تحميل رواية «احتلال محرم» PDF
بقلم مريم نصار
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
_نتوب تاني ؟! =نتوب تاني وتالت! -لحد أمتى ؟! =لحد ما ندخل الجنّة. لماذا جهاد النفس صعب جدًا؟ لأن الجزاء هو الجنة. "وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى، فإن الجنة هي المأوى." في نهاية الأمر، ستفهم أن مكنش عليك إلا السعي وأن النتيجة عمرها ما كانت تخصك أصلًا، النتيجة دي رزق من ربنا، سواء كانت مرضية أو لا بالنسبة لك، فهو دا رزقك في الجانب دا، تقول الحمد لله أي كان النتيجة وتقوم تكمل سعي على رزقك. "ربُّ الخير لا يأتِ إلَّا بالخير" *** بسم الله نبدأ. في محافظة القاهرة تحديدًا قدام محكمة الأسرة، ك...
رواية احتلال محرم الفصل الحادي عشر 11 - بقلم مريم نصار
الأغاني رديئة يا صديقي ، تُميت القلب وتُكسب الذنب ، هي سيئة جدًا!
- لا تهديها لأحد، فالذي يُحب شخصًا لا يُهديه ذنوبًا.
إجابة أمير كانت ضربة مدوية بالنسبة لوالده، واللي كان خايف منه حصل. أتصدم في ابنه، أنه معقول يكون بيفكر بالشر ده؟
وسأله بتيه:
- ليه؟ ليه يا أمير! ليه يا ابني تدنس أيديك وعقلك وتفكيرك بالطريقة دي!! انتقامك من أنجي خلاص عماك عن كل حاجة؟
أمير اتحرك خطوتين، وقف قدام الشباك واتكلم بوضوح وقال:
- يا بابا التعليم في الصغر كالنقش على الحجر؛ وأنا مستحيل أنسى مبادئي واللي اتربيت عليه. صحيح أحياناً الإنسان بيغلط ويخطئ، لكن ضميره الحي بيفوقه قبل ما يتعمق في شر نفسه. أنا فعلاً قربت من مروان علشان انتقم من أنجي.
لكن بعد كده نظرتي لمروان اتغيرت. وقتها نار الغضب كانت عمياني، واللي عملته أنجي مش بالسهل أبداً أنه يتنسي. وحضرتك فاكر كويس اللي حصل وقتها لما كنا عاملين حفلة عيد جواز علا وتامر، وفي نفس الوقت كنتوا عايزين تخرجوني من الصدمة اللي أخدتها منها. لقيناها داخلة علينا بكل بجاحة وجرأة ووش مكشوف، وفي إيدها وجه جديد، كنا أول مرة نشوفه. وجت علينا علشان تعرفنا بجوزها اللي بتتفاخر بيه قدامنا. لقتها بصتلي نظرة عمري ما أنساها، اللي هي معناها: شُفت يا أمير! أنا رفضتك وكملت حياتي، وأنت حياتك هتقف ومش هتقدر تحب غيري. وقتها صممت إني لازم انتقم وأذلها وبأسرع وقت ممكن. لكن اللي حصل بعد كده لما اتعرفت على مروان وربطتنا صداقة! عرفت قد إيه إنه شخص عادي جداً وصريح معايا، ومش هيبقى ليه أي ذنب في الحرب اللي هتحصل.
أمير لف لباباه واتكلم بوضوح:
- تعرف يا بابا إن مروان أصلاً مش رجل أعمال؟
وليد كشر عينيه بإندهاش وقال:
- إزاي الكلام ده؟ ده أنجي في كل حفلة بتفتخر بيه وديماً تقول: أعرفكم برجل الأعمال مروان الورداني، وأنه كان عايش بره مصر، وتفضل تتكلم عن إنجازاته.
أمير حرك راسه بالرفض وقال:
- لأ؛ هي بتعمل كده قدامي علشان تحسسني أنها مبتخسرش أبداً في جميع اختياراتها، وأنها خدت اللي أحسن مني. بس مبقاش يفرق معايا. وكمان تعرف إن مروان ماينتسبش لعيلة الورداني لا من قريب ولا من بعيد، زي ما هي بتقول؟ وتعرف كمان! إنه كان شغال في محل ملابس جاهزة ومن أسرة بسيطة جداً، واخدته من وسط عيلته.
وليد كان أشد الناس صدمة وقتها، كان بيسمع ابنه ومش مصدق إزاي. وسأله وهو مصدوم وقال:
- أنت بتخرف بتقول إيه؟ ده تخريف، لأن ما فيش حد بيعمل كده! ده مسلسل هندي ده ولا إيه؟ لأن اللي أنت بتقوله ده ما حدش يستوعبه.
ابتسم أمير بتنهيدة وبص من الشباك وقال:
- مادام أنجي الورداني عملته؟ يبقى تصدق يا بابا. وأنا عرفت كل ده من صداقتي مع مروان. أنا قربت واديتله الثقة اللي هو عايزها، وهو من غير أي مجهود حكالي كل حاجة، وإنه عايش معاها في سجن، ونفسه يخلص منها. وقتها أنا غيرت رأيي، وقلت: ما ينفعش إني انتقم من حد ما لوش ذنب، لأن مروان بعيد كل البعد عن أنجي.
وليد اتنهد بأريحية وحمد ربنا إن ابنه عنده غريزة الطيبة أقوى من غريزة الشر وقال:
- أنا ارتحت جداً بعد كلامك ده يا أمير. أفهم من كده إنك مش واخد دلوقتي مروان سلم للانتقام من أنجي!
أمير حرك راسه بالرفض وقال:
- لا يا بابا أطمن.
وليد ابتسم وقال:
- طيب تمام حلو قوي كده؛ بس السؤال بقى هنا، لما أنت عرفت حقيقة الموضوع ده؛ وإنك مش هتنتقم من أنجي من خلال مروان! ليه فضلت رابط صداقة معاه كل السنين اللي فاتت دي؟
أمير ابتسم وبص لباباه وقال:
- تفتكر يا بابا إن أنا هقوله خلاص يا مروان؟ ألغي صداقتنا مش عايزها، علشان أنت طلعت إنسان كويس؟ ما ينفعش، علشان واثق فيا وصارحني بكل حاجة وخد مني وعد إن عمري ما أقع بالكلام ده لأي حد يقدر يوصله لأنجي.
وليد كشر عينيه وقال:
- يعني أفهم من كده إنك نسيت انتقامك من أنجي؟!
أمير ضحك بتهكم وفهم قصد باباه وقال:
- مش أسرار أنجي الورداني مع جوزها اللي هتحققلي انتقامي يا بابا، وإني أروح أقولها: أنا عارف إن مروان شاب فقير وبسيط وأنتي اشتريتيه؟ وعارف عن حياتك الشخصية أكتر منك؟ إيه المغزى من كلامي ده؟ أولاً: أنا هكون بخون ثقة مروان فيا. ثانياً: أنا مش هستفاد حاجة. لأ، أنا لازم استفاد يا بابا، والضربة لأنجي جايه قريب جداً.
وليد حط إيده على كتف ابنه وقال بتمني:
- انسى بقى يا أمير؛ أنساها وانسى الانتقام يا ابني.
أمير بص له بشر و كره واضح ليها وقال:
- أنسى؟!! أنسى إيه يا بابا!! أنسى إنها خدعتني؟ ولا أنسى إن هي وأبوها ضحكوا علينا؟! ولا أنسى الـ 25 مليون جنيه الشرط الجزائي اللي أبوها ما رضيش يدفعه لينا، ولحد دلوقتي بيستثمروا فيهم لما وصلت ملايين؟ لا يا بابا مش أمير برهامي اللي هيسيب حقه من انتقامه في أنجي، والضربة اللي اديتهالي، مستحيل أسيب حقي في الشراكة اللي فضوها. وأوعدك قريب قوي هحقق انتقامي ده.
خلص كلامه وجه يمشي، وليد وقفه:
- استنى يا أمير أنا ما خلصتش كلامي.
أمير غمض عينيه وقال بنفاذ صبر:
- حضرتك اللي كان يهمك إنك تعرف ابنك إن كان لسه ماشي على المبادئ اللي اتربى عليها ولا لأ؟! وأديني طمنتِك وبقولك اطمن، أمير برهامي مستحيل ينحرف عن الطريق اللي اتربى عليه، ولكن حقي هاخده بأي طريقة. ودلوقتي بعد إذنك، لإنّي محتاج أستريح شوية علشان عندنا شغل مهم بكرة.
وليد بصرامة:
- هو سؤال أخير، أنت بتعرف أسرار شغل بنت الورداني من جوزها مروان؟
أمير عارف إنها هتتجنن وتعرف مين اللي بيوصلها أخبارها، وأبتسم بتشفي ورد عليه بصدق:
- لأ، قولت لحضرتك أطمن.
سابه وخرج ودخل أوضته وقعد على الكرسي الهزاز، ورجع بظهره وغمض عينيه ورجع بذاكرته.
فلاش باك.
أمير خارج من البيت بينزل على السلم بسرعة وقال لنفسه بفرحة وحماس:
- لأ؛ أنا مش هصبر لحد ما أروح لها؛ أنا هتصل بيها وأفاجئها بالخبر ده.
اتصل بيها وهي كانت في چيم النادي وردت عليه:
- هااي يا أمير.
أمير بسعادة:
- الو يا حبيبتي، أنتي فين يا أنجي؟
ابتسمت وردت:
- أنا في النادي يا حبيبي. ونص ساعة هخلص الچيم وارجع البيت.
أمير بحماس:
- طيب خليكي عندك؛ أنا هاجيلك آخدك من النادي وأروحك على البيت.
كشرت عينيها وسألته:
- اوكي، ما فيش مشكلة؛ لكن قولي صوتك ماله؟ حاساك مبسوط شوية؟
أمير ابتسم بسعادة وقال:
- بجد أنا مبسوط وعندي لكِ مفاجأة هتعجبك جداً.
ردت بفضول:
- إيه هي المفاجأة دي؟ ولا أقولك استنى أنا هعرف لوحدي، أنت أكيد جبت لي عربية هدية عيد ميلادي صح؟
أمير ضحك:
- عربية إيه بس يا أنجي؟ بقولك مفاجأة، مفاجأة هتغير مسار حياتي وحياتك يا روحي.
سألته تاني بفضول أكبر، خرج من العمارة وبيركب العربية ورد عليها وقال:
- أنا اتكلمت مع بابا دلوقتي وقالي هيروح بكرة يتكلم مع باباكي ويحددوا الخطوبة الأسبوع اللي جاي، والجواز بعد شهر.
أنجي صوتها أتغير وقالت:
- إيه؟!! شهر!! بس إحنا ما اتفقناش على كده يا أمير.
أمير شغل العربية وساق وقال:
- ما اتفقناش على إيه يا أنجي؟ ما أنا قايل لك من فترة كبيرة إني مكلم بابا علشان يتقدملك، وخلاص أنتي خلصتي دراستك يعني مفيش حاجة تستدعي التأجيل.
أنجي بتفهم:
- أيوه يا حبيبي أنا فاهمة كل ده؛ بس أنا قصدي إننا هنقعد فترة خطوبة طويلة شوية؛ مش جواز على طول.
كشر عينيه وسألها بتعجب:
- بس ده مكانش رد فعلك يا أنجي لما قلت لك وقتها، أنا أفتكر إنك كنتي مبسوطة جداً وطايرة من الفرحة، وكمان قلتي لي إننا هنسافر شهر العسل في سويسرا، مش ده كلامك أنتي؟
ردت عليه:
- أيوه؛ أيوه فعلاً أنا قلت كده؛ طيب بص يا أمير! تعالى خدني من النادي وهنتكلم مع بعض؛ وهنوصل لحل.
في بيت وليد وقتها ماجدة ملامحها اتغيرت وقالت بغضب:
- يعني إيه يا وليد؟ إزاي أبوها أجل الخطوبة؟! دول كانوا مستعجلين أكتر مننا.
وليد محتار وقال بحيرة:
- مش عارف والله يا ماجدة؛ أنتي لو تشوفي صلاح وهو كان بيفضل يلمح لي إنه عايز أمير لأنجي ما تصدقيش رد الفعل النهاردة، أنا مش عارف هقول لأمير إيه؟
أمير جه من وراه وقال:
- هو إيه ده يا بابا اللي أنت مش عارف تقوله لي؟
وليد رد بحكمة:
- وقال الحكاية وما فيها يا حبيبي وأنا في الشركة رحت اتكلمت مع صلاح زي ما أنت طلبت مني، بس قولت بلاش بكرة وخير البر عاجله.
أمير:
- أيوه وبعدين؟!
وليد بترقب:
- طلب مني نأجل الخطوبة لآخر الشهر، والجواز مش دلوقتي على الأقل الكام شهر اللي جايين دول.
أمير حط إيده تحت دقنه ورد بشرود:
- غريبة!
وليد:
- هي إيه دي اللي غريبة؟!
أمير:
- أصل أنا روحت لأنجي النهاردة في النادي؛ وده برده نفس كلامها.
وبص لأبوه وقال بتفكير:
- هما متفقين مع بعض ولا إيه؟
ماجدة اتنرفزت وقالت:
- يتفقوا ولا ما يتفقوش، هما هيلاقوا زي ابني فين؟ وإن شاء الله الجوازة دي مش هتتم.
أمير ابتسم وقال:
- ليه كده بس يا ست الكل.
ماجدة بنرفزة:
- عشان أنا قلبي ما بيكدبش عليَّ أبداً؛ أنا قلبي مش مطمن للبنت دي ولا أبوها؛ وبعدين هو كل شوية: يا ريت أمير لأنجي! ودلوقتي لما نطلبها! يتكبروا علينا؛ ليه إن شاء الله؟
أمير بضحكة:
- يا ماجي أنتي بس مكبرة الموضوع، يمكن عندهم أسبابهم الخاصة للتأجيل، وبكرة أكيد هنعرف.
ماجدة بتريقة:
- أسبابهم الخاصة؟ ليه مش قادرين يجيبوا الصيني في النيش؟ ولا عليهم أقساط الجهاز؟ بقولك إيه أنا مش مستريحة للجوازة دي، اديني بقولك أهو، والبنت دي كده شكلها سوسة.
أمير بضحكة:
- ولا سوسة ولا حاجة، دي طيبة جداً وبكرة هتحبيها.
مصمصت شفايفها وقالت بتهكم:
- أحبها؟!! ده عشم إبليس في الجنة.
وكملت بغيظ:
- وبعدين يا خويا مالها ندى بنت أخويا؟! البنت زي القمر تشوفها كده وهي رايحة الجامعة تقول بدر منور ماشي على الأرض؛ والبنت بتحبك وأنت عارف كده؟ بس أنت زي القرع تمد لبره.
أمير بتنهيدة:
- وبعدين بقى يا ماما؟ إحنا اتكلمنا في الموضوع ده؛ وأنا وأنجي بنحب بعض؛ وندى أنا طول عمري بعتبرها أختي. هو أنتي مش عايزة راحة ابنك ولا إيه؟
اتنهدت ماجدة بإستسلام وقالت:
- أنا أكتر واحدة تهمني راحتك يا أمير، بس بكرة نشوف ويا رب ظني يطلع غلط.
باك.
فاق من شروده وفتح عينيه واتعدل على الكرسي، بص قدامه للفراغ وقال بوعيد:
- قُريب؛ انكسارك قُريب قوي يا بنت صلاح الورداني!!
عدى أسبوع ومروان بيحاول يقرب من ليلة واحدة واحدة، ويخرجها في شوارع اسكندرية. واللي مطمن مروان أنه يعيش بحرية؟ إن أنجي مسافرة بولندا في صفقة شغل وهتقعد أسبوع، وبعدها هتطلع على لبنان 15 يوم كمان لعملية تجميل.
أما أمير مهتم بشغله الفترة دي على نطاق واسع، وسعاد بتراعي عمها محمود هي واخوها. لكن مختار من يوم ما خد الرد ما رجعش تاني، عند سعاد في بيتها. كانت الساعة حوالي 12:00 الضهر وقالت لمامتها وهي بتلبس الشوز:
- ماما تبقي خلي أحمد يروح يجيب يوسف وإيمان من المدرسة؛ أنا رايحة أشقر على عم محمود.
والدتها قالت:
- ماشي يا بنتي وربنا يسترها معاكي؛ بس قولي لي هي ليلة دي مش هترجع بقى ده أبوها تعبان؛ سفر إيه ده يا أختي اللي بتسافرو؟ ومن امتى أصلاً بتسافر؟ هي ليها حد؟
سعاد ارتبكت لكن ردت بحكمة:
- وإحنا مالنا يا ماما تسافر ولا ما تسافرش؟ وبعدين ما هي ليلة مطمنة علشان أنا بخلي بالي من باباها؛ وبعدين وقت ما ترجع يحلها ربنا من عنده. أنا نازلة بقى علشان ما أتأخرش على الراجل ميعاد علاجه قرب، سلام عليكم.
والدتها بعدم اقتناع:
- وعليكم السلام يا بنتي.
سعاد نزلت وماشية في الشارع وقابلت مرات أحمد أخوها واسمها عبير وسلمت عليها:
- ازيك يا عبير عاملة إيه؟ وكنتي فين كده؟
عبير شايلة شنط وقالت بوهن:
- كنت في السوق يا سعاد هكون فين يعني! ده أنا طالع عيني من الصبح تقوليش يا أختي النهارده سوق الجمعة؟
سعاد ابتسمت وقالت:
- ربنا معاكي يا حبيبتي؛ أهم حاجة تكوني لقيتي البرقوق في السوق! حاكم الواد يوسف ابني نفسه فيه.
ردت عبير:
- والله يا سعاد سألت لك عليه؛ بس قالوا مش أوانه دلوقتي؛ هبقى أسألك عند أي فكهاني من الفكهانية اللي على الناصية.
ردت سعاد بلطف:
- ما نحرمش منك يا عبير؛ تؤمريني بأي حاجة؟
عبير وقفتها:
- استني بس أنا كنت عايزة أقولك على حاجة كده سمعتها.
سعاد بعدم فهم:
- خير يا عبير عايزة تقولي إيه؟
عبير بصت حواليها وقربت من ودن سعاد وقالت بهمس:
- اصل أنا سمعت كلام في السوق كده على ليلة صاحبتك يودي في داهية.
سعاد قلبها دق بقوة ومثلت الثبات وقالت:
- كلام إيه ده إن شاء الله؟ وسمعتي إيه؟
عبير:
- اللاه؟ ما بالراحة عليا يا سعاد، وأنا مالي هو أنا اللي اتكلمت؟ أنا بقولك سمعت.
سعاد بنفاذ صبر:
- طيب انجزي يا عبير وقولي الكلمتين اللي عندك عايزة أمشي.
عبير بهمس:
- في ناس بتقول إن ليلة هربت من البيت!! وفي ناس تانية بتقول إنها اتجوزت وسافرت؛ وفي ناس بتقول قفشوها مع واحد في محل أبوها وده سبب أنه تعب ووقع من طوله، وفي ناس بتقول بقى.......!
سعاد اتضايقت وقاطعت كلامها وقالت:
- بس بس ما تكمليش.
وكملت بنرفزة:
- ما هو اللي مودينا في داهية؛ إن ناس بتقول دي؛ إنما اللي بيقولوا دول شافوا بعينيهم؟ لأ ماشافوش، سمعوا من صاحب المشكلة؟ لأ ولا حتى دي كمان سمعوها، ما وراهمش حاجة غير إن إحنا سمعنا ناس بتقول، والكلمة النهاردة تبقى عشرة بكرة، ما هو الكلام ده اللي ودانا في داهية بجد، ما تخلوكم في حالكم هتكسبوا.
عبير بنزق:
- اللاه؟ وأنا مالي يا سعاد بتزعقي لي كده ليه؟ أنا يا أختي قلت لك على اللي سمعته وخلاص، وربنا يسترها على ولايانا، بس قولي لي هي صحيح ليه مش موجودة وغایبة عن الحارة، يكونش اللي سمعناه صح؟
سعاد من بين أسنانها:
- امشي يا عبير؛ امشي يا عبير من هنا ربنا يهديكي.
عبير بفضول:
- طيب همشي بس والنبي ريحيني اصل الواحد دماغه راحت يمين وشمال، يكونش طفشت صحيح؟ ولا حد من بره الحارة يكون غواها؟
سعاد كانت متغاظة جداً من ليلة أكتر من الناس اللي بيتكلموا عليها، لكن دي مهما كانت صاحبتها ولازم سعاد تعمل بأصلها واللي اتربت عليه وردت بجدية:
- لا يا عبير ليلة ما طفشتش ولا حد ضحك عليها، ليلة سافرت عند ناس قرايبها، ومن الآخر يا عبير علشان هي مطلقة ممكن يجوزوها واحد من عيلتها هناك، يعني البنت لا طفشت، ولا أبوها قفشها زي ما بيقولوا، وربنا ينتقم من كل واحد يتبلى على واحدة، وربنا ينتقم من كل واحدة تتكلم على ست بالباطل وبدون وجه حق، ما تسمعيش لحد، وما ترميش ودانك للناس غير لما تشوفي بعينيك يا عبير، وكمان لو شوفتي تقفلي عينك وتكذبيها. ربنا يطلعنا من الدنيا دي على خير.
عبير ردت بتفهم:
- على قولك يا أختي، يلا ربنا يسترها يا رب ماشي يا حبيبتي أنا هروح بقى علشان ألحق أعمل الغدا لأحمد والعيال، تبقي تعالي اتغدي معانا النهاردة.
سعاد برفض:
- لا يا أختي أنا هاكل مع عيالي يلا سلام عليكم.
عبير:
- وعليكم السلام.
سعاد ماشية وسرحانة في كلام عبير اللي قالته وكلمت نفسها بحزن وإحباط:
- معقول في ناس كده؟ معقول في ناس ما بتصدق تشمت؟ ومش معقول ليه يا سعاد؟ ما انتي مجربة كل اللي فات ده، وياما نصحتها وياما قلت لها بلاش يا ليلة، إحنا في دنيا ومجتمع ما بيرحمش وخصوصاً المطلقة، كأنها عار على المجتمع. قلت لك يا ليلة كل خطوة خديها بحساب، بس انتي غمضتي عينيكي عن الحقيقة وحبيتي تعيشي كذبة كبيرة، ولما فوقتي من الكذبة دي؟ كنتي خلاص وقعتي على جدور رقبتك، ويا عالم إيه اللي هيجرالك يا بنت عم محمود.
عند مروان وليلة بدأوا واحدة واحدة يرجعوا لطبيعتهم تاني، لكن ليلة جواها جزء مش عارف يفرح، كل ما تنسى ترجع تفتكر اللي حصل منه ليها، وديماً خايفة من بكرة. مروان رجع من الشغل وجايب لها بوكيه ورد وحب يفاجئها. كانت واقفة في البلكونة وسرحانة، وهو بيدور عليها في الشقة ولمحها واقفة في البلكونة ومربعة أيديها وباصة على البحر. حط البوكيه على الكرسي وقرب منها ضمها من الخلف. هي حاسة بوجوده من لحظة وصوله لكن معملتش رد فعل. ضمها بإشتياق وقال:
- سايباني أدور عليكِ وانتي هنا؟! وحشتيني.
ردت عليه بشرود:
- شايف المنظر ده يا مروان؟ شايف البحر جميل إزاي وهادي؟
ابتسم وقال:
- أيوه طبعاً، بس أنا شايف إنك من وقت ما جيتي هنا والبحر ساكن وجميل، حتى عينيكي يا ليلة ليها تأثير على البحر تخليه هادي وكله سلام.
اتنهدت وقالت:
- أهو البحر ده رغم هدوئه وسكونه؟ ممكن في لحظة يقلب لموج ودوامة وياخدك للقاع.
وبصت له وكملت بحزن:
- زي ما حصل معانا كده بالظبط.
مروان لف لها ومسك أيدها وقال بتوسل:
- انسي يا ليلة؛ أرجوكي انسي وخلينا نعيش.
حاولت تبتسم وقالت:
- هنسى؛ أكيد هنسى يا مروان.
باس جبينها وقال بحماس:
- على فكرة عندي لكِ مفاجأة هتعجبك قوي.
ليلة ما كانتش حاسة بالحماس اللي كان جواها زي الأول وردت عليه:
- هو ما بقاش للمفاجأة طعم بس قول يمكن أفرح شوية.
مروان:
- ثانية واحدة.
دخل جابلها بوكيه الورد وقدمه لها. ابتسمت بهدوء واخدته منه وقالت:
- متشكره، الورد شكله حلو قوي.
ابتسم لها وباس خدها وقال:
- ومش بس الورد، لأ ده كمان هنسافر بكرة أنا وأنتي على دهب نقضي فيه أحسن عشر أيام عسل.
بصت له وكشرت عينيها بدهشة:
- دهب؟!
مروان بتأكيد:
- أيوه دهب.
ردت عليه بحيرة:
- طيب إزاي هنسافر؛ وأنت بتقول إن قريب فيه احتفالية في المصنع؟
مروان رجع شعرها ورا ودنها وبيرسم تفاصيلها وقال:
- لأ؛ الاحتفالية اتأجلت، لأنها مسافرة ومش هترجع دلوقتي خالص، يعني الاحتفالية قولي قدامها شهر كمان.
مروان ما حبش يقول اسم أنجي علشان هي ما تضايقش أكتر من كده.
ليلة هزت راسها بتفهم وقالت:
- ماشي مروان اللي تشوفه.
مسك أيدها وقال بحماس:
- طيب تعالي بقى علشان تشوفي أنا جايب لك إيه علشان تلبسيهم على البحر.
جري بها للأوضة وبيضحك، وهي ضحكت من طريقته وقالت:
- احسب هتوقعني.
ضحك هو كمان وقال بمرح:
- ما أنتي موقعاني فيكِ من زمان، ما فيهاش حاجة لما تقعي أنتي كمان.
وكمل وهو بيشاور لها على الهدوم:
- تاتااا، إيه رأيك في الجمال ده؟
دخلت الأوضة واتفاجئت من كمية أطقم بحر جريئة موجودة على السرير وبألوان مختلفة. بصت وقالت بصدمة:
- إيه ده يا مروان؟
رد بتلقائية:
- دي مايوهات يا قلب مروان.
ردت من بين أسنانها وقالت:
- ما أنا عارفة إنها مايوهات، بس جايبهم ليه؟
مروان بغمزة:
- علشان لما نسافر.
ليلة شهقت وقالت:
- وده هلبسه فين ده؟
رد بمغزى:
- على البحر وتكوني قدامي.
ليلة بصت بصدمة وقالت بدون إدراك:
- إيه؟ هلبس ده على البحر؟ تصدق إنك قليل الأدب.
هنا ضحك من قلبه على رد فعلها وحط إيده في جنبه وقال:
- بقى كده؟ أنا قليل الأدب؟
وكمل وهو بيبص لها بتفحص:
- طيب أنتي اللي جبتيه لنفسك، تعالي هنا.
ليلة فهمت نظرته وفتحت عينيها بزهول، وجري وراها وهي صرخت وجريت قدامه وقالت:
- استنى بس أنا مش قصدي.
رد بضحكة وشماتة:
- لا أنا واحد قليل الأدب بقى، وهتشوف أنا هعمل إيه؟
فضلوا يجروا ورا بعض في الشقة، ومروان كان بيحاول ينسيها الأيام اللي فاتت، وكمان عايز يعيش اللي جاي بحرية. وجري وراها لحد ما مسكها، وبصوا لبعض في نظرة طويلة نسوا فيها كل حاجة سلبية حصلت، وقلبهم دق بالحب، وشالها وأخدها الأوضة، وعاشوا مع بعض وقت رومانسي، وبعدها كان بيحاول يقنعها إنها تلبس اللبس اللي هو جايبه ده على البحر، لكن هي رفضت وبشدة لأنها عمرها ما لبست الحاجات دي، ولا هتفكر إنها تلبسها قدام حد غريب، وصممت على رأيها. تاني يوم سافروا على دهب وعاشوا هناك عشر أيام كاملين متكاملين بكل التفاصيل من حب وسعادة وفرحة وبهجة، وجابلها طقم دهب تعبيراً عن حبه لها، وليلة غصب عنها من حبها وعشقها لمروان نساها كل حاجة. أحياناً كانت بتفكر في باباها لكن دايماً كان مروان بيقنعها أنهم قريب قوي هيروحوا له. ليلة على سطح اليخت هي ومروان وقت الغدا بيتغدوا وبيتكلموا مع بعض، سألته بتوجس وقالت:
- مروان إحنا راجعين بكرة.
مروان رد عليها:
- أيوه يا حبيبتي ما أنا قلت لك الصبح.
ليلة بقلق:
- طيب كنت عايزة أسألك.
مروان ساب الأكل وقال بفضول:
- تسأليني في إيه؟ قولي يا روحي.
بلعت ريقها وحمحمت بتوتر:
- هي أنجي تعرف بالشقة اللي أنا فيها دي؟
مروان حرك راسه بالرفض وقال:
- لأ الشقة دي أنا مأجرها.
ليلة بصدمة:
- إيه؟ هي كمان الشقة دي مش بتاعتك؟
مروان أخد نفس عميق وزفره بقوة وقال:
- تاني يا ليلة هرجع أقولك اللي قلتهولك تاني؟ ما أنتي عارفة البير وغطاه.
وكمل بمغزى:
- ولا أنتي بقى ندمانة إنك اتجوزتي واحد فقير؟
ليلة أخدت نفس عميق وردت بتنهيدة:
- والله يا مروان ما بقتش تفرق؛ أنا كان عندي أحلام وطموحات وكان نفسي بجد أكون سيدة أعمال.
سند أيديه على الترابيزة وسألها:
- طب ودلوقتي؟!
بصت في عينيه:
- عايز الصراحة؟
مروان:
- يا ريت.
ليلة بصدق:
- بجد الأول كان عندي طموحات كبيرة؛ ونفسي أوصل بأي طريقة؛ بس المطبات اللي أنا دخلت فيها دي؟ خلتني مش عايزة أي حاجة، وبرده بضرب قلبي لأنه خلاني أتعلق بيك بالطريقة دي، واكتفيت بيك أنت وبس، تخيل؟
مروان ضحك وقال:
- يعني مش عايزة من الدنيا دي غيري، تقدري تعترفي بكده؟
ابتسمت بهدوء وقالت:
- دي حقيقة، عارف يا مروان، أنا لو عشت معاك عمري كله في البيت الإيجار ده! أنا راضية لأن حبي لك غلب أي طموح جوايا.
وضحكت على نفسها وكملت:
- والله أنا مش مصدقة نفسي إني بتكلم بالطريقة دي؛ ساعات في صدمة بتيجي تعقلك وترجعك لوعيك تاني.
مروان بص في عينيها وقال:
- اتغيرتي قوي يا ليلة.
ليلة:
- أوعدني إنك ما توجعنيش ولا تخذلني تاني يا مروان.
باس كف أيدها وقال بصدق:
- أوعدك يا قلب مروان، ليلة أنا بحبك قوي، بحبك أكتر حاجة في الدنيا دي.
ابتسمت بخجل وقالت:
- وأنا كمان بحبك قوي يا مروان.
غمز لها وقال:
- ما تيجي ننزل اليخت؟
اتكسفت وحبت تغير الموضوع وقالت:
- هو أنت مش قلت هتمشي على الشط شوية؟ يلا بقى نخلص أكل ونتمشى، عايزة أودع كل حاجة حلوة هنا.
بعد ما خلصوا الأكل اتمشوا على الشط فترة طويلة، وكان مروان محاوط كتفها بأيده وماشي بها يتكلموا مع بعض كتير. وقتها مروان حس بالفرق بين ليلة وأنجي، حس إنه مالك مش مملوك، إنه حر مش سجين، بيتكلم معاها براحته من غير قيود ولا تكليف، بيعبر عن كل اللي جواه براحته، بيطلبها ليه وقت ما يحب وهي بتستجيب ليه وقت ما هو يكون له رغبة. ليلة بتحاول تتعايش مع حزنها وتتغلب عليه لأنها شايفة إنها ما بقاش ليها حد وكمان ما بتخلفش يعني شايفة إنها يتيمه من كل حاجة. فقالت وماله أعيش مع الشخص اللي أنا بحبه أحسن من إني أندم العمر كله. رجعوا اسكندرية وكانوا مبسوطين، ورجع مروان يروح المصنع ويتكلم مع أنجي، وبعد كده يرجع لليلة بفارغ الصبر ويعيش معاها الحياة اللي بجد. عدا كام يوم ورجعت أنجي من السفر، ومروان اتضايق جداً لأنه هيتحرم من ليلة الفترة اللي هيكون فيها في القاهرة. ورجع لليلة واتكلم معاها وشرح لها الوضع وكمل بحيرة وغيظ:
- وبعدين يا ليلة أنا بجد مش طايقها، ولا عايز أرجع لها.
رغم وجعها قالت:
- معلش يا مروان نستحمل شوية لحد ما تقف على رجليك، ووقتها تسيبها زي ما أنت قلت.
مروان قرب منها ومسك وشها بأيديهم وقال بحب:
- صدقيني مش عايز أبعد عنك، أنا لما بروح الفيلا عندها ببقى رايح للجحيم برجليا، لكن وأنا معاكِ هنا ببقى في الجنة. إزاي بتطلبي مني أسيب الجنة وأروح للنار؟
أي نعم ليلة فرحت من كلامه، لكن ما فيش مفر يا ليلة، لازم يروح لها علشان ما تشكش في أي حاجة. هي خلاص رضيت واتجبرت إنها تكون زوجة تانية، وعليها التعامل مع الطريقة دي وتتحمل علشان ما تندمش أكتر من كده، وقالت بتفهم:
- معلش يا مروان؛ بكرة كل حاجة تتحسن، أنا هصبر معاك للآخر.
مروان كان مشتاق يسمعها منها وسألها بنبرة خاصة:
- ليه يا ليلة ليه تصبري وتكملي معايا للآخر؟
بصت في عينيه وعينها لمعت وقالت بصدق:
- عشان بحبك يا مروان، فعلاً غصب عني بحبك.
دق قلبه بعنف لها، وحب يودعها وداع مميز، وقرب منها بحب كبير ونسوا العالم باللي فيه. بعدها اتعشوا مع بعض وليلة بتجهز هدومه واستعد للرحيل علشان يسافر لأنجي. مروان مكنش عايز يسيبها ولا قادر وكرة إحساس الإجبار اللي هو عايش فيه، وليلة مش قادرة تخبي دموعها لأنها مش عارفة هيرجع لها امتى تاني. وقف عند الباب، وحط جبينه على جبينها وقال:
- ليلة خلي بالك من نفسك؛ وما تخرجيش من الشقة، أي حاجة اطلبيها من الحارس اللي بره كل طلباتك هتجيلك لحد عندك، وأنا هبقى أكلمك وأطمن عليكِ.
دموعها نزلت وقالت:
- ماشي يا مروان ما تقلقش عليا، أنا هبقى أتمشى على البحر.
باس جبينها وقال بوداع:
- خلي بالك من نفسك يا حبيبتي هتوحشيني.
ليلة ردت عليه:
- وأنت كمان.
سافر مروان لأنجي وكل خطوة بيمشيها جوه الفيلا كأنه ماشي على شوك. وعلى الناحية التانية ليلة بتتمشى على البحر، وبصت على هدوئه بعمق وخايفة في يوم يحصل إعصار والموجة تاخدها للقاع.
عند "ندى زهران، عايشة مع عيلتها في شقة كبيرة في الدور الرابع. ليها أخت اسمها شمس في ثانوية عامة، دمها خفيف وبتحب تعمل مقالب، وأخوها الأكبر رامز ومتجوز وساكن في منطقة تانية. بتحب باباها لأنه فاهم عقليتها وبتعشق مامتها مشيرة بس هي عصبية حبتين. وندى بتسرق أي وقت البيت يكون فيه هادي وتدخل أوضتها تفكر براحتها في حبيبها. كانت قاعدة على السرير ومرجعة ضهرها لورا وحاطة الهاند فرى وبتسمع ميوزك هادي، فاتحة الفون بتاعها وبتتفرج على صور أميرها، وبتعمل زووم على ملامحه اللي بتحبها أكتر من نفسها. أخدت نفس عميق واتنهدت بإشتياق. شمس بتنادي عليها من بره ومش سامعاها. فتحت الباب بقوة وندى اتخضت. شمس اتكلمت بغيظ:
- إيه يا ست ندى! انتي يعني مش سامعة؟ بقالي ساعة بنادي عليكِ؟
ندى شالت الهاند فرى وقالت بتعجب:
- في إيه يا شمس؟ مالك داخلة زي الإعصار كده ليه؟ حبيبتي أنا ماسمعتكش، وبعدين أهدي شوية، أنتي يا بنتي هتفضلي نرفزة كده؟
شمس حطت أيديها في جمبها وقالت:
- والله براحتي؛ أنا أتنرفز زي ما أنا عايزة؛ أنا واحدة في ثانوي عام وطالع عيني، يعني مش باقية على أي حاجة في الدنيا، وما حدش يتكلم معايا نص كلمة.
ندى ضحكت وقالت بلطف:
- طيب أهدي؛ والله أنا خايفة عليكِ من الثانوية اللي هتجننك دي.
شمس اتنهدت وقعدت جمبها وقالت بإحباط:
- أنتي بتقولي فيها يا ندى؟ والله أنا قريب هتجنن بجد، مش كفاية إن كل حاجة صعبة والمواد زي الزفت، كيميا وفيزيا وأحياء وبيصعبوها علينا أكتر، أنا مش عارفة أعمل إيه أنا بفكر أحول وآخد دبلوم صنايع أو تجارة أو زراعة حاجة من الحاجات الحلوة الخفيفة دي، اللي ما بتشيلش الواحد هم.
ندى ضحكت من قلبها وقالت:
- دبلوم؟! علشان بابا ورامز يخنقوكي، دبلوم آه.
شمس بإقتضاب:
- وماله بقى يا أختي الدبلوم؟!
ندى قامت وبتعلق هدومها على الشماعة واتكلمت بعقلانية:
- الدبلوم دلوقتي يا شمس بتهيألي زيه زي الإعدادية، لكن لما تتعلمي ويبقى معاكي شهادة كبيرة هتفيدك وهتستفيدي منها بعد كده، فما تحطمش نفسك وآمالك وتستسلمي بسرعة.
شمس رفعت حاجبها وقالت بتلميح:
- أنا مش هستسلم؛ اصل أنا طالعة لكِ في النقطة دي بالذات.
ندى كشرت عينيها وقالت بإستفسار:
- قصدك إيه؟
شمس قامت وردت بمكر:
- أصل أنتي يعني مش قادرة تستسلمي وتنسي أمير الملزق ابن عمته.
ندى شهقت وقالت:
- أمير ملزق؟!
شمس بضحكة:
- أيوه اسمه أمير؛ والأمير إيه؟ مش بيلزق؟ أنا مش قصدي ملزق إنه واد كده ملزق! لا لا أنا قصدي ملزق اللي هو بيلزق على أساس ألش وكده، والمفروض أنتي تضحكي بعدها.
ندى كشرت عينيها وقالت بتوعد:
- ألش!! اممم، أنا بقى هوريكي الألش اللي بجد تعالي هنا، وجريت وراها وشمس جريت بسرعة على الصالة وندهت على مامتها بإستغاثة:
- يا ماما الحقيني يا ماما.
مشيرة خرجت من المطبخ وماسكة المعلقة الخشب والفوطة وزعقت فيهم:
- إيه!! إيه يا ولاد فهيم عايزين إيه؟!! انتوا هتجننوني؟
شمس استخبت ورا مامتها وقالت:
- الحقيني يا ماما ندى عايزة تضربني.
ندى بغيظ:
- بجد! اوكي؛ أنتي اللي قلتي إني عايزة أضربك، وهضربك بعد إذنك كده يا ماما.
مشيرة بتريقة:
- وايه لازمتها بعد إذنك دي؟ تعالي يا حبيبتي اضربيها وهي تعلي صوتها عليكِ وكلوا في بعض يلا يلا ما أنا معرفتش أربي.
شمس بمكر:
- شوفتي يا ست ندى؟ شوفتي زعلتي ماما الست مشيرة الطيبة أم قلب أبيض إزاي؟
ندى من بين أسنانها:
- يخربيت الاستفزاز، وأنا هلاقيها منك ولا من ماما؟ ما فيش غير بابا حبيبي هو اللي فاهمني، يا ماما بنتك بتضايقني ممكن حضرتك تخليها تقعد في حالها؟
مشيرة بغيظ:
- اختك في ثانوي بدل ما تذاكري لها كلمة تنفعها ولا أنتي عايزها تبقى فاشلة؟
ندى فتحت عينيها بدهشة:
- أنا؟
شمس مثلت الحزن وقالت:
- آه يا ماما دي كمان عايزاني أحول من ثانوي لدبلوم تخيلي؟
مشيرة خبطت على صدرها وشهقت وقالت بعلو صوتها:
- دبلــــــوم؟!!!! يا خسارة تعبك يا مشيرة! يا سنين عمرك اللي راحت يا مشيرة! يا وجع قلبي يا مشيرة!!!
كانت مشيرة بتتكلم وندى بتعمل تلحين حركة المايسترو لأنها عارفة طبع والدتها، وبعد ما خلصت ندى ابتسمت بغيظ وقالت بهدوء:
- يا ماما؛ يا حبيبتي أنا عايشة معاكي هنا 25 سنة وحضرتك مش قادرة تفهمي طبعي؟ يا ماما أنا مصنفة إنسانة هادية، إنما شمس بنتك دي مصنفة مشاغبة؛ المفروض ما تصدقيهاش. طيب أنا هقولها حاجة زي كده بالله عليكِ أنتي مقتنعة؟
مشيرة بصت لهم وكشرت عينيها وقالت بإقتناع:
- تصدقي كلامك صح! لا يا بت يا ندى أنتي كويسة ما يطلعش منك الحاجات دي.
وبصت لشمس وكملت بوجوم:
- إنما شبر ونص دي؟ أم لسانين يطلع منها أكتر من كده.
شمس اتنططت في الأرض علشان قصيرة وقالت بغيظ:
- أنا مش شبر ونص يا ماما ما تقوليش كده؛ والله العظيم لما بابا يجي هقوله.
مشيرة بتهكم:
- وهتقول له إيه بقى يا شبر ونص انتي؟ يلا يا بت انجري على أوضتك جوه، وأنتي يا ندى يا حبيبتي خشي ذاكري لها كلمتين ينفعوها يمكن ربنا ينفخ في صورتها وتطلع دكتورة ولا مهندسة قد الدنيا.
ندى بتوعد:
- من عيوني يا ماما حضرتك تؤمري.
مسكت شمس من قفاها وكملت بتوعد:
- اتفضلي قدامي يا شموسة يا قمر.
ندى خدت أختها الأوضة وقفلت بالمفتاح، وشمس بترجع بضهرها وندى بتقرب منها بتمثيل الإنتقام وقالت:
- أمير مين بقى اللي ملزق؟!
شمس بصت حواليها ورفعت أيديها لفوق وقالت:
- أمير؟ ده أمير ده أمير الأمراء، ده حتى بقولك أمرَ أمير الأمراء بحفر بئر في الصحراء كام راء في ذلك؟
ندى وقفت مكانها وحست ببلاها وكلمت نفسها وبتحسبها على إيدها:
- أمرَ أمير الأمراء بحفر بئر في الصحراء كام راء في ذلك؟
وجاوبت وحست بالإنتصار وقالت:
- ستة صح! ستة يا شموس؟
شمس ضحكت من قلبها وقالت:
- آه ياني هفضل أعلم فيكِ لحد امتى؟ ركزي يا ندى أنا بقولك كام راء في ذلك! في كلمة ذلك يعني.
ندى كشرت عينيها بغيظ وقالت:
- بت يا شمس؟ أنتي مش سهلة، اتفضلي قدامي علشان أراجع لك، مش عارفة طالعة غلبانة لمين؟
شمس بصت لها بطرف عينها:
- مش عارفة طالعة لمين؟ أنا أصلاً ماليش زيي، يا بنتي أنتي بتغيري وبتنفسني مني.
ندى حركت راسها بموافقة:
- أيوه؛ أيوه فعلاً بغير منك؛ وخصوصاً طولك.
شمس اتضايقت واتغاظت منها وقالت:
- أنا بقول نذاكر أحسن بقى، علشان إحنا هنستلطف دمنا كتير.
ندى بضحكة:
- وأنا بقول كده برده.
وقعدت ندى تذاكر لشمس لكن جزء من عقلها أغلب الوقت كان بيفكر في أميرها.
في شركة الورداني.
أنجي قاعدة على المكتب وبتتفحص وشها اللي عملت فيه عملية تجميل بثقة وغرور، ومروان قاعد قصادها مقيد، وطبعاً سمعها التمجيد والثناء اللي هي عايزة تسمعه. دخلت عليهم نهى السكرتيرة وقالت:
- اتفضلي حضرتك مستر أيمن بعت الفايل ده يا مدام أنجي.
أنجي هزت راسها ليها وقالت:
- اوكي حطيه عندك وروحي على شغلك.
نهى حركت راسها بالموافقة وخرجت. أنجي بصت على الملف ومشت إيدها عليه. مروان استغرب وسألها:
- ملف إيه ده يا أنجي.
مردتش عليه لكن ابتسمت بتفكير وشرود وسألته:
- تفتكر يا مروان مين اللي بيبلغ ابن برهامي بكل جديد؟
مروان بقى بيحس بتوجس وخوف لما بيسمع منها أي سؤال عن أمير، لكن مثل الثبات وأنه بيفكر معاها وقال بمكر:
- مش يمكن اللي اسمه أيمن ده بجد؟ لأن ما فيش حد غيره راح شركتهم.
رجعت بضهرها على الكرسي وقالت برفض:
- لأ؛ مش أيمن؛ لو هو كنت عرفت بنفسي.
شبكت أيديها في بعض واتنهدت وقالت بغموض:
- عموماً قريب قوي هعرف، ووقتها يا ويله مني.
مروان بلع ريقه بتوتر وحرك الكرافت وقال:
- أحم حبيبتي ما تفكريش كتير، وبكرة أكيد هيتكشف وكل حاجة هتبان.
ردت -موافقة-:
- عندك حق بكرة كل حاجة هتباان.
واخدت نفس عميق وبصت له بإبتسامة وقالت:
- احتفالية المصنع بعد يومين.
مروان ابتسم بإشتياق لليلة وقال:
- أيوه عارف وهيكون احتفال مميز وحلو قوي.
أنجي بتفاخر طبعاً، أي حاجة أنجي الورداني تعملها؟ لازم تكون مميزة. المهم اعمل حسابك إننا هنسافر بكرة بالليل، وهنطلع على فندق محجوز لنا فيه جناح خاص، وتاني يوم نطلع على المصنع نخلص الاحتفالية وأنا هرجع مع الجارد.
كان سرحان في ليلة وازاي هيقابلها في أول لقاء بعد الفترة دي كلها، قلبه دق بأمل، واتمنى إنها تقوله: خليك هناك. وانتبه على جملتها الأخيرة وسألها بترقب:
- مش فاهم يعني يا حبيبتي هترجعي مع الجارد إزاي؟ طيب وأنا مش راجع معاكي؟
أنجي ردت بعملية:
- بيبي المصنع خلاص هيشتغل، ولازم له نائب رئيس مجلس إدارة، وأنت هناك اللي هتكون مسؤول عن المصنع.
قلبه دق بقوة إنه هيفضل أكبر وقت مع ليلة، لكن برده حب يتأكد أكتر وسألها:
- طيب يا روحي عايز أعرف يعني أنا هروح الشغل الصبح وارجع لك بالليل؟
ضحكت وقالت:
- لأ مش للدرجة دي؛ أنت هتابع شغلك، وتبلغني يومياً بأدق التفاصيل، وأنا هبلغك بكل جديد ولما أحتاج لك هبعت لك تيجي، يعني مش معضلة.
أبتسم لها، ودارى فرحته الكبيرة وقال:
- زي ما تؤمري أنا هنفذ.
جه وقت الاحتفال للمصنع وعملوا حفلة كبيرة، أنجي كانت مشغولة مع الصحافة. مروان دخل غرفة من المكاتب بخلطة علشان يتصل على ليلة. ليلة كانت قاعدة بتتفرج على التلفزيون وحاسة بالملل لكن بتحاول ما تفكرش كتير لأنها مش قادرة تتحمل فكرة إن مروان في حضن واحدة غيرها. شافت رقمه وردت عليه لأنه بيتصل عليها كل كام يوم وقت ما بيفضى وقال:
- حبيبتي ليلة.
ردت عليه بابتسامة:
- ازيك يا مروان.
مروان بابتسامة:
- أنا كويس يا حبيبتي؛ وحشتيني قوي يا ليلة.
ردت بتنهيدة:
- وانت كمان يا مروان؛ وخايفة أسألك هتيجي امتى وترد كالعادة وتقولي مش عارف.
رد عليها بنبرة خاصة:
- يا حبيبتي اسألي من غير ما تخافي وأنا هجاوبك وأقولك النهاردة يا ليلة، النهاردة هكون ملك إيديكِ وفي حضنك وعلى طول كمان.
اتعدلت في مكانها وسألته بفضول:
- إزاي مش فاهمة؛ مروان أنت طلقتها؟!
اخد نفس طويل وقال بتمني:
- يا ريت؛ يا ريت يا ليلة بجد؛ بس المفاجأة بقى إني مسكت المصنع هنا في اسكندرية، وهكون موجود كل يوم معاكي.
ليلة ضحكت بفرحة، ومش مصدقة وقالت:
- بجد! يعني أنت هتمشي من هنا الصبح وهرجع لك آخر اليوم؟ هتبقى معايا على طول ونخرج نلف اسكندرية كلها؟
مروان بفرحة هو كمان:
- أيوه يا روحي، وأي وقت فاضي في المصنع، هسرقه وأجيلك وأقعد أتأمل في عينيكي اللي وحشاني.
ليلة بسعادة:
- مروان أنا بجد مش مصدقة؛ يعني هتقعد معايا.
مروان بقسم:
- أيوه والله يا حبيبتي اطمني، لأن المصنع محتاج حد يديره وما فيش غيري وهي طبعاً مش فاضية للحاجات دي، هي عندها شركاتها فانا همسك المصنع وجه مصلحة علشان أبقى جنبك. شوفتي يا ليلة، شوفتي الدنيا بدأت تضحك لنا إزاي؟
ليلة بموافقة:
- أيوه أنا حاسة إن اللي جاي كله فرح.
وكملت بحماس:
- انت هتيجي لي الساعة كام يا مروان؟
مروان:
- الساعة 11:00 بالليل بالدقيقة هكون قدامك.
ليلة بسعادة:
- هستناك بس يا ريت ما تتأخرش عن كده.
مروان:
- حاضر يا حبيبتي.
قفلوا مع بعض ومروان رجع للاحتفالية، وليلة قامت بسرعة تروق البيت وتجهز لعشا رومانسي، وطلعت طقم خاص علشان تجهز نفسها وتستقبله بيه.
في الحارة سعاد بعد ما ناولت العلاج لمحمود قالت:
- بالشفاء إن شاء الله يا عمي.
محمود:
- ربنا يخليكِ يا بنتي وتفرحي بأولادك، معلش يا سعاد تعبتك معايا يا بنتي، شهر اهو بحاله رايحة جاية عليا.
سعاد اتنهدت وقالت بعتاب:
- تاني يا عم محمود؟ كل يوم هتسمعني الكلام ده؟ بص حطها في عقلك كده واقتنع إني مش هسيبك غير لما أشوفك بتجري في الشارع، ورجعت زي الأول وأحسن.
ابتسم وقال بإحباط:
- أجري؟! ده أنا بقيت بنقل رجلي بالعافية يا بنتي.
سعاد قعدت قصاده وقالت بنصح:
- وده اللي أنا كنت عايزة أكلمك فيه يا عم محمود، أنت من يوم ما تعبت وأنت خطوتك بقت بطيئة خالص، وده ما ينفعش، ومستسلم للتعب، أنت لازم تنزل وترجع شغلك وتقعد على القهوة وتعيش عادي علشان ترجع صحتك زي الأول.
