تحميل رواية «احفاد الطوبجي» PDF
بقلم اميرة اسامه
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في مملكة الطوبجي كلاً في ملكوته سارح. كنت أحلم أن أبني معكِ بيتاً تكونين أنتِ أميرته، فابنيت معكِ قصراً أصبحتِ ملكه متوجة على عرشه. أما أنا... لم أكن أدرك يوماً أن بعد كل هذا النفور تقتحم قلبي بتلك البساطة. أما أنا... ينزف قلبي مراراً كلما رأيتكِ، دوماً أنتِ قريبة بعيدة. أما أنا... أحببتك فوق الحب حباً! أما أنا... لم أكن أعرف أن الحب وحده لا يكفي! أما أنا... فالماضي يقف كالسد المنيع بيني وبين العشق. أما أنا... سأظل منتظرك ولو طال العمر أضعافاً. أما أنا... لم أعلم يوماً أن القدر جعلكِ من نصيبي. أ...
رواية احفاد الطوبجي الفصل الحادي والأربعون 41 - بقلم اميرة اسامه
قبل جلسة المحكمة بيوم.
كانت تقي قاعدة مع ملك في البريك.
ملك: مالك يا تقي؟ حساكي مش مظبوطة ليه.
تقي: لا خالص، بس بكرة الجلسة بتاعت خلود وقلقانة شوية.
ملك: طيب، وقلقانة من إيه بس؟ اللي أعرفه إنها طلعت براءة خلاص.
تقي: عارفة، بس أنا قلقانة عليها هي.
خايفة عليها أوي، اللي هي فيه مش سهل عليها. انتي متخيلة إن هي بكرة هتقف قصاد أهلها في المحكمة؟ هيتحاكموا على قضية قتل، ومش بس كده، دول شايلين أكتر من تهمة.
ملك: أكيد مش سهل. يا تقي، لما بابا اتوفى وساب كل حاجة لعمي وكتبها باسمه، خاف يتحجز على كل حاجتي وأنا أتبهدل من بعده. وللأسف، عمي طمع في كل حاجة. مقدرتش أقف قدامه، مش بس عشان مفيش حاجة معايا تثبت ده، بس كمان كان صعب أوي أقف أنا وعمي قصاد بعض.
تقي: بس خلود مضطرة يا ملك، للأسف. دول كانوا متهمينها هي في القتل.
ملك: هي فعلاً مضطرة تقف قدامهم. بجد، الله يكون في عونها. أنا مضايقة عليها أوي.
تقي: بحزن. لو شوفتيها هتصعب عليكي أوي يا ملك. خلود دي جبل. اللي عاشته محدش يقدر يتحمله.
ملك: عارفة يا تقي، أنا حبيت خلود من حبك ليها. يمكن أنا مشوفتهاش غير مرة واحدة، ساعة العزاء بتاع مستر أيمن، بس حسيت وقتها إنها حزينة أوي وملامح وشها باين إنها شافت حاجات كتير أوي.
تقي: دي حقيقة.
ملك: بقولك إيه، أنا هاجي معاكم بكرة.
تقي: بجد يا ملك؟
ملك: طبعًا بجد. هي محتاجة يكون في معاها ناس واقفة في ضهرها وتدعمها. مينفعش تبقى لوحدها.
تقي: حبيبتي يا ملك. ياريت والله. أنا واثقة إنها هتفرح أوي.
ملك: هاجي إن شاء الله.
تقي: إن شاء الله يا حبيبتي. يلا بينا بقي نطلع.
ملك: يلا بينا.
...........
في صباح يوم جديد، اتجمع كل أفراد عيلة الطوبجي على سفرة الطعام.
راجح: هتروح مع مراد ويوسف يا زيد؟
زيد: طبعًا يا باشا. أكيد مش هسيبهم لوحدهم.
مراد: خليك أنت يا زيد، شوف شغلك. إحنا مجرد شهود، مفيش قلق علينا.
زيد: عارف يا مراد، بس أنا هفضل قلقان لحد ما الحوار ده يخلص خالص. فخليني أكون معاكم أفضل.
ياسين: أنا كمان هاجي معاكم.
زيد: خليك أنت يا ياسين.
ياسين: لا، هاجي. كده كده النهارده مفيش شغل كتير.
روح: طيب ما تاخدوني معاكم يا ولاد.
زيد: تيجي معانا فين يا روح؟ لا طبعًا، مينفعش آخدك مكان زي ده.
روح: هو مكان مشبوه يعني؟ وبعدين، كل الحكاية إن البنت جات يوم عزاء أيمن وهي متعرفناش وعملت الواجب. وبيتهيألي هي دلوقتي محتاجة حد يقف معاها.
يوسف: خليكي أنتِ يا روح. هي أصلًا كده كده مش مركزة في أي حاجة.
زيد: لما القضية تتقفل ويتحكم فيها، ابقي روحي عندها البيت باركيلها يا ستي بنفسك. بس عشان خاطري، بلاش تروحي.
راجح: أنا رأيي كده يا روح.
روح: خلاص، اللي تشوفوه.
زيد: لو في أي حاجة في الشغل، ابقوا كلموني.
داوود: روحي أنتِ معاهم، ومتشليش هم، كلنا موجودين.
زيد: ماشي يا حبيبي.
بعد وقت بسيط، خلصوا فطار. جزء منهم طلع على المجموعة، والجزء التاني راح على المحكمة.
قابل ياسين ملك وطلعوا على هناك. ويوسف ومراد راحوا لخلود وتقي. وسبقهم زيد على هناك عشان يقابل المحامي.
وبعد وقت بسيط، اتجمع الكل قدام المحكمة.
خلود كانت واقفة ساكتة خالص، ملامحها باين عليها الهدوء رغم الحزن اللي طاغي عليها.
يوسف: بصوت واطي. خلود ساكتة ليه؟ انتي كويسة؟
خلود: الحمد لله يا يوسف، بخير، متقلقش.
يوسف: عارف إن الموقف ده تقيل عليكي أوي، بس أوعدك إنه هيعدي.
خلود: عارفة يا يوسف، ربنا كريم.
ابتسم يوسف وهز راسه وسكت.
تقي: بابتسامة. خلود، دي ملك. انتي شوفتيها يوم العزاء، جات مخصوص عشان تبقى معاكي.
خلود: بابتسامة بسيطة. أيوه، فكراها طبعًا. شكراً بجد، تعبتي نفسك ليه؟
ملك: تعب إيه بس يا خلود؟ إحنا أخوات. اطمني، إن شاء الله خير.
خلود: يارب.
وقت بسيط عدى وهما واقفين، وبعدين دخلوا قاعة المحكمة.
كانت خلود بترتجف وجسمها متلج. حاولت على قد ما تقدر إن مفيش حاجة تبان عليها وتفضل هادية، لكن الكل كان حاسس إنها مش كويسة، وإن الموقف كبير عليها أوي إنها تعيشه.
كل اللي كانت خلود حامله همه وقتها إنها تشوف أهلها ورا الزنزانة. من يوم ما هربت وهي مشافتهمش، حتى لما حصلت المواجهة بينهم أثناء التحقيق، مشافتهمش خالص.
بدأت المحاكمة.
وبدأ وكيل النيابة المرافعة بتاعته بتوجيه كافة الاتهامات لعيلة خلود.
وكيل النيابة: سيدي الرئيس، حضرات السادة المستشارين، اليوم أقف أمام سيادتكم لأترافع عن جريمة من أكثر الجرائم جنونًا. فإن هؤلاء المتهمين ارتكبوا عدة جرائم شنيعة طول سنين عمرهم، وختموا جرائمهم بجريمة قتل ابنتهم. وهذه جريمة لا تغتفر. ولكني أرى أن ما ارتكبوه من جرائم أخرى لا تقل شناعتها عن جريمة القتل نفسها.
فلقد تآمروا جميعهم على تعذيب فتاة ضعيفة، استولوا على كل ممتلكاتها، قاموا بحبسها وتعذيبها والتعدي عليها بالضرب المبرح. اتفقوا جميعًا على اغتصابها على يد ابن خالتها. وكل هذا بتحريض من الجدة والخالة. ولم يكتفوا بكل هذا، بل قاموا بتشويه سمعتها حتى تخضع لكل أوامرهم. استطاعت الفتاة التصدي لهم كثيرًا، وتحملت كل التعذيب والتعدي بالضرب، حتى إنها كادت أن تفارق الحياة بسبب الضرب المبرح. وقامت بإجراء عملية جراحية لوقف نزيف داخلي كاد أن يودي بحياتها إلى الهلاك. ولكن يشاء الله أن يمد في عمرها حتى ينكشف ستار الله عن هؤلاء المجرمين. وحينما علموا أن من ساعدها كانت ابنتهم وابنة خالتها، قام الشقيق بمساعدة الخال والجده وحتى الأم بضربها وتعذيبها حتى فارقت الحياة. عن أي بشر نتحدث، وعن أي بشر ينتمون؟
لقد استغلوا هؤلاء المجرمين ضعف الفتاتين وغدروا بهم بكل وحشية بسبب الطمع والجشع.
لم يحمل قلب أيًا منهم إلا الجحود والسواد. وتناست الأم مشاعر الأمومة، بل وكانت هي من تدعم وتشجع ابنها على كل هذه الجرائم.
لذلك، إنني أطالب سيادتكم بتوقيع أقصى العقوبة على كلا من حسين عبد المنعم السيد، وسميرة مصطفى محمد، ومحمد مصطفى محمد الشهير بحمادة، وصباح خيري خلف بالإعدام شنقًا.
استمرت الجلسة بسماع وكيل النيابة والشهود وسماع أقوال خلود. وبعدها خرج رئيس المحكمة والمستشارين شوية.
قعدت خلود وفضلت تبص لهم بوجع. أما هما، فكانوا مرعوبين والخوف مسيطر عليهم.
مراد: خلود، انتي كويسة؟
خلود: بهدوء. الحمد لله.
يوسف: تحبي تخرجي بره شوية؟
خلود: لا، أنا بخير.
مسكت تقي إيد خلود بحب.
تقي: متقلقيش.
خلود: مش قلقانة، وراضية بكل حاجة ربنا هيحكم بيها.
سكوت خلود كان يقلق الكل. كانوا خايفين عليها جدًا، لكن هي كان عندها كمية رضا رهيبة.
دقائق مرت ورجع تاني، دخل رئيس المحكمة والمستشارين قاعة المحكمة، وبدأ الصمت يعم على المكان من تاني.
رئيس المحكمة: بدأ يتكلم تاني، وقبل ما ينطق الحكم اللي الكل مستنيه.
قامت خلود وقفت. كلهم بصوا لها بقلق.
خلود: سيادة القاضي، أسفة لمقاطعة حضرتك، بس قبل ما تنطق حكمك، ينفع أقول حاجة لو مش هاخد من وقت حضراتكم؟
القاضي: طبعًا، اتفضلي.
خرجت خلود من مكانها وراحت وقفت قدام القاضي وبصت لهم.
خلود: بوجع. وقفت قدامهم.
سنين كتير فاتت وأنا ممنوع حتى إني أنطق أو أتكلم. ولما كنت بحاول أقول حرف واحد، مكنتش بلاقي منكم غير كل قسوة وجحود، لدرجة إني كنت أوقات بشك إني حتى منكم. أنتوا عملتوا فيا كل حاجة وحشة. عملتوا معايا حاجات محدش يتحملها. يمكن الجرايم اللي ارتكبتوها في حقي واللي هتتعاقبوا عليها، متجيش حاجة أو حتى جزء بسيط من الحقيقة. التفاصيل الصغيرة اللي عشتها معاكم في وجع ومرار أقوى وأشد من قتلكم لتسنيم.
أنا عشت طول حياتي عيني ماشافتش غير دموع. عشت طول حياتي خايفة. كل دقيقة كانت بتعدي بسلام كنت بحمد ربنا عليها.
أنا عارفة إن اللي بقوله دلوقتي واللي أنا حاساه، عمركم ما هتحسوا بيه ولا حتى هتفهموا.
انتوا عملتوا كل ده عشان توصلوا للفلوس اللي عمت عينكم. بس صدقوني، الفلوس والورث ميهمونيش في أي حاجة. أنا كل اللي كنت طالباه إن يبقى ليَّ عيلة وأهل وسند طول حياتي. سمعت جمل كتير وأمثال كان نفسي أحس بطعمها معاكم.
كان كفاية عليا يا ستي، أترمي في حضنك وأحس بجملة سمعتها كتير أوي: "أعز من الولد ولد الولد". جملة جميلة، بس عمري ما عرفت معناها معاكي.
كان كفاية عليا يا خالتي، أحس بحنانك وحبك وخوفك عليا، وتعوضيني عن حرماني من أمي، وأدوق طعم جملة "الخالة والدة". بس انتي عمرك ما كنتي ليا أم. ومقدرتش أحس بالجملة اللي سمعتها دي معاكي.
كان كفاية عليا يا خالي، أشوف الدلع والحب والخوف والسند معاك. كان نفسي تعوضني بجملة "الخال والد". بس انت عمرك ما كنت أب بديل ليا.
كان كفاية عليا يا حسين، أشوفك الأخ والضهر اللي يحميني من أي حاجة وحشة. بس على إيدك شوفت الأوحش من الوحش نفسه، وكنت أنت أول واحد ينهش فيا.
أنا يمكن جوايا وجع وقهر وإحساس بالظلم مش في قلب بني آدم. بس صدقوني، كل الدموع اللي نزلت من عيني وكل الوجع اللي شوفته على إيدكم، مسيرهم ياخدوا وقتهم. عشان مفيش وجع بيدوم. وأوعدكم إني مش هفتكركم أبدًا. انتوا كنتوا نقطة سودة في حياتي ولازم أمحيها.
وأيًا كان الحكم اللي هيتحكم عليكم بيه، أنا راضية بيه أوي. ربنا جاب حقي أنا وتسنيم منكم في الدنيا، وأنا وهي هنستنى يوم الموقف العظيم وحقنا بيرجع أضعاف. مش زعلانة عليكم ولا جوايا ذرة حزن عشانكم. يمكن بقيت لوحدي، بس ربنا ديمًا بيختار لنا حياة أحسن، وأنا راضية بحياتي. ولازم تعرفوا إن النهاردة هعتبره أول يوم ليا في الدنيا، وهبدأ حياتي من جديد وكأني عمري ما عشت اللي فات منها.
مسحت خلود دموعها بكل قوة، وبصت للقاضي وشكرته، وراحت مكانها.
دموع تقي وملك كانت بتنزل لوحدها من كلام خلود. بص لها يوسف بحزن، مكنش في أي كلام يتقال وقتها.
رجع القاضي اتكلم تاني.
القاضي: بعد الاطلاع على الأوراق، حكمت المحكمة على كلا من سميرة مصطفى محمد، ومحمد مصطفى محمد، وصباح خيري خلف بالسجن عشر سنوات، لاشتراكهم في كل الجرائم التي ذكرت.
كما حكمت المحكمة بإحالة أوراق المتهم حسين عبد المنعم السيد لفضيلة المفتي.
رفعت الجلسة.
وقفت خلود في اللحظة دي بكل وجع وهي بتصرخ وبتقول: يارب.
خلود: حقك جه يا تسنيم، حقك جه يا أحلى حاجة في عمري.
المشهد كان مؤثر جدًا. محدش عارف يقول أي حاجة. راح يوسف عليها، مسك إيدها هو وتقي وهي بتعيط.
أما عن عيلتها، حسين بقى يصرخ ويقول إنهم السبب، وأمه بقت تصرخ عشانه، ومكنش حد قادر يتعاطف معاهم. الكل كان فرحان فيهم.
بعد وقت بسيط، الكل خرج من المحكمة.
فضلوا يباركوا لخلود ويقووها أكتر.
زيد: مبروك يا خلود، حقك رجع.
خلود: الله يبارك فيك يا أستاذ زيد. واسفة جدًا إني مقدرتش أشكركم على وقفتكم معايا النهاردة. أول ما وصلنا، صدقوني، أنا كنت مش في وعيي ومكنتش حاسة بأي حد. شكراً على وجودك يا ملك. شكراً يا أستاذ ياسين.
ياسين: شكراً على إيه بس، متقوليش كده.
خلود: أنا مديونالكم بكتير أوي. صدقني، ولو عشت عمري كله، مش هوفيكم حقكم.
مراد: بقول إيه، مش وقت كلام خايب. إحنا عايزين نفرح بالخبر ده ونحتفل، ولا إيه يا تقي؟
تقي: طبعًا، ده أنا مستنية اليوم ده من زمان زي خلود وأكتر.
يوسف: خلاص، الاحتفال ده عندي أنا وتقي موافقة، يا تقي؟
تقي: طبعًا موافقة. المهم نحتفل مع بعض.
خلود: والله أنا مش عايزة أي حاجة. كفاية وقفتكم دي عندي بالدنيا كلها.
زيد: خليهم يفرحوا، وأنتِ كمان افرحي معاهم.
مراد: بالظبط. أنتِ دلوقتي تروحي تنامي وملكيش دعوة بأي حاجة. ويوم الجمعة إن شاء الله هيبقى يوم إجازتنا، هنحتفل فيه. إيه رأيكم؟
يوسف: حلو. وسيبوا عليا أنا، كل حاجة هعمل لكم أحلى احتفال.
خلود: بسعادة. ربنا يخليكم ليا.
..........
مشي زيد وياسين وملك على المجموعة.
وراح يوسف ومراد يوصلوا خلود وتقي.
بعد وقت بسيط، كانوا وصلوا تحت.
يوسف: حمد الله على السلامة، وصلنا.
خلود: طيب، مش تطلعوا تشربوا حاجة أو حتى ناكل سوا؟ انتوا مش جعانين؟
يوسف: والله أنا هموت من الجوع، بس عندنا شغل لازم يخلص النهارده.
خلود: أنا عطلتكم، حقكم عليا.
يوسف: مش قولنا بلاش الكلام ده؟ لا، عطلتينا ولا حاجة. ولو على الشغل، هيخلص، متقلقيش. المهم اطلعوا انتوا يلا ارتاحوا وكلوا حاجة.
خلود: بس على فكرة، ليكم عندي عزومة أكل حلوة.
يوسف: ده على أساس إنك بتعرفي تعملي أكل وكده؟
خلود: بابتسامة جميلة. لا، بقولك إيه، الأكل ده بتاعي أنا. دي الحاجة الوحيدة اللي كانت بتهون عليا تعب الأيام. مكنتش بلاقي نفسي غير في المطبخ والطبخ والاختراعات، وطول الوقت كنت بفضل أكتشف أحلى المطابخ في العالم.
مراد: أوبا! طب بلاش تدبسي نفسك عشان إحنا عيلة بتحب الأكل أوي، ولو أكلك طلع حلو مش هتعرفي تخلصي منا.
تقي: انتوا بتحبوا الأكل، بس مش باين عليكم يعني؟
مراد: ما إحنا بنحرق كل ده بالرياضة.
يوسف: ده حقيقي. إحنا بنحب الأكل جدًا، من الآخر كده طفسين.
خلود: يا سلام! خلاص، أكلكم عندي، متخافوش، مش هزهق أبدًا. وأي أكلة تحبوا تاكلوها، أنا قدها.
مراد: يا بنتي، بلاش فتحة الصدر دي. هنختبرك.
خلود: خلاص، وأنا قد التحدي. جربوا كده وشوفوا بنفسكم.
مراد: بتعرفي تعملي سوشي؟ دي أكلتي المفضلة.
خلود: بضحك. رغم إنك داخل في التقيل على طول، بس واضح كده إنك مش واثق في قدراتي.
يوسف: يعني بتعرفي؟
أصل أنا كمان بحبه أوي.
خلود
بابتسامة هادية: دي كانت أكلت تسنيم المفضلة. كانت وقتها بتجبلي الحاجة وأنا أقف أجرب، وبشهادته كان بيقولي إنها مداقتش في حياتها أحلى من السوشي بتاعي.
مراد
لا كده كلام كبير، خلاص هنجرب ونحكم.
خلود
وأنا مستنية إيه؟ رأيكم تيجوا بكرة تتعشوا معانا؟
يوسف
أنا عن نفسي موافق جداً، ومش هاكل كتير لحد بكرة عشان أحكم بنفسي.
مراد
وأنا كمان موافق. وخدي بالك أنا حكم مبيعرفش المجاملة.
خلود
وأنا مش عايزة غير كلمة الحق.
مراد
يبقى اتفقنا.
سلموا عليهم وركب يوسف ومشيت خلود على البيت، وقفت تقي.
تقي
خلود اسبقيني.
خلود
أوك.
تقي
مستر مراد ممكن لحظة؟
لف مراد تاني وراحلها.
مراد
بابتسامة: إيه يا تقي؟
تقي
بابتسامة إحراج: مستر مراد، متأكد إن حضرتك مش عايزني في الشغل أنهارده؟
مراد
هو أنا مستغناش عنك طبعاً، بس آه متأكد. إنتي تعبتي انهارده ولازم ترتاحي، وكمان خليكي مع خلود انهارده وبكرة كمان، هي محتاجة إنك تبقي معاها، ولا إيه؟
تقي
تمام يا مستر مراد، اللي تشوفه. بس لازم بكرة كمان.
مراد
بابتسامة: آه لازم. وقرب منها أكتر ومال على ودنها، وبعدين لو على اللي شايفه، أنا شايف إن القمر ده يقولي مراد بقى، مش حلوة مستر مراد دي خصوصاً إننا مش في الشغل.
ضحكت تقي وبصتله: أنا بحاول بس مش عارفة، بص خلينا كده شوية لحد ما أعرف أقولها من نفسي وأتعود عليها، اتفقنا؟
مراد
بحب: اتفقنا يا ستي، موافق. بس يا ريت تتعودي بسرعة بقى.
تقي
🙈😍 حاضر يا مستر.
مراد
مراد مراد بس يا تقي.
تقي
بإحراج: أنا هطلع بقى.😍
مسكها مراد من إيدها وبصلها: يا إيه؟🤨
تقي
بضحك: يا مراد، يلا باي. جريت تقي من قدامه بسرعة. وقف مراد يضحك عليها بحب، وبعدين راح ركب هو ويوسف.
يوسف
لا أفهم بقى.😉
مراد
تفهم إيه يا ابني؟🤨
يوسف
أفهم اللي كان بيحصل ده. والله لأجرسك.😂😂
مراد
يا ابني أنت رخيم كده ليه؟😂😂
يوسف
عيب عليك، ده أنا حبيبك.😂😂😂
مراد
طيب يا أخويا، هفهمك أنت والمقاطيع بس بالليل لما نروح.
يوسف
شكل الموضوع قلب جد ولا إيه؟ فرحني طيب.😉
مراد
بابتسامة: شكله كده.😉
يوسف
أيوه بقى على الأخبار الحلوة.😂😂😂😂
مراد
لو فتحت بوقك، هروقك. متقولش حاجة قبل ما أحكيلكم.
يوسف
يا عم خلاص، مش هتكلم والله.😍😍 بس عايز أقولك إن ده أحلى خبر والله، ربنا يسعدك يا مراد، أنت تستاهل كل خير.
مراد
حبيبي يا يوسف. طب وأنت إيه؟ مش ناوي تفرحنا بيك؟ حواليك عرايس كتير.
يوسف
والله يا مراد، أنا مفيش حاجة حالياً، بس مش عارف، في حاجة كده بحاول أفهمها جوايا.
مراد
بابتسامة: إيه؟ خلود ولا حد تاني؟😉
يوسف
بضحك: والله اللي قال عليك معلم، مظلمكش، هي خلود.
مراد
طب وليه لأ؟ البنت حلوة، ولايقة عليك، مؤدبة. إيه اللي يمنع؟
يوسف
مش حكاية إيه اللي يمنع، أنا لسه مش متأكد من مشاعري، وبعدين بيني وبينك، خايف.
مراد
من إيه؟🤨 أوعى تكون بتفكر في الظروف اللي هي كانت فيها دي؟ حاجة مش بمزاجها يا يوسف.
يوسف
أنت تعرف عني كده؟ أكيد لا. بس بيني وبينك كده، قلقان من روح والباشا إنهم يرفضوا أو...
قاطعه مراد: لا طبعاً. ميتهيأليش. لا ده تفكير روح ولا تفكير راجح. مش مهم أهلها كانوا إيه، المهم البنت إيه. محدش فينا يا يوسف ليه ذنب في اللي بيعيشه، ومينفعش نعيش حياتنا بنحاسب على أخطاء غيرنا. وأهلها نفسهم غلطوا معاها وشافت أذاهم، يعني مش بإيدها. محدش بيختار أهله. يا يوسف، وبعدين خد بالك، بعد اللي حصل، خلود بقت لوحدها. ومظنش إن بعد عشر سنين لما يطلعوا من سجنهم هيتجمعوا بيها تاني. خلصت خلاص يا يوسف، يعني أنت ملكش غير خلود وبس.
يوسف
يعني ده رأيك؟🤨
مراد
آه. ولو عرفت أنت عايز إيه، هكون أول واحد يقف معاك ويدعمك جداً كمان. بصراحة، البنت دي غالية عندي، وأنا بحبها أوي. تستاهل إنها تفرح يا يوسف، وتستاهل إنها تعيش الحياة اللي اتحرمت منها.
يوسف
بابتسامة سرح وبص قدامه: ماشي يا مراد، خليني بس في الأول آخد وقتي وأحدد مشاعري كويس. هي كده كده الوقت أكيد بتفكر في حياتها الجاية. أنا مش عايز أضغط عليها. لازم الأول تعرف هي عايزة إيه، وبعدين اللي جاي ربنا يحله من عنده بقى.
مراد
إن شاء الله.
...........
مرت الساعات بسرعة وخلص الشغل، رجع شباب الطوبجي على القصر.
أتعشوا سوا، وبعدين خرج مراد والشباب بره في الجنينة.
وقعدت زهرة وصبا وروح والبنات جنبهم في مكان تاني، كانت معاهم ليلي وكانوا بيختاروا معاها الحاجة اللي هتجيبها جديدة وبيتكلموا في موضوع الجواز.
واستأذن منهم راجح عشان يرتاح شوية في أوضته.
فضلوا يتكلموا ويهزروا مع بعض.
مراد
طيب يا شباب، هقاطعكم شوية بس عشان عايزكم في موضوع.
يوسف
أيوه، أنا هموت وأعرف الموضوع ده من الصبح.
أمير
إيه ده؟ هو في موضوع أنا معرفهوش ولا إيه؟🤨
مراد
ما أنت لو سكت أنت وهو وحطيتوا لسانكم في بوئكم، هتعرفوا.😒
سالم
بس يا ابني أنت وهو، قول يا يا كبير.
داوود
طيب مبدئياً، أنا عارف أنت هتتكلم في إيه.🙄😂
زيد
بضحك: وأنا كمان حاسس إني عارف.😉
مراد
خلاص، بقيت أنت وهو بتضربوا الودع؟🤨 طب قولوا في إيه؟🤨
زيد
بضحك: تقي.😉
داوود
بضحك: لا استنى، تقي مين؟ أنا قولت الحوار في جواز.😂
زيد
بضحك: ماهو الموضوع مش بعيد أوي يا باشا، الجواز وتقي نفس الموضوع.
قاسم
لا نفهم بقى.🤨
مراد
بضحك: تصدقوا إني بقيت أخاف من الواد ده، حاسس إني قاعد مع ظابط في المخابرات، عارف كل اللي بيدور حواليه.😂
زيد
عيب عليك يا برنس، عيلة الطوبجي تلميذك.😉 طب إيه؟ نقول مبروك؟🤨
مراد
بضحك: طب نفهم اللي مفهمش الأول، وبعدين نشوف موضوع مبروك ده.
أمير
لا بقولك إيه، أنا عايز أفهم. الموضوع بدأ من عندي وأنا اللي نكشت فيه، يبقى يخلص من عندي برضه.
مراد
بضحك: ولي أمري أنت يا ابن الكلب. عموماً، أنا فكرت في الموضوع وشايف يعني إيه اللي يمنع.😉
زيد
هو ده مراد اللي أنا أعرفه. طب إيه؟ 😉 إيه اللي حصل؟
قرب مراد لقدام ومسك إيده الاتنين في بعض وبدأ يحكيلهم كل اللي حصل.
مراد
بس، وقولتلها إني محتاج شوية وقت والموضوع هيبقى جد بعد جواز داوود.
داوود
إيه الأخبار الحلوة دي؟ أنت بتتكلم جد صح؟😍
مراد
والله العظيم.
سالم
مبروك يا كبير، يعني خلاص مفيش صياعة تاني؟😂😂
مراد
بضحك: وإيه الجواز بالصياعة يا ابني؟ ده أنا الكبير، هتصيعوا من غيري.😂😂
فضلوا كلهم يباركوله.
جلال
أوبااااا، يعني عندنا عرسان كتير الفترة الجاية.
مراد
ولا، وطي صوتك.🤨 أنا مش قلقان من حد غيرك أنت.
جلال
ليه بس؟ ما تخلينا نفرح، هو سر؟😒
مراد
أنا بس عايز الموضوع يكون هادي. الوقت، مننساش مشاعر روح بردوا، أيمن لسه ما فاتش عليه كتير، داوود وموضوع جوازه كان ليه ظروف خاصة عشان ليلي.
نادر
أنت وداوود متختلفوش كتير عن بعض يا مراد، وأنت عارف إن من زمان كلنا مستنيين نفرح بيك.
مراد
عارف يا نادر، بس خلينا نفرح الأول بداوود.
داوود
يا حبيبي، فرحتك هي فرحتي. آه كان ليا ظروف خاصة منعتني إني آخد خطوة الجواز دي، بس أنت زيي بالظبط.
أمير
كلام والله داوود بيقول كلام زي الفل. وبعدين أنا عايز أقول حاجة ومحدش يزعل مني أو يفهمني غلط. أيمن الله يرحمه كان غالي علينا كلنا، وأنا والله زعلان عليه أوي ووحشني جداً، بس كمان الحياة لازم تستمر. ومن غير مراد، أنت وداوود، آه اللي يشوفكم بيقول إنكم أخواتنا الكبار والسن. يعني اللهم لا حسد، مش باين عليكم.🙄😒 بس ده ميمنعش إن اللي راح مش قد اللي جاي، وجه الوقت اللي تفرحوا فيه بقى.
قاسم
أمير بيتكلم صح، وصح جداً.😉 وكمل بضحك: طبعاً، مستغرب العقل اللي نزل عليه فجأة، بس هو مغلطش.
أمير
الله يخليك يا أبو عدي.🥴
ضحك جلال وضربوا على كتفه.😂😂😂
قاسم
بمناسبة ابو عدي، لما عرفت إن زهرة حامل، كنت طاير من الفرحة كأني مخالفتش قبل كده. كان إحساس مختلف لأني مكنتش عامل حساب الخبر ده خالص، وعشان كمان متخيلتش إني في السن ده أنا وزهرة نجيب بيبي تاني، خصوصاً بعد ما جنة بقت عروسة.
مراد
سن إيه بس؟ أنتوا لسه شباب والعمر قدامكم كبير.
قاسم
يمكن كلامك صح، وفي ناس كتير بتخلف في السن ده عادي. بس أنا بتكلم عن الفرحة اللي متبقاش عامل حسابها. صدقوني، ليها طعم تاني مختلف. وطبعاً، كلامي مش هن الخلفه والأطفال وبس. قيسوا على ده أي فرحة تبقى مش عامل حسابها وتيجي في الوقت الصح. أفرحوا وعيشوا اللي جاي من عمركم. كفايانا حزن بقى. أيمن كان غالي عندنا ووجعنا كلنا، بس مش هنعيش طول العمر موقفين حياتنا. يا ريت اللي راح بيرجع. لو وقفنا حياتنا وحزننا، مكانش زمان حد عاش حياته. بس دي سنة الحياة ولازم نرضي بيها ونكمل حياتنا.
مراد
الخطوة دي بجد حلوة وفرحانة وهتفرحنا أكتر واحنا شايفينك مرتاح ومتجوز أنت وداوود عشان نقدر نتخطى الحزن، لازم نضاعف الفرح في حياتنا. ودي في إيدكم بقى أنت وداوود وياسين والشباب كلهم.
زيد
قاسم بيتكلم صح. إحنا ضيعنا سنين كتير من عمرنا، وأنتوا بالأخص سهر وصباح وتنطيط. جه الوقت بقى اللي تستقروا وتعملوا بإيدكم الحياة اللي تستاهلوها.
مراد
والكلام ده مش هيتطبق عليك ولا إيه؟🤨
زيد
ابتسم زيد ابتسامة وجع وبص بعيد، ومن غير ما يحس عينه جت على صبا اللي كانت بتضحك مع ليلي وزهرة.
أكيد هيتطبق عليا يا مراد، وأوعدك يوم ما الحياة تديني الفرصة اللي اتحرمت منها، مش هسيبها أبداً.
بصله سالم بحزن وبص بهدوء ناحية صبا.
وبصله داوود بابتسامة جميلة لكن فيها بعض الحزن.
داوود
الفرصة هتيجي يا زيد، وأنا واثق إنك هتكون أسعد واحد في الدنيا يا حبيبي. وعلى فكرة، أنا عن نفسي مستني أشوفك عريس وطاير من الفرحة أكتر ما مستني نفسي.
بصله زيد بابتسامة بسيطة وهز رأسه.
في الوقت ده، جه اتصال لزيد.
زيد
بعد إذنكم ثواني.
بعد زيد عنهم ودخل جوه يجيب ميه. وهو بيتكلم، في الوقت ده كانت صبا في المطبخ بتعمل نسكافيه.
دخل زيد وقف قدام الكولر بتاع الميه، مخادش باله من صبا خالص. كانت واقفة على جنب، وأول ما سمعت صوته، حسّت إن قلبها دق بخوف، مش عارفة ليه. خافت وليه أصلاً قلبها بيدق كل ما تسمع صوته قريب منها.
زيد
حبيبة قلبي اللي وحشاني.
.......
زيد
إنتي أكتر والله.
.......
زيد
لا، كنت في مشوار كده بره الشركة، في المحكمة.😂
........
زيد
متخافيش، أنا كنت فاكرك عارفة.
.....
زيد
لا تمام الحمد لله، متقلقيش. إيه؟ مش هشوفك؟ وحشتيني.
.........
زيد
قولي، سامعاك!
.......
زيد
طيب، في إيه؟ متقلقنيش. صوتك أصلاً فيه حاجة، وأنا مش متعود أحس إنك مضايقة يا حبيبتي.
.........
زيد
تمام، شوفي أمتى وفين، وهتلاقيني عندك فوراً.
.......
زيد
في الڤيلا بتاعتي؟🤨
......
زيد
أممم، واضح إنه موضوع كبير.
......
زيد
ماشي يا حبيبتي، يبقى اتفقنا. هشوفك بكرة في الڤيلا بعد الشغل، وهبقى أبات هناك أو هرجع، مش عارف لسه، على حسب ما نخلص قعدتنا.
........
زيد
تمام، ماشي يا حبيبتي. أول ما هخلص، هكلمك تكوني في الطريق، وإن شاء الله هوصل قبلك.
......
زيد
وأنا كمان بحبك أوي.❤️
......
زيد
سلام يا قلبي.
قفل زيد وشرب الميه وبعدين حط الكوباية وخرج.
خرجت صبا من المكان اللي كانت واقفة فيه وهي مكشرة وشها.😡
صبا
بقي كده يا سي زيد؟ أنت شايف حياتك وبتحب، وكمان بتجيب بنات في الڤيلا وعامل نفسك بتروح هناك عشان الشغل ومش سايبني في حالي وراعبني؟
فاكر إن مفيش غيرك اللي بيمسك على التاني أسرار؟🤨 ماشي يا زيد، يا أنا يا أنت.😒🔪
خرج زيد وهو بيضحك، راح على روح وزهرة وليلي والبنات.
باس روح من راسها بحب.
زيد
القمرات بيعملوا إيه؟
ليلي
لسه بنختار مع بعض باقي الحاجة.
زيد
كل ده؟ أنا نفسي أعرف ليه بتاخدوا الوقت ده كله في الاختيار؟ اشمعنى إحنا الرجالة بنقرر بسرعة.
ليلي
عشان حضراتكم مش بتهتموا بالتفاصيل زينا.🤨
روح
هما دول بيركزوا في حاجة أصلاً؟ كل اللي هاممهم السرير وبس.😒
زيد
بجرأة: سرير إيه يا روح؟😉
ضحكوا كلهم بإحراج.
روح
بضحك: تصدق يا زيد إن معرفتش أربيك. أقصد بتهتموا بنومكم مش أكتر.
زيد
بضحك: متأخرش المعنى خلاص بقى، شكلك بقى وحش.
روح
بضحك: شال إيده من على رقبتها وهو حاضنها وضربته على كتفه: امشي من هنا يا سافل، يلا.🤨😂😂
زيد
طيب، براحة، متزوقيش صحيح. فين صبا؟ آآه مش كانت معاكم.
زهره
دي في المطبخ راحت تعمل نسكافيه، زمانها جايه.
زيد
ماشي، يلا كملوا اختيار، يارب نخلص.🤨
مشي زيد ناحية الشباب ولف يبص على باب القصر يشوفها.
زيد لنفسه: غريبة، مشوفتهاش يعني وأنا بشرب؟🤨
راح زيد كمل قعدته مع الشباب.
وفضل عينه على الباب لحد ما خرجت وهي معاها النسكافيه، وأول ما بصت ناحيته ولقيته باصص عليها، بسرعة بعدت عينها عنه.
..........
عند ملك وميار.
حكت ملك كل اللي حصل معاها هي وياسين لميار.
كانت طايرة من الفرحة ومبسوطة لأختها جداً، ورحبت جداً بياسين. وفرحتها ريحت ملك أوي.
...................
في صباح يوم جديد، راح الكل على الشغل. الوقت كان بيمر بسرعة أوي.
جه اتصال لزيد.
زيد
أيوه يا حبيبتي.
......
زيد
الحمد لله، قولي!!
......
زيد
آه ينفع أوي، أنا أصلاً خلصت شغل خلاص، هخرج الوقت على طول وأروح على هناك.
......
زيد
لا متقلقيش، محدش عارف أي حاجة، وبعدين هقول إن ورايا حاجة بره، كده كده هما لسه وراهم شغل.
.....
زيد
خلاص، ساعة بالكتير وهكون هناك. خلي بالك من نفسك.
......
زيد
سلام يا حبيبتي.
خرج زيد من الشركة وراح على الڤيلا بتاعته.
...................
أما عند مراد، كان حاسس إنه مفتقد تقي، وأول مرة يحس بالشعور ده. وحس إنها وحشته ووحشة ابتسامتها الجميلة، وكان بيخلص اللي وراه بسرعة عشان يروح عزومة خلود ويشوفها.
مر حوالي ساعتين، وبعدها خرج هو ويوسف راحوا عليها.
..........
في قصر الطوبجي.
لبست صبا فستان أسود جينز بنص كم لحد ركبتها، وحطت على وسطها شنطة لونها أبيض وكوتشي أبيض، ونزلت على تحت.
روح كانت قاعدة هي وراجح.
راحت عليهم، باس راجح وروح.
صبا
مساء الفل على الحلوين.
روح
مساء السكر.
راجح
القمر رايح فين؟
صبا
مفيش، زهقانة وقولت أنزل أتمشى شوية. وفي كام حاجة كده ناقصاني هروح أشتريهم.
روح
طيب مقولتيش ليه من بدري؟ كنت جيت معاكي.
صبا
مكنتش هنزل والله يا روح، الفكرة طقت في دماغي فجأة. وبعدين يعني مش هتأخر.
راجح
طيب ما بلاش تسوقي أنتِ، خدي معاكي السواق.
صبا
معلش يا خالو، أنت عارف إني أصلاً مش بخرج كتير، ولما بخرج بحب أنا اللي أسوق، أنت عارف حكاية السواق دي مش بحبها.
راجح
طيب على راحتك يا حبيبتي. معاكي فلوس؟
باسه صبا من خده بحب.
صبا
معايا يا حبيبي، متحملش هم.
راجح
بحب: متتأخريش عشان خاطري، ولو حصل أي حاجة، الولاد كلهم تقريباً لسه بره، كلميهم فوراً.
صبا
حاضر يا حبيبي. المهم محدش فيكم عايز حاجة؟ أنا ليا مزاج انهاردة أشتري حاجة كتير، يعني فرصة مش هتتعوض.😉😂
راجح
عايز سلامتك يا قلب خالك.
روح
وأنا كمان عايزة سلامتك. اتبسطي بقى، ماشي.
صبا
حاضر يا قلبي.😍 باي.
روح
باي يا حبيبتي.
خرجت صبا وفضل راجح باصص عليها لحد ما اختفت.
روح
حبيبي سرحان في إيه؟🤨
راجح
في الدنيا يا روح.
روح
مالك يا راجح؟ حاسة إنك بقالك فترة مش مظبوط وديماً سرحان وبتفكر.
راجح
دماغي مشغولة بالولاد شوية، مش عارف، قلقان ديماً. حاسس إنهم بيتكلموا وفي سر بينهم، وأول ما بيشوفوني بيسكتوا.
روح
هيكون في إيه يعني؟ تلاقي بينهم أسرار شخصية. أنت عارف إنهم شباب وسرهم مع بعض.
راجح
جايز.
روح
طيب، هو ده بس اللي شاغلك ولا في حاجة كمان؟🤨
راجح
صبا يا روح!
روح
مالها؟🤨
راجح
هتفضل كده من غير جواز؟ أنا عارف يا حبيبتي إن الكلام ده ممكن يضايقك، بس كمان البنت لسه صغيرة، من حقها تعيش. وبعدين متنسيش إن هي وأيمن ربنا مكرمهمش بالولاد عشان نقول نسيبها براحتها وتربي ولادها أو تتجوز، هي حرة، ولا إيه؟
روح
عندك حق طبعاً، وأكيد مش زعلانة. طبعاً، أيمن كسر قلبي يا راجح وصعب عليا أوي إني أشوف حياته ودنيته بتروح لحد غيره، بس كمان صبا ملهاش ذنب. هي فعلاً صغيرة ومن حقها تعيش وتبقى أم. بس أنت مش شايف إن الكلام ده لسه شوية عليه؟ بيتهيألي صبا نفسها لو فاتحتها في حاجة زي دي مش هتوافق. صدقني، أنا معنديش مشكلة إنها تتجوز، بس أكيد لسه محتاجة وقت عشان تتعرف على شاب وتحبه وتقرر إنها تتجوزه.
راجح
وهو ده اللي عايز أتكلم فيه يا روح.🤨
روح
مش فاهمه؟🤨
راجح
أنا آه عايز صبا تتجوز وتفرح وتكون عيلة، بس أكيد مش مع حد غريب. روح، أنتِ عارفة إن صبا من وهي صغيرة وهي معانا وفي حضننا. أنتِ أكتر حد عارف طبع كل واحد في البيت ده، وصبا على كلامك وعلى اللي بشوفه، هادية، خجولة، بتآمن وتثق في الناس بسهولة، وده عيب خطير. أخاف حد يضحك عليها أو يتقرب منها عشان فلوسها. وقبل ما تفهميني غلط، أنتِ أكيد عارفة إن الفلوس متهمنيش، اللي عندنا يكفي أحفاد أحفاد أحفادنا ويفيض، بس اللي مش هيهمني أكيد هيهم غيري، خصوصاً لو كان شاب قد صبا، كل همه إنه يتجوز واحدة معاها فلوس.
صبا
حبيبي، أنا فاهماك طبعاً، وأكيد فاهمة نقطة الفلوس. وعارفة إن من يوم ما اختك توفت وورثها وقتها كان بسيط، وأنت صممت كله يتكتب باسم صبا وتدخل بيه شريكة معاك أنت وداوود ومراد، ومع الوقت الفلوس بقت أكتر وبقت شريكة بجزء كبير في المجموعة. وعارفة كمان إنكم لما بتحتاجوا سيولة لأي حاجة في الشغل، لازم تستأذنوها، رغم إنها عمرها ما سألت عن فلوسها ولا حتى بتحاول تعرف فلوسها قد إيه. كل ده أنا عارفاه، بس برضه مش فاهمة تقصد إيه بحد غريب؟ أنت عايز تجوز صبا لحد من ولادنا يا راجح؟
راجح
بالنسبة لفلوس صبا، زي ما قولتي، ربنا عالم إني أي حاجة بديهالها أو بضيفها لحسابها بتكون عن طيب خاطر، واللي ليها ده يخصها. أنا كل الحكاية شغلتلها الفلوس مش أكتر، لأنها أمانة في رقبتي ولأني واثق إن صبا مش هتعرف تعمل أي حاجة. ونقطة إنها سايبة كل فلوسها من غير ما تسأل، هي دي مربط الفرس. اللي مع صبا كتير وهي آخر همها الفلوس، أنا عارف، بس كمان صبا طيبة أوي ولما بتحب بتحب بجد. خايف ياروح حد يضحك عليها وياخد اللي وراها واللي قدامها. صبا مش من البنات اللي بتلف وتدور وتقدر تعرف نوايا الشخص اللي في حياتها، عشان كده أنا شايف إن مفيش قدامي غير الحل اللي أنتِ فهمتيه يا روح. وخد بالك، صبا حلوة وزي القمر، ويفضل مين يتمناها، جمال ونسب وفلوس، يعني لو شاورّت ألف هييجوا تحت رجلها. وزي ما أنتِ شايفه، بدأت تخرج، وأكيد ممكن تقابل حد في يوم من الأيام. الأول كان جوزها معاها، بس الوقت مبقاش في، وهي لوحدها وصغيرة، طبيعي قلبها يحب تاني.
روح
بحزن اتنهدت وبصتله.🥺
راجح
روح، أنا يصعب عليا أوي أشوف الحزن في عينك، بس غصب عني.
روح
لا يا حبيبي، أنت صح. وفكرة إن صبا تتجوز حد من الولاد هتفرحني أكتر، مش هتزعلني زي ما أنت متخيل. على الأقل هتبقى أهون عليا من إني أشوف واحد غريب في حضنها بدل ابني. بس كمان يا راجح، إحنا منقدرش نجبرها، هي حرة في اختيارها. افرض قابلت حد تاني غريب عننا وحبته، منقدرش نقول لأ، لأنه حقها، ومقدرش أنا أعترض عشان خاطر ابني، مش من حقي.
راجح
مين قال إننا هنجبرها؟ خصوصاً إن إحنا لسه في البداية. صبا لسه لا قابلت ولا عرفت ولا حتى حبت حد. وزي ما قولتي في بداية كلامك، صبا قدامها وقت عشان تفتح قلبها، بس إحنا ككبار لازم نكون مركزين في الموضوع من قبل ما هي تفكر فيه.
روح
طيب، معاك جداً. وخلينا نقول إن صبا مقدور عليها وممكن تتفهم كلامنا وتقدره وتفكر فيه كمان. بس مين يقدر على ولادك؟ تفتكر هيوافقوا؟ و أكيد طبعاً مش هنغصب عليهم، دول بقوا رجالة يا حبيبي.
راجح
يا روح يا حبيبتي، وأنا من امتى كنت دكتاتوري؟ بغصب على شباب بقت طولي؟ مستحيل طبعاً. أنا هعرض عليهم الموضوع وأشوف رأيهم.
روح
طيب، قدر في حد في حياتهم؟
راجح
دول ولاد كلب، ولما في حد في حياتهم مبيتجوزوش ليه؟ ولا خدوا على اللعب ببنات الناس؟
روح
راجح، أنت أكتر حد عارف إن ولادك رجالة، ومهما لفوا وعرفوا بنات، هما مش مراهقين، دول كبار بما فيه الكفاية يا حبيبي.
راجح
إنتي عارفة حاجة عنهم طيب؟
روح
بابتسامة بسيطة: هو أنت مستقل بيا ولا إيه؟ فاكرني نايمة على وداني؟🤨
راجح
طيب، طمنيني.
روح
بص، أنا مش عارفة أوي تفاصيل، بس ياسين متغير من فترة، ومنين ما أشوفه، ألاقيه مبتسم وفرحان ديماً. بيتكلم في الموبايل بصوت واطي، وأغلب الوقت بيكلم ملك، وتقريباً كده في بينهم حاجة.
راجح
ملك اللي شغالة معانا؟
روح
آه. هي حتى لما جات تزور جلال، نظراته ليها كانت غريبة وعلى غير العادة، كان بيضحك ومبسوط. وأنا حبيبة قديمة بفهم في لغة العيون.❤️
ابتسم راجح: لا، جدع زي أبوه وذوقه حلو. طب يا ريت ملك زي القمر وشاطرة وذكية، مفيهاش عيب. طيب والباقي؟
سرحت روح في نادر وبعدين سكتت، لأن راجح ميعرفش حاجة.
روح
نادر مش عارفة، بس غالباً هو كمان في حد في حياته، لأنه بردوا متغير. وسالم مؤخراً، حاسة إن في حد في حياته، لأن هو وزيد ديماً بيتوشوشوا وأسراره مع زيد.
يوسف مش عارفة، لأن بحس إنه مش بيبان عليه أي حاجة. متعرفش هو في علاقة ولا مفيش. على طول هو ونادر مقضينها ضحك وهزار.
راجح
وزيد يا روح؟
روح
آه، زيد ده اللي ديماً واجع قلبي. مش عارفة عنه أي حاجة وأسراره مش مع حد. وطبعاً، أمير وجلال صغيرين على صبا.
راجح
....
خلينا نقول إن ياسين هيطلع من حساباتنا وكلامنا هيكون مع زيد ونادر وسالم ويوسف. والله اللي فيهم بيحب يقول، واهي تبقى فرصة نضغط عليهم واللي مخبي حاجة يطلعها.
روح: بس مش فاهمة، انت عايز تعرض عليهم كلهم جوازهم من صبا؟
راجح: أه، عايزهم يكون عندهم خلفية بكلامي، عايز أسمع إن مفيش حد فيهم عنده مانع من الفكرة نفسها.
روح: طيب وصبا فين من كل ده يا راجح؟
راجح: صبا بعدين يا روح، لما أعرف الأول ولادك في حد في حياتهم ولا لا. ولو مفيش، هقول لصبا هي اللي تقرر وتختار، مش ولادك اللي هيختاروا يا روح. المهم أعرف إن ماعندهمش مانع، بس الاختيار هيكون لصبا. الراجل يا روح يقدر يعيش مع مرات أخوه، بس الست بيبقى صعب عليها شوية، خصوصاً لو زي صبا متربية معاهم وشايفاهم أخواتها.
انتي فاكرة يا روح لما اتجوزنا؟ يمكن وقتها ما كنتش لسه حاسس إني هقدر أعيش مع أخت مراتي، بس بسرعة تقبلت الفكرة. بس أنا فاكر إنك خدتي وقت عشان تتقبلي الفكرة، فهماني يا روح.
روح: بحب، بفهمك يا حبيبي. طيب هتعمل ده امتى؟ هتفاتح صبا الأول ولا ولادك؟
راجح: خلينا نخلص من جواز داوود وليلى الأول، وبعدين أكيد هفاتح ولادك الأول وبعد كده صبا. المهم مش عايزك تكوني متضايقة.
روح: أنا مش متضايقة يا راجح، صدقني. ولازم تعرف إن لو حد من ولادنا وافق إنه يتجوز صبا وصبا وافقت عليه، هبقى طايرة من الفرحة. بس كمان أوعدني يا راجح، اوعي تضغط على صبا مهما حصل. ولو حسيت إنها مش هتقدر تعيش مع حد فيهم، سيبها تشوف حياتها مع حد تاني حتى لو غريب، أنا مش هزعل.
راجح: متقلقيش يا روح، صبا دي حتة مني وحبها في قلبي كبير زيها زي ولادنا، ويمكن أكتر. وسعادتها عندي بالدنيا. بس لازم تعرفي إن مفيش حد هيحبها ويخاف عليها غير اللي منها، عشان كده أنا فكرت في ولادنا.
روح: إن شاء الله يا حبيبي، اللي فيه الخير ربنا يقدمه.
راجح: يارب يا حبيبتي يارب.
يمكن يكون تفكير راجح تفكير عقلاني ومعقول، لكن ما كانش يعرف إن اقتراحه ده هيكون القشة اللي قسمت ظهر البعير.
وبداية لانفجار بركان في قلب زيد، اتحمله كتير. جه الوقت اللي اتمناه عشان يصرخ في وش الكل ويقول: آآآآآه.
عن خلود وتقي.
خلود: إيه رأيكم بقى؟
مراد: أنا مصدوم. ولحد دلوقتي مش مصدق إن انتي اللي عملتي السوشي ده.
خلود: (بارتباك) يعني حلو ولا وحش؟
مراد: بص ليوسف وتقي، دي بتسأل.
يوسف: (بضحك) بجد انتي اللي عاملاه؟
تقي: والله هي. وأنا شاهدة، وقفت على إيدها من أول ما بدأت لحد ما خلصت. ما كنتش أعرف إنها قردة كده.
مراد: لا بجد ده مش معقول، حلو أوي.
خلود: (بفرحة) بجد؟
مراد: والله العظيم فظيع. أنا لا يمكن أجامل في الأكل أبداً. بصي روح مرات أخويا أستاذة في الأكل، ولا يمكن ناكل من حد غيرها، رغم إن في شغالات. بس هي مش بتعرف تعمل السوشي أبداً، وديماً نجيبه جاهز. بس بجد انتي فظيعة، وكون إن محدش علمك وإن دي مجرد وصفات جربتيها من النت لحد ما وصلتي للطعم ده، فبجد شابو.
خلود: إيه ده، هعيط والله.
يوسف: (بضحك) لا والله مراد معاه حق. أنا مش قادر أتنفس، كلته كتير أوي بجد فظيع. حتى الصوصات بتاعته رهيبة. يمكن في مكان بناكل منه هو تقريباً أحسن مكان في مصر بيعمل سوشي. وبجد يا خلود، وحياة ربنا السوشي بتاعك ميفرقش عن المكان اللي بنجيب منه خالص.
خلود: لا أنا كده هتغر.
مراد: والله لو كل أكلك بنفس المستوى ده، اتغري على قد ما تقدري. دي موهبة يا بنتي.
خلود: أقولكم على سر؟ من كتر ما كنت بحب الطبخ والمطبخ عموماً، أنا كان حلمي أكون شيف مشهورة. كنت ديماً لما بتفرج على شيفات في التلفزيون أو على النت، بسرح وأشوف نفسي مكانهم. كنت ديماً بشوف نفسي عندي مطعم كبير ومشهور، ومش متخصص في أكلة واحدة، لا ده بيعمل كل الأكلات باحتراف.
مراد: طب والله فكرة حلوة، وممكن الحلم يبقى حقيقة.
يوسف: (بضحك) بتفكر في اللي بفكر فيه؟
مراد: جداً.
تقي: طب إيه، ما تقولوا.
مراد: ليه ما تفكريش تحققي حلمك يا خلود وتعملي المطعم اللي بتحلمي بيه.
خلود: مطعم مرة واحدة؟ لا انتوا أحلامكم راحت لبعيد أوي. انتوا عارفين عشان ألاقي مكان بالمواصفات اللي في دماغي محتاج تمويل قد إيه.
يوسف: أنا عندي استعداد أشاركك أنا برأس المال، وانتي بالمجهود.
تقي: إيه ده، الله حلوة الفكرة دي.
مراد: وأنا ممكن أشارك يوسف.
خلود: استنوا، بس استنوا. أنا مش موافقة طبعاً. لا لا، مش هعرف.
يوسف: وإيه المانع؟
خلود: يوسف، أستاذ مراد، انتوا عارفين غلاوتكم عندي قد إيه، بس انتوا عملتوا معايا كل حاجة ممكن تتعمل. وصدقوني كفاية كده. أنا لجد حابة أبدأ حياتي من جديد بنفسي، عايزة أحقق حلمي بإيدي من غير مساعدة، عايزة أتعب عشان أوصل للحلم اللي حلمته وأحس بطعم النجاح. وبعدين اللي انتوا بتقولوا ده في حد ذاته يشجعني، بس أنا حابة أتعب ونجاحي ما يكونش جاي بسهولة كده عشان أقدره.
ابتسم يوسف بفخر. براڤو عليكي، أنا معاكي. بس كمان بيتهيألي مفيهاش حاجة لو ساهمنا معاكي في النجاح ده.
خلود: بس صدقني نجاحي الحقيقي هحس بيه لو اتعمل من البداية بمجهودي. بفكر أبيع البيت والمحل وكل حاجة، وممكن بالفلوس اللي هتطلع أشوف حاجة في البداية ليا. أنا كده كده كنت بفكر أبيع أي حاجة تربطني بيهم عشان لو حد فيهم ليه العمر وطلع، ما يبقاش في حاجة تربطنا ببعض خالص. وهما ربنا يتولاهم بقى ويجربوا يعيشوا في الدنيا بس بمجهودهم وتعبهم.
مراد: طيب أنا معاكي جداً في اللي بتقوليه. بس كمان عندي فكرة تانية. انتي بيعي زي ما قولتي، وأنا ممكن أقدم لك خدمة تزود فلوسك وفي نفس الوقت تديكي خبرة أكتر وثقة في النفس، وتبقي حققتي أول حلم، ونبقى نشوف الحلم التاني بعدين.
يوسف: إيه هو بقى؟
خلود: مش فاهمة.
مراد: تقدمي فقرة في برنامج للطبخ، وعندي ناس كتير حبايبي يحبوا يخدموني في الحتة دي. هتبقي شيف تعلمي الناس، وكمان هتاخدي مقابل مادي محترم. ووقتها هيبقى عندك رأس مال أكبر، قدام شوية تعملي المطعم اللي بتحلمي بيه.
تقي: الله فكرة حلوة أوي.
يوسف: طب والله فكرة في الجون.
خلود: أنا اطلع في التلفزيون؟ لا استنوا، هي كانت مجرد حلم، بس ميتهيأليش هقدر أعمله. أنا بتحرج جداً. أنا أقف قدام كاميرات والناس تشوفني؟ لا لا لا مستحيل.
مراد: مفيش مستحيل. أنا خلاص قررت، ودي أكتر فكرة، يمكن كمان أكتر من المطعم، هتخليكي.
تشوفي الحياة بشكل جديد.
مسك مراد موبايله، اتصل على حد من أصحاب القنوات، كلمه وعرض عليه الفكرة.
بقت خلود واقفة تتنطط وتحاول تمنعه، تقي ويوسف قاعدين يقعدوها ويبعدوها عن مراد وهما بيضحكوا.
خلود: سيبوني، أوعوا تاخدوا منه التليفون بسرعة. مش هعرف.
يوسف: خلاص، انتي اتدبستي.
قفل مراد وبصلها. بعد بكرة عندي ميتنج مع صاحب القناة، حسم الأمر.
قعدت خلود وحطت إيدها على راسها. يارتني ما عزمتكم.
فضلوا يضحكوا عليها كلهم وبدأوا يقنعوها.
......................
في ڤيلا زيد.
كان قاعد جوه على البار بتاع المطبخ بيشرب قهوة وشارد في كلام الضيفة المجهولة اللي جات ومشيت قبل ما صبا توصل. كانت فاكرة إنها هتقفشه مع بنت وتساومه، ويبقى سر قصاد سر. بس مكانتش تعرف إنها راحتله برجليها ومش هيسمي عليها.
ركنت صبا عربيتها بره ودخلت بهدوء، البوابة كانت مفتوحة.
فضلت ماشية براحة في الجنينة لحد ما وصلت للشبابيك، بقت تحاول تبص.
في الوقت ده زيد حس بحركة غريبة بره وكان في خيال رايح جاي مش باين أوي.
خرج بسرعة من المطبخ ودخل على المكتب بتاعه، فتح الدرج وجاب المسدس ونط من الشباك الخلفي ومشي بهدوء في الجنينة.
رواية احفاد الطوبجي الفصل الثاني والأربعون 42 - بقلم اميرة اسامه
حس زيد بحركة غريبة بره ولمح خيال في الجنينة بيجري وبيتحرك وأول حد جه في باله المعداوي وابنه.
خرج زيد بكل هدوء من المطبخ وراح على مكتبه. طلع من الدرج مسدس وراح براحة ناحية شباك خلفي. نط منه بكل خفة ومرونة وهو بيتوعد من جواه للي اقتحم الڤيلا.
فضل يمشي براحة حوالين الجنينة لحد ما حس بحركة في الجنب اليمين. مشي بهدوء ومرة واحدة طلع وهو مصوب المسدس قدامه.
كانت صبا في الوقت ده مدياله ضهرها ومقربة راسها من الشباك وضامة ايدها الاتنين عشان الرؤية تكون واضحة أكتر.
أول ما شاف زيد إن اللي واقفة بنت اتصدم. متخيلش أبداً إنها صبا لأنها في العادة بتهرب منه، أكيد مش هتيجي بنفسها عنده.
مشي بهدوء على أطراف رجله وفجأة حط المسدس في راسها.
لفت صبا بسرعة وهي بتصرخ.
صبا: عااااااا!
زيد: صبا!
عض على شفايفه وقرب منها وهو بيجز على سنانه.
زيد: انتي بتعملي إيه هنا؟
حطت صبا ايدها على قلبها وسندت على الحيطة وبصتله مش عارفة ترد.
زيد: انطقي إيه اللي جابك هنا؟
صبا: (تشاورله بإيدها بمعني استنى)
زيد: أنا هفضل واقف كتير كده؟
صبا: حرام عليك وقفت قلبي.
زيد: (وهو رافع حاجبه) لأ يا شيخة، أنا اللي وقفت قلبك بردوا؟
صبا: (بارتباك) مكانتش عارفة تقول إيه ولا تبرر وجودها هنا إزاي. مستحيل تقوله جايه أقفشك عشان أمسك عليك سر.
اا هه هو في حد يخض حد كده.
زيد....😳 انا خضيتك؟
صبا....اه طبعا. وبعدين هو يعني اصل اقصد أنت بتعمل ايه هنا؟
أبتسم زيد أبتسامه بسيطه وهو بيعض علي شفايفه.
زيد....انا اللي بعمل ايه هنا سؤال وجيه فعلا.
صبا....اه شوفت جاوب بقي انا عايزه اعرف الوقت انت بتعمل ايه هنا؟
زيد....ابدا. قاعد في بيتي انتي بقي اللي بتعملي هنا ايه.
صبا....بصت صبا بطرف عينها علي المسـ ـدس. هفهمك بس اكيد يعني مش هتفضل حاطت المس ــدس ده في راسي مش أسلوب ده انت قافش حـ ـرامي.
زيد....والله لما ألمح خيالك بيتنطط قدامي في الارض زي الفرقعلوز واخرج ألاقيكي بتحاولي تبص من الشباك يبقي قافش حـ ـرامي.
صبا....لا بقولك أيه احترم نفسك انا مش حرامـ ـيه وبعدين هسـ ـرق ايه يعني؟
زيد....حلو عرفنا انك مش حرامـ ـيه قوليلي بتعملي ايه هنا في بيتي؟
صبا....بتفكير بيتك صح اه تصدق ان ده بيتك.
زيد....تخيليييي طلع بيتي هاا بردوا معرفتش جايه ليه.
صبا....يعني مش فاهمه يعني انت عايزني اتكلم ازاي وانت حاطت المسـ ـدس لسه في راسي انت ناوي تمـ ـوتني ولا ايه؟
زيد....وأدي أم المسـ ـدس اللي عامل ازمه أهو. حط زيد المسـ ـدس في جيبه وبصلها بغيظ. هااا بتعملي ايه هنا.
صبا....هقووووولك.
زيد....قووووولي.
صبا....مم مش انا كنت معديه هنا بالصدفه قولت ادخل اسلم عليك.
رفع زيد حاجبه وقرب ايده من كتفها مسكها من هدومها كأنه ماسك حرامي.
زيد....لا ياشيخه وانتي ايش عرفك اصلا اني هنا؟
صبا....ايه الماسكه دي مش اسلوب علي فكره المفروض انك بني ادم متحضر ده بدل ما تقولي اتفضلي.
ابتسم زيد وبصلها.
زيد....بتعملي ايه ياصبا هنا؟
صبا....ما انا قولتلك وبعدين علي فكره بقي انت المفروض ترفد الجاردات اللي عندك دول مش شايفين شغلهم كويس تخيل تخيل اني أجي وملاقيش حد واقف بره.
زيد....الجارد انا بعتهم وراء حد كان عندي يعني في شغل.
صبا....ايه ده هي مشيت ااا أقصد هي مين لا يعني اقصد. ازاي اللي جالك ده جاي من غير الجارد بتاعه مش خايف علي نفسه ده تسيب.
زيد....معاكي حق ده تسيب وتهريج قوليلي صحيح انتي جايه لوحدك.
صبا....اه جايه لوحدي.
زيد....من غير سواق ولا جارد؟
صبا....لا من غيرهم انت عارف اني مش بحب الحجات دي.
زيد....اه وده مش تسيب من وجهه نظر حضرتك الخارقه صح.
صبا....ااا لا ماهو اصل.
زيد....بأبتسامه جميله قرب وشه منها اوي خلي صبا اتوترت اكتر.
زيد....جيتي ليه ياصبا وبلاش لف ودوران.
صبا....علي فكره بقي انت موترني انا مش بلف وبدور انت واقف عامل فيها ظابط وانا بخاف لما حد يفضل يسألني كده عارف انت لو بعدت شويه وهديت كده هقولك كل حاجه.
رفع زيد أيده الاتنين فوق ورجع خطوه.
زيد....حلو كده؟
صبا....انت عارف لو رجعت خطوه ولا اتنين كمان هيبقي كده تمام واقدر اجري. اقصد اقدر اقف علي رجلي اللي سابت من الخضه.
زيد....تمام كده حلو.
صبا....زي الفل. ولسه صبا هتجرى وقف بسرعه قدامها خبـ ـطت في صدره.
ابتسم زيد ولف ايده علي ضهرها وبصلها وهو مقرب وشه منها اوي.
زيد....هو انتي فاكره انك ممكن تهربي مني بسهوله قبل ما اعرف انتي جايه هنا ليه.
صبا....بصوت ضعيف ونفسها رايح ما انا قولتلك اني كنت معديه بالصدفه وووو.
زيد....اولا اول واخر مره تخرجي من غير جارد عايزه تسوقي براحتك بس متبقيش لوحدك ثانيا بردوا هسأل نفس السؤال جايه ليه يا صبا.
صبا....ااا طيب مش هجري خلاص والله بس ممكن تبعد انا مش قادره اتنفس وووو.
زيد....بأبتسامه حاضر هبعد كده تمام.
صبا....علي فكره بقي انت قليل الذوق.
زيد....
صبا....لا من غير ما تبصلي كده بس يعني انا جايه بيتك المفروض تقولي حتي اتفضلي.
زيد....بس كده ده انتي تتفضلي وكمان تشربي حاجه ولا ايه.
صبا....وهي بتكلم نفسها لكن بصوت عالي ياريت والله حتي لو مايه بس نشفت ريقي ربنا ينتـ ـقم منك.
زيد....بتقولي حاجه؟
صبا....بقولك عايزه اشرب ربنا يكرمك.
زيد....ماشي اتفضلي. مشي زيد كام خطوه وهي بتحاول تفرد طولها وتمشي وراه.
صبا.....الله يخربيتـ ـك يا زيد الكـ ـلب.
وقف زيد وبصلها.
زيد....قولتي ايه؟
صبا....اااا بقول بيتك حلو بس محتاج كلـ ـب. كلـ ـب حراسه يعني.
زيد....والله؟ فكره حلوه هفكر فيها امشي قدامي يلا.
دخلها زيد وبعدين دخل وقفل الباب.
صبا....بصتله صبا بسرعه. انت بتقفل الباب ليه؟
زيد....وهو بيعض علي شفايفه. وأدي الباب أتفتح كده حلو.
صبا....اه تمام.
دخلت صبا قعدت علي كرسي البار بتاع المطبخ ودخل زيد جاب صنيه وحط عليها كاس و حطلها فيه عصير مانجا وبعدين حطلها كوبايه مايه وراح حطهم قدامها.
مسكت صبا المايه فضلت تشرب حاسه ان ريقها نشف من الخضه وبتحاول تضيع الوقت عشان مش عارفه تقوله ايه.
راح زيد قعد قدامها علي الكرسي التاني ولـ ـع السيجار بتاعه وفضل باصصلها.
زيد....ايه احسن الوقت؟
صبا....اه الحمد لله.
زيد....اشربي العصير احسن تقولي عليا بخيل او قليل الذوق.
صبا.....انت؟ مين يقدر يقول كده بس.
