تحميل رواية «اختطفني وأنا صغيرة» PDF
بقلم مريم الشهاوي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
عمو أنا عايزة أعمل بيبي. الراجل بعصبية بص للطفلة الصغيرة اللي مكملتش عشر سنين: تعالي بس بسرعة، مش عاوز لكع. دخلها الحمام واستناها بره. كانت البنت بتغني: أنا رايحة كيجي وان وشمس يعني ثن أنا رايحة كيجي وان وشمس يعني ثن وبحب… الراجل نفخ بضيق: اخرسي…. الطفلة من جوه: مش عاجباك…. مممم… بيبي شارك دودودو بيبي شا…. الراجل: يا بت اسكتي وانجزي يلا. الطفلة: حاضر… بصت لفوق وشافت شباك مفتوح بس عالي عليها. فكرت إنها ممكن تحط باسكت الزبالة على القعدة وتتشعلق وتنط من الشباك. ابتسمت بحماس لطريقة تفكيرها وقالت جوا...
رواية اختطفني وأنا صغيرة الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم مريم الشهاوي
خرج أسر وسمر وآدم وكانوا مبسوطين جداً، وفرحة آدم في وسطهم.
لكن محدش فيهم كان عارف إيه اللي مستنيهم بعدين.
ليلى طبطبت عليه: "انت كويس يا يوسف؟"
يوسف بص لحازم بنظرات مؤلمة، وحاسس إن قلبه تقل أوي.
"الهم ده كان الأكبر، أمه دي آخر حاجة يفكر فيها، أو ميفكرش أصلًا. عمره ما كان يتخيل إنها عايزة تخلص من خاله. دي فضلت تتعالج من الصدمة عشان بس عرفت إنه اتصاب بالزهايمر، وكانت كل يوم تنام معيطة. فإزاي هي عايزة تموته وهي محسسانا إنه ابنها مش بس أخوها؟ واديني بقول اهو أخوها! معقولة الأخوات بيعملوا كده في بعض؟ يمكن آه بيحصل، بس دايماً بيكون بين الأخوات الولاد، مش بيحصل من الأخت أبدًا. بتبقى حنينة زي الأم على أخوها. معقولة وصلنا لكده!"
حازم: "خلينا نوصل ليلى البيت ونقعد نتكلم."
سند يوسف يقومه وركبوا العربية.
حازم: "أنا هسوق، شكلك تعبان."
ليلى: "حاسس بإيه؟ نروح المستشفى."
يوسف بتوهان: "لا، أنا كويس."
ركب جنب حازم ورجع دماغه لورا وغمض عينيه، باله مشغول وبيفكر.
سعيد جسمه بقا بيرتعش وخايف.
نيرة جات وشالت الإزاز، ونعمة كانت هتدخل الأوضة بس لمحت ظل حد. راحت ناحية الظل لحد ما وصلت للحيطة اللي وراها سعيد وظاهر ظله. مشيت براحة ومرة واحدة التفتت للي ورا الحيطة، بس ملاقتش حد. دورت وشها ومحطتش في بالها، بمكن بيتهيألها إنها شافت ظل. واتجهت لأوضتها، بس التلفون الأرضي رن بخصوص شغل سعيد.
اتدورت تاني وراحت ناحية الكومود اللي جمب الكنبة: "الو........."
فضلت تتكلم بخصوص الشغل وإن ابنها هيتولى الأمر، بس هو في عيادته، ممكن على آخر النهار يطلع الشركة ويحدد فين المشكلة.
قفلت وجات ترجع لأوضتها تاني، بس شافت انعكاس إزاز البلكونة اللي ظاهر فيه سعيد ضامم رجله ومستخبي ورا الكنبة قصاد البلكونة، وصورته منعكسة على إزاز.
نعمة برقت واستوعبت إنه كان ظله وهو اللي وقع الفازة أما سمعها. رجعت أوضتها بسرعة وقفلت الباب، وأنفاسها تعالت.
ياسر بقلق: "في إيه يا ماما؟ مالك وشك محمر كده ليه؟"
نعمة بصتله بقلق: "سعيد سمعنا... سمعنا... انكشفنا."
ياسر ضحك: "انكشفنا إيه بس، أهدي! هو عنده الزهايمر ومحدش هيصدقه. وهو لو اتكلم هيحكي مع ليلى اللي أكيد هتيجي وتستفسر مننا. اللي بيقوله واحنا هننكر. هي بقا هتصدق أبوها المريض بعقليته دي؟ لا طبعًا، وهنقنعها بأن مش أول مرة يهلوس، وإن الزهايمر بيسبب للهلوسة. وهي أكيد هتصدقنا. وهنمشي على الخطة زي ما كانت. بس متقلقيش واهدي."
نعمة ابتسمت: "عفارم عليك، إيه الدماغ دي؟"
أسر ضحك: "عيب عليكي تربيتك. يلا همشي أنا."
ياسر نزل وقابل سعيد صدفة في المطبخ بيشرب ميه ووشه عرقان.
ياسر راحله بخضة مصطنعة: "خالو مالك؟ انت كويس؟"
سعيد ارتجف بشدة وبقا بيبعد عنه.
ياسر: "يا عيني يا خالو، تؤ تؤ تؤ. متنساش تبقى تاخد بقا علاجك اللي ماما بتدهولك، عشان نخلص بدري بدري."
ابتسم بسرعة ورجع يتكلم بقلق وخوف عليه: "آقصد تتعالج بدري بدري."
طبطب على دراعه وطلع من الفيلا وهو بيضحك بمكر.
ركب العربية ومشي.
سعيد طلع أوضته وبقا حاسس إن قلبه هيقف من كتر الخوف والرعشة اللي هو فيها.
"لازم افتكر... لازم اعرف الحقيقة... لازم اعرف الناس دي كويس... مش هسيبهم يموتوني... لازم افتكر... أنا مبقتش واثق في حد. لازم اعرف مين دول وليه عاوزين يقتلوني بنفسي."
فضل يدور في أوضته على أي حاجة تفكره.
فتح دولابه وفضل يطلع في ألبومات الصور وهو بيدور على أي حاجة يفتكر بيها.
"صور... صور... ذكريات... هو مش قادر يفتكرها. طفلة صغيرة معاه في كل الصور، ميعرفهاش. كل دي ناس مش فاكرها. آآآآه..... لامتى هفضل كده؟ هيموتوني... متستسلمش يا سعيد."
فضل يقلب في الدولاب وقلبه كله، وخرج كل هدومه.
"يمكن ألاقي حاجة وتفكرني، ولو حاجة واحدة."
فضى الدولاب كله وبرضه ملقاش حاجة غير هدوم بس. بقا هيتجنن ومسك دماغه ودموعه نزلت بضعف.
بس لاحظ أربع مسامير مغروسين في خشبة. ركز فيهم وجس بايده على الخشبة اللي من ضمن الدولاب، لقىها مقسومة. يعني المسامير دي قافلة على حاجة جوا!
"لا لا، يمكن مسامير عادية مثبتة الدولاب مش أكتر. بس إيه اللي يخلي أربع مسامير في وسط الدولاب كده؟ إلا لما يكون حد قطع الخشب في شكل مربع عشان يحط حاجة جوا وقفلها كويس بالمسامير."
راح وجاب مفك وقدر يخرج كل المسامير. ومسك عند الحتة المقسومة وبضوافره شدها لفوق. ولقاها بتطلع لبرا. شالها من مكانها، وفعلاً زي ما قال، دي خشبة الدولاب قسمها عشان يحافظ على حاجة جواها.
كانت الحتة ضلمة ومش شايف حاجة. جاب موبايله وشغل الكشاف، ولقى الحتة متربة أوي وفيها خيوط عناكب على نوت كبيرة زرقا وشوية ورق كتير تحتيها.
مد إيده وأخد النوت الزرقا، نفضها من التراب. ومكانش يعرف إيه دي وليه محطوطة في المكان ده، وإيه الورق ده. فاق على صوت خبط من الباب من نعمة: "سعيد.. أنا نعمة، افتح."
سعيد مسك النوت وحطها تحت البطانية بسرعة، ومسك الهدوم كلها رجعها للدولاب بكركبة وقفل الدولاب.
"آه، ثواني، أنا في الحمام."
دخل الحمام وغسل إيده من التراب، وراح فتح الباب وقابلته نعمة بابتسامة.
"خضتني عليك.... يلا عشان تاخد الدوا."
كانت جايباله الحباية وجمبها كوباية ميه في صنية صغيرة.
سعيد حاول يشغلها: "هي ليلى هتيجي إمتى؟"
نعمة: "طلعت مع يوسف الصبح، وزمانها جاية دلوقتي."
حطت الصنية على الترابيزة: "يلا خد الدوا."
سعيد بتوتر: "طب اطلعي وأنا هاخده بعدين... بطني وجعاني دلوقتي."
نعمة: "لا طبعًا، لازم أتأكد إنك أخدته. الدكتور منبه عليا. يلا خده قدامي."
سعيد رفض يحسسها إنه عرف حاجة ومحبش تشك فيه، ومحبش تشك فيه. ومسك الحباية حطها على طرف لسانه.
نعمة: "يلا اشرب ميه ابلعها."
سعيد مسك كوباية الميه وحطها على بوقه وشرب.
نعمة بابتسامة طبطبت على كتفه: "شفاك الله وعافاك."
طلعت من الأوضة وقفلت الباب. بس إحساس جالها تشوفه هيعمل إيه وهل هو أخد الحباية بعد ما سمع إنها هتموته. مش عارفة قلبها متطمنش وحست إنه اتخابث عليها. حطت عينها على فتحة مفتاح الباب تراقب وتشوفه هيعمل إيه.
سعيد مسك منديل وطلع الحباية اللي كان شايلها تحت لسانه وحطها فيه وكرمش المنديل، كانه استخدمه ورماها في الباسكت وشرب الميه.
نعمة ابتسمت وقالت في سرها: "كنت عارفة."
راحت أوضتها اتصلت بابنها: "عمل زي ما قولت... مرضيش ياخد الحباية."
ياسر: "قولتلك.... بصي بقا يا ماما اسمعيني كويس.... خلي الراجل يديكي نوع أقوى... مش انت كنت بتديله الدوا ده فيه سم بس طويل المدى؟ خلاص المرة الجاية يكون سم يجيب أجله. إحنا لسه هنستنى، هو خلاص عرف فمفيش وقت نضيعه."
نعمة: "بس هو مبقاش ياخد الحباية ويشرب المايه بس."
ياسر ابتسم بمكر: "يبقى ندوبهاله في المايه...."
نعمة: "حلو أوي.... بس خلينا الأول نخلص من حازم. وياخده يوسف النهاردة. هخليه يموت سعيد بطريقة تانية وأقفشه فيها وأخلي حبيبت القلب تشوفه ويتأخد على السجن وليلى تصدق. وأنا هحكيلها إنه كان السبب في كل حاجة. وهو بعد ما تواجهه مش هينكر. وبكده ليلى هتبقى متدمرة وحازم في الباي باي هو وسعيد وكات..."
ياسر ضحك: "أنا مكنتش حابب أذي ليلى أكتر من كده والله. وكنت أنا وانت هنكتفي بسجن حازم وموت سعيد. بس مكنتش حابب إني أجرحها قصاد أكتر حد وثقت فيه وحبته. لكن كامل اللي عايز كده لأمور تخصه. وبيقول إن حازم مش هيدافع عن نفسه، ولا حتى هيبقى عنده حاجة عشان ينجي نفسه منها عشان يكون خسر كل حاجة وميتكلمش في أي حاجة تخص العصابة. إحنا ملناش دعوة، إحنا عاوزين نخلص من سعيد وحازم. وكامل عاوز يخلص من سعيد وحازم وليلى. هو حر بقى."
فتح سعيد المذكرة وقرأ صفحات كتيرة عن حياته في الأول وعيلته ومامته وأخته. واستوقف عند صفحة معينة:
"شوفتها وهي بتفاصل مع بتاع الخضار وطريقتها كانت تضحك، وكل السوق بقا بيضحك على طريقتها. روحها الجميلة وابتسامتها الصافية، شعرها الطويل وعيونها العسلية، شمتها اللي جنب شفايفها، غمازاتها اللي تسحر.... كل حاجة فيها فاكرها وبالتفصيل. ومن يومها وهي مبتروحش عن بالي أبدًا...."
فضل يقرأ، اتعرف على رانيا إزاي وكام مرة يطلبها للجواز وهي بترفض، لحد ما اعترفتله إنها بتحب شخص تاني.
"كنت حاسس بنار في قلبي... ياريتني كنت سكتت... ياريتني ماكنت استفسرت منها سبب رفضها ليا إيه.... بدل ما قلبي عمال يتعصر من الوجع كده.... حاولت أنساها... ولكن كنت بعمل نفسي ناسيها وهي في قلبي. قلبي عمره ما ينساها، هي ساكنة جوا القلب وعقلي مش قادر يطلعها عن تفكيره. نفسي أنساها.... كنت بدعي ربنا أنساها وأدعي لها إنها تكون سعيدة مع اللي بتحبه. مر شهور على آخر مرة شفتها وأنا بعافر إني أنساها، لحد ما قابلتها تاني وعزمتها على قهوة وأنا قلبي طاير من الفرحة إنه شافها. وأخيرًا قالت لي اللي كان نفسي أسمعه من زمان إنها اكتشفت إن هي بتحبني، وإن حبيبها سابها واتجوز واحدة تانية. ونطقت بالجملة اللي يشهد الله إنها كانت سبب لإحيائي من جديد. حاسس إني كنت عايز أتنفس. الكلمة دي هي اللي شالت الضيق من على قلبي وسابته يضخ الدم ويستنشق هواء بارتياحية..... جريت حكيت لأختي نعمة اللي فرحتلي جدًا، وبرضو مختار جوزها اللي كان أكتر من صديق، بالعكس ده كان أخ ليا وسند و......"
قرأ كتير وكتير وهو بيتسفسر عن حياته أكتر وكإنه بيقرأ حياته لأول مرة وبيعرف هو مين. وابتدت الذكريات تتفتح واحدة واحدة ويفتكر:
"مبروك يا أستاذ سعيد مراتك جابت ولد زي القمر.... كنت فرحان أوي بابني، أخدته لحضني وضميته وكبرت في ودنه وأنا عينيّ بتتملي دموع من كتر السعادة. سميته حازم، كنت بحب الاسم ده أوي لأني كنت بحب الصحابي الجليل حازم الأنصاري...."
بقا بيقرأ ذكرياته مع حازم وهو مبتسم لشقاوتة الطفل الجميل ده. وطلع صور من دولابه وشاف ليه صورة مع رانيا وحازم. وعرف رانيا من وصفه ليها في مذكراته. وحازم مقدرش يحدد هل هو حازم اللي يعرفه ولا شخص تاني، لأنه شكله صغير أوي في الصورة، كان تلات سنين أو أربعة.
فضل يقرأ لحد ما وصل لورقة عنوانها "كنت أحبها طيلة الوقت ولقد تلاقت حبي بخيانتها لي وكسرها لجميع وعودها كزوجة."
قرأ الصفحة وعرف إن رانيا كانت بتخونه مع حبيبها، وإن اللي اكتشف ده كانت نعمة. واللى قهر قلبه أكتر إن حازم اللي بيحبه أوي طلع مش ابنه بتحليل DNA أثبت إنه مش ابن سعيد.
"يوميها كنت بدعي أموت.... قلبي كان هينفجر من كتر القهر. ليه اتجوزتني من الأول مادام مش بتحبني وهتخوني.... ليه مرحمتنيش واشفقت عليا؟ طب هي مشافتش حبي مأشفقتش عليا ليه؟ راحت وجابت عيل وفهمتني إنه ابني وهو مش ابني.... بس ورب الكعبة ما هسيبها تتهنى. يكفي هبل بقا يا سعيد وفوق وعرفها هي وحبيبها إنت تبقى مين... هي عمرها ما شافت الوش التاني... وجه الوقت تشوفه."
قرأ طريقة تعذيبه ليها واللي عمله في ابنها. اشمئز من تصرفه. هو أه اتوجع، بس اللي بيعاقب ربنا مش هو، ده اسمه تعذيب. واللي عمله في حازم الطفل ده لمدة سنين وسنين ده جحود. إزاي كان قلبه أسود كده؟ يمكن عشان لقى جرح صعب كان بيطيبه بتعذيبهم. لا لا.... أنا غلطان.... أنا كنت شخص سئ.... وعديم الرحمة. اللي يعمل كده في طفل عنده عشر سنين ميبقاش بني أدم.
وفجأة قرأ إن رانيا ماتت، وظاهر في كتابته مدى وجعه عليها، وإن ابنه اللي كان بيعذبه هرب.
"موتها كسرني... حسيت إن ربنا أخدها عشان يرحمها مني... وكان نفسي أعتذر لحازم وأقوله حقك عليا، لكن ملحقتش."
فضل يقرأ صفحات كتيرة لحد ما وصل لبداية تعارفه مع أم ليلى، اللي كانت بنت عمه. وعمه عرضها ليه عشان يتجوزها، فاتجوزها في جفاء من غير أي شعور بحب. مجرد جواز، هو كان بيعشق رانيا وعمره ما نسيها حتى بعد ما ماتت.
"واتجوزت بسنت، يمكن فعلاً كنت معمي بحب رانيا، بس بسنت قدرت تحتويني وتخليني أحبها غصب عني. ولأنها كانت بتحبني وكنت بلمس ده دايماً بطيبتها وبحبها. قبلتها كزوجة وقضيت معاها أجمل أيام حياتي. ومختار جوز أختي اختفى مرة واحدة ومحدش فينا عرف هو فين. وساعتها خليت أختي معايا في البيت هي وعيالها، متطمنش عليها تقعد في الفيلا لوحدها، واهي تتسلى هي وبسنت سوا بدل ما أنا ببقى في الشغل طول النهار وبسنت بتبقى زهقانه. نعمة تسليها."
فضل يقرأ لحد ما وصل عند حكاية طريقة حصلت بينه وبين بسنت وهي حامل:
"يوميها بسنت اتوحمت على كبدة وأنا فضلت أتحايل عليها تاكلها وهي أبدًا متحطهاش في بوقها. وجبتهالها من عند مطعم محترم ومش باينة فيها أي ده. وهي مش قادرة تاكلها لأن بسنت مكانتش بتحب الكبدة خالص ولا بتحب ريحتها. قعدت أقنعها وهي مفيش. قولتلها كده البت هيطلعلها وحمة كبدة بسببك. قالتلي يطلع، مليش دعوة مش هاكلها يعني مش هاكلها."
وقرأ أهم جزئية في حياته كان عنوانها "مخلوق من دمي أنعش كياني وحبب إليّ روح فؤادي وهي ابنتي الحبيبة."
"وخلفت بسنت بنوتة زي القمر وسميناها ليلى. ولأني كان عندي عقدة عملت تحاليل عشان اتأكدت هل دي بنتي ولا لا من غير ما أعرف حد. وفعلاً طلعت بنتي وطلعتلها وحمة كبدة في جمبها الشمال عشان تبقى بسنت هانم مبسوطة."
"مرت أربع سنين وكانوا أجمل سنين حياتي، حاسس إن ربنا أخيرًا فرحني. شقاوة ليلى وضحكتها كان دمها خفيف وبت قرشانه كده. كنا نلعب أنا وهي ونخرج ونضحك سوا. كل حاجة جميلة عشتها معاها لدرجة إن بسنت كانت بتغير من علاقتي بيها. وكانت تقولي بتحبني أنا أكتر ولا هي؟ أقولها بحبك إنتي، لكن تخيلي حاجة منك هكون بحبها إزاي."
وفضل يقرأ ذكرياته مع ليلى بنته وهو مبتسم. يعني اللي معاه في الصور دي ليلى بنته... طب هي فين دلوقتي؟ يمكن تكون ليلى بنتي هي ليلى اللي أعرفها!
عقله بقا بيروح ويجي على الفكرة دي ومش مصدق. إن لو فعلاً ده حقيقي هيعمل إيه؟
ومر تلت سنين وقرأ إن مراته بسنت ماتت. عينيه دمعت. هو كل اللي حبهم في الدنيا دي بيموتوا ليه؟ كان بيكمل قراية وبيدعي إن ليلى اللي بيتكلم عنها دي تكون عايشة وميكونش جرالها حاجة.
"دفنت بسنت ورجعت وأنا قلبي محطم للمرة التانية. وحاولت أخرج ليلى من الصدمة اللي هي فيها. هي كانت فاكرة إن هي اللي موتت أمها. بس أنا كنت بحاول أطمنها إني جنبها ومفيش حاجة. وفي خلال سنة كانت ليلى تخطت موت مامتها وأنا كمان. وبقينا بنواسي بعضينا وقريبين جدًا ومش بنقدر نبعد عن بعض أبدًا. وحرفيًا هي كانت كل حاجة ليا. مكنتش بعرف أنام إلا وهي في حضني وأغني معاها الأغنية المفضلة ليها "سلام للنونو" كانت بسنت بتغنيهالها دايماً قبل ما تنام، بس الله يرحمها نشوفها في الجنة إن شاء الله."