ابتسم بحزن:
- وهو الميت بيرجع زي الأول يا سعاد يا بنتي؟ خلاص أنا مستني اليوم اللي هقابل فيه ربنا.
ردت سعاد بحزن وزعل عليه:
- بعد الشر عليك يا عم محمود؛ بالله عليك مش كل يوم نتكلم في السيرة دي؛ أنت محمل نفسك فوق طاقتها.
رد بحزن:
- طيب قولي لي أعمل إيه بعد اللي هي عملته؟ هرفع عيني في وش الناس إزاي؟
سعاد بدفاع:
- وأنت مش ذنبك حاجة! تقدر تقولي ذنبك إيه؟ أنت ربيت وكبرت وعملت اللي عليك وزيادة، لكن أنت مش ضامن القدر لأن القدر والنصيب بأيد ربنا، واللي غلط يشيل غلطه، ما تشيلش نفسك أكتر من كده، ولا تحمل نفسك الذنب.
محمود بغضب مكبوت:
- مش قادر يا بنتي؛ مش قادر أنساها ولا أنسى اللي هي عملته؛ واللي حصل ما بيروحش عن بالي، بنام أحلم بكل حاجة، والخطيئة حصلت في بيتي، أنا طردتها في لحظة غضب كانت في نار جهنم بتاكل في قلبي وجسمي، ومش شايف قدامي قولت بدل ما أقتـ.ـلها وأغسل عاري أمشيها، بس دي مشيت ومرجعتش تاني، مشيت ومبصتش وراها، شهر أهو وأنا ولا عارف هي فين ولا عايشة مع مين، عايشة ولا ميـ.ـتة؟ أنا طول عمري أسمع عن قهر الرجال، بس أول مرة أعيش القهر بعينه.
سعاد أخدت نفس طويل وزفرته بقوة وقالت بوضوح:
- مش هنوقف حياتنا عند النقطة دي، وإحنا ما فيش في إيدينا حاجة نعملها، هي خلاص راحت لحال سبيلها، وأكيد مش هترجع على الأقل دلوقتي، لأنها خايفة منك أنت مشوفتش غضبك وقتها وأنت بترميها بره الشقة، بس أكيد هي عارفة هتعمل إيه هي مش صغيرة، وأنا بقول لك أهو اعتبرها سافرت، اعتبرها أي حاجة بس حاول تفوق من اللي أنت فيه، حرام عليك نفسك.
هز راسه لها وقال بإستسلام:
- إن شاء الله؛ إن شاء الله يا بنتي.
بصت في الساعة وكانت 4:15 وقالت:
- طيب أنا هقوم أتوكل على الله؛ بص بقى الأكل بتاعك على الترابيزة أهو ومتغطي وقت ما تجوع كل؛ وعم فرغلي هيطلع لك كمان شوية؛ وأنا إن شاء الله هاجيلك بعد العشاء أطل عليك؛ وبالليل سيد يجيلك.
محمود برفض:
- لأ يا بنتي بلاش سيد؛ أنا خدته من بيته وعياله؛ ومراته وأهل بيته ليهم حق عليه.
سعاد بضحكة:
- والله ده سيد بيدعيلك على اللي أنت عامله فيه؛ هو أصلاً ما بيعرفش ينام بالليل من دوشة العيال؛ وكمان مراته ما بتفصلش.
محمود ابتسم:
- يعني هو مبسوط عندي؟
سعادت:
- ده بيقول لي ما أقولكش يا سعاد على الراحة اللي أنا فيها لما بنام عند عمك محمود، ده بيفكر يقعد معاك على طول.
فهم أنهم بيجبروا بخاطره وقال:
- ربنا يجبر بخاطركم جميعاً، ماشي يا بنتي روحي شوفي وراكي إيه؟ وسلمي لي على يوسف وإيمان ولادك.
سعاد ابتسمت:
- يوصل إن شاء الله؛ يلا سلام عليكم.
خرجت سعاد ومحمود حاول يقوم لكن رجليه تقيلة جداً عليه، وقام بصعوبة وسند على الكنبة ومن الكنبة للحائط، وبص على أوضة ليلة وافتكر كلمة مروان:
- سريرك ده يشهد علينا.
غمض عينيه، وطرد الفكرة وبص للسما وقال بتوسل:
- يا رب الطف بعبدك الضعيف.
بالليل بعد ما خلص الاحتفال، أنجي خارجة من المصنع، مروان فتح لها باب العربية، الجارد ركب قدام وهي ركبت في الخلف، وقفل مروان الباب وهي نزلت الإزاز وقالت بأمر:
- أي فايل في المصنع يتحول لي على ميل الشركة يا مروان زي ما اتفقنا أوكيه!!
مروان بفرحة متدارية:
- حاضر يا حبيبتي أي حاجة تحصل في المصنع بأدق التفاصيل هبلغك بها على طول.
أنجي:
- تمام.
وخلصت كلامها وقربت منه وباسته من خده بوسة جريئة، وهو اتوتر قدام الناس وابتسم لها وقالت له:
- سي يو بيبي.
هز راسه لها وقال:
- توصلي بالسلامة يا حبيبتي.
بصت للسواق وقالت:
- أتحرك.
السواق مشي ومروان عينه من العربية لحد ما اختفت، وشاور للأمن يجيب له عربيته، وأول ما وصلت ركب العربية وغير مساره لبيت حبيبته، واتصل بيها في الطريق أنه قرب يوصل. كانت ليلة خلصت العشا ودخلت بسرعة لبست طقم هو بيحبه عليها، وسمعت صوت العربية وقلبها دق بقوة وقفت ورا الباب، وهو فتح الباب وشافها وحس بإنبهار غير عادي وشالها في حضنه ولف بها وقال:
- وحشتيني وحشتيني قوي يا ليلة.
هي كان رد فعلها هادي: ضمته كأنها كانت بتعوض الخوف اللي عاشته الأيام اللي فاتت وقالت بصوت هادي:
- وأنت كمان يا مروان وحشتني قوي.
نزلها على الأرض وباس خدها وجبينها واطمن عليها، ودخلوا اتعشوا مع بعض واتكلموا كتير واطمن عليها، وشالها بين ايديه ودخلوا الأوضة وعاشوا وقت مميز مع بعض، عدت الأيام والشهور ومروان يروح الشغل ويرجع لها وكان أحسن ست شهور في حياة مروان كلها، وليلة اتعودت على وجود مروان في حياتها والبيت والشارع وكل مكان. كل يومين كانوا يخرجوا ويلفوا شوارع اسكندرية؛ ويسافر لأنجي يومين ويرجع باقي الأسبوع مع ليلته، وهي ما بقتش قادرة تستغنى عنه ولا تعيش من غيره. وفي يوم ليلة صحيت الصبح ما لقيتوش جنبها ودايماً خايفة إنه يرجع القاهرة ويغيب عنها تاني: أتصلت عليه بسرعة ورد عليها وقال بابتسامة حب:
- صباح الخير يا روحي.
ليلة حطت إيدها على صدرها واتنهدت بأريحية وقالت:
- صباح الخير يا مروان؛ أنت ليه ما صحيتنيش قبل ما تمشي زي كل يوم؟
مروان:
- شفتك نايمة زي الملايكة، ما حبتش أصحيك، قلت أروح المصنع وأخلص شوية شغل كده وأرجع لك على طول.
ليلة ابتسمت وقالت:
- طيب أنا هعمل لك الأكل اللي أنت بتحبه وهستناك.
مروان ضحك وقال:
- أي حاجة منك أنا بحبها، اعملي اللي انتي عايزاه.
ليلة قلبها دق بأمل وقالت:
- تسلم لي، بس بجد يا مروان هنروح يوم الجمعة لبابا؟!
مروان ابتسم وقال:
- أيوه يا ليلة هنروح زي ما وعدتك، وهتدخلي الحارة وانتي رافعة راسك.
ليلة اتنهدت بسعادة وقالت:
- أنا فرحانة قوي يا مروان؛ حاسة إن الدنيا بدأت تضحك لي من تاني.
مروان باسها على الهوا وقال:
- طيب يا روحي أنا هقفل دلوقتي لأن عندي شغل مهم، هخلص وأكلمك.
قفلت معاه وكل واحد فيهم فرحان. ليلة قامت وراحت الحمام، أخدت شاور وخرجت على المطبخ بتجهز لها فطار، وحطت طبق البيض على الترابيزة، لكن وقفت مكانها حست بدوخة، وما كانتش متحملة ريحة الأكل وحطت إيدها على بقها وجريت على الحمام.
أنجي قاعدة وسط الفيلا على كرسي ملكي فخم جداً، واتنين جارد وراها ومروان واقف قدامها ومستنيها تتكلم. رفعت راسها بكبرياء وعظمة، وبصت له بغموض واتكلمت بإبتسامة:
- مش كفاية نزوات لحد كده!!
رواية احتلال محرم الفصل الثاني عشر 12 - بقلم مريم نصار
يا طيبة! ألن تشتاقي إلينا بعد؟
والله لقد ذابت الروح فيكِ، واشتاقت العينين لرؤياكِ.
إحسان كانت شايلة حفيدتها بنت فتحي، بس باين عليها الزعل لأن مرات ابنها جابت بنت مش ولد، وبيعملوا ليها حفلة سبوع.
سماح بشماته متداريه:
أومال فين أبو البت يما؟
إحسان بنزق:
معرفش غار فين، وانتي بتسألي ليه؟
سماح بتمثيل:
يووه مالك يما مش طايقالنا كلمة ليه!
وبأسأل علشان أباركله ع القمورة بنته.
إحسان رفعت حاجبها وقالت:
شماته في أخوكي يابنت إحسان؟
سماح شهقت وخبطت على صدرها بتمثيل:
يلهوي بالي يما؟ إيه الكلام ده؟
لا والنعمة ده أنا فرحانة علشانه، وانبي زعلتيني منك يما، دانا موحه بنتك.
إحسان مصمصت شفايفها وقعدت تندب حظها:
بنتي؟ وانبي ياريتني كنت اتبطيت عليكوا آنتوا الجوز، واحدة ماشية تشمت على نفسها، حتى أخوها فرحانة فيه، والتاني مش عايز يتعدل واللي زاد وغطى مجبش الواد اللي نفسي فيه.
سماح بمكر:
معلش يما، بكرة يملا عليكي البيت عيال؛ آه والله، بس وانبي متزعلي نفسك، وأنا وحياة فتحي أخويا! ما اشمت فيه أبدا، ده أخويا إبن امي وابويا.
خلصت كلامها ولمحت فتحي جاي عليهم، قامت استقبلته بالأحضان وباركتله وهو كان باين عليه أنه مش مبسوط بخلفته للبنت.
وكملت بخبث:
قولي يافتحي مش هتاخد المحروسة بنتك وتروح تخلي ليله تنقطها؟ وتباركلك؟
فتحي ولع سِجاره وقال بتشفي:
ههه ليله؟ انتي نايمة على ودانك ولا ايه ياسماح؟
سماح اتنهدت وقالت:
أنت عرفت؟
فتحي:
آه يختي عرفت ومن زمان كمان.
سماح بغيظ:
تلاقيها هربت مع واحد معاه قرشين، اومال هتروح فين ولمين يعني؟
فتحي بحيرة:
مش عارف، بس بالعقل كده هتروح فين على رأيك يابت يا سماح!
آه هي متجيش غير كده، معقول الكلام ده؟ ليله تهرب؟
دنيا فيها العجب!
سعاد في البيت بتغسل الأطباق وسيد خبط على باب الشقه وندهت على ابنها:
أفتح يا يوسف شوف مين؟
يوسف جري هو وإيمان وفتح وقال:
ده خالو سيد يا ماما.
سعاد:
تعالى يا سيد انا في المطبخ.
سيد دخل عندها:
سلامو عليكو، اذيك يا سعاد.
سعاد:
وعليكم السلام ياقلب أختك، بخير الحمد لله، أعملك لقمه تاكلها؟
سيد:
لا أنا لسه متغدي، بقولك إيه أنتي كنتي طلبتي مني اشوفلك شغلانه تكون حلوه ومناسبه.
سعاد بأمل:
ياريت ياسيد، أصل أنا قاعدة بقالي فتره، وكمان زهقت من شغل الحريم اللي موارهمش غير اللت والعجن بتاعهم.
سيد:
بس خلاص يبقى الشغلانه دي من حظك، بس قولي يارب.
سعاد:
إحنا بنقول يارب في كل وقت، بس أعرف هشتغل إيه؟
سيد:
عارفه الشارع اللي ورانا عند المركز الطبي؟
سعاد:
آه ماله؟
سيد:
اهو في صيدليه جديده فتحت هناك، وانا معدي لقيت واحد بيعلق ورقه لسه طازه، ومكتوب عليها مطلوب سيده للعمل مساعد صيدلي، واتكلمت مع الراجل والمرتب حلو والشغل سهل وهتكوني جمب البيت، والمواعيد من ٩ ونص الصبح لحد ٤ يعني زي الفل.
سعاد بزعل:
ايوه خدت بالي من الصيدليه، بس انا مبعرفش ابيع أدويه ياسيد ما أنت عارف ممعييش شهادة خبرة.
سيد:
ودي تفوتني برده؟ أنا اتكلمت مع الراجل بالحب كده، وحكيتلوا الوضع ويعلمك الشغلانه، وقالي إن اللي مسؤول عن الصيدليه دي؟ معاه شهادة خبرة وهيكون موجود في نفس الشِفت، وواحدة واحدة تتعلمي منه، قولتي ايه؟
سعاد بحيرة:
قولت لا إله إلا الله، هاستخير ربنا واللي عايزه يكون.
ليله خرجت من الحمام وقعدت على السرير بتهالك ووهن، وكلمت نفسها:
يا ترى مالي! مش عارفه فيا إيه!! دي مش أول مرة تحصلي؛ انا بقالي أسبوع على الحال ده، لو انا ليا في الخلفه؟ كنت قلت دي أعراض الحمل بس...........!
وسكتت لحظه وكأنها افتكرت حاجه خاصه بيها، وأتعدلت بلهفه وحسبت على أيدها أيام الشهر؛ وقامت جري بصت في النتيجه، على التقويم الميلادي، وشافت التاريخ وحسبت الأيام، فتحت عينيها بدهشه وقالت لنفسها:
أيوه كده يبقى في حاجة، لأ؛ الأعراض دي مش طبيعية، يعني ممكن يا ليله!!!
لا لا لا في حاجة غلط، أنا هقول لمروان.
وبعدها لفت ضهرها وأيديها بتترجف من الرهبه وقالت برفض:
لا ما ينفعش أقول لمروان دلوقتي؛ مش يمكن مفيش حاجة، وأنا بوهم نفسي وخلاص؟ أنا أصلا مبخلفش، بس، بس لازم أكشف وأعرف الأول واطمن.
بلعت ريقها وحاولت تهدا وكملت:
أيوه أنا مش هسيب نفسي للتفكير الكتير ودماغي تودي وتجيب، أنا هجيب إختبار حمل منزلي بكره ويا رب يا رب يطلع اللي في بالي.
في شركة الورداني.
ايمن ماشي في وسط الشركه ومعاه ناصر المحامي وسأله:
ها يا أيمن ما فيش أي أخبار من فرع برهامي جروب؟
ايمن بحيرة:
والله يا أستاذ ناصر أنا بحاول على قد ما أقدر؛ بس اليومين دول شكل أمير برهامي واخد حذره قوي.
ناصر بتفكير:
فعلاً؛ وخلي بالك ان أمير مش سهل؛ ده واخد طباع أبوه.
ايمن بنزق:
يا سيدي طباع أبوه ولا أخوه! المهم إننا نعمل اللي علينا علشان نرحم نفسنا من غضب مدام أنجي.
ناصر بموافقه:
عندك حق؛ وربنا يستر على الأيام اللي جايه، ونقدر نعمل أي حاجة علشان أنا حاسس مدام أنجي؛ إن من غضبها ممكن تطردنا بره الشركه.
ايمن بتأييد:
ده مش ممكن ده أكيد.
وسأله بإستفسار وحيره:
تعرف إيه اللي هيجنني يا أستاذ ناصر؟!
ناصر كشر عينيه ورد بإنتباه:
إيه يا أيمن؟!
ايمن:
اللي هيجنني وامـ.ـوت وأعرفه سبب العداوه اللي بين أنجي الورداني وأمير برهامي؟
ناصر رفع كتافه وقال:
أنا عن نفسي ما يشغلنيش أنا ليا اخد مرتبي آخر الشهر وخلاص، السؤال ده بقى؟ أجابته عند مدام انجي نفسها، انا رايح أكمل شغل علشان متشوفناش في الكاميرات وتبهدلنا، سلام.
ناصر ساب أيمن غرقان في افكاره، عايز يعرف إيه سبب العداوه دي؟ وقرر يروح يسألها، راح لمكتبها وخبط ودخل، وكانت شغاله على اللاب توب وبتتكلم في التليفون وشاورت ليه أنه ينتظر لحد ما تخلص مكالمتها واتكلمت:
اوكي تمام يا مروان؛ ايوه الصور وصلت خلاص، ومتنساش اللي قولتلك عليه، يلا باي.
قفلت المكالمه وبصت لايمن وقالت:
خير يا أيمن؟
حس بالرهبه والخوف وندم انه جه برجليه لعش الدبابير، وأتكلم بلخبطه:
خير يا هانم؛ أنا.. أنا كنت جاي أسأل!! احم، لا لا يا هانم، انا كنت جاي بس اشوف حضرتك عايزه حاجة ولا لأ؟
أنجي رفعت حاجبها، ومطت شفايفها، سندت على المكتب وقالت بنبرة حادة:
كنت عايز تسأل على ايه يا أيمن؟! وماتختبرش صبري!!
أيمن بلع ريقه ومسح جبينه بالمنديل وقال بتوجس:
احم، هو، هو بصراحة يا أنجي هانم، أنا عندي سؤال معلق معايا بقاله فترة، وكل ما اعوز أسأل حضرتك؟ برجع في كلامي لأني خايف من رد فعلك!
أنجي رفعت طرف عينيها وسألته:
سؤال إيه ده يا أيمن؟! ومن غير مماطله.
حمحم وقال بصوت مهزوز:
انا كنت بسأل يعني، احم، بسأل إيه ممكن يكون السبب الرئيسي للعداوه بين سيادتك وبين أمير برهامي؟
خلص كلامه وشاف ملامحها اللي اتبدلت لغضب وعصبيه، رجع خطوة وكان واقف مهزوز، واتنفض على صوتها العالي لما وقفت مكانها وقالت:
أنت إزاي تتجرأ؟ أنت اتجننت يا أيمن؟ في حاجات ممنوع هنا أي حد يسأل فيها وأولهم أنت.
أيمن بخوف ورجفه:
أنا آسف؛ آسف يا هانم والله ما أقصد.
ردت بنرفزه:
بـــره، أطلع بــــره وماشوفش وشك قدامي.
أيمن في ثانيه كان فص ملح وداب من قدامها، لكن هي قفلت اللاب توب بغضب، وكانت بتنهج كأنها بتجري أميال، صكت على اسنانها بغيظ ورجعت بالذاكرة.
بفلاش باك
كانت الچيم بعد ما قفلت مع أمير، رايحه جايه بتفكر في المعضلة دي، والحل أنها تبلغ باباها باللي حصل، وف لحظه أتصلت عليه من غير تفكير، صلاح في الوقت ده كان قاعد مع وليد في الشركه، وكان وليد لسه هيتكلم معاه في عرض الجواز، لكن صلاح أبتسم ليه واستأذن منه وقال:
آسف يا وليد للمقاطعة هرد بس على مكالمة ضرورية.
وليد أبتسم وقال:
أتفضل خد راحتك، وأنا هروح على مكتبي، وهكون منتظرك هناك ونكمل كلامنا.
صلاح بإبتسامة:
متشكر يا صديقي العزيز، خمس دقايق وهكون عندك.
وليد خرج، وصلاح أخد التليفون ودخل لغرفة صغيرة جوه المكتب وقفل كويس علشان محدش يسمعه مهما كان، ورد على أنجي بتعجب وقال:
ايوه يا أنجي إيه اللي حصل؟!
ردت بنرفزه:
ايوه يا بابي هو أنا مش لسه باعته مسدچ مهم؟ معقول ما شفتهاش؟
صلاح بتروي:
اهدي يا حبيبتي أنا شفت الرسالة؛ ومتصلتش لأن وليد وصل مكتبي وقتها وقعد معايا.
أنجي ضحكت بتهكم:
آه؛ انكل وليد عندك بقى!!!
صلاح كشر عينيه:
هو شريك في الشركه؛ وطبيعي يكون هنا في أي وقت، وخصوصاً في الأزمة دي، انما صوتك بيوحي لحاجة تانية؟ وبعدين انتي كاتبة في الرسالة أرد بسرعة ليه؟
أنجي بغيظ:
كارثة يا بابي مصيبة.
صلاح:
اهدي بس وفهميني مصيبة إيه؟
ردت:
أمير يا بابي؛ أمير كلمني من شوية وقال إن بكرة انكل وليد هيكلمك وتتفقوا على الخطوبة والفرح بعد شهر.
صلاح حط أيده تحت دقنه وبيفكر، وهى استغربت سكوته وقالت بضجر:
بابي أنت لازم تتصرف؛ أنت السبب وأنت اللي ورطتني الورطة دي.
صلاح بحده:
اهدي يا أنجي ورطتك فين؟! انتي من البداية معجبة بأمير وهتمـ.ـوتي عليه، وعينيكي ما كانتش بتنزل من عليه ولا هتنكري ده دلوقتي؟
أنجي ردت من بين أسنانها:
ما أنكرش إني معجبة بأمير وبحبه ولحد دلوقتي معجبة بيه، لكن بحب فلوسه أكتر، وحضرتك رسمتلي طريق ومشيت عليه، وإن أمير عنده فلوس كتير والشراكة اللي تمت بينك وبين انكل وليد لمصلحتك الشخصية قبل أي حاجة علشان تتدمج الشركتين مع بعض، وإن الأراضي اللي يمتلكها وليد وأمير كتير جداً، وكل ده هيرجع ليا في الآخر، وخصوصاً لما أنا شرطت عليكي وقولتلك عايزة يكون ليا نصيب في أسهم الشركة بإعتباري خطيبة أمير وده شرط الموافقة من البداية، وقبل كتب الكتاب هيتم الدمج، وشرط إني أكون شريكة زيك زي أمير في كل حاجة، لكن الوضع دلوقتي اختلف يا بابي، شركتهم مستواها في النازل وبتخسر.
صلاح:
طيب يا حبيبتي اهدي؛ أكيد أمير هيلاقي حل! أي نعم شركتهم بتخسر، لكن أكيد ممكن يبيعوا كام فدان أرض ويسدده اللي عليهم ويرفعوا الأسهم.
أنجي بسخرية:
يبيع؟ أمير ضد أنه يبيع أي حاجة، وأنا مستحيل أوافق عليه، غير بشرط واحد أنه يتنازلي عن الأسهم اللي في الشركة، وكمان يضمن ليا مستقبلي، وما تنساش!! إن حضرتك قلتلي الكلام ده من البداية.
صلاح:
طيب يا حبيبتي هنعمل ايه دلوقتي؟
أنجي:
معرفش أتصرف أنت.
صلاح بتفكير:
يا أنجي أنا وجهة نظري زيك بالضبط، وكنت متخيل ان شركة برهامي هتكبر وهتعلى، ولما اخليكي توقعي أمير بحبه ليكي؟ هيوافق يكتبلك الأسهم، لكن دلوقتي كل حاجة خططت ليها فشلت، وشركتهم بتخسر، وأنا مش عايز أطلع خسران، أنا شايف إننا ناخدهم على الهادي واحدة واحدة.
أنجي بتصميم:
لأ! كل ده ما يشغلنيش؛ أنا واحدة بفكر بعقلي، وقلبي ده آخر حاجة اخضع ليها، كل اللي انا عايزاه أكون أكبر سيدة أعمال، والكل يضربلي تعظيم سلام، مش اروح أدور بقى هنسدد ديوننا إزاي؟ سوري يا بابا انا مش موافقة ويا ريت لو انكل وليد كلمك في أي حاجة أجل الجواز أو ارفضه.
صلاح بص قدامه للفراغ، وجاتله فكرة وأبتسم بخبث وقال:
هتتجوزي أمير حبيبك يا أنجي وهيكون البنك المتحرك ليكي، ما هو مش بعد كل السنين و التخطيط ده اخسر! عيشي وقتك يا حبيبة بابي وسيبي الباقي عليا.
باك
أنجي فاقت من شرودها ومسكت الملف كرمشته بإيديها، صكت على أسنانها بغيظ وقالت بوعيد:
صدقني عداوتي معاك عمرها ما هتنتهي أبدا يابن برهامي.
أمير خلص شغل وخارج من المكتب، وشاف جمال لسه قاعد وقاله بتعجب:
إيه ده يا جمال؟ أنت لسه هنا؟ ما روحتش ليه؟
جمال بإحترام:
يا أمير بيه حضرتك قلتلي اسيڤ كل الملفات دي على اللاب توب.
امير بعدم فهم وتعجب:
ايوه يا جمال بس الكلام ده بكرة؛ اول ما تيجي بدري سيڤ الملفات، انما معاد الموظفين انتهى من بدري، معقول لسه قاعد كل ده؟
جمال أبتسم:
طيب اعمل ايه انا عايز ارضي حضرتك بأي طريقة.
أمير أبتسم وقال:
يا سيدي والله أنا راضي؛ اتفضل سيب الملفات واتفضل على بيتك من غير ماطرود.
جمال ضحك وقال:
اللي تشوفه حضرتك.
أمير سابه وخرج، وجمال قفل الملفات وقفل الدرج ومشي، أمير في العربية وسايق وتليفونه رن وكانت شمس، واستغرب ورد عليها:
الو ازيك يا شموسه.
شمس:
الو ازيك يا أمير؛ تخيل أنت اسمك أمير وانا شمس؟
أمير بضحكه:
وايه الحكمه يعني من أني أمير وأنتي شمس يادكتورة.
شمس ضحكت بكبرياء و قالت بفكاهه:
أنت أمير بتلزق؛ وانا شمس هخليك تسيح هق هق هق.
أمير ضحك وقال:
ما تهزريش تاني علشان دمك تقيل بجد.
شمس بثقه:
أنا مش عارفة الشهرة عايزة مني إيه؟ شكراً ليك يابن عمته.
أمير:
الشكر لله يا قمر؛ قوليلي بقى أنتي عاملة ايه واخبارك في الدراسة؟ رافعة راسنا ولا!!!
شمس عدلت ياقة الترنج بكبرياء مزيف:
ودي عايزة كلام؟ ولا طبعاً.
أمير:
غلباوية أنتي ما حدش يقدر يغلبك، بس قوليلي خالي فهمي عامل إيه وطنط مشيرة؟
شمس بمكر:
كلنا كويسين بس مش عايزة أقولك بقى ندى اللي تعبانة خالص.
أمير كشر عينيه:
تعبانة؟! مالها!
شمس بخبث:
كنا بنروق البيت؛ وماما قالتلها اطلعي ركبي الستاير يا ندى، قامت يا عيني جابت السلم وطالعة تعلق الستارة اللي جنب البلكونة قامت هوب، متزحلقة من على السلم ووقعت ورجلها اتكسرت.
أمير بدهشة:
أنتي بتهزري ولا بتتكلمي جد؟
شمس بحزن مصطنع:
وهي دي فيها هزار يعني يا أمير؟
أمير بتعجب:
والكلام ده حصل امتى يا بنتي، ندى كانت بتتكلم مع ماما امبارح على ما اظن.
شمس حكت شعرها وبتفكر وقالت:
ما هو الصبح حصل الكلام ده، استنى استنى انا هديهالك تكلمها علشان تتأكد بنفسك، انا عارفة إن ما فيش حد فيكم بيصدقني أبدا.
أمير:
حرك راسه بزعل عليها وقال: طيب اديني ندى اكلمها يا شمس.
شمس رقصت حواجبها وعملت كتم المكالمة وجريت بسرعة على اوضة ندى، اتخضت تاني وقالت بنزق:
إيه يا بنتي انتي كل شوية هتخشى عليا جري زي المخبرين كده؟ ابقي خبطي يا ماما في حاجة اسمها خصوصية.
شمس بتنهج وقالت:
أمير على التليفون وعايز يكلمك.
ندى قلبها دق بقوة ومش مصدقة:
أنتي بتقولي ايه يا شمس أمير عايز يكلمني أنا؟
شمس هزت راسها واتكلمت بسرعة ملحوظة:
أيوه؛ اصل انا قلتله انك كنتي بتروقي البيت النهارده وماما قالتلك اطلعي ركبي الستاير وانتي بتعليقها وقعتي من على السلم ورجلك اتكسرت، وخدي بقى انا عامله التليفون كتم وكلميه يلا سلام.
خلصت كلامها بسرعة وخافت من رد فعل أختها وخرجت جري، ندى ما كانتش مستوعبة اللي اختها بتألفه وتقوله وبصت للتليفون وكانت مسيڤاه أمير لزقه، فتحت عينيها بصدمة وقالت:
لزقه؟! أنا بحب لزقه!! وانتبهت واخدت شهيق وزفير، وفتحت الصوت واتكلمت بتوتر:
الو.
أمير بهدوء:
الو ازيك يا ندى؟ عاملة ايه دلوقتي؟
ندى غمضت عينيها وقلبها بيدق وقالت بصوت هادي:
أنا بخير، ازيك انت يا أمير؟
أمير:
أنا كويس؛ ايه يا بنتي طمنيني عليكي، شمس بتقول إنك وقعتي ورجلك فيها كسر، امتى حصل الكلام ده وليه محدش بيقولنا؟
ندى فرحت بنبرة القلق اللي في صوته، لكن هي عارفة طبعه أنه مابيقصرش مع حد وأن ده واجب وهو بيقدمه لكل قرايبه، كانت بتتمنى الخوف ده يبقى حقيقي من قلبه ليها وبس، كانت نفسها تعيش لحظة القلق منه كحبيب مش قريب، اخدت نفس طويل واتنهدت وقالت:
ما فيش حاجة حصلت يا أمير، انا بخير وكويسة.
كشر عينيه:
إزاي الكلام ده؟ شمس بتقولي....!
قاطعت كلامه وقالت:
ما أنت عارف شمس بتحب تهزر مع الكل وبتحب تعمل مقالب.
أمير من بين أسنانه:
البنت دي مسيرها هتقع مرة تحت أيدي، بس لما أشوفها أنا مش هرحمها.
ندى ابتسمت لغضبه وقالت:
معلش يا أمير قلبك كبير، وما تزعلش منها هي أكيد ما تقصدش انها تضايقك، شمس ما فيش أطيب منها.
أمير بتفهم:
على العموم كويس يا ندى أنها طلعت بتهزر وانك بخير وما جرالكيش حاجة.
ندى بدقة قلب:
شكراً يا أمير.
أمير حس صوتها وسألها:
على إيه؟!
ندى:
على اهتمامك؛ وأنك سألت عليا.
أمير حب يفوقها:
ده واجب عليا يا ندى أنتي بنت خالي، و وقت الشدة لازم كلنا نبقى جمب بعض وللنهاية.
اتنهدت بوجع وقالت بإستسلام:
عندك حق.
أمير:
المهم طمنيني عليكي انتي عاملة ايه؟ لسه برده مش ناوية تنزلي شغل!
ردت عليه وقالت:
لأ؛ انا مش عايزة اشتغل.
أمير بتعجب:
ليه يا ندى؟ أنتي معاكي شهادة كويسة وأي فرع من فروعنا تحت امرك في أي وقت، ليه قافلة على نفسك قوي كده؟
عينيها لمعت وقالت:
كده أحسن يا أمير، الوحدة ساعات بتكون أرحم من الاختلاط ما بين البشر.
أمير حسن نبرتها وقال جواه:
يا ريت لو أساعدك يا ندى إنك تنسيني وتعيشي حياتك.
ردت ندى جواها وقالت:
صعب؛ صعب يا أمير اني اعيش من غيرك، صوتك بس كفيل انه يحييني.
رد أمير جواه وقال:
يا ريت يا ندى؛ يا ريت أقدر أحيي نفسي وروحي، علشان أقدر احييي اللي حواليا، نفسي بجد تنسيني.
قلبها قال:
قلتلك صعب انت زي النفس بالنسبة ليا ما ينفعش ما اتنفسش غير بيك.
كل واحد فاق من شروده، وندى اتكسفت وامير أخد نفس طويل وقال:
خلي بالك من نفسك يا ندى.
دمعة شارده نزلت على خدها ومسحتها، وردت بابتسامة حب:
وأنت كمان خلي بالك من نفسك.
عدا الوقت؛ ليله من تفكيرها في موضوع الحمل وعلى طول متوترة؟ الوقت عدى بيها وما عملتش أكل، كانت قاعدة على السرير وبتفكر وخايفة تتصدم زي ما كشفت أول مرة وصوت الدكتور رن في ودانها، آسف يا مدام ليله، صعب تخلفي، نفخت بإحباط وساكته، بعد لحظات سمعت صوت الباب وعرفت إنه مروان، قامت خرجت تقابله، وهو دخل وبيقفل الباب، شافها في الصالة أبتسم وقرب منها وباسها من خدها وأطمن عليها:
عامله إيه يا حبيبتي؟
ليله كأنها مش حاضرة معاه بس ردت بخفوت:
كويسه؛ كويسة يا مروان.
مكشر عينيه وسألها:
اللاه؟ مالك وشك أصفر ليه؟
حركت راسها بالرفض:
ما فيش حاجة ياحبيبي، أنا بس كنت مريحة شوية، وقمت على صوت فتح الباب.
ابتسم ليها وقال بعملية:
ماشي يا حبيبتي؛ يلا بقى جهزي السفره لأني واقع من الجوع.
وسابها ورايح الأوضة يغير هدومه، ليله خبطت على جبينها وافتكرت أنها ما عملتش أكل، راحت وراه وهو بيقلع جاكيت البدلة واتكلمت بعفوية:
بصراحة يا مروان أنا ما عملتش أكل.
بص ليها وسألها:
إزاي يعني ما عملتيش أكل؟!
ليله خايفة تقوله عن اللي شاغل تفكيرها علشان ما متوهمش نفسها وتعيشه في الوهم هو كمان وقالت:
معلش يا مروان أهو اللي حصل بقى.
مروان قرب منها واتكلم بجمود:
إزاي يعني اللي حصل يا ليله؟! أنتي قايلالي في التليفون هعملك الأكل اللي أنت بتحبه! وكنتي مبسوطة الصبح إيه اللي حصل بقى إنك ما تعمليش أكل؟
ردت بضيق:
أهو اللي حصل يا مروان قلت ما عملتش عادي بتحصل، أنا ممكن أعمل دلوقتي، أو نطلب من بره.
مروان بسخرية:
آه تعملي دلوقتي! ده انا بقولك واقع من الجوع! لسه هتعملي؟! ولسه فاكرة أصلا تقولي؟! ولا أنا خلاص ما بقتش على بالك؛ وبعدين أنا عايز أعرف! أنتي مشغولة في إيه علشان ما تطبخييش؟ ما أنتي قاعدة فاضية ما وراكيش أي حاجة تعمليها! ولا أنا دلعتك زيادة عن اللزوم؟
ليله استغربت طريقته وسألته:
إيه يا مروان! مالك هي جريمة يعني؟
مروان بجدية:
أيوه جريمة! لأنك قاعدة فاضية ومرتاحة ومالكيش حجة، وما وراكيش أي حاجة، وأنا طالع عيني في الشغل، واجي دلوقتي علشان مراتي تقولي ما اتنيلتش ما طبختش؟ وراكي إيه يا هانم؟ لا عندك عيل بتجري وراه؛ ولا عندك اي حاجة تشغلك عن واجباتك.
ليله بصت ليه وكانت مصدومة، شافت مروان تاني غير اللي تعرفه، كلمته بلوم:
فعلاً يا مروان أنت صح؛ انا لا عندي عيل أجري وراه ولا ليا كمان عذر! عموماً حقك عليا انا هدخل أعملك اي حاجة بسرعة.
سابته وخرجت على المطبخ وسندت أيديها على الكرسي مستغربة طريقته وصعبت عليها نفسها ودموعها نزلت، مروان نفخ بخنقة ومتضايق فك الكرافت وحدفه على السرير، قعد على طرف السرير، وحط وشه بين أيديه ومسح على شعره ليله الزعل اللي جواها أداها قوة أنها تشتغل بسرعة، فتحت الفريزر وطلعت طبق سجق، وجابت المكرونة وبتطلع باقي الطلبات من التلاجة، راحت عند الحوض بتشتغل ودموعها نازلة، واتفاجئت بمروان بيحضنها من الخلف وقال بإعتذار:
حقك عليا يا ليله؛ انا ما اقصدش.
مسحت دموعها وفكت أيديه وما ردتش عليه، وراحت تكمل شغلها، مروان اتنهد وراح وراها ولفها ليه وقال بود:
ليله حقك عليا؛ اللي حصل ده، حصل مني غصب عني.
رفعت عينيها ليه وقالت:
ما حصلش حاجة يا مروان؛ أنت واحد راجع من الشغل تعبان؛ وحقك إنك تلاقي راحتك، معلش بعد كده هخلي بالي من النقطة دي، يا ريت تروح تغير هدومك وانا ربع ساعة بالضبط هكون خلصت كل حاجة.
وسابته وراحت تشتغل وبتعمل الاكل بنرفزه و كانت ساكته تماماً، مروان اخد نفس طويل وزفره بقوه وخرج وسابها، بعد شويه ليله خلصت الاكل وحطته على السفره، ومروان خارج وكلمها بتفاؤل:
تسلم ايدك ريحة الاكل حلو قوي.
هزت راسها ليه برسمية وقالت:
شكراً.
مروان قعد:
يلا اقعدي.
ليله بنزق:
لأ مش عايزة.
مروان من بين أسنانه:
يا ليله اقعدي انا مش هقعد اكرر كلامي كتير.
ليله كشرت عينيها من أسلوبه وردت بقوة:
مش هقعد يا مروان؛ مش عايزة أكل.
مروان بعصبية:
هو أنتي لازم تقلبيها دراما؟ ما تخلصي يا ليله تقعدي ولا أطلع أكل في مكان تاني؟
ليله كانت مصدومة ودموعها نزلت وسألته:
مالك يا مروان! أنت بتكلمني وبتعاملني كده ليه؟! كل اللي حصل إني تعبت فاجأة ومعدتي وجعتني والصبح ما كنتش طايقة ريحة الأكل وما قدرتش اطبخ، معقول كل اللي أنت عامله ده علشان ما عملتش أكل؟ أنا بجد ما بقتش قادرة افهمك!
مروان مسك أيدها وشاورلها تقعد على الكرسي وقال بوهن:
علشان خاطري اقعدي.
قعدت من سُكات وبصت بعيد، وهو اتكلم بأسف:
حقك عليا يا ليله؛ انا بس متضايق شوية لاني مسافر بكرة.
ليله كشرت عينيها لأنه بيسافر ديما وعمر ما كان ده رد فعله وقالت بوضوح:
دي مش أول مرة تسافر يا مروان!! وبعدين أنت كنت داخل بتضحك ومبسوط؛ مش داخل زعلان من الأول.
حاول يبتسم وقال:
خلاص بقى حقك عليا انا كنت راجع واقع من الجوع بجد ومتخيل بقى ليله حبيبتي عاملالي كل أنواع الأكل اللي بحبه، كان تصرف طايش مني، أنا آسف يا حبيبتي.
ليله مسحت دموعها وبصت قدامها وخافت من المستقبل وقالت:
عادي ولا يهمك ما حصلش حاجة.
قرب منها وباسها من خدها بعمق:
طيب يلا بقى علشان تاكلي معايا.
ليله بتكليف:؛ معلش مش هقدر ماليش نفس.
مروان بإبتسامة:
انا هفتحلك نفسي؛ يلا افتحي بُقك الحلو ده.
وبدأ مروان يأكلها وهو أكل كمان وكان الجو مشحون شويه بينهم وساكتين، ليله زعلانة لمعاملته ليها، بس تفكيرها في أنها ممكن تكون حامل؟ مشوش عقلها شويه، بعد ما خلصوا الأكل مروان بدأ بالكلام وقال بترقب:
أنا مسافر بكرة الصبح.
بصت ليه بتعجب:
الصبح؟!! أنت على طول بتسافر بالليل.
مروان حرك كتافه وشبك أيديه وقال:
مش عارف هي اتصلت عليا الضهر، وبعتلها كل الصور على ميل الشركه، وبعدها قالتلي هستناك بكرة الصبح قلتلها تمام، بس بيني وبينك كده كويس اروحلها الصبح وارجع بالليل، اهو على الاقل اهون بكتير وهنام في حضنك.
ليله وقفت عند كلمة أنجي هستناك بكرة، وهو رد قال تمام، وفضلت بصاله بتعجب وحيرة، وهو حس بيها وسألها:
مالك يا ليله ساكتة ليه!! وبتبصي ليا قوي كده ليه؟
ليله أخدت نفس عميق:
مروان هو أنا ممكن أسألك سؤال؟!
مروان:
طبعاً يا حبيبتي.
ليله:
هو أنت على طول بتنفذلها كل طلباتها؟ مافيش مرة قلتلها فيها لأ وما ينفعش؟
مروان حس بالإحراج من نفسه ومسح على شعره وقال بإستنكار:
احم، عادي يعني يا ليله وبعدين ما تحطيش في دماغك، المهم اني مسافر بكرة، وهرجعلك بليل.
ليله هزت راسها بتنهيدة:
تروح وترجع بالسلامه.
تاني يوم الصبح.
عند سعاد بتلبس الحجاب ويوسف أبنها قام من النوم وبيفرك بعينيه وسألها:
أنتي بتلبسي ورايحة فين يا ماما؟ عند جدو محمود؟
سعاد ابتسمت وقربت منه:
طيب قول صباح الخير يا سي يوسف، وطمني عليك خفيت ولا لسه؟
يوسف:
صباح الخير يا ماما، وانا خفيت خالص.
سعاد بحب:
صباح الورد يا قلب ماما، وحمدلله على سلامتك يا صغنن.
يوسف:
قولت أهو صباح الخير، قوليلي بقى رايحة فين كده؟
سعاد بإبتسامة:
انا يا سيدي هعدي على جدك محمود اديله العلاج، وبعدها هنزل شغل جديد.
يوسف بفرحه:
الله؛ بجد يعني هتشتغلي وتجيبيلي كل حاجة نفسي فيها يا ماما؟
سعاد بحماس:
أيوه يا قلب ماما؛ هجبلك كوووول حاجة أنت واختك.
يوسف بعدها كشر وقال بزعل:
بس انتي هتشتغلي وتبعدي عننا تاني.
سعاد بحنان:
لا يا حبيبي مش زي الأول؛ عارف يا يوسف؟ انا هشتغل في مكان قريب من البيت، الصيدليه ورا بيتنا على طول، يعني هيكون في وقت اجيلك وأنت تجيلي إيه رأيك؟
يوسف بتفاؤل:
الله حلو قوي يا ماما؛ خلاص هاجيلك النهارده.
سعاد برفض:
لا يا يوسف ماينفعش لأني أول يوم شغل، ولسه مش عارفة هيوافقوا يشغلوني ولا لأ؟ وأنت لسه تعبان ماينفعش تنزل، و أختك النهارده ماراحتش المدرسة علشان انا بخاف عليها تروح من غيرك، اقعدوا مع تيتة أمال لحد ما أرجع وهجبلكم حاجات حلوه كتير.
يوسف بإنصياع:
حاضر يا ماما.
سعاد باسته وقالت:
حبيب ماما أنت؛ بص يا روحي أنا عملتلك سندوتشاتك في اللانش بوكس هنا؛ وسندوتشات إيمان لما تصحى هتلاقيها على السفره بره، خلي بالك من نفسك.
خرجت من الاوضة وشافت مامتها خارجه من اوضتها وقالت:
صباح الخير يا ماما.
أمال ردت بإبتسامة:
صباح النور يا عين امك، إيه خلاص نويتي على الشغل؟
سعاد بتنهيدة:
ما باليد حيلة يا ماما، هعمل إيه؟
أمال بتفاؤل:
خير يا بنتي إن شاء الله؛ اخوكي سيد طمني وقال إن الشغل قريب من البيت والصيدليه ما فيهاش شغل كتير، يعني هترجعي زي الفل ومجبورة الخاطر إن شاء الله.
سعاد ابتسمت:
حبيبتي يا ماما؛ ماتنسيش دعواتك ليا.
أمال بحب:
دعيالك يا نور عيني؛ ربنا ينور طريقك يا سعاد يا بنت أمال يا رب، ويبعد عنك شر اللي نخاف شره.
وكملت بتحذير:
بت يا سعاد؟ اوعي يابت تدي حقن للرجالة! انا بنبه عليكي أهو.
سعاد ضحكت من قلبها وقالت:
حقن للرجالة ايه يا ماما؟! انتي قلبك أبيض قوي، يلا علشان متأخرش سلام عليكم.
أمال:؛ وعليكم السلام ورحمة الله؛ ربنا يستر طريقك يا بنت بطني يا رب.
خرجت من البيت وراحت لمحمود زي كل يوم واديتله العلاج وقالتله على الشغل ودعا ليها بالخير والتوفيق، ونزلت من عنده راحت الصيدليه، دخلت اتكلمت مع العامل واتفق معاها على الوقت والمرتب وشرحلها هتعمل ايه بالظبط، وفي الآخر سألته:
طيب كل ده كويس وجميل، بس مين اللي هيعلمني إزاي ابيع الادويه واصرف الروشته؟
العامل رد عليها:
مسؤول الصيدليه جاي في الطريق؛ وهو اللي هيعلمك واحدة واحدة، أنتي في الأول هتعملي حاجات بسيطة زي ما قلتلك وصرف الروشتات ده هياخد منك وقت على ما تتعلميه، ما تستعجليش.
سعاد بتفهم:
لا مش مستعجلة؛ وإن شاء الله خير.
العامل أبتسم وقال:
أهو مسؤول الصيدليه جه و قبل ميعاده.
مختار فتح باب الصيدليه ودخل وقال:
السلام عليكم.
سعاد لفت تشوف مين وابتسامتها اختفت وردت بتعجب:
وعليكم السلام.
مختار كشر عينيه وحاول يفتكرها ومتأكد أنه شافها قبل كده وقال بدهشة:
استاذه سعاد؟!
سعاد:
استاذ مختار؟
مروان قام من النوم وجهز نفسه وما رضيش يصحيها، قرب منها وباس جبينها وخرج رايح في طريقه لأنجي، ليله كانت صاحية وما رضيتش تقوم وهو بيلبس علشان الموقف اللي عمله معاها امبارح، لكن تفكير الحمل مسيطر عليها جداً، قامت وبرده حست بدوخة ونفس الأعراض وجريت على الحمام، وبعد شويه جابت إختبار الحمل المنزلي وعملته، سابته في الحمام وخرجت وفضلت رايحه جايه في الاوضة متوترة وخايفة وحاجة جواها بتقول انها بتوهم نفسها على الفاضي، وانها مش حامل لأنك ما بتخلفيش يا ليله، ما بتخلفيش، مسكت راسها واتضايقت من كتر التفكير السلبي، اخدت شهيق وزفير وبتحاول تقوي نفسها، وراحت تشوف الإختبار وكانت الصدمة الكبيرة، شافت شرطتين، وقفت مكانها وبصت لنفسها في المرايه ورجعت بصت على الشريط تاني، أيوه انا شايفه علامتين وده معناه حمل ياليله؟ حركت راسها بالرفض ومش مصدقة، قلبها كان بيدق بسرعة وفعلاً هيطلع من مكانه ومن كتر دقاته حطت أيدها على قلبها وضغطت عليه علشان حاسة ان هيخرج من مكانه، خرجت بسرعة من الحمام وماسكة الشريط قصاد عينيها ودموعها نازلة زي المطر وضحكت، ضحكت بهستيريا ومش مصدقة وقالت بهمس وصوت فرحانه:
حامل؟! أنا حامل!! لا انا مش مصدقة.
فاجأة ضحكتها اختفت، حدفت الإختبار على الأرض وقالت برفض:
لا لا يا ليله؛ أكيد في حاجة غلط؛ أنتي مش حامل، أنتي ما بتخلفيش.
كانت حاسة أنها هتتجنن لو سابت نفسها لأفكارها اكتر من كده، واحسن حل انها تلبس وتروح أقرب مستشفى وتكشف وتطمن بنفسها، لبست وخرجت وشاورت لتاكسي، ركبت وقالت:
لو سمحت وصلني على اقرب مستشفى.
مروان وصل الفيلا والحارس بلغوا ان أنجي منتظراه في قلب الفيلا؛ وشكر الحارس ودخل يشوفها وأبتسم ليها وقال:
خير يا حبيبتي طلبتيني إني اجيلك بدري على غير العادة.
أنجي قاعدة وسط الفيلا على كرسي ملكي فخم جداً، واتنين جارد وراها ومروان واقف قدامها ومستنيها تتكلم، رفعت راسها بكبرياء وعظمة، وبصت ليه بغموض واتكلمت بإبتسامة:
مش كفاية نزوات لحد كده!!
في المستشفى في غرفة الكشف، الدكتورة قاعدة على كرسي المكتب ومبتسمه لليله بعد ما قالتلها الخبر السعيد، وبتكتب في الروشته، ليله قامت وقفت وقالت بصدمة:
حامل؟!! مش معقول!!
وبصت للدكتورة تاني:
حضرتك متأكده؟ أنتي متاكده وانبي؟ اصله مستحيل يحصل مستحيل.
دكتورة ابتسمت واتكلمت بهدوء:
يا بنتي ليه مستحيل يحصل؟ التحاليل واضحة قدامي وكل حاجة موجودة اهي، أنتي حامل في الشهر الأول.
ليله دموعها نزلت من غير عياط وقالت بوجع:
يا دكتورة افهميني؛ أنا ما بخلفش؛ ما بخلفش.
الدكتورة شالت النضارة واتكلمت بعقلانية:
اسمعيني يا ليله؛ أولاً وأخيراً ما فيش حاجة بعيدة عن ربنا؛ وانا كدكتورة شوفت حاجات سبحان الله وكأنها معجزات، وربك لما بيريد بيحصل غصب عن أي مخلوق، والملحوظة المهمة يا ليله! العامل النفسي، لو نفسيتك متأثرة في فترة من الفترات بتأثر على منع الحمل وده وارد، لكن أشك إن اللي كان عندك ومسببلك عدم الخلفه؟ ضعف في التبويض أو لخبطة شديدة في الهرمونات، والحاجات دي بتتعالج عن طريق العقاقير وممكن عن طريق آكلات معينة نشطت عندك التبويض، فبالتالي حصل الحمل، وهرجع وهقولك دي ارادة ربنا، وإرادة الله فوق كل شيء، وأخيراً هقولك ألف مبروك.
خرجت من عند الدكتورة بتضحك وبتعيط ومش مصدقة اللي بتسمعه، فرحتها كانت باينة قوي للكل ماسكة التحاليل والروشته وبصالهم ومش مصدقة نفسها، ضمتهم لقلبها بحب كبير ودموعها نازلة عليهم، حطتهم في الشنطة وقالت بشهقات وفرحه:
أنا لازم أقول لمروان لازم؛ أخيرا يا مروان هتبقى أب؛ وأنا، أنا هبقى أم؟!! مش مصدقة نفسي.
خرجت من المستشفى بتضحك، شاورت لتاكسي وركبت، باصة من الإزاز، شوية تضحك وشوية تعيط، لدرجة لفتت انتباه سواق التاكسي وكان مستغرب، بصت في الساعة وكانت 3:39 ومنتظرة رجوع مروان بفارغ الصبر.
وصلت البيت وجريت على اوضتها قعدت ع السرير فتحت الشنطة وطلعت منها التحاليل وبصت فيهم بشوق كبير وكأنها حصلت على الدنيا وما فيها، حضنتهم بقوة، واتكلمت بفرحه:
أنا حامل! أخيراً هبقى أم، مروان انا متأكدة أنه عقله هيطير من الفرحة، أنا لازم أتصل عليه دلوقتي حالا، لازم يعرف ويفرح معايا.
