلف وقالت بقلق ريم:
- أ ا أشرف متنساش إنك واعدني الجواز ده هيكون على ورق بس.
اقترب منها أكثر وقال أشرف:
- ما أنا لو كنت أعرف إنك هتعملي فيّا كده وتجننيني مكنتش واعدك سعتها.
وحاوط خصرها ونظر بعينيها وقال:
- وعلشان أفضل محافظ على الوعد ده حاولي تراعي مشاعري كالراجل والبسي حاجة مقفولة شوية. علشان مش ضامن هفضل أسيطر على نفسي كده لحد امتى؟
وابتعد عنها ونهض من على السرير واتجه إلى الأريكة. تمدد عليها وقال:
- تصبحي على خير.
وأغلق عينه سريعا.
نظرت له بضيق وقالت ريم:
- وأنت من أهله.
وأغلقت عينيها حتى تنام.
……………………………………………………………
أشرقت شمس صباح يوم جديد بنورها الساطع في سماء القاهرة.
استيقظت إبرار من نومها وهي تشعر بألم شديد برأسها. اعتدلت على الأريكة وأمسكت رأسها.
وفي ذلك الوقت خرج سراج من المرحاض ونظر لها باستغراب لكنه تركها ووقف أمام المرآة وبدأ يمشط شعره وينظر إلى انعكاس إبرار أمامه.
أرجعت رأسها للخلف وأغلقت عينيها حتى يهدأ الألم قليلا.
اتجه سراج إلى المكتب الخاص به وفتح أحد الأدراج وأخذ منها حبة وأغلقه مرة أخرى واقترب منها وأعطاها إياها وقال سراج:
- خدي.
فتحت عينيها بصعوبة وقالت بتساؤل إبرار:
- إيه ده!؟
رد عليها بتهكم وقال سراج:
- قنبلة. ما أنتي شايفاها حبة. خديها هضيع الصداع اللي عندك.
نظرت له بضيق وأخذتها من يده وحاولت النهوض من على الأريكة حتى تحضر الماء لكنها لم تستطع الوقوف.
زفر بضيق وخرج من الغرفة. اتجه إلى المطبخ أحضر لها كوب الماء وعاد مرة أخرى وأعطاها لها.
أخذتها من يده باستغراب وابتلعت بها الحبة وقالت له بشكر إبرار:
- شكرا.
رد عليها بنبرة جادة وقال سراج:
- لو تعبانة كملي نوم.
حركت رأسها بالرفض وقالت إبرار:
- لا خلاص مش هعرف أنام تاني.
ثم نظرت له وقالت بتساؤل:
- هو مش النهاردة الجمعة؟
تركها وعاد مرة أخرى أمام المرآة وقال بإقتضاب سراج:
- أيوه.
ردت عليه وقالت باستغراب إبرار:
- ولما النهاردة الجمعة صاحي بدري كده ورايح فين؟
استدار ونظر لها بغضب وقال سراج:
- ملكيش فيه.
حركت رأسها بالتأكيد وقالت إبرار:
- أيوه كده. هو ده سراج اللي أنا أعرفه. أصل قلقت عليك لما لاقيتك بتديني الحبة وبتجيبلي المية بنفسك. حمدالله على السلامة.
ونهضت من على الأريكة ودلفت المرحاض.
نظر إلى أثرها وابتسم على كلماتها وتحرك باتجاه الباب وخرج وأغلقه خلفه.
وفي ذلك الوقت خرج والده من غرفته وكذلك على وخرجوا الثلاثة وغادروا المنزل.
خرجت إبرار من المرحاض ووجدت سراج غادر الغرفة. بدلت ملابسها وأدت فرضها وخرجت من الغرفة ووجدت الجميع ما زال نائما. دلفت المطبخ وبدأت تعد لهم الطعام.
وبعد وقت استيقظت اعتماد ودلفت المطبخ ونظرت لها باستغراب وقالت:
- صباح الخير يا بنتي. واقفة هنا بتعملي إيه على الصبح؟
ابتسمت لها وقالت إبرار:
- صباح النور يا ماما. صحيت بدري ولاقيت الكل لسه نايم. قولت أسلي نفسي وأعملكم أكلة النهاردة من إيدي.
ربت على ظهرها وقالت اعتماد:
- أنا ريقي جرى على الريحة بس أومال الطعم هيبقى عامل إزاي. تسلم إيدك يا حبيبتي.
ابتسمت لها وقالت إبرار:
- احنا لازم الأول نشكر دكتور سراج. علشان لولا الحبة اللي خدتها منه الصبح مكنتش هقدر أفتح عيني.
ردت عليها بابتسامة وقالت اعتماد:
- سراج ابني حنين أوي والله بس هو مش بيحب يظهر ده.
نظرت لها بعدم اقتناع وقالت إبرار:
- طبعا طبعا. المهم عايزاكي تدوقي طعم أكلي وقوليلي إيه رأيك.
اقتربت من الطعام وتذوقته وقالت بإعجاب اعتماد:
- امممم الله تسلم إيدك. الحلوين دول يا بنتي.
نظرت لها بترقب وقالت بتساؤل إبرار:
- بجد يا ماما عجبك؟
أجابتها بإعجاب وقالت اعتماد:
- جميل أوي يا بنتي. أنا بعد كده هعتمد عليكي في الأكل بتاع كل يوم.
أومأت رأسها بالموافقة وقالت إبرار:
- من عيوني يا ماما اللي أنتي عايزاه. صحيح هو سراج راح فين كده من الصبح بدري؟
ردت عليها بتوضيح وقالت اعتماد:
- مش سراج بس عمك إبراهيم وعلى معاه. بينزلوا كل يوم جمعة بدري بيرحوا الجامع بينضفوا وينضفوا التراب اللي فيه. وبعد ما بيخلصوا يقعدوا يقروه في المصحف لحد صلاة الجمعة. وبعد كده يجوا التلاتة على البيت ومعاهم العيش السخن والفول والطعمية السخنة.
نظرت لها بعدم تصديق وقالت إبرار:
- سراج بيعمل كده؟ طيب إزاي؟
ردت عليها بنبرة هادئة وقالت اعتماد:
- صدقيني يا بنتي كل ما هتتعرفي على سراج هتشوفي فيه حاجات جميلة أوي. مش علشان ابني لا والله بس هو فعلا طيب أوي ومتواضع جدا وشخصيته غير اللي أنتي شايفاها دي خالص.
ردت عليها بعدم اهتمام وقالت إبرار:
- جايز بس إذا كان كده ولا كده فده مش هيفرق معايا. لأن في تلك الحالتين هنطلق قريب وكل واحد هيروح لحاله.
نظرت لها بضيق وقالت اعتماد:
- اللي ربنا عايزه هو اللي هيكون. أما أروح أصحي البت وسام خوم النوم دي.
وتركتها وخرجت من المطبخ.
نظرت إلى أثرها ثم استدارت واكملت تحضير الطعام.