وكان بيقرأ ذكرياته مع بنته لمدة تلت سنين وهو مبتسم. ووصل للجزئية اللي كان مستنيها وهي فقدان ليلى، لأنه اتعود إن شخصية سعيد كل اللي حبهم بعدوا عنه.
"الساعة بقت يوم واليوم بقى أسبوع وأسبوع يجر أسبوع وأنا بدور عليها مش لاقيها. هتجنن راحت فين دي؟ كانت كل دنيتي. مقدرش أعيش منغيرها. مقدرش. روحت لأختي وبقيت بعيط بقهرة ليها وهي كل عادة احتوتني وحاولت تساعدني. وفضلت شهر أدور عليها. وكان الرسالة اللي اتبعتتلي بعد خطفها بترن في دماغي: 'افعل يابن آدم كما شئت، فكما تدين تدان.'.. مين اللي بيردها لي؟ حبيب رانيا؟... أو يمكن يكون ابنها حازم؟.... أنا حقيقي دورت عليك يا حازم كتير، حاولت إني أعرف إنت فين وأحاول أعتذرلك عن كل اللي عملته فيك... بس مكنتش بلاقيك..."
قرأ صفحات كتير عن أيامه اللي كانت من غير ليلى وروتينيه كلها شبه بعض.
"مرت سبع سنين على خطف ليلى بنتي.... الأيام كلها أصبحت شبه بعض. بقيت بحس بصداع رهيب وروحت أكشف وبقيت باخد أدوية عشان أعرف بس أقف على رجلي في شركتي. ياسر ابن أختي كان مساندني وإيده بإيدي."
وفجأة قرأ كلام بخط صعب يتقري من كتر ما مكتوب بسرعة. قفل عينيه براحة وابتدى يركز في الحروف ويجمعهم لحد ما جمع كلمات...
"نعمة أختي... هي اللي موتت رانيا... شوفتها في الكاميرات. الفلاش ميموري جاب لي كل اللي صورته. أنا كنت وقفت تشغيلها ومهتمتش أشوف إيه اللي صورته لأني كنت بتعب نفسيًا وأنا بشوف رانيا في الحالة اللي كانت فيها ساعتها. بس شيء جوايا خلاني أرجع ميموري الكاميرا اللي لازالت محتفظة بيه. لما جيت أبيع البيت المهجور شلت الكاميرات اللي كنت حاطتها لرانيا من سنين عشان أراقبها.... شفت كل حاجة حصلت ونعمة هي اللي موتتها، خنقها بإيديها دي... إزاي جالها قلب تعمل كده... إزاي كانت بتواسيني على فراقها وبتطبطب عليا بإيديها اللي خنقت بيها رانيا وموتتها.... مش عارف أعمل إيه؟ أواجهها ولا أبلغ عليها؟ حاسس إني بقيت خايف منها. طب هي ليه قتلتها؟ هي كانت بتهتم بيا جدًا وبتديني أدويتي في معادها بالظبط. هي مش هتأذيني بس ليه أذت اللي أنا حبيتها من قلبي؟ ليه يا نعمة ليه؟ هي رانيا عملت لك إيه عشان يحصل فيها كده؟ إيه ذنب رانيا إن يحصل فيها كده منك ومني أنا كمان."
وبعدها صفحات بيضا...
سعيد: "عملت مع نعمة إيه.... واجهتها ولا عملت إيه؟ يمكن من بعدها فقدت الذاكرة وجالي الزهايمر ومعرفتش فين مكان المذكرة دي عشان أكمل."
قام للفتحة اللي في الدولاب ومد إيده يجيب كل اللي فيها وشاف فلاشه صغيرة..... مكانش عارف يتصرف. يستنى ليلى تيجي؟ آه، ليلى اللي هتساعده، بس لازم يتأكد هل ليلى دي بنته ولا هو بيتهيأله.
حازم وليلى فضلوا يتكلموا ويحاولوا يخرجوا يوسف عن موده، ولفوا بالعربية شوية كتير وهما مشغلين أغاني. وليلى مش فاهمة يوسف ماله، بس بتحاول تهون عليه.
ليلى: "وقف يا حازم نشتري آيس كريم."
حازم حاول يطلع يوسف من المود بتاعه: "آه صح، معاك حق، لازمها آيس كريم."
ليلى: "عايزة بنكهة إيه يا يوسف؟"
يوسف: "لا لا، مش قادر."
ليلى: "لا هجيبلك عشان متكونش باصلنا في الآيس كريم بتاعنا."
يوسف بص لها ورجع بص لحازم اللي ضحك: "بعشق صراحتها."
يوسف ضحك غصب عنه واتكلم: "مانجا."
ليلى: "ماشي، وحازم توت، وأنا تشوكلت."
فتحت العربية ولسه هتنزل.
حازم: "لا استني، أنا اللي هنزل، خليكي إنتي في العربية."
ليلى: "لا خليك مع يوسف، يمكن عايز يتكلم، وأنا مش هتأخر."
نزلت ليلى لبتاع الآيس كريم، وحازم بص ليوسف: "مكنتش حابب أحكيلك امبارح... ولكنك عرفت لوحدك النهاردة.... بص كامل قالي إن اللي موت أمي كانت نعمة."
يوسف ضحك بوجع: "كمان قتلت قبل كده... مش بتفكر وتخطط بس."
حازم: "عارف إن الموضوع صعب عليك."
يوسف ضحك بهيستيريا: "هقبض على أمي....!"
حازم: "هي نكرت إنها قتلته وممكن متكونش فعلًا قتلتها، واللي قتلها يكون سعيد. بص، أهي الحكاية كلها أنا كنت مسجلها.... أهي تفتح عينيك أكتر."
يوسف حط السماعات وبقا بيسمع كل كلمة قالتها أمه لحازم وهي بتحكيله كل حاجة من ساعة ما سعيد قابل رانيا.
"أهلاً."
ليلى باستغراب مردتش عليه، وهو اتكلم تاني موجه الكلام ليها: "أنا عارف إنت مين، مش إنت ليلى بنت أستاذ سعيد صاحب أكبر شركات أدوية ومستلزمات طبية؟"
ليلى: "آه."
"كنت حابب أحذرك من الشخص اللي معاك في العربية."
ليلى: "مين تقصد؟"
"اللي على كرسي الدركسيون أبو جاكيت بني."
ليلى برقت إنه قصد حازم: "إنت مين وتعرفه منين؟"
"أنا ربنا بعتني ليكي عشان تعرفي الحقيقة... سبب كل اللي إنتي فيه ده هو.... خطفك، مرض أبوكي كله هو السبب."
"اتفضلي الآيس كريم."
ليلى بقت مشتتة ومذهولة من اللي سمعته. مسكت الآيس كريم من الراجل وسابته ومشيت وهي بتحاول تستوعب إيه اللي هو قاله.
الراجل أول ما مشيت رفع سماعة التلفون واتصل بكامل: "لقيت فرصة أكلمها ومش معاها حد يا زعيم، وحذرتها باللي قولتهولي بالظبط."
كامل بابتسامته: "برافو عليك... كده هتكون شاكة واللّي هيأكد لها الشك ده نعمة."
قفل معاه وبقا بيضحك بشر: "نعمة فاكرة إن أنا وهي متفقين في انتقامنا من الأشخاص هما هما... بس لما تعرف إنّي بخطط كمان لموتها هي، كانت نفعاني في الأول ولكن دلوقتي أصبحت كرت محروق. هاخد منها اللي أنا عايزه. بعد ما تخلص على سعيد وحازم، تبعده هتموت، وهروح وأطلع ابني من السجن بكفالة ونعيش سعداء لمدى الحياة. عارف إني قصرت معاك كتير أوي يا حازم يابني.... بس هو الوقت... لسه في وقت أصلح كل حاجة. إنت بتعتبرني زي أبوك لأني اللي ربيتك وأنا فعلًا أبوك. اللي لما عرفت مكانك فين بعد ما سعيد كان مخبيك مني قدرت آخدك وأربيك تحت عيني وأطلعك أقوى واحد ودراعي اليمين. بس اعذرني إني معرفتكش أنا أبقى مين طول السنين دي... ولا حد من الرجالة يعرف عشان محدش يقول إني رقيتك عشان إنت ابني ولا حاجة. محدش يعرف السر ده غيري أنا ورانيا حبيبت قلبي الله يرحمها. هريحك في تربيتك قريب يا نور عيني."
دخلت ليلى العربية وأدتهم الآيس كريم ويوسف أخده منها ومركز في الكلام اللي بيسمعه من السماعات وهي نعمة بتتكلم.
ليلى: "حازم، في واحد كلمني وأنا بجيب الآيس كريم وقالي....."
يوسف زعق مرة واحدة: "أنا هساعدك عشان أخويا ظالم... وده يخليكي عايزة تموتيه."
حازم: "بس خلاص اهدى... هنروح دلوقتي... يوسف... ليلى معانا اهدى."
يوسف تمالك أعصابه، بقا طول الطريق ساكت.
حازم وقف قدام الفيلا: "انزلي يا ليلى دلوقتي وهبقى أرن عليكي بعد شوية."
ليلى نزلت وراحت للفيلا وبالها مشغول. قابلت نعمة في وشها.
نعمة: "أمال فين يوسف؟"
ليلى: "أخد حازم لمشوار."
نعمة: "طيب يا روحي، إنت نزلتى من غير فطار، يلا عشان نفطر."
ليلى وهي بتفطر معاها حكت لها على اللي حصل لها.
ليلى: "مش عارفة ليه قال كده وهو يعرف حازم منين؟"
نعمة بأسف: "أنا مكنتش حابة أحكيلك يا ليلى.... بس للأسف مادام الشك دخل قلبك لازم أخليه يقين وتعرفي الحقيقة كاملة."
ليلى ضربات قلبها تسارعت: "حقيقة إيه؟"
نعمة بأسف: "حقيقة إن حازم سبب كل الكوارث اللي في حياتك... وإنه كان عاوز يموت....."
ليلى برقت: "يموت مين؟"
نعمة بدموع: "يموت سعيد أبوكي... وجايبك البيت عشان يموتك بإيديه."
ليلى اتصدمت واتكلمت بانفعالية: "إيه اللي بتقوليه ده يا خالتو.... إزاي يعني حازم يعمل كده؟ حازم بيحبني واستحالة يكون عمل كده... طب ليه عاوز يموتني؟ أو إيه الغرض من إنه خطفني؟ لا لا أكيد يا خالتو فاهمة غلط."
نعمة بدموع: "عارفة إنه صعب عليكي تصدقي... بس للأسف هي دي الحقيقة... امبارح غيرت العصير لأني شفته بيحط حاجة فيه وبيدوبها. قومت غيرت العصير وأنا خايفة أحسن يكون منوم ولا سم برضو. أنا مش مطمناله، هو حد جديد منعرفوش. كبيت العصير وعملت واحد تاني عشان أطلعهولك."
ليلى وهي مبرقة: "عشان كده خاف عليا لما لقاني أنا اللي شربته مش بابا؟"
نعمة بأسف: "هو عاوز يموت سعيد وشوفت في شنطة سودة معاه نبات مسمم بتطحن وبتتحط بتموت الشخص في ثواني.... ممكن تتأكدي لما تشوفي الفيديو ده."
وريتها فيديو من المطبخ في كاميرات المطبخ اللي كانت نعمة حطاها عشان تمسك بيها حازم لو فعلاً موت سعيد. بس قطعت الحتة اللي كب فيها اللي طحنه ومرضاش يحطه في العصير، وريتها بس الحتة اللي طلع فيها الكيس وطحن النبتة.
ليلى دموعها بقت تنزل وهي مبرقة مش مصدقة اللي سمعته ولا اللي شافته.
وبقا شريط ذكرياتها معاه بيمر قدامها وكإن الرؤية وضحت من أول يوم شافته، ما حازم اتكلم في التليفون وهي معاه في العربية وبيقول: "خلي الشنطة معايا". هي اللي كانت الشنطة ساعتها وكان بيطمن العصابة إنه قفشها. وبرضو لما اتوتر أما عرفت إنه هو حازم اللي شافته وهي صغيرة. وكمان لما أسر دخل عليهم في الفيلا كان كلامه في الأول: "سوري يا حازم نسيت موبايلي". هما كانوا أصحاب ولما هي اتكلمت عملوا نفسهم مش عارفين بعض واتقاتلوا قدامها. كل ده كان تمثيل. كل ده وحازم بيخدعها... وياترى حبه ليها برضو كان تمثيل؟ ليه يا حازم عملت كده ليه؟
طلعت وجريت على أوضة أبوها ودموعها بتنزل: "افتح يا بابا... افتح الباب أنا لولي."
سعيد قام بسرعة فتح الباب وهي اترمت في حضنه وبتعيط بقهرة: "العالم وحش أوي.... الناس وحشين زي ما قولتلي زمان.... مينفعش أثق في حد.... بابا يلا نهرب من العالم ده ونمشي بعيد عن الناس الوحشة... ونعيش أنا وانت بسلام زي زمان.... أنا مش هقدر أخسرك تاني يا بابا."
بقت بتعيط بوجع شديد وسعيد قفل باب أوضته وقعدها على السرير يهديها: "اهدي يا ليلى مالك إيه العياط ده كله؟"
ليلى مسكت إيده وباستها: "افتكرني ونبي... أنا لولى بنتك... كفاية يا بابا ممكن يموتوك وإنت لسه متعرفش إن بنتك رجعت."
كانت بتعيط بقهرة وسعيد عينيه دمعت: "أنا افتكرت إن ليا بنت فعلاً.... بس مشتت هل هي إنتي ولا لا."
ليلى ابتسمت بدموع: "بجد افتكرت... افتكرتني؟"
سعيد: "يا ليلى اهدي.... أنا آخر مرة شوفت بنتي كان عندها تمان سنين.... مفتكرتكش لسه أنا بس افتكرت إن عندي بنت ومش متأكد هل هي إنتي ولا لا."
ليلى بعياط: "والله هي.... صدقني أنا بنتك..."
سعيد: "اللي عرفته النهاردة خلاني مقدرش أثق في أي حد.... اعذريني يا ليلى مش بإيدي."
ليلى غمضت عينيها بضعف: "لا يا بابا ونبي.... متعملش فيا كده... اللي عرفته النهاردة وجعني أوي متوجعنيش إنت كمان."
سعيد: "كفاية عياط يا ليلى..."
ليلى مسحت دموعها: "خلاص والله أهو مش هعيط... بس صدقني أنا بنتك."
سعيد: "هصدق من حاجة واحدة.... افتكرت إن بنتي ليلى كان عندها وحمة كبدة في جمبها الشمال."
ليلى ابتسمت بسعادة وفرح وقامت وقفت: "وأنا قولتلك إنها هي."
قامت ورفعت التيشيرت بتاعها وعرت جمبها الشمال وسعيد شاف الوحمة واتأكد إنها ليلى.
أخدها في حضنه جامد وهو بيعيط ودموعهم هما الاتنين بتنزل بشوق. قد إيه الفراق صعب.
سعيد: "كنت متدمر من غيرك..... حتى بعد ما شوفتك وأنا مش فاكرك برضو كنت مريحاني وقادرة تدخلي جوايا الأمل... عقلي مكنش فاكرك بس قلبي كان فاكرك..... ربنا بيحبني أوي إنه خلاني أفتكرك في أهم وقت كنت محتاجلك فيه..... لولي حبيبت قلبي بنتي وأختي وصاحبتي وكل حاجة ليا وحشتيني يا عمري."
ليلى كانت بتعيط من كلامه وغارسة راسها في صدره وبتضمه أكتر بذراعاتها: "وأنا كمان محتاجالك أوي يا بابا... إنت وحشتني أوي."
وفضلوا سوا يعيطوا ويرجعوا يضحكوا ويعيطوا تاني وهما بيحكوا لبعض عن كل ذكرياتهم. وليلى حكت لأبوها كل اللي حصلها في ألمانيا وقابلت حازم إزاي واكتشفت إيه عن حازم بعد كل المدة دي.
يوسف راح القسم ودخل مكتبه وحازم وراه: "هتعمل إيه... أنا ممكن أكلم كامل الزعيم و...."
يوسف طلع الكلبشات من جيبه وحطها في إيدين حازم وقفلهم على إيده.
حازم برق: "إنت متفقتش معايا على كده.... إنت مش قولت أما تعرف كامل فين... يوسف رد عليا... ده جزاتي إني وثقت فيك!"
يوسف مسمعلوش ونده على العسكري: "خدوه على الحجز فورًا."
حازم بقا بيصرخ و...
رواية اختطفني وأنا صغيرة الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم مريم الشهاوي
فضل حازم في السجن ويوسف قاعد في مكتبه ماسك دفتر وموبايل حازم في ايده.
صفى كل المكالمات اللي بينه وبين كامل وكل مكالماته قبل كده جابهم من على موبايله وساب حازم الليلة دي في السجن وهو مش فاهم ليه يوسف عمل كده.
روح على البيت وسأل على ليلى.
أول ما شاف نعمة كان مخطط إنه أول ما يشوفها هيحط الكلبشات في إيديها. هي آه أمه بس برضه هو مخلص لشغله واستحالة يخون بلده عشان هي أمه.
بس فكر إنه ياخد موبايل مامته ويعرف هي بتخطط لإيه بالظبط وبتكلم مين ويراقبها من موبايلها.
مامته كانت مشغولة بتتفرج على التليفزيون ويوسف أخد موبايلها.
حطه في جيبه وطلع لليلى فوق اللي كانت نايمة في حضن سعيد.
خبط على الباب وسعيد قام وحط ليلى على المخدة.
فتح الباب.
يوسف ابتسم:
"آسف إني أزعجت حضرتك صحيتك؟"
سعيد ابتسم:
"لا يا ابني... دي ليلى اللي نايمة... تعالى يا يوسف أنا عايزك."
يوسف دخل الأوضة وشاف ليلى رايحة في سابع نومة.
سعيد بحزن:
"نامت من كتر العياط."
يوسف استغرب:
"عياط؟!"
سعيد قعد على الكنبة ويوسف قعد قصاده:
"بتعيط على حازم عشان عرفت حقيقته."
يوسف اتصدم. مكنش عايزها تعرف دلوقتي.
"مين عرفها؟!"
سعيد:
"هي قالتلي إن حد قابلها ساعة ما كانت معاكو وكلمها بخصوص إن حازم هو سبب كل مشاكلها. ولما جت البيت نعمة أكدت لها ده."
يوسف:
"أكدت لها ده إزاي... وهي كانت عارفة منين؟"
سعيد أخد نفس:
"نعمة قالت لها إن حازم هو اللي حاول يقتلني وورتها فيديو ليه وهو بيطحن نبتة مسممة وكان هيحطها في العصير اللي أنا بشربه. بس نعمة شافته وكبت العصير وعملت واحد غيره وليلى عرفت إنه حاول يقتلني. والراجل اللي شافته وهي معاكم ده قال لها إنه هو اللي كان السبب في خطفها وبعدها عني طول السنين لأنه عاوز ينتقم مني. بس بحمد ربنا إن نعمة أنقذتني يوميها." (كان ساعتها بيجس نبض يوسف)
يوسف اتكلم بسرعة:
"خالو أنا لازم أقولك عشان تاخد حذرك. عارف إن اللي هتكلم عليها دي هي أمي لكن... لازم أحذرك. مش حازم اللي عاوز يموتك لا... أمي نعمة هي اللي عاوزة تموتك وبتؤمر حازم بقتلك. وواخدة حازم كأداة تنفذ بيها خطتها من غير ما تبان فيها. حضرتك فاقد الذاكرة بسبب مرضك بس لازم كنت أنبهك عشان تاخد حذرك. بلاش تشرب أو تاكل حاجة هي هتقدمها لك. وأنا بكرة هاخدك وهمشيك من البيت ده عشان أحميك."
سعيد حس بصدق كلامه واتكلم بوجع:
"مانا عارف."
عين يوسف وسعت من الصدمة واتكلم بعدم استيعاب:
"عارف!!! من إمتى؟"
سعيد حكاله على كل حاجة سمعها بين نعمة وأسر يوميها.
يوسف وللمرة التانية بيتصدم في عيلته وهو في أخوه ياسر!
يوسف فضل ساكت وحاسس إنه قلبه حارقه قوي. من إمتى وهو مغفل كده! وعيلته بالشكل ده!
ليلى ابتدت تفوق وأول ما شافت يوسف راحتله وفي عينيها دموع:
"يوسف... عرفت حازم يبقى مين. أنت دايماً كنت شاكك فيه وأنا بزعقلك وأتهمك بالظلم ليه. بس فعلاً هو طلع شخص وح..."
