تحميل رواية «اقدار لا ترحم» PDF
بقلم سيليا البحيري
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في زنزانة السجن الكبيرة، السجينات متجمعين في دائرة حوالين مديرة السجن اللي مربوطة في الكرسي، والإضاءة خافتة، والجو متوتر جدا والكل حاسس بالرغبة في الانتقام. سيلين واقفة قدام مديرة السجن، ماسكة سكينة في إيدها، ووشها مليان غضب وقوة، وعينيها مليانة ثأر. مديرة السجن بصوت متوتر بتحاول تخبي خوفها: "إنتي مش عارفة إنتي بتعملي إيه سيلين. لو قتلتيني، مش هتخرجي من هنا أبدا. هتفضلي سجينة للأبد!" سيلين بتبتسم بابتسامة باردة وهي بتخبي وجعها القديم: "سجينة؟ كنتي السجانة الوحيدة هنا. خليتي المكان ده جحيم بس إنت...
رواية اقدار لا ترحم الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم سيليا البحيري
فيلا البحيري – بعد ما هايدي وأهلها الطماعين مشيوا – الصالة الكبيرة
سكوت تقيل مالي المكان بعد العاصفة اللي حصلت. العيال في حضن سيلين، وكل العيلة مصدومة من اللي حصل. وش سيلين هادي… بس هدوءها مرعب.
هدى (بتاخد نفس طويل وهي بتمسح على ضهر تاليا):
الحمد لله إنك بخير يا سيلين… كانت لحظة وهتقعي في إيد مجنونة.
ياسمين (قربت منها وشدت على إيدها):
قلبي كان هيقف! كانت ناوية تعمل إيه؟ قدّام العيال كمان؟!
سيف (بيبص حواليه بعنين مولعة، وبيمشي ناحية سيلين):
إنتِ كويسة؟
(بيبص لتاليا ووليد وبيقرب منهم)
وانتو كمان بخير يا أبطال؟
تاليا (بهمس وهي بتعيط):
ماما… ليه الست الوحشة كانت عايزة تأذيكي؟
سيلين (بتحضنها وبتبوس راسها):
الشر عمره ما يغلب الطيبين يا روحي…بس أوقات، الشر لازم يتربّى ويتعلّم الأدب.
سليم (بصوت تقيل وهو بيقعد على الكرسي):
النهاردة شفنا وش هايدي الحقيقي…بس أنا آسف يا مازن… آسف إنك استحملت العيشة معاها كل السنين دي.
مازن (بصوت مخنوق، عينه في الأرض):
كنت عايش في كذبة…كنت ببرر كل حاجة بتعملها.بس النهاردة… شوفت حقيقتها من غير أقنعة.
إيهاب (بحدة):
انساها يا مازن…احنا كلنا معاك، وانت مش لوحدك… إحنا عيلة.
تيا (من ورا الكرسي، بتقرب بخطوات هادية):
سيلين… إنتِ بطلة النهاردة.
سيلين (بتبتسم بهدوء، بس جوا ابتسامتها في نار):
لا… البطولة كانت إني ما قتلتهاش.
سيف (بيبصلها، وحاسس اللي جوا عقلها):
سيلين…؟
سيلين (بصوت واطي وبارد):
هايدي… عدّت كل الخطوط الحمرا.
كسّرت نفسية مازن، حاولت تأذي تيا، خوّفت ولادي… ولمستني أنا كمان.
(غمضت عنيها لحظة، وبعدها فتحتهم… والشر مولّع فيهم)
أنا صبرت… كتير.بس النهاردة؟ هتندم إنها اتولدت.
سيف (يمسك إيدها بلين، بس ما بيمنعهاش):
أنا معاكي…بس امشي بحساب. انسي العاطفة… خليكِ عقل وقلب ميّت.
سيلين (بصّت له، وابتسمت ابتسامة باردة):
حبيبي… العاطفة ماتت لما عيالي وقفوا يصرخوا من الرعب.
هدى (بقلق):
سيلين، ناوية تعملي إيه؟
سيلين (بهدوء، وهي بتبصلها):
مش هقتلها…أنا بس هدفنها وهي واقفة…في عقلها، في حياتها، في سمعتها…هتعرف إن اللي لعب مع سيلين البحيري…ما بيطلعش منها.
المشهد بيقفل على وش سيلين اللي الغضب ماليه، وسيف واقف وراها بيراقب، وكل عيلة البحيري حاسة… إن هايدي خلاص، فرصتها راحت.
********************
برا فيلا عيلة البحيري – العربية السودا الفخمة اللي كانت راكباها عيلة هايدي (العيلة المعفنة) بتبعد شوية بشوية عن الفيلا، والجو جواها مولّع.
زاهر (أبو هايدي – صوته بيرتعش من الغضب):
كنتِ مفكّرة إيه يا هايدي؟ تهجمي مرات سيف البحيري؟! إنتي اتجننتي ولا إيه؟!
قسمت (أمها – بصوتها الحاد):
فضحتينا يا بيت! الناس هتقول علينا إيه دلوقتي؟!والله كنتِ هتورّطينا في مصيبة سودة!ما كفّاكي إنهم رموكي برا البيت؟! كمان كنتِ عايزة تخشي الحبس؟!
هايدي (شعرها منكوش، وأنفاسها سريعة، ولسه في نوبة هستيريا):
اسكتوا! اسكتوا كلكم!هي السبب… هي! سيلين!لو ما دخلتش حياتنا…لو ما سيف ما حطها فوق دماغنا!أنا كنت الملكة… أنا كنت ست البيت دي!
زاهر (يضرب الدركسيون بيده وهو بيزعق):
ودلوقتي؟! بقيتي إيه؟ مطلّقة، ومذلولة، وطردوكي قدام الكل!
قسمت (بتزعق):
وضيّعتِ علينا كل حاجة!كنا بنحلم نتحكم في ثروة البحيري من خلالك!
ساندي (بابتسامة خبيثة وهي بتعدل روجها في المراية):
أنتو فعلاً أغبيا…
(تلف ببطء تبصلهم)
سيلين؟ قوية، آه... بس مش سوبرمان.ليها نقطة ضعف.
هايدي (بصوت مخنوق، ووجهها مكسور):
نقطة ضعفها… سيف؟ بلاش تفكّري تعملي مصيبة…
ساندي (بهدوء مرعب):
لأ… مش سيف.سيلين… نقطة ضعفها العيال.
(تبتسم ابتسامة واسعة وهي بتقول:)
تاليا ووليد… وبالذات تاليا. دي بنتها الوحيدة.
قسمت (شهقت بخضة):
ساندي! أوعي تعملي حاجة تودينا السجن.
ساندي (ضحكت بسخرية):
القانون؟ القانون بيتكلم مع الأقوياء بس يا ماما…خليكم ساكتين، أنا دلوقتي هبدأ خطتي.هايدي وقعت.أنا؟ مستحيل أقع.
هايدي (بصوت مكسور):
ناوية تعملي إيه بالظبط؟
ساندي (غمضت عنيها وهمست):
أول خطوة… أقرب لعيلة البحيري من مدخل ما يتوقعوش.وهختار ضحيتي بعناية…
زاهر (بيبصلها بقلق):
خدي بالك من سيلين… دي مش واحدة سهل اللعب معاها.
ساندي (ببرود مرعب):
وأنا مش هايدي.أنا ساندي.وأول خطوة… هتبدأ الليلة.
العربية بتختفي في الطريق، وابتسامة ساندي الخبيثة ماليه وشها وهي قاعدة وسط الضلمة.
******************
في شركة البحيري – الدور الإداري – بعد ساعة من مغادرة كل الناس الفيلا.
المكتب الكبير كان مليان حركة رغم الهدوء اللي فيه. شمس الصبح داخلة من الشبابيك الكبيرة، وسيلين قاعدة جنب سيف على الترابيزة الدائريّة بتاعة اجتماعات الإدارة.
بعد لحظات، دخل ياسر ولارين سوا، والابتسامة على وشهم سابقة خطاهم… بس الجو اتغير أول ما قابلوا نظرات الناس المتوترة.
ياسر (وهو بيقلع الجاكت ويقعد):
صباح الفل… شكلي جيت في وقت مش مناسب؟فيه إيه؟ وشوشكم مش مريحة خالص.
إيهاب (وعنيه مكشره):
لأ ده أنسب وقت يا ياسر… حصلت مصيبة الصبح، بطلتها؟ هايدي.
لارين (وهي بتقعد جنب مازن ورافعه حواجبها):
هايدي؟! عملت إيه المرة دي؟
سيلين (بهدوء بارد):
حاولت تعتدي عليا… قدام العيال.والأهم من كده، مازن طلقها… أخيرًا.
لارين (عينيها اتفتحت بدهشة):
طلقها؟!
مازن (بصوت واطي ومكسور):
آه… تعبت يا لارين… تعبت من الإهانة، من التجاهل… من إحساسي إني مش راجل في عنيها، حتى وهي مراتي.
لارين (بتشد على إيديها تحت الترابيزة من غير ما تحس، وقلبها في حاجة غريبة، فرحة بس وراها قلق):
عملت الصح يا مازن… اتأخرت بس خطوة شجاعة.