……………………………………………………………..
نهضت ملك بأعين منتفخة من كثرة البكاء طيلة الليل. أمسكت الهاتف ونظرت على الوقت ثم وضعته مرة أخرى بجوارها ونهضت من على السرير.
خرجت من غرفتها واتجهت إلى غرفة والدتها ووجدتها ما زالت نائمة. اقتربت منها وقالت بصوت حنون ملك:
- ماما يا حبيبتي اصحي يلا علشان تفطري وتخدي علاجك.
فتحت وفاء عينيها وساعدتها ملك حتى تعتدل وقالت:
- صباح الخير يا حبيبتي.
أجابتها والدتها وقالت وفاء:
- صباح النور يا بنتي.
جلست بجوارها وأمسكت يدها وقالت بنبرة حنونة ملك:
- عاملة إيه النهاردة يا ماما؟
نظرت لها بحزن وقالت وفاء:
- هكون عاملة إيه يا بنتي؟ أبوكي اللي كنت بسند ضهري عليه مات وسابنا أنا وأنتي في الدنيا لوحدنا.
تنهدت بحزن وقالت بصوت مختنق ملك:
- ربنا يرحمه يا ماما. احنا مش لوحدنا فيه ربنا معانا.
أومأت رأسها برضا وقالت وفاء:
- ونعم بالله.
حركت رأسها بعدم معرفة وقالت ملك:
- معرفش يا ماما، انتي عارفة أن هي رافضة تكلمني خالص ومكنتش فايقة امبارح اكلمها وابلغها، بس على ما اعتقد ممكن صحبتها اللي جات امبارح تبلغها.
تكلمت بتمنى وقالت وفاء:
- يارب يا بنتي تعرف وتيجي، هتجنن واشوفها.
نظرت لها بتوتر وقالت ملك:
- معتقدش يا ماما أن ابرار هتيجي، الغضب اللي جواها صعب يتنسي بسهولة كده، لسه محتاجة وقت طويل اوي على ما تسامحك وترضي عليك.
تنهدت بأمل وقالت وفاء:
- ابرار تربية جدتك وعندي أمل في ربنا كبير أنها تفكر بقلبها وتيجي.
ابتسمت لها بتوتر وقالت ملك:
- ان شاءالله يا حبيبتي، هقوم اعمل الفطار.
أمسكت يدها وقالت بصوت حنون وفاء:
- معاذ اتكلم معايا امبارح عليكي وقال أنه بيحبك ومستني بس الظروف دي تعدي وهيجي يتقدملك.
نظرت لها بخجل وقالت ملك:
- هو قالك أنه بيحبني؟
أومأت رأسها بالتأكيد وقالت وفاء:
- ايوه يا بنتي، أنا حبيته اوي وحسيته راجل ويعتمد عليه، ربنا يسعدكم يارب يا حبيبتي.
ابتسمت لها بحب وقالت ملك:
- يارب يا حبيبتي، هقوم انا احضرك الفطار.
وخرجت من الغرفة، نظرت إلى صورة أبيها وانهمرت دموعها بحزن شديد واتجهت إلى المطبخ.
………………………………………………………………
نظرت وسام إلى الهاتف بتوتر وزفرت بضيق، فهي تنتظر مكالمة أحمد لها بفارغ الصبر ولكنه ما زال غاضبا منها.
أمسكت الهاتف سريعا وأجرت اتصالا به وانتظرت الرد، وبعد عدة ثواني سمعت صوته الغاضب يقول لها:
- خير، ايه اللي حصل علشان تتصلي بي؟
ردت عليه بضيق وقالت وسام:
- بلاش تندمني أن اتصلت بيك يا أحمد، أرجوك متعاملنيش كده.
رد عليها بصوت متضايق وقال أحمد:
- ومين اللي وصلني اعمل كده؟ مش انتي يا وسام؟ مكنتش مستنية منك كده، رغم أن قولتلك محتاجك جنبي تقويني مش تكملي عليا وتكسريني.
ردت عليه بدموع وقالت وسام:
- انا آسفة.
تكلم سريعا وقال أحمد:
- ممكن بلاش عياط، انتي عارفة أني مقدرش على دموعك.
تنهدت بضيق وقالت بنبرة مختنقة وسام:
- انا عارفة أن وجعتك اوي وجيت عليك الفترة اللي فاتت، بس كان غصب عني والله، حسيت أنك اهملتني جدا في الفترة الاخيرة، لا بتيجي جامعة واشوفك زي الأول ولا بتكلمني زي ما متعودين، حسيت أنك همشتني في حياتك، واليوم ده لما وعدني أنك هتيجي ومجتش اتفجر جوايا بركان وعملت معاك كده، أرجوك متزعلش مني، أنا بحبك اوي والله.
تكلم بأسف وقال أحمد:
- انا آسف يا وسام، مكنتش اقصد ازعلك كده والله، بس انتي أكتر واحدة عارفة ايه هي الظروف اللي مريت بيها ومازلت فيها، بحاول أخرج من اللي أنا فيه علشان أنتبه لحياتي بس مش قادر، محتاجك تخدي بأيدي.
ردت عليه سريعا وقالت وسام:
- وأنا جنبك وهعمل ما في وسعي علشان أساعدك تخرج من اللي أنت فيه وترجع لحياتك من تاني.
ابتسم بحب وقال أحمد:
- واحشتني اوي على فكرة.
ردت عليه بسعادة وقالت وسام:
- وأنت كمان واحشتني اوي اوي، ويوم ما جيت عندنا ومشيت على طول كنت زعلانة اوي، كان نفسي أقعد معاك وقت طويل وأشبع منك.
رد عليها سريعا وقال أحمد:
- انا اه، كنت جاي اطمن على أختي أبرار وأسأل عليها، بس برضو في نفس الوقت كنت جاي علشان أشوفك، علشان كنت هموت عليكي وواحشاني اوي.
تكلمت بنبرة هادئة وقالت وسام:
- ربنا يخليك ليا وميحرمنيش منك أبدا.
رد عليها وقال بحب أحمد:
- ولا يحرمني منك يا قلبي، هستناكي بكرة في الجامعة.
أومأت رأسها بالموافقة وقالت وسام:
- ان شاءالله، وليا عزومة عندك؟ مليش دعوة، أنا عايزاها.
تعالت ضحكاته وقال أحمد:
- بس كده عيوني، علشانك بكرة نتغدا مع بعض.
ردت عليه بحب وقالت وسام:
- بحبك اوي يا أحمد.
رد عليها بنبرة حنونة وقال أحمد:
- وأنا بعشقك يا وسام، انتي أغلى حاجة في حياتي، الدنيا من غيرك ملهاش لازمة، انتي اللي بتحلي كل شيء فيها.
ابتسمت بسعادة وقالت وسام:
- أنا لازم أقفل دلوقتي وبليل هبقى أكلمك تاني باي.
رد عليها وقال أحمد:
- ماشي يا قلبي، باي.