زيد....واحده كده كانت واقفه بره.
ضحكت صبا ضحكه عبيطه خلت زيد ابتسم تلقائي.
صبا....انا قولت كده ده ولا عمري اقول الكلام الغريب ده.
زيد....ولا عمرك. صح انتي متقوليش كده ابدا. المهم انا بقي عايز اعرف ايه اللي جابك هنا و دخلك الڤيلا بالطريقه دي انتي جايه عايزه حاجه ولا بتتجسسي عليا ولا ايه بالظبط.
صبا....انا اتجسس؟ ولا عمري اعمل الحجات دي وبعدين الباب بره اصلا كان مفتوح.
زيد....بردوا ولا عمري ماشي طيب نخلص بقي عشان انا طولت بالي كتير جايه ليه ياصبا؟
صبا....علي فكره بقي انا جيت اشوفك عادي لما لقيت النور مفتوح وبعدين لو وجودي مضايقك انا ممكن امشي عادي. قامت صبا وقفت.
مسكها زيد من ايدها و قعدها تاني قدامه.
زيد....خليكي مكانك الشويتين دول أعمليهم علي حد تاني وبعدين بطلي تهربي زي العيال الصغيره كده مش كفايه هروب مني بقي ولا ايه.
صبا....ولا عمري هربت علي فكره.
زيد....ايه حكايه ولا عمري دي؟ وبعدين انتي عرفتي مكان الڤيلا ازاي انتي عمرك ما جيتي هنا.
صبا....لاجيت سلامه الذاكره.
زيد....امته ده انا ولا عمري شوفتك جيتي هنا. اتصـ ـدم زيد انه قال زيها. منك لله انتي عدوي ولا ايه.
صبا....بضحكه عبيطه. ولا عمرك.
زيد....اه ولا عمري.
صبا....لا جيت علي فكره زمان اول ما اتجوزت انا وايمن وكنا مسافرين الساحل و كلمك كان عايز منك الحاجه بتاعت الصيد وأنت قولتله يعدي عليك في الڤيلا هنا وجينا مع بعض مكنتش انت هنا فضلت انا في العربيه وهو دخل خد الحاجه وخرج وجيت قبل الحادثه بيوم ونمت هنا.
زيد....امممم ماشي تمام.
صبا....بس علي فكره انا اول مره يعني اشوفها من جوه ذوقك مش بطال.
زيد....مش بطال؟ وبعدين انتي مش قولتي انك جيتي؟
صبا....ايوه بس مركزتش فيها. ولازم اشوفها.
زيد....ولو انك يعني بتضيعي وقت وبتحاولي تهربي او تفكري في كدبه تقوليها وده شغل ما يخيلش عليا بس خليني معاكي للاخر تحبي تتفرجي عليها واهو بالمره الوقت يضيع اكتر وتلاقي حجه.
صبا....اه ياريت اشوفها.
زيد....اتفضلي. خدها زيد وفضل يلف وراها وهي بتتفرج سايبها تضيع وقت وهو مبسوط.
بقت صبا تتفرج وكأنها بتدور علي حد عنده.
زيد....هو انتي بتتفرجي ولا بتدوري علي حاجه.
صبا....انا لا بتفرج طبعا وبعدين انا هدور علي ايه انا ولا عمري كنت فضوليه.
صبا....ولا عمرك. تمام كملي تدوير اقصد فرجه وانا هستناكي تحت.
نزل زيد و سابها تتفرج براحتها او بمعني اصح تدور لانه افتكر امبارح لما دخل اتكلم في المطبخ وسأل عليها قالوا انها كانت في المطبخ هي كمان ابتسم زيد وبقي يسأل نفسه يا تري دي غيره ولا أيه سبب الزياره.
لفت صبا في الفيلا كلها وبعدين نزلت لقيته قاعد حاطت رجل علي رجل و باصصلها.
صبا....ملاقتش حد. اقصد الڤيلا جميله اوي وذوقك حلو.
زيد....عجبتك؟
صبا....اه اوي. راحت صبا علي البار تجيب موبايلها وهي مرتبكه. اااا طيب انا عطلتك يا زيد ومضطره بقي اسيبك تشوف شغلك وهمشي.
قام زيد بسرعه وراح عليها مسك رخامه البار بأيده الاتنين وحاصرها في الوسط.
طلعت من صبا شهقه بسيطه وهي بصاله.
زيد.....مش هتهربي يا صبا ومش هسيبك تمشي.
بصت صبا علي ملامحه من قريب أول مره يقرب منها بالشكل ده وتبقي واقفه ساكته أول مره تحقق في ملامحه بالشكل ده عينه لون بشرته دقنه شفايفه.
سابها زيد سرحانه أول مره تبقي هاديه و مستسلمه كده فضل هو كمان يبص عليها هو حافظ ملامحها ومحفوره في قلبه من زمان بس كانت وحشاه أوي.
زيد....بصوت هادي وجذاب حلوه اوي.
بلعت صبا ريقها بصعوبه وبصتله ورد بصوت ضعيف.
صبا....هي ايه؟
زيد....ريحتك. ريحتك حلوه اوي يا صبا وغريبه من زمان نفسي اعرف بتحطي ايه عشان يميزك عن غيرك بالشكل ده.
صبا....بصت صبا لعينه و تاهت في نبره صوته وكلامه اللي حرك فيها حاجه من غير ما تحس ووقفته قدامها اللي شقلبت كيانها كله اقولك سر؟
ابتسم زيد بحب وهو بيوزع نظراته بين عينها وبين شفايفها وهز راسه بهدوء.
زيد....قولي.
صبا....بصوت طالع بالعافيه أنا مليش نوع برفيوم مفضل انا في كذا نوع بحبهم اوي بشتريهم وبعدين باخد من كل واحده فيهم شويه و أحطهم علي بعض في ازازه فاضيه وباخد من الجنينه ريحان عارفه؟
زيد....اممم.
صبا....بحط الريحان جوه الازازه مع البرفيوم وتعرف الچاسمين.
زيد....وهو باصصلها بحبه اوي.
صبا....وانا كمان بحبه اوي. بقطف منه و بحطه مع البرفيوم والريحان و أسيبهم في مكان مقفول و ضلمه مع بعض حوالي أسبوعين وبعدها بطلع البرفيوم و بستخدمه بس.
زيد....أطلب منك طلب؟
صبا....اكيد.
زيد....اوعي تبطلي تحطي البرفيوم ده. وبلاش تقولي لأي حد عليه اتفقنا.
بصت صبا لزيد وقربه منها اللي دمر كل حاجه جواها وهزت راسها وخرج صوتها بصعوبه.
صبا....حاضر.
صبا....بتوتر اااا زيد انا عايزه امشي من فضلك.
زيد....بعد شويه عنها وبصلها. هنمشي بس عايز اعرف جيتي ليه يا صبا واظن ان ده سؤال بسيط تقدري تجاوبي عليه.
صبا....انا قولتلك.
زيد....ومصدقتكيش يا صبا عشان انا بعرف اللي جواكي من عينك وقولتهالك قبل كده الجمله دي فا عشان خاطري قولي.
صبا....هقولك بس تعديهالي وبلاش تتعصب ماشي.
زيد....بحب مش هتعصب يا صبا.
صبا.....انا امبارح كنت بعمل نسكافيه في المطبخ وانت دخلت فجأه وانت بتتكلم و سمعتك بتتكلم في الموبايل مع بنت.
زيد....بابتسامه عارف.
صبا....عارف اني كنت فالمطبخ وسمعتك.
زيد....اه لما خرجت ملاقتكيش سالت عليكي زهره قالتلي انك في المطبخ استغربت عشان مشوفتكيش بس لما جيتي وشوفتك عرفت انك سمعتيني وجايه تشوفي مين اللي معايا بس مش عارف ده يهمك في ايه.
صبا....بصراحه.
زيد....بصراحه.
صبا....يعني انت بتيجي هنا ديما؟ وبتقول جاي شغل بس امبارح لما سمعتك قولت انك بتيجي تقابل بنات وعامل فيها بتشتغل فا قولت اجي اقفشك عشان متبقاش انت بس اللي ماسك عليا سر.
بصلها زيد بصـ ـدمه وبعدين ضحك غصب عنه.
زيد....يعمي انتي جايه هنا عشان تقفشيني و تساوميني صح و ابطل بقي اسألك كل شويه عن السر اللي انتي مخبياه وكده صح.
صبا....بابتسامه جميله وارتباك. صح مين بقي اللي كانت معاك؟
زيد....هو مش انتي جيتي لاقتيني لوحدي ومعرفتيش تمسكي عليا حاجه خلاص بقي يهمك في ايه عموما هعوضهالك لما يجيلي بنات تاني بعد كده هقولك علي الاقل لما تيجي عشان تمسكيني متلبس متبقيش تخضيني ابقي عامل حسابي.
صبا....بنات؟ هو هو يعني انت متعود يجيلك بنات وكده اقصد يعني.
زيد....ايه؟ تقصدي ايه؟
لا خلاص مقصدتش بس بردوا مقولتليش مين كان هنا.
زيد: طيب قوليلي عايزه تعرفي ليه يا صبا.
صبا: اااا لا عادي مش عايز تقول براحتك يعني.
زيد: طيب لو قولتلك هتقوليلي السر بتاعك.
صبا: مين فينا اللي بيساوم التاني الوقت خلاص مش عايزه اعرف وبعدين انا قولتلك قبل كده ده كلن سر بيني وبين جوزي وووو.
قاطعها زيد ومسك فكها وملامح وشه كلها غضب: مبقاش جوزك يا صبا. ساب وشها لما فاق علي الجملة اللي قالها وفضل يلف حوالين نفسه وبعدين رجع وقف قدامها تاني.
زيد: تمام يا صبا هقولك ومش هساومك زي ما كنتي عايزه تعملي معايا وهريح فضولك مش عشان تمسكي عليه سر بس عشان انا عايز اعرفك والاهم من كل ده لازم تعرفي اني هعرف يا صبا السر ومش هحاول ادور وراكي زي ما عملتي هستني لما تيجي انتي بنفسك تحكيلي ماشي يا صبا.
صبا: 🥺🥺🥺.
زيد: انا مش بتاع بنات يا صبا ولا عمر الڤيلا دي دخلتها واحده قبل كده غيركم انتوا اللي كانت عندي هنا فيروز اختي يا صبا.
صبا: (بصوت واطي) فيروز.
زيد: اه فيروز كانت جايه تطلب مني حاجة أساعدها فيها بس طلبت نتقابل هنا بعيد عنهم في القصر لأنها مكانتش عايزة حد يعرف وهي ماشية خليت الجارد يطلعوا وراها لحد ما توصل البيت عشان مبقاش قلقان عليها بس ده كل اللي حصل واظن مش محتاج أثبتلك كلامي لأني مبكدبش يا صبا.
صبا: زيد أنا آسفة مقصدتش أضايقك على فكرة.
زيد: تمام يا صبا وأنا مش مضايق بس ممكن طلب.
صبا: أكيد.
زيد: أي وقت تحبي تسألينى عن حاجة اسألي وأنا أوعدك يا صبا إني مش هضغط عليكي تاني ولا هسألك عشان متبقيش مضطرة تعملي كده تاني ماشي.
صبا: حاضر 🥺.
زيد: طيب يلا بقي عشان أوصلك.
صبا: لا لا أنا همشي وبعدين أنا معايا عربيتي هتسيب عربيتك إزاي.
زيد: عادي هتصل بالجارد وأقولهم يجوا ياخدوها ويوصلوهالي على القصر.
صبا: ااا 🙄 أيوه بس.
زيد: إيه تاني 🤨.
صبا: (بإحراج) بصراحة لما خرجت قولت لروح ولخالو إني هاروح أشتري حاجات وأتمشى ويعني مش حلوة إني أرجع وأنا إيدي فاضية هيشكوا فيا إني كنت بعمل مصيبة 🙄😁.
عض زيد على شفايفه بغيظ: الوقت بس عرفتي إنك بتعملي مصيبة 😒 عموما تمام أنا فاضي شوفي عايزة تروحي فين وتجيبي إيه وأنا معاكي وكمان هتصل بروح أعرفها إنك كلمتيني لأي سبب وهقولها إني معاكي عشان متقلقش.
صبا: ياريت أصل روح مش بتنام غير لما تبقي متطمنة علينا.
زيد: طيب يلا قدامي 😒.
صبا: طيب 🙄😒.
...
في ڤيلا الباشا رجعت فيروز وهي مبتسمة وشكلها طبيعي جداً.
كان حسام ومنذر قاعدين في الجنينة.
فيروز: مساء الخير.
منذر: إيه ده فيروز إنتي مكنتيش هنا.
فيروز: لا كنت بره بتفرج على شوية حاجات كده وحسام كان عارف.
حسام: حمد الله على السلامة يا حبيبي إيه مجبتيش حاجة ليه.
فيروز: معجبنيش حاجة أوي بس أديني اتمشيت وغيرت جو.
حسام: طيب مش هتاكلي حاجة إحنا لسه مأكلناش.
فيروز: لا مش قادرة يا حبيبي أنا جوعت وأنا بتمشى وجبت حاجة خفيفة كده أكلتها قوموا انتوا كلوا يلا.
منذر: أنا مليش نفس وهطلع أنام مش قادر.
فيروز: بقولك إيه يا حسام صحيح ما تيجي نسافر بكرة أو بعده يومين كده في أي مكان نغير جو.
حسام: اا ياريت والله يا حبيبتي بس انتي عارفة الشغل مش هقدر الفترة دي خالص.
منذر: لو عايز روح ومتحملش هم.
حسام: وأسيبك لوحدك وبعدين ماما قالتلي إن كاميليا وسما عايزين يخلصوا شوية أوراق مهمة وكمان جايلهم سمسار للڤيلا عشان كاميليا عايزة تنقل مكان تاني.
منذر: ليه كده أنا معرفش الحوار ده.
حسام: معرفش انت عارف كاميليا بتحب تغير كل فترة المكان فا مش هقدر يا حبيبتي انتي عارفة إنهم لوحدهم مش هينفع أسيبهم ومنذر صعب يسيب شغله.
فيروز: (بابتسامة) أكيد يا حبيبي طبعاً. ده واجب خلاص نأجلها لحد ما تفضي خالص.
حسام: ماشي يا حبيبتي وأنا أوعدك هنعمل سفرية قريب أسبوع أو أسبوعين بحالهم لأي مكان تحبي تروحي فيه.
فيروز: ربنا يخليك ليا يا حبيبي ❤️.
منذر: (بخنقة) طيب تصبحوا على خير هطلع أنام بقي.
فيروز: وأنت من أهل الخير يا منذر.
حسام: يلا نطلع إحنا كمان عشان ترتاحي.
فيروز: يلا 😊.
طلعت فيروز وحسام على أوضتهم دخلت خدت شاور وخرجت وأول ما خرجت طلعت جمبه على السرير كانت واثقة إنه بعتها حاجة وهي بتاخد شاور ولأنها ربطت الموبايل بتاعها بالموبايل بتاعه من غير ما يعرف أول ما فتحت الموبايل لقت رسايل على الواتس عرفت إنها تخص حسام.
فتحت الرسالة.
سما: وحشتني انت فين كل ده.
حسام: كنت تحت قاعد مع منذر ولسه فيروز راجعة.
سما: على فكرة أنا زعلانة منك بجد من وقت ما عرفت إني حامل كان المفروض ألاقيك جمبي على طول بس انت مطنشني ومش سأل فيا خالص كأني مش مراتك زي فيروز وليا حق عليك بس أعمل إيه أنا مضطرة أستحمل 😔.
حسام: متقوليش كده يا سما إنتي عارفة إنه غصب عني وعارفة كمان إني طاير من الفرحة بحملك يمكن أكتر من حمل فيروز اللي أنا حاسس إنه مش هيكمل كالعادة.
غمضت فيروز عينها بوجع 🥺💔 ورجعت كملت قراءة.
حسام: أصل إنتي متتخيليش يا سما فكرة إني هبقى عندي توأم دي مفرحاني قد إيه ومتتخيليش فرحة ماما على فكرة لما عرفت في الأول عملت نفسها مضايقة ومتـ ـعصبة بس أنا عارف إنها من جواها طايرة من الفرح.
سما: بجد يا حسام 😍.
حسام: بجد يا قلب حسام وبعدين دي أمي وأنا عارفها كويس وكل شوية توصيني عليكي.
سما: يعني بجد إنت كمان مبسوط ومش مطنشاني زي ما أنا حاسة.
حسام: لو مطنشك بجد مكنتش ضحكت على فيروز.
سما: ضحكت عليها إزاي مش فاهمة.
حسام: لما رجعت طلبت مني إننا نسافر يومين اتحججت بالشغل وقولتلها إنكِ وكاميليا محتاجين تخلصوا ورق وفيه سمسار جاي يشوف الڤيلا عشان كاميليا عايزة تنقل اضطريت أكدب عليها عشان مسافرش وإنتي تزعلي وبعدين هفضل قلقان عليكي طول ما أنا بعيد.
سما: بحبك أوي يا حسام.
حسام: وأنا بموت فيكي على فكرة إنتي وحشتيني أوي.
سما: لو وحشتك تعالي 😉.
حسام: هاجي بكرة كده كده هي عارفة إني هاجيلكم هاجي وأقضي معاكي اليوم.
سما: وأنا هستناك يا حبيبي 😍.
حسام: بقولك إيه يلا اقفلي بقي عشان هي خلاص خارجة من الحمام.
سما: تصبح على خير يا قلبي.
حسام: وإنتي من أهل الخير يا أحلى سما 😍.
قفلت فيروز المحادثة وهي بتحاول تكون قوية 💔.
بصت جمبها على حسام لقيته مغمض عينه ونام.
فيروز (في داخلها): هتندم على كل حرف كتبته يا حسام وبكرة تيجي تبوس رجلي وأنا هدوس عليك 💔🔥🔥🔥.
قامت من جمبه بهدوء ونزلت على تحت نامت على كنبة مش قادرة تنام معاه في مكان واحد حتى نفسه مش مستحملاه.
بعد تفكير كتير حست إن دماغها هتـ ـنفجر استسلمت للنوم غصب عنها.
............
عند زيد وصبا.
صبا بعد ما اشترت حاجات كتير ملهاش علاقة ببعض بصّلها زيد بقلة حيلة.
صبا: كفاية كده ولا أشتري حاجة تاني.
زيد: والله كلك نظر 😒 أنا معاكي للصبح بس مش ملاحظة إنك كل اللي جايباه حاجات ليهم في البيت وهدايا مجبتيش حاجة لنفسك 🤔.
صبا: 🙄 آه ماهو أنا مش ناقصني حاجة أصلاً.
زيد: أمال اتسحبتي من لسانك وقولتلهم ناقصني حاجات ليه 😒.
صبا: ماهو أنا ملقيتش حاجة أقولها غير كده عشان أعرف أجي وأقصفك 🙄😁.
زيد: مابلاش أقصفك دي بدل ما أتغابى عليكي 😒🤨.
صبا: (بابتسامة) طيب خلاص براحة مش بقولك الصراحة.
زيد: (بابتسامة) طيب ياستي ناقصك حاجة تانية تجيبيها.
صبا: لا أنا تقريباً جبت لكل اللي في البيت هدايا 😍 بس على فكرة مجبتلكش حاجة 🙄.
زيد: (بغيظ 😡) مش مهم أنا مش عايز حاجة عايز بس أروح أتخمد عشان عندي شغل بكرة 😒.
صبا: ولما إنت عندك شغل إيه اللي مسهّرك كل ده ما يلا نمشي.
بصلها زيد بصـ ـدمة 😳: وأنا اللي قاعد بلف وباسهر أمي كده اربطي الحزام يلا 😡.
ضحكت صبا وكتمت ضحكها وطلع زيد على القصر.
بعد وقت بسيط وصلوا كان الكل لسه سهران وعلى غير العادة راجح كمان سهران معاهم.
نزلت صبا من العربية هي وزيد.
جلال: أهلاً أهلاً إيه الشنط دي كلها انتوا سرقتـ ـوا المحلات ولا إيه 😂😂😂.
زيد: يا ابني اتربى بقي شوية وتعالى شيل معايا.
صبا: تعال خد مني إيدي وجعتني.
زيد: على أساس إنك جاية بيهم ماشية أيّش حال إن مكنتيش لسه نازلة من العربية 😒😒.
قرب منها جلال والبنات أول ما صبا قالتلهم جايبالكم هدايا فضلت صبا توزع الهدايا عليهم بفرحة مش عارفة ليه جابتلهم أصلاً 🤷 من جواها صوت داخلي كان بيأكدلها إن سبب فرحتها إن اللي كانت عند زيد هي فيروز بس هي كانت بتحاول تكدبه.
روح: ليه كل ده يا صبا وبعدين إنتي مجبتيش لنفسك حاجة.
صبا: ماهو أنا على ما لفيت وجبت ملحقتش بقي وصراحة زيد جه أنقذني ومرضتش أخليه يلف معايا أكتر من كده مش مهم بقي مرة تانية.
نادر: طيب إيه بقي سبب رشة الجدعنة الحلوة دي 😂.
يوسف: شكلها وراها مصـ ـيبة 😂.
بصت صبا لزيد لقيته كاتم ضحكه 😡😡.
صبا: مصيبة إيه منك ليه تصدق أنا غلطانة إني فكرت فيكم هات انت وهو 😡.
راجح: ده بدل ما تقولوا شكراً عيال متربتش صحيح.
صبا: بقالي كتير مخرجتش لوحدي وبقالي كتير بردوا مجبتلكمش حاجة فا قولت أجيب لكم.
سالم: من إيد ما نعدمها إن شاء الله 😂.
صبا: (بضحك) إنت بتتريق 😒😂.
سالم: والله أبداً 🤷 تسلم إيدك يا أحلى صبا.
نادر: حبيبتي يا صبا والله جميلة تسلم إيدك 😉.
قعدوا مع بعض شوية والكل مبسوط بالهدايا.
وبعد وقت بسيط طلعوا على أوضهم عشان يناموا.
دخلت صبا أوضتها فضلت قاعدة على السرير ومبتسمة غمضت عينيها وهي بتفتكر كلام زيد عن ريحتها 🙈 وفضلت تضحك.
مرة واحدة فتحت.
صبا: بتضحكي على إيه يا هبلة إنتي 😡.
صوتها الداخلي: إيه مبسوطة عشان كان قريب منك بالشكل ده.
صبا: 😡 لا طبعاً وبعدين بلاش قلة أدب.
صوتها الداخلي: بس متنكريش إنك كنتي طايرة ورجليكي مكانتش لمسة الأرض.
صبا: على فكرة مش صح أنا بس اتفاجئت من قربه وكلامه.
صوتها الداخلي: هعمل نفسي مصدقاكي بس لو كدبتي على كل الدنيا مش هينفع تكدبي عليا تنكري إنك من يوم ما زيد باسك لما سمعك إنتي وفرح وإنتي في دنيا تانية.
صبا: 🙄🙄😡 على فكرة بقي إنتي قليلة الأدب وأنا هبطل أسمعك تاني 😒.
صوتها الداخلي: كفاية إنك تبقي عارفة إن اللي بقوله ده هو فعلاً 🤷 إحساسك اللي محدش هيواجهك بيه غيري.
صبا: امشي امشي يلا من دماغي وإياكي تيجي تاني 😡.
خبطت عليها في الوقت ده روح ودخلت.
روح: إنتي قاعدة كده ليه وبعدين إنتي اتجننتي بتكلمي نفسك يا صبا مين دي اللي تمشي.
صبا: 😁😁😁😁 دي دبانة رخمة يا روح هو أنا صوتي كان مسموع 🙄.
روح: يعوض عليا عوض الصابرين يارب بتتـ ـخانقي مع دبانة 😒 آه طبعاً سمعتك وأنا داخلة على أوضتي.
صبا: طيب إنتي ليه صاحية لحد الوقت مش قولتي هتنامي.
روح: ما أنا راحة أهو كنت بجيب لراجح ميه ويلا نامي وبطلي تتـ ـخانقي مع دبان وشك على طول كده 🤨.
صبا: 😁🙄 حاضر تصبحي على خير.
خرجت روح وفضلت صبا تضحك وتكتم صوتها بإيدها وبعدين بصت للسقف كأنها بتكلم حد.
صبا: منك لله كنتي هتوديني في داهية 😒😒.
صوتها الداخلي: إنتي اللي صوتك عالي وبعدين إنتي صاحية ليه نامي ولا عايزة تعملي اللي في دماغك 🤨.
صبا: إنتي عارفة إيه اللي في دماغي كمان 🙄.
صوتها الداخلي: طبعاً 🤷.
صبا: طب ورأيك إيه أعمل كده 🤔.
صوتها الداخلي: أنا تعبت وهنام.
صبا: اهربي اهربي 😒 بتيجي في الجد وتسيبيني لوحدي داهية تاخدك 😡.
فضلت صبا تكلم في نفسها شوية وفضلت راحة جاية في الأوضة حوالي ساعة وبعدين قررت تعمل اللي في دماغها.
قامت بهدوء دخلت في الدريسنج بتاعها ثواني وخرجت وفتحت باب أوضتها بهدوء وراحت على أوضة زيد لما لمحت النور لسه منور عرفت إنه صاحي نزلت بهدوء على تحت وهي بتتأكد إن الكل في أوضهم وخرجت بهدوء على الجنينة.
وبعدين بعتتله رسالة.
في الوقت ده زيد كان نايم على السرير لكن لسه صاحي وبيفكر فيها سمع صوت رسالة على موبايله وأول ما لمح اسمها استغرب وفتح بسرعة.
صبا: زيد أنا تحت في الجنينة ممكن تنزل ثواني بسرعة وياريت متعملش صوت بعد إذنك.
قام بسرعة زيد من مكانه لبس التيشرت وفتح الباب ونزل على طول على تحت خرج من القصر ولف ورا لقاها رايحة جاية وبتعمل تكلم نفسها وأول ما شافته سكتت.
قرب زيد منها بقلق.
زيد: صبا إنتي واقفة ليه هنا وفي إيه إنتي كويسة.
صبا: آه متقلقش بس كنت عايزة أديلك حاجة.
زيد: حاجة إيه 🤨.
صبا: (بأرتباك) سكتت ومش عارفة تقوله إيه.
سمعت صوتها الداخلي 🙄: إيه سكتي ليه انطقي مش كنتي عاملة فيها سوبر هيرو من شوية 😒.
صبا: (بصوت واطي لكن مسموع) إنتي إيه اللي جابك مش قولتي هتتخمدي وتريحيني منك 😡.
صوتها الداخلي: ادام خدتي قرار خليكي قدّه عملتي فيها زي الكتكوت المبلول ليه الوقت.
ضربت صبا بإيدها في الجو بغضب: كتكوت في عينك امشي من هنا يلا.
زيد كان واقف مصـ ـدوم وغصب عنه ضحك: صبا إنتي بتكلمي نفسك 😂😂😂🙈.
صبا: (بصـ ـدمة 😳) 😂😂😂 أنا لا خالص هو إنت سمعتني 🙄.
زيد: لا أبداً 🤷 ده شعب مصر كله كان فاضل ثواني ويجي يفك الخنـ ـاقة اللي بينك وبين دبان وشك.
صبا: اا متحطش في بالك 🙄 أنا بس نزلتك عشان أديلك دي 🙈.
مدت صبا إيدها بإزازة صغيرة من البرفيوم الخاص بتاعها.
زيد: (بابتسامة) إيه دي 🤨.
صبا: (بإحراج) أصل يعني بصراحة وأنا بجيب الهدايا مكنتش عارفة ممكن أجيبلك إيه هما أنا عارفة ذوقهم وديما بيقولوا عن الحاجة اللي بيحبوها بس إنت عمرك ما قولت بتحب إيه قدامي فا قررت إني لما أرجع أديلك من البرفيوم اللي عجبك.
بصلها زيد بحب وقرب منها أوي.
فضلت صبا تاخد نفسها وهي بصاله بابتسامة 🙈.
زيد: وأديكي عرفتي إيه هي أكتر حاجة بحبها ❤️ ريحتك يا صبا.
صبا: اااا زيد اااا أنا مبسوطة إنها عجبتك هطلع بقي.
مسكها زيد من إيدها ووقفها تاني.
زيد: ليه مدتهاليش قدامهم 🤨.
صبا: 🙄 اا لا عادي على فكرة بس اتحرجت أديلك البرفيوم الخاص بيا قدامهم خصوصاً إنهم ميعرفوش إنك بتحب ريحتها يعني ينفع مثلاً أقولهم إنك بتحب ريحة بنات.
زيد: آه ينفع بس أنا مش بحب ريحة بنات أنا بحب ريحة صبا ❤️.
كان نفسه في الوقت ده يقرب ويقتحم شفايفها بشفايفه بس مكانش قادر لا قادر يقرب منها زي ما عمل قبل كده عشان صورة أيمن في عينه طول الوقت وخصوصاً إنه ندم إنه عملها قبل كده ولا قادر يبعد عنها ❤️.
بقت في إيده ولسه في حاجز قدامه عايز يكسره الأول قبل ما يقرب منها أكتر.
فضل زيد..
قريب من صبا بطريقة مهلكة. شفايفه بتفصل عن شفايفها. سـ ـم واحد بس اكتفى إنه يكون قريب من نفسها.
أما صبا، فكانت في دنيا تانية، مغمضة عينيها ومستسلمة، لكنها فاقت على صوته.
زيد: يلا اطلعي يا صبا، وأنا هبقى أطلع وراكي.
فتحت صبا عينيها وبصتله، وبلعت ريقها بصعوبة، وهزت راسها ومشيت من قدامه بسرعة.
فضل زيد باصص عليها لحد ما اختفت. بص فوق للسما وخرج منه نفس طويل. ياررررب صبرني.
قرب منه برفانها وفضل يشم فيها وهو مغمض عينه وبيتخيلها.
وبعد شوية، طلع وراها ودخل الأوضة بتاعته. فتح البرفان وحط منه مكان النبض.
ونام على السرير وهو مقرب إيده وبيشمها لحد ما راح في النوم.
.......................
بعد الفجر، نزل منذر من أوضته. كان حاسس إنه بيتـ ـخنق، مش عارف ينام. قرر ينزل الجنينة يشم هواء. اتفاجئ إن فيروز نايمة على الكنبة.
بص وراه، وبعدين راح قعد على ركبه وفضل باصصلها من غير ولا كلمة. ابتسم بوجـ ـع، وخانته دمعة نزلت تجري على خده. مسحها بسرعة، وبعدين قام وقف وفضل ينادي عليها.
منذر: فيروز، فيروز.
فيروز: امممم، منذر؟
منذر: بإبتسامة، إيه اللي منيمك هنا كده؟
فيروز: مفيش، مجاليش نوم وحسام نام. قولت أنزل أقعد هنا بدل ما أزعجه.
منذر: أيوه، بس النومة دي متعبة. يلا اطلعي نامي فوق.
فيروز: هي الساعة كام؟
منذر: خمسة الصبح.
فيروز: أنت رايح فين بدري كده؟
منذر: مفيش، مخنـ ـوق ومش عارف أنام، فقولت أنزل أعمل قهوة وأقعد بره لحد معاد الشغل.
فيروز: أنت في حاجة مضيقاك؟
منذر: لا عادي، متشغليش بالك.
فيروز: طيب، على فكرة مينفعش تشرب قهوة الصبح كده. أنت كمان مأكلتش حاجة امبارح.
منذر: مليش نفس.
فيروز: مفيش الكلام ده. أنا هعملك ساندوتش وقهوة، وبعدين هطلع أنام.
منذر: بابتسامة، مش عايز أتعبك.
فيروز: تتعبني عشان ساندوتش وفنجان قهوة؟ 😂
منذر: طيب يا ستي، الحق عليا. اعملي إنتِ، غاوية تعب.
راحت فيروز وقفت في المطبخ، وهو فضل يبص عليها لحد ما خلصت.
فيروز: أي خدمة 😊
منذر: تسلمي يا فيروز. يلا بقى اطلعي نامي.
فيروز: مش هتقول لي مالك بردوا؟
منذر: نفسي والله يا فيروز، بس أوقات الواحد من كتر ما هو بيبقى مضغوط، مبيعرفش يعبر عن اللي جواه. بس أوعدك أول ما يجي الوقت المناسب، هتكوني إنتي أول حد يعرف مالي.
فيروز: شكلها كده عروسة ولا إيه؟ 🤨😂😂
منذر: بابتسامة، عروسة مرة واحدة؟ لأ يا ستي، مش عروسة.
فيروز: خلاص، عموماً وقت ما تحب تتكلم، أنا موجودة.
منذر: ماشي يا فيروز. تصبحي على خير، وشكراً على الفطار الحلو ده.
فيروز: بالهنا. يلا، تصبح على خير.
منذر: وهو شايفها بتبعد، بص لها بحزن. وإنتي من أهل الخير يا بنت قلبي. 💔🥺
......................
الساعات كانت بتمر بسرعة. الكل مشغول في شغله. زيد، لأول مرة من فترة طويلة، حاسس إنه مبسوط. ريحة صبا وكل أحداث اليوم مش راضية تطلع من باله.
حتى منذر، رغم الوجـ ـع، إلا إنه كان حاسس إنه كفاية أوي عليه يبدأ يومه بصباحها. وكمان محضراله فطار بأيدها، كان مبسوط أوي ومزاجه متغير 360 درجة.
..............
وقت البريك، خرج سالم كالعادة. راح على المطعم عشان يشوف شمس.😈
وصل ودخل قعد، وفضل يدور عليها بعينه.
كانت هي لمحته من أول ما دخل. قربت منه وجت من وراه.
شمس: سالم باشا 😊
سالم: بفزع، بسم الله 😳
شمس: إيه، شوفت عفـ ـريت؟ 🤨
سالم: أقوى والله. 🙄 الواحد مبقاش يتوقعك.
شمس: لا متقلقش. بس بصراحة، كنت فاكرة إن بعد الحبر مش هنشوف وشك تاني ونرتاح من خلقتك. 😎
سالم: أنا نفسي طويل يا شمس، وهفضل أجي حتى لو حطيتيلي السم اللي أنا بقيت واثق إنه ممكن يتحط في يوم. 🤨
شمس: 😏 مش للدرجادي. أنا مش سفاحة.
سالم: شمس، أرجوكي. أنا عايز أتكلم معاكي بجد. كفايانا مقالب وهزار.
شمس: ومين قال إني بهزر معاك؟ 😡 أنا لو أطول أقتـ ـلك يا سالم، مش هتأخر. بس للأسف مقدرش. ولو فاكر إن الماية والحبر مقالب، تبقي غلطانة. 🤨 أنا بس حابة إني أقل منك يا باشا. 😉
بصت له سالم بغضـ ـب بسيط، ومسك كف إيدها من غير ما حد يلاحظ، واتك عليه بغضـ ـب.
سالم: ما عاش ولا كان اللي يقل من سالم الطوبجي. ولو فاكرة يا شمس إني ساكت ضعف، على لعب العيال اللي بتعمليه ده، تبقي غلطانة. أنا عايزك تاخدي حقك مني يا شمس. عايزك تطلعي اللي جواكي ولسه مطلعتيهوش. عايزك ترتاحي. ولو إنتي شايفة إنك لما تقلّي مني هترتاحي، صدقيني يا شمس، هسيبك تعملي ما بدالك وتاخدي حقك، بس بردوا بمزاجي وأنا راضي. المهم أشوفك مرتاحة.
شمس: بوجـ ـع، اتجمعت الدموع في عينها، وبصتله بغضـ ـب. أنا راحتي في موتـ ـك يا سالم. 💔🥺
وقف سالم قدامها، وسحب سكـ ـينه من التربيزة، حطها في إيدها، وفتح الچاكت وبص لها.
سالم: يبقى خدي حقك يا شمس. ارتاحي وريّحيني. وصدقيني، وحياة غلاوتك في قلبي يا شمس، هكون راضي. مش همنعك وهقول إن أنا اللي ضـ ـربت نفسي كمان. 🥺
سابت شمس من إيدها السكـ ـينة ونزلت دموعها. إنت ليه مصمم تتعبني؟
سالم: بالعكس، أنا مفيش حاجة في الدنيا شاغلة بالي غير راحتك يا شمس. أنا عارف إن مش سهل تتقبلي أو تعدي اللي حصل، بس أنا قولتهالك قبل كده وهقولها تاني. ظهورك في حياتي يا شمس بالطريقة دي مكانش صدفة، ده قدر وتدبير من ربنا. أنا واثق يا شمس إنك لو سبتي قلبك يحس بقلبي ولو شوية بسيطة، هتنسي اللي حصل والله وهتحبيني زي ما حبيتك.
مسحت شمس دموعها، وبصتله وهي رافعة الورقة والقلم عشان تكتب طلباته.
شمس: ها يا باشا، هتختار إنت الأكل ولا تاكل على مزاجي؟
ابتسم سالم وبصلها. هاكل على مزاجك يا شمس. 🥰
مشيت شمس من قدامه وغابت شوية. دخلت الحمام، حاولت تسيطر على دموعها. هي عارفة إن سالم قدرها، وعشان تخلص من المصـ ـيبة اللي هي فيها ومتتفضحش، مفيش قدامها غيره. بس كمان هي مش موافقة تحس بالإنهزام قدامه، مش حابة تحسسه إنها ملهاش طريق غيره. وقررت تكمل معاه لعبتها.
مسحت دموعها وطلعت من شنطتها كيس صغير، وابتسمت ابتسامة شر. 😈 يا أنا يا إنت يا سالم يا طوبجي.
دقايق والأكل كان نازل على التربيزة.
بص لها سالم، وبص للأكل، وبص على إيدها.
فتحت شمس إيدها الاتنين قدامه.
شمس: 🙌
متقلقش، مش معايا حبر.
سالم... ولو في سم أنا مش خايف من الموت على فكرة، بس يعني كنت راسم شوية حاجات في دماغي كده حلوة تفرحك وتفرحني، ملحقتش ليه أعملها.
ابتسمت شمس غصب عنها.
شمس... متقلقش مفيش سم. ولو على خططك المستقبلية، طلعني منها يا سالم. فكر في نفسك وبس.
ابتسم سالم وبص للأكل وبدأ ياكل، وبعدين بص لها وغمزلها.
مشيت شمس وسابته وفضلت تراقبه من بعيد لحد ما خلص أكل.
وبعد كده راحت له كالعادة بالقهوة.
شمس... يارب الأكل يكون عجبك.
سالم... تسلم إيد القمر.
شمس... طيب من فضلك بقى الحساب.
سالم... حساب؟ إيه خلاص هجري منك؟ مش لما أشرب القهوة.
شمس... اشرب براحتك، بس أنا عايزة أدخل أسلم الشيفت بتاعي عشان هروح بدري النهاردة، فمن فضلك محتاجة الحساب.
سالم... بس كده، عيوني.
وفجأة بص لها.
شمس... مالك.
سالم... الحمام فين؟
شمس... آخر الطرقة شمال في يمين.
دخل سالم بسرعة وفضل جوه أكتر من عشر دقايق وهي بره ميتة من الضحك.
أول ما يجي يخرج يلاقي نفسه مش قادر ويرجع بسرعة.
استمر الوضع كده نص ساعة.
خرج سالم وهو مش قادر وشكله باين عليه التعب.
سالم... إنتي عملتي إيه؟
شمس... بضحك، متقلقش مش سم، مع إن كان نفسي، بس ده يعني علاج بسيط كده يخليك تفضل داخل خارج على الحمام.
سالم... مقلب يعني من مقالبك.
شمس... عجبك؟
سالم... الله يقرفك، وملقتيش غير المقلب ده؟ أنا حاسس إني هفضل طول عمري في الحمام.
شمس... بضحك، طيب ممكن الحساب بقى عشان أمشي.
سالم... تمشي؟ أه. وسعي وسعي بسرعة.
جري تاني على الحمام وهي فضلت بره تضحك.
جات زميلتها شافتها واقفة بتضحك.
زميلتها... واقفة كده ليه يا شمس؟ في إيه؟
شمس... بضحك، ابدأ الزبون شكله ربنا مسهلهاله على الآخر ومستني أحاسبه وأمشي.
فضلت صحبتها تضحك وبعدين راحت تشوف شغلها.
خرج سالم وهو حاسس إنه بيتصفى.
سالم... منك لله يا جودزيلا، أشوف فيكي يوم. بقولك إيه.
شمس... خير.
سالم... موتيني وخلصي يا شيخة، على الأقل لو مت مسموم ولا موت بضربة سكينة هتبقى موته شيك برضه، ولا إنتي إيه رأيك.
شمس... بضحك، ومين قال إني عايزة أموتك بس.
سالم... طب إيه؟ أنا عايز أروح، هفضل كده.
شمس... خليك، محدش مستعجل. بس أنا محتاجة أروح، فين الحساب.
سالم... أبو أم الحساب يا شيخة، إنتي متأكدة إن اللي إنتي حطتيه ده يخليني بس أفضل أدخل الحمام.
شمس... إنت شايف إيه؟ ده إنت ناقص تبات جوه. متخافش على نفسك أوي كده.
سالم... بصوت ضعيف وباين عليه التعب. بجد بس أنا تعبان بجد يا شمس.
بصت له شمس وحست من صوته إنه بيتكلم جد، وشه كله عرقان أوي وباين عليه رعشة بسيطة في جسمه.
شمس... بخوف بسيط، سالم إنت بجد تعبان ولا بتقول كده.
سالم... حط إيده في البنطلون وطلع المحفظة، وقعت منه.
شمس... لحظة لحظة. وطت شمس خدت المحفظة.
سالم... خدي منها 700 جنيه وحطيهم في الحساب.
شمس... ده كتير.
سالم... معلش، خديهم يلا عشان أمشي بسرعة.
خدت شمس من المحفظة الفلوس واديت له المحفظة، حطها في جيبه.
شمس... سالم، إنت مش كويس صح.
سالم... متخافيش، أنا بخير.
شمس... أنا مش خايفة عليك على فكرة، بس أنا معرفش والله إنك هتتعب كده.
سالم... بابتسامة، قولتلك متقلقيش، ويلا عديني عشان أخرج بسرعة.
شمس... استني هنا، إنت تعبان يا سالم، هتروح إزاي بالشكل ده.
سالم... أنا هروح أي مستشفى بسرعة وهتصرف، متقلقيش، بس ابعدي يلا، لأن جسمي بيتلج وحاسس إن شوية ومش هقدر أقف على رجلي.
شمس... سالم، اقعد هنا ثواني بس، أنا راجعالك.
قعد سالم على الكرسي وسند راسه، التعب بيزيد.
راحت شمس سلمت الشيفت بتاعها وخدت حاجتها ورجعت له.
شمس... يلا يا سالم، أنا هاجي معاك.
بصلها سالم بحب.
سالم... تيجي معايا فين؟
بصت شمس على الورقة اللي في إيدها بخوف وبصت له.
شمس... سالم، إنت لازم تروح المستشفى. الدوا اللي حطيتهولك ده عامل زي البودرة والمفروض إنه بيخليك تروح الحمام كتير، بس أنا أخدت بالي من المكتوب، الوقت المفروض تاخد من البودرة دي تقريبًا على طرف معلقة، أنا حطتلك الكيس كله وده ممكن يعملك تسمم. يلا بسرعة والنبي.
سالم... متخافيش يا شمس.
خرجت شمس بيه بسرعة من المكان وراحت على عربيته.
شمس... هتقدر تسوق ولا أسوق أنا؟
سالم... بتعرفي تسوقي؟
شمس... آه، ومعايا رخصة كمان، كان معايا عربية من فترة يعني.
طلع سالم المفتاح واداها له، ركب وركبت هي، وبعدين طلعت بالعربية بسرعة.
طول الطريق ساند راسه وباصصلها وهو مبتسم، العرق بيزيد، عينه بتقفل وترجع تفتح تاني، البودرة اللي حطتها سابت أعصابه وكان داخل على مرحلة جفاف من كتر ما دخل الحمام.
شمس... سالم، والنبي ما تغمض عينك، خليك معايا، أنا آسفة والله آسفة، مكنتش أقصد.
سالم... سوقي بالراحة وبلاش تخافي، أنا كويس، هتلبسينا في العربيات.
شمس... طيب فوق شوية، قرب راسك من الشباك عشان يجيلك هوا.
سالم... شمس، امسكي موبايلي واتصلي على زيد أخويا وعرفيه أنا فين.
شمس... طيب أقوله إيه؟
سالم... متخافيش يا شمس، زيد أخويا عارف اللي حصل بينا، هو ده اللي قولتلك عليه قبل كده، لما كان عايز يلحقني ومعرفش. غمض سالم عينه.
شمس... سالم، سالم، قوم والنبي، لا عشان خاطري بلاش تروح مني، آسفة والله آسفة.
فضلت تجري بسرعة بالعربية لحد ما وصلت المستشفى، وأول ما وصلت افتكرت من شكل المستشفى اللي حصل لأمها وفضلت تصرخ بعلو صوتها عشان حد يلحقها.
جروا عليها بسرعة شالوا سالم وجروا بيه، وهي قفلت العربية وجرت وراهم وهي مرعوبة.
سألها الدكتور إيه اللي حصله.
شمس... هو خد الكيس ده في الأكل بالغلط، يعني كان مجرد هزار ومقلب، وفجأة تعب بالشكل ده.
الدكتور... طيب بعد إذنك.
شمس... طيب هيبقي كويس.
الدكتور... اطمني، هنعمله غسيل معدة ونعلقله محلول بسرعة، استنيه هنا.
فضلت شمس راحة جاية دموعها بتنزل ومش عارفة تتصرف، افتكرت زيد وبسرعة اتصلت عليه.
فتح زيد الخط وهو بيضحك.
زيد... إيه حبر المرادي ولا سممتك وخلصت منك.
شمس... بدموع، أستاذ زيد.
زيد... بفزع، إنتي مين؟ وفين سالم.
فضلت شمس تتكلم وهو مش فاهم حاجة من عياطها.
زيد... بهدوء رغم خوفه، من فضلك اهدي عشان أفهم، إنتي شمس صح.
شمس... أيوه، أنا، سالم في المستشفى.
زيد... مستشفى إيه؟
شمس... هبعتلك اللوكيشن.
زيد... إنتي عملتي فيه إيه طيب فهميني.
شمس... والله ما كنت أقصد، أنا حطتله بودرة كده.
زيد... سم.
شمس... لا لا والله سم إيه؟ إنت عايز تجيبلي مصيبة، ده دوا يخليه يدخل الحمام كتير، بس واضح إن كان لازم أحط جرعة بسيطة، أنا حطيت الكيس كله وهو تعب، والدكتور بيقول هيعمله غسيل معدة ويعلقله محاليل، وهو اللي قالي أكلمك.
زيد... طيب أهدي وأرجوكي.
خليكي معاه أنا جاي فورًا ومتخافيش بسيطة إن شاء الله.
ابعتي يلا العنوان.
شمس: حاضر.
عدى حوالي ساعة كان سالم عمل غسيل معدة ونقلوه أوضة تانية وعلقوا له محاليل.
شمس: طمني يا دكتور.
الدكتور: الحمد لله بسيطة بس جرعة الدوا كانت كتير، كويس إنك جبتيه فورًا. هو فقد مايه كتير من جسمه وكان ممكن يتسمم، وطبعًا مش هقولك إن المقالب والكلام ده مينفعش يحصل بأدوية لأنه خطر.
شمس: اطمن يا دكتور الحمد لله عدت على خير، طيب هو ليه نايم؟
الدكتور: هو كان جاي أصلًا تعبان وغسيل المعدة بيجهد أصلًا، فده طبيعي، الوقت يصحي ويبقى كويس.
شمس: طيب وهيمشي امتى؟
سالم: المحاليل دي بس تخلص تقدروا تروحوا على طول ويفضل يومين كده ياكل مسلوق وحاجات خفيفة لأن معدته تعبانة لسه.
شمس: شكرًا يا دكتور، ينفع أفضل معاه هنا؟
الدكتور: آه طبعًا، خليكي بعد إذنك.
قربت منه شمس: سالم سالم.
سالم: اممممم.
شمس: فتح عينك وقوم عشان خاطري، أنا هموت من الرعب.
سالم: بتعب فتح عينه وبصلها وهو مبتسم: متخافيش يا شمس.
دخل في الوقت ده زيد ومعاه أمين الجارد بتاعه، أول ما شمس شافتهم بلمت.
شمس: بصوت واطي: يانهار أسود ومنيل، إيه الأجسام دي!
زيد: بلهفة: سالم سالم، انت كويس؟
ابتسم سالم وبصله: مش قولتلك لحد ما أوصل لقلبها هكون موت على إيدها.
شمس: بدموع: لا متصدقهوش، والله ما كنت عايزة أموته.
زيد: بابتسامة: حرام عليك يا شيخ، نشفت دمي. انت كويس طيب؟
سالم: متقلقش بخير والله.
زيد: بصلها بابتسامة جميلة: طيب وانتي خايفة ليه كده، عادي جات بسيطة.
شمس: والله ده كان دوا عادي مش سم.
زيد: ياستي ولو سم فداكي، كنتي ريحتنا منه.
شمس: بابتسامة بسيطة مسحت دموعها: واضح إن الكل بيعزك أوي.
زيد: هو هينفع يروح صح؟
شمس: الدكتور قال لما المحلول يخلص.
زيد: بضحك قرب منه: كنت زعلان من الماية، أهي المرة دي سحبت من جسمك الماية خالص.
سالم: بتضحك يا واطي، أقوم بس وهكسرك.
زيد: طيب معلش، خليكي معاه، هروح أدفع الحساب وأطمن عليه وهرجع، فين مفاتيح عربيتك؟
سالم: مع شمس.
شمس: آه آه أهي معايا.
خد زيد المفاتيح وخرج هو وأمين.
زيد: أمين انزل خد عربية سالم انت ورجعها القصر، وأنا هجيبه وأرجع.
أمين: تمام يا زيد باشا.
...............
سالم: عاجبك المرمطة اللي أنا فيها دي؟
شمس: مكانش قصدي، انت نشفت دمي، معرفش إنك هتروح مني كده.
سالم: متخافيش أنا كويس وهفضل أحبك مهما عملتي.
شمس: بتوتر: سالم بلاش تتكلم وارتاح.
سالم: أنا بخير طول ما انتي كويسة، متسبنيش أبدًا يا شمس، اعملي كل اللي يرضيكي بس خليكي معايا، والله العظيم بحبك ومش عايز من الدنيا غيرك.
بصتله شمس بحزن ودخل في الوقت ده زيد، كان المحلول خلص.
زيد: إيه يابطل، قادر تمشي؟
سالم: آه يلا بينا.
زيد: أمين خد عربيتك على القصر، وأنا هروح معاك.
سالم: طيب هنوصل شمس الأول.
زيد: أكيد طبعًا.
شمس: لا لا ملهوش لزوم، أنا هروح.
سالم: يلا يا شمس من فضلك اسمعي الكلام.
هزت شمس راسها وخرجوا مع بعض، فتح زيد لسالم الباب قدام ولشمس ركبت ورا.
وطول الطريق عينهم بتتقابل في المراية.
بعد وقت بسيط وصلها على أول الشارع.
نزل زيد عشان يكلمها.
سالم: شمس.
شمس: نعم.
سالم: خلي بالك من نفسك، والمرة الجاية ابقي هاتي حاجة أخف شوية.
ابتسمت شمس بهدوء وبصت لزيد.
شمس: أنا آسفة.
زيد: مفيش أسف، بس أنا ليا عندك طلب.
شمس: اطمن مش هتتكرر تاني، أصلًا مكنتش أعرف إن الموضوع هيوصل لكده.
زيد: لا، انتي فهمتي طلبي غلط، أنا محتاج أتكلم معاكي.
بصتله شمس وسكتت.
زيد: لو مش حابة مش هضغط عليكي، بس لازم نتكلم في أقرب وقت.
شمس: تمام، شوف امتى.
زيد: ينفع بكرة أو بعده؟
شمس: ممكن بكرة بعد الشغل.
زيد: خلاص، هاخد رقمك من سالم، وده الكارت بتاعي، خليه معاكي، بس لازم ضروري نتكلم.
شمس: حاضر يا أستاذ زيد، وشكراً على ذوقك.
زيد: بابتسامة جميلة: على إيه بس، انتي زي أختي. يلا أشوفك على خير.
شمس: سلام.
مشيت شمس ورجع زيد بسالم على القصر.
رواية احفاد الطوبجي الفصل الثالث والأربعون 43 - بقلم اميرة اسامه
دخلت روح علي سالم الأوضة
ومعاها يانسون.
روح: إيه يا حبيبي، طمني عليك، عامل إيه الوقت؟
سالم: بخير يا روح، تعبتي نفسك ليه.
زيد: يابختك يا عم سالم، متدلع آخر دلع 😉
روح: كام مرة قولت بلاش تاكلوا حاجة من الشارع، انتوا مش هتكبروا أبداً!
زيد: رمرام 😒🙄
سالم: ليك يوم، خد بالك 😒 وبعدين يا روح، يظهر إن معدتي كانت تعبانة.
روح: طيب يلا اشرب اليانسون لحد ما أعملك شوربة.
سالم: لا أبوس إيدك بلاش أكل، أنا خلاص مش هاكل تاني أبداً 😭
زيد: أتربيت يا عيني 😂
روح: هي الشوربة أكل، يلا اشرب بلاش دلع، مش هتأخر عليك.
خرجت روح وسابتهم مع بعض.
سالم: بقولك إيه، اجري وراها قولها متعملش أكل، أنا مش طايق أشم ريحة أي حاجة 😭
نام زيد جمبه وهو بيضحك: تصدق سريرك مريح أوي.
سالم: 😒 انت بتستفزني، ما تقوم يا جدع انت، روح أوضتك 🤨
زيد: الوقت بس، قوم روح أوضتك، ولما كنت هتموت قولت لشمس كلمي زيد 🤨
سالم: اسكت يا زيد، أنا كنت هموت والله، أنا بفكر بلاش أشوفها في المطعم تاني 🙈
زيد: بس بقولك إيه، كان شكلها خايف عليك.
سالم: يا عم خايفه إيه، دي كانت خايفة أموت وتروح في داهية.
زيد: أسمع مني، والله كان باين عليها.
سالم: بجد 🙄
زيد: عيب عليك، اللي حصل النهارده ده في مصلحتك على فكرة، وأنا واثق إنه هيقربكم من بعض.
سالم: يارب يا زيد، قبل ما أموت على إيدها 🥴
زيد: 😂 لا متخافش يا أخويا، انت زي القرد.
سالم: بقولك إيه، انت هتقابلها ليه؟
زيد: انت مش عايز الأمور تهدأ بينكم شوية، سيبها عليا بقى.
اما نشوف ياكش يارب بس لما تعرف إنك من ريحتي متموتكش.
زيد... ليه وأنا هفأ زيك ولا إيه.
سالم... هفأ؟ طب يلا اجري غور من أوضتي.
زيد... ماشي، تشكر يا ذوق. أنا رايح أغير هدومي على بال ما روح تحضر العشاء وباقي المقاطيع ينزلوا.
سالم... ماشي، وأنا هحاول أفوق كده وأنزِل.
زيد... ماشي.
...
عند شمس، بعد ما وصلت دخلت خدت شاور وخرجت قعدت في أوضتها وفضلت سرحانة مع نفسها تفكر في اللي حصل.
أبتسمت بهدوء وبعدين فاقت.
شمس... مستحيل يا شمس، يمكن صعب عليكي ضعفه وهو تعبان، لكن انتي بتكرهيه.
ثواني وجرس الباب رن.
قامت بسرعة تفتح الباب، كانت صفية.
شمس... تعالي يا طنط صفية، اتفضلي.
صفية... قولولي كليتي ولا لأ.
شمس... لا والله لسه، أنا دوب أخدت شاور وخرجت.
صفية... طيب خلاص، متعمليش أكل. عمك أحمد خرج راح عزاء أخو واحد صاحبه وأنا عملت شاورما وهناكُل سوا.
شمس... البقاء لله، طيب تعالي يلا، أدخلي وأنا هجيب أطباق وأجي.
صفية... طيب يا حبيبتي.
دخلت شمس وخرجت بالأطباق.
صفية... اتأخرتي ليه؟ مش قولتي إنك هترجعي بدري عشان تشتري حاجات للبيت.
شمس... منفَعش يا طنط صفية، الشغل كان كتير.
صفية... ربنا يرزقك يا رب يا شمس يا بنتي، يلا كلي وقوليلي رأيك.
شمس... أكيد حلوة زيك، تسلم إيدك يا رب.
صفية... تسلمي من كل شر يا حبيبتي.
بدأت شمس تاكل وهي سرحانة.
بصتلها صفية وأبتسمت.
صفية... إيه سرحانة في إيه؟ الأكل مش عاجبك؟
شمس... لأ والله، دي حلوة قوي.
صفية... أمال مالك سرحانة في إيه.
شمس... هو ممكن أسألك سؤال يا طنط صفية.
صفية... طبعًا.
شمس... هو يعني، كره؟
صفية... كره؟ ده شعور صعب قوي يا شمس. حد يحس بيه، بتوصليله لو البني آدم اللي وصلك للشعور ده عمل فيكي حاجات وحشة كتير.
شمس... وإزاي أعرف إني وصلت للشعور ده؟
صفية... تبقي مش عايزة تشوفيه تاني، تهربي من أي مكان هو فيه، متبقيش عايزة تسمعي صوته نفسه، متبقيش طيقاه. لو حد جاب سيرته قدامك يبقي عندك إحساس إن حتى اللي بيجيب سيرته ده انتي مش طيقاه هو كمان. بيبقي عندك استعداد تخسري كل حاجة، حتى لو أكل عيشك، في مقابل إنك متجتمعيش بيه.
شمس... طيب وهو ينفع إنك تحبي حد بعد ما كنتي بتكرهيه؟
صفية... لو حبتيه يا شمس يبقي انتي عمرك ما كرهتيه. وارد تكرهي شخص كنتي بتحبيه لو خذلك، لو آذاكي، لو حسيتي إن اللي قدمتيه له مطمرش فيه. لكن مستحيل الشخص اللي كنتي بتكرهيه تحبيه. مهما عمل، لأن اللي خلاكي تكرهيه من البداية أكيد مش هيتمحي بسهولة من قلبك.
شمس... ليه مش بيقولوا ما محبة إلا بعد عداوة.
صفية... آه، بس العداوة هنا مش مفهومها الكره. العداوة هنا يعني أول ما اتعرفتي على حد اتخانقتوا سوا، حصل بينكم سوء فهم وصل لمشكلة، يعني اختلاف في وجهات النظر. ومستحيل إني أكره بني آدم لمجرد إن رأينا مختلف، وجهات نظرنا مختلفة، أسأنا الظن ببعض في أول تعارف، عشان كده بيتقال ما محبة إلا بعد عداوة.
لكن الكره مفهوم تاني خالص. الشخص اللي بتكرهيه يا شمس لازم يكون ليكي معاه سابق معرفة وعمل معاكي موقف خلاكي تكرهيه.
شمس... طيب ولو حد عمل معاكي حاجة كبيرة أوي وفعلاً كرهتيه، بس بمجرد ما تحسي إنه حصله حاجة أو تعب، حسيتي إن قلبك اتخطف أو قلقتي بجد عليه، ده يبقي اسمه إيه؟
صفية... يبقي اسمه غلاوة يا شمس. لو كرهتيه مكنتيش هتخافي عليه يا بنتي. لو كرهتيه مكانش قلبك اتخطف عليه. واكيد اللي عمل فيكي حاجة وصلتك إنك تحسي بالكره من ناحيته، بردوا أكيد عمل معاكي حاجة كويسة توصلك إنك تحسي بالخوف عليه.
شمس... بسرحان وحزن. ولو معملش حاجة كويسة؟ إزاي بس أحس بالخوف عليه بعد ما كنت بكرهه؟
صفية... يبقي الشخص ده يا شمس بيحبك بجد من قلبه.
بصتلها شمس باستغراب.
شمس... بيحبني؟
صفية... آه. مستغربة ليه؟ اللي يقدر يمحي الكره من قلبك بعد ما وصلك له ويزرع مكانه حب، يبقي فعلاً بيحبك. لأن مشاعره صادقة وقدرت توصل لقلبك وبسهولة بدل الكره ده بالحب.
شمس... وفي الحالة دي المفروض أعمل إيه؟
صفية... تفتحي صفحة جديدة يا بنتي، وصفي قلبك. وسامحي. الحياة مش مستاهلة، خصوصاً لو انتي من جواكي حابة إنك تسامحيه. ليه نضيع عمرنا في صراعات وكره، لما ممكن نبدأ من جديد.
شمس... طيب والأذية إزاي أنساها؟
صفية... الوقت يا شمس كفيل ينسيكي أي وجع. ومش بس الوقت، المواقف. طول ما الشخص اللي قدامك مواقفه معاكي كلها حلوة، غصب عنك هتلاقي نفسك نسيتي من غير مجهود.
شمس... طيب وإزاي يا طنط صفية تقدري تسامحي نفسك على أذية اتسببتي فيه بإيدك لنفسك؟ وإيه اللي المفروض أعمله عشان ربنا يسامحني؟
صفية... لو على ربنا، فربنا كبير بيسامح بسهولة وبسرعة. ومش طالب كتير، كل اللي طالبه توبة من القلب. وتوقفي قدامه وإنتي بتعيطي وبتطلبي منه السماح، هيغفرلك كل حاجة. ولو على نفسك يا بنتي، قدمي لها الحلو وراضيها. هتنسي. الحلو دايماً بيمحي الوحش.
شمس... بالسهولة دي؟ سهل تمحي نقطة سودة في حياتك؟
صفية... بابتسامة جميلة. طبعًا. إحنا حياتنا كلها نقط سودة ومواقف كتير بتعدي، مع الأيام وجعها بيقل. وكل ما بنعمل حاجة صح بنحس إن النقط السودة بتختفي.
الدنيا مش مستاهلة يا شمس، نفضل نأنب في نفسنا أو نفضل حاطين حواجز بينا وبين بعض. طول ما اللي قدامك بيحاول ينسيكي اللي عمله، يبقي باقي عليكي. طول ما إنتي عايشة لسه قدامك فرصة تراضي فيها ربنا وتخليه يغفرلك. طول ما بتحاولي تصالحي نفسك هتنسي كل النقط السودة دي.
شمس... بحب أنا بحبك قوي يا طنط صفية وبحب نصايحك وبحب أتكلم معاكي قوي.
صفية... وأنا كمان بحبك قوي يا بنتي. طبعًا. أنا مش هسألك مين اللي وجعك ولا عملتي إيه في نفسك ولا ليه حاسة إن ربنا مش هيسامحك، لأن أهم حاجة عندي تعملي باللي قولته لك عليه. يوم ما أحس إنك مرتاحة، ده أهم حاجة عندي. إنتي جميلة يا شمس، ولآخر يوم في حياة أمك كنتي تحت رجلها. وأكتر حاجة تخلي ربنا يرضى عنك إنك كنتي بتراضي أمك وبارة بيها. عيشي حياتك يا بنتي، إنتي لسه المشوار قدامك طويل، بس أهم حاجة عشان تكملي صح، متكرريش الغلط.
شمس... بابتسامة. معاكي حق.
...
نزل زيد من أوضته بعد ما خد شاور وغير. لقي روح وزهرة مع بعض بيجهزوا الأكل والشغالين بيحضروا معاهم.
زيد... إيه يا روح؟ محدش نزل لسه؟ أنا جعان.
روح... قربت خلاص يا قلب روح. الوقت ينزلوا. بس أمير وجلال وصبا وفرح وجنة بره في الجنينة وعاملين يصوتوا وصوتهم عالي. معرفش بيهببوا إيه؟
زيد... بابتسامة. طيب أنا هروح أشوفهم.
روح... ماشي يا حبيبي، هخلص وأنادي عليكم.
خرج زيد بهدوء. بص عليهم في الجنينة، مكانش لاقيهم، بس سمع صوتهم جاي من جنب الجنينة.
لف زيد ومشي بهدوء، صوتهم طالع ومش عارف بيعملوا إيه.
أمير... أهي والله شايفها.
جلال... وسع كده، أنا هحاول أمسكها.
فرح... يخربيتك، إنت بجد هتمسكها؟
جنه... 😂 ده خواف.
جلال... عيب عليكي، والله لأجيبها وأحدفها عليكي.
جنه... والله لأخلي جدو يعلقك.
صبا... بلاش هبل يا جلال، أنا بخاف من الحاجات دي، والنبي.
فرح... إنتي مصدقاه ده؟ لو نطت على إيده هتلاقيه بيجري وعامل فيها فار.
أمير... بضحك. بقول إيه، تعالي نبعد شوية عشان أنا اللي هعمل فيها فار دلوقتي.
فرح... وأنا اللي فاكرة إني هتحامى فيك.
أمير... مين ده؟ لو مسكها والله هكون أول واحد بيجري وسايبكم.
صبا... واطي.
جلال... اسكتوا بقي شوية، مش عارف أجيبها، بتنط!
صبا... نهار أسود، ده بيتكلم بجد؟
جلال... أمال بهزر. استنوا، دي بتدخل في الزرع والزرع بيشوك.
بعدت جنه لورا، وأمير وفرح كانوا بيبصوا عليه من بعيد، وصبا واخدة ساتر ومستعدة للجري هي كمان. وزيد واقف بيتفرج عليهم من الجنب وهيموت ويعرف جلال بيهبب إيه.
جلال... أهي مسكتها! 🐸
أول ما طلع جلال الضفدعة.
صرخوا كلهم. لف أمير وفرح من الناحية الخلفية وجري وراهم جنه وسابتهم وجلال وراهم.
صبا صرخت وجريت بسرعة تلف عكس الاتجاه بتاعهم. وهي بتجري بسرعة خبطت في حضن زيد ومسكت في رقبته من سرعة جريها. وخلطتها فيه، رفعها زيد بإيد واحدة وبقت في حضنه.
أول ما جلال شاف زيد خاف وجري وهو في إيده الضفدعة.
جلال... احيييييه، زيد!
أمير... ابعد من هناااا!
فرح... عااااا، والنبي لأ يا جلال!
جنه... يا زيييييد!
جلال كان بيجري وراهم خوف من زيد، وهما فاكرينه بيجري وراهم عشان الضفدعة في إيده. بعدوا وصوتهم بعد شوية.
وفضل زيد وصبا على نفس وضعهم، هي لافة إيدها على رقبته بخوف، وهو دافن وشه في رقبتها وفي دنيا تانية مع ريحتها اللي بتقتله.
زيد... بصوت هامس. متخافيش.
حست صبا إن صوته جاي من مكان بعيد، رغم همسه إلا إنه ليه صدى. كأنها بتحلم. فتحت عينيها بهدوء وإحراج، مش قادرة تتخيل الوضع اللي هي فيه دلوقتي في حضن زيد، وزيد رافعها من الأرض ولافف إيده الاتنين على وسطها.
حركت صبا نفسها بهدوء من جوه حضنه وهي قلبها بيدق بعنف. وخرج صوتها ضعيف جدًا.
صبا... ممكن تنزلني؟
ابتسم زيد ونزلها بهدوء. وفضل باصصلها. وشها كان أحمر ومش قادرة ترفع عينها فيه. بتحاول تلعب في شعرها عشان تخفف التوتر.
زيد... متخافيش، خلاص مشي.
صبا... بإحراج وعينيها في الأرض. زيد، أنا آسفة، مكنتش أعرف إنك واقف. أنا كنت بجري وفجأة لقيتك قدامي، بس أنا كنت خايفة من الضفدعة أوي.
ابتسم زيد بحب.
زيد... في حد يخاف من الضفدعة؟
صبا... أنا بخاف من أي حيوانات أصلاً ومش بحب المسهم.
قرب زيد إيده من دقنها، رفع وشها له وفضل ماسك دقنها بصوابعه.
بصتله صبا، رغم إحراجها، لكن ابتسمت بهدوء، ابتسامة جميلة وفضلت تبعد عينها عنه.
زيد... هاتي إيدك.
بصتله صبا وتنحت.
زيد... متخافيش، هاتي إيدك يلا.
مسكت صبا إيده وراحوا على القصر. جوه كان عبارة عن فوضى، الكل بيجري وبيصرخ.
أول ما دخل من الباب ساب إيدها.
روح... وهي ماسكة معلقة خشب في إيدها. والله لو قربت لأيبقى نهارك أسود يا جلال!
جلال... بضحك. حتى إنتي يا روح؟ دي ضفدعة! هو أسد؟
جلال... إنت يااض معفن إزاي ماسكها أصلاً؟
داوود... بضحك. عيل مقرف.