يوسف:
"لأ يا ليلى. حازم بيحبك بجد. ومش جواه أي نية إنه يقتل سعيد."
سعيد رد:
"أيوه يا ليلى. أنا شفت صدق مشاعره في عينيه تجاهك. كوني متأكدة إن مش هو اللي عاوز يقتلني."
ليلى:
"اومال مين؟"
سعيد حاول يلهي ليلى عن الموضوع واتكلم وهو بيشدها لحضنه:
"متعرفيش إني رجعت لي الذاكرة من تاني."
يوسف ابتسم واتكلم بعدم تصديق:
"بجد يا خالو!"
ليلى ابتسمت والدموع اتملت في عينيها:
"أيوه يا يوسف بابا افتكرني وافتكر كل حاجة."
يوسف حضن خاله وهو فرحان:
"أخيراً رجعت لنا... بس إزاي والعلاج اللي كنت بتاخده م..."
سعيد قاطعه عشان ما يتكلمش قدام ليلى وطلع المذكرة بتاعته:
"لقيتها في مكان سري مخبيها في دولابي وفيها كل حاجة عني من ساعة ما كنت لسه موظف."
يوسف ابتسم بأمل:
"الله على مدبر الأمور."
ليلى بدموع ووجع:
"أنا مكنتش أتخيل حازم يكون كده. أنا شوفته بيطحن النبتة المسممة وبيحطها لبابا في العصير يا يوسف. بجد أنا موجوعة أوي وخصوصاً بعد ما جات لي الرسايل دي أكدت لي إنه هو كمان اللي بعدني عن بابا كل السنين دي. بجد حاسة إن قلبي هينفجر من كتر الوجع."
يوسف بص للرسايل وكانت ريكوردات متسجلة من حازم وهو بيتكلم يخطفوا ليلى امتى وينقلوها لألمانيا. كل المكالمات اللي كان بيؤمر فيها رجالاته بخصوص ليلى يعملوا معاها حاجة كانت متسجلة ومبعوته بصوته لليلى وصورة مع العصابة ومع الرجالة اللي هما خاطفينها وصورة مع أسر. كل ده مبعوت لها.
فضلت تعيط ويوسف مكانش عارف ينكر لأنه فعلاً اللي خطفها.
يوسف بيحاول يداوي أي شيء:
"طب... مفكرتيش هو عمل كده ليه؟"
ليلى بعياط:
"لأ. أي حاجة مش مبرر إنه يبعدني عن أبويا كل السنين دي. وكمان يخدعني وأتحامى في أكتر حد أذاني!"
اترمت في حضن أبوها بتعيط وسعيد بيطبطب عليها.
سعيد:
"هو حازم فين دلوقتي؟"
ليلى اتعدلت:
"آه هو في الأوتيل ووديني ليه. عايزة أواجهه وأسأله ليه عمل فيا كده. لازم أسمع منه كان أي مبرر عشان يجرحني ويدمرني بالشكل ده. يمكن لما أسمع منه إنه عمل كده فعلاً... قلبي يرتاح ويبطل يخلق له مبررات."
يوسف:
"في الحجز لكام يوم؟"
ليلى قامت وقفت:
"وديني ليه يا يوسف."
يوسف:
"ليلى..."
ليلى:
"وديني ليه يا يوسف أرجوك. خليني أطفي الغليل اللي في قلبي يمكن لما أسمع بجاحته وهو بيقولها في وشي آه أنا خدعتك هيتشفي شوية."
يوسف:
"خليها بكرة. أنت النهاردة أكيد عايزة تقضي اليوم مع باباكي وافتكرك. اسهري مع باباكي النهاردة وبكرة بإذن الله هوديكي له. عن إذنك يا خالو."
سعيد:
"متحكي لهاش إني افتكرت حاجة."
يوسف:
"أكيد يا خالو."
طلع من الأوضة وشاف أمه وهي عمالة تدور على موبايلها. نزل من على السلم:
"يلا يا ماما عايزة حاجة؟"
نعمة:
"سلامتك. بقولك يا يوسف مشوفتش موبايلي؟"
يوسف:
"أنا لسه داخل وطلعت أطمن على خالو وليلى واديني نازل تاني للشغل."
نعمة:
"طب متعرفش حازم فين؟ برن عليه مش بيرد. دا برضه في بلدنا وميعرفش حد غيرنا."
يوسف:
"متقلقيش عليه يا ماما هو قالي إنه رايح مشوار. ومعرفش هو فين بس مش هيتوه يعني مهوش عيل صغير. وبعدين متنسيش إن الراجل اللي جه وكان عمه ده أكيد راح لعيلته."
طلع من الفيلا وفجأة كلامه اتكرر في دماغه: "مادام حازم عيلته ماتت أمال مين اللي جاله البيت. يمكن زعيمهم بعته عشان يخرجه من البيت. لازم أسأل حازم عليه."
راح القسم ومسك موبايل أمه وصنفره قدر يجيب كل حاجة من عليه. المكالمات المحذوفة وكل حاجة.
يوسف:
"تسلم يا مازن تعبتك. يسلم دماغك."
طلع مازن من مكتبه وسابه مع اللاب توب والهاند فري وبدأ يسمع المكالمات المهمة وسمع حاجات عمره ما كان يتوقعها عن أمه!
كامل في نص الليل كان باعت ناس تهرب حازم من السجن. وبمهارته ومهارة الرجالة بتاعته قدروا يخرجوه من السجن ويهربوه بطريقة احترافية كإنهم متعودين يهربوا دايماً.
دخل حازم المكتب وهو لوهلة حاسس إنه ممكن يتغدر بيه في أي وقت.
كامل كان قاعد على الكرسي لف له وبصله وهو مبتسم:
"آن الآوان اللي تعرف فيه كل حاجة."
حازم:
"انت خطفت ليلى ليه. زعيم الحكاية مش ليلى خالص."
كامل:
"طالما ليلى هتخليك متشتغلش صح يبقى نخلص منها."
حازم اتعصب:
"الا ليلى. ليلى لو جرالها حاجة أنا..."
كامل:
"تفديها بروحك. غريب أوي الحب ده. أنا أما سمعت إنك اللي كنت موجود وكنت مستعد تفضل معاها حتى لو القنبلة انفجرت استغربت أوي. هي تهمك أوي كده؟"
سمعوا هما الاتنين ضرب برا المكتب.
كامل مسك مسدسه وحدف واحد لحازم:
"جهز نفسك."
حازم مسك المسدس وصدره على الباب والاتنين كانوا جاهزين.
اتفتح الباب ودخل عساكر كتير ماسكين أسلحة.
كامل ضرب طلق هو وحازم على بعض العساكر اللي دخلت وظهر يوسف بينهم.
حازم أول ما شافه نزل المسدس.
كامل:
"اضرب عليهم. وقفت ليه. اضرب يا حازم."
اتقدم حازم تجاههم ووقف جنب يوسف ورفع المسدس على كامل والاتنين بصوا لبعض مبتسمين ورجعوا بصوا لكامل وبيتكلموا بسخرية:
"سلم نفسك."
كامل اتصدم من غدر حازم بيه. عمره ما كان يتخيل منه الغدر أبداً.
كامل:
"نسيت كل حاجة عملتها لك. أكتر حد أثق فيه يغدر بيا."
يوسف:
"نزل سلاحك يا كامل."
كامل نزل السلاح بقلة حيلة والعساكر راحوا وضربوا بالسلاح على رقبته وقعوه على الأرض.
كامل بحزن:
"غدرت بأبوك يا حازم."
حازم بصله بعدم فهم وكمل كامل كلامه:
"أيوه أنا أبوك اللي دورت عليك. دورت عليك كتير. كان سعيد مخبيك ومكنتش أعرف مكانك. ولما لقيتك في الشارع أخدتك وربيتك."
يوسف بص لحازم:
"متتأثرش بكلامه. هو صحيح أبوك زي ما بيقول. لكنه مهتمش بولادتك ولا بوجودك. وهو أكبر سبب في موت مامتك. وعذابها طول السنين دي بسبب خطته معاها اللي والدتك راحت ضحية منها في الآخر. هو اللي قال لها اتجوزي سعيد. ولما خلفتك كانت بتتوسله حتى يشوف ابنه وهو كان مشغول في سفره وعقاراته. هو مش أب ولا يستحق يكون أب."
أخدوا كامل على السجن وكانت حراسة مشددة والسجن محكم بطريقة عمره ما يقدر يهرب منها أبداً.
حازم كان واقف شارد ويوسف راحله:
"بتمنى تكون فهمتني. بحمد ربنا إنك متغابيتش وسمعت كلامي."
حازم:
"لأني عارف إنك هتعمل كده. أصل الظباط مبيغدروش. ولما بيقولوا كلمة مش بيرجعوا فيها. وأنت قولت إنك هتساعدني. وأديني عرفتك طريقة ووفيت بوعدي ووديتك لزعيمي. الخطوة الجاية هي ليلى."
يوسف:
"ليلى عرفت عنك كل حاجة."
حازم اتصدم وبصله:
"من مين؟"
يوسف:
"من أمي ومن حد شافته تبع رجالة كامل. أكيد عرفها كل الحقيقة وبعتلها كل الاسكرينات والريكوردات وصورك معاهم إنك من العصابة وإنك السبب في خطفها. وأمي ورتلها فيديو وأنت بتحط فيه السم في العصير اللي هيشربه سعيد."
حازم سند راسه على الحيطة بيأس.
يوسف حط إيده على كتفه:
"ليلى بتحبك. وأنا وخالو سعيد هنوضح لها كل حاجة. وهتسامحك. متقلقش. ثق فيا. قصة حبكم لازم تكمل."
حازم:
"لازم أشوفها."
يوسف:
"أنت تعبت النهاردة. خليها بكرة. أنا هطلق سراحك. بس اليومين دول على ما أقدر أمسك أمي ويتعمل مع كامل وساعتها هيصدروا حكم على رجالاته اللي أنت من ضمنهم وهطلب حكم مخفف ليك لأنك ساعدتنا في إمساك العصابة كاملة."
حازم بلهفة:
"خليني أشوفها. هي وحشتني. حتى لو هقابلها وعارف إنها مش هتبقى مقابلة الطف حاجة. لكن المهم إن أشوفها. عايز أشوفها."
يوسف بيأس:
"طيب."
راح يوسف البيت وطلع لليلى:
"ليلى تعالي معايا هنروح مشوار."
سعيد:
"دلوقتي يا ابني. الساعة واحدة."
يوسف:
"متقلقش يا خالو خمس دقايق. هنتطلع بعربيتي."
ليلى:
"طب رايحين فين؟"
يوسف:
"هتعرفي أما تيجي."
ليلى:
"ماشي. بابا متقلقش."
سعيد:
"مش قلقان حبيبتي. خدي بالك من نفسك. متبعدوش يا يوسف."
يوسف أخد ليلى في العربية وطلع بيها لبرا الكومباوند وهما ماشيين.
ليلى:
"مقولتليش برضو رايحين على فين؟"
نور كشاف العربية جه على شخص واقف بعيد. كان مديلهم ضهره.
ليلى:
"مين ده؟"
يوسف وقف العربية:
"انزلي."
ليلى ركزت وهو أول ما لاحظ نور العربية لف وشه وليلى شافته. اتصدمت إنه حازم وقلبها ابتدى يدق بسرعة. نزلت من العربية وحازم كل اللي عامله إنه باصلها.
ليلى قربت منه وبدأت تتكلم بصوت بيترعش:
"هسألك سؤال واحد وترد عليا. ترد عليا بصراحة."
حازم بصوت موجوع:
"اسألني."
ليلى بدموع في عينيها وصوت بيترعش وبيحاول يكتم العياط:
"انت اللي خطفتني كل السنين دي؟"
حازم:
"ليلى الموضوع مكانش كده هو..."
ليلى زعقت بوجع:
"آه ولا لأ. افضل ساكت وبص لفوق وأخد نفس."
ليلى اتكلمت:
"رد عليا. آه ولا لأ."
حازم بوجع:
"آه."
ليلى دموعها نزلت وصوت شهقاتها بان وده كان مقطع قلب حازم نفسه ياخدها في حضنه يقولها إنه آسف لكل حاجة عملها لكل جرح صنعه بإيدي جواكي.
ليلى تمالكت ومسحت دموعها:
"تاني سؤال. أنت معاك نبتة مسممة وكنت عاوز تقتل بابا بيها إنك تحطهاله في العصير اللي بيشربه؟"
حازم دمعة نزلت من عينه واكتفى وجع واتكلم بسرعة:
"آه."
ليلى دموعها نزلت أكتر وأصواتها تعالت. مسكته من الجاكيت بتاعه بإيديها الاتنين وهي بتعيط بقهرة:
"ليه؟..... ليه حبيبتني؟ ليه خدعتني؟ ليه خليتني أحبك؟ ليه جرحتني؟ ليه كنت بتداوي الجروح اللي في الأصل أنت اللي كنت السبب فيها؟ الألف ليه وليه. مالهمش إجابة."
حازم كان ساكت وباصصلها ودموعه بس اللي بتنزل. عينيه فيها كلام كتير.
ليلى سندت راسها على صدره وبتعيط بصوت عالي.
حازم رفع إيده يحضنها بس نزلها تاني مقدرش. وصوت عياطها كان بيوجعه ونغزات في قلبه بسببها.
يوسف كان حاطط السماعات بس شايفهم من بعيد ومراقبهم. قد إيه مشهد مؤثر ومنظر ليلى يقهر. للأسف حبهم صادق ولكن مطبات كتير كفيلة توقف الحب ده. جروح كتير لازم تتداوى الأول ومحتاجة وقت.
ليلى رفعت راسها من على صدره وبصتله وهي ماسكاه بإيديها الاتنين في الجاكيت بتاعه:
"امشي. مش عايزة أشوفك تاني. مش عايزة أسمع اسمك حتى."
زقته بإيديها بقوة بعدته:
"امشي. إياك أشوفك يا حازم. أنا مش عايزة أشوفك. امشييييي."
صرخت جامد وسابته ومشيت وراحت عربية يوسف وبدأت بتعيط بقهرة.
حازم فضل متنح وباصصلها موجوع أوي حاسس إن قلبه هيقف من كتر القهر. هو مش مستحمل يشوفها كده. ياريت ما شافها.
ويوسف صعب عليه أوي. شغل العربية ومشي. رجع ليلى اللي جريت على أوضة أبوها وكالعادة عيطت في حضنه وحكتله كل حاجة.
يوسف دخل أوضته ونام بس معرفش ينام من كتر التفكير. اليوم ده كان وحش أوي. واللي عرفه عن عيلته كان أوحش.
أسر وسمر روحوا من الخروجة.
سمر:
"يلا يا آدم."
آدم كان بيسرح شعره وبيغني.
سمر ضحكت:
"هنام امتى يلا أنا تعبانة."
أسر خبط على الباب ودخل:
"بتعمل إيه؟"
آدم:
"بغني."
وفضل يرقص قدام المراية وهما الاتنين ضحكوا عليه.
أسر:
"طب يلا عشان تنام."
آدم راح السرير ونام جنب مامته.
أسر:
"تصبحوا على خير."
آدم:
"لأ تعالى نام معانا."
أسر:
"مش هينفع يا حبيبي."
آدم بزن:
"لأ يا بابا تعالى نام معانا. أنا نفسي أوي أحس الإحساس ده. بابا صلاح مكنش بيخليني أنام معاهم خالص. وبيقولوا روح على أوضتك. ونبي يا بابا تعالى نام معانا عايزة أنام في حضنك."
أسر ضعف وبص لسمر وراح نام جمبه وكان نايم هو وسمر وآدم في وسطهم.
آدم:
"ماما على يميني وبابا على شمالي. ماما متزعليش إني هنام في حضن بابا النهاردة."
سمر بابتسامة:
"لأ يا حبيبي مش زعلانة نام في حضنه."
آدم فعلاً راح قرب من أسر وسند راسه على صدره ونام. وأسر كان في قمة السعادة وحاسس إن قلبه طاير من الفرحة. بص لسمر:
"بكرة الجلسة بتاعت الطلاق. تقرير الطب الشرعي بعنفه ليكي هيخليه يتسجن كام سنة حلوين + إن لوريا مراته الأولى هتشهد. ومتقلقيش حقك هيجي. وبعد ما تطلقي بعد الأربعين هنتجوز أنا وأنت."
سمر بصت له وهو كمل بضحك:
"إيه مش ناوية ترجعي لي ولا إيه؟ لسه هتفكري؟"
سمر ضحكت:
"هشوف كده."
أسر:
"نعم ياختي."
فضلوا يضحكوا هما الاتنين ويدردشوا سوا لحد ما ناموا.
تاني يوم الصبح كان أسر وسمر في المحكمة واتحكم على صلاح بعد سنين على عنفه تجاه لوريا وسمر. وتقرير الطب الشرعي أثبت لهم ده. وكان فيه شهود من أسرة لوريا وسمر. لقت مامتها شهدت في صفها واعتذرت لها عن كل حاجة كانت سبب فيها زمان. ولأنها أمها مينفعش تفضل مخاصماها هي برضه مامتها. حضنتها وسامحتها وأمها حسنت علاقتها بأسر.
روحت مع مامتها وادم فضل مع أسر. وسمر كانت حاسة بدوخة مش طبيعية.
أمها:
"أنيميا برضو."
سمر:
"أيوه. بس المرة دي بجد أنا تعبانة."
دخلت الحمام ورجعت.
أمها بتوتر:
"لأ يا سمر دي شكلها مش أنيميا."
سمر:
"لأ يا ماما هي أنيميا. اطلبي بس الدكتورة."
طلبت الدكتورة وكانت الصدمة لهم هما الاتنين لما الدكتورة قالت إن ده بسبب الحمل وإنه المفروض ترتاح لأنه في أول أيامه ولأنها ضعيفة لازم تهتم بصحتها عشان البيبي.
سمر دموعها نزلت:
"إزاي...."
أمها مشت الدكتور من عندها ورجعت لبنتها:
"اهدي يا سمر."
سمر بعياط:
"أنا كنت باخد مانع للحمل إزاي أحمل منه....."
أمها:
"خلاص يا سمر قضاء ربنا."
سمر بعياط:
"أنا ما صدقت حياتي اتظبطت أجيب منه طفل. ازاي حصل ده."
فضلت شوية ساكتة وبصت لأمها:
"ساعة ما ضربني يوميها واغتصبني مكنتش عاملة حسابي إن ده اللي هيحصل. ومكنتش واخدة حذري. أو كنت ملخومة يوميها."
بدأت بتلطم على وشها وأمها بتسكتها وبتهديها.
ليلى كانت قاعدة وبتعيط من الخبر اللي دمرها. أما صحيت ولاقت أبوها ميت جمبها وعزاه شغال برا.
وفجأة لقيته بيفتح الباب وبيدخل عليها.
ليلى قامت من على سريرها ووقفت قصاده وقالت بصويت:
"انت جاي ليه ها. ليك عين تيجي بعد اللي عملته. ليك عين تحط عينك في عيني بعد اللي عملته. أنا بكرهك. امشي مش عايزة أشوفك. انت دمرتني. وكنت السبب في إنك تموت أبويا وتبعدني عنه كل السنين دي. امشي والا... والا هقتلك."
حازم بضعف:
"تقتليني؟ طب أنا قدامك أهو اقتليني."
ليلى صوتت بوجع:
"انت عايز مني إيه. سيبني في حالي بقى."
حازم قرب منها:
"عارف إني مهما أقول مش هقدر أوفي حق كل السنين دي كلها. ومش هقدر أداوي كل الجروح اللي فيكي."
ليلى بزعيق مليان قهر:
"متقربش. خليك بعيد. هقتلك يا حازم لو قربت."
حازم بقى يقرب ومش سامعلها:
"كل اللي حصل لك بسببي عارف. بس مفيش فرصة أقدر أصلح غلطتي. ليلى أنا مجنون بيكي. بحبك لدرجة العشق ومش قادر أنساكي. وأنا متأكد إنك كمان بتحبيني."
ليلى:
"انت عيشتني في كذبة كبيرة. وكان من ضمنها حبي ليك. بس بعد ما الحقيقة بانت فتأكدت إن كل حاجة في قلبي تجاهك اتدمرت. أنا دلوقتي مبقتش طايقة حتى أسمع صوتك. هحبك إزاي. أنا بكرهك يا حازم."
جابت سكينة كانت على الكومود في طبق فيه تفاح وهددته بيها:
"خليك بعيد وإلا."
حازم بوجع ودمعة نزلت من عينه:
"قتلتيني!"