أغلقت الخط بسعادة واحتضنت الهاتف وقالت وسام:
- يارب خليه ليا ومتحرمنيش منه أبدا.
…………………………………………………………….
عاد سراج من الخارج وانهوا طعامهم ودلف غرفته، وبعدها بثواني دخلت أبرار وجلست على الأريكة ونظرت له بتوتر وقالت:
- ممكن أروح عند ولاء شوية؟
حرك رأسه بالنفي وقال سراج:
- لا.
زفرت بضيق وقالت أبرار:
- لا ليه طيب؟ قولي هقعد أعمل ايه هنا طول النهار؟ أنت هتبقى قاعد في أوضك ومانعني أن أدخل فيها طول ما أنت صاحي، وبره باباك قاعد وأنا بتحرج منه، أروح أقعد فين بقى؟
نظر لها بغضب وقال سراج:
- مش صحبتك دي عندها أخ كبير.
أومأت رأسها بالتأكيد وقالت أبرار:
- ايوه، بس ده ماله بموضوعنا.
اعتدل ونظر لها وقال سراج:
- ازاي؟ واحدة متجوزة تروح تقعد في بيت فيه شاب غريب؟ عايزاني أوافق على ايه؟ أنتي اتجننتي؟
نظرت له بضيق وقالت أبرار:
- أولا معاذ مش غريب، طول عمره بيعاملني زي أخته ومحترم جدا على فكرة، وأنا بحترمه وبقدره، وثانيا أنت ليه كل ما تتكلم تقول متجوزة متجوزة؟ ما أنا وأنت عارفين اللي فيها، وأن الجواز ده على ورق، وأشمعنا سامح لنفسك كل حاجة وأنا لا؟ طيب ما أنا شوفتك امبارح وأنت واقف مع البنت في الجامعة ومتكلمتش، ليه؟ لأنك حر، أنا مليش دعوة بحياتك، وياريت أنت كمان ملكش دعوة بحياتي.
نهض من على السرير واقترب منها وقال بغضب سراج:
- أنا من أول دقيقة دخلتي فيها الأوضة هنا قولتلك شروطي وأنتي وافقتي عليها، ومنها أنك تسمعي كل كلمة بقولها ليكي وتنفذيها من غير كلام كتير، وبما أنك وافقتي بكامل إرادتك يبقى ملزمة تنفيذي الاتفاق، وأنا بقولك اهو: مافيش نزول ومافيش مرواح عند بيت صحبتك دي تاني، فاهمة؟
صرت على أسنانها بغضب وهبت واقفة ونظرت له بتحدي وقالت أبرار:
- وأنا مش جارية عندك علشان تمارس عليها سلطتك، ممكن تقولي أنت بتتحكم فيا كده بصفتك إيه؟
نظر لها وقال بغضب سراج:
- بصفتي جوزك.
هدرت به بغضب وقالت أبرار:
- على ورق، جوزي على الورق بس.
اقترب أكثر منها ونظر لها بتحدي وقال سراج:
- وأنا ممكن أخليه على الحقيقة، حقي الشرعي ومحدش يقدر يقولي حاجة.
ابتلعت ريقها بتوتر وتراجعت إلى الخلف وقالت بتلعثم أبرار:
- أ أنت اتجننت؟ أ أ ايه اللي أنت بتقوله ده؟
اقترب أكثر لها وتكلم بغضب وقال سراج:
- ايه؟ مش من حقي؟ طيب ايه رأيك نسأل جدك في الموضوع ده؟ أقوله بنت ابنك مش راضية تديني حقي الشرعي، ولا ايه رأيك نقول ليه الحقيقي وأننا استغفلناه وده جواز على ورق علشان متتجوزيش ابن عمك؟
نظرت له بصدمة وقالت بعدم تصديق أبرار:
- أنت بجد مريض، مش طبيعي.
اقترب منها أكثر وقال بهمس بجوار أذنيها سراج:
- بس أنا مش هعمل كده، عارفة ليه؟ لأن أنا مش عايزك ولا عايز أقربلك ولا حابب أن ألمسك حتى، رافض وجودك في حياتي أصلا.
وابتعد عنها مرة أخرى واتجه إلى السرير وقال بتهكم:
- واعتقد يعني أنك تكوني مرفوضة دي حاجة متعودة عليها، ما أنتي طول عمرك مرفوضة من أهلك واقرب حد ليكي.
نظرت له بدموع وجلست على الأريكة بصدمة وقالت بنبرة مختنقة أبرار:
- أنت حيوان، أنا بكرهك، بكرهك.
ووضعت يدها على وجهها وظلت تبكي.
نظر لها بعدم اهتمام واتجه إلى المرحاض.
نهضت من على الأريكة وخرجت من الغرفة بغضب وجدت إبراهيم جالس على المقعد، نظر لها وقال بتساؤل:
- بتعيطي ليه؟
حركت رأسها بالنفي وقالت أبرار:
- مافيش.
نهض من على مقعده وقال بنبرة جادة إبراهيم:
- تعالي ورايا.
تحركت خلفه بدموع ودلفت إحدى الغرف ووقفت أمام الباب بتوتر.
نظر لها بأمر وقال:
- اقعدي.
جلست على المقعد وظلت تدعك يدها بتوتر شديد وظلت تنظر إلى الأرض.
جلس أمامها وقال بنبرة جادة إبراهيم:
- سراج السبب صح؟
أومأت رأسها بالتأكيد وقالت أبرار:
- ايوه.
رد عليها بنبرة هادئة وقال إبراهيم:
- بيجرحك بكلام صعب، تستحمليه؟
نظرت له باستغراب وقالت أبرار:
- فعلا، ده اللي بيحصل بالظبط.
تنهد بضيق وقال إبراهيم:
- مسألتيش نفسك أنا ليه دايما واخد منك موقف ومش متقبل وجودك في حياة ابني؟
حركت رأسها بعدم فهم وقالت أبرار:
- لا، ليه؟
نهض وتحرك باتجاه النافذة وقال بصوت حزين إبراهيم:
- خايف على سراج، مش عايز يحصله زي ما حصل ليه زمان.
نظرت له باستغراب وقالت أبرار:
- خايف عليه!! من ايه!؟
نظر لها بضيق وقال إبراهيم:
- خايف عليه منك، خايف يحبك ويتعلق بيكي وفي الآخر تمشي وتسبيه، أنا عارف أن الجوازة غصب عنكم أنتم الاتنين، بس ابني سراج عاطفي زيادة عن اللزوم، اللي يشوفه من بره يقول عليه صعب وقلبه جامد، إنما هو مش كده، عنده قلب نضيف نقي، لما بيحب بيحب بكل حواسه، مخلص لأبعد الحدود، علشان كده ملوش نصيب في الحب، البنات عايزة المسحوق اللي بيلعب بمشاعرهم، عايزين اللي بيقول ليهم كلام معسول، مش عايزين قلب طيب زي قلب سراج.