جابت تليفونها م الشنطة ولسه هتتصل، لكن وبعدها سمعت صوت عربيته، قامت بصت من الشباك وكان فعلاً مروان، ضحكت وقلبها دق بقوة، واتخيلت فرحته، اتحركت بسرعة وحطت الأوراق في طرف الشنطة والفون بإستعجال، خرجت علشان تستقبله وتفاجأو، وقفت في الصالة وبتفرك في أيديها وحطت أيدها على قلبها، مروان فتح الباب ودخل ماشي ببطء، كأنه مانمش أسبوع كامل، ليله من فرحتها مش شايفة علامات الحزن اللي على وشه، جريت عليه واترمت في حضنه وكأنها نسيت كل حاجة عملها وقالت بفرحه:
مروان وحشتني قوي؛ وحشتني قوي قوي يا مروان.
مروان غمض عينيه ومش قادر يرفع أيديه يحضنها، هى زادت من حضنه، رفع أيديه علشان يضمها حتى لو هيكون الحضن الأخير، لكن مقدرش نزل أيديه ببطء وقبض عليها بكل قوته، هي برده ما ركزتش من فرحتها، خرجت من حضنه وبصتله بحب وفرحه واتكلمت بضحكه:
مروان، مروان أنا مبسوطة قوي النهارده، أنت بجد مش هتصدق اللي حصل.
مروان ساكت وباصص قدامه وملامحه كلها صامته، كشرت عينيها وسألته:
مروان أنت ساكت ليه؟! رد عليا أتكلم؛ قول أي حاجة؛ بقولك انا مبسوطة قوي.
بلع ريقه بغصة وحاول يتكلم بصعوبة كبيرة وقال بصوت مهزوز:
لــ، لـــيله.
ليله بتنهيدة حب واضحة:
عيون وقلب ليله يا مروان.
غمض عينيه بندم و وجع كبير وكمل بنفس النبرة:
أء، إحنا، إحنا لازم نتكلم.
ليله بسعاده:
أيوه فعلاً إحنا لازم نتكلم؛ انا بجد عندي ليك كلام كتير قوي.
رد بنفس الوتيرة:
أنا عايز اقولك على حاجة، أنا.....
ليله قاطعته بضحكه:
وانا كمان عايزة أقولك على حاجة.
مروان بإستسلام:
قولي أنا سامعك.
ليله هزت راسها برفض وقالت بدلع:
لأ قول أنت الأول، علشان بعد الخبر اللي هقولهولك! أنت مش هتعرف تتكلم من المفاجأة، صدقني هتنسى كل حاجة.
مروان من الحزن اللي جواه، والصراع الداخلي وقلة حيلته ما خلاهوش يركز قوي ويسأل نفسه إيه هي المفاجأة؟ او أيً كان نوعها! فهو آخر توقعاته أن فرحتها دي تكون تواصلت مع باباها؛ أخد نفس طويل جداً، غمض عينيه ومش قادر ينطق ولا يتكلم، ليله مسكت أيديه بشغف:
اتكلم يا مروان؛ عايز تقول إيه أنا سامعاك، بس بجد قول بسرعة لأني ما بقاش عندي صبر اكتر من كده.
ضغط على أيديها بندم كبير، وحمحم وأتكلم بصوت مبحوح:
اء، أنا، أحم ،قصدي إحنا لازم نتطلق.
ليله ضحكت وخبطته في كتفه بمزاح وقالت:
بطل هزارك ده؛ مش وقت هزار بجد.
رفع عينيه ليها وليله شافت الحزن مسيطر على عينيه وملامحه، قلبها اتقبض وضحكتها اختفت وسألته بعدم استيعاب:
مروان! هو أنت قلت إن إحنا هنتطلق؟
مروان بحزن هز راسه ليها بصمت، ليله رجعت خطوة لورا وقالت بزهول:
أنت بتقول إيه؟!
مروان بص بعيد ومش قادر يبص في عينيها وقال:
اللي سمعتيه، ليله أنا هطلقك وكل واحد فينا يروح لحاله.
ليله ضحكت وكشرت ومش عارفه تقوله إيه؟ وشافت أنه أكيد مش في وعيه، وسألته:
أنت واعي للي بتقوله؟ مروان أنت شارب حاجة صح؟
مردش عليها، وخايفة من اللي جاي دموعها نزلت وسألته:
مروان هي اللي طلبت منك كده؟ أنت لما رحتلها اكتشفت انها عارفة كل حاجة وطلبت منك تطلقني؟ هو ده اللي حصل مش كده؟ لانك متقدرش تقول كده من نفسك؟
حاول يتكلم لأنه مش قادر يتنفس، حرك راسه ليها بالرفض وقال:
ما بقاش ينفع الكلام يا ليله؛ أنا هطلقك، وبكده كل حاجة بينا انتهت، وتقدري ترجعي لوالدك في أي وقت.
هنا هى فاقت وصدقت اللي سمعته منه، وصدمتها المرادي؟ كانت أكبر صدمة في حياتها، فتحت عينيها بجنون وزقته من صدره بقوة واتكلمت بصوت منحور:
أقدر أرجع؟!! أقدر أرجع فين يا مروان!! أنت خدت مني كل حاجة في الحرام، وبعدها أتجوزتني ودلوقتي عايز تطلقني؟ يعني كله بمزاجك أنت؟ خدت كل القرارات دي من نفسك؟ طيب أنا فين من كل ده؟ انت دلوقتي عايز تطلقني؟ عايز تبيعني وترميني؟ أنا ليله يا مروان.
كان واقف زي الحيطة السد وماتحركش مغمض عينيه، جريت عليه ومسكت وشه بإيديها وقالت برجفه:
بص عليا يا مروان، بص في عينيا أنا ليله، أنا ليله اللي بتحبها، أنا ليله بياعة الدرة، البنت البسيطة اللي كانت واقفه بتبيع في شارع وأنت اللي روحت لحد عندها وقلتلها بحبك يا ليله، مروان أنت وعدتني بالأمان فاكر؟ مروان ما توجعنيش اكتر من كده، مروان ما تنهيش حياتي ما تد.بحنيش انا ما بقاش ليا حد غيرك.
صرخت فيه:
أنت ساكت ليه؟!! قولي إنك كنت بتهزر معايا، قولي إنك ما تقصدش تقول كده.
سكتت لحظات، وبعدها سألته بعتاب:
أنت بجد عايز تطلقني؟
مروان كان بيسمعها وكل كلمة زي الرصـ.ـاصة بتدخل في قلبه، قبض على أيديه بقوه ودمعه نزلت منه مسحها بسرعه وزعق فيها:
أنتي ايه ما بتفهميش؟ ولا ما بتسمعيش؟ أنا قلتلك هطلقك يا ليله، خلاص انا ما بقتش عايزك.
ليله شاورت ليه بإيدها بالرفض وقالت:
لا لا أنت بتكدب، انت المرادي بتكدب بجد، الكلام ده من ورا قلبك.
رجعت شعرها لورا بحيرة وبتفكر واتكلمت بوضوح:
بص يا مروان؛ أنا مش عايزة حاجة؛ هي لو عرفت بجوازنا ومفكرة إني عايزة فلوس انا مش عايزة فلوس، بص..!
وسكتت ولفت حواليها زي المجنونة وجريت جابت من على رف الكتب ورق ابيض وقلم وكانت بتترجف؛ وراحت على السفره وهي بتتكلم وبتمضي على الورق وقالت:
أهو دي امضتي؛ اعتبره إقرار مني، أكتب فيها اللي أنت عايزه؛ أكتب إني بتنازل عن كل حقوقي مش عايزة منك حاجة، ولا عايزة منها، كل اللي انا عايزاه أنت وبس، أنت وبس يا مروان.
سابت الورق وجريت عليه واتكلمت بتوسل:
أنا مضيت قدامك، معنى كده إن أنا فعلاً صادقة في حبي ليك، انا فعلاً مش عايزة حاجة غيرك أنت، انا ما بقاش ليا حد غيرك أنت، مروان؟ أنت وعدتني انك مش هتخذلني!!!
هزته من صدره وصرخت فيه وقالت:
اتكلم أنت ساكت ليه؟!! قول إنك مستحيل تبعد عني، حققلي كل وعودك ليا، قول إنك مش كدبة كبيرة في حياتي.
مسح دموعه واتكلم بأسف وبصوت مهموس وحزين:
أنا آسف، إحنا مش هنقدر نكمل مع بعض.
ليله جن جنونها، وفضلت تضربه في صدره وردت بصوت مد.بوح:
آسف!!! آسف بعد تدميرك ليا؟! آسف بعد ما مـ.ـوتتني ودفـ.ـنتني بالحيا؟ آسف بعد ما خسرتني ابويا وخسرتني نفسي وكل اللي أعرفهم؟ آسف بعد ما خدت مني كل اللي انت عايزه؟ نسيت يا مروان!!! فين وعودك ليا؟ فين كل كلمة قلتهالي؟ أنت وعدتني انك عمرك ما هتسبني تاني، انا قلتلك يا مروان، قلتلك ما تخذلنيش لأني المرة دي هضيع بجد، المرادي هنهار بجد، مروان أرجوك أرجع عن قرارك ده، مش بعد كل اللي انا عملته وبعد كل اللي حصل بينا ترميني وبالطريقة دي، حراااام عليك، حرااااام.
مروان حاسس أنه لو خرج دلوقتي هيرجع عن قراره، ومش قادر يتنفس، حاول يجمع قوته ورد بجمود:
أنتي طالق يا ليله، طالق؛ طالق.
صمت تام، وسكون رهيب، كلمة سكت فيها كل الكلام، كلمة بترت أي امل، كلمة خرست كل الحناجر، كلمة هدمت كل عش بيتبني، كلمة دمرت أحلام، ماضي هيفضل في الذاكرة ينخر فيها ويجدد الوجع، وحاضر سمع كلمة هدت كل آماله و هتفضل تتكرر، ومستقبل كله ندم على الماضي والحاضر.
ليله حست بشرخ في قلبها، رجعت خطوة لورا، ونزلت مكانها على الأرض، ملامحها جامدة ودموعها نازلة، باصة للفراغ ومش مصدقة اللي سمعته بودانها، مروان بصلها بأسف وندم ودموعه نزلت ونفسه يجري عليها ياخدها في حضنه ويقولها أنا آسف غصب عني، لكن هو تحت قبضة اللي ما بترحمش، غمض عينيه وكمل المطلوب منه وقال بغيظ من نفسه:
أرجع بالليل ملقاكيش موجودة في البيت، مش عايز أشوفك بعد انهردا حتى لو بالصدفة.
خلص كلامه وخرج، ركب العربية بسرعة، داس بنزين، وحس أنه بيمـ.ـوت، فك الكرفته ووقف على جمب الطريق، فضل يضرب الدركسيون بغضب، وصرخ بصوته كله من الكبت اللي جواه، مسك الدركسيون بأيديه بكل قوته من غضبه وكأنه بيخنقه، تليفونه رن وكانت أنجي صك على أسنانه بغضب العالم كله، فتح المكالمة من غير ما يرد، وغمض عينيه، أنجي كانت ماسكة الكاس في أيدها واتكلمت بإبتسامة:
برافو عليك، يلا بقى يا بيبي اطلع على المصنع وكمل شغلك، وترجعلي على الفيلا، مجهزة ليك بروجرام هايل هيعجبك اوي، امووواه باي.
قفلت المكالمة، مروان حدف التليفون جمبه وسند أيديه وراسه على الدركسيون وكان جواه كمية قهر تكفي العالم، وقال بدموع:
سامحيني يا ليله، سامحيني.
ليله قاعدة مكانها على الأرض وقت طويل وبتحاول تستوعب اللي حصل، وشريط حياتها من أول يوم شافت فيه مروان لحد دلوقتي بيمر قدامها، عينيها مفتوحة ودموعها متحجرة جواها، رفعت ايديها ببطء حطتها على بطنها مكان الجنين وغمضت عينيها، وعيطت بوجع وقهر، عيطت بصوت عالي، عايزة تتصرخ بصوت عالي جداً، تصرخ من غير قيود ولا خوف، صرخة تصرخها يمكن تقدر تخفف من وجعها.
"آهٍ، حرفان ينطقان عبر صرخة مدوية تخرج من وتين القلب تصل لرب السماء، وهو القادر على محوها، لكن أين التقرب إليه!!
قامت ببطء ويأس شديد وبتنقل رجليها بالعافيه، دخلت الأوضة فتحت الدولاب وبصت على كمية اللبس اللي عندها، وفي وسط عياطها ظهرت ابتسامة حسرة وسخرية لنفسها، وأن عندها دلوقتي كل حاجة، ومحرومة من أهم حاجة وهي الراحة والسعادة والأمان، شافت فستانها اللي كانت لابساه لما خرجت من بيت باباها، متعلق في آخر شماعة، اخدته ولبسته، لبست توب ليله القديم، وسابت كل شيء جابه ليها وكل ذكرى منه، وكل ده ودموعها سابقاها، خدت الشنطة بتكاسل و وهن، والورق والتحليل وقعوا منها على الأرض وما خدتش بالها، خرجت من الأوضة وبصت على الشقة تودعها بنظرة أخيرة، نزلت راسها في الارض وعيطت بوجع كبير، خرجت من البيت غريبة زي ما دخلته غريبه، ومش عارفه تروح فين؟ ولا لمين، هتروح لابوها بأي وش! الليل جه عليها وهى قاعدة قصاد البحر على كرسي الاستراحة وساكته تماماً، كأنها بتشكيله بقلبها، وكأنها لسه بتستوعب الصدمة، كل الناس اللي رايحة واللي جايه مستغربين انها قاعدة بالشكل ده، الوقت بيتغير والليل بيتعمق في عتمته وهى مكانها، حطت الشنطة جمبها، وحطت راسها عليها وغمضت عينيها ومن تعبها نامت بعمق، خلص الليل وجه الصبح عليها، ولسه نايمة مكانها، الناس ماشية على شغلها مستغربة، وفي اللي بيشفق عليها، وفي اللي بيشتهيها، وفي اللي بيبصلها بإشمئزاز، بالصدفة جه راجل كبير صحاها وقال بحزن عليها:
يا بنتي ايه اللي منيمك في الشارع لحد دلوقتي؟!
اتعدلت ليله بتعب وما ردتش عليه، الراجل كمل وقال:
يا بنتي الساعة ٨ الصبح، هو انتي ما لكيش مكان تباتي فيه؟
ليله مش عارفة تبص في نور الشمس، وبصت حواليها واستوعبت هي فين، وافتكرت أنها اتطلقت وحياتها خربت بأيديها، ودلوقتي مبقاش ليها حد، اخدت نفس عميق وردت بصوت مبحوح:
انا بخير و كتر خيرك.
اخدت شنطتها بتهالك، واتمشت في الشوارع لحد ما الساعة جت 12:00 ومحتارة تروح فين وتيجي منين، وخايفة تروح لابوها يرفض يسامحها، وبعد تفكير خدت قرارها أنها ترجع لابوها، مهما كان العذ.اب اللي شافته واللي عاشته مع مروان؟ استحالة ابوها يخونها أو يذلها زيه، ده مهما كان ده أبوها، الحب اللي بجد، حب بدون مقابل، حب بدون مبررات، حب صافي وفطرة من رب العباد، حست بضوء الأمل من جديد، شاورت لتاكسي وركبت وقالتله على العنوان، وبعد ما وصلت الحارة أخيراً علشان تصالح أبوها، ماشيه بتجر في رجليها وحاسه أنها مكشوفة للكل، وانهم بيبصوا ليها بتشفي وشماتة، إحساس غريب ياليله، إحساس بالعار قادر يخنقك وينهي حياتك في لحظة، شافت قدام البيت صوان كبير وناس قاعدة في العزاء، وشافت فرغلي وفتحي وناس كتير تعرفهم واقفين ياخدوا العزا، بس ياترى ياليله عزا مين ده؟ لا لا إن شاء الله حد معرفوش، بس قلبها دق بخوف وبصت على بيتهم، وخايفة تسأل مين اللي ما.ت، خايفة تخرج من صدمة مروان تدخل في صدمة ودوامة أكبر، ست من بعيد شافتها، وجت لحد عندها وقالتلها بحزن:
ليله! أنتي رجعتي يابنتي! قلبي عندك يا ليله، البقية في حياتك ياحبيبتي، الله يرحمه كان راجل طيب -----------يتبع.
رواية احتلال محرم الفصل الثالث عشر 13 - بقلم مريم نصار
الساعة 7:00 الصبح.
أنجي راجعة من حفلة مهمة وكانت لوحدها من غير مروان ومعاها الجارد. نزلت من العربية متعصبة وماشية بسرعة. أول ما دخلت الفيلا سألت الحارس بجمود:
"هو فين؟"
وكانت طبعاً تقصد مروان، اللي بتصرفاته دي كده بيعلن احتجاجه عليها.
الحارس رد عليها باحترام:
"مروان بيه طلعناه على أوضته يا هانم."
سألته بأمر:
"إيه اللي حصل في الـ nightclub؟"
رد عليها:
"إحنا كنا منتظرين سعادته يخرج من المصنع علشان نوصله لحضرتك زي ما أمرتي، لكن مروان بيه ركب العربية وما ردش على حد فينا. ساق بسرعة كبيرة واحنا مشينا وراه لحد ما وصل على الملهى. ودخلنا وراه وشفناه كان بيشرب كتير على غير العادة. حاولت أتكلم معاه، زعقلي وقالي أطلع بره. ولما أصريت إنه يخرج معانا لأن دي أوامر من حضرتك، كان متنرفز جداً ودلق الكاس في وشي وطردني. أنا طلعت وقفت بره واستنيته لحد ما يخرج لكن ما خرجش. فضلنا واقفين. بعد شوية سمعنا تكسير وضرب جوه. دخلنا تاني بسرعة لقينا مروان بيه سكران وبيضرب في الجرسون واتنين من الموظفين. بيضربهم وكان هيموتهم في إيديه. خلصنا الاشتباك ودفعنا تمن الخساير لمدير المكان وجينا بمروان بيه من ساعة تقريباً يا هانم."
أنجي بتفهم:
"تمام، روح أنت على شغلك."
الحارس بإنصياع:
"تحت أمرك ياهانم."
طلعت على السلم بنرفزة ودخلت عليه الأوضة ولسه هتزعق. لكن كان نايم على السرير بهدومه. قربت منه ووقفت جمب السرير. شكله كان ضايع خالص ومتدمر. أنجي بصتله بتقزز وكانت متضايقة من تصرفاته وأفعاله. واتكلمت من بين أسنانها:
"طول عمرك غاوي رمرمة وفعلاً هي تليق عليك وتليق بمستواك. أنا عملت منك بني آدم يا مروان، وتعبت فيك لما خليتك رجل أعمال. وصلتك لمكانة بعيدة عليك بُعد الشمس من الأرض. وإن كان عليا، أرميك بره من وقت ما اتجرأت إنك تلعب بديلك وفكرت تخون أنجي الورداني. لكن أبقى غبية لو عملتها. أنا ما عنديش استعداد للخسارة."
خلصت كلامها وقعدت على طرف السرير. فتشّت في جيوبه، طلعت المحفظة وفتحتها. لقت فيها ورقة. قرأت اللي مكتوب فيها. رفعت حاجبها بتعجب وبصت قدامها وقالت بتفكير:
"بقى كده!!"
العم محمود كان مريح في سريره لكن صاحي. سيد دخل عنده وقال:
"صباح الخير يا عم محمود."
محمود بيكح وكان تعبان شوية:
"صباح الخير يا سيد يابني."
سيد:
"عامل إيه انهارده؟"
محمود برضا:
"نحمد الله على كل حال."
سيد:
"يدوم الحمد يارب. معلش أنا هستأذنك أنزل أروح للجماعة كده. أنت عارف بقى النهارده الجمعة. هفطر مع العيال ونلبس الجلابية البيضا ونصلي الجمعة إن شاء الله."
محمود هز راسه ليه:
"روح يابني وربنا معاك ويتقبل منك."
سيد خرج. محمود لسه مكانه وشاف السبحة على الكوميدينو جنبه. أخدها وفضل يسبح ويذكر ربه. لحظات والباب خبط. وما كانش قادر يقوم وقال بوَهن:
"دي تلاقيها سعاد. ما هي معاها المفتاح. والله ما قادر أقوم. معلش يا محمود اتجبر على نفسك وقوم. تلاقيها نسيت المفتاح ولا حاجة."
حاول يقوم بصعوبة وراح فتح الباب. لكن اتفاجئ بفتحي اللي واقف قدامه ونظراته كلها شماتة وخبث. وقال:
"صباح الفل."
محمود بتعجب:
"فتحي!!"
فتحي بابتسامة باردة:
"آه فتحي يا حمايا السابق. إيه أوعى تكون نسيتني؟"
محمود قلبه اتقبض وخاف إن فتحي يسأل عن ليلة أو يجيب سيرتها. هو خلاص بيحاول يتأقلم على الوضع اللي هو فيه. بلع ريقه واتكلم:
"لا يابني ما نسيتكش. أنا بس مستغرب علشان مش بالعادي تجيلي لحد باب بيتي."
فتحي ساند دراعه على الباب واتكلم بسخرية وتريقة:
"لا يا حمايا السابق، أجلك فين بس؟ أنت من آخر مرة طردتني فيها؟ قلت خلاص يا واد يا توحة، عمك محمود راجل حر مش عايز أي حد غريب يدخل بيته. بس اللي عرفته بعد كده بقى غير نظرتي فيك."
محمود ضغط على السبحة وقلبه دق بخوف ورد بتوجس:
"قصدك إيه؟ أنا مش فاهم أنت بتتكلم عن إيه؟"
فتحي هرش في خده ومثل إنه بيدور على ليلة بعينيه في الشقة وقال:
"ألا هو عدم اللامؤاخذة! فين ليلة يا حاج محمود؟"
ارتبك ومعرفش يرد. وفتحي كمل بخبث:
"أنا بسأل بس علشان بقالها مدة يعني مش باينة في الحارة. ده أنا حتى لما سمعت إنك بعافية شوية؟ قلت بس! تلاقي ليلة مريحة أبوها وهي اللي شايلة الشيلة لوحدها. ومن المحل للبيت ومن البيت للمحل. ده أنا حتى روحتلها مكان شغلها، بس لقيت المحل مسكر بالضبة والمفتاح. قمت سألت نفسي؛ اللاه وبعدهالك يا فتحي أنت هتفضل تدور كده عليها كتير ومالهاش أثر في الحارة؟ ما تروح يا عم تسأل أبوها هو أكتر واحد عارف بنته راحت فين؟ قولي بقى يا حمايا السابق هي المحروسة ليلة فين؟"
محمود جسمه رجف وحس بتعب واتكلم بصعوبة:
"اتكل على الله يا فتحي. وليلة ما تخصكش علشان تسأل عليها. وأنت عارف إنها مسافرة عند ناس قرايبها."
فتحي ضحك بصوته كله وقال:
"قرايبها!!! ده على أساس إني ما كنتش جوزها في يوم من الأيام وعارف البير وغطاه؟ وعارف قرايبها فين وهما مين ومقاطعينكم من كام سنة؟ يقوم سبحان الله حبل الود وصل بينكم دلوقتي؟ قول كلام غير ده يا عم محمود، هو أنت ما تعرفش إن الحارة والمنطقة كلها ما فيش على لسانها غير ليلة بنت محمود صابر؟"
وسكت لحظات وبيمسك السجارة من خلف ودنه. وسأله بشك:
"هي صحيح ليلة طفشت مع واحد ابن ذوات؟! ولا ما عجبهاش عيشة الفقر! قامت هربت من البيت وقالت تقضيها مع أي حد والسلام؟!"
محمود كان هيقع ومسك في الباب وقال برعشة:
"منك لله، منك لله. امشي يا فتحي، امشي وغور من هنا وما أشوفش وشك تاني."
فتحي ابتسم بسخرية وقال بتهكم:
"بشوقك. أنا همشي بس علشان شايفك مش مستحمل. ما أنت برده كان الله في عونك؛ راجل كبير وبنتك سابتك ويعلم راحت فين؟ سلام."
سابه ونزل وهو بيولع السجارة. محمود قفل الباب بصدمة وماشي ببطء. عينيه تايهة في كل مكان وحاسس بضياع. الوخز في قلبه رجعله تاني بس أشد من الأول. حط إيده على قلبه ووقع على الأرض مش قادر ياخد نفسه. مفتح عينيه على الآخر وبيحاول يتنفس لكن مش قادر. سعاد فتحت الباب وداخلة بابتسامة، لكن ابتسامتها اتحولت لصدمة. شهقت:
"عم محمود؟!!!"
جريت عليه وقعدت جمبه على الأرض وبترفع راسه واتكلمت برجفة:
"عم محمود! مالك يا عم محمود؟!"
باصص للسما ومش عارف يرد عليها. بيحاول يتكلم لكن صعب. سعاد بتهز فيه وعيطت:
"عم محمود رد عليا الله يخليك؛ رد عليا قولي مالك؟"
محمود بيحاول يقولها حاجة لكن مش عارفة تفهمه. وقالت بدموع:
"طيب ما تتكلمش خالص دلوقتي، ارتاح وأنا هقوم أشوف تاكسي نوديك المستشفى."
جت تتحرك لكن مسك إيدها برجفة وهمس بصوت واطي:
"لـــ، لـيــله، لــيلـه بنتي."
سعاد حطت إيدها على بقها وعيطت وردت بحزن:
"مصيرها ترجع، إن شاء الله هترجعلك."
الوخز شد عليه بطريقة مش قادر يقاومها وهمس:
"خلاص خلصت الحكاية، كل حاجة انتهت."
سعاد مش عايزاه يتكلم كتير وقالت:
"طيب ما تقولش حاجة علشان ما تتعبش أكتر، أنا هروح أجيبلك العلاج."
قامت تجري ودخلت أوضته وهي بترتعش. فتحت شنطة العلاج وبتدور في الأدوية. خرجت بسرعة وقالت:
"أهو، الدوا أهو يا عم محمود."
محمود عينيه مفتوحة لفوق. ما بيردش. كل حاجة فيه كانت ساكنة. سعاد بلعت ريقها بخوف وقلبها دق وندهت عليه بصوت مهزوز:
"عم محمود؟"
مردش عليها. قربت منه وحاولت تمسك إيده لكن وقعت جمبه مستسلمة لأمر الله. بصتله كتير وهزت راسها بالرفض وعيطت وصرخت بصوت من نار:
"عــــــم محمــــــــــــود."
لحظات والناس اتلمت على صريخها. نقلوه في أوضته وفرغلي قاس النبض ليه. وأخد نفس عميق وقال ليهم بحزن:
"إن لله وإن إليه راجعون. البقاء لله."
صرخة سعاد أول ما عرفت. لأنها ما كانتش عايزة دي تكون النهاية. لازم يسامح ليلة، لازم يشوفها ويتكلم معاها، لازم يموت وهو مرتاح. حطت وشها بين إيديها وفضلت تعيط.
في ثانية الخبر وصل لكل أهل الحارة والناس اتلمت. وفتحي سمع الخبر واتصدم، لأنه كان لسه عنده. زعل من نفسه لأنه فاكر إنه ما يقصدش يشمت فيه أو يتعبة. هو رايح يوصله رسالة معناها إن ليلة بنتك معايا كانت قصاد عينك. ولما بعدت عني ماحدش بقى عارف ليها طريق. أخوات سعاد جم وأهل الحارة. وتم عمل اللازم. مختار عرف باللي حصل وراح بسرعة يعمل الواجب علشان خاطر عمه فرغلي. وتمت صلاة الجنازة على العم محمود بعد صلاة الجمعة. واتجهوا بيه على المقابر ورجعوا. خلاص كده العم محمود انتهى. انتهى بسبب غلطة. هي يمكن غلطة غير مقصودة بس عواقبها كانت وخيمة. لو ليلة ما كانتش صدقت مروان في كل كلمة قالها! لو ليلة رفضت تركب معاه العربية من البداية! ولو رفضت تبدأ معاه علاقة محرمة! ما كانش حصل كل ده. ما كانش أبوها هيموت ويا عالم كان غضبان عليها ولا لأ؟ وهي كمان ما كانتش اتدمرت وانتهت حياتها بالشكل ده. سعاد كان قلبها مفتوح من العياط وكأنها هي بنته وحزينة جداً عليه. عاشت مع عمها محمود ست شهور بتراعيه وبتخدمه وكان أبوها التاني. الستات كانت بتواسيها كأنه أبوها. وفرغلي وفتحي وسيد واحمد هما اللي بياخدوا العزاء.
ليلة خافت من الصوان اللي منصوب تحت بيتهم وبترفض الفكرة نفسها. وبصت على البيت ومشيت خطوتين. لكن ست من بعيد شافتها. وجت لحد عندها وقالت لها بحزن:
"ليلة! أنتي رجعتي يابنتي! قلبي عندك يا ليلة. البقية في حياتك يا حبيبتي. الله يرحمه كان راجل طيب."
انتفضت مكانها وكأن الكلمة كهربت قلبها. وبصت للست دي بزهول كبير وسألتها بتوجس:
"مين اللي مات؟!"
الست قدرت موقفها وقالت:
"لا حول ولا قوة إلا بالله. أنا عارفة يا بنتي الصدمة شديدة عليكي، بس هنقول إيه! قدر ربنا. والحاج محمود كان ونعم الناس الطيبين. دي الناس بتحلف بمشهده الله يرحمه مات في يوم مفترج."
الأرض وقفت عن الدوران. حركت راسها بالرفض ودموعها نازلة وكانت بتتنفس بسرعة. وبتقول لنفسها بصدمة:
"بابا؟!! أبويا مات؟! أبويا مات؟"
حست بضخ الدم بيجري في وشها ودماغها. الأرض بتلف بيها. مسكت راسها ورافضة تصدق. لكن صرخت بصوت من نار انتبه ليه كل الموجودين. صوت ظلم نفسه واتظلم. صرخة خرجت منها بطعم الحسرة والندم وفوات الأوان. داقت طعم المرارة. عيطت بحرقة وصوت منحور. شافت ضباب قدامها ودقات قلبها بتدق ببطء. غمضت عينيها ووقعت مكانها مغمى عليها. والكل اتلم حواليها. وسعاد واقفة مكانها متحركتش.
بعد شوية كانت في أوضتها نايمة في سريرها. سعاد بتفوقها. بدأت ليلة تفوق. وعبير اتكلمت بترقب:
"آهى بتفوق أهي ياسعاد."
سعاد مسحت دموعها وهزت راسها وقالت بصوت حزين:
"سيبنا لوحدنا يا عبير، انزلي واقفلي الباب وراكي."
عبير وافقتها وخرجت ومبقاش في الشقة غيرهم هما الاتنين. سعاد وقفت بعيد وربعت إيديها وبتتابع ليلة وشافت وشها البهتان. جواها أكتر من سؤال بيدور في عقلها. ليه رجعت دلوقتي؟ ما رجعتش من زمان ليه؟ وليه راجعة في نفس الوقت اللي أبوها فيه راح وقابل رب كريم؟ ليه ما رجعتش من شهر أو اتنين، أو حتى امبارح؟ ليه دلوقتي بعد فوات الأوان؟
ليلة بتفوق وبتحرك راسها يمين وشمال بتطرد أفكار بشعة بترودها. بتنهج بسرعة. صوت الست وهي بتقولها أبوكي مات اتكرر تاني في عقلها. فتحت عينيها بسرعة واتعدلت وهي بتصرخ:
"بااااااباااا."
وكملت بجنون وهي بتنهج:
"لا بابا ما ماتش، علشان ما ينفعش يموت كده. أبويا ما يموتش وهو زعلان مني. لا يا ليلة لأ متصدقيش اللي حصل ده، اللي حصل ده كله كدب في كدب."
سعاد من وراها نفت كلامها وردت بجمود:
"لا مش كدب يا ليلة، وابوكي مات وخلاص كل حاجة خلصت يا بنت عم محمود."
ليلة لفت ليها وجسمها كله بيرتجف ومش مصدقة اللي بتسمعه. نزلت من السرير ووقفت قدام سعاد، ومش عايزة تصدقها. بس أكتر واحدة هتقول الحقيقة هي سعاد. وسعاد لابسة أسود في أسود يبقى صح بابا خلاص مات. دموعها نازلة زي الشلال واتكلمت بضياع وترجي:
"لا يا سعاد لأ، بابا ما ماتش، أنا! أنا جيتله، رجعته يا سعاد رجعته علشان أصالحه، جيت علشان أقوله إني غلطانة، وعرفت غلطي وندمت عليه. قولي يا سعاد إنكم بتضحكوا عليا، بتعملوا فيا كده علشان اللي عملته فيكم."
وسكتت للحظات وكأنها بتفكر وبصت لسعاد وقالت بأمل:
"آه، أنا عرفت كل حاجة دلوقتي. وليه عملتوا كل ده؟ بابا زعلان مني صح؟ وعلشان كده هو مش عايز يقابلني، مش عايز يشوف وشي. أنا عارفة، أنا حافظة بابا أكتر من نفسي. هو لما بيزعل وبياخد على خاطره بيحبس نفسه في أوضته. أيوه بابا قاعد في أوضته ياسعاد دلوقتي وهتشوفي بعينك. بس أنتي مش مصدقاني صح؟ بس أنا بقى هثبتلك. ولما أترمي تحت رجليه أنتي هتخليه يصالحني."
خلصت كلامها وخرجت تجري على أوضته. سعاد غمضت عينيها وقلبها اتوجع على شكلها. ليلة فتحت الباب بسرعة وهي بتتكلم:
"بابا أنا جيتلك برجليا علش.....!"
سكتت ما كملتش كلامها. شافت الأوضة زي ما هي، لكن فاضية. ريحته بس اللي مالية المكان، ومش باقي منه غير هدومه. جلابية هناك متعلقة ع الشماعة، وزيها على السرير. ساعته على الكومودينو، وسبحته مش في إيديه! حست إن رجليها مش شايلاها. دخلت بصعوبة عينيها بتدور عليه في كل ركن فيها. سعاد داخلة وراها. وليلة عينيها على ساعته اللي كانت ديما مزينة إيده. مسكت الساعة وشمت ريحته ووقتها صدقت إن خلاص أبوكي انتهى مات يا ليلة، مات وهو غضبان عليكي. آه يا ليلة آه على اللي حصل واللي بيحصل واللي لسه هيحصل. سندك في الدنيا راح، أمانك وقوتك راح. هي دي قطمة الضهر اللي بجد يا ليلة. أبوكي مات ويا ريته كان راضي عنك. أبوكي مات مكسور مقهور بسببك يا ليلة. انتي السبب في موته. انتي السبب في كل حاجة حصلت. فضحتيه وقهرتيه. بس هو دلوقتي ارتاح. قابل وجه كريم. لكن الدور عليكي انتي. انتي اللي هتفضلي في وش المدفع. انتي اللي هتتعاملي مع البشر. والبشر ما يرحمش. قعدت على سريره مسحت إيدها وبتحسس مكانه. عيطت بوجع وعيطت بذل وانكسار. عيطت وكانت متغاظة من نفسها بتعض على صوابعها من الندم. نادت عليه بصوت منحور وقالت:
"بابا رحت وسبتني لمين يا بابا؟ رحت وسبتني ليه؟ مشيت من غير ما تسامحني ليه؟ هعيش إزاي وأنت مش مسامحني؟ أنا كنت عايزة أجلك والله العظيم، كنت عايزة أجلك من زمان بس كنت خايفة. حقك عليا يا بابا، حقك عليا. طيب أنا دلوقتي ليا من غيرك؟ سبتني لمين هااا؟ الناس طلعت وحشة قوي يا بابا كان نفسي تسمعني وتسمع مني. عايزة أقولك ندمانة إن ما سمعتش كلامك. كل كلامك كان صح. عايزة أقولك إني غلطانة. ارجع يا بابا والنبي ارجع وسامحني وهعملك اللي أنت عايزه. ارجع وخليك أنت، خد من عمري وارجع يا بابا."
سعاد كان قلبها مفتوح عليها. لكن غلطها لا يغتفر. مسحت دموعها واتكلمت بجدية:
"خلاص يا ليلة بكفاياكي وبطلي تمثيل. أنتي زعلانة ليه؟ أنتي دلوقتي بقيتي حرة مع إنك كنتي حرة من زمان. ومبتفكريش غير في نفسك وبس. يعني دلوقتي تغلطي براحتك ومش هتلاقي حد يعتب عليكي."
ليلة بصتلها بدهشة وقالت بلوم:
"ما تقسيش عليا يا سعاد؛ ما تظلمنيش."
سعاد انفجرت فيها:
"ما أظلمكيش؟!! طيب وإنتي ما ظلمتيناش؟ ما ظلمتيش أبوكي الراجل الغلبان اللي كسرتيه وعرتيه قدامنا كلنا؟ الراجل اللي خلتيه مش عارف يرفع عينه في وش الناس؟ وإزاي مش عايزاني أقسى عليكي! وإنتي كنتي أكتر الناس قساوة علينا، كنتي أكتر الناس أنانية، كنتي أكتر حد بتكرهينا؛ لأنك لو كنتي بتحبينا نص حبنا ليكي؟ كنتي مستحيل تعملي كل اللي انتي عملتيه ده. لو كنتي بتخافي على شرف أبوكي ما كنتيش كسرتيه وخذلتيه فيكي! لو كنتي بتخافي على سمعته وكبريائه؟ ما كنتيش فضحتيه."
وكملت بحيرة:
"أنا، أنا مش عارفة أقولك إيه؟ أقولك البقية في حياتك؟ ولا أقولك اشربي يا ليلة؟! أقولك قلبي عندك؟ ولا ادفعي يا ليلة تمن غلطك؟ أقولك حمدلله على سلامتك؟ ولا روحي مطرح ما كنتي يا ليلة؟ أقولك إيه وأعيد إيه؟"
سكتت للحظات واخدت نفس عميق وكملت باستفسار:
"كنتي فين كل ده يا ليلة؟ كنتي فين طول الست شهور اللي فاتوا؟ ست شهور سايبة أبوكي وما سألتيش عنه لحظة واحدة؟ وجاية دلوقتي تقولي ندمانة!! ست شهور أبوكي من المستشفى للبيت وعلاج وذل وندم وكسرة وقهره، وجاية دلوقتي تقولي ندمانة؟ أنتي يا بنتي واعية للي انتي فيه؟ يعني انتي فاكرة الموضوع بالساهل عندك كده؟ راجعة ليه يا ليلة؟ وليه جاية دلوقتي! الراجل مات وما فاضلش ليه غير السيرة الحسنة. انتي راجعة تشوهي صورته بعد ما مات؟ لا أنا مش هسمحلك أبداً."
ليلة بتسمعها وبتحرك راسها بالرفض. هي ما تقصدش كل ده. هي ما فكرتش في كل ده. كل ذنبها الوحيد إنها حبت بس حبت الشخص الغلط. كل ذنبها الوحيد إنها وثقت فيه. مشت ورا غريزتها وطموحها. كانت عايزة تفرح، كانت عايزة مستقبل مضمون. بس هي ما تقصدش كل ده يا سعاد ما تقصدش.
ليلة مسحت دموعها واتكلمت بيأس وقالت:
"أنتي عندك حق يا سعاد أنا ما بحبكمش، أنا ما بحبش بابا لأني فعلاً لو بحبه ما كنتش عملت كده. وعندك حق بس أنا ما رجعتش لبابا وقتها لاني كنت خايفة. كنت مستنية الوقت المناسب علشان..."
وسكتت لحظة وافتكرت غدر مروان ليها وكملت بحزن:
"علشان أرجعله وأنا رافعة راسه بس اكتشفت إن مش كل اللي بنتمناه بيتحقق يا سعاد. أنا دلوقتي مش طالبة منك غير طلب واحد! إنك ترحميني وما تجلديش فيا. أنا طلعت من صدمة دخلت في دوامة انهيار. أنتي ما تعرفيش إيه اللي حصلي، وما تعرفيش أنا مريت بأيه! طبطبي عليا يا سعاد طبطبي عليا وخديني في حضنك. أنا خاطري مكسور."
سعاد عيطت من كلامها وصعب عليها حال صحبتها وشافت كمية الذل واليأس اللي هي فيه. قربت منها وقالت بعياط:
"وحشتيني ياليلة."
ليلة ما صدقت واترمت في حضنها واتنهدت تنهيدة توجع القلب وعيطت. فضلت تعيط وكلبت بإيديها في هدوم سعاد كأنها خايفة تخرج من حضنها، خايفة تخرج للعالم اللي بره. للعالم اللي مستنيها علشان يأذيها أكتر. سعاد طبطبت عليها واتوجعت لوجعها وقالت باحتواء:
"كفاية يا ليلة كفاية."
صرخت ليلة في حضنها وقالت:
"أنا تعبانة يا سعاد؛ تعبانة. أنا ظَلمت واتظلمت، أنا جَانيت واتجنى عليا، أنا قتلت واتقتلت. أبويا راح وسابني، سابني من غير ما أقوله حقك عليا وأبوس التراب اللي بيمشي عليه. أجيبه منين يا سعاد علشان أقوله سامحني. هاجيبه منين خلاص كل حاجة في حياتي انتهت. ليلة ضاعت ليلة اتدمرت خلاص."
فضلت في حضنها شوية. ولما طلعت من حضنها! طلبت من سعاد تخرجها من الأوضة علشان مخنوقة. سعاد سندتها وخدتها على أوضتها. ليلة قعدت على السرير وكانت دايخة وتعبانة ووشها أحمر جداً. سعاد سابتها وراحت جابتلها كوباية عصير وبعد معاناة ليلة شربتها غصب عنها. سعاد كانت لسه هتتكلم معاها وتسألها إيه اللي جرالها بعد ما مشيت. لكن ستات الحارة طلعوا يقعدوا معاهم. ليلة مسكت إيد سعاد بترجي:
"مش هقدر أقعد مع حد يا سعاد؛ أنا تعبانة مش هقدر أشوف نظراتهم ليا؛ أبوس إيدك اتصرفي أنا مش هقدر؛ حقيقي مش هقدر."
سعاد تفهمت الأمر وطبطبت على إيدها وقالت:
"خلاص يا ليلة ما تحمليش هم أنا موجودة. هطلع آخد العزاء وأقعد مع الستات وأنتي ارتاحي شوية. شكلك هيغمى عليكي. ارتاحي وأنا هقولهم إنك نايمة تعبانة."
عند ندى زهران.
قاعدين بيتغدوا كلهم مع بعض. ندى قاعدة وجمبها شمس. ومشيرة قاعدة وجمبها جوزها. مشيرة سألت جوزها:
"قولت إيه يا فهمي في الموضوع اللي قلتلك عليه؟"
فهمي كشر عينيه وسألها:
"موضوع إيه يا مشيرة؟"
مشيرة بعصبية:
"يوه هو أنت لحقت تنسى؟! ده أنا قايلة ليك الصبح قبل صلاة الجمعة."
فهمي بص في الساعة وقال:
"والساعة دلوقتي 6:00 المغرب يا مشيرة، يعني عدى نص يوم. وده مبرر قوي إني أكون نسيت. قوليلي بقى يا ستي إيه الموضوع؟"
ندى ضحكت هي وشمس. ومشيرة زفرت بقوة وقالت بنزق:
"أنا عارفة حظي من يوم ما اتجوزتك وأنت بتنسى يا فهمي؛ الحمد لله إنك بتخرج من البيت وبترجع على هنا تاني."
فهمي بهزار:
"لا ما أنا كاتب العنوان في ورقة ما تخافيش عليا؛ يا ستي قولي ولا أنتي قصدك على موضوع شغل ندى؟"
ندى وشمس بصوا لبعض بتعجب. ومشيرة شهقت بفرحة وقالت:
"ياما أنت كريم يا رب طلع ما بينساش أهو. أيوه يا خوي أنا قصدي على موضوع ندى بنتك، قلت إيه؟"
فهمي:
"والله يا مشيرة القرار ده يرجع لندى؛ وافقت تشتغل! هيكون على حبة عيني ما وافقتش أنا هفرح وبنتي قاعدة قدامي هكون مستريح علشان مطمن عليها."
مشيرة متغاظة علشان نفسها بنتها تتجوز وعايزاها تطلع تشتغل يمكن تنسى أمير. واتكلمت بغيظ:
"هي يعني هتتخطف يا فهمي؟ وبعدين الشغل هيبقى مضمون في شركة أستاذ وليد جوز أختك."
وكملت بتحذير:
"بس الفرع اللي هيكون فيه حازم."
وكانت قاصدة تقول كده علشان مش عايزة ندى تروح عند أمير. فهمي حرك كتفه وقال:
"والله ندى بنتك عندك أهي، وهي حرة بقى."
ندى فهمت الموضوع واتكلمت بضجر:
"إيه يا ماما هو إحنا مش هنخلص من الموضوع ده؟ أنا مش حابة أشتغل."
مشيرة بمكر:
"يابنتي هو أنا حباكي يعني تتمرمطي، بس الشغل المرادي جاي على هوايا بصراحة. يعني لا هتتعبي ولا تتبهدلي في المواصلات، هتبقي في شركة جوز عمتك يا قلب ونور عين ماما، فيها حاجة دي؟"
ندى رفعت حاجبها وقالت:
"ماما ممكن تشرحيلي إيه اللي حصل؟! لأن الموضوع ده بينا منتهي من فترة كبيرة. إيه بقى اللي جد الفترة دي علشان تفتحي الموضوع ده تاني؟"
مشيرة حطت جزء من الفراخ قدام ندى وشمس وردت عليها:
"والله يا حبيبتي عمتك اللي كلمتني امبارح في التليفون؛ وطلبت مني ونفسها ومنى عينها إنك تروحي الشركة وتشتغلي فيها. انتي أولى من الغريب وهتكوني في وسط عيلتك هناك. وأنا هكون برده مطمنة عليكي. وقلتلها هشوف وأرد عليكي."
ندى أخدت نفس عميق وردت باقتضاب:
"ماما موضوع الشغل بالنسبالي ده منتهي، أنا مش هشتغل أنا قاعدة هنا معاكي ولا حضرتك متضايقة من وجودي؟ لو كده الوضع يختلف."
مشيرة شهقت وقالت بعتاب:
"متضايقة إيه يا ندى؟ إيه الكلام اللي بتقوليه ده يا بنتي؟ أنا عايزكي تشتغلي علشان تخرجي وتفكي عن نفسك شوية. بس لو مش عايزة خلاص أنتي حرة."
ندى ابتسمت ببرود وقالت:
"ميرسي جداً يا ماما لتفهمك؛ أنا يا حبيبتي فعلاً مش عايزة أشتغل."
مشيرة بصت لجوزها اللي بياكل ومش مهتم وصكت على أسنانها بغيظ:
"وماله يابنت أبوكي."
شمس بصت قدامها للفراغ وبعد كده رفعت حاجبها وابتسمت بمكر.
مروان فاق من النوم أخيراً، لكن ما كانش قادر يفتح عينيه من الصداع اللي عنده. اتعدل بتعب واتكلم بعفوية وقال:
"سايباني كل ده نايم يا ليلة؟"
ملقاش رد. فتح عينيه ببطء من الصداع وبص حواليه وشاف نفسه في الجناح بتاعه. نفخ بخنقة وبيدور على تليفونه علشان يتصل على ليلة. بص على الكومودينو شاف كوباية مياه وبرشامة مسكنة. أخد المسكن، ومسك الموبايل وجه يتصل عليها لكن افتكر. افتكر إنه خلاص طلقها. مبقاش ليه حق عليها. خلاص دمرها. بص قدامه وبلع ريقه بغصة وجع. غمض عينيه وشافها وهي بتترجاه علشان ما يتخلاش عنها، ما يخذلهاش ما يدمرهاش. غمض عينيه بقوة وضغط على تليفونه جامد من قلة حيلته. ما قدرش يتحمل أكتر من كده. حدف التليفون بكل قوته في المراية واتكسرت. مسك راسه وضغط عليها كتير حاسس إن دماغه هتنفجر. وافتكر بعد ما خرج من عندها ما كانش عارف يروح فين. عايز ينسى وشاف إن الحل الوحيد علشان ينسى؟ إنه يشرب ويسكر ويدمر نفسه أكتر يمكن يرتاح. وطلع على الملهى الليلي. لكن مش عارف وصل للبيت هنا إزاي، وأكيد هما الحرس اللي معينهم أنجي في كل حتة. بص قدامه بندم وشاف ليلة وضحكتها وافتكرها في أول لقاء بينهم وهي بتقوله الدرة المشوي، هتاخد كام واحدة يا بيه؟ إيه اتنين بس؟!! عينيه اتملت بالدموع وكان نفسه يبكي يمكن يستريح من عذاب الضمير. واتكلم بتوسل:
"سامحيني يا ليلة غصب عني فراقك، غصب عني ياحبيبتي."
سمع خطوة أنجي قدام الباب وفتحت ودخلت عليه وهي مبتسمة وكأنها حاصلة على جائزة. دخلت وقالت بفرحة:
"بون سوار؛ أخيراً صحيت يابيبي؟ الساعة تسعة إنت نومك تقيل قوي."
مروان مردش عليها وهي ما اهتمتش وبصت على المراية شافتها لكن شهقت بتمثيل وقالت ببرود:
"إيه ده؟! مروان إيه اللي كسر المراية كده؟! تؤ تؤ أكيد اللي حصل ده بالغلط، لأنه ما يحصلش غير كده؛ ولأنها ما تجيش غير كده، اوكي مش موضوعنا، يلا بقى قوم غير اللي انت لابسه ده وخد شاور دافي والاستايلست بتاعي هيطلع ليك ويساعدك في اللبس علشان عندنا فرح مهم جداً."
مروان اتكلم بصوت مهزوز ويأس:
"مش قادر أخرج في أي مكان."
أنجي ضحكت بتهكم:
"لا يا بيبي هتقدر؛ وبعدين ده فرح مهم جداً؛ زفاف بنت أكبر رجل أعمال توفيق العمري، انت عارفه، يلا يلا قوم بطل كسل نص ساعة وتكون جاهز أوكيه؟ يلا باي."
خلصت كلامها وخرجت وهي مبتسمة. أما مروان حط وشه بين إيديه وهموم الدنيا كلها متكتلة فوق كتفه.
عدا الوقت وليلة كل ده كانت نايمة من التعب أو بمعنى أصح كانت بتهرب من العالم اللي بره في النوم، وإنها ما تقابلش حد ولا تشوف حد. كانت نايمة لكن عقلها شغال ما بين أفكار متضاربة بين الماضي والحاضر. بين أبوها وهو بيطردها ولما رجعتله وما لقتوش. كانت بتحلم إنها بتجري، بتجري في طريق كله شوك وبتنادي:
"بابا؛ مروان! مروان أنت فين؟!"
فتحت عينيها بسرعة وبصت حواليها شافت نفسها في أوضتها. أخدت نفس عميق وحاولت تتعدل. اتنهدت بوجع. مسكت صورة باباها اللي جمبها على الكومودينو وكانت بتتأمله بندم. ودموعها نزلت وباسّته وضمته لحضنها. في الوقت ده دخلت عليها سعاد وشافتها، وقالت:
"صحيّتي إمتى يا ليلة؟!"
ليلة كانت محرجة منها وقالت بصوت خافض:
"لسه صاحية."
قعدت جمبها وقالت:
"امسكي يا ليلة دي محفظة عمي محمود ودي السبحة اللي كانت في إيده قبل ما يموت. وكل حاجة في البيت زي ما هي."
ليلة حطت الصورة مكانها وماسكة المحفظة والسبحة وعينيها تايهة بينهم. انفجرت في العياط وقالت بصوت موجوع:
"الله يرحمك يا بابا؛ الله يرحمك."
طبطبت على رجلها وحبت تواسيها:
"خلاص يا ليلة كفاياكي عياط انتي من بدري على الحال ده؛ وكمان دخلت عليكي بعد المغرب لقيتك بتنازعي وانتي نايمة ودموعك نازلة. خلاص كفاية العياط مش هيرجع اللي فات."
ردت عليها بتعب ولَامت نفسها وقالت:
"ما أعياطش إزاي بس يا سعاد! مش كفاية إن أبويا مات غضبان عليا؛ أنا خلاص ما بقاليش حد."