ليلى:
"متختبرش صبري. والله أعملها. أنا مبقتش باقية على حاجة. اللي كنت باقية عليه ومقبلة للحياة عشانه هو اهو مات وسابني أعرف الحقيقة لوحدي وأواجهها لوحدي. وهاخد حقه منك. لو قتلت لك هرتاح ومش هبقى ندمانة أبداً. أنا جوايا نار منك فتجنب شري يا حازم وامشي ابعد عني أرجوك."
حازم بقى يقرب منها وعينيه متعلقة بعينيها بيحاول يقرأ شوية حب يطمنوه إنها لسه بتحبه بس ملقيش غير كره ووجع وقهر. وكل ده بسببه وده وجعه أوي:
"انت مش هددتي. يلا نفذي تهديدك. متخافيش."
حازم قرب منها وبعد إيديها اللي فيها السكينة:
"ساكتة ليه. مموتنيش ليه. عشان لسه بتحبيني. عشان مش هتقدري تسامحي نفسك لو أنا مت على إيديك صح. لاء موتيني. أنا اللي بقولك على الأقل هرتاح من العذاب اللي أنا بحس بيه طول حياتي والندم اللي ملازمني وهيفضل ملازمني لو سبتيني عايش."
مسك وشها بإيديه الاتنين:
"حاجة واحدة بس مش ندمان عليها. هو حبي ليكي."
ليلى كانت بتعيط وبتبصله بضعف. هي ليه مش قادرة تقتله؟ هي لسه بتحبه؟ معقول بعد كل ده لسه بتحبه؟ يستحيل. هخرجه من قلبي بالعافية.
حازم قرب منها وبص لشفايفها وباسها بكل شوق جواه وحب. وليلى ضعفت أوي من قربه وبادلته بكل الحب اللي باقي جواها. الاتنين أثبتوا إن عشقهم لبعض لا حدود له. كانت دموعهم بتنزل ومرة واحدة ليلى افتكرت كل حاجة حصلتلها بسببه وكل حاجة حازم عملها فيها ظهرت زي شريط ذكريات قدامها وشكل أبوها وهو ميت. جمدت إيديها على السكينة تاني وغرستها في بطن حازم.
حازم اتنفض وبعد عنها بسرعة وبصلها وهو مبرق وهي كانت بصاله بدموع ووجع ومصدومة زيها زيه متعرفش هي عملت كده إزاي. وبتبص على إيديها مش عارفة هي عملت كده إزاي. جات تشيل إيديها بسرعة. حازم مسك إيديها وهي على السكينة واخد ليلى في حضنه وغرس السكينة جواه أكتر. وبوقه طلع دم. وليلى بدأت بتصوت وهي في حضنه:
"حازم... ابعد يا حازم."
وحازم حاضنها بقوة واتكلم بالعافية:
"ليلى. بتمنى أكون قدرت أخفف شوية من الوجع اللي جواكي زي ما قولتي."
أخد نفسه وإيديه سابت ومبقاش قادر يتحكم فيهم. وقع على الأرض وليلى حاضناه بقوة وبتعيط:
"لأ لأ لأ. لاء يا حازم قوم. أنا آسفة."
بقت بتصوت بقهرة ووجع:
"حااازم."
بعدت عنه وشافت الدم اللي في إيديها وبدأت إيديها بتترعش:
"حازم فوق. أنا هطلب الإسعاف. سامحني ونبي. سامحني يا حازم. أنا مش عارفة عملت كده إزاي. حااازم قوم. أنا آسفة."
حازم ابتسم بالعافية وهو موجوع جامد:
"أنا... مش زعلان... منك.... كنت أناني ومش بفكر... غير في... نفسي... وبطلب منك... إنك تسامحيني على ده... وتدعي لي أواجه وجه كريم وأنا مرتاح."
ليلى بعياط:
"لأ لأ. مش هتموت يا حبيبي. مش هتموت."
حازم ابتسم وخلاص روحه كانت بتطلع:
"أنا خدعتك كتير. لكن حبي ليكي مكنش خداع أبداً. دي الحاجة الوحيدة اللي كانت حقيقية في علاقتنا. وهي إني بحبك. بحبك يا ليلى."
استسلم للموت ونفسه وقف وعيونه فضلت مفتوحة.
ليلى صرخت. صرخت بأعلى صوت بوجع:
"لأااااا. لاء يا حازم متوتش. يارب الاتنين اللي أحبهم في حياتي تموتهم وتبعدني عنهم. حااازم. حاززم ارجوك متوتش. حازم قوم."
حضنته وهي منهارة من العياط:
"وأنا كمان بحبك. قوم عشان خاطري. قوم نتجوز ونعيش سوا زي ما قولتلي."
يوسف دخل الأوضة واتصدم لما شافها غرقانة وسط دم حازم اللي منتشر في الأوضة وهي بتعيط وحضناه.
يوسف بصدمة:
"ليلى."
ليلى بصتله وهي بتعيط وصوتها بيرتجف من الخوف:
"مكنش قصدي أموته. مكانش قصدي أموته."
رواية اختطفني وأنا صغيرة الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم مريم الشهاوي
سمر تبكي بحرقة:
"أنا مش عايزة منه عيال... أنا قعدت طول السنين دي مش عايزة أخلف منه... بعد ما ربنا يخلصني منه أحمل في ابن منه؟"
أمها:
"طب إيه اللي مزعلك دلوقتي؟ دا قضاء ربنا... الطفل دا ذنبه إيه؟"
سمر بعياط:
"ذنبه إن صلاح أبوه..."
أمها:
"لا... الطفل دا مذنبوش حاجة أبداً. هو جه الدنيا هيلاقي أم وأب... أنتِ وأسر..."
سمر بصتلها بوجع:
"تفتكري إني هقبل أتجوز أسر؟ أو هو هيوافق إنه يربي ابن حد تاني؟"
أمها:
"وليه لأ؟ أسر بيحبك... ومش امبارح ولا النهاردة... لأ دا من سنين... سبب صغير زي الطفل دا يخليه يفترق عنك؟ أنا شفت بيحبك إزاي، وأكيد مش هيقبل إنه يبعدك عنه لسبب زي دا أو أي سبب كان... دا مستني التلت شهور يخلصوا عشان يرجعك ليه تاني بفارغ الصبر."
سمر بحزن:
"لا يا ماما... مفيش راجل هيقبل على نفسه كده... وهيقولك أنا مش ملزم بيه..."
أمها:
"وليه بنستعجل على الأقدار؟ ما نستني ونشوف رده فعله هيبقى إيه."
سمر:
"يا ماما حساكي مبسوطة."
أمها ابتسمت:
"طبعاً ومبتسمش ليه؟ بنتي حامل."
سمر نفخت بضيق:
"أوف بقى يا ماما..."
أمها حضنتها جامد:
"استعيني بالله يا روحي وتوكلي عليه وهو مدبر الأمور... متقعديش تفكري، سيبيها على ربنا... هو مجهزها فوق في كتابك والدور علينا نستنى ونشوف تدابيره... وفي الآخر نقول الحمد لله، نعمة الخلفة ناس كتير مش عندها، فلازم نحمد ربنا عليها حتى لو الطفل ما كناش عايزينه... بنقول الحمد لله إن ربنا رزقنا بالنعمة الجميلة دي."
فضلت تهديها وبتحاول تطلعها من المود عشان أهم حاجة النفسية، خصوصاً للحامل.
***
أسر كان بيفسح آدم في ملاهي.
أسر:
"مبسوط يا حبيبي؟"
آدم بفرحة طفولة:
"أوي يا بابا... أنا عايز أفضل هنا على طول."
أسر ضحك:
"بيتك هو الملاهي..."
آدم:
"أيوه... أنام وأصحى ألعب وأنام أصحى ألعب..."
أسر أخده تحت دراعه وهو بيضحك:
"تعرف إن دي كانت أمنيتي وأنا صغير برضه... كان نفسي الملاهي تبقى بيتي..."
قال في سره بوجع:
"شوفت والدي ووالدتي بيقتلوا قدام عيني... وهربت... وحياتي اللي كانت وردية اتقلبت مرة واحدة رأسًا على عقب... ومدريتش بنفسي إلا وأنا بنضم لشباب طباعهم مش كويسة وفي سني... وكانوا هيخلوني شبههم... لولا كامل أخدني... كان زماني بات في الشارع وباشرب وبعمل كل القرف... ربنا برضه بيدبرلنا الخير... بس يا ترى اللي أنا فيه دا الخير؟ للأسف لا... أنا عارف إن الشغل دا معصية وحرام ومع ذلك مكمل فيه... لما العبد بيكرر المعصية كتير بدون توبة أو حتى الشعور بالندم... ربنا بيبني غشاوة على قلبه مبيشوفش القلب بيها... هتقولولي إيه دا هو القلب بيشوف؟ أيوه... إن ترى بعين قلبك. 'لكل إنسان أربع أعين، عينان في رأسه لدنياه وعينان في قلبه لآخرته، فإن عميت عين رأسه وأبصرت عين قلبه فلن يضره عماه شيئاً، وإن أبصرت عين رأسه وعميت عيناه قلبه فلم ينفعه نظره شيئاً'. عمى القلب إن تكون الحقيقة أمامك بكل تفاصيلها واضحة وتعلم إنها خاطئة وحرام... وضع الله لك الدليل تلو الآخر... قرأت آيات كثيرة إنها من الكبائر أو إنها معصية... سمعت قصص وبعض منها عشتها... رأيت نهايات... وبعد كل هذا تختار أن تمشي في طريق الهلاك... هلاكك أنت... فأي عمى أخطر من عمى القلب؟"
فاق من شروده على رنة موبايله وكان حد من أصحابه برضه من رجالة كامل.
أسر:
"أيوه يا هشام."
هشام بنهجان:
"إحنا كلنا بنهرب هنا في مصر من الشرطة وبتتمسك واحد واحد... العصابة اتمسكت وكبيرنا الزعيم كامل اتاخد للسجن."
أسر بدهشة:
"إزاي؟ دي عمرها ما حصلت... مسكوا الزعيم أو عرفوا المخبأ منين؟"
هشام:
"ابن الـ... اللي اسمه حازم غدر بينا كلنا وجاب البوليس للمخبأ برجله."
وقف أسر مكانه يستوعب... ليه حازم عمل كده؟ للدرجة دي ندمان؟ طب إيه اللي هيخليه يندم فيخدع الزعيم بالشكل دا؟ افتكر إنه قاله على يوسف ظابط المخابرات... معقولة يكون اتكشف؟ أيوه... متتقريش غير كده... اتكشف منهم واجبروه يبلغوه بمكان الزعيم الكبير... يا ربي يا حازم... أنت ممكن تتقتل... الزعيم حبيب الكل... وأي حد عمل شراكة معاه... هينتقم منك أنت... ليه ورطت نفسك بالشكل دا؟ يمكن يقتلوك... كمان مش كل رجالة اتمسكت وممكن حد مننا يمسكك!
أسر:
"يلا يا آدم... يلا عشان تروح... ورايا شغل."
آدم:
"خلينا شوية."
أسر:
"مرة تانية حبيبي... يلا بابا عنده شغل مهم."
ركب العربية هو وابنه وروحه لبيت أم سمر.
مامت سمر:
"ما تيجي شوية... عاوزين نتكلم معاك أنا وسمر."
أسر:
"معلش يا طنط مستعجل... مرة تانية... عن إذنكم... سلميلي على سمر."
جري على عربيته وركبها... طلع الموبايل وهو بيرن على الرجالة تبعه اللي في ألمانيا.
أسر:
"Stoppen Sie die heutigen Waren... Unser Anführer wurde verhaftet." (أوقفوا بضاعة اليوم... زعيمنا تم القبض عليه.)
"Ja, wir haben die Nachricht erhalten." (نعم، وصلنا الخبر.)
أسر قفل معاه ورن على...
أسر:
"الزعيم اتمسك... مبسوط دلوقتي؟ قولتلك خلي عينك على أخوك."
ياسر بصدمة:
"إيييه..! يوسف... يوسف محكيليش أي حاجة."
أسر:
"أهو قدر يمسكه... قعدت تقولي متقلقش يوسف مبيخطيش خطوة غير أما بيقولي عليها... اديه مقالش ووقعنا في حوسة."
ياسر:
"بضاعة ألمانيا لازم تتوقف."
أسر:
"أيوه أكيد اتوقفت... مع إن الشريك المرة دي مش سهل وهيغضب إن البضاعة متتسلمش في ميعادها... بس نعمل إيه؟ يمكن يرسلوا بلاغ ويمسكوا الأطراف اللي في ألمانيا تبع العصابة."
ياسر:
"هحاول أستفسر منه... هيعمل إيه... بما إنه مجاش يحكيلي."
أسر:
"متكشفش نفسك."
ياسر:
"تمام... سلام دلوقتي."
***
كانت بتردد بخوف:
"مكنش قصدي أموته... مكنش قصدي أموته..."
"ليلى... ليلى..."
دموعها نزلت:
"هو مماتش... هيصحى دلوقتي."
"يا ليلى... فوقي."
ليلى بصريخ:
"مموتوش... مموتوش..."
وش مرة واحدة فاقت من النوم وهي مبرقة ووشها عرقان وقامت من ع السرير مفزوعة وبتترعش.
سعيد جمبها:
"إيه يابنتي دا كابوس... أهدي يا حبيبتي... لا حول ولا قوة إلا بالله."
ليلى بصتله وكانت فرحانة:
"كان كابوس... وأنت عايش... وحازم... حازم كويس."
سعيد:
"أيوه يابنتي كويس... يوسف طمني عليه وقالي إنه في الأوتيل... زعيم العصابة اتمسك."
ليلى حضنت أبوها:
"الحمد لله إنك عايش وحازم بخير."
سعيد طبطب على راسها:
"متقلقيش يا حبيبتي... كله هيبقى تمام."
***
يوسف كان في مكتبه بيعمل مكالمات تلفون وقدامه ورق.
يوسف:
"أيوه... بضاعة ألمانيا أكيد هتتوقف... حازم بلغني بكل تفاصيلها والمكان المحدد استلامه... تطلعوا فوراً على أول طيارة لألمانيا... تقدموا بلاغ لشرطة ألمانيا من الشرطة المصرية إن فيه عصابة أسلحة... وبضاعة طالعة منه أكتر من ميت ألف سلاح متهرب... خد عنوان التسليم ومكان الرجالة وأماكن البحث."
***
الباب بتاعه خبط.
يوسف:
"ادخل."
نعمة:
"مش هتفطر يا حبيبي؟"
يوسف بصّلها وحاول يتكلم من غير ما يكون باصصلها:
"أنا فطرت يا ماما... يدوبك أروح علقسم."
نعمة:
"انتوا فعلاً مسكتوا الزعيم الكبير... اللي من عصابة حازم؟"
يوسف بصّلها باستغراب:
"و... وإنتِ عرفتي منين يا ماما؟ أنا مفتكرش إني قولتلك حاجة زي دي!"
نعمة اتوترت:
"ها... لأ... قولتلي بس تلاقيّك مأخدتش بالك... أنا هطلع أدي العلاج لخالك."
يوسف رفع راسه لفوق بضيق ورجع يبص في الورق اللي قدامه. اتصل بحازم.
حازم:
"جايلك اهو في الطريق."
يوسف:
"ماشي."
ياسر رن عليه.
يوسف:
"أيوه يا ياسر."
ياسر:
"كده يعني أعرف من أمك... إنك مسكت العصابة اللي طول السنين دي بتدور عليها ومتقولش لأخوك الكبير حبيبك؟"
يوسف استوعب مدى غباءه الفترة اللي فاتت إزاي ملاحظش تساؤلاتهم الزايدة عن حدها في شغله؟ وإزاي مفكرش إنهم مالهم عشان يتدخلوا بالشكل دا في شغله؟ وإنهم يعرفوا تفاصيل مش هتفيدهم في حاجة؟ قد إيه كان غبي ومعمي وفاكرهم عيلته وأمانه؟
خبط ايده على راسه بضيق:
"بصراحة أنا مقولتش لماما حاجة... فمش عارف هي إزاي عرفت حاجة أنا مقولتهاش."
ياسر:
"تلاقيّك قولتلها أو سمعتك... أيّاً كان... أنت بتخبي عليا ليه؟ دا إحنا إخوات يا جدع."
يوسف:
"مخبتش عليك يا ياسر... بس هي جت فجأة... أنت فين دلوقتي؟"
ياسر:
"طالع علعيادة اهو... يلا قولي هتعمل إيه بقى؟ مسكتهم إزاي وإيه الخطوة الجاية؟"
يوسف بحيادية:
"طب يا حبيبي توصل بالسلامة... ملكش دعوة أنت يا دكتور... خليك في المرضى النفسيين بتوعك وسيبلي أنا المخبرات دي شغلانتي... بلاش تشتت عقلك بلي ملكش فيه."
ياسر اتصدم من نبرة صوت أخوه وطريقة كلامه معاه:
"بقا كده... طيب يا عم... سلام."
***
ياسر خبط عل دركسيون:
"شكله عرف حاجة... يا ربي إزاي محسبتش ذكاء يوسف؟"
طلع على عيادة يشوف مرضاه.
ونعمة طلعت لفوق:
"الدوا يا سعيد."
سعيد كان قاعد متوتر من رد فعل ليلى لو اتكلمت مع نعمة في حاجة.
نعمة:
"انت مبقتيش تقعدي مع خالتك خالص وأنا زعلانة."
ليلى:
"لا والله يا خالتو بس أنا من ساعة ما بابا رجعتله الذاكرة وأنا مقربة منه اليومين دول أشبع من حنانه بتاع زمان."
نعمة بصدمة:
"رجعتله إيه؟"
ليلى:
"هو يوسف مقالش لحضرتك؟... بابا رجعتله الذاكرة امبارح."
نعمة بتوتر:
"آه... قالي حبيبتي... يلا متنساش تاخد العلاج يا سعيد يا أخويا... وربنا يشفيك شكل العلاج جاب نتيجة."
ليلى بابتسامة:
"شكراً يا خالتو... بسبب اهتمامك ببابا اتعالج."
نعمة:
"بتشكريني على إيه يا حبيبتي دا أخويا... عن إذنكم."
نعمة خرجت بسرعة ودخلت أوضتها بتنهج... لاقت موبايله اللي دورت عليه كتير كان تحت المخدة مع إنها تفتكر إنها دورت عليه هنا... بس مش مهم المهم إني لاقيته.
ياسر:
"يوسف شكله قفشنا يا ماما... مرضيش يحكيلي إنه مسك العصابة وأما حاولت أستفسر منه..."
نعمة:
"سعيد رجعتله الذاكرة يا ياسر... ومش عارفة إزاي مع إن العلاج كان سم أصلاً... أنا قولت إن دا اللي هيحصل... طلبت السم من الراجل اللي يجيب نهايته... هنحطهاله في الشراب وكده شكراً وناخد الورث بقى ونسافر نمشي برا البلد دي كلها."
ياسر:
"مفتكرش إننا هنلحق نمشي... بقولك يوسف عرف عننا حاجات."
نعمة:
"عرف إيه؟ متقولش إنه عرف إننا من العصابة وأصلنا جواسيس وبنوصل الأخبار التحقيقات اللي بنعرفها عن طريق يوسف للزعيم."
ياسر:
"مش متأكد... بس شكله كده."
نعمة:
"هو مسك كامل بسبب حازم دا اللي الواد قالهولي... بس تفتكر نسايب كامل هيسيبوه؟ هيخلصوا عليه فوراً مش هيسيبوه."
ياسر:
"كمان بضاعة ألمانيا وقفت وممكن صاحبها يعمل مشاكل و..."
فضلوا يتكلموا عن اللي حصل وسامعهم يوسف وهو في مكتبه... آه ماهو حاطط تسجيلات في الأوضة من امبارح عشان تسجل أي كلمة تطلع من نعمة... من ساعة ما عرف عنها البلاوي دي كلها... بس فضل يسأل نفسه سؤال... أبوه فين؟
راح وطلع لأوضة سعيد يقعد مع ليلى يتكلم معاها.
***
وصل حازم للبيت ويوسف نزله في الجنينة.
يوسف:
"خلاص الرجالة اتحركت لألمانيا... بس أنت لازم تحمي نفسك."
حازم:
"من إيه؟"
يوسف:
"بيقولوا إن رجالة كامل اللي عملوا معاه شراكة وبقوا أصحاب... هيدمروك لأن اتعرف إن الزعيم اتمسك بسبب خداعك ليهم."
حازم بلا مبالاة:
"خليهم يمسكوني."
يوسف:
"وليلى."
حازم بزعل:
"ليلى مبقتش عايزاني."
يوسف:
"لا ليلى..."
سمعوا صوت ليلى وهي جايه عليه وبتصرخ:
"حازم!"
كانت هاتجري تحضنه بس لحقت نفسها وبصتله بغضب مصطنع ممزوج بخوف عليه:
"جيت ليه... مش قولتلك مش عايز أشوفك."
