تحميل رواية «اكليل الحياة» PDF
بقلم دودو احمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
فى إحدى المنازل القديمه تعيش طفله صغيره مع جدتها المحببه. لقد أصبحت هى عائلتها وجميع ما تملك. تستيقظ هذه الطفله المدلله من نومها ونهضت من على فراشها. دَلَفَت المرحاض ثم خرجت، ارتدت ملابس المدرسه وخرجت من غرفتها بأبتسامه طفوليه بريئه. وهى تنظر إلى جدتها قائله: ابرار: صباح الخير يا تيتة. ابتسمت لها ابتسامه حنونه وقالت: رجاء: صباح النور يا روح قلب تيتة، يلا يا حبيبتى اقعدي أفطرى علشان متتأخريش على المدرسه. نظرت إلى الطعام بتذمر وقالت: ابرار: أيه ده يا تيتة، ساندوتشات جبنة!! كام مره أقولك أنا مبحبش...
رواية اكليل الحياة الفصل الحادي عشر 11 - بقلم دودو احمد
صعدت أبرار وريم مع سعدية ابنة عمتهم إلى غرفة الضيوف.
نظرت لهم بحزن وقالت بصوت منكسر:
- اتفضلوا دي الأوضة.
نظرت لها بأستغراب وقالت بتساؤل:
- انتي بنت عمتي؟
أومأت رأسها بحزن وقالت:
- أيوه بنت عمتك ومرات جمال ابن عمك.
ابتسمت لها وقالت بسعادة:
- بجد! انتي متجوزة ابن عمك؟
أجابته بحزن وقالت:
- أيوه ومعانا بنتين.
تكلمت بصوت حنون وقالت:
- ربنا يخليهملك يارب. بس هو أنا ممكن أسألك سؤال؟
أومأت رأسها بالموافقة وقالت:
- آه طبعاً اسألي.
نظرت لها بعدم فهم وقالت بتساؤل:
- أنا ليه حاسة إنك حزينة والدموع محبوسة في عيونك؟
تنهدت بحزن شديد وقالت:
- علشان أبو بناتي ها تاخدوا مني واحدة تانية. تصبحي على خير.
وتركتهم وخرجت من الغرفة وأغلقت الباب خلفها.
نظرت إلى أثرها بأستغراب وقالت:
- تقصد إيه دي؟ أنا مفهمتش حاجة.
ثم نظرت إلى ريم وجدتها تجلس على الأريكة وممسكة بالهاتف الخاص بها. جلست على المقعد وقالت بتوتر:
- انتي في كلية إيه؟
نظرت لها بضيق وقالت:
- ملكيش دعوة وطول ما احنا قاعدين هنا ملكيش دعوة بيا. مامى قالت إنك طالعة سوسة زي مامتك وبتكرهينا زيها.
حملقت عيناها بصدمة وقالت بعدم تصديق:
- إيه الكلام اللي بتقوليه ده؟ وأنا أكرهكم ليه؟ انتوا أصلاً مالكمش ذنب في أي حاجة، زيكم زي بالظبط هما اللي بعدونا عن بعض ومحوا وجودي في حياتنا.
نظرت لها بتكبر وقالت:
- برضوا ملكيش دعوة بيا، انتي في حالك وأنا في حالي ماشية.
نظرت لها بحزن وانكسار وقالت:
- براحتك.
نهضت من أمامها ودلفت المرحاض.
نظرت إلى أثرها وزفرت بضيق وظلت تنظر إلى هاتفها.
***
انتهى اليوم وذهب الجميع إلى النوم.
وفي اليوم التالي أشرقت شمس صباح يوم جديد بنورها الساطع في سماء القاهرة.
استيقظت ملك من نومها. نظرت بالهاتف على الساعة ونهضت سريعاً من على فراشها وركضت إلى غرفة والدتها.
طرقت على الباب عدة طرقات ثم فتحت الباب وجدت والدتها مازالت نائمة ووالدها ذهب إلى العمل.
اقتربت منها وربت على وجينتها بهدوء تام وقالت:
- ماما اصحي يا حبيبتي خدي علاجك.
فتحت عينيها بقلق شديد ونظرت لها بهلع وقالت:
- اختك أبرار في خطر يا ملك.
نظرت لها بأستغراب وقالت:
- ليه بتقولي كده يا ماما؟
تكلمت بقلق شديد وقالت:
- شفت حلم وحش قوي ليها وكمان قلبي قلقان عليها حاسة إنها واقعة في مشكلة كبيرة.
نظرت إليها بخوف وقالت:
- طيب إيه العمل دلوقتي؟ ومافيش أي تواصل ما بينكم علشان تطمنيني عليها؟
تكلمت سريعاً وقالت:
- روحي دوري على اختك واطمني عليها يا بنتي.
نظرت لها بصدمة وقالت:
- ب ب بس بابا لو عرف مش هيحصل كويس. انتي عارفة إنه مانع أي اتصال بيها وحالف عليكي يمين طلاق.
حركت رأسها بالرفض وقالت:
- مش مهم أي حاجة. أنا خلاص تعبت من تحكمات أبوكي الكتيرة. بسببه اتحرمت من بنتي الكبيرة واتحرمت حتى من أودع أمي قبل ما تموت. أبوكي بيكره أختك على كره أبوها. من ساعة ما اتجوزت أبوكي وفكوا الشراكة اللي ما بينهم وهما فيه ما بينهم عداوة وبيكرهوا بعض، بسبب اللي ربنا ينتقم منها نعمة هي اللي دخلت ما بينا وعملت مشاكل كتير ما بيني أنا وأبو أبرار ووصلته إنه يشك فيا أنا وصاحبه اللي هو أبوكي. عشان كده لما طلقت من أبو أبرار أخواتي حكموا عليا إني أتزوج أبوكي علشان الفضيحة اللي هي ملهاش أساس أصلاً. واتجوزت أبوكي وبعدتني عن أمي علشان ميبقاش فيه احتكاك ببنتي وأبوها. ورغم إن أبوها كمان سابها مع ماما بسبب مراته العقربة. إلا برضه أبوكي حلف إنه ميكونش فيه تواصل بيني وبين أمي وأختك. ولحد يومنا ده أنا مشوفتش أبرار ولا حضنتها زي أي أم وبنتها.
تكلمت بحزن شديد وقالت:
- بس يا ماما أبرار عمرها ما هتسامحك على بعدك عنها ده وأنها اتحرمت من أبسط حقوقها معاكي. عشان كده مينفعش تهدمي حياتك في سنك ده علشانها. أنا هحاول أوصلها وأفهمها وضعك وأطمن عليها وأطمنك انتي كمان.
ربت على يدها بحنو وقالت:
- ربنا يباركلي فيكي يا بنتي ويسعدك انتي وأختك يارب.
أمسكت العلاج الخاص بوالدتها وأعطتها منه وناولتها كأس الماء وقالت بابتسامة حنونه:
- بالشفا يا حبيبتي يارب. هجهز نفسي أنا وهروح الجامعة علشان متتأخرش. عايزة حاجة يا حبيبتي؟
أجابته بنبرة حنونه وقالت:
- لا يا بنتي خلي بالك من نفسك.
نهضت سريعاً واتجهت إلى غرفتها وبدأت تحضر نفسها لتذهب إلى الجامعة.
***
وصلت ولاء سريعاً إلى الجامعة بعدما اتأخرت على المحاضرة.
وقفت تلتقط أنفاسها قليلاً ولكنها تفاجئت على يقف أمامها.
ابتلعت ريقها بتوتر وابتسمت له وقالت بتلعثم:
- ا ا أستاذ علي ص ص صباح الخير.
ابتسم لها وقال بنبرة حنونه:
- صباح الورد والياسمين يا آنسة ولاء.
نظرت له بأستغراب وقالت بتساؤل:
- ه ه هو حضرتك هنا بتعمل إيه؟
نظر لها بضيق مزيف وقال:
- انتي اتضايقتي ولا إيه لما شوفتيني؟ ده أنا نازل بدري قبل الشغل علشان أجي وأشوفك. أصلك وحشتيني قوي الصراحة.
ابتلعت ريقها بخجل وقالت:
- ها ح ح حضرتك جاي هنا علشاني؟
أومأ رأسه بالتأكيد وقال:
- اممم علشانك. هي الآنسة أبرار قالتلك حاجة ولا إيه؟
أخذت نفسها عميق وقالت بكذب:
- ها ا ا أبرار، ل ل لا مقالتش حاجة. هو فيه حاجة ولا إيه؟
ابتسم على كذبها الواضح وقال:
- رغم إن باين قوي عليكي الكذب بس هقولك الكلام أنا بنفسي.
واقترب منها ونظر بعينيها وقال بتساؤل:
- ولاء انتي فيه حد في حياتك؟
حركت رأسها بالنفي وقالت بتوتر:
- ل ل لاء مفيش.
ابتسم بسعادة وقال بنبرة حنونه:
- طيب الحمد لله. ولاء أنا من يوم ما قابلتك وأنا حاسس بحاجة جوايا بتشدني ليكي. تفكيري ليل ونهار فيكي انتي وبس. بشوفك قصادي طول الوقت. صوتك طول الوقت سامعه. ضحكتك طول النهار والليل اتخيلها ودقات قلبي بتزيد كل ما بفتكرك.
وأمسك يدها ونظر بعينيها وقال:
- ولاء أنا بحبك ونفسي تكوني انتي كمان بتبادليني نفس المشاعر اللي أنا حاسس بيها دي.
أبعدت يدها سريعاً وتراجعت إلى الخلف ونظرت إلى الأرض وقالت بتوتر:
- ب ب بس إحنا لسه عارفين بعض من كام يوم. ا ا إزاي حبيتي بالسرعة دي؟
ابتسم لها وقال بحب:
- ما هو ده الحب من النظرة الأولى. خطفتي قلبي من أول مقابلة اتقابلنا فيها. ها طمنيني حاسة بحاجة ولا لاء؟
نظرت له بخجل وقالت:
- ا ا أنا مش عارفة إذا كان اللي حاسة بيه ده حب ولا مجرد إعجاب. ب ب بس يعني عموماً أنا معجبة بشخصيتك جداً.
تهللت أساريره بسعادة وقال:
- وده يكفيني في الوقت الحالي. ومدام فيه إعجاب يبقى الحب موجود وأنا بطريقتي هخليكي تعشقيني زي ما أنا بحبك.
نظرت إلى الأرض بخجل وقالت:
- ا ا أنا لازم أدخل علشان اتأخرت جداً على المحاضرة.
أمسك ذراعها وقال سريعاً:
- استني. هي فين الآنسة أبرار؟
نظرت له بأستغراب وقالت:
- بتسأل عليها ليه؟
أجابها بتوضيح قائلاً:
- أصل أنا باخد أشوفكم على طول مع بعض. وبعدين أنا كلمت ناس في الشركة عليها واستنيتها تيجي مجاتش.
ردت عليه بضيق وقالت:
- للأسف مع بابها في الصعيد بتزور جدها المريض ويومين وهترجع. أنا حاسة بفراغ كبير وهي مش هنا.
ابتسم لها ابتسامة حنونه وقال:
- وأنا روحت فين؟ هاتى تليفونك.
نظرت له بعدم فهم.
تكلم مرة أخرى وقاال:
- هاتى تليفونك. متخافيش.
أخرجت الهاتف الخاص بها من حقيبتها وأعطته له وظلت تنظر إليه بعدم فهم.
أخذه منها وعبث قليلاً به ثم أعاده لها مرة أخرى وقاال:
- ده رقمي. أي وقت تحسي فيه بالفراغ ولا زهقانة ومش لاقية حد تكلميه اتصلي بيا على طول.
نظرت على الهاتف وجدته مسجل رقمه باسم "زوجي المستقبلي".
حملقت عيناها بصدمة وقالت بتلعثم:
- ا ا إيه اللي انت مسجل بيه اسمك ده؟
أجابها بابتسامة وقال بتمني:
- قولي يارب.
ابتلعت ريقها بخجل وقالت سريعاً:
- ا ا أنا لازم أمشي. ا ا أنا مشيت خلاص.
وتركته وركضت سريعاً إلى الداخل.
نظر إلى أثرها بابتسامة حنونه وتحرك إلى مقر السيارات. أوقف سيارة أجرة وصعد بها وذهب إلى عمله.
***
استيقظت أبرار من نومها بألم شديد. ف ليلة أمس رفضت شقيقتها أن تجعلها تنام بجوارها على السرير وجعلتها تنام على الأريكة مما سبب لها ألم شديد بظهرها.
اعتدلت من على الفراش وظلت تدلك عنقها ونظرت إلى ريم بضيق ثم اتجهت إلى المرحاض.
وبعد عدة دقائق خرجت وبدلت ملابسها وأدت فرضها.
واقتربت من شقيقتها وقالت:
- ريم يا ريم اصحي يلا.
زفرت بضيق وقالت:
- يووووه سيبيني بقى يا داده أنا عايزة أنام.
أغلقت عيناها بضيق وقالت:
- أنا مش الدادة يا ريم. أنا أختك.
لكنها لم تستطع أن تكمل الكلمة لأنها تذكرت حديث شقيقتها لها.
نظرت لها نظرة مطولة وتركتها وهبطت إلى الأسفل.
ظلت تنظر حولها بأستغراب.
وفي ذلك الوقت وجدت شخص يقترب إليها وينظر لها نظرات غير مفهومة.
شعرت بالقلق ولكنها حاولت أن تظهر عكس ذلك.
ابتسمت له وقالت:
- صباح الخير.
أجابها بابتسامة بلهاء وقال:
- يا صباح الورد والياسمين. انتي بقى بنت عمي اسمها؟
أومأت رأسها بالتأكيد وقالت:
- ا ا أيوه أنا.
اقترب منها وقال بسعادة:
- يا دي الهنا والسرور. بقى الجمال ده كله هيكون بتاعي.
نظرت له بعدم فهم وقالت بتساؤل:
- انت تقصد إيه؟ أنا مش فاهمة حاجة.
أمسك يدها وقال بسعادة:
- يعني أنا مش مصدق نفسي إنك هتبقي مراتي.
ولكن في ذلك الوقت تدخل أسامة بالحوار وقال سريعاً:
- أبرار واقفة عندك بتعملي إيه؟
نظرت له بعدم فهم وقالت:
- معرفش. أنا كنت بدور على أي حد موجود هنا وظهر ده وعمال يقولي كلام مش مفهوم.
وابعدت يده عنها وقالت بضيق:
- ده مسك إيدي حتى وأنا مش فاهمة فيه إيه.
ابتسم لها بتوتر وقال:
- د د ده جمال ابن عمك. هو كده بيحب الهزار على طول. تعالي يا أبرار امشي معايا يا بنتي.
ونظر إلى جمال بضيق.
نظر لهم بعدم فهم وقال:
- دول مالهم دول؟ محسسني إني مجنون وبعمل حاجة غريبة.
***
انتهى سراج من المحاضرة وخرج بضيق.
وجد ولاء تخرج من القاعة بمفردها. نظر لها قليلاً ثم تحرك سريعاً وخرج من الجامعة.
ظل يسير بالشارع وجلس على المقعد ونظر إلى الكوبري نظرة مطولة.
ولكنه تذكر أبرار وما حصل بينهم من مشادة وظل يفكر بها.
ومع الوقت انتبه لحاله شعر بضيق لمجرد تفكيره في هذه الفتاة.
نهض سريعاً وذهب إلى البيت.
بعد عدة دقائق وصل إلى باب الشقة الخاص بهم.
قام بفتحه ودلف إلى الداخل وأغلق الباب خلفه وجلس على الأريكة بأرهاق شديد.
خرجت والدته من غرفتها عندما سمعت صوت الباب وهو ينغلق.
نظرت له بغضب شديد وقالت:
- عجبك اللي حصل ده مع الناس؟ الست كلمتني وزعلانة من قلة ذوقك مع بنتها.
زفر بضيق وقال بأرهاق:
- أرجوكي يا ماما مش وقته الكلام ده. أنا جاي تعبان ومش قادر لا أتكلم ولا أسمع أي كلمة.
هدرت به بغضب وقالت:
- وانت من إمتى بتتكلم ولا بتسمع كلام حد؟ من الآخر كده أنا عزمت الناس بكرة على الغدا علشان نعتذر ليهم عن اللي حصل منك امبارح. تيجي بدري وتقعد مع البنت وتتكلم معاها كويس أحسن. واديني أمشي وأسيب ليكم البيت وما حد يعرف مكاني يا سراج.
وضع يده على وجهه وقال بضيق:
- انتي ليه بتعملي كده؟ قولتلك مليون مرة مستحيل أتزوج بالطريقة دي. لما أحس نفسي مستعد هتجوز. عندك حق جوزيه وافرح بيه وسيبني في حالي بقى.
نظرت له بدموع وقالت من بين شهقاتها:
- سراج يا ماما ارجوكي متضغطييش عليا. أنا لسه كل ده مكسور من اللي حصل معايا زمان. بحاول أتخطاه الأول وبعد كده أبقى أفكر في موضوع الجواز ده. مش عايز آخد الخطوة دي دلوقتي وأطلع عقدتي فيها. أنا بحبك ومش عايزك تزعلي مني. بس أبوس إيدك أهدي عليا في موضوع الجواز ده.
نظرت له بحنو وقالت:
- يا حبيبي أنا أم وقلبي بيتقطع علشانك لما بشوف كسرة عينيك. الجواز هو الحاجة الوحيدة اللي هتنسيك وتغيرك للأحسن. اسمع كلام أمك ومش هتخسر حاجة. أقعد بكرة مع البنت وخد وادي معاها في الكلام يمكن تعجبك وربنا يكرمك.
تنهد بعدم ارتياح وقال بنفاذ صبر:
- ماشي يا ماما. بس لو مرتحتش معاها في الكلام توعديني إنها هتكون آخر واحدة ومش هتجيبي لي عرايس تاني.
أومأت رأسها بسعادة وقالت:
- ربنا يسهل. بس أنا متأكدة إن البنت هتعجبك. أما أروح أحضر الغدا على ما أخواتك وابوكي يجوا من بره.
تركته واتجهت إلى المطبخ.
نظر إلى أثرها بضيق ودلف غرفته.
ألقى جسده على السرير وظل ينظر إلى الأعلى.
جاءت أبرار مرة أخرى في تفكيره وظل يتذكر عندما أنقذها من الانتحار وهي داخل أحضانه.
ولكنه انتبه لحاله وجلس سريعاً وأمسك رأسه وظل يحركها يميناً ويساراً حتى تخرج هذه الأفكار منها.
ونهض سريعاً ودلف المرحاض وبعد عدة دقائق خرج وبدل ملابسه وجلس ينتظر وصول الجميع.
رواية اكليل الحياة الفصل الثاني عشر 12 - بقلم دودو احمد
خرجت وسام من الجامعة وهي تشعر بالملل لعدم وجود أحمد فيها، ولكنها تفاجأت به وهو واقف أمام سيارته. تهللت أساريرها وابتسمت بسعادة وركضت إليه وقالت:
- أنت هنا من امتى؟
أجابها بنبرة مختنقة وقال:
- من شوية.
نظرت له باستغراب وقالت:
- مالك يا أحمد، شكلك مضايق.
أومأ رأسه بضيق وقال:
- أيوه يا وسام، مخنوق جداً. اركبي العربية نروح نقعد في أي مكان.
تكلمت بضيق وقالت:
- شكل الموضوع كبير، يلا بينا.
صعدوا السيارة وتحرك بها سريعاً من أمام الجامعة واتجهوا إلى إحدى الكافيهات. هبطوا من السيارة ودلفوا إلى الداخل. جلسوا على المقاعد ونظرت له باهتمام وقالت:
- قولي بقى إيه مضايقك أوي كده.
تنهد بضيق وقال بنبرة مختنقة:
- أنا اكتشفت إن عندي أخت تانية.
نظرت له بعدم فهم وقالت:
- أخت تاني إزاي مش فاهمة؟ مش أنت عندك أخت اسمها ريم؟
أومأ رأسه بالتأكيد وقال:
- أيوه أختي ريم اللي أصغر مني. وكمان طلع عندي أخت تاني أكبر مني بسنة من واحدة تانية كان بابا متجوزها قبل ماما.
نظرت له بصدمة وقالت بعدم تصديق:
- بجد؟
وازاي كل ده متعرفش بوجودها.
صر على أسنانه بغضب وقال:
أحمد: معرفش، أنا اتفاجئت زيك امبارح كده. وطلع كمان إنها عايشة عند جدتها مش مع مامتها، يعني محرومة من الأهل وهما عايشين. أنا بجد مش عارف إزاي جالهم قلب يعملوا فيها كده، وإزاي قدروا يحرمونا من بعض طول السنين اللي فاتت دي.
تكلمت بنبرة مشفقة وقالت بتساؤل:
وسام: طيب أنت ناوي تعمل إيه معاها؟
تكلم سريعًا وقال بتوضيح:
أحمد: هوصلها طبعًا وهعوضها عن السنين اللي فاتت دي كلها وهي بعيدة عننا.
ابتسمت له بحب وقالت:
وسام: وأنا حبيتك من شوية، هو ده حبيبي أبو الجدعنة والطيبة كلها.
ابتسم لها بحب وقال:
أحمد: وأنتي حبيبتي ودنيتي كلها، وبجد برتاح لما بحكيلك أي حاجة خنقاني.
ثم أمسك يدها وقال:
أحمد: ما تيجي نتجوز بقى، هموت ويتقفل علينا باب واحد.
حركت رأسها بالرفض وقالت:
وسام: قولتلك مافيش جواز دلوقتي، لما نخلص دراسة ونبني حياتنا ومستقبلنا بنفسنا.
زفر بضيق وقال بترجّي:
أحمد: طيب أخطبك طيب.
أجابته بالرفض وقالت:
وسام: لاااا، مافيش أي حاجة هتم دلوقتي خاااالص.
تكلم بأستغراب وقال بضيق:
أحمد: أنا أشوف البنات هي اللي بتبقى مستعجلة على الخطوة دي والشباب هي اللي بترفض. في حالتنا أنا وأنتِ العكس، أنا اللي مستعجل وبتحايل وأنتِ اللي بترفضِ.
تكلمت بنبرة هادئة وقالت بتوضيح:
وسام: علشان يا حبيبي فيه فروق اجتماعية ما بينا. ولو اللي أنت عايزه ده حصل دلوقتي، أهلك هيقولوا أنا طمعانة في فلوس أبوك. لكن لما نستنى لما نتخرج ونبني حياتنا سوا طوبة طوبة، هيتأكدوا إننا متجوزين على حب. وكمان هتبقى حياتنا أحلى علشان إحنا اللي بنينا بيتنا بإيدينا سوا. ويلا بقى أحسن اتأخرت وهيقلّقوا عليا في البيت.
نظر لها بحب وقال:
أحمد: عارفة إني بحبك أوي.
أومأت رأسها بالتأكيد وقالت:
وسام: عارفة. وأنا كمان بحبك.
ونهضت سريعا وقالت:
وسام: يلا قوم اتأخرت أوي.
نهض من على مقعده وخرجوا الاثنين سريعًا، صعدوا السيارة وتحرك بها إلى البيت.
جلست أبرار بجوار جدها وهي مازالت تشعر بالقلق. وجدت سعدية تضع الطعام على الطاولة بأعين حزينة تملأها الدموع. ثم انتهت وغادرت المكان. نهضت سريعا وخرجت خلفها وهتفت عليها وقالت:
ابرار: سعدية ثواني عايزاكي.
وقفت مكانها وأغلقت عينيها حتى تداري دموعها.
اقتربت منها وقالت بتساؤل:
ابرار: ممكن تفهميني قصدك إيه بكلام امبارح ده؟ أنا عايزة أفهم بس علشان أنتِ فعلًا صعبة عليا.
أخذت نفس عميق وتكلمت بنبرة مختنقة:
سعدية: إيه في كلامي مش مفهوم يا بنت خالي؟ قولتلك أبو بناتي هتخديه مني واحدة تانية، واضحة أهي.
تكلمت سريعًا وقالت بعدم فهم:
ابرار: أيوه واضحة، بس ليه جوزك هيتجوز عليكي وأنتِ شكلك بتحبيه أوي؟
نظرت لها بضيق وقالت:
سعدية: علشان يجيب الولد. وبعدين أنتِ بتتكلمي معايا كأنك متعرفيش ولا موافقة على كده؟ يا شيخة اتقي الله، ابعدي عن جوزي علشان خاطر بناته.
ثم تركتها واتجهت إلى المطبخ.
حملقت عيناها بصدمة وقالت بعدم فهم:
ابرار: هي ليه قالت لي أنا كده؟ وأنا مالي بالموضوع ده.
وفي ذلك الوقت وجدت أشرف يدلف من الباب. ذهبت إليه وقالت:
ابرار: أنت من البيت هنا؟
أومأ رأسه بضيق وقال باقتضاب:
أشرف: أيوه.
نظرت له بأستغراب وقالت:
ابرار: أيوه يعني تقرب للي هنا إيه؟
زفر بضيق وقال:
أشرف: أنا أبقى ابن عمك، أخو العريس اللي جاية تاخديه من مراته وبناته.
أغلقت عينيها بغضب وقالت بعدم فهم:
ابرار: ممكن تفهموني انتوا ليه بتقولوا لي أنا كده؟ أنا حتى أول مرة أشوفكم وجيت علشان جدي اللي طلب يشوفني.
نظر لها بضيق وقال:
أشرف: يعني أنتِ عايزة تقنعيني إنك جاية هنا ومتعرفيش إنك هتتجوزي جمال أخويا؟
حملقت عيناها بصدمة وقالت:
ابرار: إيه اللي أنت بتقوله ده؟ طبعًا غلط، مافيش حاجة من دي. أنا جاية علشان جدي، ويومين بالكتير وماشية. أنا مش عارفة إيه اللي جاب الكلام ده في دماغكم.
هدر بها بغضب وقال بعدم تصديق:
أشرف: أنتِ عبيطة ولا هبلة؟ جدي مين ده اللي مريض؟ ما قدامك أهو زي الفل. أنتِ هنا علشان فرحك الخميس الجاي على أخويا اللي هتخديه من مراته اللي بتحبه. استحملت منه اللي مافيش واحدة تستحمله، هتخديه من بناته اللي هو بالنسبة لهم الدنيا وما فيها.
حركت رأسها بالرفض وقالت:
ابرار: مش صح الكلام ده، مستحيل ده يحصل. لو كلامك صح يبقى لازم أمشي من هنا بأي طريقة.
وتركته وركضت إلى الداخل. بحثت عن والدها بغضب شديد حتى وجدته. اتجهت إليه وقالت بتساؤل:
ابرار: ممكن أفهم أنا هنا بعمل إيه؟
نظر لها بأستغراب وقال:
أسامة: جاين علشان جدك.
حركت رأسها بالنفي وقالت:
ابرار: لا، أنت كداب. أنت جايبني هنا علشان سبب تاني. جايبني هنا علشان تجوزني ابن أخوك صح؟
نظر لها بصدمة وقال:
أسامة: أنتِ جبتي الكلام ده منين؟
أجابته بغضب وقالت:
ابرار: جبته مكان ما جبته. رد عليا، الكلام ده بجد؟
نظر لها بغضب وقال:
أسامة: آه بجد. هجوزك ابن عمك وأكسب فيكي ثواب بدل ما أنتِ مش لاقية حتة تنامي فيها بعد موت جدتك.
نظرت له بصدمة وقالت:
ابرار: أنت مش بني آدم. إزاي عايز تعمل كده في بنتك؟ وإزاي قادر تقول الكلام ده ليها؟ ليه بتكرهني أوي كده؟ عملت لك إيه؟ ده أنت حتى اللي جايبني لدنيا. أنا مش خطيئة علشان تكرهني كده. أنا جاية من جواز شرعي على سنة الله ورسوله. أنا همشي من هنا ومش عايزة أشوفك تاني أبدًا.