جلال... بلاش إنت يا داوود.
داوود... وديني لو قربت مني لأضربك.
مراد... يا ابني حرام عليك، روح وديها مكانها.
ياسين... بضحك. وريني كده.
فرح كانت واقفة هي وجنه وأمير وزهرة ورا روح.
روح... إنت هتمسكها يا ياسين؟
ياسين... يا بنتي متخافيش، مش بتأذي، والله.
قرب زيد منه.
زيد... هات البتاعة دي كده.
ياسين... أنا مالي، هو اللي جابها.
نادر... بضحك وهو واقف ورا الكرسي. جالكم اللي هيروق عليكم.
زهرة... ارميها والنبي يا زيد، الواد ده هيولدني قبل ميعادي!
زيد... ارميها، إيه؟ هات يا ياسين.
مسك زيد الضفدعة من إيد ياسين وبسرعة حري ياسين من قدامه وهو بيضحك.
زيد... تعالي يا نادر إنت ويوسف.
جلال... وهو بيستخبي. أوعى حد يجي!
نادر... ماسكها كويس.
زيد... هاتولي الواد ده ماسكها يلا.
فضل جلال يجري وهما يجروا وراه. طلع جري على فوق، وقبل ما يدخل أوضته ويقفل على نفسه، قفشه نادر ويوسف وشالوه ونزلوا بيه.
مراد... تستاهل، بقولك إيه يا زيد، حطها في صدره.
زيد... بضحك. من غير ما تقول يا برنس، اعتبره حصل.
جلال... والنبي لأ خلاص، والله كنت بهزر.
راجح... ربيه، ابن الكلب المتشرد ده.
حطوه على الأرض وفضلوا مكتفينه. قفشه زيد وحط الضفدعة في صدره وفضل ماسك التيشرت عشان متجريش، وجلال بيضحك وبيرفس في الأرض بإيده ورجله.
جلال... خلااااااص يا زييييييييد.
زيد... قول حرمت؟
جلال... والمصحف حرمت! شيلها بتعمل حاجات مش مظبوطة.
زيد... اعتذر لكل اللي خوفتهم يا واطي.
جلال... الله يخربيت أهللللللك، بتهببي إيه يا وااااطيه!
زيد... اعتذر؟
جلال... اسف والله، اسف. شيلها بقي، هتغتصبني، والمصحاااااف!
داوود... خلاص يا زيد، حرم.
طلع زيد الضفدعة وبصله.
زيد... كررها تاني، والمرة الجاية مش هحطها في صدرك.
ياسين... كررها والنبي يا جلال عشان يحطهالك في حتة تانية!
ضرب راجح ياسين على راسها.
راجح... ما تخليك مؤدب، فيه بنات يا ابن الكلب إنت التاني!
روح... مشيها والنبي يا زيد بقي، وياريت ترميها بره خالص.
زيد... متخافوش، خلاص.
نزل قاسم من أوضته، كان نايم شوية أول ما رجع.
قاسم... هو فيه إيه؟
زيد... بغيظ قرب من وشه. الضفدعة؟ ما لسه بدري، كنت نايم مع أهل الكهف. 🐸
قاسم... بفزع نط ورجع لورا. يا ابن الكاااا!
ضحكوا كلهم على قاسم وفضل زيد يضحك عليه.
راجح... ما تكمل يا كبير.
قاسم... بضحك. لا مؤاخذة يا باشا، والله خضتني. منك لله يا زيد.
راجح... والله ما عرفت أربي. فين الأكل يا روح؟
روح... بضحك. يلا يا حبيبي، الأكل جاهز.
زهرة... مش عارف تمسك لسانك.
قاسم... اتخضيت، أعمل إيه؟
دقايق بسيطة ورجع زيد وقعد معاهم. الكل كان بيضحك على قاسم وقاسم بيضحك ومكسوف من أبوه.
راجح... والله ما عرفت أربي. فين الأكل يا روح؟
روح... بضحك. يلا يا حبيبي، الأكل جاهز.
زهره... مش عارف تمسك لسانك.
قاسم... اتخضيت، أعمل إيه؟
دقايق بسيطة ورجع زيد وقعد معاهم. الكل كان بيضحك على قاسم وقاسم بيضحك ومكسوف من أبوه.
قضوا مع بعض الوقت في ضحك وهزار، وزيد وصبا كانوا مبسوطين وبيضحكوا من قلبهم.
بعد وقت طويل قضوه مع بعض، طلعوا على أوضهم.
مكانش قادر زيد يتخطى الحضن اللي حصل من غير أي تجهيز، وكأن الحضن ده كان بمثابة الروح اللي رجعت له. فضل زيد مبتسم والمشهد مش راضي يروح من باله أبداً.
ونفس الوضع كان عند صبا، وزاد عليهم الإحراج.
بعد وقت طويل من التفكير والسعادة، ناموا أخيراً.
...
في صباح يوم جديد ملئ بالأحداث.
راح يوسف جاب خلود وقابلوا مراد وطلعوا على صاحب القناة عشان المقابلة بتاعت الشغل.
في البداية كانت خلود متوترة جداً لأبعد حد، وكل شوية تتحايل عليهم يمشوا. حاولوا يطمنوها ويدوها ثقة في نفسها. قابلوا مالك القناة، كان شخص لذيذ ومريح في التعامل. قدرت خلود تتخطى التوتر شوية بسيطة.
اتكلموا في حاجات كتير في البداية ملهاش علاقة بالشغل عشان خلود تفك، وبعدين بدأوا كلام وكان مراعي جداً توتر خلود. وبعد حوالي ساعة ونص من المقابلة، اتفقوا على كل حاجة ووقعوا كمان عقد مع بعض. وعشان خوفها وتوترها، اقترح عليهم إن هيحصل في البداية زي تجربة منها، خلود تتعود على وقفة الكاميرا، وفي نفس الوقت تتدرب قبل ما تطلع بث مباشر. وعشان يطمنها أكتر، عرفها إن مش هيتم التصوير قبل شهر ونص، يكون اتعمل دعايا للبرنامج وكل حاجة جهزت. وده طمن خلود أكتر، لكن في المقابل، هي المفروض تبدأ شغل على طول عشان تتعود على كل فريق العمل، يعرفوا بعض ويكسر حاجز توترها خالص.
مشيوا بعد وقت بسيط من الاتفاق.
وراح يوسف يوصلها.
يوسف... مبروك يا خلود.
خلود... الله يبارك فيك يا يوسف.
يوسف... بقول إيه، مش عايزين بقى خوف ولا توتر، إحنا عايزين أسد.
خلود... أسد إيه بس، إحنا لسه مبدأناش وكنت مرعوبة.
يوسف... ليه بس كده؟ دي خطوة حلوة يا خلود. وبعدين على فكرة، ده طبيعي. أنا لو حد قالي تعالي اقف قدام كاميرا، هترعب.
خلود... شوفت بقي.
يوسف... أيوه، بس بمجرد ما اتعود، لازم أكون محترف وأنسى الخوف ده خالص. حطي الموضوع قدامك يا خلود على إنه تحديد مصير.
هيتعمل هيتعمل، فقدمي أحسن ما عندك. الخوف هيرجعك ميت خطوة، خليكي واثقة في نفسك. وعلى فكرة، أنا واثق فيكي جداً.
خلود: بجد يا يوسف، يعني تفتكر هقدر والناس هتحبني؟
يوسف: آه هتقدري يا خلود. ولازم تعرفي إن الشغل ده بداية ليكي في كل حاجة. هيخليكي تتجرأي أكتر، هتكتسبي ثقة وقوة في نفسك مكنتيش عارفة إنهم موجودين فيكي أصلاً. اتحدي نفسك يا خلود وحطي الظروف اللي مريتي بيها دي كلها قدام عينك كحافز ليكي إنك تعدي.
ابتسمت خلود وبعدين بصت للطريق.
خلود: إن شاء الله هقدر.
يوسف: بابتسامة. إن شاء الله.
...
وصل زيد للمكان اللي حددته شمس، كافيه قريب من المكان اللي بتشتغل فيه عشان متبعدش.
قعد حوالي ربع ساعة. وطلب قهوة.
جات شمس في الوقت ده، كانت يا دوب خرجت من شغلها.
شمس: مساء الخير.
قام زيد وقف وسلم عليها.
زيد: مساء النور يا شمس.
شمس: بإحراج. آسفة جداً على التأخير يا أستاذ زيد، بس كان لازم أسلم الشيفت بتاعي.
زيد: لا خالص، أنا مش بقالي كتير هنا، يعني يادوب لسه هشرب القهوة.
شمس: طيب كويس أوي.
زيد: ها، تحبي تشربي إيه بقي؟
شمس: لا ملوش لزوم. أنا يا دوب أعرف حضرتك عايزني في إيه وهمشي على طول.
زيد: متقلقيش مش هأخرك، وبعدين هنشرب واحنا بنتكلم.
شمس: خلاص، يبقى قهوة مظبوط.
زيد: للويتر. قهوة مظبوط من فضلك.
الويتر: تحت أمرك.
فضلت شمس تبص لبعيد، مان باين عليها الإحراج والتوتر.
زيد: أنا عارف إنك متوترة، ويمكن كمان متبقيش حابة القاعدة دي خالص.
شمس: لا خالص، بالعكس. ليه حضرتك بتقول كده؟ يعني كفاية ذوقك معايا امبارح.
زيد: أنا معملتش حاجة يا شمس. واسمحيلي أقولك شمس كده من غير ألقاب، وأنتي كمان قوليلي زيد.
شمس: طبعاً. أكيد.
زيد: بصي يا شمس، أولاً عشان مبقاش بلف وبدور، أنا حبيت إني أقابلك عشان أتكلم معاكي في موضوعك انتي وشمس. يمكن الخطوة دي أنا استنتها من بدري، بس كنت حابب أسيبك شوية.
شمس: أستاذ زيد أنا...
زيد: إحنا اتفقنا زيد، بس من غير أستاذ. واسمحيلي عايزك بس تسمعيني شوية، وبعدين هسمعك. تمام؟
شمس: تمام. اتفضل يا زيد.
زيد: أنا يمكن عرفت اللي حصل في المطعم بخصوص الشنطة قبل ما سالم يقولي. الجارد بتاعه هو اللي بلغني بالحكاية. واستغربت إن سالم ما قالش أي حاجة وكان بيتعامل عادي. شكيت في الموضوع وروحت بنفسي أعرف من صاحب المكان اللي حصل. ولما طلبت منه أشوف الكاميرات، بصراحة اتصدمت. صدمتي فيكي يا شمس كانت في الشبه الفظيع بينك وبين حبيبة سالم اللي أكيد عرفتي حكايتها منه. بس صدمتي الأكتر إني بقيت شاكك، انتي فعلاً شمس ولا انتي شهد؟ أنا عارف وواثق إن شهد اتوفت، بس إزاي؟
بسمع كتير عن المثل اللي بيقول "يخلق من الشبه أربعين"، بس مكنتش أعرف إن ممكن يكون الشبه مطابق للحد الكبير ده، لدرجة إني مش هكدب عليكي، للحظات كده شكيت إن شهد كان ليها توأم. وبدأت أعمل كل تحرياتي عنك. وعرفت وقتها إن فعلاً والدتك تعبانة، وأنك تعبتي معاها أوي، وعرفت كمان إن مفيش صلة قرابة تجمعك بشهد.
ومن هنا حسيت إني بواجه مشكلة كبيرة. وبدأت أخاف عليكي من أخويا، لأن سالم مكانش يعرف إن شهد ماتت. إحنا قولناله إنها سافرت وهربت بره مصر عشان ميدورش عليها. خوفنا عليه وقتها لأنه كان خارج من تعب وعملية وغيبوبة. ولأني كنت واثق إن رغم اللي شهد عملته ده، ألا إنه لسه بيحبها، وأكيد خبر زي ده كان هيأثر عليه. والحقيقة إن حتى بعد ما عدى وقت طويل، مرضناش نقوله. وقدرنا ننسيه الموضوع، أو إحنا تخيلنا إنه نسي. لحد ما انتي ظهرتي، وهو خبى علينا اللي حصل. وقتها عرفت إن سالم بيدبرلك حاجة عشان ياخد حقه منك أو من شهد. وبعد اللي حصل لشهد ده، روحنا لوالدها. كان معاه ابنه الصغير، وأديناه مبلغ وخلينناه يسيب البلد عشان سالم ما يعرفش، ولأنه طماع وافق وخد الفلوس وابنه واختفى.
بس مش دي المشكلة. قبل ما تظهري انتي بحوالي سنة ونص، اتفاجئت إنهم رجعوا تاني. ومش بس كده، دول بيحوموا حوالين الشغل وبيراقبوا سالم طول الوقت. ومن يومها وأنا عيني على سالم أنا ورجالتي، لأني خايف عليه. ومؤخراً عرفت إنهم دخلوا اتنين موظفين الشركة عشان ياخدوا من ورانا فلوس ويقدروا يعرفوا كل تحركات سالم. كل ده حصل لحد ظهورك وحكايتك اللي كانت بالنسبالي غريبة. وعرفت الجارد إن عينهم تبقى على سالم، ويوم اللي حصل بينك انتي وسالم، وقتها كان فيه مشكلة خاصة خلتني مش أشوف الموبايل. وأول ما الجارد شافك، فضل يكلمني بس معرفش يوصل لي. ولما عرف جريت على هناك. كنت بكلم سالم زي المجنون عشان ميقربش منك ويأذيكي. أنا مكنتش عارف وقتها إيه نوع الأذية اللي مستنيكي. وللأسف روحت، كنتي انتي مشيتي. ودي كانت أول مرة سالم يعرف أصلاً إني عارف حوار الشنطة. كان مستغرب، بس لما حكيتله كل حاجة وعرف إن شمس مش هي شهد، سالم كان منهار حرفياً. يمكن غلطته الوحيدة إن الانتقام عمّاه، لدرجة إنه محاولش يسأل عنك ويعرف انتي مين. أنا مش ببرر اللي سالم عمله، هو غلطان ومذنب. وحتى لو انتي كنتي شهد، مكانش ينفع يعمل كده. بس أوقات يا شمس، لما بتحبي من قلبك بجد ويتغدر بيكي، مبتعرفيش تتحكمي في أفكارك وفي نفسك. وده اللي حصل مع سالم. وقتها الشبه بينكم، الطريقة اللي جمعتك بيه، كلها حاجات تطلع من شهد، عشان كده مستحيل سالم كان يشك إن انتي حد تاني غير شهد.
صدقيني يا شمس، سالم إنسان طيب أوي ومسالم وجدع. أنا مش بقولك كده عشان هو أخويا والله العظيم، بس دي حقيقة. يمكن انتي متعرفيهوش، يمكن كمان تكوني مش طيقاه بسبب اللي حصل. بس اللي أنا متأكد منه إن سالم حبك وعايز يتجوزك. مش بس عشان يعوضك أو يصلح الغلط اللي حصل، بس أنا راجل وأقدر أفهمه كويس. سالم حبك بجد يا شمس.
وعلى فكرة، مفيش مخلوق واحد يعرف اللي حصل ده غيري أنا وسالم. حتى الجارد اللي كان بيساعدني وبيراقب سالم، ما يعرفش اللي حصل.
شمس: بدموع. زيد، يمكن كل اللي قلته أنا مصدقاه، بس أنا مش عارفة أتخطى اللي حصل. لأن أنا كمان غلطت، مش سالم بس. ودي أكتر حاجة تعباني. حتى لو سالم كويس، وحتى لو اللي حصل ده كان غصب عنه وإنه مقدرش يتحكم في نفسه، بس صدقني، أنا حاسة إن علاقتنا لو كملت مش هتكون ناجحة. وهيفضل الماضي يطارد فيا أنا وهو، وأكيد العلاقة دي هتنتهي بالفشل، لأنها من البداية كانت غلط.
زيد: مش شرط يا شمس. مش يمكن اللي حصل ده نصيب عشان تكملوا مع بعض؟ وبعدين محدش فيكم يا شمس خسران أي حاجة، لا انتي ولا هو. ولو لا قدر الله العلاقة دي فشلت زي ما بتقولي، على الأقل هتفشل بس وانتوا مصلحين غلط. أولاً سالم بعيداً عن إنه حبك، هيفضل عايش بذنبك طول العمر. وثانياً انتي كمان حياتك اتدمرت. هتكملي إزاي بعد اللي حصل؟ هتعيشي عمرك من غير جواز؟ افرضي جه عليكي وقت وحبيتي، هتعملي إيه؟ هتقولي إيه؟ ولا حاجة. هتفضلي متعذبة، لا انتي قادرة تعيشي مع اللي حبتيه، ولا قادرة تقوليله سبب رفضك. جربي يا شمس، ادي نفسك فرصة. حاولي تعرفي سالم أكتر، أنا واثق إنك هتحبيه وهتحبيه كمان. سالم يتحب يا شمس. وبرضه هقولك، مش عشان أخويا. إحنا كلنا عيوب يا شمس، بس أوقات العيوب دي بتخفي الحلو اللي جوانا واللي يستاهل يظهر.
شمس: بس أنا خايفة بجد.
زيد: بابتسامة. بصي يا شمس، أنا هقولك سر. يمكن لأول مرة أتكلم فيه. يمكن قولته لسالم في لحظة غضب يوم ما روحت عشان ألحقك، بس مقولتش كل تفاصيله. بس هقولك.
أنا واحد من الناس يا شمس اللي اتأذيت على إيد سالم من غير ما يقصد. ولحد يومنا ده اتحرمت من أكتر إنسانة قلبي حبها. ويمكن أنا تعبان أوي ومحدش حاسس بيا، بس سامحت سالم لأني عارف إن شهد كانت مؤثرة عليه أوي لدرجة إنه كان ممكن يأذي أقرب الناس ليه من غير ما يحس. سالم محتاجك يا شمس. محتاج يشوف الدنيا بعينك. محتاج إيد تتمدله. محتاج يلاقي حد يطلع من جواه كمية الحب الكبيرة اللي في قلبه.
على فكرة، هقولك حاجة وهتستغربي. أنا مبسوط أوي باللي بتعمليه في سالم.
ابتسمت شمس غصب عنها.
ضحك زيد. آه والله، متستغربيش. ويمكن اللي بتعمليه ده هو اللي علّق سالم بيكي أكتر. أينعم لما كلمتيني امبارح وعرفت إنه تعب، كنت هموت من القلق عليه وخوفت تكوني عملتي فيه حاجة. بس لما شفته زي القرد قدامي، ارتحت.
شمس: على فكرة أنا مش شخصية انتقامية خالص والله. بس لما بشوفه بحس إني عايزة أعمل فيه أي حاجة تضايقه. ويمكن كمان لما بشوفه بيفكرني باللي عملته في حق نفسي أكتر من اللي هو عمله. بكره نفسي أكتر ما بكرهه. صدقني، لأني شايفه إن الغلط الأكبر كان عليا. فا بطلعه عليه.
زيد: ابتسم زيد وسرح في البوسة اللي باسها لصبا وأيمن عايش. وبصلها بابتسامة حزن. كلنا يا شمس بيجي علينا أوقات ونضعف. والضعف ده بيخلينا نعمل حاجات غلط نندم عليها بعدين. يعني مش انتي لوحدك. بصي يا شمس، أنا هقولك على حاجة. وبعد سنين كتير، عارف إنك هتيجي وتقوليلي إني كنت صح.
انتي وسالم هتبقوا أحلى قصة حب. هتتجوزوا وهتجيبوا ولاد، وهتتخطوا الماضي وهتنسوا الوجع. صدقيني.
شمس: بابتسامة. يابخت سالم بيك. بجد أنت حد جميل أوي. طول عمري بتمنى يكون ليا أخ ولد يكون ضهر ليا. أتمنيته كتير أوي وقت ما ماما كانت تعبانة، لآني كنت تعبت. كان نفسي يكون ليا أخ يشيل معايا التعب ويطبطب عليا، بس للأسف مفيش.
زيد: من اللحظة دي اعتبريني أخوكي. ومش أنا بس، عايز أقولك إن عندك إخوات كتير أوي. إحنا عشر أخوات. 8 رجالة وبنتين. عارف إنك هتحبيهم أوي.
شمس: بابتسامة صدمة. عشرة، ماشاء الله! مكنتش أعرف.
زيد: بضحك. آه والله، عشرة. المهم يعني إنك هتكوني مبسوطة معانا. هتحبي روح أوي وهتعوضك عن كل حاجة. أنا واثق.
شمس: روح؟
زيد: آه، دي الملكة الأم. بصي يا شمس، بما إني من اللحظة دي بقيت أخوكي، فا أنا هقولك حاجة تبقى سر بينا.
شمس: اتفضل.
زيد: استمري في اللي بتعمليه. متستسلميش بسهولة. عايزك تجنني سالم وتربيه. عايزاه يحبك أضعاف الحب اللي شايفه في عينه.
شمس: بابتسامة غريبة. في البداية كنت فاكراك بتقنعني أوافق على طلبه.
زيد: أنا فعلاً عايزك توافقي على طلبه، بس مش على طول. على الأقل لما انتي من جواكي تبقي واثقة إن سالم بيحبك ومش بيعمل كده عشان يريح ضميره. فهماني يا شمس؟ سالم آه أخويا، بس هو في الآخر راجل، والضرر كله بيبقى للست. وأنا مش عايز أشوفك مضارة أبداً. أنا كان عندي أختين، الوقت بقوا تلاتة. وزي ما بتمنالهم كل خير، أكيد بتمنالك كل خير لنا. مش عايز حاجة غير إني أشوفكم متخطين الماضي ومبسوطين مع بعض. بس بردوا يعني، ميمنعش من وقت للتاني تحسسيه إن في أمل. حرام، هو صعبان عليا بردوا.
شمس: أنا بجد مش عارفة أقولك إيه على كلامك معايا. يمكن كنت متحفزة للقاء ده من امبارح، بس بعد ما قابلتك أنا حاسة إني ارتحت كتير أوي.
زيد: ودي أهم حاجة عندي. مش عايزك تقلقي أو تخافي. أنا جنبك انتي وسالم، ومش هرتاح غير وأنا شايفاكم مع بعض.
شمس: ممكن سؤال؟
زيد: أكيد.
شمس: مين فيكم الأكبر؟
ضحك زيد وبصلها.
زيد: أنا.
شمس: يابخته بيك بجد.
زيد: شكراً يا شمس. وأنا مش عايز أعطلك أكتر من كده. مبسوط بجد إني اتعرفت عليكي واتكلمنا.
شمس: أنا أكتر والله العظيم.
زيد: طيب تسمحيلي بقي أوصلك عشان الوقت اتأخر.
شمس: بس مش عايزة أعطلك.
زيد: لا خالص، أنا مش ورايا حاجة. نمشي يلا.
شمس: تمام، يلا.
...
رجع زيد على القصر. سالم كان مستنيه وهيتجنن يعرف حصل إيه.
سالم: إيه ياعم، كل ده؟ بتهبب إيه ده كله؟
زيد: ولا حاجة. قعدنا واتكلمنا، وبعدين وصلتها وجيت.
سالم: طيب، وإيه اللي حصل؟ قدرت تقنعها؟
زيد: لا طبعاً. هو انت فاكر الموضوع سهل؟ أنا قولتلك من الأول هتتعب معاها. بس على الأقل حاولت أخليها تهدي عليك شوية.
سالم: طب، وإيه؟ هتهدي؟
زيد: مش عارف والله يا سالم. البت مش طيقاك خالص. بس لازم تحاول معاها كتير. ولا إيه؟ نفسك قصر؟
سالم: بحزن. ياعم لا قصر ولا حاجة. بس كنت متخيل مقابلتك ليها دي تخلق خطوة جديدة بينا.
زيد: انت حاول واعمل اللي عليك يا سالم. وبعدين يعني، كونها إنها تسمعني ونتكلم سوا، خطوة حلوة ولا إيه؟
سالم: تمام يا زيد. مسألتش عليا؟
زيد: بقولك مش طيقاك، هتسأل عليك.
سالم: طيب ياعم، شكراً على المعلومة. يلا اتكل على الله.
مشي سالم وهو متنرفز. فضل زيد يضحك عليه.
زيد: أحسن عشان تتربي يا واطي.
...
في منزل ملك.
ملك: قولولي بقي إيه حكايتك مع جلال؟ يعني شايفة كده بقيتوا تخرجوا كتير. اتصاحبتي على أمير وفرح، وجنى بتتكلموا على طول في الموبايل. في إيه ها؟
ميار: بابتسامة. ولا حاجة، عادي.
ملك: عليا أنا بردوا؟
ميار: طيب، أقولك بصراحة.
ملك: أكيد.
ميار: حاسة في حاجة غريبة بينا. هو مقالش حاجة، وانتي أكيد عارفاه. مجنون وطاقق. بس ديماً بحس من تصرفاته إنه مهتم بيا. وبصراحة، أنا حاسة إني مشدودة ليه أوي.
ملك: أنا بحب جلال أوي يا ميار. بس هو زي ما قولتي مجنون. وأنا مش عايزك يا حبيبتي تتعلقي بحد وتتوجعي، خصوصاً إنتي مش بقالك كتير خارجة من التجربة بتاعتك.
ميار: متقلقيش يا ملك. أنا أكيد مش بهرب من علاقة قديمة في وجود جلال. بس بجد إحساسي معاه مختلف. رغم كل الجنان اللي فيه، بس بحسه مختلف. طيب، محترم. ودي أكتر حاجة شدتني ليه.
ملك: أنا أكيد مش همنعك، انتي كبيرة بما فيه الكفاية. بس لازم تعملي كنترول على مشاعرك. عيشي اللحظة واتبسطي بيها يا ميار. بس من غير ما تعلقي قلبك. على الأقل تحسي منه إن فعلاً فيه حاجة من ناحيته ليكي. فهماني؟
ميار: فهماني يا ملوكة. ومتخافيش عليا.
ملك: طول ما أنا عايشة ومهما كبرتي، هفضل أخاف عليكي يا ميار. وعموماً، أنا مبسوطة إنك اتكلمتي معايا.
ميار: بحب. دخلت في حضنها. ربنا لا يحرمني منك.
ملك: ولا منك.
...
في فيلا عزيز.
نزلت مريم بهدوء من أوضتها. كان عزيز نايم في أوضته. راحت بهدوء على المكتب وهي بتتسلل. فتحت درج المكتب وبدأت تدور في أوراقه وتشوف مخبي إيه جديد.
وفي عز ما هي مندمجة وبتدور بسرعة، دخل عزيز عليها المكتب لما سمع صوت حركة.
أول ما مريم شافته، الورق وقع من إيدها وبصتله بصدمة ورعب واضح على ملامحها.
عزيز: باستغراب وشك. شكلها إيه يا مريم؟ إنتي بتعملي إيه عندك؟
مريم: أنا مفيش، بس كنت عايزة أصور البطاقة بتاعتي. ولما جيت أصورها لقيت المكنة مفيهاش ورق، فا كنت بدور على ورق عشان أحطه في المكنة وأصوره.
قرب منها عزيز بشك وراح على المكتبة، فتح درج صغير وطلع منه رزمة ورق، حطها قدامها على المكتب.
عزيز: الورق أهو يا مريم. بس مقولتليش بتصوري بطاقتك ليه بقي؟
مريم: بتفكير. آآآ لأ عادي. بس كنت بتفرج على حاجة أون لاين وعجبني شوية حاجات كده، فا طلب مني ورق، من ضمنهم البطاقة.
عزيز: غريبة. موقع أون لاين يطلب صورة بطاقة جديدة دي؟ وبعدين انتي بتصوريها ليه على الورق أصلاً؟ بيتهيألي يعني على حد معلوماتي إنك بتدخلي رقم الفيزا والعنوان. ولو فرضنا يعني إنه طلب البطاقة، بتبعتيها صورة على الموبايل مش صورة على ورق. هتبعتيها إزاي دي بالفاكس؟
حست مريم إنها ورطت نفسها.
مريم: بابتسامة. أنا بردوا استغربت. أصل الموقع ده أول مرة أشتري منه حاجة. تفتكر إنه فيك يعني ومش مضمون؟
عزيز: بابتسامة بسيطة. آه، أفتكر أوي. لأن مفيش حد بيشتري حاجة ويبعت أوراق ليه. هما كل اللي عايزينه ويهمهم الفلوس بس. عادي، جربي. حتى لو ضحكوا عليكي، فداكي أي فلوس. يلا صوري. فين البطاقة؟
مريم: آآآآآ. يا خبر! أنا شكلي نسيتها فوق. عموماً خلاص بلاش، هبقى أشوف موقع تاني من اللي بشتري منهم أحسن بردوا ما يكون موقع أي كلام ونصب.
عزيز: أنا رأيي كده بردوا.
مريم: آآآآآ. آسفة على اللخبطة دي. بس انت خضتني. هلم الورق وأطلع على طول.
عزيز: لا، سيبي كل حاجة في مكانها. أنا هرتبهم زي ما كانوا واطلعي انتي ارتاحي.
بصتله مريم بنص ابتسامة وعينها رايحة جاية بتوتر.
مريم: طيب، تصبح على خير.
خرجت مريم بسرعة وطلعت على أوضتها وهي حاطة إيدها على قلبها. أما عزيز، فا راح لم الورق من الأرض وفضل واقف سرحان.
عزيز: يا ترى وراكي إيه يا مريم؟
...
في صباح يوم جديد، تحديداً في المجموعة، الكل كان بيشتغل ومركز.
دخلت بسرعة فرح على أمير.
أمير: في إيه؟
فرح: تعالي شوف كده بسرعة، الشغل ده عملته صح ولا غلط؟
أمير: كل الخضة دي عشان الشغل؟
فرح: طبعاً. أنا واثقة إن المرة دي عملت صح.
أمير: وريني كده يا ستي. قام أمير وقف قدامها وخد منها الورق وفضل يبص فيه.
فرح: هااا؟ صح؟
أمير: بابتسامة. براڤو عليكي. صح.
فرح: بجد؟ والنبي؟
أمير: والله العظيم. مش قولتلك إنك محتاجة بس تركزي أكتر، هتعمليها.
فرح: شكراً يا أمير، بجد أنت السبب في كل ده.
مسك أمير إيدها بحب.
أمير: إنتي اللي شاطرة يا فروحة. باس كف إيدها. كانت عين فرح بتطلع قلوب.
في الوقت ده دخل مراد.
أمير: بقولك يا امييي؟
أول ما فرح شافت مراد، بعدت بسرعة والورق وقع من إيدها.
مراد: فرح، سبينا شوية عشان عايز أمير في شغل.
فرح: بتوتر وهي باصة في الأرض. حاضر. جريت بسرعة من قدامهم. وأول ما خرجت، قرب مراد بغضب من أمير ومسكه من هدومه.
مراد: فهمني بقي إيه اللي شوفته ده؟
أمير: بضحك. في إيه ياعم؟ ما براحة. انت شوفتني واخدها في حضني.
مراد: فرح، لا يا أمير. وديني أخسرك فيها.
أمير: ليه كل ده يا مراد؟ أنا عملت إيه؟
مراد: أنا قولتلك على مشاعر فرح بالنسبالك، بس مش هسمحلك تلعب بمشاعرها أبداً. انت فاهم؟
أمير: أنا بلعب بمشاعرها؟
مراد: أمال اللي شوفته ده إيه؟
أمير: أنا مش وحش أوي كده يا مراد. وعلى فكرة، أنا شكلي كده حبيت فرح.
بصله مراد شوية وبعدين ساب هدومه.
مراد: حبيتها إزاي؟
أمير: حبيتها يا مراد. مفيهاش إزاي. ويمكن كنان كنت بحبها ومستني حد يديني دفعة زي اللي ادتهالي.
مراد: أو عى يا أمير تكون بتضحك عليا. انت أه ابني، بس انت عارف غلاوة البت دي عندي. دي أول فرحة تدخل قلبي بعد اللي حصل زمان من أمك. وقتها كان فيه مشاكل كتير ومفيش حاجة فرحتني غير يوم ولادتها.
أمير: بابتسامة. والله العظيم ما بكذب عليك. آه، أنا لسه مقولتلهاش حاجة، بس اديني بقولك اهو. وعلى فكرة، عشان تعرف إن بتكلم جد، أنا حكيت لروح كل حاجة وهي عارفة إني بحبها.
مراد: بابتسامة. طب ومستني إيه؟
أمير: أفرح بيك الأول يا عريس. وبعدين أنا مستني شوية علاقتنا تبقى أقوى. أعترف لها لسه شوية. إحنا لسه صغيرين، معجزناش زي ناس.
مراد: مين ده اللي عجز يا ابن الكلب؟ طب أوصل بس لسني وهنشوف وقتها مين أصغر من التاني.
أمير: بحب. ياعم بضحك معاك. متبقاش قافوش كده. وبعدين الناس كلها عارفة إنك أخويا الكبير.
مراد: بحب. أضحك عليا أوي. عموماً أنا مبسوط.
أمير: بجد؟
أمير: والله العظيم، البت بتحبك. وانت لو لفيت الدنيا مش هتلاقي زيها. على الأقل متربية على إيدك وقدام عينك ومن دمك.
أمير: خلاص يا عم بقي، هعيط في إيدك.
مراد: يلا يا واطي، أنا رايح على المكتب.
أمير: استنى هنا، انت كنت جاي ليه؟
مراد: نسيت والله. لما شوفتك بتبوس إيدها، دمي فار.
أمير: بضحك. كوباية لمون بقي تروق عليك.
مراد: ماشي يا ابن الكلب يا صايع.
مشي مراد على مكتبه، وفضل أمير يضحك عليه.
...........
بعد حوالي ساعة، راح أمير على مكتب مراد عشان يسأله عن حاجة في الشغل.
في الوقت ده، تقي كانت دخلت لمراد ومعاها فنجان قهوة.
تقي: مستر مراد، عملتلك قهوة.
قام مراد من مكانه وراح خد منها القهوة وهو مبتسم.
مراد: جات في وقتها يا قلب مستر مراد.
ابتسمت تقي بحب.
مسك مراد إيدها باسها.
في الوقت ده دخل أمير على مراد.
أمير: ياااااا كسفتك يا حازم.
تقي: بابتسامة وإحراج. بعد إذنكم.
مراد: بزمتك في شحط زيك كده يدخل زي الطور من غير ما يخبط؟
أمير: بضحك. معلش يا برنس، دي غلطتك. منورتش اللمبة الحمراء ليه؟
مراد: لمبة حمراء في عينك يا صايع.
أمير: بضحك. شوف يا أخي، كلمة بخ ما بتروحش من ساعة كنت مروق عليا عشان بست إيد فرح. أجي أنا وألاقيك بتعمل نفس اللي عملته. مش عيب عليك يا قدوتي.
ضحك مراد غصب عنه.
مراد: في فرق يا صايع يا ابن الكلب، اللي فاكر نفسك هتعمل نمرة عليا. أنا هتجوز تقي والموضوع عندي جد. لكن انت إيه؟ أنا عارف إن فرح بتحبك، بس مش واثق لسه في حبك. عشان كده كنت هاكلك بسناني.
أمير: متحاولش، قفشتك خلاص وبقينا واحد واحد متساويين يعني.
مراد: المعلم محدش يتساوي بيه يالا.
أمير: ماشي يا برنس الطوبجي.
مراد: كنت عايز إيه؟
أمير: تخيل نسيت. ماهو كاس وداير ياباشا.
مراد: يلا ياض من هنا بدل ما أعمل فيها أب وأروقك.
أمير: طب والله بحبك.
مراد: وأنا كمان يا جزمة. غور يلا خليني أشرب القهوة بمزاج.
أمير: عيش مع القهوة يا برنس.
فضل مراد يضحك ويشتمه في سره.
...........
في مكتب زيد، قفل مع فيروز الموبايل وبعدين اتصل على صبا.
أول ما لمحت رقمه، اتلخبطت وقلبها دق بعنف.
صبا: الو.
زيد: بابتسامة. أيوه يا صبا.
صبا: خير يا زيد؟ في حاجة؟
زيد: آه، أنا ليا عندك طلب مهم.
صبا: اتفضل.
زيد: الأول، لو في حد جنبك ابعدي. مش عايز حد يسمع اللي هقوله.
صبا: أنا في الأوضة بتاعتي يا زيد.
زيد: طيب حلو أوي. إنتي أكيد فاضية صح؟
صبا: أيوه فاضية.
زيد: طيب، أنا عايزك خلال ساعة بالظبط تكوني في الفيلا عندي.
اتصدمت صبا من طلبه وسكتت ثواني.
صبا: الفيلا عندك ليه؟
ابتسم زيد وعرف إنها اتوترت.
زيد: دي حكاية طويلة، هتعرفيها لما تيجي.
صبا: بخوف. زيد، انت عرفت حاجة عن أيمن؟
زيد: بتنهيدة. لا يا صبا، معرفتش. الموضوع لا يخصك ولا يخص أيمن. وقولتلك إني هعرفه منك بس في الوقت اللي تشوفيه مناسب ليكي.
صبا: أمال في إيه؟ فهمني.
زيد: متقلقيش يا صبا. هتروحي هناك هتلاقي فيروز، هتفهم على كل حاجة. وأنا هخلص شغل وأجي عليكم. المهم، مش عايزك تقولي رايحة فين.
صبا: طيب، أقول إيه؟ أكيد روح هتسألني، هي أو زهرة.
زيد: اممممم. قولي إنك رايحة تقابلي فيروز، تقعدوا مع بعض شوية وتتمشوا. بس تكوني لابسة عشان متديش حد فرصة إنه يقولك هاجي معاكي.
صبا: طيب، قول لفيروز عشان لو روح كلمتها، يبقى كلامنا واحد.
زيد: سيبيها عليا. أنا هكلمها الوقت.
صبا: طيب، انت كده قلقتني وأنا مش فاهمة حاجة.
زيد: متخافيش يا صبا. لما توصلي، فيروز هتقولك كل حاجة. وأنا هاجي آخدكم.
صبا: هتخدنا فين؟
زيد: صبا، بلاش أسئلة كتير. هتعرفي كل حاجة والله. بس يلا عشان الوقت. الجارد هيمشوا وراكي. أنا فهمتهم ودي فيهاش نقاش.
صبا: حاضر يا زيد.
زيد: أول ما تخرجي، عرفيني إنك لوحدك وكله تمام.
صبا: ماشي.
بعد وقت بسيط، قدرت صبا تخرج من القصر وقالت لروح زي ما زيد قالها.
اتصلت عليه بلغته.
زيد: إيه يا صبا؟ طمنيني؟
صبا: متقلقش، أنا لوحدي ورايحة على الفيلا خلاص.
زيد: تمام. فيروز في الطريق وأنا هخلص وهجيلكم. تكوني انتي عرفتي كل حاجة. ومش هوصيكي يا صبا، اللي هتعرفيه محدش يعرفه غيرنا. تمام؟
صبا: بقلق. حاضر يا زيد. تمام.
........
بعد حوالي 3 ساعات، وصل زيد الفيلا وركن عربيته.
أما في الداخل، عند فيروز وصبا.
صبا: بحزن. متأكدة يا فيروز من الخطوة دي؟ مش هتندمي؟
فيروز: بقوة رغم دموعها اللي نازلة. متأكدة يا صبا. وأكيد مش هندم. الخطوة دي كانت لازم تحصل من زمان، بس واضح إني كنت متأثرة أوي بحب حسام وخلاني ماشية وراه زي العامية.
هتصدقيني يا صبا لو قولتلك إني بجد بحتقر نفسي عشان كنت بحب البني آدم ده؟ وبستغرب إيه اللي كان مخليني مستحملة؟ فين الميزة اللي تفرقه عن غيره عشان أقبل على نفسي كل الإهانات دي وأدوس على كرامتي معاه هو وأمه.
صبا: الحب بيخلينا نتغاضى عن حاجات كتير يا فيروز. متزعليش من نفسك. انتي كنتي صادقة معاه، بس هو ميستاهلش الحب ده.
فيروز: بوجع. فات وقت الكلام ده خلاص يا صبا. المهم اللي جاي. وأنا خدت قرار إن ضربتي هتعلم وتوجع.
دخل زيد في الوقت ده.
زيد: مساء الخير.
صبا: مساء النور.
فيروز: مساء النور يا حبيبي.
قرب زيد منها، مسك إيدها الاتنين باسهم بحب.
زيد: إنتي كويسة؟
فيروز: بابتسامة. جداً.
مسح زيد دموعها وبصلها بقوة.
زيد: دموع بنت راجح الطوبجي تنزل على راجل يا فيروز؟ مش واحد زي ده. مش هكرر كلامي تاني، مفهوم؟
فيروز: حاضر يا زيد.
زيد: مستعدة؟
فيروز: آه يا حبيبي. بيتهيألي خلاص فات وقت طويل ولازم نمشي بقي. هو قالي إنه مروح على الفيلا.
زيد: طيب يلا يا حبيبتي.
فيروز: أنا هستناكوا بره.
خرجت فيروز وفضلت صبا باصة عليها بحزن، وبعدين بصت على زيد.
صبا: زيد، مش شايف إن ممكن نهدا ونلاقي حل؟
زيد: بغضب. حل إيه؟ أنا أختي مش هتعيش لحظة مع الزبالة ده وأمه.
صبا: بخوف. بس فيروز، أنا حاسة إنها موجوعة.
زيد: لما تتوجع شوية أحسن ما تعيش عمرها كله في وجع.
صبا: طيب، ممكن تمسك أعصابك في اللي جاي عشان علاقتك انت ومنذر متتأثرش.
زيد: اللي بيني وبين منذر ملهوش علاقة بكل ده. إحنا علاقتنا أقوى بكتير. وأنا عن نفسي مش هدخل صحوبيتنا في مشكلة أختي وأخوه. بس لو هو قرر يخلي العلاقة كلها واحدة، يبقى هو اللي اختار. مهما كان غالي عندي، مش هيبقى أغلى من فيروز.
صبا: تمام يا زيد.
زيد: صبا...
فيروز فهمتك كل حاجة، محدش ياخد باله باللي بيحصل ده. أنا ما لقيتش قدامي غيرك نساعدنا ونثق فيه.
صبا: اطمن يا زيد، متقلقش.
زيد: يلا بينا. خرجوا مع بعض وركبوا العربية ومشيوا.
بعد حوالي ساعة ونص وصل زيد فيلا الباشا.
نزل هو وصبا مسندين فيروز، وباين عليها التعب.
دخلوا جوه، وأول ما شافوا فيروز تعبانة اتصدموا. جري عليها منذر بلهفة، وبعديه حسام.
منذر: فيروز، إيه يا زيد مالها فيروز؟
حسام: مالك يا حبيبتي، حصل إيه يا صبا؟
كاريمان: حد يرد يا ولاد، مالها.
زيد: خير إن شاء الله. آآآ صبا، معلش طلعي فيروز ترتاح لحد ما أتكلم معاهم.
صبا: حاضر، بعد إذنكم.
طلعت صبا معاهم، وفضلوا قلقانين.
منذر: ما تتكلم يا بني آدم، فيروز مالها؟
زيد: صبا كلمتني وهي بتعيط وقالتلي إن فيروز تعبت مرة واحدة. جريت عليهم، خدتهم وطلعت بيها على المستشفى. ولما وصلنا كانت بتنزف. وللأسف الدكتور اضطر يعملها عملية إجهاض لأن البيبي مات في بطنها.
صدمة أصابت الجميع.
حسام: أنت بتقول إيه؟ إزاي ده حصل؟
منذر: مستحيل.
زيد: الدكتور قال إن حملها كان في خطر وهي مش حاسة. المهم طبعاً، أنتوا عارفين الظروف اللي بنمر بيها من بعد أيمن الله يرحمه. وكمان حالياً بنجهز لجواز داوود خلاص. وفيروز طلبت مني إني ما أعرفش حد عشان محدش يأجل حاجة. هي عايزة فرحة داوود وليلى ما تتكسرش. وكمان روح والباشا ما صدقنا خبر يفرحهم، وهي مش حابة تزعلهم. وبعدين أكيد يعني كاريمان هانم زي روح بالظبط، وهتقدري تخلي بالك منها، ولا إيه؟
كاريمان: آآآ آه طبعاً يا زيد.
زيد: ومش هوصيكم، مش عايز حد عندنا يعرف حاجة الوقت لحد ما داوود بس يتجوز، وبعدين نشوف هنعمل إيه.
منذر: بوجع، اطمن يا زيد. طيب فيروز حالتها إيه؟
زيد: أكيد تعبانة يا منذر، مش سهل عليها تفقد البيبي المرادي كمان. خليكوا جنبها من فضلكم.
منذر: فيروز في عيني يا زيد، ما توصنيش.
زيد: بابتسامة، عارف يا صاحبي. وأنت يا حسام؟
حسام: بتوتر، آه. متقلقش عليها طبعاً.
زيد: طيب كويس.
نزلت صبا في الوقت ده.
زيد: طيب يا جماعة، أنا مضطر أرجع صبا عشان محدش يحس بحاجة. كمان لسه هترجع تاخد عربيتها.
منذر: ماشي يا حبيبي، اطمن عليها.
زيد: ماشي يا منذر، يلا سلام.
كاريمان: بصد'مة، سلام.
خرج منذر وصلهم لحد بره، وفضل حسام وكاريمان ساكتين وباصين لبعض.
رواية احفاد الطوبجي الفصل الرابع والأربعون 44 - بقلم اميرة اسامه
خرج منذر يوصل زيد وصبا.
زيد: مش هوصيك على فيروز يا منذر.
منذر: طبعًا يا زيد، من غير ما توصيني، فيروز في عيني.
فتح زيد لصبا الباب، ركبت، وبعدين راح وقف قدام منذر.
زيد: مالك باصص لي كده ليه؟
منذر: حاسس إنك مش مظبوط يا صاحبي ومخبي حاجة.
زيد: حاجة إيه وليه بتقول كده؟
منذر: طول عمرك كتاب مفتوح ليا وأنا كتاب مفتوح ليك، يمكن كمان أوقات كتير ماكنش بيبقى بينا تفاصيل وكلام، بس بنبقى فاهمين بعض من عينينا. أول مرة أبص في عينك وما أعرفش أقرأ اللي فيها.
زيد: مفيش يا منذر، صدقني. كل الحكاية إن قلبي واجعني على فيروز أوي.
منذر: وأنا كمان يا زيد قلبي واجعني عليها، وعارف إنها دلوقتي ضايعة وسكوتها ده مش سهل عليها، أنا عارف.
زيد: دي تالت أو رابع مرة فيروز تفقد حملها، والمرادي هي أصعب مرة عليها. كمان الدكتور مش مطمنّي، لأنه قال ممكن فرصة الحمل ليها تبقى ضعيفة، عشان كده أنا قلقان.
منذر: خير إن شاء الله، مش مهم الحمل، المهم هي تبقى كويسة.
زيد: هتبقى كويسة إن شاء الله، عينك بس عليها يا منذر، وعشان خاطري يا منذر، بلاش تخلي أي حد يضايقها بالكلام، أنت فاهمني طبعًا.
منذر: متقلقش يا زيد.
زيد: يلا سلام يا صاحبي.
منذر: سلام يا حبيبي، سلام يا صبا.
صبا: سلام يا منذر.
ركب زيد العربية واتحرك على طول هو وصبا على الفيلا بتاعته.
أما عند فيروز، كانت قاعدة على السرير، دموعها بتجري بغزارة، حاسة إن قلبها فيه جرح كبير مش قادرة تتحمله.
دخل عليها حسام وكاريمان.
حسام: عاملة إيه يا فيروز دلوقتي؟
فيروز: بوجع زي ما أنت شايف.
حسام: ليه مكلمتنيش لما تعبتي؟
فيروز: لما حسيت بالتعب مكنتش قادرة أعمل أي حاجة. مشيت أنا وصبا بسرعة، وصبا كلمت زيد يلحقنا على المستشفى. مكنتش أعرف إن الموضوع كبير كده.
كاريمان: الدكتور كان محذرك من الحركة والمجهود كذا مرة، بس أنتِ تقريبًا لما دخلتي في أول الشهر الرابع فكرتي إنها عدت على خير وبقيتي راحة جاية وما خليتيش بالك من نفسك. يلا الحمد لله إنها جت على قد كده.
دخل منذر في الوقت ده.
منذر: أظن ده لا وقته ولا زمانه يا أمي. اللي حصل حصل، المهم إن فيروز بخير. أي حاجة تتعوض، المهم صحتها.
كاريمان: هي كلمة الحق بتزعل من إمتى يا منذر؟
منذر: كلمة الحق عمرها ما بتزعل يا كاريمان هانم، بس القضاء والقدر مش بأيدينا. وأظن فيروز كانت أكتر حد فرحان بالحمل ده.
حسام: معاك حق يا منذر، بس ده ما يمنعش إن كلام ماما صح. فيروز مكانتش واخدة الموضوع جد الفترة الأخيرة. كانت بتخرج وتروح وتيجي وتسوق بنفسها، طالعة نازلة على السلم، لأ وكمان كانت عايزانا نسافر.
بصت له فيروز بوجع. هو ده اللي ربنا قدرك عليه يا حسام؟
حسام: بصوت غاضب نسبيًا. أمال عايزني أقول إيه يا فيروز؟ اتصلتي بيا وقلتي خارجه مع صبا، قولتلك بلاش، خليها هي تجيلك. أنتِ كنتي لسه خارجة، ريحي شوية، بس أنتِ صممتي واستهترتي بكلامي وعملتي اللي في دماغك.
فيروز: بدموع. وأنا كنت عارفة إن هيحصل كده. أنا متحركتش من مكاني، أنا تعبت فجأة. وبعدين أنت بتحاسبني على إيه؟ لو أنت مضايق، فأنا قلبي متقطع يا حسام.
منذر: أنا مش فاهم بجد إيه لازمته الكلام ده دلوقتي. فيروز اللي حصل حصل، عادي جدًا. ربنا هيعوضك، أنتوا ملكوش نصيب فيه. المهم إنك بخير.
كاريمان: هيجي منين الخير يا منذر؟ دي رابع مرة فيروز تجهض فيها، أنت فاهم حجم المصيبة اللي إحنا فيها؟
منذر: والله أنا اللي مش فاهمه اللي بيحصل دلوقتي. ممكن تسيبوها ترتاح بقى؟
حسام: أنا خارج من الفيلا خالص.
فيروز: حسام!
حسام: يا شيخة بقى بلا حسام بلا زفت، سيبيني في حالي.
خرج حسام من الأوضة وجريت وراه كاريمان.
كاريمان: استني يا حسام، استني.
فضلت فيروز تعيط بقهر.
قرب منها منذر وبصلها بوجع.
منذر: حقك عليا أنا يا فيروز، أنتِ عارفة حسام كويس وعارفة ماما كمان.
فيروز: بيحاسبوني على حاجة مليش إيد فيها. أنا موجوعة أكتر منهم، ده أنا كنت ما صدقت طريقتهم اتحسنت معايا، بالذات طنط.
منذر: ولا تحطي في بالك، سيبيهم. صدقيني يا فيروز، أكيد ربنا ليه حكمة في كل ده. أنا عارف إنك موجوعة أوي، بس كمان المهم إنك بخير.
فيروز: أنا تعبانة أوي يا منذر.
منذر: بوجع مسك كف أيدها. هتبقي كويسة يا فيروز وهتتخطي الوجع ده، وربنا هيكرمك تاني. وكمل بابتسامة حزينة. وأنا مش هتنازل بردوا عن اسم فيروز.
ابتسمت فيروز بوجع. يارب يا منذر.
منذر: هسيبك ترتاحي دلوقتي. لو احتاجتيني، نادي عليا، أنا صاحي مش هنام، ماشي.
فيروز: شكراً يا منذر على كل اللي بتعمله معايا.
منذر: بلاش عبط يا فيروز، أنتِ غالية عندي وأنتِ عارفة كده. يلا ارتاحي ومتفكريش في أي حاجة.
هزت فيروز رأسها وخرج منذر وسابها.
كان حسام وكاريمان تحت لسه، وحسام باين عليه الغضب.
كاريمان: اللي حصل حصل خلاص، والحمد لله ربنا كرمك بتوأم. سيبك من فيروز خالص.
حسام: أسبني منها إزاي؟ عايزاني أطلقها؟ أنتِ عارفة إني بحبها.
كاريمان: أنا مقولتش كده، بس خلاص مبقاش في منها أمل تجيب لك عيل. خليها كده، وجودها زي عدمه. ولازم تعرف إن جه الوقت اللي يخليك تعلن بقى عن جوازك من سما.
حسام: هيحصل يا ماما، بس مش دلوقتي، هستنى شوية.
كاريمان: أكيد مش وقته، بس دي الخطوة الجاية.
نزل منذر في الوقت ده.
منذر: بذمتك أنت راجل؟ بدل ما تقول لمراتك كلمة عدلة وهي تعبانة ومحتاجاك، تتكلم معاها بالطريقة دي؟
حسام: إيه يا منذر؟ عايزني آخدها في حضني بعد اللي عملته؟
منذر: وهي عملت إيه بس؟ ده نصيب، ودي أم. أكيد مش هتأذي حتة منها بقصد، ولا إيه يا أمي؟
كاريمان: بلاش أنا أتكلم عشان أنت ديمًا شايفني وحشة.
منذر: يا أمي، أنتِ ست زيها والمفروض تحسي بوجعها. فيروز دي رابع مرة تجهض. كل مرة يكون عندها أمل والحمل ينزل. حسي بيها، أنتِ أم.
كاريمان: الأم اللي بجد هي اللي تخاف على ضناها، ودي مستهترة. عارفة إن حملها مش سهل، ومع ذلك راحة جاية. مكفهاش الفترة اللي مات فيها أخوها، كانت مش مهتمة بنفسها وتعبانة، وقولنا الحمد لله عدت على خير، مش تتعظ بقى إن ربنا سترها معاها؟ لا تكمل تنطيط.
منذر: أنتوا بجد مفيش فايدة فيكم. مش عارف إمتى بقيتوا كده. بس يكون في علمكم، أي حد فيكم هيأذيها بكلمة، أنا اللي هقفله. ارحموا ده ربنا بيرحم.
سابهم منذر وطلع على أوضته.
حسام: شايفة ابنك؟
كاريمان: سيبك منه، أنت مش عارف أخوك يعني، عامل فيها على طول الدرع الحامي لست فيروز.
حسام: أنا خارج شوية أتمشى، مش طايق الفيلا.
كاريمان: اخرج يا حبيبي. بقولك إيه؟ روح لسما اقعد معاها شوية وهتهدي.
حسام: هشوف يا ماما، حاضر. يلا سلام.
وصل زيد الفيلا عنده، ركن العربية ونزل، راح قعد على كرسي في الجنينة.
نزلت صبا وراه، وفضلت بصاله، كان باين عليه مضايق ومخنوق أوي وشكله ما يبشرش بخير.
صبا فضلت واقفة بصاله وساكتة، خايفة تقوله: "إحنا مش هناخد العربية ونمشي."
عدي حوالي دقيقتين، هي واقفة وهو قاعد ساكت.
زيد: واقفة ليه يا صبا؟ اقعدي.
صبا: ااا هو إحنا مش هنمشي؟ لو يعني أنت حابب تقعد لوحدك، خليك، أنا هاخد العربية وأروح عشان روح متقلقش.
بصلها زيد بحزن. خليكي يا صبا شوية، أنا مخنوق أوي ومش عايز أروح وأنا كده عشان روح متحسش بأي حاجة.
صبا: أيوه، بس كمان لو مروحتش هتحس بحاجة.
زيد: كلميها يا صبا، قوليلها إن فيروز ماسكة فيكي تقعدي معاها شوية، وأنا روحتلك وقاعد مع منذر وهنروح سوا.
صبا: بقلة حيلة، محبتش تناقشه كتير أو تعترض. كلمت روح وطمنتها وقفلت معاها. بصتله شوية وهي بتتلفت حواليها كتير وبتلعب في شعرها.
بصلها زيد بابتسامة بسيطة. مالك بتبصي حواليكي كتير كده ليه؟
صبا: هااا؟ لا مفيش.
زيد: في إيه يا صبا؟ قولي.
صبا: أصل بصراحة يعني، أنا جعانة.
ابتسم زيد غصب عنه، خد نفس طويل من السيجار وبعدين طفاه في الطفاية، وقام مد إيده ليها.
زيد: تعالي معايا.
بصت صبا على إيده. هنروح فين؟
زيد: أنتِ مش جعانة؟ تعالي، هأكلك.
مسكت صبا كف إيده بهدوء، وأول ما زيد ضغط بإيده عليها، غمضت عينها ومشيت معاه.
المشاعر الغريبة اللي كانت صبا بتحس بيها مع زيد، كانت تشبه مشاعر المراهقة. لكن هي في الحقيقة كانت مشاعر مفتقداها جدًا. لمسة إيده، كلامه، حضنه اللي مكانتش تقصده، نبرة صوته الجذابة، نظراته ليها، حتى قبلته اللي مش قادرة تنساها. مشاعر غريبة عمرها ما عاشتها قبل كده. حتى في الأوقات اللي كانت هي وأيمن مفيش بينهم مشاكل، عمرها ما شافت معاه المشاعر دي. يمكن أيمن كان بيحبها، لكن مكنش بيعبر عن حبه، كان بخيل في مشاعره. كل اللي كان مسيطر عليه إنه يحس برجولته وبس. عمره ما فكر فيها هي، عايزة إيه، محتاجة إيه؟ عشان كده مكانتش قادرة تسيطر على مشاعرها معاه. وآخر فترة بينهم، رغم إنه كان بيضغط عليها عشان يعرف السر، إلا إنها بالمناسبة كانت أحلى لحظات في عمرها.
دخل زيد بيها على المطبخ.
زيد: اتفضلي اقعدي هنا، وأنا هجهزلك الأكل.
قعدت صبا على كرسي البار.
صبا: طيب، تحب أساعدك؟
زيد: لا، خليكي أنتِ، وأنا هعمل.
وقف زيد، فتح التلاجة، وقف قدامها شوية، وبعدين بص لصبا. بتحبي البرجر؟
صبا: آه بحبه.
ابتسم زيد وطلع البرجر وطلع حاجات كتير وبدأ يعمل الأكل.
صبا: بتريقة. إيه كل الحاجات اللي مطلعها دي؟
بصلها زيد. إيه بتتريقي؟ أنا هأكلك أحلى برجر في الدنيا.
صبا: بابتسامة. لما نشوف.
فضلت صبا حاطة إيدها على دقنها وباصاله، وهي مستمتعة. واقف قدامها زيد باشا الطوبجي بكل هيبته بيعمل أكل، بيقطع الخضار بهدوء ورواق ومركز، كأنه شيف. واستغربت لقيته بيحط أنواع جبن كتير وحطهم على النار، مكانتش فاهمة بيعمل إيه. ثواني وعمل أحلى صوص جبن وبدأ يظبط الساندوتش.
زيد: إيه جاهزة؟
صبا: جدًا. الريحة جوعتني أكتر.
قرب منها زيد معاه صنية عليها بطاطس وطبق فيه خضار والبرجر، كاتشب وصوص الجبن، وكوباية عصير.
زيد: يلا دوقي وقوليلي رأيك. بألف هنا.
صبا: إيه كل ده؟ وبعدين هو أنت مش هتاكل؟
زيد: لا مش جعان، كلي أنتِ.
صبا: هتفضل تتفرج عليا يعني؟ مش هعرف آكل لوحدي كده.
زيد: أنا هروح أعمل قهوة وأجي أشربها معاكي.
بس يلا كلي عشان ميبردش
بدأت صبا تاكل، كانت جعانة جداً. وأول ما دَاقَت البرجر، انبهرت بطعمه. يمكن هو سهل، لكن الطريقة اللي عملها بيها والحاجات اللي حطها فيه خَلَّته شبه بتاع المحلات.
زيد بابتسامة بصّلها وهي بتاكل: "إيه؟ عجبك؟"
صبا: "أوي، تسلم إيدك. مكنتش أعرف إن ليك في المطبخ يعني، لأن عمري ما شوفتك واقف في المطبخ أصلاً، ويوم ما شوفتك كنت بتتريق عليا ساعة الكيك."
ضحك زيد وبصّلها: "يمكن مش بقف في المطبخ في القصر، بس هما أنا لوحدي، ولما باجي ببقى مضطر أقوم وأعمل حاجة آكلها، بس يعني أنا مش شاطر في المطبخ زي ما انتي متخيلة، أنا آخري برجر، بطاطس، بيض، بيتزا."
صبا: "وهي البيتزا سهلة؟"
زيد: "آه أوي، على فكرة أنا بحب المعجنات عموماً، عشان كده ديماً بحاول فيها." قرب وقعد قدامها وهو معاه القهوة.
فضلت تاكل وهي في دنيا تانية، وهو مبتسم وباصص عليها بحب. حاسس إنه بيحلم. ولو كان حد من كام سنة فاتوا قاله إن اللحظات اللي بيشوفها مع صبا دي هيعيشها في يوم من الأيام، مكانش صدق.
خلصت صبا أكل وقامت تغسل إيدها ومعاها الصينية.
زيد: "سيبي كل حاجة مكانها، أنا هشيلها."
صبا: "لأ، خليك، كفاية عليك الأكل، أنا هغسلهم."
زيد: "طيب، حطيهم في غسالة الأطباق وأنا هبقى أغسلهم."
صبا بسخرية: "أحط كام طبق في غسالة الأطباق؟"
زيد بضحك: "إنتي على طول معترضة كده؟ طيب أنا الحق عليا، مش عايز أتعبك."
وقفت صبا قدام الحوض تغسل الحاجة وترجع كل حاجة مكانها، وبعدين بصتله بغيظ.
صبا: "هو يعني انت عشان طويل فـ تخلي المطبخ بتاعك طويل كده مش طايله أشيل الأطباق؟"
ابتسم زيد وبصّلها: "أنا مالي، إنتي اللي قصيرة."
صبا: "أنا قصيرة على فكرة، بقي أنا طويلة!"
قام زيد ومشي ناحيتها بهدوء وهو مبتسم وباصصلها بحب.
زيد: "قصيرة، وقصيرة أوي كمان."
سندت صبا ضهرها على الحوض وبصتله وهو بيقرب.
وقف زيد قدامها ومسك منها الأطباق وبدأ يحطهم. وهي واقفة مصدومة. زيد واقف قدامها، مفيش مسافة تفصلهم عن بعض. كل جزء في جسمها بيترعش، كأن الكهربا مسكت فيه.
تنحت صبا في ملامحه، والصدمة كانت مرسومة على وشها.
رجع زيد الأطباق مكانها، وبعدين بصّلها بحب وهمس بهدوء.
زيد: "لو كنت أعرف إن ممكن يجي يوم وتقفي في المطبخ هنا، كان زماني عملته على طولك إنتي."
صبا بتوتر: "أنا؟"
زيد: "آه إنتي يا صبا."
ابتسمت صبا بتوتر: "خلاص، احنا فيها، أبقى قصّره شوية يمكن أجي مرة تانية، أو يمكن يعني حد يجيلك طولي كده وميبقاش طايل."
زيد: "هو مفيش حد بيجي هنا خالص، ولو حد جه مش بيقف في المطبخ، بس لو هتيجي تاني، مستعد أنزله شوية."
صبا: "طيب، وإنت هتعرف تتعامل معاه وهو أقصر منك كده؟"
زيد: "يمكن هتبقى مشكلة، بس عادي."
صبا: "خلاص، خليه زي ما هو، وأنا لو جيت تاني هساعدك، بس ابقى شيل حاجتك بنفسك."
ابتسم زيد وغمزلها: "فكرة برضه، المساعدة حلوة."
فضلت صبا بصاله بابتسامة وإحراج، وشها كله أحمر. فضل زيد يقرب منها بهدوء وهي بصاله ومستسلمة. وبعدين غمضت عينها عشان تحاول تسيطر على دقات قلبها العنيفة.
وراح العقل في الوقت ده وانتصر القلب.
قرب زيد من شفايفها وتاه في دنيا تانية بعيدة. حس إنه طاير، والدنيا مفيهاش حد غيرهم. يمكن مش أول مرة يبوسها، لكن الأولى كانت بوسة غضب ووجع وغصب منها، لكن المرة دي صبا في حضنه ومستسلمة للمسة برضاها.
حطت صبا إيديها الاتنين على صدره. مكنش زيد مركز في أي حاجة، ولا عارف عدى وقت قد إيه، ثواني، دقايق، لحظات، بس كل اللي كان بيفكر فيه إن اللحظة دي متنتهيش. وأخيراً بعد عنها بهدوء أول ما حس إنهم بحاجة للنفس. بعد وهو لسه مصمم ميفارقش شفايفها، وفضل يوزع قبلات رقيقة على شفايفها، وهي في دنيا تانية مستسلمة خالص.
ابتسم زيد بحب ووجع وشوق، ومسك راسها بإيديه الاتنين. فتحت صبا عينها وبصتله من غير ولا كلمة. لمح في عينها دموع، بس ابتسامتها وإحراجها خَلّوه يتأكد إن دموعها مش ندم. قرب راسها من صدره وضَمّها ليه بقوة.
وثواني وحلق زيد في السما زي الطير اللي أخيراً خرج من القفص أول ما صبا لفت إيدها على وسطه.
دقايق عدت وهما في عالم تاني، منفصلين عن عالمنا تماماً.
خرجها زيد من حضنه وهو لسه ماسك راسها بإيديه الاتنين.
زيد: "إنتي كويسة؟"
ابتسمت صبا وهي مش قادرة تاخد نفسها أو تنطق بحرف. هزت راسها بهدوء.
زيد: "عايزة تمشي؟"
صبا: "احم، زي ما تحب."
زيد: "طيب، إيه رأيك نشرب نسكافيه وبعدين نمشي؟"
صبا: "ماشي."
لعب زيد في شعرها بحب، وبعدين بعد عنها ووقف عمل النسكافيه. وأول ما خلص، من غير أي مقدمات، مسك إيدها وهو ماسك النسكافيه وخرج بيها بره. حط النسكافيه على التربيزة وقعد على الكنبة، وهي قعدت جنبه.
كانت متوترة جداً ومش عارفة تسيطر على ابتسامتها. وهو كمان مكنش عارف يقول إيه، يتأسف ولا ميتكلمش؟ لأنها راضية، يقولها على اللي في قلبه ولا بلاش؟ يفتح أي كلام في اللحظة دي خصوصاً إن اللي في قلبه محتاج كلام كتير أوي مينتهيش بكلمة بحبك.
يسألها حاسة بإيه؟ ولا كفاية عليه اللي هو حاسه وواصله منها.
محسش بنفسه غير وهو باصصلها ومبتسم ابتسامة جذابة شقلبت كيانها أكتر. ابتسمت غصب عنها.
ولتاني مرة لف زيد إيده على رقبتها وخدها في حضنه.
سندت صبا راسها على صدره. دقات قلبه مكانتش دقات عادية، ده كان صراع عنيف، دقات واقفة من سنين كتير، الوجع مقيدها.
حط زيد إيده على راسها وفضل يمشي إيده بهدوء على شعرها.
غمضت صبا عينها أول ما حست زيد بيقرب شفايفه من راسها. باسها بوسة طويلة كلها حب.
عدى حوالي عشر دقايق أو ربع ساعة. استغرب زيد هدوءها، فكرها نامت.
زيد: "صبا."
رفعت صبا وشها ليه وبصتله.
صبا: "نعم."
زيد: "أنا فكرتك نمتي على فكرة."
صبا بإحراج: "لأ، منمتش."
زيد: "طيب، ساكتة ليه؟"
صبا: "معنديش كلام أقوله يا زيد."
زيد: "ليه؟"
صبا: "مش عارفة. طيب إنت ساكت ليه؟"
زيد: "برضه معنديش كلام أقوله، تقريباً كده الكلام طار."
ابتسمت صبا: "طيب، مش يلا بقي عشان منتأخرش؟"
زيد: "زهقتي؟"
صبا: "لأ خالص، بس يعني عشان روح متقلقش."
زيد: "بحب. حاضر يا صبا، زي ما تحبي. يلا قومي هاتي حاجتك عشان نروح."
صبا: "ممكن أطلب منك طلب؟"
زيد: "أكيد."
صبا: "ممكن تسوق إنت، وحد من الجارد يبقى يجيب العربية بتاعتي؟ أنا مش هقدر أسوق."
ابتسم زيد بحب: "أصلاً مكنتيش هتروحي بالعربية وكنت هعمل كده. يلا بينا."
دقايق بسيطة وخرجوا من الفيلا بعربية زيد، والجارد وراهم، واحد بالعربية بتاعته والتاني بعربية صبا.