سعاد باحتواء:
"ما تقوليش كده كلنا حواليكي أهو. بس يا ليلة أنا عايزة أتكلم معاكي شوية. عايزة أعرف رحتي فين المدة دي كلها؟ وليه اختفيتي كل ده؟ ورجعتي في التوقيت ده بالذات ليه؟ ما رجعتيش لأهلك وبيتك من بدري ليه؟"
ليلة مسحت دموعها وقالت:
"الأمور دايما ما بتمشيش زي ما انتي عايزة يا سعاد. أنا لو كنت رجعت وقتها كنت اتفضحت أكتر، وكمان بابا مش هيستحمل وجودي ولا هيبص في وشي. إذا كان أنا ما كنتش مستحملة وكنت حزينة على اللي حصلي مع إنه بأيدي، بس والله العظيم ما كنت أعرف إن كل ده هيحصل. بس خلاص أنا عرفت حظي ونصيبي مش مكتوبلي أفرح، مش مكتوبلي أعيش."
سعاد زعلت علشانها لكن ردت وقالت بعتاب:
"كان ممكن تفرحي؛ وكان ممكن تعيشي لو سمعتي كلامي يا ليلة. قلتلك ما تصدقيش أي حد يجري عليكي ويقولك بحبك وكلمتين خايبين بنسمعهم في الأفلام والأغاني. ياما نصحتك وكنت بخاف عليكي من تسرعك وقراراتك اللي بتاخديها من غير وعي. لكن خلاص فات الأوان، أنتي خسرتي يا ليلة خسرتي كتير قوي. وأنا بجد حزينة عليكي، قلبي موجوع عليكي. ليه تعملي كل ده؟ معقول أنتي تعيشي مع واحد في الحرام؟ ويا عالم خرجتي من هنا روحتيله ولا رحتي فين بالظبط؟"
الكلام كان بيشرخ في قلبها. كل كلمة بتقولها سعاد زي الخنجر المسموم بينخر في الجرح ويسيب علامة. وحبت تصحح الغلط وقالت:
"أنا غلطت، بس صلحت غلطتي. مروان اتجوزني يا سعاد كتب عليا، كتب عليا تاني يوم ما مشيت من هنا."
سعاد بصدمة:
"إيه اتجوزك؟ طيب لما اتجوزك ما رجعتيش ليه يا ليلة؟"
ليلة بحزن:
"كنت مغفلة كنت مفكرة إنه فعلاً بيحبني بس طلع بيكدب عليا يا سعاد طلع كدبة كبيرة."
سعاد كشرت عينيها بتساؤل منين صلحت غلطتها؟ ومنين طلع كدبه وقالت:
"أنا مش فاهمة حاجة."
ليلة بوجع وحسرة:
"بعد ما صلحنا غلطتنا، مروان طلقني، طلقني ورماني في الشارع؛ طلقني من غير ما يتهز ليه رمش. كل حاجة كانت كدب في كدب، كل الأحلام اللي رسمهالي كانت كدبة. أنا طلعت مؤقت في حياته، كنت فترة صغيرة، أنا نزوة يا سعاد، أنا كنت نزوة في حياة راجل ما يعرفش يعني إيه حب، ولا يعني إيه رحمة. قتلني ودبحني وساب فيا عرق بينزف، وطلوع الروح بقى صعب، سابني كل دقيقة أموت بس ما بموتش. مروان ضحك عليا يا سعاد، ضحك عليا."
حطت وشها بين إيديها وانفجرت في العياط. سعاد شافت قهرتها في الكلام ونبرة صوتها تحرك الحجر. استنت لما تهدى وسألتها:
"احكيلي يا ليلة إيه اللي حصل معاكي بالظبط؟"
ليلة بصتلها وخافت تتكلم علشان مانتقدهاش أو تعيب فيها. وف نفس الوقت نفسها تتكلم وتطلع كل اللي جواها. مسكت إيدها وقالت:
"أنا هحكيلك بس مش علشان أسمع نصيحة؛ أنا هحكيلك لاني حاسة إنه في جبل على قلبي، ولأن وقت النصيحة فات خلاص ومبقاش ينفع فيه كلام: أنا اتدمرت يا سعاد مروان كدب عليا في كل كلمة قالهالي، مروان متجوز، وما يملكش أي حاجة. ولأني كنت مجبرة؟ رضيت بيه وبكل ظروفه، ورضيت أكون زوجة تانية. عشت معاه أجمل ست شهور في حياتي، وأتاريه كان بيضحك عليا. لقيته امبارح داخل عليا وبيقولي إحنا لازم نتطلق. وطلقني في غمضة عين. رماني بسهولة وكل حاجة في حياة ليلة خلصت."
سكتت للحظات وسعاد مستنياها تحكي بالتفصيل. ليلة بصت قدامها للفراغ وكأنها بتحكي قصة رواية حزينة وحكتلها كل حاجة من وقت ما خرجت من البيت لحد ما وصلت الحارة. سعاد كانت بتحرك راسها بالرفض ومش مصدقة اللي حصل. مش مصدقة إزاي ليلة بالغباء ده؟ وإزاي نهت حياتها قبل ما تبدأ؟ وإزاي تصدق واحد ما تعرفش عنه أي حاجة؟ إزاي يا ليلة إزاي وافقتي على تدميرك، إزاي وافقتي على هلاكك؟ بس أنا مش مستغربة اللي حصل يا ليلة لأن ما بني على باطل فهو باطل.
في السهرة في فندق كبير فرح بنت المليونير توفيق العمري. موجود مجموعة كبيرة من رجال الأعمال ومن ضمنهم وليد برهامي وأولاده أمير وحازم. ومحجوز ليهم في أول ترابيزة. وده ضايق أوي أنجي جداً. لأنها على الترابيزة اللي وراهم. قاعدة وعينيها بتبص لأمير بنظرات نارية. أما أمير كان قاعد بيضحك ومبسوط جداً. وأول مرة أنجي تشوفه مبسوط كده. يا ترى في إيه في دماغك يا أمير؟
مروان قاعد وساند إيده على الترابيزة ماسك الكاس لكن عقله في دنيا تانية خالص. حاسس إنه وحيد ورجع للفراغ من تاني. فيه جبل على قلبه. فيه حمل تقيل جواه نفسه يتحرر منه. بس مش عارف. مكبل ما بين أنجي ونفوذها وسلطتها عليه. انتبهوا على صوت كل الحضور بيصفقوا. العروسة والعريس بيقطعوا التورته. أنجي بتصفق ببرود وشافت مروان ساكن تماماً. وهمست بنفاذ صبر:
"مروان!! يا ريت تنتبه أكتر وتخلي تركيزك معايا؛ أنت عارف إن دي أكتر حاجة أنا بكرهها. إياك تبوظ شكلي قدام الناس وإلا أنت عارف هعمل فيك إيه؟"
مروان غمض عينيه وقال من بين أسنانه:
"سامعك يا أنجي ومركز كويس قوي."
ساب الكاس وصقف بتكليف وبص على أمير، وخايف إنه يقوله على الطلاق يثور عليه. أمير بيصفق بحفاوه وحازم بيضحك ومبسوطين جداً. وحازم سأله وقال:
"ممكن أعرف إيه كمية الانشراح اللي انت فيها دي؟ وعمال تقولي أضحك أضحك؟ في إيه بالظبط؟"
أمير عدل جاكيت البدلة ومط شفايفه وحرك كتفه باللامبالاة وقال:
"أبدا؛ ما فيش. عايزك تضحك هو إحنا مش معزومين في فرح؟ لازم نضحك ونفرفش ولا أنت إيه رأيك؟"
حازم كشر عينيه وقال بمكر:
"فرح برده ولا أنت بتضحك علشان الحيزبونة متلقحة في الترابيزة اللي ورانا؟"
أمير بتشفي:
"حلوة الترابيزة دي مش كده؟! أنا اللي حاجزها ليها."
حازم فتح عينيه دهشة وقال:
"أنت؟!! أنت اللي خليت أنجي تقعد على الترابيزة دي؟"
أمير بكبرياء وثقة:
"طبعاً لأن أمير برهامي دايماً في القمة."
حازم بخبث:
"لئيم في القمة برده؟ ولا عايزها تقعد وراك؟ وتكون قريبة منك؟"
أمير ضحك من قلبه وقال:
"طول عمرك فهمك على قدك، بس الحقيقة هي مكانها دايماً لازم يكون في الخلف، لأني كده كده أنا اللي هسوق، يعني مش شايفها."
حازم بمكر:
"طب ما في مراية خلفية ممكن تبص بصه."
أمير بضحكة عالية:
"هو أنا مقلتلكش؟ المراية اتكسرت يا فقري."
حازم مثل إنه بيرفع العصير علشان يشرب، ورفع طرف عينه بص على أنجي وحاسس إنها هتفرقع. وساب الكاس وهمس ليه:
"الحق أنا حاسس إن فيه قنبلة موقوتة ورانا."
أمير قعد بكبرياء وحط رجل على رجل وقال:
"وحياتك يا حازم أنا أكتر واحد عارفها وفاهمها؛ وعارف دلوقتي إن فيه شعلة نار قايدة في قلبها. تعرف؟ هي مستنية بس إني أبصلها، بس أنا لو بصتلها هخليها تثور أكتر."
حازم اختلس النظر ليها مرة تانية وقال:
"فعلاً أنا شايف إنها كل شوية تبص عليك يا أمير."
أمير بمكر:
"طب استنى."
حازم بتعجب:
"هتعمل إيه يامجنون؟"
أمير:
"هو إحنا مش في فرح ومجال الأعمال زي بعض؟ يعني زملاء. هرفع الكاس ليها وأحييها، لازم أرحب بالزميلة بنت الورداني."
حازم بص له بشرز:
"ده أنت مش سهل يابن برهامي."
أمير بغمزة:
"بص وأتعلم."
مسك الكاس وهو حاطط رجل على رجل ومثل إنه بيبص وراه بالصدفة وشافها بتبصله بشرز وغيظ واضح. ابتسم ليها ابتسامة باردة، ورفع ليها الكاس بتحية. أنجي اتضايقت جداً من التصرف ده ولعنته. ولأنها في مكان عام لازم تعمل زيه. مسكت الكاس هي كمان وابتسمت ببرود وبعتتله التحية.
أمير بص لها من فوق لتحت وابتسم بسخرية وبص قدامه. ساب الكاس وخبط حازم في كتفه بمزاح. حازم كان مذهول من برود أخوه في التعامل معاها. وفضلوا يضحكوا وده جنن أنجي جداً. أما مروان يعتبر مش موجود معاهم بالمرة ولا حاسس بأي فرحة.
تاني يوم.
سعاد كانت نايمة مع ليلة في الشقة تونسها أول يومين وبعد كده ترجع لبيتها وشغلها. اتصل عليها مختار وردت عليه وهي في المطبخ بتعمل فطار:
"صباح الخير يا أستاذ مختار."
مختار:
"صباح الخير يا أستاذة سعاد؛ أنا متأسف إني بتصل على الصبح كده."
سعاد بتفهم:
"لا ولا يهمك، بس هو في حاجة؟"
مختار بوضوح:
"أنا بس جيت الصيدلية وما لقيتش حضرتك موجودة. هو أنتي النهارده إجازة؟"
سعاد خبطت على جبينها ونسيت خالص إنها تقوله إنها هتاخد إجازة. واتكلمت بأسف وإحراج:
"أنا أسفة جداً يا أستاذ مختار، حضرتك عارف الظروف اللي مرينا بيها امبارح، والنهارده أنا مش هعرف أجي وبكرة كمان، بس والله فعلاً نسيت أبلغ حضرتك من الظروف اللي إحنا فيها. أحم، هو أنا لو ما جيتش فيها حاجة؟"
مختار ابتسم:
"لا أبداً ما فيش أي حاجة؛ وكلنا بنمر بظروف خارجة عن إرادتنا، أنا بس كنت حابب أعرف لأن فيه طلبية أدوية هتجيلي بعد الضهر، بس سهلة أنا هتصرف."
سعاد أحرجت من ذوقه، وردت بتفكير:
"طيب ممكن تسيب الطلبية وبعد العصر أبقى أجي أرتبها؟"
مختار بابتسامة:
"وليه كل ده؟! أنا هتصرف ما تقلقيش."
سعاد شكرته وكانت ممنونة ليه وقفلت. وليلة صحيت وما كانتش عايزة تفطر لكن سعاد أصرت عليها. سعاد مسكت طبق البيض وحطته قدام ليلة وقالت بتصميم:
"كلي يا ليلة البيض ده أنا ما بحبوش ما ليش فيه زي ما أنتي عارفة."
ليلة مكانتش قادرة تتحمل ريحته وجريت على الحمام وجابت كل اللي في بطنها. سعاد كشرت عينيها واستغربت. ولما ليلة خرجت سألتها:
"إيه يا ليلة مالك؟ أنتي عندك برد في معدتك ولا إيه؟"
ليلة قعدت بوَهن ودموعها نزلت واتكلمت بخيبة أمل:
"مش بقولك مش مكتوبلي أفرح يا سعاد؟ يوم ما الفرحة الكبيرة دقت بابي، الحزن وقتها خد مني كل غالي. أنا حامل يا سعاد."
سعاد كانت بتشرب مية وشرقت وكحت وما كانتش مستوعبة الصدمة واتكلمت بزهول:
"إنتي بتقولي إيه يا ليلة؟ حامل!!!"
هزت راسها بدموع وقالت:
"أيوه حامل، شوفتي حظ حلو بقى أكتر من كده؟ كنت متجوزة ومعايا راجل وما كنتش بخلف باعني، ودلوقتي بقيت بخلف والراجل اللي معايا باعني برده."
سعاد حركت راسها بصدمة ومكانتش مستوعبة. بس مفيش مستحيل في قدرة الله وقالت:
"طب وبعدين؟"
ليلة حركت راسها باستسلام:
"ولا قبلين؛ بقولك حامل هعمل إيه يعني؟! يمكن دي الحاجة الوحيدة اللي ممكن تنسيني مُر الأيام."
سعاد بصتلها بصدمة على عدم فهمها وتفكيرها المحدود وإنها رجعت الحارة وكمان حامل؟ ونهرتها وقالت:
"أنتي مجنونة ياليلة؟ أنتي هربتي من الحارة في نظر الناس، وراجعة ومحدش عارف عنك حاجة والمفروض إنك في نظر الكل مطلقة؛ لما يعدي شهر واتنين وتلاتة وبطنك تكبر! الناس هتقول عليكي إيه؟ إحنا لازم ندور على حل يخرس ألسنة الكل."
ليلة بصت قدامها وقالت بتنهيدة وجع:
"ما تخافيش أنا رتبت لكل حاجة."
سعاد باستفسار:
"ورتبتي لإيه بقى؟"
ليلة واخده قرارها وقالت:
"أنا مش هستنى حد يلسن عليا، أنا همشي من هنا."
سعاد بصدمة:
"هتمشي؟!! هتمشي تروحي فين؟!"
ليلة:
"أي مكان بعيد عن هنا؛ أنا خلاص ما بقاليش حد."
سعاد فكرت وكانت محتارة وقالت:
"ما ينفعش يا ليلة أنتي اتولدتي واتربيتي وعيشتي عمرك كله هنا، وأكيد فيه حل هنفكر وهنوصل لحل."
ليلة بتعب:
"ما فيش أي حل يا سعاد غير إني أمشي من هنا."
سعاد بوجوم:
"هتمشي تروحي فين يعني؟! انتي ما لكيش أي حد دلوقتي غيرنا؛ يبقى تقعدي في وسطنا واكيد هنوصل لحل."
ليلة بتصميم:
"أنا قلت اللي عندي يا سعاد."
سعاد بصوت مسموع:
"إنتي ليه مش قادرة تفهمي؟ ليه مش عايزة تستوعبي إنك لو مشيتي دلوقتي هتجيبي ليكي الكلام والناس برده هتتكلم عنك."
ليلة ابتسمت بسخرية:
"كده كده الناس بتتكلم فعادي يعني."
سعاد كشرت عينيها:
"هو إيه اللي عادي يا ليلة؟! أنا معاكي إن الناس بتتكلم وعلى باطل أكتر من الحق بس أنتي غلطتي."
ليلة زعقت فيها:
"أنا عارفة إني غلطت هو أنتي كل شوية هتفكريني، خلاص بطلوا تجلدوا فيا."
سعاد ربعت إيديها وقالت:
"أنا مش هزعل منك على كلامك؛ ومش هعتب عليكي وكمان مش مستغربة ردك؛ واحدة غيرك يا ليلة كانت ندمت بجد؛ كانت طلبت مننا إننا نساعدها لكن أنتي طول عمرك بتستسهلي السهل وتمشي وراه."
ليلة لفت ضهرها ليها وقالت:
"يعني عايزاني أعمل إيه؟! عايزاني أقعد هنا وبعد تمن شهور أخلف عيل؟ وفكرك الناس مش هتتكلم؟"
سعاد:
"لأ إحنا مش هنسيب فرصة للناس تتكلم؛ إحنا هنفكر وهنوصل لحل."
ليلة بصتلها وربعت إيديها وقالت:
"طيب إيه الحل اللي عندك؟!"
سعاد بحيرة:
"هو ما فيش حل دلوقتي؛ بس لما نقعد ونفكر أكيد هنوصل لحل؛ ما فيش مشكلة في الدنيا إلا لو كان ليها حل يا ليلة."
ليلة ضحكت بسخرية:
"شفتي! لسه هتفكري وعلى ما تفكري بقى أكون أنا سبت المنطقة كلها ومشيت منها."
سعاد اتغاظت منها، لكن حاولت تمتص غضبها وقالت باعتراض:
"لأ يا ليلة مش هتسيبي بيتك، على الأقل لو حصلك أي حاجة جيرانك جنبك، الناس اللي انتي تعرفيهم جنبك. وأنا كمان جنبك وهساعدك."
وسكتت للحظات تفكر وكملت بأمل:
"إحنا ممكن نقول إنك اتجوزتي في البلد هناك، واحد مثلاً كان عايز واحدة ما بتخلفش، وطلقك لما عرف إنك بتخلفي وبتهيألي ده حل حلو قوي."
ليلة ضحكت وقالت:
"أنتي طيبة قوي يا سعاد، وتفتكري الناس هتصدقك؟"
سعاد:
"مش مهم الناس تصدق ولا ما تصدقش؛ المهم إن اللي في بطنك ده ابن حلال غير كده خلاص ما يهمكيش حد."
ليلة بعصبية:
"إزاي يعني ما يهمنيش حد؟! أنتي عايزاهُم يقولوا على ابني إيه لما يكبر وما يلاقيش أب موجود؟ تفتكري الناس هتسيبه في حاله؟"
سعاد زعقتلها:
"ومين السبب في كل ده! مش إنتي؟ أنتي السبب في الورطة اللي انتي ورطتينا فيها دي."
ليلة بغضب:
"أنا ما ورطتكش في حاجة يا سعاد! وإنتي بره عن حياتي ما حدش قالك تزعلي عليا! وشكراً يا ستي لزعلك."
سعاد ابتسمت بتهكم وقالت:
"مش هستغرب، طبعك ولا هتشتريه ياليلة؟ ده انتي حتى ما ندمتيش بجد. أنا مش عارفة، حقيقي مش عارفة انتي تركيبتك إزاي؟ ربنا يهديكي."
ليلة بنرفزة:
"أنتي عملتي اللي عليكي وزيادة يا سعاد، ولو سمحتي أنا عايزة أقعد لوحدي."
سعاد رفعت حاجبها وقالت:
"بقى كده؟! ماشي يا ليلة أنا هسيبك تقعدي لوحدك؛ كده كده أنا عندي شغل ورزقي ورزق عيالي أولى من إني أضيعه على حد ما يستاهلش."
سعاد خلصت كلامها واخدت شنطتها وسابتها ومشيت. ليلة باصة على الباب وعينيها دمعت واخذت نفس عميق وما اتكلمتش.
في شركة برهامي.
جمال السكرتير بيسيڤ شغل في مكتبه وفجأة أنجي دخلت عليه واتكلمت بعصبية وأسلوب أمر:
"أنت!! قول للي مشغلك، أنجي الورداني عايزة تقابلك."
رواية احتلال محرم الفصل الرابع عشر 14 - بقلم مريم نصار
سعاد بعد ما مشيت من عند ليله رجعت على البيت ووالدتها استغربت رجوعها في الوقت ده!
لأنها عارفه أن بنتها مش هتسيب ليله لوحدها.
طبعًا سألتها وسعاد بررت الموقف بأن عندها شغل مهم.
دخلت اخدت شاور وغيرت هدومها ولبست.
وهي خارجه من اوضتها ووالدتها كانت قاعده على الترابيزه بتقطع الخضار وسألتها تاني:
"يعني أنتي يا سعاد مش هتقوليلي سبتي ليله ليه وجيتي في الظروف دي؟"
سعاد اخدت نفس عميق وقالت:
"يا ماما انا قلتلك ما فيش حاجه حصلت، كل الحكايه إن ليله بقت كويسه والمشكله نسيت اقولهم في الشغل إني هاخد اجازه، وصاحب الصيدليه اتصل عليا وقالي إن في طلبية ادويه جايه بعد الضهر، فلازم أنزل اشوف اكل عيشي، انا ما اشتغلتش غير يوم واحد بس، وبصراحه الشغلانه دي فيها مميزات حلوه كتير وانا مش عايزه أخسرها قريبه من البيت ومرتبها حلو والمواعيد مناسبه ليا."
أمال بصتلها واتكلمت بعدم اقتناع:
"والله مانا عارفه اخرتها ايه؟ طيب وليله مش هتقوليلي إيه اللي حصل معاها؟ ورجعت يعني من السفر بس بعد ما أبوها الله يرحمه ما.ت."
سعاد بلعت ريقها بتوتر وقالت:
"إزاي يعني يا ماما مش فاهمه تقصدي إيه؟!"
أمال:
"أنتي عارفه قصدي كويس قوي يا سعاد، الناس كلها بتتكلم على صاحبتك دي، مشيت من الحاره بقالها مده، ورجعت امبارح بس وقالوا وقعت من طولها وبسلامتها لابسه دهب من هنا لهنا! يعني كل ده هتجيبه منين؟!"
سعاد غمضت عينيها بإحباط وما عرفتش ترد على مامتها تقولها إيه!
عبير دخلت في الوقت المناسب وأكدت على كلام حماتها وقالت بفضول:
"آه والله ياحماتي أنتي بتقولي فيها؟ امبارح لما شفت ليله ما عرفتهاش، ولا الدهب؟ شوية دهب في أيديها؟ يجي بالمبلغ الفلاني."
سعاد بصت لعبير بغيظ وقالت:
"كتر خيرك يا عبير، كتر خيرك يا حبيبتي على المعلومه، يعني أنتي اللي عرفتي ماما إن ليله لابسه دهب؟"
وبصت لأمها وكملت بجديه:
"وفيها إيه يعني يا ماما انا مش فاهمه! هي غريبه إن الواحده تلبس دهب؟"
أمال بتفهم:
"لأ مش غريبه يا سعاد، وربنا يزيد ويبارك للكل يا بنتي، بس الغريب انها تختفي فاجأه وتظهر فاجأه، وكمان متصيغه بالشيء الفلاني! أي حد يا بنتي هيفهمها غلط، ولا انا غلطانه؟"
سعاد بتنهيدة:
"غلطانه يا ماما؛ غلطانه كلنا عارفين إن ليله قبل ما ترفع قضية الخلع كانت عندها الشبكه بتاعتها، ولما خلعت خدت دهبها وما فرطتش فيه، نعمل إيه احنا بقى؟ نقولها ازاي يا ليله لابسه دهب؟"
أمال مصمصت شفايفها ومش مقتنعه بكلام بنتها وقالت:
"طول عمرك بتتحمقي عليها، بس اللي أنا عايزه اقولهولك لو البت دي ماشيه في سكه غلط؟ ابعدي عنها يا سعاد، إحنا يا حبيبتي ناس بنخاف ربنا وماشيين جمب الحيط وراضيين بقليلنا، وزي ما انتي عارفه! الصاحب ساحب؛ وانا مش هستحمل حد يقول عليكي كلمه بسببها، ابعدي عنها يابنتي الله لا يسيئك، أنتي خلاص عملتي اللي عليكي وزياده، وقفتي جمب الراجل وقت مرضه وراعتيه بما يرضي الله وربنا يا بنتي يجعله في ميزان حسناتك، وحتى بنته ما سألتش فيه ولا قلبها كلها على أبوها الراجل الكبير، يعني قلبها جامد على أبوها وربنا يسهل عليها، أنتي بقى دورك لحد كده خلص وانتهى، وليله كبيره مش صغيره تعتمد على نفسها، اخوكي أحمد ساكت علشان متزعليش منه، بس هو مش عاجبه الكلام اللي اتقال عليها، وخايف يمسك كلام بسببها، ابعدي عن ليله ياسعاد الله يكرمك."
سعاد عارفه إن مامتها بتتكلم من خوفها عليها وكمان في قرارة نفسها عارفه إن كلامها صح وخوف أخواتها عليها ده طبيعي.
حركت راسها بإستسلام وقالت:
"حاضر يا ماما هعمل اللي أنتي عايزاه وإن شاء الله خير، انا هنزل على الشغل علشان ما اتأخرش اكتر من كده."
أمال بأريحية:
"ربنا يكملك بعقلك يا نور عيني، وربنا معاكي يا بنتي ويرزقك الخير دايما."
سعاد آمنت على كلامها، ونزلت وحاسه أنها مشتته مش عارفه تعمل إيه؟
هل هي اللي صح! ولا ليله اللي صح!
هل فعلاً كانت قاسيه في معاملتها مع ليله؟ ولا ده اللي كان لازم يحصل!
أنا عارفه يا سعاد إنك خايفه عليها؛ بس ليله مش خايفه على نفسها؛ واحده غيرها كانت اتمسكت بيا لحد آخر لحظه؛ وانتي عارفه يا سعاد إن ليله ما بتخافش من حد، وطول عمرها بتبص لفوق، وطول عمرها بتعمل اللي في دماغها حتى لو كان غلط، ولا أنتي نسيتي هي اتجوزت فتحي إزاي!!!
فاقت من تفكيرها وشافت نفسها قدام الصيدليه.
خبطت على الباب الأزاز ودخلت وقالت بإبتسامة هاديه:
"صباح الخير."
مختار لف ليها واستغرب أنها جت ورد عليها:
"صباح النور أهلا مدام سعاد اتفضلي أدخلي."
سعاد دخلت وكانت محرجه وقالت بلطف:
"معلش بقى يا أستاذ مختار انا جيت اكمل شغل انشاله تعتبره نص يوم، ولا تحب أرجع واجي بكره؟"
مختار بنفي:
"لا طبعاً تقدري تكملي شغلك، لكن هو حضرتك مش قلتي إنك مش هينفع تيجي النهارده وبكره؟ ولا هو حصل حاجه؟"
سعاد بحيره:
"أبدا ما حصلش حاجه؛ انا كنت فعلاً هاخد أجازه؛ لكن ليله اصرت إني انزل الشغل وقالت إنها كويسه؛ ففكرت في كلامها، وقلت انزل أنا بقى أرتب الطلبية وقت ما توصل إن شاء الله."
مختار بإبتسامة:
"تمام كده أفضل؛ لاني بجد مضغوط جداً النهارده، وكويس انها قالتلك تنزلي، لاني فعلا محتاجك معايا."
هزة راسها ليه بإبتسامة وقالت:
"الله المستعان تحب نبدأ منين؟"
مختار:
"الطلبيـه لسه ما وصلتش قدامنا ساعه بالكتير وتكون وصلت إن شاء الله؛ وعمي فوزي شغال في المعمل جوه، أما أنا وأنتي هنرتب ركن الإكسسوارات، وبعد كده نشوف هنعمل ايه!"
سعاد ابتسمت بعمليه، وحطت الشنطه وبدأت تشتغل، لكن كل تفكيرها في ليله ويا ترى هتعمل ايه؟ وهل هتمشي فعلاً وتسيب الحاره ولا لأ؟
فيلا الورداني.
مروان صحي من النوم وخارج من الجناح على وقت الفطار.
لكن شاف الشغاله نازله السلم بشنطة كبيره واستغرب.
ونزل وراها وأتفاجئ كمان إن في شنط موجوده غير اللي مع الشغاله وحطت الشنطه.
كان خايف تكون دي شنط هدومه وان أنجي استغنت عنه وطردته من حياتها للأبد.
بس مش بالسهولة دي يامروان أنجي تعمل كده! لو عملتها أكيد هتنتقم مني الأول.
وسألها بتوجس:
"إيه الشنط دي كلها؟ وانجي هانم صحيت ولا لسه؟"
الشغاله بإحترام:
"أنجي هانم صحيت من بدري يا مروان بيه؛ والشنط دي علشان حضراتكم مسافرين انهردا."
مروان بصدمه:
"إيه؟!! مسافرين!!"
فرك جبينه بغيظ وسألها بوجوم:
"أنجي فين؟ فوق ولا في المكتب؟"
الشغاله:
"أنجي هانم خرجت من بدري يا مروان بيه؛ وقالت نجهز الشنط ونحطها في العربيه هتكون هي رجعت من مشوارها وتطلعوا على المطار، وقالت كمان لما حضرتك تصحى من النوم! تلبس البدله اللي في الجناح الخاص بتاعها."
مروان قبض على إيديه بغيظ، كان نفسه يرجع اسكندريه ويروح شقته هو وليله.
عايز يغمض عينيه هناك براحته، عايز يعيش حتى لو على ذكرياتها بس من غير قيود.
وأتفاجئ أنه للأسف مسافر ومش عارف حتى رايح فين!
غمض عينيه بإستسلام وقال من بين أسنانه:
"ياترى ناويه على إيه يا أنجي!!"
في شركة برهامي.
جمال السكرتير بيسيڤ شغل في مكتبه وفجاءه أنجي دخلت عليه واتكلمت بعصبيه وأسلوب أمر:
"أنت!! قول للي مشغلك، انجي الورداني عايزه تقابلك."
جمال قام وقف وسألها بتعجب:
"حضرتك عندك ميعاد مسبق يافندم؟"
أنجي بتعجرف:
"أسمع يا بني ادم أنت! أدخل حالا وقول لأمير إني موجوده هنا؛ وإلا يومك مش هيعدي على خير."
جمال بغيظ مكبت:
"يافندم أرجوكي حافظي على هدوئك أنتي في شركة محترمه وليها إسمها، وأنا مش هقدر اخليكي تقابلي أمير بيه لأن مفيش ميعاد مسبق بينكم، ف أنا آسف."
أنجي فقدت السيطرة على نفسها وزعقت:
"أنت بتكلمني أنا بالطريقه دي؟ أنت لو في شركتي كنت خليتك تندم ندم عمرك، وهى كلمة واحده، أمشي من قدامي بلغ اللي مشغلك إني هقابله بأي طريقة فااااهم؟"
قبل ما جمال يرد عليها، باب المكتب فتح وأتكلم أمير بصوت هادي:
"إيه ياجمال صوت الزعيق ده؟"
جمال بلع ريقه بتوتر وشاور على أنجي وقال:
"والله غصب عني يا أمير بيه، أنا آسف المدام عايزه تقابلك وبقولها مفيش ميعاد ليها وحضرتها مصره تقابلك."
أمير كشر عينيه وسأله:
"مين دي؟"
ولف ليها وماتصدمش أنه شافها، لكن كشر عينيه وقال بمكر:
"أنجي الورداني؟"
أنجي واقفه ومضايقه جداً وقالت برسمية:
"ممكن نتكلم؟"
أمير بص في الساعه بمماطله ومط شفايفه وحرك راسه ليها بالموافقه واتكلم وقال:
"لسه بدري ع الإجتماع، ونتكلم مفيش مشكله، اتفضلي ادخلي."
أنجي بصت لجمال بتقزز وسابته ودخلت المكتب كأنه ملكها.
جمال بصوت واطي:
"أنا آسف يا أمير بيه، صدقني هى دخلت عليا ومصممه تقابل حضرتك."
أمير شاورله بعمليه وقال:
"مفيش مشكله، بس أطلب عصير ليمون للمدام تهدي أعصابها."
جمال بإنصياع:
"حاضر يا فندم."
أنجي قاعده على كرسي المكتب المقابل لكرسي أمير و واضح عليها الخنقه اللى زادت من رد فعل أمير.
دخل وقفل باب المكتب، قعد مكانه وقال بعمليه:
"خير يا أنجي هانم، إيه سبب الزياره المفاجأة والغربيه دي؟"
أنجي ابتسمت بتهكم وقالت:
"وهى دي أول مرة أجيلك مكتبك يا أمير؟"
أمير مط شفايفه وقال ببرود:
"لأ مش أول مرة، بس الكلام ده كان من سنين، وعلى كُلِ مش موضوعنا، أقدر أعرف جايه ليه؟"
بصتله بنظرة ناريه وطلعت الورقه من الشنطه وحطتها قدامه على المكتب واتكلمت بضجر:
"اتفضل شوف العقد ده مكتوب فيه إيه! و مين ماضي عليه؟!"
فتح الورقه وكان عقد الجواز بتاع مروان وليله وبص على امضته وابتسم بهدوء وقال بإستفزاز:
"خطي زي ما هو ما تغيرش، تعرفي يا أنجي! وانا في المدرسه! كانوا زمايلي بيتخانقوا عليا علشان اكتب اسمهم على الكتب والكشاكيل بذمتك مش خط رسام؟!"
أنجي عرفت انه بيستفزها وحطت رجل على رجل وابتسمت وقالت بتهكم:
"العب غيرها يا أمير يا برهامي؛ لسه ما اتخلقش اللي يستفز انجي الورداني؛ أنا جيتلك بس علشان تكون على علم اني مش نايمه على وداني؛ وعارفه كويس قوي ايه اللي تم بين مروان والبنت الشحاته دي، وكانت مجرد نزوه مش أكتر، وكمان عارفه إنك ماضي على العقد ده علشان مفكر إنك ممكن تكسرني، لكن ده بُعدك."
امير أبتسم أبتسامة عريضه، وحرك راسه وقال:
"نفس الغرور ونفس التكبر؛ وهو هو نفس تعجرفك، ومشكلتك إنك فاكره نفسك حاجه كبيره قوي، الحاجه الواو اللي الكل هيتجنن عليها، و واخده أكبر من حجمك بكتير، وكمان فاكره إنك عارفه كل حاجه، لأ يا أنجي لأ، انتي مش فاهمه حاجه، ولا عارفه كل حاجه لانك ببساطه لو عارفه بالورقه دي؟ كنت جيتيلي من زمان قوي، الورقه دي عدى عليها ست شهور! مش غريبه إنك جايه تسأليني سؤال زي ده بعد كل الوقت ده؟ وانتي عارفه إني ماضي عليها؟"
أنجي بكبرياء:
"ده مش غرور يا حبيبي دي ثقه، ثقه بالنفس، وأنا عارفه فعلاً من زمان انك ماضي عليها، وانا مش جايه أسألك، أنا بس جايه اقولك إن تخطيطك الفاشل طلع فشنك، كل حاجه خلصت ومستحيل حد يهزمني، والنزوه دي خلصت وخلاص انا وجوزي مسافرين انهردا نيويورك مع بعض، لكن أنت بقى السؤال اللي انا عايزه اسألهولك! معقول من غيرتك مني وغيرتك عليا يوصل بيك تفكيرك إنك تمضي على ورقه ملهاش اي لازمه؟! تؤ تؤ تؤ، أنا شايفه إن مستواك في النازل خالص يا أمير يا برهامي."
ضحك بهدوء ورجع بضهره على الكرسي وقال:
"غيرتي عليكي؟ مش بقولك فاكره نفسك عارفه وفاهمه كل حاجه في الدنيا؟ وعلى العموم برده مش موضوعنا."
وكمل بمكر:
"وعلى فكره! الامضا دي هديه صغيره مني ليكي، وبما أنك عارفه من زمان اني مخطط لكل ده؟ وأنك جايه وتاعبه نفسك علشان تقوليلي مستوايا في النازل فأنا هتماشى معاكي واقولك تمام مستوايا في النازل إيه بقى المطلوب؟"
أنجي ضحكت، وقامت مشيت بخطوات ثابته ووقفت جمبه وربعت أيديها وسألته بوضوح:
"أنت بتلف وتدور حوالين مروان جوزي ليه يا أمير؟"
أمير كشر عينيه بتمثيل:
"مروان جوزك؟! آه قصدك مروان الورداني؟ وانا هلف وادور حواليه ليه؟"
أنجي نفخت بنفاذ صبر:
"أنا هتكلم بإختصار يا أمير، بما إنك مضيت على عقد زي ده! وانا فاهمه تفكيرك فيه إيه! معنى كده إنك تعرف مروان جوزي من زمان."
بصلها أمير وسألها:
"اللاه! أنتي مش قلتي إنك عارفه كل حاجه؟ خلاص اعرفي بنفسك بقى، أو روحي اسألي جوزك، هو مش جوزك برده؟"
ابتسمت بمكر وحبت تضايقه:
"أيوه جوزي؛ وانت عارف إن مروان ده زمان إللي أنا! فضلته عليك."
أبتسم وقام من مكانه واتمشى في المكتب وبص من الشباك وقال:
"واضح قوي إن ذاكرتك ضعيفه الفترة دي، لأن اللي حصل زمان كان بمزاحي، وكان ليا حرية الإختيار في إني أكمل معاكي أو لأ، وحتى لو تفكيرك مهيألك إنك صح وفضلتيه عليا، فأنا هقولك كويس جداً إنك فضلتيه، ويمكن دي الحاجه الوحيده اللي من حُسن حظي إنك عملتيها، والمفروض أشكرك عليها، لأني كنت هندم لو حصل غير كده."
انجي بنفس الابتسامه:
"واضح ان ضربتي كانت شديده قوي عليك؛ علشان كده مش قادر تنسى اللي حصل زمان."
امير بصلها بغيظ ورد بغضب:
"أنا فعلا مش قادر انسى؛ وعمري ما هنسى عارفه ليه؟! لأني انا اللي عايز كده، انا اللي مش عايز انسى قَذارتك وحقارتك وانك واحده انتهازيه وخاينه ومخادعه، وكل الصفات البشعه فيكي."
ضحكت باستفزاز وقالت ببرود:
"كل ده ما يهمنيش وكل كلامك ده لا يعني ليا أي شيء، بس اللي انا عارفاه و واثقه منه جداً إنك لسه بتحبني، والدليل على كلامي انك لحد دلوقتي مصاحب جوزي، علشان تقرب مني وتعرف منه كل إخباري."
أمير حرك راسه بيأس منها ومن تفكيرها:
"مشكلتك انك كل حاجه بتفهميها بالعكس؛ وبتفسري كل حاجه على مزاجك أنتي، بس عايزك ترجعي بالذاكره لورا كده، وتفتكري مين اللي قدم لينا مروان الورداني على أساس أنه من عيلة الورداني وأنه جوزك، انا يا مدام أنجي ما بجريش ورا حد، ولا بتعرف على حد غير في نطاق عملي، وفي نقطه مهمه بس عايزك تعرفيها، إني لايمكن أستخدم مروان في إني أعرف أي حاجه تخص شغلك، علشان بس الوهم اللي في دماغك يخف شويه، وتبطلي تنخوري ورايا، مع إني مستمتع جداً بهزيمتك كل مرة، وكمان ماتنسيش إنك أنتي اللي جيتي بنفسك حفلة عيد جواز اختي وعرفتينا على جوزك، وكمان قلتيلي وقتها إن من حُسن حظي لو بقيت انا ومروان اصدقاء ولا نسيتي؟"
أنجي رغم أنها هتنفجر منه لكن حركت راسها وقالت بكبرياء:
"لا ما نستش، أنا ما بنساش اي حاجه بقولها."
أمير بعمليه:
"خلاص إيه اللي مضايقك بقى إذا كنت أنا ومروان اصدقاء أو لأ، وتقدري تقولي إني عملت بنصيحتك، وغير كده حابب أصححلك معلومه تانيه مهمه جداً ، إني عمري ما سألت مروان عنك."
وكمل بمغزى:
"اظن عيبه أوي إني أسأل صحبي عن مراته إللي كانت خطيبتي السابقه، ولا أنتي شايفه غير كده؟"
صكت على اسنانها بغيظ مكبت واتكلمت بصوت جهوري:
"قصدك ايه يا أمير؟"
أمير أبتسم بإنتصار لاستفزازها وقال بدهاء:
"قصدي إنك متجوزه راجل شرقي وأكيد طبعه الغيره، ومش هيتحمل إني أسأله عن مراته، وإلا وقتها بقى هيحصل مصايب، ولا الأستاذ مابيغرش عليكي ها؟"
سكت لحظه وخبط على جبينه كأنه ناسي حاجه مهمه وافتكرها وكمل بتشفي:
"اوبااا نسيت خالص إنك متجوزه حجر شطرنج، تحطيه يمين وشمال زي ما أنتي عايزه، روبوت بيتحرك بالريموت كنترول."
ابتسمت بتهكم وقالت:
"وأنت إيه اللي مضايقك؟ في إن السيطره تكون تحت أيدي؟ أنا أعمل اللي أنا عايزاه وكله تحت امري."
أمير بصلها وقال:
"أنا مشفق عليكي يا أنجي، حقيقي صعبانه عليا."
أنجي ضحكت:
"ياااه للدرجادي!"
أمير:
"واكتر، أصل أنتي فاكره إنك كده عايشه مبسوطه، بالعكس أنتي محرومه يا أنجي أنتي ناقصك حاجات كتير وحاجات أكتر مما تتخيليها."
أنجي مثلت الدهشه:
"واو بجد؟ وايه بقى اللي اتحرمت منه؟ وأنا أمتلك كل الملايين دي؟"
أمير ضحك بسخريه وقال:
"ملايين؟!!! انتي اتحرمتي من الحياه نفسها، من إنك تعيشي إحساس إن يكون معاكي راجل بجد، كلمته تمشي عليكي في الصح، يغير عليكي ويخاف عليكي مش منك، اتحرمتي من حد يحتويكي، و يسمعك ويفهم انتي عايزه ايه من غير ما تتكلمي، اتحرمتي من أنه يزعلك وف نفس الوقت يجي يصالحك، معشتيش أنتي لما ترفعي عينك في عينيه تشوفي السند بجد، وانك مسنوده على حد تقدري ترمي كل حمولك عليه، اتحرمتي من الأمان لما ياخدك في حضنه وقت ضعفك وخوفك، اتحرمتي من المشاركه والإستقرار، وأهم حاجه اتحرمتي منها هى الحب، الحب اللي بجد، الفلوس والملايين مش كل حاجه، الفلوس مجرد وسيلة بنتعايش بيها، لكن......."
سكت للحظات وبعدها ضحك على نفسه وقال:
"وأنا بقول الكلام ده لمين؟ ده أنتي اكتر واحده بتحركي الناس وتشتريها بالفلوس."
أنجي رغم جواها بركان من نا.ر لكن مثلت الثبات وضحكت بإستهزاء:
"كل الكلام اللي أنت قولته ده، خرج من دماغي ولا كأني سمعت منه حاجه، واللي عايزه اقولهولك، انك من دلوقتي تبعد عن مروان، أنا قدرت أبعده عن الشحاته اللي اتلمت عليه من الشارع وطمعانه في فلوسي، ومش صعب عليا ابعدك انت كمان، بس أنا حبيت اديلك إنذار واعتبره الأخير، علشان متندمش."
أمير ضحك بصوت عالي وهز راسه ليها وقال:
"عاجز عن الرد صدقيني."
أنجي بتكبر:
"كويس قوي إنك مش لاقي رد."
وكملت بخبث:
"وده بيفكرني بآخر مرة جتلي فيها الفيلا، ورميت في وشك خاتم الخطوبه، امممم كانت صدمه كبيره عليك قدام أكبر رجال الأعمال مش كده يا أمير؟"
أمير وصل لقمة غضبه ومسك دراعها بقوه، وهى اتألمت لكن كانت مبتسمه علشان ضايقته، واتكلم بغضب:
"المفروض واحده غيرك تتكسف من نفسها واللي حصل وقتها، أنتي أكبر كدبه وأكبر ست استغلاليه وانتهازيه، فاكره إن لما الشركه تقع هتقدري تلوي دراعي وتخليني أمشي على مزاجك؟ لا يا بنت الورداني، اصحي وفوقي ده أنا أمير برهامي اللي يخطف حقه من بُق الأسد، ومش حتة واحده زيك! هتخليني عاجز وامشي على كيفها؛ اتكسفي واخجلي من نفسك وتصرفاتك، رسمتي عليا دور البنت البريئه اللي حبتني بجد، واتحججتي بتأجيل الخطوبه لأنك مش مستعده للخطوه دي دلوقتي مع إنك كنتي هتـ.ـموتي ونتجوز، لكن لما أنا صممت وحددنا وقت الخطوبه، وافقتي ورجلك فوق رقبتك، بس أنتي بقى قولتي انتقم منه مادام بيحبني واخليه خاتم في صباعي، ويوم الخطوبه وف وسط كل المعازيم انا جيتلك بالخاتم، وانتي جيتيلي بملف فاشل فيه عقود خايبه ذيك، علشان تخليني أمضي أنا وبابا تنازل عن نصيبنا في الشراكه، لأ وكمان عايزه الأسهم بتاعتي وتاخدوا نصيبنا أنا وبابا، وكمان عايزه تكوني شريكه معايا في شركات برهامي جروب! غبائك وصلك إني ممكن أتنازل عن تعب وشقى أبويا علشان واحده زيك؟ ومش ناسي يومها لما رفضت أمضي انتي عملتي إيه؟ حدفتي الملف على الأرض وعلبة الخاتم في وشي، وقولتي إني ملزمكيش، وإن كنتي فاكره إنتي وابوكي وقتها كده صغرتوني وقللتوا مني قدام رجال الأعمال؟ تبقوا غلطانين، بالعكس ده الكل كان فخور بيا وقتها إني مذلتش نفسي لواحده ست، ولا قللت من إحترام والدي، وكبرت في نظرهم كلهم، والكل كان بيعيب عليكي وعلى تربية أبوكي الفاشله، لأنه فشل في أنه يربيكي، وكمان هو مفرقش عنك في أي حاجه لأنه السبب الحقيقي في أنه يخليكي بالحقاره دي وشجعك تستمري في حقدك وطمعك، وابوكي بعد أسبوع أتنازل عن الشراكه وإن في شرط جزائي ب٢٥ مليون للي يتنازل ويفض الشراكه، ورفض يدفعه وطرد بابا من قلب الشركه، وكنتوا فاكرين إن كده خلاص نهاية عيلة برهامي؛ لكن لأ أمير برهامي كان صاحي كويس قوي وسابق أبوكي دايما بخطوه، وانقذت شركتنا من شرك أنتي وابوكي، ولما كبرنا أكتر هو مستحملش ما.ت من حقده علينا، وانتي عايشه في وهم إننا سبب موته، كدبتي الكدبه وصدقتيها، ولحد دلوقتي بتحاربيني وكل محاولاتك بتفشل، بس انا صاحي كويس قوي وهفاجئك بس مش دلوقتي، صدقيني هتتفاجأي يابنت الورداني."
خلص كلامه وبيتنفس بسرعه وباصص ليها نظرات كلها كره وشر، لكن هى حست بإحساس اتجدد جواها، عينيها رايحه يمين وشمال بتبصله بتمني، اكتشفت دلوقتي أنها ضيعته من أيديها، قد ايه أمير شكله بقى أوسم وأجمل، واسلوبه ليها ورجولته متغيرتش، نفس رد فعله زمان بس على أقوى لما ساومته أنه يتنازل قصاد موافقتها عليه، بس هو خلف توقعاتها، وقالت لنفسها هو ده أمير اللي حبيته زمان، لسه زي ما هو، هى دي الثقه اللي عايزاها، متغيرتش يا أمير بس بقيت شرس عن زمان، قربت منه بإغراء ورفعت أيديها حوالين رقبته وقربت من وشه قوي وهمست بنبرة خاصه:
"عارف يا أمير! لو كنت وافقت وقتها! كنا إحنا إلاتنين هنكتسح السوق كله، كنا هنبقى أحسن زوجين في مصر كلها، أمير وانچي، بس إحنا فيها، وهنصلح كل حاجه."
أمير كان مضايق من أنجي وجرأتها، ومن قربها منه بالشكل ده، ولسه هينزل أيدها ويطردها، لكن الباب اتفتح وكانت ندى داخله مبتسمه لكن وقفت مكانها و ضحكتها اختفت، شافت المنظر وقربهم من بعض بالشكل ده، قلبها دق بقوة و وشها بقى أحمر جداً، الملف وقع من أيدها.
أمير وانجي بصوا على الباب، أنجي متحركتش ومهتمتش، لكن أمير فتح عينيه بصدمه وقال:
"ندى؟!!"
ندى عينيها اتملت بالدموع واتكسر خاطرها، وحست إن الكلام هرب منها وقلبها وجعها جداً وعايزه تهرب.
أمير نزل أيد أنجي بضجر وهى رفعت حاجبها بشك وضحكت بسخرية.
ندى حاولت تتكلم بإعتذار وقالت بصوت مبحوح:
"اء، أنا أسفه جيت من غير ميعاد، وقالولي إن مفيش حد فى المكتب."
مقدرتش تتكلم أكتر حست انها هتنهار ومستناش تسمع أمير وجريت من قدامهم.
أمير اتحرك بسرعه ونده عليها:
"ندى، ندى استني."
ندى مردتش عليه وجريت ودموعها سبقاها، سابت الشركه كلها.
أمير غمض عينيه بقوة وزفر بخنقه مكبته، وانتبه على صوت أنجي وهى بتقول بتشفي:
"إسمها ندى؟! امممم واضح أنها اتصدمت لما شافتني في حضنك."
أمير صك على أسنانه بغضب:
"المقابله خلصت؛ ومشوفش وشك في الشركه تاني، وده لمصلحتك."
أنجي شكت إن في حاجه بين أمير وندى، ورفعت حاجبها بمكر وفرحانه أنها بالطريقه دي عملت مشكله بينهم، وردت عليه بعمليه:
"اوكي تمام، بس ماتنساش اللي اتفقنا عليه، وهستنى المفاجأة بتاعتك، حقيقي نفسي تفاجأني."
اتحركت واخدت شنطتها والورقه و وقفت قدامه ورفعت أيديها وقطعت عقد الجواز وقالت:
"game over، انتهت اللعبة."
سابته وخارجه مبسوطه، وجمال داخل بعصير الليمون وقال:
"العصير."
أنجي بضحكه بارده:
"مديرك دلوقتي محتاجه أكتر مني، سي يو."
سابتهم ومشيت وهي بتضحك.
جمال مش فاهم حاجه وقلق من شكل أمير والورق اللي مرمي في الأرض.
حط العصير وخارج، لكن أمير وقفه بحزم وقال:
"مين اللي قال للانسه ندى اني مش موجود في المكتب؟"
جمال كشر عينيه بعدم فهم:
"آنسه ندى مين؟"
أمير بغضب:
"أنت كنت فين ياجمال؟"
جمال بتوتر:
"انا كنت بجيب العصير لحضرتك زي ما طلبت؛ وسبت المكتب لمدة خمس دقايق بس، هو حصل حاجه؟"
دخل حازم في نفس الوقت واستغرب وجود أمير لحد دلوقتي في المكتب، وقال بتعجب:
"اللاه! أنت مروحتش الإجتماع لحد دلوقتي يا أمير؟"
وبص حواليه وشاف الورق المتقطع، وشاف الملف ونزل جابه وبيفتحوا يشوف بتاع إيه؟
أمير سأله بصرامه:
"هي ندى جت الشركه ليه يا حازم؟"
حازم بعمليه:
"هي اتصلت عليا وقالت إن مرات خالي بتتحايل عليها تشتغل، وهى جايه تقدم في الشركه، وتعملها مفاجأة لوالدتها، ولما جت قابلتها تحت وقلتلها تستناني في مكتبك لحد ما تخلص الاجتماع وهنيجي نقابلها ونتناقش مع بعض."
أمير غمض عينيه وصك على اسنانه بغضب، ولعن نفسه وحازم ومش عارف يعمل ايه، أو هى هتفكر في إيه دلوقتي.