أمسك ذراعها وهدر بها بغضب وقال:
أسامة: أنتِ وأمك أكبر خطيئة في حياتي. أنا لو يرجع بيا الزمن لورا، كنت محيتك أنتِ وأمك من حياتي. أنا بكرهكم وبكره أي حاجة تربطني بيكم. أنتِ هتتجوزي ابن عمك ورجلك فوق رقبتك.
وامسكها من ذراعها بقوة وأرغمها على الصعود معه إلى الأعلى. أدخلها الغرفة وأغلق الباب بالمفتاح وقال بغضب شديد:
أسامة: أنتِ مش هتخرجي من هنا غير على أوضة جوزك، فاهمة؟
وتركها وهبط إلى الأسفل.
ظلت تطرق على الباب بغضب قائلة:
ابرار: مستحيل يحصل اللي في دماغك ده. افتح الباب بقولك. افتح الباب خليني أمشي من هنا. افتح البااااااب بقولك.
استدارت وأسندت ظهرها على الباب وظلت تبكي. تذكرت هاتفها ولكنه يوجد في حقيبة يدها بالغرفة الأخرى. زفرت بضيق وجلست على حافة السرير تفكر في هذه المصيبة ومن تستنجد حتى ينقذها من هذه الورطة.
أنهت ملك محاضرتها وتحركت خارج الجامعة وهي تفكر بحديث والدتها. وتحركت باتجاه السيارات وهي مازالت تائهة بأفكارها في شقيقتها وكيف تستطيع الوصول إليها. ولكنها سمعت صوت رجولي يقول لها:
صوت: برضه ماشية قصاد العربيات ومش مركزة.
استدارت إلى الخلف سريعًا وقالت:
ملك: أنت!!
أومأ رأسه بالتأكيد وقال:
معاذ: اممم أنا. وحظي دايما إني أجي أنقذ حياتك.
ابتسمت له وقالت بنبرة هادئة:
ملك: على فكرة أنا واخدة بالي كويس أوي من العربيات.
أجابها بتهكم وقال:
معاذ: واضح بأمارة إننا واقفين في وسط العربيات دلوقتي حالًا.
حملقت عيناها بصدمة ونظرت حولها وجدت نفسها تقف في منتصف الطريق. أمسكت يده سريعا وأرغمته على التحرك بعيدًا عن السيارات.
نظر إلى يدها الممسكة به وابتسم على حركاتها العفوية وقال:
معاذ: المفروض دي مهمتي أنا، مش مهمتك أنتِ.
نظرت إلى يدها بصدمة وأبعدتها سريعا وقالت بأحراج:
ملك: ا ا أنا آسفة. م م مقصدش أمسك إيدك ب ب بس أنا اتخضيت من منظر العربيات واحنا واقفين في النص كده.
حرك رأسه بالرفض وقال:
معاذ: بس أنا مضايقتش علشان تتأسفي.
نظرت إلى الأرض بخجل وقالت:
ملك: م م ماشي. أنا لازم أمشي.
أومأ رأسه بالموافقة وقال:
معاذ: ماشي اتفضلي. بس بعد كده انتبهي وأنتِ بتعدي الطريق.
تحركت خطوتين إلى الأمام ثم وقفت واستدارت له مرة أخرى وقالت بتساؤل:
ملك: هو أنت ساكن هنا؟
نظر لها بأبتسامة وقال بصوت رجولي:
معاذ: وده هيفرق معاكي؟
حركت رأسها بالنفي وقالت بتوتر:
ملك: ل ل لا عادي. ع ع عن إذنك.
وقبل أن تتحرك أوقفها صوته قائلاً:
معاذ: لا مش ساكن هنا. بس الشركة اللي أنا شغال فيها فتحت فرع جديد هنا وأنا لسه منقول فيها اليومين دول.
استدارت له ونظرت بخجل وابتسمت له وقالت:
ملك: فرصة سعيدة يا أستاذ معاذ. عن إذنك.
أجابها بابتسامة ساحرة خطفت قلب ملك قائلاً:
معاذ: ده من حسن حظي إني انتقلت هنا.
شعرت بدقات قلبها تتزايد. ابتلعت ريقها بتوتر وركضت بعيد وتركته.
نظر إلى أثرها بأبتسامة وغادر المكان وعاد إلى المنزل.
جلست ولاء على السرير الخاص بها بقلق شديد وظلت ممسكة الهاتف المحمول وتنظر له بضيق وقالت:
ولاء: يا ترى مش بتردي ليه يا أبرار؟ من بدري برن عليكي ومافيش رد.
ثم أعادت الاتصال مرة أخرى ولكن دون جدوى. ألقت الهاتف بجوارها ووضعت رأسها على الوسادة وتذكرت حوارها مع علي. ابتسمت بسعادة. وفي ذلك الوقت أعلن هاتفها عن وجود اتصال. أمسكته سريعا ونظرت به. حملقت عيناها بصدمة وقالت بعدم تصديق:
ولاء: ع ع علي. ده جاب رقمي منين؟ لما هو سجل رقمه عندي، ماخدش رقمي. يووووه، أحسن حاجة مردش.
وبعد انتهاء الاتصال نظرت إلى الهاتف بتوتر. ولكنها انتفضت مكانها عندما أعلن الهاتف عن وجود اتصال مرة أخرى. حركت يدها ببطء وأجابت عليه بخجل قائلة:
ولاء: ا ا أستاذ علي. هو أنت جبت رقمي منين؟
أجابها بصوت رجولي قائلاً:
علي: أولًا بلاش أستاذ علي دي، اسمي علي بس. أو ممكن حبيبي.
ثانيًا وأنا بسجل رقمي بعت مسج من عندك لعندي وسجلته لما روحت. وقولت أطمن عليكي وأسمع صوتك قبل ما أنام.
أجابته بنبرة مختنقة وقالت:
ولاء: أنا الحمد لله كويسة.
تكلم سريعًا وقال بتساؤل:
علي: مالك يا ولاء؟ حاسس إن صوتك مضايقة.
تنهدت بحزن وقالت:
ولاء: قلقانة أوي على أبرار. من بدري برن عليها ومش بترد، وده مش من عوايدها. على طول كانت لما تلاقيني أنا اللي بتصل بيها ترد على طول.
تكلم بعدم فهم وقال بأستغراب:
علي: طيب أنتِ إيه اللي قلقك عليها؟ مش بتقولي إنها مع أبوها في الصعيد علشان جدها؟
أجابته بضيق وقالت بنبرة مختنقة:
ولاء: أبوها ده تعبان. ملوش أمان. وقلبي مش مطمن لموضوع جدها ده. وهي كمان كانت مش مطمنة، بس قالت تروح تتعرف على أهلها اللي عاشت عمرها كله متعرفش حد فيهم.
وفي ذلك الوقت أعلن هاتفها عن وجود اتصال. نظرت سريعا اعتقادًا منها أنها أبرار، ولكنها وجدت رقمًا غريبًا. تكلمت بأستغراب وقالت:
ولاء: فيه رقم غريب بيرن عليا.
رد عليها سريعًا وقال:
علي: طيب ردي بسرعة. ممكن تكون أبرار وبتتصل بيكي من تليفون أي حد تاني.
وضعت مكالمة "علي" قيد الانتظار وأجابت على الاتصال قائلة:
ولاء: السلام عليكم.
أتاها صوت أبرار المرتعش وهي تقول لها:
ابرار: أنا أبرار يا ولاء. بكلمك من تليفون ابن عمي. بس مش هقدر أطول معاكي في المكالمة. أنا قولت أطمنك عليا قبل ما حد يشوفني.
تكلمت بعدم فهم وقالت بتساؤل:
ولاء: طيب وأنتِ خايفة ليه؟ وفين تليفونك؟
ردت عليها سريعًا وقالت:
ابرار: مش وقته يا ولاء. هبقى أفهمك كل حاجة لما أرجع. أنا لازم أقفل دلوقتي. سلام.
وأغلقت الخط سريعًا.
أجابت ولاء بقلق على "علي" وقالت:
ولاء: أبرار شكلها في خطر يا علي. هي اللي كانت بتكلمني.
تكلم سريعًا وقال:
علي: طيب مقالتش ليكي حاجة؟
ردت عليه بقلق وقالت:
ولاء: لا. بس صوتها كان بيترعش من الخوف. شكلها في مصيبة ومش عارفة أعمل إيه.
رد عليها بتوضيح وقال:
علي: طيب ابعتي الرقم اللي كلمك. أتصل بيها وأطمن عليها.
ردت بتوتر وقالت:
ولاء: مقدرش. ده رقم ابن عمها. وأخاف أدهولك تحصل مشكلة.
أجاب عليها بتفهم وقال:
علي: ماشي. بس لو فيه أي حاجة اتصلي بيا على طول.
تكلمت بصوت مختنق وقالت:
ولاء: ماشي. تصبحي على خير.
رد عليها بصوت حنون وقال:
علي: ربنا يستر وتكوني بخير يارب.
بالصعيد.
أعطت أبرار الهاتف إلى أشرف وقالت بدموع:
ابرار: شكرًا إنك قررت تساعدني وتهربني من هنا.
نظر لها بأسف وقال:
أشرف: أنا آسف عن طريقة كلامي اللي اتكلمت بيها معاكي الصبح. بس فكرتك موافقة تتجوزي أخويا وتخديه من مراته وبناته. بس لما سمعت الكلام اللي دار بينك أنتِ وعمي واتأكدت إنك مغصوبة على الجوازة دي، قررت أساعدك وأهربك من هنا. أنا هخرج دلوقتي وهقفل عليكي الباب. والفجر كده يكون الكل نايم، هاجي أفتحلك الباب وأوصلك لحد المحطة واركبك من هناك. وحاولي تداري اليومين دول لحد ما الموضوع يهدى. لأن لا جدي ولا أخويا ولا أبوكي هيسكتوا على هروبك ده.
أومأت رأسها بخوف شديد وقالت بدموع:
ابرار: حاضر. هحاول أختفي وربنا يستر. طيب أخوك هيعمل إيه؟ هيتجوز برضه؟
حرك رأسه بعدم فهم وقال:
أشرف: مش عارف. بس لو هيفكر يتجوز يبقى مافيش غير أختك ريم. ودي بقى حلها عندي برضه. امشي أنتِ وملكيش دعوة بأي حاجة. نامي الساعتين دول لحد ما أجيلك. تصبحي على خير.
وتركها سريعا وخرج من الغرفة وأغلق الباب خلفه وعاد إلى غرفته.
نظرت إلى الباب بحزن شديد وجلست على السرير وظلت تبكي بشدة.
رواية اكليل الحياة الفصل الثالث عشر 13 - بقلم دودو احمد
رواية اكليل الحياة الفصل الرابع عشر 14 - بقلم دودو احمد
أغلق الخط مع ولاء وظل ينظر إلى الباب ينتظر خروج أبرار.
حتى وجد الباب ينفتح، ابتسم لها ابتسامة بلهاء وقال:
على: حمدالله على السلامة يا مرات أخوي.
نظرت له بعدم فهم وقالت:
أبرار: مرات أخوك!!
أومأ رأسه بالتأكيد وقال:
على: اممم مرات أخوي.
ردت عليه بضيق وقالت:
أبرار: ممكن تفهمني تقصد إيه بكلامك ده.
أجابها بتوتر وقال:
على: ممكن طيب ندخل جوه وأفهمك كل حاجة علشان محدش يسمعنا.
نظرت له نظرة مطولة ثم أفسحت له الطريق وقالت:
أبرار: اتفضل.
دلف إلى الداخل وأغلقت أبرار الباب وتحركت خلفه.
جلس على المقعد ونظر لها بتوتر.
تكلمت بعدم فهم وقالت:
أبرار: ممكن أفهم أنت مشيتهم إزاي وإيه موضوع مرات أخويا ده.
أجابها بتوتر وقال:
على: أقولك بس متتعصبيش.
ردت عليه بنفاد صبر وقالت:
أبرار: اخلص يا أستاذ علي ممكن تتكلم على طول.
نظر لها نظرة مطولة ثم ابتلع ريقه بتوتر وقال:
على: الصراحة كده، قولت لهم إنك مرات أخويا.
حملقت عيناها بصدمة وقالت بعدم تصديق:
أبرار: نعم!! قولت لهم إيه يا أخويا!؟ مين دي اللي مرات أخوك أنت اتجننت!؟
تكلم سريعًا وقال بنبرة مرحة:
على: اهدي يا برعي مش كده، هفهمك.
سردت عليه بغضب وقالت:
أبرار: ولك عين كمان تهزر بعد اللي هببته ده، اتصرف وحلها بقى، أكيد مش هيسكتوا إلا لما يتأكدوا من كلامك ده.
أومأ رأسه بالتأكيد وقال:
على: عارف، ما هما طلبوا مني القسيمة وأنا وعدتهم إني هجيبها لهم.
صرت على أسنانها وقالت بنفاد صبر:
أبرار: هتجيبها إزاي يا أذكى أخواتك وإحنا مش متجوزين أصلًا، أنت عايز تجنني، دول صعيدة ومش هيعدوا ده بالساهل، هو أنا موعودة يارب!؟ أطلع من حفرة أقع في ستين داهية.
تكلم بنبرة هادئة وقال:
على: ما هو إحنا مش قدامنا غير حل واحد، إنك أنتي وسراج تتجوزوا بجد والقسيمة تطلع، ناخدها لهم، وكده هما هيصدقوا كلامنا.
ظلت تنظر له ثم قالت بغضب:
أبرار: أنت فيه حاجة في دماغك!! إيه اللي بتقوله ده بقى، أنا بهرب من جواز ابن عمي عشان أتجوز أخوك المجنون اللي اسمه سراج، ده لو آخر راجل في الدنيا مش هتجوزه.
حاول أن يوضح لها الأمور وقال سريعًا:
على: يا بنتي افهميني بس، ده مش هيكون جواز حقيقي، هيكون جواز على ورق بس، يعني هيتكتب الكتاب، هتطلع القسيمة نثبت بيها إنك متجوزة فعلًا، ومتقلقيش سراج مش هيقرب منك، وبعد فترة يبقى يطلقك وكل واحد يروح من طريقه، وبكده تبقي خلصتي من جوازة ابن عمك دي وفي نفس الوقت مش هنطلع كدابين.
صرت على أسنانها بغضب وقالت:
أبرار: متحاولش، الكلام اللي بتقوله ده مستحيل يحصل، أنا أكتر حد كرهته في حياتي هو اللي اسمه سراج ده، وأنت تيجي تقول لي تتجوزوا ومش عارفة إيه، استحالة ده يحصل.
زفر بضيق وقال بنفاد صبر:
على: للأسف مبقاش القرار في إيدك، لأن زمان خبر جوازك ده انتشر في الصعيد هنا، ولو حاولتِ تثبتي عكس الكلام ده هتطلع عليكي سمعة مش تمام، شوفي بقى الكلام اللي هيتقال عليكي هنا وهناك، وبالذات إن بقالك فترة عايشة لوحدك.
نظرت له بغضب وقالت:
أبرار: أنت يعني بتمسكنني من إيدي اللي بتوجعني، ولا بيهمني، أنا عندي أقطعها ولا أن أتزوج أخوك المتعجرف ده.
نهض وقال بقلة حيلة:
على: براحتك، هو ده الحل الوحيد اللي عندي، فكري فيه كويس وابقي ردي عليا، علشان لسه عندي مهمة أصعب منك مليون مرة، ربنا يقويني عليها بقى، تصبحي على خير.
وتحرك باتجاه الباب وقال:
على: أنا هاخد رقمك من ولاء عشان أبقى أطمئن عليكي وأعرف رأيك إيه في اللي قولته، سلام.
وتركها وغادر سريعًا قبل أن تجيب عليه.
نظرت إلى أثره باستغراب ودفعت الباب بغضب، أغلقت الباب جيدًا واتجهت إلى غرفتها وأمسكت الهاتف الخاص بها وأجرت اتصالًا بصديقتها ولاء.
انتظرت الرد وبعد عدة ثوانٍ أتاها صوتها وهي تقول لها بتساؤل:
ولاء: على ماشى.
أجابتها بصوت مختنق وقالت:
أبرار: اتزفت ولسه ماشى.
تكلمت باستغراب وقالت بتساؤل:
ولاء: اتزفت ومشى، شكله نيل الدنيا، عمل إيه، طمنيني.
ردت عليها بغضب وقالت:
أبرار: الغبي قال لهم إن أنا مرات أخوه.
صمتت ثوانٍ تستوعب ما قالته أبرار لها ثم قالت بعدم تصديق:
ولاء: مين دي اللي مرات أخوه!!
زفرت بضيق وقالت:
أبرار: أنا يا بنتي، علشان يخليهم يمشوا، قال لهم إن أنا مرات أخوه، وهما طبعًا طلبوا منه يثبت كلامه ده، وأنا مستحيل أعمل زي ما علي عايز، ده أنا أروح أرمي نفسي في النار وأتجوز ابن عمي ولا أن أتزوج الحيوان ده حتى لو جواز على الورق.
تكلمت بعدم فهم وقالت:
ولاء: وهو سراج عارف بالكلام ده.
أجابتها بضيق وقالت:
أبرار: معرفش، بس أكيد لا، يعني هو مش بيطيق يشوفني حتى، يبقى هيقبل يتجوزني عشان يساعدني.
ردت عليها سريعًا وقالت:
ولاء: يبقى فكك، كلمتين قالهم علي وخلاص، هو ميقدرش يقول حاجة زي كده لأخوه ده، يعمله كفتة.
زفرت بضيق وقالت بقلق:
أبرار: أنا مش عارفة أعمل إيه، أكيد مش هيعدوا اللي حصل ده على خير، ولو اكتشفوا إننا بنكدب عليهم ممكن يقتلوني.
تكلمت بقلق وقالت بتوتر:
ولاء: طيب ناويه تعملي إيه الفترة الجاية، أكيد مش هيسكتوا وهيفضلوا ينطوا ليكي كل شوية.
حركت رأسها بعدم فهم وقالت:
أبرار: مش عارفة، أنا حاسة إن تايهة ومش قادرة أفكر.
تنهدت بحزن شديد على صديقتها وما وصلت له وقالت:
ولاء: يا ريتني ما كنت سبتك وروحت الغردقة اليومين دول، كان زماني جنبك بطمنك وبنفكر سوا هنعمل إيه معاهم.
ردت عليها بنبرة مختنقة وقالت:
أبرار: متلوميش نفسك، أنتِ روحتِ هناك عشان تعملي الواجب، وكلها كام يوم وترجعي تاني ونبقى سوا على طول، روحي نامي بقى، أكيد تعبانة من المواصلات النهارده، تصبحي على خير.
أجابتها بصوت حنون وقالت:
ولاء: وأنتي من أهل الخير يا حبيبتي، اقفلي على نفسك كويس ولو حسيتي بأي حاجة كلميني على طول.
ردت عليها بابتسامة وقالت:
أبرار: ماشي يا حبيبتي، باي.
أغلقت الخط وتأكدت أن الباب مغلق بإحكام، دلفت غرفتها وتسطحت على السرير وظلت تفكر فيما وصلت إليه بعد وفاة جدتها وتبكي بحرقة حتى ذهبت في سبات عميق.
عاد علي إلى المنزل وجد الجميع نائمًا، دلف غرفته وجلس على السرير يفكر في حل لهذه المشكلة، لقد أوقع نفسه في مأزق صعب الخروج منه.
أمسك الهاتف الخاص به وأجرى اتصالًا بولاء وانتظر الرد وبعد عدة ثوانٍ سمع صوتها الناعس يقول له:
ولاء: فيه إيه يا علي متصل بيا في الوقت ده ليه.
رد عليه بضيق وقال بتساؤل:
علي: انتي نمتي!؟
أجابته بصوت ناعس وقالت وهي تتثأب:
ولاء: أيوه نمت، اليوم النهارده كان متعب جدًا وما صدقت اطمنت على أبرار وقولت أنام.
تكلم سريعًا وقال:
علي: انتي كلمتي أبرار.
ردت عليه باستغراب وقالت:
ولاء: أيوه لسه قافلة معاها من شوية قبل ما أنام على طول.
تسأل بتوتر وقال:
علي: مقالتش ليكي حاجة.
فهمت مقصده وقالت:
ولاء: قصدك على اللي أنت قولته لأبوها وابن عمها.
زفر بضيق وقال:
علي: أيوه، قولت أنقذ الموقف وأقول كده، بس للأسف الموضوع كبر وطلبوا إثبات، وأنا مش عارف أجيبها لأخويا سراج إزاي، ده غير طبعًا أبرار اللي رافضة الموضوع أساسًا.
تكلمت بنفاد صبر وقالت:
ولاء: أنت دماغك كانت فين لما قولت كده، أبرار والدكتور سراج! دول الاتنين مش طايقين بعض ومستحيل الاتنين يوافقوا على الكلام ده، أنت كده وقعت أبرار في مشكلة كبيرة أصعب من الأول.
تكلم بنبرة مختنقة وقال:
علي: يا بنتي صدقيني، أنا متوقعتش إن يحصل كل ده، أنا قولت أقول كده وخلاص والموضوع ينتهي، أنا محتاجك تساعديني يا ولاء.
ردت عليه بعدم فهم وقالت:
ولاء: أساعدك!! إزاي مش فاهمة.
أجابها بتوضيح وقال:
علي: تحاولي تقنعي أبرار توافق تتجوز سراج على الورق بس لحد ما نخلص من موضوع أبوها وابن عمها ده، وبعد كده كل واحد يروح لحاله.
تكلمت بغضب وقالت:
ولاء: إيه اللي أنت بتقوله ده!! مستحيل ده يحصل ولا أشاركك في الجنان اللي عايز تعمله ده، وحتى لو أنا وافقتك وعملت كده أبرار مستحيل توافق، دي أكتر واحد كرهته في حياتها هو أخوك، أروح وبكل بساطة أقولها وافقي إنك تتجوزيه عشان خاطري، ده جنان صدقني، وبعدين أنت مالك وبتتكلم بكل ثقة إن أخوك هيوافق يعمل كده، ده لو عرف مش بعيد يموتك فيه.
رد عليها سريعًا وقال:
علي: ملكيش دعوة بسراج، أنا هقنعه بطريقتي، خليكي أنتِ في أبرار بس وحاولي تقنعيها عشان خاطري، وبعدين أقولك على حاجة.
ردت عليه بضيق وقالت:
ولاء: اتفضل قول.
أجابها بنبرة جادة وقال:
علي: أنا من أول مرة شوفت فيها أبرار كنت بتمناها لأخويا سراج، حاسس إن الاتنين لايقين على بعض وإن هي دي اللي هتنفع أخويا وتنسيه اللي حصل زمان.
تكلمت سريعًا وقالت بتساؤل:
ولاء: هو إيه اللي حصل له زمان.
أجابها بنبرة حزينة وقال:
علي: سراج كان بيحب واحدة زمان وهو بيدرس معاه في الجامعة، وبعد فترة شافها صدفة مع واحد في الكافيه، ولما واجهها اعترفت إنها مش هتقدر تكمل معاه عشان ظروفه المادية وهتتخطب لشاب اللي شافه معاها، لأنه طبعًا غني وعنده عربية وفيلا، ومرت الأيام بعد ما دخل في حالة اكتئاب وخرج ده في مذاكرته وجاهد نفسه لحد ما اتخرج من الجامعة ورجع لطبيعته إلى حد ما، بس طبعًا كانت لسه فيه حاجة مكسورة جواه، ومع الوقت بدأ يدرس في الجامعة وبقى متحفظ جدًا من جهة البنات، لحد ما في يوم بدأ يضعف تاني وينشد لحب جديد، بس مكانش عنده الجرأة اللي يعترف ليها بحبه، ويصادف في يوم البنت دي اللي بيحبها توقفه عشان يفهمها حاجة في المادة، وللأسف طلعت خدعة منها يوقعوا سراج بيها وتنتقم منه عشان طرد واحد صاحبها لما وصل المحاضرة متأخر، ودي كانت ضربة قوية ليه، نهت على ثقته بالناس كلها واتبدل تمامًا عن سراج اللي إحنا نعرفه، وبقى بالشكل اللي إنتوا شايفينه ده، ومن ساعتها رافض أي تعامل مع أي بنت.
ردت عليه بصدمة وقالت بعدم تصديق:
ولاء: يا خرابى! كل ده حصل معاه! أنا بجد مصدومة مش قادرة أصدق اللي قولته ده، وصعب عليا جدًا، ليه حق الصراحة يبقى كده، اللي شافه مش قليل والضربتين أصعب من بعض.
تكلم بنبرة مختنقة وقال:
علي: فهمتي بقى أنا ليه دايما أقول لكم إن سراج طيب، بس اللي شافه صعب وهو اللي خلاه يتعامل معاكم ومع الناس كلها بالشكل ده. أخويا محتاج حد يرجع له ثقته في نفسه عشان يقدر يرجع يثق في الناس تاني، وأنا شايف إن اللي هتقدر تعمل ده أبرار، شخصيتها قوية رغم اللي هي شافته وبتعاني منه، قادرة تستحمل وتواجه الحياة بمفردها، وشخصية زي دي هتقدر ترجع ثقة سراج في نفسه، وكمان الاتنين هيكونوا سند لبعض مع الوقت، لأن سراج جدع وطيب جدًا ويعتمد عليه ويقدر يحمي أبرار من أي حد يتعرض ليها، يعني الاتنين هيكونوا لايقين جدًا على بعض، بس محتاجين في الأول زقة مننا إحنا الاتنين، مش هيسلموا بسهولة، وإحنا برضه مش لازم نضعف ونزهق بسرعة، لازم يكون نفسنا طويل عشان نجمعهم مع بعض، إيه رأيك.
تنهدت بتوتر وقالت:
ولاء: مش عارفة، خايفة أوافق على كلامك ده وأساعدك، أكون بخون أبرار وتزعل مني في يوم من الأيام.
تكلم سريعًا وقال بتوضيح:
علي: لا طبعًا مش خيانة، أنتِ بتعملي كده عشان مصلحتها، لازم يكون ليها سند وضهر في الدنيا دي يحميها من غدر الزمن، وسراج هيقدر يعمل ده، بالعكس دي بكرة تيجي وتشكرك إنك عملتي كده معاها.
ردت عليه بتلعثم وقالت:
ولاء: م م ماشي، سيبني بس أفكر إزاي أقنعها توافق تتجوز سراج.
تهللت أساريره وقال بسعادة:
علي: خدي وقتك فكري براحتك، على ما أقنع أنا كمان سراج يتجوز أبرار، وربنا يقدرنا على فعل الخير.
ابتسمت بتوتر وقالت:
ولاء: ماشي، هنام أنا بقى، تصبح على خير.
أجابها بنبرة حنونة وقال:
علي: وأنتي من أهلي يارب، سلام يا قلبي.
وأغلق الخط مع ولاء وظل ينظر إلى الفراغ يفكر بطريقة يقنع بها سراج حتى يتزوج أبرار، ومع الوقت ذهب في سبات عميق.
أشرقت شمس صباح يوم جديد بنورها الساطع في سماء القاهرة.
استيقظت أبرار على صوت طرقات قوية على الباب، نهضت سريعًا وركضت إلى الخارج، فتحت الباب وجدت شابًا في أوائل العشرينات يقف أمامها.
نظرت له باستغراب وقالت بتساؤل:
أبرار: أيوه حضرتك عايز مين.
ظل ينظر لها نظرات غير مفهومة ويبتسم لها بسعادة.
تكلمت بضيق وقالت بنبرة جادة:
أبرار: هو فيه إيه حضرتك مالك واقف بتبصلي كده ليه ومش بترد عليا، لو فضلت كده كتير أنا هدخل وأقفل الباب في وشك، ممكن تقول حضرتك عايز مين.
تكلم بصوت هادئ وقال:
أحمد: انتي أبرار صح.
أجابته باستغراب وقالت:
أبرار: أيوه أنا مين حضرتك.
رد عليها سريعًا وقال:
أحمد: أنا أحمد أسامة أخوكي يا أبرار.
تراجعت إلى الخلف بخوف وقالت بصوت مهزوز:
أبرار: ا ا أخويا، ع ع عايز مني إيه، أنا مستحيل أتزوج الزفت ده، ابعدوا عني، سيبوني في حالي.