سيف (بيبص في شاشة الكمبيوتر، وبعدين يبص لهم):
المشكلة مش هايدي لوحدها… المشكلة عيلتها.زاهر، قسمت، والشيطانة الصغيرة ساندي… جم يطالبوا يرجعوها!
ياسر (بتهكّم):
عيلة طالعة من روايات الجريمة!ناس ما يعرفوش يعني إيه كرامة ولا احترام!
إيهاب (وشه مكشّر):
ولولا سليم، كانت هايدي دلوقتي لسه في المستشفى بتصوت بدل ما تخرج من غير ولا كلمة.
سيلين (بتقول الكلام لنفسها بصوت واطي، بس لارين سمعته):
وأنا… النهاردة، هاقفل ملفها للآخر.
لارين (بهدوء، وهي بتبصلها):
لو احتجتي أي حاجة… أنا معاكي.
سيلين (بتبصلها بنظرة قوية وهادية):
وعارفة إني أقدر أعتمد عليكي… زي ما كنتي دايمًا.
[في اللحظة دي، مازن بيرفع راسه لأول مرة ويبص للارين… نظرة طويلة وساكتة، كإن فيه حاجة جواه بدأت تتحرّك.]
مازن (بهمس):
شكرًا… يا لارين.
لارين (بتبتسم ابتسامة خفيفة فيها راحة وتوتر مع بعض):
في أي وقت يا مازن.
المشهد بيقفل على وشوشهم، وسيلين بدأت ترتب ورق ملف جديد على الترابيزة، على الغلاف مكتوب: "نهاية هايدي".
*********************
[بعد كام ساعة]
كانت سيلين قاعدة ورا مكتبها الوثير، الموبايل في إيدها، بتدوس بسرعة على الشاشة. ملامحها كانت جامدة، والتركيز طالع من عينيها.
سيلين (بصوت حازم وهي بتتكلم في التليفون):
أيوه… كل الملفات بعتها لك، تسجيلات صوت، صور، عقود مزورة، وكمان القوائم البنكية الوهمية باسم زاهر الصياد…العنوان واضح: "عيلة بتتاجر بالبني آدمين والعلاقات".
(سكتة قصيرة)
نزلوا أول صدمة الساعة تمانية بالليل على الشاشة… والباقي عليا.
قفلت المكالمة، حطت الموبايل قدامها، وبصّت للجميع بنظرة كلها ثقة وسكون.
ياسر (مذهول):
لحظة كده! سيلين، إنتي جبتي كل ده منين؟ صور؟ حسابات؟ تسجيلات؟!ده حتى النيابة محتاجة شهور توصل لنص اللي معاكِ!
مازن (بصوت مكسور):
أنا… حتى أنا ماكنتش أعرف إن هايدي وأهلها وسخين للدرجة دي…بقالهم قد إيه عاملين البلاوي دي؟!
لارين (بإعجاب وهي بتبصلها):
إمتى جمّعتي كل ده؟ وفتحتي ملفاتهم إزاي من غير ما يحسّوا؟!
إيهاب (متفاجئ):
قوليلي بس… مصدر معلوماتك عن العقود البنكية كان فين؟!
سيلين (بابتسامة جانبية، وهي بترجع ضهرها ورا):
أنا سيلين يوسف المغربي… اتربيت وسط رجالة ما تعرفش الهزيمة.واللي يقرر يكون خصمي، لازم يعرف إني ما بنامش قبل ما أدوس على رقبته.
سيف (واقف وراها، حاطط إيده على كتفها وبابتسامة كلها فخر):
دي مراتي… لما وعدتكم إنها تسحق هايدي وأهلها، كانت تقصد كل كلمة.
سيلين (تكمل بثبات):
الصحافة هتنشر التحقيق الليلة…والسلطات هتتحرك قبل نص الليل.بكره الصبح، أملاكهم كلها متحجزة، حساباتهم متجمّدة، وفضيحتهم على لسان كل الناس.
(الكل بيبصلها بنظرات كلها ذهول وإعجاب… ومازن بيبص لتحت بتنهيدة حزينة)
مازن (بهمس):
ربنا يسامحني… كنت عايش في كدبة كبيرة.
لارين (بتحط إيدها على كتفه برفق):
ده مش ذنبك… هايدي كانت بتلعبها صح، بس خلاص… لعبتها خلصت.
سيلين (بتقف وبتقرب من الشباك):
هايدي خلصت… بس عيلتها؟جِه وقت النهاية.
سيف (بابتسامة قاتلة):
ما فاضلش غير نضغط الزر… وساعتها هايدي وعيلتها يبقوا من بشر… لذِكرى.
المشهد يقفل على شاشة المكتب، وهي بتعرض أول لقطة من التقرير اللي الناس هيشوفوه بعد ساعات…تسجيل لساندي وهي بتضحك بسخرية بعد وقوع تيا،وصوت هايدي وهي بتقول لمازن:"إنت مش راجل… عار على عيلتك!"
********************
شقة آسر الفاخرة– الدور العلوي، بالليل.
الإضاءة خفيفة، ضيّ خفيف جاي من الشباك، وصوت موسيقى هادية مالي المكان.
آسر قاعد لوحده على الكنبة، الستارة نص مقفولة، قدامه كوباية قهوة بردت وما قربش ليها، وعينيه سرحانة في اللاشيء.
إيديه متشابكة، ودماغه مشغولة، وصوت سيلين بيرِنّ في ودانه من غير توقف:
> "رهف مالهاش ذنب... اللي عملته فيها مش انتقام، دي كانت جريمة فـ حق بريئة."
بيتنهّد آسر ببطء، بيقوم من مكانه، وبيروح يقف قدام الشباك اللي بيطلّ عالمدينة.
آسر (بصوت واطي بيكلم نفسه):
"كنت فاكر نفسي بلعب... كنت شايف إني اللي ماسك اللعبة...بس ليه كلامها وجعني؟ليه دموعها مش سايبة خيالي؟"
بتعدّي قدّامه لقطات لضحكة رهف، صوتها الخجول، نظرتها البريئة لما قالت له:
"إنت بتحبني بجد؟ ولا بتضحك عليّا؟"
وقتها ضحك من جواه، استهزأ...إنما دلوقتي، النظرة دي بتخنقه.
آسر (بيبص لنفسه في إزاز الشباك):
"إنت وقعت يا آسر... وقعت من غير ما تحس.ما كانتش لعبة.ما كانتش وسيلة انتقام...هي كانت هي... رهف."
بيمسك موبايله، يقلب فيه... يدوّر على اسمها... يتردد.
آسر (بصوت واطي):
"بس بعد إيه؟بعد ما جرحتها؟ بعد ما كسّرت قلبها؟"
الموبايل يقع من إيده عالكنبة، وبيركع على ركبته، حاطط إيده على دماغه.
آسر (بصوت مكسور):
"أنا كان لازم آخد حقي من حسام... مش من رهف.يا ريتني فهمت بدري... قبل ما أخسرها.يا ريتني فهمت... إني كنت بحبها."
المشهد بيقف على صورة آسر وهو قاعد عالأرض، تايه وسط صدمة الحقيقة،وصوت نفسه تقيل،كأن اللي ضاع منه... مش هيرجع بسهولة.
***********************
نفس الشقة – بعد دقائق من مشهد آسر السابق.
صوت خافت لمفتاح بيتلف ف القفل، الباب بيتفتح وتدخل ليل بهدوء، شايلة في إيدها كيس أكل. بتقف فجأة لما تشوف أخوها قاعد على الأرض، راسه بين إيديه.
ليل (بدهشة وقلق):
"آسر؟!في إيه؟ ليه قاعد كده؟ حصل حاجة؟!"
بتقفل الباب بسرعة، بتحط الكيس على الترابيزة وبتجري عليه، بتقعد جنبه على الأرض.
آسر (بيرفع عينه ليها ببطء، وصوته مبحوح):
"أنا... أنا بوّظت كل حاجة.كسرت قلب بنت طيبة... رهف، يا ليل... رهف عرفت كل حاجة."
ليل (بتسكت لحظة، بتتنفس ببطء):
"عرفت؟! إزاي؟"
آسر (بيبص في الفراغ):
"كنت بكلم السكرتيرة... وقاعد بسخر منها قدامها من غير ما أعرف إنها ورا الباب.سمعت كل كلمة... كل كدبة... وكل خيانة."
ليل (بتغمض عنيها وبتتنفس في سرّها):
"آسر... أنا دايمًا كنت جنبك، وبقف في صفك... بس عمري ما كنت موافقة على اللي عملته فـ رهف.دي ما عملتش حاجة... مالهاش ذنب."
آسر (بصوت مكسور):
"أنا كنت أعمى، ليل... الحقد عمى عني كل حاجة.كنت شايف حسام في وشّها،بس كل مرة تضحك... كل مرة تقول لي (بحبك)... قلبي كان بيرتجف.والله العظيم حبيتها يا ليل... بس فهمت بعد ما فات الأوان."
ليل (بصوت هادي، فيه وجع):
"وأنا... أنا كنت حاسة إنك هتوصل للنقطة دي.إحنا ماكناش كده يا آسر... ماكناش قلوبنا ميتة.بس اللي عمله حسام فينا... خلانا نتحوّل لناس تانية خالص."