حازم بص ليوسف:
"انت مش قولت إنها مش في البيت؟"
يوسف:
"الظاهر لازم أسيبكوا لوحدكم... ليلى... يا ريت تفكري في اللي اتكلمنا فيه الصبح... وتفكري برضه في كلام خالو ليكي."
حازم فضل واقف قدامها زي الصخر مبيطلعش أي رياكشن على وشه وباصصلها وهو ساكت.
ليلى:
"انت ليه خبيت عليا."
حازم:
"كنت هقولك..."
ليلى:
"وكنت مستني إيه؟"
حازم:
"مش عارف يا ليلى... مش عارف... بس اللي واثق فيه هو إني حبيتك بجد... ومخدعتكيش... والله ما خدعتك في ذرة مشاعر وصلتهالك بإحساس مني... مكنتش خداع أبداً دي كانت حقيقة ومن قلبي... أنا بحبك وهي دي الحقيقة الوحيدة اللي في حياتي... آه كذبت عليكي... بس أنتِ اللي خليتيني أكذب... ثقتك فيا كانت عمياء... كنت خايف نظرتك الحلوة اللي مليانة حب تختفي ومشوفهاش تاني... وللأسف جه اليوم وشايفها دلوقتي... مكنش في نيتي أخدعك... وكنت عاوز أبعدك من أول ساعة... بس أنتِ اللي مسكتي فيا أكتر... ولما اكتشفتي إني حازم اللي تعرفيه... قولت خلاص أنا اتكشفت... بس لقيتك اتمسكتي فيا أكتر لأن رجالتى وصلولك إني ضحيت بنفسي عشانك وفضلتي طول السنين دي... واخداني قدوة وبتفكري فيا وإزاي تشكريني... عايزاني كنت أعمل إيه ساعتها؟ أقولك ابعدي... وأنا اللي خطفتك... أنا اللي بعدتك عن أبوكي عشان أنتقم ل...."
سكت ومرضيش يكمل لكن ليلى اتكلمت.
ليلى بحزن:
"عشان تنتقم من بابا على عذابه ليك..."
بصلها حازم بدهشة:
"إيه؟... أنت..."
ليلى بدموع:
"بابا حكالي على كل حاجة... عملها فيك... هو افتكر كل حاجة... وافتكرني وافتكر عذابه ليك ولوالدتك الله يرحمها... بس أنا كنت عايز أسألك سؤال واحد... الموضوع دا كان بينك وبين بابا... وأه ماشي بنتّقم منه في بنته زي ما عمل في والدتك... بس أنا... أنا كان ذنبي إيه؟ ليه اتكسر وأعيش بين أربع حيطان بين ناس معرفهمش... وفي بلد غريبة... ليه يحصل فيا كده؟ ليه متعلمش وأدخل كلية زي بقيت البنات وأبقى دكتورة زي ما كنت بتمنى؟ أنا كان إيه ذنبي في الانتقام دا؟"
حازم غمض عينيه بيأس:
"للأسف أنا مش لاقي إجابة ليه لحد الآن..."
ليلى:
"حازم أنا عارف إن الجرح عميق أوي... بس مينفعش إنه يتداوى وتسامحي... ليلى ارجوكي أنا عارف إني غلطت بس مش متخيل حياتي من غيرك."
ليلى بدموع:
"مع إني عرفت أنت عملت كده ليه... وقد إيه السبب كان مؤذي ليك... بس لازلت مش لاقية إجابة للي عملته فيا ومش هقدر أسامحك... سيب الأيام تمر يا حازم... يمكن أعرف أسامحك مع مرور الأيام... لكن أنا قلبي موجوع أوي وخصوصاً إني حبيتك... ووثقت فيك... واكتشفت مرة واحدة عنك حاجة لا يمكن كنت أتخيلها... صدقني مش هقدر أسامح."
حازم بدموع ابتدت تتملي في عينه:
"ليلى ارجوكي... أنا بموت من غيرك... ليلى..."
ليلى سكتت وادتله ضهرها ومشيت... دخلت الفيلا وسمحت لدموعها تنزل... ويوسف قابلها.
يوسف:
"اتصالحتوا؟"
ليلى بعياط:
"انتوا ليه فاكرين إنه بالسهولة دي... أنا مش هقدر أسامحه... حتى لو أي... مش مبرر للي عمله فيا."
يوسف طبطب عليها:
"معاكي حق... هو غلط أه ولكن... هو مكانش يعرف إنه هيحبك الحب دا كله... مختارش إنه يتحرم من أمه ويتعذب بعيد عنها ومختارش يكون من العصابة... فكري يا ليلى... أنتِ بتحبيه."
يوسف طلع برا وبص لحازم اللي كان واقف زي الجسد بلا روح... ليلى حياته... وللأسف بتنسحب من حياته... اللي أصلاً حاسس إنه عايش عشانها.
يوسف:
"متفقدش الأمل... شوية وقت... وهيخف الجرح... هي بتحبك... ودا كفيل يشفعلك عن أي حاجة حصلت منك... القلب بيقدر يتخطى القلب في المرحلة دي وبيسامح بسرعة عشان يكون مبسوط... هو دايماً اللي بيكسب معركة التسامح وبينسي العقل واحدة واحدة اللي حصل."
حازم:
"خلاص... كده كده رايح السجن."
يوسف:
"أنا كلمت اللواء... قالي إن الحكم بتاعك هيتخفف... بم إنك وصلتنا لخيط عمرنا ما كنا نتخيل إننا نوصله في يوم من الأيام بعد ست سنين بحث على العصابة."
حازم شاور براسه بعدم تركيز ومشي معاه لبرا يركبوا العربية هما الاتنين.
كانوا واقفين في إشارة ويوسف نفسه في جنبه:
"خلاص بقى... كفاية نكد... هشغل مسلم دلوقتي... هيليق على وضع اللي أنت فيه... نص مش قادر يخبي... ونص رافض تبقي جمبي..."
بيّغني وصوته وحش وحازم غصب عنه ضحك.
بصله وهو بيضحك:
"بس اسكت صوتك وحش."
يوسف كمل غنى وحازم بيسد ودانه:
"يا عم الفنان كفاية ودني اتطرشت."
بقوا بيضحكوا ومرة واحدة حازم تنح في الشباك اللي ناحية يوسف وبرق بعنيه.
لراجل على موتسيكل بخوذة رافع المسدس عليه.
حازم اتخض وفضل مبرق ولسانه اتشل عن الكلام.
يوسف:
"في إيه مالك... سكت ومتنح كده ليه... في إيه؟"
المسدس متوجه عليهم. يوسف بيلف وشه يشوف حازم مركز في إيه وبرق لما شاف راجل الموتوسيكل والمسدس متوجه عليهم. ومرة واحدة اتضربت رصاصة من المسدس... متجهة نحو....
مين مات؟
دا الجزء الأول... البارت طويل جداً لدرجة إن صوابعي وجعتني والله... فهنزلكم الجزء التاني قريب إن شاء الله يمكن بكرة بليل... والمرة دي بتكلم بجد والله... الحمد لله صحياً بقيت كويسة وانتظمت على علاج والبارت جاهز ومكتوب... أنا بس هصحح بقيته وأنزلكم الجزء التاني... استنوني ومعذرة على أي تأخير ❤... دمتم بخير... اللهم صل وسلم على نبينا محمد...
متجهة نحو يوسف واتضرّبت في دماغه.
يوسف اترمى على رجل حازم ومكان الرصاصة اللي في دماغه بينزل دم على ايديه وبنطلونه.
حازم فاتح بوقه بدهشة وانفاسه تكاد تكون معدومة ودموعه بتنزل... بيبص على يوسف ومصدوم.
صاحب الموتوسيكل مشي بسرعة وصوت صويت من الناس وهما نازلين من عربياتهم... وبيشوفوا صوت الرصاصة دا منين واتخضوا إن حد اتقتل!
حازم دموعه بتنزل وهو شايف يوسف ومش مصدق... كل اللي حصل دا كان في أقل من عشر ثواني!
حازم أخد المسدس من جيب يوسف ونزل من العربية فوراً... وفي وسط زحمة الناس عداهم... رفع زعبوط الجاكيت ونزله على وشه يخفي دموعه وعياطه وهو مربع إيديه وبيرتعش جسمه بيتنفض... وقف عند ممر وقعد على الأرض حط ايده على دماغه... ايديه اللي كانت عليها دم يوسف.
بص للدم وصرخ:
"ذنبك إيييه... قتلوك ليه... أنا السبب... وبرضو كنت السبب في موت أمي... أنا كنت السبب في موتكم..."
فضل يصرخ من الوجع ويردد:
"مكانش ليك ذنب إنك تتقتل... مكانش ليك ذنب إنك تموت..."
الشرطة هجمت على عيادة ياسر وفضت المرضى واتموا القبض عليه... وكذلك في الفيلا وقبضوا على نعمة بسجل كل تسجيلاتها وآخر تسجيل ليها... وكمان سعيد قدم الفلاشة اللي معاه اللي فيها بتقول قتل رانيا وهي بتخنقها بكيس لحد ما تموت... وأثبتت إن معاها أدوية مسببة للموت وكان من ضمنهم أقراص كانت حطاها لمامت ليلى عشان تخلص منها... كل دا أقل حاجة ليها إعدام.
نعمة:
"أنا عملت إيه... ابعدوا... انتو مش عارفين أنا مامت مين... أنا مامت يوسف الخديوي... ظابط المخابرات."
"يوسف باشا هو اللي أمرنا نمسك حضرتك ونقبض عليكي."
نعمة اتصدمت وعرفت إن ابنها عرف عنها كل حاجة.
راحت القسم ولاقت ابنها ياسر هناك.
دخلت الحجز وهي بتصرخ:
"انتوا كدابين... يوسف ابني عمره ما يعمل كده... وبعدين إيه اللي انتو بتقولوه دا؟ خطفت مين... هخطف جوزي ليه... وهقتل رانيا وكمان قتلت يسنت ليه؟ شايفني قتالة قتلة؟ دا أنا ابني ظابط... إيه اللي يخليني أعمل كده؟ طلعوني بقولكم لو يوسف عرف إنكم حبستوا أمه مش هيرحمكم."
مريم أول ما وصلها الخبر بصت لأبوها مختار وهي بتعيط:
"يوسف... يوسف اتصاب بطلقة ومات يا بابا."
مختار مكانش مصدق وبيشاور براسه:
"لا لا... أكيد أنتِ غلطانة."
يوسف بعد ما سمع تسجيلات مكالمتها وعرف من ضمنهم إنها حابسة أبوه طول السنين دي وخاطفاه وعرف مكانه راح المكان في نص الليل... وأول ما شاف أبوه.
يوسف:
"بابا....."
مختار بصله وهو مستغرب شكله.
يوسف:
"راحله ودموعه بتنزل... آخر مرة شوفتني كنت صغير... أكيد مش هتفتكرني... بس أنا يوسف ابنك."
مختار دموعه نزلت وهو مش مصدق... للأسف كان فاقد للكلام ومعرفش يعبر عن مشاعره... كل اللي عمله إنه أخده في حضنه جامد ودموعه كانت بتنزل.
يوسف بعد عنه ومسح دموعه بايديه:
"كله هيبقى تمام متقلقش... قوم يا بابا معايا."
للأسف مختار كان مش بيمشي على رجليه عشان كده يوسف جابله كرسي متحرك ومشاه... مش البيت المهجور والرجالة اللي كانوا بيخدوا باله منهم عرف أرقامهم وجابهم وعرف منهم مكان أبوه ورماهم في السجن... والمكان الوحيد اللي اطمن فيه على أبوه هو بيت أخته ريم... اللي اتأكد إنها طلعت نضيفة زيه.
ريم أول ما شافت أبوه وطت تبوس رجله وهي دموعها بتنزل:
"بابا... بابا... وحشتنا أوي... كنت فين طول السنين دي؟"
يوسف:
"دخلنا الأول يا ريم وابقى أحكيلك."
ريم دخلت أبوها وحمته وهي دموعها بتنزل من الفرحة إن أبوها رجع.
ريم بفرحة:
"السعادة هتعم على بيتنا من جديد... أنت موديتوش البيت ليه؟ دا ماما هتفرح أوي وياسر... حرام عليك... أه الوقت متأخر... بس مينفعش كنت..."
يوسف:
"ماما الوحيدة اللي مكانش لازم تعرف... لأنها هي اللي خطفته."
مختار نام على سرير واخيراً بدل نومة الأرض وكأنه أول يوم راحة ليه من سنين تعب وذل وإهانة.
ويوسف حكى لريم كل حاجة... ريم اللي مكنتش مصدقة... غير أما ورالها دلائل على اللي بيقوله... ويوميها فضلوا يواسوا بعض... ويحاولوا يخففوا على بعض... ويفرحوا برجوع أبوهم ليهم من تاني... وجوز ريم كان مبسوط برجوع أبو ريم ورحب بوجود يوسف وقاله يفضل... لكن يوسف رفض وقال لازم يروح البيت عشان محدش يشك فيه.
***
مختار جاتله تشنجات واتنقل علمستشفى من كتر الصدمة.
وريم طلعت علقسم وجوزها معاها.
شادي جوزها:
"إحنا المفروض منجيش هنا... ليه عاوزانا نيجي هنا يا ريم؟"
ريم بدموع:
"عايزة أبص في عينيها... وأشوف رد فعلها لما تعرف إنها السبب في موت ابنها... عايزة أعرف ليه عملت كده من البداية... إيه هدفها إنها تفرق عيلتنا وتخطط تموت خالي وماشية تقتل في مراتاته... أنا حرفياً لحد الآن مش مستوعبة إزاي أمي تعمل كده."
دخلت القسم.
ونعمة أول ما شافتها:
"أهو... ريم أهي... دي أخته... أكيد يوسف مشغول وباعتها."
ريم قربت من زنزانتها ودموعها بتنزل بحرقة:
"الله يرحمه يا ماما."
سمعوا صوت عسكري:
"الظابط يوسف مختار الخديوي... ذهب إلى رحمة الله تعالى والعزاء اليوم الساعة 8 مساءً... يرجو الدعاء له بالرحمة والمغفرة."
كل القسم اتقلب عليه وقدروا من الكاميرات اللي في الإشارة يمسكوا صاحب الموتوسيكل.
ونعمة مكنتش مصدقة اللي سمعاه وبصت لبنتها اللي مفحومة عياط.
نعمة:
"يوسف مين اللي بيتكلموا عليه ها؟ يوسف اللي هو ابني؟ هما هما بيتكلموا عن مين... لا مش ابني صح... واحد تاني... ردي عليا يا ريم."
ريم صرخت في وشها:
"لا هو يوسف ابنك... ومات عشان عنده أم زيك... مات بريء عشان للأسف أمه وأخوه خدعوه... مات وهو لآخر نفس كان مخلص لشغله... ولبيته ولأسرته... إنتم مكنش فيه في قلوبكم أي رحمة... يوسف مات عشان طلع نضيف وكويس... ربنا أخده عشان يرحمه من العذاب اللي كان فيه وهو بيكتشف إن أمه مجرمة... وهو بيكتشف إن أمه بعدته عن أبوه عشرين سنة... ليه عملتي كده... ليه..."
ياسر مكنش مصدق وزعق:
"اسكتي يا ريم... يوسف عايش مماتش... دا أنا لسه مكلمه الصبح."
نعمة بقت تصرخ وتعيط بقهرة:
"ابني لا... ملحقتش أعتذر لك عن كل أخطائي... أنا عملت كل دا عشانكوا وف الآخر أخسركم كلكم."
ريم زعقت بقهرة:
"عملتي دا عشاننا... عشاننا... مين قالك إننا كنا عايزين فلوس... إحنا كنا عايزين أسرة تحاوطنا... أنتِ فككتي أسرتنا حتة حتة... الله لا يسامحك يا أمي... وأنت يا ياسر... يوسف كان بيوثق فيك... وبيحكيلك كل حاجة... وهو مفكر إنك أخوه الكبير العاقل... اللي بتستشيره... لكن برضه كسرته... تخيل إنه لما يعرف ده عن أمه هيروح يحكيلك وتسندوا بعض بس للأسف اكتشف إن أنت كمان مجرم زيك زيها وكنت بتخونه في كل مرة بتأذيه في شغله... انتوا عملتوا كده ليه... ادوني مبرر واحد يشفعلكوا عن اللي عملتوه... أنا بجد مش مسامحاكم... ولا يوسف الله يرحمه مسامحكم."
نعمة من كتر الكلام وقعت من طولها وياسر دموعه نزلت على أخوه وبيفتكر ذكرياته معاه وبيعيط.
كل القسم اتقلب عزاء على صاحبهم اللي مات... وجوز ريم أخده البيت عشان تهدى وتعرف تحضر عزا بليل... وودى أطفاله عند مامته الفترة دي.
زينب دخلت القسم وهي مش مصدقة خبر إن جوزها في السجن وطلع محرم كل الفترة دي وشغال في عصابة... وكل ده وهي متعرفش... وقفت قصاده.
ياسر بآخر أمل:
"حبيبتي كنت عارف إنك مش هتسبيني في الظروف دي... أنتِ عارفة يا زينب يوسف أخويا مات... واللي قاهرني إني كنت السبب في موته... لو مكنتش..."
زينب:
"أنا مضيت على ورقة طلاقي منك يا ياسر... ناقص إمضتك."
ياسر بصدمة:
"هتطلقي مني؟! بعد كل سنين جواز والأطفال اللي بينا!"
زينب بوجع:
"أيوه هتطلق منك... استعر بكونك جوزي... قرفانة منك... بعد كل البلاوي اللي سمعتها عنك... واللي أنت بس كنت معرفني خمسة في المية من حياتك وهي العيادة ولا عمرك قولتلي كل السنين دي ومفكرتش تتوب مفكرتش إن اللي بتعمله ده قرف... مفكرتش إنك في النهاية مكانك السجن... مفكرتش إنك لما تدخل السجن عيالك أصحابهم هيبصولهم إزاي... مفكرتش في مراتك... مفكرتش في أخوك... كنت أناني... وحساب أنانيتك إنك خسرت كل اللي حواليك... ومكانك هنا... عيشتني وعيشت عيالي في كذبة... كنت بتأكلني أنا وعيالك من مال حرام... ووسخ... ميشرفنيش إني أكمل حياتي مع واحد زيك... ولا إني أربي أطفالي مع مجرم."
سابت الورقة ومشيت من قدامه وياسر قاعد على الأرض حاطط ايده على راسه بحسرة مش فاهم الدنيا اتقلبت مرة واحدة كده ليه.
ربنا فضل ستره ستره ستره... لغاية ما رصيد ستره خلص.
دخل الفيلا وكان طالع منها صوت القرآن وأصوات بكاء.
وقف على باب الفيلا وشافها منهارة وبتعيط وهي بتطبطب على ريم.
خرج برا الفيلا ووقف في الجنينة دموعه نزلت غصب عنه. أكيد ربنا ليه حكمة في موته... بس هو كان كويس في حياته... شخص كويس في شغله وفي أهل بيته... ليه يموت الموتة البشعة دي؟ اللي زي يوسف حصل له كده... لكن أنا ربنا ساكت عليا إزاي؟ بعد كل اللي عملته ده... لسه ربنا مستنيني أتوب؟ افرض كنت موت قبل التوبة؟ لسه باقيلي فرصة أتوب؟ طب أنا مستني إيه؟ مستني أموت... وأنا بكل الذنوب دي!!!
زي ما تكون إشارة فطنته من الغفلة اللي هو فيها.
وجات اللحظة اللي رفع الله سبحانه وتعالى فيها غشاوة العمى على قلبه.
وجاتله لحظة الإبصار. ولكن هيفوتها؟ كتير مننا ربنا بيرسل لهم تنبيهات... شيء داخلي جوانا بيذكرنا ببعدنا عن ربنا... بس في مننا اللي بيستغل التنبيه ده وفي مننا اللي بيعتبره تفكير مفرط... وبكرة هبدأ ألتزم... لكن فيه اللي بيقوم للحظة اللي بيحس فيها بكده... بيقوم فوراً... كونها قد تكون الأخيرة وميلاقيش وقت... ميلاقيش وقت للتوبة... يمكن دي كانت آخر فرصة يتوب فيها لكنه ضيعها من ايديه... محدش فينا عارف هيموت إمتى... ففوقوا من الغفلة.
سمع صوت أذان العشاء في مسجد قريب من هنا... وبسرعة كان بيجري خرج برا الفيلا وبيجري على الصوت... بيجري يشوف الصوت دا خارج منين... وكأنه في سباق أو حد بيجري وراه بيدور على المسجد بلهفة وشوق لربه... وأخيراً... وصل قدام المسجد كان هيقلع الكوتش ويدخل بس افتكر إنه لازم يتوضى الأول.
دخل الحمام مجاور للمسجد من ورا ولقى رجالة بتتوضى بصوله باستغراب من لبسه.