اقترب منها سريعًا وقال بتوضيح:
أحمد: اهدي يا أبرار متخافيش، أنا مش جاي أغصب عليكي تتجوزي حد، أنا مليش دعوة باللي هما بيعملوا، أنا مكنتش أعرف إن ليا أخت تاني، ولما عرفت دورت عليكي لحد ما وصلت ليكي.
حركت رأسها بعدم تصديق وتراجعت إلى الخلف وقالت بدموع:
أبرار: أنت كداب، أنت بتعمل كده وتضحك عليا عشان تخدني، أنت وأبوك الصعيد وتجوزوني هناك، ابعدوا عني، سيبوني في حالي بقى، عملت لكم إيه عشان تعملوا فيا كل ده.
اقترب منها وأمسك يدها وقال بنبرة هادئة:
أحمد: أنا مش كداب يا أبرار، أنا فعلاً مليش دعوة باللي بابا عمله معاكي، أنا جيت عشان أشوفك وتعرفي إن ليكِ أخ سند ليكي وهكون في ضهرك أحميكي من أي حد، ونعوض الأيام اللي كنا بعاد عن بعض، صدقيني أنا عايز أعوضك يا أبرار مش آجي عليكي وأظلمك.
شعرت بصدق كلامه، نظرت له نظرة مطولة وقالت بقلق:
أبرار: وأنا إيه يثبت ليا إنك أخويا بجد، مش واحد من رجالة أسامة وجاي تضحك عليا.
أخرج هويته وأعطاها لها وقال:
أحمد: بطاقتي أهي يا أبرار، مكتوب قصادك أحمد أسامة الديب، وأنتي أبرار أسامة الديب، يعني أنا أخوكي ومش جاي أضحك عليكي والله.
أخذت منه الهوية ونظرت بها حتى تتأكد من صدق كلامه، وعندما تأكدت أنه شقيقها اقتربت منه وارتمت داخل أحضانه وظلت تبكي بشدة.
ربت على ظهرها بحنو وقال بنبرة حنونة:
أحمد: أنا آسف يا أبرار على التأخير ده، مكنتش أعرف بوجودك، كانوا مداريين عننا وجودك، ولسه عارف من أيام، ومن النهارده مش هسيبك تبعدي عني تاني، هنفضل مع بعض لآخر العمر.
ابتعدت عنه ونظرت له بدموع وقالت:
أبرار: بس لا أبوك ولا أمك ولا أختك هيرضوا بالكلام ده، أبوك عايز يخلص مني بأي طريقة ويجوزني ابن عمك، أنا هربت منهم بالعافية ومش راضيين يسبوني.
حرك رأسه بالنفي وقال:
أحمد: من هنا ورايح محدش هيقدر يجي جنبك تاني طول ما أنا عايش في الدنيا، مش هسمح لحد يأذيكي.
وفي ذلك الوقت سمعوا صوت رجولي يقول لهم:
أسامة: اطلع منها أنت يا أحمد، بلاش توقف قصاد أبوك وتتحداه.
نظروا باتجاه الصوت وقال:
أحمد: بابا!! جاي هنا تعمل إيه.
تراجعت خلف أخيها وامسكت به بخوف وقالت بصوت مرتعش:
أبرار: دول جايين يخدوني الصعيد، عايزين يجوزوني الحيوان ده.
نظر لها بغضب وقال:
أسامة: أومال فين سبع البرومبة بتاعك مشرفش ليه، مش أخوه كان هنا.
أمسكت أكثر بأخيها وقالت بتلعثم:
أبرار: ا ا أنا مش فاهمة، أنت تقصد مين.
أجابها بغضب وقال:
أسامة: جوزك يا ست هانم، مش اتصلتي بأخوه امبارح عشان ينقذك مننا، فين هما بقى.
نظر لها باستغراب وقال بتساؤل:
أحمد: جوزك!! انتي متجوزة يا أبرار.
ابتلعت ريقها بتوتر ونظرت إلى والدها وجمال، رأت الشرار يتطاير من أعينهم، أومأت رأسها بالتأكيد وقالت:
أبرار: ا ا أيوه.
رد عليها باستغراب وقال:
أحمد: أومال هو فين.
نظرت له بتوتر وقالت:
أبرار: ها ه ه هو ف ف في الشغل و و وبعدين إحنا لسه مش عايشين مع بعض، هو كتب الكتاب بس لسه الفرح.
اقترب منها وأمسك ذراعها بغضب وقال:
أسامة: هطلقك منه وهجوزك ابن عمك ورجلك فوق رقبتك.
أبعد أبرار عن أبيها ووقف أمام والده وقال بضيق:
أحمد: يعني إيه هطلقها من جوزها، هي سايبة ولا إيه، أكيد بيحبوا بعض وأنا اللي هعمل لها الفرح وهسلمها لجوزها بنفسي، والجواز قسمة ونصيب وابن أخوك ملوش نصيب فيها يروح يشوف واحدة تانية ويتجوزها.
نظر له بغضب وقال بتحدي:
جمال: يبقى مفيش غير أختك التانية اللي هتجوزها، هو ده سلو عيلتنا يا ابن عمي.
صر على أسنانه بغضب وقال:
أحمد: سلو عيلتكم ده يمشى عليكم إنتوا، إنما على أخواتي لأ.
نظر إلى أسامة بغضب وقال:
أسامة: قلت لك متدخلش في الموضوع ده يا أحمد، أحسن لك واتفضل أمشي يلا.
أمسكت به بخوف ونظرت له بترجي وقالت:
أبرار: متمشيش وتسيبني عشان خاطري.
ربت على يدها بحنو ونظر لها نظرة مطمئنة وقال:
أحمد: متخافيش يا أبرار مش هسيبك.
ثم نظر إلى والده بتحدي وقال:
أحمد: قلت لك مش هسيب أختي يا بابا وهحميكى من أي حد يقرب منها، ومدام هي مكتوب كتابها على حد بيحبها وبتحبه يبقى هقف جنبها وأحميها لحد ما أوصلها بيت جوزها بنفسي.
نظر له بغضب وقال بتوعد:
أسامة: ماشي يا أحمد، حسابنا في البيت مش هنا.
ثم نظر إلى ابن أخيه وقال بتوتر:
أسامة: امشي معايا يا جمال، أنا هحلها معاك.
نظر لهم بغضب وقال بتوعد:
جمال: هنتقابل قريب أوي يا ولاد عمي، واللي أنا عايزه هعمله.
وتحرك مع أسامة وغادروا المكان.
نظرت له بامتنان وقالت:
أبرار: شكرًا يا أحمد على اللي عملته عشاني، وإنك وقفت قصاد أبوك واتحديته عشان تحميني.
رد عليها باستغراب وقال:
أحمد: بتشكريني على حمايتك!! أنتِ أختي يا بنتي وده واجب عليا، لازم أحميكي وأقف في ضهرك دايما.
أومأت رأسها بتفهم وقالت بنبرة منكسرة:
أبرار: أول مرة حد يدافع عليا ويتحدى حد عشاني من بعد تيته الله يرحمها، ربنا يخليك ليا وتفضل سندي لآخر العمر.
ابتسم لها وقال بنبرة حنونة:
أحمد: يارب يا حبيبتي، أهم حاجة عايزك تعرفيني على جوزك ده عشان أتفق معاه على تفاصيل الفرح، واللي عليكي متقلقيش أنا هجيبه كله، مش هنقصك أي حاجة وهرفع راسك وسط أهل جوزك.
ابتلعت ريقها بتوتر وقالت:
أبرار: ج ج جوزي!!
أومأ رأسه بالتأكيد وقال:
أحمد: أيوه جوزك.
أجابته بتوتر وقالت:
أبرار: ا ا أنا مش متجوزة.
نظر لها باستغراب وقال بعدم فهم:
أحمد: مش متجوزة!! إزاي مش فاهم، أنتِ مش لسه قايلة إن مكتوب كتابك ولسه الفرح.
أومأت رأسها بالتأكيد وقالت:
أبرار: ا ا أيوه قولتا.
أغلق عينيه حتى يهدأ وقال:
أحمد: أومال إيه مش متجوزة دي.
أجابته بتوضيح وقالت:
أبرار: ا ا أنا هفهمك الموضوع.
وبدأت تقص عليه ما حدث ليلة أمس.
نظر لها بعدم تصديق وقال:
أحمد: إنتوا إزاي تعملوا حاجة زي كده، أنتِ عارفة لو بابا ولا ابن عمك عرفوا الحقيقة وعرفوا إنكم كذبتوا عليهم إيه هيحصل.
أجابته بضيق وقال:
أبرار: مكانش قدامي حل غير كده، أنا مستحيل أتزوج النطع ده، قال سلو العيلة قال، على كده متجوز بنت عمتك ومخلف منها بنتين.
زفر بضيق وقال بنفاد صبر:
أحمد: إحنا واقعين في مأزق، لو شموا خبر إنك مش متجوزة هيخدوكي على الصعيد على طول.
نظرت له بتوتر وقالت:
أبرار: طيب والعمل إيه دلوقتي.
أخذ نفس عميق وقال بتساؤل:
أحمد: هو سراج ده متجوز ولا خاطب!؟
حركت رأسها بالنفي وقالت:
أبرار: اللي أعرفه إنه مش متجوز، بس معرفش هو خاطب ولا لا، وبعدين أنت بتسأل ليه.
أجابها بتوضيح وقال:
أحمد: أنا قولت لو مش متجوز.
تدخلت بالكلام سريعًا وقالت:
أبرار: مستحيل يحصل ده، لو آخر راجل مش هتجوزه برضه.
نظر لها باستغراب وقال بتساؤل:
أحمد: لدرجاتي بتكرهيه.
أومأت رأسها بغضب وقالت:
أبرار: أيوه، ده مش بني آدم، ده حيوان، و أبقى ظلمت الحيوان والله.
تنهد بحيرة وقال:
أحمد: إحنا كده في مشكلة كبيرة، عمومًا متخافيش أنا جنبك وهحميكى، وإن شاء الله نلاقي حل للمشكلة دي، أنا لازم أمشي دلوقتي وهبقى أجلك تاني لما أخلص اللي ورايا، وأنتي أوعي تفتحي الباب لحد.
وأعطاها الكارت الخاص به وقال:
أحمد: ده رقمي، خليه معاكي عشان لو حاجة حصلت تتصلي بيا على طول، ورني عليا عشان أسجل رقمك.
أخذت منه الكارت وقالت بسعادة:
أبرار: حاضر، خلي بالك على نفسك.
ابتسم لها وتحرك باتجاه الباب وغادر المكان.
نظرت إلى أثره بسعادة وقالت بعدم تصديق:
أبرار: أنا مش مصدقة نفسي، أنا عندي أخ وبييهتم بيا، أنا حاسة إني بحلم، ياااااه قد إيه إحساس حلو لما يكون الواحد عنده أهل وبيسألوا عليه وبيخافوا عليه، أنا فرحاااانة أوي.
وتذكرت سراج، تجهمت ملامح وجهها بغضب وقالت:
أبرار: قال اتجوزه قال، ده لو آخر راجل مستحيل أفكر فيه حتى.
وتحركت بسعادة ودلفت المرحاض.
استيقظ سراج من نومه وتململ على فراشه بتكاسل.
انتفض بخضة من مكانه واعتدل سريعًا وقال بتساؤل:
سراج: انت قاعد كده ليه خضتني.
ابتسم له ابتسامة بلهاء وقال بتوتر:
علي: صباح الخير يا أخويا يا غالي.
نظر له باستغراب وقال:
سراج: وانت قاعد ليا من الصبح كده عشان تقول لي صباح الخير، مش عوايدك يعني.
ونهض من على فراشه.
ركض سريعًا ووقف أمامه وقال بقلق:
علي: لا طبعًا مش عشان كده، بس فيه موضوع مهم عايز أقوله ليك.
نظر له بعدم فهم وقال باستغراب:
سراج: أنت فيه إيه مالك على الصبح، بقولك إيه أنا مش فايق لتفاهة بتاعتك دي، أوعى كده، خليني أجهز عشان متأخرش على الشغل.
نظر له بتوتر وحرك يده على رأسه للخلف وقال:
علي: لا.
ظل ينظر له بتمعن وقال بضيق:
سراج: اتكلم على طول يا علي، بلاش طريقتك المستفزة دي.
ابتلع ريقه بقلق وقال بتلعثم:
علي: ا ا أنا امبارح قولت لأهل أبرار ا ا إنك جوزها.
ظل ينظر له بصمت تام ثم دفعه بعيد عنه وقال:
رواية اكليل الحياة الفصل الخامس عشر 15 - بقلم دودو احمد
ظل سراج ينظر إلى علي بصمت تام، ثم دفعه بعيدًا عنه وقال بعدم تصديق:
سراج:
اوعى كده من سكتي، قولتلك بلاش استظراف على الصبح. انت مستحمل نفسك إزاي بدمك ده؟ هزار وقلة أدب من أول ما تفتح عينك، يا بني آدم يا تافه.
وتحرك للأمام، ووقف فجأة عندما سمع صوت علي يقول له:
علي:
مش هزار، على فكرة الكلام ده بجد. أنا قولت إنك كاتب كتابها والفرح الأسبوع الجاي.
ظل سراج ينظر له بتوتر ويتابع رد فعله. تراجع إلى الخلف ونظر له بغضب وقال بتساؤل:
سراج:
هو إيه اللي بجد؟ سمعني كده.
الكلام وقف بحلقة، وقال بصوت مرتعش:
علي:
م م ما البنت كانت واقعة في مشكلة كبيرة وكان لازم أتصرف، وقولت إنك كاتب كتابها.
أمسك به بغضب وهدر به بصوت مرتفع وقال:
سراج:
انت اتجننت؟ إزاي تقول حاجة زي كده؟ ده أنا هطلع روحك بإيدي.
تكلم بألم وقال بصوت متقطع:
علي:
هموووت، اصبر بس هفهمك. ابعد إيدك المرزبة دي، هي مالها تقيلة كده ليه يا ناس يا أهل البيت انتوا نايمين ولا ميتين؟ الحقوني المجنون ده هيموتني.
وابتعد سريعا عنه وركض من أمامه وصعد على السرير وقال بترجّي:
علي:
اهدأ بس وأنا هفهمك. اتجوزها كده مؤقتًا على الورق وبعد كده أبقى طلقها.
ركض خلفه وصعد إلى السرير وقال بغضب:
سراج:
انت عبيط ولا بتستعبط؟ وربنا ما هسيبك.
ركض سريعا من أمامه وخرج من الغرفة وقال بصوت مرتفع:
علي:
يا أهل الدار انتوا نايمين ولا في غيبوبة؟ الحقوني ابنكم هيعملني شاورما.
خرج خلفه سريعا وأمسك به وهدر به بغضب وقال:
سراج:
انت ليك عين تهزر؟ مش هسيبك يا علي النهارده.
وفي ذلك الوقت تجمعوا جميع من في البيت بقلق. نظر والدهم لهم بصدمة وقال بتساؤل:
إبراهيم:
إيه ده؟ فيه إيه على الصبح؟
تكلم بغضب شديد وقال:
سراج:
اسأل البيه عمل إيه امبارح وربنا ما هسيبك.
نظر إلى علي وقال بتساؤل:
إبراهيم:
انطق، عملت إيه؟
رد عليه بصوت متقطع وقال:
علي:
الحقوني الأول من تحت إيده، وبعد كده اسأله. بموووت.
تدخلت الأم سريعا وابعدت سراج عن علي وقالت بغضب:
اعتماد:
مافيش احترام لينا خالص. ما تنطق منك ليه؟ إيه اللي حصل؟
تكلم سراج بغضب وقال:
سراج:
البيه بيجوزني على مزاجه. رايح يقول لأهل البنت دي إني كاتب كتابها.
نظرت لهم بعدم فهم وقالت بتساؤل:
وسام:
مين البنت دي؟
نظر لهم بتوتر وقال:
علي:
ابرار.
هدر به بغضب وقال:
إبراهيم:
تاني؟ البنت دي؟ مش أنا قولت محدش يجيب سيرتها تاني في البيت ده؟
رد عليه بضيق وقال:
سراج:
قول ليه؟ هو الكلام ده ليه؟ يعمل كده؟ أنا عايز أفهم. اتصرف معاه عشان أنا لو مسكته هموته.
تكلم سريعا موضحًا لهم وقال:
علي:
افهموني بس، البنت دي غلبانة جدًا وكانت عايشة مع جدتها طول حياتها. ولما جدتها ماتت أهلها رموها في الشارع. ولما راحت لأبوها رفض ياخدها عنده، ومتعرفش طريق أمها فين. وبعد كل ده أبوها عايز يجوزها ابن عمها في الصعيد، وابن عمها ده أصلاً متجوز ومخلف. ولما رفضت وهربت منهم، اتهجموا عليها امبارح. ومكانش ينفع أقول إنها مراتي. روحت قولتلهم إنها تبقى مرات أخويا. وفكرت إن الموضوع هيعدي على كده، بس للأسف طلبوا إثبات لكلامي. وأنا قولتلهم إن القسيمة لسه عند المأذون والفرح الأسبوع الجاي. هو ده اللي جه في دماغي وقتها عشان أنقذ البنت الغلبانة.
ركل الحائط بقدمه وقال بغضب شديد:
سراج:
وانا مالي؟ بدخلني ليه في مشاكل مليش دعوة بيها؟ أنا من الأول قولتلك ابعد عن سكت البنت دي. منعرفش إيه حكايتها وهتوقعنا في المشاكل. واللي خوفت منه حصل. أنا مليش دعوة. اتصرف انت وحل مشاكلكم بعيد عني. إنما تقولي جواز ومعرفش إيه، حاجة متخصنيش.
هدر به بغضب وقال:
إبراهيم:
انت اتجننت؟ إزاي تتصرف تصرف زي كده من نفسك وتوقع أخوك في مشكلة ملهوش دعوة بيها؟
صر على أسنانه بغضب وقال:
سراج:
زي ما انت ورطني في المشكلة دي، ملزم تخرجني منها. فاهم؟
انتهزت الفرصة وتكلمت سريعا وقالت:
اعتماد:
طيب، والله البنت جميلة وشكلها محترم جدًا. فيها إيه لو تقف جنبها وتتجوزها؟ اعتبروها خير يا ابني، مش هيحصل حاجة لو اتجوزتها. بيقولك أهلها عايزين يرموها لابن عمها المتجوز ومخلف ويظلموها.
أجابها بضيق وقال:
سراج:
ابوس إيديك، مش وقتك يا ماما.
تكلمت بنبرة هادئة وقالت:
وسام:
يا جماعة اهدوا شوية. المواضيع دي مش هتتحل بالشكل ده. لازم تهدوا وتقعدوا تتكلموا مع بعض بهدوء.
نظر لها بغضب وقال:
سراج:
هدوء إيه اللي بتتكلمي عليه؟ مع حيوان وبغل زي ده.
ابتسم له ابتسامة بلهاء وقال بنبرة مستفزة:
علي:
تشكر يا ذوق. ها، ناوي تكتب كتابك عليها امتى؟ كل ما سرعنا كل ما القسيمة طلعت أسرع.
حدق به بغضب شديد وقال بعدم تصديق:
سراج:
انت عبيط يا ابني ولا جنس جبلتك إيه؟ انسى ده يحصل. روح اتجوزها انت، إنما أنا لا. فاهم؟ أنا لا.
تكلم سريعا وقال:
اعتماد:
لا، يتجوزها هو؟ إيه؟ مينفعش طبعًا. هو قال إنك أنت اللي متجوزها. إزاي هيغير كلامه ويقول هو كده؟ الناس هتشك في الموضوع. فكر يا ابني، ربنا يهديك. ده انت هتعمل ثواب. اعتبرها زي أختك. ربنا ما يوقعها في مشكلة يا رب.
هدر بهم بغضب وقال:
سراج:
جواز مش هتجوز. متحاولوش. الموضوع ده يتقفل خالص. وانت اتصرف وخلصني من الحكاية دي زي ما وقعتني فيها.
وتركهم ودلف غرفته بدل ملابسه وغادر البيت بغضب شديد. نظر له بغضب وقال:
إبراهيم:
انت عايز كسر رقبتك؟ لله الأمر من قبل ومن بعد. الموضوع ده يتقفل نهائي، مش عايز حد يتكلم فيه.
وتركهم ودلف غرفته. نظرت له بسعادة وقالت:
اعتماد:
الله ينور عليك يا حبيب أمك. هو ده اللي أنا عايزاه من زمان.
صفق بيده وقال بصوت منخفض:
علي:
حلوتك يا دودو. يا سلام يا جدعان على رضا الأم. زقة من عندك بقى وخليكي وراه ابنك لحد ما يوافق. أنا أخدت أول خطوة، كملي انتي الباقي بقى.
نظرت لهم بصدمة وقالت:
وسام:
انتوا بتقولوا إيه؟ سراج عمره ما هيوافق على اللي انتوا بتفكروا فيه ده.
ردت عليها بضيق وقالت:
اعتماد:
هو أخوكي مينفعش معاه غير كده. لو فضل على راحته زي ما هو عايز، عمره ما هيتجوز البنت. أنا شيفاها كويسة.
ردت عليها باستغراب وقالت:
وسام:
يا سلاااام؟ وانتِ عرفتي منين بقى إنها كويسة؟ مش دي حاولت تنتحر قبل كده وانتِ بنفسك قولتي ممكن يكون وراها مصيبة؟ إيه اللي غير كلامك دلوقتي؟
تكلم سريعا وقال برفعة صوت:
علي:
لا، البنت كويسة وأنا متأكد من كده. وكمان اللي عملته ده غصب عنها ولما فاقت ندمت على ده واستغفرت ربنا. وأنا لو كنت شايف البنت مش كويسة مكنتش هقبل أقربها لأخويا. ساعدوني ومش هتندموا. بكرة تشكروني لما تلاقوا سراج سعيد في حياته ورجع لطبيعته.
ردت عليه بسعادة وقالت:
اعتماد:
وأنا موافقة. إيدي على كتفك.
نظرت لهم بعدم رضا وقالت:
وسام:
أنا مش مقتنعة باللي انتوا عايزين تعملوه ده، بس خليني معاكم لآخر المطاف.
ابتسم لهم بسعادة وقال:
علي:
أيوة بقى، هو ده! توكلنا على الله. عايزكم ليل ونهار زن على ودانه لحد ما يزهق ويوافق. مش بيقولوا الزن على الودان أمر من السحر؟ يبقى نعمل بالمقولة دي. اتفقنا؟
أجابوه بالموافقة وقالوا:
الجميع:
اتفقنا.
تكلم بنبرة مرحة وقال:
علي:
يا أختي عليا، أنفع رئيس عصابة والله.
ثم وضع يده على بطنه وقال:
علي:
ينفع بطن رئيس العصابة تصوصو من الجوع كده. عايز أكل. جعاااان.
نظرت له بضيق وقالت:
وسام:
أنا مش خايفة غير منك. حاسة إنك هتضيعنا والله.
وتركتهم واتجهت إلى غرفته. نظر إلى والدته وقالعلي:
علي:
إيه يا دودو؟ مش ناويه تأكلي؟ فلظت كبدك. هموت من الجوع.
شاحت بيدها بالهواء وتكلمت وهي تتجه إلى غرفتها:
اعتماد:
يا شيخ اتنيل! مش كفاية مصحينا من أذان ربنا؟ روح شغلك ولا شوف هتنام ولا هتعمل إيه بالظبط.
ودلفت غرفتها وأغلقت الباب خلفها. نظر إلى أثرها وقال بضيق:
علي:
هو فيه إيه؟ الناس دي بتعاملني كده ليه؟
واتجه إلى غرفته بدل ملابسه واتجه إلى العمل.
***
عند ملك، وصلت أمام الجامعة ووقفت تبحث بعينيها عن شيء ما. وبعد وقت طويل، زفرت بضيق وتحركت للداخل. جلست على الدرج بغضب وظلت تحرك قدميها بتوتر حتى أدت إحدى صديقاتها المقربين لها. جلست بجوارها وقالت باستغراب:
صديقتها:
ملك، مالك قاعدة كده؟
أجابتها بضيق وقالت:
ملك:
مش عارفة، مليش نفس لحاجة خالص. أنا بفكر أروح تاني.
نظرت لها باستغراب وقالت بتساؤل:
صديقتها:
إنتي فيه حاجة مضايقاكي ولا إيه؟
تنهدت بتوتر وقالت بعدم فهم:
ملك:
مش عارفة إيه اللي بيحصلي اليومين دول. من ساعة ما قابلت اللي اسمه معاذ ده وأنا بفكر فيه على طول. ولما يعدي يوم من غير ما أشوفه بحس نفسي مضايقة ومخنوقة ومليش نفس لحاجة خالص. تفتكري إيه ده اللي أنا فيه؟
تكلمت بنبرة مرحة وقالت:
صديقتها:
مش محتاجة سؤال يا روحي. واضحة زي الشمس. إنتي وقعتي يا حبيبتي ومحدش سمي عليكي. يا صغيرة على الحب يا لوزة.
نظرت لها بتوتر وقالت:
ملك:
ها، حـ، حب مرة واحدة؟ لـ، لـ، لا طبعًا. ممكن أكون معجبة بيه مثلاً. وبعدين الواضح كده أنا مش في دماغه أصلاً، بدليل إنه مظهرش النهارده أهو ولا مهتم بيا زي ما أنا مهتمة بيه.
أمسكت يدها وربت عليها بحنو وقالت:
صديقتها:
بلاش تعلقي نفسك بيه يا حبيبتي، عشان لو انتي مش في دماغه ومش بيحبك، ميبقاش حب من طرف واحد وتتعبي في أيامك الجاية. متفكريش فيه وخليها بظروفها. لو هو بيحبك بجد هياخد خطوة ويجي يعترف بمشاعره ليكي. لو لأ، يبقى انسيه وعيشي حياتك.
أومأت رأسها بتفهم وابتسمت لها وقالت:
ملك:
اللي فيه الخير يقدمه ربنا. قومي يلا عشان منتأخرش.
***
بالصعيد، جلس الجد بغضب شديد وتكلم بصوت غاضب قائلاً بأمر:
الجد:
بعد ما البلد كلها عرفت إن فرح جمال على بنتك يوم الخميس جاي، تقول لي إنها متجوزة؟ أقول لأهل البلد إيه؟
أجابه بتوتر وقال بصوت مرتعش:
أسامة:
أعمل إيه بس يا بابا؟ البنت كانت عايشة مع جدتها ومعرفش عنها حاجة. ولما طلبت مني إن أجيب بنتي وأجي، جبتها ومجاش في بالي أسألها إذا كان متجوزة ولا لأ.
هدر به بغضب وقال:
الجد:
علشان انت أب ملكش لازمة؟ كنت رامي بنتك ومهانش عليك تعرف أخبارها إيه. قولي بقى إيه العمل دلوقتي؟ لازم الفرح يتعمل في ميعاده.
أجابه بعدم فهم وقال:
أسامة:
طيب وهنعمل الفرح لمين؟ ما البت طلعت متجوزة يا بابا.
صمت لحظات ثم قال بأمر:
الجد:
تجيب البنتين وتيجي يا أسامة قبل يوم الخميس.
رد عليه سريعا وقال بتساؤل:
أسامة:
ليه يا بابا؟ ناوي على إيه؟
أجابه بتوضيح وقال:
الجد:
هنعمل الفرح للبنتين. فرح بنتك أبرار وجوزها، وفرح بنتك ريم وابن أخويا جمال.
رد عليه بصدمة وقال:
أسامة:
ر، ر، ريم وجمال!! إ، إ، إزاي بس يا بابا؟ ريم لسه صغيرة وبتدرس ومتنفعش لجمال. اصبر عليا بس شوية وأنا هطلق أبرار من جوزها ده وهجوزها ابن عمها.