بتقرب منه وبتقعد جنبه، وتحط إيدها على كتفه.
ليل:
"السؤال دلوقتي... ناوي تعمل إيه؟هتسيبها تمشي؟"
آسر (بيقوم من على الأرض ببطء، بياخد نفس طويل):
"مش عارف هتسامحني ولا لأ...بس هعمل المستحيل عشان أصلّح اللي بوّظته.حتى لو رفضتني، لازم تعرف... إني حبيتها بجد."
ليل (بتهز راسها بتفهم):
"يبقى إبدأ من دلوقتي.بس خليك مستعد...لإن لو سيلين وقفت ضدك؟ مفيش حد هيقدر يحميك منها."
آسر (بيبتسم بحزن، وبنبرة فيها حسم):
"خليها توقف... بس أنا مش هسيب رهف.ومش هخلّيها تعاني أكتر بسببي."
المشهد بيقف على الأخ والأخت وهما قاعدين جنب بعض في هدوء الشقة...وآسر بيقوم أخيرًا من ظله الأسود... وبيبدأ نية حقيقية جديدة.
رواية اقدار لا ترحم الفصل الثالث والثلاثون 33 - بقلم سيليا البحيري
قاعة فندق فاخر – الساعة 8 مساءً
الصحفيين بيبدأوا يتوافدوا، الكاميرات بتتجهز، والقاعة مليانة إعلاميين، كل العيون على المنصة اللي فيها شعار "مجموعة البحيري للاستثمار".
سيف البحيري واقف جنب مراته سيلين، وجنبه قاعد مازن في حاله وساكت، ياسر ولارين وإيهاب بيبصوا لبعض بقلق، وياسمين ماسكة إيد تيا اللي لسه بتتعافى وبتتفرج في صمت.
المذيعة:
سيداتي وسادتي، معانا النهاردة السيدة سيلين يوسف المغربي، رئيسة الفرع النسائي لمجموعة البحيري، وصاحبة مبادرات قانونية وإنسانية.
هتكشفلنا النهاردة حقايق تمس الرأي العام... اتفضلي يا أستاذة سيلين.
سيلين بتطلع على المنصة واثقة، لابسة أسود، شعرها مرفوع، ونظراتها كلها حسم.
سيلين:
شكرًا لحضوركم.
النهاردة، مش جايه أتكلم كسيدة أعمال...
أنا جاية أتكلم كست اتعرضت للظلم، كإنسانة شافت الكدب والخيانة والتزوير...
وقررت إن الوقت جه علشان الأقنعة تقع.
قسمت:
سيبونا بقى من الهبل ده... هتتكلم عننا؟ دي مسكينة والله...
سيلين:
عارفين إن الست دي خانت جوزها؟ أيوه، خانته.
والدليل؟ شاب موجود معانا دلوقتي... اسمه وائل بدران.
وائل بيتقدم بخطوات ثابتة، بيقف جنب المنصة.
وائل:
أيوه، كانت علاقتي بهايدي جسدية بس.
بدأت بعد جوازها من مازن بفترة، وكانت دايمًا بتشتكي منه وبتقلل منه قدامي...
أنا ماكنتش أعرف إنه مريض غير مؤخرًا...
وجيت هنا أقول الحقيقة، مهما كلّفتني.
هايدي:
كذاب! كذاب يا نَصّاب!
زاهر:
اسكتي! اسكتي وخلي عندك دم، خلينا نكمل ونشوف آخرتها.
القاعة بتولع، صوت الكاميرات مش بيقف.
سيلين:
شكرًا يا وائل.
بس دي مش الفضيحة الوحيدة.
بتسحب ملف أحمر، وبتعرض صورة على الشاشة وراها.
سيلين:
دي صورة ساندي زاهر الصياد، أخت هايدي...
في ملهى ليلي وسطي في القاهرة، شغالة هناك رقاصة بمقابل مادي.
والأسوأ؟ إن فيه مستندات بتشير لتورطها في شبكة دعارة.
سيلين:
وكل ده... تحت حماية أبوهم، زاهر الصياد، اللي استغل شغله كمستشار مالي في مؤسسات حكومية علشان يغطي على بلاوي بناته ويغسل فلوس.
وكل المستندات دي دلوقتي في إيدين الصحافة، وهتتقدم للنيابة كمان.
القاعة بتشتعل، همسات، كاميرات، وجوه مصدومة.
سيلين:
لكل واحد فاكر إن الطيبة ضعف...
لكل واحد استغل التاني باسم الجواز أو العيلة...
دي نهايتكم.
أنا سيلين يوسف المغربي... مبَرحمش اللي بيدمر حد بحبه.
المؤتمر بينتهي وسط دوشة كبيرة، سيف بيتقدم لها بابتسامة فخر، ويبوسها على جبينها.
سيف:
فخور بيكي... زي دايمًا، مفيش حرب بتدخليها إلا وتكسبـيها.
لارين:
دي مش بني آدمة... دي إعصار.
في فيلا الصياد
قسمت:
وقحة! يا قليلة الأدب!
زاهر:
خنتي جوزك؟! أنتي خنتي جوزك يا بنت الكلب؟!!
ساندي:
دي اللي فضحتنا يا هايدي... مش سيلين.
قدام الفندق
مازن بيتجمّد، عينه على الصورة، مش مصدق.
مازن:
لا... لا مش ممكن... هايدي تعمل كده؟!
وفجأة بيقع من على الكرسي... وبيغمى عليه!
ياسمين:
مازن!!!
إيهاب وسيف بيجروا عليه.
هدى:
يا ربِّي! مش كفاية عليه كل اللي شافه؟
في فيلا الصياد – هرج ومرج
هايدي:
مش هسكت! والله ما هسكت!
قسمت:
غبية! ضيعتينا!
زاهر:
سيلين حرقتنا... خلصنا... كل حاجة راحت...
ساندي:
لأ لسه... أنا هخليها تدفع التمن... بطريقتي.
في فيلا حسام – الصالون الرئيسي
الساعة 8:15 مساءً
البث المباشر لسه شغال على الشاشة الكبيرة.
الجميع قاعدين قدّام التلفزيون:
حسام متكي على الكنبة، وشه مشدود وعنيه مركزين على الشاشة.
نوال متوترة، بتعصر في صوابعها.
جمال الأب قاعد وملامحه كلها قلق.
ليلى الأم ماسكة السبحة وبتعدّ فيها بعصبية.
على الشاشة: سيلين بتخلص كلمتها، وصور هايدي ووائل وساندي بتظهر، وبيتذاع تاني جزء من اعتراف وائل عن علاقته بهايدي وهي لسه على زمّة مازن.
نوال:
هايدي؟! بجد دي هايدي مرات أخو سيف؟
ليلى:
يا خراب بيتها! يا ربّ استر... وده اسمه أهل؟ دي عيلة؟
جمال:
أنا من أول يوم شفت أبوها... ما كنتش مرتاحله.
حسام:
كنت حاسس إنها مش نضيفة... بس مش للدرجة دي.
حسام:
هايدي؟ دي من النوع اللي يبيع أقرب الناس ليه... ومازن؟ يا عيني، كان مصدقها.
ليلى:
ويلي عليه... شكله طيب وتعبان، وعايش مع واحدة خاينة! قلبي وجعني عليه.
نوال:
وسيلين! دي قلبت الدنيا! البنت دي نار... فضحتهم فضيحة بجلاجل.
حسام:
ده اللي كنت بخاف منه... سيلين لما تزعل، بتبقى إعصار بيمشي على الأرض.
جمال:
بس ليه تعمل كده؟ مش المفروض دي حاجات شخصية؟
حسام:
لما عيلة زي عيلة هايدي تحاول تمسّ أهلها... يبقى مفيش حاجة اسمها خصوصية.
نوال:
نهايتهم بشعة... بس بصراحة؟ استاهلوها.
ليلى:
يا رب ما نتحط في موقف زي مازن... مراته تخونه وهو مريض؟ يا ربّ ما يحصلش لحد.
لحظة صمت تسيطر على الصالون.
حسام:
خلينا نتابع من بعيد... سيلين لسه مخلصتش شغلها.
شقة جوليانا – الدور العاشر – منظر شيك أوي مش لايق على دماغ صاحبة المكان
الساعة 8:20 مساءً
التلفزيون لسه بيعرض آخر لحظات المؤتمر الصحفي... وصوت سيلين مالي المكان بثقة.
سيلين:
...وبختم كلامي برسالة لكل الناس: مفيش حد بيهرب من الحقيقة مهما طال الوقت.
أنا سيلين يوسف المغربي... والحفلة الوسخة بتاعتكم؟ خلصت دلوقتي.
البث بيخلص، والمذيع بيبدأ يحلل الفضيحة... لكن...
جوليانا:
نُهاااااااااااااااااااااااااااااار إسود! دي قذرة! متسلقة بنت...!
بترمي الكوباية الإزاز نحية التلفزيون، الإزاز بيتكسر وبيخبط في الحيطة جنب الشاشة.
جوليانا:
إزاي؟! إزاي قدرت تعمل كده؟! إزاي جالها قلب تفضحهم بالشكل ده؟ دي مش ضربات قانون... دي خبطات بتكسر العضم!