حازم فتح الحنفية وابتدى يبص لهم ويعمل زيهم... يفتكر كان بيتوضى إزاي... آخر مرة صلى كانت من سنين بعيدة أوي ميفتكرش هي إمتى أساساً يمكن لما كانت مامته معاه.
توضأ وخرج لبرا وقابله راجل عجوز:
"خد يابني الجلابية دي البسها... مينفعش تصلي بالهدوم اللي عليك لأن اللي عليها..."
سكت وحازم بص لهدومه واستوعب إن فيه دم.
دخل الحمام وقلع هدومه لبس الجلابية كانت ريحتها مسك ولونها أبيض.
سمع المؤذن بيقيم الإقامة وجري وقف جمبهم في الصفوف.
وابتدى المؤذن يقرأ قرآن وكلمات الآيات هزت كيان حازم ودي كانت الإشارة التانية من ربنا.
{أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ}
سجدوا وحازم غصب عنه دموعه نزلت:
"ياه يارب... بعد كل اللي عملته ده... هتغفري بالسهولة دي مادام توبت؟... عارف إني غلطت كتير يارب.... بس كنت في ضلال... وملقتش حد يقولي إيه الصح وإيه الغلط... قبضت روح يوسف وهو نضيف بالشكل ده... إنما أنا... مليان ذنوب لسه عندي فرصة أتوب!... سامحني يارب على كل معصية أو كل خطأ ارتكبته كان الشيطان متمالكني وعامي قلبي بالانتقام... سامحني يارب..."
أصوات بكائه تعالت والمصلين أشفقوا على حالته لأنه كان منهار في السجود.
قام للركعة التانية وكأن الله عز وجل يرد عليه.
(قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعًا)
انهمرت دموعه أول ما سمع الآيات وهو قلبه مش قادر يستحمل لطف الله معاه وبحاله... حس بإحساس جميل وإن قلبه أخيراً ابتدى يتنفس... كل الضيق ده وكل الوجع ده عشان بس بعدت عنك... الحمد لله إني لاقيت طريق الرجوع عليه وتوقفت عن طريق المعصية... فاللهم اغفر لنا جميعاً إنك غفور رحيم.
خلصوا صلاة وابتدى القرآن يشتغل ويقيموا عزاء يوسف ويدعوله... وجوز ريم وسعيد ومختار كانوا بيصلوا واتفاجئوا بوجود حازم رافع إيده وبيدعي ربنا بعد الصلاة.
سعيد قام وراحله وقعد قصاده.
حازم شافه وقلبه مرتجفش زي كل مرة... قلبه ساكن مكانه متحركش... دا من إيه؟
سعيد بابتسامة:
"مبسوط إني شوفتك هنا يابني... كلنا بندعي ليوسف بالرحمة وراح في حتة أحسن."
حازم:
"الله يرحمه."
كان هيقوم بس سعيد مسكه من ايده:
"سامحني يابني."
دموعه ابتدت تنزل وحازم اتخض عليه لأن راجل مسن وإنه يعيط في السن ده دليل على مدى قهرته:
"أنا آسف أنا آسف إني دمرتلك حياتك... أنا آسف إني عذبتك آسف على كل حاجة... سامحني يا ابني... أنا حقيقي ندمان على اللي عملته.... سامحني."
حازم مكانش حاسس بأي غل أو أي كراهية تجاهه بل بالعكس.... هو عايز دلوقتي يحضنه وكأن مفيش حاجة حصلت.... هو حالياً اتغسل قلبه اتغسل وذاكرته اتغسلت بكل الأذى اللي مر بيه من طبطبت ربنا عليه... ومادام فتح صفحة جديدة مع ربنا يبقى ينسى كل الصفحات ويرميهم ويبدأ حياته من الأول لأن دي البداية... هو حاسس إنه اتولد من جديد ونسي كل اللي فات... إذا كان ربنا بيسامح هو مش هيسامح...؟
ابتسمله ومسك ايده اللي ماسكة دراعه وضمها:
"مسامحك... بس بتمنى ليلى كمان تسامحني عن كل الأذى اللي سببتهولها."
سعيد:
"اديها بس شوية وقت يابني وهي هتسامحك متقلقش هي بتحبك.... عرفت إنك كنت مع يوسف في لحظة موته."
حازم عينيه دمعت:
"مات على رجلي كمان...."
أخد نفس بصعوبة:
"الله يرحمه..."
اتموا العزاء والدعاء للميت بالرحمة والمغفرة.
تاني يوم اتعدم صاحب الموتوسيكل اللي اعترف إنه مبعوت من زعيمه في عصابة الأسلحة اللي مسكوها... هي كمان كانت العصابة عاملة شراكة مع كامل وكان كامل محذر محدش ييجي جمب ابنه وبلغهم يموتوا يوسف لأنه سبب كل اللي حصل له.
واليوم ده كانت الدفنة وحازم راح معاهم وكانوا ناس كتيرة بأعداد مهولة من كل الشرطة جايين يعزوه... ويتموا الدفنة.
بعد الدفنة الشرطة أخدت حازم علسجن وحازم كان مسالم مش مقهور... لا مبسوط إن دي الفرصة اللي هيتعاقب وذنوبه ربنا غفرها له... فاضل الدولة تغفرهاله ويطلع من هنا إنسان نضيف.
دخل السجن.
أسر اتمسك هو وكل الرجالة وأي حد كان ألماني اتحاكم هناك في ألمانيا ونزلوا أسر مصر بطلب منه إنه لو اتعدم يتدفن في بلده وطبعاً معارضوهوش لأن ده حقه.
نزل مصر واتحط في الحجز وسمر أول ما سمعت الخبر أخدت أول طيارة هي ومامتها وابنها على مصر وراحت القسم ليه وطلبت تشوفه.
"ممنوع الزيارات."
سمر بزعيق:
"أنا أم ابنه... سيبني أدخله."
وبعد عناء خلوها تدخله بعد تفتيشها كويس.
كان في الزنزانة وحاطط راسه بين ايديه بضيق.
سمر بلهفة:
"أسر..."
أسر قام وكان نفسه يحضنها ولكن بينه وبينها حديد.
أسر بوجع:
"كان نفسي يبقى عندي كامل الشجاعة إني أقولهالك ولكن كنت خايف وبعدك عني أما تعرفي إني من عصابة أسلحة كان مخليني متردد... أنتِ فاكرة إني صاحب شركة ولكن كان شغلي غير كده وخدعتك و...."
سمر دخلت ايديها وحطت ايدها على بوقه:
"ششش.... مش عايزة ولا كلمة.... عارفة إنه غصب عنك... وعارفة كمان إنك كنت ملزوم طول حياتك وملقتش أكيد غير الطريق ده... كل ده أنا عارفاه... أنا جايه أقولك إني جمبك... ومش هسمح أبداً إنهم يعدموك... أنت حبيبي وروحي واستحالة سبب زي ده يخليني أفرط فيك..!"
أسر:
"نفس اللي كنت هقوله لما عرفت إنك حامل في ابن صلاح."
سمر اتصدمت:
"عرفت منين؟"
أسر ابتسم:
"مامتك قالتلي يوميها عالتيليفون... وكمان عرفتني إنك بتفكري تنزليه... أوعي يا سمر الطفل ده مذنبوش حاجة عايزك تربيه زيه زي آدم... ولو ليا عمر أقدر أطلع وأكون أب ليه... ادعيلي كتير وسلميلي على آدم وبلغيه إني مسافر بلاش تقوله بالسجن وكده... مش عايز صورتي تتشوه هو شايفني بطل."
سمر ودعته بدموع وبعد عناء هي ومامتها إنها تخلي حكمه خفيف... من غير إعدام... ودفعوا فلوس كتير عشان يطلع أسر وما يتعدمش وجابوا محامين وفعلاً قدر أسر يقعد فترة في السجن بس من غير ما يتعدم.
***
حازم جاتله ليلى وكان بيصلي في الزنزانة سلم وقام وبصلها وهو مبتسم:
"كنت لسه بدعي أشوفك.. واهو ربي استجاب."
ليلى بدموع:
"انت مستسلم للإعدام ليه.... عايز تموت!"
حازم بوجع:
"مش حتة مستسلم... الحكاية إن مفيش سبب يخليني عايش... ولو ده هيكفّر عن ذنوبي فأنا مش معترض إني أروح لمكان أحسن من هنا."
ليلى بعياط خبطت على صدره بإيديها:
"متقولش كده تاني.... أنت مش هتموت... هتعيش... هتعيش ليه... هقولك... عشان لسه بحبك... عارف ليه تاني؟ عشان حياتي مش هتكمل إلا بيك.... رغم كل اللي عملته معايا لسه قلبي بيحبك وبينطق اسمك في كل مرة بفكر فيك.... عايز بقى تموت وتسيبني؟؟؟..."
حازم:
"مين قالك إني هتعدم؟"
ليلى بعياط:
"هيهمك في إيه... بابا اللي قالي... وقالي الحق أقنعك قبل ما تاخد القرار ويعدموك."
حازم ضحك:
"أبوكي استغلّك في القانون وعرفك إن لو عايز أتعادم هتعادم ولو مش عايز مش هتعادم بمزاج أمي هو."
ليلى اتكلمت باستغراب:
"مش فاهمة تقصد إيه؟"
حازم ابتسم:
"أقصد إني بحبك ولسه بحبك.... ومستني أطلع م السجن بسرعة عشان نتجوز."
ليلى إلى حد ما استوعبت كلامه وابتسمت بفرحة:
"يعني مش هتتعدم؟"
حازم:
"صل على النبي في قلبك... بتقوليها في وشي."
ضحكوا هما الاتنين.
مد ايده برا الزنزانة ومسك ايدها باسها بحب ووعدها بعيون غرام وحب:
"أوعدك مش مطول."
***
مشيت ليلى وحازم مبتسم لرضا ربنا عنه وافتكر لعبه سعيد اللي قاله عليها وإنه كان فاقد الأمل إنها تكون لسه بتحبه لكن سعيد أثبتله إن حبه في قلبها لسه موجود. وأخيراً شاف لمعة عيونها زي زمان.
أما كامل فاثبتت كل الجرايم وكم الناس اللي قتلهم... وساعات كان يقتل عيلة عشان ياخد طفلهم... كان بيخطف الأطفال ويحسسهم إنه هو الأب ليهم... وكان من ضمنهم عيلة أسر اللي موتها عشان ياخد ابنهم ويربيه.
اتعدم وباقي رجالاته اتحطوا في السجن ياخدوا عقابهم والي كانوا عاملين شراكة معاه زي عصابة ألمانيا وعصابة ممدوح المنافسة ليه وغيرهم كتير مسكوا شوية منهم لكن لسه برضه موصلوش للزعيم الكبير ولكنهم استعملوا شوية من رجالة كامل يعرفوا طريقهم بحرفيتهم وفعلاً قدروا يجيبوهم ويعرفوا مكانهم ويتموا القبض على عصابات الأسلحة التانية لأن أكبرهم كان كامل فكونهم مسكوه الراس الكبيرة هيعرفوا يجيبوا الباقي بسهولة.
واتحكم على كامل بالاعدام.
ماما نعمة فماتت قبل ما تعلن القضية اللي كانت إعدام ليها بسبب جرائمها.... وماتت من حسرتها وزعلها!
نسيبنا من نعمة شوية ونتكلم أنا وانتو بصراحة.... هو الزعل ممكن يموت؟
فالحقيقة أه...
الزعل بيموت القلب لما بيزعل أوي بيؤدي لتمزق البطين الأيسر أو انسداد تدفق الدم منه بينتج عنه فشل القلب أو جلطة دموية في جدار البطين الأيسر أو صدمة قلبية.
شايفين مدى خطورة الزعل! أنا ليا حد أعرفه مات من الحسرة والزعل فبلاش نيجي على الناس في العتاب أو اللوم حتى لو اللي عملوه مش شوية خليك لطيف القلب مش قاسي مع الآخرون ولو أنت تعبان أوي اشكي لربك مش تشكيله هو.
وطبيعة الشكوى للشخص اللي كان السبب في الزعل بتبقى لحقها بعض من الكلام الجارح كأنك عايز تحسسه بمدى خطورة اللي عمله ولكن بتأذيه هو... طب وليه؟ أسهل كلمة تقولها أنا خصيمك يوم الدين... لكن ليه نأذي بعض بالكلام السلبي اللي ممكن يقهر... والأكبر إن معظمه بيبقى للأم أو الأب أو حد من العيلة... أنا مش بقول كلكم بس معظم الناس الأ من رحم ربي... ممكن يلوموا والدتهم على إنها عملت شيء هي متعرفش مدى خطورته بس سبب لك مشاكل أو والدك انفجر في وشك من ضغط الشغل أو ضغط النفس فانت مستحملتش وانفجرت فيه أنت كمان أدى لغضبه الشديد اللي عمرك ما شفته دا هيوجعك وهيوجعه أوي أوي... طب وليه.... استحمل متحطش في قلبك ناجي ربك ودايماً ادعيله إنه يخفف على قلبك الحزن ويلهمك الصبر.
ولو أنت فاكر إنك لما تفش غلك في اللي قدامك هترتاح؟ أبداً بالعكس مش هترتاح ولا هو هيرتاح وقد تؤدي لسبب وفاته. والله ما ببالغ بقولكم حصل لحد من معارفي مجرد كلام خلاه يموت الله يرحمه... طولت عليكم حبايبي بتمنى أكون أفدتكم واتعلمتم شيء من كلامي.
أسيبكم مع البارت...
ومرت سنوات السجن على أسر وحازم وكانت كأن السنوات دي وقت كفيل يتوبوا فيه ويستغلوه للتقرب من ربنا.
حازم طول الوقت كان بيصلي وبيدعي ربنا وبيقرأ قرآن وبرضه أسر حس إن دي الفرصة اللي يتوب فيها ويقرب من ربنا.
ياسر كان بيقضي سنوات السجن ببطء زعلان مقهور إنه خسر كل شيء حتى أخته مسألتش فيه ولكن ريم كانت حنينة وكانت بتبعتله أكل مع راجل وتطمن عليه من خلاله لأنه أخوها برضه.
وليلى كانت بتزور حازم كل فترة وبتخفف عليه بس كل مرة كان يقابلها بإبتسامة وإن السجن مش مزعله نهائي بالعكس حاسس بالراحة إنه بقى بيقضي معظم وقته مع ربه.
وكذلك سمر بتزور أسر وخلفَت بنوتة زي القمر سموها نسمة وكان أسر كل ما بيشوفها بيحس إنه حبها أكتر وأكتر.
ليلى باباها قدملها على تعليم مفتوح وقدرت تتعلم السنوات دي وتعوض السنين اللي ضيعتها من غير تعليم.
وسعيد راح مستشفى يحاول يتعالج ويشيل الدوا المسمم اللي كان بيدخل جسمه وأدى لأمراض قلبية عنده واتعالج بعد فترة كبيرة من التعب بسبب الدوا ده وقدر يتعافى وجسمه بقى في صحة أحسن.
كبر شركته واتعالج مختار وقدر يتكلم ووقف جنب سعيد والاتنين مسكوا الشركة زي زمان وكبروها أكتر وأكتر سوا.
والاتنين بعد سنين قصيرة طلعوا من السجن ومش متضايقين خالص من المدة اللي قضوها في السجن بالعكس مرت عليهم بسرعة ومحسوش بيها.
وفي الفترة دي ليلى كانت برا مصر تتعلم بعد ما باباها سافرها عشان تقدم على بكالوريا ويبقى معاها شهادة كويسة وعليا ومتحسش إنها خسرت حاجة.
ولأن حازم كان عامل مشروع بعيداً عن شغله خالص وفاتح جيم ومحدش كان يعرف نهائي إنه صاحب أكبر جيم في مصر ومشتركين فيه أعداد مهولة وكان مخلي إداريين يمسكوه لأنه مش عايز يعرف حد حتى كامل. فلما طلع كان حسابه في البنك يتعدى الملايين من مكسب الجيم طول السنين دي. وسعيد شغله معاه في شركته مع إنه مكنش محتاج ولكن حازم محبش إنه يقعد في البيت وكده كده الجيم شغال مش هيقف ومش محتاجينه هو منظم إداريين متوكلين كل شيء.
نزلت ليلى مصر واول واحدة قابلتها أخدتها للكوافير وبقت بتعرض عليها فساتين فرح.
ليلى بابتسامة:
"أنا مش فاهمة حاجة."
"عايزينك تبقي موديل للفساتين دي وتتصوري كام صورة بالفستان لأن شكلك جميل وهتقدري تسوقي عروضنا ينفع... أرجوكي."
ليلى اتصلت بباباها.
ليلى:
"أيوه يا بابا... أنا مش فاهمة... يعني مهم أوي؟"
سعيد:
"أيوه يا قلبي هما بلغوني وأنا وافقت مفيش مشكلة كام صورة تمام خدي بالك من نفسك يا بابا."
وافقت ليلى وفعلاً اختارت معاها أجمل دريس بينهم هي حاسة إنه هيبقى جميل ولبسته وجهزت وعملت شعرها وحطت ميكاب وكانت زي الملايكة بالفستان الأبيض ووشها بالميكاب مع ملامحها البريئة الهادية كان منتهى الجمال.
ركبت معاهم العربية.
ليلى:
"رايحين فين؟"
"للـ... سيشن قدام البحر عشان نصور فيه المنتج والفستان... شكراً جداً للطف حضرتك."
ليلى بابتسامة:
"العفو."
وصلوا لمكان قدام البحر قمة في الروعة وفيه معازيم موجودة وليلى مش فاهمة حاجة بس أول ما شافت أبوها جاي عليها اتطمنت:
"بابا... أنت هنا إزاي مش البيت... كويس إنك موجود لأني كنت قلقانة."
سعيد ابتسم وهو شايف بنته ملاك قدام عينيه ومبسوط إنه عاش للحظة دي... مسك ايديها وحطها بين دراعه زي المتجوزين وبقى بيتقدم بيها وسط تسقيف الكل وليلى لازالت مش فاهمة! وبتسأل باباها:
"بابا هي إيه كل الناس دي...."
بابا...
سعيد ساكت وباصص لكم الرجالة اللي واقفة.
ليلى بصت للرجالة دي كلها ومستغربة متجمعين حوالين إيه ومرة واحدة بعدوا وظهر حد مديهم ضهره وليلى بتحاول تستوعب كان الشخص ده لف وكان حازم تحت زغاريط وتسقيف الكل.
ليلى أول ما شافته اتجننت من الفرحة:
"حااازم!"
شالت فستانها بإيديها من عالأرض عشان تعرف تجري واترمت في حضنه بسرعة واتعلقت في رقبته زي الأطفال وهو شالها وفضل يلف بيها والناس فرحانة وبتسقفلهم.
ليلى:
"بحبك يا حازم."
حازم:
"وأنا كمان يا روح حازم."
اداها بوكيه الورد وكانت الفرحة مش سايعاهم كتبوا الكتاب وفرحوا ورقصوا وكان فرح مليء بالبهجة والسعادة وحازم مرة واحدة لقى أسر داخل عليه.
حازم قام وقف وبصله وهو مبتسم:
"أسر... إيه الغيبة الطويلة دي... وحشتني."
أسر:
"قولت برضو مينفعش أحضر فرح أعز صحابي."
حضنوا بفرحة والاتنين بقوا فرحانين إن كل واحد فيهم طلع من السجن نضيف وبدأ حياة جديدة.
أسر:
"ده آدم ابني... اللي حكيتلك عنه... ودي... دي نسمة بنتي ♡."
نسمة كانت بنوتة صغيرة (بنت صلاح) بريئة وهادية وكان أسر ليها ونعم الأب وبتحبه أوي وهي معتبراه أبوها وصلاح طلع من السجن وعرف إن ليه بنت ولكنه مهتمش وكمل حياته هناك ورفض إنه يشوفها. وللأسف كتير من الآباء لا تعرف شيئاً عن عيالهم ولما بيحصل انفصال بين الزوجين بيعتبروا إنهم انفصلوا عن عيالهم كمان مش مراتتهم ودول ربنا يجازيهم حق كل اللي بيعملوه والواحد بيشمئز بكونهم آباء دول مالهمش الحق يبقوا آباء بس عوض ربنا بيبقى كبير للأطفال دي.
أسر بص لليلى:
"مبروك يا عروسة.... أكمني عارف إنك شايلة مني بس اللي يخليكي تسامحي حازم مينفعش تسامحيني أنا كمان."
ليلى ابتسمت:
"أنا نسيت كل حاجة وربنا يوفقك ويخليك لأولادك ومراتك."
سمر سلمت عليها واتصوروا كلهم صورة للذكرى وليلى عملت سيشن تصوير مع حازم وكان مجنونة في بعض الصور من كتر فرحتها.
قضوا شهر العسل والسعادة كانت بتغمرهم وزاد أكتر لما بعد كام شهر ليلى حملت في بنوتة.