هدر به بغضب وقال:
الجد:
انت اتجننت؟ عايز تطلق بنتك يا أسامة؟ اسمع الكلام اللي قولتهولك ويتنفذ بالحرف. أبرار هيتعملها الفرح يوم الخميس، وفي نفس الوقت هيتعمل معاه فرح بنتك التانية وجمال.
ابتلع ريقه بتوتر شديد وقال:
أسامة:
بـ، بـ، بس أنا مش موافق أجوز ريم لجمال ابن أخويا. كبير أوي عليها وكمان البنت لسه بتتعلم.
تكلم بتحذير وقال بغضب شديد:
الجد:
انت قد الكلام اللي قولته ده يا أسامة؟ انت عارف لو منفذتش الكلام اللي قولتهولك هستلم حصتي في الشركة وهخلي أي حد تاني يمسكها ويديرها وهتتحرم من الورث. فكر في كلامي الأول وبعد كده خد قرارك النهائي.
ثم أغلق الخط دون أن يستمع منه الرد. وفي ذلك الوقت، دلف أشرف سريعا وقال بصوت مختنق:
أشرف:
جدي، أنا عايز أتوز بنت عمي.
نظر له بتساؤل وقال:
الجد:
بنت عمك؟ تقصد مينا؟
أخذ نفس عميق وأخرجه بهدوء وقال:
أشرف:
ريم.
تكلم سريعا وقال:
الجد:
بس ريم هيتجوزها جمال أخوك.
رد عليه بغضب وقال:
أشرف:
بس أنا حبيتها من ساعة ما شوفتها وأنا أولى بيها. ولو على الولد أنا ممكن أجيبهولك عادي وهو يبقى مع مراته وبناته من غير ما يتجوز.
نظر له باستغراب وقال:
الجد:
انت مش كنت رافض الجواز؟ إيه غير رأيك دلوقتي؟
زفر بضيق وقال بنبرة مختنقة:
أشرف:
حبيتها واعتقد يعني ميرضيش حد إن أخويا يتجوز البنت اللي أنا حبيتها وعايز أتوزجها.
نظر له نظر مطولة ثم قال بنبرة جادة:
الجد:
ماشي يا أشرف. هجوزك بنت عمك والفرح هيكون يوم الخميس مع فرح أختها. مبسوط كده؟
تهللت أسنانه وانفرجت ملامح وجهه بسعادة. لقد نجح في تدمير جواز أخيه من امرأة أخرى. اقترب منه وقبل يده وقال:
أشرف:
شكرًا يا جدي. ربنا يخليك لينا يا جدي ويبارك في عمركم.
ترك الغرفة بسعادة واتجه إلى مرات أخيه وقال:
أشرف:
بت يا سعدية، افرحي خلاص جوزك مش هيتجوز عليكي.
نظرت له بعدم تصديق وقالت بدموع:
سعدية:
بجد؟ مين قالك؟
أجابها بسعادة وقال:
أشرف:
أنا اللي بقولك. بنت عمك الكبيرة طلعت مكتوب كتابها والفرح هيتعمل هنا يوم الخميس الجاي. والتانية أنا هتجوزها. يعني كده اتقفل الباب في وش جمال نهائي.
نظرت له باستغراب وقالت بتساؤل:
سعدية:
هسألك سؤال ورد عليا بصراحة يا أشرف. هو انت اللي ساعدت بنت عمك تهرب من هنا؟
نظر حوله بقلق وقال بصوت منخفض:
أشرف:
هتوديني في داهية يا بت. أيوه أنا هربتها عشان جمال ميتجوزش عليكي وأنا برضه اللي هتجوز أختها عشان جمال ميتجوزهاش.
نظرت له بامتنان وقالت بسعادة:
سعدية:
ربنا يخليك ليا يا ابن خالي. أنا مش عارفة من غيرك كنت هعمل إيه.
ابتسم لها وقال بنبرة حنونة:
أشرف:
متشكرنيش يا هبلة. انتي أختي واترربينا مع بعض ومن واجبي أساعدك تحافظي على بيتك وجوزك أبو بناتك. يلا، هروح أنا. جيت أبلغك الخبر الحلو ده عشان أفرحك.
وتحرك من أمامها. تكلمت سريعا وقالت:
سعدية:
وانت ذنبك إيه تتجوز واحدة متعرفهاش ولا بتحبها يا أشرف؟
استدار لها بابتسامة وقال:
أشرف:
فداكي أي حاجة. انتي والبنات يا بنت عمتي.
تركها وصعد غرفته. تمدد على فراشه ونظر إلى الفراغ وتذكر وقاحة ريم معه. زفر بضيق وأغلق عينه وذهب في سبات عميق.
***
شعرت أبرار بالملل. نهضت من على فراشها بدلت ملابسها واتجهت إلى الباب وأغلقت خلفها. وهبطت إلى الأسفل. بدأت تسير بالشارع حتى تتنفس الهواء الطلق. ظلت تسير وهي تنظر حولها بحزن شديد. تنهدت بضيق ووقفت أعلى الكوبري وظلت تشاهد المارين أمامها حتى شعرت بيد تمسك بها بقوة. نظرت بألم وحملقت عيناها بخوف وقالت:
أبرار:
ا، ا، انت؟
ضغط على ذراعها بقوة وقال بغضب:
جمال:
أخيرًا عرفت أوصلك لوحدك.
ردت عليه بألم وقالت:
أبرار:
اوعى كده، سيب دراعي وابعد عني.
هدر بها بغضب وقال:
جمال:
أسيبك؟ ليه؟ هو أنا اتجننت عشان أسيبك؟
ظلت تدفعه بقوة حتى يبتعد عنها وقالت بغضب:
أبرار:
اوعى كده يا مجنون. هو الجواز بالعافية؟ وبعدين ما انت متجوز بنت عمتك وعندك منها بنتين. عايز إيه تاني؟
اقترب منها وقال بغضب:
جمال:
دي حاجة متخصكيش وهتجوزك يا بنت عمي برضاكي أو غصب عنك.
ظلت تدفعه بقوة حتى يبتعد عنها. أغلقت عيناها وقالت بألم. وفي ذلك الوقت، شعرت بأحد يدفعه بقوة بعيد عنها. فتحت عيناها ونظرت له وقالت بعدم تصديق:
أبرار:
ا، ا، انت؟
رواية اكليل الحياة الفصل السادس عشر 16 - بقلم دودو احمد
ظلت أبرار تدفع جمال بقوة حتى يبتعد عنها، أغلقت عيناها وقالت بألم:
- ابعد عني يا مجنون، دراعي واجعني.
وفي ذلك الوقت شعرت بأحد يدفعه بقوة بعيد عنها، فتحت عيناها ونظرت له وقالت بعدم تصديق:
- ا ا انت!!
اقترب منه ودفعه بقوة وقال بغضب شديد:
- انت مين انت كمان؟ شكلك مدورها يا بنت عمي وعايزة قصف رقبتك.
تكلم بغضب وقال بنبرة جادة:
- فين رجولتك وانت بتقول الكلام ده لبنت عمك، راجل أوي انت كده صح؟
صر على أسنانه بغضب وقال:
- وانت مين انت علشان تدخل بيني أنا وهي، دي حاجة متخصكش واتفضل شوف رايح فين ومتدخلش في اللي ملكش فيه.
نظر له نظرة قاتلة ثم استدار وأمسك يد أبرار وارغمها على السير معه.
نظرت إلى يده الممسكة بها بصدمة والكلام وقف بحلقها.
ركض خلفهم وامسك يد أبرار ودفع سراج بعيد عنها وقال بغضب:
- انت مجنون ولا إيه يا أخينا، انت واخد بنت عمي ورايح فين كده؟
أجابه بغضب وقال بتحذير:
- ابعد عن وشي أحسنلك وسيب ايديها.
ثم أمسك يدها مرة أخرى.
ضحك بغضب شديد وقال:
- لا انت مش طبيعي، اوعى كده يا جدع بدل ما أتعصب عليك وأذيك.
دفعه بقوة وقال بتحذير:
- ابعد بقولك بدل ما تشوف الوش التاني، واللي عندك اعمله.
وتحرك مرة أخرى وارغم أبرار على التحرك معه، كل هذا تحت صدمة أبرار وصمتها التام.
أخرج جمال سلاحه ووجه له وقال بغضب:
- سيب بنت عمي قولتلك.
حملقت عيناها بصدمة وقالت بخوف:
- إيه اللي انت بتعمله ده، انت اتجننت؟
توقف أمام أبرار وقال بعدم اهتمام:
- لو راجل اعملها، أنا واقف قصادك اهو وريني هتعمل إيه.
نظرت إليهم بصدمة وابتلعت ريقها بخوف ووقفت سريعا أمام سراج وقالت بعدم تفكير:
- اوعى تعمل حاجة يا جمال، د د ده جوزي.
نظر لها بصدمة واقترب من أذنيها وقال بصوت هامس:
- إيه اللي انتي قولتي ده، انتي مجنونة؟
أجابته بصوت هامس وقالت بضيق:
- أنا اللي مجنونة ولا انت؟ فيه حد يوقف قصاد سلاح ويقوله اضرب وريني، ده صعيدي ومعندوش تفكير.
نظر لهم بغضب وقال بعدم تصديق:
- جوزك!؟
ابتلعت ريقها بتوتر وقالت:
- ا ا أيوه، وأنا كنت نازلة ليه علشان هنتغدى بره وانت جيت ومدتنيش فرصة أفهمك مين ده.
نظر لهم بضيق وقال:
- وأنا مش مصدق كلامك ده.
أجابته سريعا وقالت:
- م م ما أخوه قالك امبارح ا ا القسيمة لسه عند المأذون وهتطلع الأسبوع الجاي.
صر على أسنانه بغضب وقال بتوعد:
- ماشي يا بنت عمي براحتك، بس مش هعدي اللي حصل ده بسهولة.
وأعاد السلاح مرة أخرى داخل جيبه وغادر سريعا وتركهما.
استدارت له بتوتر وقالت بأسف:
- ا ا أنا آسفة على اللي حصل ده.
صر على أسنانه بغضب وقال:
- وأنا أعمل إيه بأسفك ده؟ إن شاء الله بعد ما انتي وسي على ورطوني في مشاكلكم دي.
تنهدت بضيق وقالت بنفاذ صبر:
- محدش طلب منك المساعدة ولا قلت لحضرتك تدخل، انت اللي عملت كده شهامة من عندك. وبالنسبة للي قولته ليه عنك، ولا كأن حاجة حصلت ومتشغلش بالك، متقلقش محدش هيجي يتعرضلك ولا يسألك على حاجة، حلو كده!؟
نظر لها بعدم تصديق وقال بغضب:
- صدقتك أنا كده، يعني مش راسمين الخطة إنتي وأخويا “علي” ومتفقين أن أتزوجك؟
حملقت عيناها بصدمة وقالت:
- خطة!! خطة إيه دي اللي أنا هرسمها مع أخوك عليك؟ انت فيه حاجة في دماغك، انت أصلاً مش في دماغي، عن إذنك.
أمسك ذراعها وقال بغضب:
- انسي أن أتزوجك، فاهم؟
دفعه بعيد عنها وقالت بغضب:
- جواز إيه ده اللي بتتكلم عليه؟ انت لو آخر راجل مش هتجوزك ولا أفكر فيك من أساسه، انت أكتر راجل كرهته في حياتي. أنا مش مسؤولة عن كلام أخوك، عايز تحاسب حد يبقى تحاسبه هو على كلامه. وبالنسبة للي حصل دلوقتي مع جمال ابن عمي، انساه، قولتلك ده كان رد فعل طبيعي على جنانك، قولت كده علشان مش عايزة أشيل ذنب حد ويموت بسببى، مش علشان أي سبب تاني خالص. وعموماً شكراً على مساعدتك ليا، عن إذنكم.
تركته وغادرت المكان سريعا.
نظر إلى أثرها بغضب وتحرك سريعا وعاد إلى المنزل.
بالفيلا الخاصة بأسامة.
وصل أحمد الفيلا وجد والده يجلس وهو يستشيط غضباً، اقترب منه وقال بتساؤل:
- انت مجتش الشركة ليه النهارده؟
نهض من على مقعده وصفعه بقوة على وجنته وهدر به بغضب وقال:
- ارتحت انت كده، عملت فيها راجل أوي ووقفت قصاد أبوك علشان البنت دي، طيب اتصرف بقى ووريني هتنقذ أختك التانية إزاي؟ اهو جدك قرر أن يعمل فرح الاتنين يوم الخميس الجاي.
جاءت نعمة سريعا على صوت أسامة وقالت بأستغراب:
- فيه إيه يا أسامة؟ صوتك عالي ليه كده؟
ثم نظرت إلى أحمد وجدت وجنته حمراء أثر الصفعة، قالت بصدمة:
- إيه اللي في وشك ده يا أحمد؟ فهموني فيه إيه؟
تكلم بغضب وقال:
- البيه وقف قصادي علشان خاطر مقصوفة الرقبة دي، بدل ما يساعدني ويقنعها أنها تطلق من جوزها وتتجوز ابن عمها، اهو اللي كنت خايف منه حصل وابويا قرر أن يجوز ريم لابن عمها.
حملقت عيناها بصدمة وقالت بغضب:
- مين دي اللي تتجوز ابن عمها؟ مستحيل ده يحصل يا أسامة، اتصرف وخلي أبوك يصرف نظر عن الموضوع ده، بنتي لا يا أسامة مش هسمح بده يحصل طول ما أنا عايشة، فاهمة؟
تكلم أحمد بغضب وقال بنبرة مختنقة:
- وانت ليه وافقت من الأول على أبرار؟ لو كنت رفضت من الأساس مكانش كل ده حصل، متجيش تلوم عليا دلوقتي يا بابا، انتوا اللي غلطانين. انت غلط لما كنت عايز تحمي ريم على حساب أبرار، غلطان لما حرمت أبرار من أبسط حقوقها و وفرت كل حاجة لريم، اللي بيحصل ده العدل. أنا مش بقول كده علشان فرحان في أختي ريم بالعكس أنا خايف عليها كمان، بس بحاول أفوقكم وأعرفكم أن اللي بيحصل ده كان أساسه انتوا.
صر على أسنانه بغضب وقال:
- انت جاي تدينا محاضرة في الأخلاق وانت متعرفش حاجة عنها.
نظر له بضيق وقال بنبرة مختنقة:
- أنا مش بديكم محاضرة في الأخلاق ولا حاجة يا بابا، أنا برد على اتهامك ليا أن أنا السبب، ومع ذلك أنا برضه مش هتخلى عن أختي أبرار وهفضل واقف جنبها وأحميها. وبالنسبة لأختي ريم، الحل في إيدك انت، ممكن تستغنى عن الشركة وعن الورث من أجلها، دول اللي مخلين جدي يتحكم فيك ويجوز أخواتي بمزاجه، يعني في إيدك تستغنى عن الفلوس من أجل بناتك، عن إذنكم.
تركته وصعد غرفته.
نظرت له بضيق وقالت:
- بنتي لا يا أسامة، اتصرف وحل مشاكلك مع نفسك، فاهم؟
وتركته ودلفت غرفتها.
جلس على المقعد بغضب شديد وأمسك رأسه وقال بضيق:
- أعمل إيه بس يا ربى؟ أحلاها إزاي دي؟
عادت أبرار إلى المنزل بغضب شديد وجلست على الأريكة وظلت تحرك قدميها بضيق.
أخذت الهاتف وأجرت اتصالا سريعا وانتظرت الرد، وبعد عدة ثواني سمعت صوت صديقتها ولاء تقول لها:
- إيه يا بنتي فينك؟ رنيت عليكي كتير ومردتيش عليا، كنت هموت من القلق عليكي.
أجابتها بنبرة مختنقة وقالت:
- مافيش، كنت زهقانة شوية نزلت أشم شوية هوا وسيبت التليفون.
تكلمت بأستغراب وقالت بتساؤل:
- مالك يا أبرار؟ فيه حاجة حصلت تاني ولا إيه؟
زفرت بضيق وقالت بصوت مختنق:
- قولي إيه مش بيحصل ليا تاني؟ أنا تعبت وزهقت وكل حاجة جاية عليا.
ردت عليها سريعا وقالت:
- اوعي تقولي أن الزفت ابن عمك وابوكي اتعرضوا ليكي تاني.
أجابتها بتهكم وقالت:
- عندك شك في كده؟ ما طبيعي ده اللي هيحصل، كل شوية مش هخلص منهم بسهولة. ولا كمان اللي ذات وغطا اللي اسمه سراج ده، بني آدم مغرور ومستفز.
ابتلعت ريقها بتوتر وقالت:
- س س سراج ل ل ليه؟ إيه اللي حصل منه؟
ردت عليها بضيق وقالت:
- مافيش يا ستي، دافع عني لما لاقى اللي اسمه جمال ده بيضايقني في الشارع، وكنت مستغربة جدا من رد فعله ومكنتش مصدقة نفسي وهو ماسك إيدي وماشي بيا. بس طبعاً عمره ما هيبقى شبه الناس الطبيعية. وقف قصاد جمال وهو ماسك السلاح وبيقوله لو راجل اضرب، وأنا أول ما شفت المنظر دخلت على طول وقولت أن هو ده جوزي علشان ميبقاش اتأذى بسببى. هو تصرف متهور مني عارفة، بس ده اللي جه في دماغي وقتها. المهم يعني التاني رجع لأصله وسمعني كلام شبه وشه وفكر أن أنا وأخوه راسمين خطة عليه علشان أتزوجه. شوفت الهبل والعبط، وأنا أصلاً مش بطيقه. أنا كويس أوي أن قدرت أمسك أعصابي عليه وأمشي وأسيبه.
تكلمت بأستغراب وقالت:
- واشمعنى قولتي كده بالذات؟ على الأقل لما “علي” قال كده محدش كان يعرف أخوه، إنما انتي عرفتيهم على سراج أنه جوزك رسمي ولبستي فيه كده.
زفرت بضيق وقالت:
- معرفش قولت كده ليه، يمكن علشان اللي حصل امبارح كان في دماغي ولما شوفت السلاح قولته على طول من غير تفكير. بس لاقيت نفسي بقول كده بسرعة.
انتهزت الفرصة وقالت بتوتر:
- يبقى انتي كده مش قدامك غير حل واحد، توافقي على كلام “علي” وتتجوزي سراج، لأنك خلاص كده وثقتي على كلامه وأكدتي أن فعلاً مكتوب كتابك.
هدرت بها بغضب وقالت:
- انتي اتجننتي؟ إيه الكلام العبيط ده؟ مستحيل أتجوز حيوان زي ده. بقولك ده مفكر أننا عاملين عليه خطة علشان أتزوجه، ده لو آخر راجل في العالم مش هتجوزه.
ردت عليها بتهكم وقالت:
- انتي فعلاً لبستي فيه واللي كان كان يا روحي، ومش قدامك غير أنك توافقي بمزاجك وترضي بالأمر الواقع، لأن لا جدك ولا ابن عمك ولا أبوكي هيسبوكي في حالك غير لما يتأكدوا من جوازك من سراج.
تكلمت بغضب شديد وقالت:
- ولاء متعصبنيش، بقولك مستحيل ده يحصل، ده بني آدم مستفز ومعقد، أنا مش عارفة أمه كانت بترضعه إيه ده. قفلي على السيرة دي بقى علشان بتعصب كل ما تيجي سيرته. المهم طمنيني عمتك عاملة إيه النهاردة؟
أجابتها بضيق وقالت:
- عملت العملية وفي المستشفى، الحمد لله كويسة وبيقولوا هتطلع بكرة إن شاء الله. بس أنا زهقت أوي وعايزة بقى أرجع القاهرة، طول النهار ماما ومعاذ معاها في المستشفى وبناتها المتجوزين، واحدة في بيتها علشان معاها بيبي لسه مولود والتانية جات النهاردة من لندن على المستشفى على طول، وأنا قاعدة لوحدي في البيت.
تكلمت بنبرة هادئة وقالت:
- معلش يا حبيبتي، كلها كام يوم وترجعي بالسلامة. هسيبك بقى وأروح أعمل أي لقمة أكلها أحسن مأكلتش حاجة خالص النهارده.
ردت عليها سريعا وقالت:
- طيب كلي بسرعة وكلميني أحسن زهقانة وهطق من جنابى.
تعالت ضحكاتها وقالت:
- أهدي يا مجنونة، هعمل لقمة في السريع وهتصل بيكي على طول، باي.
وأغلقت الخط مع ولاء ونهضت سريعا ودلفت المطبخ حتى تجهز لها الطعام.
عاد سراج إلى المنزل بغضب شديد وبحث بالبيت عن شقيقه “علي” لكنه لم يجده، هتف بصوت مرتفع على والدته وقال بتساؤل:
- ماما علي رجع من الشغل ولا لسه؟
خرجت سريعا من المطبخ وقالت:
- لسه يا حبيبي، ليه فيه حاجة؟
جلس على الأريكة بغضب وقال:
- قسماً بالله لو ابنك مخرجنيش من المصيبة اللي وقعني فيها، لكون مكسره.
نظرت له بأستغراب وقالت بتساؤل:
- مصيبة إيه؟ كفانا الشر!؟
أجابها بغضب وقال:
- اللي عمله امبارح مع أهل البنت دي وكملت النهارده لما قابلتها وقالت لقريبها ده أن أنا أكون جوزها، اللعبة دي مش هتنفع معايا، خلي ابنك يخلصني من الحكاية دي بقى.
تكلمت بسعادة وقالت بتساؤل:
- بجد انت شفتها النهارده وكمان عرفتها على انك جوزها؟
نظر لها بضيق وقال:
- أيوه يا ماما، وابوس إيدك بلاش الفرحة اللي شايفها في عينيكي دي، علشان اللي بتفكري فيه ده عمره ما هيحصل.
وتركها ودلف غرفته.
ابتسمت بسعادة ونظرت إلى أثره وقالت:
- الحمد لله يارب، الحكاية ماشية لوحدها بسهولة، ربنا يكملها على خير ويجمعهم عن قريب يارب.
وعادت مرة أخرى إلى المطبخ حتى تعد الطعام.
دلف سراج غرفته وجلس على السرير بغضب شديد ونظر إلى الفراغ وظل يتذكر ما حصل منذ قليل، ثم نظر إلى يده وتذكر عندما كان ممسك بيدها، حرك يده بالقرب من أنفه حتى يستنشق ما تبقى من عطرها عليها، ولكن سريعا ما انتبه لحاله، أبعد يده وابتلع ريقه بتوتر وزفر بضيق ونهض مرة أخرى وخرج من غرفته واتجه إلى المرحاض، فتح صنبور الماء وظل يغسل يده بغضب حتى يزيل أي بواقي عطر لها، ثم أمسك منشفة الحمام وجفف يده وخرج مرة أخرى، وجد “علي” عاد من العمل، اقترب منه سريعا وأمسك به وقال:
- انت عارف لو مخلصتنيش من الورطة دي هقت.لك يا علي.
ابتلع ريقه بتوتر وقال بصوت مختنق:
- فيه إيه انت يا عم، اهدا شوية بس وفهمني إيه اللي حصل؟
هدر به بغضب وقال:
- انت بتسأل؟ مش أنت اللي ورطني في المصيبة دي؟ خلصني منها بقى علشان أنا مش هتجوز البنت دي لو حصل إيه، وجو الاتفاقات ده والخطط مش هينفع معايا يا علي، بلغ الهانم التانية تشيلني من دماغها، فاهم؟
نظر له بأستغراب وقال:
- انت قصدك على أبرار؟ ليه هو فيه حاجة حصلت تاني ولا إيه؟
صر على أسنانه بغضب وقال:
- انت متسألش كتير، وقسماً بالله يا علي لو الموضوع ده مخلصتنيش منه في أسرع وقت، لكون ق.تلك.
وتركه وعاد إلى غرفته.
نظر إلى أثره بأستغراب وهتف على والدته وقال بتساؤل:
- ماما يا أم سراج انتي فين؟
خرجت له من المطبخ وقالت:
- أنا في المطبخ بعمل الأكل، عايز حاجة يا حبيبي؟
تكلم بصوت منخفض وقال:
- هو إيه اللي حصل؟ سراج متعصب أوي كده ليها؟
أجابته بصوت منخفض وقالت:
- اممم، قابل أبرار في الشارع النهارده والظاهر كده أنه دافع عنها ولا حاجة، وقالت إن هو ده جوزها، وعلشان كده رجع شايط ومش طايق نفسه.
حملق عينه بصدمة وقال بعدم تصديق:
- أبرار قالت إن هو ده جوزها!! بجد!؟ مين قالك الكلام ده؟
ردت عليه بتوضيح وقالت:
- هو بنفسه. كل حاجة ماشية زي ما احنا عايزين واحسن كمان، يارب يا ابني يحنن قلبك وتتجوزها بقى ويريح قلبي.
ابتسم بسعادة وقال:
- يارب يا ست الكل وتفرحي بينا قريب أوي.
نظرت له نظرة ذات مغزى وقالت بتساؤل:
- إيه الحكاية؟ انت كمان فيه حاجة مخبيها عليا ولا إيه؟
ابتسم لها بحب وقال:
- بنت زي القمر يا أم سراج، هتخطف قلبك أول ما تشوفيها، حتة سكرة شبهي كده، هعرفك عليها في أقرب فرصة.
ربت على ظهره بحنو وقالت بتمنى:
- ربنا يسعدك ويفرح قلبك يا حبيبي يارب.
قبل يدها وقال بصوت حنون:
- ويخليكي لينا يا ست الكل. هدخل أغير هدومي وأكلم مزتي وأعرف منها إيه حصل بالظبط.
وتركها ودلف غرفته وبدأ يبدل ملابسه.
جلس أحمد بغرفته وهو حزين، ثم تذكر حديث والده معه عن موعد زفاف أبرار بالصعيد. أمسك الهاتف سريعا وأجرى اتصالا بها وانتظر الرد، وبعد عدة ثواني أتاه صوت أبرار قائلة:
- أحمد عامل إيه؟ مجتش ليه زي ما وعدني؟
أجابها بصوت مختنق وقال:
- كان ورايا حاجات مهمة وكنت ناوي أخلصها وأجيلك بس حصل شوية مشاكل ومقدرتش. المهم فيه حاجة مهمة ولازم أبلغك بيها.
تكلمت بقلق وقالت:
- خ خ خير يا أحمد، فيه حاجة ولا إيه؟
رد عليها بصوت متضايق وقال:
- لسه كنت بتكلم مع أبوكي وعرفت منه أن جدك قرر يعمل فرحك يوم الخميس الجاي.
تكلمت بصدمة وقالت:
- فرحي!! ت ت تقصد إيه بالكلمة دي؟ ا ا اوعى يكون اللي في دماغي بالله عليك.
تكلم بأسف وقال بتأكيد:
- للأسف أيوه يا أبرار، اللي في دماغك صح، وكده إحنا وقعنا في مأزق لأن مفيش عريس من الأساس.
تكلمت بقلق وقالت بتساؤل:
- يا لهوي، ط ط طيب هنعمل إيه دلوقتي؟ أهرب في مكان محدش يعرف يوصلي فيه.
تكلم سريعا وقال برفض:
- تهربي!! لا طبعاً مينفعش، انتي لو روحتي فين هيعرفوا يوصلوا ليكي.
تنهدت بضيق وقالت بحزن:
- طيب الحل إيه دلوقتي؟
أجابها بحيرة وقال:
- مش عارف يا أبرار، الوقت ضيق جداً ولازم نتصرف في أسرع وقت.
صمتت لحظات ثم قالت بحزن:
- طيب سيبني أفكر في حل وأبقى أرد عليك بكرة.
أجابها بصوت مختنق وقال:
- أنا آسف يا أبرار، لو كنت عرفت بوجودك من زمان مكانش زمانك واقعة في مشكلة زي دي.
ردت عليه بنبرة حنونة وقالت:
- متتأسفش يا حبيبي، منهم لله اللي كانوا السبب. هسيبك دلوقتي تصبح على خير.
أجابها بنبرة هادئة وقال:
- وانتي من أهل الخير يا حبيبتي.