حركت رأسها بالرفض وقالت أبرار:
- بس سراج عمره ما هيحبني، ولسه قالي الكلام ده بنفسه، وأنا كمان مستحيل أفكر فيه، مش علشان الكلام اللي حضرتك بتقوله ده لا، أنا عمري ما فرق معايا شكل الشاب اللي هحبه ايه ولا كلامه المعسول، بالعكس أنا كل اللي بتمناه راجل بجد يحبني وأحبه ويخاف عليا، يراعي ربنا فيا زي ما هراعي ربنا فيه، هي دي مواصفات الراجل اللي عايزاه، إنما سراج مش كده خالص، بالعكس ده بيحاول يكرهني فيه كل يوم أكتر من اليوم اللي قبله، كلامه صعب جدا لدرجة بيكسر بيها قلبي ومشاعري، مهما ايه وصله للحالة دي بس مش لدرجة يدبحني بكلامه.
اقترب منها بغضب وقال إبراهيم:
- اهو ده اللي خايف منه، أنك متحبهوش زي ما بيحبك.
حدقت به بعدم فهم وقالت أبرار:
- هو مين ده اللي بيحبني!؟ سراج!! بقول لحضرتك ابنك مش بيرتاح غير لما يجرحني ويكسرني بكلامه.
أغلق عينه بضيق وقال إبراهيم:
- علشان كده بقولك سراج بيحبك، وكل ما هيحبك أكتر هيجرحك أكتر واكتر علشان يحاول يثبت لنفسه عكس مشاعره تجاهك، وكل ما هيشوف الرفض منك كل ما هيوجعك علشان ينتقم لمشاعره ويعتز بكرامته، هو ده ابني، دايما بيحاول يظهر عكس اللي جواه علشان ميظهرش ضعفه.
نهضت بصدمة وقالت بعدم تصديق أبرار:
- ل ل لا تلاقي حضرتك غ غ غلطان وفاهم مشاعر ابنك غلط، سراج بيحبني ده مستحيل.
التفت لها ونظر بعينيها وقال بتحذير إبراهيم:
- حسي عينك تستهتري بمشاعر ابني، وبقولك اهو: لو مش هتقدري تحبي ابني زي ما بيحبك اخرجي من حياته في أقرب وقت قبل ما يتعلق بيكي أكتر من كده، القرار في إيدك دلوقتي، أحسن ما يكون غصب عنك بعدين، فكري وقرري.
وخرج من الغرفة وتركها.
نظرت إلى أثره بصدمة وجلست على المقعد بعدم تصديق وظلت تفكر بالحوار اللي دار منذ قليل.
……………………………………………………………
رواية اكليل الحياة الفصل الثلاثون 30 - بقلم دودو احمد
اجتمعت عائلة سراج حول مائدة الطعام وبدأوا يتناولوا بهدوء.
نظرت لهم بأعجاب وقالت اعتماد:
- إيه رأيكم فى أكل النهاردة؟
تكلمت وسام وقالت بأعجاب:
- تحفة بس ده مش أكلك أحلى شوية.
نظرت لها بضيق وقالت اعتماد:
- خلاص أكلى مش عجبك؟ لما نشوف بكرة فى بيت جوزك هتعملى إيه؟
ردت عليها سريعًا وقالت وسام:
- ليه كده يا ست الكل؟ أنتى أكلك لا يعلى عليه بس نفس الأكل ده مش نفسك أنتى.
أجابتها بسعادة وهى تنظر لإبرار وقالت اعتماد:
- دى إبرار هى اللى عامله الأكل النهاردة.
تكلم بأعجاب وقال على:
- أوبااااا جه اللى ينافسك فى الأكل يا دودو. الصراحة الأكل طعمه خطير. ياريت إبرار تعمل لينا الأكل كل يوم.
نظرت لها وقالت بتساؤل اعتماد:
- إيه رأيك فى الكلام ده يا بنتى؟
كانت إبرار شارذة ولم تنتبه لحديث اعتماد معهم.
نظرت لها باستغراب وقالت اعتماد:
- إبرار يا بنتى فينك؟
انتبهت لها وقالت بتساؤل إبرار:
- بتقولى حاجة يا ماما؟
ردت عليها وقالت اعتماد:
- كنت بقولك الولاد عجبهم أكلك أكتر وعايزينك أنتى اللى تعمليه كل يوم.
ابتسمت لهم بتوتر وقالت إبرار:
- طبعًا يا ماما معنديش مشكلة بس مافيش حد بيعمل أكل أحلى من أكلك.
نظرت لهم وقالت بعتاب اعتماد:
- شوفتوا الكلام اللى زى السكر؟ مش زيكم يا بوز الأخص منك ليه؟
ظلت إبرار تعبث بالأكل بالمعلقة وتنظر له فقط.
نظر لها باستغراب وقال على:
- إبرار أنتى مش بتاكلى؟ ليه تعبانة ولا حاجة؟
حركت رأسها بالرفض وقالت إبرار:
- لا الحمدلله كويسة بس مليش نفس للأكل.
ونهضت من على مقعدها وقالت:
- عن إذنكم هدخل أريح شوية.
نظرت إلى سراج بتوتر وتحركت باتجاه الغرف.
نظرت إلى سراج بقلق وقالت بتساؤل اعتماد:
- سراج أنت مزعل مراتك؟
نظر لها بعدم اهتمام وقال سراج:
- عادى يعنى خناقات كل يوم.
تكلمت بلوم وقالت اعتماد:
- حرام عليك يا سراج على طول منك د عليها كده.
هدر بها بغضب وقال إبراهيم:
- ملكيش دعوة أنتى متدخليش ما بينهم هو ومراته حرين يزعلوا يتصالحوا ملكيش فيه.
ردت عليه بضيق وقالت اعتماد:
- يا إبراهيم البنت غلبانة وملهاش حد واحنا زى أهلها. بلاش نيجى عليها ونبقى احنا والزمن عليها.
زفر بضيق وقال بنفاذ صبر إبراهيم:
- اعتماااااد مش عايز كلام كتير هما حرين مع بعض.
نهض من على مقعده وقال سراج:
- الحمدلله شبعت. عن إذنكم.
وتركهم ودلف غرفته وجد إبرار تجلس على الأريكة وهى شارذة.
نظر لها باستغراب واتجه إلى السرير وجلس عليه.
انتبهت بوجود سراج فى الغرفة نهضت سريعًا واتجهت إلى الباب ولكن أوقفها صوت سراج وهو يقول لها:
- رايحة فين؟
ردت عليه بصوت مختنق وقالت إبرار:
- هخرج من الأوضة وابقى أرجع لما تنام.
تكلم بصوت هادئ وقال سراج:
- لو عايزة تقعدى خليكى أنا كده كده هريح شوية.
التفتت له ونظرت بضيق وقالت إبرار:
- وأنا مش تحت مزاجك؟ وقت ما تحب تخرجنى من الأوضة تطردنى ووقت تانى تقولى خليكى.