كانت الفرحة مش سايعاها وهي حاسة إن حاجة جواها بتكبر واحدة واحدة.
وزينب بعد ما ياسر طلع من السجن برضو كانت رافضة ترجعله وفضلت مع أولادها تربيهم ورافضة تتجوز حد تاني وانفردت بشغلها وتربية أولادها وكانوا عيال ياسر بيشوفوه كل أسبوع وممنعتهمش عنه.
ومع جميع المحاولات من ياسر إنه يرجعها إلا إنها رافضة تماماً ودا عقابه. وحاول ياسر يتقبل ده مع الوقت ويرجع لشغله تاني اللي أكيد اتدمر بعد ما سمعته بقت سيئة جداً ودا خلاه يشتغل على نفسه أكتر ويحاول يكون اسمه من جديد.
بعد خمس سنين.
كانت ليلى وحازم وبنتهم ايسل خارجين ووقفوا قدام البحر بياكلوا آيس كريم وحازم لاحظ نظرات بنته للايس كريم بتاعه.
حازم ضحك:
"إيه... هتاكلي من بتاعي كمان دا تالت واحد تاكليه النهارده."
ايسل بخفة طفولة:
"هدوق.. بس هدوق..."
حازم بص لليلى وهما الاتنين افتكروا المشهد المليء بالضحك ساعة ما شافه أول يوم وضحكوا هما الاتنين وحازم اداها التوت تاكله.
ايسل كشرت:
"ممم... مش حلو."
حازم بص لليلى وضحك:
"حتى نفس رياكشنها..."
ايسل كانت بنوتة شقية جداً زي أمها ولمضة ودمها خفيف وكانت الأقرب لقلب سعيد يمكن أكتر من ليلى... أعز الولد ولد الولد برضو.
ايسل كانت قدامهم بتلعب بعروستها وليلى ساندت راسها على كتف حازم بحب:
"افتكرت كل ذكريات اليوم ده... بجد كان أجمل يوم في عمري بعد اللي شوفته... افتكرت إزاي كنت بتحاول تبسطني ساعتها.. وكل المرات اللي فرحتني فيها... اللي أدت إني أحبك أوي كدا."
حازم ضمها لحضنه أكتر:
"ياه يا ليلى.. أنا اكتشفت إني بعشقك.... مش بس بحبك... وبعد ما جبنا حاجة بينا احنا الاتنين زاد تعلقي بيكي أكتر..."
ليلى:
"آه عشان كده بتحبها أكتر مني."
حازم ضحك:
"يا حبيبتي تخيلي أنا بحبك قد إيه... تخيلتي... تخيلي بقى حتة منك تجمعني أنا وأنت هحبها إزاي."
ليلى بزعل مصطنع:
"آه يعني بتحبها أكتر مني."
ايسل اتكلمت مع مامتها موجهة لها الكلام:
"أيوه بيحبني أنا أكتر."
جريت عند أبوها وقعدت على رجله وباسته من خده:
"قولها... قولها يا بابا الكلام اللي قولتهولي امبارح."
ليلى:
"إيه ياختي الكلام."
ايسل بلماضة:
"مش هقولك."
ليلى:
"والله طيب ماشي براحتك."
ايسل فكرت شوية بعد كده اتكلمت:
"الصراحة لأ عايزة أقولك بابا امبارح قالي إنه لو كان شافني أنا الأول كان اتجوزني أنا قبلكي صح يا بابا."
ليلى بصت لحازم وضحكت:
"انت قلت كده."
حازم:
"أيوه."
باس ايسل من خدها:
"حبيبة أبوها دي."
ايسل بصت لامها وطلعتلها لسانها.
كلهم ضحكوا سوا على لماضة ايسل اللي زي ليلى بالظبط وحازم حاسس إنه هيقع في غرام بنته زي ما أمها وقعته في غرامها من وهي طفلة لآه واللى زاد أكتر إنها حتة منه ♡♡♡
تمت بحمد الله 🥹❤
من أجمل أجمل الروايات اللي كتبتها حرفياً.. ويمكن أكتر من يوم زفافي هي مجابتش تفاعل كبير زي يوم زفافي لكن يعلم الله تعبت فيها قد إيه وكنت حابة أحداثها أوي كإني عايشاها معاكم.. واتبسطت بمشاركتكم للأحداث معايا... وتوقعاتكم كل بارت.. هو بس مشكلتها إن مواعيدها مكانتش منتظمة بسبب تعبي والدراسة... ومرضيتش أعمل جزء تاني لأن حاسة إن مجهودي اللي هبذله هيكون أنسب لرواية جديدة برضو تنال إعجابكم وكمان أنا عندي ميدتيرم كمان أسبوع فكنت هبقى مشغولة فقررت إني أوفر طاقة ومجهود ووقت أنسب لرواية جديدة بإذن الله بعد ما يتم شفاى على خير❤
انتظروني في رواية جديدة بقلم/ مريم الشهاوي
سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك ❤❤❤
رواية اختطفني وأنا صغيرة الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم مريم الشهاوي
متجه نحو يوسف واتضر بت في دما غه
يوسف اترمى على رجل حازم ومكان الرصاصة الي في دماغه بينزل د م على ايديه وبنطلونه
حازم فاتح بوقه بدهشه وانفاسه تكاد تكون معدومه ودموعه بتنزل بيبص على يوسف ومصدوم...
صاحب الموتوسيكل مشي بسرعة وصوت صويت من الناس وهما نازلين من عربياتهم... وبيشوفوا صوت الرصاصة دا منين واتخضوا ان حد اتق تل!
حازم دموعه بتنزل وهو شايف يوسف ومش مصدق كل الي حصل دا كان في اقل من عشر ثواني!
حازم اخد المسدس من جيب يوسف و نزل من العربية فورا وفي وسط زحمة الناس عداهم رفع زعبوط الجاكيت ونزله على وشه يخفي دموعه وعياطه وهو مربع ايديه وبيرتعش جسمه بيتنفض وقف عند ممر /وقعد علأرض حط ايده على دماغه ايديه الي كانت عليها د م يوسف
بص للدم وصرخ~ذنبك اييي... قتلوك ليه.... انا السبب... وبرضو كنت السبب في موت امي.... انا كنت السبب في موتكم.....
فضل يصرخ م الوجع وبيردد/مكانش ليك ذنب انك تتق تل مكانش ليك ذنب انك تمو ت
الشرطة هجمت على عيادة ياسر وفضت المرضى واتموا القبض عليه وكذالك في الفيلا وقبضوا على نعمه بسجل كل تسجيلاتها واخر تسجيل ليها....وكمان سعيد قدم الفلاشة الي معاه الي فيها بتق تل رانيا وهي بتخنقها بكيس لحد ما ما تت واثبتت ان معاها ادوية مسببه للمو ت وكان من ضمنهم اقراص كانت حطاها لمامت ليلى عشان تخلص منها كل دا اقل حاجه ليها اعدام...
نعمه/انا عملت اي..... ابعدوا... انتو مش عارفين انا مامت مين.... انا مامت يوسف الخديوي... ظابط المخابرات
/يوسف باشا هو الي امرنا نمسك حضرتك ونقبض عليكي
نعمه اتصدمت وعرفت ان ابنها عرف عنها كل حاجه
راحت القسم ولاقت ابنها ياسر هناك
دخلت الحجز وهي بتصرخ/انتو كدابين يوسف ابني عمره ما يعمل كدا... وبعدين اي الي انتو بتقولوله دا... خطفت مين... هخطف جوزي ليه.... وهقتل رانيا وكمان قتلت يسنت ليه شايفني قتالة قتلة دنا ابني ظابط اي الي يخليني اعمل كده... طلعوني بقولكم لو يوسف عرف انكم حبستوا امه مش هيرحمكم
ريم اول ما وصلها الخبر بصت لابوها مختار وهي بتعيط/يوسف... يوسف اتصاب بطل قة ومات يا بابا....
مختار مكانش مصدق وبيشاور براسه لا لا اكيد انت غلطانه
يوسف بعد ما سمع تسجيلات مكالامتها وعرف من ضمنهم انها حابسه ابوه طول السنين دي وخطفاه وعرف مكانه راح المكان في نص الليل واول ما شاف ابوة
يوسف/بابا.....
مختار بصله وهو مستغرب شكله
يوسف راحله ودموعه بتنزل/اخر مرة شوفتني كنت صغير..... اكيد مش هتفتكرني... بس انا يوسف ابنك....
مختار دموعه نزلت وهو مش مصدق... للأسف كان فاقد للكلام ومعرفش يعبر عن مشاعره كل الي عمله انه اخده في حضنه جامد ودموعه كانت بتنزل
يوسف بعد عنه ومسح دموعه بايديه~كله هيبقى تمام متقلقش.... قوم يابابا معايا
للأسف مختار كان مش بيمشي على رجليه عشان كده يوسف جابله كرسي متحرك ومشاه مش البيت المهجور والرجالة الي كانوا بيخادوا باله منهم عرف ارقامهم وجابهم وعرف منهم مكان ابوه ورماهم في السجن والمكان الوحيد الي اتطمن فيه على ابوه هو بيت اخته ريم... ال اتأكد انها طلعت نضيفه زيه....
ريم اول ما شافت ابوه وطت تبوس رجله وهي دموعها بتنزل /بابا... بابا... وحشتنا اوي... كنت فين طول السنين دي
يوسف دخلينا الاول يا ريم وابقى احكيلك
ريم دخلت ابوها وحمته وهي دموعها بتنزل من الفرحة ان ابوها رجع....
ريم بفرحة/السعادة هتعم على بيتنا من جديد... انت موديتوش البيت ليه.. دا ماما هتفرح اوي وياسر.... حرام عليك... اه الوقت متأخر... بس مينفعش كنت....
يوسف/ماما الوحيدة الي مكانش لازم تعرف.... لانها هي الي خطفته
مختار نام على سرير واخيرا بدل نومة الارض وكإنه اول يوم راحة ليه من سنين تعب وذل واهانه
ويوسف حكى لريم كل حاجه... ريم الي مكنتش مصدقة... غير اما ورالها دلائل على الي بيقوله ويوميها فضلوا يواسوا بعض.. ويحاولوا يخففوا على بعض... ويفرحوا برحوع ابوهم ليهم من تاني وجوز ريم كان مبسوط برجوع ابو ريم ورحب بوجود يوسف وقاله يفضل لكن يوسف رفض وقال لازم يروح البيت عشان محدش يشك فيه
باك
مختار جاتله تشنجات واتنقل علمستشفى من كتر الصدمة....
وريم طلعت علقسم وجوزها معاها
شادي جوزها/احنا المفروض منجيش هنا... ليه عاوزانا نيحي هنا يا ريم
ريم بدموع/عاوزة ابص في عينيها.... واشوف رد فعلها لما تعرف انها السبب في موت ابنها... عاوز اعرف ليه عملت كده م البداية... اي هدفها انها تفرق عيلتنا وتخطط تمو ت خالي وماشيه تقتل في مراتاته...انا حرفيا لحد الأن مش مستوعبه ازاي امي تعمل كده...
دخلت القسم
ونعمه اول ما شافتها/اهو.... ريم اهي.... دي اخته... اكيد يوسف مشغول وباعتها
ريم قربت من زنزانتها ودموعها بتنزل بحرقة/الله يرحمه يا ماما....
سمعوا صوت عسكري /الظابط يوسف مختار الخديوي.... ذهب الي رحمة الله تعالى والعزاء اليوم الساعة 8 مساءا.... يرجو الدعاء له بالرحمة والمغفرة
كل القسم اتقلب عليه وقدروا من الكاميرات الي في الأشارة يمسكوا صاحب الموتوسيكل
ونعمه مكنتش مصدقة الي سمعاه وبصت لبنتها الي مفحومه عياط
نعمه /يوسف مين الي بيتكلموا عليه ها... يوسف الي هو ابني؟ هما هما بيتكلموا عن مين... لا مش ابني صح... واحد تاني.... ردي عليا يا ريم
ريم صرخت في وشها/لا هو يوسف ابنك... ومات عشان عنده امه زيك... مات برئ عشان للأسف امه واخوه خدعوه..... مات وهو لأخر نفس كان مخلص لشغله.... ولبيته ولاسرته.... انتم مكانش فيه في قلوبكم اي رحمة... يوسف مات عشان طلع نضيف وكويس... ربنا اخده عشان يرحمه من العذاب الي كان فيه وهو بيكتشف ان امه مجرمة.... وهو بيكتشف ان امه بعدته عن ابوه عشرين سنه.... ليه عملتي كده... ليه...
ياسر مكنش مصدق وزعق/اسكتي يا ريم... يوسف عايش مماتش... دا انا لسه مكلمه الصبح
نعمه باقت بتصرخ وتعيط بقهرة /ابني لا.... ملحقتش اعتذرلك عن كل اخطائي... انا عملت كل دا عشانكوا وفالاخر اخسركم كلكم
ريم زعقت بقهرة/عملتي دا عشانا.... عشانا.... مين قالك اننا كنا عايزين فلوس...احنا كنا عايزين اسرة تحاوطنا...انت فككتي اسرتنا حتة حتة... الله لا يسامحك يا امي....
وانت يا ياسر.... يوسف كان بيوثق فيك... وبيحكيلك كل حاجه... وهو مفكر انك اخوه الكبير العاقل.... الي بيستشيره.... لكن برضو كسرته... تخيل انه لما يعرف دا عن امه هيروح يحكيلك وتسندوا بعض بس للأسف اكتشف ان انت كمان مجرم زيك زيها وكنت بتخونه في كل مرة بتإذيه في شغله... انتو عملتوا كده ليه.... ادوني مبرر واحد يشفعلكوا عن الي عملتوه.... انا بجد مش مسمحاكم... ولا يوسف الله يرحمه مسامحكم
نعمه من كتر الكلام وقعت من طولها وياسر دموعه نزلت على اخوه وبيفتكر ذكرياته معاه وبيعيط....
كل القسم اتقلب عزاء على صاحبهم الي مات.... وجوز ريم اخدها البيت عشان تهدى وتعرف تحضر عزا بليل وودا اطفاله عند مامته الفترة دي
زينب دخلت القسم وهي مش مصدقة خبر ان جوزها في السجن وطلع محرم كل الفترة دي وشغال في عصابة.. وكل دا وهي متعرفش.. وقفت قصاده
ياسر باخر امل/حبيبتي كنت عارف انك مش هتسيبيني في الظروف دي.... انت عارفة يا زينب يوسف اخويا مات... والي قاهرني اني كنت السبب في موته.... لو مكنتش....
زينب /انا مضيت على ورقة طلاقي منك يا ياسر.... ناقص امضتك....
ياسر بصدمه/هتطلقي مني؟! بعد كل سنين جواز والاطفال الي بينا!
زينب بوجع/اه هتطلق منك.... استعر بكونك جوزي....قرفانه منك... بعد كل البلاوي الي سمعتها عنك.... والي انت بس كنت معرفني خمسه في الميه من حياتك وهي العيادة ولا عمرك قولتلي كل السنين دي ومفكرتش تتوب مفكرتش ان الي بتعمله دا قرف...مفكرتش انك في النهاية مكانك السجن...مفكرتش انك لما تدخل السجن عيالك اصحابهم هيبصولهم ازاي...مفكرتش في مراتك...مفكرتش في اخوك...كنت اناني...وحساب انانيتك انك خسرت كل الي حواليك...ومكانك هنا.. عيشتني وعيشت عيالي في كذبة... كنت بتأكلني انا وعيالك من مال حرام.... وو سخ... ميشرفنيش اني اكمل حياتي مع واحد زيك... ولا اني اربي اطفالي مع مجرم....
سابت الورقة ومشيت من قدامه وياسر قاعد علأرض حاطط ايده على راسه بحسرة مش فاهم الدنيا اتقلبت مرة واحدة كده ليه....ربنا فضل ستره ستره ستره لغايت ما رصيد ستره خلص...
دخل الفيلا وكان طالع منها صوت القرآن واصوات بكاء
وقف على باب الفيلا وشافها منهارة وبتبكي وهي بتطبطب على ريم
خرج برا الفيلا ووقف في الجنينه دموعه نزلت غصب عنه.... اكيد ربنا ليه حكمه في موته.... بس هو كان كويس في حياته.... شخص كويس في شغله وفي اهل بيته... ليه يموت الموته البشعة دي.... الي زي يوسف حصلهم كدا... لكن انا ربنا ساكت عليا ازاي؟... بعد كل الي عملته دا... لسه ربنا مستنيني اتوب! افرد كنت موت قبل التوبة..... لسه باقيلي فرصة اتوب؟ طب انا مستني اي.... مستني اموت.. وانا بكل الذنوب دي!!!
زي ما تكون اشارة فوقته من الغفلة الي هو فيها
وجات اللحظة الي رفع الله سبحانه وتعالى فيها غشاوة العمى على قلبه.... وجاتله لحظة الابصار... ولكن هيفوتها؟ كتير مننا ربنا بيرسلهم تنبيهات... شئ داخلي جوانا بيذكرنا ببعدنا عن ربنا... بس في مننا الي بيستغل التنبيه دا وفي مننا الي بيعتبره تفكير مفرط... وبكرة هبدأ التزم.... لكن فيه الي بيقوم للحظة الي بيحس فيها بكده... بيقوم فورا... كونا من انها قد تكون الأخيرة وميلاقيش وقت... ميلاقيش وقت للتوبة يمكن دي كانت اخر فرصة يتوب فيها لكنه ضيعها من ايديه... محدش فينا عارف هيموت امتى... ففوقوا من الغفلة
سمع صوت اذان العشاء في مسجد قريب .... وبسرعة كان بيجري خرج برا الفيلا وبيجري على الصوت... بيجري يشوف الصوت دا خارج منين... وكإنه في سباق او حد بيجري وراه بيدور علمسجد بلهفه وشوق لربه... واخيرا... وصل قدام المسجد كان هيقلع الكوتش ويدخل بس افتكر انه لازم يتوضى الاول دخل الحمام مجاور للمسجد من ورا ولقى رجالة بتتوضى بصوله باستغراب من لبسه الي كان عليه د م
حازم فتح الحنفية وابتدى يبصلهم ويعمل زيهم... يفتكر كان بيتوضى ازاي... اخر مرة صلى كانت من سنين بعيدة اوي ميفتكرش هي امتى اساسا يمكن لما كانت مامته معاه
اتوضى وخرج لبرا وقابله راجل عجوز/خد يابني الجلابيه دي البسها... مينفعش تصلي بالهدوم الي عليك لان الي عليها...
سكت وحازم بص لهدومه واستوعب ان فيه د م
دخل الحمام وقلع هدومه لبس الجلابيه كانت ريحتها مسك ولونها ابيض
سمع المؤذن بيقيم الاقامه وجري وقف جمبهم في صفوف
وابتدى المؤذن يقرأ قرآن وكلمات الآيات هزت كيان حازم ودي كانت الاشارة التانيه من ربنا
{أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ}
سجدوا وحازم غصب عنه دموعه نزلت /ياه يارب.... بعد كل الي عملته دا.... هتغفري بالسهولة دي مادام توبت؟.... عارف اني غلطت كتير يارب.... بس كنت في ضلال.... وملقتش حد يقولي اي الصح واي الغلط....قبضت روح يوسف وهو نضيف بالشكل دا...انما انا...مليان ذنوب لسه عندي فرصة اتوب!... سامحني يارب على كل معصية او كل خطأ ارتكبته كان الشيطان متملكني وعامي قلبي بالانتقام.... سامحني يارب...
اصوات بكاءه تعالت والمصلين اشفقوا على حالته لانه كان منهار في السجود قام للركعة التانيه وكإن الله عزوجل يرد عليه
(قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعًا)
انهمرت دموعه اول ما سمع الايات وهو قلبه مش قادر يستحمل لطف الله معاه وبحاله... حس بإحساس جميل وان قلبه اخيرا ابتدى يتنفس... كل الضيق دا وكل الوجع دا عشان بس بعدت عنك.... الحمد لله اني لاقيت طريق الرجوع عليه وتوقفت عن طريق المعصية... فاللهم اغفر لنا جميعا انك غفور رحيم
خلصوا صلاة وابتدى القرآن يشتغل ويقيموا عزاء يوسف ويدعوله وجوز ريم وسعيد ومختار كانوا بيصلوا واتفاجئوا بوجود حازم رافع ايده وبيدعي ربنا بعد الصلاة سعيد قام وراحله وقعد قصاده
حازم شافه وقلبه مرتجفش زي كل مرة... قلبه ساكن مكانه متحركش.. دا من اي؟
سعيد بابتسامه~مبسوط اني شوفتك هنا يابني... كلنا بندعي ليوسف بالرحمة وراح في حته احسن....