طول الطريق صبا باصة قدامها مبتسمة وساكتة، مش قادرة تبص في عينه.
وهو كل شوية يبصلها. فجأة، حست صبا بإيد زيد بتحضن كف إيدها.
بصتله وسكتت.
لأ قدرت تعترض، ولا قدر زيد يبررلها الجنان اللي بيحصل. وكل واحد فيهم استمتع باللحظة من غير كلام.
وبعد وقت بسيط وصلوا، ركن زيد العربية ونزلوا مع بعض.
كان الكل نام. طلعوا مع بعض على فوق والصمت كان سيد الموقف.
وقفت صبا قدام باب أوضتها.
صبا: "تصبح على خير."
مسك زيد كف إيدها. باسه بحب.
زيد: "وإنتي من أهل الخير."
ابتسمت صبا ودخلت بسرعة على أوضتها. رمت نفسها على السرير وهي ماسكة قلبها.
ووضع زيد مكانش يختلف عنها كتير. ولأول مرة ينام بسهولة كده، لدرجة إنه مغيرش هدومه عشان تفضل ريحتها ملازماه.
...............
في صباح يوم جديد.
قام زيد مبسوط جداً، مزاجه في السما. خد شاور وغير هدومه، وبعدين فتح الباب وخرج.
في نفس الوقت اللي صبا خرجت منه من أوضتها.
زيد: "صباح النور."
صبا بإحراج: "صباح الخير يا زيد."
زيد: "نمتي كويس؟"
صبا بلهفة: "أوي... أقصد، آه نمت كويس."
زيد: "طيب، يلا عشان نفطر."
صبا: "حاضر."
...........................
في شركة عزيز خطاب.
طارق: "أنا مش فاهم، يعني هي كانت بتدور على ورق ولا كانت بتلعب في حاجتك أصلاً؟"
عزيز: "بلاش غباء يا طارق. بقولك دخلت عليها لقيتها بتفتح في الفايلات كأنها بتدور على حاجة. هي لو بتدور على ورق هتفتح الفايلات والمستندات ليه؟"
طارق: "غريبة، بس برضه إنت قلقان ليه؟ حتى لو لقت حاجة، هتعمل إيه بيها؟ إنت عارف مريم، ملهاش حد ولا تدويرها وراك هيفيدها بحاجة."
عزيز: "مريم متغيره يا طارق. من يوم ما رجعت من السفر، مش هي مريم اللي بتخاف اللي أنا عارفها. كل تصرفاتها بقت مريبة. وبعدين، أنا مش قولتلك إن من حوالي أسبوعين دورت على العقد بتاع العملية الجاية ومكنتش لاقيه. قلبت المكتب حتة حتة، مكانش موجود. وبعدين بالصدفة تاني يوم لاقيته، مع إنّي دورت في المكان ده ومكانش موجود."
طارق: "طيب، خليني معاك. تفتكر لو هي هتبقى بتعمل كده ليه؟ عايزة تبلغ عنك مثلاً؟"
عزيز: "أنا أتوقع من مريم حاجة زي دي من زمان، بس اللي مجنني، ليه الوقت بالذات؟"
طارق: "تقصد إن ممكن يكون حد بيساعدها؟"
عزيز: "مش للدرجادي. مريم ملهاش حد غيري أنا وزينب. حتى خروجها محدود وأنا عيني عليها ديماً."
طارق: "بس خلي عينك عليها زي ما إنت كده وركز معاها شوية لحد ما نشوف آخرها إيه. وخد بالك يا صاحبي، لو إحساسك ده صح، يبقى ممكن نروح في داهية على إيد مريم وتبقى مصيبة."
عزيز: "متقلقش، أنا في دماغي فكرة كده هعملها عشان بس أطمن والشك اللي جوايا من ناحيتها ده يهدأ. لو وقعت، يبقى جابته لنفسها، ولو محصلش حاجة، يبقى أنا اللي ظلمتها."
طارق: "فكرة إيه دي؟"
عزيز: "هقولك بس لما أنفذ الأول الخطة دي."
طارق: "عزيز، إحنا لازم نطمن بسرعة. العملية قربت ومش عارفين مريم ماسكة علينا حاجة ولا لأ."
عزيز: "اطمن يا طارق، الموضوع ده هيخلص قريب أوي."
.......................
في مكتب مراد. اتصل على فرح عشان تروحله.
دخلت فرح وهي محرجة منه، من ساعة ما شاف أمير بيبوس إيدها وهي بتهرب منه.
فرح: "أيوة يا مستر مراد؟"
مراد: "تعالي اقعدي هنا."
عرفت فرح إنه هيقولها حاجة.
فرح بخوف: "نعم؟"
مراد: "إنتي عارفة إني لأ بحب اللف ولا أدور. ومن الآخر كده، اللي حصل امبارح ده لو اتكرر تاني، هتشوفي مني وش مش هيعجبك. مفهوم؟"
فرح بخوف: "مفهوم. بس على فكرة إنت فاهم غلط يا مراد، كل الحكاية إني بقالي فترة ببوظ الشغل ومش بعمله صح، وامبارح قدرت أظبط كل حاجة وهو كان فرحان بس و..."
مراد: "يابت عليا أنا؟ أنا فاهم كل حاجة. فاهم إن إنتي بتحبيه ومن زمان، وهو كمان متنيل على عينه وبيحبك."
ابتسمت فرح بصدمة وبصتله: "بتتكلم جد؟ أمير بيحبني؟ هو قالك؟"
مراد: "شوف البت بقى! سبتي كل كلامي وركزتي في الجملة دي."
اتحرجت فرح وبصتله بابتسامة: "لأ، مقصدش، بس يعني..."
مراد: "بيحبك يا هبلة. ومش عشان هو ابني هسيبه يقرب منك. أنا روّقته وبروّقك إنتي الوقت أكتر منه. بصي يا فرح، إنتي عارفة بعدين عن إنّي عمك، فا إحنا صحاب صح؟"
فرح: "صح."
مراد: "أنا عارف إنك بتحبي أمير من زمان، بس هو حمار مكانش حاسس بيكي. بس الوقت أقدر أقولك إنه بيحبك. يمكن لسه مقالش ليكي، بس عارف من غير ما يقول. لكن لحد الوقت اللي حاسس بيه إنك بتحبيه أكتر ما هو بيحبك، وأنا مش عايز كده. أنا عايز أمير ميشوفش غيرك ويحبك أكتر ما بتحبيه."
فرح: "يعني أعمل إيه؟"
مراد: "تروّقي عليه، تخليه يبقى هيتجنن عليكي وميعرفش يطولك. خليه يغير عليكي، يحس بيكي، تبقي شاغلة تفكيره 24 ساعة. ممنوع يقربلك بأي شكل. أقولك؟ حتى لو مد إيده يسلم عليكي، متسلميش. أنا عايز أشوفه مجنون بفرح. مفهوم؟"
فرح بحب: "مفهوم."
مراد بابتسامة جميلة: "أنا بحبه وهو ابني، بس إنتي كمان بنتي وحتة مني. مقبلش عليكي أي حاجة. وميرضنيش أبداً إنك تحبيه أكتر ما يحبك. عوضني السنين اللي حمار ده مكنش حاسس فيهم بحبك. ربيه. مش أنا أبوه، بس بقولك ربيه لحد ما يجي راكع ويطلب إيدك. اتفقنا؟"
فرح: "اتفقنا. أنا بحبك أوي."
مراد: "طب تعالي، هاتي بوسة بقى يا مرات ابني."
جرّت فرح عليه وخدها في حضنه بحب.
.................
الأيام كانت بتمر بهدوء لحد ما جه اليوم اللي يوسف وتقي جهزوا فيها حفلة لخلود.
جهز يوسف الحفلة في يخت على النيل متزين بالبلالين والورد، وطبعاً قال هو ومراد لكل اللي في البيت.
كان يوم إجازة، الكل راح لأول مرة يتعرفوا على خلود ويباركلها. كانت أول مرة تجتمع بروح وبعيلة يوسف بعد العزاء. ملك وميار كانوا موجودين.
خلود كانت طايرة من السعادة. قد إيه عيلة جميلة، مشاعر دفء وروح جميلة أوي أول مرة تحس بيها.
يمكن الكل كان محتاج الخروجة دي زي خلود. الجو بينهم كان جميل، كله ضحك وسعادة، نظرات جميلة بين كل اتنين.
وأهمهم زيد وصبا.
أما فيروز، فا مقدرتش تروح واعتذرت.
العلاقة تقريباً بينها وبين حسام مكانتش موجودة. كاريمان بعد ما كانت مش بتسيبها، مبقاش تقعد معاها، ولو لمحتها تسمعها كلام يوجعها. الوحيد اللي كان مصبرها هو منذر.
وطبعاً سما وكاميليا أول ما عرفوا كانوا طايرين من السعادة.
انتهى اليوم بسعادة على الجميع.
خلود: "شكراً يا يوسف على كل حاجة حلوة. بجد اليوم ده فرق في حياتي كلها."
يوسف: "إنتي تستاهلي كل حاجة حلوة يا خلود. والوقت بقي خلاص احتفلنا، ندخل في الجد. ركزي في شغلك وحلمك، وبخصوص البيت وكل حاجة عايزة تبيعيها، متشليش هم، أنا هظبط كل حاجة."
خلود بصتله: "ممكن أقولك حاجة؟"
يوسف: "طبعاً، قولي."
خلود: "أنا مبسوطة أوي إنك في حياتي يا يوسف."
يوسف بسعادة: "ده بجد؟"
خلود: "طبعاً بجد."
يوسف: "على فكرة أنا كنت مبسوط إنك في حياتي. يمكن احنا عرفنا بعض في ظروف صعبة ليكي، بس ديماً أي حاجة صعبة بيتولد منها حاجة حلوة، وإنتي كنتي الحاجة دي يا خلود."
خلود بابتسامة إحراج: "آآآ، طيب أنا هنزل بقى عشان تقي واقفة هي ومستر مراد."
يوسف: "ماشي يا ستي، يلا، اطلعي."
......
عند مراد وتقي.
مراد: "إيه القمر ده بس؟"
تقي بجد: "شكلي حلو؟"
مراد: "طبعاً قمر. هتوحشيني."
تقي: "وإنت كمان يا مستر مراد."
مراد بضحك: "بردوا مستر مراد؟ إنتي ناويه تجننيني صح؟"
تقي: "طيب أعمل إيه؟ مش راضية تيجي معايا خالص."
مراد بحب: "خلاص يا ستي، أنا راضي بأي حاجة."
تقي: "أنا بحبك أوي."
مراد: "وأنا بحبك أكتر يا قلب مستر مراد."
ضحكت تقي بصوت عالي نسبياً.
مراد: "وطي صوتك."
يوسف: "يلا يا برنس."
مراد: "يلا بينا. يلا يا بنات، اطلعوا."
سلموا عليهم وطلعوا وهما طايرين من الفرحة. وبعدها مشي يوسف ومراد.
...............
الأيام كانت بتجري بسرعة. تجهيزات جواز داوود وروح بتقرب. مبقاش فاضل وقت خلاص. أيام وليلى أخيراً هتبقى في حضن داوود اللي اتحرمت منه سنين.
قبل الجواز بأسبوع.
روح: "راجح، كنت عايزة أتكلم معاك في حاجة."
راجح: "خير يا حبيبتي؟ تعالي اقعدي."
قعدت روح قدامه: "أنا كنت بقول يعني، بلاش تفتح موضوع جواز صبا والولاد الوقت. خليها أحسن بعد جواز داوود وليلى."
راجح: "اشمعنى؟"
روح: "مش عارفة. قلقانة يا حبيبي. مش سهل يعني إنك تقول كده لصبا، منعرفش رد فعلها. كمان الولاد مش كلهم هيوافقوا على كلامك. جايز يحصل مشكلة، نقاش حاد. بلاش نضيع فرحة داوود وليلى."
راجح: "مشكلة إيه بس؟ ده عرض وطلب. الموضوع هيكون بكل هدوء، مش زي ما إنتي متخيلة يعني يا روح."
روح: "صدقني هو مش سهل بردوا يا راجح. وبعدين هنستعجل ليه؟ ده بعد جوازهم على طول. افتح الموضوع. أنا قلبي مش هيرتاح غير كده. وأهو لو عظّ على خير، يبقى كويس. حصل حاجة، نبقى منكدناش على داوود وليلى. إنت شايف هما طايرين إزاي من الفرحة."
راجح: "إنتي رأيك كده."
روح: "آه، صدقني كده أفضل."
راجح: "خلاص، اللي إنتي شايفاه يا حبيبتي."
ابتسمت روح بحب رغم القلق اللي جواها.
الأيام بتمر بسرعة، الجو هادي جداً.
زيد وصبا من آخر مرة كانوا مع بعض، محصلش بينهم أي حاجة غير نظرات، كلام بسيط، لكن ليه أثر جميل.
وقبل جواز ليلى وداوود بيومين.
اتصلت فيروز على زيد.
زيد: "حبيبة قلبي، طمنيني عليكي؟"
فيروز: "بخير يا زيد، بس خلاص الوقت جه."
زيد: "تقصدي إيه؟"
فيروز: "محتاجالك تكون معايا بكرة."
زيد: "بكرة يا فيروز؟"
فيروز: "آه يا زيد. أنا تعبانة وعايزة أخلص من الحمل ده، وهما بكرة كلهم متجمعين هنا. مش عايزة أفوت اللحظة دي. ومتقلقش، مش هنعرفهم حاجة في البيت عشان داوود وليلى."
زيد: "أنا قولتلك قبل كده إني معاكي أي وقت."
فيروز: "عارفة يا زيد إنك ديماً موجود. يمكن إنت قولتهالي كتير قبل كده، وقت متحتاجيني هتلاقيني في ضهرك. وجه اليوم اللي محتاجالك تكون في ضهري يا زيد."
زيد: "أنا طول العمر هفضل في ضهرك. بس هسألك تاني، راضية عن كل اللي عملتيه واللي بتعمليه؟"
نزلت دموع فيروز بصمت. "راضية يا زيد، وأول مرة أحس إني مرتاحة كده."
زيد: "وأنا قصاد راحتك دي، مستعد أجيب على الدنيا واطيها. بكرة هتلاقيني عندك."
فيروز: "زي ما اتفقنا، أول ما توصل، إنت جاي عشان أنا كلمتك وقولتلك إني عايزاك. كل اللي طلبت منك تعمله، متنساهوش يا زيد."
زيد: "تمام يا حبيبتي. مش ناسي حاجة. خلي بالك من نفسك."
فيروز: "حاضر يا حبيبي. سلام."
زيد: "سلام."
.................
اليوم عدى بسرعة كأن الدقايق بتجري والكارما بتسابق الزمن.
في فيلا الباشا.
كاميليا وسما كانوا موجودين من بدري ومبسوطين جداً، وكأنهم بقوا أصحاب البيت في لحظة.
وصل منذر وحسام. كانت فيروز في أوضتها مستنية زيد يوصل. قلبها كان بيدق بعنف لدرجة إن حاسة إن عضم صدرها بقى يوجعها.
الكل كان متجمع مستني فيروز تنزل والعشاء يجهز.
في اللحظة دي، وصلت الكارما مع وصول الضهر والسند.
نزل زيد من عربيته بكل قوة وهيبة.
ونزل وراه نادر ويوسف ومراد وياسين وقاسم.
مراد: "زيد، استنى لحظة. إنت قولت نيجي معاك لفيروز ومقولتش إيه السبب. أنا عايز أعرف فيه إيه؟"
نادر: "حاسس إن فيه مشكلة بين فيروز وحسام."
زيد: "هتعرفوا الوقت، بس أهم حاجة أنا مش عايز أي حد فيكم يغلط."
قاسم: "زيد، فيه إيه؟ هو عمل في أختك حاجة؟ مد إيده عليها؟"
زيد: "كنت قطعتالهاله يا قاسم، ومكنتش احتاجتكم. أنا بس قولت لكم عشان العالم الوسخة دي تعرف إن لما فيروز تقول كفاية، تلاقي وراها ضهرها، ويعرفوا إن رجالتها كتير."
ياسين: "أنا مش فاهم حاجة."
زيد: "هتفهم، بس هتدخل وإنت عادي بتضحك، وهنقول إن فيروز اللي طلبت مننا نيجي. مش عايز غلط مهما حصل. منذر يوجعني زي ما فيروز توجعني، وأنا لآخر لحظة مش باقي على حد في العيلة دي غير منذر."
دخل زيد ودخلوا كلهم وراه. وأول ما الشغالة فتحتلهم، الكل اتصدم. في العادة محدش بيروح لفيروز، هي اللي ديماً تروح لهم.
منذر: "إيه ده؟ إيه المفاجأة الحلوة دي؟"
سلم عليهم كلهم. كاريمان وكاميليا وسما، وحتى حسام كانوا مستغربين.
زيد: "أبداً، فيروز طلبتنا، فـ جينا نشوفها يا صاحبي."
منذر: "ده بيتكم يا زيد. والله مبسوط إنكم هنا."
حسام: "اتفضلوا اقعدوا، فيروز نازلة حالاً."
كاريمان: "اتفضلوا اقعدوا يا جماعة، نورتوا."
مراد: "نورك يا هانم."
منذر كان بيبص بقلق لزيد.
منذر: "زيد، فيه حاجة؟"
زيد بنظرة حزن: "الوقت نعرف يا صاحبي."
فضل منذر باصصله بقلق، واتأكد من كلامه إن فيه حاجة كبيرة.
لحظات توتر عدت، وأخيراً ظهرت فيروز على أول الدرج من فوق، وفي إيدها شنطتين هدوم كبار.
أول ما حسام شافها، وقف بصدمة.
منذر: "بص عليها وعلى زيد، كأن الحاجة اللي توقعها أكبر من ما تخيل. ولما شافت الشنط، كأن روحه بتتسحب منه."
لمحها زيد وبص ليوسف وياسين.
زيد بقوة: "هاتوا الشنط من أختكم."
قام يوسف وياسين بسرعة على فوق، خدوا من فيروز الشنط ونزلوا معاهم.
كاريمان: "هو فيه إيه؟ وإيه الشنط دي يا فيروز؟"
حسام: "فيروز حبيبتي، إحنا مش اتفقنا إننا هنروح مع بعض بكرة لداوود؟ إنتي رايحة الوقت ولا إيه؟ وإيه كل الشنط دي؟"
قربت فيروز أكتر منهم ووقفت جنب أخواتها وهي بصاله بقوة.
فيروز: "لأ، إنت فاهم غلط يا حسام. أنا اتصلت بأخويا عشان ييجي ياخدني، بس طبعاً قبل ما أمشي يا حسام، لازم أهم حاجة تحصل، تطلقني."
حسام: "إنتي بتقولي إيه؟"
منذر: "فيروز، فيه إيه؟ إنتي أكيد بتهزري صح؟"
فيروز: "لأ يا منذر، مش بهزر. أنا بتكلم جد."
حسام بعصبية: "هو إيه اللي بتتكلمي جد؟ إنتي اتجننتي ولا إيه يا فيروز؟"
يوسف بغضب: "صوتك ميعلاش!"
زيد: "يوسف، مش عايزك تنطق. وإنت لسانك ميغلطش. أنا داخل البيت ده عشان آخد أختي وأطلقها قبل ما أخرج من هنا. ولو أنا باقي على حاجة، فا أنا باقي على صاحبي وعشرة عمري. عشان كده بلاش تستفزني."
منذر: "طيب، اهدي عشان خاطري يا زيد، وفهمونا فيه إيه طيب."
حسام: "أنا مش هطلق حد!"
منذر بغضب: "اسكت إنت!"
زيد بابتسامة قوة: "حط لسانك في بوئك. قولتلك أنا مش فاهم إنت إزاي قادر تتكلم أصلاً."
كاريمان: "كده الموضوع زاد عن حده. ما حد فيكم يتكلم."
فيروز: "أنا هتكلم يا طنط. مبقاش فيه حاجة تخليني أسكت. أصل أنا استحملت كتير أوي. استحملت إهانتك سنين بسبب الخلفه، استحملت أسوأ معاملة منك، استحملت كلام محدش يتحمله. وبمجرد ما كنتي تلاقي حسام داخل، تقلبي الدنيا عليا وتطلعيني أنا اللي غلطت، وهو كالعادة يصدقك. حتى لما كان بيسمع بودنه إهانتي، كان بيسكت وبردوا يجي عليا. الوحيد اللي كان بيقف معايا هو منذر. الغريب بقى إني كنت فاكرة إن كل عمايلك معايا إنك محتاجة يكون ليكي."
كنت بستحمل وأقول حقها. لما حملت المرة دي، لقيت حد تاني غيرك بيتعامل معايا. اتغيرتي جداً. كنت مستغرباكي، بس كنت فرحانة إن الجو بينا بقى أفضل. لكن للأسف مطولتيش وظهر وشك الحقيقي من تاني أول ما الحمل نزل للمرة الرابعة.
بص مراد والشباب بصدمة لبعض.
مراد: فيروز، حملك نزل؟
نادر: وليه إحنا منعرفش؟
فيروز: أنا اللي طلبت من زيد وصبا ميقولوش، عشان داوود وليلي ومامي وبابي محدش فيهم يضايق.
المهم، الكام يوم اللي فاتوا رجعت للصفر من تاني. وحياتي بقت جحيم، إذا كان منك ولا من ابنك اللي كنت أتمنى ألاقيه جنبي، بس هو أول واحد اداني ضهره.
حسام: هو أنا مش من حقي إني أضايق لما ابني اللي مستنيه السنين دي ينزل؟
فيروز: بغضب. لا مش من حقك. إنت بأي حق أصلاً تدور على حقوقك؟ ها؟ إنت مين إنت أصلاً؟ أنا إزاي كنت عايشة معاك؟ إزاي كنت بحبك وبستحمل منك ومن أمك كل الإهانات دي؟ إزاي هانت عليا كرامتي وأنا فيروز راجح الطوبجي؟ إنت زعلان أوي عشان الحمل نزل؟ قولهم يا حسام، قولهم إن ربنا عوضك بتوأم.
بص له منذر بصدمة.
وأخواتها بصوا لبعض، والصدمة كانت حليفة حسام وكاريمان وسما وكاميليا.
خدت سما خطوة عشان تبعد.
فيروز: اقفي عندك. لما أخلص كلامي ابقي امشي.
حسام: بحزن. فيروز، متعمليش كده. هفهمك والله العظيم يا حبيبتي.
فيروز: بوجع. إنت تخرس خالص، وأوعى تقولي حبيبتي. أنا معرفكش وقرفانة منك. إنت كان ليك الشرف إنك تكون جوزي، بس يظهر إنك كنت مش عارف مين هي فيروز الطوبجي.
منذر: توأم إيه؟ أنا مش فاهم حاجة. انطق.
فيروز: معلش يا منذر، مش هيقدر يتكلم. هيقولك إيه؟ إنه هو وبنت خالتك متجوزين على سنة الله ورسوله، وكمان حامل في توأم.
منذر: مستحيل.
فيروز: مش بس كده يا منذر، دي الست والدتك كمان عارفة وطايرة من الفرحة بأحفادها.
منذر: الكلام ده صح يا أمي؟ حتى فيكم ينطق؟
حسام: أيوه صح. بس لازم تعرفي اللي حصل. إنتي مش فاهمة حاجة. صدقيني، كانت غلطة. محدش فينا ليه ذنب فيها. أنا مكنتش في وعيي.
ضحكت فيروز بوجع وبصت له.
إنت اللي فاهم حاجة. للأسف، إنت فاكرني فيروز الهادية الطيبة اللي بتستحمل أي وجع مهما كان. فيروز اللي بتحبك، فيروز الرومانسية اللي بتستنى كلمة واحدة حلوة منك عشان ترضي وتحمد ربنا على وجودك في حياتها. بس بيتهيألي إنت مشوفتش الوش الجديد بتاع فيروز الطوبجي. فيروز اللي خارجة من بيت كله رجالة، مكنتش أحلم تناسبهم.
حسام: فيروز، خدي بالك من كلامك.
زيد: إنت ليك نفس تتكلم يالا؟
حسام: خدي بالك من كلامك إنت. كلام يا زيد. وأد إيه مش عايزين تفهموا اللي حصل، يبقى براحتكم. أنا اتجوزت على سنة الله.
منذر: بغضب نزل على وشه بالقلم. إنت إزاي كده؟ إنت إيه يا أخي شيطان؟ إنت فاكر إن الموضوع بالسهولة دي؟
حسام: إنت بتمد إيدك عليا يا منذر.
منذر: وأقطعك بإيدي يا زبالة.
مراد: بغضب. من غير كلام كتير، طلق فيروز يا حسام.
حسام: مش هطلق حد. فيروز مراتي وهتفضل مراتي.
ياسين: بغضب. طلق يا بتاع.
طلع زيد من جيبه المسدس وحطه في وش حسام. الكل اتصدم. كاريمان صرخت على ابنها.
زيد: وعزة وجلال الله اللي مانعني عنك، يا منذر، بس لو حالا طلقت فيروز، هاخد روحك بإيدي.
حسام: قولتلك مش هطلق مراتي. أنا بحبها، واللي حصل كان غلطة.
زيد: بغضب شد الزناد. يبقى إنت اللي جبته لروحك يا عرة الرجالة.
وقف منذر بسرعة قدام أخوه في وش زيد. رفع عينه وبصله، وبسرعة نزلت دمعة كلها وجع من عين منذر.
منذر: بوجع. بلاش كده يا صاحبي، متوجعش قلبي الله يخليك. ده مهما كان أخويا.
بصله زيد بوجع.
كاريمان: بصراخ. طلقها، خليها تمشي معاهم.
حسام: مش هطلقها. قولت فيروز، عشان خاطري قولي حاجة وأنا مستعد أعوضك وهفهمك كل حاجة. صدقيني.
فيروز: لو عندك كرامة ورجولة، طلقني. أنا مش عايزة أعيش مع واحد قذر زيك.
قاسم: طلق يا حساااام، بدل وديني ما هفقد أعصابي وأخليك تندم بجد.
زيد: بص لمنذر بوجع. سامحني يا صاحبي، مكنتش أتمنى أنا وإنت نقف قصاد بعض الوقفة دي، بس أخوك ماسابليش حل يا منذر. وأنا أي حد يخصني بما فيهم إنت، خط أحمر. بس المرادي اعذرني، الخط الأحمر اللي إنت واقف عليه مش هيسعك إنت والزبالة اللي واقف وراك. رفع زيد المسدس في وش منذر.
كاريمان: طلقها.
سما: طلقها يا حسام.
مراد: طلللللق.
حسام: بوجع. إنتي طالق يا فيروز.
ابتسم زيد ونزل المسدس وحطه في ضهره.
وابتسمت فيروز براحة كبيرة رغم الوجع اللي جواها.
قاسم: يلا فيروووز.
مراد: هاتوا شنطتها وورقتها توصلها.
فيروز: بابتسامة. لحظة بس، هو إنتوا فاكرين الموضوع خلص لحد كده؟
سما: إنتي عايزة إيه تاني؟ مش عملتي اللي إنتي عايزاه؟ اتفضلي يلا بره البيت، مبقاش ليكي وجود فيه.
منذر: إنتي هتمشي من هنا قبلها إنتي والزبالة اللي اتجوزك.
حسام: بحزن. فيه إيه تاني يا فيروز؟
زيد: بابتسامة. جه الوقت يا دكررررر اللي تعرف فيه الحقيقة كاملة. إنت مش كنت بتقول إنتوا مش فاهمين حاجة وعامل نفسك بورم، وإنت قد كده؟ خدي حقك يا فيروز وقولي للدكر اللي كنتي على ذمته إنه طلع... ولا بلاش عيب.
فيروز: بضحك. قبل ما أمشي يا حسام إنت ومامتك، حابة أقولكم كلمتين وأرمي في وشكم القنبلة.
سامحني يا منذر، إنت بره كل حاجة هتسمعها، بس اعذرني مضطرة أقول كل اللي في قلبي.
بصلها منذر بحزن وسكت.
فيروز: حسام يا ابن الباشا، إنت كان ليك الشرف إنت والست والدتك إنكم تناسبوا عيلة الطوبجي. كان الشرف إن اسمي يقترن باسمك. مطلعتش متجوزة راجل، للأسف الزبالة اللي إنت اتجوزتها عليا، وكنت بتقولها وإنت نايم جنبي: وحشتيني، كنت بتقولها إنك رفضت السفر معايا عشان متقدرش تبعد عنها. الزبالة اللي رحت نمت في حضنها وأنا قلبي متقطع على موت أخويا. الزبالة اللي عملت معاها علاقة لتاني مرة وحملت فيها منك وأنا بايته عند أمي.
الزبالة دي اللي إنت بعتني عشانها، ضحكت عليك واديتك مقلب عمرك. سما مكانتش بنت يا حسام.
بصت سما وكاميليا بصدمة ورعب.
حسام: إنتي بتقولي إيه؟
كاريمان: إنتي بتخرفي.
فيروز: لا والله مش بخرف. وللأسف، يوم ما عرفت الكلام ده كان نفس اليوم اللي إنتي عرفتي فيه إنها متجوزة هي وحسام. وقتها جريت بسرعة عشان متشوفنيش، لدرجة إن أمها مكانتش تعرف.
سما لعبت بيكم. كلمك في البداية، لعبت على أمها وقالتلها إنها بتحب.
حسام وهيبقي ليها مهما حصل ورسمت معاها الخطه انهم يحطوا منوم لحسام وتقنعه انه كان نايم في حضنها ودمر مستقبلها.
زيد: وانت شربت المقلب يا دكر.
فيروز: بس سما مكانتش بنت أصلا، ضحكت عليك وعلي أمها، وبعدين عملوا لعبة الجواز عليك، ولما اتجوزتك نمت في حضنها لتاني مرة بمزاجك وكيد بمزاجها، وحملت منك.
وطبعًا يا كاريمان هانم، انتوا كمان صدقتوا أنها كانت غلطة، بس لما حصل مواجهة بين سما وكاميليا هانم، عرفت وقتها أن سما مكانتش بنت، واللي عمل فيها كده سابها ولبستها يا حسام باشا.
حسام: بصدمة، انتي أكيد بتكذبي، مستحيل.
زيد: ليك حق تتصدم يا دكر، بس لو تفتكر كده، فيروز خرجت مرة قبل المرة اللي قابلت فيها صبا، جاتلي حكتلي كل حاجة، وكان معاها رقم البرنس اللي كان معلم عليك من غير ما تحس، كلمته، هو بره مصر دلوقتي، كان نفسي أقابله، بس للأسف، المهم الباشا واضح كان بيعزها أوي، بعتلي حاجات كتير ليها، وطبعًا كله بتمه، صور بقي، وحكايات عن عدد المرات اللي اتقابلوا فيها، مش موضوعي دلوقتي، أنا مش جاي أتكلم في أعراض، أنا جاي أشمت فيك يا دكر.
فيروز: آه، قبل ما أمشي، تقدر تاخد مراتك أم ولادك وتروح تكشف عليها، هتعرف أنها مش بنت من زمان، وهتعرف إنك مكنتش أول راجل في حياتها.
سما: بانهيار، كدابة، كدابة وحقيرة، متصدقهاش يا حسام.
فيروز: بابتسامة نصر، مبروك عليكي يا سما، فكرتي تلعبي مع فيروز الطوبجي وتخربي بيتها وحياتها، تحوليها لدمار.
بس للأسف الجون طلع بره، انتي خرجتيني من القرف اللي كنت عايشة فيه من غير ما تقصدي، وأنا اللي جبت الجون.
مبروك عليكي مراتك والتوأم يا حسام باشا، يا زين ما اخترت. شبه بعض.
بصت فيروز لزيد بابتسامة.
زيد: بحب، مرضية.
فيروز: هزت راسها بحب، خدها زيد في حضنه هو ومراد، وخرجوا بيها، واخواتها وراها شايلين حاجتها.
وخرجوا من الڤيلا خالص.
قعد منذر وهو حاطط إيده على راسه، روحه اتاخدت منه، اللي سمعه كان صعب عليه، اتصدم واتوجع عليها، حس إنه مقدرش يحميها، ورغم قوتها إلا إنه عارف إنها من جوه منهارة.
دقايق عدت وهو فاصل عنهم تمامًا، سامع أصواتهم جنبه، بيزعقوا، بيتخانقوا، فجأة اتحولت الڤيلا لصوت عالي، وفجأة بقى في صريخ حواليه وهو مش معاهم.
وفجأة فاق منذر على باقي الكابوس.
رواية احفاد الطوبجي الفصل الخامس والأربعون 45 - بقلم اميرة اسامه
رجع ولاد الطوبجي على القصر. كان الكل لسه صاحي و سهران عشان جواز داوود وليلى. صبا أكتر حد كان قلقان، لأنها الوحيدة اللي كانت عارفة بمشكلة فيروز وزيد. عرفها إنه هيروح هو والشباب ويرجعها معاهم. كانت قلقانة يحصل حاجة، لأن زيد كان مضايق جداً ومتعصب، وكمان خافت الدنيا تتقلب لما راجح وروح يعرفوا.
روح كانت قاعدة هي وليلى وزهرة والبنات، وراجح وداوود. أمير وجلال.
دخل زيد عليهم، وفيروز في إيده هو ومراد والشباب وراهم بشنطها.
أول ما شافتها روح راحت عليها وهي مبتسمة، خدتها في حضنها.
روح: إيه المفاجأة الحلوة دي؟ كنت فاكراكي هتيجي بكرة، انتي وحسام ومنذر وحماتك.
فيروز: (بابتسامة) وحشتيني يا مامي.
راجح: تعالي في حضن أبوكي.
فيروز: وحشتني أوي يا حبيبي.
راجح: إنتي كمان يا حبيبتي.
داوود: كنت عارف إنك هتيجي، ماهو ماينفعش يعني ماتبقيش معانا في يوم زي ده.
فيروز: حبيبي يا داوود، قلبي مش سايعاه الفرحة والله عشانك انت وليلى.
ليلى: حبيبتي يا فيروز، عقبال يا رب ما تقومي بالسلامة.
روح: (بقلق) إيه الشنط دي كلها يا فيروز؟ دي شنطك صح؟ ولا دي شنط ليلى يا ولاد؟
ليلى: لا، خلاص أنا مليش شنط يا روح، كل حاجة ظبطتها أنا وزهرة والبنات.
روح: أمال إيه دول يا يوسف انت وياسين؟
بصوا كلهم لبعض، وبصت فيروز لمراد وزيد بقلق.
روح: في إيه مالكم ساكتين كده ليه؟ إنتي سايبة البيت وزعلانة مع حسام ولا إيه يا فيروز؟
راجح: في إيه يا ولاد؟ ما حد فيكم يتكلم، ساكتين ليه؟ إيه الشنط دي يا فيروز؟
مراد: طيب اقعدوا يا جماعة الأول وأهدوا كده، مفيش حاجة.
راجح: مفيش حاجة إيه يا مراد؟ أمال إيه الشنط دي؟
زيد: اقعد يا باشا، أنا هفهمك كل حاجة.
فيروز: طيب ممكن طلب؟ عشان خاطري، ممكن نأجل أي كلام لحد بس ما نفرح بداوود وليلى.
روح: (بتوتر) أنا مش هأجل حاجة، أنا عايزة أعرف في إيه.
داوود: سيبك مننا يا فيروز، طمنيني يا حبيبتي، في إيه؟
زيد: (بقوة) فيروز أطلقت يا روح.
روح: (بصدمة) إيه؟
راجح: نعم؟ يعني إيه أطلقت؟ وأطلقت ليه وإزاي؟ هو حسام مش واخدها من بيت راجل؟
زيد: واللي طلق بنتك منه رجالة يا باشا، اطمن.
راجح: طيب فهمني، في إيه؟
قعدهم مراد، وبدأ زيد يحكيلهم كل حاجة.
زيد: الحكاية بدأت من مدة مع فيروز، بس أنا معرفتهاش غير من كام يوم. لما كلمتني فيروز وراحتلي على الفيلا، فهمتني كل حاجة وطلبت مني إني أساعدها تجهض الحمل.
روح: (بصدمة) إيه؟ إنتي اتجننتي؟ عملتي كده ليه؟
راجح: أنا مش قادر أصدق اللي بسمعه.
زيد: اطمنوا يا جماعة، محصلش حاجة. فيروز زي الفل، والحمل كمان زي الفل.
روح: أمال أنا مش فاهمة؟
زيد: فيروز عرفت إن حسام متجوز سما بنت خالته وحامل منه كمان.
فيروز: (بهدوء وهي باصة بعيد) مش بس كده، هي أوهمته إنه مكانش في وعيه عشان لما يصحى يلاقيها نايمة جنبه ويكتشف اللي عمله فيها.
الكل كان مصدوم من اللي بيسمعه.
فيروز: بس الحقيقة اللي عرفتها كانت غير كده. سمعت سما وهي بتكلم مامتها وعرفت إن دي كانت لعبة عشان يجبروا حسام يتجوزها بعد ما غلط معاها، لأن سما بتحب حسام وكان هدفها الوحيد تتجوزه ونبعد عن بعض. بس سما أصلاً مكانتش بنت وغلطت مع حد تاني وأوهمت حسام إنه غلط معاها وهو صدق واتجوزها. يمكن كان ممكن أسامحه لو هي دي الحقيقة، أو لو كنت حسيت إنه مضطر. بس حسام غلط مع سما تاني وبمزاج، وحملت منه. شفت بينهم رسايل قذرة. اتغير معايا وبقى مهتم بيها. بس اللي مكانش يعرفه إنها ضحكت عليه، باعني وسابني وربنا حب يردهاله واتصدم صدمة عمره فيها. وعرفته إنه مكانش أول راجل يلمسها.
روح: أنا مش مصدقة اللي بسمعه.
فيروز: صدقي يا روح، ويمكن اللي بقوله ده جزء بسيط من اللي شوفته.
روح: وإنتي ليه تسكتي أصلاً من أول ما عرفتي؟
فيروز: لأني سكت قبل كده كتير. عديت حاجات أكتر مكانش ينفع أعديها. إهانة وتجريح بسبب الحمل من أمه، وهو كان ماشي وراها وعمره ما وقف معايا أو ردلي كرامتي. بس المرة دي سكوتي مكانش ضعف زي الأول. سكوتي كان تفكير. كنت بفكر إزاي أطلع وأنا واخدة حقي تالت ومتلت منهم كلهم. كنت بفكر إزاي أطلع من بيتهم وأنا فيروز الطوبجي اللي مستحيل حد يقدر يدوس عليها هي وأهلها.
راجح: (قرب منها وخدها في حضنه) بنت أبوكي يا فيروز.
روح: طيب والحمل؟ إنتي بجد منزلتش الحمل؟
فيروز: حمل إيه يا مامي اللي أنزله؟ أنزل رزق ونعمة أتمناها قلبي كتير؟ أنزل بنتي بإيدي بعد ما سمعت نبضها جوايا وحسيت بحركتها في بطني. أنا شفت حاجات محدش يتحملها عشان بس أكون أم. ويوم ما أبقى أم، فاكراني بسهولة كده ممكن أضحي بيها عشان راجل؟
روح: طيب ليه قولتي إنك نزلتي الحمل؟
فيروز: كانت خطة بيني أنا وزيد وصبا.
روح: لصبا؟ إنتي كنتي عارفة؟
صبا: (بحزن) والله يا روح ما عرفت غير من كام يوم. لما قولتلك هخرج معاها، زيد كلمني وقالي أروح على الفيلا عنده وفيروز هناك هتفهمني كل حاجة. مقدرتش ما أقفش معاها، مكانش ينفع أسيبها لوحدها، هي كانت محتاجاني.
فيروز: صبا ملهاش دعوة. هي وزيد هما بس ساعدوني إني أوهمهم إن الحمل نزل، لكن كل حاجة أنا اللي خططتلها من نفسي. كان لازم أعمل كده. مكانش ينفع أقول لحسام إني جاية هنا عشان ميعديش عليا أو يكلمك. مكانش قدامي غير إني أنا وصبا نعمل نفسنا خرجنا وبعدين تعبت.
روح: طيب وليه عملتي كده أصلاً؟
فيروز: كان لازم قبل ما أنفذ خطتي بكام يوم، أوهمهم إن البيبي نزل عشان يرجعوا لوشهم الحقيقي وتبان معاملتهم ليا، وده اللي حصل فعلاً. كمان نزول البيبي بالنسبة لهم ساعدني على الطلاق بسهولة. أنا واثقة إن لو مكنتش عملت كده، كان حسام هيلاقي حجة يتحجج بيها عشان ميطلقنيش. لكن لما أكون منزلة البيبي وأفتح الموضوع معاهم، أول واحدة هتقوله طلقها هي أمه. وده اللي حصل، لأني بالنسبة لهم خلاص مفيش حاجة تربطني بيهم، حتى الحمل نزل، فا مفيش حجة.
راجح: بس أنا كنت فين من كل ده؟ إزاي أنا آخر من يعلم؟ إزاي ابن الكلب ده يفكر يعمل في بنتي كده؟ إيه عدمتوا أبوكم؟ فاكرين إني كبرت ومقدرش أجيب حق بنتي من عيل زبالة زي ده؟
زيد: لا يا حبيبي، متقولش كده. ربنا يطول في عمرك. إحنا ملناش غيرك، وانت سندنا.
راجح: مش باين يا زيد إني سند. والدليل إن أختك كلمتك إنت وإخواتها وعمها.
فيروز: لا يا حبيبي، مش كده خالص. كل الحكاية إني محبتش أتعبك.
زيد: ياباشا، إنت مخلف رجالة ونقدر نعمل كل حاجة وإنت قاعد وحاطط رجل على رجل. وفعلاً عملت معاه الصح وطلقتها منه وجبتلها حقها. وعلى فكرة، ولا أخواتي ولا مراد كانوا يعرفوا لحد ما وصلنا هناك. هما سمعوا كل حاجة من فيروز وهي بتواجه الكل. أنا كان سهل أروح لوحدي وبطولي، وبرضه هاخدها وأطلقها منه. بس حبيت أشوف وشهم واحنا داخلين عليهم، حبيت أعرفهم إن فيروز وراها رجالة، واللي راحلها جزء بسيط من اللي وراها.
جلال: (بغضب) شباب وغيره على أخته. وإزاي سيبتوه بالسهولة دي؟ ممسكتوهوش ضربتوا علقة ليه؟ ابن الكلب ده أنا هروح أربيه.
راجح: جلاااااااال. إيه هنبلطج على آخر الزمن؟
جلال: يعني يعمل في أختي كل ده وإحنا منعرفش؟ ويطلقها بسهولة من غير ما يتربى؟
أمير: (بغضب) جلال معاه حق يا عمي. دي فيروز بردوا. ولازم يعرف إن اللي يفكر يزعلها ممكن نمحيه من على وش الدنيا.
مراد: بس يلاااا إنت التاني.
زيد: اسكت يالا. إنت وهو، خلصت خلاص. هو اتربى بالفعل، وكنت هموته في إيدي لولا وجود منذر هو اللي منعني. كان زمان مفضي المسدس في راسه.
روح: (بحزن) وقفت قدام منذر يا زيد؟
زيد: (بوجع) وأقف قدام الدنيا كلها يا روح، بس محدش يمس شعراية من أختي. وصدقني يا باشا، ده كان طلب فيروز. هي محبتش تتعبك ولا تضايقكم، خصوصاً إن بكرة فرح داوود وليلى.
داوود: فرح إيه بس؟ أنا اتصدمت من اللي سمعته.
ليلى: أنا شايفه إننا نأجل الجواز شوية لحد ما نشوف مشكلة فيروز، يمكن تنحل.
فيروز: (بلهفة) لا مفيش حاجة هتتأجل ولا حاجة هتتحل. خلاص بيكم أو من غيركم، أنا لا يمكن أرجع لحسام تاني. هو خرج من حياتي كلها. أنا مكنتش عايزة أقول حاجة بسبب الكلام ده، بس بما إنكم عرفتوا خلاص، اللي حصل حصل. والله العظيم أنا ما زعلانة ولا مضايقة. أنا النهاردة أكتر حد فرحان في الدنيا. دخول زيد ومراد وإخواتي عليا كان كفيل يخليني طايرة من السعادة. حقي رجع وكرامتي رجعت. خرجت منهم وأنا كاشفة حقيقة الكل. عايزين إيه تاني أكتر من كده؟ سيبوني أفرح بقى بيكم. اللي شوفته الفترة اللي فاتت كان تاعبني بجد، مش عشانه، عشان كنت عبيطة حبيت ووثقت في إنسان ناقص. جه الوقت اللي أفرح ونتلم كلنا مع بعض. مش لازم حاجة تتأجل عشان خاطري. سيبوا كل حاجة زي ماهي، فرحوني لو بجد بتحبوني.
راجح: (بحزن) فيروز معاها حق. مفيش حاجة هتتأجل. وبنت راجح لا هتحزن ولا هتتوجع على واحد ناقص زي ده، ومفيش حاجة ممكن تمنع فرحتنا مهما حصل. المهم إن بنتي واللي في بطنها بخير. بعد كده اللي يحصل يحصل.
روح: (بحزن) مفيش حاجة هتتأجل يا ليلى، زي ما راجح قال. بنتي واللي في بطنها بخير، ودي أهم حاجة. فيروز لازم تفرح. لو في حد غلطان في كل ده من البداية يبقى أنا، عشان أنا اللي كنت بقولها ديما تعدي وتاخد حماتها على قد عقلها. بس يظهر إنهم زودوها أوي. كان لازم يعرفوا إن بنت الطوبجي مش ضعيفة. على قد ما أنا قلبي واجعني، بس مبسوطة إنك بخير وقوية. مبسوطة إن إخواتك وعمك جابولك حقك. انسوا بقى، كفايانا وجع لحد كده، عشان خاطري.
زيد: (قرب منها وخدها في حضنه وباس راسها) معش ولا كان اللي يوجعكم يا روح.
فيروز: (مسحت دموعها وابتسمت) بقولكم إيه؟ في مشكلة كبيرة.
روح: مشكلة إيه؟
فيروز: (بتضحك) أنا لحد دلوقتي مجبتش فستان. كنت مشغولة الفترة اللي فاتت. هحضر إيه بقى دلوقتي؟
راجح: (بحب) حضنها. بس كده أحلى فستان في الدنيا هيبقى عندك.
قرب منها سالم بحزن، ابتسم وخدها في حضنه.
سالم: جيتي في جمل. يعني بكرة الصبح هتلاقي 100 فستان في أوضتك، اختاري منهم اللي يعجبك.
فيروز: ربنا يخليك ليا يا أحلى سالم. وعلى فكرة بقى... (تضحك بخجل). إنت الوحيد اللي قولت لزيد ميجيبكش معاهم.
سالم: حفظاني. عارفة إني كنت هخرج بمصيبة.
فيروز: (بتضحك) بصراحة آه، كنت خايفة منك إنت وياسين. بس زيد قالي هيعرف يسيطر على ياسين أكتر منك.
زيد: آه، مش ناقصين جنان.
سالم: ليك روءة إنت عشان تبقى تخبي عليا أوي؟
زيد: ما إنت مبستترش. عارف أنا بحاول أتحكم في أعصابي وكنت هموته. إنت بقى مفيش تحكم خالص.
سالم: يلا الحمد لله عدت على خير. ولو أمه بتحبه بجد، ميقعش قدام عيني.
زيد: ربنا يسترها.
بقول إيه؟ يلا بقى نطلع نرتاح شوية، اليوم بكرة طويل أوي.
داوود: ولا طويل ولا حاجة، هنكتب الكتاب بليل وخلص الموضوع.
زيد: لا يا سيدي الباشا، محضرلكم مفاجأة حلوة تليق بداوود باشا والبرنسيس ليلى. وعندنا يوم طويل من أول الساعة 12 الضهر.
داوود: مفاجأة إيه؟
راجح: وهي لو اتقالت تبقى مفاجأة؟ يلا اطلعوا ناموا بقى، خلونا نرتاح.
فيروز: هتنيموني من غير أكل؟ أنا جعانة أوي.
روح: يا قلبي، أحلى أكل هحضرهولك دلوقتي إنت وأحلى بنوتة.
زيد: فيروز الصغيرة، لو سمحتي.
زهره: بحب. خلاص ناويتي على فيروز؟
فيروز: صراحة، ده كان اقتراح منذر. ومنذر غالي عندي أوي، مش عايزة أزعله.
راجح: منذر عارف إن الحمل نزل؟
فيروز: لا، ميعرفش. ومش هقول دلوقتي. الدنيا بس تهدأ شوية كده وهقول.
روح: طيب يلا يا ولاد، طلعوا شنط أختكم فوق، خلوها تغير وترتاح لحد ما أجيب لها الأكل.
راحت فرح حضنت فيروز وخدتها وطلعت فوق هي وجنى وزهرة.
صبا: روح، متزعليش مني والنبي.
روح: مش زعلانة طبعاً يا صبا. أنا بس اتفاجئت وقلبي واجعني عليها.
زيد: فيروز زي الفل، وعلى فكرة هي فعلاً مش زعلانة عليه. أنا أول مرة أشوف فيروز بالقوة دي.
راجح: بس الكلب ده لازم يتربى يا زيد.
زيد: خلصت يا باشا. أكتر حاجة تربية دلوقتي. الحقيقة اللي عرفها، هيعيش ندمان طول عمره.
روح: خلاص سيبكم منه بقى. أهو بعد عنها هو وأمه، وبنتي كويسة، دي أهم حاجة.
زيد: طيب يلا حضرلها الأكل. هي لازم تاكل كويس، هي وفيروز الصغيرة.
روح: ربنا ما يحرمكم من بعض، وديمًا تكونوا إيد واحدة وضهر وسند لبعض.
زيد: (بحب) ويخليكي لينا إنتي والباشا، يا أحلى روح.
---
**قبل ساعتين.**
في فيلا الباشا، بعد ما خرج ولاد الطوبجي.
قعد منذر، حط إيده على راسه، مش مصدق، ومصدوم. في دنيا تانية خالص. قلبه وجعه على فيروز، وقلبه وجعه أكتر لما شك إن فيروز تكون هي اللي نزلت الحمل بنفسها لما عرفت كل ده، وهي كانت بتتمنى الحمل يكمل. نزلته عشان اتوجعت من حسام. إزاي قدرت تتحمل كل ده؟ إزاي محسش بيها وشال عنها الوجع؟ إزاي يتخدع ويتخذل في أقرب الناس ليه، أمه وأخوه؟ إزاي يطلعوا وحشين بالشكل ده وكل ده يحصل وهو مش حاسس بأي حاجة؟ إزاي وقف هو وزيد قصاد بعض بسبب أخوه؟ عارف إن زيد ملهوش ذنب، ومزعلش منه في رد فعله، ومكانش يتمنى يقفوا قصاد بعض، بس غصب عنه. هو في وضع صعب، مهما حصل ده أخوه. كل الأسئلة دي كان بيسألها لنفسه وهو تايه والوجع بينهش فيه. خايف اللي حصل يأثر على علاقته بزيد ويبعد عنه. خايف حب عمره يضيع. كان وجودها جنبه، حتى لو في حضن أخوه، راضي بيه. المهم إنها في حياته. بس الوقت راحت وخدت قلبه معاها. فضل منذر في نفس وضعه، والدنيا حواليه والعة وهو مش معاهم.
حسام: (بغضب) يعني إيه؟ يعني إنتي ضحكتي عليا أنا؟
سما: (بدموع كدابة) متصدقهاش يا حسام، أنا بحبك.
كاميليا: كنتي عارفة إن بنتك مش بنت ولعبتي علينا اللعبة دي يا كاميليا.
كاميليا: لا يا كاريمان، محصلش. أنا، أنا مكنتش أعرف حاجة، صدقيني. كل اللي أعرفه، واللي إنتي كمان تعرفيه، إن سما بتحب حسام من زمان.
حسام: آه، تقوموا تلعبوا عليا لعبة وتتهموني إني غلطت معاها عشان تدمرولي حياتي. قرب من سما بصدمة وهو بيفتكر اللي حصل وتايه.
"أصحى، هما صح؟ فيروز هتقول كل ده ليه؟ وهتفكر في ترتيب الحكاية دي إزاي؟ إلا لو هي سمعتها منكم فعلاً."
سما: عشان مضايقة إننا مع بعض.
حسام: لا لا، فيروز مش زبالة زيك. مستحيل توصل للتفكير الشيطاني ده. هي صح. أنا إزاي كنت غبي كده؟ يوم ما حصل كده، أنا مكنتش شارب. إنتي قولتيلي يومها هتوريني حاجة ودخلت معاكي الأوضة وفجأة بقيت أفتح عيني بصعوبة ومش عارف إزاي صحيت لقيت نفسي نايم وكل ده حاصل. مستحيل يكون حصل مني حاجة. إنتي أكيد حطتيلي حاجة. ودي كانت من ضمن لعبتك. وأكبر دليل إنك مكنتيش بنت يا سما. إن لما قربت منك المرة التانية، كنتي مدام. بس إزاي أنا أكون بالغباء ده ومحسش إن حد غيري قرب منك؟
سما: (بدموع) حسام، أنا بحبك والله العظيم. كل ده كدب. إنت بتحبني زي ما بحبك صح؟
قربت منه، زقها حسام بعيد عنه بقرف.
حسام: ابعدي إيدك الزبالة دي عني. إنتي إيه؟ شيطان؟ لعبتي عليا ودمرتيلي حياتي وخربتي بيتي وبعدتيني أنا ومراتي عن بعض.
كاريمان: حسام...
حسام: (بصرخة وهي دموعه نازلة) اسكتيييييي إنتي! إنتي السبب في كل ده. فضلت ماشي وراكي زي العيل. إنتي اللي من البداية مسودة حياتي أنا ومراتي وأنا مش واخد بالي.
نزلت دموع كاريمان وهي شايفة ابنها هيتجنن. مصدوم من طلاق فيروز، مصدوم من اللي حصل من سما. زي ما هي مصدومة.
سما: طيب اسمعني بس، استنى.
كاميليا: سما بتحبك يا حسام، صدقني.
حسام: استنى إيه؟ وإنتي كمان؟ مين دي اللي بتحبني؟ إنتي وبنتك متعرفوش يعني إيه حب أصلاً؟ ده أنا ابن أختك. إزاي هونت عليكي تلعبي بيا؟ إنتي والزبالة دي؟ إزاي أصلاً لما عرفتي إنها مش بنت كملتي لعبتك معاها من غير ما تقتليها بإيدك؟
سما: اللي حصل ده كان غصب عني والله يا حسام. يوم ما اتجوزت فيروز، كنت هموت ومعرفتش أنا بعمل إيه. إنت السبب في كل ده. بس خلاص يا حبيبي، فيروز خرجت من حياتنا، ومعندكش اللي يربطك بيها. وحملها نزل، بس أنا معاك. وولادنا جايين للدنيا. ننسى كل حاجة، عشان خاطري. والله من يوم ما بقيت معاك ومحدش لمسني، وأحمد مسافر زي ما قالولك، يعني معرفش حاجة عنه من زمان. خلينا ننسى، أرجوك.
حسام: (بصرخة) ابعدي إيدك الوسخة دي عنيييييي. إنتي متخيلة إن ممكن أبقى معاكي بالسهولة دي؟ لا يا سما، تبقي غلطانة. وحتى اللي في بطنك دول مبقوش يلزموني. أنا هعمل كل حاجة أقدر عليها عشان أصلح اللي حصل مع فيروز. هرجعها لحضني من تاني. هنكمل مع بعض. وإنتي هتخرجي من حياتي للأبد.
سما: (بجنون) إنت مستحيل تسيبني. مش هسمحلك. أنا معملتش كل ده عشان في الآخر تسيبني بعد ما بقيت مراتك وأم ولادك. مش هتروحلها يا حسام.
حسام: اسكتييييي. مش طايق أسمع صوتك يا زبالة. هروحلها وهبوس على رجلها. فيروز دي حب عمري اللي إنتي دمرتيه. هتسامحني؟ فيروز موجوعة مني، بس هي بتحبني.
سما: مش هتروحلها. قولتلك، هتنساني وهتكمل معايا.
حسام: (بصرخة) إنتي طالق يا سما، طالق بالتلاتة.
سما: (بصدمة) لاااااا. لاااااا. مستحيل. مش هتسيبني يا حسام. أنا معملتش كل ده عشان تروحلها. لاااااا.
مسكت سما سكينة على طبق الفاكهة من على الترابيزة وضـ ـربتها في بطن حسام.
سما: (بجنون) مش هتسيبني وتروحلها يا حسام. حتى لو اضطريت إني أقتـ ـلك.
غرزت السكينة في بطنه. فضلت كاريمان تصـ ـرخ بانهيار هي وكاميليا وسما باصاله وهي مصدومة من اللي عملته.
في اللحظة دي، كأن منذر خد قلم قوي على وشه. فوق. جري على حسام زي المجنون.
منذر: حسااااااام. لاااا. لا يا حسااااام. قوم عشان خاطري. إنتي عملتي إيييييييه؟
كاريمان: ابنيييي. حسام، اوعى تمـ ـوت يا حبيبي. حد يتصل بالإسعاف.
منذر: حسام عشان خاطري اهدى. إنت كويس يا حبيبي؟ والله خليك معايا. بس هتصل بالإسعاف وهتبقى كويس. هرجعلك فيروز، بس عشان خاطري متسبنيش.
مسك حسام في إيد منذر بقوة. النفس اللي بياخده بيخرج بصعوبة، وكأن روحه بتخرج منه. وفضل ينزل دم من بوقه.
حسام: فيروز. فيروز يا منذر. خليها تسامحني، أرجوك.
منذر: هتسامحككككك. بس أوعد تروح يا حبيبي. متسبنيش يا حسام. أنا مليش غيرك.
كاريمان: ابني. حسام، متوجـ ـعش قلبي. إنت مش هتمـ ـوت.
كاميليا: الإسعاف جايه حالاً.
سما: (بصوت واطي ودموع بتجري) إنت مش هتسيبني. قوم يلا يا حبيبي. قوم إنت كويس. أنا مش قصدي أمـ ـوتك، بس إنت بتاعي. مش هتسيبني يا حسام. قوم يا حبيبي، قوم عشان ولادنا. قوم عشان خاطري.
خد حسام نفس طويل أوي، تبعه صوت شهقات وراء بعض، وبعدها راسه مالت في حضن منذر.
منذر: حساااااااااااااااام.
كاريمان: ابنييييييي. لاااا. لا ابني ما ماتش. أخوك يا منذر. لاااااا. ابني حسااااام. قوم يا حبيبي. قوم يا نور عيني. ابنييييييي.
وقعت سما من طولها أول ما حسام فارق الحياة. كاميليا قعدت على الأرض، إيدها على راسها وفي ذهول من اللي حصل. كاريمان نايمة على رجل حسام وبتصـ ـرخ، ومنذر واخد راسه في حضنه بقوة ودموعه نازلة وبيصـ ـرخ باسمه.
وقت بسيط عدى، كانت جات الإسعاف، ومنذر طلب البوليس. والدنيا اتقلبت، بس كان لسه الخبر مش منتشر.
الساعات كانت بتعدي، زيد وعيلة الطوبجي نايمين في بيتهم، ميُعرفوش أي حاجة عن اللي بيحصل.
منذر مع أخوه في المستشفى. كاريمان كمان أتحجزت، محدش يعرف فيها إيه، بس جالها انهيار تام. كاميليا مع بنتها في القسم. المحامي كان مع منذر. قدروا يخلصوا كل حاجة بسرعة عشان حسام يتدفن. وبدأ الخبر ينتشر، بس في شركة منذر والمصنع، مش إعلامياً.
في الوقت ده، الكل كان ملخوم مع داوود وليلى. تقريباً الشباب كانوا سهرانين مع داوود في أوضته لحد الصبح.
صحيت فيروز من النوم، حاسة إنها فاقت، وأحسن من الأول بكتير، رغم الوجع اللي جواها ومخبياه عن الكل عشان محدش يضايق.
خبط سالم على باب أوضتها.
فيروز: ادخل.
سالم: (بابتسامة جميلة) صباح الجمال.
فيروز: صباح السكر.
سالم: لو أعرف إني هفرح لما أشوفك في أوضتك كده، وإنك هترجعي تاني تعيشي معانا، كنت طلقتك من الواد ده من زمان.
فيروز: (بتضحك) لا يا شيخ، من قلبك؟ مش فاكر خناقتنا سوا؟
سالم: (بتضحك) طب والله كانت أحلى أيام. وبعدين متقلقيش، يومين تلاتة كده بالكتير، أرحب بيكي ونرجع لخناقتنا من تاني.
فيروز: طيب يا سيدي، لو كده ربنا يطمنك.
سالم: (بحب) بص لها. اتفضلي يا ستي، جبتلك فستانين أحلى من بعض، شوفي إيه اللي هيعجبك فيهم والبسيه.
فتحت فيروز الفساتين.
فيروز: إيه ده؟ الله حلوين أوي. جبتهم إمتى دول؟
سالم: يابت سالم الطوبجي ما بيغلبش حبايبه. كتير صحتلك مصمم الأزياء من النوم مخصوص وجبته على ملا وشه في الأتيليه بتاعه، واختارتلك الفستانين دول. يا رب ذوقي يعجبك.
فيروز: يا حبيبي ربنا ما يحرمني منك أبداً. شكلهم يجنن وذوقك يجنن وإنت تجنن.
سالم: طب كفاية جنان بقى وقرري هتلبسي إيه عشان خلاص قدامنا أقل من ساعة ونتحرك.
فيروز: (بابتسامة) هوا، متقلقش.
سالم: يلا باي.
قربت منه فيروز وحضنته.
فيروز: ربنا ما يحرمني من وجودكم في حياتي.
سالم: ولا يحرمني منك إنت والمقاطيع.
خرج سالم، وبدأ الكل يلبس. وقت بسيط عدى وخرج الكل من قصر الطوبجي.
كان زيد حاجز مركب متحركة على النيل. وصلوا، وطبعاً وصل عدد بسيط من معارفهم لأنهم مكنوش عاملين فرح. راجح كان حابب يفرحهم مش أكتر. وصلت ملك وميار، تقى وخلود، وناس قريبة منهم أوي في الشغل.
الجو كان جميل، الأغاني شغالة، الكل فرحان. داوود طاير من الفرحة، وليلى زي القمر بفستانها الأبيض البسيط، ومعاها ناس من صحاب والدتها ومعارفها عشان إشهار الجواز.
في الوقت ده، كان منذر في طريقه للمدافن عشان يدفن حسام، ومحدش فيهم يعرف اللي حصل. والخبر في الوقت ده انتشر إعلامياً، بس الكل كان مشغول ومحدش فاضي يشوف أي حاجة. حتى الجارد كلهم كانوا معاهم، وده كان تخطيط من زيد. كان قلقان أي حاجة تحصل وهما متجمعين من المعداوي، فا محدش كان يعرف حاجة خالص.
منذر كان ضايع، مش مصدق أخوه في لحظة مات بين إيديهم. أمه حالتها النفسية متدمرة وعندها انهيار ومحجوزة في المستشفى. سما مقبوض عليها. وفيروز سابته وراحت. زيد مش جنبه. ودي أكتر حاجة كان منذر محتاجها إن زيد يبقى معاه.
بعد وقت بسيط، وصل أخيراً المأذون، والمفروض إن المركب تتحرك عشان تبدأ مراسم الاحتفال وكتب الكتاب.
فضل زيد واقف على حرف المركب، مانع العامل إنه يرفع الهلب ويشد الحواجز، مستني منذر ومضايق إنه لسه مجاش. كان عنده أمل إنه يجي.
نزل داوود وسالم ونادر وباقي الشباب يشوفوا إيه اللي معطل حركة المركب. وعرفوا من العامل إن زيد قاله استنى.
سالم: إيه يا زيد؟ موقف العامل ليه؟ المفروض نتحرك.
داوود: مستني منذر يا زيد، صح؟
زيد: (بحزن) المفروض إنه كان جاي وهو عارف المعاد. أنا عارف إنه ممكن يكون مضايق مني عشان معرفتوش، بس ده كان طلب فيروز. وبعدين هو نفسه لو كان عرف مكنش سكت لحسام وكان هيبوظ كل حاجة. وحسام يلاقي ألف كدبة يكذبها. وعارف كمان إنه ممكن يكون اتضايق عشان الطريقة اللي دخلنا بيها وإني وقفت أنا وهو قصاد بعض، بس هو بردوا عارف إن كل ده غصب عني. دي أختي ومقبلش عليها أي وجع أو إهانة.
داوود: زيد، منذر أكيد مش زعلان منك، بس بردوا اللي حصل مش بسيط. هو مصدوم. وزي ما فيروز أختك، هو للأسف أخوه. وارد يزعل عليه.
زيد: (بعصبية) بس هو عارف إنه زبالة. أنا كنت فاكر إنه هيحط كل ده على جنب مؤقتاً لحد ما نتكلم، وكنت عارف إنه مش هيقبل اللي حصل لفيروز، بس شكله زعل مني ومش جاي.
مراد: مزعلش يا زيد. مش يمكن بعد اللي حصل مش قادر يحط عينه في عينك وعينا وعين فيروز؟ أكيد محرج من اللي أخوه عمله. الموضوع مش بسيط يا زيد. إحنا بس اللي مبسطينه عشان خدنا حق أختك.
داوود: طيب إيه رأيك؟ أنا هكلمه وأشوفه مجاش ليه؟
زيد: لا بلاش، سيبه يا داوود دلوقتي.
داوود: ده كان مستني فرحي زيكم بالظبط. يمكن مستني حد يقوله إنت فين ويشيل الحاجز.
زيد: لا يا داوود، سيبه. أنا عارف منذر. هو أكيد مضايق عشان معرفش مني. خلاص خلينا نطلع يلا. وأنا هسيبه يومين كده، لو متكلمش هو، هكلمه وأروحله.
مراد: صح كده. مهما حصل، طلع نفسك إنت ومنذر من العك ده اللي بينكم. أقوى من أي خلاف، وهو ملهوش دعوة بتصرفات أخوه.
زيد: عارف يا مراد. منذر ده صاحب عمري، ولا يمكن أزعله أبداً. عموماً، خلينا في يومنا، بلاش نقلب مزاجنا. يلا بينا، شيل الهلب يا ريس.
طلعوا كلهم، والمركب اتحركت.
بدأت الاحتفال. حاول الشباب يغيروا مود زيد شوية، وبدأ يندمج معاهم. فرحتهم بداوود كانت كبيرة، وأكتر حد كان فرحان راجح وروح.
بدأ كتب الكتاب. وقف البنات جنب ليلى، والشباب جنب داوود.
المأذون: وكيل العروسة فين؟
راجح: (بضحك) العروسة مش عجباك ولا إيه؟
ليلى: لا، إنت اللي هتكون الوكيل بتاعي، ممكن؟
ابتسم راجح بحب وباسها من إيدها. وعينه دمعت.
راجح: ممكن طبعاً.
حط راجح إيده في إيد داوود، وبدأ كتب الكتاب. الدموع كانت في عيون الكل، وأولهم ليلى اللي كانت بتتمنى أمها تكون معاها، وروح اللي اتمنت أيمن كمان يحضر اللحظات دي.
وأول ما المأذون خلص، شد جلال المنديل وجري. والكل ضحك عليه.
قام راجح حضن داوود. حضن طويل، وكأنه مستني اليوم ده من بدري عشان يرتاح من وجع قلبه عليه.
راجح: فرحتي متتقدرش بمال الدنيا يا داوود. كنت خايف أموت قبل ما أشوفك مع ليلى.
داوود: (بحب) بعد الشر عنك يا حبيبي. ربنا ما يحرمنا منك.
راجح: (حضن ليلى) حطها في عينك وقلبك. دي السند والحنية والأم.
داوود: (متخـ ـافش عليها يا راجح، ليلى في قلبي.
قرب داوود من ليلى بشوق طويل وحضنها قدام الكل بحب. كانوا طايرين من السعادة. الكل بقى يصقف، والشباب يصفر.
جلال: (بضحك) إيه يا جدعان؟ مفيش حد فيكم بيعرف يزغرط ولا إيه؟
أمير: واضح كده. ما تزغرط إنت.
جلال: والله لو بعرف كنت زغرط. داوود وليلى اتجوزوا يا جدعااااان.
فضل الشباب يباركوا لداوود وليلى بحب وسعادة.
راجح: إيه لزوم الدموع دي بقى يا روح؟
روح: مبسوطة عشان داوود أوي. حاسة إنه طاير من الفرحة يا حبيبي.