جمال خرج وحازم شاف الملف و كلها اوراق ندى، كشر عينيه وسأل أمير:
"ده ملف ندى! ايه اللي وقعه على الارض هنا؟ وليه ندى مش موجوده؟ إيه اللي حصل يا أمير؟"
أمير اخد نفس طويل وزفره بقوه وقال:
"ندى جت وشافت أنجي."
حازم فتح عينيه صدمه وقال:
"أنجي!! أنت تقصد أنجي الورداني؟!"
أمير فرك جبينه بحيره ومتنرفز جداً واتكلم بعصبيه:
"ايوه يا حازم انجي الزفت هو في غيرها اللي دايما تجيبلي المصايب!"
حازم دخل وقف قدامه واتكلم بسرعه:
"طيب وهي جايه ليه؟! وايه اللي حصل! وليه ندى لما شافتها مشيت!!"
أمير بصله وماعرفش يرد عليه يقوله إيه؟ هيقوله انجي كانت قريبه جداً منه وندى شافتهم، وندى عارفه أنجي وأنها كانت حبيبته!! وهو عارف قد ايه ندى بتحبه.
نفخ بحيره وطلع تليفونه يتصل على ندى.
ندى شاورت لتاكسي وركبت وقالت للسواق:
"اطلع بسرعه لو سمحت."
وقالتله على العنوان، سندت راسها على الأزاز وشافت المشهد بيتكرر قدامها تاني غمضت عينيها ومش مصدقه انها شافت أنجي في حضن أمير الشخص اللي حبته من كل قلبها وكيانها، دموعها نزلت بوجع، وحاسه ان قلبها هيقف من الحسره على عمرها اللي ضاع في سراب.
انتبهت على صوت التليفون وبصت وكانت شمس أختها، ما ردتش أول مرة لكن شمس اتصلت تاني وعارفه أنها مش هتبطل رن لحد ما ترد.
اخدت نفس عميق وردت بصوت محشرج:
"أيوه يا شمس."
شمس ما ركزتش في صوت أختها وقالت بمزاح:
"شمس حاف كده؟! ولا علشان خلاص هتتوظفي في شركة كبيره هتتنططي علينا؟ عارفه يا ندى! أنتي لما ربنا يديكي هتدوسي على مزامير الخلق، المفروض تردي عليا من أول إتصال، وتقوليلي الفضل يرجعلك يا شموسه علشان أنا صاحبة الفكرة الجامده دي."
ندى مسحت دموعها وقالت:
"انا مش قادره اتكلم دلوقتي يا شمس؛ لما ارجع البيت نتكلم."
شمس كشرت عينيها واتعجبت:
"ترجعي البيت؟! ترجعي ليه دلوقتي؟ ومال صوتك يا ندى فيكي إيه يا حبيبتي؟"
ندى بعياط وندم:
"يا ريتني ما سمعت كلامك يا شمس؛ انا مش عارفه ايه اللي خلاني اسمع كلامك و انزل من البيت!"
شمس بقلق:
"ندى أنتي بتعيطي؟! طب قوليلي بس إيه اللي حصل؟"
ندى بوجع:
"اللي حصل حصل خلاص يا شمس؛ والظاهر إن ربنا أراد إني انزل دلوقتي علشان أشيل الغشاوه اللي كانت على عينيا، وأفوق لنفسي بقى."
شمس حكت شعرها بإيدها ومش فاهمه حاجه وقالت:
"طيب بس فهميني إيه اللي حصل؟ وقوليلي مين زعلك وانا هجيبلك حقك منه تالت ومتلت."
ندى ابتسمت بسخريه وقالت:
"ما فيش حاجه حصلت صدقيني؛ ويلا بقى اقفلي علشان انا في التاكسي وراجعه."
شمس حركت راسها بموافقه وقالت:؛
"ماشي يا حبيبتي؛ انا هستناكي مع السلامه."
قفلت ندى وبصت من الأزاز واخدت نفس عميق واتنهدت، وتليفونها رن وكان المرة دي أمير.
بصت كتير في التليفون، وطول عمرها ترد من أول رنه لكن المرة دي لأ! لازم تتغير؛ واخدت القرار ومن غير تفكير ضغطت على زرار التليفون لحد ما قفلته خالص، وغمضت عينيها وهتحاول تتأقلم على الوضع الجديد، وتطلع أمير من كل حساباتها لكن برده مش قادره تنسى آخر منظر شافته بينه وبينها.
أمير حدف التليفون على الارض وكان متضايق جداً لأنها قفلت تلفونها، ورايح جاي في المكتب.
حازم مش فاهم حاجه وقاله:
"طيب اهدى وفهمني بتتصل على مين؟ وليه حدفت التليفون كده؟ اهدى كده يا أمير واحكيلي مالك؟"
أمير بعصبيه:
"حازم سيبني دلوقتي وروح احضر الاجتماع مكاني؛ انا مش فايق لاي حاجه."
حازم شاف أخوه فعلاً متنرفز، وحرك راسه بموافقه وسابه وخرج.
أمير بص قدامه للفراغ وضرب كف أيده في قبضه ايده التانيه واتكلم بتوعد:
"حسابك تقل معايا قوي يا أنجي يا ورداني."
عدى الوقت.
أنجي رجعت البيت وكانت مبسوطه جداً انها قدرت تخلي أمير يخرج عن السيطره وضايقته.
اخدت مروان وسافروا على نيويورك تقضي شوية وقت وترفه عن نفسها، وزي ما إحنا عارفين إن مروان معاها جسد بلا روح ومجبر انه يلبي كل طلباتها، حتى من غير ما يسأل.
ليله قاعده في شقة باباها وحاسه بالخوف بعد ما سعاد مشيت.
قاعده في اوضتها وحابسه نفسها مش عارفه تزعل على إيه ولا إيه؟
شوية تعيط على فراق باباها، وشويه تصرخ من غدر مروان ليها، وحاسه أنها في الحاره دي محبوسه ما بين أربع حيطان ومش قادره تتنفس ولازم تمشي.
قامت بتعب وجابت شنطة السفر ولمت فيها كل هدومها وكل أوراقها الخاصه وقعدت على السرير بتهالك ومحتاره تجيب مصاريف منين.
مش هتقدر تبيع الشقه دلوقتي هتاخد وقت كبير، وهى عايزه تمشي انهردا قبل بكره.
بصت على الدهب اللي في أيديها وحركت راسها بأنها لازم تاخد اول خطوه وتبيع جزء منه وتتأجر اوضه في اي مكان وتشتغل وتبدأ حياتها من جديد.
بعد شويه في الصيدليه.
سعاد كانت شغاله بهمه ونشاط ورصت كل الادويه في مكانها الصحيح، زي ما مختار علمها ازاي تشتغل.
مختار بيصرف للناس الروشتات، وبعد ما الناس مشيت بص على سعاد وشافها شغاله من بدري وما استريحتش وأتكلم بلطف:
"مدام سعاد لو عايزه تستريحي شويه أنتي من الصبح شغاله ولحد دلوقتي ما قعدتيش، ارتاحي."
سعاد بتمسح جبينها بإيدها وقالت:
"لا ارتاح إيه بقى؟! انا عايزه اخلص اللي ورايا قبل ما الدنيا تليل."
مختار بتعجب:
"والدنيا هتليل عليكي هنا ازاي وانتي ميعادك تمشي الساعه 4:00؟"
سعاد بتفهم:
"لا ما انا جيت متأخره المفروض اعوض الوقت ده!"
مختار بإبتسامة:
"لا ما فيش تعويض ولا حاجه اليوم اتحسبلك كامل، وبعدين انتي ما شاء الله اشتغلتي شغل يومين النهارده، الطلبيه دي بتاخد وقت على ما تترص وكل علاج في مكانه، وانتي ما شاء الله اتعلمتي بسرعه."
سعاد ابتسمت بعرفان:
"الله يجبر بخاطرك يا استاذ مختار؛ والله يا ريت كل الناس زيك كده بتراعي ربنا في اكل عيشها."
مختار بحماس:
"طيب وعلشان الدعوه الحلوه دي انا هطلب غدا ليا وللحج فوزي، و هطلبلك كمان معانا."
سعاد برفض:
"لا لا لا متشكره خالص؛ ما تعملش حسابي انا هخلص واروح اتغدى مع ولادي."
مختار أبتسم:
"ما شاء الله أنتي عندك أولاد؟"
سعاد اتنهدت بحنين:
"أيوه عندي يوسف وايمان."
مختار:
"ما شاء الله ربنا يحفظهم ليكي."
سعاد بعفويه:
"الله يكرمك، وربنا يرزقك الذريه الصالحه إن شاء الله."
مختار أبتسم بتكليف وداره وجعه ورد عليها بتكليف:
"متشكر؛ بعد اذنك أنا هخرج اعمل مكالمه."
سابها وخرج من الصيدليه وبص للسما وساكت، وهي استغربت تغييره المفاجئ ده.
فوزي سمع الحوار وخرج من المعمل وقالها بلوم:
"ايه يا ست سعاد اللي انتي قلتيه للأستاذ مختار ده؟"
سعاد بعدم فهم:
"إيه يا استاذ فوزي أنا قلت ايه غلط؟"
فوزي بصوت واطي:
"الاستاذ مختار ما بيخلفش وأنتي بتدعيله بالذريه؟"
سعاد شهقت واتحرجت وقالت بإعتذار:
"يا خبر!! والله العظيم يا استاذ فوزي ماعرف الكلام ده؛ بس ما فيش حاجه بعيده عن ربنا وقادر ربنا يرزقه."
فوزي بتفهم:
"ونعم بالله الكلام ده للي ما عندهمش سبب يمنع الخلفه، او شوية مشاكل وتتعالج لكن الأستاذ مختار عقيم ما بيخلفش ومش هينفع يخلف نهائي، يا ريت تخلي بالك من النقطه دي، وتحاسبي على كلامك معاه، لان الموضوع ده حساس بالنسباله، لأن روحه في الولاد والبنات الصغيرين، بس اتحرم من النعمه دي."
سعاد بحزن:
"لا حول ولا قوة إلا بالله؛ ربنا يعوضه خير ويصبره يارب، حاضر يا أستاذ فوزي انا هخلي بالي بعد كده وممكن اروح أعتذرله علشان ما يزعلش."
فوزي رد بسرعه:
"تروحي فين بس يا بنتي؟ هتروحي تقوليله إن أنا قلتلك؟ الله يكرمك ما تعمليش مشاكل ليا، وعشان خاطري ما تعرفيهوش إنك عرفتي."
سعاد:
"لا والله أبدا انا ما اقصدش حاجه؛ خلاص خلاص اعتبر اني ما عرفتش حاجه خالص."
فوزي بإريحيه:
"ربنا يكملك بعقلك يا بنتي يلا انا هروح اكمل شغلي وانتي كملي اللي وراكي."
سعاد هزت راسها ليه وهو راح يكمل شغله وهي بصت على مختار وزعلت علشانه وكانت عايزه تروح تتكلم معاه لكن هتقوله ايه؟
أتضايقت من نفسها وراحت تكمل شغلها.
في محل الدهب ليله قلعت السلسله اللي مروان جابها ليها وبصت ليها كتير ومش عايزه تبيعها كأنها بتفرط في مروان من جديد.
قلبها مش مطاوعها لكن مضطره.
قدمت السلسله للصايغ ومسحت دموعها وقالت:
"عايزه ابيع دي لو سمحت."
اخد منها السلسله ووزنها وباعها ليها واخدت منه الفلوس، شكرته وخرجت ماشيه في الشوارع وحاسه أنها مكشوفه للكل، وبتداري منهم كأنها عامله عامله.
رجعت البيت بسرعه، وحطت الفلوس في شنطتها، واخدت الشنط وخارجه، وبتفتح الباب لكن اتفاجئت بفتحي اللي واقف قدام الباب، وواضح أنه كان ماشي وراها لحد ما رجعت.
فتحت عينيها بصدمه وهمست:
"فتحي!!"
فتحي بصلها من فوق لتحت ورد بتريقه:
"اه فتحي يا ست الستات إيه مستغربه ليه؟ ومالك اتلبشتي كده كأنك شوفتي عفريت؟ اوعي تكون نسيتيني أزعل انا!"
ليله بتتنفس بسرعه وخافت على اللي في بطنها، وخافت يشوف الشنط وخبتها وراها وقالت بخوف:
"عايز إيه يا فتحي؟! وايه اللي جابك هنا!!"
فتحي ضحك وخبط كف بكف وقال بسخرية:
"اللاه! هو انا كل اما أروح لحد يقولي إيه اللي جابك هنا؟ ده انا مش مرغوب فيا بقى! وكده أزعل؛ وأنا زعلي وحش."
ليله غمضت عينيها بتعب وقالت:
"أمشي يا فتحي؛ أمشي الله لا يسيئك."
فتح بضحكه:
"أمشي! أمشي أروح فين بس يا سنيوره؟"
وبص على الشنط وسألها بشك:
"وبعدين إيه الشنط دي أنتي ناويه تخلعي تاني ولا إيه؟"
قلبها دق بقوة وهزت راسها بالرفض وقالت بلخبطه:
"لا، أحم لأ دي، دي هدوم بابا الله يرحمه عايزه اوزعها صدقه على روحه، فيها حاجه دي يافتحي؟"
فتحي هرش في قفاه وقال بإستنكار:
"ياسلام طول عمرك بنت أصول وتحبي تعملي الخير قوي، وماله وزعيهم رحمة ونور عليه، الله يرحمك يا عم محمود، كان راجل طيب."
ليله نفخت بنفاذ صبر وقالت:
"متشكرين يافتحي، واتفضل بقى ورينا عرض أكتافك واتكل على الله."
فتحي رد بسخرية:
"أتكل؟ ده انا بقالي ست شهور بدور عليكي"
ليله بصتله بتعجب:
"بتدور عليا؟! وتدور عليا ليه!! أنت عايز مني ايه؟ انت مش خلاص شوفت حياتك واتجوزت! ما تبعد عني بقى وسيبني في حالي!"
فتحي بغمزه:
"اسيبك في حالك ازاي بس؛ معقوله يا ليله معقوله نسيتي كل اللي بينا! ده انا الحب القديم ولا نسيتي!"
ليله صكت على أسنانها بغيظ، وافتكرت حبها لمروان وقالت بوهن وخيبة أمل:
"حب!! حب إيه ده يا فتحي! ما فيش حاجه اسمها حب؛ كله طلع شغل مصالح."
فتحي رفع حاجبه:
"وأنا ايه مصلحتي معاكي بقى يا ليله؟"
ليله بوجع:
"مصلحتك خدتها مني خلاص؛ ولما عرفت اني ما بخلفش ذلتني ودفعتني التمن؛ وكأن انا السبب إني ماجبش ليك الواد ولا البت اللي انت كنت عايزهم، وكل واحد راح لحاله، وقبل ما اسيبك رحت واتجوزت عليا، جبت واحده عاشت على فرشتي، وعيشتني في نا.ر وما صدقت خلصت من النا.ر دي."
وكملت بحزن وقلبها وجعها من مروان وكملت بدموع:
"بس شكلي ما ليش نصيب أرتاح؛ ابويا ما.ت وكل حاجه راحت."
فتحي بمكر:
"طيب أهدي أهدي؛ انا عارف إن اللي حصلك مش شويه، وأنتي عارفه يا ليله إن اللي حصل مش بأيدي، أي واحد نفسه يكون أب وده حقي آه، وانا ما عملتش حاجه حرام انا اتجوزت زي الشرع ما بيقول، بس انتوا بقى الحريم دماغكم بايظه ما بتفكروش غير في نفسكوا وبس، وغير كده العيشه مكانتش عجباكي وكنتي بتتبطري على اللقمة، بس دلوقتي الوضع اتغير بعد مـ.ـوت أبوكي عايزه تعيشي وهترضي بأي حاجة، المهم ما علينا انا جايلك دلوقتي يا بنت الناس علشان عايزك في كلمتين."
ليله بلعت ريقها وخافت وسألته بتوجس:
"كلمتين ايه دول؟!"
فتحي بدهشه:
"اللاه! انتي هتسيبيني واقف على الباب هنا؟! ما تخليني ادخل ونقول الكلمتين جوه!"
ليله برفض:
"مش هينفع تدخل يا فتحي واظن أنت عارف ليه؟ ولا أنت نسيت الأصول، ويا ريت تقولي الكلمتين بتوعك وتمشي من هنا."
فتحي حك دقنه وقال:
"ماشي وأنا ما نستش الأصول ولا حاجه، ودي حاجه ما تزعلش، اسمعي بقى الكلمتين يا بنت الناس، انا جاي وعايز اردك لعصمتي من تاني وهتبقي مراتي على سنة الله ورسوله، ولو عايزه فرح اعملك احلى فرح قلتي إيه؟"
ليله بصتله بصدمه وقالت:
"ارجعلك تاني؟ انت لو آخر واحد في الدنيا يا فتحي انا مش هرجعلك."
فتحي بثقه:
"لا يا حبي هترجعيلي أصل أنتي ما لكيش حد تاني غيري، وهعمل نفسي ما سمعتش حاجه، وكمان هعمل نفسي اني ناسي الخمس ست شهور اللي أنتي اختفيتي فيهم دول، ومش هسألك كنتي فين، هعتبرك كنتي في رحله بتغيري جو، بس ليني دماغك وتخلصي الكام يوم حزن على أبوكي دول؟ وترجعي تاني على ذمتي قولتي إيه؟"
ليله قلبها دق بخوف من شكل فتحي وكأنه بيهددها، حطت ايدها على بطنها مكان الجنين، وخافت انها تزعق معاه يمد أيده عليها ويضربها زي زمان، وفكرت وقالت بتمثيل:
"طيب سيبني أفكر يا فتحي."
فتحي:
"وأنتي لسه هتفكري يا ليله؟ يا بت ما احنا على قديمه."
ليله زعقت:
"جرا إيه يا فتحي! مالك متصربع على إيه؟ أنت معندكش دم خالص؟ ده انا لسه ناري ما بردتش على أبويا! عايزني ارجعلك على طول كده؟! قلتلك سيبني افكر كام يوم ولا حاجه وهرد عليك."
فتحي رفع حاجبه ليها وقال:
"كام يوم دول كتير قوي عليا يا لولا خففي المده شوية ياحبي، قولتي إيه؟"
هزت راسها بتنهيدة وقالت:
"يومين يا فتحي؛ يومين بالظبط وهتاخد مني الرد."
الوقت عدى والليل جه وكل واحد رجع من شغله على بيته.
ندى قاعده في اوضتها من وقت ما رجعت ومامتها لحد دلوقتي ما تعرفش انها خرجت راحت الشركه على أساس انها راحت لواحده صاحبتها، لكن مستغربه تغييرها وانها حابسه نفسها طول اليوم ومتكلمتش مع حد.
ندهت على شمس وقالت:
"شمس انا جهزت العشا روحي نادي على اختك ندى بسرعه."
شمس قامت من قدام التلفزيون وقالت:
"حاضر يا ماما."
ندى قاعده مكانها على السرير وفاتحه التليفون وبتحذف كل صور أمير من على الموبايل، شمس خبطت وفتحت وراحت قعدت جمبها وندى قفلت شاشة التليفون.
شمس قالتلها:
"مش هتقوليلي بقى مالك من وقت ما رجعتي من الشركه وأنتي حابسه نفسك؟ اوعي تقولي أنهم اختلفوا على المرتب؟"
ندى ابتسمت بتمثيل وقالت:
"انا كويسه بس يا ريت بقى ما تخترعيش أي حاجه تاني من دماغك، علشان مش هسمع كلامك في أي حاجه تاني."
شمس بإستنكار:
"اللاه؟ وانا يعني غلطانه علشان كنت عايزاكي تخرجي وتغيري جو."
ندى:
"اللي بيغير جو ده؛ بيسافر بيطلع مصيف بيعمل شوبينج؛ مش يروح يشتغل ويلزم نفسه بمواعيد ومسؤوليه كبيره عليه."
شمس بعمليه:
"أنتي ليه شايفاها مسؤوليه؟ اعتبري نفسك بتتسلي."
ندى بتنهيده:
"يا ريت الحياة سهله كده يا شمس؛ مكنش حد تعب في حياته ولا شال هم حاجه، وعموما حصل خير."
شمس بصتلها وسألتها بشك:
"هو أنتي شفتي أمير هناك صح؟"
ندى بلعت ريقها بغصه:
"وحتى لو شوفته فيها إيه يعني؟ هو مش شغال في الشركه؟"
شمس:
"ايوه شغال هناك؛ وانا قلتلك لازم تروحي تواجهي وتشتغلي وتطوري من نفسك ونعملها مفاجأة لماما علشان هي نفسها إنك تشتغلي معاهم."
ندى بتصحيح:
"لا نفسها أشتغل مع حازم وبس."
شمس بعقلانيه:
"مش هتفرق سواء حازم او أمير الشغل شغل؛ وانا من وجهة نظري انك تشتغلي مع أمير احسن لأنك قدامه هتحاولي دايما تثبتي إنك افضل بكتير، ومحاولاتك دي هترجعلك في الآخر إنك فعلا أتثبتي نفسك وتكوني قويه وتواجهي اي حاجه بعد كده."
ندى بتعجب:
"ما شاء الله بتقولي حكم يا شمس؛ اوقات بحس إنك كبيره وناضجه، واوقات بحس إنك عيله صغيره وطايشه خالص."
شمس بمكر:
"انت بتضحكي عليا وتوهي في الكلام علشان ما تقوليش إيه اللي حصل النهارده في الشركه صح؟"
ندى اخدت نفس عميق وقالت:
"اللي حصل يا ستي اني رحت الشركه وأول ما دخلت حسيتها كبيره قوي عليا؛ ورجعت تاني."
شمس بعدم أقتناع:
"هو ده السبب؟!"
ندى داعبت انف أختها وقالت:
"ايوه هو ده السبب عندك أي اعتراض؟"
شمس حركت كتفها:
"لا أبدا ما عنديش أعتراض ولا حاجه، يلا بقى قومي علشان نتعشى."
ندى بتتهرب:
"لأ انا ما ليش نفس دلوقتي."
شمس بقسم:
"والله يا ندى لو ما اكلتيش انا كمان مش هاكل؛ ولا هدوق طعم الأكل وانتي عارفه إن الاكل حاجه مصيريه بالنسبالي، هتقومي ولا ارمي نفسي من على السرير وامـ.ـوت شهيدة الاكل؟"
ندى ابتسمت:
"لا يا ستي هقوم وعلى ايه مش عايزين نضحي بيكي؛ بس قومي ساعدي ماما في رص الاكل وانا هغير هدومي وجايه وراكي."
شمس بموافقه:
"أشطا تمام."
خرجت وندى رجعت بضهرها على السرير وفتحت شاشة التليفون وجت على صورة أمير بصتله بعتاب ولوم، وغصب عنها ضغطت على زرار الحذف وغمضت عينيها بحزن كبير.
مشيره بتحط الاكل، وجرس الباب رن وقالت:
"سيبي اللي في ايدك وافتحي الباب يا شمس، تلاقيه اخوكي رامز."
شمس أخدت ساندوتش جبنه رومي بتاكل فيه وهي رايحه تفتح وبتقول وهى فرحانه:
"ماشي يا ماما يا رب يكون رامز علشان بيجيبلي الحاجه الحلوه اللي بحبها؛ فتحت الباب وهي بتاكل وكشرت عينيها بتعجب وقالت:
"أمير!!!"
-----------
يتبع
رواية احتلال محرم الفصل الخامس عشر 15 - بقلم مريم نصار
فتحي راجع البيت بعد ما مشي من عند ليله وطالع على السلم، قابل اخته سلوى نازله وشافها لابسه ومشيكه وسألها بإستفسار:
- اللاه؟ ايه الشياكه دي يا ست سلوى؟ رايحه فين الساعادي؟
سلوى ردت عليه بنفور وقالت:
- خارجه انا وخطيبي يا فتحي وامك عارفه يلا سلام.
فتحي مسك دراعها وزعق:
- وهو خطيبك ده ما يجيش هنا ليه ويقعد معاكي! ولا هي الصرمحه معاه في آخر الليل حلوه؟
سلوى شدت دراعها من إيده وقالت بجديه:
- لا يا حبيبي أنا ماليش في جو الصرمحه ده! إحنا كاتبين كتابنا ونازلين نجيب باقي العفش والفرش، والساعة لسه مجتش تسعه، أما بقى حكاية الصرمحه دي؟ فده تخصصك أنت، وبعدين ما تفكرش يا حبيبي إن الرجاله كلها زي بعض، لا خطيبي راجل محترم.
فتحي خبطها في كتفها ورد عليها بصوت عالي:
- قصدك إيه يا بت يا سلوى بالكلام ده؟ إن أنا مش محترم؟
سلوى اتألمت من خبطته وقالت بصوت جهوري:
- انت بتمد إيدك عليا يا فتحي؟! لا أنا مش هسمحلك، ودي أول وآخر مرة تتدخل في حياتي، روح يا حبيبي شوف مراتك وبنتك وبيتك واشغل نفسك بيهم وملكش دعوه بيا.
فتحي بتعجب من ردها عليه:
- الله الله؛ والله وطلعلك صوت يا بت يا سلوى من ساعة ما اتكتب كتابك.
وكمل بتريقه:
- وعلى كده بقى انتي ماليه إيدك من المحروس بتاعك ده؟
سلوى بغيظ:
- أيوه ماليه إيدي وقلتلك ما لكش دعوه بينا، احسن والله العظيم هقول لماما وهي اللي هتعرف تتصرف معاك.
فتحي زقها وقال:
- غوري يا أختي غوري؛ بس بكره ما ترجعيش تعيطي وتقولي مد إيده عليا يا ماما.
سلوى ما ردتش عليه وبصتله بغيظ وسابته وهو عدل التيشرت بحنق وهو بيقول:
- بت لسانها طويل زي أختها التانية مفيش إحترام خالص، روحي يا أختي جيبي العفش يكش تتجوزي وتغوري من هنا انتي كمان.
طلع فوق عند والدته، وأول ما دخل إحسان كانت قاعدة قدام التلفزيون وسامعة اللي حصل بينهم وقالت بحده:
- مالك يا واد يا فتحي؟ انت اتهبلت في عقلك علشان تزعق لأختك؟ مالك ومالها؟
فتحي نفخ بخنقة:
- بقولك إيه يما؟ أنا مش طايق نفسي وبعدين إزاي توافقي أنها تخرج مع الواد ده قبل ما يلمهم بيت واحد؟
إحسان شهقت بسخريه:
- يا أختي إسم الله؛ مين اللي بيتكلم ده يا ولاد؟!! اللي لاففها كعب داير؟ طب قول الكلام ده لحد تاني مش لأمك يا فتحي! وبعدين يا ضنايا زي ما أختك قالتلك كاتبين كتابهم، الدور والباقي عليك أنت وطليقتك الله يجحمها مطرح ما راحت لما كنتوا لافين الحارة والمنطقة كلها كعب داير، ولا انت ناسي؟
فتحي بزهق:
- هو أنا كلمتي على طول واقفه في زورك؟ خلاص أنا ما ليش دعوه بيها تاني، وبعدين يما هو أنتي كل شوية تفكريني؟ ما أنا فاكر وعارف أنا عملت إيه كويس! وكان طيش شباب، بس دلوقتي كبرنا وخلفنا والمسؤوليه متعلقه على كتافنا.
إحسان ضحكت وقالت:
- مسؤوليه!!! حوش حوش يا بتاع المسؤوليه أنت، وعملت إيه بقى إن شاء الله في مسؤوليتك؟ داير في الحارة من ناصيه لناصيه، وما شاء الله مفيش شغلانه بتعمر فيها، شهر والتاني وترجع قفاك يقمر عيش، وبعدين تعالى هنا قولي، مين يا واد اللي نده عليك وقت المغربيه وأنت نزلتله جري وما شفناش وشك من ساعتها؟ وراجع شايط الكل في وشك؟
فتحي هرش في قفاه وقال بحيره:
- فيكي من يكتم السر يما؟
إحسان بسخريه:
- في بير يا عين أمك؛ بس سمعني وأطرب وداني.
فتحي من بين أسنانه:
- بشوقك؛ افضلي أتريقي كده كتير عليا، مفيش كلمه عجباكي ولا أي حاجه بعملها بتعجبك، نهايته، الواد حُكش نده عليا لما شاف البت ليله معديه من الناصيه بتاعتنا وأنا نزلت وقطرتها لحد ما رجعت البيت.
إحسان كشرت عينيها ومش فاهمه هو مراقب ليله ليه؟ وسألته بإستفسار:
- وتِقطرها ليه، أنت مالك ومالها؟ عايز من المخفيه دي إيه تاني؟
فتحي بص قدامه وأبتسم بخبث:
- وهعوز منها إيه يما غير كل خير!
إحسان اتعدلت في قعدتها وقالت بفضول:
- لا بقى أفهم اللي في دماغك يا فتحي؛ حاكم الطريقة بتاعتك دي ما يجيش من وراها خير أبدا.
فتحي ولع سِجاره واتكلم بثقه:
- أنا هَرُد ليله وارجعها على ذمتي تاني يام فتحي.
إحسان شهقت و عوجت بقها:
- ترُد مين يا عين أمك؟ وترجعها ليه يابني؟ هي المشرحه ناقصه قُتله!!
وكملت بغيظ:
- وبعدين ما هي غارت في داهيه! وأبوها كمان اتكل على الله؛ إيه اللي عاجبك في البت دي؟!
فتحي بحقد:
- الشقه يما، اللي عاجبني فيها إنها دلوقتي عندها شقه وملكها لوحدها، وحرام الشقه دي تروح لحد غيري.
إحسان أعجبت من طريقة ابنها وقالت بتفاؤل:
- هو فعلاً حرام البيت ده يروح لغيرك، والله يا واد يا فتحي انت ما طلعتش سهل.
وكملت بخبث:
- وماله واجب عليك ترجعها؛ دي حتى ليله حبيبتنا كلنا.
فتحي ضحك بصوته كله:
- مش كده برده! ده انتي طول عمرك بتحبيها من قلبك.
إحسان بضحكه:
- وهي يا خوي بتـ.ـموت فيا والقلوب عند بعضها.
وكملت بتساؤل:
- بس انت يا واد مالي إيدك منها! يعني فكرك ليله هتوافق إنك تردها؟
فتحي بدهاء:
- البنت دلوقتي مكسوره يما؛ وما لهاش حد وما فيش قدامها حل غير أنها ترجعلي، علشان مش هينفع تتجوز غيري في الحارة كلها تِماً.
وكمل بمغزى:
- فـَ جُحا اولى بلحم إيـــه...!
إحسان بتوعد كملت:
- جُحا اولى بلحم طوره يابن إحسان.
فتحي:
- برافو عليكي يام فتحي، يبقى أنا أولى بليله، والليله اللي معاها كلها.
***
عند ندى.
مشيره حطت الأكل وسألت بنتها:
- مين اللي على الباب يا شمس؟
شمس قطعت قطعة من الساندوتش واتكلمت والأكل في بُقها:
- ده أمير ابن عمتو يا ماما.
مشيره بتعجب:
- أمير؟ خير يا رب!
شمس شاورت لأمير وقالت:
- تعالى يا أمير ادخل بيتك ومطرحك ما تتكسفش.
أمير أبتسم ليها وقال:
- لا يا ستي مش مكسوف؛ وبعدين مش هتبطلي أكل شويه! ما فيش مرة أشوفك فيها، غير والأكل في إيدك؟
شمس بتذمر:
- أنا واحدة لسه مخلصة ثانوية! يعني مش باقيه على الدنيا؛ وبعدين أنت جاي فاضي؟ مش جايب معاك كده شوية شيبسيات ولا حلويات ولا أي حاجة؟
أمير اتحرج لكن أبتسم وقال:
- معلش يا شمس المرادي جيت وأنا مستعجل، لكن أوعدك المرة الجايه هجيبلك اللي انتي عايزاه.
شمس عوجت بقها وقالت:
- يا عم ما تجيبليش حاجة؛ أنا عايزاك بس تجددلي باقة النت أشطا؟
أمير ضحك وقال:
- بس كده؟ من عينيا حاضر، بس أنا هفضل واقف على الباب كده كتير؟ مفيش دم خالص؟
شمس بتمثيل الكبرياء:
- أنا قلتلك ادخل ما تتكسفش؛ أنت اللي واقف تتكلم؛ تعالى تعالى متخافش.
أمير اندهش منها وضحك، مشيره قربت من الباب وقالت بترحاب:
- يا أهلا يا أهلا تعالى يا أمير يا حبيبي؛ انت هتفضل واقف على الباب كده؟!
وبصت لشمس بتهكم:
- وانتي يا مزغوده! سايبة إبن عمتك واقف على الباب؟
شمس حطت باقي الساندوتش في بُقها وقالت بنرفزة مصطنعة:
- مانا قلتله يدخل، هعمل إيه تاني يعني؟ هو أنا محجزة عليه علشان ميدخلش؟ خلاص شاف العشا واتدبسنا.
أمير ضحك ومشيره خبطتها في كتفها وقالت بغيظ:
- يخربيت طفاستك؛ خشي جوه أنجري.
وبصت لأمير بإبتسامة:
- تعالي يا أمير ادخل يا ابني أنت مش غريب.
أمير دخل وصل الليفنج حمحم وقال بإعتذار:
- أنا متأسف إني جيت من غير ميعاد، ياترى خالي موجود؟
مشيره بتفهم:
- آه ياحبيبي موجود بس مريح شوية وكنت لسه هصحيه، وبعدين ده بيتك ومطرحك وتيجي في أي وقت أنت مش غريب، وحماتك بتحبك إحنا مجهزين العشا يعني هنتعشى كلنا سوا.
أمير برفض:
- لا متشكر ما لوش لزوم انا بس جيت أطمن عليكم وهمشي على طول.
مشيره شهقت:
- يا خبر ماينفعش الكلام ده، أنت بتيجي كل فين وفين، يعني خالك مش هيسيبك تمشي بسهوله، ومش عايزاك تتضايق من شمس، انت عارف إن لسانها متبري منها.
أمير بعقلانية:
- شمس دي دلوعة العيلة محدش يزعل منها.
ردت بإبتسامة:
- تسلم ياحبيبي، استريح وانا هدخل اصحي خالك.
أمير قعد ومن جواه مخنوق جداً ومتضايق من الموقف اللي اتحط فيه، مش عارف هو جه ليه! أتصل عليها مرة واتنين ولا كأنه أتصل مفيش منها رد، عايز يبرر الموقف اللي هي شافته فيه، ومش عايز انها تاخد عنه فكرة غلط، زعل لزعلها لأنه أكتر واحد حب وعارف يعني إيه خذلان، حاسس بكسرة قلبها ونفسه أنها تفوق لنفسها، فكرة أنها تنزل تشتغل كان هو ديما يحفزها عليها، ويوم ما توافق تشتغل! تشوفه بالشكل ده؟ لا إسمه ولا مركزه ولا مكانته ولا أخلاقه يسمحوا أنه يتشاف بالشكل ده! بس يا ترى يا أمير مهتم ليه كل الإهتمام ده!!! طرد الفكرة من دماغه وايقن أنه جه بس علشان يرجعها الشركه ويرجع صورته زي ما كانت عندها، غير كده مفيش أسباب تانيه، شمس دخلت بسرعه عند أختها، ندى حذفت كل صور أمير وكانت خارجه وشافتها وسألتها بتعجب:
- في ايه يا بنتي داخله طايرة في وشك كده ليه؟
شمس هرشت في شعرها ومحتارة تقولها إيه؟ هى عارفه لو قالت أمير هنا ممكن أختها ترفض تطلع بعد ما رجعت متغيره من الشركه، هتعملي إيه ياشمس؟ فكري، فكري بسرعة، وردت عليها بدهاء:
- أبدا أنا نسيت ابعت حاجة مهمة لصاحبتي على الواتساب، كانت طالباها مني ولسه فاكرة دلوقتي هبعتها ليها واحصلك، روحي انتي بس علشان بابا قاعد على السفره والكل مستنيكي.
ندى وافقتها بعفوية وخرجت وماشيه في الطرقة، حست إحساس غريب، ريحته اللي بتحبها قريبة منها، قلبها دق غمضت عينيها واخدت نفس عميق من ريحته اللي بتعشقها، حست أنه موجود، المكان فيه راحة وأمان مختلف، حطت أيدها على قلبها وقالت لنفسها:
- أنسي ياندى، فوقي خلاص كان حلم وراح، أنتي بتوهمي نفسك أنه موجود و قريب منك، لكن هو بعيد، بعيد قوي.
فتحت عينيها ورجعت شعرها ورا ودنها حاولت تفوق، وخطت كام خطوة، لكن وقفت مكانها وقلبها دق المرادي بقوة لما شافته قاعد قصادها، يعني هو حقيقة قدامها مش خيال، طيب ياترى جاي ليه بعد اللي شوفته! عادي يا ندى هو عارف إنك بتحبيه من زمان ومهتمش طول السنين اللي فاتت، هيهتم دلوقتي! وهى يعني أول مرة يكسر خاطرك؟ أمشي كملي طريقك بس ابعدي عن عينيه علشان ماتضعفيش، اياكي تبصي في عينيه!
أمير رفع عينيه وشافها وقام وقف، بصتله ومقدرتش تبعد عينيها عنه، وبصوا لبعض في نظرة طويلة قوي، هي بتلوم عليه وبتعاتبه، وهو باصص ليها نظرة حيرة ومش عارف هو جه ليه! ولا عارف هيبدأ منين ويبرر الموقف ده إزاي، هي كانت قريبة جداً منه، وأي حد لو شاف اللي ندى شافته هيفكر نفس تفكيرها، وما فيش مبرر يثبت أنها بعيدة عنه، بس أنجي خلاص من الماضي، ندى فاقت وبصت على السفره وما لقتش حد موجود، ومش عارفه تتكلم، أمير هو اللي بدأ بالكلام وقال بهدوء:
- اذيك يا ندى؟!
ندى بتحاول تتماسك وما تعيطش قدامه وهزت راسها ليه وقالت برسميه:
- الله يسلمك يا أمير؛ انت اذيك؟
أمير بتنهيدة:
- أنا كويس بس زعلان منك.
رفعت عينيها ليه بتعجب وقالت لنفسها:
- مين اللي يزعل من مين يا أمير! مين اللي اتكسر من مين! مين اللي قلبه حصله شرخ!! آه يا أمير لو تعرف أنا حبيتك قد إيه؟! ما كنتش هتفكر أبدا تقولي كلمة زي دي!! ولا هتفكر تجرحني حتى لو من غير قصد.
خدت نفس عميق وسألته:
- زعلان مني أنا! يا ترى ليه؟!
اتحرك خطوتين ووقف قصادها بمسافة وقال:
- علشان مستنيش تسمعيني وهربتي.
ندى بتهكم:
- أنا مهربتش، بس مفيش حاجة تستاهل إني أقف واسمعها.
أمير قدر رد فعلها وقال بتروي:
- ندى أنا عايز أتكلم معاكي.
ندى شافت صورة أنجي وهي في حضنه من تاني وربعت أيديها وضغطت على دراعها جامد علشان ما تعيطش وسألته بعتاب:
- تتكلم معايا في إيه يا أمير؟!
أمير بص حواليه وقال:
- هنا مش هينفع؛ وياريت تبقي تردي على التليفون، أنا بتصل عليكي من بدري علشان أشرحلك، بس أنتي رافضه تسمعي إيه اللي حصل بالظبط.
ندى عينيها تايهه يمين وشمال ولمعت بالدموع وبتكابر علشان ما تعيطش وقالت بصوت مبحوح:
- ما فيش حاجة حصلت ومش لازم تبررلي اللي حصل، تعبت نفسك وجيت على الفاضي، وأنا اللي بعتذر اني دخلت مكتبك في وقت مش مناسب.
أمير بصدق:
- ندى انت فاهمه الموضوع غلط.
ابتسمت بوجع:
- بالعكس أنا فهمت كل حاجة في الوقت المناسب.
و اتنهدت وكملت بتصنع:
- أنا كنت جايه زيارة سريعة، كنت عايزة أسلم على عمو وليد بس ما حصلش نصيب.
أمير بصلها بعتاب وقال:
- متعودش منك إنك تدراي عليا، وكمان أنتي مبتعرفيش تكدبي ياندى، أنتي كنتي جايه تقدمي على شغل في الشركه، وأنتي عارفة إن ده طلبي ليكي من زمان.
ندى بإعتذار:
- حتى لو كنت هناك علشان كده، بس معلش يا أمير المرادي مش هقدر أحقق طلبك.
أمير نفخ بخنقة وقال:
- ندى مش كل اللي بتشوفه العين تبقى حقيقة؛ وأنا لازم أتكلم معاكي؛ وهنا ماينفعش، وقبل ما خالي يخرج يقابلني بطلب منك لما أرجع البيت أتصل عليكي ونتكلم، يا إما تيجي تستلمي شغلك من بكره.
ندى بعناد:
- بس أنا مش هشتغل يا أمير!
أمير بعند أكبر:
- هتشتغلي يا ندى، هتشتغلي علشانك مش علشاني.
هزت راسها برفض وقالت بتلميح:
- القرار ده يرجعلي أنا وبس، سواء وافقت أو رفضت، وكمان لازم ليا شوية وقت علشان أفكر هعمل إيه في حياتي، لازم أعيد حساباتي من أول وجديد، ودلوقتي اتفضل استريح لحد ما بابا يخرج أنا نسيت حاجة مهمة جوه بعد إذنك.
أمير أخد نفس عميق وزفر بقوه وما اتكلمش، ندى رايحة على الأوضة وفتحت الباب وقبل ما تدخل لفت ليه وندهت عليه بإبتسامة:
- أمير!
رفع عينيه ليها وهي كملت بقهر:
- أنا عايزة أقولك حاجة.
أمير:
- قولي يا ندى؟
ندى بدموع:
- أنا لما شفت انجي وهي...!
مقدرتش تنطقها وتقوله في حضنك وكملت بحزن:
- حسيت فعلاً أنكم لايقين على بعض؛ وأنا المغتربة وسطكم؛ بعد إذنك.
خلصت كلامها ودخلت الأوضة وقفلت الباب وسندت عليه وفضلت تعيط وأمير سمع صوت عياطها واتضايق جداً، واخد قرار أنه قريب قوي هيعلن الحرب على انجي الورداني.
***
في الحارة.
الفجر أذن والناس صلت وكل واحد رجع على بيته وقبل ما النهار يشقشق كانت ليله قاعدة في الصالة وفاتحة الموبايل على الصور اللي بينها وبين مروان وافتكرت كل الكلام اللي كان بيقوله ليها عينيها كانت حمرا من كتر العياط، دموعها بتنزل على شاشة الموبايل من فراق أعز اتنين ليها، قفلت الموبايل، ومسحت وشها بإرهاق، وقررت تمشي من الحارة في الوقت ده لأنه مناسب ليها محدش يشوفها، وأول سبب مهم أنها تهرب من فتحي لأنها ما ينفعش ترجعله بعد اللي حصل وكمان من جواها رافضة فتحي بكل الطرق، وممكن يفضحها أكتر لو عرف بخبر حملها، قامت وفتحت باب شقتها وطلعت راسها وبصت يمين وشمال تشوف في حد ولا لأ، وكانت الدنيا سكون تام، طلعت شنطتها قدام الباب ودعت البيت اللي اتربت فيه عينيها بتلف في كل ركن منه مسحت دموعها وقفلت الأنوار، خرجت وقفلت الباب بالقفل، ومشت أيدها على الباب وسندت جبينها عليه وعيطت دموعها نزلت بصمت وأخدت نفس عميق واتنهدت والحزن مالي قلبها، أخدت الشنط ونزلت على السلم بشويش، وكانت خارجة من الحارة كأنها سارقة حاجة وخايفة أنهم يشوفوها، ومرعوبة إن فتحي يشوفها، كانت بتجاهد علشان توصل لآخر الطريق، بتمشي شوية وتقعد شوية لحد ما وصلت على الطريق الرئيسي وكان النهار شقشق، ووقفت مستنية أول عربية وكانت بتتلفت يمين وشمال، شافت ميكروباص جاي من بعيد وشاورت ليه، العربية وقفت وركبت واتحركت قعدت جمب الشباك وسندت راسها على الإزاز وحاسة بالغربة من دلوقتي، ومش عارفه هي رايحة فين، والدنيا هترسى بيها على إيه؟ يا ترى يا ليله هترسي على أنهي مرسى!
***
في نيويورك.
وفرق التوقيت بين مصر ونيويورك! مصر بتسبقها بسبع ساعات، أنجي ومروان سهرانين مع أصدقاء ليهم أجانب؛ أنجي كانت بتتكلم بلباقة ومبسوطة جداً معاهم؛ مروان قاعد جمبها بيشرب ونفسه ينساها بأي طريقة، رفع الكاس يشرب وشاف صورة ليله في قلب الكاس، نزله ببطء وبص عليها وأتكلم جواه بوجع واشتياق وقال:
- وحشتيني قوي يا ليله؛ نفسي أسمع صوتك؛ نفسي أشوفك؛ عايز أترمي في حضنك وأطلع الصرخة المكتومة جوايا، وحشتني ضحكتك، وحشني كل حاجة فيكي، سامحيني يا ليله، سامحيني؛ أنجي مش سهلة أنا بعدت عنك لأنها من السهل تتخلص مني ومنك، اللي يقول ليها لأ، أو يرفض ليها أي طلب يبقى كتب نهايته بأيده، أنا محتاجلك، نفسي ألمسك نفسي أشوفك، عايز أرمي همومي كلها جوه حضنك، فاق من شروده بسرعة على قطعة تلج نزلت في الكاس بتاعه، ودي كانت من أنجي بتفوقه لما شافته سرحان وابتسمت ليه ولأصدقائها بمجامله واستأذنت منهم علشان ترجع الفندق لأن السهرة خلصت، قامت وسلمت عليهم، وباست صديقها الأجنبي وحضنته قدام مروان، وقتها أنجي افتكرت كلمة أمير، هو ما بيغيرش عليكي؟ زفرت بقوة، ورفعت راسها بكبرياء، واستأذنت منهم ومشيت، مروان مشي وراها وركبوا العربية ورجعوا الفندق ودخلت الجناح وهي متجاهلاه تماماً، مروان قفل الباب وكانت هي بتقلع الأكسسورات وانتبهت على صوت مروان:
- أنجي أنا عايزة أتكلم معاكي.
أنجي بتكبر:
- ما فيش كلام بينا يا مروان؛ في نعم وحاضر وبس.
مروان قرب منها وأتكلم بترجي:
- أنجي أرجوكي اسمعيني، لازم أتكلم أنا مخنوق؛ انتي ليه مش حاسة بيا؟
ابتسمتله بسخرية وقالت:
- مش حاسة بيك!! وأنت إيه علشان أحس بيك!!
ولفت ليه وكملت بحده:
- أنت مجرد واحد خاين يا مروان؛ خاين عارف يعني إيه؟!
مروان لف ضهره ليها واتكلم بوجع:
- يعني كنتي عايزاني أعمل إيه؟ أنا اتكلمت معاكي أكتر من مرة إني نفسي أعيش أنا وانتي زي أي زوجين، أنا من حقي أعيش وأتنفس زي أي بني آدم، بذمتك دي عيشة دي؟ كلها أوامر وبس! وبعدين صدقيني ليله مش باصة لفلوسك ولا أي حاجة، ليله.....!
أنجي رفعت أيدها ليه بإشارة تحذير:
- ما أسمعش إسم الشحاتة دي يتقال في حضوري؛ دي مجرد واحدة شحاتة ضحكت عليك علشان فلوسي مش أكتر ولا أقل.
مروان بدفاع عن ليله:
- لا لا هي مش طمعانة في فلوسك؛ هي أصلاً ما كانتش تعرف إني متجوز؛ كل اللي حصل ده.....!
أنجي لفت حواليه وقاطعت كلامه واتكلمت بمغزى:
- أنا المرة دي اكتفيت بسحب الفيزا والعربية منك، ولو فكرت تكرر الغلطة دي!! أنا وقتها هسحب حياتك كلها ومش هتردد لحظة واحدة.
سكتت لحظة وبصتله بإشمئزاز وكملت بسخرية:
- أي واحدة مكانها بتشحت في الشوارع؛ وشافت واحد زيك راكب عربية آخر موديل؛ أنا اللي جبتهاله؛ ولابس ساعة ماركة، وكل لبسه براندات وأزازه البرفيوم بتاعته أغلى منها شخصياً! يبقى أكيد طمعانة في فلوسي! لأن أنت من غير فلوسي هتكون ولا حاجة يا مروان، أنت لو كنت رحتلها بتوبك القديم وماضيك اللي كان عبارة عن إنك واحد شحات! متسواش قرش واحد! متظنش أنها كانت بصت لواحد زيك.
وكملت بوضوح:
- الفلوس يا مروان؛ الفلــوس هي اللي بتغير نظرة البني آدم فيك، الفلوس هي اللي حولت مروان عبد الرحيم! لمروان الورداني!! الكنية بس! عملتلك شخصية وكارير في حياتك.
مروان بلع ريقه بغصة لأنه معندوش القدرة أنه يعترض على كلامها مهما كان بيوجع، وقال بحزن:
- أنا معاك إن الفلوس كل حاجة؛ لكن في كماليات لازم الإنسان يكمل حياته بيها من غير الفلوس.
انجي ضحكت بصوت عالي وقالت:
- لا لا لا ؛كلام الأفلام ده ما يمشيش معايا؛ مرفوض نهائياً، المشاعر ما بتجيبليش فلوس؛ الحب والغرام وكلام الشعارات ده ما بيجيبليش فلوس ويدخلني في بيزنس كبير؛ أنت لو كنت رحتلها وقلتلها شوية كلام وشعارات! مش هتبص في وشك، من الآخر مش هتعبرك؛ مش هتشوفك، لكن لما تروحلا بفلوسك هتنسى كل حاجة ولا إراديا هتلاقيها حبتك في غمضة عين، بص يا مروان هي الدنيا كده، الفلوس تقدر تعمل كل حاجة.
وبصتله وكملت بتلميح:
- يعني أنا دلوقتي بفلوسي، اقدر أسجنك وبقضايا أنت عمرك ما تتخيلها، وهدفع للمحاميين، وهدفع للشهود اللي هيشهدوا باللي أنا أقول عليه، وهدفع لكل واحد أقابله لحد ما تقضي عمرك كله في السجن ومتشوفش النور تاني، وكل ده علشان يتحقق!! لازم حاجة واحدة بس! وهى الفلوس، لكن أنا لو ما عنديش فلوس ونفوذ مش هقدر أسجنك وادمرلك حياتك.
وبصت قدامها وقالت بتوعد وحقد:
- الفلوس أعظم من الحب بكتير جداً يا مروان يا ورداني!
***
في شارع من شوارع القاهره في منطقة شعبيه، ليله لفت على رجليها وقت طويل وأماكن مختلفة وبتدور على شغل وسكن مش لاقيه، وسألت ناس كتير وبرده مفيش فايدة لدرجة أنها يأست وشافت إن مفيش أمل تلاقي حتى مكان تتأوي فيه، وصلت حى شعبي وماشيه تعبانه ومعدتها قلبت عليها، حست انها دايخة وما أكلتش حاجة من فترة كبيرة، دورت على أي سوبر ماركت حواليها، وشافت محل بقالة واقفه فيه واحدة ست عمرها حوالي ٤٧ سنة، وراحت عندها، سابت الشنط وقالت بتعب:
- لو سمحتي عايزة أزازه ميه واي حاجة تتاكل انشاله كيس مولتو.
الست ردت بإبتسامة:
- حاضر يا حبيبتي.
ولفت بتجيب المياه وسمعت خبطة على الأرض، لفت وشافت ليله مغمى عليها الست شهقت وخبطت على صدرها وقالت:
- يا لهوي إيه اللي جرالها دي؟
خرجت بره المحل والناس اتلمت عليها وحاولوا يفوقوها وشالوها جوه المحل، وبعد شويه فاقت الست نفخت بإريحيه وقالت:
- الحمد لله فاقت.
ليله ماسكة راسها بتعب، والست قالت للناس:
- خلاص يا خوي أنت وهو فاقت متشكرين مانجيلكوش في حاجة وحشة، يلا كل واحد يشوف أكل عيشه.
الناس مشيت وليله همست بتعب:
- ميه عطشانه.