نظر لها باستغراب وقال سراج:
- أنا مقولتش خليكى أنا بقولك لو عايزة تقعدى فى الأوضة خليكى علشان هريح إنما لو عايزة تخرجى مع الف سلامه اتفضلى وخدى الباب فى إيدك.
زفرت بضيق وعادت مرة أخرى على الأريكة وجلست عليها ونظرت للاتجاه الآخر.
تمدد على السرير وأغلق عينه وبعد عدة دقائق ذهب فى نوم عميق.
شعرت بهدوء فى الغرفة اعتدلت ونظرت على السرير وجدت سراج نائمًا.
ابتلعت ريقها بتوتر وظلت تنظر له وهو نائمآ ثم أشاحت نظرها عنه وحركت رأسها بالرفض وقالت إبرار:
- لا لا لا ده مستحيل. أكيد هو فهم غلط وإن شاء الله مش هيطلع زى ما هو قالى إن شاء الله.
ونهضت سريعًا من على الأريكة وخرجت من الغرفة وجدت اعتماد تجلس أمام التلفاز.
اتجهت إليها وجلست بجوارها وظلت صامتة.
نظرت لها باستغراب وقالت بتساؤل اعتماد:
- سراج صاحى ولا نايم؟
حركت رأسها بالرفض وقالت إبرار:
- لا نام شوية.
اعتدلت ونظرت لها نظرة حنونة وقالت اعتماد:
- قوليلى بقى اتخانقتى أنتى وهو ليه؟
نظرت لها باستغراب وقالت إبرار:
- مين قالك أننا اتخانقنا هو!؟
ردت عليها بصوت حنون وقالت اعتماد:
- يا بنتى أنا مش قصدى أدخل فى حياتكم أنا بس بعتبر نفسي أمك وبحب أطمن عليكى وفى نفس الوقت لو سراج جه عليكى قوليلى وأنا هجبلك حقك مش عايزاكى تتحرجى منى يا حبيبتى.
ابتسمت لها وقالت بحب إبرار:
- عارفة يا ماما مش محتاجة تبررى ليا حاجة أنتى فعلاً أمى وأحسن منها كمان وربنا يعلم أنا بحبك قد إيه.
ربعت على يدها بحنو وقالت اعتماد:
- طيب قوليلى اتخانقتوا ليه النهاردة؟
تنهدت بضيق وقالت إبرار:
- علشان طلبت منه أروح عند صحبتى ولاء شوية مرضاش وقالى مرحش هناك تانى علشان عندها شاب اللى هو أخوها مع أن أنا ومعاذ طول عمرنا أخوات وهو شخصية محترمة جدًا والله.
ابتسمت لها وقالت بتوضيح اعتماد:
- يا عبيطة ده أنتى مفروض تفرحى جوزك بيغير عليكى وعلشان كده مش عايزك تروحى هناك.
حدقت بها بصدمة وقالت إبرار:
- لا بقى كده كتير هو فيه إيه النهاردة؟ حرام والله.
نظرت لها بعدم فهم وقالت اعتماد:
- فيه إيه يا بنتى مالك؟
أخذت نفسًا عميقًا وأخرجته بهدوء ووضعت يدها على وجهها ثم نظرت إلى اعتماد وقالت إبرار:
- أنا آسفة يا ماما مقصدش حاجة أنا أعصابى بس تعبانة شوية.
هزت رأسها بتفهم وقالت اعتماد:
- يا حبيبتى ولا يهمك. إيه رأيك لو أخلى على يخدنا نشم شوية هواء؟
ردت عليها بعدم تصديق وقالت إبرار:
- ينفع!! ياريت يا ماما بجد أحسن هموت وأشم شوية هواء.
ربتت على ظهرها وقالت اعتماد:
- قومى قولى لجوزك والبسى على ما أبلغ وسام وعلى.
نهضت بسعادة وقالت إبرار:
- ربنا يخليكى يا أحلى أم فى الدنيا.
وتحركت باتجاه الغرفة وفتحت الباب ودخلت إلى الداخل واتجهت إلى السرير وقالت بتوتر:
- س س سراج يا سراج.
فتح عينه ونظر لها وقال بتساؤل سراج:
- نعم عايزة إيه؟
ابتلعت ريقها بتوتر وقالت إبرار:
- م م ماما قالتلى أدخل أغير هدومى علشان “على” هيخدنا نمشى.
زفر بضيق وقال سراج:
- أمى دى عليها حاجات.
نظرت له بترقب وقالت إبرار:
- أعمل إيه أجهز ولا لا؟
اعتدل على السرير وقال بضيق سراج:
- أجهزى.
تحركت سريعًا من أمامه وأخذت ملابسها ودخلت المرحاض حتى تبدل ملابسها.
نهض بغضب من على السرير وخرج من الغرفة واتجه إلى غرفة والدته وطرق على الباب وانتظر خروجها.
فتحت الباب ونظرت له باستغراب وقالت اعتماد:
- سراج فيه حاجة يا ابنى؟
رد عليها بضيق وقال سراج:
- أنتوا رايحين فين بالظبط؟
أجابته باستغراب وقالت اعتماد:
- هنتمشى شوية يا ابنى مراتك مخنوقة ومحتاجة تشم شوية هواء ياريت تيجى معانا أنت كمان.
صر على أسنانه بغضب وقال سراج:
- مش رايح فى حتة أنا، وبعد كده لما تحبوا تخرجوا ابقوا اخرجوا أنتوا ومحدش ليه دعوة بأبرار ماشى.
وتركها وعاد مرة أخرى إلى غرفته.
نظرت إلى أثره بضيق وقالت اعتماد:
- ربنا يهديك يا ابنى عليها.
وعادت مرة أخرى إلى الداخل.
خرجت إبرار من المرحاض وجدت سراج يجلس على السرير بغضب.
زفرت بضيق وقالت بصوت هامس إبرار:
- يخربيت تكشيرتك دى تقطع الخميرة من البيت.
وقفت أمام المرآة وبدأت تظبط الحجاب على رأسها وأمسكت أحمر الشفاه حتى تضع منه.
نهض سريعًا وأمسكه منها وقال بغضب سراج:
- أنتى بتعملى إيه؟
حدقت به بصدمة وقالت إبرار:
- هات الروج علشان أحط منه.
هدر بها بغضب وقال سراج:
- متعصبنيش مافيش روج هيتحط ولا أى حاجة فى وشك ولو مكانش عجبك مافيش خروج أصلًا.
نظرت له بتحدى وقالت إبرار:
- خليه معاك أنا معايا واحد غيره.
وأخرجت واحد آخر من حقيبة يدها، ووضعت منه على شفتيها.
صر على أسنانه بغضب ثم اقترب منها وحاوط خصرها بذراعه واليد الأخرى مسح الحمرة من على شفتيها.
حملقت عيناها بصدمة وحاولت تبتعد عنه وقالت بغضب إبرار:
- ابعد عنى يا حيوان بقولك سيبنى.