ببصّ على موبايلها، تلاقي رسالة من حسام:
إيه اللي حصل؟ الدنيا بتولع!
جوليانا:
الدنيا بتولع؟! إنت آخر واحد في الكون له عين يتكلم!
اقفل بقك! سيلين فجّرت قنبلة... وإحنا كلنا هنغرق!
بترمي الموبايل على الكنبة وتقعد، وشّها بيشد من كتر الحقد.
جوليانا:
كل مرة أقول خلصت... ترجعلي أقوى! يا سيلين... والله ما هسيبك! حتى لو كانت دي آخر حاجة أعملها في حياتي! أنا مش هعيش في ظلك أكتر من كده!
بتقف، وتروح نحية المراية، تبصّ لنفسها بنظرة تقيلة وتهمس:
النهارده هايدي... بكرة إنتي.
شقة آسر – أوضة المعيشة
الساعة 8:25 مساءً
التلفزيون قدّامهم بيعرض آخر كلام سيلين في المؤتمر، وصوتها بيعبي المكان:
سيلين:
...ومازن البحيري؟ ضحية واحدة معدومة الضمير.
وأنا مش بتكلم من فراغ… كل الأدلة عندي. شكرًا.
البث بيخلص... والشاشة بتتحوّل لموجز عاجل:
فضيحة هايدي الصياد تتصدر الترند
ليل:
يا نهار أبيض… سيلين! دي عملتها بجد! دي مش خبطت... دي ضربت في السما!
آسر:
ولا طلقة راحت على الفاضي... جرّدتهم من الكرامة، ومن الاحترام، ومن أي وشّ بيستخبّوا وراه.
ليل:
إحنا قعدنا أسبوع نخطط نكشف وشّ رهف... وسيلين وقعت عيلة كاملة في مؤتمر مدته ربع ساعة!
آسر:
دي سيلين يا ليل... عارفة الفرق بينها وبين الكل؟ إنها ما بتنتقمش عشان اتكسرت... هي بتنتقم لأنها عارفة إنها أقوى منهم كلهم.
ليل:
وبتعلّمنا درس كل مرة... بس بصراحة؟ تخيّلي لو كانت ضدنا مش معانا؟
آسر:
كنا زمانا في السجن... وإنتِ؟ في مصحة نفسية بتتكلمي مع نفسك.
يسكتوا شوية، وعنيهم على الشاشة اللي بتعيد لقطات من كلام سيلين.
ليل:
بتفتكر هدفها الجاي مين؟ دلوقتي خلّصت على هايدي... هتعمل إيه؟
آسر:
لو قررت تهاجمنا بسبب رهف... سيلين ممكن تكسرنا في لحظة... وتقول بعدها بكل برود: شكراً.
ليل:
يبقى لازم نصلّح اللي حصل يا آسر... بسرعة. قبل ما تكتب اسمنا في قايمتها السودة.
آسر:
معاكي حق... سيلين ممكن متنساش... بس يمكن تسامح.
فيلا البحيري – أوضة المعيشة
الساعة 9:30 مساءً
مازن ممدد على الكنبة الكبيرة، راسه على مخدة، وشه شاحب وعرق على جبينه... الكل حواليه.
سليم (الأب):
مازن... يا ابني... بابا، افتح عينك يا حبيبي... الحمد لله الضغط نزل شوية.
هدى (الأم):
قلبي بيتقبّب من الخوف... يا رب تقومه بالسلامة، يا رب.
ياسمين (مرات إيهاب):
جبت له شاي خفيف بنعناع... يمكن يهديه شوية.
إيهاب:
مازن شال كتير... أكتر من اللي يستحمله بني آدم. بس النهارده... سيلين عملت اللي إحنا ما قدرناش نعمله من سنين.
تيا:
أنا مش قادرة أفهم! إزاي واحدة زي هايدي كانت بتدمّر حياة أخويا كده؟! وكان شايفها ملاك!
سيلين:
عشان الطيبين بيصدقوا الكدبة لو اتقالت بلُطف. مازن كان دايمًا بيحاول يشوف فيها خير... حتى لما مكنش فيه خير أصلًا.
سيف:
لو ما كنتيش عملتي المؤتمر ده... مازن كان هيعيش جوّه الكدبة دي طول عمره. شكرًا يا سيلين.
أمينة:
إنتي مش بس كشفتي وشّ هايدي... إنتي فتّحتي عنينا كلنا على قد إيه الحقيقة ليها تمن... مهما وجعت.
مازن بيتحرّك شوية وبيتأوّه.
سليم:
حبيبي؟! مازن، سامعني؟!
مازن:
بابا... ماما... إيه اللي حصل... ليه كلكم هنا؟
هدى:
ارتحت؟ حمد لله على سلامتك يا ضنايا.
تيا:
أخويا... كنت هتفارقنا علشان شيطانة اسمها هايدي! بس خلاص... خلصت، والله خلصت.
مازن:
سيلين... شكرًا... ماكنتش هعرف أفيق لوحدي.
سيلين:
صحيناك... مش بس من غيبوبة النهارده. من غيبوبة هايدي كمان.
الكل بيبتسم بحزن... لحظة كلها دفء ولمّة عيلة بجد.
برا فيلا عيلة البحيري – الساعة 10:00 بالليل
قدّام البوابة الرئيسية – الحُرّاس واقفين يمنعوا هايدي من الدخول
الليل هادي… لحد ما صوت هايدي دوّى زي العاصفة.
هايدي:
افتحووووولي! عايزة سيلين! هي فييييين؟! طلعوهااااا! سيلين!!
الحارس:
آنسة هايدي، المعلم سليم إدانا أوامر مباشرة… ممنوع تدخلي الفيلا. لو سمحتي، ارجعي من مطرح ما جيتي.
هايدي:
هدمّركوا! كلكوا! وسيلين… هتموووتي النهارده زي ما دمرتيلي حياتي!
(جوه الفيلا – الكل بيسمع الصريخ وبيجروا نحية الواجهة الأمامية)
تيا:
دي... دي هايدي! شكلها فقدت عقلها خلاص!
سيلين:
مش هستخبى. تعالوا نطلع لها.
سيف:
انتي اتجننتي؟ شايفة حالتها؟ خليكي جوه وأنا أواجهها.
سيلين:
دي نهاية لازم تحصل، سيف. مش ههرب.
(يخرج الكل: سليم، سيف، سيلين، إيهاب، مازن واقف بالعافية، تيا وراهم، ياسمين معاهم، وأمينة ماسكة تاليا ووليد جوه الفيلا)
هايدي:
إنتي!!! لو مش إنتي… كنت لسه مرات البحيري، كنت لسه ست المكان! بس لأ! أنانية وسافلة! هريح العالم منك!
(الكل بيتجمد، صدمة وسكون – وسيف بيحاول يحميها)
سيف:
هايدي! نزّلي السلاح حالاً! البوليس جاي في الطريق!
سيلين:
لو ضربتي... مش هتقتليني أنا، إنتي اللي هتموتي. الكاميرات كلها شايفاكي… وانتهى كل حاجة بالنسبة لك.
مازن:
هايدي! نزّليييي السلاح! لو فيكي ذرة إنسانية، لو عمرك كنتي بني آدمه… انزلي السلاح وبطلي الجنون ده!
هايدي:
سيلين... ضيعتيلي كل حاجة… حتى ساندي معرفتش تعمل حاجة…
(أصوات عربيات الشرطة قربت – الصفارات مالية المكان)
إيهاب:
أيوه، الشرطة وصلت… إحنا برا الفيلا، اللي معاها السلاح اسمها هايدي الصياد.
(هايدي تسمع صوت الشرطة، تتوتر وتحاول تهرب، بس الحُرّاس يمسكوها لحد ما الشرطة تيجي وتقيدها)
هايدي:
هتندمييييي يا سيلين! هتندميييي! إنتي السبب في كل حاجةااااااا!
سيلين:
أنا بس شديت الستارة… إنما المسرحية؟ إنتي اللي كتبتيها.
(الشرطة تاخد هايدي وتمشي… والسكوت يملأ المكان)
تيا:
كنتي شجاعة جدًا… بس قلبي كان هيقف والله.
سيف:
لو كان جرالك حاجة… ماكنتش هسامح نفسي أبدًا.
الشرطة وصلت لسه حالًا، الكل مصدوم... وهايدي بتترعش، والسلاح لسه في إيدها، وشها باين عليه الجنون والدموع ماليه عنيها، وصريخها بيخبط في جدران المكان.
الظابط:
مدام هايدي… ارمي السلاح فورًا وإلا هنضطر نضرب نار!
هايدي:
مفيش داعي… محدش محتاج يضربني… خلوني أنا أخلّص المهزلة دي!
سيلين:
هايدي! ما تعمليش حاجة غبية! خلي عندك نقطة كرامة أخيرة...
هايدي:
كرامة؟! أنتي بتكلمي عن الكرامة؟ أنا خسرت كل حاجة… حتى سيف، اللي عمره ما كان ليا!
سيف:
هايدي…
هايدي:
مازن؟ أنا عمري ما حبيتك… اتجوزتك علشان إنت أخو سيف… علشان كنت مهووسة بسيف… من أول مرة شُفته، من أول مرة ابتسم فيها ومكانتش ليا...