أغلق الخط معها وتسطح على فراشه وظل ينظر امامه بضيق، وكلما تذكر حوار والده له يزداد غضباً حتى شعر بالنعاس وذهب في سبات عميق.
جلست ولاء على السرير تنتظر اتصال أبرار بها لكنها تأخرت عليها، أمسكت الهاتف حتى تقوم بالاتصال بها لكنها وجدت المتصل “علي”. أجابت عليه سريعا وقالت بضيق:
- انت كنت فين طول الوقت ده؟ أنا كنت زهقانة ولسه كنت هتصل بأبرار قبل ما انت تتصل.
تكلم سريعا وقال بنبرة هادئة:
- فيه إيه يا بنتي مالك متعصبة كده؟ أنا يادوب جيت من الشغل وأكلت لقمة واتصلت بيكي على طول.
تكلمت بضيق وقالت بملل:
- أنا زهقت أوي من القعدة هنا لوحدي، عايزة أرجع القاهرة بقى.
أجابها بحب وقال:
- وأنا كمان نفسي ترجعي القاهرة علشان واحشتيني أوي.
تكلمت بخجل وقالت:
- ها ب ب بتقول إيه؟
أجابها بنبرة مرحة وقال:
- إيه وقعتي على ودانك ولا إيه؟ بقولك واحشتيني أوي.
ابتلعت ريقها بتوتر وقالت بتلعثم:
- م م ماشي.
تكلم بأستغراب وقال بتساؤل:
- هو إيه اللي ماشي دي؟ بقولك واحشتيني، وانتي إيه مش واحشك أنا كمان ولا إيه؟
ردت عليه سريعا محاولة منها تغيير الموضوع وقالت:
- ش ش شوفت اللي حصل النهارده بين أبرار وسراج.
تكلم بنبرة هادئة وقال بأصرار:
- غيري الموضوع يا ولاء، واحشتك ولا لأ يا بنتي؟
ابتلعت ريقها بتوتر وقالت بصوت خجول:
- و و واحشتني.
أخذ نفس عميق وقال بسعادة:
- أخيراً، بحبك أوي يا ولاء، كل يوم بتشد ليا أكتر من اليوم اللي قبله. عمري ما كنت أتخيل أن هحب حد أوي كده، كنت فاكر أن الحب ده مجرد كلام وخلاص، بس انتي جيتي غيرتي حياتي للأحسن. ربنا يقدرني و أعمل ما في وسعي علشان نتجوز في أسرع وقت ويتقفل علينا باب واحد.
تكلمت بخجل وقالت:
- ي ي يارب.
وفي ذلك الوقت جاء اتصال على هاتف ولاء، نظرت على المتصل وجدتها أبرار، تكلمت سريعا وقالت:
- خليك معايا، هرد على أبرار وهرجعلك تاني.
ووضعت “علي” على الانتظار وإجابة على أبرار وقالت:
- فينك؟ كل ده بتاكلي؟
ردت عليها بضيق وقالت:
- لا أكلت من بدري وكلمت أحمد أخويا وبعد كده كلمتك.
ردت عليها بعدم فهم وقالت:
- أحمد أخوكي!! مش فاهمه ده طلع امتى ده؟
ردت عليها بضيق وقالت:
- نسيت أحكيلك اللي حصل الصبح، مش طلع ليا أخ تاني من أسامة بس غيرهم خالص، طلع راجل بجد وحاجة كده سكرة يتاكل.
تكلمت بعدم تصديق وقالت:
- انتي بتتكلمي بجد؟ يعني أخيراً طلعت حاجة عدلة من أبوكي؟
أجابتها بحزن وقالت:
- أول مرة أحس بحد حنين عليا من بعد تيته الله يرحمها، إحساس حلو أوي لما تلاقي حد منك خايف عليكي، على قد ما كنت فرحانة بظهور أحمد أخويا النهاردة، على قد ما اليوم كله عكننة من مقابلة الزفت اللي اسمه جمال لزفت الطين سراج، وختمت في الآخر بالخبر اللي أحمد بلغه ليا دلوقتي.
ردت عليها بتساؤل وقالت:
- خبر إيه ده؟
زفرت بضيق وقالت بتوضيح:
- جدي قرر يعمل فرحي يوم الخميس الجاي.
ردت عليها بعدم فهم وقالت:
- فرح مين؟
أجابتها بضيق وقالت بنفاذ صبر:
- يا بنتي انتي مش الزفت بتاعك قالهم أن أنا وأخوه مكتوب كتابنا، الخبر وصل لجدى وهيعمل فرحنا يوم الخميس، من ساعة ما أحمد بلغه وأنا هتجنن، مش عارفة أعمل إيه وأطلع منها إزاي، كله من سي علي بتاعك ده وقعني في مشكلة كبيرة ومش عارفة أتصرف إزاي.
أجابتها سريعا وقالت بدون تفكير:
- كده خلاص يبقى هتتجوزي سراج رسمي، مبقاش عندك أي خيار تاني.
هدرت بها بغضب وقالت:
- بلاش كلام أهبل، مستحيل ده يحصل، اوعي تتكلمي في الموضوع ده تاني علشان مزعلش منك يا ولاء.
ردت عليها بتوتر وقالت:
- ها م م ماشي، أنا هقفل معاكي دلوقتي، هخلص المكالمة مع علي وهكلمك تاني، سلام.
وأغلقت الخط سريعا وإجابة على “علي” مرة أخرى وقالت بتوتر:
- ا ا الورد عليها.
بضيق وقالعلي:
- كل ده؟ أنا زهقت وكنت هقفل.
تكلمت بتوتر وقالت:
- متزعلش، كنت بتكلم مع أبرار في موضوع مهم يخص أخوكي.
تكلم سريعا وقالعلي:
- وافقت تتجوزه!!
ردت عليه بالنفي وقالت:
- ل ل لا، بس فيه مشكلة أكبر.
تسائل بعدم فهم وقالعلي:
- مشكلة إيه دي؟ اتكلمي على طول يا ولاء.
أجابته بضيق وقالت:
- جد أبرار قرر يعمل الفرح يوم الخميس الجاي.
تكلم بعدم فهم وقال بتساؤل:
- فرح مين؟ مش فاهم.
ردت عليه سريعا وقالت:
- فرح أبرار وسراج.
تكلم بطريقة مرحة وقالعلي:
- صلاة النبي أحسن، أبقى ادعيلي بالرحمة بقى، ده أنا هتنفخ لما سراج يعرف.
ابتسمت على طريقته وقالت:
- أه.
أجابها بتوضيح وقال بثقة:
- لا متقلقيش، سراج هيوافق، المهم حاولي تقنعي أبرار بسرعة قبل يوم الخميس.
تكلمت بعدم فهم وقالت:
- سراج هيوافق؟ طيب إزاي؟ ده لسه النهارده قال لأبرار أنه مستحيل يتجوزها.
رد عليها وقال بتأكيد:
- متشغليش بالك انتي بس، سراج هو يقول اللي يقوله، وفي الآخر هيتجوز أبرار زي ما احنا عايزين.
تكلمت بقلق وقالت:
- ربنا يستر، أنا لازم أقفل دلوقتي، سلام.
وأغلقت الخط مع علي ونظرت أمامها بتوتر وقالت:
- ربنا يستر وأبرار متقعش في مشكلة وأكون مشاركة فيها مع علي.
رواية اكليل الحياة الفصل السابع عشر 17 - بقلم دودو احمد
في صباح اليوم التالي، استيقظ على من نومه وقد عزم على أن يتم زواج سراج وابرار اليوم.
نهض من على فراشه وأخذ نفسًا عميقًا وخرج من غرفته.
اتجه إلى المرحاض وغسل وجهه بالماء واتجه إلى غرفة شقيقه.
فتح الباب ودلف إلى الداخل وأغلق الباب خلفه.
تحرك باتجاه السرير وربت على كتفه وقال بصوت هامس:
- سراج، يا سراج، اصحى.
فتح عينيه وزفر بضيق وقال:
- سراج: فيه إيه على الصبح؟
جلس بجواره على السرير وقال بتوتر:
- على: أنا جاي أتكلم معاك أخ لأخ بكل هدوء وحكمة، بس أبوس إيدك المرة دي بلاش تتهور وخد كلامي للآخر، لأن ما فيش وقت والتأخير مش في صالحنا.
اعتدل سراج بهدوء ونظر له بصمت وظل يتابع حديثه بدون أي تعبير على وجهه.
ابتلع ريقه بتوتر وأكمل حديثه قائلًا:
- هـ، هـ، هو الموضوع بخصوص أبرار.
ظل يتابع حديثه بصمت تام.
تكلم مرة أخرى وقال:
- يـ، يـ، يعني أنا شايف البنت غلبانة وواقعة في ورطة وملهاش حد يساعدها، ومش هيحصل حاجة لو وقفت جنبها وحميتها من أهلها اللي عايزين ينهشوا في لحمها، أكمنها بنت وحيدة وغلبانة.
- أنا مش بقولك اتجوزها بجد، لا أنا بقولك اتجوزها بس على الورق وبعد فترة صغيرة ابقى طلقها وقول إنكم مش متفاهمين.
- ممكن تتجوز هنا في أوضك الفترة الصغيرة دي مدام مش جواز حقيقي، أو لو حابب تتجوز في شقتك على وضعها ده ما فيش أي مشكلة خالص.
- أهم حاجة نساعد البنت الغلبانة دي، ها إيه رأيك؟
نهض من على السرير وتحرك اتجاه الباب دون أن يتكلم.
نظر له باستغراب وقال بتساؤل:
- على: رايح فين كده؟ مش هترد عليا وتقولي إيه رأيك؟
نظر له وقال بنبرة هادئة:
- سراج: كمل كلامك، أنا سامعك.
ثم أغلق الباب بالمفتاح جيدًا ووضع المفتاح في جيبه.
نظر له باستغراب وأكمل حديثه بقلق وقال:
- على: اـ، اـ، أنت لازم تكتب الكتاب النهاردة علشان جدها قرر أن يعملكم الفرح في الصعيد يوم الخميس الجاي.
نظر له سريعًا وقال بعدم تصديق:
- سراج: فرح مين؟!
ابتلع ريقه بتوتر وقال:
- على: فرحك أنت وأبرار.
تحرك باتجاه خزانة ملابسه وأخرج الحزام الجلدي الخاص به والتف حول يده.
نظر له باستغراب وابتلع ريقه بتوتر وقال بصوت مرتعش:
- على: اـ، اـ، أنت بتعمل إيه؟
حرك رأسه بالنفي وقال:
- سراج: ولا حاجة، كمل أنا سامعك.
ظل ينظر إلى الحزام بقلق وقال بارتباك:
- على: بـ، بـ، بس مستني أسمع رأيك في الكلام اللي قولته ده.
نظر إلى الأرض وأومأ رأسه بعدم رضا وتحرك باتجاه "على" وصفعه فجأة بالحزام على ظهره.
انتفض "على" من مكانه بألم شديد وقال بصراخ:
- على: أنت بتعمل إيه يا مجنون؟
صفعه مرة أخرى وقال بغضب شديد:
- سراج: بقولك رأيي في الموضوع، على الله تفهم وتحل عن سمايا بقى.
صرخ بألم شديد وركض باتجاه الباب وحاول الخروج من الغرفة لكنه لم يستطع.
نظر له بصدمة وقال:
- على: أنت ناوي على إيه؟ الله يخربيتك.
اقترب منه وصفعه بالحزام مرة أخرى وقال:
- سراج: ناوي أعقلك شوية بدل ما أنت قرفنا كل شوية بهيافتك، وبالمرة أحرمك تتكلم معايا في موضوع البنت دي تاني.
ظل يقفز بألم شديد وقال بصراخ:
- على: اااااه يا أما الحقيني، ابنك اتجنن وناوي يجلدني، افتح الباب يا سراج أبوس إيدك.
حرك رأسه بالرفض وقال بغضب:
- سراج: مش فاتح، أنت اللي وقعت نفسك في المصيدة، استحمل بقى.
ركض بعيدًا عنه وقال بألم:
- على: يا ابني أنت افهم وبلاش جنان، أنا عايز مصلحتك والله، البنت دي غلبانة وواقعة في ضيقة وكله ثواب وحسنات ليك، فكر بهدوء أبوس إيدك.
اقترب منه وحاول أن يصفعه مرة أخرى وقال:
- سراج: أنت مالك بيا؟ أنا حر أعمل اللي أنا عايزه، أنت مش وصي عليا، والبنت دي لو آخر بنت في الدنيا مش هتجوزها، وقسما بالله لو اتكلمت تاني في موضوع البنت دي لكسرلك صف سنانك ده، فاهم؟
ركض سريعًا من أمامه وقال بصراخ:
- على: الحقوني يا ناس، الراجل اتجنن وهيموتني، يا أهل البيت انتوا فين؟
أمسك به وأوقعه على السرير وصعد فوقه وظل يصفعه بالحزام على جسده ولكمه عدة لكمات بوجهه.
وبعد وقت، قام وتركه وخرج من الغرفة.
نهض بألم شديد وتحرك ببطء وقال:
- على: أشوف فيك يوم يا سراج يا ابن أم سراج، أنا كان مالي ومال الجوازة الهباب دي، إن شاء الله عنه ما اتجوز بحشر مناخيري في اللي مليش فيه، لييييه ااااه يا جسمي اللي اتكسر يا أني.
ونظر على وجهه بالمِرآة وصرخ بصدمة وقال:
- هو أنا وشي راح فين ده؟ الملامح كلها ساحت على بعض ومبقاش باين ودن من بق من مناخير، أقابل البت إزاي أنا لما ترجع من الغردقة؟ منك له منك له يا بعيد.
واتجه إلى غرفته بألم.
***
نهضت أبرار من نومها على صوت طرقات على الباب.
تململت على فراشها بتكاسل واعتدلت سريعًا وهبت واقفة وخرجت من غرفتها واتجهت إلى الباب.
فتحته وزفرت بضيق وقالت:
- أنت! جاي ليه؟ عايز مني إيه تاني؟
دفعها بقوة أبعدها عن طريقه ودلف إلى الداخل وجلس على الأريكة وقال بأمر:
- أسامة: اعملي حسابك إننا بكرة رايحين الصعيد علشان جدك هيعمل الفرح يوم الخميس، وبلغي المحروس بتاعك.
نظرت الاتجاه الآخر وقالت برفض:
- أبرار: مش رايحة في حتة أنا، وفرحي محدش له دعوة بي أنا وهو اللي نحدد امتى وفين.
- ومن الآخر وجودك مش مرحب بيه اليوم ده علشان كده وفر كل حاجة ومتشغلش بالك بيه.
نهض بغضب وأمسك ذراعها بقوة وقال:
- أسامة: متخلينيش أمد إيدي عليكي، الكلام اللي قولته يتسمع أحسن، والله أكسرك قبل فرحك وأخليكي متسويش مليم.
صرت على أسنانها بغضب وقالت بألم:
- أبرار: أوه، أوه، أوه. أوعى كده سيبني، أنت ملكش حكم عليا، أنا أصلًا اعتبرتك مت من زمان، ممكن بقى متتورنيش وشك هنا تاني.
ضغط أكثر على ذراعها وقال بغضب:
- أسامة: يعني شيفاني أنا اللي هموت عليكِ وعايز أشوف وشك، بس أعمل إيه في جدك هو اللي أمر بكده.
- خلينا نخلص الزفت على دماغك الفرح الأول وبعد كده غورى في داهية لا ترجعك.
- أنا ماشي وبكرة هعدي عليكي بالعربية تكوني جاهزة، فاهمة؟
ودفعها بقوة أسقطها على الأرض وغادر المكان وتركت.
نظرت إلى أثره بحزن شديد وظلت تبكي بحرقة.
حتى سمعت رنين الهاتف الخاص بها.
نهضت من على الأرض وأغلقت الباب وعادت مرة أخرى وأجابت على الهاتف وقالت بصوت حزين:
- أبرار: الـ...
ردت عليها ولاء بقلق وقالت:
- ولاء: مالك يا أبرار؟ صوتك معيطة فيه حاجة حصلت ولا إيه؟
ردت عليها بحزن شديد وقالت:
- أبرار: اللي اسمه أسامة كان هنا ولسه ماشي، أنا بكرهه وعمري ما هسامحه على كل كلمة وجعني وكسرني بيها، حقي عند ربنا وهو قادر يجيب ليا حقي منه.
تكلمت بحزن شديد على حال صديقتها وقالت بتساؤل:
- ولاء: كان عندك عايز إيه ده؟
أجابتها بنبرة منكسرة وقالت:
- أبرار: جاي يبلغني ميعاد فرحي، شوفتي الخيبة؟ أعمل إيه دلوقتي بقى؟
ردت عليها بتوتر وقالت:
- ولاء: قدامك الحل وانتِ اللي رافضة، وبعدين المشكلة إن ابن عمك اتقابل مع سراج وانتِ بنفسك قولتي له إن هو ده جوزك، يعني خلاص عارف شكله، مش هينفع أي حد تاني.
هدرت بها بغضب وقالت:
- أبرار: تاني يا ولاء؟ هتتكلمي في أم الموضوع ده؟ أبوس إيدك بلاش على الصبح، أنا مش ناقصة.
تكلمت بقلة حيلة وقالت:
- ولاء: خلاص يا أبرار براحتك، بس أنا عايزة مصلحتك مش أكتر، الوقت خلاص مش في صالحنا واحنا كل ده مفكرناش هنعمل إيه.
تكلمت بغضب شديد وقالت:
- أبرار: أنا تعبت وزهقت، كل حاجة جاية عليا ومشاكل بالهبل واقعة فوق دماغي، أنا نفسي أفوق وأرتاح من الهم ده، تعبت والله العظيم تعبت.
وظلت تبكي بحرقة.
تكلمت بحزن شديد وقالت بدموع:
- ولاء: طيب علشان خاطري أهدى، صلي ركعتين لله وكل حاجة هتتحل إن شاء الله.
أزاحت عبراتها بأصابعها وقالت بصوت منكسر:
- أبرار: بإذن الله يا حبيبتي، هقفل معاكي وهروح أغسل وشي وأصلي وهبقى أكلمك تاني، باي.
أغلقت الخط معها ووضعت الهاتف على الأريكة وذهبت المرحاض.
غسلت وجهها وتوضأت واتجهت إلى غرفتها.
ارتدت السدال وبدأت تصلي ركعتين لله.
وبعد الانتهاء جلست على الأرض وظلت تبكي بشدة وتدعي ربها.
ثم نهضت مرة أخرى خلعت السدال وتسطحت على السرير وظلت تنظر إلى الأعلى حتى ذهبت في سبات عميق.
***
اعتدلت أبرار على فراشها ونظرت حولها باستغراب.
وضعت قدميها على الأرض ونظرت إلى جسدها وجدت نفسها ترتدي فستانًا أبيض شكله أنيق.
نهضت من على السرير وتحركت ببطء شديد وهي تنظر حولها بهلع.
اتجهت إلى باب الغرفة وفتحته وجدت أمامها حديقة مليئة بالزهور.
حملقت عيناها بصدمة وخرجت سريعًا وركضت بسعادة.
ولكنها شعرت بألم شديد بقدميها.
نظرت عليهما ووجدتهما ينزفان الدماء.
حاولت تبحث عن مكان تجلس عليه وجدت مقعد أمامها.
اتجهت إليه بألم وجلست عليه وبدأت تزيل الدماء حتى ترى الجرح المسبب لها هذا الألم.
سمعت صوت خطوات تقترب إليها.
شعرت بالخوف.
نظرت حولها حتى ترى من الآتي لكنها لم ترى أحد ومازال صوت الخطوات يقترب.
حاولت تنهض لكنها لم تستطيع.
تكلمت بصوت مرتعش وقالت:
- مـ، مـ، مين هنا؟ أنا سامعة صوت خطوتك، مين؟ رد عليا.
صوت الخطوات يقترب منها أكثر فأكثر ويزداد الخوف مع كل خطوة تقترب إليها.
وفي ذلك الوقت، استيقظت أبرار من نومها بأنفاس لاهثة.
ظلت تنظر حولها بخوف ولكنها وجدت نفسها مازالت نائمة بغرفتها.
أخذت نفسًا عميقًا عندما تأكدت أنه مجرد حلم لا أكثر.
نهضت من على فراشها وخرجت من غرفتها.
اتجهت إلى المرحاض ووضعت المياه على وجهها حتى تهدأ قليلاً.
ثم خرجت وجلست على الأريكة وظلت تنظر حولها حتى تتأكد أنه مجرد حلم.
وضعت يدها على قلبها وقالت:
- أبرار: هو أنا كنت ناقصة الحلم ده كمان؟ الواحد فيه اللي مكفيه.
ثم نظرت بالهاتف على الساعة وزفرت بضيق وقالت:
- هو ليه الوقت طويل وممل؟ أنا زهقانة أوي.
ثم نهضت بدلت ملابسها ووضعت الهاتف بحقيبة يدها وخرجت من باب الشقة.
ثم أغلقته وغادرت المكان سريعًا.
***
وصلت وسام الجامعة وهي حزينة فقد اشتاقت إلى أحمد كثيرًا.
دلفت إلى الداخل وظلت صامته.
وفي ذلك الوقت، تهللت أساريرها بسعادة عندما رأت أحمد يقف مع أصدقائه.
ركضت سريعًا إليه وقالت بعدم تصديق:
- أخيرًا جيت يا أحمد! أنت مش وعدتني إن كل يوم هتيجي نشوف بعض وتمشي تاني؟
ابتسم لها بحزن وقال:
- أحمد: غصب عني والله يا وسام، انتِ لو تعرفي اللي حصل هتعذريني.
نظرت له بقلق وقالت:
- وسام: أنت فعلاً باين عليك، خير إيه اللي حصل وصلك للحالة دي؟
زفر بضيق وجلس على الدرج وقال بصوت مختنق:
- أحمد: أنا في مشاكل كتير وحاسس إني ضايع ما بين أبويا وأمي واختي، وما بين اختي التانية حاسس إني ضعيف أوي وقليل الحيلة.
جلست بجواره وقالت بحزن:
- وسام: احكيلي يمكن أقدر أساعدك.
تكلم بحزن وقال:
- أحمد: أنا وصلت لأختي الحمد لله واتقابلنا وما فيش أي مشكلة في كده، بس المشكلة اللي بجد في أبويا، عايزني أشاركه في الظلم، عايز أرمي اختي في النار وأخليها تتجوز ابن عمي علشان أحمي اختي الصغيرة.
- أنا مقدرش أعمل كده، لازم أحميها وفي نفس الوقت اختي الصغيرة هتتظلم.
- جدي عايز يجوزها هي ابن عمي أنا وبابا اتخنقنا امبارح بسبب كده، وحاسس بالذنب إني مش قادر أحمي إخواتي.
- قوليلي أعمل إيه؟ أحمي اختي الكبيرة ولا أضحي بيها علشان أحمي اختي الصغيرة؟
تكلمت بضيق وقالت:
- وسام: لا طبعًا، خليك مع أختك الكبيرة، أوعى تظلمها يا أحمد.
- انت قولت إنها اتحرمت منكم طول حياتها اللي فاتت، يعني شافت ظلم واتكسرت كتير، أكيد وجودك في حياتها دلوقتي فرق معاها كتير، حسيت إن ليها ضهر تتسند عليه، بلاش تخذلها، الخذلان صعب أوي وبالذات لما يكون من أقرب شخص لقلبها.
- أما أختك الصغيرة دي مهمة أبوك، سيبه هو يتصرف وينقذها بطريقته، وفي الآخر كل شيء قسمة ونصيب، وأكيد ربنا ليه حكمة في كده.
تنهد بارتياح وقال:
- أحمد: يعني أنا مش غلطان وكان عندي حق لما اختارت أحمي اختي الكبيرة؟ أنا كده ارتحت واتأكدت إن أنا صح؟
أومأت رأسها بالتأكيد وقالت:
- وسام: أيوه انت كده صح ومش غلطان.
- بس انت عارف قصتك دي شبه واحدة معرفهاش بس عاملة قلبان عندنا في البيت.
- كانت عايشة مع جدتها وماتت وأبوها مصمم يجوزها ابن عمها، وعشان تهرب من الجوازة دي قالوا إنها متجوزة أخويا.
- الدنيا ياما فيها.
ونظرت إلى أحمد وجدته شارد الذهن.
تكلمت باستغراب وقالت:
- أحمد انت سرحان فيه إيه؟ كنت بكلمك.
رد عليها سريعًا وقال:
- أحمد: بفكر أخرج اختي إزاي من الورطة اللي هي فيها، حاسس إن دماغي واقفة ومش عارف أفكر.
تكلمت باستغراب وقالت:
- وسام: أنت هتفضل على الحال ده كتير؟ وبعدين مش ناوي تنتظم في الجامعة زي الأول بقى؟ أنت بتوحشني أوي والجامعة مملة أوي وانت مش فيها.
ابتسم لها بحب وقال:
- أحمد: أنا عارف إن مقصر معاكي يا قلبي، بس غصب عني.
- اخلص من المشاكل اللي أنا فيها دي وهرجع زي الأول وأحسن كمان.
حركت رأسها بالنفي وقالت:
- وسام: أنا مش زعلانة منك والله، كل الحكاية إن اتعودت أشوفك كل يوم ولما بتغيب ببقى هتجنن وأشوفك.
أومأ رأسه بالموافقة وقال:
- أحمد: حاضر، أوعدك إن مش هغيب عنك تاني وكل يوم هاجي أشوفك وأرجع الشغل تاني، مبسوطة كده؟
ابتسمت بسعادة وأومأت رأسها بالتأكيد وقالت:
- وسام: أيوه، هتعمل إيه دلوقتي؟ هتكمل ولا هتمشي؟
نظر بعينيها وقال بحباح:
- أحمد: لا هكمل اليوم معاكي.
نظرت له بسعادة ونهضت سريعًا وقالت:
- وسام: مدام كده بقى يبقى يلا بينا ناكل، لسه بدري على المحاضرة وأنا جعانة أوي.
هب واقفًا وأمسك يدها وقال بحباح:
- أحمد: بس كده، انتِ تأمري.
وتحركوا الاثنين سريعًا وذهبوا إلى أقرب مطعم حتى يتناولوا الطعام.
***
انتهى سراج من عمله وغادر الجامعة وبدأ يسير بالشارع بملامح خالية من التعبير.
واتجه إلى الكوبري حتى يستنشق بعض الهواء النقي وجلس على المقعد وظل ينظر حوله بنظرات تائهة.
حتى وقع نظره على أبرار وهي جالسة على أحد المقاعد.
زفر بضيق ونهض سريعًا وعزم على مغادرة المكان.
لكنه وجد أبرار منهارة من البكاء.
أغلق عينيه بضيق وتحرك باتجاهها وجلس بجوارها على المقعد.
شعرت بأحد يجلس بجوارها.
أزالت عبراتها سريعًا ونظرت أمامها بحزن شديد.
تكلم بنبرة جادة وقال:
- سراج: هو انتِ معندكيش بيت تعيطي فيه؟ لازم تعيطي في الشارع؟
حملقت عيناها بصدمة ونظرت إليه وقالت:
- أبرار: أنت!!
أجابها باقتضاب وقال:
- سراج: اممم، أنا.
نظرت أمامها بضيق وقالت:
- أبرار: وأنت مالك؟ أعيط في أي مكان، ولا الشارع كمان بتاعك؟
ينظر لها وقال بنبرة جادة:
- سراج: لأ، الشارع مش بتاعي، وانتِ حرة اعيطي وخلي الناس تتفرج عليكي.
وهب واقفًا وقبل أن يتحرك تكلمت أبرار وقالت بحزن:
- أنا مش حابة أعيط في الشارع ولا أخلي الناس تتفرج عليا، بس دموعي هي اللي بتخدعني وبتنزل لوحدها، على الأقل نسمة الهوا هتنشف دمعتي بدل ما أنا مش لاقية إيد تمسحها.
جلس مرة أخرى على المقعد وتنهد بضيق وظل صامتان.