حازم/ الله يرحمه
كان هيقوم بس سعيد مسكه من ايده/سامحني يابني
دموعه ابتدت تنزل وحازم اتخض عليه لان راجل مسن وانه يعيط في السن دا دليل على مدى قهرته/انا آسف انا آسف اني دمرتلك حياتك... انا آسف اني عذبتك آسف على كل حاجه... سامحني يا ابني... انا حقيقي ندمان على الي عملته.... سامحني
حازم مكانش حاسس بأي غل او اي كراهيه تجاهه بل بالعكس.... هو عايز دلوقتي يحضنه وكإن مفيش حاجه حصلت.... هو حاليا اتغسل قلبه اتغسل وذاكرته اتغسلت بكل الاذى الي مر بيه من طبطبت ربنا عليه...ومادام فتح صفحة جديدة مع ربنا يبقى ينسى كل الثفحات ويرميهم ويبدأ حياته من الأول لان دي البداية هو حاسس انه اتولد من جديد ونسي كل الي فات اذا كان ربنا بيسامح هو مش هيسامح...؟
ابتسمله ومسك ايده الي ماسكه دراعه وضمها/مسامحك... بس بتمنى ليلى كمان تسامحني عن كل الأذى الي سببتهولها
سعيد/اديها بس شوية وقت يابني وهي هتسامحك متقلقش هي بتحبك.... عرفت انك كنت مع يوسف في لحظة موته
حازم عينيه دمعت/مات على رجلي كمان....
اخد نفس بصعوبة/الله يرحمه...
اتموا العزاء والدعاء للميت بالرحمة والمغفرة
تاني يوم اتعدم صاحب الموتوسيكل الي اعترف انه مبعوت من زعيمه في عصابة الاسلحة الي مسكوها هي كمان كانت العصابة عامله شراكة مع كامل وكان كامل محذر محدش يجي جمب ابنه وبلغهم يمو توا يوسف لانه سبب كل الي حصله.
واليوم دا كانت الدفنه وحازم راح معاهم وكانوا ناس كتيرة باعداد مهولة من كل الشرطة جايين يعزوه... ويتموا الدفنه
بعد الدفنة الشرطة اخدت حازم علسجن وحازم كان مسالم مش مقهور... لا مبسوط ان دي الفرصة الي هيتعاقب وذنوبه ربنا غفرهاله.. فاضل الدوله تغفرهاله ويطلع انسان نضيف
دخل السجن
اسر اتمسك هو وكل الرجالة واي حد كان والالماني اتحاكم هناك في المانيا ونزلوا اسر مصر بطلب منه انه لو اتعدم يتدفن في بلده وطبعا معارضهوش لان دا حقه
نزل مصر واتحط في الحجز وسمر اول ما سمعت الخبر اخدت اول طيارة هي ومامتها وابنها على مصر وراحت القسم ليه وطلبت تشوفه
/ممنوع الزيارات
سمر بزعيق/انا ام ابنه... سيبني ادخله...
وبعد عناء خلوها تدخلوا بعد تفتيشها كويس
كان في الزنزانه وحاطط راسه بين ايديه بضيق
سمر بلهفه~اسر...
اسر قام وكان نفسه يحضنها ولكن بينه وبينها حديد
اسر بوجع/كان نفسي يبقى عندي كامل الشجاعة اني اقولهالك ولكن كنت خايف وبعدك عني اما تعرفي اني من عصابة اسلحة كان مخليني متردد انت فاكرة اني صاحب شركة ولكن كان شغلي غير كده وخدعتك و....
سمر دخلت ايديها وحطت ايدها على بوقه/ششش.... مش عايزة ولا كلمة.... عارفة انه غصب عنك... وعارفة كمان انك كنت ملزوم طول حياتك وملقتش اكيد غير الطريق دا... كل دا انا عرفاه... انا جايه اقولك اني جمبك... ومش هسمح ابدا انهم يعدموك... انت حبيبي وروحي واستحالة سبب زي دا يخليني افرط فيك..!
اسر/نفس الي كنت هقوله لما عرفت انك حامل في ابن صلاح
سمر اتصدمت/عرفت منين؟
اسر ابتسم/مامتك قالتلي يوميها علتلفون..وكمان عرفتني انك بتفكري تنزليه...اوعي يا سمر الطفل دا مذنبوش حاجه عايزك تربيه زيه زي ادم... ولو ليا عمر اقدر اطلع واكون اب ليه... ادعيلي كتير وسلميلي على ادم وبلغيه اني مسافر بلاش تقوليله بالسجن وكده... مش عاوز صورتي تتشوه هو شايفني بطل
سمر ودعته بدموع وبعد عناء هي ومامتها انها تخلي حكمه خفيف... منغير اعدام... ودفعوا فلوس كتيرة عشان يطلع اسر وما يتعدمش وجابوا محامين وفعلا قدر اسر يقعد فترة في السجن بس منغير ما يتعدم
حازم جاتله ليلى وكان بيصلي في الزنزانه سلم وقام وبصلها وهو مبتسم/كنت لسه بدعي اشوفك.. واهو ربي استجاب
ليلى بدموع/انت مستسلم للإعدا م ليه.... عاوز تموت!
حازم بوجع/مش حتت مستسلم... الحكاية ان مفيش سبب يخليني عايش... ولو دا هيكفر عن ذنوبي فأنا مش معترض اني اروح لمكان احسن
ليلى بعياط خبطت على صدره بايديها/متقولش كده تاني.... انت مش هتموت... هتعيش... هتعيش ليه... هقولك... عشان لسه بحبك... عارف ليه تاني... عشان حياتي مش هتكمل الا بيك.... رغم كل الي عملته معايا لسه قلبي بيحبك وبينطق اسمك في كل مرة بفكر فيك.... عاوز بقى تمو ت وتسيبني؟؟؟...
حازم/مين قالك اني هتعد م
ليلى بعياط/هيهمك في اي... بابا الي قالي... وقالي الحق اقنعك قبل ما تاخد القرار ويعدمو ك
حازم ضحك/ابوكي استغلجهلك في القانون وعرفك اني لو عايز اتعدم هتعد م ولو مش عاوز مش هوعدم بمزاج امي هو
ليلى اتكلمت باستغراب/مش فاهمه تقصد اي؟
حازم ابتسم/اقصد اني بحبك ولسه بحبك.... ومستني اطلع م السجن بسرعة عشان نتجوز
ليلى الى حد ما استوعبت كلامه وابتسمت بفرحة/يعني مش هتتع دم
حازم/صل علنبي في قلبك... بتقوليها في وشي
ضحكوا هما الاتنين
مد ايده برا الزنزانه ومسك ايدها باسها بحب ووعدها بعيون غرام وحب /اوعدك مش مطول
مشيت ليلى وحازم مبتسم لرضا ربنا عنه وافتكر لعبه سعيد الي قاله عليها وانه كان فاقد الأمل انها تكون لسه بتحبه لكن سعيد اثبتله ان حبه في قلبها لسه موجود واخيرا شاف لمعة عيونها زي زمان
اما كامل فاثبتت كل الجرايم وكم الناس الي قت لهم... وساعات كان يق تل عيلة عشان ياخد طفلهم.. كان بيخطف الاطفال ويحسسهم انه هو الأب ليهم... وكان من ضمنهم عيلة اسر الي موتها عشان ياخد ابنهم ويربيه.... اتعدم وباقي رجالته اتحطوا في السجن ياخدوا عقابهم والي كانوا عاملين شراكه معاه زي عصابة المانيا وعصابة ممدوح المنافسة ليه وغيرهم كتير مسكوا شوية منهم لكن لسه برضو موصلوش للزعيم الكبير ولكنهم استعملوا شوية من رجالة كامل يعرفوا طريقهم بحرفيتهم وفعلا قدروا يجيبوهم ويعرفوا مكانهم ويتموا القبض على عصابات الاسلحة التانين لان اكبرهم كان كامل فكونهم مسكوه الراس الكبيرة هيعرفوا يجيبوا الباقي بسهولة واتحكم على كامل بالاعدا م
اما نعمه فماتت قبل ما تعلن القضية الي كانت اعد ام ليها بسبب جرايمها.... وماتت من حسرتها وزعلها!
نسيبنا من نعمه شوية ونتكلم انا وانتو بصراحة.... هو الزعل ممكن يموت؟
فالحقيقة اه...
الزعل بيموت القلب لما بيزعل اوي بيؤدي الي
تمزق البطين الأيسر أو انسداد تدفق الدم منه بينتج عنه فشل القلب او جلطة دموية في جدار البطين الأيسر او صدمة قلبية
شايفين مدى خطورة الزعل! انا ليا حد اعرفه مات من الحسرة والزعل فبلاش نيجي على الناس في العتاب او اللوم حتى لو الي عملوه مش شوية خليك لطيف القلب مش قاسي مع الآخرون ولو انت تعبان اوي اشكي لربك مش تشكيله هو وطبيعة الشكوى للشخص الي كان السبب في الزعل بتبقى لحقاها بعض من الكلام الجارح كونا منك انك عايز تحسسه بمدى خطورة الي عمله ولكن بتإذيه هو طب وليه؟ اسهل كلمة تقولها انا خصيمك يوم الدين لكن ليه نإذي بعض بالكلام السلبي الي ممكن يقهر والاكبر ان معظمه بيبقى للأم او الأب او حد من العيلة انا مش بقول كلكم بس معظم الناس الا من رحم ربي... ممكن يلوموا والدتهم على انها عملت شئ هي متعرفش مدى خطورته بس سببلك مشاكل او والدك انفجر في وشك من ضغط الشغل او ضغط النفس فانت مستحملتش وانفجرت فيه انت كمان ادى لغضبه الشديد الي عمرك ما شوفته دا هيوجعك وهيوجعه اوي اوي... طب وليه.... استحمل متحطش في قلبك ناجي ربك ودايما ادعيله انه يخفف على قلبك الحزن ويلهمك الصبر ولو انت فاكر انك لما تفش غلك في الي قدامك هترتاح؟ ابدا بالعكس مش هترتاح ولا هو هيرتاح وقد تؤدي لسبب وفاته.. والله ما ببالغ بقولكم حصل لحد من معارفي مجرد كلام خلاه يموت الله يرحمه.. طولت عليكم حبايبي بتمنى اكون افدتكم واتعلمتم شئ من كلامي اسيبكم مع البارت
ومرت سنوات السجن على اسر وحازم وكانت كإن السنوات دي وقت كفيل يتوبوا فيه ويستغلوه للتقرب من ربنا
حازم طول الوقت كان بيصلي وبيدعي ربنا وبيقرأ قرآن وبرضو اسر حس ان دي الفرصة الي يتوب فيها ويقرب من ربنا
ياسر كان بيقضي سنوات السجن ببطئ زعلان مقهور انه خسر كل شئ حتى اخته مسألتش فيه ولكن ريم كانت حنينه وكانت بتبعتله أكل مع راجل وتطمن عليه من خلاله لانه اخوها برضو
وليلى كانت بتزور حازم كل فترة وبتخفف عليه بس كل مرة كان يقابلها بإبتسامه وان السجن مش مزعلوا نهائي بالعكس حاسس بالراحة انه بقى بيقضي معظم وقته مع ربه وكذالك سمر بتزور اسر وخلفت بنوته زي القمر سموها نسمه وكان اسر كل ما بيشوفها بيحس انه حبها اكتر واكتر
ليلى باباها قدملها على تعليم مفتوح وقدرت تتعلم السنوات دي وتعوض السنين الي ضيعتها منغير تعليم وسعيد راح مستشفى يحاول يتعالج ويشيل الدوا المسمم الي كان بيدخل جسمه وادى لأمراض قلبيه عنده واتعالج بعد فترة كبيرة من التعب بسبب الدوا دا وقدر يتعافى وجسمه بقا في صحة احسن كبر شركته واتعالج مختار وقدر يتكلم ووقف جمب سعيد والاتنين مسكوا الشركة زي زمان وكبروها اكتر واكتر سوا
والاتنين بعد سنين قصيرة طلعوا من السجن ومش متضايقين خالص من المده الي قدوها في السجن بالعكس مرت عليهم بسرعة ومحسوش بيها....
وفي الفترة دي ليلى كانت برا مصر تتعلم بعد ما باباها سفرها عشان تقدم على بكالوريا ويبقى معاها شهادة كويسة وعليا ومتحسش انها خسرت حاجه
ولأن حازم كان عامل مشروع بعيدا عن شغله خالص وفاتح جيم ومحدش كان يعرف نهائي انه صاحب اكبر جيم في مصر ومشتركين فيه اعداد مهولة وكان مخلي اداريين يمسكوه لانه مش عايز يعرف حد حتى كامل فلما طلع كان حسابه في البنك يتعدى الملايين من مكسب الجيم طول السنين دي وسعيد شغله معاه في شركته مع انه مكانش محتاج ولكن حازم محبش انه يقعد في البيت وكده كده الجيم شغال مش هيقف ومش محتاجينه هو منظم اداريين متوكلين كل شئ
ونزلت ليلى مصر واول واحدة قابلتها اخدتها للكوافير وباقت بتعرض عليها فساتين فرح
ليلى بابتسامه/انا مش فاهمه حاجه
/عايزينك تبقي موديل للفساتين دي وتتصوري كام صورة بالفستان لان شكلك جميل وهتقدري تسوقي عروضنا ينفع... ارجوكي
ليلى اتصلت بباباها
ليلى/ايوة يا بابا... انا مش فاهمه... يعني مهم اوي؟
سعيد/اه يا قلبي هما بلغوني وانا وافقت مفيش مشكله كام صورة تمام خدي بالك من نفسك يا بابا
وافقت ليلى وفعلا اختارت معاها اجمل دريس بينهم هي حساه هيبقى جميل ولبسته وجهزت وعملت شعرها وحطت ميكاب وكانت زي الملايكة بالفستان الابيض ووشها بالميكب مع ملامحها البريئة الهاديه كان منتهى الجمال
ركبت معاهم العربيه
ليلى/رايحين فين
/للسيشن قدام البحر عشان نصور فيه المنتج والفستان... شكرا جدا للطف حضرتك
ليلى بابتسامه/العفو
وصلوا لمكان قدام البحر قمة في الروعة وفية معازيم موجودة وليلى مش فاهمه حاجه بس اول ما شافت ابوها جاي عليها اتطمنت/بابا...انت هنا ازاي مش البيت... كويس انك موجود لاني كنت قلقانه
سعيد ابتسم وهو شايف بنته ملاك قدام عينيه ومبسوط انه عاش للحظة دي... مسك ايديها وحطها بين دراعه زي المتجوزين وبقا بيتقدم بيها وسط تسقيف الكل وليلى لازالت مش فاهمه! وبتسأل باباها /بابا هي اي كل الناس دي.... بابا
وسعيد ساكت وباصص لكم الرجالة الي واقفة
ليلى بصت للرجالة دي كلها ومستغربه متجمعين حوالين اي ومرة واحدة بعدوا وظهر حد مديهم ضهره وليلى بتحاول تستوعب كان الشخص دا لف وكان حازم تحت زغاريط وتسقيف الكل
ليلى اول ما شافته اتجننت من الفرحه /حااازم
شالت فستانها بايديها من علأرض عشان تعرف تجري واترمت في حضنه بسرعة واتعلقت في رقبته زي الطفال وهو شالها وفضل يلف بيها والناس فرحانه وبتسقفلهم
ليلى /بحبك يا حازم
حازم/وانا كمان يا روح حازم
اداها بوكيه الورد وكانت الفرحة مش سايعاهم كتبوا الكتاب وفرحوا ورقصوا وكان فرح ملئ بالبهجه والسعادة وحازم مرة واحدة لقى اسر داخل عليه
حازم قام وقف وبصله وهو مبتسم/اسر... اي الغيبة الطويلة دي... وحشتني
اسر /قولت برضو مينفعش احضر فرح اعز صحابي
حضنوا بفرحة والاتنين باقوا فرحانين ان كل واحد فيهم طلع من السجن نضيف وبدأ حياة جديدة
اسر /دا ادم ابني... الي حكيتلك عنه ودي.... دي نسمه بنتي♡
نسمه كانت بنوته صغيرة (بنت صلاح) بريئة وهادية وكان اسر ليها ونعم الاب وبتحبه اوي وهي معتبراه ابوها وصلاح طلع من السجن وعرف ان ليه بنت ولكنه مهتمش وكمل حياته هناك ورفض انه يشوفها وللأسف كتير من الابهات لا تعرف شئ عن عيالهم ولما بيحصل انفصال بين الزوجين بيعتبروا انهم انفصلوا عن عيالهم كمان مش مراتتهم ودول ربنا يجازيهم حق كل الي بيعملوه والواحد يشمئز بكونهم ابهات دول ملهومش الحق يبقوا ابهات بس عوض ربنا بيبقى كبير للاطفال دي
اسر بص لليلى/مبروك يا عروسة.... اكمني عارف انك شايلة مني بس الي يخليكي تسامحي حازم مينفعش تسامحيني انا كمان
ليلى ابتسمت/انا نسيت كل حاجه وربنا يوفقك ويخليك لأولادك ومراتك
سمر سلمت عليها واتصوروا كلهم صورة للذكرى وليلى عملت سيشن تصوير مع حازم وكان مجنونة في بعض الصور من كتر فرحتها
قضوا شهر العسل والسعادة كانت بتغمرهم وزاد اكتر لما بعد كام شهر ليلى حملت في بنوته
كانت الفرحة مش سايعاها وهي حاسه ان حاجه جواها بتكبر واحدة واحدة
وزينب بعد ما ياسر طلع من السجن برضو كانت رافضة ترجعله وفضلت مع اولادها تربيهم ورافضة تتجوز حد تاني وانفردت بشغلها وتربية اولادها وكانوا عيال ياسر بيشوفوه كل اسبوع وممنعتهمش عنه ومع جميع المحاولات من ياسر انه يرجعها الا انها رافضة تماما ودا عقابه وحاول ياسر يتقبل دا مع الوقت ويرجع لشغله تاني الي اكيد اتدمر بعد ما سمعته باقت سيئة جدا ودا خلاه يشتغل على نفسه اكتر ويحاول يكون اسمه من جديد
بعد خمس سنين
كانت ليلى وحازم وبنتهم ايسل خارجين ووقفوا قدام البحر بياكلوا ايس كريم وحازم لاحظ نظرات بنته للايس كريم بتاعه
حازم ضحك/اي... هتاكلي من بتاعي كمان دا تالت واحد تاكليه النهاردة
ايسل بخفة طفولة/هدوق.. بس هدوق...
حازم بص لليلى وهما الاتنين افتكروا المشهد المليان ضحك ساعت ما شافته اول يوم وضحكوا هما الاتنين وحازم اداها التوت تاكله
ايسل كشرت/ممم... مش حلو
حازم بص لليلى وضحك/حتى نفس ريأكشنها...
ايسل كانت بنوته شقيه جدا زي امها ولمضة ودمها خفيف وكانت الأقرب لقلب سعيد يمكن اكتر من ليلى اعز الولد ولد الولد برضو
ايسل كانت قدامهم بتلعب بعروستها وليلى سندت راسها على كتف حازم بحب /افتكرت كل ذكريات اليوم دا... بجد كان اجمل يوم في عمري بعد الي شوفته افتكرت ازاي كنت بتحاول تبسطني ساعتها..وكل المرات الي فرحتني فيها...الي ادت اني احبك اوي كدا
حازم ضمها لحضنه اكتر /ياه يا ليلى.. انا اكتشفت اني بعشقك.... مش بس بحبك... وبعد ما جبنا حاجه بنيا احنا الاتنين زاد تعلقي بيكي اكتر...
ليلى/اه عشان كدا بتحبها اكتر مني
حازم ضحك~يا حبيبتي تخيلي انا بحبك قد اي... تخيلتي... تخيلي بقا حته منك تجمعني انا وانت هحبها ازاي
ليلى بزعل مصتنع/اهو يعني بتحبها اكتر مني
ايسل اتكلمت مع مامتها موجهالها الكلام/ايوة بيحبني انا اكتر
جريت عند ابوها وقعدت على رجله وباسته من خده/قولها... قولها يا بابا الكلام الي قولتهولي امبارح...
ليلى/اي ياختي الكلام
ايسل بلماضة/مش هقولك
ليلى/والله طيب ماشي براحتك
ايسل فكرت شوية بعد كده اتكلمت/الصراحة لا عايزة اقولك بابا امبارح قالي انه لو كان شافني انا الاول كان اتجوزني انا قبليكي صح يا بابا
ليلى بصت لحازم وضحكت/انت قولت كده
حازم/ايوة
باس ايسل من خدها/حبيبت ابوها دي
ايسل بصت لامها وطلعتلها لسانها
كلهم ضحكوا سوا على لماضة ايسل الي زي ليلى بالظبط وحازم حاسس انه هيقع في غرام بنته زي ما امها وقعته في غرامها من وهي طفلة لا والي زاد اكتر انها حتة منه