ليله صعبت عليها وقالت:
- لا حول ولا قوة إلا بالله؛ خدي يا بنتي اشربي وبلي ريقك.
ليله بتشرب بنهم وايديها كانت بتترجف، والست كلمتها:
- على مهلك يا بنتي اشربي على مهلك.
ليله بتلقط انفاسها ومسحت بقها وقالت وهى بتنهج:
- شكرا يا حاجة تعبتك معايا.
الست ابتسمت وقالت:
- حاجة؟! يسمع من بُقك ربنا انا خالتك ام محمد واسمي ساميه، قوليلي يا خالتي.
ليله بتعب:
- كتر خيرك مش عارفة أشكرك إزاي؟
ساميه شهقت:
- تشكريني على إيه يا بنتي؟! وأنا عملت إيه يستاهل الشكر؟ وبعدين ياكبدي ده انتي وشك أصفر لمونه، وباين عليكي التعب، وشكلك جايه من مشوار طويل ولا أنا غلطانة؟
ليله بدموع وإنكسار:
- لأ مش غلطانة، بس ادي الله وادي حكمته هنعمل إيه؟ اللي نصيبه في حاجة هيشوفها.
ساميه حست من نبرة صوتها انها موجوعة قوي وسألتها:
- أنتي اسمك إيه يا حبيبتي؟
مسحت دموعها وقالت:
- أسمي ليله.
ساميه ابتسمت وحبت تفكها وقالت:
- والنبي اسمك جميل؛ "ليله" حلو قوي أنا هخلي مرات ابني لو خلفت بنت تسميها ليله.
ليله بإندفاع:
- لأ، بلاش والنبي يا خالتي علشان حظها ما يبقاش زي حظي.
ساميه ربتت على ضهرها وقالت:
- ما ضاقت إلا ما فرجت، بس قوليلي يا بنتي إنتي إيه حكايتك؟ انتي أول مرة تيجي هنا؟ اصل شايفه معاكي شنط وشكلك غريب عن المنطقة.
ليله بدموع:
- أنا فعلاً غريبة؛ غريبة في الدنيا كلها، أنا ما بقاليش حد في الدنيا ومقطوعة من شجرة، وجيت هنا أدور انشاله على أوضة فوق السطوح أعيش فيها، وأشوفلي شغلانة أكل منها بالحلال وأعيش.
ساميه بصتلها كتير ولمست الصدق في كلامها، وفكرت شوية وقالت:
- بصي يا ليله، أنتي شكلك بنت حلال وخام، وحظك الحلو إنك يا بنتي وقعتي مع ناس غلابة زينا، حاكم الدنيا فيها ناس من شرها الشيطان بيستعيذ منهم، بصي يا بنتي انتي تقعدي كده وتهدي، وتحكيلي كل حاجة عنك، أصلي وفصلي ونعرف عنوانك، وإن شاء الله الأوضة موجودة ونشوفلك شغلانة بس أنا بحب كل حاجة تكون على نور آه وأسالي عني الحي كله، عارف مين ساميه أم محمد يعني الست اللي بميت راجل.
ليله ابتسمت بأمل:
- أنتي بتتكلمي بجد وانبي؟ يعني أنا هلاقي شغل وفرشة أنام فيها؟
ساميه بتأكيد:
- طبعاً يا حبيبتي؛ اللي بيساعد الناس ويفرجها عليهم؛ ربنا بيساعدهم وبيفرجها عليه.
ليله حطت أيدها على قلبها واتنفست بأريحية، وغمضت عينيها وعيطت ومش مصدقة انها لقت شغل وسكن أخيراً.
***
منزل وليد برهامي.
حازم سأل والدته عن أمير وردت عليه:
- أمير أخوك في اوضته بيقول عنده شغل مهم هيخلصه.
حازم بتفهم:
- ماشي يا حبيبتي أنا هروح أشوفه لأني عايز أسأله عن حاجة بخصوص الشغل.
سابها وراح خبط على أمير وسمحله يدخل، وكان قاعد على الكنبة وقدامه اللاب توب على تربيزة صغيرة بيشتغل عليه، حازم قعد قصاده وسأله بفضول:
- ها يا أمير؟ عملت إيه!
أمير بعدم فهم:
- عملت إيه؛ في إيه؟
حازم بنفاذ صبر:
- يابني هو أنت لحقت تنسى؟ أنت امبارح قلت إنك هتتصرف وتخلي ندى ترجع الشغل مع إن مش فاهم هي مشيت ليه؟ وبعدين هو أنت مش هتقولي أنجي جالك الشركه تعمل إيه؟
أمير نفخ بخنقة وقفل اللاب توب واتكلم بإحباط:
- أنجي كانت جايه من غير سبب.
حازم بعدم فهم:
- يعني إيه مش فاهم؟
أمير مط شفايفه وقاله:
- يعني مفيش سبب أساسي أنجي جايه علشانه، هي بس جايه تشوفني مش أكتر، غير كده كل الكلام اللي قالته والأسباب اللي عندها مش مقنعة، جحة والسلام.
حازم رفع حاجبه وقال:
- أفهم من كده إيه؟!
أمير بعملية:
- ولا أي حاجة؛ أنجي خلاص كانت من الماضي؛ ماضي وانتهى للأبد.
حازم بتفكير:
- طيب أنا مش فاهم نقطة مهمة، دي واحدة متجوزة إزاي تيجيلك واحنا ما فيش بينا بيزنس حتى؟
أمير بنزق:
- بقولك إيه يا حازم! غير السيرة دي أنا لا طايقها ولا طايق اسمها.
حازم بسعاده:
- تمام ودي حاجة تسعدني طبعاً إنك مش طايقها، بس ممكن بقى تجاوبني على السؤال التاني والأهم! إنك تفهمني ندى مشيت ليه؟
أمير بحيرة:
- مش عارف أقولك أي ياحازم، بس هي لما شافت انجي معايا في المكتب ما استحملتش ومشيت، واكيد أنت عارف السبب!
حازم هز راسه بتأكيد وقال:
- أنا برده امبارح فكرت في كده؛ بس قلت إن ندى اكيد هتفهم إن أنجي دلوقتي ست متجوزة؛ ووجودها زيها زي أي سيدة اعمال موجودة في أي شركة، بجد زعلت منها.
أمير حب ينهي الموضوع لأنه هيضطر يكذب وما يقولش السبب الحقيقي، ورد عليه وقال:
- أنا هحل كل حاجة يا حازم؛ وما تقلقش ندى اكيد هتشتغل في الشركه هنا وقريب كمان.
حازم:
- أتمنى؛ المهم أنا عندي تسليم طلبيه دلوقتي ورايح على الشركه، هتنزل معايا ولا أنت عندك شغل؟
أمير بكسل:
- لا عندي شغل؛ روح أنت.
حازم قام وسابه وخرج، أمير رجع بضهره وشبك إيديه ورا رقبته وفكر في كلام أنجي عن مروان وليله، وقال بغموض:
- أفهم من كده إن مروان الغبي باع ليله علشان خاطر أنجي؟!
نفخ بخنقة وقال:
- طول عمرك سلبي يا مروان وجبان؛ وأنا حذرتك وقلتلك تبعد من الأول.
وبص قدامه بتفكير وقال بدهاء:
- أنجي دلوقتي عرفت كل حاجة؛ وإني ومروان أصدقاء!! ومن واجبي أفوق صاحبي، وأنا لازم أعرفك مقامك يا مروان.
مسك التليفون واتصل عليه، في نفس الوقت كان مروان نايم جمب أنجي وصحي على صوت التليفون، وفتح عينيه بصعوبة وتأكد من الرقم لأنه حافظه ومش مسجله، خاف أنه يرد جمبها وتصحى، وقام اتسحب وطلع البلكونة ورد عليه بصوت نعسان:
- أيوه يا أمير؟!
أمير أنقض عليه بصوته وكأنه زئير أسد وقال:
- طبعاً أنت نايم ومرتاح؛ أهم حاجة إنك تنام على على ريش نعام؛ وغيرك النار تحرقه مش مهم.
مروان قلق من طريقته وسأله:
- في إيه يا أمير؟!
أمير بصوت من نار:
- في إنك مش راجل يا مروان؛ في إنك مش راجل؛ لو كنت راجل صح؟ كنت قدرت تواجه مشاكلك ومصايبك اللي انت حطيت نفسك وحطيت ليله فيها، بعت ليله يا مروان؟ بعتها علشان خاطر أنجي!
مروان اتخنق وأتكلم:
- أنت عرفت!! ارجوك يا أمير ما تظلمنيش انت ما تعرفش حاجة وما تعرفش إيه اللي حصل...
أمير بزعيق:
- اللي حصل إنك جبان؛ اللي حصل أكيد أنها ساومتك وقالتك يانا يا هي، فانت طبعاً إزاي تخسر الجاه والملك؟ لكن البنت الغلبانة دي مش مهم نضحي بيها.
وكمل بمغزى علشان يحرق دمه:
- ولا هو كان جواز متـ.ـعة يا مروان؟
مروان اتضايق جداً واتكلم بنبرة حادة وغيره:
- بطل أسلوبك ده يا أمير!!
أمير ضحك بسخريه:
- لا بجد دلوقتي أسلوبي هو اللي ضايقك؟؟ لكن تصرفاتك الهمجية دي ما تضايقش حد!! تقدر تقولي إيه نتيجة تصرفاتك دي رحت حبيت واحدة غلبانة وأنا حذرتك، حذرتك من الأول وقلتلك بلاش يا مروان، بلاش علشان مراتك ست مش سوية ومريضة والنتيجة كانت إيه!!! رحت وغلطت معاها واتجوزتها وهي مجبرة علشان توافق عارف يا مروان؟ أنت عملت كل ده ليه؟ أنا دلوقتي بس فهمت كل حاجة!! أنت عشت مع ليله في الحرام علشان تجبرها تتجوزك وهي راسها في الأرض ما لهاش أي شروط؛ ولا مقابل، وتعرفها إنك متجوز وبرده تكسرها وتوافق عليك من غير ما تعترض، اقسم بالله يابني انت ما راجل ولا فيك من الرجولة ذرة، وأنت لو قدامي دلوقتي أنا كنت عرفتك مقامك.
مروان صك على أسنانه بغيظ ومش عارف يتكلم وبص وراه وشاف أنجي نايمه واتكلم من بين أسنانه بصوت واطي:
- يا أمير بطل استفزاز حرام عليك، ما تبقاش انت وهي عليا.
أمير ضحك ورد بوضوح:
- أنا مش ليله يا مروان علشان تضحك عليا! أنت أكتر واحد بتحب تعيش دور الضحية؛ وأنا كاشفك من الأول وكنت عارف إنك مش هتقدر تحمي ليله؛ أنا وافقت أمضي على الجواز علشان البنت ما تتفضحش؛ وفي الآخر خدت غرضك منها ورمتها ببلاش، ودلوقتي عايش ولا كأن في حاجة حصلت، تقدر تقولي هي فين دلوقتي؟ مصيرها إيه؟ إيه اللي حصل ليها؟ دورت عليها بعد ما سبتها؟ أنا واثق إن اجوبتك كلها هتكون لأ، عارف ليه!! لأنك جبان، بإختصار أنت جوز الست، أنا يابني لو مكانك! وأنا ما اتشرفش أكون مكانك؛ كنت دفنت راسي في الأرض من زمان؛ ولا أقولك على حاجة حلوة يا مروان!!
وكمل بشر وقال:
- أنت تقعد جمب مراتك وتلبس طرحه.
خلص كلامه وقفل المكالمة قبل ما مروان يرد عليه، مروان بص للتليفون بصدمة وقال بذهول:
- أنا ألبس طرحة؟!
الكلمة جننته ودخل الأوضة وبص على أنجي كتير واضايق منها ومن أمير ومن الدنيا كلها، وكل اللي عمله أن مسك إزازه ويسكي وفضل يشرب علشان ينسى اللي حصل.
***
الست ساميه خدت ليله على بيتها وكان البيت عبارة عن عمارة فيها سكان وطالعة معاها للدور الأخير، وقابلت عند الدور التالت شاب نازل في أواخر ال 20 وحالق شعره زي شباب اليومين دول، ولابس سلسلة وخواتم كتير في إيده، وليله اتخضت من شكله وساميه عرفتها عليه وقالت بإبتسامة:
- ده محمد ابني يا ليله وده بيكون الكبير واسم الله عليه شغال في ورشة حدادة ومتجوز ما كملش سنة.
ليله بلعت ريقها بتوتر وهزة راسها ليه وقالت:
- اهلا وسهلاً.
محمد بصلها من فوق لتحت واتكلم بتعجب:
- مين دي يما؟
ساميه:
- دي ساكنه جديدة يا عين امك؛ يلا انزل انت شوف شغلك.
محمد هز راسه بتفهم وقال:
- اشطا يلا سلام، منورة الحي كله يا ست ليله.
ليله هزت راسها ليه وما ردتش وهو نزل، وطلعوا للدور الأخير، وكان في أوضة على السطوح صغيرة فيها سرير وكنبة وبوتاجاز صغير، وساميه بعد ما فرجتها عليها سألتها:
- ها يا ليله إيه رأيك في الأوضة؟
ليله بصت عليها بتفحص ومعجبتهاش خالص وردت بإعتراض:
- الأوضة مش حلوة خالص يا خالتي دي صغيرة وواخده كل حاجة بالعافية، ما فيش مكان أكبر من ده؟
ساميه:
- لا يا أختي ما فيش؛ هي دي اللي موجودة وعندك الحمام هناك اهو وفي كنبة على السطوح والهوا هنا آخر النهار يرد الروح، بس لو مش عاجباكي بقى خلاص شوفيلك مكان تاني.
ليله بعدم رضا اتنهدت وقالت:
- خلاص يا خالتي هقعد فيها وامري لله.
***
في الحارة فتحي واقف تحت بيت ليله من فترة وكل شوية يبص على شباكها، وبص في الساعة وكانت الساعة 5:00 ومستغرب انها ما فتحتش الشباك من الصبح لحد دلوقتي، وقال بغيظ:
- لا بقى أنا أطلع أشوف إيه الحكاية بالظبط، ماهو مش معقول كل ده نايمة.
طلع بسرعة وجه يخبط على الباب لكن شاف القفل، مسك القفل بصدمة وخاف انها تكون هربت زي المرة الأولى، خبط على الجيران وسألهم وقالوا ليه إن الباب مقفول بالقفل كده من الصبح، ولحد دلوقتي ليله ما رجعتش، فتحي صك على أسنانه بغيظ وعرف انها هربت منه، وفضل يوم والتاني لحد اسبوع كامل كل يوم يروح ويستناها يمكن ترجع أو مسافرة في أي مكان، لكن كل الحارة عرفت إن ليله سابت الحارة ومشيت، وسعاد زعلت جداً منها وعليها ومفيش في أيديها حاجة تعملها ليها هي قدمت النصيحة وليله رفضتها، وفتحي خسر الشقة اللي كان منمر عليها؛ أما ليله بعد ما سكنت على السطوح، اشتغلت في محل البقالة مع الست ساميه، وبعد ما خلصت شغل وقاعدة على السطوح بتعمل ليها الأكل شافت ساميه طالعة ليها وقعدت جمبها على الكنبة ورحبت بيها واتكلموا شوية مع بعض وفي وسط الكلام سألتها ساميه وقالت:
- مش يمكن جوزك طلقك علشان مراته الأولانية؟ ماهي ملهاش تفسير غير كده.
ليله بدموع:
- لا يا خالتي لأ، مروان باعني ضحك عليا، هو عارف إنه متجوز وعارف ظروفه كويس، ومادام اختارني واتجوزني مش ممكن يطلقني، بس هو ما قدرش يحميني كل حاجة قالهالي طلعت كدب، وعدني بحاجات كتير قوي، وعدني انه يحققلي كل حاجة بس سابني، رماني بسهولة ومصعبتش عليه.
ساميه مصمصت شفايفها بحزن وقالت:
- لا حول ولا قوة إلا بالله؛ اللي يشوف بلاوي الناس تهون عليه بلوته؛ اه والله؛ بس أنتي غلطانة يا ليله، المفروض يوم ما طلقك ورمى عليكي اليمين، كنتي خدتي قسيمة الجواز معاكي وضمنتي حقك يا بنتي، اهي كانت تثبتلك حقك واللي في بطنك ده هيتسجل إزاي بس؟
ليله خافت تقولها أنه جواز عند محامي ومفيش أي حقوق ليها وردت بحزن ودموع:
- هي دي الغلطة الوحيدة اللي أنا عملتها، بس لما هو طلقني أنا ما فكرتش في أي حاجة، كنت مصدومة صدمة عمري، مشيت من البيت وما خدتش منه أي حاجة، سبتله كل حاجتي، أي واحدة مكاني في الموقف ده ما كانتش هتفكر.
ساميه سألتها بإستفسار:
- طيب بعد ما هديتي كده ما رحتيش ليه البيت تاني وجبتي منه عقد الجواز؟
ليله بيأس وإحباط ردت بسخرية:
- الشقة كانت ايجار يا خالتي؛ كانت إيجار علشان يقضي معايا شوية وقت ويرميني؛ عارفه اللي واجعني إيه يا خالتي؟! اللي واجعني إنه كان صادق وهو بيكدب؛ صدقته في كل كلمة قالهالي؛ صدقت فعلاً إنه بيحبني وانه عايش علشاني، كسر فرحتي وخلاني سبت الدنيا كلها وبعدت.
ساميه طبطبت عليها وقالت:
- معلش يا بنتي الدنيا دي ياما فيها ناس مظاليم كتير؛ أنتي ما تزعليش نفسك وبكره هتفرج.
ليله بيأس:
- ما بقتش تفرق كتير، صدقيني ما بقتش تفرق.
***
في الصيدليه
سعاد في المعمل بتتكلم مع فوزي في أمور الشغل، مختار بيصرف الروشته لمريض وخرج، يوسف وايمان فتحوا باب الصيدليه ودخلوا، يوسف سأل مختار وقال:
- عمو عمو هي ماما هنا؟
مختار كشر عينيه وسأله:
- ماما مين يا حبيبي؟!
يوسف:
- ماما سعاد؛ هي شغالة في الصيدليه دي.
ايمان ببراءة:
- أيوه يا عمو وماما شكلها حلو أنت ما تعرفهاش؟!
مختار أبتسم وقال:
- لا يا حبيبتي عارفها، ودلوقتي عرفتك أنتي كمان، انتي بقى ايمان مش كده؟
ايمان هزت راسها ببراءة، ومختار بصلها:
- وأنت طبعاً يوسف.
يوسف بإنبهار:
- هو أنت تعرفني؟!
مختار:
- طبعاً اعرفك لان مامتك دايما تكلمني عنك وعن إيمان؛ ومبسوطة جداً بيكم إنكم بتسمعوا كلامها مش كده؟
يوسف بتذمر:
- بس هي ما بتسمعش كلامي.
مختار بضحكة:
- إزاي بقى معقول؟!
يوسف بحنق:
- أيوه علشان أنا طلبت منها حاجة ومش راضية تجيبهالي.
قبل ما مختار يسأله سعاد خرجت من المعمل وشافتهم وفتحت عينيها بدهشة وقالت:
- يوسف!! إيمان! آنتوا إيه اللي جابكم هنا؟
يوسف راح وقف قدامها هو وإيمان وقال:
- إحنا اتخنقنا من قعدة البيت يا ماما وقلت لخالو أحمد هروح أقعد معاكي شوية أنا وايمان ووافق.
سعاد اتحرجت وبصت لمختار:
- أنا اسفه يا استاذ مختار؛ مكنتش عارفه أنهم هيجوا، وعملولك زحمة في الصيدليه، أنا هخليهم يروحوا دلوقتي.
مختار برفض:
- لا طبعاً يروحوا فين؛ وبعدين أنا معترضتش على وجودهم علشان تعتذري، خليهم يقعدوا معاكي لآخر اليوم.
سعاد بحرج:
- بس كده مش هينفع مش هعرف أشتغل منهم.
مختار بإبتسامة:
- الكلام ده تقوليه لما يكونوا دول أطفال صغيرين؛ لكن يوسف ما شاء الله عليه راجل كبير وعاقل مش كده يا يوسف؟
يوسف بشجاعة:
- أيوه أنا راجل وعاقل؛ وبعدين يا ماما أنا هقعد على الكرسي ده ومش هعمل دوشة؛ وكمان أختي هتقعد مؤدبة مش كده يا إيمان؟
ايمان هزت راسها بالرفض وقالت:
- لا أنا عايزة أعمل دوشة؛ وعايزة ألعب.
سعاد ابتسمت ومختار ضحك ولف ليها وقال:
- بعد إذنك بقى يا أستاذه سعاد أنا هاخد ايمان ونلعب ونعمل دوشة لوحدنا في الصيدليه براحتنا؛ ولا حد فيكم عنده اعتراض؟!
سعاد افتكرت كلام فوزي أنه مخلفش وقالت بترحاب:
- والله يا أستاذ مختار لو ده هيبسط حضرتك ومش هيخليك متضايق من وجودهم في الصيدليه خلاص اللي تشوفه.
مختار بإبتسامة:
- إلا هيبسطني، بصراحة ما شاء الله ولادك دخلوا قلبي على طول، ربنا يبارك فيهم، وقرب من إيمان وشالها وقعدها على المكتب وقعد هو على الكرسي وكلمها بلطف:
- قوليلي بقى يا ايمان تحبي تعملي إيه دلوقتي؟
إيمان حطت صباعها في بقها وسكتت لأنها مكسوفة منه ومتعرفوش، مختار شال صباعها وقال:
- لا احنا دلوقتي أصحاب وقوليلي على اللي أنتي عايزاه وأنا انفذهولك فوراً.
يوسف بغيره:
- اشمعنى هي طيب وأنا؟
سعاد كلمته بتحذير:
- يوسف وبعدين!! أختك أصغر منك، انت جيت هنا يبقى ما تعملش أي دوشة؛ واقعد مكانك وما تتحركش.
يوسف قعد وكشر وكان مبوز، مختار كتم الضحكه وقال لسعاد:
- لو سمحتي ممكن ما تدخليش بينا احنا التلاته؟
سعاد بصتله بتعجب وقالت:
- يعني أنا دلوقتي اللي بقيت وحشة؟! طيب خلاص يا استاذ مختار هما عندك أنا مش هتكلم وكمان متنازلالك عنهم، بس متجيش تشتكي من شقاوتهم.
مختار بصلها وكأن حاجة كهربة قلبه وأتكلم بحنين:
- لا طبعاً ولادك ربنا يباركلك فيهم دول نعمة كبيرة من عند ربنا.
سعاد بصتله وابتسمت بتكليف وما ردتش عليه، مختار أخد نفس عميق، وحاول يفرح نفسه واتكلم مع يوسف وايمان وعرف هما بيحبوا إيه؟ وما بيحبوش إيه؟ وكانت سعاد بتراقبهم من بعيد، عدى الوقت بيهم وراح فوزي وقف جمب سعاد وقال:
- تصدقي بالله يا سعاد يا بنتي!
سعاد بيقين:
- لا إله إلا الله يا عم فوزي.
فوزي بصدق:
- أول مرة أشوف مختار بيضحك من قلبه كده.
سعاد بتنهيدة:
- ربنا يصلح حاله؛ هو انسان طيب ويستاهل كل خير.
فوزي بتأكيد:
- مختار يا بنتي طيب قوي، بس مش لاقي حظه وربنا يكرمه ويريح قلبه.
سعاد آمنت على كلامه، وهو دخل المعمل وهي كملت شغلها، وفي وسط كلام مختار مع يوسف قاله:
- ها بقى يا أستاذ يوسف ما قلتليش إيه الطلب اللي مامتك مش عايزة تجيبهولك؟
يوسف بص على مامته وبص لمختار وما رضيش يتكلم؛ مختار فهم خوفه منها وأتكلم بحنان:
- ما تقولي بقى يا يوسف إيه الطلب وأنا هفضل أتحايل عليك؟ ومتخافش أنا بس بدردش معاك.
يوسف وشوشه في ودنه وقال:
- أنا خايف أقول ماما تزعقلي.
مختار همس في ودنه:
- خلاص اعتبره سر بيني وبينك ومش هقول لماما حاجة! بس أنت قولي وهيبقى كلام رجالة اتفقنا!
يوسف:
- خلاص اتفقنا؛ بص بقى يا عمو أنا بحب قوي البرقوق ولازم كل سنة ماما تطلع عيني لما تجيبه ليا، ودلوقتي بتقولي انه مش موجود في السوق، هو في فاكهة دلوقتي مش موجودة؟ دي كل حاجة موجودة.
مختار كتم الضحكة وقال:
- هو ده الطلب اللي انت عامل عليه الدوشة دي كلها؟
يوسف بتأكيد:
- أيوه أنت مش عارف أنا بحب البرقوق قد إيه يا عمو.
مختار مسد على شعر يوسف وقال:
- خلاص أنت مش عايز البرقوق؟
يوسف:
- أيوه.
مختار بإبتسامة:
- بكره هيكون عندك احلى برقوق.
يوسف بفرحه:
- بجد يا عمو؟!
مختار:
- بجد يا حبيبي.
وبص لايمان وسألها هي كمان:
- وانتي يا إيمان بتحبي إيه؟
ايمان ببراءة:
- أنا بحب ماما؛ وانت كمان بتحبها يا عمو؟
مختار أستغرب الكلمة من طفلة صغيرة، وقتها بص على سعاد وهي بترص الأدوية وتأمل شكلها لأول مرة، وكأنه بيشوفها من جديد، والكهربا اللي كانت جواه قلبه بدأت تلمس نبضات قلبه وبدأ يدق لكن واحدة واحدة، فاق على صوت إيمان:
- إيه يا عمو ما ردتش عليا ليه؟ اشمعنى يوسف؟
مختار أبتسم على تفكيره وهز راسه بضحكة وبص لايمان وقالها:
- أنتي شكلك شقية وهتوديني في داهية، أنا بسألك بتحبي إيه من اللعب، علشان أنا عايز اجيبلك هدية.
إيمان بفرحه:
- الله، خلاص هاتلي عروسة وبيت الألعاب.
مختار رجع شعرها ورا ودنها وأبتسم وقالها:
- حاضر هجبلك أحلى عروسة.
وبص على ودنها وسألها باستغراب:
- إيه ده إنتي مش لابسة حلق؟
ايمان هزت راسها وقالت:
- لا كان عندي واحد وماما باعته علشان تكمل فلوس وتجيبلي لبس العيد، بس وعدتني أنها هتجبلي واحد أحلى منه.
مختار بص على سعاد تاني وقال:
- ماما سعاد بتحبكوا قوي.
يوسف بتأكيد وعفوية:
- أيوه وبتعمل كل حاجة علشانا.
مختار بمكر:
- يا سلام ما هي ما كانتش عايزة تجيب البرقوق لسيادتك!
يوسف غمزله وقاله:
- صح انت كده غلبتني.
مختار ضحك بصوت عالي، وسعاد لفت واستغربت وضحكت على ضحكهم، وهو قضى وقت حلو مع الولاد وطلب منهم إنهم يجوا كل يوم يقعدوا معاه، ولما جات الساعة 4:00 سعاد اخدتهم ومشيت ولما رجعت البيت الكل اتغدى، واتكلمت مع مامتها شوية، إيمان جت وقعدت على حجرها وقالت:
- سرحيلي شعري يا ماما.
سعاد باستها من خدها وقالت:
- حاضر يا عيون ماما.
مسكت الفرشة وبتسرحلها لكن انتبهت على الحلق الطبي اللي في ودن بنتها وسألتها بتعجب:
- إيه يا إيمان الحلق ده مين اللي جابهولك؟
إيمان حطت ايدها على ودنها وقالت بفرحه:
- ده حلق من الصيدليه يا ماما؛ عمو مختار قالي انتي بنوته جميلة ولازم ودانك يكون فيها حلق حلو زيك.
ويوسف قام وراح عندها وقال:
- وكمان يا ماما عمو مختار وعدني أن يجيبلي لعبة القطر هدية علشان عيد ميلادي قرب.
سعاد بصت قدامها وكانت محتارة من تصرفات مختار، وتاني يوم الصبح لما راحت الصيدليه ولادها جم ومختار قعد معاهم، والدليفري جه وقدم طلب لمختار واقدمه ليوسف وقاله:
- اتفضل يا سيدي ادي البرقوق.
سعاد بصتله بصدمة، ويوسف فتح عينيه وخاف من رد فعلها وقالت:
- أستاذ مختار هو حضرتك طلبت البرقوق ده ليوسف؟
مختار بذكاء:
- امبارح وانا بتكلم مع يوسف بقوله أكتر حاجة أنا بحبها البرقوق بس مفيش حد بيحبه عندي، وهو قالي وأنا كمان بحبه، قولتله خلاص بكره نجيب برقوق ونقعد ناكل أنا وأنت في الصيدليه براحتنا، يعني الحقيقة أنا جايبه ليا وممكن أعزم على يوسف بواحدة بس، مش كده يا يوسف؟
وغمزله ويوسف ضحك وغمز ليه هو كمان، سعاد اتلخبطت وما عرفتش تتكلم تقول إيه، وراحت وقفت بعيد وشافت معاملة مختار مع ولادها وبيأكلهم وحنين عليهم ومبسوط معاهم، وكانت بتتمنى أبوهم اللي يكون بالحنية دي.
عدت الأيام ومختار اتعلق بالولاد بيرحوا الصيدليه كل يوم وأتعلقوا بيه هو كمان، ومختار حس انهم بقوا جزء أساسي في حياته، وأتعلق بيهم بشكل ملحوظ، ومعاملته مع سعاد بقت أرقى بكتير ومهتم بيها بطريقة لطيفة، وسعاد في حاجة جواها شداها لمختار لكن بتحاول تفوق نفسها وتبعد عنه، لأنها واخدة قرار على نفسها انها مش هتتجوز تاني أبدا، ندى ما سمعتش كلام أمير وما رجعتش الشركه وبدأت تروح النادي تقابل أصدقائها هي ومامتها وحاولت تخرج من اللي هي فيه شوية، لكن محاولة نسيان العاشق بيبقى شبه مستحيل، بس هي عايشة على محاولات ويمكن تنجح في يوم، أنجي ومروان رجعوا من نيويورك وحياتهم تقليديه زي ما هي، وانجي شددت المراقبة على أمير ومستنية الفرصة اللي هيقع فيها علشان تشمت فيه بقلب جامد، أما ليله بتشتغل بالنهار في المحل وطول الليل عايشة على الذكريات ولحد دلوقتي مش قادرة تصدق إن مروان اتخلى عنها وباعها ومحاولش حتى يتصل بيها أو يبعتلها رسالة، عدت الأيام والشهور وبطنها بدأت تكبر ورغم حزنها لكن كان في جزء جواها مخليها مبسوطة انها هتجيب الولد اللي كانت بتتمناه.
***
في شركة برهامي.
حازم رايح المكتب وشاف جمال وسأله بحماس:
- جمال هو أمير موجود في مكتبه؟ أوعى تقول إنه مش موجود!
جمال أبتسم وقال:
- لا يا فندم موجود.
حازم دخل بسرعة وقالت بتفاؤل:
- أمير جبتلك صفقة العمر، صفقة ب 80 مليون جنيه، يعني هتنقلنا ناقلة تانية خالص.
أمير بصله بعدم فهم:
- صفقة إيه اللي بالسعر ده؟ ولما أخدها ب 80 مليون هكسب فيها إيه!
حازم بثقه:
- هتكسب قدها تلات مرات.
أمير اتعدل في قعدته بإنتباه وتركيز وقال:
- لأ احكيلي كده بالهدوء علشان أفهم.
حازم:
- أنا هشرحلك كل حاجة، أمال يعني أنا جايلك كده من غير تفاصيل.
أمير قفل اللاب توب وقال:
- قولي إيه هي التفاصيل!
***
في شركة الورداني.
أنجي في المكتب وتليفونها رن وحطت رجل على رجل وردت بإبتسامة:
- خير عندك جديد!!
جمال بمكر:
- الجديد كله عندي يا أنجي هانم.
أنجي بضحكة:
- أشجيني.
جمال بخبث:
- جبتلك أخبار عن صفقة ب 80 مليون جنيه -----------يتبع
رواية احتلال محرم الفصل السادس عشر 16 - بقلم مريم نصار
في اسكندريه.
مروان بيحلم بليله ونفسه أنها تكون قدامه حقيقي.
فاق من النوم واتعدل بتعب، لكن اتخض لما شاف انجي والجارد واقفين قدامه في الاوضه.
بص حواليه يشوف هو فين، بلع ريقه بقلق وسألها بتوجس:
- أنجي؟ أحم بتعملي ايه هنا؟
انجي دارت غيظها وغضبها منه، وابتسمت بتهكم وبصتله من فوق لتحت وأمرت الجارد وهي خارجه:
- خلوه يحصلني على العربيه.
الحارس شاور لمروان وقاله:
- اتفضل حضرتك يا مروان بيه؟
مروان اتغاظ وصك على أسنانه بغيظ مكبت وسأله:
- انتوا هنا من امتى؟ وعرفتوا مكاني إزاي؟
الحارس بإنصياع:
- احنا هنا من ساعه يا فندم؛ وحد من الحراس شاف حضرتك وأنت بتركب تاكسي وبلغ الهانم، وكمان لما وصلنا أنجي هانم لغت مع صاحب البيت عقد إيجار الشقه المدفوع لمدة سنة كاملة يا فندم.
مروان وقف بصدمه وقاله:
- يعني إيه؟!
الحارس بإحترام:
- انا بنفذ الأوامر يامروان بيه، ودلوقتي ياريت حضرتك تتفضل.
مروان نفخ بخنقه وخرج معمي وفتح باب العربيه وسألها بغيظ:
- انتي لغيتي عقد الإيجار ليه يا أنجي؟
بصتله ورفعت حاجبها وقالت بغرور:
- ما عنديش وقت اضيعه في التفاهات بتاعتك دي يا مروان؛ واركب علشان عندي شغل أهم منك بكتير.
مروان مسك راسه بإيديه وبيحاول يمتص غضبه وفتح باب العربيه يركب جمبها.
انجي وقفته بأمر:
- اركب مع الحرس يا مروان، مكانك بعد كده ورايا مش جمبي.
بصلها بتعجب:
- أركب مع الحرس؟ يعني ايه الكلام ده يا انجي؟
انجي نزلت راسها على كتفها وقالت بابتسامه بارده:
- طول الوقت بحاول ارفعك لفوق وأخليك بني ادم، وطول الوقت برده ماشيه معاك بكارير ونظام معين إنك عمرك!!! عمرك في يوم هتقدر تسبقني خطوه واحده؛ واتنازلت وتواضعت وخليتك تمشي جمبي، بس أنت اللي رمرام، مصمم تبص للزباله وتعيش على ذكرياتهم، ومصمم تبقى ورايا وانا ما عنديش مانع أبدا إنك تكون ورايا، وده من دواعي سروري، ومن دلوقتي مكانك في عربيه الجارد، مش عربية انجي الورداني مفهوم!!!
خلصت كلامها وقفلت إزاز العربيه.
مروان طبعاً واقف مصدوم و لا حول له ولا قوة.
ركب في العربيه اللي وراها ورجعوا في طريقهم على القاهره.
يوم الخميس الساعه 9:30 مساء عند ندى.
مازن ووالدته ووالده قاعدين مع فهمي ومشيره ورامز بيتكلموا في امور عاديه عائليه.
ندى واقفه في المطبخ ولابسه فستان كحلي غامق وبتصب العصير في الكاس وسرحانه.
الكاس اتملى للآخر والعصير بيقع في الصينيه.
شمس دخلت وشافتها وشهقت بصوت مسموع.
ندى انتبهت ورجعت خطوه لورا وقالت بدهشه:
- يا خبر!!
شمس حطت أيديها في جمبها وردت بتريقه:
- يا خبر!!! هي دي الخطوه الايجابيه اللي أنتي هتاخديها؟
سكتت لحظه وحطت ايدها على خدها وكملت بتمثيل وتنهيده:
- انا محاطة بشلة اغبيا.
ندى ما علقتش على كلامها لانها بتفكر ازاي هتاخد الخطوه دي وهي مش جاهزه ليها!
شالت الكاسات وبتظبطهم وجابت صينيه تانيه وقالت بلطف مصطنع:
- روحي يا شمس قولي لماما ثواني وهخرج بالعصير.
شمس بزعل:
- أنا مش جايه علشان استعجلك انا بس جايه أسألك، انتي مقتنعه باللي أنتي بتعمليه؟
ندى أخدت نفس عميق جداً، وبلعت ريقها بغصه وقالت بعند:
- كل حاجه هعملها من دلوقتي انا مقتنعه بيها يا شمس؛ ويا ريت ما تتكلميش في موضوع أمير تاني لأنه موضوع من طرف واحد يعني موضوع نهايتة الفشل، و أمير من النهارده مش مسموح اني أتكلم عنه.
شمس هزت راسها بإحباط وتنهيدة وخرجت.
ندى خرجت وراها بصينية العصير وقدمته وكانت ملامحها عابسه جداً وبتحاول على قد ما تقدر ولو حتى شويه صغيرين تبتسم.
وسلمت عليهم كلهم حتى مازن لكن مرفعتش عينيها ليه ولا تعرف شكله دلوقتي بقى عامل إزاي؟
مشيره بإبتسامة وفرحه:
- ندى يا حبيبتي مازن استأذن بابا، وعايز يقعد يتكلم معاكي شويه عندك مانع؟
ندى برعشة حزن في صوتها:
- لا أبدا يا ماما ما فيش مانع.
مشيره بفرحه:
- طيب يا حبيبتي اقعدوا في الصالون هنا قدامنا؛ اتفضل يا مازن يا حبيبي البيت بيتك.
مازن قام واستأذن فهمي تاني واذنله، وشاور لندى بوقار انها تمشي قدامه كنوع من البروتوكول.
ندى هزت راسها ومشيت كام خطوه وقعدت على كرسي الصالون، ومازن قعد في الكرسي اللي جمبها.
كانت مخنوقه بالعياط وباصه في الارض وهو مفكر انها محرجه منه، ما يعرفش انها مجروحه وبتعيد حساباتها وبتسأل نفسها يا ترى هي غلط ولا صح؟ يا ترى الخطوه دي فعلا هتخلي حياتها ايجابيه ولا بقرارها ده بتقضي على الباقي منها!!
مازن أبتسم بهدوء:
- ازيك يا ندى؟! كبرتي من آخر مرة شوفتك فيها.
غمضت عينيها وصوته مش راضي يبقى مألوف بالنسبه ليها، مش عايزه الصوت ده، مش هو ده اللي عايزاه يبقى جمبي أنا عايزه أمير، أمير وبس.
تليفون البيت رن وشمس قامت ردت بصوت حزين وقالت:
- الو.
أمير بإبتسامة:
- ازيك يا شموس عامله إيه؟!
شمس متغاظه منه وردت برسميه:
- انا كويسه.
امير سمع صوت ناس بتتكلم جمبها وده كان صوت العيله وسألها بعفوية:
- إيه يا شموسه صوت الضحك ده! انتوا عازمين حد ولا إيه؟
شمس من بين أسنانها:
- لا مش عازمين؛ بس دي عيلة العريس، قاعدين مع ماما وبابا، وندى قاعده مع عريسها.
رواية احتلال محرم الفصل السابع عشر 17 - بقلم مريم نصار
رواية احتلال محرم الفصل الثامن عشر 18 - بقلم مريم نصار
في المستشفى، ماجدة فاقت والكل اتجمع حواليها، وبعد ما اطمنوا عليها، جه وقت الخروج. حازم بيساعدها وسندها، وأمير سبقهم على العربية. ماجدة صممت إن ندى تروح معاها، وفعلاً هي ما قدرتش ترفض لعمتها طلب، وراحت معاها.
في نفس الوقت تقريباً، مروان ما قدرش يرجع على المستشفى أو يروح المكتب. نسي كل حاجة وفاكر بس كلام ليلى ونظراتها ليه وهجومها عليه. ويستاهل أكتر من كده. رجع البيت وحابس نفسه في أوضته ومستني اتصال مهم. سمع صوت بوابة الفيلا بتتفتح وقام بسرعة بص من الشباك، وكانت عربية إنجي راجعة من الشغل. صك على أسنانه بغيظ لأنها خانقاه في كل مكان ومش سايباله فرصة يتنفس. وتليفونه رن وجري عليه بسرعة وشاف رقم الحارس ورد عليه بلهفة:
"ها، طمني عملت إيه؟"
الحارس باحترام:
"زي ما حضرتك طلبت يا مروان بيه. مشيت وراها وعرفت هي راحت على فين وساكنة فين."
مروان ضحك بفرحة وسأله:
"انت متأكد عرفت عنوانها بالضبط؟ ولا يمكن تكون راحت عند حد في مشوار مثلا؟"
الحارس بنفي:
"لا يا فندم، أنا متأكد. وبعد ما حضرتك طلبت مني إني اعرفلك مكانها، فضلت وراها ودخلت محل دهب وباعت حاجة وخدت فلوسها وركبت التاكسي. وأنا ركبت العربية وفضلت ماشي وراها لحد ما وصلت حارة وشوفتها داخلة عمارة قديمة. ووصلت لحد العمارة دي وسألت بطريقتي وعرفت كمان إنها ساكنة في أوضة على السطوح."
مروان بصدمة:
"إيه!!! السطوح؟!"
الحارس:
"أيوه يا مروان بيه. وهي ساكنة هناك من ست شهور تقريباً."
مروان أخد نفس عميق بخيبة أمل وزفره بقوة:
"تمام."
وكمل بتحذير:
"بس عارف لو إنجي عرفت باللي حصل ده!! صدقني هيكون التمن روحك، والمرة دي ما بهزرش."
الحارس بقلق:
"يا فندم، أنا اللي كنت عايز أطلب من حضرتك إن إنجي هانم ياريت ما تعرفش، لأنها لو عرفت بحاجة زي كده! أو إني خالفت أوامرها! وسمعت أوامر سيادتك! فأكيد هيتقطع عيشي. فأنا برجوك إنها ما تعرفش حاجة."
مروان استريح نوعاً ما:
"خلاص تمام، بس ابعتلي العنوان بالظبط في رسالة."
قفل معاه ووصلته الرسالة وشافها وعرف الحي الشعبي.
مفيش دقايق والشغالة خبطت عليه:
"مروان بيه، الغداء جاهز، وإنجي هانم منتظراك على السفرة."
هز رأسه ليها بعملية. ووقف قدام المراية وكلم نفسه بتحدي:
"مروان، أنت لازم المرة دي تحسبها صح. وزي ما إنجي بتلعب بيك! أنت كمان العب بيها لحد ما توصل لليلى وابنك. ابنك يا مروان اللي بغبائك حرمت نفسك منه وحرمت نفسك من الحياة عموماً."
أخد نفس عميق ونفخ بتوتر وحاول يكون عنده ثبات انفعالي ونزل ليها، ومتأكد إنها هتسأله ليه ما دخلش معاها المستشفى. قعد قصادها على السفرة من سكات. وهي كانت بتاكل، ورفعت طرف عينيها ليه وسألته:
"هربت ليه؟"
حمحم ورد عليها:
"هربت من إيه؟"
إنجي بثقة:
"انت عارف كويس أنا أقصد إيه. خايف يا مروان؟"
مروان بترقب:
"خايف من إيه بالظبط؟ وضحي كلامك."
ابتسمت بسخرية:
"خايف من أمير برهامي!"
زاد توتره وحاسس ببروده في أطرافه من إنها تكشف آخر كارت مخبيه عنها. وسألها بتوجس:
"وهخاف ليه من أمير برهامي!!! هو في حاجة؟"
حركت كتفها ورفعت الشوكة وأكلت وبصت في عينيه بمواجهة:
"خايف من إني أواجهك بصداقتك السرية معاه."
سكتت لحظة وكملت ببرود:
"بيبي! أنا عارفة إنك وإمير صحاب من زمان. إيه رأيك؟ سبرايز مش كده؟"
رفع عينيه ليها بصدمة وكل الكلام هرب منه ومردش عليها. ضحكت بانتصار:
"شفت يا مروان! شفت بعينيك وصدقت إنه يستحيل حاجة تخفى عن إنجي الورداني!! بتحط نفسك في مواقف تخليك صغير قد كده."
بلع ريقه وحاول يبرر الموقف واتكلم بعملية:
"أحم، ولا مواقف بايخة ولا حاجة، عادي يعني يا إنجي، أمير رجل أعمال زيه زي غيره."
سكت وشرب ماية وكمل:
"وبعدين هو عدوك انتي مش عدوي أنا."
حركت رأسها ليه بإعجاب:
"أمم، فعلاً هو عدوي مش عدوك."
شبكت أيديها على السفرة وبصتله بمواجهة:
"وعدوي ده بقى راح يشهد على عقد جوازك من الشحاتة إياها؟"
حقيقي مروان كان في موقف لا يحسد عليه، كأن سطل ماية اتدلق عليه قدامها، وإنجي كل شوية تعريه قدام نفسه. واتكلمت نيابة عنه:
"انت لو مفكر إن أمير شاهد على العقد ده محبة فيك! تبقى فاشل يا مروان. أمير شهد على العقد ده علشان مفكر إنه ممكن يكسرني، ولكن بالعكس أنا كسرتك أنت، وقريب جداً هكسره هو كمان. وأي حد يقف في طريق إنجي الورداني بعد النهارده نهايته هتبقى المو.ت. فاهم يا،،،!!! يا مرواني!!"
بصلها بقلق وهز رأسه ليها:
"فاهم؛ فاهم يا إنجي."
***
ليلى أول ما وصلت أوضتها قعدت على طرف السرير بتعب وحطت وشها بين أيديها وعيطت بصوت عالي. عياط يوجع القلب، عياط هستيري وصرخت بكل صوتها:
"ليـه يا مروان ليـه! عملت فيا كده؛ ليه بتوجع قلبي وتكسرني بالشكل ده ليـه!! عايزني أبدأ معاك صفحة جديدة!! أنا مستحيل أرجعلك تاني؛ مستحيل أسامحك في يوم من الأيام. واللي في بطني ده!! ابني مش ابنك؛ ابني أنا مش ابنك؛ أنت فاهم يا مروان!!"
***
في الصيدلية، بعد ما مختار طلب منها إنها تفكر وترد عليه، كل واحد حاسس إنه مكسوف من التاني. هو بيشتغل في مكان وهي بتشتغل في مكان تاني، وكانوا متوترين ومش قادرين يبصوا لبعض من إحراجهم. يوسف وإيمان بصوا لبعض واتعجبوا من الصمت السايد في المكان. إيمان سألت أخوها:
"هي ماما مالها مش بتتكلم ليه يا يوسف؟"
يوسف بحيرة:
"مش عارف يا إيمان؛ من بدري وهي ساكتة."
إيمان:
"طيب وعمو مختار ساكت ليه هو كمان؟"
يوسف بنفس الحيرة:
"وده برضه اللي هيجنني. معقول يكونوا زعلانين من بعض؟"
إيمان شهقت بطفولية:
"لا ماما مش بتخاصم حد."
يوسف حك دقنه بتفكير:
"أمم، أنا هتصرف وأعرف في إيه!"
قام وراح عند مختار ووقف وراه:
"عمو مختار."
مختار لف ليه بإبتسامة:
"أيوه يايوسف، خير يا حبيبي."
يوسف بتساؤل:
"هو أنت زعلان من ماما في حاجة؟"
سعاد رفعت رأسها بصدمة، ومختار كشر عينيه بتعجب وسأله:
"زعلان من مامتك؟!! لا مفيش حاجة من دي خالص، بس ليه بتقول كده يا يوسف؟"
يوسف بعفوية:
"أصل إحنا قاعدين من بدري وكل شوية نبص عليكم، وانتوا بتبصوا لبعض زي الحرامية، فقلت أسأل في إيه بالظبط. لو متخاصمين قولولي وأصالحكم على بعض."
مختار ضحك من قلبه، أما سعاد اتكسفت جداً لأن مشاعرهم واضحة قدام الكل. وقربت من يوسف وكلمته بحدة:
"يوسف انت مش هتسكت غير لما أخليك ما تجيليش الصيدلية دي تاني؛ إيه اللي أنت بتقوله ده؟!"
يوسف بتعجب:
"هو أنا قلت إيه غلط يا ماما؟ أنا سألت سؤال وبس."
وبص لمختار وسأله:
"هو أنا غلطت في حاجة يا عمو؟"
مختار بإبتسامة:
"لا يا حبيبي ما غلطتش؛ واحب أطمنك إني أنا ومامتك مش متخاصمين ولا حاجة، إحنا بس عندنا شغل مهم ومركزين فيه. يلا روح العب مع اختك وأنا هخلص شغلي وأجي أقعد معاكم."
يوسف راح يلعب مع أخته وسعاد اتكلمت بإحراج:
"أنا آسفة يا أستاذ مختار على كلام يوسف، هو صغير مش فاهم حاجة، بس مسحوب من لسانه."
مختار بتكشيرة مصطنعة:
"صغير! لا طبعاً يوسف مش صغير؛ يوسف ناضج وفاهم؛ ده حتى هو الوحيد اللي أخد باله إن أنا وانتي بنبص لبعض زي الحرامية."
ضحك وكمل بمغزى:
"شفتي عدم ردك عليا في الموضوع اللي قلتلك عليه!! خلاني بقيت بتصرف تصرفات كأني بعيشها لأول مرة؛ مش حرام عليكي؟"
سعاد وشها بقى أحمر وردت بتوتر:
"أنا!! احم أنا ما بصتش عليك، قصدي يعني أنا كنت ببص علشان لو حضرتك محتاج مني حاجة مش أكتر."
مختار ابتسم لتوترها:
"ماشي يا ستي هعمل إن أنا مصدقك؛ بس فعلاً أنا محتاج حاجة."
بلعت ريقها بتوتر:
"خير!"
مختار:
"عايزك تردي عليا في الموضوع اللي طلبته منك."
سعاد بإحراج:
"أحم لسه بفكر."
مختار اتنهد:
"سعاد ممكن نتكلم بجد شوية؟"
سعاد بتنهيدة:
"يا ريت!"
مختار بتلميح:
"انتي خايفة مني أو قلقانة؟!"
سعاد بصدق:
"بصراحة أنا مش خايفة منك؛ لكن قلقانة."
مختار سألها بوضوح:
"على ولادك مش كده؟!"
هزت رأسها بالإيماء، وبصت على ولادها واتكلمت وعينيها دمعت:
"ولادي هما كل حاجة في حياتي يا مختار؛ أنا تعبت قوي علشان أخدهم من أبوهم وتعبت أكتر علشان أحاول ألبي كل رغباتهم. أنا من زمان بالنسبالهم الأم والأب، أنا ليهم السند وهما ليا كل حاجة في حياتي. هما ثروتي ومستقبلي وما عنديش استعداد أكون أم أنانية وأفكر في مصلحتي وأنساهُم. مستحيل أبني سعادتي على إني أهدم مستقبلهم. أتمنى إنك تفهمني."
أخد نفس عميق واتنهد بإبتسامة حنونة:
"بجد انتي أم عظيمة جداً؛ وحقيقي بحسد يوسف وإيمان كونهم أولاد لأم بتضحي علشانهم حتى بسعادتها. بتحرمي نفسك علشانهم، ومن حقك تقلقي ومن حقك تخافي كمان. ما أقدرش ألومك لأن ده شعور نابع من جواكي ما لوش علاقة بأي حاجة تانية. لكن اللي أنا عايزة أقولهولك وبجد من قلبي إن ولادك أنا دُقت معاهم طعم الأبوة اللي بجد، وليهم جوايا مشاعر أول مرة أحسها ونفسي أعيش معاهم. نفسي أكون ليهم الأب، نفسي أحقق كل أحلامي معاهم ومش عايزك تخافي مني أو تقلقي. أنا حقيقي بحبهم فوق ما تتخيلي. وفوق كل ده بحبك يا سعاد، وأرجوكي ما تحطمييش قلبي وتكسري أحلامي اللي بحلم بيها من وقت ما شفتهم وحسيت إنهم جزء من عيلتي."