نظرت له باستغراب وقالت بتساؤل:
- هو أنا ينفع أسألك سؤال؟
نظر أمامه وقال بنبرة جادة:
- سراج: اسألي، وأنا ليا مطلق الحرية في أني أجاوب أو لأ.
زفرت بضيق ثم قالت:
- أبرار: أنت ليه على طول بتيجي هنا؟ يعني أكتر الأوقات بتطلع من الجامعة تيجي تقعد هنا؟
أجابها باقتضاب وقال:
- سراج: عادي.
نظرت له بضيق وقالت:
- أبرار: هو إيه اللي عادي؟ مفهمتش إجابتك.
رد عليها بتوضيح وقال:
- سراج: عادي يعني شئ طبيعي، بخرج من الشغل بحب أشم شوية هوا.
أومأت رأسها بتفهم وقالت:
- أبرار: فهمت، ماشية.
نظر لها وقال بتساؤل:
- سراج: عملتي إيه في موضوع جوازك من ابن عمك؟
ابتسمت بضيق وقالت:
- أبرار: فرحي يوم الخميس على العريس المجهول.
تكلم بعدم فهم وقال:
- سراج: مش فاهم، وضحي.
اعتدلت بغضب وقالت:
- أبرار: يعني جدي قرر يعمل فرحي أنا وأنت يوم الخميس على أساس إننا كتبنا كتابنا، والمفروض أروح بكرة الصعيد وانت تيجي ورايا.
نظر أمامه بعدم اهتمام وقال بتهكم:
- سراج: ...
صرت على أسنانها بغضب وقالت بضيق:
- أبرار: ممكن أفهم أنت بتبارك ليا على إيه؟
أجابها بنبرة هادئة وقال:
- سراج: على فرحك، مش بتقولي هيكون يوم الخميس.
أغلقت عينيها حتى تهدأ وقالت:
- أبرار: ممكن بلاش تستفزني، أنت عارف ومتأكد إن أنا في مأزق وجاي بكل برود تبارك ليا، مستفز.
تكلم بغضب وقال:
- سراج: لمي لسانك أحسن لك.
نهضت بضيق وقالت بنفاذ صبر:
- أبرار: أحسن حاجة أمشي وأسيبك.
وتحركت للأمام ولكن أوقفها صوته وهو يقول:
- سراج: أنا ممكن أنقذك من الورطة دي وأتجوزك بس بشرط.
استدارت ونظرت له بصدمة وقالت:
- أبرار: ...
رواية اكليل الحياة الفصل الثامن عشر 18 - بقلم دودو احمد
نهضت أبرار بضيق وقالت بنفاذ صبر:
– أحسن حاجة أمشي وأسيبك.
وتحركت للأمام، ولكن أوقفها صوته وهو يقول:
سراج:
– أنا ممكن أنقذك من الورطة دي وأتجوزك بس بشرط.
استدارت ونظرت له بصدمة وقالت:
أبرار:
– ومن قال لك إن أنا عايزة أتجاوزك أصلاً عشان تقرر تتجوزني، وبشرط كمان.
نهض من على مقعده واقترب منها وقال بنبرة هادئة:
سراج:
– من غير ما حد يقول لي، عيونك بتترجاني أنقذك.
ابتسمت بتهكم وقالت بغضب:
أبرار:
– يا سلااااام على الغرور، على فكرة بقى أنت لو آخر راجل مش هتجوزك ولا هترجاك تتجوزني، فبلاش غرور الله يكرمك.
وتحركت خطوتين إلى الأمام ثم وقفت مرة أخرى واستدارت له وقالت بتساؤل:
– ممكن أعرف إيه هو الشرط عشان الفضول مش أكتر.
رفع إحدى حاجبيه بتعجب وقال:
سراج:
– وبتسألي ليه، مش كنتي رافضة؟
عادت إليه مرة أخرى وقالت بضيق:
أبرار:
– قولت لك فضول مش أكتر.
جلس على المقعد وقال بعدم اهتمام:
سراج:
– وأنا بقى مش هرضى فضولك.
صرت على أسنانها بغضب وقالت:
أبرار:
– أنت بني آدم غلس وبارد ودمك تقيل وأنا بكرهك.
وتحركت سريعاً من أمامه وتركته وعادت لمنزلها.
نظر إلى أثرها باهتمام ونهض من على المقعد وعاد إلى المنزل.
***
خرج “علي” من غرفته بألم وجلس على الأريكة بصمت تام.
انتفضت اعتماد من مكانها بخضة ونظرت له بصدمة وقالت:
– علي! إيه اللي في وشك ده وليه ما رحتش الشغل النهارده؟
تكلم بألم وقال بتهكم:
علي:
– كان عندي مصارعة تيران الصبح ومروحتش الشغل عشان جسمي كله مكسر. هموت وأعرف البيت ده بيبقى نايم ولا في غيبوبة، ده لو حصل زلزال ولا هتحسوا وربنا.
صفعته على ظهره بقوة وقالت بضيق:
اعتماد:
– هو أنت متعرفش تتكلم شبه الناس العادية أبداً، ما تقول إيه حصلك.
تأوه من الصفعة وقال بألم:
علي:
– ااااه يا حاجة، هو أنتِ وابنك عليا أنا بقيت ملطشة البيت ده ولا إيه؟ مش كفاية سراج ابنك الصبح عجني علقة سيحت فيوزات دماغي.
نظرت له بصدمة وقالت:
اعتماد:
– سراج أخوك هو اللي عمل فيك كده؟!
تكلم بتهكم وقال:
علي:
– أيوه هو، ما أنا اللي أستاهل من تدخل فيما لا يعنيه لاقى علقة سقع ما لا ترضيه. إن شاء الله عنه ما اتجوز أنا مالي، أي كش يو..لع أنا مليش دعوة بحاجة بعد كده حرمت.
ردت عليه سريعاً وقالت بغضب:
اعتماد:
– هو إيه اللي ملكش دعوة وحرمت، أومال فين رئيس العصابة اللي كان بيتكلم؟
ابتسم لها ابتسامة بلهاء وقال:
علي:
– رئيس العصابة بقى كتكوت والدنيا غدرت بي.
تكلمت بضيق وقالت:
اعتماد:
– هو أنت متعرفش تتكلم كلمتين جد على بعضهم أبداً، أنا اللي غلطانة أن اعتمد على واحد أهبل زيك.
نهض بألم وقال بتهكم:
علي:
– سلامة النظر يا حاجة، أنتي مش شايفة اللي حصل فيا من ابنك ولا إيه؟ ده أنا بمسح مناخيري بلاقيها ودني، ملامحي كلها اتلخبطت على بعض بسبب ابنك.
وفي ذلك الوقت وصل سراج وجلس على المقعد وقال بصوت جاد:
– السلام عليكم.
أجابوا عليه السلام، وجلس “علي” بجوار والدته وقال بتهكم:
– إيه ما هانش عليك تجيب اتنين كيلو موز وتيجي تسأل على أخوك اللي كسرته؟
نظر له بضيق وقال بتهكم:
سراج:
– العلقة الجاية أبقى أجيب لك زيارة معايا فول سوداني وموز.
رد عليه سريعاً وقال:
علي:
– ليه جاي تزور قردا؟
أجابه بعدم اهتمام وقال:
سراج:
– أيوه عندك شك في كده ولا إيه؟
تكلم بنبرة مرحة وقال ببكاء مزيف:
علي:
– ليه بس يا دنيا بتحطي على جرحي كلوني؟
نظرت إلى سراج بضيق وقالت بملوم:
اعتماد:
– إيه اللي أنت عملته في أخوك ده، أبوك هيبهدل الدنيا ولو عرف اللي حصل ده.
تكلم بنفاذ صبر وقال:
سراج:
– قال يعني بيأثر فيه، ده جبله بعد كل اللي حصل لسه هايف وبيهرج.
تكلمت بغضب وقالت:
اعتماد:
– كل ده عشان عايز مصلحتك، تضربه وتبهدله كده. حسك عينك تمد إيدك على أخوك تاني فاهم؟
وضع رأسه على كتف والدته وقال ببكاء مزيف:
علي:
– أكمني يتيم وغلبان يعمل فيا كده، منه له مش مسامحك أبداً.
لطمته بوجه بغضب وقالت:
اعتماد:
– يتيم مين يا ابن الهبلة، هتعقل امتى يا ابني، ده اللي قدك متجوزين ومخلفين.
تكلم بألم وقال بنبرة ضاحكة:
علي:
– جوزيني وأنا هعقل بليز مام.
نظرت له بقلة حيلة وقالت:
اعتماد:
– عوض عليا عوض الصابرين يا رب.
ثم نظرت إلى سراج وقالت:
– قوم غير هدومك على ما أختك وأبوك يجوا وأحضر الغدا.
نظر لها نظرة مطولة ثم قال:
سراج:
– أنا شفت اللي اسمها أبرار النهاردة وعرضت عليها الجواز وهي اللي رفضت عشان محدش يفتح الموضوع ده تاني.
حملق عينيه بصدمة وقال:
علي:
– نعم يا أخويا عرض عليها الجواز؟ ولما أنت كنت ناوي تتقدملها عملت فيا كده ليه؟ هو أي افترا وخلاص؟
نظر له نظرة صارمة وقال:
سراج:
– عملت فيك كده عشان تعقل شوية بدل ما أنت هايف وعبيط، وعشان متدخلش في حياتي بعد كده، فهمت؟
أومأ رأسه بالتأكيد وقال:
علي:
– أومال فهمت طبعًا، هقول إيه منك لله مفترى وعليك ربنا، قوم سندني أدخل الحمام بدل ما أغرق لكم الدنيا هنا، أنا مش مسؤول عن اللي هيحصل.
صر على أسنانه بغضب ونهض من أمامهم وتركهم ودلف غرفته.
تكلمت سريعاً وقالت:
اعتماد:
– يعني يوم ما هو ياخد الخطوة دي يترفض! لا أنا لازم أشوف أبرار دي بسرعة، لازم أقنعها تقبل الجواز من سراج قبل ما يرجع في رأيه، إحنا ما صدقنا.
أومأ رأسه بالموافقة وقال:
علي:
– ماشي حاضر، أدخل الحمام الأول بس.
أمسكت ذراعه ومنعته من أن يتحرك وقالت:
اعتماد:
– أنت معاك رقمها؟
حرك رأسه سريعاً وقال:
علي:
– آه معايا، أخلص بس وأجيلك.
حركت رأسها بالنفي وقالت:
اعتماد:
– لا اصبر، معاك تليفونك؟
أخرجه من جيبه وقال سريعاً:
علي:
– أيوه معايا، بس صدقيني لازم أدخل الحمام دلوقتي.
أمسكته وقالت:
اعتماد:
– اصبر بس، اتصلي بيها الأول.
تكلم بضيق وقال:
علي:
– يا حاجة اصبر إيه، سيبيني أدخل الحمام الأول بدل ما أنتي اللي هتندمي على اللي هيحصل حالاً.
دفعته بضيق وقالت:
اعتماد:
– اتفضل، قوم اتنيل ادخل الزفت على دماغك واخلص، خليني أكلم البنت قبل ما أبوك يرجع من القهوة.
نهض سريعاً وركض إلى الحمام وأغلق الباب خلفه، وبعد عدة ثوانٍ خرج مرة أخرى وجلس بجوار والدته وقال بارتياح:
– ياااااه ارتحت، قولولي بقى كنتي عايزة إيه؟
أمسكت الهاتف الخاص بعلي وقالت:
اعتماد:
– خد اتصل بأبرار.
أمسك الهاتف وقام بالاتصال وانتظروا الرد، وبعد عدة ثوانٍ أتاهم صوت أبرار الحزين تقول لهم:
– السلام عليكم، خير يا أستاذ علي.
رد عليها سريعاً وقال:
علي:
– وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، عاملة إيه يا أبرار؟
أجابته بنبرة جادة وقالت:
أبرار:
– الحمد لله، فيه حاجة يا أستاذ علي متصل بيا ليه؟
تكلمت سريعاً وقالت بترحاب:
اعتماد:
– إزيك يا بنتي عاملة إيه؟ أنا خالتك اعتماد، فاكراني؟
تكلمت بتوتر وقالت:
أبرار:
– الحمد لله يا طنط، طبعًا فاكرة حضرتك، أخبارك إيه؟
أجابتها بنبرة حنونة وقالت:
اعتماد:
– الحمد لله يا حبيبتي، أنا بخير. أنا بكلمك النهارده وطالبة منك طلب.
ردت عليها سريعاً وقالت:
أبرار:
– أؤمريني يا طنط.
تكلمت بنبرة هادئة وقالت:
اعتماد:
– تسلمي يا حبيبتي، طبعًا أنتي عارفة إن أنا ست كبيرة قد أمك ومقدرش أنزل وأجيلك مكان ما أنتي عايشة، جسمي تقيل على رجلي بمشي بالعافية والله، فكنت عايزة أبعت لك على ابني يجيبك عندي ثواني عايزة أتكلم معاكي كلمتين بس، ومش هينفعوا في التليفون، قولتي إيه؟
تكلمت بإحراج وقالت:
أبرار:
– ب ب بس يا طنط م م مش هينفع، ا ا أستاذ سراج آخر مرة طردني وقالي ما يجيش هنا تاني وأنا الصراحة مش حمل أي إحراج وحرقة دم اليومين دول اللي فيا مكفيني، ممكن حضرتك تقولي الكلمتين هنا على التليفون وأنا هسمعك.
تكلمت سريعاً وقالت بترجي:
اعتماد:
– لا لا لا يا حبيبتي مش هينفع طبعًا على التليفون، ولو على سراج ابني متقلقيش، هو في أوضة ومش بيخرج منها غير وقت الأكل ولما حد ينادي عليه، عشان خاطري يا بنتي تعالي ومش هأخرك.
تنهدت بضيق وقالت بتردد:
أبرار:
– حاضر يا طنط، أهم حاجة ابنك ده مش أشوف وشه قصادي طول ما أنا موجودة.
ردت عليها بسعادة وقالت:
اعتماد:
– اللي أنتِ عايزاه هيحصل، هبعت لك “علي” ياخدك على طول، جهزي نفسك بقى، سلام.
أغلقت الخط ونظرت إلى علي وقالت:
– روح يلا يا علي هات أبرار وتعالى.
نظر لها بضيق وقال:
علي:
– هنزل إزاي أنا بشكلي ده؟
تكلمت سريعاً وقالت:
اعتماد:
– يا ابني اسمع الكلام، متوجعش قلبي، روح هات البنت خلينا نخلص ونفرح بأخوك بقى.
هب واقفاً وقال بنبرة مختنقة:
علي:
– حاضر يا ماما، لما نشوف آخرت الموال الأسود ده إيه.
دلف غرفته بدل ملابسه سريعاً وخرج من باب الشقة، ذهب إلى بيت أبرار حتى يحضرها إلى والدته.
***
دلفت نعمة إلى غرفة ريم وهي تشتعل من الغضب، أمسكت حقيبة ملابس ابنتها وفتحت الخزانة وتكلمت بغضب وقالت:
– قومي يلا يا ريم جهزي نفسك، إحنا لازم نمشي من هنا في أسرع وقت.
نظرت لها باستغراب وقالت بتساؤل:
ريم:
– إيه ده، هنروح فين يا مامي كده مسافرين ولا إيه؟
تكلمت سريعاً وقالت بصوت غاضب:
نعمة:
– لا هنهرب من هنا، مش هسمح لهم ياخدوكي الصعيد ويجوزك جوازة زي دي، بقى ريم الدلوعة تتجوز واحد زي ده، قومي يلا اخلصي بسرعة.
ردت عليها بعدم فهم وقالت:
ريم:
– بس بابي قال مش هيسمع كلام جدو ده ومستحيل يجوزني هناك.
حركت رأسها بالنفي وقالت:
نعمة:
– لا، وافق وناوي ياخدك بكرة، أنتي ومقصوفة الرقبة التانية عشان الفرح يوم الخميس.
حملقت عيناها بصدمة وقالت:
ريم:
– لا لا لا، أنتي بتضحكي عليا؟ بابي مستحيل يوافق يرميني ليهم بسهولة كده، بابي بيحبني ومستحيل يضحي بيا.
ضحكت بتهكم وقالت:
نعمة:
– أصل أنتي متعرفيش أبوك كويس، بابي ده يا حبيبتي يعمل أي حاجة عشان الفلوس وعمره ما هيضحي بالشركة عشانك، اسأليني أنا، أنا أكتر واحدة عارفة دماغه ماشية إزاي، يلا مفيش وقت يا حبيبتي.
نظرت لها بحزن وقالت:
ريم:
– طيب، إحنا هنروح فين كده؟
حركت رأسها بحيرة وقالت:
نعمة:
– مش عارفة لسه، المهم نمشي من البيت ده حالاً قبل ما أي حد ييجي ونبقى نشوف هنروح فين، أنا عملت حسابي وأخدت الدهب بتاعي كله، وأنتي كمان هاتي الدهب الألماظ بتوعك.
أومأت رأسها بحزن وقالت:
ريم:
– حاضر يا مامي.
وبدأت تحضر الحقيبة بمساعدة والدتها، ثم بدلت ملابسها سريعاً وهبطوا إلى الأسفل، وجدوا أحمد عاد من الخارج، نظر لهم باستغراب وقال:
– انتوا رايحين فين كده؟
تكلمت بغضب وقالت:
نعمة:
– ماشيين وهنسيب البيت لأبوك، مش هسمح له يرمي بنتي في الصعيد عشان خايف من أبوه ياخد منه الشركة، وأنت كمان تعالى معانا وخليه يعيش هنا لوحده.
تكلم بنبرة مختنقة وقال:
أحمد:
– أهدي بس يا ماما وأنا هتكلم مع بابا لما يرجع من الشركة، وإن شاء الله أقدر أقنعه وأخليه يرفض موضوع جواز أخواتي الاتنين ده.
هدرت به بغضب وقالت:
نعمة:
– أنا مليش دعوة بالزفتة التانية، أنا اللي يهمني أختك ريم وبس، مش كفاية أن هي السبب في كل اللي بيحصل لينا ده، لو كانت اتجوزت ابن عمها كنا ارتحنا من كل ده.
حرك رأسه بالرفض وقال:
أحمد:
– يا ماما أبرار ملهاش دعوة، هي مظلومة زيها زي ريم بالظبط، أنا مش عارف أنتِ بتكرهيها أوي كده ليه.
نظرت له بغضب وقالت:
نعمة:
– أنت برضه مفيش فايدة فيك، خلي ست أبرار تنفعك بقى.
وأمسكت يد ريم وقالت:
– يلا يا حبيبتي امشي.
ركض خلفهم وقال بترجي:
أحمد:
– يا ماما استني بس، أهدي شوية عشان خاطري.
وفي ذلك الوقت عاد أسامة إلى المنزل ونظر لهم بغضب وقال:
– هو فيه إيه، وإنتي واخدة الشنط دي والبنت ورايحة فين؟
نظرت له بغضب وقالت:
نعمة:
– هاخد بنتي وهسيبلك البيت يا أسامة، مش هسمحلك تاخدها مني وترميها في النار.
صر على أسنانه بغضب وقال:
أسامة:
– اعقلي يا نعمة وادخلوا جوه أحسن لك.
هدرت به بغضب وقالت برفض:
نعمة:
– مش هدخل يا أسامة وهمشي أنا وبنتي حالاً من هنا، أوعى كده.
وأمسكت يد ريم وتحركت من أمامه.
نظر إلى الأمن حتى يمنعوا خروجهم وعقد ذراعيه على صدره وابتسم بغضب وقال:
أسامة:
– وريني هتعرفي تخرجي من هنا إزاي.
تكلم بغضب شديد وقالت:
نعمة:
– افتحوا الباب ده، افتحوا الباب بقولكم.
ثم استدارت ونظرت له وقالت:
– خليهم يفتحوا الباب يا أسامة.
حرك رأسه بالرفض وقال بأمر:
أسامة:
– قولت لك مفيش خروج من هنا، خدي بنتك وادخلي يلا جوه وخلي الشنط جاهزة عشان بكرة ناخدها معانا الصعيد واحنا ماشيين.
اقتربت منه وامسكت به وقالت بغضب شديد:
نعمة:
– أنا مش وفاء يا أسامة، أنا مش ضعيفة زيها ولا هسمحلك تاخد بنتي مني بسهولة كده، هقتلك يا أسامة.
ركض إليهم أحمد وابعد والدته عن أبيه وقال بترجي:
– أهدي يا ماما عشان خاطري، تعالي بس جوه وكل حاجة هتتحل.
أمسك يد والدته وأمسك يد ريم ودلفوا إلى الداخل.
نظر إلى الحرس وقال بأمر:
أسامة:
– محدش يسمح لهم يخرجوا من هنا غير بأمر مني، فاهمين.
تكلم أحد الرجال وقال بتساؤل:
– حتى الأستاذ أحمد؟
حرك رأسه بالنفي وقال:
أسامة:
– لا، أحمد يخرج عادي، أنا أقصد ريم ونعمة.
أومأوا رأسهم بالطاعة وقالوا:
– حاضر يا باشا.
تحرك أسامة سريعاً ودلف إلى الداخل بغضب شديد.
***
وصل علي إلى منزل أبرار، وقف أسفل العقار وأمسك هاتفه وقام بالاتصال بها وانتظر الرد، وبعد عدة دقائق وجد أبرار أتت إليه، وضع الهاتف بجيب البنطال وقال بابتسامة بلهاء:
– أخبارك إيه يا مرات أخويا؟
نظرت له بغضب وقالت:
– واضح كده إنك معصب ناس كتير وشك معجون كويس، عشان كده مش هرد عليك. رأفت بحالك.
ابتسم على حديثها وقال بمرح:
علي:
– شكراً لكرم أخلاقك، والله ما جمع إلا لما وفق، أنتوا الاتنين لايقين جداً على بعض، حلة ولقت غطاها.
صرت على أسنانها بغضب وقالت:
– تصدق أنا مشفقة على والدتك منكم انتوا الاتنين، واحد دمه تقيل ومغرور وبارد والتاني غلس ومستفز، كويس أنها قادرة تقاوم ومستحملة ده كله والله.
تعالت ضحكاته وقال:
علي:
– والله دمك شربات يا مرات أخويا.
هدرت به وقالت بغضب:
أبرار:
– متقوليش مرات أخويا، دي بتعصبني.
حاول كبح ضحكاته وقال:
علي:
– حاضر يا مرات أخويا.
نظرت له بغضب شديد وتركته وتحركت من أمامه.
ركض خلفها وهو يضحك على ردة فعلها وقال:
– استني يا مجنونة بهزر معاكي والله.
وقفت بضيق وعقدت ذراعيها على صدرها وقال:
أبرار:
– أنت عارف لو قولتلي كلمة مرات أخويا دي تاني هخلي ولاء تتصرف معاك، وأنت عارف علاقتنا أنا وولاء عاملة إزاي، يعني أنا وهي ممكن نبيع الدنيا بحالها عشان خاطر بعض، ماشي.
أومأ رأسه وقال بنبرة جادة:
علي:
– عمري ما هنطقها تاني حتى لو حصل، اللي حضرتك تأمري بيه، كله إلا الحكومة.
ابتسمت على حديثه وقال:
أبرار:
– ناس تخاف ما تختشيش.
تعالت ضحكاتهما الاثنين وتحركوا إلى المنزل، وبعد وقت وصلوا أسفل البيت، نظرت إلى الأعلى وابتلعت ريقها وقالت بتساؤل:
– هو فوق؟
وقفها مقصدها، أومأ رأسه بالتأكيد وقال:
علي:
– اممم فوق، بس في أوضة يعني متقلقيش، مش بيخرج منها إلا عشان الأكل وبس.
أخذت نفساً عميقاً وأخرجته بهدوء وقالت:
أبرار:
– ماشي.
وصعدوا إلى الأعلى، فتح الباب ونظر إلى أبرار وقالعلي:
– اتفضلي يا أبرار.
ابتلعت ريقها بتوتر وتحركت ببطء شديد ودلفت إلى الداخل ونظرت أمامها وقالت:
أبرار:
– حد هنا تاني غير مامتك؟
حرك رأسه بعدم معرفة وقالعلي:
– مش عارف، أنا لما نزلت كانت ماما بس، مش عارف بقى بابا ووسام رجعوا من بره ولا لسه، تعالي ندخل وهنشوف.
وتحركوا إلى الداخل وجدوا اعتماد تجلس وتنتظرهم، وعندما رأت أبرار نهضت سريعاً واتجهت إليها، قبلتها واحتضنتها وقالت بترحاب:
اعتماد:
– ماشاء الله قمر، منورة يا حبيبتي، تعالي يا بنتي اتفضلي.
ابتسمت لها بتوتر ودلفت معها إلى الداخل وجلست على الأريكة وجلست بجوارها اعتماد ونظرت إلى علي وقالت:
– روح هات حاجة تشربها.
حركت رأسها بالنفي وقالت سريعاً:
أبرار:
– لالالا يا طنط شكراً مش عايزة حاجة والله، أنا بس عايزة أمشي بسرعة قبل ما الوقت يتأخر.
نظرت إلى “علي” وقالت:
اعتماد:
– خلاص روح أنت يا علي أوضتك، عايزة أقعد مع أبرار لوحدينا.
ابتسم لهم وتركهم ودلف غرفتها.
اعتدلت وامسكت يد أبرار وقالت بابتسامة حنونة:
– معلش يا بنتي تعبتك معايا، بس كان لازم ننهي الموضوع ده النهارده، بصي يا حبيبتي أنا هدخل في الموضوع على طول عشان وقتك، وقبل عمك إبراهيم ييجي من القهوة.
أومأت رأسها بتوتر وقالت:
أبرار:
– اتفضلي يا طنط، بسمع حضرتك.
تكلمت بنبرة حنونة وقالت:
اعتماد:
– أنا عارفة إن سراج ابني قال إن هو طلب منك الجواز وإنتي رفضتي.
نظرت لها بضيق وقالت:
أبرار:
– آه حصل، بس مقالش لحضرتك طلب مني الجواز إزاي وليه، وبعدين يعني حتى لو كان طلب إيدي بطريقة جدية ما كنتش هقبل أتجاوزه، أنا آسفة لحضرتك بس ده لو آخر راجل مستحيل أتجاوزه.
ابتسمت لها وقالت بنبرة هادئة:
اعتماد:
– أنا متفهمة جداً ردة فعلك دي، بس عايزة إياكي تسمعي كلامي للآخر وبعد كده خدي قرارك وقولي رأيك، ماشي؟
أومأت رأسها بالطاعة وقالت:
أبرار:
– حاضر يا طنط، اتفضلي.
ربت على يدها وقالت:
اعتماد:
– أنا عارفة إن سراج طريقته صعبة معاكي ومع كله، ومتأكدة إن هو لما طلب الجواز منك قالها بطريقة وقحة، ويمكن عمل كده عشان عارف إن طريقته دي هتخليكي ترفضيه، وقصادي يبقى عمل اللي عليه وإنتي اللي رفضتي ونقفل على الموضوع ده ومحدش يتكلم فيه تاني، وعشان كده جبتك هنا وأقولك على شوية حاجات يمكن تغير نظرتك لسراج وتشوفيها بشكل تاني.
سراج من صغره وهو راجل يعتمد عليه، حمل المسؤولية مع أبوه وشال البيت ده على كتفه، كان يقعد طول الليل سهران يذاكر ويروح المدرسة الثانوية ويرجع من مدرسته ينزل يشتغل صبي في قهوة، اتحمل كتير وعمره ما اشتكى، كان بيحاول يداري تعبه قصادنا بالضحكة، بس أنا عشان أمه كنت بحس بيه من غير ما يتكلم، ولما دخل الجامعة وحب بنت وسابته عشان ظروفه وحشة وأخذت واحد معاه فلوس، حسيت قد إيه هو ضحى بسعادته عشاننا وقررت مش همد إيدي على أي قرش ليه تاني، واللي هاخده هشيله لحد ما أجيب له شقته ومش هخليه ناقص حاجة، وفعلاً جبت له الشقة اللي قصادنا دي ودخلت له جمعية كبيرة لفرش الشقة وكل حاجة، هو ميعرفش حاجة بموضوع الجمعية دي، هو عارف بس موضوع الشقة، المهم جبت له بنات كتير أوي عشان أزوجه وأنسيه اللي حصل ليه زمان وأرجع له ثقته بنفسه والضحكة تاني على وشه، بس كان كل مرة يطفش العروسة بطريقة شكل.