(الكل اتصدم، مازن سند نفسه على حيطة الفيلا وإيديه بترتعش، تيا حطت إيدها على بُقها من الفاجعة، وهدى وقعت على ركبتها بتعيط، أمينة حضنت تاليا ووليد جامد)
هايدي:
إنتوا كسرتوني… فضحتوني… وسيلين!!! إنتي اللي دمرتي كل حاجة… إنتي لعنة… بس أنا… أنا اللي هختار نهايتي بإيدي!
(وفجأة، رفعت المسدس على راسها، الكل بيصرخ)
سيف:
هايدي لااااااااااااا!
سيلين:
ما تعمليش كدهاااااااااااااااااا!
(لكن...)
صوت طلقة نار شقّ الصمت.
(سكون تام. الدم نزل عند مدخل الفيلا. الكل متجمد في مكانه. هايدي وقعت على الأرض، والمسدس وقع من إيدها.)
مازن:
ليه… ليه عملتي كده…
سيف:
في ناس… نهايتهم بيصنعوها بنفسهم.
سيلين:
كان ممكن تبدأي من جديد… بس انتي اخترتي الجحيم بإيدك.
تيا:
ربنا يرحمها… رغم كل اللي عملته… محدش يستاهل يموت كده.
الشرطة بدأت تتحرك عشان تغطّي الجثة، والأطفال طلعوا جوا الفيلا… تاليا الصغيرة كانت بتعيط ومش فاهمة إيه اللي حصل، ووليد واقف ساكت، وشه فيه ذهول وصمت رهيب.
رواية اقدار لا ترحم الفصل الرابع والثلاثون 34 - بقلم سيليا البحيري
فيلا عيلة البحيري – جناح سيلين وسيف
الساعة 7:30 صباحًا – بعد كام يوم من اللي حصل
الجو هادي… بس جوا سيلين، العاصفة بدأت تتحرك.
(المشهد بيبدأ وسيلين قاعدة على طرف السرير، في إيدها فرشة شعر صغيرة، وبتسرّح شعر بنتها تاليا الصغيرة اللي لابسة يونيفورم الحضانة الوردي وقاعدة في حضن ماماها بنعاس)
تاليا (بتتأوّه وهي مغمضة):
"مااااما… مشّطي بالراحة… إنتي بتوجعيني…"
سيلين (بتضحك بحنية):
"آسفة يا قمري… بس لازم تطلعي أميرة بين البنات، صح؟"
تاليا (بتبتسم):
"أكيد، علشان أنا بنتك..."
سيلين (بتضحك، وبعدين تتنهد وتسرح في الفراغ):
"بنتي… إنتي السبب اللي خلاني أرجع أقف، والسبب اللي هيخليني ما أرحمش أي حد يقرّب مننا."
(تاليا تبصّ لها وهمسها بنعومة):
"ماما؟ إنتي سرحانة في إيه؟"
سيلين (بتفوق من شرودها، وتاخدها في حضنها):
"لا يا حبيبتي… كنت بس بفكّر… الوقت جه… وقت جوليانا."
(بتقوم من مكانها، وتاليا تمسك إيدها وتمشي معاها نحية باب الجناح، وسيلين تقف لحظة تبص لنفسها في المراية… وبصوت هادي وبارد، تهمس):
"هايدي كانت البداية… بس جوليانا؟ جوليانا هتعرف يعني إيه سيلين يوسف المغربي."
بتقفل الباب وراها، وبتخرج مع تاليا بهدوء نحية العربية اللي فيها السواق مستني علشان يوصل الصغيرة الحضانة.
– أوضة السفرة –
بعد شوية من المشهد اللي فات
(باب السلم من فوق بيفتح على مهل، وسيلين نازلة ماسكة إيد تاليا الصغيرة، ووليد ماسك طرف فستانها. الضحكة الناعمة لتاليا بتكسر الهدوء اللي في الفيلا. تحت، العيلة كلها قاعدة على ترابيزة الفطار الطويلة.)
هدى (أم سيف):
"صباح الفل يا قلب تيتا… صباح الخير يا وليد، يا شبل تيتا."
تاليا (بمرح وبإيدها بتلوّح):
"صباح الفل يا تيتة هدى… صباح الخير يا جدو سليم!"
سليم (بيضحك وهو شايل فنجان القهوة):
"صباح الورد يا عسل… تعالي اقعدي جنبي النهاردة."
(سيلين بتقعد بين سيف وأمه، تاليا قاعدة جنب جدها، ووليد بيزحف على كرسيه الصغير… الجو دافي، بس فيه غيمة حزن خفيفة كده على الكل)
سيف (بهدوء وهو ماسك إيد سيلين تحت الترابيزة):
"نمتي كويس؟ شكلك تعبانة شوية."
سيلين (بابتسامة خفيفة):
"نمت… بس دماغي ما وقفتش تفكير."
إيهاب (بصوت قلق وهو يبص على الكرسي الفاضي جنب ياسمين):
"مازن… لسه ما نزلش؟"
هدى (بنبرة حزينة وكأنها بتكلم نفسها):
"بقاله كام يوم مقافل على نفسه… حتى الأكل مش بيرضى ياكله."
ياسمين (بصوت هادي وهي باصة للسقف):
"جربت أبعت له طبق امبارح… ما فتحش الباب."
تيا (بتتكلم لأول مرة، بصوت واطي وهي بتبعد شعرها عن وشها):
"مازن مش ناقصه وجع… كان بيتوجع و ساكت، وهايدي… قتلت فيه كل حاجة."
سليم (بصوت فيه حزم):
"مازن قوي، بس الجرح جامد… لازم نسيبه ياخد وقته، بس ما نسيبوش لوحده."
سيف (بهمس وهو عينه في الطبق):
"لو يعرف إننا حواليه… يمكن يقدر يتنفس شوية."
(تاليا تمد إيدها وتاخد حتة عيش، وتهمس لسيلين بصوت صغير):
"ماما… عمو مازن عيان أوي؟"
سيلين (بتحضن الصغيرة بحنية):
"أيوه يا حبيبتي… عمو مازن قلبه بيتعالج، بس هيبقى كويس، بوعدك."
الكل بيسكت شوية… صوت المعالق والأطباق بيملأ الخلفية. بس الغياب تقيل، والحزن بتاع مازن – رغم إنه فوق ورا باب مقفول – قاعد معاهم على السفرة.
جرس الباب بيرن… تيا كانت هتقوم تفتحه، بس أمينة سبقتها وراحت تفتح، وبعد شوية رجعت وهي معاها ضيفة محبوبة أوي: لارين بنت عم سيلين وصاحبة العيلة، ماسكة إيد ريان الصغير اللي دخل بيضحك ضحكة بريئة مَلَت الجو.
لارين (بضحكة دافية):
"صباح الفل على أحلى عيلة!"
سيلين (بفرحة وهي بتقوم تحضنها):
"لارين! وحشتيني يا مجنونة… تعالي، تعالي اقعدي. ريان حبيبي، تعالى عند خالتك!"
ريان (يجري ناحية سيلين، ويبص على وليد):
"وليد! تفتكر نلعب بعد الفطار؟"
وليد (بخجل وهو يومّي برأسه):
"أوكي…"
هدى (بتسحب لها كرسي):
"نورتينا يا بنتي… وحشتينا، بقالنا كتير ما شفناش وشّك."
لارين (وهي بتقعد بهدوء):
"الشغل كان واخدني شوية… وريان مطلع عيني، بس أول ما سمعت باللي حصل… قلبي وجعني أوي."
إيهاب (بصوت فيه تقدير):
"إحنا محتاجين طاقة زيك النهاردة… مازن من يوم الحكاية وهو مقافل على نفسه."
لارين (بصوت واطي مليان حزن):
"سمعت… والله ما عرفتش أنام يوم من ساعتها. اللي هايدي عملته فيه ده مش فعل بني آدم."
سيف (يبص لها باهتمام):
"مازن بطبعه بيكتم، عمره ما كان بيشتكي، بس عايش وجعه لوحده من سنين."
سيلين (بتمعن وهي تبص في وش لارين):
"مازن يستاهل حد يحس بيه… حد يطبطب عليه، يريّحه."
لارين (تقوم فجأة وبنظرة فيها تصميم):
"أنا هطلعله."
هدى (اتخضت شوية):
"دلوقتي؟! ده ما بيرضاش يقابل حد."
لارين (بصوت دافي لكنه حازم):
"بس أنا مش "حد"، صح؟ خلوني أجرب… يمكن يفتح لي قلبه شوية."
أمينة (تهمس في ودن سيلين بابتسامة فيها أمل):
"البِت دي… شكلها جاية تشفيه من كل حاجة."
سيف (يبص على سيلين بنظرة جانبية):
"يمكن فعلاً مازن محتاج حد ينور له الضلمة اللي جواه."
سيلين (ترد بابتسامة هادية وواثقة):
"ولو فتح قلبه للارين… مش هيزعل أبدًا."
لارين تمسك إيد ريان بلطف وتهمس له يقعد جنب وليد وتاليا، وبعدها تبدأ تطلع السلم بخطوات واثقة… عيون الكل بتتبعها بصمت، وقلوبهم فيها أمل إن الخطوة دي تبقى بداية شفاء مازن الحقيقي.