سعاد بتسمعه وكلامه كان صادق ونابع من قلبه لأنه اتحرم من نعمة الأبوة. وشافت نظرات التوسل والترجي في عينيه ليها. حركت رأسها بحيرة وردت بلخبطة:
"أنا بجد مش عارفة أقولك إيه؟ أنا كل همي ولادي وبس."
مختار قدر موقفها ورد فعلها. أي ست مرت بتجربة فاشلة أكيد هتخاف تدخل في تجربة جديدة. ورد عليها بتفكير:
"ما تقوليش حاجة، يوسف هو اللي هيقول."
كشرت عينيها وبصتله بعدم فهم:
"تقصد إيه؟"
مختار شاورلها:
"هتشوفي دلوقتي، ركزي بس وخلي عينيكي عليا. اتفقنا؟!"
ضمّت حواجبها لطريقته ومش عارفة هو ناوي على إيه. مختار اتحرك وراح قعد قصاد يوسف على الكرسي وشال إيمان على رجله واتكلم بعقلانية:
"يوسف أنا عايزة أقولك حاجة مهمة!"
يوسف:
"قول يا عمو أنا سامعك!"
مختار حس بتوتر وكشر عينيه لنفسه بتعجب وقال لنفسه:
"إيه ده!! هو أنا متوتر ليه؟!"
سعاد سمعته ويوسف استغرب سكوته وقال بضجر:
"إيه يا عمو ساكت ليه؟ قول عايز تقول إيه؟!"
مختار نفخ بتوتر وقال:
"حاضر هتكلم أهو؛" وبص لسعاد اللي كانت بتضحك بصمت على شكله ورفع حاجبه ليها وقالها بغيظ:
"عاجبك كده! أنا شايف نظرة الشماتة في عينيكي، بس خليني وراكي لما نشوف آخرتها."
وبص تاني ليوسف وحمحم وقال:
"بص بقى يا عمي!! احم قصدي يا يوسف أنا جاي النهارده؛ لا هو أنا مش جاي!! جاي فين بس أنا في مكان شغلي!"
ونفخ بتوتر وحاول يكون ثابت واتكلم بثبات:
"بص يا يوسف أنت بتحبني مش كده؟!"
يوسف بيتاوب:
"قوي قوي يا عمو."
مختار:
"لأ صحصح كده يا چو وفوق معايا الله يكرمك. أنت قبل كده قلتلي إنك عايز تعيش معايا على طول صح؟"
يوسف هز رأسه:
"أيوه يا عمو أنا وإيمان نفسنا نعيش معاك."
مختار ابتسم وسأله بمكر:
"طيب أنا لو وافقت إني أخْدَك أنت واختك تعيشوا معايا!! مامتك هيكون مصيرها إيه؟"
يوسف حط إيده تحت دقنه بيفكر وإيمان ردت ببراءة:
"انت لسه هتفكر يا عمو!! اتجوزها!"
سعاد فتحت عينيها وشهقت بصدمة، ويوسف أعجب بفكرة أخته وأكد على كلامها:
"أيوه يا عمو أنت تتجوز ماما وإحنا كلنا نعيش معاك، إيه رأيك؟!"
مختار ضم حواجبه بتمثيل وقالهم:
"إيه! اتجوزها إزاي يا ولاد!! أنا شايف إن الموضوع ده صعب جداً."
يوسف أكتر واحد محتاج لصداقة ودعم وحب مختار ليه، وخاف إن الفكرة متكملش ورد بسرعة:
"ولا صعب ولا حاجة، هي هتلبس فستان وأنت بدلة وتاخدنا كلنا ونروح معاك البيت."
مختار مثل الحيرة ونفخ:
"والله يا يوسف مش عارف، أنت بصراحة فاجئتني بالكلام ده أنت وإيمان."
سعاد شهقت من رد فعل مختار، وواقفة مذهولة من المشهد اللي قدامها. إيمان بترجي:
"لا يا عمو ما تتفاجئش، إحنا أصلاً عايزين ماما تتجوزك علشان إحنا بنحبك."
مختار اتنهد وهز رأسه بتمثيل:
"هقول إيه بس يا ولاد، هوافق وأمري لله. أنا لا يمكن أرفضلكم طلب، لكن اتفضلوا روحوا اتكلموا مع مامتكم واقنعوها وشوفوا هترضى ولا لأ؟"
يوسف بتأكيد:
"أيوه هترضى، ماما بتحبنا ومش هتقدر ترفضلنا طلب."
إيمان نزلت من على حجره وجريت وقفت قدام مامتها بتوسل:
"أرجوكي يا ماما وافقي اتجوزي عمو مختار."
يوسف بتحايل:
"أيوه يا ماما اتجوزيه وأنا موافق بالله عليكي."
سعاد بصت للتلاتة بصدمة ومش عارفة تقفل عينيها من الموقف. ومختار لعبها بذكاء وبدل ما هي اللي تقنع وتحايل في ولادها! هما دلوقتي اللي بيتحايلوا عليها توافق! بصتلهم ومش عارفة تتكلم.
مختار قرب منهم وربع إيديه بكبرياء:
"إيه يا أستاذة سعاد!! الأولاد اقترحوا عليكي اقتراح وبصراحة أنا مقتنع جداً، وشايف إنه حل أنسب علشان ولادي حبايبي يعيشوا معايا ولازم نضحي علشان سعادتهم، ولا انتي إيه رأيك؟"
سعاد صكت على أسنانها من مكر مختار وقالت:
"هي بقت كده؟! طيب أنا مش موافقة!"
مختار هز رأسه بخيبة أمل وقالهم باستعطاف:
"شفتوا يا ولاد مامتكم رافضة إن إحنا نعيش مع بعض في بيت واحد."
إيمان مسكت فستان سعاد وقالت بدموع:
"أرجوكي يا ماما وافقي تتجوزي بابا مختار."
ودي كانت أول مرة تقولها، وكمان هو أول مرة يسمع الكلمة دي. كل الهزار اختفى والضحكة راحت من ملامحه ومصدوم. وفضلت الكلمة دي مركزة على الكل. سعاد رفعت عينيها لمختار شوية شافته واقف مصدوم كأنه مش مستوعب إنه سمع أخيراً الكلمة اللي اتحرم منها سنين. بدون إدراك منه نزل على ركبته قدام إيمان ومسك إيديها الاتنين وعينيه فيها دموع وأتكلم بصوت مبحوح:
"قلتي إيه يا إيمان؟"
إيمان خافت من رد فعله ورد فعل مامتها وأنها تكون قالت حاجة غلط، لكن مشيت ورا غريزتها وبراءتها وقالت:
"بابا مختار؛ أنا من زمان نفسي أقولك أنت بابا مختار مش عمه."
غمض عينيه بوجع ودموعه سالت على خده. سعاد كمان دموعها نزلت من المشهد المؤثر اللي قدامها. مختار شد إيمان لحضنه واتمنى يسمعها تاني، وطلب منها بتمني:
"قوليها تاني ياحبيبتي، قوليها تاني."
إيمان بنبرة حنونة:
"بابا مختار؛ مش كده يا يوسف؟"
يوسف أتأثر للموقف ولأنه أكبر من إيمان ومدرك الكلمة اتكلم بصدق:
"أيوه يا إيمان؛ على فكرة لما بكون أنا وإيمان قاعدين لوحدنا بنقول بابا مختار، لكن قدامكم هنا بنقول عمه؛ علشان خايفين إنك تضايقي لما نقولك يا بابا."
شد يوسف هو كمان لحضنه ودموعه نازلة بصمت وساكت. يوسف وإيمان حضنوه وساكتين. سعاد اتأكدت في الوقت ده إنها لو رفضت! هتخسر كتير. هتخسر أب صادق وحنون على أولادها. ندهت عليه بدقة قلب:
"مختار!"
رفع عينيه ليها بدموع وقالها بلهفة:
"سمعتي يا سعاد!! سمعتيهم ندهولي بإيه؟!"
سعاد مسحت دموعها وابتسمت برعشة وقالت:
"أنا موافقة؛ موافقة إنك تكون أب ليهم."
مختار ابتسم وسألها:
"لآخر العمر؟"
سعاد بتنهيدة حب:
"لآخر العمر."
***
ماجدة وصلت البيت ودخلوها على أوضة نومها. وعلا وندى معاها بتشد عليها غطا السرير. أمير بيطمن عليها وسألها:
"حضرتك أحسن دلوقتي يا أمي؟"
ماجدة هزت رأسها بصمت على إنها كويسة. أمير اتنهد بتعب وقالهم:
"طيب أنا هدخل آخد شاور لإني باللبس ده من امبارح؛ ويا ريت يا علا تقولي لأي حد يحضر العشا لماما ويكون أكل خفيف. وأنا وحازم هنروح مشوار ساعة زمن وراجعين مش هنتأخر."
ماجدة اتغاظت إنه خارج وظنت إنه بيتهرب منها ومن ندى وقالتله بأمر:
"ما تتأخرش علشان توصل ندى."
ندى نزلت وشها في الأرض لأنها عارفة إنه هيرفض، لكن أمير ما قدرش يكسر كلمتها وهز رأسه ليها:
"حاضر يا أمي، ندى هتقعد معاكي لحد ما أرجع وهوصلها بنفسي."
سابهم ودخل أوضته واخد شاور وكان مصدع جداً ونفسه يتناقش مع مامته وبيتمنى إنها تفهم إنه مش مستعد لأي خطوة حالياً. وغمض عينيه بتعب ونفسه ينام، لكن لازم يروح المشوار اللي هيغير مجرى حياته. لبس بدلة وخرج وكان حازم جاهز ومنتظرة. وليد شافهم وسألهم بفضول:
"ما شاء الله متشيكين كده ورايحين على فين يابشوات؟!"
حازم بص لأمير، وأمير رد بعملية:
"عندنا ميتينج مهم يا بابا ومش هنتأخر."
وليد ضم حواجبه وسأله:
"طيب ممكن أعرف الميتنج ده مع مين؟!"
أمير ابتسم بتصنع:
"أكيد طبعاً؛ ده ميتنج يخص شحنة الموبايلات الأخيرة."
وليد هز رأسه ليهم:
"تمام ربنا معاكم؛ بس ما تتأخروش، إنتوا لازم تستريحوا. اليوم كان طويل والحمدلله اطمنا على ماجدة، ومحتاجين للراحة."
أمير هز رأسه بالموافقة وخارج وحازم ماشي وراه. ونفخ بأريحية إن باباهم صدقهم. وليد دخل يطمن على مراته وحاول يلطف الجو شوية.
***
في الفندق، مارتن قاعد منتظر أمير وحازم، وتقابله على الميعاد المحدد. سلموا على بعض وقعدوا يتكلموا ويتعرفوا على بعض أكتر. أمير حب يختصر ويتكلم في الشغل واتكلم بعملية:
"حسناً، انتهينا إذا من التعارف وأنا حقاً سعيد بمعرفتك سيد مارتن، والآن نريد أن نتحدث سوياً عن هذه الصفقة."
مارتن ابتسم:
"بكل سرور لك هذا."
وشاورله على الملف اللي قدامه:
"أمامك ملف كامل ويشمل كل ما تحتويه الصفقة، ثلاثمائة كيلو غراما من وزن الذهب."
أمير فتح الملف وبيقرأ ومط شفايفه:
"أمم، نحن نعلم جيداً ما يحتويه هذا الملف، ولهذا تمت الموافقة عليه! ولكن علينا أن نتأكد من جودة الذهب الخاص بك."
مارتن طلع من الشنطة اللي جنبه علبة كبيرة قطيفة فتحها وكان فيها طقم كوليه دهب شكله جميل جداً وزق العلبة قدام أمير وقاله بثقة:
"تفضل هذا لك وأنها نسخة تابعة لعملي، يمكن أن تأتي بخبير ويتفحص جودته هنا إن أردت."
أمير ابتسم بتكليف ومعجبوش الطريقة وأتكلم بمراوغة:
"هذا لطف منك سيد مارتن؛ ولكن علي الذهاب بنفسي أو أخي يذهب بدلاً مني مع مجموعة من الخبراء ليكشفوا عن جودة الذهب لآخر غراماً، وليس تلك العُقد فقط، لأنني أحب دائماً أن أنفق أموالي في المكان المناسب وبصورة صحيحة."
مارتن اتضايق لأن كده أمير بيشكك في نزاهته وشغله وقاله بوجوم:
"افعل ما يحلو لك."
أمير شكره بتكليف:
"أشكرك سيد مارتن."
مارتن هز رأسه وسكت. وحازم رد بإبتسامة وقال بإيجاز:
"حسنا سيد مارتن اتفقنا إذا، ولكن نريد منك أن نعرف متى الوقت المناسب لديك في هذه الإجراءات لنتفق على الصفقة إذا وبالسعر المحدد الذي طلبته من قبل وهو ما يقارب الثلاثة مليون دولار أي ثمانون مليون جنيهاً."
مارتن افتكر كلام إنجي ليه، وبصلهم بتشفّي:
"حسناً، أنا مازلت عند كلامي معك سيد حازم و لكم هذا، وسنبدأ بعد أربعة أشهر من اليوم."
حازم كشر عينيه وبص لأمير ورجع سأل مارتن:
"أربعة أشهر؟ ولكن هذا لم يكن مكتوب في العقد! لأنه يوجد هنا في ملف الصفقة أنه سيتم البدء بعد ثلاثة أشهر من تاريخ أمس."
مارتن هز رأسه بثبات:
"نعم أعلم؛ ولكن عذراً سنغير هذا البند لأنه حدث أمراً طارئ خاص بعائلتي."
وسألهم:
"يمكنكم الانتظار صحيح؟"
حازم نفخ بخنقة وبص لأمير، وأمير غمز لحازم بالموافقة لأنه مستحيل يضيع فرصة زي دي. وحازم رد على مارتن مجبر:
"حسناً سننتظر."
***
علا قاعدة مع مامتها وقالت بزعل مصطنع:
"شفتي يا ندى ماما أكلت من إيدك أنتي إزاي؟ أنا كده أزعل بجد."
ندى ابتسمت:
"طيب عمتو بتحب تجبر بخاطري؛ انتي بقى زعلانة ليه ياست علا؟"
علا بكبرياء مصطنع:
"علشان التفرقة العنصرية دي؛ المفروض انتي كمان تأكليني معاها ولا إيه يا ماما؟"
ندى ضحكت، وماجدة ابتسمت وقالت بتنهيدة:
"ندى دي يا علا أنا اللي مربياها مع حازم أخوكي وبعتبرها زيك بالظبط؛ وما فيش فرق بينكم يا بنات."
علا حضنت مامتها وقالت:
"ربنا يخليكي لينا يا ست الكل."
ماجدة اتضايقت من اللقب ده لأنه لقب أمير ليها وزقت علا بنفور:
"ما تقوليش ست الكل دي أنا لما بسمعها بيتحرق دمي."
علا ضحكت وندى كمان ردت بإندفاع:
"انتي لسه يا عمتو بتضايقي من ست الكل دي؟ طيب ده لما أمير بيقولها أنا ببقى..........!"
وسكتت لاندفاعها وما كملتش واستغبت نفسها. ماجدة معلقتش علشان متحرجهاش. وعلا فونها رن وحبت تلطف الجو وقالت بمزاح:
"ابن الحلال عند ذكره بيبان، اهو انتي بتقولي أمير! وأمير بيتصل عليا، ثواني هرد عليه."
ردت وسمعته للآخر وسألت مامتها:
"ماما! أمير بيسألك هتحتاجي حاجة؟"
ماجدة هزت رأسها بالرفض. وعلا بلغته إنها مش محتاجة حاجة وقفلت وبصتلهم وكملت:
"أمير وحازم جايين في الطريق."
ندى ارتبكت:
"يوصلوا بالسلامة."
ماجدة بصت قدامها بتنهيدة:
"آمين."
بعد شوية حازم وصل وخبط عليهم ودخل يطمن على مامته:
"عاملة إيه دلوقتي ياماما؟"
ماجدة بوهن:
"الحمدلله يا حبيبي."
علا بصت ورا حازم وكان لوحده وسألته بتعجب:
"أومال أمير فين يا حازم؟"
حازم:
"بيعمل مكالمة مهمة تبع الشغل وبيركن العربية وطالع."
ندى محبتش تتقابل معاه أكتر من كده لأن تصرفاته الأخيرة كلها بقت تضايقها. بلعت ريقها بتوتر وقالت:
"أنا يدوب أمشي دلوقتي."
حازم:
"تمشي فين ياندوش؟ إحنا هنسهر كلنا سوا وأمير طالع، وكمان قال هيوصلك في السهرة علشان كده هيركن العربية قدام البيت."
ندى قامت وقفت:
"لا معلش يا حازم خليها وقت تاني، عمتو تعبانة ولازم تستريح، ومش لازم حد يوصلني أنا هاخد تاكسي."
ماجدة بصرامة:
"متوجعيش قلبي ياندى! أنا قولت أمير هيوصلك ومحدش يعارض كلامي."
ندى بإستسلام:
"حاضر يا عمتو بس بلاش تضايقي نفسك، إحنا ما صدقنا حضرتك خرجتيلنا بالسلامة."
علا بتحايل:
"طيب لو لينا غلاوة عندك اسهري معانا."
ندى بإحراج:
"آسفة يا علا لازم أمشي وبكرة هاجي مع ماما إن شاء الله."
بعد محاولات منهم لكن ندى صممت تمشي. وعلا اتصلت على أمير تبلغه ما يطلعش وإن ندى نازلة علشان يوصلها. ندى سلمت عليهم وودعتهم ونزلت شافت أمير مستنيها بره. خرجت من العمارة وشافها وفتحلها الباب وهي ركبت بصمت. داس بنزين واتحرك وطول الوقت كان ساكت. اتضايقت من تجاهله ليها وافتكرت كلام شمس ليها إنها ضعيفة قدامه، وحبت تثبتله إنها مش ضعيفة وإنه مش فارق معاها. واتكلمت بتمثيل الثقة:
"إسمه مازن."
أمير بثبات:
"عارف."
اتضايقت أكتر من بروده وبصتله بغيظ:
"انت تعرفه على فكرة."
أمير كشر عينيه:
"مش واخد بالي؛ فكريني بيه!"
ندى بنرفزة:
"كان صديق ليا من وإحنا صغيرين لحد الثانوي، وكان جارنا في البيت القديم."
أمير هز رأسه:
"أمم، افتكرته. كان دايماً يجيب شعره على جنب مش كده؟"
ندى من بين أسنانها:
"اشمعنى شعره اللي ركزت عليه! هو دلوقتي محامي معروف ومجتهد."
أمير بنفس الثبات:
"تركيزي في شغلي وبس، إنما المتر مش فاكر منه غير شعره اللي كان دايماً يهفهف وفرحان بيه."
ندى نفخت بغيظ:
"مستفز."
وبصتله بإبتسامة باردة:
"مش هتباركلي؟"
أمير ابتسم ليها:
"مبروك."
قلبها دق بقوة من الوجع لأن قلبه هان عنده قوي كده. بصت من الشباك وشافت إن الصمت أفضل بكتير، وإنها مهما تتكلم وتثبتله قد إيه إنها قوية! بنظرة واحدة منه بتعلن هزيمتها قدامه. سايق وباصص قدامه، نفسه يسافر لمكان بعيد، عايز يختلي بنفسه ويصفي روحه من شوائب الماضي والغبار اللي غطى قلبه. عايز يعرف هو عايز إيه بالظبط! ليه زعلان ومش فرحان! مش دي الأمنية اللي نفسك تتحقق وندى ترتبط بواحد علشان تنساك! ليه مخنوق دلوقتي! ياترى زعلك ده من إن مامتك متحملة عليك! ولا من ضغط الشغل ولا التفكير في الصفقة! ولا إيه بالظبط اللي قالب كيانك كده! شارد تماماً ومحسش بنفسه غير وهو بيكسر الصمت المميت وبيسألها:
"وافقتي عليه!"
غمضت عينيها ونفسها تصرخ فيه وتقوله أيوه وافقت بسببك، وافقت علشان أنساك بيه وياريتني أقدر! أخدت نفس عميق وزفرته بوهن وردت:
"أيوه."
أمير:
"يعني انتي مرتحاله؟"
ضحكت بتهكم وقالت بحسرة:
"مش هتفرق، هو إنسان كويس ومحترم، وكمان عارفين عن كل حاجة من سنين، ومجتهد. مفيش أي سبب للرفض!"
قالت آخر جملة بقصد منها يمكن يفهم إنها مجبرة عليه ومش لاقية سبب ترفضه. بصتله مستنية رده عليها وشافته زي ما هو باصص قدامه و بيهز رأسه ليها وقالها:
"تمام."
سألته بإستفسار:
"تمام إيه؟"
أمير بثبات:
"مادام مفيش سبب للرفض، يبقى تمام."
هزت رأسها مع ابتسامة حزينة وقالت بصوت مبحوح:
"آه فهمت."
أمير:
"فهمتي إيه؟"
ندى:
"إنك بتبركلي."
أمير:
"بالظبط كده."
حست إنها مش قادرة تتنفس وحبت تخرج من الحالة دي وضحكت بتمثيل:
"طبعاً أنت هتكون أول واحد موجود في الخطوبة."
بصلها وسألها:
"آنتوا حددتوا؟"
ندى بضحكة:
"أيوة طبعاً، مازن مستعجل جداً، ده كمان عايز نكتب الكتاب في أسرع وقت."
فرمل العربية وبصلها وساكت. ندى قلبها دق لرد فعله وحست ببصيص أمل، وسألته:
"وقفت ليه؟"
أمير بهدوء:
"وصلنا."
بصت قدامها وشافت إنه واقف فعلاً قدام بيتهم، يعني مفرملش غصب عنه! لأ ده بإرادته ومافيش حاجة أثرت على ملامحه. اتنهدت بحزن وحبست دموعها بصعوبة، وفتحت باب العربية وبصتله بوداع:
"تصبح على خير."
هز رأسه ليها:
"وانتي بخير."
***
طلعت على بيتها وأمير رجع على بيته. ندى واقفة في شباكها وهو كمان واقف في شباكه، وكل واحد سرحان في مستقبله اللي مش شايفين منه غير ضباب وبس.
***
بعد يومين.
عند ليلى على السطوح قاعدة وقدامها طبق غسيل بتغسل هدومها. وبعد ما خلصت قامت على مهلها تنشر الغسيل وكان ضهرها لسلم البيت. مركزة في شغلها لكن فاجأة فتحت عينيها بصدمة لما سمعت صوته بينده عليها من وراها مباشرة.
مشبك الغسيل وقع من إيدها وكانت بتتمنى إنها تكون بتحلم. أول ما تبص وراها مش عايزة تشوفه قدامها، بتتمنى تكون بتتخيل. مستحيل يكون مروان!! لا لا لا يا ليلى أنتي أكيد بتتخيلي. أيوه مروان عمره ما يعرف يوصلك؛ وعمره ما هيجي هنا أبداً؛ أيوه أنتي بتتخيلي مش أكتر علشان بتفكري فيه كتير بس. لكن سمعت صوته تاني بنبرة حنونة:
"ليلى!"
لفت ببطء وكانت الصدمة إنها فعلاً مش بتتخيله وإن مروان جه علشانها. بصتله ومش عارفة تقوله إيه؟ اتلجمت مكانها. ياترى تسأله جاي ليه! ولا تطرده ويمشي بعيد عنها! طيب هو جاي علشان يفضحها هنا كمان!!! مش كفاية اللي عمله في الحارة القديمة!
مروان ما صدق إن إنجي تسافر إسكندرية للمصنع وراح علشان يقابل ليلته. متأخرش ولا اتردد إنه يجي علشان يشوفها ويتكلم معاها ويحكيلها قد إيه هو عانى من غيرها. عايز يبرر موقفه كالعادة ليها، عايز يتوسل علشان عارف ومتأكد إنها هتسامحه علشان واثق إنها لسه بتحبه. أيوه بتحبه النظرة اللي في عينيها دلوقتي ليه رغم عتابها بس مليانة حب واشتياق. قرب منها خطوتين ونده عليها بهمس واشتياق:
"عاملة إيه يا ليلى؟"
قلبها بدأ بالنبض من تاني. مروان حبيبها واقف قدامها مفيش حاجز بينهم. ريحته ملت المكان حواليها. قلبها مليان بالوحدة ونفسها ترمي نفسها في حضنه نفسها تطلع كل وجعها فيه والأيام القاسية اللي عاشتها لكن اللوم ما بقاش نافع معاه. ضغطت على أسنانها بغيظ منه ومن طريقته ونظرته اللي كلها توسل وإنه دايماً عايش دور الضحية. حطت إيدها على بطنها وشاورتله على السلم واتكلمت بنرفزة:
"امشي يا مروان؛ امشي من هنا."
مروان بإصرار:
"مش همشي يا ليلى؛ أنا جاي النهارده علشان نتكلم ونوصل لحل."
ليلى بعصبية:
"الحل إنك تمشي من هنا؛ انت بأي حق تيجي برجليك لحد هنا؟ مش كفاك اللي انت عملته فيا هناك عايز تفضحني هنا كمان؟ انت إيه يا أخي ما بتحسش؟"
مروان بندم وعتاب:
"لا يا ليلى أنا بحس بس انتي اللي مش حاسة بيا، أنا بتعذب في بعدك عني."
بصت ليه بغيظ من فوق لتحت واتحركت كم خطوة ووقفت قدام أوضتها واتكلمت بنرفزة:
"بعدي عنك!!! مين اللي بعد عن مين يا مروان؟! فوق لنفسك وانت بتتكلم؛ فوق واعرف انت بتتكلم في إيه وبتقول إيه!! ما تكدبش الكدبة وتصدقها، انت اللي بعدت عني مش أنا، انت اللي رميتني واللي بعتني، انت السبب في كل حاجة بتحصل وهتحصل، وجاي في الآخر بتلوم عليا أنا؟ جاي تقول إنك متعذب من بعدي عنك؟ امشي يا مروان امشي وسيبني في حالي كفاية اللي جرالي من تحت راسك."
مروان قرب منها ومسك دراعتها بتوسل:
"أمشي أروح فين يا ليلى!! انتي ليه قلبك ما بقاش فيه رحمة من ناحيتي؟! معقول نسيتي كل حاجة بينا، معقول نسيتي كل الوعود اللي فاتت! أنا مانكرش إن إني غلطان؛ وما بنكرش أي حاجة عملتها في حقك؛ لكن كل ده غصب عني؛ الست اللي أنا متجوزها! عارفة قد إيه إنها متسلطة ومتجبرة؟ وهي السبب في اللي أنا فيه دلوقتي."
ليلى افتكرت آخر موقف معاه وصوته وهو بيرمي عليها يمين الطلاق. ونزلت إيديه بقوة وزعقتله:
"بطل كلام الأفلام ده؛ خلاص حفظته تحب اكتبهولك في ورقة؟ ولا أسجلهولك إن الست هي السبب وإنك غصب عنك كل اللي حصل! وإنك ياحرام ضحيتها، وإن هي اتجوزتك بالغصب، ناقص تقول إنها ممضياك على أوراق علشان تطلقني أو يمكن ممضياك علشان تعيش معاها بالإجبار مش كده يا مروان؟ مش ده اللي عايز تقوله واللي عايز توصله ليا؟ خلاص يا سيدي الفكرة وصلتلي، أنا فهمت إنك الوحيد ضحية القصة كلها. ممكن بقى تتفضل تمشي؟ أنا هنا مش في حارتنا يا مروان لو حد شافك معايا دلوقتي هتبقى مصيبة بجد."
وكملت بقهر:
"وأنا دلوقتي لعندي أب يدافع عني؟ ولا عندي راجل يقف في ضهري؛ أنا أتيتمت واترملت بدري، فياريت تسيبني في حالي، سيبني أعيش في حالي علشان أعرف أربي ابني في المستقبل."
مروان بص على بطنها بحنين:
"ابنك!! هو ابني يا ليلى؛ وليه عايزاني أمشي من حياتك وليه عايزاني أبعد!! انتي عارفة كويس إن اللي في بطنك ده هيتسجل باسمي."
ضحكت بتهكم لعشم الزايد:
"عشم إبليس في الجنة يا مروان يا ورداني، ابني مستحيل يتسجل بإسم واحد زيك، ابقى غبية لو سجلته باسمك."
مروان كشر عينيه بصدمة:
"قصدك إيه يا ليلى؟"
ردت عليه بهجوم وصوت عالي:
"قصدي إنك مالكش في ابنك ده أي حق من الحقوق؛ انت ما صرفتش عليه جنيه لحد دلوقتي؛ انت ما عشتش يوم من الأيام من اللي كنت بموت فيها علشان أجيب حق العلاج، كنت فين وأنا محجوزة في مستشفى علشان ينقلولي دم لما جالي فقر دم من قلة الأكل والغذا؟ كنت فين وأنا بنام في الشارع قدام المحل شغل إضافي؟ كنت فين وأنا هنا في عز البرد وماية المطر بتدخل عليا من كل حتة في الأوضة دي؟ كنت فين في عز البرد وأنا بنام مش لاقية غطا عدل يدفيني في عز الشتا؟ كنت فين وأنا بنام مرعوبة وخايفة حاجة تحصل لي في نص الليل وأنا لوحدي؟ أنت مالكش أي حق فيه ولا فيا أنت خلاص كنت من الماضي وانتهيت، واطلع من حياتي يا مروان، أنت من دلوقتي انساني زي ما أنا نسيتك."
خلصت كلامها ودخلت وقفلت الباب في وشه. وقفت ورا الباب ودموعها نازلة. مروان قرب من الباب ورفع إيده واتكلم بعاطفة:
"ما تقسيش عليا يا ليلى ما تبقيش انتي والزمن عليا؛ اليوم اللي أنا مشيت فيه من عندك كنت رايح ليها علشان أخلص شغلي وأرجعلك زي ما قولتلك، لكن إنجي كانت مخططة لكل حاجة، كانت عارفة اللي حصل، عرفت بجوازي منك وده ما ضايقهاش بالعكس!! إنجي ما يفرقش معاها أي حاجة غير نفسها وبس، يا ريتها يا ليلى قالتلي سيب كل حاجة وروح لحبيبتك، كنت هجري وأسيب كل حاجة وأجيلك، لكن بالعكس هي هددتني بيكي قالتلي إني لو ما طلقتكيش هتاذيكي وتنهي حياتك بأي طريقة، إنجي أنا أعرفها أكتر من نفسي يا ليلى صدقيني وقتها خوفت، خوفت عليكي، عندي أهون إني أطلقك ولا إني أشوفك مأذية، أنا ضحيت بحبي علشان خاطر حياتك انتي يا ليلى، عشت في بعدك ولا كأني عايش."
فتحت الباب وبصت في عينيه بعتاب:
"هددتك بيا أنا؟!"
قرب منها ومسح دموعها اللي نزلت:
"غصب عني فراقك بس هي جبروت وتقدر تعمل أي حاجة لو كنت قلتلها لأ أو ما طلقتكيش صدقيني كنا إحنا الاتنين هنبقى ضحية استبدادها وجبروتها. أوعي تفكري يا ليلى إني قادر أستغنى عنك أو قادر أعيش من غيرك! أنا بحبك؛ بحبك أكتر من أي وقت فات."
غمضت عينيها من لمسة إيديه اللي اتحرمت منها، ودموعها نازلة نفسها ترمي نفسها في حضنه نفسها ترمي وجعها والأيام الصعبة اللي عاشتها في حضنه لكن للأسف ما ينفعش، هو ملك لوحده تانية هو رماني خلاص بقى إنسان غريب عني هو طليقي مش أكتر. كان بيرسم تفاصيلها مسك وشها بإيديه واتكلم بصدق:
"صدقيني يا ليلى هو ده كل اللي حصل وعملت كده علشانك انتي، لو شايفة إنها أنانية أنا موافق إني أكون أناني وأضحي بحبي في سبيل حياتك انتي، أنا ما عنديش غيرك وما ليش غيرك واللي حصل كله غصب عني، واللي أنا عايزك تكوني مقتنعة بيه ومصدقاه إن عمري ما كذبت عليكي في أي حاجة من حبي ليكي، أنا حقيقي بحبك وهعيش عمري كله بحبك وهموت وأنا بحبك."
ردت عليه بصوت مكسور:
"خلاص يا مروان كل حاجة خلصت."
مروان بضعف:
"أوعدك إني هصلح كل حاجة."
ليلى بوجع:
"اللي اتكسر عمره ما بيتصلح."
مروان طبع بوسة رقيقة على جبينها خلت قلبها يدق وكلمها باستعطاف:
"بكرة هصلح كل حاجة بس أنتي متقسيش عليا وحسي بيا."
ليلى فتحت عينيها وبصت في عينيه بحنين للماضي واتكلمت بعتاب:
"بس انت طلقتني وما سألتش عني وكل حاجة انتهت."
مروان بدقة قلب:
"مين قال إنها انتهت! مش يمكن دي البداية لينا."
كشرت عينيها وسألته:
"قصدك إيه مش فاهمة!"
بيرسم تفاصيلها وقلبه دق بعنف شديد وبص على شفايفها بإشتياق وحن للماضي ومقدرش يتكلم وأفعاله هي اللي اتكلمت، وبدأ في الاحتلال مرة تانية وليلى من عشقها لمروان والعذاب اللي عاشته نفسها ترمي نفسها في حضنه وتنسى وجع الماضي. والمرة دي كانت في احتياج ليه وسلمت نفسها بكل إرادتها ونسيوا هما فين ونسيوا المكان والزمان، وتم الاحتلال لتاني مرة بدون إدراك منهم.
***
سعاد حكت لمامتها وأخواتها عن مختار وسألوها عن رأيها وردت عليهم بالموافقة. وبعدها اتصلت وبلغت مختار اللي يدوبك عرف ومستناش وراح لوحده مؤقتاً اتقدم وطلب إيدها من والدتها واخواتها الرجالة. وبعد الموافقة اتفقوا على إن مفيش خطوبة لأنها مطلقة هتكتب الكتاب وتروح على بيت جوزها في نفس اليوم. ومختار ما اعترضش وكان مبسوط وقالهم:
"والله يا جماعة أنا كنت ناوي بالفعل أطلب منكم إنه ما يكونش في خطوبة. إحنا لسه مش هنتعرف على بعض؟ ولا لسه صغيرين علشان نقضي فترة خطوبة، والحمد لله فيكوا تسألوا عني أهل المنطقة الناس المحترمين وتسالوا كمان عم فرغلي واللي تأمري بيه أنا هنفذه."
رد أخوها سيد بإبتسامة:
"سيرتك وسمعتك أشهر من نار على علم يا أستاذ مختار، وأنت بسم الله ما شاء الله ما تتخيرش عن أحمد أخويا وسعاد دي ربنا يعلم معزتها عندي قد إيه، وإنها يوم ما تسيب البيت ده هتكون سابت فراغ كبير في قلوبنا. هي أختنا الوحيدة ونفديها بعينينا، وبرده هرجع وأقولك اللي تقدر تجيبه في بيتك جيبه وإحنا اللي نقدر عليه هنجيبه مش عايزين نعقد الدنيا."
مختار بإبتسامة:
"والله يا أستاذ سيد أنا مش عايز أي حاجة غير سعاد والولاد دي عندي بالدنيا كلها؛ وأي حاجة تانية تتعوض ويا ريت بقى أنا شايف إن خير البر عاجله ونكتب الكتاب الخميس اللي جاي إيه رأيكم؟"
كلهم بصوا لبعض وسعاد وشها جاب ألوان وبصت في الأرض. أمال ردت بحيرة:
"أيوه يا ابني بس لسه في شوية كماليات كده هنجيبها لسعاد."
مختار بتفهم:
"يا أمي إحنا هنكتب الكتاب إن شاء الله وهاخد سعاد والأولاد ونسافر شهر عسل ومفتاح شقتي هسيبه معاكم تكونوا في الوقت ده جبته اللي أنتم عايزينه، ولو إني والله ما عايز أي حاجة ولولا فاهم وعارف إن سعاد ممكن تزعل وتقول انت هتاخدني بشنتة هدومي بس؟ كنت قلت لكم ما تجيبوش قشايه في البيت وأنا تحت أمركم في أي حاجة."
سيد بص لسعاد وسألها:
"ها يا سعاد إيه رأيك؟ قولتي إيه؟"
سعاد حاسة إن صوتها مش خارج وقالت بصوت خافت:
"اللي تشوفه يا سيد."
سيد بتفكير:
"وماله أنا بقول نفرح وما دام انت هتسافر شهر يبقى هترجع إن شاء الله وتلاقي كل حاجة تمام؛ بس في حاجة كده كنت عايز أتكلم فيها."
مختار بقلق:
"خير اؤمرني."
سيد:
"الأمر لله وحده بس أنا سمعتك بتقول هتسافر شهر عسل والولاد معاك، معلش يعني ولا مؤاخذة هتاخد العيال إزاي وأنت عريس؟"
مختار بضحكة:
"لا ما تقلقش يوسف وإيمان هحطهم في عيني وما ينفعش أسافر وأسيبهم هنا؛ مامتهم هتكون قلقانة عليهم."
أمال شهقت:
"يا ندامة يا ابني! وهما العيال هيقعدوا في مكان غريب، ما ينفعش يسافروا معاكوا انتوا عرسان، سيبهم هنا معايا أهم يونسوني ولما ترجعوا إن شاء الله ابقوا خدوهُم وسافروا أي حتة تانية الدنيا ما طارتش يعني."
مختار قلبه دق:
"اللي تشوفوه صح أنا هعمله؛ وبكرة إن شاء الله هاجي أنا وعيلتي ونطلب إيد سعاد رسمي."
أحمد رد بإستعجال وفرحة:
"يبقى كده كل حاجة ماشية زي الفل و على خيرة الله نقرا الفاتحة؟"
كلهم رفعوا إيديهم وبيقراوا الفاتحة وعبير زغرطت. وسعاد غمضت عينيها وبتدعي من قلبها إن ربنا يكمل فرحتها على خير.
***
بعد ما ليلى فاقت من اللي حصل بينها وبين مروان اتعدلت في السرير بصدمة ولطمت على وشها من غبائها وإنها لتاني مرة تخسر نفسها وتسلم نفسها. رغم إن العلاقة والاحتلال تم بإرادتها هي، محاولتش حتى تقاوم مروان أو ترفضه؛ وبررت أنه احتياج. هل فعلاً هو احتياج ولا تخبط منها ومش عارفة هي عايزة إيه ولا عارفة تحدد إيه اللي جواها! رغم إنها عاشت وقت جميل ومشاعر تواقة بينها وبين الشخص اللي بتحبه إلا إن جواها جزء مش مستريح! وده أكيد لأن اللي يعيش في الضلمة! صعب يحس حلاوة النور. رددت لنفسها بعياط:
"يا نهار أسو. يا نهار أسو. عليا واللي بيحصلي!"
مروان مسد على ضهرها:
"اهدي يا ليلى في إيه لكل ده!"
بصتله بغيظ وغضب ونهرته:
"في إيه!!! انت مش عارف في إيه؟! ولا المصيبة اللي حصلت دلوقتي؟"
مروان اتعدل وبيقفل زرار القميص:
"هنرجع تاني يا ليلى لنفس التفكير ده؟ حبيبتي أنا بحبك وقريب قوي هنرجع نعيش مع بعض."
كشرت عينيها:
"نرجع نعيش مع بعض؟ يعني انت مش فارق معاك اللي حصل بينا دلوقتي وفي الحرام يا مروان!"
مروان رجع شعرها ورا ودنها بهدوء:
"ليلى أرجوكي بطلي بقى تفكري بالطريقة دي، مادام أنا بحبك وانتي بتحبيني! خلاص ما فيهاش أي حاجة، وبعدين كلها فترة بسيطة أظبط أموري وآخدك وأسافر بعيد عن البلد دي، ونعيش هناك براحتنا."
ليلى بأمل ونسيت كل اللي حصل؛ مسكت دراعه بثبات:
"انت بتتكلم بجد يا مروان انت ممكن ترجعني ليك تاني ونبعد بعيد عن هنا؟"
مروان ابتسم ودفن وشه في كتفها:
"زي ما قلتلك يا ليلى أنا خلاص ما بقتش قادر أعيش من غيرك."
ليلى بأمل ردت بتفكير:
"طيب مادام أنت مقرر، يبقى رجعني عند أي مأذون وما ليش أي طلبات عندك، المهم تردني ليك."
مروان اتعدل ورد بحيرة:
"أحم، دلوقتي حالياً مش هقدر أعمل أي حاجة؛ ومتتسرعيش وتقولي إني بضحك عليكي، أنا فعلاً مش هقدر، لأن إن إنجي لو عرفت! المرة دي مش هتتردد إنها تقتـ.ـلني وتقتـ.ـلك. سيبيني بس أظبط كل أموري واليوم اللي هكتب عليكي فيه! هاخدك ونسافر وأطلق إنجي وأكون استريحت من جحيمها، وزي ما ادتيتيني فرصة المرادي! فخليكي واثقة فيا واعتبريها آخر فرصة ليا."
غمضت عينيها واخدت نفس عميق ومافيش وقت للتفكير لأنها معندهاش حل تاني. حطت راسها على كتفه واتكلمت بإحباط:
"انت ما تعرفش أنا محتاجاك قد إيه يا مروان! أنا تعبت من العيشة لوحدي؛ واتعذبت قوي والدنيا دايماً مديا لي ضهرها وحالفة ميت يمين ما تضحكلي، وحياة ابنك يا مروان المرادي تخليك جمبي وما تبعدش، ما بقاش فيا حيل لأي صدمات تانية."
مروان ضمها لحضنه وطبع بوسة على شفايفها:
"أوعدك يا روحي إني مش هبعد عنك أبداً؛ أنا خلاص عرفت سعادتي فين ولازم أكمل علشان نعيش مع بعض."
خبت نفسها في حضنه عايزة تعوض كل الاحتواء اللي اتحرمت منه، وابتسمت أخيراً واتنهدت:
"تعرف من زمان قوي ما غمضتش عيني براحة وأمان كده."
ضمها أكتر لحضنه وبيلاعب خصلات شعرها:
"أوعدك اللي جاي كله هيبقى راحة ليا وليكي؛ بس عايز أعرف منك وتحكيلي كل اللي حصل معاكي، وإيه اللي جابك في مكان زي ده؟"
بدأت ليلى تحكيله وهى ساكنه في حضنه كل اللي حصل ليها من وقت ما طلقها ومو.ت أبوها وخبث فتحي طليقها لحد ما هربت من الحارة واشتغلت هنا. وبعد ما سمع منها سألها على الحمل واللي مرت بيه وحكتله، واتفق معاها إنه كل فترة هيجيلها هنا الأوضة وأنه آأمن مكان إنجي متقدرش توصل ليه. وفاجأة حسوا بحركة بره الأوضة وحاجة وقعت على الأرض، وكأن حد كان بيراقبهم. ليلى انتفضت من مكانها وقالت برعب:
"ينهـار أسو. إيه الصوت ده؟ لا يكون حد شافنا وبص علينا من الشباك؟"
مروان طمنها و قام بخفة وبص من الشباك بترقب ما لقاش حد ولف ليها:
"ما فيش حد أهدي انتي خوفتي ع الفاضي."
ليلى:
"خوفت ع الفاضي إزاي؟ والصوت اللي سمعناه بره ده؟ لأ أنا متأكدة إن حد شافنا، يادي المصيبة."
فتح الشباك على آخره وبص كويس وشاف كرسي قديم واقع ع الأرض:
"ده كرسي قديم وقع من وسط الروبابيكيا متقلقيش بقى."
ليلى حطت إيدها على قلبها بقلق مبهم:
"لأ؛ لأ ميقعش لوحده أنا بقالي شهور هنا وزي ما هو، اشمعنى وقع دلوقتي؟ أنا متأكدة إن في حد طلع ع السطح، أنا هطلع أشوف بنفسي."
وكملت بتنبيه:
"أوعى تطلع بره الأوضة دي مش ناقصة فضايح."
لبست فستانها وطلعت دورت على السطح كله ما لقتش حد وظنت إن الكرسي وقع علشان قديم ومتكسر. حطت إيدها على قلبها بأريحية ودخلت عند مروان وهى متطمنة، وما تعرفش إن محمد ابن الست سامية شافها وهى في حضن مروان و واقف على السلم ومبتسم بخبث:
"ما طلعتيش سهلة يا ليلى."
***
أمير في مكتبه ووصله كارت دعوة، وفتحه يقرأه وكانت دعوة خطوبة ندى ومازن.
***
ندى قاعدة قدام التسريحة ولابسة فستان الخطوبة باصة لنفسها في المراية بضياع ومش قادرة تشوف إيه اللي مرسوم ليها، أو إيه اللي هي رسمته لحياتها. كل حاجة قدامها فراغ مش حاسة بطعم أي حاجة. الفرحة اللي جواها ما.تت لأنها بقرارها ده! خلاص قيدت نفسها بمازن وللأبد؛ وندمت إنها وافقت من البداية. فكرت إنها هتنسى أميرها وهتقدر تتخطاه. دموعها نزلت بقهر. غمضت عينيها وحست بإختها شمس اللي دخلت عليها وكانت هي كمان مش مبسوطة. واتكلمت بإحباط:
"عريسك وصل يا ندى."
رواية احتلال محرم الفصل التاسع عشر 19 - بقلم مريم نصار
كمان ذكية. الله أكبر عليكي، بتفهميها وهي طايرة.
بصراحة، أنا فكرت وقلت: ياواد يا حمادة، لو فضحت البت ليلة في المنطقة، فضيحتها هتبقى بجلاجل وهيكرشّوها من الحتة، ومش بعيد تتسجن. أنا بقى وقتها هستفاد إيه لما أعمل فيكي كده؟ وبعدين، ربنا حليم ستار، وأنا هعمل فيكي معروف وهسيبك تعملي اللي انتي عايزاه.
سكت لثواني وبصلها بمكر وكمل بخبث:
بس فيه مقابل صغير كده يا ست الحسن والدلال هتعمليه؟ هتعدي بخير وسلامة؛ هتنشفي دماغك! هتشوفي ابن الحواري قادر يعمل إيه فيكي وفي المحروس عشيقك.
ردت بغيظ:
قلتلك مش عشقي، ده جوزي، فاهم! ودلوقتي افتح الباب واخرج، وإلا هصوّت وألم عليكي الناس.
محمد ببرود:
طيب، مش تسألي إيه هو المقابل قبل ما أزعل منك؟
خبطت أيديها فوق بعض وقالت بجدية:
إيه؟ عايز فلوس؟ ما يحكمش والله حالي، وانت عارفه.
لا، لا، فلوس إيه؟ أنا مش عايز فلوس.
ليلة:
أومال عايز إيه؟
قرب منها:
عايزك انتي، ومش هتنازل النهارده عنك يا جميل.
زقته بقوتها كلها وزعقت:
انت مجنون؟ والله العظيم لو ما خرجت دلوقتي حالا هصوّت وألم عليكي الناس.
نسي نفسه ونسي الناس، والأهم من كل ده نسي إن ربنا شايفه. ومش شايف غير ليلة وبس. اتهجم عليها بكل جحود كأنه كلب صعران، وهي بتدافع عن نفسها، وكل ما تصرخ يكتم بوقها بأيده. قلبها بيستغيث بمروان، لكن مروان في الوقت ده! مشغول بالحفلة الكبيرة ونازل على السلم هو وإنجي، وأيديهم في إيد بعض، والضيوف بيصفقوا ليهم. وضحكة مروان منورة ملامحه، ومش داري ولا حاسس بمراته اللي قلبها هيقف من الخوف وبتدافع عن نفسها، وابنها اللي خايفة تخسره.
رواية احتلال محرم الفصل العشرون 20 - بقلم مريم نصار
من وقت ما مختار حدد كتب كتابه على سعاد يوم الخميس وهي مبسوطة ومستنية اليوم ده هي وأولادها بفارغ الصبر.
جه يوم الخميس والزغاريد خارجة من بيتها، والحمد لله خلاص اتكتب كتابها النهاردة على مختار اللي ربنا اختاره ليها بعد صبرها وحفاظها على نفسها وعلى بيتها وأولادها. ده عوض ربنا ليها بعد صبرها.
سيد كان فرحان لأن أخته خلاص اتجوزت ومش هيكون قلقان عليها بعد كده وهي مع مختار لأنه راجل يعتمد عليه. راح يسلم عليه ويباركله واتكلم ببهجة:
- ألف مبروك يا أستاذ مختار.
مكنش مصدق نفسه أنه خلاص هيبقى له بيت وعيلة وأولاد، حتى لو هما مش أولاده، لكن مكتفي بحبه ليهم وحبهم ليه. وفاق على صوت سيد ورد بابتسامة وفرحة:
- الله يبارك فيك وعقبال أولادك.
وكمل بتساؤل:
- بس ليه كلمة أستاذ يا سيد؟ إحنا بقينا عيلة واحدة خلاص، يا ريت تقولي مختار على طول.
سيد بضحكة:
- خلاص مختار على طول، ونشيل التكليف خالص.
وكمل بعرفان:
- أنت ونعم الأخ يا مختار وربنا يعلم غلاوتك عندنا كلنا قد إيه!
وقفوا يتكلموا مع بعض، وأحمد راح عند أخته وسلم عليها بسعادة وقال لها:
- مبروك يا سعاد، ألف مبروك يا حبيبتي، فرحتي اليوم ده فرحتين والله.
سعاد بإحراج:
- الله يبارك فيك يا أحمد ويفرحك دايماً.
أمال والدتها جت هي كمان واتكلمت بفرحة:
- وسع يا واد يا أحمد لما بارك لأختك، أنت سادد الطريق كده ليه؟
أحمد بضحكة:
- نفتح لك الطريق يا ست الحبايب.
أمال بصت لبنتها وضمتها لحضنها بقلب أم:
- ألف مبروك يا سعاد يا بنتي، مبروك يا نور عيني، ربنا عوضك عن تعب وشقى السنين.
سعاد مغمضة عينيها في حضن والدتها وردت بابتسامة رضا:
- الله يبارك فيكي يا ماما، ربنا ما يحرمناش منك أبداً.
خرجتها من حضنها وقالت بسعادة:
- والله يا بنتي أنا ما حدش فرحان قدي، مختار طيب وحنين قوي، ربنا يسعدكم ويسعد أيامك معاه يا رب.
مختار جه من وراها وآمن على كلامها ورد بمزاح:
- آمين، آمين يا رب يا حماتي، والله فعلاً أنا طيب وحنين قوي، حتى اسألي عني يوسف وإيمان.
أمال ضحكت وسعاد ابتسمت بخجل وردت عليه والدتها بتأكيد:
- من غير ما أسأل يا مختار يا ابني، الكتاب بيبان من عنوانه وربنا يطرح فيك البركة. ألف مبروك، ربنا يتمم لكم بخير.
مختار باحترام:
- الله يبارك في حضرتك وربنا يستجيب منك.
ورفع عينيه لسعاد وكان محرج يقرب منها وقال لها بحنين:
- مبروك يا سعاد.
بلعت ريقها بتوتر وردت بكسوف:
- الله يبارك فيك.
قاطعت حديثهم عبير:
- تعال يا أستاذ مختار، تعال يا سعاد، اقعدوا شوية في الانتريه قبل ما تمشوا، خلينا نهيص شوية، وأنا هجيب لكم الشربات.
قعدوا مع بعض والعيلة كلها معاهم بيباركوا ليهم ويهنوا. وبعد شوية مختار أخد سعاد وودعوا العيلة ويوسف وإيمان، وسافروا يقضوا شهر العسل، ونقولهم مبروك.
***
عدى اليوم بحلوه ومره على الكل، والنهار بيشقشق. مختار نايم في الجناح بتاعهم في الفندق وفتح عينيه بابتسامة باينة على ملامحه. بص جنبه يشوف حبيبته لكن مالقهاش نايمة.
بص حواليه، شافها واقفة في البلكونة بتبص على البحر. قام وراح عندها وقال لها بتفاؤل:
- صباح الخير.
انتبهت وبصت له بابتسامة رقيقة:
- صباح الخير.
وبصت على الستارة وكملت بحرج:
- يا ريت ما تكونيش صحيت بسببي، لأني فتحت الستارة.
ابتسم وباس أيدها وقال:
- يا روحي، أنتي تعملي اللي أنتي عايزاه. بس تعرفي، أنا ما صحتش من الستارة ولا حاجة، وكمان عايز أقول لك حاجة مهمة، أنا عادي بنام في الضلمة والنور وفي أي مكان وزمان، يعني ما تشيليش هم حاجة زي دي.