راجح: وأنا كمان مبسوط أوي يا روح، وقلبي ارتاح.
روح: لما اتجوزنا داوود كان صغير أوي، يعتبر ابني البكري. كبروا يا راجح. كلهم. عارف يا راجح، أوقات كتير بحس إني أم داوود ومراد كمان. بحبهم وبخاف عليهم زي ولادي بالظبط.
راجح: طبعاً يا روح. إنتي ربيتيهم كلهم. ادتلهم الحنان والحب اللي كل واحد فيهم افتقده. حتى يا روح، خدت منك كل حاجة حلوة. ورغم السن اللي بينا، بس حنيتك اللي بشوفها في عينك يا روح بتخليني أشوفك مش بس مراتي وشريكة عمري. إنتي كمان أمي وبنتي وصحبتي.
روح: (بحب) حضنته. ربنا ما يحرمني منك ولا منهم، وتفضل العيلة تكبر أكتر يا حبيبي.
راجح: هتكبر يا روح. ووجودك معانا اللي هيكبرها أكتر.
رقص داوود أول رقصة مع ليلى.
داوود: (بحب) أنا عايز دلوقتي آخدك وأطير وأمشي في الشارع زي المجنون وأصرخ وأقول ليلى بقت مراتي أخيراً.
ليلى: أنا مبسوطة أوي يا داوود وحاسة إني بحلم. والله العظيم كنت كتير أوي لما أشوف مشهد زي ده وأسمع العروسة بتقول نفس الجملة دي إنها بتحلم. مكنتش بحسها، بس اللحظة دي يا داوود زي الحلم الجميل اللي بتخاف تصحى منه وتلاقي نفسك لوحدك.
داوود: لا يا حبيبتي، إنتي مش بتحلمي ومش لوحدك. أنا معاكي وهفضل معاكي طول ما فيا نفس. إنتي بنت قلبي يا ليلى. استنيت كتير أوي إنك تتكتبي على اسمي لحد امبارح. لحد من دقايق فاتوا كنت بعد الثواني اللي هتجمعنا. والوقت بعد ما بقيتي مراتي يا ليلى، والله العظيم مش عارف أوصفلك أنا حاسس بإيه.
ليلى: من غير ما تقول يا داوود، هو نفس إحساسي. حاسة بيك يا أحلى حاجة في عمري كله.
مراد: (قرب من راجح وروح) ما تاخد الموزة القمر دي وترقصها. لو مش قادر وعجزت، أنا موجود على فكرة.
راجح: امشي يا ابن الكلب من هنا، بدل ما أرميك في النيل. تاخد مين؟ ده أنا آخد روحك بإيدي.
مراد: كل ده عشان روح؟ عايز تخلص من أخوك؟ عاجبك كده يا موزة؟ قصدي ياروح.
روح: (بتضحك) أنا مش هحوش لو جه جمبك.
مراد: الحق عليا شايفه قاعد ومش بيرقصك، قولت آجي آخدك أنا. شكله كبر وراحت عليه.
وقف راجح وبص لروح بغيظ.
راجح: قومي يا ست هانم، لما نرقص عشان أعرف إن الكلب ده مين اللي كبر.
روح: (بتضحك) الله! طب وأنا مالي طيب؟
خدها راجح ورقص بيها وفضل يضحك عليهم. وبعدين راح لتقى، مال على ودنه.
مراد: ممكن القمر يرقص معايا؟
تقى: (بخجل) أنا، أيوه، بس يا مستر مراد.
رفع مراد حاجبه.
مراد: الله يخربيت مستر مراد وعلى اللي جابه مستر مراد. امشي قدامي.
قامت تقى وهي ميتة من الضحك هي وخلود عليه.
قرب أمير منهم هو وجلال يرخموا عليه.
أمير: اوعى البرنس.
جلال: أبوك مش سهل بردوا.
ضحكت تقى بإحراج.
مراد: بدل ما إنتوا واقفين عاملين زي عوانس الفرح كده، روحوا شوفوا حد يرقص معاكم ولا يعبركم.
جلال: لا عيب عليك، ثواني وهاجي أنافسك.
أمير: (بضحك) الله يسهله يا عم مراااااد.
مراد: (بصوت واطي) اتلم يا صايع.
تقى: (بتضحك) هو إنتوا على طول كده؟
مراد: (بتضحك) عشان تعرفي إني عايش مع مجانين.
راح جلال على ميار.
جلال: تعالي ارقصي معايا.
ياسين: في إيه يالا يا بغل؟ داخل في حد يقول كده؟
جلال: مراد بيغيظني ولازم أروق عليه.
ياسين: (بضحك) ماتقومي يا ملك نرقص ونرخم عليهم.
ملك: (بضحك) والله ما في حد فيكم عاقل.
ياسين: (بضحك) ياستي قومي إنتي لسه هتتعرفي علينا. أنا عايش في مورستان والله.
قام ياسين وملك، وراحت ميار مع جلال ورقصوا مع بعض.
خلود كانت قاعدة بتتفرج عليهم ومبتسمة.
راح لها يوسف ووقف قدامها.
يوسف: (باستغراب) إيه؟ في إيه؟ اوعى تقولي نرقص. أنا مليش في الرقص خالص ومش بعرف.
يوسف: (بضحك) يعني أنا اللي بعرف؟ قوم نرخم عليهم. هي جات علينا شكلنا وحش.
قامت خلود معاه وهي من جواها طايرة من السعادة.
وبعدها قام قاسم وزهرة هما كمان.
بص سالم على زيد، لقاه واقف مبتسم، بس شكله حزين. بص على صبا، لقاها واقفة بتتفرج عليهم هي كمان مع فيروز. ابتسم سالم وخد نفس وراح عليهم. مسك زيد من إيده وراح على فيروز وصبا.
زيد: إيه يااض؟ إنت بتشدني كده؟
سالم: تعالى بس، مترغيش.
فيروز: (بتضحك) مالك بتشده كده ليه؟
سالم: أصل بصراحة عايز أرقص معاكي، ومينفعش نسيب صبا لوحدها، عيب. زيد هيرقص معاها. خد فيروز وراح بيها، وغمز لزيد بحب.
ابتسم زيد وهو رافع حاجبه، وبعدين بص لصبا ومدلها إيده من غير ولا كلمة.
مسكت صبا إيده بإحراج، وراحت رقصت معاه.
راجح: (بضحك) إيه الحكاية يا روح؟ العيال دي كلها بتقرطسنا ولا إيه؟
روح: (بتضحك) لا مش للدرجادي. كلهم بيرخموا على بعض.
راجح: هنعرف كل حاجة.
روح: بقولك إيه؟ ما تروح تقعد شوية عشان أرقص مع نادر.
راجح: عايزة تسيبيني؟
روح: (بتضحك) هسيبك وأروح فين؟ أنا هرقص مع ابني بدل ما هو واقف لوحده كده.
راجح: (بضحك) أيوه، بس لو قعدت، ابن الكلب اللي اسمه مراد مش هيسكت. أنا هرقص جنى حبيبة جدها.
روح: (بضحك) فكرة بردوا عشان منزعلهاش.
سابته روح وراحت على نادر اللي كان سرحان في النيل وبيفتكر مريم.
خبطت روح على كتفه. بصلها بإبتسامة.
روح: تسمحيلي بالرقصة دي؟
نادر: (بسعادة) يا خبر! أنا أطول يا باشا. بس قوليلي، أمان ولا الباشا هيحدفني في النيل؟
روح: (بتضحك) لا، أمان. بيرقص مع جنى.
نادر: طب يلا بينا.
راجح: القمر الصغير بتاعي ينفع يرقص معايا؟
جنى: يالهوي! جدو حبيبي هيرقص معايا بنفسه؟ يلا بينا طبعاً.
راجح: يلا يا قلب جدو.
صبا: زيد، هو إنت كويس؟
زيد: أيوه يا صبا، بخير.
صبا: أمال مالك؟
زيد: منذر، واضح إنه زعل.
صبا: منذر عمره ما زعل منك يا زيد، هيعذرك أكيد. هو بس محتاج وقت يفهم اللي حصل.
زيد: يارب يكون هو ده اللي حاصل. قلبي مش مطمني.
صبا: طيب كلمه.
زيد: لا بلاش. سيبه يا داوود. الوقت.
داوود: ده كان مستني فرحي زيكم بالظبط. يمكن مستني حد يقوله إنت فين ويشيل الحاجز.
زيد: لا يا داوود، سيبه. أنا عارف منذر. هو أكيد مضايق عشان معرفش مني. خلاص خلينا نطلع يلا. وأنا هسيبه يومين كده، لو متكلمش هو، هكلمه وأروحله.
مراد: صح كده. مهما حصل، طلع نفسك إنت ومنذر من العك ده اللي بينكم. أقوى من أي خلاف، وهو ملهوش دعوة بتصرفات أخوه.
زيد: عارف يا مراد. منذر ده صاحب عمري، ولا يمكن أزعله أبداً. عموماً، خلينا في يومنا، بلاش نقلب مزاجنا. يلا بينا، شيل الهلب يا ريس.
طلعوا كلهم، والمركب اتحركت.
بدأت الاحتفال. حاول الشباب يغيروا مود زيد شوية، وبدأ يندمج معاهم. فرحتهم بداوود كانت كبيرة، وأكتر حد كان فرحان راجح وروح.
بدأ كتب الكتاب. وقف البنات جنب ليلى، والشباب جنب داوود.
المأذون: وكيل العروسة فين؟
راجح: (بضحك) العروسة مش عجباك ولا إيه؟
ليلى: لا، إنت اللي هتكون الوكيل بتاعي، ممكن؟
ابتسم راجح بحب وباسها من إيدها. وعينه دمعت.
راجح: ممكن طبعاً.
حط راجح إيده في إيد داوود، وبدأ كتب الكتاب. الدموع كانت في عيون الكل، وأولهم ليلى اللي كانت بتتمنى أمها تكون معاها، وروح اللي اتمنت أيمن كمان يحضر اللحظات دي.
وأول ما المأذون خلص، شد جلال المنديل وجري. والكل ضحك عليه.
قام راجح حضن داوود. حضن طويل، وكأنه مستني اليوم ده من بدري عشان يرتاح من وجع قلبه عليه.
راجح: فرحتي متتقدرش بمال الدنيا يا داوود. كنت خايف أموت قبل ما أشوفك مع ليلى.
داوود: (بحب) بعد الشر عنك يا حبيبي. ربنا ما يحرمنا منك.
راجح: (حضن ليلى) حطها في عينك وقلبك. دي السند والحنية والأم.
داوود: (متخـ ـافش عليها يا راجح، ليلى في قلبي.
قرب داوود من ليلى بشوق طويل وحضنها قدام الكل بحب. كانوا طايرين من السعادة. الكل بقى يصقف، والشباب يصفر.
جلال: (بضحك) إيه يا جدعان؟ مفيش حد فيكم بيعرف يزغرط ولا إيه؟
أمير: واضح كده. ما تزغرط إنت.
جلال: والله لو بعرف كنت زغرط. داوود وليلى اتجوزوا يا جدعااااان.
فضل الشباب يباركوا لداوود وليلى بحب وسعادة.
راجح: إيه لزوم الدموع دي بقى يا روح؟
روح: مبسوطة عشان داوود أوي. حاسة إنه طاير من الفرحة يا حبيبي.
راجح: وأنا كمان مبسوط أوي يا روح، وقلبي ارتاح.
روح: لما اتجوزنا داوود كان صغير أوي، يعتبر ابني البكري. كبروا يا راجح. كلهم. عارف يا راجح، أوقات كتير بحس إني أم داوود ومراد كمان. بحبهم وبخاف عليهم زي ولادي بالظبط.
راجح: طبعاً يا روح. إنتي ربيتيهم كلهم. ادتلهم الحنان والحب اللي كل واحد فيهم افتقده. حتى يا روح، خدت منك كل حاجة حلوة. ورغم السن اللي بينا، بس حنيتك اللي بشوفها في عينك يا روح بتخليني أشوفك مش بس مراتي وشريكة عمري. إنتي كمان أمي وبنتي وصحبتي.
روح: (بحب) حضنته. ربنا ما يحرمني منك ولا منهم، وتفضل العيلة تكبر أكتر يا حبيبي.
راجح: هتكبر يا روح. ووجودك معانا اللي هيكبرها أكتر.
رقص داوود أول رقصة مع ليلى.
داوود: (بحب) أنا عايز دلوقتي آخدك وأطير وأمشي في الشارع زي المجنون وأصرخ وأقول ليلى بقت مراتي أخيراً.
ليلى: أنا مبسوطة أوي يا داوود وحاسة إني بحلم. والله العظيم كنت كتير أوي لما أشوف مشهد زي ده وأسمع العروسة بتقول نفس الجملة دي إنها بتحلم. مكنتش بحسها، بس اللحظة دي يا داوود زي الحلم الجميل اللي بتخاف تصحى منه وتلاقي نفسك لوحدك.
داوود: لا يا حبيبتي، إنتي مش بتحلمي ومش لوحدك. أنا معاكي وهفضل معاكي طول ما فيا نفس. إنتي بنت قلبي يا ليلى. استنيت كتير أوي إنك تتكتبي على اسمي لحد امبارح. لحد من دقايق فاتوا كنت بعد الثواني اللي هتجمعنا. والوقت بعد ما بقيتي مراتي يا ليلى، والله العظيم مش عارف أوصفلك أنا حاسس بإيه.
ليلى: من غير ما تقول يا داوود، هو نفس إحساسي. حاسة بيك يا أحلى حاجة في عمري كله.
مراد: (قرب من راجح وروح) ما تاخد الموزة القمر دي وترقصها. لو مش قادر وعجزت، أنا موجود على فكرة.
راجح: امشي يا ابن الكلب من هنا، بدل ما أرميك في النيل. تاخد مين؟ ده أنا آخد روحك بإيدي.
مراد: كل ده عشان روح؟ عايز تخلص من أخوك؟ عاجبك كده يا موزة؟ قصدي ياروح.
روح: (بتضحك) أنا مش هحوش لو جه جمبك.
مراد: الحق عليا شايفه قاعد ومش بيرقصك، قولت آجي آخدك أنا. شكله كبر وراحت عليه.
وقف راجح وبص لروح بغيظ.
راجح: قومي يا ست هانم، لما نرقص عشان أعرف إن الكلب ده مين اللي كبر.
روح: (بتضحك) الله! طب وأنا مالي طيب؟
خدها راجح ورقص بيها وفضل يضحك عليهم. وبعدين راح لتقى، مال على ودنه.
مراد: ممكن القمر يرقص معايا؟
تقى: (بخجل) أنا، أيوه، بس يا مستر مراد.
رفع مراد حاجبه.
مراد: الله يخربيت مستر مراد وعلى اللي جابه مستر مراد. امشي قدامي.
قامت تقى وهي ميتة من الضحك هي وخلود عليه.
قرب أمير منهم هو وجلال يرخموا عليه.
أمير: اوعى البرنس.
جلال: أبوك مش سهل بردوا.
ضحكت تقى بإحراج.
مراد: بدل ما إنتوا واقفين عاملين زي عوانس الفرح كده، روحوا شوفوا حد يرقص معاكم ولا يعبركم.
جلال: لا عيب عليك، ثواني وهاجي أنافسك.
أمير: (بضحك) الله يسهله يا عم مراااااد.
مراد: (بصوت واطي) اتلم يا صايع.
تقى: (بتضحك) هو إنتوا على طول كده؟
مراد: (بتضحك) عشان تعرفي إني عايش مع مجانين.
راح جلال على ميار.
جلال: تعالي ارقصي معايا.
ياسين: في إيه يالا يا بغل؟ داخل في حد يقول كده؟
جلال: مراد بيغيظني ولازم أروق عليه.
ياسين: (بضحك) ماتقومي يا ملك نرقص ونرخم عليهم.
ملك: (بضحك) والله ما في حد فيكم عاقل.
ياسين: (بضحك) ياستي قومي إنتي لسه هتتعرفي علينا. أنا عايش في مورستان والله.
قام ياسين وملك، وراحت ميار مع جلال ورقصوا مع بعض.
خلود كانت قاعدة بتتفرج عليهم ومبتسمة.
راح لها يوسف ووقف قدامها.
يوسف: (باستغراب) إيه؟ في إيه؟ اوعى تقولي نرقص. أنا مليش في الرقص خالص ومش بعرف.
يوسف: (بضحك) يعني أنا اللي بعرف؟ قوم نرخم عليهم. هي جات علينا شكلنا وحش.
قامت خلود معاه وهي من جواها طايرة من السعادة.
وبعدها قام قاسم وزهرة هما كمان.
بص سالم على زيد، لقاه واقف مبتسم، بس شكله حزين. بص على صبا، لقاها واقفة بتتفرج عليهم هي كمان مع فيروز. ابتسم سالم وخد نفس وراح عليهم. مسك زيد من إيده وراح على فيروز وصبا.
زيد: إيه يااض؟ إنت بتشدني كده؟
سالم: تعالى بس، مترغيش.
فيروز: (بتضحك) مالك بتشده كده ليه؟
سالم: أصل بصراحة عايز أرقص معاكي، ومينفعش نسيب صبا لوحدها، عيب. زيد هيرقص معاها. خد فيروز وراح بيها، وغمز لزيد بحب.
ابتسم زيد وهو رافع حاجبه، وبعدين بص لصبا ومدلها إيده من غير ولا كلمة.
مسكت صبا إيده بإحراج، وراحت رقصت معاه.
راجح: (بضحك) إيه الحكاية يا روح؟ العيال دي كلها بتقرطسنا ولا إيه؟
روح: (بتضحك) لا مش للدرجادي. كلهم بيرخموا على بعض.
راجح: هنعرف كل حاجة.
روح: بقولك إيه؟ ما تروح تقعد شوية عشان أرقص مع نادر.
راجح: عايزة تسيبيني؟
روح: (بتضحك) هسيبك وأروح فين؟ أنا هرقص مع ابني بدل ما هو واقف لوحده كده.
راجح: (بضحك) أيوه، بس لو قعدت، ابن الكلب اللي اسمه مراد مش هيسكت. أنا هرقص جنى حبيبة جدها.
روح: (بضحك) فكرة بردوا عشان منزعلهاش.
سابته روح وراحت على نادر اللي كان سرحان في النيل وبيفتكر مريم.
خبطت روح على كتفه. بصلها بإبتسامة.
روح: تسمحيلي بالرقصة دي؟
نادر: (بسعادة) يا خبر! أنا أطول يا باشا. بس قوليلي، أمان ولا الباشا هيحدفني في النيل؟
روح: (بتضحك) لا، أمان. بيرقص مع جنى.
نادر: طب يلا بينا.
راجح: القمر الصغير بتاعي ينفع يرقص معايا؟
جنى: يالهوي! جدو حبيبي هيرقص معايا بنفسه؟ يلا بينا طبعاً.
راجح: يلا يا قلب جدو.
صبا: زيد، هو إنت كويس؟
زيد: أيوه يا صبا، بخير.
صبا: أمال مالك؟
زيد: منذر، واضح إنه زعل.
صبا: منذر عمره ما زعل منك يا زيد، هيعذرك أكيد. هو بس محتاج وقت يفهم اللي حصل.
زيد: يارب يكون هو ده اللي حاصل. قلبي مش مطمني.
صبا: طيب كلمه.
زيد: لا بلاش. سيبه يا داوود. الوقت.
داوود: ده كان مستني فرحي زيكم بالظبط. يمكن مستني حد يقوله إنت فين ويشيل الحاجز.
زيد: لا يا داوود، سيبه. أنا عارف منذر. هو أكيد مضايق عشان معرفش مني. خلاص خلينا نطلع يلا. وأنا هسيبه يومين كده، لو متكلمش هو، هكلمه وأروحله.
مراد: صح كده. مهما حصل، طلع نفسك إنت ومنذر من العك ده اللي بينكم. أقوى من أي خلاف، وهو ملهوش دعوة بتصرفات أخوه.
زيد: عارف يا مراد. منذر ده صاحب عمري، ولا يمكن أزعله أبداً. عموماً، خلينا في يومنا، بلاش نقلب مزاجنا. يلا بينا، شيل الهلب يا ريس.
طلعوا كلهم، والمركب اتحركت.
بدأت الاحتفال. حاول الشباب يغيروا مود زيد شوية، وبدأ يندمج معاهم. فرحتهم بداوود كانت كبيرة، وأكتر حد كان فرحان راجح وروح.
بدأ كتب الكتاب. وقف البنات جنب ليلى، والشباب جنب داوود.
المأذون: وكيل العروسة فين؟
راجح: (بضحك) العروسة مش عجباك ولا إيه؟
ليلى: لا، إنت اللي هتكون الوكيل بتاعي، ممكن؟
ابتسم راجح بحب وباسها من إيدها. وعينه دمعت.
راجح: ممكن طبعاً.
حط راجح إيده في إيد داوود، وبدأ كتب الكتاب. الدموع كانت في عيون الكل، وأولهم ليلى اللي كانت بتتمنى أمها تكون معاها، وروح اللي اتمنت أيمن كمان يحضر اللحظات دي.
وأول ما المأذون خلص، شد جلال المنديل وجري. والكل ضحك عليه.
قام راجح حضن داوود. حضن طويل، وكأنه مستني اليوم ده من بدري عشان يرتاح من وجع قلبه عليه.
راجح: فرحتي متتقدرش بمال الدنيا يا داوود. كنت خايف أموت قبل ما أشوفك مع ليلى.
داوود: (بحب) بعد الشر عنك يا حبيبي. ربنا ما يحرمنا منك.
راجح: (حضن ليلى) حطها في عينك وقلبك. دي السند والحنية والأم.
داوود: (متخـ ـافش عليها يا راجح، ليلى في قلبي.
قرب داوود من ليلى بشوق طويل وحضنها قدام الكل بحب. كانوا طايرين من السعادة. الكل بقى يصقف، والشباب يصفر.
جلال: (بضحك) إيه يا جدعان؟ مفيش حد فيكم بيعرف يزغرط ولا إيه؟
أمير: واضح كده. ما تزغرط إنت.
جلال: والله لو بعرف كنت زغرط. داوود وليلى اتجوزوا يا جدعااااان.
فضل الشباب يباركوا لداوود وليلى بحب وسعادة.
راجح: إيه لزوم الدموع دي بقى يا روح؟
روح: مبسوطة عشان داوود أوي. حاسة إنه طاير من الفرحة يا حبيبي.
راجح: وأنا كمان مبسوط أوي يا روح، وقلبي ارتاح.
روح: لما اتجوزنا داوود كان صغير أوي، يعتبر ابني البكري. كبروا يا راجح. كلهم. عارف يا راجح، أوقات كتير بحس إني أم داوود ومراد كمان. بحبهم وبخاف عليهم زي ولادي بالظبط.
راجح: طبعاً يا روح. إنتي ربيتيهم كلهم. ادتلهم الحنان والحب اللي كل واحد فيهم افتقده. حتى يا روح، خدت منك كل حاجة حلوة. ورغم السن اللي بينا، بس حنيتك اللي بشوفها في عينك يا روح بتخليني أشوفك مش بس مراتي وشريكة عمري. إنتي كمان أمي وبنتي وصحبتي.
روح: (بحب) حضنته. ربنا ما يحرمني منك ولا منهم، وتفضل العيلة تكبر أكتر يا حبيبي.
راجح: هتكبر يا روح. ووجودك معانا اللي هيكبرها أكتر.
رقص داوود أول رقصة مع ليلى.
داوود: (بحب) أنا عايز دلوقتي آخدك وأطير وأمشي في الشارع زي المجنون وأصرخ وأقول ليلى بقت مراتي أخيراً.
ليلى: أنا مبسوطة أوي يا داوود وحاسة إني بحلم. والله العظيم كنت كتير أوي لما أشوف مشهد زي ده وأسمع العروسة بتقول نفس الجملة دي إنها بتحلم. مكنتش بحسها، بس اللحظة دي يا داوود زي الحلم الجميل اللي بتخاف تصحى منه وتلاقي نفسك لوحدك.
داوود: لا يا حبيبتي، إنتي مش بتحلمي ومش لوحدك. أنا معاكي وهفضل معاكي طول ما فيا نفس. إنتي بنت قلبي يا ليلى. استنيت كتير أوي إنك تتكتبي على اسمي لحد امبارح. لحد من دقايق فاتوا كنت بعد الثواني اللي هتجمعنا. والوقت بعد ما بقيتي مراتي يا ليلى، والله العظيم مش عارف أوصفلك أنا حاسس بإيه.
ليلى: من غير ما تقول يا داوود، هو نفس إحساسي. حاسة بيك يا أحلى حاجة في عمري كله.
مراد: (قرب من راجح وروح) ما تاخد الموزة القمر دي وترقصها. لو مش قادر وعجزت، أنا موجود على فكرة.
راجح: امشي يا ابن الكلب من هنا، بدل ما أرميك في النيل. تاخد مين؟ ده أنا آخد روحك بإيدي.
مراد: كل ده عشان روح؟ عايز تخلص من أخوك؟ عاجبك كده يا موزة؟ قصدي ياروح.
روح: (بتضحك) أنا مش هحوش لو جه جمبك.
مراد: الحق عليا شايفه قاعد ومش بيرقصك، قولت آجي آخدك أنا. شكله كبر وراحت عليه.
وقف راجح وبص لروح بغيظ.
راجح: قومي يا ست هانم، لما نرقص عشان أعرف إن الكلب ده مين اللي كبر.
روح: (بتضحك) الله! طب وأنا مالي طيب؟
خدها راجح ورقص بيها وفضل يضحك عليهم. وبعدين راح لتقى، مال على ودنه.
مراد: ممكن القمر يرقص معايا؟
تقى: (بخجل) أنا، أيوه، بس يا مستر مراد.
رفع مراد حاجبه.
مراد: الله يخربيت مستر مراد وعلى اللي جابه مستر مراد. امشي قدامي.
قامت تقى وهي ميتة من الضحك هي وخلود عليه.
قرب أمير منهم هو وجلال يرخموا عليه.
أمير: اوعى البرنس.
جلال: أبوك مش سهل بردوا.
ضحكت تقى بإحراج.
مراد: بدل ما إنتوا واقفين عاملين زي عوانس الفرح كده، روحوا شوفوا حد يرقص معاكم ولا يعبركم.
جلال: لا عيب عليك، ثواني وهاجي أنافسك.
أمير: (بضحك) الله يسهله يا عم مراااااد.
مراد: (بصوت واطي) اتلم يا صايع.
تقى: (بتضحك) هو إنتوا على طول كده؟
مراد: (بتضحك) عشان تعرفي إني عايش مع مجانين.
راح جلال على ميار.
جلال: تعالي ارقصي معايا.
ياسين: في إيه يالا يا بغل؟ داخل في حد يقول كده؟
جلال: مراد بيغيظني ولازم أروق عليه.
ياسين: (بضحك) ماتقومي يا ملك نرقص ونرخم عليهم.
ملك: (بضحك) والله ما في حد فيكم عاقل.
ياسين: (بضحك) ياستي قومي إنتي لسه هتتعرفي علينا. أنا عايش في مورستان والله.
قام ياسين وملك، وراحت ميار مع جلال ورقصوا مع بعض.
خلود كانت قاعدة بتتفرج عليهم ومبتسمة.
راح لها يوسف ووقف قدامها.
يوسف: (باستغراب) إيه؟ في إيه؟ اوعى تقولي نرقص. أنا مليش في الرقص خالص ومش بعرف.
يوسف: (بضحك) يعني أنا اللي بعرف؟ قوم نرخم عليهم. هي جات علينا شكلنا وحش.
قامت خلود معاه وهي من جواها طايرة من السعادة.
وبعدها قام قاسم وزهرة هما كمان.
بص سالم على زيد، لقاه واقف مبتسم، بس شكله حزين. بص على صبا، لقاها واقفة بتتفرج عليهم هي كمان مع فيروز. ابتسم سالم وخد نفس وراح عليهم. مسك زيد من إيده وراح على فيروز وصبا.
زيد: إيه يااض؟ إنت بتشدني كده؟
سالم: تعالى بس، مترغيش.
فيروز: (بتضحك) مالك بتشده كده ليه؟
سالم: أصل بصراحة عايز أرقص معاكي، ومينفعش نسيب صبا لوحدها، عيب. زيد هيرقص معاها. خد فيروز وراح بيها، وغمز لزيد بحب.
ابتسم زيد وهو رافع حاجبه، وبعدين بص لصبا ومدلها إيده من غير ولا كلمة.
مسكت صبا إيده بإحراج، وراحت رقصت معاه.
راجح: (بضحك) إيه الحكاية يا روح؟ العيال دي كلها بتقرطسنا ولا إيه؟
روح: (بتضحك) لا مش للدرجادي. كلهم بيرخموا على بعض.
راجح: هنعرف كل حاجة.
روح: بقولك إيه؟ ما تروح تقعد شوية عشان أرقص مع نادر.
راجح: عايزة تسيبيني؟
روح: (بتضحك) هسيبك وأروح فين؟ أنا هرقص مع ابني بدل ما هو واقف لوحده كده.
راجح: (بضحك) أيوه، بس لو قعدت، ابن الكلب اللي اسمه مراد مش هيسكت. أنا هرقص جنى حبيبة جدها.
روح: (بضحك) فكرة بردوا عشان منزعلهاش.
سابته روح وراحت على نادر اللي كان سرحان في النيل وبيفتكر مريم.
خبطت روح على كتفه. بصلها بإبتسامة.
روح: تسمحيلي بالرقصة دي؟
نادر: (بسعادة) يا خبر! أنا أطول يا باشا. بس قوليلي، أمان ولا الباشا هيحدفني في النيل؟
روح: (بتضحك) لا، أمان. بيرقص مع جنى.
نادر: طب يلا بينا.
راجح: القمر الصغير بتاعي ينفع يرقص معايا؟
جنى: يالهوي! جدو حبيبي هيرقص معايا بنفسه؟ يلا بينا طبعاً.
راجح: يلا يا قلب جدو.
صبا: زيد، هو إنت كويس؟
زيد: أيوه يا صبا، بخير.
صبا: أمال مالك؟
زيد: منذر، واضح إنه زعل.
صبا: منذر عمره ما زعل منك يا زيد، هيعذرك أكيد. هو بس محتاج وقت يفهم اللي حصل.
زيد: يارب يكون هو ده اللي حاصل. قلبي مش مطمني.
صبا: طيب كلمه.
زيد: لا بلاش. سيبه يا داوود. الوقت.
داوود: ده كان مستني فرحي زيكم بالظبط. يمكن مستني حد يقوله إنت فين ويشيل الحاجز.
زيد: لا يا داوود، سيبه. أنا عارف منذر. هو أكيد مضايق عشان معرفش مني. خلاص خلينا نطلع يلا. وأنا هسيبه يومين كده، لو متكلمش هو، هكلمه وأروحله.
مراد: صح كده. مهما حصل، طلع نفسك إنت ومنذر من العك ده اللي بينكم. أقوى من أي خلاف، وهو ملهوش دعوة بتصرفات أخوه.
زيد: عارف يا مراد. منذر ده صاحب عمري، ولا يمكن أزعله أبداً. عموماً، خلينا في يومنا، بلاش نقلب مزاجنا. يلا بينا، شيل الهلب يا ريس.
طلعوا كلهم، والمركب اتحركت.
بدأت الاحتفال. حاول الشباب يغيروا مود زيد شوية، وبدأ يندمج معاهم. فرحتهم بداوود كانت كبيرة، وأكتر حد كان فرحان راجح وروح.
بدأ كتب الكتاب. وقف البنات جنب ليلى، والشباب جنب داوود.
المأذون: وكيل العروسة فين؟
راجح: (بضحك) العروسة مش عجباك ولا إيه؟
ليلى: لا، إنت اللي هتكون الوكيل بتاعي، ممكن؟
ابتسم راجح بحب وباسها من إيدها. وعينه دمعت.
راجح: ممكن طبعاً.
رواية احفاد الطوبجي الفصل السادس والأربعون 46 - بقلم اميرة اسامه
فضل زيد جمب منذر طول الليل مش قادر ينام. حاسس بالذنب إنه سابه لوحده ومكانش معاه في أكتر وقت كان محتاجه فيه. افتكر لحظة موت أيمن. إخواته كلهم وأهله كانوا معاه. كان أكتر يوم صعب عدى عليه. عرف في اليوم ده حاجات كتير مكانش قادر يتحملها، وختمت بخبر انتحار أيمن.
كان أكتر حد محتاجه وقتها هو منذر. ومن أول ثانية منذر كان معاه، مسابهوش أبداً ولا ساب حد من أهله. كان بيحاول يركز مع الكل. حتى الأكل صمم إنه يأكلهم ويخفف عنهم. هو الوحيد اللي حكاله عن انتحار أيمن عشان يشيل معاه الوجع ويرتاح شوية.
الفراق عموماً متعب أوي، بس دايماً في شخص في حياتنا أول ما نقع في موقف صعب نتمنى إنه يبقى جنبنا. ومنذر كان جمب زيد وأكتر حاجة واجعاه زيد إنه مكانش مع منذر وقت وجعه اللي مر بيه. متعب أوي عشان يعيشه لوحده من غير ما يقاسم زيد فيه.
طول الليل كان زيد بيفكر إزاي يعوضه عن أكتر وقت مكانش موجود معاه فيه. إزاي يعوضه عن غيابه.
حط زيد إيده على وشه وهو بياخد نفسه بتقل ووجع رهيب.
مسك زيد موبايله وأتصل على سالم.
سالم كان نايم في الوقت ده.
سالم: الوو.
زيد: معلش يا حبيبي صحيتك.
سالم: لا يا حبيبي ولا يهمك. منذر في حاجة ولا إيه؟
زيد: لا لا اطمن زي الفل نايم متقلقش.
سالم: طيب في إيه؟ انت كويس؟
زيد: اه الحمد لله، بس كنت عايز أطلب منك طلب.
سالم: قول يا زيد عايز إيه.
زيد: كنت عايزك تدخل أوضتي قبل ما تروح الشغل وتجيبلي كام غيار كده وتعديهم عليا أو حتى تبعتهم مع حد من الجارد.
سالم: لا خلاص تمام هجيبهملك أنا كده كده كنت هاجي أطمن على منذر.
زيد: طيب كويس أوي. وتقريباً كده مش هقدر أجي الشغل اليومين دول. مش عايز أسيبه لوحده ولا هعرف أرجع البيت كمان.
سالم: أكيد طبعاً خليك معاه. هو محتاجلك أكيد. ومتحملش هم الشغل. ياسين أكيد هيظبط كل حاجة تخص شغلك. ولو في حاجة أنا أعملها هعملها أكيد.
زيد: ربنا يخليك ليا يا حبيبي. ابقى بلغ روح بقى.
منذر: حاضر يا حبيبي. هي قالتلي إنها هتجيله بكرة أصلاً بس مش عارف امته.
زيد: خلاص تمام يا حبيبي. يلا روح انت كمل نوم.
سالم: ماشي يا زيد. لو افتكرت حاجة عايزها كلمني قبل ما أجلك.
زيد: طيب تمام. أه هاتلي معاك اللاب توب عشان لو في إيميلات أو حاجة أعرف أتابعها.
سالم: تمام يا حبيبي. روح نام شوية بقى.
زيد: ماشي يا حبيبي. يلا سلام.
سالم: سلام.
قفل زيد معاه وفضل يبص على منذر بحزن. قام وراح جمبه على السرير. فضل ساند ضهره وشارد.
طلع الصبح عليهم. فتح منذر عينه بتعب وإرهاق. لقى زيد نايم وهو قاعد ونومته مش مريحة.
منذر: زيد زيد.
زيد: فتح عينه بسرعة. منذر إيه يا حبيبي صباح الخير.
منذر: صباح الخير. إيه اللي منيمك كده؟
زيد: يظهر نمت وأنا قاعد. انت كويس.
هز منذر راسه بحزن وقام عدل نفسه.
زيد: قوم اغسل وشك وأنا هحضرلك الفطار.
منذر: لا مش عايز آكل. أنا مليش نفس وشبعان من امبارح. أنا دماغي هتنفجر. هنزل أعمل قهوة وتعالى انت افطر يلا.
زيد: لا أنا مش عايز أفطر أنا كمان. روح اغسل وشك وأنا هنزل أعمل القهوة.
منذر: ماشي يا زيد.
قام زيد نزل تحت. دخل على المطبخ عمل قهوة ودخل منذر يغسل وشه. دقايق وخرج وقف قدام الشباك بشرود.
طلع زيد بالقهوة. حطها على الترابيزة وراح وقف جمبه. مسك راسه باسها بحب. بص له منذر وطبطب على ضهره ورجع بص قدامه.
فضلوا ساكتين شوية. وقطع الصمت ده منذر. وأول ما بدأ يتكلم بص له زيد بهدوء ووقف يسمعه.
منذر: بنبرة وجع. عقلنا ديماً بيفضل شغال طول ما إحنا صاحيين وحتى وإحنا نايمين بيسافر بينا جوه أحلام وكوابيس حسب اللي اللي مخزنه العقل. سمعت زمان إن اللي مش بيحلم خالص عقله خالي مبيفكرش لا في حلو ولا وحش عايش اليوم بيومه مفيش حاجة تعباه عشان تيجي تهاجمه وهو نايم على هيئة كوابيس ولا حاجة حلوة في حياته عشان تجيله وهو نايم على هيئة حلم جميل. فا عشان كده عقله مرتاح. أما الشخص اللي عقله مش بيبطل تفكير ديماً تعبان سواء وهو صاحي وهو نايم. أوقات كتير أوي بنتخيل حاجات وإحنا صاحيين بمجرد ما تسرح عقلك يسافر بيك لموقف حلو إنت بتتمنى يتحقق في الواقع. وأوقات بتتخيل مواقف وحشة أوي لأشخاص غاليين عليك. تفضل مع نفسك تتكلم وتمثل. أوقات تعيط وأوقات من جواك بتصرخ في صراع إنت عايشه من جواك لموقف وحش أوي وهو مش حقيقة. ده مجرد تخيل في عقلك. لدرجة إنك لما بتفوق بتحس إن لو الموقف ده مريت بيه بجد هتبقى عارف ومتأكد من شعورك وقتها هيبقى إزاي. عياطك هيبقى شكله إيه. وجعك هيبقى عامل إزاي. هتصرخ إزاي. إيه الكلام اللي هتقوله وقتها. بالظبط زي ما حد يتصل بيك ويبلغك إن في شخص غالي عليك عمل حادثة. بتبقى بتجري زي المجنون وطول الطريق عقلك شغال بيصورلك أبشع الصور اللي ممكن تكون حصلت له. وأول ما توصل وتلاقيه بخير قدامك مفيهوش غير خدوش بترتاح بس بعد ما عقلك يكون انتهك تماماً.
نزلت دمعة تجري على وش منذر بوجع وبص لزيد.
أهو أنا يا زيد طول حياتي عقلي عمره ما بطل تفكير. تخيلت حاجات كتير وعشت لحظات في خيالي صعبة أوي. بس صدقني اللحظة اللي عشتها امبارح عمري ما حسبتها لا حقيقة ولا أحلام.
زيد: بوجع لف جسمه كله ووقف قدامه. حاسس بيك يا منذر وعارف إيه اللي جواك. صدقني أنا عشت الموقف ده قبلك. ويمكن كل اللي قولته أنا حسيت بيه وقت ما اتصلوا بيا يقولولي إن أيمن عمل حادثة. كنت بسوق زي المجنون وطول الطريق عقلي شغال بحاول أقنع نفسي إني هروح ألاقيه فيه كدمات خدوش من الخبطة. واكتر حاجة وحشة اتمنتها تحصله يكون مجرد كسر في إيده أو رجله. بس عقلي كان رافض يقتنع بالأبشع من كده. مع إن وقتها اللي كان جوايا كان أفكار وحشة بس محبتش أفكر فيها. ولما وصلت اتصدمتو. صدمتي الاكبر لما عرفت إنها كانت مقصودة من أيمن. وقتها يا منذر مكنتش متخيل إني أعيش اللحظات دي. وفضلت كام يوم بحاول أقنع نفسي إن ده كابوس وخلاص قربت أصحى منه. ولحد دلوقتي مصحتش يا منذر.
منذر: بس وجع الفراق ده صعب أوي.
زيد: عارف يا حبيبي. وعارف كمان إن جوه قلبك وجع مستحيل تعرف توصفه.
منذر: وجع كبير أوي وغريب.
زيد: بحزن سكت ثواني وبصله. آسف يا صاحبي. مكنتش حابب كل ده يحصل. ولا كنت أحب إن آخر مرة أشوفه فيها يحصل كده. أنا عارف إن إنت شايفني أنا وفيروز سبب في موت حسام بس.
منذر: قاطعه. إيه اللي إنت بتقوله ده يا زيد. ده عمره! السبب في موت حسام أمي هي اللي عملت كده فيه للأسف. ياما نبهتها كتير وقولتلها بلاش تسيطر عليه بالشكل ده وبلاش تدخل في حياته بكل تفاصيلها. السبب في موته شيطانة اللي ركبه وخليه صدق الزبالة اللي أنهت حياته. الحقيقة اللي فيروز كشفتها يا زيد كانت هتظهر هتظهر عشان مفيش وضع غلط بيفضل سر طول العمر.
زيد: يعني إنت مش زعلان مني يا منذر؟
منذر: بص له بوجع. لأ زعلان يا زيد. بس مش زعلان منك. الموقف كان صعب عليا أوي وأنا واقف حاسس إن في مصيبة حاصلة ومش فاهم حاجة. أول مرة أبص في عينك معرفش إيه اللي جواهم. وفجأة أكتشف إن في حوار داير بينك إنت وفيروز من كام يوم. وفجأة تاني أكتشف إن في حوارات دايرة في البيت هنا من ورايا وأنا معرفهاش. حسيت لوهلة كده إني معرفش حد فيكم. وده إحساس صعب أوي يا زيد إنك تكون متغفل. والأصعب إنك تكون ضايع بين الناس اللي بتحبها. مقسوم نصين مش عارف تقف مع مين ضد مين. صدقني يا زيد أنا مش زعلان منك. يمكن لو أنا في مكانك كنت عملت كده وأكتر كمان. كنت نفسي أكون قد ثقتك يا صاحبي ومخذلتكش أبداً وأقدر أحمي فيروز بس.
زيد: إنت مقصرتش في أي حاجة يا منذر ولا ليك ذنب في اللي حصل. وعلى فكرة لولا إن فيروز فتحتني في الموضوع ده من كام يوم كان زماني زيك معرفش أي حاجة.
منذر: بحزن. اللي حصل حصل خلاص يا زيد. المهم طمني عليها. أكيد عرفت الخبر.
زيد: معرفش عنها حاجة. أنا امبارح كنت نايم واللي قاله جلال جريت لبست ونزلت على طول. مشوفتهاش. بس أنا عندي ليك خبر معرفش ده ممكن يفرحك ولا لأ.
منذر: خبر إيه؟
زيد: بترقب. فيروز لسه حامل يا منذر!
بص له منذر بصدمة ورجعت دموعه تنزل من تاني. وشبه ابتسامة بسيطة اترسمت على ملامحه. إنت بتتكلم جد؟
زيد: بإبتسامة حزينة. أه والله العظيم. فيروز طلبت مني أنا وصبا نقول كده عشان لما تيجي تفتح الموضوع حسام يطلقها بسهولة وميتحججش بالحمل لأنها كانت مقررة الانفصال بأي شكل. كانت عارفة إنها لما تعمل نفسها أجهضت ده يسهل فرصة طلاقها بسرعة.
منذر: بدموع. يعني فيروز الصغيرة لسه بخير صح؟
زيد: بحب. أه يا منذر. وهتيجي بالسلامة إن شاء الله وهتاخدها في حضنك.
رفع منذر وشه للسما. الحمد لله يارب.
زيد: حضنه بقوة وطبطب على ضهره وهو شارد بحزن. ربنا كبير يا منذر وليه حكمة في كل اللي حصل. المهم الوقت إنك بخير ودي أهم حاجة عندي.
بعد عنه منذر بهدوء ومسح دموعه.
منذر: أنا هنزل أروح أطمن على أمي وبعدين أطلع على النيابة.
زيد: طيب تمام. يلا بينا.
منذر: على فين؟ روح شوف اللي وراك.
زيد: أنا مش ورايا أي حاجة غيرك اليومين دول. مش هسيبك غير وإنت أقوى من الأول.
منذر: أنا بخير يا زيد صدقني. شوف شغلك ومتعطلش نفسك يا حبيبي.
زيد: بلاش رغي وروح ألبس. ولو على الشغل الشباب كلهم موجودين وعارفين هيعملوا إيه. يلا بينا.
منذر: ماشي.
راح منذر يلبس ونزل زيد يستناه.
تحت دقايق ووصل سالم ومعاه شنطة هدوم صغيرة واللاب توب. فتح له زيد ودخله.
سالم: إيه الأخبار؟ طمني على منذر.
زيد: أكيد لسه تعبان ومحتاج وقت.
سالم: طيب وإيه أخبار القضية.
زيد: مش عارف لسه. هروح معاه ونشوف. هي مقبوض عليها.
سالم: ربنا يكون في عونه ويعدي الفترة الصعبة دي على خير.
زيد: يارب يا سالم.
نزل منذر في الوقت ده.
سالم: بحب. حبيبي إيه الأخبار؟ طمني عليك.
منذر: زي ما إنت شايف يا سالم.
سالم: كل حاجة هتاخد وقتها وهتعدي. يا صاحبي المهم إنك بخير.
منذر: ياريت تعدي بقى عشان أنا تعبت أوي.
سالم: اجمد يالا فيك إيه. ده حال الدنيا وإنت قدها.
منذر: يارب يا سالم. المهم إنت جاي ليه عالصبح كده؟
سالم: 🤨 شوف الواطي بدل ما يقولي اتفضل.
منذر: بإبتسامة بسيطة. يا عم ما قصدتش والله. بس عارف إنك آخر واحد بيروح الشركة أصلاً.
سالم: مفيش جيت أطمن عليك وأشوفكم لو محتاجين حاجة. وزيد طلب مني هدوم وشوية حاجات كده أجيبها. وشكلي كده والله أعلم هشتغل عند سيادتكم الأيام الجاية. 🤨
منذر: بردوا مصمم تفضل يا زيد؟
زيد: أه مصمم وقاعد على قلبك. وسالم هيشتغل عندنا زي ما قالك. 🤨
منذر: بابتسامة. ما بلا ش سالم الله يباركلك. ده خلقه ضيق وأنا عارفه.
سالم: بضحك. يا عم اللي يلاقي دلع وميتدلعش يبقى عبيط. دي فرصة متتعوضش. لازم تستغلها إنت وهو قبل ما أقلب عليكم. 😂
منذر: بحب. ربنا ما يحرمني منكم أبداً.
سالم: ولا منك يا حبيبي.
زيد: طيب يلا بينا.
منذر: طيب مش هتغير؟
زيد: لا مفيش وقت. لما نرجع بقى.
منذر: طيب يلا بينا.
....................
في غرفة داوود وليلى.
صحي داوود من النوم. دور على ليلى في الأوضة ملقهاش. قام غسل وشه وخرج من الأوضة يشوفها. لقاها موجودة في أوضة فيروز مع روح والبنات.
داوود: صباح الخير.
الجميع: صباح النور.
داوود: بحب. فيروز عاملة إيه يا حبيبتي.
فيروز: بحزن. الحمد لله يا داوود زي ما إنت شايف.
داوود: شدي حيلك يا حبيبتي. أنا عارف إن الموضوع صعب بس لازم تعرفي إن اللي حصل ده قضاء وقدر.
نزلت دموع فيروز بقهر.
روح: بوجع. قولها يا داوود زي ما إنت شايف كده. من وقت اللي حصل وهي حاسة بالذنب.
راح داوود قعد جمبها ومسك إيدها.
داوود: كلام إيه ده يا فيروز. إنت مش مؤمنة بقضاء الله وقدره.
فيروز: بدموع. أيوه يا داوود. بس لو مكنتش أنا اتكلمت وكشفت كل حاجة مكانش زمان اللي حصل ده حصل.
داوود: لا يا فيروز مش صح وإنتي ملكيش دعوة باللي حصل أصلاً. هما اللي وقعوا في بعض وبيكي أو من غيرك كان هيحصل كده. أولاً عشان ده عمره. ثانياً عشان ربنا مكنش هيفضل ساتر سما كتير ضحك عليه وعلى أمها وعليكم كلكم. حاولت أكتر من مرة تبعد بينكم وقدرت تخليه يتغير من ناحيتك. إنتي كنتي صادقة في علاقتك معاه يا فيروز وعديتي كتير وربنا عمره ما بيرضى بالظلم.
فيروز: بس أنا مكنتش حابة النهاية تكون كده خالص. وبعدين منذر أكيد مضايق وليه حق أخوه اتقتل. مامته في المستشفى. بنت خالته اتسجنت. وفجأة المصايب نزلت على راسه من ورايا.
داوود: بالعكس. أنا واثق إن منذر تفكيره غير كده خالص يا فيروز. وحتى لو هو مضايق الوقت شوية وهيفهم كل حاجة. وأكبر دليل على اللي بقوله تقبله لوجود زيد جمبه. صدقيني لما روحت امبارح وشوفته اتأكدت من كلامي وحسيت قد إيه هو محتاج لينا كلنا جنبه. هو بس الصدمة أثرت عليه. محتاج وقت وواجبنا كلنا نبقى جنبه. منذر مش عشرة يوم أو يومين. ده عشرة سنين. حافظنا وحافظينه وعارف إن اللي حصل منك ده حقك وغصب عنك.
زهره: داوود معاه حق في كل كلمة. وأنا رأيي إنك تروحي معايا أنا وروح بليل. ده واجب.
فيروز: خايفة ميتقبلش وجودي يا زهره.
صبا: بالعكس يا فيروز ده هيفرح. وبعدين سيبي كل اللي حصل على جنب. هو الوقت في شدة ولازم منقصرش معاه.
داوود: بالظبط يا حبيبتي. روحي واعملي اللي عليكي. وعرفيه كمان إن الحمل منزلش. ده حق منذر عم اللي في بطنك ولازم يعرف. يمكن الخبر ده يفرحه.
روح: يلا قومي بقى وبلاش عياط عشان متعبيش. صدقيني كل حاجة هتعدي.
داوود: يلا قومي تعالي نفطر سوا. وبعدين بلاش الوش ده. أنا عريس لسه يا ناس. 🙈 أنا قولت قبل كده الجوازة دي منظورة من زمان.
ضحكوا كلهم على داوود.
روح: لا يا حبيبي متقولش كده. ❣️
بعد وقت بسيط خرج داوود من الأوضة وخرجت وراه ليلى.
داوود: بحب. صباح الجمال.
ليلى: صباح النور يا حبيبي.
داوود: قومت ملاقيتكيش جنبي. قولت أكيد هربت ونفذت بجلدها. 😂
ليلى: بضحك. 😂😂 عايز تخلص مني ولا إيه؟ أنا قاعدة على قلبك.
داوود: دايماً يارب. وحقك عليا يا حبيبتي. عارف إن كل حاجة مش ماشية زي ما إحنا عايزين. بس نفوق من اللي بيحصل ده وهعوضك والله.
ليلى: إيه الكلام اللي بتقوله ده يا داوود. عيلتك هي عيلتي وأي حاجة توجعهم توجعني. كفاية يا حبيبي إني بقيت في حضنك. وأي حاجة تهون قدام إحنا مع بعض. ❣️
داوود: بحب. ربنا يخليكي ليا يارب. ❣️
ليلى: ويخليك ليا يا عمري. ❣️
...................
وصل منذر وزيد المستشفى. دخل ثواني يطمن على كاريمان كانت نايمة بسبب المهدئ. خرج الدكتور قابلهم.
زيد: طمنا يا دكتور. كاريمان هانم أخبارها إيه.
الدكتور: مش هخبي عليكم طبعاً. حالتها سيئة جداً. عندها انهيار عصبي حاد. طبعاً هي نايمة عشان واخدة مهدئ. لأنها لما بتصحى بتبهدل الدنيا. هي رافضة الواقع تماماً مش دريانة بأي حاجة. وكل اللي بتقوله إنها بتنادي على حسام.
منذر: طيب والحالة دي هتفضل ملازماها لحد امتى.
الدكتور: مقدرش أتوقع حاجة. الوقت حالتها لسه مش واضحة قدامي. بس أنا كان عندي اقتراح كده.
زيد: اقتراح إيه؟
الدكتور: بفكر إنها تتنقل لمستشفى للأمراض النفسية. يعني هيهتموا هناك بصحتها أكتر.
منذر: بوجع. قصدك إيه يا دكتور. أمي اتجننت؟
الدكتور: المرض النفسي مش جنان. إنت أكيد فاهم ده كويس. بس هي مش بتعاني من أي مرض عضوي. هي نفسياً تعبانة. وأنا شايف إن وجودها هنا ملوش لازمة. هي محتاجة تخصص معين وده مش هتقدر تلاقيه هنا. أنا عارف مستشفى خاص لدكتور صديقي. هكلمه وهو هيهتم بيها بنفسه. صدقني ده أفضل ليها بكتير. أنا متخوف حالتها تسوء أكتر هنا. العلاج النفسي ليه خطوات وليه نظام تاني خالص. إحنا مهما عملنا اللي علينا هنا مش هنخدم الحالة على أكمل وجه. صدقني لا قدر الله ممكن تأذي نفسها قدام شوية.
منذر: تنتحر يعني؟
الدكتور: وارد جداً. المريض النفسي مبيبقاش في وعيه وتتوقع منه أي شيء. وعلى فكرة لو حابب الموضوع يكون في سرية تامة ومحدش يعرف بوجودها هناك ده سهل.
منذر: بوجع. عادي يا دكتور مش فارقة. مفيش عندي أهم من أمي. ولو على الشكل الاجتماعي فدي حاجة متهمنيش. المهم تبقى كويسة.
زيد: يبقى إحنا متفقين. ممكن تتنقل امتى؟
الدكتور: أنا ممكن أكلمه الوقت. ولو تمام تتنقل فوراً.
منذر: شوف اللازم يا دكتور واعمله. 💔
سابهم الدكتور عشان يعمل كل التجهيزات. وفضل منذر واقف ساند على الحيطة بحزن. وزيد جنبه.
زيد: ده أفضل ليها يا منذر. وهناك حالتها هتتحسن أسرع. صدقني.
منذر: المهم تبقى كويسة يا زيد. أنا قلقان عليها أوي.
زيد: فترة صعبة وهتعدي يا صاحبي.
في الوقت ده جت لمنذر مكالمة من المحامي بتاعه طالبه يروح على النيابة.
زيد: إيه. ساكت ليه. يلا روح.
منذر: طيب وأمي يا زيد. هسيبها إزاي وهي هتتنقل؟
زيد: أنا معاها يا منذر. أكيد مش هسيبها. روح إنت خلص مشوار النيابة ده. وأنا هروح وراهم وهنبقى مع بعض على التليفون.
منذر: ماشي يا زيد. بس طمني.
زيد: متقلقش. يلا روح بقى.
منذر: بحب. طبطب على كتفه ومشي من غير ولا كلمة.
...................
خرج سالم من الشركة وقت البريك. كان باين عليه إنه مخنوق وحس إنه محتاج يشوف شمس بقاله كذا يوم مشافهاش من ساعت ما تعب.
وصل سالم على المكان اللي بتشتغل فيه وقعد في المكان اللي بيقعد فيه دايماً.
لمحته شمس وهي بتنزل. طلب في تربيزة تانية. ابتسمت من جواها وراحت عليه.
شمس: أنا قولت إن بعد اللي حصلك مش هتيجي تاني وخوفت. بس واضح كده إنك مخوفتش ولا حاجة. 🤨
سالم: بابتسامة حزن. إزيك يا شمس.
بصت له شمس باستغراب.
شمس: إنت لسه تعبان ولا إيه؟
سالم: لا خالص. أنا بخير الحمد لله.
كانت نفسها تسأله مالك. أول مرة تشوفه كده. بس مرضيتش تسأل.
شمس: طيب تمام. ها قولي تحب تاكل إيه. أكيد مش حابب أطلبلك أنا. 🙄
سالم: بابتسامة بسيطة. لا أنا مش جعان يا شمس.
شمس: 🙄🙄 شكلك خايف مني لسه. عموماً متقلقش. لما مجتش اليومين اللي فاتوا كنت فاكراك بطلت تيجي خلاص. عشان كده ملحقتش أجهزلك حاجة جديدة. يعني متخافش تقدر تطلب وإنت مطمن. 😒
سالم: أكيد مش خايف يا شمس. وصدقني أنا مش جعان. وعشان تتأكدي ممكن بس تجيبيلي قهوة.
شمس: قهوة!؟ واضح إنك مش خايف فعلاً. 😒
سالم: شمس أنا مش في أحسن حالاتي صدقيني ومليش نفس للأكل ولا أي حاجة. أنا جيت بس عشان أشوفك يمكن أبقى كويس. ومتقلقيش مش هزعجك. هشرب القهوة وهقوم. ❣️
بصت له شمس بتركيز وحست إنه صادق وفي حاجة مضايقاه بجد.
شمس: مالك؟
بص له سالم بإبتسامة جميلة. أول مرة تسأله عن حاله باهتمام.
شمس: بأرتباك. ااا لا يعني أقصد لو حابب تقول حاجة يعني. 🙄
سالم: تعبان شوية. حاجات كتير بتحصل لكل اللي حواليا. شايفهم تعبانين ومش عارف أعمل لهم حاجة. ولا عارف أكون مرتاح يا شمس. وحاسس إن ربنا بيعاقبني فيهم عشان اللي عملته معاكي. 💔
بصت له شمس بحزن. مش شرط يا سالم إن حاجة تحصل لحد حوالينا تبقى عقاب. مش يمكن نصيبهم مكتوب عند ربنا ولازم يشوفوه.
سالم: عارف. بس كمان أنا واثق إن توقيته اترتب مخصوص عشان أحس بالذنب وتأنيب الضمير طول الوقت. صدقيني يا شمس مفيش مرة يحصل حاجة لحد مني غير وصورتك تيجي في عيني. وكأن ربنا بيفكرني بيكي مع كل حاجة تحصل عشان يقولي إن ده ذنبك. 💔
شمس: بابتسامة بسيطة. لأ أول مرة متحملش نفسك أكتر من طاقتك يا سالم. كل حاجة وحشة هتعدي مع الوقت. وبيك أو من غيرك اللي مكتوب هيحصل هيحصل.
بص لها سالم بتركيز من كلامها وهدوئها.
سالم: سامحتيني يا شمس ولا لسه؟
بصت له شمس بأرتباك وبعدين غيرت الموضوع بسرعة.
شمس: هجيبلك القهوة.
سالم: شمس ردي عليا عشان خاطري. 💔
شمس: محتاجة أسامح نفسي الأول يا سالم وأتصالح معاها عشان أقدر أسامحك. 💔
قالت جملتها وجريت بسرعة من قدامه تجيب له القهوة.
وبعد عشر دقايق رجعت وهي ماسكة القهوة. لقت مكانه فاضي. بصت على الترابيزة بحزن وبصت على مكان الباب. وهي بتتنهد بوجع. 💔
...................
في مجموعة الطوبجي.
وصل لأول مرة الشباب اللي هيتنفذ لهم فكرة المشروع الخاص بالأجهزة الرياضية. كان في اجتماع مهم عشان يتناقشوا في كل الأفكار اللي وصلوها.
دخل ياسين ونادر ومراد ويوسف وملك وجلال. اتعرفوا على الشباب. وفجأة شاب منهم طلع يعرف ملك.
سليم: إيه ده. ملك؟ 😳
ملك: سليم؟ 😳 إنت بتعمل إيه هنا. أوعى تقول إنك واحد من صحاب الفكرة.
سليم: بابتسامة. أيوه أنا. إنت بتعملي إيه هنا بقى وكنتي فين كل السنين دي.
بص لهم ياسين بغيظ. إيه يا آنسة ملك خير في حاجة ولا إيه.
ملك: بأرتباك. ااا لا خالص. بس سليم كان زميلي في الجامعة وأتفاجئت الوقت لما عرفت إنه واحد من الفريق الخاص بالمشروع.
سليم: أنا متفاجئ والله. أصل ملك يا ياسين باشا كانت من أشطر الناس في الدفعة وكنا زمايل. بس من بعد ما اتخرجنا كل واحد راح في مكان. وبجد صدفة حلوة أوي إني أشوفك هنا بعد السنين دي كلها يا ملك.
ياسين: أيوه وفين المشكلة؟ 🤨😒
بص له أخواته بصدمة من ردة المحرج. 🙈🙈🙈
ياسين: ااا أقصد يعني حلوة المفاجأت دي خصوصاً لما ترتبط بذكرياتنا. 😒🔪🔪
سليم: بإبتسامة. أكيد طبعاً. وإحنا ذكريتنا مع بعض كلها كانت جميلة. ❣️
ابتسمت ملك وهي بتكلم نفسها بصوت واطي. نهار أسود ومهبب. 🙈
ياسين: والله. طب دي حاجة حلوة أوي. 🙂😒 إيه رأيكم نبدأ بقى. أصل يعني الكلام في الذكريات مش بيخلص ولا إيه رأيك يا أستاذ حمزة.
حمزة الشريك التاني: معاك طبعاً.
ملك: أنا بقولك كده بردوا. 😁🙄
قعدوا كلهم. ونادر ومراد والشباب عايزين يضحكوا بس مش عارفين.
بدأ ياسين الكلام في الشغل وهو مش طايق نفسه.
سليم: حلوة فكرة الشعار أوي يا ملك. وكمان فكرة الدعاية إن حد مشهور يكون الواجهة الإعلانية دي جميلة وهتساعدنا أكتر في الانتشار. ولا إيه يا حمزة أنت وسيف.
سيف: عجباني. أنا موافق.
حمزة: وأنا كمان موافق. إنت عارف من البداية إنت صاحب فكرة المشروع أصلاً وأنا واثق في اختياراتك.
سليم: طيب حلو. وأنا واثق في أفكار ملك. يبقى موافقين.
ياسين: بصوت واطي من بين سنانه. قولتلي واثق في أفكار ملك. 😡 ااا طيب بس يعني أنا شايف إن الفكرة مش أوي.
بصت له ملك بصدمة وغيظ. 😳
ياسين: وده مجرد رأي طبعاً. إنتوا أصحاب المشروع وليكم رأيكم. بس كمان إحنا لينا طريقة في شغلنا ويهمنا إن الشغل يكون على أكمل وجهه. خصوصاً لما الشغل يتعلق بمشروع هيتحط عليه اسمنا.
سليم: بإبتسامة وسعة صدر. طبعاً أكيد. وإحنا من البداية واثقين إن الشغل معاكم هيوصل لمكان تاني. هي الفكرة جميلة طبعاً وعجبانة كلنا. بس مفيش مشكلة تعرض علينا باقي الأفكار حضرتك يا نادر باشا. قولت إن فيه 3 أفكار.
نادر: فعلاً. كلهم جاهزين يا جلال مش كده؟
جلال: أه معايا. تحبوا أعرضهم.
حمزة: أكيد. اتفضل.
ياسين: ااا أيوه بس بردوا مش أوي. تقريباً فكرة ملك كانت مقبولة شوية عنهم.
ملك: باندفاع. لا والله. 😳🤨 اا أقصد تمام. معاك حق. حبت ملك تردهاله وتغيظه أكتر. رفعت حاجبها وبصت له.
ملك: مستر ياسين دقيق أوي في شغله وبيحب المشاريع اللي تطلع من تحت إيده تكون بيرفكت وفكرتها مش تقليدية. ويمكن هو عنده حق وأنا معاه. الفكرة مش قد كده خصوصاً يعني بعد ما اتفاجئت إن سليم هو واحد من أصحاب المشروع. 😍 عشان كده لازم نقدم أحلى ما عندنا.
ياسين: بصوت واطي. والله. 😡
مراد: وهو بيحاول يكتم ضحكته. طيب قوليلي يا ملك في فكرة في دماغك حالياً ولا حابة تاخدي وقت ونتكلم في تفاصيل فكرة المبنى مؤقتاً.
ملك: طبعاً في. يعني أنا جاتلي فكرة الوقت أفضل كتير من حكاية إننا نستعين بممثل أو مطرب مشهور. يعني شايفة إن مع الوقت ممكن الشخص المشهور ده يعتزل مشواره الفني يهبط أو يطلع حد غيره. فا احتياجنا ليه كا واجهة إعلانية وقتها هتبقى راحت عليها. وأنا شايفة إن الشعار والواجهة الإعلانية لازم يكون دائم من بداية إنطلاق المشروع. عشان كده فكرت إن الإعلان وشعار المشروع يكون صورة لطير من الطيور الجارحة. وليكن مثلاً صورة للعقاب وهو بيطير وفارد جنحاته. وطبعاً العقاب معروف عنه السرعة والرشاقة والمرونة. وهنكتب تحت الصورة الشعار الدائم الخاص بالمشروع واللي هو: ((تحدي الحياة)). كلنا عارفين طبعاً إن رياضة بالنسبة لينا كلنا مهمة جداً. مفيش حد يقدر يستغنى عنها. بنقابل ضغوط كتير في حياتنا بنلجأ للرياضة. بنتوجع بنلجأ للرياضة. بنتعرض لوعكات صحية بنلجأ للرياضة. بنتحدى دايماً اللي جوانا بالرياضة. لأن هي المنفذ الوحيد اللي بنقدر نخرج فيها ضغوط الحياة. عشان كده بيتهيألي الشعار مناسب جداً: ((تحدي الحياة)).
مراد: براڤو. حلو.
سليم: براڤو يا ملك. فعلاً ده أحلى بكتير.
بدأ الكل يقول رأيه ويبدي إعجابه بالفكره.
بصت ملك لياسين بتحدي. 🤨
بص لها ياسين وهو ضاغط على شفايفه بسنانه. 🤨.
حمزة: أنا كمان مع الفكرة دي أكتر. العقاب والشعار بيرمزوا ل فكرة المشروع بطريقة مذهلة بصراحة.
سليم: كان معاك حق يا ياسين باشا إننا نغير الفكرة فعلاً.
ياسين: بإبتسامة غيظ. مش كده. 😒
نادر: طيب أدام الكل وافق يبقى نتكلم عن الشكل الهندسي للمشروع. ودي أهم جزء.
ياسين: بصوت واطي. خلينا نخلص عشان ميبقاش يوم أسود عليكم. 😡
بدأوا كلام عن الشكل الهندسي. ياسين مكانش طايق نفسه بسبب كلام سليم وإعجابه بأفكار ملك. كان غيران عليها جداً وهي كانت بتحاول تستفزه عشان بعد ما كان موافق على الفكرة الأولى جه قدامهم وقال إنها مش أوي وحب يعجزها قدامهم. وقدرت بسرعة بديهة تتحداه. 🤨💪.
بعد وقت طويل خلص الميتنج. خد مراد والشباب نفس. كانوا حاسين إن ياسين هيولع فيهم. 😂🙈
سليم: بجد يا ملك مش قادر أقولك مبسوط قد إيه عشان شوفتك وعشان إنتي معانا في المشروع.
ملك: أنا أكتر والله يا سليم. كانت مفاجأة جميلة.
ياسين: بتدخل. أه جميلة أوي يعني. على الأقل طلعتوا معرفة. 🙂😒🔪🔪🔪
سليم: معاك حق. المهم يا ملك ياريت ابقى أشوفك ونتكلم مع بعض في الشغل ونشوف هنعمل إيه أكتر.
ملك: ااا.
ياسين: بمقاطعة. ابتسم. ملك مشغولة على طول للأسف. إنت أكيد عارفها بقى جد وبتحب تدي الشغل كل وقتها. واكيد المشروع ده هياخد كل وقتها عشان تسلمكم حاجة مشرفة.
سليم: أكيد طبعاً. ملك طول عمرها كده. بس عادي نتقابل يوم أجازتك. وده الكارت بتاعي. ابقي كلميني.
ملك: أكيد يا سليم. إن شاء الله وهشوفك قريب بإذن الله.
سليم: صحيح ميار عاملة إيه.
ياسين: بضحك وهو هيولع. إيه ده كمان يعرف ميار. 🙂🙂 فظيع سليم ده.
سليم: طبعاً أعرفها. ❣️
ملك: بإبتسامة. الحمد لله بخير.
سليم: سلمي عليها كتير. واكيد هبقى أشوفها.