حرك يده على شفتيها حتى يزيل بقايا الحمرة ونظر لها بتوتر وتعالت أنفاسه.
ابتلعت ريقها بتوتر ولاحظت نظراته لها أغلقت عينيها وقالت بترجى إبرار:
- سراج سيبنى لو سمحت ابعد عنى.
انتبه لحالتها ابتعد عنها سريعًا ودفعها بعيد عنه وقال بغضب سراج:
- حسك عينك تحطى على وشك حاجة تانى.
وعاد إلى السرير وجلس عليه.
ظلت مغلقة عينيها وتنهدت بضيق ثم نظرت له بغضب وخرجت من الغرفة سريعًا.
أسندت ظهرها على الباب وقالت إبرار:
- يارب لا، يارب يطلع كلامهم غلط ومافيش أى احساس عنده ليا ويكون اللى حصل جوه ده تهيأ.
نظر لها باستغراب وقال على:
- مرات أخويا سلامتك الف سلامه واقفة بتكلمى نفسك كده ليه وإيه اللى فى وشك ده؟
نظرت له نظرات تائهة وقالت بتوتر إبرار:
- أنا عايزة أمشى حالا من هنار.
رد عليها باستغراب وقال على:
- طيب ما احنا كلنا هنمشى دلوقتى بس وسام تخلص، مرات أخويا أنتى كويسة!؟
حركت رأسها وقالت بتوتر إبرار:
- كويسة بس محتاجة أشم شوية هواء بسرعة.
تكلم بعدم فهم وقال على:
- طيب فيه حاجة على وشك روحى أغسليها الأول هتمشى إزاي كده؟
هزت رأسها بالموافقة وقالت إبرار:
- م م ماشى.
واتجهت إلى المرحاض.
نظر إلى أثرها ثم نظر إلى الباب بلؤم وقال على:
- أه يا نمس، أخويا مش سهل برضه.
جلس على الأريكة ينتظر خروج اعتماد ووسام من الغرفة.
…………………………………………………………….
جلس معاذ على السرير وأمسك هاتفه وقام بالاتصال بملك وانتظر الرد وبعد عدة ثوانى سمع صوتها الحزين تقول له:
- السلام عليكم.
أجاب عليها بنبرة هادئة وقال معاذ:
- وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته عاملة إيه النهاردة؟
ردت عليه بنبرة مختنقة وقالت ملك:
- هكون عاملة إيه؟ بحاول أكون قوية علشان ماما بس من جوايا منهارة نفسي أصرخ وأطلع كل الحزن اللى فى قلبى.
تكلم بحب وقال معاذ:
- أنا عارف إحساسك إيه دلوقتى مرينا بيه لما بابا مات بس ربنا كريم بينزل السكينة فى قلب الواحد علشان يقدر يستحمل الفراق ويكمل حياته. لازم نقوى علشان الناس اللى ورانا وسانده علينا لازم نكون احنا السند اللى يعتمدوا عليه علشان كده مينفعش نحنى ضهرنا أبدًا مهما حصل.
تكلمت بحزن وقالت ملك:
- عارفة الكلام ده بس أنت راجل إنما أنا بنت هبقى مسؤولة عن ست مريضة محتاجة أكون ليها السند والأمان اللى فقدته من بعد بابا. أنا خايفة أوى مكونش قد المسؤولية دى يا معاذ.
رد عليها بالتأكيد وقال معاذ:
- أنتى قدها وقدود يا ملك أنا متأكد إنك هتقومى بواجبك على أتم وجه وأنا جنبك مش هسيبك لحظة.
تنهدت بارتياح وقالت ملك:
- كنت محتاجة حد يقولى كده ويبث الأمل فىّ من جديد. شكرًا يا معاذ على وقفتك جنبى فى أصعب وقت فى حياتى.
رد عليها وقال معاذ:
- احنا مافيش ما بينا شكر يا ملك ده واجبى اتجاهك أقف جنبك وأدعمك فى أصعب أوقاتك ومتأكد إن لو فى يوم احتاجتك هلاقيكى واقفة فى ضهرى من غير ما أطلب ده منك.
ابتسمت بحب وقالت بنبرة هادئة ملك:
- طبعًا يا معاذ أنا عمرى ما هتخلى عنك ولا أسيبك.
رد عليها بحب وقال معاذ:
- أحلى جملة سمعتها فى حياتى ربنا ميحرمنيش منك يارب.
ردت عليه بتوتر وقالت ملك:
- أ ا أنا لازم أقفل دلوقتى علشان أكل ماما وأديها علاجها سلام.
أغلق الخط معها ونظر إلى الهاتف بابتسامة سعيدة ووضع الهاتف بجواره ونظر إلى الأعلى وظل يفكر بملك.
………………………………………………………………
خرجت نعمة من غرفة المكتب الخاصة بأسامة بالفيلا وهى تنظر حولها بتوتر وفى ذلك الوقت كان يهبط من أعلى الدرج أحمد ورأى والدته وهى قلقة.
اقترب منها وقال بتساؤل:
- ماما أنتى كنتى بتعملى إيه فى أوضة المكتب بتاعة بابا وليه شكلك قلقان كده؟
نظرت له بتوتر وقالت نعمة:
- ها و و ولا حاجة كنت بشوف باباك رجع من الشغل ولا لسه ولما ملاقتهوش فى الفيلا قولت أبص عليه فى المكتب.
نظر لها بعدم تصديق وقال أحمد:
- أنتى كويسة؟
هزت رأسها بالتأكيد وقالت نعمة:
- أه كويسة أنا هطلع أنام.
اختك وجوزها جايين بكرة ولازم نصحى بدري.
ردت عليها بعدم ارتياح وقال أحمد:
- ماشي يا ماما، تصبحي على خير.
ردت عليه بتوتر وقالت نعمة:
- و و وانت من أهله.
وركضت سريعًا إلى الأعلى.
نظر إليها بقلق وقال أحمد:
- يا ترى بتخططي لإيه يا ماما؟ ربنا يستر من اللي جاي.
جلست إبرار على إحدى المقاعد ونظرت أمامها بتوتر وظلت تفكر بحديث إبراهيم معها ومن ثم حوار اعتماد معها وبالأخير ما حدث منذ قليل من سراج معها بالغرفة.
نظرت لها باستغراب واقتربت منها وجلست بجوارها وقالت بتساؤل أوسام:
- مالك يا إبرار؟ إنتي النهاردة مش طبيعية.
نظرت لها بتوتر وحركت رأسها قائلة إبرار:
- م م مافيش حاجة، أنا كويسة أهو.
ابتسمت لها وقالت أوسام:
- مش واضح إنك كويسة.
تكلمت سريعًا وقالت إبرار:
- هو أنا ممكن أسألك سؤال؟
أومأت رأسها بالتأكيد وقالت أوسام:
- أه طبعًا، اسألي.