شقة جوليانا – بالليل
الأنوار خافتة، والمزيكا الكلاسيك شغالة بهدوء في الخلفية. على الترابيزة ملف مفتوح وصور لـ سيلين وعيلة البحيري.
جوليانا واقفة قدام المراية، بتحط روج لونه نبيتي بهدوء… بعدها بتلف ناحية المكتب، تاخد موبايلها وتدوس على رقم مسجل باسم وهمي: "Nero"
جوليانا (بصوت هادي وبارد):
"وصلتك الصور والموقع؟"
صوت راجل غامض من التليفون:
"أيوه، فيلا البحيري. الحراسة جامدة… بس مفيش حاجة مستحيلة. الهدف: سيلين يوسف المغربي؟"
جوليانا (بتسند ضهرها على الكرسي وبتهزر بسُم):
"الهدف: تصفيتها. مش عايزاها تصحى يوم كمان… وعايزة اللي يحصل يبان كإنه "حادث"، فاهمني؟"
الراجل:
"فاهم. محتاج ٤٨ ساعة. السعر... دبل."
جوليانا (بتضحك بسخرية):
"هدفعك دهب، بس أصحى ألاقي الخبر مالي الدنيا: "سيلين البحيري، ضحية حادث بشع"."
(تقوم تمشي في الأوضة، تمسك صورة قديمة ليها من أيام الجامعة، تبصلها باشمئزاز)
جوليانا (بهمس لنفسها):
"كنتي دايمًا فوقي… دايمًا الأحسن… حتى بعد ما خرجتِ من السجن، رجعتي! رجعتي وخدتي الشهرة، والاحترام… ودلوقتي خدتي سيف كمان!"
(تحط الصورة على الأرض وتدعس عليها برجليها ببطء وهي بتهمس):
"بس مش هتشوفي شمس بكرا… يا "مدام البحيري"."
الضوء بينعكس على عنيها اللي بتلمع بالشر، والموبايل لسه في إيدها وهي بتتأكد إن خطتها الجهنمية ماشية زي ما هي عايزة.
رواية اقدار لا ترحم الفصل الخامس والثلاثون 35 - بقلم سيليا البحيري
ترابيزة لوحدها جنب الشباك.
رهف قاعدة في هدوء، باصة لفنجان قهوتها، وشّها باهت، ونظرتها بردانة.
آسر بيوصل، يقف ثواني قبل ما يقعد قدامها، وبياخد لحظة يتأمل ملامحها في صمت.
آسر (بصوت هادي ومكسور):
رهف... شكرًا إنك جيتي.
رهف (من غير ما تبصله):
ماجيتش علشانك... جيت أسمع آخر كدبة في الرواية.
آسر (بياخد نفس عميق):
أنا أستاهل كل كلمة جارحة... بس اديني فرصة أشرح.
رهف (بترفع عينيها ليه بنظرة فاضية):
تشرح إيه؟ إنك كنت بتمثل الحب عليا؟
إنك ضحكت عليا علشان تنتقم من أخويا؟
كنت بالنسبالك أداة... لعبة وخلاص.
آسر (نظره كله وجع):
كان انتقام، آه...بس اللي ماخططتش له... إني أحبك.
أنا وقعت في حبك من أول دمعة حقيقية شفتها في عنيكي،
من أول مرة ضحكتي كده بخجل.
رهف (بتضحك ضحكة حزينة وساخرة):
تحبني؟ بعد ما كسرتني؟
أنا اللي كنت هبلة... وصدقت إن في حد زيك ممكن يحبني.
آسر (بيميل ناحيتها، وصوته بيرتجف):
أنا كنت مكسور... حياتي كلها اتدمّرت بعد اللي عمله حسام في أبويا...
بس لما عرفتك، حسّيت بنور...
بس بعد فوات الأوان.
رهف (عنّيها بتدمع وبتكتم دمعتها بالعافية):
آه... بعد فوات الأوان فعلاً.
أنا مش قادرة أكرهك، وده اللي صعب...
بس برضو، مش هقدر أصدقك تاني.
(يسكتوا شوية، والصمت بينهم بيبقى تقيل)
آسر (بيقوم بهدوء، وببُصّة كلها صدق):
أنا مش هطلب منك تسامحيني...
بس هفضل أحبك... حتى لو من بعيد.
رهف ما بتردش. بتنزل بعنيها تاني على فنجان القهوة.
آسر بيمشي من غير ما يبص وراه.
و رهف تنزل دمعة حزن منها.
***
في فيلا حسام.
(الصالون الواسع منوّر بنور هادي.
نوال واقفة ورا الستارة، بتبص على حسام وهو نازل من فوق، لابس شيك جدًا، لابس ساعة غالية، وبيرش عطره كأنه رايح حفلة مش اجتماع.
خطواته واثقة كأنه ماشي على سجادة حمراء.)
نوال (بنبرة جافة):
سهرة متأخرة تاني؟
حسام (من غير ما يبص لها):
اجتماع مهم... مع جوليانا، علشان موضوع الحضانة.
نوال (بابتسامة فيها سخرية):
طبعًا... جوليانا، المحامية الشاطرة أوي.
شكلها بقت بتشتغل شيفتات ليلية عشانك!
حسام (بيلف لها، وعينه فيها تحذير واضح):
نوال... لو ناوية تعمليلي دوشة، وفّري صوتك.
نوال (بتقرب منه واحدة واحدة):
أنا بس بستغرب يعني... من اهتمامك الزايد بـ "المحامية"...
واحد بيحب يعرف إزاي بيتسرق حقه، مش أكتر.
حسام (بيتنهد بضيق، وبيمشي ناحية الباب):
بلاش تلعبي بالنار يا نوال.
نوال (بصوت واطي وهي وراه):
وأنا ناوية ألعب... لحد آخر نفس.
(حسام يخرج. نوال على طول بتتحرك ناحية أوضتها، تفتح الدولاب، تطلع جاكيت خفيف وشنطة صغيرة، وتنزل من باب جانبي للفيلا، عربيتها مستنياها.
تركب، تمسك موبايلها، تفتح برنامج تتبع المواقع - كانت حطت جهاز تتبع صغير في عربية حسام من كام يوم.)
نوال (بابتسامة كلها تحدي):
يلا يا حسام... وريني هتروح "الاجتماع" بتاعك فين المرة دي.
تدوس بنزين وتنطلق... عينها كلها إصرار، وانتقام ما بينامش.
***
في عربية نوال - قدام شقة جوليانا الفخمة.
نوال مركونة بالعربية على بُعد شوية من مدخل العمارة.
نور الشارع الخفيف بينعكس في عنيها المليانة غضب.
باصّة من الزجاج الأمامي، بتراقب حسام وهو بينزل من عربيته الغالية، وبيمشي نحية باب العمارة.
نوال (بهمس وهي بتشد على الدريكسيون):
يعني ماكنش بيتهيألي...
كنت بترجعلي وقلبك مليان خيانة... ووشّك كأنك ملاك!
تشوف جوليانا وهي بنفسها بتفتح له الباب، لابسة فستان أسود قصير، بتضحك معاه... وبيختفوا جوه.
نوال (بتتنفس ببطء، وتفتح شنطتها):
كنت شايلة السلاح ده ليوم أحس فيه إني في خطر...
بس شكلي كنت غلطانة.
الخطر الحقيقي... هو إنتو.
(تسحب مسدس صغير كانت مخبياه، وتحطه في جيب الجاكت، تنزل من العربية بخطوات ثابتة وهادية.
بواب العمارة مش في مكانه - دخل الكشك.
نوال تستغل اللحظة، تدخل من غير ما حد يشوفها.
تضغط على زر الأسانسير... يطلع بيها للدور الخامس.)
قدام شقة جوليانا.
(نوال واقفة ساكتة قدام الباب.
بتسمع صوت ضحك ووشوشة من جوه... وصوت كوباية بتتحط على ترابيزة.)
نوال (بهمس وإبتسامة باكية):
خنتني؟
خنتني زي ما خنت سيلين؟
خنتني وإنت عارف إنك كنت دنيتي كلها؟
طب... تعالى نشوف النهاية مع بعض.
تمد إيدها بهدوء... تشد بإيدها التانية على المسدس في جيبها... وتخبط على الباب تلات خبطات... ببرود قاتل.
***
شقة جوليانا - أوضة الجلوس - الإضاءة خافتة - مساء اليوم اللي قبل تنفيذ خطة اغتيال سيلين.
(جوليانا قاعدة على الكنبة القطيفة لونها نبيتي غامق، رجل على رجل، وفي إيدها كاس نبيذ أحمر.
قدّامها حسام، واقف بيضحك بسخرية، وبيفك زرار قميصه واحدة واحدة.)
حسام (بابتسامة خبيثة):
بُكرة... كل حاجة هتخلص.
سيلين؟ خلاص... صفحة واتقفلت.
وصدقيني، مفيش أحلى من بداية جديدة... معاكِ يا محاميتي الشاطرة.
جوليانا (ترشف شوية من الكاس، وبصة عنيها فيها لمعة):
كلّمت القاتل... كل حاجة مترتبة، المكان، التوقيت، الطريقة...
والتهمة؟ رايحة لنوال.