جلال: أيوه ليه. 😒 يعني أقصد طبعاً. 🤨
ضحكت ملك غصب عنها وبصت لسليم. ماشي يا سليم هبقى أكلمك.
سليم: إن شاء الله يا ملك. يلا بعد إذنكم.
خرج سليم. وفضل ياسين وجلال باصين لملك بغيظ. 🤨🤨
خرجت بسرعة من قدامهم وهي مش قادرة تكتم ضحكها. 🙈🙈🙈
...................
في فيلا عزيز.
وصل عزيز الفيلا وكان داخل بسرعة.
مريم: إيه ده. إنت إيه اللي رجعك بدري كده.
عزيز: أبداً يا حبيبتي بس جاي أشيل ورق مهم وآخد ورق تاني عشان عندي ميتنج كمان ساعة. يادوب أغير هدومي وأشيل الورق وأخرج.
مريم: بلا مبالاة. طيب. 😒
دخل عزيز بسرعة على مكتبه وساب الباب مردود شوية. قامت ملك بهدوء تشوفه من حرف الباب. شال عزيز الورق في درج المكتب. وأول ما لاقته بياخد ورق تاني وخارج جريت بسرعة راحت مكانها.
طلع عزيز بسرعة على فوق. غاب حوالي ربع ساعة وبعدين نزل وهو لابس بدلة سودة.
عزيز: عايزة حاجة يا حبيبتي.
مريم: شكراً.
عزيز: يلا سلام. أشوفك بليل.
مريم: 😏😏 في داهية. 😡
أتأكدت مريم إنه مشي خالص. وجريت بسرعة على المكتب. طلعت بسرعة الورق وراحت على مكنة التصوير صورته. دخلت عليها زينب في الوقت ده.
زينب: بتعملي إيه تاني يا مريم.
مريم: عزيز جه مستعجل وشال الورق ده. كان خايف عليه. شكله في حاجة مهمة. صورتها قبل ما يجي.
زينب: وآخرتها يا مريم.
مريم: خدي بس الورق ده شيلاه في المكان بتاعنا من غير ما حد يحس. قبل ما عزيز يرجع.
زينب: بقلة حيلة. ماشي يا مريم. ويلا اخرجي بسرعة من هنا أحسن يفتكر حاجة ويرجع تاني ويشوفك تبقى مصيبة.
مريم: يلا أنا خلصت خلاص.
خرجوا بسرعة من المكتب. وقفت مريم الباب كأن مفيش حاجة حصلت.
وشربت مريم الطعم للأسف. 💔
...................
ياسين: بعصبية. الشغل كله مش مظبوط. مش عاجبني.
ملك: طيب ممكن براحة. إنت ليه متعصب كده؟
ياسين: مجنون بقى. 😡 معلش مضطرة تستحمليني.
ابتسمت ملك غصب عنها وبصت له.
ياسين: ملك بلاش تستفزيني. 🤨
ملك: هو أنا عملت إيه بس. 🙈
ياسين: امشي يا ملك. روحي مكتبك وسبيني من فضلك. وراجعي كل الورق اللي قولتلك عليه. واعملي حسابك الإجازة بتاعتك اعتبريها ملغية. عندنا شغل كتير متعطل. وابقي اعتبري يوم الإجازة ده أوڤر تايم. 😡
قربت منه ملك بحب ومسكت إيده.
بص له ياسين وهو مضايق وبينفخ. 🤨
ملك: بحب. بحبك يا ياسين. ❣️
بص له وابتسم بهدوء رغم ملامح وشه اللي كلها عصبية. ورد عليها بهدوء. وأنا كمان. 😏❣️
ملك: طيب ممكن تهدى بقى شوية.
ياسين: أنا هادي على فكرة. 😡
ملك: لا خالص مش هادي. ياسين هو إنت غيران عليا؟
ياسين: من غير ما يحس رد. إيه مش من حقي. 😡 ااا أقصد لا عادي يعني هغير ليه.
ملك: لا والله. يعني عايز تفهمني إن عصبيتك وطريقتك دي مش غيرة. ده فاضل ثانية وتكسر المكتب.
مسكها ياسين من كتفها الاتنين. واكسر الدنيا كلها يا ملك لو حد قرب منك.
ابتسمت ملك بحب وفضلت ساكتة.
ياسين: بلاش تستفزيني يا ملك بعد كده أرجوكي عشان أنا في غضبي مش بشوف قدامي.
ملك: بحبك. ❣️
ابتسم ياسين وأتنهد. وأنا كمان بحبك أوي يا ملك. قرب كف إيدها من شفايفه وباسها. ومبقتش مستحمل خلاص.
ملك: وأنا مش عايزة أشوفك كده تاني. سليم كان مجرد زميل وأخ ساعدنا بعض كتير أيام الجامعة وبعدين كل واحد راح لحاله. والوقت هو بالنسبالي مش أكتر من عميل.
ياسين: وأنا يا ملك؟
ملك: إنت دنيتي يا ياسين اللي حابة أعيش فيها. ❣️
ياسين: طيب روحي بقى على مكتبك عشان أنا شايف إن الشيطان داخل مكتبي. 😉 وأنا بصراحة هرحب بيه جداً.
ضحكت ملك بخجل. إنت قليل الأدب على فكرة. يلا شوف شغلك وخليك هادي وهبعتلك القهوة بتاعتك.
ياسين: بحبك. 😉
ملك: وأنا بموت فيك. 😍
...............
عدت الساعات. اتنقلت كاريمان المستشفى وزيد كان معاها. وبعد ما منذر خلص راح على هناك واطمن عليها. وبعدين رجعوا على الفيلا.
فضل منذر قاعد شارد وبيفتكر لقاءه مع كاميليا.
فلاش باك.
كاميليا: بدموع. منذر عايزة أتكلم معاكم.
منذر: تتكلمي معايا في إيه. مبقاش في بينا كلام خلاص. إنتي وبنتك خرجتوا من حياتنا بعد موت حسام واللي حصل. ومبقاش في بينا حاجة تربطنا.
كاميليا: لا يا منذر في. 🥺 في أختي عايزة أطمن عليها.
منذر: بعد إيه افتكرتي إن ليكي أخت. بعد ما دمرتي حياتنا إنتي وبنتك. 😡
كاميليا: يا منذر أنا مليش ذنب في اللي حصل. إنت سمعت بنفسك إني مكنتش أعرف إن سما في حد ضحك عليها. ولما عرفت كانت هي أصلاً مرات أخوك.
منذر: لا ليكي ذنب. وقبل ما تعرفي إن بنتك المحترمة مش بنت. كنتي عارفة إنها هتضحك على حسام وتوهمه إنه ضحك عليها. كنتي عارفة إنها بتخطط إزاي تخرب بيته وتخلي مراته تسيبه. كنتي عارفة إن كان ممكن حمل فيروز ينزل وتتعرض للخطر. ومع ذلك كملتي ولبستي ابن أختك اللي إنتي جاية تفتكريها الوقت. شيلة واحد زبالة زي بنتك غلط معاها وسابها وسافر. كنتي شريكتها من البداية في كل حاجة. إنتي عارفة يا كاميليا لو في حد يستاهل يتحبس مكان بنتك ويتعدم. هتبقى إنتي. عارفة ليه؟ عشان إنتي معرفتيش تربيها. مقدرتيش تتعبي في تربيتها وتعرفيها يعني إيه ترضي بنصيبها. لو كل واحد حب حد والظروف فرقتهم. كان زماننا كلنا بنخرب بيوت بعض. بنتك مش أول ولا آخر حد يحب وميطولش. في غيرها كتير اتوجعوا بنار الفراق اللي اتكتب عليهم. ومع ذلك رضوا وسلموا. بس بنتك كانت أوسخ من الشيطان وإنتي كنتي ليها الدراع اليمين. واحدة غيرك حتى بعد جوازها من حسام وعرفت إن بنتها كانت مغفلاها وماشية على حل شعرها. كانت قتلتها بإيدها. بس إنتي معملتيش كده وكملتي باقي اللعبة القذرة اللي اتقلبت عليكم. إشربي يا كاميليا. ولازم تعرفي حاجة مهمة إن إني مش هرتاح غير لما بنتك تتعدم. 😡 ومن اللحظة دي إنتي بره حياتي أنا وأمي. 💔
بااااك.
فاق منذر على صوت زيد.
زيد: صحيح مقولتليش يا منذر عملت إيه والمحامي كان عايزك في إيه.
منذر: مفيش. كانوا محتاجين لكم سؤال في النيابة. وسما اتحولت للمستشفى.
زيد: ليه؟
منذر: الصبح في التحقيق كانت منهارة وضغطوا عليها في التحقيق. فضلت تصرخ وبقت منهارة أكتر. وفجأة بقت تنزف. حولها الظابط على المستشفى وفقدت الحمل بتاعها.
زيد: سبحان الله.
منذر: متستغربش يا زيد. ربنا مبيرضاش بالظلم. ودي نهاية متوقعة ليها.
زيد: وإيه خالتك فين. شوفتها.
منذر: أه. وقولتلها مش عايز أشوف وشها طول ما أنا عايش وتنساني أنا وأمي. 💔
زيد: بتنهيدة. طيب روّق بقى. هقوم أحضرلك الأكل. إنت من الصبح مأكلتش حاجة. وبعدين أنا جعان يا جدع. هتسبني آكل لوحدي.
الباب كان مفتوح. دخل نادر ويوسف في الوقت ده.
نادر: أنا سامع حد بيقول جعان. وقرب يفضحك يا منذر يا باشا. 🤨
ضحك منذر بهدوء. تعالى يا نادر. ادخل يا يوسف.
يوسف: ما إحنا دخلنا خلاص. فاتحين الباب كده ليه. حاسس إنكم قاعدين في الشارع. 🙄
منذر: لسه جايين من شوية.
زيد: إيه الأخبار.
نادر: لو بتسأل عن الشغل فا كله تمام. ولو بتسأل عن أحوالنا من غيرك فا إحنا زي الفل. طول الغيبة كمان وكمان. اهو الواحد يخف من عليه الضغط.
زيد: 🤨 سامع عشان لما أقولك اقعد معاك متبقاش تقولي روح شغلك.
يوسف: بضحك. ولو بتسأل عن الوضع الحالي فا إحنا هنموت من الجوع. 🥴
منذر: طب يلا هروح أجيب أطباق.
نادر: خليك إنت. أنا هجيب. مش ناقصة عطلة والله. هاكلكم. 🤨🤨
زيد: اقعد بدل ما ياكل دراعك. 😂
كلوا مع بعض. وبعد وقت بسيط وصلت روح وفيروز وزهره وقاسم وراجح.
أول ما شافها وقف وفضل باصلها.
راحت عليه روح خدته في حضنها. حضنها وفضلت عينه على فيروز. 💔
فيروز: بحزن. البقاء لله يا منذر.
رواية احفاد الطوبجي الفصل السابع والأربعون 47 - بقلم اميرة اسامه
نظره واحده من عينيكي كفيله أن تمحي كل لحظه حزن في حياتي.
أول ما سلم منذر على روح وحضنها، لمح فيروز واقفه وبصاله. نظرات الوجع في عينه كانت كفيله تنطق الحجر. أول مره فيروز تشوف الوجع والكسره دي في عينه.
روح: البقاء لله يا حبيبي. شد حيلك يا منذر.
منذر: ونعم بالله يا روح.
فيروز: البقاء لله يا منذر.
منذر: ونعم بالله.
سلم عليه راجح وقاسم وزهره ودخلوا كلهم قعدوا.
قاسم: انتوا جيتوا امته؟
نادر: من شويه كده.
راجح: عامل ايه يا منذر؟
منذر: (بابتسامه حزينه) عايش الحمد لله.
راجح: شد حيلك وأجمد يا منذر. أنا عارف إن مفيش أي كلام يتقال في المواقف دي، لأن مفيش كلام بيخفف الوجع، بس ده حال الدنيا للأسف ومضطرين نكمل.
منذر كان قاعد في وسطهم بيسمع راجح، ضامم ايديه الاتنين على بعض وفاردهم على رجله، ونظرات عينه حزينه جداً. بص لراجح بهدوء.
منذر: إحنا فعلاً مضطرين نكمل، بس واحنا من جوانا فاضيين للأسف.
روح: هي دي الدنيا يا منذر. نفارق ناس بنحبها ونقرب من ناس ما نعرفهاش أو ما كناش نتوقع تبقى في حياتنا أصلاً. بس لازم تعرف يا منذر إن الدنيا مش هتقف يا حبيبي. يمكن هي الوقت بالنسبالك واقفة لأن الوجع لسه جديد، بس صدقني هتمشي واحدة واحدة.
منذر: بيتهيألك يا روح. حتى لو مشيت، مش هتمشي زي ما كانت.
راجح: فوق يا منذر وأصلب طولك كده. بلاش الاستسلام اللي أنت فيه ده. محدش فينا عارف ممكن يحصله إيه بعد شويه.
منذر: عارف، بس أنا تعبان أوي غصب عني والله مش بإيدي.
قاسم: هتبقى زي الفل يا منذر، شدة وهتزول صدقني.
روح: طيب طمني على كاريمان، عاملة إيه؟
منذر: زي ما هي. حالتها وحشة جداً واتنقلت انهارده على مستشفى للأمراض النفسية.
روح: (بحزن) وإيه يعني؟ قدام في مصلحتها تتنقل. وهما هناك هيقدروا يتابعوها أكتر.
منذر: الدكتور قال كده، وأدينا مشينا وراه. لما نشوف هيحصل إيه.
زهره: هتخرج بالسلامة إن شاء الله وهتعدوا مع بعض المحنة دي يا منذر.
منذر: يارب يا زهره. ها قولولي تشربوا إيه؟ معلش الشغالة مش موجودة من يوم اللي حصل وأنا مشيت الكل.
روح: لا ولا أي حاجة، مش عايزين.
راجح: اقعد يا منذر، إحنا جايين نقعد معاك شويه ونطمن عليك.
زيد: خليك أنت يا منذر، أنا هعمل قهوة.
راجح: منذر، في حاجة حابب أكلمك فيها، وحقك إنك تعرفها.
منذر: اتفضل يا باشا، طبعاً. حاجة إيه؟
راجح: فيروز لسه حامل يا منذر، زي ما هي. وطلبت من زيد يقول كده عشان تقدر تطلق بسهولة من حسام الله يرحمه.
منذر: (بابتسامه بسيطة هز راسه) عرفت يا باشا. من زيد، هو حكالي كل حاجة. اطمن.
فيروز: (بعد صمت دام كتير) منذر.
(منذر بصلها بهدوء.)
فيروز: صدقني، أنت أكتر حد عارف إن لو حسام وقتها كان عارف إن لسه في حمل، ما كانش طلقني. وأنا ما كنتش هقدر أستحمل إني أرضى بالأمر الواقع وأعيش معاه ومع سما.
منذر: ومين كان هيسمح إنك ترضي بالوضع ده يا فيروز؟
فيروز: أنا عارفه يا منذر إن أنت أكتر حد كان دايماً واقف في ضهري، أكتر حتى من حسام نفسه. بس مقدرتش أقولك وقتها. (نزلت دموعها غصب عنها وبصتله تاني.) منذر، أنا مش عايزك تزعل مني، أرجوك. أنا لو كنت أعرف إن كل ده هيحصل، ما كنتش...
راجح: (بمقاطعة وبكل قوة ودفاع عن بنته) فيرووووز، بلاش إحساس الذنب ده. القدر ما بيتدخلش فيه بشر، واللي حصل ملكيش دعوة بيه، وكان رد فعل طبيعي منك. وأكيد منذر فاهم الكلام ده، مش محتاج منك مبررات. أنتِ مغلطتيش، ولا إيه يا منذر؟
منذر: (بابتسامه بسيطة) كلامك صح يا باشا. وأنا قولت الكلام ده قبلك لزيد. أنا مش زعلان منك يا فيروز، ولا شايف إنك سبب في اللي حصل، ولا هجيب الحق عليكي. بالعكس، أنتي أكتر حد اتظلم في الحكاية دي كلها وأنا شاهد بنفسي. بس أنتي عارفه كمان إني عمري ما تخليت عنك. ولو كنتي جيتي وقولتيلي قبل ما تقولي لزيد، كنت هجيبلك حقك، وأنتي عارفه كده كويس.
روح: أنا قولتلها كده يا منذر. قولتلها منذر عمره ما هيزعل منك.
منذر: (بوجع) أنا زعلان يا روح أوي. بس مش من فيروز. زعلان على أخويا وزعلان منه أوي. زعلان على أمي وزعلان منها أكتر. أنا عارف إن كل شيء نصيب، وهما اتأذوا. أخويا حياته راحت وهو لسه في عز شبابه، وأمي محجوزة في مستشفى للأمراض النفسية مش دريانة بالدنيا. فيروز كمان اتوجعت، بس عارف إنها مع الوقت هتتخطى كل الماضي وتعيش حياتها وتفرح ببنتها. بس أنا أكتر حد اتأذيت فيهم يا روح. لا أنا عارف أنا ميت ولا حي، عاقل ولا مجنون. حياتي وقفت ولا ممكن أقدر أعيشها. فجأة البيت فضي والكل راح، ومصايب بتحصل. أنا مش قادر أجمع وأفهمها ليه حصل كل ده وإمتى مش عارف. أنا بتمنى كل ده يكون كابوس مزعج وأصحى منه بقي.
قامت روح من مكانها وهي دموعها نازلة بوجع على منذر. قعدت جنبه وخدته في حضنها من غير ولا كلمة.
دموع فيروز وزهره كانت نازلة بوجع عليه.
قاسم: إحنا كلنا جنبك يا حبيبي، إحنا عيلتك التانية.
راجح: أنت مش لوحدك يا وله! فوق كده. أنت عارف إنك ابني زيك زييهم بالظبط، وعمري ما فرقت بينك وبين زيد وإخواته.
طبطب نادر على كتفه.
نادر: حد الله يا منذر. هتعدي والله يا أخويا وهنعدي بكل حاجة وحشة مع بعض.
منذر: ربنا يخليكوا ليا يا نادر، إنتوا أهلي وإخواتي وكل حاجة ليا.
رجع زيد بالقهوة. قدم لراجح وقاسم والكل، وراح قعد على إيد الكنبة جمب منذر. باسه من راسه وضمه راسه لحضنه.
زيد: متقلقش عليه، هيبقي زي القرد. صح يا منذر؟
(ابتسم منذر لزيد.)
منذر: صح يا صاحبي.
ورجع بص لفيروز بحب.
منذر: فيروز الصغيرة عاملة إيه؟
فيروز: (بابتسامه بسيطة من وسط دموعها) بخير الحمد لله، اطمن.
منذر: ربنا يقومك بالسلامة إن شاء الله يا فيروز. صحيح، إن شاء الله يومين بس المحامي يتابع القضية وهنعمل إعلان الوراثة.
فيروز: أنا مش عايزة حاجة يا منذر، ورث إيه بس؟
راجح: ده شقاك وتعبك يا منذر. فيروز مش محتاجة حاجة يا حبيبي.
منذر: (بابتسامه وجع) أنت يا باشا اللي بتقول كده. ده أنت عارف شرع ربنا. ده حقك يا فيروز وحق فيروز الصغيرة.
فيروز: شرع إيه؟ أنا اتطلقت يا منذر.
منذر: طول ما أنتي حامل، أنتي لسه في عدة حسام. وكان يقدر يرجع ليه في أي وقت. وعشان كده أنتي ليكي حق في الورث ده. وبعدين لو عليا أنا مش عايز أي حاجة. ولو كل حاجة هتروح ليكي أنتي وفيروز الصغيرة، أنا راضي.
فيروز: أيوه يا منذر، بس...
منذر: مفيش بس. ده حقكم. هنحسب كل حاجة وشوفي عايزة إيه. عايزة حقك كاش، تمام. عايزة تكوني شريكة معايا بردوا، تمام.
راجح: خلي كل حاجة زي ما هي يا منذر. بلاش تقسموا تعبك وجهدك. ولو أنت مصمم، خلي فيروز شريكة بنصيبها.
منذر: أنا تحت أمركم في أي حاجة. اللي فيروز عايزاه هعمله.
فيروز: سيب كل حاجة زي ماهي يا منذر، زي ما بابي قال. إحنا هنفضل أهل وهتفضل عم بنتي. مفيش داعي إننا نتقسم أبداً.
(ابتسم منذر براحة وهز راسه.)
في صباح يوم جديد. صحي زيد من النوم، خد شاور ولبس وخرج. كان منذر صاحي وبيشرب سيجارة.
زيد: صباح الفل.
منذر: صباح النور. أنت خارج ولا إيه؟
زيد: آه، هروح لچورچ. امبارح كلمني واطمن عليك وقال لي إن الدكتور قاله لو حابب يخرج يخرج ويكمل علاجه عادي. هو بقى أحسن كتير ويقدر يكمل علاجه من غير ما يتحجز.
منذر: بجد؟ طب ده خبر حلو أوي.
زيد: آه الحمد لله. عشان كده قلت أروح وأخرجه. أنا عارف إنه زهق وكمان امبارح مقدرتش أروح له وأخرجه. فها أروح الوقت.
منذر: كده أحسن برضه، بيتهيألي لما يرجع يقف في العوامة، بردوا نفسيته هتبقى أفضل من الرقده.
زيد: بالظبط.
منذر: سلم عليه كتير يا زيد. أنا عايز أطمن عليه والله، بس لسه مش قادر أشوف أي حد.
زيد: لا تروح فين، خليك أنت أحسن. بقولك إيه، أنت رايح في مكان؟
منذر: غالباً هروح أشوف أمي. ولو المحامي محتاجني، هروح له. مش محتاجني هرجع على هنا.
زيد: خلاص، هكلمك بعد ما أخلص عند چورچ. ولو لسه بره، هاجيلك.
منذر: ماشي يا حبيبي. بقولك إيه، افطر قبل ما تمشي.
زيد: فطرت وحضرت لك فطارك قدامك أهو على الترابيزة. يلا قوم خد شاور وظبط نفسك كده واقعد افطر.
منذر: (بابتسامه) ربنا ما يحرمني منك يا زيد.
زيد: (بحب) ولا منك يا صاحبي. يلا أشوفك على خير.
منذر: سلام.
بعد حوالي ساعتين. وصل زيد العوامة بچورچ.دخله على المكان الخاص بيه وساعده في غيار هدومه وظبط له كل حاجة.
چورچ: تعبتني معايا يا زيد أوي.
زيد: تعب إيه بس يا راجل يا طيب. ده خروجك انهارده مخليني طاير من الفرحة. وبعدين أنا قصرت معاك الكام يوم اللي فاتوا غصب عني. مكنتش قادر أسيب منذر.
چورچ: لأ طبعاً، هو محتاج لك أكتر. وبعدين أنا بقيت زي الفل أهو.
زيد: يارب ديماً يا حبيبي.
چورچ: طمني على منذر طيب.
زيد: تعبان والله يا چورچ، لسه.
چورچ: طبعاً مش سهل عليه، بس منذر راجل وهيعدي بالمحنة دي لبر الأمان.
زيد: يارب. ادعيله يا چورچ، عشان هو مقطع قلبي.
چورچ: ربنا يريح قلبه وقلبك يا جدع يا ابن الأصول.
زيد: (بحب) حبيبي يا چورچ. بقولك إيه، أنا هسيب معاك هنا واحد من رجالتى. تقدر تطلب منه اللي أنت عايزه، هيساعدك في أي حاجة. لو حسيت إنك تعبان، هيكلمني عشان أبقى مطمن عليك.
چورچ: ليه بس كده يا ابني؟ أنا كويس.
زيد: عارف، بس معلش عشان أطمن عليك أكتر. وكمان بلاش يا عم تفتري على صحتك أوي وتشتغل كتير. أنا عارف إنك جامد، بس خف شوية عشان الحسد.
(ضحك چورچ وحضن زيد بحب.)
چورچ: يارب يا زيد يكرمك بكل حاجة حلوة أنت ومنذر.
زيد: أهو كده الدعوات الحلوة دي. يلا هسيبك بقي ترتاح. وزي ما قولت لك، خلي موبايلك جنبك ديماً عشان أكلمك.
چورچ: حاضر. سلم على منذر كتير.
زيد: يوصل يا حبيبي. يلا سلام. العوامة نورت.
چورچ: نورت بيك. سلام يا زيد.
عدى يوم ورا يوم ورا يوم، وكمل حسام على وفاته عشر أيام. ولسه زيد مع منذر مسابهوش لحظة. ومن وقتها مرجعش البيت. بدأ بس ينزل المجموعه، بيقعد وقت بسيط ويرجع عشان ميسبهوش لوحده. كان عايز يعوضه بأي طريقة عن اللحظة اللي مكانش معاه فيها وقت موت حسام.
في خلال الفترة دي، صبا لأول مره يفرق معاها غياب زيد كده. لما كان بيسافر في شغل كانت عادي. لما مشي قبل كده، لما باسها، لما كان أيمن عايش، كانت بتبقى مضايقة إن روح بتقوله يرجع. بس المرادي الوضع مختلف. هي حاسة بملل، زهق، احتياج. وحشها ومش قادرة تكذب قلبها أبداً. وفي خلال العشر أيام دول، راحت مع فيروز وروح لمنذر عشان تعزيه وتشوفه، بس مكانش موجود. رجعت مضايقة أكتر. كانت نفسها حتى تلمحه على الباب وهي ماشية، بس مجاش.
أما شمس، كان وضعها نفس وضع صبا. سالم مراحش من آخر مرة كان هناك ومضايق ومشي من قبل ما يشرب حتى القهوة. كل يوم كانت تفضل مستنياه وتفضل باصة على الباب ومركزه في الساعة اللي كان دايماً يجي فيها، بس مكنش بيجي.
سالم: كان متعمد يبعد ويديها مساحة خاصة من غير ما يضغط عليها. إحساسه بالذنب اللي ملازمه كان مخليه تعبان. وهو كمان عاقب نفسه بأنه ميشوفهاش فترة. كان دافن نفسه في الشغل ويروح مقتول من التعب وينام على طول.
أما عند مريم، الوضع كان مختلف شوية. أتجنن عزيز لما اكتشف إن مريم خدت الورق اللي حطهولها طعم. ولسوء الحظ، الكاميرا اللي زارعها في المكتب صورتها، لكن مظهرش الصوت كان فيها عطل. بس كمان اتأكد إن هي بتعمل حاجة.
في اليوم ده، طارق قدر بالعافية يخليه يهدأ وميعملش حاجة. كان عزيز شايط وعايز يقتلها بإيده، لكن طارق قاله نديها آخر فرصة قبل ما تواجهها.
عزيز كان قاعد بيتعشى مع مريم وشارد في اتفاقه مع طارق.
فلاش باك.
عزيز: (بغضب) أنت بتقولي أهدى ومعملش حاجة؟ عايزني أسيبها تدمرني؟ بنت الكلب!
طارق: أنا مقولتش كده يا عزيز، بس كمان ده مش حل. إحنا مش عارفين مريم واخدة إيه غير الورق اللي أنت حطيته بإيدك، ولا سمعنا قالت إيه لزينب. عشان كده لازم نفكر ونستنى شوية.
عزيز: نفكر في إيه ونستنى إيه؟ بقولك سرقت الورق. وأنا قولت لك قبل كده إن كذا مرة ألاقي المكتب متلعب فيه، ومع ذلك عمري ما شكيت فيها. كنت بقول يمكن داده زينب دخلت تنضف واقنعت نفسي كمان، بس في الآخر تطلع هي. طب ليه؟ أنا عملت معاها كل حاجة حلوة، مستحمل سنين معاملتها وبعدها عني، وبقول بكرة تهدي، تعقل، حياتنا تتغير، بس مفيش فايدة. مش قادرة تنسى اللي حصل.
طارق: ولا هتنساه يا صاحبي. وقولتهالك قبل كده، أنت اللي عامل في نفسك كده. قولت لك طلقها وارميها، بس أنت اللي متمسك بيها. قولت لك خدها غصب، واللي اتاخد مرة غصب يتاخد ألف مرة، بس أنت واقع في حبها. وأهو في النهاية طلعت أنا صح، ومريم هتودينا في داهية. خلي العواطف والمشاعر الحلوة تنفعك بقى.
عزيز: طارق، أنا مش ناقصك. وأه بحبها يا طارق.
طارق: خلاص، يبقى هنروح في داهية يا باشا.
عزيز: أنت بتهددني ولا بتسخن عليها أكتر؟
طارق: لا ده ولا ده. أنا عايزك تهدى وتسمعني. مريم خدت الورق. والله أعلم ماسكة علينا إيه تاني. وبرضه هي لو ماسكة حاجة، ليه لحد الوقت معملتش بيها حاجة؟ فا أنا عندي خطة تانية حلوة. لو مريم شربت الطعم تاني، عايزين نعرف هتتصرف إزاي. هتسكت ولا المرادي هتأذينا؟
عزيز: خطة إيه دي يا طارق؟
طارق: هنستنى كام يوم كده بعد حوار الورق عشان متشكش. وهنرمي الطعم الجديد. هتكلمني وتتعمد تخليها تسمعك، وكأنك بتبلغني إن العملية معادها أتقدم. هتقول المعاد والوقت والمكان، وبس.
عزيز: أيوه، مش فاهم. وهنستفاد إيه يعني؟
طارق: لا، فتح معايا كده. مريم لو ناوي تأذينا بجد، هتستغل الفرصة. وقتها أنت في اليوم ده تخرج على أساس هتقابلني، وهي هتبقى عارفة المعاد بما إنها سمعتك وهتعرف إنك رايح تنفذ العملية. في اليوم ده بقى هنودي واحد من رجالتنا يراقب الجو من بعيد. لو مريم نيتها تأذينا، هتبلغ وساعتها نعمل فيها ما بدالك.
عزيز: (بابتسامه شر) حلوة. الخطه دي عجبتني. طب ولو مبلّغتِش؟
طارق: يبقى هي حابة تفاجئك في يوم إنها ماسكة عليك كل ده عشان تضايقك عشان تطلب الطلاق، تهددك. يعني لعب عيال من الآخر.
عزيز: تمام يا طارق. ويا رب يكون ربنا بيحبها ويطلع السبب التاني. لأن لو طلع الأول، هدَفنها بالحياة.
باااااك.
عزيز: بتقولي حاجة يا زينب؟
زينب: بقول لحضرتك محتاج حاجة.
عزيز: لا خالص، شكراً. أنا شبعت خلاص. اعملي لي بس القهوة وهاتيها على مكتبي بسرعة.
زينب: حاضر.
عزيز: بالهنا يا حبيبتي.
مريم: شكراً.
دخل عزيز على مكتبه وساب الباب مردود. دقايق ودخلت له زينب القهوة وخرجت.
الباب خبط. راحت زينب فتحت الباب، كان طارق.
طارق: (باستعجال) مساء الخير. ازيك يا زينب.
زينب: الحمد لله يا طارق باشا.
طارق: عزيز هنا، عايزك ضروري.
(بصت له مريم بتركيز.)
طارق: إزيك يا مريم؟ عاملة إيه؟
مريم: بخير.
طارق: اسف على الإزعاج، بس عايز عزيز ضروري.
مريم: مفيش إزعاج. ادخله، هو في المكتب.
طارق: تمام، بعد إذنك.
دخل طارق وقفل وراه. ثواني، ولمح طارق خيال بيقرب من الباب. ابتسم ابتسامة شيطانية وشاور لعزيز على الخيال. وبدأوا يتكلموا مع بعض عن معاد العملية اللي أتقدم والمكان والتوقيت. أنه هيكون بعد بكرة.
بعد وقت مش طويل أوي، قام طارق ووقف.
طارق: (بصوت عالي) طيب يا عزيز، عايز حاجة؟
(جريت مريم بسرعة في الوقت ده.)
ابتسم طارق وعزيز لبعض. وشربت مريم الطعم.
نزلت زهره من أوضتها تقعد معاهم تحت.
قاسم: (بحب) كنتي فين يا قلبي؟
زهره: كنت بغير وباخد شاور بعد ما اتعشينا.
قاسم: ومالك قلبه وشك ليه؟
زهره: شكلي بقى وحش أوي، بقيت شبه البطيخة واللبس وحش عليا أوي.
قاسم: (بضحك) أحلى بطيخة دي ولا إيه؟
زهره: متهزرش، أنا مش طايقة نفسي.
قاسم: طب والله زي القمر.
روح: خلاص هانت. مفاضلش كتير وهترجعي لوزنك الأول من تاني.
جلال: (بضحك) ليه هي البطيخة قربت تولد؟
زهره: ولا مش ناقصه رخامتك.
قاسم: (بضحك) هرمونات الحمل واضحة قدام الأعمى. ولو سبتها عليك هتروقك.
جلال: وأنا مالي يا عم؟ مش هي اللي قالت على نفسها بطيخة.
زهره: (بضحك) بصت لقاسم هزعله والله.
جلال: لأ بجد، فاضل قد إيه وعدي باشا يشرف؟
زهره: خلاص، كلها أسبوع وأدخل التاسع.
جلال: أيوه يعني أسبوع وتولدي؟
روح: يا واد أنت غبي. أول ما تدخل التاسع الدكتور يحدد بقى معاد ولادتها.
جلال: إيه ده؟ شوف بتبص لي إزاي. في إيه؟ هو أنا حملت قبل كده وفاهم في الحوارات دي؟
روح: (بضحك) خلاص، يبقى متسألش في حاجة ملكش دعوة بيها.
ليلي: جايب لنفسك الكلام على طول. وأنت قمر ومحدش عارف قيمتك.
جلال: يا شيخة ربنا يستر. أنت الوحيدة اللي بتنصفيني في البيت ده.
داوود: عشان بس لسه معاشرتكش كتير. شوية وهتلاقيها أول واحدة بتروقك.
جلال: لا أوعى، خلينا كده حبايبي.
روح: صبا يا قلبي، مالك سرحانه ليه؟
صبا: (بابتسامه) مفيش يا حبيبتي ولا حاجة. بسمع سي جلال.
جلال: بقولك إيه، ماتيجي أخْدُك لفة بالموتوسيكل.
صبا: أنت تاني؟ مابلاش. أنا حالفة لو جيت جمبي بالبتاع ده هبوظهولك.
جلال: لا وعلي إيه، الطيب أحسن.
عند زيد ومنذر.
منذر: زيد.
زيد: (وهو بيشتغل على اللاب توب) إيه يا منذر؟
منذر: بقولك إيه، بكرة إن شاء الله ترجع على القصر خلاص.
(بصله زيد ورفع حاجبه.)
زيد: إيه؟ زهقت مني ولا إيه؟
منذر: لا طبعاً.
زيد: أمّال إيه؟ شكلك كده بتطردني. وعموماً، أنا قاعد على قلبك.
منذر: يا زيد اسمعني، أنا مش بهزر.
(قفل زيد اللاب توب وبصله.)
زيد: أنت عايزني أمشي بجد؟
منذر: آه، عايزك تمشي وترجع بيتك وتشوف شغلك ودنيتك. بقالك قد إيه قاعد معايا خلاص كفاية كده.
زيد: يا جدع أنت! أنا اشتكيتلك. وبعدين لو على الشغل، أنا بروح أخلص اللي ورايا وأرجع أكمل الباقي هنا على اللاب توب. ولو على رجوعي البيت، هما عارفين إني مستحيل أسيبك. وأديني بطمن عليهم وأي حد بيجي يشوفك بشوفه في إيه.
منذر: طيب يا سيدي، تمام. وبعدين هتفضل قاعد هنا طول العمر؟
زيد: ولا؟ أنا بدأت أشك فيك. إيه؟ في مزة جاية وعايز توزعني؟
(ضحك منذر وبصله.)
منذر: تعرف عني كده؟
زيد: ما أنا مش فاهمك.
منذر: والله أبداً. كل الحكاية إني عايز كل حاجة ترجع زي ما كانت. أنا عارف إنك مش عايز تسيبني، بس كمان ده مش حل. أكيد هيجي يوم وتمشي. فا الأحسن عشان محسش إني مقيدك، أرجع بيتك وشوف شغلك. وعدي عليا ياسيدي حتى لو كل يوم. وأنا كمان كفاية عليا كده. سيبت كل حاجة، المصنع والشركة، وأنا عارف إن كل حاجة واقفة وفي بيوع مفتوحة يا صاحبي. كمان الشغل هيخليني أتلهي أكتر وأخرج من اللي أنا فيه.
زيد: أنا معاك إن الشغل هيخرجك من الوضع ده. بس برضه مش لاقي مبرر إنك تطردني.
منذر: يا جدع بلاش تطردني دي. والله ما كده. بس كويس إن روح سابك معايا الفترة دي. أكيد لا هي طيقاني ولا طيقاك.
زيد: لا والله، دي أول مرة متبقاش بتزن على رجوعي. فرصة استغلها.
منذر: والله يا حبيبي أنا مقدر كل ده ومستغناش عنك. ولو ياسيدي على البيات، فوت كده كام يوم وتعالى. بس متبقاش بعيد عنهم كده. وبعدين أنا عارف يا زيد، حتى وانت قاعد هنا دماغك مشغولة عليهم. والمعداوي وابنه واكلين دماغك. روح يا زيد وخليك جنبهم عشان تبقى مطمن أكتر. ومتقلقش عليا. أنا نازل الشغل من بكرة والفترة الجاية مش هبقى فاضي صدقني بسبب الشغل. خلينا نرجع لحياتنا الطبيعية بقي.
زيد: ماشي يا عم يا منذر. تشكر يا ذوق. هرجع بكرة، بس يومين وهطب عليك. متفكرش يعني هسيبك تلعب بديلك.
منذر: برضه؟ تصدق أنا لو مش ناوي، أنت اللي هتخليني أعملها.
زيد: طب جرب كده. يبقى ليلتك طين.
(تنهد زيد تنهيدة طويلة وبصله.)
زيد: بص يا صاحبي، أنا هريحك عشان أنا عارف إنك مش هترتاح غير لما أرجع. مع إني والله مش متعطل، بس أنا جنبك يا منذر وهفضل معاك. ووقت ما هتحتاجني هتلاقيني، وهتلاقيني بطب عليك هنا وفي المصنع، في الشركة، في كل مكان. وأنت كمان هتيجي وتروح وتخرج من الحالة دي. اتفقنا.
منذر: ماشي يا عم، اتفقنا. ومن غير ما تقول، أنا عارف إن وقت ما بحتاجك بلاقيك يا زيد.
زيد: ماشي يا عم. طب إيه؟ مش ناوي تأكلني ونعمل حفلة وداع ولا إيه؟
منذر: حفلة وداع مرة واحدة؟ ماتقول عايز تطبخ وخلاص.
زيد: طب قوم يلا نطبخ يا ذوق.
تاني يوم راح زيد على شغله ونزل منذر كمان على الشركة يخلص الشغل اللي متراكم عليه، وبعدين راح على المصنع. وطول اليوم كان بيشتغل. وكل شوية زيد يكلمه يطمن عليه.
وبعد يوم طويل من التعب، رجع زيد على القصر. مكانش حد عارف إنه راجع. صبا كانت في الجنينة لوحدها. حاطة الهاند فري في ودنها وبتتمشى في الجنينة وهي سرحانة. شوية تبص للزرع وشوية تبص للسماء. وفجأة حست بحاجة بتقع من السما ونزلت وسط الشجر اللي محاوط سور الجنينة. أتخضت صبا وحطت إيدها على قلبها وفضلت متنحة شوية تبص للسما وشوية تبص على الزرع اللي لسه بيتحرك جامد بسبب وقوع حاجة عليه.
صبا: إيه ده؟ إيه اللي وقع؟
(بصت للسما تاني وبعدين بصت على الزرع بخوف. كانت حركة الزرع وقفت.)
صبا: يالهوي! لا يكون كائن فضائي صغير؟
زيد كان واقف على جنب بيتفرج عليها ومبتسم وهي مش حاسة بيه. دخل وركن وهي بتسمع أغاني في الهاند فري وبعدين شاف الموقف كله وهي مدياله ضهرها مش شيفاه ولا حاسة بيه.
قربت صبا من الزرع بهدوء تشوف إيه اللي وقع. مدت إيدها تبعد الزرع وفجأة رفرفت الحمامة بجناحها جامد. صرخت صبا وقامت بسرعة عشان تلف ضهرها وتجري. لقت نفسها في حضن زيد.
صرخت تاني وهي بتبعد. مسكها زيد من وسطها قبل ما تقع.
زيد: (بابتسامه وصوت رجولي هادي وجذاب) أنتي إيه حكايتك بقي؟ هفضل ألحقك كده على طول؟
(بصت له صبا بابتسامه سعادة، ساندة إيدها الاتنين على صدره وقلبها بيدق جامد.)
صبا: زيد! أنت جيت امتى؟ وواقف بقالك قد إيه؟
زيد: بقالي شوية واقف بتفرج عليكي. وفجأة لقيتك في حضني.
صبا: (بإحراج) آآآ أنا أسفة والله، بس أنت اللي بتيجي في أوقات بيحصلي فيها حاجات غريبة.
زيد: يعني باجي في وقت مناسب ولا مش مناسب أوي؟
صبا: مش عارفة، بس المهم إنك جيت.
زيد: ليه؟ وحشتك مثلاً؟
صبا: (باندفاع) وحشتني أوي! آآآ أقصد يعني وحشنا كلنا.
(ابتسم زيد بحب وبصلها.)
زيد: على فكرة، أنتِ كمان وحشتيني.
(بصت له صبا بصدمة وقلبها فضل يدق أكتر.)
صبا: أنا وحشتك؟
زيد: اممم، أوي. ووحشني جنانك وهبلك.
صبا: أنا مجنونة وهبلة؟
زيد: (ابتسم) أه طبعاً. اللي تخاف من حمامة صغيرة تبقى هبلة.
صبا: هي طلعت حمامة؟ أنا فكرتها كائن فضائي صغير.
زيد: (بضحك) وده هينزل يعمل إيه هنا؟
صبا: أنا عارفة. بقي أنا فجأة لقيت حاجة بتنزل ومشفتش هي إيه. ولما روحت أشوفها لقيت حاجة بتتحرك وبتعمل صوت. تعالي بقي شوفها والنبي عشان أنا خايفة.
زيد: طيب تعالي معايا.
(مشت صبا وراه وهي مستعدة للجري.)
صبا: إيه؟ شوفتها؟
زيد: طبعاً. أنتِ بتتأكدي عشان تجري صح؟
صبا: أنا ولا عمري كنت ندلة.
زيد: ولا عمرك. أيوه.
(قام زيد وقف مرة واحدة وهي معاه. وقبل ما تجري مسكها من كف إيدها.)
صبا: استنى بس، هفهمك.
زيد: أنتي خايفة من الحمامة يا صبا؟
صبا: طب خلاص سيبني ومش هجري والله.
زيد: أنتي حلفتي؟
صبا: والله مش هجري، بس أوعى تجيبها عليا.
زيد: لا مش هجيبها.
(ساب إيدها. بعدت خطوة لورا وهي عينها على الحمامة.)
صبا: هي مالها؟ دي رجلها فيها دم.
زيد: أه، شكلها اتجرحت في حاجة ومقدرتش تطير، فا وقعت.
صبا: طيب هنسيبها كده؟ دي ممكن تموت.
زيد: لا أكيد مش هنسيبها كده.
صبا: طيب تعالي نأكلها، شكلها جعانة.
زيد: كان هنا قفص فاضي. هنحط لها فيه أكل ومايه وهطهر لها الجرح ده، وخليها في القفص لحد ما تخف.
صبا: طيب يلا، أحسن تموت.
زيد: متختفيش، ده جرح صغير. مش هتموت ولا حاجة.
(راح زيد على القفص الفاضي حطها جواه وقرب لها الأكل والمايه. فضلت تشرب كتير وبعدين بدأت تاكل.)
صبا: دي بتاكل؟ شكلها كانت خارجة تدور على أكل.
زيد: ممكن.
صبا: شكلها حلو أوي. تيجي نسميها؟
زيد: (بابتسامه) هنسميها صبا.
صبا: على اسمي؟
زيد: أه، مش أنتِ أول واحدة شوفتيها، يبقى اسمها صبا.
صبا: هو ينفع نخليها معانا ومنطيرهاش؟
زيد: لا حرام، سبيها تطير أحسن. بعد ما تخف هنطيرها سوا.
صبا: طيب ولو حبتني ومرضيتش تطير؟
زيد: يبقى هي اللي اختارت. وبعدين أنا لو مكانها مش هطير.
صبا: (بصت له بحب) ليه؟
زيد: في حد يطول السجان بتاعه يبقى قمر كده؟
صبا: وده مدح ولا ذم؟ أنا سجان؟
زيد: (بضحك) يعني سبتي المضمون ومسكتي في الجملة؟ مش بقولك مجنونة؟
صبا: استنى، رايح فين؟
زيد: داخل أشوفهم وأجيب حاجة أطهر بيها الجرح.
صبا: طيب استناني، متسبنيش لوحدي. القصر بقى مرعب. ضفدعة وحمامة. حاسة إن في يوم هيطلع عليا أسد.
زيد: (بحب) طب تعالي يا مجنونة.
في صباح يوم جديد، اجتمع الكل على الفطار. صبا كان باين عليها السعادة عكس الأيام اللي فاتت. نزل زيد من أوضته ودخلت فيروز وصبا من الباب.
زيد: صباح الخير. كنتوا فين؟
فيروز: كنا بنشوف الحمامة. صبا وخداني وعندها أمل إني آكلها، متعرفش إني بخاف من خيالي.
صبا: أنا غلطانة إني اعتمدت عليك.
زيد: خوافين؟ طيب كلت ولا لا؟
صبا: آه. مراد بره بيتكلم في الموبايل، خليته حط لها أكل.
زيد: طيب يلا يا مجانين، تعالوا افطروا.
بعد وقت بسيط، الكل راح على شغله وبدأوا شغلهم. زيد كان حاسس إن سالم مش مظبوط من وقت ما راح بليل على القصر. وهو حاسس إنه ساكت ومش في أحسن حالته. قام راح على مكتب سالم.
سالم: تعالي يا زيد.
زيد: إيه؟ بتعمل إيه؟
سالم: بلعب بلياردو. هكون بعمل إيه؟ بشتغل.
زيد: (ضحك). سؤال غبي فعلاً. حقك عليا. المهم، أنت مالك؟ شكلك مش مظبوط.
سالم: ولا حاجة، زي الفل.
زيد: مش باين. بس تمام، هصدق. قولي أخبار شمس إيه؟
سالم: معرفش عنها بقالي أكتر من عشر أيام.
زيد: ليه؟ بطلت تروح من ساعة ما تعبت؟
سالم: روحت مرة بعد اللي حصل لحسام تاني يوم ومشيت على طول.
زيد: في حاجة حصلت بينكم؟
سالم: لا خالص. بس أنا اللي مليش مزاج لأي حاجة. لا قادر أحط عيني في عينها ولا أحط عيني في عين أي حد. كل ما يحصل حاجة أحس إن ده ذنب شمس. مضايق عشان فيروز واللي حصلها وعشان منذر. الشعور بالذنب يا زيد، إحساس وحش أوي.
زيد: مش أوي كده يا سالم. على الأقل أنت بتحاول تصلح غلطك. أنا معاك، شعور الذنب إحساسه بشع، بس بلاش تبص لها بالسلبية دي. لأن مفيش حاجة ممكن تتغير في الماضي. خليك في الوقت يا سالم. بلاش تبعد عن شمس لأن هي ممكن متفهمكش ولا تفهم سبب اختفاءك. إحنا ما صدقنا بدأت تكون أهدى من ناحيتك. قوم روح على هناك، البريك قرب. روح شوفها وبلاش كآبة.
سالم: حاسس إني مش عارف.
زيد: لا هتعرف وهتقدر. ويلا قوم. أنا حاسس إن الدنيا هتظبط، صدقني. وبكرة تقول زيد قال. قوم يا جدع، بلاش كسل.
سالم: (بابتسامه) ماشي. وخلي موبايلك جنبك عشان أول ما يجرالي حاجة أكلمك.
زيد: اتكل أنت على الله. بس وأنا هلحقك على المستشفى.
خرج زيد لف لفة في المجموعه يشوف الشغل بنفسه.
زيد: فروحة، بتعملي إيه؟
فرح: (كأنها ما صدقت) زيد، بص كده. حاسة إن في حاجة غلط هنا.
(مسك زيد الورق.)
زيد: لأ تمام، كويس جداً. ده شغلك بجد؟
فرح: أه والله العظيم.
زيد: (بحب) براڤو عليكي. يلا كملي بنفس الطريقة.
فرح: ماشي.
عند شمس كانت واقفة سانده ضهرها على عمود وباصة على النيل. دخل سالم بهدوء. وأول ما لمحها راح ناحيتها وقرب منها.
سالم: أنا واقع من الجوع ومش معقول تفضلي باصة على النيل وسيباني جعان كده.
(دق قلب شمس بسرعة. بصت له وخانتها ابتسامتها.)
شمس: سالم!
سالم: وحشتيني على فكرة. وجايلك مستعد النهاردة حبر، بقي ميه، دوا، سـ ـم، كل اللي يجي منك أنا راضي بيه. بس أكليني.
شمس: (بابتسامه) إيه؟ معندكش أكل في بيتكم؟ ولا بقالك 12 يوم مأكلتش؟
سالم: (بسعادة) الله! ده أنتِ عداهم بقي.
شمس: (بارتباك) هااا؟ لا خالص، بس يعني...
سالم: بس إيه؟ وحشتك صح؟
شمس: (بلاش تستفزني. ولا وحشتني ولا حاجة. ويلا قولي عايز تاكل إيه؟)
سالم: طيب براحة، متزوقيش. أنا أكيد مش هختار. اختاري أنتِ. بس قبل ما تمشي ليا عندك طلب.
شمس: نعم؟
سالم: قبل ما أقول، أنا مش عايز رد الوقت. فكري مع نفسك. أنا عايز نتغدى أو نتعشى مع بعض يوم إجازتك وفي المكان اللي تختاريه. عندي كلام كتير محتاج أقوله لك يا شمس.
شمس: لا طبعاً مش موافقة.
سالم: عشان خاطري، بلاش تردي الوقت. أنا مش مستعجل. فكري يا شمس، أرجوكي.
شمس: (بـ تنهيدة) هروح أجيب الأكل.
سالم: (بابتسامه) ماشي.
مساءاً في قصر الطوبجي. بعد ما وصل الكل واتعشوا سوا، خرجوا كلهم قعدوا في الجنينة. زيد كان فارده نفسه على الكرسي وقاعد يتفرج عليهم. جلال وأمير ماسكين صواريخ وقاعدين يحدفوها على بعض. صبا بتتفرج على الحمامة. ليلي نايمة على كتف داوود وبتضحك عليهم. زهره وقاسم بيشاركوهم في الصواريخ. يوسف بيلزق لجلال استيكرات على الموتوسيكل هو وياسين. كل واحد فيهم كان في واد.
سالم: (بضحك لداوود) زيد عينه بتقفل وهاين عليه يقوم ياكل جلال وأمير علقة.
مراد: أحسن يارب يقوم. صدعت من الجزم دول.
داوود: أنا بفكر أقوم ألعب معاهم، واحدف عليه وهو نايم كده.
قاسم: جرب كده. وهينسي إنك عمه.
ليلي: حرام عليك، سيبه.
زهره: قوم والنبي يا داوود.
قاسم: أنا ماليش دعوة بيكي، ده غبي.
داوود: (بصوت واطي) جلال؟ يا جلال؟ هات واحد.
أمير: إيه ده! أنا ماليش دعوة.
(راح جلال اداله صاروخ. وقف داوود. وأول ما وقف ومسك الصاروخ، فتح زيد عينه وبصله.)
زيد: أنتوا فاكرني نايم صح؟ فكر كده وقرب مني يا داوود.
مراد: ده كان سامع والله. قولتلهم بلاش.
زيد: سامعكم يا غالي. إيه يا داوود باشا يا عاقل؟
داوود: بفوقك. الحق عليا.
زيد: (بضحك) والله يا ليلي، كان أعقل واحد في البيت ده. بس يظهر إن الجواز بيطير العقل.
ليلي: والله ما عملت فيه حاجة. هو اتجنن لوحده.
مراد: على فكرة كلكم واخدين فكرة غلط عن داوود. العيلة دي مفيهاش حد عاقل أصلاً.
(ضحك داوود وولع الصاروخ. حدفه جنب زيد وبعد بسرعة.)
قام زيد بسرعة وهو بيضحك.
زيد: والله ما عايز أكلمك عشان مراتك واقفة يا عاقل.
نادر: ما أنت معندكش دم انت كمان. سامع كل الفرح اللي حواليك ده وبتنام.
زيد: ومن امتى كنتوا هاديين؟ أنا اتعودت خلاص.
(فضلوا يهزروا ويضحكوا ويجروا ورا بعض.)
خرجت روح من المطبخ لمحت راجح واقف على الباب الداخلي بيتفرج عليهم.
روح: حبيبي واقف كده ليه؟
راجح: بفكر يا روح.
روح: في إيه يا راجح؟ أوعى تكون بتفكر تكلمهم الوقت.
راجح: ده أنسب وقت. يعني مبسوطين ومزاجهم حلو. بيتهيألي هيتقبلوا الكلام.
روح: (بـ تنهيدة) أنا خايفة يا راجح. يضايقوا وبجد حامل هم اليوم ده أوي.
راجح: لا هيضايقوا ولا حاجة. وقولت لك إن أكيد مش هضغط عليهم. المهم، الوقت. أنا هنادي عليهم يحصلوني على المكتب، وأنتي حاولي تخلي البنات كلهم هنا، ماشي.
روح: حاضر يا حبيبي. ربنا يستر.
راجح: يا ووووولاد!
(بصوا له كلهم.)
راجح: حصلوني على المكتب بسرعة.
خرجت روح في الوقت ده.
فرح: واحنا كمان؟
روح: لا اقعدي أنتِ هنا. هو عايز الشباب بس.
فيروز: في حاجة ولا إيه يا مامي؟
روح: لا يا حبيبتي، أكيد هيتكلم معاهم في شغل.
فرح: طب ما أنا بشتغل معاهم، يبقى أروح.
روح: قولت لك اقعدي أنتِ.
فرح: قعدنا.
دخل راجح قعد على مكتبه وبدأ الشباب كلهم يدخلوا وراء بعض.
راجح: اقفل يا داوود الباب.
(قفل داوود الباب وفضلوا كلهم يبصوا لبعض ويسألوا بعينهم عن سبب الاجتماع المغلق ده.)
مراد: خير يا راجح؟ في حاجة ولا إيه؟
راجح: خير. اقعدوا طيب يا مراد، واقفين ليه؟
(قعدوا كلهم وبصوا له. فضل زيد باصصله، مستنيه يتكلم. ولسه النوم مسيطر عليه ومخليه ساكت، معندوش فضول يسأل حتى عن السبب.)
داوود: خير يا حبيبي، اتكلم.
راجح: (خد نفس طويل وبصله) طبعاً، أنا في موضوع مهم عايز أكلمكم فيه. بس قبل ما أتكلم في الموضوع ده، حابب أفكر الكل إنكم كان معاكم مهلة في موضوع الجواز لحد ما داوود يتجوز.
مراد: (بـ تنهيدة) تاني يا راجح؟
راجح: أه يا مراد، تاني. أنا منساش ولا كلامي كان مجرد كلام لحظة غضب.
سالم: ماهو أنا برضه مش فاهم، لحظة الغضب دي كان مالها ومال الجواز؟
راجح: أنا مش عايز كلام كتير. وأظن أنا مش بطلب حاجة مستحيلة.
قاسم: اسمح لي بس يا باشا، أتدخل. أنا عارف إني بره الليلة دي، بس كمان بيتهيألي هما عارفين مصلحتهم. وأكيد الجواز مش بيجي في يوم وليلة كده.
راجح: محدش فيهم عارف مصلحته يا قاسم. ومعاك الجواز مش بيجي في يوم وليلة. أنا بقالي كام شهر ساكت من يوم ما فتحت الموضوع. إيه كل ده؟ محدش فيهم عرف هيعمل إيه في دنيته.
ياسين: طيب، بما إن الموضوع جد وبقى أمر واقع يا باشا، فا أنا طلعني بره الحوار ده. أنا لقيت شريكة حياتي خلاص، ملك. بحبها وعايز أتوزجها.
راجح: (بسعادة داخلية) حلو. وأنا معنديش اعتراض. ملك بنت شاطرة ومحترمة وأي واحد يتمناها. الباقي فين؟
مراد: (بغضب بسيط) رغم إني مش موافق على اللي بيحصل ده، ياراجل، بس أنا كمان قررت إني أتزوج تقى. عارفها طبعاً. وقبل ما تقولي السن والكلام ده...
(قاطعه راجح بابتسامه)
راجح: لا يا سيدي، لا هقول سن ولا أي حاجة. موافق طبعاً. وأظن إني وروحي في بينا فرق سن عادي جداً. يمكن أقل من الفرق بينكم. بس السن ده مجرد رقم.
مراد: تمام يا راجح. أظن بقي أنا وياسين فكينا العقدة شوية. مش لازم تضغط على الباقي.
راجح: مين اللي بيضغط عليكم يا مراد؟ بس من حقي أعرف ولادي ماشيين حياتهم إزاي وبيفكروا إزاي. سيبهم هما يتكلموا. ها، سمعوني كده.
جلال: أنا لسه مفكرتش في الموضوع ده يا بابا. يعني لسه بدري عشان آخد قرار زي ده.
راجح: رغم إني اتجوزت في سنك، بس خليني أقول إن الجيل بتاعي غير بتاعك يا جلال. وعشان كده أنت وأمير بره الكلام ده مؤقتاً. نخلص من الكبار العاقلين الأول.
يوسف: أنا تقريباً في حد في حياتي يا باشا، بس لسه مخدتش خطوة جد ولا قولتلها. محتاج وقت.
راجح: ماشي يا يوسف. أخبار حلوة أهي. كده مش فاضل غير سالم وزيد ونادر.
سالم: (بغضب) إيه يا باشا؟ هتجيب لنا عرايس وتجوزنا غصب عنا؟
راجح: أنا امتى غصبت عليكم في حاجة يا سااااالم؟ طول عمركم عايشين حياتكم بالطول والعرض وأنا سايبكم.
داوود: راجح، خلينا نتكلم بهدوء أحسن. بلاش العصبية.
راجح: ما أنت سامعه زعلان وبيتكلم بغضب.
سالم: يا باشا، ماهو اللي بتقوله ده يعصب أي حد. إحنا مش بنات. دي فيروز بنتك نفسها اختارت اللي تكمل معاه.
راجح: وأنا مقولتش هغصبكم يا سالم. أنا عايز أطمن عليكم. حقي. وكمان أنا عملت القاعدة دي مخصوص عشان أسمعكم وأوصل للنقطة دي وأشوف مين فيكم اللي فاضي خالص ومستني بنت الحلال. عشان أنا مش هغصب على واحد في حياته حد.
نادر: أه، يبقى في عروسة قدامك وقررت إنك تغصب على الفاضي فينا يا باشا، صح؟
راجح: صح يا ابن راجح. بس بلاش تقول أغصب. بما إنكم فاضيين، فا هعرض عليكم اللي عندي والرأي يرجع لكم. أكيد مش هغصب عليكم. واللي هقوله مش عايز حد يقاطعني فيه.
سالم: اتفضل يا باشا، إحنا سامعينك.
زيد: (كان قاعد هادي وبيسمع، متدخلش في الحوار ولا نطق. وبمجرد ما راجح بدأ كلامه عن صبا، بدأت الأعاصير والبراكين تنفجر داخل زيد. وشريط أسود مر قدام عينه.)
راجح: صبا مش هتفضل من غير جواز كتير. لسه صغيرة وألف واحد يتمناها. أيمن مات قبل ما هي تبقى أم. وأي ست في الدنيا بتتمنى إنها تبقى أم. صبا اتربت وسطكم وكلكم عارفين إنها طيبة. ولو حبت من قلبها بتنسى نفسها.
مراد: أنت عايز تجوز صبا يا راجح؟ ده أيمن لسه مبقالهوش سبع شهور تقريباً.
راجح: أه يا مراد، عايز أجوزها. ومش معنى إن اللي مات ابني، فا أحكم عليها تعيش حياتها على ذكراه.
داوود: صبا عارفة إنك هتتكلم في حاجة زي دي؟
راجح: لا، لسه مفتحتهاش. مستني أسمع رأيكم.
مراد: رأينا في إيه؟ مش فاهم برضه. وبعدين هو أنت حاسس إن صبا دخل في حياتها حد جديد؟
راجح: لا طبعاً. بس أكيد هيدخل. وأنا شايف إن قبل ما تيجي تقولي عايزة أتزوج ده، والله أعلم هيبقي عايز يتجوزها ليه. ماهي فرصة لأي حد. قولت أشوف ولادي الأول مين فيهم قلبه فاضي. وبما إن مفيش غير سالم ونادر وزيد، فا أنا مستني أشوف رأيهم.
مراد: أنت عايز تجوز صبا لحد من ولادك؟ طب افرض هما وافقوا وهي لأ، هتجبرها؟
راجح: عمري ما أعمل كده. ولو رفضت، هحترم قرارها.
قاسم: (بتوتر، حس إن الوضع بدأ يتكركب) طيب يا باشا، لو كلهم معندهمش اعتراض، هتجوزهم كلهم لصبا؟
راجح: في الحالة دي، هي اللي تختار المناسب ليها بإرادتها.
سالم: (بضحك وصدمة وغضب) هو اللي أنا بسمعه ده جد؟ أنت عايزنا نتجوز صبا؟ مرات أخويا دي متربية معايا زيها زي فيروز وفرح. اللي بيحصل ده تخريف وأنا مش موافق عليه.
راجح: ساااااالم! امسك لسانك وخلي بالك من كلامك. أبوك ما بيخرفش.
(بص سالم على زيد بوجع لأنه عارف إنه بيحب صبا. ورجع بص لراجح.)
سالم: هو حضرتك شايف بتقول إيه؟
راجح: أه شايف. وسامع. واللي بقوله ده عين العقل. وبما إنكم انتوا التلاتة فاضيين ومفيش حد في حياتكم، يبقى كلامي ليكم أنتوا.
(وقف داوود في الوقت ده، لأول مرة بكل غضب في وش راجح.)
داوود: كفاية ياراجح! كفاية وجع بقي! أنت مش مقدر حجم اللي بتعمله. ولو في حد في الدنيا دي أولى بصبا، يبقى زيد. وأنت عارف كده كويس من زمان. فاكر يا راجح ولا أفكرك؟
(زيد كان قاعد باصص في الأرض. نفسه بيعلى ويهبط بسرعة. وبعد كلام داوود، كلهم بصوا على زيد. فيهم اللي استغرب كلام داوود ومفهمش، وفيهم اللي حس بيه، وفيهم اللي عارف.)
راجح: إيه يا داوود؟ هو عينك المحامي بتاعه ولا إيه؟ ماهو ليه لسان يتكلم.
مراد: أنت مخلتش في كلام يتقال يا راجح.
راجح: خلاص، أدام الكل ساكت، يبقى أنا هفاتح صبا في الموضوع. عليكم إنتوا التلاتة. وهي تختار بنفسها اللي ممكن تتقبله زوج ليها بعد أيمن.
داوود: ما كفاية بقي يا راااجح! صبا مش هتبقى لحد غير زيد. قولت لك.
قاسم: اتكلم يا زيد، قول حاجة.
راجح: إيه يا زيد؟ لسه عندك كلامك بتاع زمان زي ما داوود قال ولا لأ؟
(بصله زيد بوجع وقام وقف بهدوء، رغم النار والوجع اللي جواه.)
زيد: لو بتسأل عن رأيي يا باشا، فا أنا مش موافق على جوازي من صبا. كنت فين من زمان؟ ها؟ كنت فين لما جيت لك وقولت لك إني بحب صبا؟
(بص الكل بصدمة.)
زيد: فاكر يا باشا قولت لي إيه يومها؟ قولت لي إن أيمن أخويا الصغير سبقني في طلبي، وإنك مش هتقدر ترفض عشان خاطر روح. متفكرش إنك متحيز ليا وتزعل على أيمن. لا، قلبه يوجعه. مكنتش عايز تزعل روح. بس قدرت تيجي عليا وتزعلني أنا. في الوقت اللي أنا واثق لو روح كانت عرفت، مكنتش وافقت أبداً على حكمك ده. وقتها قولت لي الفيصل في كل الكلام ده موافقة صبا. لو وافقت على أيمن يبقى خلاص، أنا بره اللعبة. وكأن الزمن بيعيد نفسه من تاني يا باشا. ورغم إنك عارف إني حرمت على قلبي دخول أي ست من بعدها، إلا إنك جاي النهارده تحطني مع إخواتي في نفس الموقف.
راجح: صبا اختارت أيمن. أنت بتحاسبني على اختيارها.
زيد: (بغضب) ولو كنت قولتلها زيد عايز يتجوزك، كانت وافقت. لأنها مكانتش بتحب حد. صبا وافقت عشان متزعلكش وعشان مفيش في حياتها حد بالنسبالها. مانت مجرد جوازه وعشان أيمن ابن خالتها. شافت إنه هيحافظ عليها. بس أنا كنت هقدر أخلي صبا تحبني. بس أنت حكمت عليا. ووقتها كنت شايف إن أيمن أنسب لها، منها. متزعلش روح على ابنها، ومنها إنك شايف إن زيد صايع وبتاع ستات زي ولادك كلهم.
سالم: (بوجع) زيد عمره ما كان كده. وزمان أي حاجة كنت بعملها والبسها له، كان بيبقى تهريج وهزار شباب. بس زيد عمره ما كان زينا. زيد كان أعقل واحد فينا من صغره.
زيد: (بوجع) مش كفاية يا أخويا؟ ده مكنش كفاية عند الباشا. أنا فاكر يوم ما فاتحتك. داوود الوحيد اللي كان شاهد على كلامي ده. كنت جايلك طاير من الفرحة. بس خرجت من عندك مصدوم صدمة عمري. خوفت على أخويا الصغير، ومخوفتش عليا. خوفت على زعل روح. مع إن عمري ما شفت روح غير أمي زيي زي أيمن. عندها أنت ظلمتني. وعمري اللي راح ده كله في رقبتك يا بااااااشا. وأنا مش مسامح فيه يا أبويا. ومش مسامح في الموقف اللي أنت حطتني فيه قدام إخواتي. أنا سكت كتير أوي، سنين محدش يعرف اللي في قلبي. وجه اليوم اللي تعريني قدامهم وتخليهم يشوفوا أنت عملت إيه في قلبي. وبعد كل ده جاي تاني تقولي هحطك وأحط قلبك يا زيد تحت رحمتي وراحة قلبك متوقفة على اختيار صبا. ده إيه الظلم ده؟ كفاية بقي. ارتاح يا باشا. أنا رضيت بوجع قلبي. ولا يمكن أحط قلبي في اختيار تاني. أنا مش موافق يا باشا.
راجح: زيد!
(خرج زيد في الوقت ده زي المجنون. كانت روح واقفة جمب الباب وسمعت كل حاجة وهي مصدومة ودموعها نازلة. وأول ما عدى زيد من جمبها، فضلت تنادي عليه وتجري وراه.)
روح: زيد! زيد! استنى!
مراد: استنى يا زيد.
(جري زيد على عربيته. ركب وهو مش شايف قدامه. وقف البنات كلهم وصبا.)
زهره: في إيه؟ استر يارب.
ليلي: ماله زيد؟ حصل إيه؟
فيروز: معرفش.
صبا: (بصوت واطي) زيد.
دخلت روح زي المجنونة على راجح من تاني. الكل كان واقف ساكت ومصدوم.
روح: (بوجع وغضب) اللي أنا سمعته ده حقيقة؟ كسرت قلب ابني يا راااجح! طول السنين دي خوفت على زعلي يا وهان عليك ابنك؟ كنت فاكر إني هزعل لما تجوز زيد لصبا عشان أيمن؟ نسيت إن أنا شفت زيد قبل ما أشوف ولادي كلهم؟ نسيت إنه ابني غصب عنك وعنه وعن حب أخويا وعن الدنيا كلها؟ هان عليك زيد يا راجح؟ قدرت إزاي تنام وابني بيموت كل يوم؟
راجح: (بتعب) روح، لا. أنا محسبتهاش كده.
روح: أنا عمري ما هسامحك يا راجح على وجع قلب زيد. عمري.
(مسك راجح قلبه بوجع. مقدرش يستحمل أكتر من كده. وفجأة وقع من طوله. صرخت روح وجري عليه الكل. ودخل البنات على الصريخ.)