ابتلعت ريقها بتوتر وقالت إبرار:
- بصي، هي واحدة صحبتي في الجامعة حصل ليها مشكلة وطلبت مني أحلها وأنا الصراحة مش عارفة وعايزة أخد رأي حد تاني يساعدني فيها.
ردت عليها بترحاب وقالت أوسام:
- طبعًا يا حبيبتي، قوليلي وأنا هحاول أحلها معاكي.
ابتسمت لها بتوتر وقالت إبرار:
- ب ب بس الكلام اللي هقوله ليكي ده محدش يعرفه.
حركت رأسها بالرفض وقالت أوسام:
- متقلقيش يا حبيبتي، محدش هيعرف أي كلمة من اللي هتتقال هنا.
ابتلعت ريقها بتوتر وقالت إبرار:
- بصي، هي اتجوزت جواز غصب عنها والاتنين مش بيحبوا بعض من الأول وهو طبعه وحش أوي، صعب حد يتحمله، بس بعد كده وصلها كلام إن جوزها ده بدأ يحبها، ورغم إنه بيحبها بس هي هي طريقته معاها ويمكن بيزيد في بشاعة أسلوبه. المشكلة هنا إنها مش بتحبه ولا قادرة حتى تحبه لأن على طول كلامه قاسي معاها وبيجرحها، ودلوقتي القرار في إيديها، يا تبعد عنه دلوقتي يا تعيش معاه وتحبه، بس لو أخدت قرار الطلاق وهي لسه متجوزة الناس هتقول عليها إيه؟ طيب لو وافقت تكمل معاه صعب إنها تحبه، تعمل إيه؟
نظرت لها بعدم فهم وقالت أوسام:
- بس القرار ده يتوقف عليها هي، يعني هي ظروفها إيه؟ هتقدر تطلق وتواجه الناس ولا مش هتقدر، أو هتقدر تكمل معاه وتتأقلم على أسلوبه ولا بالنسبة ليها صعب إنها حتى تتقبله في حياتها؟ يعني في الأول وفي الأخر مقدرتها هي إيه؟
ردت عليها وقالت إبرار:
- بالنسبة لظروفها صعب تقدر تتقبل كلام الناس عليها.
تكلمت بالتأكيد وقالت أوسام:
- خلاص يبقى الحل واضح أهو، تكمل معاه وتحاول تتأقلم على طريقته وأسلوبه.
حركت رأسها بالرفض وقالت إبرار:
- برضه دي مش هتقدر عليها لأنها مش بتحبه أو بمعنى أصح بتكرهه.
وانظرت لها بحيرة وقالت أوسام:
- مش عارفة إنتي كده حيرتيني معاكي، هي فعلاً مشكلة صعبة.
زفرت بضيق وقالت إبرار:
- مش قولتلك، خلاص متشغليش بالك، أنتي أن شاء الله نوصل لحل قريب.
وفي ذلك الوقت جاء علي وقال بتساؤل:
- بتعملوا إيه يا بنات؟
ردت عليه بضيق وقالت أوسام:
- كلام بنات، ملكش فيه.
جلس بجوار أوسام وقال بنبرة مرحة علي:
- كلام بنات؟ الله ده أنا بموت فيه، قولوا بقى كنتوا بتتكلموا في إيه؟
نظرت إبرار لها بقلق وحركت رأسها بالنفي حتى لا تتكلم.
ردت عليه بتهكم وقالت أوسام:
- إيه رأيك ناخد رأي ولاء في الموضوع ده ونقولها حبيب القلب عايز يتكلم معانا كلام بنات؟
نهض وقال بضيق علي:
- يا بي عليكي بت ليه تجيبي سيرة الحكومة دلوقتي؟
تعالت ضحكاتها وقالت أوسام:
- أيوه كده، ناس تخاف، متختشيش روح يلا وريني عرض كتافك.
رد عليها بنبرة مرحة وقال علي:
- يا بنت احترميني ده أنا أكبر منك، إنتي كده متخافيش غير من سراج، متجيش إلا بالسكت.
ترت عندما سمعت اسم سراج، ابتلعت ريقها ونهضت سريعًا وقالت إبرار:
- ا ا أنا هتمشى شوية وراجعة.
وتركتهم وبدأت تسير بالطريق بعيد عنهم ثم جلست على إحدى المقاعد وأمسكت هاتفها وأجرت اتصالًا وانتظرت الرد وبعد وقت سمعت صوت ولاء تقول لها:
- يااااه أخيرًا افتكرتي أنا؟ قولت إنك زعلانة مني علشان اللي حصل امبارح.
تكلمت بصوت مختنق وقالت إبرار:
- أنا مخنوقة أوي وتعبانة، محتاجكي أوي يا ولاء.
ردت عليها بقلق وقالت ولاء:
- مالك يا إبرار؟ حصل حاجة ولا إيه؟
تكلمت بدموع وقالت إبرار:
- أنا بكرهه، مش عايزة أحبه ولا أكمل معاه.
زفرت بضيق وقالت ولاء:
- زفت الطين تاني عمل إيه ابن الورمة ده اللي اسمه سراج؟
ردت عليها بإقتضاب وقالت إبرار:
- حبني.
صمتت لحظات ثم تكلمت بعدم فهم وقالت ولاء:
- هو مين اللي حبك؟ سراج!!
أجابتها بدموع وقالت إبرار:
- أيوه.
ردت عليها بتساؤل وقالت ولاء:
- ما تنطقي يا بنتي واتكلمي على طول، عرفتي إزاي إنه بيحبك؟ هو اللي قالك كده؟
زفرت بضيق وقالت إبرار:
- لا أبوه اللي قالي وحذرني لو مش هقدر أحبه أخرج من حياته دلوقتي قبل ما يتعلق بيا أكتر من كده ويحصله زي اللي حصل ليه زمان، أنا بجد مش قادرة أصدق اللي سمعته.
ردت عليها بعدم تصديق وقالت ولاء:
- ولا أنا الصراحة، سراج بيحبك!! طيب إزاي ده مش بيرتاح غير لما يحرق دمك ويعصبك؟
تكلمت بنبرة مختنقة وقالت إبرار:
- ما هو أبوه بيقولي مدام بيعمل معاكي كده يبقى بيحبك.
ضحكت على ما قالته وقالت:
- شوفتي الوكسة اللي أنا فيها؟ يعني علشان بيحبني يجرحني ويوجعني يهني ويكسرني والمطلوب إن أحبه وأقوله براحتك اعمل فيا اللي إنت عايزه، أنا مخنوقة أوي وعايزة أصرخ، قوليلي أعمل إيه وأتصرف إزاي، لو أطلقت دلوقتي الناس هتقول عليا إيه وجدي هيبقى إيه رد فعله ومش بعيد يرجع موضوع ابن عمي ده ويجوزني ليه، ولو فضلت مع سراج ده هتعامل معاه إزاي تاني بعد ما عرفت إنه بيحبني؟ أنا كده مش هستحمل منه كلمة تجرحني لأن عارفة حقيقة مشاعره، طيب لو اتعلق بيا أكتر من كده ومقدرتش أحبه هسيبه إزاي وهل أبوه سعتها هيسمح بكده، يووووووه يارب بقى أنا هتجنن، إنتي ساكتة ليه ما تردي علي؟
ردت عليها وقالت سريعًا ولاء:
- إنتي مش مدياني فرصة أرد عليكي أصلًا.