نظرت لها باستغراب وقالت بتساؤل:
أبرار:
– هو إيه اللي حصل له زمان، كل ما حد يتكلم يقول اللي حصل زمان؟
تنهدت بحزن وقالت:
اعتماد:
– كذا حاجة غيرته بالطريقة دي، أول حاجة زي ما قولت لك كان بيحب واحدة وفي نص الطريق سابته عشان ظروفه صعبة واتجوزت واحد غني، وتاني مرة حب واحدة وهو أستاذ في الجامعة بس معترفش ليها بحبه، لكن للأسف طلعت بنت مش تمام ووقعت سراج في ورطة وافترت عليه عشان تنتقم منه لصاحبها، وبسببها أتوقف عن العمل وقعد سنين في البيت لحد ما ظهرت براءته ورجع الشغل تاني، والسنين اللي قعدها في البيت سراج كان مش بيخرج من أوضة قافل على نفسه الباب، بيخرج بالعافية ياكل لقمته ويدخل تاني بسرعة، كام سنة قلبي بيتقطع عليه، نفسي ابني يرجع زي زمان، نفسي أفرح بيه وقلبي يرتاح من ناحيته، أنا عارفة إنك أنتِ مليكيش دعوة بكل الكلام ده، بس مقصد كلامي أن سراج راجل وهيقدر يحميكي من الدنيا بحالها، هيعوضك وهيكون ليكي السند، بس طبعًا كل ده بعد ما ترجعي له ثقته بنفسه وثقته بالناس، أديله فرصة وصدقيني مش هتندمي، وفي الآخر ده نصيب واللي ربنا عايزه هو اللي هيكون، ها إيه رأيك في الكلام ده؟
تنهدت بتوتر وقالت بإحراج:
أبرار:
– كلام حضرتك مؤثر وأنا فعلاً اتعطفت مع دكتور سراج، بس مش لدرجة أن أتجاوزه، أنا فيا اللي مكفيني ومعنديش طاقة أناهد وأتعصب وأستحمل معاملة غير طبيعية، اللي حضرتك عايزاه ده فوق طاقتي، محتاج واحدة عاشت حياتها في الترفيه أو على الأقل عاشت حياة طبيعية هيكون عندها طولت بال تستحمل غروره وعجرفته لحد ما يتغير.
تكلمت بترجي وقالت:
اعتماد:
– يا بنتي فكري في كلامي على أنها حالة إنسانية، وصدقيني زي ما أنتي هتكوني دواء لجروحه هو كمان هيكون دواء لجرحك وهتكونوا انتوا الاتنين عوض لبعض، وأنا متأكدة أن ابني هيقوم بواجبه على أتم وجه، طول ما أنتي على ذمته هيكون قد المسؤولية، اعتبري أول فترة في جوازكم دي فترة تعارف، لو قدرتوا تكملوا بعض هتكونوا سعداء ببقية حياتكم، مقدرتوش يبقى كل واحد يروح لحاله وتبقى تجربة وكل واحد استفاد منها واتعلم.
حركت رأسها بالنفي وقالت:
أبرار:
– آسفة يا طنط مش هقدر أساعدك، أنا مش موافقة.
نظرت لها بحزن وتنهدت قائلة:
اعتماد:
– كده يا بنتي؟ عموماً اللي يريحك، أنا مقدرش أغصب عليكي، في الأول والآخر دي حياتك وأنتي حرة فيها.
نهضت بإحراج وقالت:
أبرار:
– ا ا أنا آسفة يا طنط، كان نفسي أساعدك.
وفي ذلك الوقت جاء اتصال على هاتف أبرار، نظرت به باستغراب وقالت:
– أحمد!!
وأجابت عليه سريعاً قائلة:
أبرار:
– خير يا أحمد، فيه حاجة ولا إيه؟
تكلم سريعاً وقال بتساؤل:
أحمد:
– إنتي فين يا أبرار؟
ردت عليه بتوتر وقالت:
أبرار:
– ا ا أنا في مشوار، ليه فيه حاجة؟
تكلم بتوضيح وقال بذعر:
أحمد:
– أيوه يا أبرار، بابا وابن عمك جاين عندك دلوقتي لأنهم اتأكدوا إنك مش مكتوب كتابك، وضحكوا عليكي.
حملقت عيناها بصدمة وقالت بخوف:
أبرار:
– عرفوا! ا ا أن أنا بكذب عليهم، عرفوا إزاي؟
أجابها بصوت مختنق وقال:
أحمد:
– يا بنتي بابا مش هيغلب، يقدر يعرف أي حاجة بطريقته، المهم الكلام ده مش وقته، هنعمل إيه؟
نظرت لها وقالت بتساؤل بعد ما سمعت المكالمة:
اعتماد:
– مين ده يا بنتي اللي بيكلمك؟
ردت عليها بدموع وقالت:
أبرار:
– ده أحمد أخويا، بيبلغني إن بابا وابن عمي عرفوا إن أنا مش مكتوب كتابي ورايحين على البيت عندي دلوقتي.
ثم أغلقت الخط مع أخيها وجلست على الأريكة وظلت تبكي بخوف وقالت:
– أكيد جاين ياخدوني الصعيد يا عشان يقتلوني أو عشان أتجوز اللي اسمه جمال، اعمل بس إيه يا رب، أنا خايفة أوي.
أخذتها بحضنها وربت على ظهرها وقالت بنبرة حنونة:
اعتماد:
– أهدي يا حبيبتي، متخافيش، إحنا جنبك ومش هنسيبك، مش عشان جواز ولا حاجة، أنتي زي زي وسام بنتي.
وهتفت بصوت مرتفع وقالت:
– علي يا علي، تعالي يا ابني عايزك.
خرج “علي” سريعاً من غرفته، وجد أبرار منهارة من البكاء، نظر لها بعدم فهم وقال بتساؤل:
– فيه إيه يا ماما، أبرار مالها بتعيط ليه؟
ردت عليه بحزن وقالت:
اعتماد:
– أهلها عرفوا إنها كذبت عليهم ومش مكتوب كتابها.
علي:
– عرفوا!!
ثم زفر بضيق وقال:
– الحل إيه دلوقتي؟!
ردت عليهم وقالت بنبرة مختنقة:
اعتماد:
– مدام رافضة الجواز من سراج يبقى الحل الوحيد إن “علي” يتجوزك يا أبرار.
حملقوا عيناهم بصدمة ونظروا إلى بعض بعدم تصديق، ثم نظروا إلى اعتماد وقالوا في صوت واحد:
– مستحيل ده يحصل.
تكلمت مرة أخرى وقالت:
اعتماد:
– ما أنتي لازم تتجوزي أي حد فيهم دلوقتي حالا، يا “علي” يا سراج، يا حبيبتي هو ده الحل الوحيد المتاح ليكي.
نظرت إلى علي وتذكرت صديقتها ولاء وحبها له، حركت رأسها بالنفي وقالت بدموع:
أبرار:
– لا علي.
تعللت أساريرها وقالت بسعادة:
اعتماد:
– يبقى كده مفيش غير سراج.
نظرت لها بتوتر، وفي ذلك الوقت خرج سراج من غرفته، نظرت له بكره وقالت:
أبرار:
– ……
رواية اكليل الحياة الفصل التاسع عشر 19 - بقلم دودو احمد
نظرت اعتماد إلى أبرار بسعادة عندما رفضت الجواز من على. تكلمت بنبرة حنونة وقالت:
- يبقى كده مافيش غير سراج.
نظرت لها بتوتر. وفي ذلك الوقت خرج سراج من غرفته. نظرت له بكره وقالت:
- أبرار: م م موافقة.
أغلق عينيه بغضب وصر على أسنانه بضيق.
تهللت أساريرها بسعادة ونظرت إلى سراج وقالت:
- تعالي يا ابني أبرار وافقت على الجواز.
أغلق قبضة يده بغضب شديد واتجه إليهم وقال:
- سراج: وإيه اللي غير رأيها؟ مش أنا لو آخر راجل في الدنيا مش هتجوزني وأنها بتكرهني.
أغلقت عينيها بدموع وأخذت نفس عميق حتى تهدأ قليلاً. ونهضت من على مقعدها ووقفت أمام سراج وقالت:
- أبرار: آه بكرهك وعمري ما هحبك. وإذا كنت وافقت على الجواز مش علشان خاطر عيونك، لا علشان مضطرة. وهي هتبقى مجرد ورقة من عند المأذون لفترة وبعد كده كل واحد يروح لحاله. يعني جواز على ورق فاهم؟
ابتسم بتهكم وقال بغضب:
- سراج: اللي يشوفك وانتي بتتشرطي كده يقول إن هموت عليكِ يا بنتي. أي واحدة مكانك تبوس أيديها وش وضهر أن لاقت حد يخرجها من الورطة اللي واقعة فيها.
الدموع انهمرت من عينيها وأخذت نفس عميق حتى تستطيع الرد. ثم قالت:
- أبرار: شكراً لكرم أخلاقك. بس متستناش مني أن أكون ذليلة ليك علشان عمر. ده ما هيحصل.
نظر "علي" إلى والدته ورفع حاجبه بأعجاب. ثم تدخل سريعاً حتى يهدأ الوضع بين سراج وأبرار وقال:
- علي: وحدوا الله كده واستهدوا. خلينا نفكر هنعمل إيه دلوقتي.
نظر إلى أبرار بغضب واتجه إلى المقعد جلس عليه وقال بعدم اهتمام:
- سراج: محدش ينتظر مني أي حاجة غير أن أمضي على الورقة.
نهضت اعتماد سريعاً وأمسكت يد أبرار أجلسها على الأريكة وقالت بسعادة:
- اعتماد: اقعدي يا بنتي هنا. زمان عمك إبراهيم أبو سراج جاي وهنقول له كل حاجة وهو هيتصرف.
ثم تذكرت شقيقها تكلمت سريعاً وقالت:
- ما أخوكي ده اللي كان بيكلمك من شوية؟
أومأت رأسها بحزن وقالت:
- أبرار: أيوه هو.
ردت عليها وقالت سريعاً:
- اعتماد: اتصلي بيه خليه يجي حالا.
نظرت لها بأستغراب وقالت بعدم فهم:
- أبرار: عايزة أحمد يجي هنا ليه؟ مش فاهمة.
أجابتها بتوضيح وقالت:
- اعتماد: علشان يا بنتي يقعد مع عمك إبراهيم ويكون وكيلك في كتب الكتاب.
نظرت إلى سراج بكره وتنهدت بضيق وقالت:
- أبرار: حاضر يا طنط.
وامسكت الهاتف الخاص بها وقامت بالاتصال بشقيقها. وبعد عدة ثوانٍ أتاها صوته القلق قائلاً:
- أحمد: عملتي إيه؟ طمنيني.
ردت عليه بحزن وقالت:
- أبرار: هبعتلك عنوان. تعالى عليه حالا وخد بالك ليكون حد بيراقبك.
تكلم بعدم فهم وقال:
- أحمد: عنوان إيه ده؟ وأجي فيه ليه؟
زفرت بضيق وقالت بنفاذ صبر:
- أبرار: مش وقته يا أحمد. لما تيجي هفهمك كل حاجة. متتأخرش ارجوك.
رد عليها بصوت حنون وقال:
- أحمد: مش يا حبيبتي أهدى. ابعتي العنوان وهكون عندك على طول.
أغلقت الخط وأرسلت العنوان إلى أخيها. وألقت الهاتف بجوارها ووضعت يدها على وجهها وظلت تبكي قائلة:
- أبرار: يااااارب أنا تعبت. اشمعنا أنا اللي بيحصلي كل ده. من ساعة ما جيت لدنيا يارب لو بتختبر صبري أنا صابرة بس هونها عليا. الحمل بقى صعب لا يحتمل.
جلست بجوارها وربت على ظهرها وقالت بصوت حنون:
- اعتماد: أهدى يا حبيبتي ووحدي الله. كل حاجة هتتحل إن شاء الله.
جلس الجنب الآخر "علي" وقال بنبرة حنونة:
- علي: أهدي يا أبرار. أوقات كتير لما بيحصل لينا حاجة مش على هوانا ولا حبينها بنفكرها ابتلاء. بنقول يادي المصيبة ليه يارب بيحصلي كده. بس في المقابل ربنا بيعمل كده علشان يراضيكي. بيعمل كده علشان يديكي الأحسن والأفضل. كل حاجة بتحصل في حياتنا على هوانا أو لا ده لمصلحتنا. أولها دمعة وآخرها ضحكة. البداية صعبة والنهاية رضا وسعادة. وخليكي دايما مؤمنة أن رب الخير لا يعطي إلا الخير.
نظرت له بأستغراب وقالت:
- أبرار: غريبة. انت وولاء طريقة كلامكم واحدة وانتوا الاتنين قادرين تهدوا البراكين اللي جوايا.
ابتسم لها وقال بنبرة مرحة:
- علي: مش بيقولك ما جمع إلا لما وفق. أنا وولاء متشابهين. وانتي وسراج برضه متشابهين. أنا وهي عاملين شبه الليفة والصابونة يا سلام على الريحة الحلوة. أما انتوا عاملين شبه النيش مليان كتير بس ملهوش أي تلاتين لازمة. ومع ذلك ليه هيبة محدش يقدر يقرب منه ولا يلمسه.
ابتسمت أبرار على كلام "علي". بينما نظر سراج له بغضب وقال بتحذير:
- شكلك عايز تتجبس المرادي.
وفي ذلك الوقت وصل إبراهيم إلى المنزل. دلف إلى الداخل ونظر إلى الجميع بأستغراب وقال:
- فيه إيه؟ قاعدين كلكم كده ليه؟
ثم نظر إلى أبرار وقال بتساؤل:
- إحنا عندنا ضيوف ولا إيه؟
نهضت سريعاً وقالت بسعادة:
- اعتماد: دي أبرار يا إبراهيم.
نظر لها بأستغراب وقال بتساؤل:
- إبراهيم: أبرار!! مين أبرار؟ مش فاكر حد بالاسم ده.
تكلمت بتوضيح وقالت:
- اعتماد: أبرار يا إبراهيم. طالبة عند سراج. ما أنت عارفها.
تذكر اسمها وابتسم بضيق وقال:
- إبراهيم: أهلاً وسهلاً يا بنتي.
ابتلعت ريقها بتوتر وقالت:
- أبرار: أ أ أهلاً بحضرتك.
اقتربت منه وقالت بصوت هامس:
- اعتماد: تعالي معايا الأوضة يا أخويا هفهمك كل حاجة.
نظر إلى "علي" بغضب وأمأ رأسه بالموافقة واتجه إلى الغرفة وتركهم.
ابتسمت بأحراج وقالت:
- اعتماد: عن إذنكم يا ولاد شوية وراجع لكم.
وتركتهم وذهبت إلى غرفتها.
نظر إليهم بأبتسامة وقال:
- علي: طيب عن إذنكم بقى هدخل أكلم مزتي.
وتركهم ودلف غرفته.
أغلقت عينيها بتوتر وانهمرت دموعها بغزارة.
نظر لها بعدم اهتمام وقال بصوت جاد:
- سراج: انتي على طول كده بتحبي تعيطي وتاخدي دور الضحية. مش فاهم يعني لما رسمتي كذبتك وروحي بلغتيهم أن مكتوب كتابك مفكرتيش أن مسير كذبتك دي هتبان وهيحصل كل ده.
إزالة عبراتها سريعاً ونظرت له بغضب وقالت:
- أبرار: ضحية!!
تصدق أن أول مرة آخد بالي من الكلمة دي، بس عارف أنا فعلاً ضحية. ضحية أب وأم مستهترين، كل واحد عاش حياته ومفكرش فيا. ضحية جشع وقسوة قلب أهلي اللي كل واحد فيهم عايز يستفيد مني بأي طريقة، واللي ملوش مصلحة يرميني زي الكلبه في الشارع. ضحية مجتمع متخلف فيه واحد مغرور زيك شايف إن الدموع بتنزل بسهولة، ميعرفش إن ورا الدموع دي كسرة وقهر، وراها هموم تهد جبال. أنا مش حابة إني أظهر ضعيفة قصاد واحد شبهك، بس اللي جوايا أقوى من إني أسيطر عليها.
هب واقفاً واقترب منها ونظر بعينيها بغضب وقال:
سراج: فيه غيرك كتير شافوا ظلم وقهر، بس مكذبوش. انتوا كلكم كده تحبوا تظهروا إنكم ضحية ومظلومين، وانتوا أكبر كدابين خداعين.
تذكرت حديث اعتماد عن سراج، تنهدت بضيق وأجابته بصوت مختنق:
ابرار: بص أنا مش حمل مناهدة وكلام كتير، بترجاك متكلمنيش خالص، ممكن؟ لأن أعصابي مش متحملة والله.
نظر لها نظرة مطولة وعاد مرة أخرى على مقعده ونظر الاتجاه الآخر.
نظرت له بضيق، وفي ذلك الوقت جاءه اتصال على الهاتف الخاص بها، أجابته سريعاً وقالت:
ابرار: أيوه يا أحمد، أنت فين؟
رد عليها سريعاً وقال:
احمد: أنا عند العنوان اللي بعتيه ليا، بس مش عارف إنه بيت فيهم.
تكلمت بصوت مختنق وقالت:
ابرار: ثواني هبعتلك واحد ياخدك.
ثم أغلقت الخط ونظرت إلى سراج وقالت:
ممكن تنادي على أخوك ينزل يجيب أحمد أخويا من تحت.
نظر لها بضيق ثم نهض من على مقعده واتجه إلى غرفة "علي".
وفي ذلك الوقت خرجت اعتماد من الغرفة ومعها إبراهيم بوجه عابس، ونظر حوله وقال بتساؤل:
ابراهيم: فين سراج؟
أجابته بصوت متوتر وقالت:
ابرار: بينادي على أخوه "علي" عشان أخويا تحت ينزل يجيبه.
أومأ رأسه لها وتحرك باتجاه غرفة "علي" وقال:
ابراهيم: استنى يا سراج عايز أتكلم معاك كلمتين.
نظر لهم وقال:
أنا هنزل أجيب أخو أبرار وأسيبكم براحتكم.
وتركهم وخرج من الغرفة.
جلس على حافة السرير وقال بصوت حنون:
ابراهيم: تعالي يا ابني اقعد.
جلس أمامه وقال بصوت مختنق:
سراج: أيوه يا بابا خير.
أمسك يده وقال بصوت قلق:
ابراهيم: أمك حكت لي كل حاجة، وأنا الصراحة مش مقتنع باللي هيحصل ده. خايف عليك من المشاكل اللي هتدخل نفسك فيها دي يا ابني. لو انت وافقت تعمل كده عشان تخلص من ضغط أمك عليك في موضوع الجواز ده، ملكش دعوة بيها، أنا هتصرف معاها وهخليها متتكلمش معاك تاني. وبرضه أخوك علي، أنا هتصرف معاه. أهم حاجة بلاش تاخد الخطوة دي غصب عنك.
ابتسم له بتهكم وقال:
سراج: هتفرق إيه يا بابا إذا كان برضاي ولا غصب عني؟ كله محصل بعضه. هي ولا غيرها مش هيفرق معايا، أهي جوازة وخلاص وهتاخد وقتها وكل واحد هيروح لحاله، وأبقى ضربت عصفورين بحجر واحد، ارتحت من زن أمي وفي نفس الوقت رضيتها.
نظر له بحزن وقال:
ابراهيم: بس يا ابني انت كده بتظلم نفسك بالخطوة دي، مدام مش برضاك بلاش منها.
نهض وقال بصوت مختنق:
سراج: خلاص يا بابا، مبقاش ينفع. أخو البنت بره، خلينا نخلص بقى من أم الموضوع ده.
نهض وتكلم بعدم رضا وقال:
ابراهيم: أنا مش موافق على اللي انت هتعمله في نفسك ده يا سراج، بس في الأول والآخر دي حياتك وانت حر في قراراتك.
وتركه وخرج من الغرفة.
نظر إلى أثر والده وتنهد بضيق وتحرك خلفه وخرج من الغرفة، وجد أحمد يجلس بجوار أبرار وفي أحضانه تبكي، زفر بضيق وقال:
أهلاً وسهلاً.
نظر له باستغراب وقال بتساؤل:
احمد: انت سراج!
جلس على المقعد ونظر له وقال:
سراج: أيوه أنا، عندك اعتراض؟
تكلم بغضب وقال:
احمد: انت مالك بتتكلم معانا كده؟ لو دي طريقتك معانا يبقى بلاش منها، دي جوازة.
تكلم بنبرة هادئة وقال:
علي: استهدوا بالله يا جماعة، وانت يا أستاذ أحمد سراج مش قصده حاجة والله، هو طريقة كلامه كده مع الكل.
تكلمت سريعاً وقالت:
اعتماد: روح يا علي هات الشيخ وليد وتعالى بسرعة خلينا نكتب الكتاب، وهات معاك ولاده خليهم يشهدوا على العقد.
أومأ رأسه بالموافقة ونهض سريعاً وركض إلى الباب وذهب إلى العقار المجاور لهم.
ظل أحمد ينظر إلى سراج بغضب ويربت على ظهر شقيقته بحنو حتى تهدأ.
وفي ذلك الوقت وصلت وسام ودلفت إلى الداخل، رفعت نظرها إلى المتواجدين وحملقت عيناها بصدمة ونظرت حولها باستغراب وتراجعت إلى الخلف، ثم عادت مرة أخرى وقالت بصوت هامس:
هو بتنا ودول أهلي، أومال أحمد بيعمل إيه هنا ومين دي اللي في حضنه؟
نظرت إليها باستغراب وقالت:
اعتماد: واقفة عندك كده ليه يا وسام؟ تعالي يا حبيبتي سلمي.
رفع نظره إلى أعلى بصدمة وقال بعدم تصديق:
احمد: وسام! انتي هنا بتعملي إيه؟
ردت عليه بتوتر وقالت:
وسام: د د ده بيتنا، ا ا انت اللي بتعمل إيه هنا؟
نظر لهم بغضب وقال بتساؤل:
ابراهيم: انتوا تعرفوا بعض ولا إيه؟
ردت سريعاً وقالت بصوت مرتعش:
وسام: د د ده أحمد زميلي في الجامعة.
نظر لهم بضيق وقال:
سراج: زميلك!
أومأت رأسها بتوتر وقالت:
وسام: ا ا أيوه جوه الجامعه ب ب بس.
تكلمت سريعاً وقالت:
اعتماد: ت ت تعالي يا بنتي سلمي على مرات أخوكي.
نظرت لهم باستغراب وقالت:
وسام: مرات أخويا!
أومأت رأسها بالتأكيد وقالت:
اعتماد: أيوه أخوكي علي راح يجيب الشيخ وليد عشان يكتب الكتاب، وأخوها هنا عشان يكون الوكيل ليها.
نظرت إلى أحمد بصدمة وقالت:
وسام: أخوها!
ابتسم بعدم تصديق ونظر إلى وسام وقال:
احمد: فرصة سعيدة يا آنسة وسام.
ابتسمت بتوتر وقالت:
وسام: ها ا ا أنا أسعد يا أستاذ أحمد.
واقتربت إلى أبرار وقالت بترحاب:
نورتي عيلتنا يا أبرار.
صفحتها وقالت بنبرة حزينة:
ابرار: ش ش شكراً.
وفي ذلك الوقت جاء "علي" ومعه المأذون.
نظرت إليهم بحزن شديد وشعرت بأنفاسها تتسارع، أمسكت يد أخيها بقوة واقتربت من أذنيه وقالت بصوت هامس:
ابرار: مش عايزة أتجوزه.
نظر لها بحزن شديد وقال:
احمد: مبقاش ينفع التراجع للأسف يا أبرار.
ونهض سريعاً واتجه إلى الأريكة الأخرى وجلس بجوار المأذون ووضع يده بيد إبراهيم وبدأوا بعقد القران تحت نظرات أبرار الكارهة ونظرات سراج الخالية من التعبير، وبعد وقت انتهى المأذون عقد القران وامضى سراج على الورق. نظرت أبرار إلى الورق بدموع وحركت رأسها بالرفض وقالت:
ابرار: مستحيل ده يحصل، مستحيل.
أمسك يدها بحزن ونظر بعينيها وقال بنبرة حنونة:
احمد: علشان خاطري أمضي يا أبرار، ووعد مني في أول فرصة هطلقك منه، بس خلينا دلوقتي نخلص من جمال ابن عمك.
واعطاها القلم.
نظرت إلى الورق بحزن شديد واقتربت منه ببطء، وضعت القلم عليه وأغلقت عيناها وأخذت نفس عميق وأخرجته بهدوء حتى تهدأ قليلاً، وقامت بالإمضاء على الورق. ألقت القلم وارتمت داخل أحضان اعتماد وظلت تبكي.
ربت على ظهرها بحنو وقالت بنبرة هادئة:
اعتماد: مبروك يا حبيبتي، كده بقى محدش يقدر يقرب منك. أنا واثقة إن سراج هيقدر يحميكي منهم.
أمسكت بها أكثر وظلت تبكي ثم قالت من بين شهقاتها:
ابرار: أنا بكرهه.
ابتسمت بضيق وقالت:
اعتماد: أنا مقدرة الحالة اللي انتي فيها، علشان كده مش هحاسبك على أي حاجة بتقوليها.
غادر المأذون بعد عقد القران. نظر لهم بعدم اهتمام وقال:
سراج: أنا داخل أنام، تصبحوا على خير.
تكلم سريعاً وقال:
علي: اصبر يا ابني لما نشوف هنعمل إيه في الخطوة الجاية.
تكلم بصوت جاد وقال:
سراج: اعملوا اللي تعملوه، تصبحوا على خير.
وتركهم ودلف غرفته.
نظرت لهم بإحراج وقالت:
اعتماد: معلش يا ولاد، أصله بيحب ينام بدري عشان يعرف يقوم شغله فايق، بس الأيام الجاية كتير وبكرة تتعرفوا على بعض براحتكم.
نظر لها بضيق وقال:
احمد: إن شاء الله، ممكن أدخل الحمام؟
أومأ رأسه بالموافقة وقال:
ابراهيم: آه طبعاً، اتفضل يا ابني.
ثم نظر إلى علي وقال:
خده عرفه مكان الحمام يا علي.
أومأ رأسه بالطاعة وقال:
علي: حاضر يا بابا.
وتحركوا باتجاه الحمام، وجد وسام تقف بالمطبخ بتوتر شديد، نظر لها ثم نظر إلى علي وقال:
احمد: شكراً، اتفضل انت، أنا هخلص وأيجي وراك على طول.
ودلف المرحاض واغلق الباب خلفه.
نظر إلى أخته باستغراب وقال:
علي: مالك يا بنتي واقفة هنا ليه كده؟
ابتلعت ريقها بتوتر وقالت:
وسام: ها ل ل لا ولا حاجة، ك ك كنت بحضر حاجة تتشرب لضيوف.
أومأ رأسه بتفهم وقال:
علي: ماشي، هروح أنا ليهم هناك.
وتركها وعاد إلى الداخل.
خرج سريعاً من المرحاض واقترب منها وقال بصوت هامس:
احمد: فرصة سعيدة يا آنسة وسام.
انتفضت من مكانها بخضة وقالت بتوتر:
وسام: ا ا أحمد! بتعمل إيه هنا يا مجنون؟ اطلع بره أحسن ما حد يشوفنا.
اقترب منها وأمسك يدها وقال بعدم تصديق:
احمد: أنا مش مصدق نفسي، حبيبتي تطلع اخت جوز اختي.
نظرت حولها بخوف وقالت:
وسام: ولا أنا كمان مصدقة، ده أنا انصدمت لما لقيتك قاعد هنا، شكيت في نفسي والله.