(شاله سالم بسرعة وهو بيصرخ فيهم. وجريوا بيه كلهم بسرعة على المستشفى.)
(دخلوا بيه المستشفى زي المجانين. حطوه على سرير وبقوا يجروا بيه. وروح ماسكة في إيده وهي بتصرخ.)
روح: لا يا راجح! والنبي أوعى تسيبني. راجح قوم الله يخليك.
(دخل راجح قدامهم على أوضة الطوارئ. فضلت تبص عليه من حرف الباب وهي دموعها نازلة. دقايق واتنقل غرفة العناية المركزة. حطت راسها على الإزاز وبدأت تفتكر شريط حياتها معاها.)
رواية احفاد الطوبجي الفصل الثامن والأربعون 48 - بقلم اميرة اسامه
سندت روح راسها على الإزاز بوجع، مش قادرة تتخيل إن راجح نايم النومة دي قدامها، ولا قادرة تتخيل إن هي ممكن تكون السبب في الحالة اللي هو وصلها دي. زعلانة منه أوي، لكن زعلانة عليه أكتر، ومرعوبة يروح من بين إيديهم.
قرب منها مراد، حط إيده على كتفها.
بصتله روح بوجع: "مش عيزاه يروح مننا يا مراد، هموت من غيره والله."
بصلها مراد بوجع وضم راسها لصدره. فضلت روح تعيط بقهر.
مراد: "هيقوم يا روح، هيقوم عشانك وعشاننا كلنا. راجح قدها."
روح: "يارب يارب يا مراد، قلبي وجعني. أنا السبب في كل ده، بس غصب عني."
مراد: "مش وقته يا روح الكلام ده."
قرب منهم داوود بحزن وطبطب على كتف روح.
داوود: "أنتي ملكيش ذنب يا روح، ولا انتي ولا زيد. أنا اللي وقفت لأول مرة قدام راجح ونسيت خالص إنه أبويا، مش بس أخويا الكبير."
مراد: "لا انت ولا هي ولا حتى زيد. راجح اتواجه بالحقيقة مش أكتر، عشان كده مستحملش. بس أنا واثق إنه هيقوم منها، وكل حاجة حصلت غلط زمان هتتصلح."
روح: "الدكتور بيقول ذبحة يا مراد."
مراد: "يا حبيبتي متخافيش، الدكاترة بيعملوا كل اللي في إيدهم وقالوا اطمنوا. اجمدوا يا جماعة الله يخليكم، أنا مش قادر أقف على رجلي."
جه سالم وقاسم من بعيد، كانوا بيخلصوا إجراءات الحجز وفلوس المستشفى.
سالم: "إيه الأخبار؟"
داوود: "زي ما هي، مفيش جديد."
قاسم: "موبايل زيد مقفول بردوا، مش عارفين نوصله. ومصطفى الجارد بتاعه كلمني قال لي إنه وقف في وسط الطريق، فضل يزعق جامد وخلاهم يمشوا."
مراد: "هيكون راح فين ده؟"
سالم: "أنا بعت ياسين الڤيلا بتاعته، يمكن راح هناك."
روح: "بوجع، يا ترى أنت فين يا زيد؟ هات لي ابني يا قاسم. دوروا عليه في كل مكان، أنا مش حمل خبر يقسم قلبي أكتر من كده."
سالم: "اهدي يا روح، متخافيش يا حبيبتي. هو أكيد محتاج يقعد لوحده مش أكتر، بس هنجيبه أكيد."
داوود: "بقولك إيه يا سالم، نبه على إخواتك محدش يجيب سيرة باللي حصل قدام البنات. وانت يا قاسم، متقولش حاجة لزهرة، انت عارف إن صبا متعرفش حاجة أصلاً عن موضوع الجواز ده."
قاسم: "أكيد يا داوود، اطمن."
مراد: "أنا من رأيي حد ياخدهم يرجعهم، عشان فيروز وزهرة كمان، الاتنين حوامل، مش هيقدروا يطولوا هنا."
قاسم: "محدش فيهم راضي يمشي، شوية كده وهمشيهم."
يوسف قرب منهم هو وجلال.
يوسف: "زيد موبايله مقفول بردوا، وياسين قال إنه مش في الڤيلا وراجع على هنا."
جلال: "بحزن وباين على عينه الحمراء إنه كان منهار. بقول إيه، أكلم منذر، بيتهيألي ممكن يكون راحله أو ممكن يعرف هو راح فين."
داوود: "أيوه صح، كلمه بسرعة، أكيد منذر عارف بيروح فين."
نادر: "استنى، أنا هكلمه."
حط نادر الموبايل على ودنه واستنى الرد.
منذر: "الووو، أيوه يا نادر."
نادر: "ازيك يا منذر."
منذر: "بخير، مالك في حاجة ولا إيه."
نادر: "آه يا منذر، بس قولي زيد عندك."
منذر: "لا مش عندي، أنا لسه واصل حالا الڤيلا ومش موجود. حصل إيه؟"
نادر: "حصل حوار كده كبير، وزيد وبابا اتصدموا في بعض جامد، وبعدين زيد خرج وهو مش شايف قدامه. وبابا وقع من طوله، جبناه على المستشفى وعنده ذبحة."
منذر: "إيه؟ انت بتقول إيه؟"
نادر: "منذر، لو تعرف زيد ممكن يكون فين، ساعدنا. هو قافل الموبايل ومش في الڤيلا بتاعته، ومش عارفين نوصله خالص. وهو لازم يعرف، على الأقل لو بابا فاق وشافه، هيطمن."
منذر: "طيب طيب، أقفل يا نادر، وأنا هجيبه من تحت الأرض. قولي انتوا في أنهي مستشفى طيب."
نادر: "إحنا في دار الفؤاد يا منذر."
منذر: "طيب تمام يا نادر، اطمن، هجيبه وهاجي على طول."
نادر: "ماشي يا حبيبي، طمني لو لقيته ها."
منذر: "وهو بيقفل الباب تاني بسرعة. حاضر حاضر، يلا سلام."
مراد: "قال لك إيه؟"
نادر: "قال لي إنه هو هيلاقيه ويجيبه."
من أول ما خرج زيد من القصر، وهو مش شايف قدامه. واصل لقمت الوجع والقهر. أول مرة في حياته يقف قدام أبوه ويقول له: "انت ظالم."
مش عارف قال كل الكلام ده إزاي، ولا عارف إزاي قاله إنه مش مسامحه. بس صدمته في كلام راجح كانت أقوى من أي تفكير في الكلام وقتها. شريط مر قدامه. لأول مرة راح له زيد وقاله إنه بيحب صبا. شاف في اللحظات اللي كان ساكت فيها صبا وهي بتتخطب لأيمن. شافها وهي ماسكة في إيده ولابسة فستان أبيض، وأيمن هو اللي جنبها. افتكر أول ليهم بعد الجواز.
افتكر المرة اللي سافروا فيها بعد الجواز. كان وقتها زيد دايماً قاعد في الڤيلا، ولما أيمن اتصل بيه عشان ياخد أدوات الصيد، قاله إنه مش موجود وقاله: "روح خدها." وبسرعة خرج زيد من الڤيلا، مكانش قادر يشوفهم مع بعض. كان بيتهرب من أي تجمع ليهم مع بعض، كان بيتعمد ميشوفهاش عشان ميضعفش.
افتكر المرة اللي مقدرش يستنى فيها مع مراد في السفر، ورجع مخصوص بدري بحجة إن الشغل خلص، عشان يحضر عيد ميلادها.
كان بيحاول يبعد على قد ما يقدر، وفي نفس الوقت كان بيضعف ويروح برجله عشان بس يلمح عينها.
كان بيسوق بسرعة رهيبة، دموعه مش بتقف. لأول مرة يطلق صراحها بالشكل ده من غير ما يتحكم فيها، كأنه مخزن كل الدموع وكل الوجع، لدرجة إنه أوقات كان بيحس بخنقة رهيبة، كأنه بيطلع في الروح ومحدش حاسس بيه.
أتمنى كتير صبا تكون بتاعته، ولما جات الفرصة رفض وقال لأ.
حس إنه لو قال موافق، يبقى بيقضي على قلبه من غير رحمة.
وصل زيد على العوامة، مكانش فيها حد، وجورچ كان نايم في المكان الخاص بتاعه. راح وقف قدام النيل، نفسه يصرخ، نفسه يطلع الوجع اللي جواه عشان يرتاح، بس مكانش عارف.
نزلت دموعه بوجع وهو بيفتكر صوت صريخ صبا اللي بيرن في ودنه. بص على المايه، كأنها انعكاس للمشهد. شايف صبا بتصرخ، وأيمن بيضربها. شايفها وهي بين إيده وبتفتح عينها بصعوبة وبتقوله: "متسبنيش."
افتكر كل حلم جميل حلمه، وكل كابوس بشع صحاه من عز نومه وهو بينادي عليها.
افتكر الأيام اللي عدت عليه من بعد جوازها. أيام بشعة تقيلة، مكنتش بتعدي بسهولة على قلبه، ومحدش دريان باللي بيحصله.
فاق زيد على صوت منذر.
منذر: "كنت متأكد إني هلاقيك هنا."
بصله زيد، ولاول مرة يشوفه منذر في الحالة دي، ويشوف دموعه باين على عينه.
منذر: "بوجع، لو اختفيت عن الدنيا بحالها يا صاحبي، مش هتقدر تختفي عني."
زيد: "قلبي بيتقطع يا منذر."
منذر: "بوجع، سلامة قلبك يا حبيبي."
زيد: "أنا ليه بيحصل فيا كده؟ ليه دايماً بشيل شيلة مش بتاعتي؟ ليه دايماً بعمل حساب لوجع الكل ومحدش بيعمل حساب لوجعي؟ ليه أنا اللي بتحمل وجعي ووجع غيري؟ قولي يا منذر ومتخبيش عليا، أنا عملت إيه وحش في حياتي عشان أحاسب عليه؟"
"اللي أعرفه إن لو عامل ذنب كبير، ربنا مش هياخد روحي غير وأنا محاسب على كل ذنوبي طول الطريق، بحاول أفتكر إيه الذنب اللي عملته وبيترد لي الوقت. أنا عمري ما غضبت ربنا، ولا أبويا، ولا روح. كنت سند وضهر لإخواتي وكل الناس اللي حواليا. عمري ما جيت على موظف في الشركة، ولا عمري افتريت على حد غلبان. عمري ما جيت على حد اتأذى، حتى لو من أقرب الناس ليا اللي هما إخواتي. بقف في وشهم وبجيب للغريب حقه من عينهم."
"ليه يا منذر بيحصل فيا كده؟ ليه قلبي يحصل فيه كده؟ ليه أتحرم من الحب اللي اتمنيته؟ ليه ها؟ رد عليا."
منذر: "بوجع، اهدي يا زيد عشان خاطري."
زيد: "بصدمة وتوهان، أهدي إيه؟ طب إزاي أهدي؟ قولي وأنا ههدي والله. أبويا لتاني مرة بيحطني في نفس الموقف من غير رحمة."
"زيد طيب، يبقى أقسى عليه، هيتحمل. زيد مبيعترضش، زود عليه العيار. زيد لا يمكن يقف قدامك، زود عليه أكتر. زيد مش هيخرج عن طوعك، زود عليه. زيد بيتحمل الوجع، أوجع فيه أكتر."
"زيد سكت أول مرة لما حبيبته اتخدت منه. لا، إزاي نجيبه تاني مرة، وبدل ما هو كان في خانة الاختيار مع واحد، لا، المرادي نحطه مع اتنين تانيين. بس أنا تعبت، تعبت أوي. قلبي مينفعش يكون في خانة الاحتياطي يا منذر."
منذر: "بحزن، بصله. صبا ليك أنت يا زيد، مش لحد تاني."
بصله زيد بصدمة.
منذر: "بابتسامة بسيطة، إيه؟ كنت فاكرني مش عارف مين هي حبيبتك يا صاحبي؟ أنا مرايتك يا زيد، اللي بشوف فيها اللي لسانك مش قادر ينطقه."
زيد: "بوجع، بس أنا مخنتوش يا منذر، والله العظيم ما خونت أيمن. أنا حبيتها قبله، حبيتها من وهي لسه عيلة صغيرة وبتكبر قدامي. حاولت أشيل حبها من قلبي عشان لما عيني تيجي في عينها وهي متجوزة أخويا، مبقاش بخونه. بس معرفتش، معرفتش. غصب عني."
منذر: "عارف يا زيد إنك مخونتش، وعارف إنه غصب عنك. انت مش محتاج تبرر لي يا صاحبي، أنا عارفك أكتر من نفسي وبشوف فيك نفسي."
زيد: "أبويا وجعني أوي يا منذر. وقفت قدامه لأول مرة ومش عارف إزاي عملتها، وإزاي قولته قدام الكل: 'انت ظالم.' قولته مش مسامحك، بس كان غصب عني والله."
منذر: "بوجع، طيب اهدي يا زيد، أرجوك. أنا بستقوى بيك يا أخويا، مش عايز أشوفك كده. كل حاجة هتتحل. خليني في اللي جايلك عشانه ده أهم دلوقتي."
بصله زيد باستفهام.
منذر: "زيد، أبوك تعب بعد اللي حصل بينكم."
بصله زيد بصدمة.
منذر: "نادر كلمني وقال لي إنه في المستشفى ومش عارفين يوصلوا لك."
زيد: "انت بتقول إيه؟ وهما فين دلوقتي؟"
منذر: "في دار الفؤاد."
مستناش زيد منذر يكمل كلامه وجري بسرعة، ومنذر وراه.
ركب زيد عربيته وطار، ومنذر وراه. طول الطريق مرعوب من السرعة اللي زيد بيسوق بيها، لحد ما أخيراً خد نفسه ووصله.
نزل زيد جري ووراه منذر. سألوا في الاستقبال عن مكانه وطلعوا جري على الدور اللي محجوز فيه.
الكل كان واقف قدام الرعاية. لمحوا زيد جاي بيجري هو ومنذر.
أول ما زيد شاف روح والبنات بيعيطوا، إخواته الشباب باين لمعة الدموع في عينهم.
زيد: "برعب، حصل إيه؟ أبويا جراله إيييه؟"
مراد: "اهدي يا زيد، كويس، متقلقش، تعالي شوفه من الإزاز."
روح: "راجح تعبان يا زيد، جات له ذبحة. أنا خايفة عليه أوي."
زيد: "بوجع، أنا السبب، أنا السبب." قرب زيد من الإزاز، وأول ما شاف الأجهزة والخراطيم خارجة من جسمه، سند راسه على الإزاز بكسرة. "لو جرالك حاجة، لا يمكن أسامح نفسي يا حبيبي. قوم عشان خاطري، قوم متعملش فيا كده."
حط داوود إيده على كتفه: "هي يقوم يا زيد، متخافش، أبوك جامد."
زيد: "مكنتش أقصد يا داوود، والله ما كنت أقصد. مكنتش في وعيي، صدقني."
مراد: "اجمد يا زيد، أبوك زي الفل، وانسى اللي حصل خلاص. كل حاجة هتتحل، المهم هو يقوم بالسلامة."
فضلوا كلهم قاعدين. زهرة وليلى رافضين يسيبوا. فيروز وجنى مش عايزين يروحوا غير لما يطمنوا على أبوهم. صبا تايهة، حاسة إن فيه حاجة غريبة بتحصل وهي مش قادرة تفهمها. مرعوبة على خالها، وخايفة على روح. وعينها على زيد اللي من أول ما وصل وهو ساند على الإزاز وفي دنيا تانية.
الوقت كان بيعدي، ولسه مفيش أخبار. بعد حوالي أربع ساعات، فاق راجح وبدأ يفتح عينه ويغمضها، مش مستوعب هو فين ولا إيه اللي حصل. كل اللي فاكره إنه حس فجأة إن كل حاجة بتسود في وشه. دخل الدكتور يطمن عليه، حالته كانت مستقرة.
الدكتور: "راجح باشا، سامعني؟"
هز راجح راسه بتعب.
الدكتور: "طيب، حاسس في حاجة بتوجعك؟"
هز راسه بهدوء، بمعنى لا.
الدكتور: "بابتسامة، حمد الله على سلامتك."
رجع غمض عينه من تاني بتعب.
وخرج الدكتور طمنهم عليه.
روح: "بدموع، أرجوك يا دكتور، عايزة أطمن عليه. والله ما هخليه يتكلم ومش هتعبه، صدقني، بس عايزة أشوفه."
الدكتور: "صدقيني، هو حالته مستقرة جداً، وممكن كام ساعة كمان ويخرج من العناية لأوضة عادية."
روح: "مش هتعبه والله، صدقني، ومش هتأخر كمان."
الدكتور: "خلاص، ادخلي اطمني عليه، بس بلاش تخليه يتكلم، أرجوكي. إحنا عدينا مرحلة الخطر والحمد لله جات سليمة، بس كمان الكلام كتير هيجهده."
روح: "أطمن، متقلقش، مش هتعبه خالص."
الدكتور: "خلاص، اتفضلي."
مراد وداوود وقاسم راحوا مع الدكتور يطمنوا أكتر على حالة راجح.
ودخلت روح عند راجح. فضلت دموعها تنزل أكتر وهي بتقرب منه.
قعدت على الكرسي اللي قدامه ومسكت إيده، فضلت تبوسها. راجح كان صاحي وحاسس بيها، بس مش قادر يتكلم. فتح عينه بضعف وضغط ضغطة بسيطة على كف إيدها.
رفعت روح راسها بسرعة وبصتله وهي بتبتسم من وسط دموعها.
روح: "راجح. أنا آسفة يا حبيبي، مكنتش أقصد والله أتعبك. لو أعرف إني هكون جزء من تعبك، مكنتش أتكلمت. معرفش إزاي قدرت أقولك كل ده، بس كان غصب عني والله."
"يمكن أنا اتوجعت أوي عشان زيد، بس اتوجعت أكتر لما حسيت إن بعد العمر ده كله ممكن تفكر إني أفرق بين ولادنا."
ابتسم راجح بتعب وهو ماسك إيدها.
روح: "أنا حتى عمري ما اتكلمت بيني وبينك وقلت ولادي وولاد حياة. لو فيه حد فيهم هما الأربعة فاكر حياة شوية، هبقى قاسم ومش هيفتكرها أوي كمان. لكن سالم وزيد ونادر مش فاكرين غيري، ولا حسوا بحضن غير حضني."
"إزاي يا راجح قدرت توجعني كده؟ ده لما بيغيب فيهم حد، قلبي ميهداش غير لما بشوفه قدامي. أنا كنت بموت في الثانية ألف مرة وهو نادر في تركيا وقت الزلزال، كنت بموت وزيد في الڤيلا ومش راضي يرجع. أنا حياتي كلها سخرتها ليك وليهم، بشوف الدنيا كلها في عينكم. إزاي قدرت تفكر إن إني ممكن أزعل؟"
دخل زيد في الوقت ده الأوضة من غير ما حد فيهم يحس بيه. فضل واقف باصص على أبوه ودموعه نازلة، وسايب روح براحتها. محبش يقاطعها، اكتفى بس إنه يبقى واقف شايفه قدامه.
روح: "انت عارف يا راجح، هقولك على حاجة. يمكن أول مرة مش بس أقولها، لا كمان أول مرة أحسها بيني وبين نفسي. أنا عمري ما فرقت بين ولادي. كلهم غاليين عندي أوي، بس أكتر اتنين مبتحملش عليهم الوجع وقلبي ضعيف من ناحيتهم أوي."
"زيد ونادر. نادر خد حتة من قلبي، أنا اتجوزتك ونادر عنده شهر. كنت باخده في حضني وعمري ما شكيت لحظة إنه مش ابني. كل لمسة من إيده وهو جوه حضني فكراها لحد دلوقتي."
"أما زيد، من زمان وديماً عيني عليه، كأني براقبه من صغره. وهو راجل، بيتحمل المسؤولية، بيشيل فوق طاقته، لدرجة إني أوقات بستغرب إزاي بني آدم يحاول يراضي كل اللي حواليه بكل الحب ده. دايماً كنت شيفاه حزين، وعلى قد ما بيتواجد في كل موقف، إلا إني كنت بحس إنه في دنيا تانية لوحده، ودائماً حزين. عارف يا راجح، زيد أكتر حد في ولادنا واخد مني كتير. حتى حكايته مع صبا فيها من حكايتي معاك. أقولك على سر يا راجح؟ عمري ما قولتهولك."
"زمان، أول ما اتقدمت لحياة ودخلت حياتنا، اتعلقت بيك أوي. في البداية كنت فاكرة تعلقي بيك ده كأخ كبير، لأن طول عمري كان نفسي يكون ليا أخ ولد. بس مع الوقت يا راجح، وحبك اللي كنت بشوفه في عينك لأختي حياة، من غير ما أحس حبيتك. اتمنيت كتير أوي أكون مكانها. الحب اللي كان بينكم ومواقفك معاها، غصب عني خلوني أتمناك زوج ليا. أنا حبيتك حب ميتوصفش، لدرجة إن كان عندي يقين كبير إن انت رزقي في الدنيا اللي ربنا شايله ليا. ولما ماتت حياة واتفتح موضوع جوازي منك، كنت منهارة وكنت رافضة بقوة. ووقتها حسيت إني كارهالك وجوايا نفور كبير من ناحيتك. كنت حاسة بالذنب وحاسة إني خدت حب مش ليا. كنت مضايقة نفسي أوي، لدرجة إني كنت حاسة من كتر ما اتمنيتك، بيني وبين نفسي ربنا حقق أمنيتي وخد مني حياة، وفجأة بقيت شايفه إني السبب في موت حياة أختي."
"عشان كده، أول جوازنا كنت تعبانة، مكنتش قادرة أكون معاك وأفرح. السبب الوحيد اللي خلاني أوافق ولاد حياة، وعشان إحساسي بالذنب ده يروح، قررت إني أوافق وأعوض ولادها، أديهم كل ذرة حب جوه قلبي. بس مع الوقت، اتحول النفور ده لسعادة ورجع حبك في قلبي من تاني. لما شوفت تعلق الولاد بيا، لما حسيت إني فعلاً عوضتك أنت، واليوم اللي بدأت حياتي تمشي معاك كزوج وزوجة. كنت حلمت قبلها بحياة بتضحكلي وبتطبطب عليا وبتقولي: 'حطيهم في عينك.' عرفت وقتها إنها مش زعلانة مني، وكمان بتقولي: 'عيشي حياتك، أنت تستاهلي الحب اللي اتمنيتيه.'"
فتح راجح عينه بتعب، ابتسم، ونزلت دمعة من عينه. مسحتها روح بسرعة ونامت على صدره.
روح: "متسبنيش ياراجح، أنا من غيرك هموت والله العظيم. اقف على رجلك من تاني، وأوعدك إني عمري ما هزعلك تاني يا أحلى حاجة في عمري كله."
رفع راجح إيده وضم راسها بقوة لصدره. ولمح في الوقت ده زيد كان واقف، دموعه نازلة، وسمع كل اعترافات روح.
راجح: "بصوت ضعيف، زيد."
رفعت روح راسها وبصتله، ولقيته باصص على الباب وشافت زيد.
روح: "بابتسامة، تعالي يا زيد، متقلقش يا حبيبي، راجح كويس وهيقوم منها."
قرب منهم زيد، مش عارف يقول إيه، يعتذر ويتأسف، ولا يسكت.
قامت روح وقفت وسابته الكرسي وهي بتطبطب على كتفه.
مد راجح إيده لزيد، مسكها زيد بسرعة، باسها، وفضل يعيط زي الطفل.
سابته روح وخرجت بره.
راجح: "بضعف، متعيطش يا زيد، أنت راجل يالا."
زيد: "أسف، حقك عليا يا حبيبي، والله العظيم كنت تعبان أوي. مش عارف قولت كل ده إزاي، بس انت عارف إني بحبك ومش سهل عليا أشوفك نايم النومة دي أبداً. على فكرة، انت عمرك ما كنت ظالم. انت أحن أب في الدنيا دي كلها، انت صاحبي وأبويا وأخويا وسندي. مكنتش أقصد المعنى، صدقني، بس انت أكيد حاسس بيا وعارف إن الكلمة طلعت غصب عني."
نزلت دموع راجح ومسك إيده أوي.
راجح: "عارف يا حبيبي، ومش زعلان منك. أنا زعلان من نفسي أوي عشان أنا فعلاً ظلمتك."
زيد: "لا يا حبيبي، انت عمرك ما ظلمتني. أنا بفضلك بقيت راجل اللي وصلت له في حياتي، بفضلك أنت."
راجح: "لا يا زيد، أنا ظلمتك فعلاً. يمكن فكرت بطريقة غلط، بس صدقني مكنتش أقصد. اليوم اللي جالي فيه يا زيد، كان أيمن أخوك قبلها فاتحني في الكلام. وفي نفس اليوم سألت صبا وقالت لي إنها موافقة. لما أنت جيت تاني يوم وقلت لي، مقدرتش أزعلك وأوجعك، الفرحة اللي كنت شايفها في عينك لجمت لساني. قولت لك يومها إن أيمن كمان قالي، وعشان مزعلش حد فيكم، هقول لصبا وهي تشوف حابة تعيش مع مين أكتر. مقدرتش يومها أقول لك أنا صبا وافقت. ولما قولت لك بعد كده إنها وافقت، كنت بموت عشانك، بس أنا كمان مكانش فيه حاجة في إيدي أعملها. ويمكن كمان فكرت في روح، طول عمرها واقفة جنبي، عمري ما شوفتها قصرت معاكم. خوفت لو فضلتك على أيمن ووجعت قلبه، تزعل. عارف إنه كان تفكير غلط، وإن روح عمرها ما فرقت بينكم، بس كمان موافقة صبا خلصت كل الكلام. صبا مكانتش بتحب أيمن يا راجح، هي شافته زوج مناسب، ابن خالها هيحافظ عليها. بس أنا واثق إن لو كنت أنت سبقت أخوك بخطوة، كانت وافقت عليك، وواثق إنها كانت هتحبك أوي. ووقتها كان هيبقى موقفي مع أيمن نفس موقفك. صدقني يا زيد، مكنتش أقصد أظلمك، وصدقني لو مكنتش فاتحت صبا يومها، كنت قولتها عليك."
زيد: "بوجع، مش مهم أي حاجة، أنا مصدقك يا حبيبي ومش زعلان خلاص، وراضي بنصيبي."
راجح: "صبا هي نصيبك يا زيد. صدقني يا حبيبي، صبا رزقك في الدنيا اللي اتأجل وجه. الوقت اللي تاخده فيه."
زيد: "أنا مش عايز حاجة، حتى صبا. كفاية حبها في قلبي. أنا عايزك بس تقوم من هنا عشان خاطري."
راجح: "هقوم يا واد أبوك، جامد وزي الفل. هقوم وأفرح بيك أنت وهي. ربنا ليه حكمة في اللي حصل ده كله، صدقني. بس ارجع عن قرارك لو فعلاً بتحبني، ريحني يا زيد، بلاش تخليني أعيش الأيام اللي فاضلة في تعذيب ضمير يا ابني."
زيد: "بعد الشر عليك يا حبيبي، ربنا يطول في عمرك. قوم انت بس، واللي انت عايزه هعمله، صدقني."
راجح: "عايز أشوفك مبسوط يا زيد، عايز ألمح نظرة سعادة في عينك عشان أرتاح."
زيد: "سعادتي الحقيقية هي خروجك من هنا، وإنك تقولي مسامحك على الكلام اللي قولته لك."
راجح: "مسامحك من قلبي يا ابن قلبي، وراضي عنك يا زيد. المهم أنت اللي تسامحني."
زيد: "وأنا مين عشان أسامحك؟ بس ده انت أبويا، وهفضل خدام التراب اللي تحت رجلك، طول ما فيا نفس، عشان بس ترضى عني."
راجح: "راضي عنك يا زيد، وعمري ما زعلت ولا هازعل منك."
باس زيد إيده بحب، مسح راجح دموعه، وخد في حضنه.
راجح: "يلا امسح دموعك يا وله، زيد الطوبجي ما يعيطش أبداً، ويلا اخرج طمن إخواتك عليا، وخليهم يروحوا، وخللي روح تمشي عشان متتعبش، وانت كمان يلا روح ارتاح."
زيد: "حاضر يا حبيبي، هماشييهم، بس أنا هفضل معاك ومش ماشي غير وانت خارج في إيدي."
حاول راجح يقنعه يمشي، بس معرفش، راسه أنشف منه.
خرج زيد وطمنهم عليه، كان بيحاول ميقربش في عينهم عشان ميشوفوش الدموع اللي كانت في عينه.
زيد: "والوقت، بقي أنا مش عايز أي حد فيكم هنا، الكل يروح، وأنا هفضل معاه."
الكل قال في نفس واحد، وأولهم روح: "مش هنمشي."
زيد: "أنا مش عايز مناهدة كتير، إحنا في مستشفى وكويس أوي إننا فضلنا هنا كل الوقت ده. هو الوقت هينام ومحتاج يرتاح، وجودنا هنا ملوش لازمة."
روح: "أنا مش ماشية من هنا غير وراجح معايا، انت فاهم ولا لا؟"
زيد: "يا حبيبتي، هو اللي طلب مني أمشّيكم، وأول واحدة انتي."
روح: "مش ماشية. هما يمشوا. زهرة وفيروز تعبوا، وبعدين انتوا عندكم شغل بكرة، لازم تروحوا ترتاحوا شوية. مش معقول كلكم متروحوش."
زيد: "الكل هيمشي يا روح، وإنتي أولهم، مفيش مرافق في العناية."
روح: "مش ماشية، يا زيد، والله ما همشي." وفضلت تعيط.
زيد: "حضنها، طيب خلاص، خليكي معايا، بس الكل يمشي. قاسم، يلا اتصرف وخديهم من هنا."
مراد: "أنا هوصلهم مع قاسم والولاد، وهارجع لك."
زيد: "يا مراد، عشان خاطري."
مراد: "أنا قولت راجع، خلص الكلام."
سكت زيد ومعترضش، عارف إن مراد مضايق عشان أخوه.
داوود: "طيب، أنا مش هعرف أروح وأسيبه."
زيد: "مش هينفع نبقى كلنا مش في البيت يا داوود، وبعدين خلينا نشيل بعض الفترة دي، الله يخليكم."
مراد: "يلا يا داوود، خليكم معاهم."
قرب زيد من داوود وقاسم ونادر وسالم.
زيد: "عشان خاطري روحوا، وخلوا بالكم كويس. متنسوش إننا في خطر، المعداوي وابنه لسه مظهرروش. مش عايزينه يستغل الموقف اللي إحنا فيه ده، ماشي."
قاسم: "اطمن، متقلقش يا زيد."
داوود: "ماشي يا زيد."
نادر: "لو احتاجت أي حاجة، عرفني، وبكرة هعدي عليك في البريك بتاع الشغل."
زيد: "ماشي يا نادر."
ثواني وبدأ سالم يقومهم.
سالم: "يلا يا جماعة عشان نروح، يلا قوموا."
قام الكل. بصت صبا على زيد، مكانش بيبصلها، وكأنه بيهرب من عينها. بدأوا يتحركوا ويبعدوا. بص زيد عليها من بعيد. لفت صبا ضهرها وبصتله.
بسرعة بعد زيد عينه وبص بعيد، ومشي الكل، وفضلت روح وزيد مع بعض.
قعدوا على الكراسي، وخدها زيد في حضنه، وفضلوا ساكتين.
وبعد وقت مش طويل أوي، رجع مراد تاني، وفضل معاهم.
كام ساعة عدت، وبدأ يوم جديد. راح الكل على شغله.
أول ما تقي عرفت اللي حصل من أمير، كلمت مراد بسرعة.
مراد: "صباح الخير."
تقي: "صباح النور، أنا لسه عارفة من أمير اللي حصل لمستر راجح، ألف سلامة عليه."
مراد: "الله يسلمك يا حبيبي. مش هقدر أجي انهارده يا تقي."
تقي: "لا طبعاً، خليك معاه، ومتحملش هم أي حاجة."
مراد: "لو فيه أي حاجة وقفت قدامك، كلميني، أو قولي لداوود، وهو هيتصرف."
تقي: "ماشي يا حبيبي، متقلقش."
ابتسم مراد بحب: "لو احتاجتي حاجة، كلميني."
تقي: "حاضر، انت مش عايز مني أي حاجة؟"
مراد: "لا يا حبيبي، سلامتك."
تقي: "الله يسلمك، هكلمك تاني عشان أطمن."
مراد: "ماشي يا حبيبي."
تقي: "سلام."
مراد: "سلام."
في مكتب ياسين. ساب الورق من إيده، وحط إيده على عينه، مصدع وملحقش ينام، وخايف على أبوه.
ملك: "ياسين."
ياسين: "اممم."
ملك: "انهارده مفيش شغل كتير أوي، وانت مش قادر تركز. قوم يا حبيبي، روح، وأنا هخلص كل حاجة."
ياسين: "لا، أروح إيه؟ أنا يا دوب أخلص الشغل وهطلع على المستشفى."
ملك: "طيب، سيب لي أنا الشغل وروح نام، حتى ساعتين، وبعدين روح على المستشفى."
ياسين: "لا يا حبيبي، مش هينفع، ومش هلحق أصلاً. على بال ما أروح، فيها ساعة ونص، مش هلحق أنام."
ملك: "طيب، بقولك إيه، قوم نام على الكنبة هنا شوية، وأنا هخرج أخلص الشغل بره."
ابتسم ياسين وبصلها: "بذمتك ينفع مدير محترم ينام في مكتبه؟"
ملك: "آه ينفع طبعاً، مش بدل ما تتعب، يلا قوم تعالي."
ياسين: "ملك، مش هقدر يا حبيبي."
ملك: "بقولك قوم يلا تعالي." قامت ملك مسكت إيده وراحت بيه على الكنبة. "يلا نام شوية، ولو مش هتنام، ريح دماغك حبة، ومش هدخل عليك أي حد، ماشي."
ياسين: "ماشي يا ملك."
ملك: "هكمل شغلي بره، وشوية وهاجي أصحيك، اتفقنا."
ياسين: "بحب، اتفقنا."
خرجت ملك وسابته ينام شوية. خرجت لقت جلال ماسك القلم بيلفه بصوابعه وسرحان، وباين عليه الحزن.
ملك: "جلال، جلال."
جلال: "أيوه يا ملك."
ملك: "انت كويس؟"
جلال: "الحمد لله."
ملك: "أول مرة أشوفك زعلان بالشكل ده، من يوم ما عرفتك، وانت دايماً بتضحك وكلك طاقة إيجابية."
جلال: "بابتسامة بسيطة، بس يبقى انتي اللي حسدتيني."
ملك: "بضحك، أهو، هو ده جلال."
جلال: "بحزن، لما شفت بابا بيقع قدامي، وشوفتهم بيجروا بيه في المستشفى، مش عارف حصلي إيه. فجأة حسيت إني مش قادر أجري معاهم، ورجلي مش شايلاني. وعرفت وقتها معنى إن الأب سند وضهر."
ملك: "بحزن، أكيد الأب ده نعمة يا جلال."
جلال: "أنا آسف والله يا ملك، مقصدتش أزعلك."
ملك: "لا خالص، بس انت كلامك صح. أنا كنت عاملة زيك لما بابا تعب، بس أنا واثقة إن ربنا هيشفي مستر راجح وهيقوم بالسلامة."
جلال: "يارب يا ملك، ادعيله كتير والنبي."
ملك: "ربنا يشفيه يا رب. وبعدين بلاش تكون كئيب كده، فك شوية. ده الواحد في عز وجلعه بيتمنى حد يهون عليه، وانت شاطر في الحتة دي. هون عليهم."
جلال: "حاضر يا ملك. صحيح، ياسين بيعمل إيه؟"
ملك: "فيك من يكتم السر؟"
جلال: "مش عارف، على حسب."
ملك: "ياسين تعبان ومصدع، وبعدين مرتين يبوظ الشغل، مش قادر."
قولتله يرتاح شوية على الكنبة وينام، لأنه رفض يروح. فسبته ينام شوية.
جلال: أحسن برضه، أصلاً يا دوب ارتحنا ساعتين وبعدين جينا هنا، محدش فينا عرف ينام أصلاً.
ملك: كويس، مفيش شغل كتير متراكم علينا. بقولك إيه، لو عايز تروح إنت كمان قوم، وأنا هخلص كل حاجة.
جلال: لا لا، أنا زي الفل، متقلقيش. خلينا يلا نخلص اللي ورانا.
ملك: ماشي، يلا.
.........
في المستشفى.
مراد: إنت هتشرب العصير ده ولا تشوف الوش التاني؟
راجح: بتعب، وريني يا واد الوش التاني يلا.
مراد: بضحك، أهو ده راجح كده. أنا اطمنت إنك بخير.
روح: بابتسامة، الحمد لله على كل حال. على فكرة الدكتور بيقول إنك بخير وهينقلك بعد شوية على أوضة عادية.
راجح: أنا عايز أمشي، مش عايز أروح أوضة تانية.
مراد: تمشي فين؟ مش هينفع طبعاً، لازم تفضل هنا يومين كمان لحد ما تخرج زي الفل.
راجح: أنا بقيت أحسن والله.
زيد: مش هينفع يا حبيبي. وبعدين مجتش على يومين تلاتة، المهم نطمن عليك.
راجح: خلاص، يبقى روح تمشي وإنتوا كمان. أنا مش هبقى مرتاح وإنتوا تعبانين.
زيد: روح تمشي دي معاك حق فيها، بس أنا هفضل معاك.
روح: شيلوا روح من دماغكم، أنا مش ماشية.
مراد: لا يا روح، هما معاهم حق. إنتي هنا مش بتعملي حاجة، تعبانة على الفاضي. في البيت محتاجينلك أكتر. وبعدين يا ستي تعالي كل يوم، بس آخر اليوم تبقي نايمة في البيت. ولو عليا أنا وزيد، الشباب يبدلوا معانا عشان محدش يتعب.
زيد: يا سيدي، أنا مش تعبان.
مراد: يا جدع، على الأقل غير خد شاور، ظبط نفسك ورجع. مش عايزين حد يشتكي من ريحتنا.
زيد: ريحتك إنت؟ بقولك إيه، اطلع من دماغي.
مراد: أنا قولت اللي عندي، فاكرني مش هعرف أمشي كلامي عليك ولا إيه؟ أي حد من إخواتك هييجي من الشغل هنسيبه ونطلع على البيت نظبط نفسنا ونرجع تاني، ومش عايز اعتراض.
راجح: أيوه كده، عايز أشوفلك موقف مرة.
مراد: لا بقولك إيه، أنا لما بقلب ببقى غبي. سمعت يا زيد؟
زيد: ماشي يا مراد، بس هرجع تاني.
بعد وقت طويل، وصل داوود والشباب، ومشي مراد وزيد وروح بالعافية قدروا يقنعوها.
وراحوا على القصر. طلع زيد على أوضته على طول.
صبا كانت هتتجنن وتطمن عليه وعايزة تعرف إيه اللي حصل، بس مكانش عندها الجرأة تقرب منه بعد ما شافت حالته.
اطمنوا كلهم من مراد وروح، وارتاحوا أكتر.
.........
في فيلا عزيز.
مريم: كانت قاعدة مستنية تسمع خبر يفرحها. ورغم فرحتها في عزيز بعد ما بلغت عنه، إلا إنها كانت مرعوبة.
زينب: بقلق، وبعدين يا مريم، لسه مفيش خبر؟ قولتلك يا بنتي بلاش.
مريم: النبي يا داده بلاش تقلقيني أكتر ما أنا قلقانة. أنا مصدقت آخد خطوة صح في حياتي. خليني أخلص منه ومن قرفه. أنا مظلمتوش يا داده، عزيز لازم يعرف إن ده مصيره في النهاية.
زينب: طيب افرضي متمسكش يا مريم؟
مريم: يبقى نصيبي الأسود يا داده، وأكيد مش هستسلم وهفضل وراه لحد ما أخلص منه.
زينب: طيب تفتكري يا مريم ممكن يشك إن إنتي ورا البلاغ ده؟
مريم: أكيد لا طبعاً، وهيعرف منين؟
زينب: ربنا يسترها يا رب. بس لو متمسكش يا مريم، لازم تهدي شوية يا بنتي وبلاش تلفتي نظره.
مريم: حاضر يا داده.
زينب: مش عايزة تاكلي؟ إنتي مكلتيش حاجة من الصبح.
مريم: لا مش عايزة، بس ممكن تعمليلي قهوة؟ دماغي هتنفجر من القلق.
زينب: حاضر يا حبيبتي.
مشيت زينب على المطبخ وفضلت مريم حاطة موبايلها في إيدها وكل شوية تبصله.
جابتلها زينب القهوة وسابتها لوحدها.
مريم كانت قاعدة على أعصابها.
وفجأة حصل اللي مكانتش متخيلاه.
دخل عزيز الفيلا، وهنا كانت صدمة مريم.
مريم: عزيز، إنت جيت بدري ليه؟
عزيز: بدري من عمرك يا حبيبتي، دي الساعة 12.
مريم: اااا تمام، في حاجة؟
مسكها عزيز من شعرها وصرخت مريم برعب.
عزيز: عايزة توديني في داهية يا بنت الكااااااااالب؟
مريم: إنت بتقول إيه؟ أنا مش فاهمة حاجة.
خرجت زينب جري وهي بتحاول تخلصها من إيده.
عزيز: ابعدي، إنتي لسه حسابك معايا. أما بنت الكلب دي هتتمنى الموت ومش هتطوله. شكيت فيكي من يوم ما شوفتك بتلعبي في المكتب واخترعتي وقتها كدبة خايبة زيك. فكرتيني عيل وهتدخلي عليا عشان مظلمكيش؟ رميت قدامك ورق مهم وحطتلك كاميرا وشوفتك يا مريم وإنتي بتصوري الورق وبتديه لزينب.
عشان مظلمكيش أكتر، رميت قدامك كلمتين خايبين أنا وطارق، وعرفتك إني عندي عملية بالمعاد والوقت والمكان. كنت فاكر إن آخرك كام ورقة تهدديني بيهم عشان أطلقك، بس طلعتي عايزة تخلصي مني. ولسوء حظك أنا قدامك يا مريم. المحضر اتقفل على إنه بلاغ كيدي. إنتي لما لعبتي، لعبتي مع معلم كبير محدش يقدر ياخد عليه غلطة. اللي ورايا ناس تقيلة مظبطين كل حاجة عشان لما تيجي واحدة من أمثالك متقدرش توقعني.
مريم: بصريخ، أيوه أنا اللي خدت الورق وأنا اللي ماسكة عليك بلاوي وأنا اللي كنت عايزة أخلص منك، وهفضل وراك لحد ما أشوفك على حبل المشنقة.
رماها عزيز على الأرض وشافت مريم الموت بعينها. عزيز ماسابش حتة في جسمها غير وهي بتنزف من كتر الضرب. فضلت زينب تصرخ وتضربه وتبعده. زقه عزيز بكل قوة بعيد ونادى على الجارد بتوعه يمسكوا زينب.
مريم: كان صوتها عامل صدى صوت في قلب الفيلا وهو عقله طاير منه الغضب عاميه.
زينب: مريييييم، سيبها يا عزيز، سيبها، حرام عليك.
عزيز: فين الورق؟ فيييييين؟
مريم: بتعب وهي بتنزف من بوقها ومناخيرها، مش هتطوله يا عزيز، لو فيها موتي.
عزيز: يبقى هتموتي يا مريم. بص لزينب، لو مش عايزها تموت، انطقي. طلع المسدس وسحب الزناد ووجهه على مريم. انطقي.
زينب: هقول، هقول، بس سيبها عشان خاطر ربنا. هتلاقيه بره في الزرع بتاعها.
أمر عزيز الجارد يخرجوا معاها وتجيب الورق، بس ملاقوش حاجة.
عزيز: إنتوا بتلعبوا بياااااا؟
زينب: والله كان في الزرع، أنا اللي حطيته بإيدي.
مريم: بضحك هستيري ودموعها نازلة، كنت عارفة إنك مش هتتحملي عليا حاجة. وكنت عارفة إنه هيضغط عليكي بضربي قدامك، بس اطمني يا عزيز، الورق مش هنا. أنا مشيت كل حاجة من الفيلا، ولو جرالي حاجة، الورق برضه هيطلع.
عزيز: يبقى إنتي اللي جبتيه لنفسك يا مريم، وهتفضلي محبوسة إنتي وزينب لحد ما الورق يظهر. لا هتاكلوا ولا هتشربوا، وهسيبكم زي الكلاب.
مسكها عزيز من شعرها يجر فيها وهي بتصرخ من الوجع. رماها في العربية هي وزينب ومشي هو والجارد بسرعة.
خدتها زينب في حضنها وهي بتعيط ومريم خلاص بتفقد وعيها.
وصل عزيز بعد وقت بسيط لمبنى مهجور خاص بكل شغله الشمال. دخلهم في أوضة صغيرة مفيهاش غير شباك صغير عامل زي شباك الشفاط، مجرد تهوية.
رماها عزيز على الأرض وفضل يضربه تاني.
عزيز: مش هتشوفي النور يا مريم غير والورق في إيدي.
خرج عزيز وقفل عليهم الباب وبص للجارد.
عزيز: تفضلوا قدام الباب، متسيبوهمش. مهما خبطوا ورزعوا وصرخوا محدش يفتح. الأكل والمايه ميدخلوش غير لما أتصل عليكم وأقولكم. دخلولهم واللي يدخلهم عينات يا دوب تشبع طفل. فاهمين؟
الجارد: تحت أمرك يا عزيز باشا.
مشي عزيز زي المجنون وراح على الفيلا. قلب الأوضة بتاعتها هي وزينب وقلب الفيلا كلها هو وطارق. ملاقوش حاجة.
عزيز: بغضب، يا بنت الكااااااااااللب؟
طارق: الورق لازم يرجع يا عزيز، إحنا كده روحنا في إيدها.
عزيز: روحها هتطلع في إيدي هي وزينب لو الورق مطلعش.
طارق: طيب اقعد، خلينا نفكر.
قعد عزيز وبص بعينه لبعيد، ونظرة الجحيم اللي كانت في عينه تأكد إنه مش ناوي على خير أبداً.
.........
مر يومين، بدأ راجح صحته تتحسن أكتر وصمم إنه يخرج. وفشل إقناع الكل إنه يفضل يومين كمان.
ووافق الدكتور على خروجه، بس هيفضل يتابعه وهيروحله بنفسه لحد البيت.
وبعد كام ساعة وصل أخيراً. راجح. الكل كان مستنيه بفرحة، وكالعادة جلال احتفل بطريقته الخاصة هو وأمير.
الكل كان بيضحك ومبسوط. زيد كان حاسس بالراحة، رغم زعله من اللي حصل، لكن تعب راجح ورقادته قدامه نسّاه كل حاجة.
.................
في صباح يوم جديد.
عند يوسف في المكتب، اتصل على خلود يطمن عليها.
خلود: الووو.
يوسف: القمر أخباره إيه؟
خلود: مرعوبة يا يوسف.
يوسف: ليه بس؟
خلود: هو إيه اللي ليه؟ فاضل أسبوع على معاد أول حلقة. من أول ما شوفت الإعلانات بدأت تنزل بالمعاد وأنا مرعوبة.
يوسف: إحنا قولنا إيه؟ مش قولنا بلاش خوف عشان متتوتريش؟
خلود: بحاول، بس مش عارفة. كل ما يوم يعدي بخاف أكتر.
يوسف: لا متخافيش، وعموماً يا ستي، هكون معاكي اليوم ده.
خلود: لا، أوعى تيجي كمان. قالتلي، وقولتلها لا.
يوسف: طب ليه؟
خلود: وجودكم معايا هيوترني أكتر، وحاسة إني هتلخم ومش هعرف أقول كلمتين على بعض.
يوسف: بضحك، خلاص، هاجي ومش هقف قدامك.
خلود: إنت بتضحك؟ طبعاً، ما إنت مش بيهمك تصوير ولا كاميرات.
يوسف: والله الموضوع بسيط، أول حلقة بس، وبعد كده هتلاقي نفسك إنتي والكاميرا صحاب.
خلود: يارب يا يوسف. بقولك إيه، هروح أكمل وهبقى أكلمك.
يوسف: ماشي، هستناكي. باي.
خلود: باي.
...........
زينب: بصريخ، افتحوااااا، حرام عليكم، مريم بتموووووت مني. هاتولها مايه، حرام عليكم يا ظالمة.
اتصل الجارد بسرعة على عزيز.
عزيز: خيررر؟
الجارد: عزيز باشا، الست اللي جوه مش مبطلة صريخ وعياط. بتقول مريم هانم بتموت وعايزة مايه.
عزيز: بغضب، دخلولهم مايه وأكل، وزي ما قولتلك، عينه تخليها عايشة وبس. مفهوووم؟
الجارد: تمام يا باشا.
فتح الجارد الباب وحطلهم صينية على الأرض وقفل بسرعة.
جريت زينب على المايه، خدتها وراحت رفعت مريم على رجليها.
زينب: قومي يا بنتي، قومي اشربي. ربنا ينتقم منهم يا رب.
شربت مريم بضعف، وفضلت زينب تحاول تأكلها لحد ما نامت تاني.
رواية احفاد الطوبجي الفصل التاسع والأربعون 49 - بقلم اميرة اسامه
في صباح يوم جديد خرج نادر من القصر ليعاين بنفسه مشروعًا هندسيًا. بعد وقت بسيط، وصل نادر وقابل العمال. اطمأن منهم على أن الشغل ماشي كويس، ثم تركهم وصعد المبنى بنفسه ليلف فيه ويراه.
فضل نادر يصعد المبنى، لم يكن كاملاً بعد. وصل للدور السابع، وقف في آخر دور ينظر من فوق. وفجأة، حس بصوت غريب وحركة. نظر نادر بصدمة تحت قدميه وهو يحاول يسند على الحائط.
بدأ المبنى يهتز جامدًا، وبدأ ينادي ويصرخ بكل صوته:
نادر
ألحقوني، زلزال! المبنى بيقع.
وفجأة، بدأ المبنى ينهار ويأخذه وينزل. ثوانٍ وأصبح عبارة عن ركام واقع فوق نادر.
نادر
آه آه، ألحقوني. بموت. حد سامعني؟ أنا هنا.
حس نادر بصوت وحركة برا.
صوت
باشمهندس نادر، يا باشمهندس!
نادر
أنا هنا، أنا هنا.
صوت
سمعتك، خلاص، هنطلعك فورًا.
اطمأن نادر عندما عرف أنهم سمعوه. وفجأة، حس بصوت أنين قادم من بعيد، حد بيتوجع. وسمع أنفاس حواليه.
نادر
مين؟ في حد هنا؟ في حد كان في المبنى؟
صوت أنين
اممم، آه.
نادر
بصدمة، مين؟ مين هنا؟
صوت مريم
ألحقني يا نادر، أنا بموت.
نادر
بصدمة أكبر، أنتي مين؟ أنتي مريم؟
صوت مريم
الحقيني يا نادر، أنا بموت.
نادر
إزاي؟ إزاي جيتي هنا يا مريم؟ أنا أنقذتك مرة، إزاي تحصل تاني؟
صوت مريم
ألحقني يا نادر، أنا بموت.
نادر
بخوف، مش هسيبك يا مريم، متخافيش. هنطلع مع بعض زي ما طلعنا قبل كده. مش هسيبك يا حبيبتي، متخافيش، أنا معاكي.
بدأ نادر يسمع صوت أحد يشيل من عليه الطوب والركام. وفجأة، حس أن أحدًا يشده ويطلعه.
نادر
لا، استني، مريم، مرييييييم!
وفجأة، استيقظ نادر من النوم وهو ينادي على مريم ويأخذ نفسه بطريقة مرعبة، كأنه كان يغرق.
حط يده على وجهه وهو يتنفس.
نادر
مريم، مريم. أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. فيكي إيه يا مريم؟ يارب، يارب.
قام نادر، دخل الحمام، غسل وجهه وخرج. بص في موبايله، الساعة كانت خمسة ونصف الصبح.
خرج نادر من الغرفة ونزل تحت في الجنينة. كابوس مزعج قلقه من النوم وتسبب في قبضة بشعة في قلبه.
قعد على الكرسي، مش عارف يتصل بها ولا لا. خايف يتصل يعمل لها مشكلة، وفي نفس الوقت قلقان. لن يرتاح إلا لو سمع صوتها.
في نفس التوقيت، كان زيد قاعد في البلكونة يشرب سيجار ومش قادر ينام هو كمان. أول ما لمح نادر نزل ليراه.
زيد
مالك يا نادر؟
نظر إليه نادر، وباين على وجهه الفزع، ولا يزال الكابوس مسيطرًا عليه.
نادر
مريم يا زيد، مريم؟
زيد
مالها؟ أنتي كلمتها؟
نادر
لا، كابوس فظيع يا زيد. كنت في موقع بتطمن على الشغل وطلع مبنى وفجأة وقع عليا. نفس اللي شوفته وحسيته وقت الزلزال، شوفته تاني. مريم كانت جنبي يا زيد. وتلات مرات تعيد نفس الجملة: "الحقني يا نادر، أنا بموت". مريم فيها حاجة يا زيد.
زيد
طيب، اهدي واستعيذ بالله. ده مجرد كابوس.
نادر
مش كابوس يا زيد، أنا قلبي حاسس إن مريم فيها حاجة.
زيد
هيكون فيها إيه بس؟ انت أكيد مش بتبطل تفكير فيها عشان كده شفت الكابوس ده. وبعدين، لو فيها حاجة، كانت كلمتك أو الدادة بتاعتها كلمتنا.
نادر
مش عارف يا زيد، بس قلبي مش مطمن. أنا بفكر أتصل بيها، بس خايف عزيز يشوف الموبايل.
زيد
لا طبعًا. أوعي تعمل كده.
نادر
أمال أعمل إيه؟ أنا مش هرتاح غير لو سمعت صوتها.
زيد
هنتصل بيها من أي موبايل مش تبعنا عشان لو جنب عزيز ميشكش في حاجة. اهدي بقى.
نادر
ربنا يستر يا رب. قولي أنت إيه اللي صحاك أنت كمان؟
زيد
أبدًا، أنا منمتش أصلًا. معنديش نوم.
نادر
لسه مضايق؟
زيد
لا، عادي يا نادر. متحطش في بالك. أنا قلقان بس على أبوك يتعب تاني.
نادر
لا، متقلقش. هو زي الفل الحمد لله. متزعلش منه يا زيد. أبوك بيحبك على فكرة.
زيد
مقدرش أزعل منه. وبعدين، بيه من غيره، كان لازم هيحصل كده. صبا مش نصيبي يا نادر، وأنا راضي.
نادر
لا يا زيد، صبا نصيبك. واللي حصل لأيمن أخوك ده ترتيب ربنا من البداية. وفكرة بقى إن لو هي نصيبي ليه مكانتش ليك من الأول، دي حاجة ربنا اللي يعلمها.
زيد
ونعم بالله. عمومًا، أيًا كان اللي هيحصل، أنا راضي بيه. ماهو مش معقول بعد السنين دي كلها، أجي الوقت وأعترض.
نادر
ربنا هيراضيك يا حبيبي. أنا واثق إنك عمرك ما كنت وحش يا زيد. وطول عمرك واقف في ضهر الكبير والصغير. جه الوقت اللي تفرح فيه من قلبك.
زيد
بتنهيدة طويلة، اللي فيه الخير يقدمه ربنا. قوم يلا ننام الكام ساعة دول قبل ما روح تصحينا.
نادر
النوم راح خلاص. الكابوس طيره.
زيد
تعالى بس يلا. قوم، أقولك تعال نام معايا.
نادر
أهو بعد الغمزة دي، مينفعش أخاف على نفسي منك.
زيد
اتنيل ويلا قدامي.
ضحك نادر، ولف زيد إيده على رقبته، وطلعوا سوا.
.............
بعد كام ساعة، صحي الكل عشان يفطروا. روح وليلي والبنات كانوا معاها في المطبخ بيجهزوا معاها الفطار، والشغالين بيجهزوا كل حاجة على السفرة. وصمم راجح ينزل يفطر معاهم عشان زهق من الأوضة.
خرج راجح من الأوضة وهو ماشي بهدوء. في نفس الوقت، خرج زيد من أوضته، وأول ما شاف أبوه ابتسم وراح عليه بسرعة.
زيد
الله الله، ده إيه الصباح الحلو ده؟ رايح فين يا باشا؟
راجح
صباح الخير يا حبيبي. ابدأ، زهقت من الرقده. وروح مش سيباني في حالي، مع إن بقيت أحسن كتير، ووحشني الفطار معاكم.
زيد
إحنا اللي وحشنا اللمة معاك. بس روح معاها حق عشان السلم ميتعبكش.
راجح
يا ولد، أبوك لسه شباب. وبعدين، لو على السلم، مش طالع غير على النوم. خليني أقعد في الجنينة بره.
زيد
بقولك إيه، تحب أظبط لك أوضة تحت لحد ما تبقى كويس؟ أهو بدل ما تطلع وتنزل.
راجح
لا، أنا معرفش أغير الأوضة بتاعتي. وبعدين، أنا لو تعبان مش هنزل. سيبوني براحتي. أنتوا عارفين إني عمري ما حبيت الرقده. مش كفاية اتفقتوا عليا كلكم عشان منزلش الشغل.
زيد
كمان عايز تروح الشغل؟ اعمل حسابك، أنت مش هتعتب المجموعة غير لما يتعمل عليك كونسلتو والدكاترة تقول إنك زي الفل.
راجح
يا واد، هو حد يسمع كلام الدكاترة؟ خد مني أنا الكلام، أبوك زي الفل.
زيد
بحب ديما يا حبيبي. يلا انزل واحدة واحدة.
راجح
زيد.
زيد
أيوه يا حبيبي؟
راجح
أنا هفاتح صبا النهارده في موضوع جوازك منها، ومش عايز أي اعتراض.
اتغيرت ملامح زيد بحزن، وبصله.
زيد
اعمل اللي يريحك يا حبيبي، بس يعني مش وقته. لما تبقى أحسن.
راجح
أنا مش هبقى أحسن غير لما أشوف ضحكتك يا زيد. أوعى يا وله تفكر إن ضحك في وشي واهتمامك بيا ده هيخلوني أحس إنك كويس. أنت مش كويس يا زيد، وقلبك لسه موجوع، وأنا مش هقدر أشوف الراحة وأنت تعبان يا حبيبي.
زيد
صدقني، أنا بخير. وبعدين، كفاية عليا أشوفك كويس وبصحتك. هعوز إيه تاني أكتر من كده؟
راجح
مش كفاية يا زيد. عشان تقدر تدي حب واهتمام وتضحك من قلبك، لازم قلبك يكون رايق ومفيش حاجة وجعاه. وأنا مش هرتاح غير لما أرجع الحق لأصحابه. صبا حقك يا زيد.
ابتسم زيد لراجح وهز رأسه بقله حيله، ووصله للكرسي بتاعه. بدأ الكل ينزل، وروح والبنات يخرجوا من المطبخ.
لمح زيد صبا جاية على السفرة وباصاله. بص بسرعة على الكرسي بتاعه وشده وقعد، وطول الوقت عينه كانت في الطبق، مش راضي يبصلها.
راجح
بقول إيه يا شباب؟
قاسم
قول يا حبيبي.
راجح
إجازة الشغل بعد بكرة. عايز مراد وياسين يعزموا البنات هنا. هنتغدى كلنا مع بعض وهنتكلم شوية.
مراد
يخربيت شغلانة الخاطبة اللي طلعت لنا في القدر نصيب.
ضحكوا كلهم على مراد.
راجح
مش عاجبك يا ابن الكلب.
مراد
لا يا أخويا، عاجبني. وأقولك، اعمل اللي أنت عايزه، عشان أنت مش هترتاح غير لما تعمل اللي في راسك. وبصراحة، المرادي أنا معاك، ومستعجل كمان.
راجح
بضحك، طيب حلو الكلام ده. وانت يا سي ياسين؟
ياسين
هقول لملك، حاضر.
راجح
وانت يا سي يوسف، مش ناوي تقول للجو بتاعك؟
يوسف
مش لما أبقى أقولها اللي جوايا الأول يا باشا. هو في حاجة بتيجي خبط لزق كده؟
راجح
يا واد يا خايب، هو في حاجة أحلى من الخبط لزق ده؟ الستات بتحب المفاجأة.
قاسم
أكيد، بس على الأقل يعرف الأول شعورها من ناحيته. مش يمكن هو مش في بالها أصلًا.
مراد
بضحك وهو بياكل، لا يا أخويا، أخوك مسيطر، والبت شكلها واقعة.
يوسف
عيب عليك. تيجي منك أنت.
راجح
الله، ده واضح إن مراد يعرفها. يعني مش موضوع سر ولا حاجة؟
يوسف
إيه؟ ما تنطق. اتسحبت من لسانك، وكمل أكل ولا كأنك عملت حاجة.
مراد
وأنا مالي.
راجح
مين يا وله؟
يوسف
ماهو أنا عشان أكلمها، لازم الأول أعرفكم هي مين، وأفاتحكم في الموضوع. وبصراحة، ده اللي مخليني أستنى، لأني مش عارف ممكن تعترضوا ولا لا.
راجح
وإحنا هنعترض ليه؟ المهم تكون محترمة ومؤدبة وبنت ناس.
بص يوسف لمراد بحزن، ورجع بص لراجح.
يوسف
هي ملهاش حد يا بابا، وأهلها مش ولاد ناس للأسف. بس هي غيرهم، صدقني. وعمومًا، أنا بتكلم عن خلود.
الصمت دام ثوانٍ. يوسف كان يوزع نظراته بين روح وبين راجح. والكل ساكت.
روح
بابتسامة كسرت الصمت، خلود مؤدبة وجميلة وهادية. لما شوفتها ساعة الحفلة، ولما شوفتها في فرح داوود وليلي، بصراحة حبيتها. ولا إيه يا راجح؟
راجح
بص ليوسف وفضل رافع حاجبه وساكت.
في الوقت ده، يوسف بدأ قلبه يدق، وعرف إن أبوه رافض. مفيش كلام.
راجح
بقي أنت يا يوسف، مأجل الموضوع ومرتبك؟ فاكر إن أبوك ممكن يعترض على حاجة البت ملهاش ذنب فيها؟
بصله يوسف بصدمة، وابتسم.
يوسف
يعني أنت موافق؟
راجح
بضحك، طبعًا يا يوسف. لو عندي شك واحد إن خلود زي اللي سمعته عن عيلتها، مكنتش وافقت. بس هي نفسها اتحرمت من كل حاجة حلوة بسببهم. مش هبقى أنا والزمن عليها. لو بتحبها بجد يا يوسف، اتجوزها، وأنا مش هعترض. ولو بتحبها بجد، عوضها عن كل حاجة وحشة شافتها. ولو على الأهل، إحنا هنبقى أهلها.
قام يوسف جري من مكانه، فضل يبوس في راجح، والكل بيضحك عليه.
راجح
خلاص، أوعى يا ولد، أوعى. بلاش بوس بقى.
روح
بضحك، تعالي في حضني.
حضنها يوسف بحب.
روح
مبروك يا سيدي. وعلى فكرة بقى، أنا كنت حاسة إن هي.
يوسف
يا روح، أنت المفروض مكانك مش هنا. أنت مكانك في المخابرات.
أمير
بضحك، أه والله، روح فظيعة. تعرف عننا اللي إحنا منعرفهوش عن نفسنا.
روح
بلاش أنت ها؟
أمير
حاضر يا باشا.
راجح
خلاص، يبقى يوم الجمعة، الكل يجي هنا عشان نتجمع مع بعض.
روح
ابقوا سيبولي أرقامهم عشان أنا كمان أكلمهم. ميصحش يعني مقولهمش.
راجح
طول عمرك بتفهمي في الأصول يا حبيبتي.
سالم
وهو بيقف، أنا همشي عشان بدأنا أهو.
ياسين
خدني معاك. لو فتحوا مش هيقفلوا.
راجح
شايفه ولادك غيرانين مني.
روح
ماهو أنت السبب.
مراد
خليك أنت عامل فيها تعبان، واقعد جمب الموزة بتاعتك. ادلع أوي يا راجح يا طوبجي.
راجح
ومتدلعش ليه؟ اللي غيران يعمل زيي.
ضحكوا كلهم، وبعدين قاموا خرجوا، وبدأوا يخرجوا بعربياتهم ورا بعض.
خرج زيد آخر واحد، هو ونادر.
راحت صبا وراه بهدوء، من غير ما حد يحس بيها.
صبا
زيد!
وقف زيد ونادر.
زيد
بص وراه لما سمع صوتها، أيوه يا صبا.
نادر
طيب، هسبقك على عربيتي.
زيد
طيب، روح.
قربت منه صبا وبصت له.
زيد
في إيه؟ مالك ساكتة ليه؟
صبا
أنت كويس يا زيد؟
زيد
آه، كويس.
صبا
أمال أنا ليه حساك متغير وفيك حاجة؟ هو أنت زعلان مني في حاجة؟
زيد
لا يا صبا، هزعل منك ليه؟ أنا بس كنت مش مظبوط الكام يوم اللي فاتوا، وقلقان على الباشا مش أكتر.
صبا
طيب، ممكن أسألك سؤال؟
زيد
أكيد.
صبا
هو قبل ما خالو يتعب، أنت ليه خرجت وأنت في الحالة دي؟
سكت زيد وبص لبعيد.
صبا
لو في حاجة مينفعش أعرفها، متقولش. هو كان مجرد فضول مش أكتر، عشان أنت من بعد اليوم ده وأنت متغير.
زيد
لا يا صبا، أنا زي الفل. وبعدين، اللي حصل إننا كنا بنتكلم في الشغل وكنت متعصب وخرجت، بس كده. وطبعًا مضايق عشان حاسس بالذنب، يعني أكيد الباشا تعب بسبب طريقتي معاه.
حست صبا بالراحة وابتسمت بهدوء.
صبا
ماشي يا زيد. المهم إنك بخير.
زيد
بهدوء، تمام يا صبا. محتاجة حاجة؟
صبا
لا، شكرًا يا زيد.
زيد
يلا باي.
صبا
باي.
رغم إن صبا ارتاحت من رد زيد واقتنعت، لكن كان جواها حاجة بتقولها إن في حاجة غير كده. طريقة زيد وهروبه من عينها، والجمود اللي بيتكلم بيه معاها، شككوها أكتر. وللحظة كده، جالها هاجس إن ممكن يكون زيد بيعاملها كده عشان حس بالندم إنه كان بيعاملها الفترة اللي فاتت بطريقة مختلفة. متقدرش تنكر معاملته الجميلة وقربه منها، لمسته ليها. كل ده بيقول إن زيد فيه حاجة جواه من ناحيتها، وهي كمان بدأت تحس بحاجات حلوة جواها ليه. بس الواضح إن زيد ندم. وقررت صبا إنها تفوق من الحلم الجميل اللي حلمته وترجع تاني لعالمها الخاص وتبعد عن زيد، بلاش ترمي نفسها وتحلم بحاجة هي مش ليها من الأساس.
..............
بعد وقت بسيط، وصلوا الشركة، وفضل نادر مع زيد مش سايبه.
زيد
يا جدع، في إيه؟ ما تروح على مكتبك.
نادر
مش قبل ما تتصل بمريم، وإلا والله هكلمها أنا. واللي يحصل يحصل.
زيد
الله يخربيت الجنان اللي أنا عايش فيه. طيب، إحنا عايزين تليفون مش تبعنا خالص، وفنفس الوقت عايزين حد ثقة ويكون بنت.
نادر
طيب، مين؟ مش عارف.
سكت ثوانٍ، وبعدين جات له فكرة.
نادر
فرح؟
زيد
لا طبعًا. الموبايل باسمها، وعزيز مش سهل. لو في حاجة فعلًا، وعزيز اللي رد، هيجيب الرقم.
نادر
يبقى مفيش غير ملك.
زيد
بتفكير، ماشي. ملك تمشي. روح نادلها.
خرج نادر بسرعة يشوف ملك. كانت لسه موصلتش. من غير تفكير، راح على تقي، كانت عند مراد في المكتب.
تقي
الحمد لله إنكم اطمنتوا عليه. ربنا يرجعه بالسلامة يارب.
مراد
يارب يا قلبي. المهم، طمنيني إيه الأخبار من غيري.
تقي
كله تمام. بس الشركة كانت وحشة من غيرك.