هدرت بها بغضب وقالت إبرار:
- أهو اتخرست وسكت، اتكلمي وحليها، مش كنتي بتحاولي تقنعيني أتجوزه؟ أهو اتزفت واتجوزته ووقعت الطوبة في المعطبة وحبني، أعمل إيه دلوقتي؟
صرخَت بضيق وقالت ولاء:
- اسسسسسكتي شوية، خليني أعرف أفكر علشان أرد عليكي.
ثم تكلمت بهدوء وقالت:
- بصي اسمعي كلامي للآخر من غير ما تتعصبي ماشي؟
- الأول هتهدي وتدي نفسك فرصة تتقبلي فكرة إن هو حبك، خلاص.
- وبعد كده تحاولي تتعاملي معاه بأسلوب تاني خالص يعني متسمحيش ليه إنه يهينك ولا يجرحك، إنتي خلاص عرفتي إنه بيحبك واللي بيحب مش بيأذي يعني متخافيش منه.
- وبعد كده أدي نفسك فرصة يمكن إنتي كمان تشوفيه بشكل مختلف وتحبيه.
هدرت بها بغضب وقالت إبرار:
- أحبه؟ مين ده اللي أحبه؟ إنتي بتستعبطي؟
ردت عليها سريعًا وقالت ولاء:
- أنا بقولك أدي نفسك فرصة يمكن تحبيه، ولو محصلش ومقدرتيش يبقى سعتها سبيه وهو كده كده معقد يعني مش هيحصل حاجة ليه.
وضعت يدها على وجهها وقالت إبرار:
- أنا مش عايزة أرجع البيت، مش عايزة أشوفه، مش قادرة أبص في عينيه، مش عارفة أتعامل معاه من ساعة ما أبوه قالي الكلام ده، هتجنن والله.
تكلمت بنفاذ صبر وقالت ولاء:
- بلاش أوفره بقى يا إبرار، مش هيكلك هو وبعدين المفروض ترتاحي لأنك عرفتي حقيقة مشاعره ليكي واتأكدي إنه مستحيل يأذيكي.
ردت عليها بصوت متضايق وقالت إبرار:
- وهو كلامه ليا ده مش بيأذيني يا ولاء؟
أجابتها وقالت بنبرة حنونة ولاء:
- لا بيأذيكي يا إبرار، بس احنا عرفنا وراه شخصيته وطريقته دي معاكي إيه، وراها حب، وشوية شوية هيهدى عليكي لحد ما يجي يوم وهو اللي يعترف ليكي بنفسه وسعتها صدقيني هيتغير، بس أهم حاجة طريقتك إنتي معاه، بلاش تستفزيه بلاش عند بلاش عند بلاش عند، تلت مرات أهو بأكد عليكي على العند أصل أنا عرفاكي في العند مبتتوصيش، وإياكي يا إبرار تحسسيه إنك تعرفي مشاعره اتجاهك سعتها هتندمي ندم عمرك لأن هيتعامل معاكي بقسوة أكتر علشان هيفكر إنه بقى ضعيف في نظرك، الموضوع كله في إيدك بس محتاج شوية صبر وإرادة.
تنهدت بضيق وقالت إبرار:
- إن شاء الله، أنا هقفل معاكي وهروح عندهم، زمانهم مستنيني علشان نمشي.
ردت عليها وقالت باستغراب ولاء:
- هما مين؟ إنتي فين بالظبط!؟
ردت عليها وقالت إبرار:
- ماما وعلى وأوسام، خرجنا نشم شوية هوا علشان كنت مخنوقة.
تكلمت بضيق وقالت ولاء:
- يا بختك، قادرة تشوفي علي وتخرجي معاه كمان، أنا هموت وأشوفه، احشني أوي هو عامل إيه؟
أجابتها بنبرة حنونة وقالت إبرار:
- والله هو حاله ميفرقش عنك كتير، بيحاول يضحك ويهزر قصادنا بس عيونه حزينة على طول وباين عليه الاشتياق ليكي.
تنهدت بضيق وقالت ولاء:
- يا حبيبي يارب بقى هونها علينا، خلي بالك منه يا إبرار وحاولي تخرجيه شوية من اللي هو فيه ده.
ردت عليها بتهكم وقالت إبرار:
- يا شيخة أتنيلي، مش لما أقدر أخلي بالي على نفسي أنا الأول، ده اللي فيا يهد جبال، يلا باي.
وأغلقت الخط ووضعت الهاتف في حقيبة يدها ورأت حمرا الشفاه وتذكرت ما حدث بينها هي وسراج، أخذت نفسًا عميقًا حتى تهدأ وهبت واقفة وعادت إليهم مرة أخرى.
نظرت لها بلوم وقالت اعتماد:
- كده برضه يا إبرار قلقتني عليكي وكنت لسه بقول لعلي يروح يدور عليكي.
نظرت لها بأسف وقالت إبرار:
- آسفة يا ماما، كنت بتمشى شوية ومحستش بالوقت.
أمسكت بيد علي حتى تنهض وقالت إبرار:
- م م ماشي يا ماما، يلا بينا.
وقف "علي" سيارة أجرة، صعدوا جميعًا بالمقعد الخلفي وجلس هو بجوار السائق واتجهوا إلى المنزل.
عادت إبرار من الخارج وجلست على الأريكة تنظر إلى باب الغرفة بتوتر شديد.
نظرت لها باستغراب وقالت اعتماد:
- إيه يا بنتي؟ قعدي هنا ليه؟ ادخلي طمني جوزك إنك رجعتي.
نظرت لها بتوتر وقالت إبرار:
- ها ا ا اه حاضر، هدخل أهو.
ونهضت ببطء شديد واتجهت إلى الغرفة ونظرت إلى اعتماد بتوتر وطرقت على الباب وفتحته ودلفت إلى الداخل وأغلقت عينيها حتى تهدأ ثم استدارت بهدوء ونظرت إلى السرير وجدته يجلس وينظر لها، ابتلعت ريقها وركضت سريعًا إلى المرحاض وأغلقت الباب خلفها وأسندت ظهرها عليه وقالت:
- اهدي يا إبرار، اتعاملي عادي، متظهريش ليه إنك تعرفي حاجة، خليكي على طبيعتك.
وأخذت نفسًا عميقًا وأخرجته بهدوء وبدلت ملابسها وارتدت الحجاب وخرجت ببطء واتجهت إلى الأريكة وتسطحت عليه.
نظر لها باستغراب وتسطح بجسده على السرير وظل ينظر لها حتى ذهب في سبات عميق.