تعالت ضحكاته وقال بحب:
احمد: بس عارفة أنا فرحان أوي إن لقيت حاجة تقربنا من بعض أكتر، عقبالنا إحنا كمان لما نتجوز.
تكلمت سريعاً وقالت بخوف:
وسام: ششششش وطّي صوتك، حد يسمعنا. أنا أصلاً مش قادرة ألم على أعصابي من ساعة ما اتوجهت بيك وبابا واخويا قاعدين.
ابتسم لها وقال بحب:
احمد: عشان كده قولتلك أتقدملك ونتخطب عشان محطكيش في موقف زي ده. أنا خايف عليكي ومش بحب أشوفك خايفة من أي حاجة.
حركت رأسها برفض وقالت:
وسام: قولتلك لا يا أحمد مش دلوقتي، واتفضل بقى اطلع من هنا قبل ما حد يشوفنا.
نظر لها نظرة مطولة ثم تركها وهرول سريعاً إلى الخارج.
تنهدت بضيق وبدأت تحضر المشروب.
جلست ملك على الأريكة بجوار والدتها وظلت شارده حزينة. نظرت لها باستغراب وقالت بتساؤل:
وفاء: مالك يا بنتي اليومين دول حزينة وشارده على طول كده ليه؟
انتبهت لها ونظرت بحزن وقالت:
ملك: ها م م مافيش يا ماما، أنا كويسة.
حركت رأسها بالرفض وقالت:
وفاء: لا يا حبيبتي انتي مش كويسة. أنا أمك وبفهمك من نظرة عين، وانتي اليومين دول شايلة الهم وحزينة على طول.
ارتمت داخل أحضانها وظلت تبكي وامسكت بها وقالت من بين شهقاتها:
ملك: أنا قلبي واجعني أوي يا ماما. للأسف اتعلقت بواحد أنا مش في دماغه أصلاً، كل يوم بشتاق ليه وهو ولا على باله، حتى مش بشوفه صدفة زي ما قابلته واتعرفت عليه.
ربت على ظهرها بحنو وقالت:
وفاء: اوعي يا بنتي تتعلقي بواحد مش بيحبك عشان متتوجعيش. خليه هو اللي يدور عليكي ويتعب لحد ما يوصلك مش العكس. الراجل لو حب عنده استعداد يبيع الدنيا عشان اللي بيحبها.
نظرت لها بدموع وقالت:
ملك: اللي بيحصل ده غصب عني يا ماما. أنا شوفته كذا مرة خطف قلبي وبقيت متعودة أشوفه كل يوم لحد ما بطل يظهر، حاسة إن روحي رايحة مني، زهقانة ومخنوقة أوي.
ابتسمت لها ابتسامة حنونة وقالت:
وفاء: سلمي أمرك لله، وهو لو فيه خير ربنا يقربه منك ويجعلك نصيب فيه. لو مفهوش الخير ربنا يبعده عنك ويكفيكى شره ويجعلك نصيب مع اللي يستاهلك يا رب.
تكلمت بحب وقالت:
ملك: يا رب يا حبيبتي.
نظرت لها بحزن وقالت:
وفاء: معرفتيش حاجة عن أختك أبرار يا ملك؟ أنا قلبي واكلني عليها، قلقنا أوي وخايفة ليكون حصلها حاجة.
حركت رأسها بأسف وقالت:
ملك: لسه يا ماما، مسألتش عليها بس من بكرة هروح أسأل عليها وأوصلها.
أومأت رأسها بحزن وقالت:
وفاء: عشان خاطري يا بنتي اوصلي ليها وطمنيني.
ابتسمت لها وقالت بنبرة حنونة:
ملك: حاضر يا ماما. يلا كلي عشان تاخدي علاجك وتنامي.
بدأت وفاء في تناول الطعام وبعد وقت انتهت، أخذت العلاج الخاص بها ثم تسطحت على فراشها وذهبت في سبات عميق.
عادت أبرار إلى منزلها وجلست على المقعد ونظرت أمامها على الفراغ، الدموع انهمرت منها بعدم تصديق، حركت رأسها بالرفض ووضعت يدها على وجهها، ظلت تبكي. وفي ذلك الوقت أعلن هاتفها عن وجود اتصال، أمسكت الهاتف وأجابت عليه بنبرة مختنقة وقالت:
أيوه يا ولاء.
تكلمت سريعاً وقالت بضيق:
ولاء: أنا مش مصدقة نفسي، معقول يتكتب كتابك وأنا مش جنبك؟ هتجنن والله من ساعة ما "علي" قالي الخبر.
زفرت بضيق وقالت:
ابرار: أنا أكتر وقت محتاجك فيه هو الوقت ده يا ولاء، أنا تعبانة أوي ومخنوقة، مش قادرة أصدق إن أنا اسمي مكتوب على اسم الحيوان ده، نفسي يكون كل ده كابوس وهفوق منه، ده لسه لحد الصبح كان عايز يشترط عليا عشان يتجوزني.
ردت عليها سريعاً وقالت بترجّي:
ولاء: اهدي يا حبيبتي، متعمليش في نفسك ده. مش جواز حقيقي، كلها ورقتين هياخدوا وقتهم وبعد كده كل واحد منكم هيروح من طريقه.
تكلمت بغضب وقالت:
ابرار: انتوا مالكم كده بتتكلموا على الطلاق كأنه حاجة عادية؟ ده طلاق يعني هبقى مطلقة قصاد مجتمع جاهل، كل مهمته يقول ده فيها وفيها ويطلعوا مليون عيب عشان يثبتوا إن الست الغلطانة والمجرمة في حق الراجل. أنا عارفة إن هو جواز على ورق، بس ده تحايل على الدين يا ولاء، مفيش حاجة في الدين اسمها جواز على ورق، الجواز يعني مودة ورحمة وأنا وسراج مستحيل يكون فيه ما بينا مودة ورحمة. أنا بكرهه ومش هقبل أبداً إنه يلمسني، وفي نفس الوقت مش قادرة أرفض كل القرف ده بسبب أبويا وابن عمي. يااااارب حلها من عندك وخلصني من اللي أنا فيه ده.
وظلت تبكي بشدة.
ردت عليها بنبرة حزينة وقالت:
ولاء: ربنا ليه حكمة في كده، ممكن يكون اختبار ليكي، بس الأكيد إن ده خير كبير من عنده. خليكي واثقة في الله وابتلاءه، وإن آخرت اللي انتي فيه ده فرحة كبيرة من عنده.
تكلمت باستغراب وقالت:
ابرار: ونعم بالله. انتي عارفة إن انتي وعلي متشابهين جداً، لسه برضه قايلة ليه الكلام ده؟ سبحان الله، طريقة كلامكم واحدة.
ابتسمت بإحراج وقالت بحب:
ولاء: بجد!
ابتسمت بحزن وقالت:
ابرار: آه بجد. هم يبكي وهم يضحك، أنا مخنوقة يا ولاء ومش قادرة أتكلم، معلش هقفل معاكي.
تكلمت سريعاً وقالت:
ولاء: استني طيب، قوليلي بس إيه هيحصل بعد كده؟
زفرت بضيق وقالت بعدم فهم:
ابرار: مش عارفة يا ولاء، أنا تعبانة ومش قادرة أفكر ولا أتكلم، أنا عايزة أنام.
وفي ذلك الوقت سمعت صوت طرقات على الباب، نظرت إلى الباب بقلق وقالت:
استني يا ولاء فيه حد على الباب بيخبط، خليكي معايا.
ونهضت بتوتر وتحركت ببطء شديد اتجاه الباب وفتحته بهدوء، لكن تفاجئت بوالدها يدفع الباب بقوة ويسقطها على الأرض، صرخت من شدة الألم ونظرت له بدموع وقالت:
نعم، جاي ليه؟ عايز مني إيه؟
اقترب منها وأمسك شعرها بقوة وقال بغضب:
اسامه: بقى حتة بنت لسه مطلعتش من البيضة تضحك عليا أنا؟ أنا هعرفك إزاي تكدبي علينا وتقولي إنك مكتوب كتابك! النهاردة هيكون مكتوب كتابك على ابن عمك.
وارغمها على الوقوف.
تكلمت بألم وقالت من بين دموعها:
ابرار: ااااه سيب شعري، انت مش من حقك تمد إيدك عليا، ابعد عني، سيبني، أنا بكرهك.
صفعها بقوة على وجنتها وقال بغضب:
اسامه: وأنا بكرهك وبكره اليوم اللي جيتى فيه واتكتبتي على اسمي. أنا مش بعمل كده خوف عليكي ولا على مصلحتك، أنا بعمل كده عشان أحمي بنتي اللي جزمتها برقبتك.
نظرت له بحسرة وقالت بنبرة منكسرة:
ابرار: أنا معرفش سبب كرهك ليا إيه ولا إيه وصلك للقسوة دي، بس أنا مش مسامحاك. حقي عند ربنا في كل كلمة قولتها وكسرتني بيها، على كل وجع قلبي انت سببته ليا. بنتك اللي هي أختي مش أحسن مني ولا حاجة ولا جزمتها برقبتي، بس الفرق بيني وبينها إنها اتربت في حضن أب وأم بيخافوا عليها، أما أنا معرفش حاجة عن الحضن ده ولا أعرف يعني إيه حنان أب وأم. بس تيته الله يرحمها كبرتني وربتني وخلتني ست البنات كلها وعوضتني عن حاجات كتير كانت ناقصاني، عشان كده مش هقبل لأي حد يقلل مني ولا يقارني بحد.
ابتسم لها وقال بتهكم:
اسامه: ونعم التربية بصراحة، وهي البنت المحترمة تروح تقول إنها مكتوب كتابها بالكدب.
نظرت له بتوتر وقالت:
ابرار: ا ا أنا مش كدابة، أنا فعلاً مكتوب كتابي.
صر على أسنانه بغضب وقال:
اسامه: قولتلك كدابة، أنا اتأكدت إنك مش متجوزة.
حركت رأسها وقالت بغضب شديد:
ابرار: قولتلك أنا مش كدابة، أنا فعلاً اتجوزت ومعايا اللي يثبت إن مكتوب كتابي.
عقد ذراعيه على صدره وقال بتحدي:
اسامه: وأنا مستني اهو، وريني الإثبات ده حالا.
وفي ذلك الوقت سمعوا صوت سراج يقول له...
رواية اكليل الحياة الفصل العشرون 20 - بقلم دودو احمد
ابتسم أسامة لها وقال بتهكم
أسامة :- ونعم التربية بصراحة وهي البنت المحترمة تروح تقول إن مكتوب كتابها بالكذب
نظرت له بتوتر وقالت
أبرار :- أ أ انا مش كدابة انا فعلا مكتوب كتابي
صر على أسنانه بغضب وقال
أسامة :- قولتلك كدابة انا اتأكد انك مش متجوزة
حركت رأسها وقالت بغضب شديد
أبرار :- قولتلك انا مش كدابة انا فعلا اتجوزت ومعايا اللي يثبت إن مكتوب كتابي
عقد ذراعيه على صدره وقال بتحدي
أسامة :- وانا مستنى اهو وريني الإثبات ده حالا
وفي ذلك الوقت سمعوا صوت سراج يقول له
سراج :- خير أن شاء الله فيه حاجة
التفت إليه باستغراب وقال بتساؤل
أسامة :- مين أنت كمان
أعطاه ورقة تثبت إنه زوجها وقال
سراج :- جوزها عندك اعتراض
نظرت له بعدم فهم وقالت
أبرار :- سراج !! ايه اللي جابك
نظر لها بغضب ولم يجيب عليها ثم نظر إلى أسامة وقال
سراج :- بيتهيألي كده بقى اتأكد إنها متجوزة مش بتكدب عليك اتفضل من غير مطرودة
أغلق قبضة يده بغضب وقال
أسامة :- بس ده تاريخ النهاردة
عقد ذراعيه على صدره وقال بنبرة جادة
سراج :- ده شيء ميخصكش المهم إنها مراتي امتى وازاي ملكش فيها
قترب بغضب ونظر إلى أبرار نظرة نارية ورفع يده حتى يصفعها وقال
أسامة :- يا بنت الكلب عملتي اللي في دماغك وضحكتي علينا كلنا
لكنه قبل أن يصفعها أمسك يده سراج وقال بغضب
سراج :- مش مسمحولك تمد إيدك عليها طول ما هي على عصمتي ولو فكرت تعملها تاني متلمش إلا نفسك فاهم
أغلقت عينيها بخوف شديد ولكنها تفاجئت بعدم صفعها فتحت عينيها ونظرت لهم وتنهدت بارتياح عندما رأت سراج ممسك بيد أبيها
دفع يده بعيد عنه وقال بغضب
أسامة :- انا أبوها واعمل فيها اللي عايزه
مسك يد أبرار ونظر له بتحدي وقال
سراج :- وانا جوزها ومن واجبي احميها من اللي زيك ومن أي حد يفكر يأذيها
نظرت إلى يده باستغراب وابتلعت ريقها بتوتر
اقترب من أبرار وقال بتوعد
أسامة :- متحلميش إنه هيقدر يحميكي مني وإنك انتي كده في أمان لا انتي لسه متعرفنيش وقت الغضب
وابتعد عنها وصر على أسنانه بغضب وابتسم لها بشر
مسكت بذراع سراج أكثر وظلت تنظر إلى والدها بخوف
كلم بنبرة غاضبة وقال
أسامة :- بكرة تكونوا في الصعيد علشان الفرح فاهمين
نظر مرة أخرى إلى أبرار وأما رأسه بتوعد وتركهم وغادر المكان
أمسكت بذراع سراج بقوة وبأنفاس لاهثة وظلت تنظر إلى أثر والدها
نظر إلى يدها الممسكة به ثم دفعها بعيد عنه
سقطت على الأرض وانهمرت الدموع منها بغزارة وظلت تبكي حتى تقطعت أنفاسها
نظر لها بعدم اهتمام وجلس على المقعد وقال بغضب
سراج :- جهزي نفسك هتيجي معايا البيت
رفعت رأسها إلى الأعلى ونظرت له بعدم فهم وقالت
أبرار :- أجي معاك البيت أعمل إيه !؟
أخذ نفس عميق وأخرجه بهدوء وقال
سراج :- بقولك إيه انا مبحبش اتكلم كتير يعني الكلمة اللي بقولها تتنفذ من غير أسئلة كتير ولا اعتراض
نظرت له باستغراب ونهضت من على الأرض وأزالت دموعها بيدها وتكلمت بغضب وقالت
أبرار :- بصفتك إيه بتتكلم معايا كده، لا بقولك إيه متعش عليا الدور وتنسي نفسك وإذا كان على الورقة اللي ما بينا، أنا وأنت والكل عارفين إنها مش حقيقية وليها وقت وهتنتهي
اقترب منها ونظر بعينيها وقال بنبرة جادة
سراج :- ومن هنا لحد ما تنتهي ملزمة تسمعي كلامي وتنفذي أوامري فاهمة
حركت رأسها بالرفض وقالت
أبرار :- متحلمش إن هقولك موافقة على كلامك اللي ملوش معنى ده الورقة دي مش فارقة معايا أصلا وهي زي قلتها بالنسبة لي
حرك رأسه بغضب وأمسك ذراعها بقوة وقال
سراج :- وانا مش باخد رأيك إذا كنتي موافقة ولا لا انا بأمرك وانتي اللي عليكي تقولي حاضر وبس فاهمة
دفعت يده بعيد عنها وتعالت ضحكاتها الغاضبة وقالت
أبرار :- تصدق إنك صعبان عليا انت مريض ولازم تتعالج عندك غرور مش طبيعي والمشكلة إنك مصدق نفسك
أغلق عينه بغضب وصر على أسنانه وقال
سراج :- اللي يشوفك وانتي بتتكلمي دلوقتي ما يشوفك من شوية وانتي تحت إيد أبوكي ولو مكنتش أنا موجود في الوقت المناسب كان زمانه قالتلك
نظرت له نظرة مطولة وفرت دمعة على خدها إزالتها بأناملها وقالت بصوت منكسر
أبرار :- انا بكرهك وكل يوم كرهي ليك بيزيد أكتر، برافو عليك لا برافو عليك بجد بتقدم المساعدة علشان تذلني بيها، مش لأنها جدعنة منك، عموما شكرا على مساعدتك ليا بس أرجوك بعد كده لو بموت قصادك متجيش تساعدني مش عايزة أي حاجة منك ماشي
وتركته ودلف الغرفة أغلقت الباب خلفها وجلست على الأرض ووضعت يدها على وجهها وظلت تبكي
نظر إلى أثرها بعدم اهتمام وزفر بضيق جلس على المقعد وأرجع رأسه إلى الخلف وأغلق عينه بإرهاق شديد وبعد وقت ذهب في سبات عميق.
……………………………………………………………
أمسكت ولاء الهاتف الخاص بها حاولة الاتصال بأبرار حتى تطمئن عليها لكن ما زال هاتفها مغلق زفرت بضيق واتصلت على “على” وانتظرت الرد وبعد عدة ثواني سمعت صوته الناعس يقول لها
على :- خير يا حبيبتي فيه حاجة ولا إيه
تكلمت سريعا وقالت بصوت مختنق
ولاء :- انت نايم!! ازاي جيلك نوم بعد اللي حصل ده
رد عليها وهو يتثاءب وقال
على :- يا قلبي متقلقيش كده، أول ما اتصلتي بيا وبلغتيني إن فيه حد اتهجم على أبرار صحيت سراج وراح ليها يعني متخافيش هو هيقدر يحميها كويس أوي
تكلمت بدموع وقالت
ولاء :- طيب افترض مقدرش عليهم وهما الاتنين اتأذوا هنعرف ازاي وتليفون أبرار من ساعة ما كنت بكلمها واتقفل متفتحش ومش عارفة أوصلها وهتجنن مليون حاجة جات في دماغي
ابتسم بثقة وحرك يده على وجهه وقال بتهكم
على :- مين ده اللي ميقدرش عليهم ؟ سراج!! قلبك أبيض اسألي مجرب ده عليه كف يلغبط ملامح الوش على بعضها، نامي يا بنتي وحطي في بطنك بطيخة صيفي دي متجوزة سراج مش أي حد
تنهدت بعدم ارتياح وقالت بصوت هامس
ولاء :- ده الخوف عليها من سراج نفسه ربنا يستر
ثم تكلمت بصوت مرتفع وقالت
ولاء :- ماشي تصبح على خير
رد عليها سريعا وقال بأشتياق
على :- هتيجي امتى بقى واحشتيني أوي
تكلمت بتوتر وقالت
ولاء :- م م معرفش بس شكلهم مطولين شوية
زفر بضيق وقال بنبرة مختنقة
على :- مطولين شوية !! ربنا يبشرك بالخير ده أنا كل يوم بحلم باليوم اللي هتيجي فيه
ردت عليه بصوت مختنق وقالت
ولاء :- أعمل إيه بس انا كمان زهقت أوي من هنا نفسي أرجع أوي علشان أكون جنب أبرار في ظروفها دي
تكلم باستغراب وقال
على :- بقولك واحشتيني وبحلم باليوم اللي هترجعي فيه وانتي تقوليلي نفسك ترجعي علشان تبقي جنب أبرار طب وانا مش واشك
ابتلعت ريقها بتوتر وقالت
ولاء :- ها و و و علشانك انت كمان
ابتسم بتهكم وقال
على :- واضح فعلا إن علشاني أنا كمان، عموما مستني رجوعك بفارغ الصبر تصبحي على خير
تكلمت سريعا وقالت بخجل
ولاء :- على فكرة انت كمان واشتني أوي
ابتسم ابتسامة لئيمة وقال
على :- متحاوليش تيجي على نفسك وتكدبي أنا عارف إن مش واشك
ردت عليه بضيق وقالت
ولاء :- والله العظيم واشتنيك أوي وبعد الأيام علشانك
تعالت ضحكاته وقال
على :- من غير حلفان يا هبلة أنا متأكد من حبك أنا بهزر علشان أسمعها كذا مرة منك
تكلمت بضيق وقالت
ولاء :- غلس وبارد تصبح على خير
ابتسم بحب وقال
على :- بحبك يا مجنونة تصبحي على سعادة وهناء
أغلقت الخط ووضعت الهاتف بجوارها وتسطحت على السرير ونظرت إلى الأعلى وقالت بسعادة
ولاء :- وانا بعشقك انت أجمل حاجة حصلتلي
وابتسمت بسعادة وأغلقت عينيها وذهبت في سبات عميق.
……………………………………………………………
عاد أسامة من الخارج وهو يستشيط غضبا وجد نعمة تجلس على الأريكة وتنظر له بكره شديد زفر بضيق وقال
أسامة :- الواحد مش عارف يلاقيها منين ولا منين عيشتها تقرفن
نهضت من على الأريكة واقتربت منه وقالت بغضب
نعمة :- سيبنا نمشي أنا وبنتك يا أسامة مستحيل يحصل اللي في دماغك ده بنتي مش هتروح هناك
وأمسكت يده قبلتها بترجي وقالت
نعمة :- أبوس إيديك متعملش كده في بنتنا تهون عليك ريم ترميها كده
ابتعد عنها وقال بصوت غاضب
أسامة :- الموضوع خرج من إيدي يا نعمة خلاص وبعدين يعني أنا عملت إيه غلط ومتقلقيش مش هتتجوز جمال خلاص أشرف أخوه هو اللي هيتجوزها وانا شايف إنه مش وحش أحسن مليون مرة من أخوه
حركت رأسها بالرفض وقالت
نعمة :- بنتي مش بضاعة في السوق يا أسامة أبوك بيختارها ويجوزها اللي على مزاجه ازاي موافق يحصل فيها كده البنت صغيرة ولسه بتتعلم راجع رأيك أبوس إيدك بلاش ترمي بنتك في النار لوحدها
زفر بضيق وهدر بها بغضب وقال
أسامة :- يوووووه ما خلاص بقى يا نعمة بنتك هتتجوز ابن عمها خلص الكلام
وتركها ودلف غرفته
حركت رأسها بدموع وجلست على الأريكة وظلت تبكي وفي ذلك الوقت عاد أحمد من الخارج جلس بجوارها وربت على ظهرها بحنو وقال
أحمد :- اهدي يا ماما متعمليش في نفسك كده علشان خاطري
دفعته بعيد عنها وهدرت به بغضب وقالت
نعمة :- أخيرا شرفت، قولي انت لزمتك إيه في البيت، ولا حاجة، حتى أختك مش قادر تحميها من أبوك فالح بس تجري وراه التانية وتعمل فيها اللي عايز
نظر لها بضيق وقال
أحمد :- أعمل إيه بس يا ماما ما أنا كلمت بابا على موضوع ريم وهو مصمم يجوزها ابن عمها في إيدي أعمل إيه تاني
ابتسمت بغضب وقالت
نعمة :- لا كتر خيرك هو ده اللي ربنا قدرك عليه أخس على البطن اللي شالته ياريتك ما كنت جيت الدنيا ياريت
وتركته وصعدت إلى غرفة ريم
نظر إلى أثرها بضيق وجلس على المقعد أغلق عينه بحزن شديد وهو بيحاول يوصل إلى حل سريع لمنع هذه الزيجة نهض مرة أخرى واتجه إلى غرفة والده وطرق على الباب ثم فتحه وقال بصوت جاد
أحمد :- بابا ممكن اتكلم معاك كلمتين
هدر به بغضب وقال
أسامة :- لو جاي تتكلم في موضوع أختك ريم يبقى خدها من قصيرها واطلع أوضك
دلف لداخل وقال بتساؤل
أحمد :- انت ليه مصمم تهدم البيت بسهولة كده جدي مش خسران حاجة عمال بس يتحكم فينا بفلوسه وشركته وماشي بدماغ اللي اسمه جمال اللي كل همه يتجوز على مراته أم بناته علشان يمتع نفسه وتجيب ليه الولد في الأول كنت عايز ترمي ليه أبرار وبعد كده هترمي أختي ريم قد كده أخواتي رخيص في نظرك خد موقف وقول لا وحافظ على البيت وعلى أختي وزي ما عملت الشركة دي وكبرتها تقدر تعمل غيرها وتكبرها برضو وانا هكون معاك أرجوك يا بابا فكر في كلامي بهدوء وخد قرار بسرعة قبل فوات الأوان تصبح على خير
وتركه وأغلق الباب خلفه
نظر إلى الباب نظرة مطولة ثم أمسك زجاجة العطر والقاها على الباب وصرخ بغضب شديد.
……………………………………………………………
أشرقت شمس صباح يوم جديد بنورها الساطع في سماء القاهرة استيقظت أبرار بألم شديد برأسها اعتدلت على فراشها وأمسكت رأسها وظلت تضغط عليها حتى تقلل الألم نهضت من على السرير وخرجت من غرفتها واتجهت إلى المرحاض أخذت شاور سريع وارتدت البورنس ثم خرجت مرة أخرى دلف غرفتها وبحثت على الهاتف الخاص بها لكنها لم تجده تذكرت الأمس عندما كانت تتحدث مع ولاء وحضر والدها وسقطت على الأرض وقع من يدها تنهدت بحزن وخرجت مرة أخرى حتى تأخذه اتجهت إليه ومالت بجسدها أخذته واستدارت حتى تعود الغرفة لكنها تفاجئت بوجود سراج وهو نائم حملقت عيناها بصدمة وركضت سريعا إلى غرفتها أغلقت الباب وأسندت ظهرها عليه وقالت بعدم تصديق
أبرار :- د د ده بيعمل إيه هنا ده م م معقول ي ي يكون هنا من إمبارح ل ل لا مستحيل ده اتجنن ولا إيه
وابتلعت ريقها بتوتر وفتحت الباب ببطء ونظرت مرة أخرى رأته ما زال نائما أغلقت الباب مرة أخرى وقالت
أبرار :- ه ه هو والله هو
وارتدت ملابسها سريعا
شعر بحركة حوله فتح عينه ونظر أمامه وجد أبرار ترتدي البورنس وتميل بجسدها أمامه أغلق عينه سريعا حتى يوحي لها إنه ما زال نائم
حتى دلف الغرفة فتح عينه وزفر بضيق وعندما شعر بصوت الباب ينفتح مرة أخرى أغلق عينه سريعا وعندما تأكد إنها دلف الغرفة نهض من على مقعده واتجه إلى المرحاض توضأ ثم خرج أدى فرضه واتجه إلى باب غرفة أبرار وقال بصوت جاد
سراج :- اخلصي يلا علشان نمشي
أغلقت عينيها حتى تهدأ ثم فتحت الباب وعقدت ذراعيها على صدرها وقالت بغضب
أبرار :- ممكن أفهم انت هنا بتعمل إيه!؟
نظر لها بغضب وقال
سراج :-
زفرت بضيق وقالت
أبرار :- ممكن بلاش تريقة وترد علي
صر على أسنانه بغضب وقال
سراج :- هيكون ليه يا ترى!؟
مش علشان حضرتك صممتي تفضلي هنا متجيش معايا وممكن كان أبوكي رجع لك تاني بعد ما أمشي. نظرت له بغضب وقالت تبرار: - وانت مالك يرجع تاني ولا لا حاجة مش تخصكش. قولتلك إمبارح وهقولها ليك تاني النهارده ما لكش دعوة بيا مش عايزة مساعدتك ليا ممكن. حرك رأسه بغضب وقال سراج: - مش إنتي اللي هتقرري أساعدك ولا لا أنا اللي أقرر حاجة زي كده فاهمة واتفضلي يلا أمشي. صرّت على أسنانها بغضب وقالت تبرار: - الصبر من عندك يا رب تصدق أنا من يوم ما شوفتك وأنا المصايب كلها حلّت على دماغي. نظر لها بصمت تام وعقد ذراعيه على صدره. زفرت بضيق ونظرت له بغضب وتحرّكت سريعا من أمامه وهبطت إلى الأسفل. تحرّك خلفها وهبط ورائها أوقف سيارة أجرة واتجه إلى محطة القطار حتى يذهبوا إلى الصعيد.