ضحكت وقالت:
- معقول! في حد بينام والدنيا حواليه نور كده؟ أنا بقى عاكسك خالص، ما بحبش أنام وفي أي ضوء في الأوضة، لازم تكون ضلمة كُحل.
مختار بتمثيل التعجب:
- يا ساتر يا رب، ضلمة كُحل ليه يا بنتي؟ إحنا لسه متجوزين وده أول يوم لينا، المفروض كده ناخدها تدريجيًا، يعني النهاردة نور، بكرة نور نص نص، بعد كده واحدة واحدة ندخل في الضلمة اللي أنتي بتقولي عليها دي. ولو إني إن شاء الله ناوي نخلي حياتنا كلها نور في نور.
كانت مستغربة نفسها، إزاي في يوم وليلة كده حياتها اتغيرت بالشكل ده، موجود قدامها راجل مكانتش تحلم بيه، أدب وأخلاق وحنان ورجولة وشهامة وكل الصفات الجميلة موجودة فيه. ابتسمت على تفكيرها وبصت له بتنهيدة وقالت:
- تعرف يا مختار، أنا عمري ما كنت أتخيل أو أصدق اللي أنا فيه دلوقتي.
مختار باستفسار:
- إزاي؟
ردت بتنهيدة:
- يعني فكرة جوازي كانت فكرة مستحيلة، وإني أحب وأتحب بجد دي ما كانتش على بالي خالص، أنا كنت خلاص ساستمت حياتي إني أعيش لولادي وبس، لكن بعد ما شفتك وعرفتك! كل حاجة جوايا اتغيرت، قلبي ومشاعري حتى قراراتي، كل حاجة اتغيرت.
بيسمعها ومبسوط كأنه حلم جميل واتحقق. ابتسم هو وسألها:
- ويا ترى التغيير ده للأحسن؟
ردت بابتسامة ومسكت أيده بين أيديها وسألته:
- أنت شايف إيه؟
حط ايده التانية على خدها وقال بحب:
- أنا شايف السعادة كلها قدامي، وشايف إنك تنسي الماضي كله بالحلو اللي فيه قبل الوحش. عايزك صفحة بيضا وتعيشي معايا أنا وبس، وعايزك تتأكدي إن ربنا سبحانه وتعالى كاتب مختار لسعاد وسعاد لمختار.
ضحكت وقالت:
- ما تنساش يوسف وإيمان.
ضحك هو كمان وقال:
- لا، يوسف وإيمان دول حاجة تانية خالص، دول ولادي وحتة من قلبي، وبتمنى من ربنا يقدرني وأقدر أربيهم وأعلمهم كويس ونرسم مستقبلهم أنا وأنتي بريشة حبنا.
حطت راسها على كتفه وقالت بتمني:
- إن شاء الله طول ما أنت جنبنا ومعانا. تعرف؟ أنا ما بقتش خايفة من بكرة. ربنا يخليك ليا يا مختار.
مختار:
- ويخليكي ليا يا حياة مختار.
***
عدى الوقت، وندى راجعة من بره وشافت باباها ومامتها قاعدين بيتفرجوا على التليفزيون. شمس قاعدة على السفرة وماسكة كتاب بتقرأ فيه. قربت لعندهم وحطت شنطتها على الكنبة وقعدت:
- مساء الخير يا جماعة.
فهمي بابتسامة حنونة:
- مساء الخير يا ندى يا حبيبتي.
مشيرة:
- مساء الخير يا ندوش، ما تأخرتيش يعني عند أخوكي؟ جيتي بسرعة.
ندى بهدوء:
- بصراحة كنت هقعد أكتر من كده، بس الولاد عاملين دوشة وما قدرتش أتحمل صريخهم، قولت لأ أرجع البيت أحسن.
مشيرة بتفهم:
- أنت هتقوليلي، دول مش عيال أبداً، ربنا يهديهم ويعين أمهم وأبوهم على تربيتهم. المهم يا نور عيني، اتغديتي ولا لسه؟
ابتسمت وردت:
- أيوه يا حبيبتي، رامز رفض إني أنزل من غير ما نتغدى كلنا مع بعض. ده حتى هو اللي وصلني وكان عايز يطلع يسلم عليكم بس مستعجل لأنه عنده شغل.
مشيرة:
- الله يسلمه من كل سوء، ربنا يسعد قلبه يا رب.
وبصت لها بفرحة وكملت:
- اسكتي يا ندى، عارفة مين اللي اتصل علينا من شوية؟
كشرت عينيها لفرحتها وسألتها باستفسار:
- مين يا ماما؟
جاوبتها بسعادة:
- مازن العريس.
ابتسامتها اختفت، وقلبها اتقبض. كل ما يقرب الوقت وأنه مستعجل علشان ياخد الموافقة، قلقها يزيد. سألتها بتوجس:
- و، والله؟ أحم، خير يا ماما، كان عايز حاجة؟
مشيرة بصت لفهمي بضحكة:
- كمل أنت بقى يا أبو رامز وقولها على اللي تم وحصل.
فهمي بضحكة:
- أقولها إيه بس يا مشيرة؟ ما هي أكيد عارفة، هو يعني في حاجة بتستخبى اليومين دول؟ تلاقي حماتها والدة مازن كلمتها وبلغتها، مش كده ولا إيه يا ندى؟
ضمت حواجبها واستغربت كلمة حماتها! كلمة محبتهاش، وخصوصاً أن الحد ده غريب عن روحها. وسرحت مع نفسها:
- يعني كده ردوا عليه بالموافقة فعلاً!! لأ لأ يا ندى، أنت بس بتكبري المواضيع.
بصت لهم وسألتهم بتوجس:
- وهي طنط هتكلمني ليه يا بابا؟ يا ريت يا جماعة تقولوا إيه اللي حصل بالظبط؟ أنا مش فاهمة حاجة!
فهمي فهم توتر بنته ده على أنه كسوف وخجل. قفل التليفزيون بجهاز التحكم ورد عليها بتروي:
- طيب يا ستي أنا هقولك، مازن اتصل وكان عايز ياخد الرد، ويعرف موافقين عليه ولا لأ! وطبعاً أنا اديت له البشارة، وبصراحة يا بنتي كان طاير من الفرحة، وعايز يجي علشان يحدد ميعاد الخطوبة وكمان اقترح عليا أنها تبقى أول الشهر اللي جاي بإذن الله لأنه مستعجل، وأنا قلت له نتكل على الله و مفيش أي مانع للتأجيل أو التأخير. ألف مبروك يا حبيبتي.
بلعت ريقها بغصة، حسّت بالصدمة دلوقتي، حسّت بحجم الكارثة اللي دخلت نفسها فيها. هي كده ما بتعاقبش حد غير نفسها، هي كده ما بتجنيش على حد غيرها. هزت راسها بالرفض وإن خلاص كده معقول كل حاجة انتهت!! شافت رفض أمير ليها بشتى الطرق. غمضت عينيها بضياع:
- هتعملي إيه يا ندى؟ أنتِ اللي مشيتي في طريق ولازم تكملي فيه للنهاية. مش يمكن مازن يعوضك وينسيكي مرار تعلقك بشخص مش حاسس بيكي! مش يمكن يقدر يحيي كل اللي مات جوايا؟
هزت راسها ليهم وردت بوجع متداري:
- الله يبارك فيكم.
شمس كانت سامعة كل حاجة ومش راضية تماماً عن كل حاجة بتحصل قدامها. نفسها تصرخ في وشها وتقول لها: أنتِ أضعف مما كانت تتخيل.
قفلت الكتاب بعصبية وبصت لندى بيأس من سلبيتها. سابتهم ودخلت اوضتها وقفتلت الباب جامد. مشيرة استغربت تصرفها وقالت:
- اللاه! مالها البنت دي؟
فهمي بتفهم:
- تلاقيها بس زعلانه علشان أختها هتسيبها وتمشي.
مشيرة:
- يا خويّا، كل واحدة مسيرها لبيتها. بكرة تتعود. وهى كمان يدوبك هتخلص دراستها من هنا وهتقول: فينك يا جواز! والدور والباقي علينا إحنا، البيت هيفضى علينا.
رد عليها يواسيها:
- دي سنة الحياة يا مشيرة، وبعدين أنتي أكتر واحدة مستعجلة على جوازهم.
ردت مشيرة بصدمة:
- أنا يا فهمي؟
فهمي:
- أيوه أنتي يا مشيرة، مالك مستغربة ليه؟
قعدوا يتكلموا مع بعض وندى قصادهم تايهة في دنيا تانية، دنيا كلها ضباب مش قادرة تشوف قدامها أي أمل أو نور تقدر تشوف بيه المستقبل اللي جاي.
***
منزل وليد برهامي.
وليد كان في نقاش مع زوجته ماجدة بخصوص أمير ومعاملتها ليه في الفترة الأخيرة، وطلب منها تحسن أسلوبها اللي مش لطيف معاه. ووصل النقاش لصوت حاد من وليد واتكلم بصرامة:
- وبعدين يا ماجدة، قولت لك ألف مرة بلاش تضغطي على ابنك بالطريقة دي.
ردت عليه بنفس النبرة:
- أنا يا وليد؟ أنا بضغط على أمير؟ بالعكس، أنا أكتر واحدة متساهلة مع أولادك وخصوصاً أمير. ولو بضغط عليه زي ما اتهمتني دلوقتي؟ كنت جوزته ندى غصب عنه ومن زمان كمان، ومحدش كان هيقدر يقف قصاد قراراتي.
وليد بغلظة:
- زمن العبودية انتهى يا ست ماجدة، ما فيش حاجة اسمها جواز بالغصب دلوقتي. وأنتي غلطانة تماماً لأني أنا اللي كنت هاقفلك مادام دي مش رغبة ابني ولا في صالحه. بلاش تستغلي حب أمير ليكي وتقسي عليه، كفاية اللي حصل له بعلاقته اللي فشلت مع البنت دي.
ردت عليه باتهام:
- ومين السبب في العلاقة دي؟ مش أنت يا وليد؟
فتح عينيه بدهشة من اتهامها المباشر ليه:
- أنا يا ماجدة؟
ردت بقلب أم مقهور:
- أيوه أنت، أنت اللي دخلت أمير بأيديك لجُحر الأفعى دي، هي وأبوها. لو كنت بعيد عن صلاح الورداني مكانش ابنك اتقابل مع اللي متتسماش أنجي ولا اتوجع قلبه بسببها.
وكملت بدموع:
- قلبي عليه، أمير ابني ماشافش يوم حلو من يوم ما طعنته في قلبه بسكينة لمه قدام الكل. منها لله.
أخد نفس عميق وحاول أنه يهدى لأنه عارف إن الاتهام ده بدافع حبها لأولادها واتكلم بهدوء:
- ده في الأول والآخر نصيب يا ماجدة، كان لازم هيحصل، وبعدين إحنا مش هنغير القدر ولا اللي حصل، وكان وارد جداً يقابلها في أي مكان تاني لأنه من نصيبه أنه يقابلها. وكمان عايزك تتأكدي وتعرفي أنها لما طعنت ابنك! زي ما بتقولي! هو اللي رد لها القلم أضعافه وموافقش على شروطها ورفضها قدام الكل، هي اللي اتكسرت مش ابنك. ابنك راجل يا ماجدة وعارف قوي هو بيعمل إيه. بس بطلب منك إنك تسيبي مساحة لأمير علشان يقدر يفكر ويكمل في طريقه، واللي له نصيب فيه هيحصل من غير تدخل البشر، بس أنتي قولي يارب.
***
عدت فترة وطول الفترة دي مروان يروح لليلة في السر على السطوح، وهي الدنيا مش سايعاها من الفرحة وعايشة في الأحلام وعلى طول مبسوطة لأنها شافت من وجهة نظرها إن الدنيا بدأت تضحكلها من جديد، وأحلامها هتتحقق بعد عناء سنين من الوجع. مش مهم أنه بيجيلها في السر، مش مهم إن علاقتها من وجهة نظرها غير شرعية، المهم أنها عايشة مع اللي بتحبه وحاسة بالأمان حتى لو شوية صغيرة.
ابتسمت لنفسها على تفكيرها، وجه ميعاد شغلها، خرجت من أوضتها، نزلت المحل وكانت بتبيع للناس بخفة ونشاط كأن صحتها ردت فيها من تاني ولا كأنها حامل، وضحكتها على وشها واضحة للكل. حتى سامية لاحظت انبساطها وابتسامتها المستمرة وسألتها بفضول:
- إيه يا ليلة؟ شايفاكي يعني بقالك مدة مبسوطة وفرحانة، وعلى طول ضحكتك على وشك، خير يا بنتي ما تفرحينا معاكي.
وكملت بسخرية:
- ولا إحنا بس على رأي المثل، في الهم مدعوين والفرح منسيين!
ارتبكت ليلة لأن ملامحها فضحتها واترددت وخافت إنها تقول لسامية حاجة زي دي. وإن مروان جه لحد عندها. هي مش معقول تقولها كلمة واحدة:
- هتقوليلها إيه يا ليلة؟ طليقك بيجيلك في السر وعايش معاكي بطرق غير شرعية!! ولا هتقوليلها إنك نسيتي كل حاجة عملها فيكي وناوية ترجعيله؟ لا لا سامية مش هتسمح بحاجة زي دي أبداً، وممكن تطردني من المكان الوحيد اللي أواني بعد الذل اللي شوفته.
مسحت جبينها بتوتر ومش عارفة ترد تقولها إيه!! سامية شافت حيرتها وكشرت عينيها بتعجب واتكلمت تاني:
- اللاه! في إيه يا ليلة يا بنتي!! هو أنا سألتك سؤال صعب ولا حاجة؟! ما تتكلمي وانطقي وقولي مالك، ولا هو سر؟
جاوبتها بتلعثم:
- أحم، أبداً أبداً يا خالتي ما فيش سر ولا حاجة، إيه، أبداً...
وسكتت لثواني تفكر وابتسمت وجاوبتها:
- إني مبسوطة علشان خلاص دخلت في الشهر السابع وهانت كلها شهرين وهشوف ابني قدام عيني. بذمتك يا خالتي مش دي حاجة تفرح؟
اتنهدت سامية ومصمصت شفايفها وقالت بحنين:
- آه والله يا بت يا ليلة، حاجة تفرح بصحيح وبالذات أول مولود تشوفه عنيكي. ده أنا افتكر يوم ما ولدت الواد محمد ابني اسم الله عليه، كان أول فرحتي والدنيا كلها ما كانتش سايعاني. ووشه كان وش الخير عليا، أبوه فتح المحل ده تاني أسبوع من ولادته والخير نزل علينا. يلا يا بنتي ربنا يجبرك وتولدي وتقومي بالسلامة ويكون وش الخير عليكي.
نفخت ليلة بأريحية لأنها قدرت تلاقي عذر بسبب فرحتها واللي مش عايزة حد يعرفه وكلمت نفسها بتنبيه:
- ربنا ستر المردائي يا ليلة وعدت على خير. مين عارف المرة الجاية هيحصل إيه؟ أنتي لازم تكوني هادية أكتر من كده وعلى طبيعتك، وإلا مسيرك هتكشفي نفسك بنفسك يوم من الأيام.
أخدت نفس عميق وخرجته بهدوء وآمنت على كلام سامية ورجعت لشغلها وبدأت تبيع للناس.
***
شركة برهامي.
حازم رايح جاي في مكتب أمير وباين عليه الحيرة والتفكير المستمر. أمير قاعد على سطح المكتب بيراجع ملف واتكلم من غير ما يبص لأخوه:
- هتفضل رايح جاي كده كتير؟ قولت لك اهدى.
حازم بتعجب من برود أعصابه لدرجة أنه صك على أسنانه من الغيظ وقرب منه واتكلم باستنكار:
- أهدى! أهدى بس؟ ده أنا هادي لدرجة مخلية على قلبي مراوح.
ابتسم أمير ورد عليه بنفس الهدوء:
- امم، برافو عليك، هو ده حازم برهامي اللي أنا أعرفه.
حازم رد بغيظ:
- يخربيت برودك يا أخي، أنت إيه؟ من إمتى وأنت ببرود التلج ده؟ أنت ناسي إن فيه صفقة دهب يا أستاذ؟ والأيام بتفوت تجري؟ وأنت عادي ولا على بالك حاجة.
أمير قفل الملف وسابه على المكتب وقام، حط ايديه في جيبه واتكلم بعملية:
- لا مش ناسي.
حازم بضحكة مستفزة:
- طيب الحمد لله إنك مش ناسي، أنا كنت فاكر إن سيادتك في الباي باي وإن الموضوع من أوله لآخره مش في دماغك.
رد عليه بابتسامة:
- ممكن أعرف أنت متعصب ليه؟
حازم بجدية:
- أنا مش بس متعصب يا أمير، أنا على آخري من كل حاجة. الـ 3 شهور خلاص على وشك إنهم يخلصوا وباقي شهر واحد والمفروض نمشي في إجراءات الصفقة وأنت ساكت ولا بتسأل عن أي حاجة. لأ ومش بس كده، سيادتك مخليني أنا مع بابا في كل صغيرة وكبيرة علشان ما يشكش في حاجة. وقولت لي بنفسك ابعد عن الصفقة دي. قولت لنفسي تمام، أكيد أمير عارف هو بيعمل إيه! لكن اتفاجئ واكتشف إنك متصرفتش في أي سيولة وكل اللي موجود معانا من السيولة نص المبلغ بس!! تقدر تقولي في الفترة الجاية دي هنجيب باقي المبلغ 40 مليون منين؟!!
أمير بص له بتعجب ورد باستفسار:
- أنت بتقول لي أنا الكلام ده؟ هو مين اللي جاب الصفقة لمين؟ مش أنت اللي دخلت عليا المكتب ده وقولت لي صفقة العمر يا أمير وبـ 80 مليون بس!! يعني المفروض أنت كرجل أعمال عارف إيه الخارج والداخل من السيولة في شركتك والمصانع وفي البنك كمان.
حازم ضم حواجبه وسأله بتوجس:
- يعني إيه الكلام ده يا أمير؟ أفهم من كده إن الصفقة ضاعت وهتروح مننا؟
أمير تنهد ورد بتفكير:
- لأ، إن شاء الله مش هتضيع ولا حاجة وأنا قولت الصفقة دي هتبقى بتاعتنا حتى لو اضطريت! هعمل قرض من البنك.
حازم بحيرة:
- أيوه بس أنت عارف إن القروض حرام، وخربت بيتنا قبل كده.
رد عليه بضجر لأنه عارف كلام حازم صح وقال:
- خلاص يا حازم، ما تكربكش الدنيا جوه دماغي أكتر من كده، سيبني بس كده أفكر وأرتب لكل حاجة.
وكمل بجدية:
- ويا ريت تفصل شوية عن موضوع الصفقة دي دلوقتي، إحنا عندنا اجتماع مهم ولازم نركز في شغلنا أكتر من كده، مش هنسيب اللي ورانا ونقعد نفكر في صفقة لسه عليها 45 يوم.
حازم خاف من اللي جاي وقعد على كرسي المكتب بتهالك وقال بتوجس:
- ربنا يستر.
طبعاً جمال كان بيتنصت عليهم وسمع كل كلمة اتقالت في المكتب وانتهز فرصة انشغالهم وخرج واتصل على أنجي وردت عليه بكبرياء:
- في أي جديد عندك؟
جمال بتشفي:
- أحلى خبر يا هانم ممكن تسمعيه.
أنجي انتبهت ليه وردت بفضول:
- انطق اتكلم، إيه هو الخبر؟
جمال بخبث:
- أمير وحازم كانوا قاعدين في المكتب دلوقتي ولا حول لهم ولا قوة.
سألته باستفسار:
- إزاي؟
جمال:
- الفكر ياهانم! الفكر مالي دماغهم مش عارفين يكملوا فلوس الصفقة منين؟ حازم بيقول فاضل 40 مليون على تمن الصفقة دي علشان تتم، وأمير كان عايز يعمل قرض بس حازم قاله إن القرض حرام، وأمير لما اتزنق ومعرفش يتصرف؟ زعق له وقاله خلاص لسه 45 يوم على الصفقة خلينا نشوف اللي ورانا أحسن.
بتسمع جمال وكل كلمة بتدخل قلبها بتشفي غل كبير جواها، وضحكت بشماتة لأن خطتها أكيد هي اللي هتنجح وتاخد الصفقة لصالحها وتقدر تكسر أنف أمير وقتها. ضحكت أكتر بفرحة ملت قلبها وقالت:
- تمام يا جمال، خلي عينك عليهم وأي جديد بلغني بيه.
قفلت المكالمة ولفت بكرسي المكتب من فرحتها وقالت بنظرة شر:
- ههه، 45 يوم؟ مسكين يا ميرو، متعرفش إن كلها أسبوعين والصفقة تبقى ملكي، وأنت!!
وبصت قدامها بشر واضح في عينيها وكملت:
- وأنت هتتنهي، بكرة تقع وتكون تحت إيدي يا أمير بيه برهامي.
في نفس الوقت جمال رجع المكتب وقابل شمس عند الباب بالصدفة، لكن هو ما يعرفهاش رحب بيها وقال:
- أهلاً، أي خدمة؟
شمس بخنقة:
- أيوه أمير بيه موجود؟
جمال:
- أيوه يا فندم موجود.
شمس:
- أوكيه، أقدر أقابله؟
جمال:
- في معاد سابق مع حضرتك؟
شمس طلعت كارت خطوبة أختها ندى ومدت أيدها ليه وقالت:
- لا ما فيش معاد ولا حاجة ومش مهم أقابله، بس ممكن بعد إذنك توصل الظرف ده لأمير بيه ضروري؟
جمال كشر عينيه وقال:
- ظرف إيه ده حضرتك! لأني ما أقدرش أبعت حاجة من غير ما يكون عندي علم بيها.
حطت أيدها في جمبها وردت بتريقة:
- ليه حضرتك، هو أنت ظابط ولا محامي؟ ولا رئيس مجلس الإدارة؟
رد بابتسامة:
- لا ده ولا ده، لكن ده شغلي وممكن أُجازى عليه لو عملت حاجة أمير بيه معندوش علم بيها.
ردت بإيجاز:
- أوكية، وعلى كل ده كارت دعوة لحفلة، ماهواش حاجة فظيعة يعني، ويا ريت ممكن توصله الكارت قدامي ولا أروح أنا بنفسي؟
جمال هز كتفه:
- خلاص تمام، بس أقوله مين علشان لو سألني أكون أخليت مسؤوليتي.
ضحكت بتهكم:
- مسؤوليتك! أدائك رهيب بصراحة. على العموم قوله فاعل خير بعد إذنك.
أمير في مكتبه ووصله كارت الدعوة، سأل جمال وهو بيفتح الظرف:
- ما قالتش هي مين يا جمال؟
جمال:
- لأ يا فندم، كل اللي قالته لما سألتها إنها فاعل خير.
بص في الكارت وهز راسه بتفهم وسكت ومعلقش.
***
عند ليلة في المحل.
طبعاً محمد مراقب ليلة من آخر موقف شافها فيه مع عشيقها وبيفكر إزاي يفضح ليلة. رجع من شغله على غير ميعاده ووقف قدام المحل وبص عليها من فوق لتحت بشهوة، لكن قال لنفسه:
- معقولة الوش البريء ده يطلع منه كل ده؟ مش باين عليكي يا ليلة، بس أنا بقى هوري للناس كلها وشك الحقيقي، اصبري عليا.
قرب من الشباك وقال بتريقة متدارية:
- إزيك يا ما.
سامية كشرت عينيها بتعجب:
- إزيك يا محمد يا ابني، إيه اللي رجعك من شغلك بدري كده؟ أنت خلصت؟
محمد عينيه ما نزلتش على ليلة وهي بترص الكراتين جنب بعض وقال:
- لا يا ما، مخلصتش شغل ولا حاجة، أنا بس خرماااان، السجاير خلصت ومزاجي مش رايق من غيرها، جيت آخد علبة وراجع على الورشة تاني.
ووجه كلامه لليلة:
- والنبي يا ليلة ناوليني علبة سجاير، لأحسن محسوبك خلاص على آخره.
ليلة هزت راسها مع ابتسامة خفيفة وقالت بعفوية:
- من عينيّا حاضر.
جابتها وراحت قصاده وبتمد أيدها ليه:
- اتفضل السجاير أهي.
مد ايده ليها ومسك أيدها بغزل بقصد منه وهو بياخد العلبة وبصلها بمغزى:
- تسلمي يا ليلة، من إيد ما انعدمهاش أبداً.
اتوترت وجت تسحب أيدها لكن هو ضغط عليها أكتر وما سابهاش. استغربت وبصت له. اتقابلت عينيها في عينيه:
- إيدي يا محمد؟ ولا أنت مش واخد بالك؟
فك قبضت ايده وسابها بابتسامة:
- معلش، أنا صحيح مش واخد بالي.
سحبت أيدها وهزت راسها ليه وردت بضيق:
- ولا يهمك.
سابه ووقفت بعيد وهو فتح علبة السجاير وولع سيجارة وحب يلعب على وتر وأعصاب ليلة وقال بتلميح:
- عرفتي باللي حصل يا ما في شارع أبو عوف اللي ورانا؟
سامية:
- خير يارب، لأ مسمعتش، إيه يا واد اللي حصل؟
محمد بمكر:
- الصبح وأنا شغال في الورشة سمعت طراطيش كلام كده، بيقولوا في واحدة قفشوها مع واحد وهما يعني بيعملوا حاجات كده، استغفر الله العظيم.
ليلة بلعت ريقها بتوتر وافتكرت نفسها هي ومروان. وسامية شهقت وخبطت على صدرها وقالت:
- هييه! نهار عجب؟ ستات عديمة التربية وعملوا فيهم إيه يا واد؟
كان بيراقب تفاصيل ليلة وشاف وشها اللي اتغير وبان عليها التوتر. ضحك بسخرية لما اتأكد إنها كده ماشية في طريق الغلط وقال:
- هيعملوا إيه يعني يا ما، سلموهم للقسم.
سامية بتشفي:
- أحسن علشان يتربوا، يستاهلوا اللي هيحصل لهم، ناس واطية، استغفر الله العظيم.
محمد بتلميح:
- يلا ربنا يسترها على ولادنا.
ونده على ليلة:
- بقولك يا ليلة؟!
ليلة بتوتر:
- ها؟ إيه يا محمد، أنت بتكلمني؟
رد بضحكة:
- آه بكلمك، كنت بقولك تاخدي حساب السجاير دلوقتي ولا لما أرجع من الشغل؟
حست بالتوتر من ناحيته وردت بخنقة:
- زي ما تحب، أصلاً المحل بتاعكم وشوف خالتي هتقولك إيه؟
محمد هز راسه ليها وحك دقنه بتفكير:
- من حق يا ما، نسيت أقولك إني مسافر يوم الجمعة.
سامية باستغراب:
- مسافر! مسافر فين يا واد؟
محمد كل ده بيتكلم وهو عينيه من ليلة وبيفكر في اللي شافه في اليوم ده ومش قادر يتخطاه ولا ينساه وجاوبها وقال:
- رايح رأس البر أنا وأصحابي نقضي يوم كده وهنرجع طوالي.
سامية عوجت بقها:
- ومن إمتى إن شاء الله بتسافر أنت وأصحابك؟ على طول بنسافر كلنا مع بعض، إيه الجديد بقى؟ ولا إحنا ملناش نصيب نسافر إحنا كمان؟
ابتسم بمكر:
- هنسافر يا ما كلنا مع بعض طبعاً، وكمان هناخد ليلة معانا أهو تفك شوية، مسكينة يا عيني بتتعب ومحدش مقدر تعبها.
وبص لأمه وكمل:
- بس يا ما دلوقتي أصحابي عمالين يزنوا عليا نسافر يوم صد رد كده، وكمان على حسابهم، فقولت ليه لأ؟ أطلع يوم كده أروق عن نفسي وأرجع تاني، وبعدين كده كده يوم الجمعة إجازة مش هخسر حاجة، ولا أنتِ شايفه إيه؟
سامية بتريقة:
- ما بقتش بشوف يا روح أمك، راحت عليا خلاص، دلوقتي اللي تشوفه الست مراتك بقى يمشي، هو أنا بقى ليا رأي؟
محمد بغمزة:
- ده أنتي الخير والبركة يا سامية، يلا أنا راجع على شغلي علشان ما أتعطلش.
كمل بمغزى:
- وأنتي يا ليلة حق السجاير هدفعولك خالص مخلص ما تقلقيش.
وسابهم ومشي. عينيها عليه وهو ماشي يغني وباين عليه مبسوط وخافت إنه يكون يقصدها هي بالكلام ده، وخافت أكتر من طريقته فيها غموض مش قادرة تفسره. حطت أيدها على قلبها اللي مش مطمن وبصت قدامها بحيرة.
***
منزل برهامي.
ماجدة خارجة من أوضتها وسمعت حركة في أوضة أمير، وراحت لعلا المطبخ وسألتها:
- علا يا حبيبتي، هو أمير رجع من بره؟
علا جاوبتها:
- أيوه يا ماما رجع يجي من عشر دقايق تقريباً، وسأل عليكي، قولت له إنك مريحة شوية في أوضتك.
ماجدة هزه راسها:
- طيب ماشي، جهزي الغدا علشان نتغدا كلنا مع بعض، أنتِ عارفة أمير دايماً مالوش مواعيد وممكن يقولك أنا خارج في أي وقت.
وسابتها ورايحة عند أمير. علا فهمت إنها أكيد هتكلمه في موضوع ندى اللي خطوبتها خلاص بكرة ومش حابة إن أمير يضايق أكتر من كده. جريت تلحقها وندهت عليها بلهفة:
- ماما ماما لحظة لو سمحتي.
لفت ليها بتساؤل:
- خير يا علا، في حاجة يا حبيبتي؟
أخدت نفس عميق وخرجته بهدوء، جمعت قوتها واتكلمت باهتمام:
- ماما، متزعليش مني في اللي هقوله لحضرتك، أنا عارفة إن خطوبة ندى بكرة، واكيد ده مضايقك، ومن حقك تزعلي لأن ندى خسارة كبيرة لينا كلنا، وأنا كمان كنت أتمنى إنها تكون لأمير، لكن القدر مش عايز وده نصيب، بس ارجوكي لو سمحتي ما تحسسيش أمير بالذنب وكأنه هو اللي جنيَ عليها في الخطوة دي.
ماجدة ربعت إيديها وسألتها بمغزى:
- ممكن أعرف ليه بتقولي الكلام ده ليا دلوقتي؟
ردت بإحراج:
- لأني عارفة إنك رايحة دلوقتي عند أمير واكيد هاتلومي عليه في اللي بيحصل لندى زي كل مرة، وإنه خسرها للأبد كالعادة، وكده أمير بيتحمل فوق طاقته، صدقيني يا ماما أمير بيحبك أوي.
ابتسمت ماجدة واتنهدت:
- تعرفي يا علا، أنتِ بتفكريني بنفسي زمان، كنت دايماً أدافع عن فهمي أخويا ومن حبي فيه عمري ف يوم ما شفته غلطان أبداً. اطمني يا علا، كل مخاوفك دي ملهاش أساس، كل الحكاية إني داخلة أطمئن على أخوكي مش أكتر.
وكملت بتنهيدة استسلام:
- والحقيقة بقى إن كلامي ما بقاش ليه لازمة نهائياً، لأن ببساطة ندى خلاص بقى في راجل في حياتها وما ينفعش أتكلم في الموضوع ده أكتر من كده، وأهو على رأي باباكي أمير مش صغير وعارف هو بيعمل إيه كويس، وفي الآخر مش هقول غير هو حر.
سابتها وراحت خبطت على الأوضة ودخلت عنده، شافته واقف قدام المرايا بيسرح شعره وشافها وابتسم ليها وقال:
- مين؟ ست الكل.
ضحكت بقلة حيلة وقالت:
- أيوه ست الكل يسيدي، عامل إيه يا أمير يا ابني؟
راح وقف قدامها وجاوبها بابتسامة:
- أنا كويس، المهم أنتي طمنيني عليكي. العلاج الأخير جاب نتيجة مع الضغط؟
هزت راسها ليه وقالت برضا:
- الحمد لله جاب نتيجة.
وبصت له بنظرة أم نفسها تقوله كلام كتير جواها، عايزة تقوله: ما تسيبش ندى يا أمير، ندى بتحبك وبتهتم بيك واهتمامها بيك ده هيخليك في يوم من الأيام تحبها. أنا لو عارفة إن ندى مش هتسعدك يوم واحد بس!! كان قلبي رفضها قبل عقلي، بس هقول إيه يا ابني؟ كل شيء مقدر ومكتوب.
استغرب من إنها واقفة ساكتة، كشر عينيه وسألها باهتمام:
- مالك يا ماما؟ حاسة بحاجة! ولا أنتي عايزة تقولي حاجة؟
طبطبت على خده بإيدها وابتسمت وقالت بحب:
- عايزة سلامتك يا حبيبي، وعايزة أقول لك ما تزعلش مني، لأني بصراحة الفترة اللي فاتت أنا عاملتك بقسوة، بس صدقني أنت ممكن تشوفها قسوة مني، لكن أنا شايفاها إني بشد عليك لمصلحتك بس، هقول لك إيه؟ قلب أم بقى يا سيدي، ما تزعلش مني.
جزء من قلبه استراح جداً بعد ما سمع الكلام ده منها، معنى كده إن مفيش ضغط عليه الفترة الجاية، ودي أهم فترة في حياته محتاج يرتب فيها كل أفكاره. ابتسم وباس على ايدها وقال بصدق:
- مجنون مين اللي يفكر إنه يزعل منك يا ست الكل؟ أنا لو زعلت من الدنيا كلها عمري ما أزعل منك.
ماجدة:
- بجد يا أمير؟ بجد مش زعلان مني بعد كل الكلام اللي سمعته مني الأيام اللي فاتت؟
أمير:
- أنا عارف إن طريقتك معايا وإن كل اللي قولتيه قبل كده! ده من ورا قلبك، وكمان عارف قد إيه أنتِ خايفة عليا وعايزة مصلحتي، صدقيني يا أمي أنا فاهم جداً شعورك، بس..!
سكت لثواني وخرجت منه تنهيدة واتكلم باحتياج:
- سيبك من كل اللي فات. عارفة يا أمي أنا دلوقتي نفسي في إيه بجد؟
حركت راسها مع ابتسامة خفيفة:
- نفسك في إيه يا حبيبي؟
طلب منها بابتسامة مكسورة على وشه واتكلم بتمني:
- نفسي أترمى في حضنك، بجد محتاج حضنك قوي يا أمي.
عينيها لمعت وبقلب أم ما ترددت لحظة، فتحت ايديها واستقبلته في حضنها بكل حب وحنان. حط راسه على كتفها زي الطفل الصغير وغمض عينيه وأخد نفس عميق جداً وبيخرجه ببطء وكأن كل الطاقة السلبية اللي جواه بتتبخر وهو في أأمن حضن في الدنيا كلها. شافته ساكت مابيتكلمش، قلقت عليه وطبطبت على ضهره وسألته:
- أنت كويس يا أمير؟ فيك حاجة يا ابني؟
رد عليها وهو مغمض:
- أنا كويس، متقلقيش، كل الحكاية إني مطمن وأنا في حضنك يا أمي.
***
مختار وسعاد بعد ما خلص شهر العسل بتاعهم راجعين على شقتهم الجديدة ومعاهم يوسف وإيمان. مختار فتح باب الشقة ورحب بيهم:
- تعالوا يا ولاد، ادخلوا برجليكم اليمين، تعالوا. وأنتي يا سعاد ادخلي يا حبيبتي.
بصت على الشقة وهي بتدخل ببطء وبتتلفت حواليها وعجبتها جداً. قد إيه بيت جميل ورقيق ودافي، حبته كأنه مألوف ليها من زمان وحلمت بيه قبل كده.
يوسف بإعجاب:
- الله، الشقة حلوة أوي أوي يا بابا مختار.
إيمان بلهفة:
- بابا مختار، بابا مختار، فين الأوضة بتاعتي؟ أنت قلت لي أوضة لوحدي، عايزة أشوفها.
ضحك وشالها وقال لها:
- اممم، أفهم من كده إنك جاية هنا علشان الأوضة بتاعتك مش علشاني، مش كده يا أروبة أنتي؟
إيمان ببراءة:
- اللاه! مش أنت اللي قلت إيمان عروسة وليها أوضة لوحدها يا بابا؟ مش كده يا يوسف؟
سعاد ضحكت:
- جبته لنفسك يا مختار، البت دي طلعت سوسة صح يا صغيرة؟
إيمان كشرت عن أنفها بطريقة ضحكتهم كلهم وربعت أيديها باعتراض وقالت:
- يعني مفيش أوضة ليا؟ بتكدبوا عليا! هتروحوا النار.
سعاد ابتسمت ومختار رد عليها:
- ليه يا ستي؟ الطيب أحسن.
وسألها:
- عمر بابا مختار كدب عليكي في حاجة قبل كده؟
هزت راسها بالنفي، وكمل هو:
- تعالي معايا، أنا اخترت ليكي أنتِ ويوسف أحسن غرفتين في الشقة كلها.
يوسف بفرحة:
- يارب يكون في أوضتي بلكونة.
مختار بتأكيد:
- وربنا استجاب ليك يا برو، يلا تعالوا معايا.
كان بيوري لكل واحد غرفته وقلبه مش مصدق إنه في يوم وليلة بقى حواليه عيلة، وعيلة حبها أكتر من نفسه. بيشاور لإيمان على ألعابها وسعاد بتراقبه وشافت في عينيه شغف وفرحة وترحاب كبير بيهم. شافته مشغول بيهم وده فرحها أكتر. انسحبت بهدوء وراحت تتفرج على باقي الشقة واتفاجئت قدامها في المكتبة بصورة بحجم متوسط ليهم كعيلة واحدة.
وقفت قدامها ومسكتها وحاولت تفتكر اتصوروا فين. ابتسمت لما افتكرت وكانوا في الصيدلية كلهم مع بعض. مختار خرج وساب الولاد يلعبوا مع بعض وشافها وراح عندها وقال لها:
- ملقتش أحسن من الصورة دي جمعتنا كلنا مع بعض.
وشاور على الصورة وكمل:
- بصي، تحسي إن يوسف هنا فيه شبه مني كبير، ههه، نفس المناخير، ههه، وبصي هنا كمان إيمي فيها منك، كلها منك بس واخده لون شعري، تحسيهم ولادي من دمي، مش كده يا سعاد؟
سابت الصورة مكانها ولفت ليه واتكلمت بصدق:
- لو على صلة الدم، فكتير أوي باعوا أي صلة بتربطهم بالدم وصلة الرحم، لكن الود والمداومة على أننا نكمل ونعافر علشان الاستقرار هو ده اللي بيدوم يا مختار. مش شرط خالص إن دمك يكون مختلط بدمهم، المهم إن حبك يمشي في وريدهم وهو ده اللي بيخلي كلمة بابا مختار تبقى طالعة من القلب بجد. أنت أبوهم بلا منازع، صديق قريب أوي ليهم بلا شبيه، حقيقي بحسدهم عليك إنهم هيتربوا في حضنك.
***
حازم بيلبس جاكيت البدلة ونده لمراته زينة وقال:
- زينة، خلصتي ولا لسه! كده هنتأخر على الخطوبة.
دخلت عنده وقالت بتعب:
- حاضر يا حازم، هلبس حجابي أهو، استحملني بس دقيقة كمان.
رد بإبتسامة ومزاح:
- استحملك دقيقة؟ يا بنتي أنا مستحمل كل السنين دي وساكت، جت على الدقيقة دي يعني؟ يلا ربنا يكون في عوني.
ابتسمت:
- مش هتبطل هزارك ده؟ أنا لولا عارفة إنك بتهزر كنت اتصرفت معاك بطريقتي.
راح عندها وشاور على بطنها وقال:
- بذمتك تتصرفي إزاي بالبالونة دي؟ وبعدين هى البنت دي مش ناوية تيجي لأبوها بقى؟ هتجنن وأشوفها.
ردت عليه:
- كلها شهر إن شاء الله وتشرف حبيبة أبوها، وتتركن أنا على الرف.
رد بتأكيد:
- الحمد لله إنك عارفة من دلوقتي.
كشرت عينيها بتعجب وهو ضحك وقال:
- ومين مجنون يقدر يعيش من غير روحه؟ أنتِ مش عارفة غلاوتك عندي ولا إيه بقى؟
ردت بابتسامة:
- طبعاً عارفة، وأنت تقدر تقول غير كده.
وسكتت لثواني وسألته بتفكير:
- حازم، هو أمير هيحضر خطوبة ندى؟
هز راسه بتفهم ورد بزعل متداري:
- لازم يحضر، ماينفعش ما يحضرش.
زينة:
- طيب وندى؟
حازم:
- هتتأقلم على الوضع الجديد أكيد، يلا بقى، إحنا كده هنوصل آخر ناس.
زينة:
- أنا خلصت، يلا يا حبيبي.
***
مساءاً عند ندى.
كل الحضور تقريباً موجودين وأمير لسه موصلش. مشيرة قعدت جمب ماجدة وقالت بترحيب:
- منورانا يا ماجدة يا حبيبتي.
ماجدة لحد دلوقتي مش مصدقة إن خلاص حلمها اتبخر وأمنيتها الوحيدة متحققتش، لكن حاولت تتخطى، مش عارفة. موجودة بدون رغبتها. كان نفسها تبقى هي أم العريس اللي هيوصل وتكون في انتظاره وفرحتها مالية قلبها. أخدت نفس عميق وخرجته بهدوء وردت عليها:
- ده نورك يا مشيرة، وألف مبروك يا حبيبتي، ربنا يتمم فرحتها على خير.
مشيرة زي أي أم بتحب دايماً تفخم في بناتها وردت بتفخيم:
- يارب يا أختي يارب. طب وحياتك يا ماجدة، البنت ندى من امبارح هتطير من الفرحة، مش عارفة أعمل إيه ولا إيه من فرحتها. لأ وكمان مازن عريسها طاير من الفرحة هو التاني وكل شوية يتصل علينا كلنا ويسألنا: ندى بتحب إيه؟ ندى عايزة إيه؟ ندى نفسها في إيه؟
أمير! شمس قالتها من ورا مامتها وماجدة ومشيرة بصوا لشمس بزهول على ردها ده! لكن شمس كملت وقالت:
- أمير جه، هروح أسلم عليه.
كل واحدة فيهم حاولت تداري رد الفعل بعد كلمة شمس. ماجدة حاولت تهرب من مشيرة وقالت:
- هروح أسلم على فهمي يا مشيرة، من وقت ما جيت وأنا قاعدة هنا مشوفتهوش.
ردت بابتسامة مزيفة:
- آه وماله، البيت بيتك، اتفضلي يا حبيبتي.
رامز بيسلم على أمير:
- أهلاً وسهلاً، إزيك يا أمير.
كان لابس كلاسيك ومعاه بوكيه ورد من النوع المفضل لندى ومش عارف هو جابه ليه! رد بإبتسامة هادية:
- الله يسلمك يا رامز، مبروك لندى.
رامز:
- الله يبارك فيك يا حبيبي وعقبالك، تعالى اتفضل بابا جوه مع الضيوف.
أمير شاف شمس واقفة بعيد شوية وقال:
- تمام، هسلم على شمس وجاي وراك.
رامز:
- على راحتك، بعد إذنك هروح أسلم على حمايا.
شاف شمس واقفة ملامحها بتعبر عن اللي جواها قرب منها وسلم عليها بمزاح:
- إزيك يا شمس.
عوجت بقها وردت بسخرية:
- الله يسلمك.
هو عارف إنها دلوقتي مش طايقاه، وكمان متأكد إنها بتقول: إزاي ليك عين تيجي لحد هنا؟ جاي ليه يا أمير! جاي توجعها، جاي تدمر كل حاجة حلوة جواها؟ جيت ليه يا أمير؟ ليه حياتك كلها علامات استفهام مفيش إجابة لأي سؤال أنت عارف إجابته كويس! هتفضل ديما هربان من روحك على طول! طيب حتى أقنع نفسك بأي سبب وقول أنت جيت ليه؟ هتقول بنت خالك!!!
شافت الورد في إيديه واتغاظت من بروده! بجد إنسان بارد، لأ وكمان جايبلها الورد اللي بتحبه؟ يعني لا حاسس بيها وكمان عايز يضايقها؟ أكيد ندى هتتضايق وهتزعل لما تشوف الإنسان اللي هتموت عليه جايبلها الورد اللي بتحبه ويوم خطوبتها على واحد تاني. ربعت إيديها وسألته:
- حلو الورد ده! جايبه لندى؟
رد على سؤالها بسؤال تاني:
- أنتِ اللي جبتي كارت دعوة الخطوبة ليا في الشركة؟
توترت وبلعت ريقها، رجعت شعرها ورا ودنها وردت باستنكار:
- ليه يعني بتسأل؟ هو في حاجة؟
ابتسم وقال:
- لأ مفيش حاجة يا فاعلة الخير، كملي بقى فعل الخير بتاعك وقدمي بوكيه الورد ده لندى، ممكن؟
صكت على أسنانها بغيظ وردت عليه برفض:
- هو حد قالك إني موصلتيا؟ استنى لما العروسة تخرج تبقى قدمه بنفسك، ولا أنت عايز الكل يعمل كل حاجة بدالك؟ ماهو ده اللي مخليك محلك سر كده.
كشر عينيه لهجومها وسألها:
- شمس، إيه اللي أنتِ بتقوليه ده؟
نفخت بتوتر وقالت بتبرير:
- إيه، أبداً أبداً. أحم، أنا آسفة جداً يا أمير، أنت عارف مهمة أخت العروسة بقى. تعالي ياشمس، هاتي ياشمس لما تعبت من الطلبات الكتير.
وحبت تمشي من قدامه وقالت:
- يا خبر، دي ماما بتنده عليا، هروح أشوفها، سلام يا أمير.
وقف مكانه مضايق لأن كل حاجة واضحة قدامه زي الشمس ومش عارف يخرج من ضلمة أنجي لحد دلوقتي.
***
ندى قاعدة قدام التسريحة ولابسة فستان الخطوبة، باصة لنفسها في المراية بضياع ومش قادرة تشوف إيه اللي مرسوم ليها، أو إيه اللي هي رسمته لحياتها. كل حاجة قدامها فراغ، مش حاسة بطعم أي حاجة. الفرحة اللي جواها ماتت لأنها بقرارها ده! خلاص قيدت نفسها بمازن وللأبد، وندمت إنها وافقت من البداية. فكرت إنها هتنسى أميرها وهتقدر تتخطاه. دموعها نزلت بقهر. غمضت عينيها وحست بإختها شمس اللي دخلت عليها وكانت هي كمان مش مبسوطة. واتكلمت بإحباط:
- عريسك وصل يا ندى.
فتحت عيونها وفيها لمعة حزن. حاولت تبتسم. ماجدة خبطت على الباب وقالت:
- ممكن أدخل يا عروسة؟
قامت مع ابتسامة مزيفة وقالت:
- طبعاً يا عمتو اتفضلي.
دخلت ماجدة ومعاها علا وزينة وسلموا عليها وباركوا ليها. ماجدة اتكلمت بواقعية:
- ألف مبروك يا حبيبة عمتك، بتمنالك من قلبي كل السعادة.
ندى حبست دموعها واخدت نفس عميق وردت بهدوء مع ابتسامة:
- الله يبارك فيكي يا عمتو.
وكملت بصوت مهزوز:
- أنا سألت ماما عليكي من بدري وكنت عايزة تقوليلي إيه رأيك فيا؟
ربتت على دراعها بحنان وقالت بصدق:
- زي القمر يا ندى، مش محتاجة حد يقول رأيه فيكي يا روحي.
ندى بتنهيدة:
- ميرسي يا عمتو.
علا بمزاح:
- يا بت يا ندى، أنتِ زي القمر بجد، أوبس، نسيت أقولك أخويا حازم عايز يدخل هنا يسلم عليكي، بيقول إنه جايب لك هدية، إنما إيه؟ هموت وأشوفها، إيه رأيك أنادي عليه؟
ردت بحرج:
- عادي يا علا، اللي تشوفيه.
علا:
- روحي يا شمس، نادي على حازم.
خرجت شمس وحازم راح معاها وشاف أمير واقف بعيد وقال لشمس:
- روحي أنتِ يا شمس وأنا جاي وراك.
راح عند أخوه وقال بتريقة:
- اللي جابلك يخلي لك.
نفخ بخنقة هو كمان وقاله:
- إيه يا ظريف، جاب لي إيه؟
شاور على بوكيه الورد اللي شايله في حضنه زي البيبي وقاله:
- أهو جاب لك بوكيه زي القمر مكلبش فيه خايف حد ياخده منك، يا ترى هتسميه إيه؟
أمير نفخ بخنقة:
- هسميه حازم.
حازم بضحكة:
- أصيل طول عمرك، تعالي تعالى معايا.
أمير:
- على فين؟
حازم:
- نبارك لندى، بصراحة جايب لها هدية وهكون محرج وأنا بقدمها ليها قدام خطيبها.
وكمل بتساؤل:
- أنت جبت لها هدية؟
هز راسه ليه من غير ما يرد عليه.
زينة بتأفف:
- هو حازم بيعمل إيه كل ده؟ العريس هيقول خطفوها ولا إيه؟
حازم من على الباب رد على كلام زينة:
- دي عروستنا وأختنا الصغيرة، يعني من حقنا نخطفها ولا إيه يا أمير!!
قلبها دق بقوة وارتبكت، حاولت تكون ثابتة، شمت ريحة قربه منها، غمضت عينيها وأخدت نفس عميق، نفسها توصل ريحته لقلبها وروحها، خلاص هتتحرم منه للأبد. شمس وقفت جمبها لأنها حست بيها وقالت بصوت خافت:
- ردي على حازم بيقول لك مبروك.
فتحت عينيها لأنها ما سمعتوش وردت بإحراج:
- الله يبارك فيك يا حازم.
طلع علبة قطيفة وكان فيها إسورة وقال:
- بصي بقى ده، والله ما ذوقي خالص، ده ذوق زينة وهي اللي صممت عليه، وربنا يستر ويعجبك.
الكل ضحك وزينة ردت بتهكم:
- يسلام، ماله ذوقي بقى يا حازم بيه؟ عاجبك كده يا ندى؟ طيب بذمتك إيه رأيك فيها؟ ذوقي وحش؟
ابتسمت وردت عليها بلطف:
- بالعكس يا زينة، دي جميلة ورقيقة جداً، كفاية إنك تعبتي نفسك علشاني واختارتيها، بجد جميلة، تسلم إيدك.
رفعت عينيها لأمير اللي جه عليه الدور أنه يبارك ليها، خاب أملها للمرة اللي مالهاش عدد لما شافت ابتسامته.
أمير ابتسم برسمية حط بوكيه الورد بين أيديها:
- مبروك يا ندى.
بادلتة نفس الابتسامة بقوة مضاعفة وردت بثقة:
- الله يبارك فيك يا أمير.
متعرفش إيه اللي جرى ليها لما شافت ابتسامته، يمكن آخر أمل جواها اتكسر، ثقتها فيه ماتت للأبد، خيبة أمل لا متناهية. متعرفش الحقيقة إن عقلها في الوقت ده هو اللي قرر أنه يتصرف لأن قلبها ديماً ينزلها لتحت، وعقلها أخد القرار أنه يرفعها لفوق. وأخدت نفس عميق وزفرته بقوة واخدت منه الورد وبصت في عينيه وكملت بثقة:
- ميرسي على الورد، وعقبالك.
***
لبست وخرجت هي كمان للسوق وفي وسط الزحمة وهي بتتكلم مع البياع وبتفاصل معاه سمعت صوت شخص، ما كانتش تتوقع تشوفه تاني أبداً أو تلمحه، أو أنها تسمع صوته تاني لدرجة أنها اتلجمت مكانها لما نده عليها بفضول وصدمة:
- ليلة؟!
لفت ببطء ولما شافته اتصدمت وكل الخضار اللي في إيدها وقع منها وردت بصوت مهزوز وصاد:
- مـ. مستحيل؛ فتحي!