الكاميرات، البصمات، حتى السلاح...
القضية محسومة.
حسام (يضحك ضحكة شيطانية):
وساعتها سيلين تموت... ونوال تبقى في السجن... وأنا؟
حر... أخيرًا.
أبدأ من جديد، من غير صداع، من غير همّ العيلة.
جوليانا (تقوم وتقرب منه، وتعدي إيدها على رقبته):
وتبدأ بداية نظيفة... بس مع واحدة مش هتخونك... ولا تسيبك وتجري وقت الجد.
حسام (يغمض عينيه):
عارفة ليه حبيتك؟
عشان إنتي مش زيهم... لا نوال، ولا سيلين...
إنتي بتعرفي تلعبي اللعبة... بنفس سلاحي!
جوليانا (تهمس في ودنه):
وبُكرة... نعلن انتصارنا.
(يسكت لحظة، وبعدين يضحك ضحكة قصيرة)
حسام:
هشوف نوال وهي بتنهار جوه المحكمة، وسيلين... وهي بتموت
من غير حتى كلمة وداع.
***
(جوه الصالون... جوليانا وحسام لسه بيضحكوا، سكرانين بنشوة انتصارهم الكدّاب... وفجأة)
الباب بيتفتح بعنف.
(نوال بتدخل زي الإعصار... شعرها منكوش، عنيها مولعة نار، وفي إيدها مسدس صغير كانت مخبياه من ساعة ما خرجت من البيت.
بتقف لحظة، تبصلهم...)
نوال (بصوت هادي جداً... ومرعب):
كلكم خونة... كلكم وساخة...
(حسام وجوليانا بيتجمدوا مكانهم... كأن الزمن وقف للحظة)
حسام (بياخد خطوة لقدّام، رافع ايده):
نوال... نوال اسمعيني... الموضوع مش زي ما انتي فاكرة... والله-
نوال (بتصرخ فجأة):
كــــــذاب!!
كنت ناوي تقتل سيلين...وتلبسني التهمة... وتعيش مع الحقيرة دي؟!
جوليانا (تحاول تبان هادية بس صوتها باين فيه الارتباك):
نوال يا حبيبتي... انتي مش طبيعية دلوقتي... تعالي نهدى-
نوال (بتوجه المسدس ليها بإيد ثابتة):
انتي... اسكتي.
(وبتنقل نظرتها لحسام... دموع بتنزل من عينيها، بس صوتها بيزيد حِدّة)
نوال:
ضحيتلك... استحملت سنين، وكذبت على الناس وقلت إنك أب مثالي...
وأنا عارفة حقيقتك الوسخة... بس عارف إيه؟
التحمل خلص.
حسام (صوته بيعلى، وبيحاول يمد إيده على المسدس):
نوال، أوعي! نزلي السلاح حالًا!!
(طلقة أولى)
(بتصيب حسام في صدره... بيرجع ورا مترنّح، يقع على الأرض)
جوليانا (بتصرخ):
يا مجنونة!! قتلتيه؟!
نوال (بتهدّ صوتها، وببُطء بتبص لها):
دورك.
(طلقة تانية)
(بتخترق بطن جوليانا... بتتراجع، تصرخ من الوجع، وتقع جنب حسام... الدم بيتسرّب حواليهم)
(نوال بتقرب منهم بخطوات بطيئة... عنيها فاضية تمامًا... وبعدين تقعد على الأرض، وتبدأ تضحك... ضحكة هستيرية، مليانة وجع وبكا)
نوال (بهمس مخنوق):
كده... أنا ارتحت.
(طلقة تالتة)
(نوال بتضرب نفسها... والمشهد يظلم - fade to black)
***
بعد كام شهر - فيلا البحيري - الجنينة الخلفية - الساعة ٥:٣٠ مساءً.
الديكور شيك، ورد أبيض وأضواء دهبي بتنور المكان، والمزيكا ناعمة في الخلفية... والفرحة ماليه الجو كله.
الوشوش كلها مبتسمة... أهل العيلة والصحاب قاعدين حوالين ترابيزات مستديرة، بيضحكوا ويتكلموا بودّ وحب.
سيلين بفستانها الأبيض الراقي واقفة جنب سيف اللي لابس بدلة سودا شيك، ماسك إيدها وبيبصلها بحنية.
سيف (بيرفع كاس العصير وبيبتسم):
"أهلاً بكل اللي حبّونا ووقفوا معانا في أصعب وقت... النهاردة إحنا مش بس بنحتفل بجوازنا، إحنا بنحتفل بانتصارنا على كل وجع وكل ماضي وجعنا... وسيلين... إنتي أكبر انتصار في حياتي."
سيلين (عنّيها بتدمع):
"وأنت يا سيف... أنت البداية الجديدة اللي كنت بحلم بيها بعد كل كسرة... شكرًا إنك اخترتني... أنا وتاليا ووليد."
(الكل بيصفق بحرارة)
تاليا الصغيرة (عندها ٥ سنين، لابسة فستان بينك):
"بابا سيف، بص على فستاني!" (بتلف حواليه بفرحة)
سيف (ينزل لها ويبوسها):
"أجمل أميرة في الدنيا."
وليد (يمسك إيد سيلين):
"ماما... أنا بحبك."
سيلين (تشيله وتضحك):
"وأنا بحبك يا قلب ماما."
سليم وهدى (أهل سيف) واقفين بيبصوا عليهم وفاكرين كل حاجة، وأمينة (أم سيلين الروحية) بتدمع بعينها.
سليم (بفخر):
"دي بنت يوسف... ما خيّبتش ظنه أبدًا."
هدى:
"وتستاهل سيف... دول اتنين من دهب."
ياسمين (مرات إيهاب، حامل في شهرها الرابع) ماسكة إيده وبتهمس له:
"يا رب يا إيهاب، أكون أنا العروسة الجاية."
إيهاب (يضحك):
"إنتي عروستي كل يوم، يا ستي."
مازن (واضح عليه إنه أحسن من قبل، شايل ريان ابن لارين):
"من النهاردة، بابا مازن، تحت أمرك في أي حاجة يا بطل."
ريان (يحضنه):
"بابا مازن، عايز أعيش معاك على طول."
لارين (تبص عليه بحب):
"وأنا كمان."
تيا (لابسة فستان بسيط، مسكة إيد أمير بخجل)
أمير (بهمس):
"لو تعرفي أنا كنت غبي قد إيه إني اتأخرت أشوفك..."
تيا (تضحك):
"الحمد لله إنك لحقت نفسك."
ياسر واقف جنب أهله إياد ونهال، عينه على سيلين وسيف وبيبتسم.
نهال (بحنان):
"ياسر... مش ناوي تفرّحنا؟"
ياسر (يهزر):
"هو في واحدة عاقلة توافق عليا بعد اللي حصل؟"
إياد (يضحك):
"وإن لقيناها... نعمل لها فرح أكبر من ده كمان."
رهف قاعدة في ركن هادي، بتبص للجمع مبسوطة بس في حزن بسيط في عنيها...
سيلين تعدّي جنبها، تحط إيدها على كتفها بحنية.
سيلين (بهدوء):
"كل حاجة بتتداوى... حتى القلب المكسور."
رهف (بهمس):
"أنا بس تعبانة شوية... بس وجودكم هداني كتير."
(ليل تعدّي وتلوّحلها بخجل... وبتبعد)
🎶 المزيكا تبدأ... موسيقى الرقصة الأولى.
سيف يمد إيده لـ سيلين:
"تشرفيني، مدام سيلين البحيري؟"
سيلين (تضحك):
"بكل فخر، يا سيد البحيري."
(بيرقصوا بهدوء تحت ضوء القمر وسط تصفيق الكل...)
الكاميرا تطلع لفوق... ضحك الأطفال، الأكل، الورود، والابتسامات تملأ المشهد...
***
في ركن هادي منور بالفوانيس في جنينة فيلا البحيري - بعد أول رقصة.
(سيلين تهمس حاجة في ودن رهف وتبتسم لها بلُطْف، وتمسك إيدها وتاخدها لممر جانبي مزين بالورد...)
رهف (بتوتر):
"سيلين؟ رايحين فين؟"
سيلين (وهي ماسكة إيدها وبتبتسم):
"رايحين لحاجة حلوة... ثقي فيا بس، يا حبيبتي."
(يقفوا فجأة قدام مكان صغير متزين بشموع على شكل قلوب... وبيظهر آسر، لابس بدلة سودة أنيقة، واقف بهدوء، عنيه مليانة ندم... رهف بتتجمد مكانها)
آسر (بصوت واطي وهو بيقرب خطوة):
"رهف..."
رهف (بتتحرك خطوة لورا، عنيها بتدمع):
"جاي تعمل إيه؟ تقولّي كدبة جديدة؟ تضحك عليا تاني قدام الناس؟"
آسر (ينحني شوية ويحط إيده على قلبه):
"لأ... جاي أعترف. مش علشانك أخت حسام، ولا علشان الانتقام... بس علشانك إنتي... علشانك إنتي بقيتي دقة قلبي."
رهف (عنيها بتملى دموع، بتحاول تقاوم):
"بس إنت كدبت... كل حاجة بينا كانت كدبة."
آسر (بيبصلها جوا عنيها):
"مش هكذب... آه، كنت كداب في الأول... بس قلبي ما كدبش. صدقيني لما أقولك... أنا وقعت في حبك من غير ما أقصد. كنتي أول نور دخل حياتي بعد سنين من العتمة."
(سيلين واقفة بعيد، بتبص عليهم وبتلم دمعة من على خدها)
رهف (تحاول تتكلم وصوتها بيرتجف):
"أنا... ما عرفتش أكرهك، يا آسر. حاولت... بس كل ما أفتكرك، قلبي يوجعني... مش علشان أذيتني، علشان إنت مش جنبي."
آسر (بيقرب منها أكتر):
"تسامحيني؟ حتى لو ما قدرتيش تحبيني تاني... بس سامحيني."
رهف (بتعيط وتحط إيدها على بُقّها):
"أنا... أنا بحبك يا آسر، من أول لحظة شوفتك فيها... وكل يوم كنت زعلانة فيه، كان علشان حاسّة إني فقدتك."
(آسر يقرب أكتر، ويمسك إيدها بلُطْف، ويبوس ضهر إيدها، وهي تنهار في حضنه بالبُكا)
في الجنينة - الكل بيبص عليهم من بعيد.
ياسمين (وعنيها بتدمع):
"يا رب يسعدهم... يستاهلوا فرصة تانية بجد."
تيا (بهمس لأمير):
"إنت بتصدق في الفرص التانية؟"
أمير (بيبصلها):
"لو كانت مع الشخص الصح... أكيد."
(سيلين ترجع لسيف وتهمس له)
سيلين:
"ما قلتلكش؟ كنت عارفة إن لازم رهف تيجي... الحب الحقيقي لازم يتم النهاردة."
سيف (يبتسم ويبوس جبينها):
"وإنتي التاج اللي فوق راسي يا سيلين."
وتتقفل الصفحة على مشهد فرح اتحوّل لبداية جديدة... لكل قلب صدّق إن بعد الضلمة، لازم يطلع النور.
***
في سجن الستات - الزنزانة رقم ٩.
(نوال قاعدة على السرير الحديد، ضهرها محني، وشّها شاحب ومطفي... في إيديها صورة قديمة ليها وهي شايلة وليد وهو لسه بيبي، وعنيها مليانة دموع)
نوال (بهمس متقطع، وهي بتبص للصورة):
"كنتي غبية يا نوال... عميتِ قلبك بالغيرة والحقد... سيلين؟
كانت دايمًا أحسن مني، أرقى، أنضف... وأقوى كمان."
(تشهق وتمسح دموعها بكمّ هدوم السجن)
نوال (بتكمّل وهي بتعيط بهدوء):
"كنت فاكرة إنها عدوتي... بس الحقيقة؟
أنا اللي كنت عدوتها...
حسام حرّضني... رماني معاها في نار ما كنتش فايقاها...
وهي؟ ربت ابني، حضنته، وادته حب ما عرفتش أديهوله."
(تنهار، تسند راسها على الحيطة وتبدأ تعيط بحرقة، صوت شهقاتها مالي الزنزانة)
نوال (بصوت مكسور):
"أنا آسفة يا وليد... ماما آسفة يا قلب ماما... بس خلاص الوقت فات...
حتى كلمة (سامحيني) ما بقتش ليها طعم وأنا ورا القضبان."
(صمت... مفيش صوت غير نَفَسها اللي بيتقطع... وبصوت خافت جدًا، بالكاد يُسمع)
نوال:
"لو الزمن رجع... كنت بقيت سيلين... مش خصمها."
المشهد يتقفل على زنزانة مظلمة... ستّ مكسورة... وأم ضيعت طريقها في متاهة الغيرة... وما خرجتش منها غير لما الدنيا خلاص سابتها.
***
بعد كام شهر كمان - فيلا البحيري - الجنينة الخلفية - زينة فخمة، أنوار بتنور، والمزيكا هادية.
الضحك مالي المكان... مازن واقف شيك جدًا في بدلة الفرح، ولارين زي الأميرات، وريان بيجري حواليهم وبيقول وهو بيضحك:
"مامااا! بابااا!"
مازن (ينزل على ركبته ويبوس إيدها):
"تأخرتِ عليا كتير... بس كنتِ نصيبي اللي ما خذلنيش."
لارين (بابتسامة هادية):
"وإنت كنت النور اللي دخل بعد ظلمة ما كانتش بتخلص."
(سيف وسيلين قاعدين قريب، وسيلين بطنها باين... بتعافر مع التعب وبتمسح العرق من جبينها)
سيف (بقلق باين في عينه):
"يا قلبي... متأكدة إنك تمام؟"
سيلين (بتبتسم رغم الإرهاق):
"تمام... بس حاسة إن التوأم مش ناويين يستنوا الفرح يخلص!"
(وفجأة، سيلين تتأوه، وتمسك في دراع سيف جامد)
سيلين (بصوت بيترجّ):
"سيف... خليك جاهز... باين عليهم قرروا يوصلوا الليلة!"
(الجميع يتصدم، والمزيكا تسكت، وسيف يوقف بسرعة ويزعق)
سيف:
"حد ينادي على السواق! سيلين بتولد!!"
(ياسر وإيهاب يجروا يساعدوا، تيا تاخد تاليا ووليد علشان تبعدهم، وأمينة تمسك إيد سيلين وتهمس في ودنها)
أمينة:
"اثبتي... إنتي أم الأسود، ومافيش وجع يهدك."
المستشفى - أوضة الولادة - بعد ساعتين.
(العيلة كلها واقفة بره، الجو كله توتر وقلق، الكل بيدعي... وفجأة، الدكتورة تخرج وهي بتضحك)
الدكتورة:
"ألف مبروك... التوأم بخير... بنت وولد!"
(الجميع يصرّخ بفرحة، سيف على وشك يعيط، وياسمين تعيط فعلاً وهي شايلة بنتها الصغيرة ريماس، ومازن يضحك وهو بيحضن لارين)
أوضة التعافي - بعد ساعة.
(سيلين نايمة بتعب جميل، على صدرها يوسف وحلا، التوأم ملفوفين في بطاطين ناعمة، وسيف قاعد جنبها وبيبص عليهم وهو بيهمس)
سيف (بصوت بيرتعش):
"بقي عندنا اربع ولاد يا سيلين... أربعة قلوب بيخلو الدنيا أجمل."
سيلين (بابتسامة واهنة):
"... وكل واحد فيهم حتة من نجاتي... ومن قوتي... ومنك."
(يدخل الأطفال، تاليا تمسك إيد سيف وتقول وهي فرحانة)
تاليا:
"ماما... البيبيات حلوين زيي؟"
وليد (بفضول وبجدية):
"أنا الكبير، صح؟ أنا اللي هبقى مسؤول عنهم!"
الكل يضحك، و العيلة كلها حوالين سرير سيلين - دموع، ضحك، وأمل بيرجع يملأ القلوب.
***
أوضة نومهم - نص الليل - بعد يوم من الولادة.
(العيال نايمين في أوضتهم... سيلين قاعدة على الكنبة اللي جنب البلكونة المفتوحة، شعرها سايب، ولابسة روب ناعم... يدخل سيف بهدوء، في إيده كوبين شاي)
سيف (يحط الكوباية جنبها ويقعد جنبها):
"جبتلك شاي بالياسمين... علشان تهدي شوية."
سيلين (بابتسامة فيها دفء):
"ميرسي يا راجل قلبي... ما كنتش متخيلة أوصل لليلة دي."
سيف (ياخد إيدها في إيده):
"وإحنا لسه في أول مشوارنا، ما كنتش متخيل قلبي يقدر يحب كده... بس إنتِ وسّعتِ الدنيا كلها جوايا، يا سيلين."
(لحظة سُكون جميلة... الهوا يدخل من البلكونة بهدوء)
سيلين (بصوت واطي):
"عارف؟ عدت عليا أيام كنت حاسة إني انتهيت... كنت مكسورة، ومتسابَة، ومتوجعة... ولما جيت، ما رممتنيش... إنت خلقتني من جديد."
سيف (يقرب منها أكتر):
"مش أنا اللي خلقتك... إنتِ اللي علمتيني أحب... وأحتوي... وأكون راجل بجد."
(بيحط إيده على بطنها اللي فاضية بعد الولادة، ويهمس)
سيف:
"هنا كان في معجزة... اتنين مننا... وكأن القدر إدانا فرصة نبدأ من جديد."
سيلين (تقفل عينيها وتحط راسها على كتفه):
"بعد كل الخراب... بقينا وطن لبعض.
وطن ما بيتهزش... مهما الريح لفّت."
(سيف يبوس جبهتها بقبلة طويلة... وببص لبرا من البلكونة)
سيف:
"طول ما إنتِ معايا... أنا تمام.
وطول ما قلبك بين إيديا... مفيش حاجة في الدنيا تخوفني."
سيلين (بهمسة ناعمة):
"بحبك يا سيف."
سيف (بابتسامة هادية):
"وأنا... بعيش علشان أحبك، يا سيلين."
(اللي اتنين بيحضنوا بعض في صمت دافي... والهدوء يملأ الليلة... وبداية جديدة بتتكتب بينهم)