مراد
بجد؟ وحشتك يعني.
تقي
أكيد يا مستر مراد، وحشتني أوي.
مراد
مستر مراد ووحشتني؟ طيب، أركبها إزاي دي؟
تقي
بقولك إيه، استحملني لحد ما تطلع لوحدها.
مراد
وأنا في إيديا إيه غير إني استحملك بس؟
دخل نادر على مراد في الوقت ده، لما ملقاش تقي بره.
مراد
في إيه؟ خضتني. يخربيتك! أنا لازم أركب ترباس من جوه بدل ما كل شوية مخبر يدخل عليا. هلاقيه منك ولا من أمير.
نادر
يا عم براحة على نفسك. كنت بدور على تقي بره، قولت هلاقيها هنا أكيد.
مراد
وعايزها في إيه إن شاء الله؟
نادر
يا جدع، براحة غلي نفسك. مش هاكلها، متخافش عليها.
ابتسمت تقي بإحراج.
تقي
تحت أمرك يا مستر نادر.
نادر
فين تليفونك يا تقي؟
تقي
بره في الشنطة بتاعتي على المكتب.
نادر
طيب، هاتيه وتعالي ورايا.
تقي
حاضر.
مسكها مراد من إيدها.
مراد
استني يلا. تروح معاك فين؟ وأنتِ على طول بتروحي كده؟
نادر
بضحك، مش وقت غيره الله يسترك. ده موضوع حياة أو موت.
مراد
فيها إيه؟ لا أخفيها؟
نادر
طيب، تعالي على مكتب زيد وهفهمك.
مراد
يلا، لما نشوف آخرتها. وأنتي قدامي يا اللي بتوافقي على طول.
تقي
وأنا مالي أنا.
راحوا كلهم على مكتب زيد، وفهمهم نادر اللي هو عايزه.
تقي كانت واقفة مش فاهمة حاجة، ومتنحة. كل اللي فهمته إن نادر بيحب واحدة متجوزة.
مراد
منك لله، خليت البت تتصدم.
نادر
تقي، مش وقت صدمة. وحياة أمك، كل اللي هقدر أقوله إني حاسس إن مريم في مشكلة، وعايز بس أطمن عليها. كل اللي مطلوب منك تتصلي، ولو ردت، تديني الموبايل. لو راجل اللي رد عليكي، تقولي له: "ممكن أكلم أي اسم يجي في بالك؟" متقوليش مريم خالص، ماشي؟
تقي
بتكلم واحدة متجوزة؟
زيد
بضحك، اشرب بقي.
نادر
يا ستي، وربنا مش زي ما أنتِ فاهمة. أقولك، اعملي اللي بقولك عليه، وهبقى أحكيلك، أو مراد يحكيلك.
مراد
بضحك، أنا هبقى أحكيلك كل حاجة يا قلبي.
بصت له تقي بإحراج وضحكت.
نادر
لا، مش وقت حب. الله يسترك، اخلصي.
مسكت تقي الموبايل، وكتبت الرقم، وفاتحة السبيكر.
سكتوا كلهم وركزوا في الجرس اللي بيرن. فضل يرن لحد ما فصل.
تقي
محدش رد.
نادر
بقلق، جربي تاني يا تقي.
اتصلت تاني، وبردوا جرس ومحدش رد.
مراد
خير يعني؟ يمكن مش سامعة.
تقي
أو يمكن مش بترد على أرقام غريبة.
مراد
صح، ممكن فعلًا.
نادر
بخوف، أنا قلبي مش متطمن.
زيد
عادي يا نادر، هنجرب في وقت تاني، أو هنستنى يمكن تشوف الرقم وتتصل هي.
نادر
تمام. سجلي الرقم باسم مريم يا تقي، عشان لو اتصلت عليكي تبقي عارفة رقم مين. ولو أي وقت حد اتصل، واحنا مش معاكي، وطلع راجل زي ما قولتلك، تقولي له اسم أي بنت تانية، ماشي؟
تقي
ماشي، تمام.
نادر
أنا رايح المكتب.
خرج نادر وهو باين عليه مضايق.
مراد
إيه الحكاية؟ ماله؟
زيد
شاف كابوس وحش، ومن وقتها وهو حاسس إن مريم فيها حاجة. وبيني وبينك، لما مردتش، أنا كمان قلقت.
مراد
هيكون فيها إيه يعني؟
زيد
مش عارف. محدش يعرف إيه اللي بيحصل بينها وبين عزيز.
مراد
عمومًا، هنجرب تاني، وإن شاء الله خير.
زيد
يارب.
مراد
طيب، أنا في مكتبي. لو حصل حاجة، يلا يا تقي.
خرجوا مع بعض، وراحت تقي معاه، وحكالها كل الحكاية بتاعت مريم. كانت مصدومة، وبدأت هي كمان تقلق وتتعاطف معاها من غير ما تعرفها.
.............
نزل جلال يجيب قهوة من الكافتيريا، ووقف يشربها. تحت، اتصلت عليه ميار وهو بيلعب في الموبايل. فتح عليها بسرعة من غير ما يقصد.
جلال
الو.
ميار
بضحك، أنت قاعد على الزرار ولا إيه؟ خضتني.
جلال
بضحك، والله أبدًا، كنت بلعب في الموبايل، فتحت غصب عني.
ميار
طيب، أنت عامل إيه، وبابا عامل إيه دلوقتي؟
جلال
الحمد لله بخير، بقى أحسن كتير، وأنا زي الفل.
ميار
طيب، الحمد لله. أنا قولت أطمئن عليك وعلى باباك، وأشوفك بتعمل إيه.
جلال
ولا حاجة. نزلت أشرب قهوة في الكافتيريا، وراجع تاني.
ميار
ماشي يا سيدي. المهم إنك بخير.
جلال
بقولك إيه، أنتِ مش فاضية النهارده؟
ميار
على حسب، ليه؟
جلال
يعني، أنا شوية كده وكنت هخلع من الشركة. ولو فاضية، أعدي عليكي ونتغدى سوا.
ميار
اممم، ماشي. هقول لملك، ولو قالت أوك، هشوفك. أنا كده كده كنت نازلة أجيب طلبات للبيت.
جلال
بضحك، إيه ده؟ أنتِ طلعتي ست بيت وكده؟
ميار
على قدي، بدل ما أنا قاعدة مش بعمل حاجة.
جلال
خلاص، تقولي لها، وأنا كمان هقولها. ولو تمام، هقابلك على ستة، كده كويس.
ميار
آه، كويس أوي.
جلال
أشطا، يبقى اتفقنا. يلا، اتكلي على الله بقى، صدعتيني.
ميار
والله أنا غلطانة إني عبرتك. يلا سلام.
جلال
باي.
...........
قفلت ميار، واتصلت على ملك، قالت لها.
ملك
خير إن شاء الله. خروجاتكم كترت.
ميار
يا ستي، سبيني في حالي بقى، مش بدل ما أنا قاعدة لوحدي.
ملك
ماشي يا ست ميار، بس إياكي تتأخري، وأوعي تطلعي من غير ما تجيبي اللي قولتلك عليه.
ميار
لا، متخافيش، هجيب كل حاجة.
ملك
ماشي يا قلبي، خدي بالك من نفسك.
ميار
حاضر، بحبك يا ملوكة.
ملك
وأنا كمان يا قلب ملوكة.
ياسين
في إيه؟ ميار كويسة؟
ملك
آه، بتقولي إن جلال عايز يعدي عليها ويتغدوا سوا.
ياسين
جلال؟ الواد ده مش مطمني على فكرة.
ملك
بضحك، ليه بس؟
ياسين
شكله بيلاقي اختك، وأنا مش هسكت على الكلام ده.
ملك
جلال وميار؟ ميتهيأليش.
ياسين
اسكتي أنتِ.
وانتي فاهمه حاجه؟ والنبي جلال شكله وقع وأنا هستلمه 😉
ملك: انت بتتكلم جد؟ 🙄
ياسين: اه والله العظيم، أول مرة أشوفه لازق لحد جلال. دماغه رايحة منه، ملوش في الجو ده خالص. بس مهتم بميار أوي. وعموماً لو احساسي صح أنا أول واحد هفرح 😉
ملك: بقولك إيه، بلاش تفتح الموضوع ده قدامه. سيبهم كده مع نفسهم لما نشوف آخرتها.
ياسين: أكيد، بس إن شاء الله آخرتها حلوة 😉
.........
عند مريم وزينب
مريم كانت نايمة على رجل زينب. الدم نشف على وشها وإيدها ووشها شاحب كأنها ميتة. 💔
زينب سانده ضهرها على الحيطة، وهي كمان شكلها تعبان أوي لأنها مريضة سكر وبقالها كام يوم مأخدتش الأنسولين.
سمعت زينب الباب بيتفتح. خافت ومسكت في مريم.
فتحت مريم عينها بضعف وحاولت تقوم وتقرب من زينب.
وبمجرد ما الباب اتفتح، ظهر قدامهم عزيز. دخل وقفل الباب وراه. 😡
عزيز: إيه يا حلوة، عاملة إيه؟ لسه بردوا مش عايزة تنطقي وتقولي الورق فين؟
مريم: بضعف، مش هتكلم يا عزيز ومش هرتاح غير لما تروح في داهية.
عزيز: يبقى مش هتشوفي النور يا مريم، هتفضلي هنا محبوسة.
مريم: مش هفضل كتير يا عزيز، اطمن. غيابي بيورطك أكتر. 💔
عزيز: بابتسامة شر، عايزة تقنعيني إن الورق مع حد ولما تختفي هيطلعه؟ طيب قولي حاجة غير دي. اديكي أهو بقاله كام يوم مرمية زي الكلبة ومحدش سأل. انتي ملكيش حد يا مريم غيري. فا بلاش تلعبي معايا اللعبة الوسخة دي وقولي الورق فين وارحمي نفسك. 😡
زينب: بتعب، يا ابني اللي بتعمله ده مش صح. مراتك تعبانة يا عزيز، حرام عليك. وأنا مش حمل البهدلة دي يا ابني.
عزيز: لو خايفة عليها اتكلمي انتي.
زينب: معرفش والله ما اعرف. الورق كان في الزرع ولما شوفته مكانش في حاجة.
عزيز: خلاص، دي مش مشكلتي. 😡 ولا إيه رأيك يا مريم نلعب لعبة تانية مع بعض؟ طلع عزيز المسدس وحطه في وش زينب.
عزيز: بابتسامة شيطانية، أنا هعد من واحد لتلاتة. لو خايفة عليها بجد قولي مكان الورق.
مريم: خرج ده، زينب من لعبك الوسخ ده يا عزيز.
عزيز: واحد.
مريم: مش هنطق يا عزيز.
عزيز: اتنين.
مريم: بدموع، أرجوك بلاش، حرام عليك.
عزيز: تلاتة. داس عزيز على المسدس. الاتنين غمضوا عينهم برعب. فضل عزيز يضحك. 😈😈 واضح إنها بتحبك أوي يا زينب.
عزيز: سيبني يا عزيز يا ابني، وأنا أوعدك هعرف مكان الورق وهديهولك وكل واحد فيكم يروح لحاله.
عزيز: مريم مش هتبعد عني والورق هاخده يعني هاخده.
مريم: بدموع وغضب، طول ما فيا نفس يا عزيز مش هتاخد الورق وهوديك في ستين داهية. 🥺😡
عزيز قام وقف بغضب. الورق فيييييين؟
مريم: مش هدهولك. 😡
ضربها برجله في رجله بقوة. انطقيييييس!
مريم: بصرخة من الألم، مش هديهولللللللك. 😡😡🥺
عزيز: يبقى هموتك بإيدي يا بنت الكلب. فضل يضرب فيها بكل قوته ومسكها من رقبتها يخنقها. زينب كانت بتحاول تقوم مش عارفة من كتر ما هي تعبانة. مسكت في رجله تشده.
زينب: سيبها يا عزيز، مريم هتموت في إيدك، سيبها بقوللك. 🥺💔 يااااارب.
رماها عزيز من إيده في الأرض. لما حس إنها بتموت، فضلت تكح وهي ماسكة رقبتها وبتحاول تاخد نفسها. الدم مغرق وشها من تاني. والجروح اللي قفلت رجعت فتح تاني.
خدتها زينب في حضنها وهي بتعيط بقهر.
عزيز: قدامك 3 أيام يا زينب. لو معرفتيش منها الورق فين، واللي خلقني و خلقك انتوا الاتنين هتدفنوا مكانكم. 😡 وطول ما الورث مش في إيدي اعرفوا إني مش هسيبكم. انتي اللي حضرتي العفريت يا مريم، وريني بقى هتعرفي تتصرفيه إزاي. 😡
خرج عزيز بكل غضب وقفل الجارد الباب وراه.
زينب: عشان خاطري يا مريم، أنجدي نفسك. عزيز مش هيرحمك. قولي الورق فين، قولي يا مريم عشان خاطري.
مريم راسها كانت على الأرض. الدم نازل ودموعها نازلة وهي في عالم تاني. ابتسمت بهدوء وهي لامسة الأرض وكأنها شايفاه. مريم بصوت همس بسيط: نااادر. 💔 وافتكرت آخر مشهد حصل بينهم.
نادر: عايزة حاجة تاني؟ 🤷♂️
مريم: لا، متنساش الشيكولاتة.
نادر: أحلى شيكولاتة يا ستي. 😉
مريم: 🙈 إن شاء الله يخليك يا سي نادر.
نادر: انتوا كان عندكم عرق صعيدي أو من الأرياف؟ 😂
مريم: 😂 لا، بس كان حلمي أكون ممثلة. 😍
نادر: وهو بيلبس الكوتش وبيصلها بجنب عينه على فوق. ومبقتيش ليه. 🙄
مريم: بابتسامة بسيطة، هي جت على التمثيل. لو عديتلك الأحلام اللي متحققش هتقعد تعيط جنبي.
نادر: خلاص، لما أرجع عدّيلي. 😉
مريم: ليه عايز تعيط؟ 🤨
نادر:
لأ حققهالك.
فاقت مريم ودموعها بتنزل بوجع على صوت زينب.
زينب: مريم قومي يا بنتي قومي عشان خاطري.
اتفتح الباب تاني وحط لهم الجارد مايه وأكل وقفل تاني.
............
مساء اليوم خرج زيد من شغله وراح على الڤيلا بتاعته. مقدرش يروح القصر عشان عارف إن راجح هيفتح صبا. مكانش قادر يعرف رد فعلها أو رأيها وحب يكون بعيد.
اتصل على روح في الوقت ده.
روح: أيوه يا حبيبي أنت فين.
زيد: أنا بخير يا حبيبتي بس كلمتك عشان متقلقيش أنا هبات في الڤيلا مش راجع.
عرفت روح إنه مش حابب يجي انهاردة بالذات عشان هي كانت عارفة إن راجح هيكلم صبا.
روح: ماشي يا حبيبي زي ما تحب، بس متطولش عشان خاطري.
زيد: حاضر يا حبيبتي بابا كويس.
روح: زي الفل اطمن.
زيد: لو في حاجة كلميني.
روح: تمام يا حبيبي خد بالك من نفسك.
زيد: حاضر يا حبيبتي يلا سلام.
روح: سلام.
قفل زيد وطلع على أوضته.
وروح راحت لراجح.
راجح: ده زيد.
روح: آه بيطمني إنه هيقعد في الڤيلا.
راجح: كنت واثق إنه مش هيجي انهاردة.
روح: هتكلم صبا امتى؟
راجح: الوقت يا روح. روحي ناديها وأنا هستناكي في المكتب.
روح: حاضر يا حبيبي.
طلعت روح نادت صبا من أوضتها ونزلوا على المكتب.
صبا: خير يا خالو، روح قالتلي إنك عايزني.
راجح: آه يا صبا عايزك يا حبيبتي.
صبا: تحت أمرك يا حبيبي اتفضل.
راجح: قبل ما أقول أي حاجة عايزك تسمعيني يا صبا ومتتقاطعينيش. لازم تعرفي إن أي كان ردك عليا مش هزعل. قولي رأيك بمنتهى الصراحة يا بنتي ولو حابة تستني وتفكري في كلامي خدي وقتك.
صبا: خير يا خالو قلقتني في إيه.
راجح: جايبلك عريس يا صبا.
بصتله صبا بصدمة وبعدين ابتسمت: عريس؟ أنت أكيد بتهزر صح.
راجح: لا يا بنتي مش بهزر.
بصت صبا لروح: ما تقولي حاجة يا روح خالو بيهزر معايا صح.
روح: لا يا حبيبتي مش بيهزر.
صبا: خالو أيمن لسه م فاتش عليه حتى سنة وحضرتك بتقولي جايبلك عريس؟ أنتوا زهقتوا مني ولا إيه يا روح.
روح: نزهق منك إيه بس يا حبيبتي.
صبا: أمال إيه؟ أنا مش فاهمة حاجة.
راجح: عارف إنك مصدومة ويمكن كمان مش مستوعبة اللي بقوله. بس يا صبا أيمن راح للي خلقه يا بنتي، وأنتي لسه صغيرة وحلوة ومصيرك هتتجوزي.
صبا: ده كلام سابق لوقته خالص وبعدين أنا مشتكتش.
راجح: عارف بس مش هتفضلي العمر كله عايشة على الماضي وأنا مش عايز أموت غير وأنا مطمن عليكي.
صبا: بعد الشر عنك بس يا خالو.
راجح: قبل ما ترفضي مش تعرفي العريس الأول.
بصتله صبا بخوف من الفكرة نفسها.
راجح: توافقي يا صبا على زيد.
بصتله صبا بصدمة ومكانش عندها رد فعل معين. مش عارفة تفرح ولا تزعل على عشرتها لأيمن. توافق ولا ترفض؟ من جواها هي موافقة جداً بس اللي كان في عقلها كان متلغبط. وسرحت في اللي حصل يوم ما زيد خرج وهو في أعلى قمة للغضب وبعدها خالها تعب. ربطت الأحداث ببعض وخافت يكون ده اقتراح راجح وهو اللي رفض.
راجح: صبا أنا عارف إنك مصدومة ومش عايز منك رد دلوقتي. بس يا بنتي لو وافقتي أنا وروح هنكون أسعد اتنين في الدنيا. زيد وأيمن واحد، ولما هنشوفك مع زيد محدش فينا هيزعل. على الأقل أحسن ما نشوفك في حضن حد غريب.
روح: صبا كلام راجح مش ضغط عليكي يا حبيبتي عشان توافقي على زيد. يمكن زيد مش هتلاقي حد في حنيته وقلبه، بس كمان لازم تعرفي إننا هنحترم رأيك سواء بالموافقة أو بالرفض. سواء وافقتي على مبدأ الجواز دلوقتي أو حابة تأجليه شوية، أي كان رأيك إيه إحنا مش هنزعل.
راجح: بالظبط. محدش يقدر يجبرك على حاجة ولازم تعرفي إني قبل ما أفتحك في الموضوع ده أنا كنت ناوي أخليكي.
تختاري ما بين سالم ونادر وزيد.
بس الواضح إن سالم ونادر في حد في حياتهم.
وأنا مش هرضى إني أجبر ولادي على حد غير اللي في قلبهم.
ولا هرضى إنك ترتبطِ بحد قلبه مشغول بحد تاني غيرك.
عشان كده قولتلك على زيد.
روح: صبا، أنا عارفة إن الموضوع مش سهل.
عارفة إنك بتتعاملي معاهم على إنهم إخواتك.
بس كمان صدقيني أنا واثقة إنك لو وافقتي هتحبي زيد.
راجح: ها يا بنتي، عندك رد على السؤال ولا حابة تفكري؟
صبا: بشرود، خالي، قبل ما أقول رأيي، ليا عندك طلب.
راجح: قولي يا صبا.
صبا: أنا محتاجة قبل ما أقول آه أو لأ، أتكلم مع زيد. ممكن؟
راجح: طبعاً ممكن، حقك.
روح: بس زيد مش راجع النهاردة، هو في الفيلا.
راجح: مش مهم، تكلميه بكرة.
صبا: تمام. بس ياريت أشوفه بره القصر لو سمحتلي يعني.
راجح: أكيد طبعاً. اعملي اللي يريحك يا بنتي. صبا أهم حاجة عندي إنك تكوني مرتاحة. ولو شايفة إنك مش هتقدري، ارفضي وأنا والله ما هزعل.
روح: دي حياتك يا صبا. واللي بنقوله ده مجرد رأي واقتراح. وأنتي ليكي حرية الاختيار سواء بالرفض أو القبول، ماشي يا صبا.
صبا: تمام يا روح. بعد إذنكم.
روح: اتفضلي يا صبا.
خرجت صبا بسرعة وطلعت على أوضتها. كل حاجة فيها متلخبطة. وأكتر حاجة كانت مخوفاها اللي حصل. خايفة تكون المشكلة اللي كانت بينهم بسببها وزيد اعترض.
..........
روح: إيه راجح، حاسة إن صبا اتضايقت.
راجح: ده عادي يا روح، هي بس متلخبطة.
روح: طيب تفتكر هتوافق ولا لأ؟
راجح: مش عارف. بس بيتهيألي لو كانت رافضة أصلاً، كانت اعترضت.
روح: عندك. طيب تفتكر عايزة زيد في إيه؟
راجح: يمكن عايزة تشوف هو موافق ولا لأ.
روح: ربنا يستر بقى. أنا مش عايزة زيد يتوجع يا راجح.
راجح: اطمني، قلبي بيقولي إنها هتوافق.
روح: يا رب يا راجح، يا رب.
..............
جلال: ها، تؤمري بحاجة تاني يا ستي؟
ميار: بضحك، لا حلو كده، كفاية عليك.
جلال: بقيت أنا يجي عليا يوم وأدخل أتسوق؟ حاسس إني ست بيت. في نفسي منك لله.
ميار: بقولك إيه، اسكت شوية. أنا لو طلعت من غير ما أجيب اللي ملك عايزاه، هتنفخني أنا وانت.
جلال: لا وعلي إيه تنفخنا؟ تحبي أجيبلك كمان عربية غير دول؟
ميار: لا حلو كده، خلصت خلاص.
جلال: أشهد أن لا إله إلا الله.
راحت ميار على الحساب.
طلع جلال الفيزا بتاعته.
ميار: أنت بتعمل إيه؟
جلال: إيه؟ هحاسب. ماشية مع بنت اختك ولا إيه؟
ميار: لا، بس أكيد مش هتعمل كده، وإلا هسيب الحاجة كلها وأخرج.
جلال: على فكرة، عيب الكلام ده.
ميار: لا مش عيب. وعشان خاطري، بلاش تحاسب يا جلال، مش هينفع صدقني.
جلال: ماشي يا ميار، زي ما تحبي.
خلصت ميار وحاسبت وخدوا الحاجة على العربية.
بصتله ميار، كان قالب وشه.
ميار: بضحك، لا بقولك إيه، متقلبش وشك عليا.
جلال: أنا مش قالب وشي على فكرة.
ميار: أمال إيه اللي أنا شايفاه ده؟ بص يا جلال، أنا ممكن أقبل منك عزومة شيكولاتة هدية، لكن حاجة تخص البيت، لا أنا ولا ملك هنقبل. وبعدين أنا بتعامل معاك براحتي أوي، خليني أفضل زي ما أنا كده. أصل لو عملتها مرة، عمري ما هروح معاك مشوار زي ده تاني وهتروح علينا تفاصيل حلوة زي اللي عشناه في الماركت. يعني كنا بنضحك وميتين من الضحك. ليه نخلي حاجة زي دي متتكررش تاني؟ فاهمني.
جلال بابتسامة: ماشي يا ستي، فهمتك. وعلى فكرة، أنا مكنتش أقصد أضايقك.
ميار: ومين قال إن أنا اتضايقت؟ بس أنا مش عايزة أنت اللي تتضايق. تمام؟
جلال: تمام.
بعد وقت بسيط، وصلوا تحت البيت.
ميار: أنت قاعد كده ليه؟ انزل طلعني.
جلال: أطلعك فين؟ يلا اتكلي على الله.
ميار: خلي فيه شوية دم. الشنط كتير، يلا قدامي.
جلال: ملك لو شافتني هتنفخني عشان آخرتك.
ملك: والله لو عرفت إنك دلّت معايا ومطلعتنيش بالشنط دي كلها، هتنفخك.
جلال: وعلى إيه؟ انجري قدامي.
ضحكت ميار وشالوا الشنط وطلعوا مع بعض.
ملك: مالسه بدري؟
جلال: طب قولي عنك تسلم إيدك. طلعي بقشيش وحطيه في جيبي.
ملك: هههههههه، عايز بقشيش؟ عيني.
جلال: هههههههه. بقولك إيه، اختك عندك. شنطكم في إيدكم. هخلع أنا.
ملك: تخلع فين؟ تعالي اشرب حاجة.
جلال: لا مرة تانية بقى، الوقت اتأخر. يلا عايزين حاجة؟
ملك بابتسامة: تسلم يا جلال.
جلال: يلا باي.
..............
طول الليل صبا مش مبطلة تفكير. وزيد عارف ينام. هيتجنن ويعرف اللي حصل. محدش كلمه. راجح وروح مفيش أي خبر. وهو بدأ يقلق. فضل صاحي لحد الصبح. وبعدين طلع على الشركة. فضل يشتغل ويشغل نفسه أكتر. مش عايز يدي نفسه فرصة إنه يفكر. والواضح إن محدش من أخواته يعرف حاجة لسه. بعد ساعات من الشغل، مشي زيد على الفيلا. كان هيغير ويروح يطمن على چورچ، وبعدين يروح يسهر مع منذر. كان عايز يشغل نفسه بأي طريقة.
طلع زيد على أوضته، خد شاور ولبس تي شيرت وبنطلون جينز. وقعد يلبس الكوتشي. وهو بيلبس سمع صوت الجرس. لبس بسرعة ونزل جري على السلم.
زيد: أيوه.
فتح زيد الباب لقي صبا قدامه. فضل باصلها ثواني.
زيد: صبا!!
صبا: محتاجة أتكلم معاك يا زيد.
بعد زيد عن الباب عشان تدخل. دخلت كام خطوة وبصتله.
صبا: شكلك كنت خارج. عموماً أنا مش هعطلك خالص.
زيد: لا خالص. أنا كنت هروح أطمن على چورچ وبعدين أروح لمنذر.
صبا: مين چورچ؟
زيد: ده صاحب العوامة اللي بنقعد فيها أنا ومنذر. يعني موضوع طويل كده. المهم، تشربي إيه؟
صبا: لا، لا مش عايزة. أنا جايه بس أتكلم معاك وهمشي على طول.
زيد: صباااا، أنتِ مش معطلاني على فكرة. أنا كنت خارج عشان أنا مش عايز أكون لوحدي، لكن معنديش حاجة مهمة. يلا، تشربي إيه؟
صبا: طيب، أي حاجة مش فارقة والله.
راح زيد على مكنة القهوة عمل ليه وليها. وبعدين رجع وقف قدامها. تحبي تفضلي هنا على البار وتقعدي هناك؟
صبا: حتى دي مش فارقة. زيد، عادي. خلينا هنا.
زيد: تمام. قرب منها القهوة وقعد على الكرسي التاني قدامها وبصلها. مالك يا صبا؟ خير؟ أنا سامعك.
صبا: بملامح حزينة ومحرجة ومشاعر متخبطة، فضلت تدعك إيدها الاتنين في بعض.
زيد انت أكيد عندك خلفية بالموضوع اللي روح وخالو فاتحوني فيه.
زيد: رد مقتضب. أكيد.
صبا: بتنهيدة طويلة. زيد أنا تقريباً ما نمتش من امبارح ثانية واحدة ودماغي هتتفجر من كتر الصداع.
زيد: بنبرة حزينة. للدرجادي الموضوع ده مزعج أوي كده بالنسبة لك؟
صبا: بلمعة دموع في عينها. لأ يا زيد مش اللي فهمته ده.
زيد: أمّال إيه يا صبا؟ فهميني.
صبا: زيد أنا لما خالو كلمني هو وروح يمكن قالوا كتير أوي بس أنا مقدرتش أركز فيه. كل اللي ركزت فيه هو الطلب نفسه والمفروض إنهم مستنيين ردي بس أنا طلبت منه وقت أقوله فيه رأيي بس لما أقعد معاك الأول.
زيد: وأنا تحت أمرك يا صبا. عايزة تقولي إيه؟
صبا: مقدرتش تسيطر على دموعها وصوتها اتخنق. أنا مش عايزة أقول حاجة. أنا عايزة أسألك بس كام سؤال وترد عليا.
زيد: هرد عليكي يا صبا بس بلاش الدموع دي عشان خاطري. وقبل ما تقولي أي حاجة يا صبا، انتي لو مش موافقة أنا مش هزعل صدقيني.
صبا: ليه مش هتزعل عشان ده طلب اتفرض عليك من خالوا وروح؟
زيد: لأ يا صبا انتي بتقولي إيه. صبا أنا عايز أتجوزك.
صبا: طيب في كام سؤال هتجنن وأعرف إجابتهم وبلاش تقاطعني أرجوك.
زيد: قولي يا صبا.
صبا: زيد أنا ما اقتنعتش خالص بحكاية إن في مشكلة في الشغل هي اللي خلتك تشد مع خالو وبعدها خالو يتعب ويجيله ذبحة. ولما خالو فتح معايا الكلام على طول كده وهو لسه ما خفش أوي، ربطت الأحداث ببعض ومش لاقية أي رد على سؤالي غير إن خالو أجبرك على كده وأنت اتخانقت معاه ومشيت. طيب لو أنا فاهمة صح يبقى ليه الفترة اللي فاتت حسستني إني قريبة منك وإن في حاجة جواك ليا؟ والغريب إني كمان مش هكذب عليك يا زيد، كنت مبسوطة. طيب لو جواك حاجة بجد ليه اتضايقت لما خالو عرض عليك تتجوزني؟ بلف وبدور في نفس الدايرة من امبارح كأني في متاهة.
لدرجة إني بدأت أشك إن اللي حسيته معاك ده كان مجرد تفكير منك عشان تعرف ليه أيمن انتحر، واللي حسيته معاك مش حقيقي. ولو فعلاً انت عايز تتجوزني ممكن يا زيد تكون عايز تتجوزني عشان توصل للحقيقة؟
زيد: يااااا يا صبا. هو انتي شايفة ني مش راجل للدرجادي عشان ألعب بمشاعرك؟
صبا أول حاجة عايز أقولهالك شيلي من دماغك إني قربت منك أو إني عايز أتجبوزك عشان موضوع أيمن. صبا أنا سايبك براحتك لما تحسي إنك عايزة تتكلمي أكيد هتتكلمي. بس أنا لو عايز أعرف يا صبا مكنتش مضطر خالص إني أتجبوزك على فكرة. ومن أول يوم عرفت إن أيمن انتحر مكنتش سكت. آه مش عايز روح وأبويا يموتوا بحسرتهم بعد الخبر ده. مش عايز إخواتي يدخلوا في اكتئاب أكتر. بس الأهم عندي إن محدش يتهمك بأي حاجة لإن واثق إن في حاجة كبيرة انتي مخبياها. فـ حوار أيمن برة موضوع جوازي منك.
أما اللي حستيه معايا الفترة اللي فاتت، أظن يا صبا انتي ناضجة كفاية عشان تفهمي شعور اللي قدامك. ولو كان عندك شك واحد في المية في شعوري من ناحيتك مكانش زمانك بادلتيني نفس الشعور وبقيتي مبسوطة زي ما قلتي.
أما بقي بخصوص المشكلة اللي حصلت، آه يا صبا مكانتش مشكلة شغل. وكان بسبب إن راجح باشا فتح الحوار ده. بس اللي جنني وقتها إنه حط نادر وسالم معايا في نفس الاختيار وأنا مقبلتش ده. صبا سواء خالك فتح الموضوع ده أو لا، أنا كنت هفتحه معاكي ومعاهم كلهم. بس الطريقة اللي اتفتح بيها الحوار مقدرتش أتحملها وكانت فوق طاقتي. ليه وعشان إيه؟ واللي حصل جوه أكيد هحكيلك بس مش الوقت.
صبا: أمّال إمتى يا زيد؟
زيد: لما أعرف ردك يا صبا. ولو كان آه، أوعدك إن أول يوم هيتقفل علينا فيه باب واحد هحكيلك كل حاجة. هتسمعي مني حكاية ميتهيأليش ممكن تصدقيها. ولو لأ، هكتفي بس إني قولتلك إن اللي حصل فعلاً مكانش ليه علاقة بالشغل.
صبا: انت ليه مصمم تبعدني عن إجابة الأسئلة اللي بسألها؟
زيد: بالعكس أنا مش ببعدك. وزي ما قولتلك أيمن حكايته بعيدة خالص عن طلبي للجواز منك.
إحساسي ناحيتك كان صادق يا صبا.
عايزة ترتاحي أكتر يا صبا.
بصتله صبا وهزت راسها.
زيد: أنا بحبك يا صبا.
بصتله صبا بصدمة.
ابتسم زيد بوجع وقرب مسك إيدها.
زيد: بحبك وعايز أكمل معاكي اللي جاي كله. قولتي إيه يا صبا؟ لسه عايزة وقت تفكري؟
هزت صبا راسها بلا وهي دموعها بتنزل.
زيد: بوجع قوليها يا صبا. قوليها عشان خاطري. موافقة نتجوز؟
صبا: بابتسامة من بين دموعها. قبل ما أقولك الرد بتاعي عندي حاجة تانية عايزة أقولها.
زيد: قولي يا صبا.
صبا: معرفش إزاي وليه وامتى. بس أنا بحبك يا زيد.
رفع زيد وشه لفوق وهو بيخرج من صدره أكبر تنهيدة في الدنيا. تنهيدة شايلة معاها وجع وحزن ودموع وآهات. مش مصدق اللي سمعه. كان كفاية عليا يسمع منها إنها موافقة تتجوزه، لكن ربنا كان حابب يفرح قلبه برد تاني خالص.
بصلها وهو مبتسم مش عارف يقول إيه. محسش بنفسه غير وهو بيشدها من على الكرسي لحضنه.
دفن زيد وشه في رقبتها وهو بيهمس بنبرة صوت هادية وجذابة.
زيد: بحبك يا صبا فوق ما خيالك يصورلك. استنيت اللحظة دي سنين كتير أوي.
الجملة أثارت انتباه صبا. سابت حضنه وبصتله باستغراب. سنين؟
زيد: بابتسامة. مش بقولك يا صبا إني عندي كلام كتير أوي.
صبا: طيب قوله عشان خاطري.
زيد: عشان خاطرك أعمل أي حاجة. بس أوعدك إننا هنفضل نتكلم للصبح يوم ما يتقفل علينا باب واحد. اتفقنا.
صبا: اتفقنا.
خدها زيد في حضنه تاني وباس راسها بحب. بقولك إيه.
صبا: نعم؟
زيد: يلا نمشي ونروح لهم نبلغهم. اتفقنا.
صبا: ماشي. اتفقنا.
مسكها من إيدها. خدت شنطتها وخرجوا مع بعض. وكل واحد فيهم طاير من السعادة. وسعادة زيد تحديداً مكانش ليها وصف.
وهما في الطريق اتصلت عليه منذر.
زيد: الو.
منذر: انت مش قولت جاي فينك يا عم؟ هموت من الجوع.
زيد: بسعادة. منذر أنا رايح على القصر بس هجيلك.
منذر: في إيه؟ عمي تعب ولا إيه؟
زيد: لأ لأ كله تمام. بس هوصل صبا وأجيلك.
منذر: صبا؟ لا مش فاهم.
زيد: بابتسامة. هجيلك. انهارده بالذات مينفعش مجيش يا صاحبي.
منذر: بابتسامة. طب طمني حصل ولا إيه؟
زيد: بضحك. أيوه يا سيدي.
منذر: ياااااااه. طب احلف.
زيد: متبقاش رغاي بقى. قولت هجيلك.
منذر: طب بالله عليك ما تتأخر. مش هقدر أستنى.
زيد: حاضر. مش هتأخر والله.
منذر: يلا سلام يا حبيبي.
زيد: سلام يا صاحبي.
رواية احفاد الطوبجي الفصل الخمسون 50 - بقلم اميرة اسامه
وصل زيد قصر الطوبجي، وأول ما وصل اتفتحت البوابة. دخل بسرعة، كان حاسس إنه طاير.
ركن زيد وبص لصبا بحب.
زيد: يلا.
صبا: بتوتر، زيد أنا هقف في الجنينة هنا أشوف صبا وأحطلها أكل وأنت ادخل.
زيد: هدخل لوحدي. روحي، وخالك زمانهم على أعصابهم.
صبا: زيد أنا مش هعرف بجد. عشان خاطري ادخل أنت.
زيد: بابتسامة، أنتي مكسوفة ولا إيه؟ 🤨
صبا: بصراحة أوي 🥺. عشان خاطري ادخل أنت.
زيد: طيب انزلي بس يلا.
نزلت هي وهو، وراح مسكها من إيدها.
صبا: أنت بتعمل إيه يا مجنون؟ سيب إيدي. يعني أنا مش قادرة أدخل لوحدي كده، كمان هتمسك إيدي؟
زيد: بضحك، طيب خلاص مش همسك إيدك، بس مش هدخل من غيرك.
صبا: بلاش والنبي يا زيد، أنا حاسة إني هموت 🥺.
زيد: بعد الشر عليكي. كده كده الباشا مش هيرتاح غير لما يسمعك ويبص في عينك ويتأكد إنك موافقة من قلبك.
صبا: يبص في عين مين؟ والله هعيط 🥺🙈.
زيد: لو مدخلتيش بالذوق، همسك إيدك وأدخل بيكي. يلا خدي نفس طويل كده وندخل مع بعض، يلا بقي.
صبا: طيب بص.
زيد: بحب، بصيت 😉.
ابتسمت صبا غصب عنها وبصتله.
صبا: لما ندخل، تقوله إننا عايزينه في المكتب، ماشي 🥺؟ بصراحة مش هقدر أقول موافقة قدامهم كلهم.
زيد: أولاً، الشباب كلهم عرفوا اللي حصل جوه. قاسم أكيد قال لـ زهرة، وداوود شرحه، وروح أكيد قالت لـ فيروز. يعني من الآخر احنا اتجرسنا خلاص. ادخلي قدامي بقي يلا 🤨.
صبا: وهي حاطة إيدها على قلبها، ربنا يطمنك.
زيد: هتكلم أنا يا صبا. اتفقنا 👌.
صبا: اتفقنا.
دخلوا مع بعض جوه. كانوا قاعدين كلهم تحت، على حظها.
صبا: بصوت واطي، هيغم عليا والله 🥺.
زيد: امسكي نفسك 🤨. مساء الخير.
الجميع: مساء النور.
سالم: هاجج أنت كده على طول؟ عامل زي الطير اللي محدش بيعرف يقفشه 🤨.
زيد: مش أحسن ما أقعد في خلقتك 😒.
فيروز: إيه ده؟ أنتوا كنتوا فين؟
بصت صبا لزيد بتوتر.
راجح: تعالوا يا ولاد.
صبا: حاولت تتجرأ شوية وتمسك نفسها قبل ما يغم عليها. خالو، ممكن تيجي المكتب أنت وروح 🥺؟
بص الشباب كلهم لبعض.
مراد: الله! ده بقي في أسرار من ورانا يا داوود 🤨؟
داوود: أيوه، واخد بالي 🙄.
زبد: تعالي يا مراد أنت وداوود كمان.
سالم: وإحنا إيه؟ شفافين؟ واخد بالك يا قاسم 🙄؟
قاسم: بضحك، با جدع اسكت بقي، متبقاش رخم 😂.
راجح: اتلم يا صايع منك ليه؟ مش وقتكم خالص 😡.
سالم: حاضر يا باشا 👍🙂.
دخل راجح وروح وداوود ومراد، ووراهم صبا.
بص زيد لسالم: اتقل عليا 😒🔪.
سالم: الله يسهلك 🙄😂.
فضلوا البنات يسألوا بعض: في إيه؟ محدش فاهم حاجة.
دخلوا وقفلوا الباب وراهم. صبا كانت واقفة حاسة إنها زي الطفل اللي عمل غلطة وهيتعاقب 🙈.
راجح: خير يا ولاد؟ طمنوني.
روح راحت وقفت جمب صبا وبصتلها. كانت حاسة إنها مش قادرة تقف على رجليها.
روح: أنتي كويسة.
صبا: الحمد لله.
روح: طيب طمنيني 🥺.
راجح: اتكلمتي مع زيد يا صبا؟
صبا: أيوه يا خالو.
راجح: وردك إيه يا حبيبتي؟
قلبها كان بيدق جامد أوي. بصت لصبا عايزة تقوله: انطق أنت 🥺.
زيد: صبا وافقت يا باشا.
روح: بفرحة، بجد؟ مبروك! حضنت روح صبا وزيد مع بعض. طبطب زيد على ضهرها.
داوود: بسعادة، مبروك يا حبيبي. قلبي طاير من الفرحة.
زيد: حبيبي يا داوود. الله يبارك فيك.
مراد: تعالي يا واد في حضني 😍.
حضنه زيد وطبطب على ضهره.
قرب داوود من صبا وحضنها.
داوود: وقالها بهدوء في ودنها، عملتي الصح يا بنت اختي. مش هتندمي يا صبا.
بصتله صبا وهي دموعها في عينها وابتسمت. حبيبي يا داوود ❤️.
مراد: بضحك، حضن صبا. أنا عايزك تركزي على لون العين هااا؟ عايزين عيال ملونة 😂😂😂.
راجح: هتعيش وتموت لسانك؟ عايز أقطعه 🤨.
رجعت روح خدت صبا في حضنها تاني، وبصوا كلهم لراجح.
راجح: بس أنا عايز أسمعها منك يا صبا.
صبا: بإحراج، موافقة يا خالو 🥺.
راجح: خد نفس، كله راحة. وبصلها، تعالي في حضني يا بنت الغالية. حضنها راجح بحب. وبعدين قرب من زيد، بصله بحب.
راجح: أظن كده هتسامحني يا زيد.
قرب منه زيد بسرعة وحضنه بحب.
زيد: متقولش كده يا بابا. انسي، وخلينا في الوقت ❤️.
صبا كانت مستغربة كلمة راجح، بس قررت تأجل أي سؤال لحد ما يتقفل عليهم باب زي ما زيد قال.
مراد: كنت عايز تفرح بواحد لاحق بقي يا عم راجح؟ على العرايس والعرسان 😂.
راجح: فرحوني أنتوا بس، وملكوش دعوة بأي حاجة.
مراد: ربنا يفرح قلبك يا حبيبي، بس المهم هنعملها إزاي دي، وإمتى؟
داوود: خلاص بقيت مستعجل يا أخويا 😒😒.
مراد: الله! هو اتجوز مش عاجب، متجوزش مش عاجب 🤨.
راجح: هتتجوز يا أخويا. متستعجلش على رزقك. وعموماً، هنأجل الكلام في الترتيبات ده لحد اليوم بتاع العزومة، لما البنات تيجي.
مراد: ناوي على إيه يا عم الخاطبة 😂.
راجح: بضحك، يعني ينفع بعد العمر ده كله أضربه؟ ما تكبر بقي 😂.
داوود: أضربه ومحدش هيحوش 😂.
روح: بقول إيه؟ إحنا هنقولهم إيه بره دول؟ أكيد هيموتوا ويعرفوا في إيه.
زيد: بسخرية، مش سالم بره؟ يبقى مش هيهدى غير لما يعرف.
راجح: بقول إيه؟ خلينا نفرحهم. كفاية حزن.
مراد: صح يا راجح. خليهم يفرحوا. يلا نقولهم.
بصت صبا لزيد وفضلت تهز راسها بلا 😳.
ضحك زيد وهز كتفه 🙄.
خرجوا كلهم. روح مسكت إيد صبا.
روح: بضحك، إيدك متلجة كده ليه 🙈.
صبا: برجاء، والنبي يا روح خليني أطلع. وقولوا أنتوا 🥺.
روح: في إيه يابت؟ مالك عاملة ليه كده؟ زي اللي عاملة عاملة.
صبا: على أساس ولادك هيسيبوني في حالي أوي 🙈.
ضحكت روح عليها وقربوا منهم.
سالم: خير؟ حاسس كده إن وراكم مصيبة 😂.
جلال: مالكم صحيح؟ خارجين ورا بعض زي رجال المافيا كده ليه 😂.
صبا: أهو بدأوا الحفلة من قبل ما يعرفوا 🥺.
روح: مالكيش دعوة بيهم، دول متربوش. واللي هيتكلم هضربه 😒.
راجح: اسكت يا صايع منك ليه؟ واسمعوني. أنا عندي ليكم خبر حلو.
الشباب كلهم ابتسموا وفهموا.
قام سالم من مكانه بسرعة وداي على رجل جلال كان قاعد في الأرض.
سالم: طب احلف كده إن اللي فهمته صح.
جلال: آآآآه رجليييييي 😫😫.
داوود: رجله! يخربيتك 😂.
سالم: سيبك منه. قولوا صح.
راجح: صح يا سيدي. باركوا لزيد وصبا يا ولاد. زيد طلب إيد صبا وصبا وافقت.
قام الشباب كلهم جريوا على زيد وبقوا ينطوا فوقيه بفرحة.
زهره وليلي قاموا حضنوا صبا وباركولها. رغم صدمتهم، إلا إنهم فرحوا.
ابتسمت فيروز بسعادة وراحت حضنت صبا وباركتلها. وراجت على زيد خدته في حضنها بحب.
ووشوشته بهدوء في ودنه: مبروك يا قلبي. وعلى فكرة، كنت حاسة بيك يا زيد.
بصله زيد باستغراب وهو بيضحك.
فيروز: بحب، متستغربش. كان باين في عينك يا حبيبي. وديماً، مكنتش بحب أبص فيهم عشان قلبي كان بيتوجع عليك.
غمزلها زيد بحب: طيب وحسيتي بيا أنا بس؟ محستيش بحاجة تانية.
ضحكت فيروز وبصتله: اللي بحبهم من قلبي، بحس بيهم يا زيد.
زيد: عايزين نتكلم كتير يا فيروز.
فيروز: حاضر، بس خلينا في الوقت. وفرحتي بيك أنت وصبا، اللي متتوصفش.
حضنها زيد بحب وفضل يسلم عليهم كلهم.
جنه وفرح كانوا في دنيا تانية، قاعدين مربعين في الأرض وبييبصوا عليهم، مش مستوعبين اللي حصل 😳.
جلال: بضحك، ولا يا أمير بص كده على جنه وفرح 😂😂😂.
أمير: احيه! هما مالهم؟ عاملين كده ليه 😂.
جلال: مش مستوعبين، شكلهم 😂.
أمير: فرح، اقفلي بقك ده 😂😂😂.
فرح: أنت فاهم حاجة.
أمير: اتقلي، هفهمك 😂.
جنه: طب وأنا 😳.
أمير: هفهمك بردوا، بس مش الوقت 😂😂😂.
بعد وقت طويل من السعادة والفرح.
طلعت صبا على أوضتها تحاول تختفي من كتر الإحراج 🙈.
خرج زيد وسابهم، راح لمنذر.
وخرج أمير وجلال وفرح وجنه الجنينة.
فرح: بقول إيه؟ أنا لو مفهمتش اللي حصل جوه، هشل 😫.
جنه: وأنا كمان مش مستوعبة. وبعدين، أنتوا كنتوا عارفين حاجة؟ الكل فرح كده مرة واحدة وفجأة. حسيت إني عايشة في عالم تاني.
أمير: ولا حاجة. اقعدوا، هفهمكم اللي حصل. وبدأ أمير وجلال يحكولهم اللي حصل يوم المشكلة والاعترافات اللي سمعوها.
جلال: بس هو ده كل اللي حصل.
جنه: حبيبي يا زيد. أنا الوقت فهمت كلامه اللي قالهولي.
أمير: كلام إيه؟
جنه:
يوم ما طلبت منه يتكلم مع بابي ويحاول يقنعه اني ادخل معهد التمثيل.
قاللي وقتها كلمة وحسيت انه وهو بيقولهالي حزين جدا.
قاللي: "أنا هقنعه ولتمسكي بحلمك يا جنه، عشان الإنسان طول ما هو محققش حلمه مش بيكون راضي عن حياته."
زيد كان يقصد نفسه.
فرح كانت بتسمع حكايه زيد وهي قلبها موجوع عشانه. سرحت وافتكرت كلامه:
"اوعي يا فرح تحبي من طرف واحد، اوعي تكوني سبب في وجع قلبك."
فرح: "انتوا عارفين برغم اننا عايشين في بيت واحد وديما مع بعض، بس واضح كده ان محدش فينا يعرف حاجه عن التاني. واول واحد مكناش حاسين بيه هو زيد. ديما واقف مع الكل وبينصح فينا طول الوقت، بيحاول يخلي الكل مبسوط وراضي عن حياته، وهو اكتر واحد كان تعبان فينا."
امير: "المهم انه وصل لحلمه وقلبه ارتاح، مش مهم الماضي يا فرح."
جلال: "امير معاه حق، وأنا اتحداكم لو زيد بعد اللي حصل ده بيفكر في اللي فات. زيد اتولد من جديد بعد ما وصل لحب عمره."
جنه: "أنا كنت مستغربه بصراحة، بس بعد اللي سمعته أنا فرحانه عشانه أوي بجد."
فرح: "وأنا كمان مبسوطة عشانه أوي، ربنا يكمل فرحته على خير."
وصل زيد عند منذر، وأول ما خبط عليه زيد، فتح منذر وبسرعة خده في حضنه وهو بيضحك وطاير من السعادة.
منذر: "أخيراااااااا!"
زيد: (بضحك) "نزلني يا ابن المجانين، ضهرك هيوجعك."
منذر: "طيب قول إنه حصل."
زيد: "هنا على الباب بزمتك ينفع؟"
منذر: "يا عم، ولو في الحمام أنا راضي، بس قول إنه حصل."
زيد: (بضحك) "حصل ياعم."
رجع منذر حضنه تاني وهو مش مصدق.
زيد: "لو ضهرك قفش مليش فيه."
منذر: "قلبي هيقف من الفرحة يا زيد، والله العظيم أنا كنت متخيل إنه لو إيه حصل الفترة دي مش هفرح من قلبي بالشكل ده، بس بجد أنا مش عارف أسـيطر على فرحتي."
حضنه زيد بحب: "ربنا ما يحرمني منك أبدا، وافرح بيك قريب يا صاحب عمري."
منذر: "هتصدقني لو قولتلك إن فرحتي بيك كأنها فرحتي لنفسي يا زيد؟"
زيد: "من غير ما تقول أي حاجة مصدقك، والله العظيم."
منذر: "طب ادخل ادخل يلا، تحكيلي كل اللي حصل، وإياك تنسى حرف، أنا عايز تفاصيل التفاصيل."
زيد: (بضحك) "مالك ياض بقيت عامل زي خالتي اللتاته كده ليه؟ ما قولتلك حصل."
منذر: "لا وحيات أمك، ده كله إلا الموضوع ده، يلا قدامي."
زيد: (بضحك) "طب اعملي قهوة."
منذر: "هعملك."
زيد: "وساندوتشين عشان واقع."
منذر: "هعملك."
زيد: "وهاتلي طفاية."
منذر: "هجبلك."
زيد: "و..."
منذر: "طلاق تلاتة لو ما حطيت لسانك في بوئك وحكيت، هروقك."
زيد: (بضحك عنيف أوي)
منذر: "احكي يلا."
وبدأ زيد يحكيله كل اللي حصل.
زيد: "بس يا سيدي، وهو ده كل اللي حصل."
منذر: (بابتسامة جميلة وشرود) "أنا مش مصدق نفسي والله يا زيد، حاسس إني بحلم. أقولك على حاجة؟"
زيد: "قول."
منذر: "أنا وانت من كتر ما حكايتنا غريبة أوي ومستحيلة، تخيلت وتوقعت فيها كل حاجة إلا إنها تنتهي نهاية سعيدة. كنت بحاول أرضى بالأمر الواقع، ولما كنت بشوفك تعبان أوقات كتير كنت بحاول أهون عليك، لأن عارف مفيش فايدة. بس بعد اللي حصل معاك صدقني عرفت إن مفيش حاجة بعيدة عن ربنا. والنهاية بتاعتك يا صاحبي خلت في عندي أمل بجد. أنا فرحان لدرجة متتوصفش، نفسي أدخلك قلبي تشوف فرحته عاملة إزاي بيك، بس مش عارف."
زيد: "يا حبيبي يا منذر، صحيح أنا كمان كنت عارف إن النهاية مقفولة وعمري ما كان عندي أمل حتى لو بسيط، ويمكن كنت اتصدمت زيك، بس ربنا كبير يا صاحبي. ولازم تعرف إن انت كمان ربنا هيراضي قلبك، صدقني انت تستاهل كل حاجة حلوة. وفرحتك بيا دي عندي بالدنيا، ويمكن فرحتك دي الحاجة الوحيدة اللي كنت متوقعها."
منذر: "طب إيه هنفرح بيكم إمتى؟"
زيد: "لسه مش عارف. الباشا بيفكر في إيه. عازم البنات بكرة وهنشوف ناوي على إيه. بقولك صحيح انت معانا بكرة؟"
منذر: "لا معاكم إيه، خلوها كده قاعدة عائلية جميلة. انت بس عرفني الأخبار الجديدة."
زيد: "عائلية إيه ياض؟ انت مش من العيلة ولا إيه؟ وبعدين روح والباشا موصيني تيجي، مش عايز أسمع اعتراضات. هتيجي يعني هتيجي."
منذر: "خلاص سيبها للظروف."
زيد: "مفيش ظروف. هتيجي قولت."
منذر: "خلاص يا عم، هاجي."
زيد: "طمني روحت لأمك انهارده؟"
منذر: "آه روحت لها."
زيد: "طيب وإيه الأخبار؟"
منذر: "زي ما هي والله يا زيد. طول الوقت نايمة بالمهدئات، وأول ما تصحى تفضل تنادي على حسام، تصرخ وتعيط، منهارة، مش قادرة ترضى بالواقع."
زيد: "هتاخد وقتها يا منذر، وفي الآخر هتسلم."
منذر: "يارب يا زيد، خايف يجرالها حاجة."
زيد: "هيجرالها إيه بس؟ محدش بيموت وراء حد يا منذر. هي بس لسه تحت تأثير الصدمة، بس الوقت كفيل يخليها تهدي والوجع يخف."
منذر: "يارب."
زيد: "طيب وأخبار القضية إيه؟"
منذر: "مستني الجلسة بتاعت المحكمة كمان عشرين يوم."
زيد: "خير إن شاء الله يا حبيبي. طيب والشغل عامل إيه؟"
منذر: "أهو الشغل ده حكايته حكاية والله يا زيد، كل حاجة بقت فوق دماغي، مش ملاحق، لدرجة إن الشيطان مش مبطل زن وعايز أصفي كل حاجة."
زيد: "تصفي إيه؟ بلاش هبل. تضيع تعبك انت وأبوك في لحظة كده. وبعدين هتصفي وتعمل إيه؟ هتقعد من غير شغل ولا هتبدأ من الأول ولا هتحط الفلوس في البنك وتعيش على الأرباح؟"
منذر: "عقلي مشوش خالص والله يا زيد."
زيد: "ده طبيعي عشان اللي حصل، بس انت قدها يا صاحبي، وأنا كمان معاك، أنا واخواتي وقت ما تحتاج حاجة إحنا معاك."
منذر: "عارف والله يا زيد. أنا بس حالياً محتاج حد يكون بدالي في الشركة، لإن مش ملاحق على الشركة والمصنع."
زيد: "سيب دي عليا. هنشوف حد ثقة وهنزبط الدنيا."
منذر: "ماشي ياعم، المهم الوقت، خلينا في موضوعك انت، بلاش نضيع فرحتي بيك."
زيد: "آهو ده الكلام. حط كله وراء ضهرك، هتروق وتحلى والله يا صاحبي."
منذر: "اللهم آمين."
عند مريم ودادة زينب.
زينب: "يلا يا حبيبتي كلي عشان خاطري."
مريم: (بتعب) "مش قادرة خلاص، كلي انتي يلا، انتي كده هتتعبي وسكرك هينزل أكتر."
زينب: "أنا كويسة يا حبيبتي والله، قوليلي حاسة بإيه."
مريم: "مش حاسة بجسمي، نفسي في مسكن عشان يخف الوجع اللي حاسة بيه ده."
زينب: "مريم اللي إحنا فيه ده مش حل، اديله يا بنتي الورق وأشرطي عليه يطلقك، وبعد كده نمشي وربنا كريم مش هينسانا."
مريم: "مستحيل يا داده. انتي فاكرة إن لو الورق وصل لأيد عزيز هيسبني كده بسهولة؟ أنا كده كده ميتة."
زينب: "لا والنبي ما تقولي كده، عمري ما هسمح لأي حد يمس منك شعراية."
مريم: "صدقيني يا داده لو عزيز وصل للورق مش هيسبني عايشة. واللي بيحصل فيا دلوقتي أهون كتير لو قلت له الورق فين."
زينب: "يبقى تهربي يا مريم، مفيش حل غير كده."
مريم: "أهرب إزاي؟ اديكي شايفة. هما بيفتحوا الباب يحطوا الأكل ويقفلوا. ده حتى الحمام بيفضلوا سايبنا طول اليوم ومش بنخرج غير مرة واحدة وبالعافية، وسايبين هنا جردل كأننا مساجين."
زينب: "عشان كده بقولك اهربي، بصي مفيش حل غير الشباك اللي فوق ده."
مريم: (وهي تبص للشباك) "مستحيل يا داده، ده بعيد أوي. هوصله إزاي؟ ولو وصلت له، ده صغير مش هنعرف نخرج منه."
زينب: (بدموع) "انتي هتعرفي وأنا هساعدك."
مريم: "تقصدي إيه؟ أنا لا يمكن أخرج من غيرك."
زينب: "مريم اسمعيني، ده الحل الوحيد يا بنتي. لو أنتي خرجتي من هنا هتقدري تلحقيني، لكن لو فضلنا هنا هنموت. السكر بينزل من جسمي كل شوية وانتي تعبانة."
مريم: "مش هخرج وأسيبك، عزيز لو عرف إني هربت مش هيرحمك."
زينب: "هيعرف إزاي؟ اسمعيني، هما مش بيدخلوا على طول، يدوب بيحطوا الأكل وندخل الحمام، ومش بيسألوا علينا غير تاني يوم في نفس الوقت، وعزيز مش بيجي هنا كتير، سايبنا ليهم. بصي، إحنا نعدي النهاردة ونستنى بكرة، أول ما يدخلوا يحطوا الأكل ويدخلونا الحمام ويقفلوا، بعدها تخرجي جري. هيبقي معانا وقت طويل تتحركي فيه وتنقذيني. انتي قدها وأنا واثقة فيكي. محدش هيخرجني من هنا غيرك."
مريم: (بدموع) "مش هقدر أسيبك."
زينب: "يامريم اجمدي شوية وفكري صح يا حبيبتي. أنا معاكي وعارفة إنك هتقدري ومش هتتخلي عني."
مريم: "طيب نهرب سوا؟"
زينب: "إزاي بس؟ الشباك عالي مش هقدر عليه، وبعيدن اديكي شايفة الفتحة عاملة زي فتحة الشفاط، مش هتخرجني. أنا جسمي مليان عنك يا حبيبتي، بس انتي هتعرفي."
مريم: "حتى لو وافقت، هوصل إزاي للشباك ده؟ مفيش حاجة في الأوضة أقف عليها."
زينب: (بدموع) "هتقفي على ضهري يا مريم."
مريم: "مش هتقدري."
زينب: (بابتسامة من بين دموعها) "لا هقدر، انتي مستقلية بيا ولا إيه؟ ضهري ده ياما شالك وانتي صغيرة وجه الوقت اللي يشيلك وانتي كبيرة. وبعدين انتي خفيفة يا مريم، هتطلعي بسرعة. ولازم نشيل بعض، أنا هشيلك وانتي هتنقذيني، صح يا مريم؟"
حضنتها مريم وفضلوا الاتنين يعيطوا.
في صباح يوم جديد.
صحي الكل بكل نشاط، كان يوم إجازة والمفروض إنهم بليل هيتجمعوا مع بعض.
روح: "فرح فين زيد؟ الفطار خلاص بيجهز، أنا روحت صحيته، شوفيه كده نام تاني."
فرح: "حاضر يا مامي هطلعله."
بصت لصبا بابتسامة: "صباح الخير يا عروسة."
صبا: "إيه فضيحة؟ اسكتي."
فرح: "مكسوفة من إيه؟ حد يطول يبقى أحلى عروسة."
صبا: "امشي يا بت من هنا، امشي."
طلعت فرح جري على فوق تشوف زيد، خبطت ولما مسمعتش صوت فتحت.
فرح: "يانهار زي الفل، انت لسه نايم؟ دي روح هتطلع تتجنن عليك."
زيد: "عايزة إيه؟ امشي من هنا بدل ما أقوم أضربك. أنا جاي متأخر من عند منذر، مش قادر. روحي قوليلها لما يصحي يبقى يفطر."
فرح: "هي قالتلي متنزليش غير بيه، يلا قوم بلاش كسل، انت ناسي إن عندنا عزومة."
زيد: "إيه؟ هقوم أنا أعمل الأكل؟ امشي يا بت من هنا."
فرح: (بضحك) "طيب مش تقوم تصبح على عروستك اللي كل شوية تبص على السلم عشان تلمح طلتك."
زيد: (بضحك) "يابت هضربك والله."
فرح: "مش ماشية."
زيد: "مش هتمشي يعني؟"
فرح: "آه."
زيد: "هزعلك."
فرح: "متقدرش."
زيد: "طب تعالي."
سحبها زيد على السرير وفضل يزغزغ فيها وهي تضحك.
فرح: "خلاص حرمت والله، والنبي كفاية، بغيييييير يا زيد."
زيد: "هتتلمي وتسبيني في حالي ولا لأ؟"
فرح: "خلاص مش هعمل حاجة تاني."
زيد: "قولي آسفة."
فرح: "آسفة خلاص."
سابها زيد وقعد جنبها.
فرح: "ياساتر عليك، ده على كده جلال أطيب منك، بغرقه بالمية ولا بينطق."
زيد: "لا يا شيخة، بأمارة ما بشوفه بيجري وراكي زي الثور الهائج."
فرح: "هو بس."
زيد: "يابت هضربك، يلا قومي من على سريري، خلاص أنا قمت."
فرح: "لا مش قايمة، سريرك حلو أوي."
زيد: "انتي يابت جبتي الرخامة دي منين؟"
فرح: "من جلال وجنة وامير."
زيد: "بهتوا عليكي يعني."
فرح: "حاجة زي كده، المهم."
زيد: "خير."
فرح: "أنا طالعة مخصوص عشان أقولك مبروك."
زيد: (بابتسامة) "الله يبارك فيك يا فروحة، مع إنك يعني إمبارح فصلتي متنحة."
فرح: (بضحك) "صراحة مكنتش فاهمة أوي، بس جلال وامير فتّنوا على اللي حصل معاك وبابي."
زيد: "قولتيلي جلال وامير ها."
فرح: "لا ما إحنا اللي فضلنا نرخم عليهم بصراحة، وعايزة أقولك يا زيد، يمكن كنت مصدومة من اللي بسمعه، بس لما عرفت كل حاجة افتكرت كلام ليا."
زيد: "كلام إيه؟"
فرح: "يعني لما اتكلمت معايا بخصوص امير يوم ما كلمتني، كنت مستغربة غضبك، لأن انت في العادي عمرك ما قسيت على حد فينا، كان كل همك وقتها إن بلاش أكون سبب في وجع قلبي وإني أحب من طرف واحد. وفهمتك دلوقتي يا زيد."
زيد: "فرح، انتوا أهم حاجة عندي في الدنيا، ومحبش أبداً إن حد فيكم يمر باللي أنا مريت بيه. ولو قسيت عليكي فده عشان بحبك."
فرح: "عارفة يا حبيبي، ومن قبل ما أعرف أصلاً حكايتك، أنا كنت عارفة إنك خايف عليا."
زيد: "بس خليني أقولك سر كده على الماشي ويفضل بينا، اتفقنا؟"
فرح: (بابتسامة) "اتفقنا."
زيد: "أنا شايف إن امير بيحبك واتعلق بيكي. اللي كان هيجنني وقتها إني كنت بشوف امير بيتعامل معاكي عادي، بس دلوقتي الوضع مختلف. الواد وقع. ومش معنى كلامي ده إنك تدلقي عليه."
فرح: "بحب بجد يا زيد."
زيد: "آه يا اختي بجد، مالك يابت عينك بتطلع قلوب ليه؟"
فرح: (بضحك) "الله، مش انت اللي بتقول كلام حلو."
زيد: (بضحك) "حبيبة قلبي أنا، واثق فيكي وواثق في امير، بس أنا يهمني يكون امير بيحبك أكتر بكتير ما انتي بتحبيه."
فرح: "أكيد يا زيد، وأنا عارفة قصدك."
زيد: "ربنا يفرح قلبنا بيكم."
فرح: (حضنته) "ويخليك ليا يا أحلى وأحن أخ في الدنيا."
زيد: "يلا يابت هغسل وشي وأجي، بدل ما روح تعلقنا."
فرح: "يالهوي، روح اخلص بسرعة، لا تقول طلعت أرغي وأعطلك."
زيد: "آه يا بيت مجانين."
نزل زيد بعد وقت بسيط وراح وقف في المطبخ، وعلى غير العادة كان فاكك خالص، بيضحك.
زيد: "إيه ياروح، صحوا زيد صحوا زيد، والفطار أصلاً لسه مجهز."
بص لصبا وغمزلها.
ابتسمت صبا وبعدت عينها عنه بسرعة.
روح: "إيه مالك صاحي فايق عليا ليه؟ وبعدين لازم حضراتكم تنزلوا، الأكل على السفرة."
زيد: "أمال نعمل إيه؟"
روح: "تعالي ساعدي معانا."
زيد: "كل الشعب اللي واقف معاكي في المطبخ ده مش كفاية."
روح: "امشي يا زيد، امشي، خلاص جايين أهو."
زيد: "بسرعة بقى، ماشي."
روح: (بضحك) "الواد ده إيه اللي جراله على الصبح."
دقائق بسيطة وقعد الكل مع بعض. الوقت كان بيجري بسرعة، البنات بتجهز.
تقي: "خلود، إيه رأيك في الفستان ده ولا ده أحلى؟"
خلود: "الاتنين حلوين أوي، بس أنا بحب اللون ده أكتر، هيبقى عليكي حلو."
تقي: "طيب قوليلي هتلبسي إيه إنتي كمان."
خلود: "مش عارفة، أنا أصلاً بصراحة محرجة أوي، أول مرة أروح بيتهم وحاسة إني عايزة أرجع في كلامي."
تقي: "هو إنتي أول مرة تشوفيهم؟"
خلود: "لا، بس المرتين اللي شوفتهم كان في احتفال والدنيا زحمة، محدش مركز مع حد."
تقي: "طيب وإيه يعني؟ وبعدين هنبقى موجودين كلنا، ومستر مراد قاللي إن ملك وأختها كمان رايحين."
خلود: (بضحك) "يابت بطلي مستر مراد اللي بتقوليها دي، الراجل هيطفش منك يا مصيبة."
تقي: "أعمل إيه؟ مش راضية تيجي معايا خالص، حاسة لو قلت له مراد كده من غير لقب صعبة."
خلود: "ولا صعبة ولا حاجة، بس إنتي كده هتحسسيه إنك شايفة فرق السن اللي بينكم."
تقي: (بضحك) "لا، هو يا حبيبي اتعود خلاص."
خلود: "لا بجد، حاولي تناديه باسمه، إنتي هتبقي مراته يا هبلة، تخيلي كده تتجوزوا وتصحي من النوم وتقوليله صباح الخير يا مستر مراد."
تقي: "بت انتي هتفوقي عليا، خلاص هحاول."
خلود: "لازم تحاولي، على الأقل النهاردة، إنتي متخيلة في وسط القاعدة كده بعد ما الكل عرف إنكم ارتبطوا وتقوليله مستر مراد."
تقي: "بس بقى، هعيط والله، شكلي أنا اللي مش هروح."
خلود: "طب خلاص خلاص، قوليلي بقى ألبس الفستان ده."
تقي: "أوباااا، حلو أوي، مشوفتهوش قبل كده."
خلود: "ده جبته وأنا راجعة من الاستوديو، عديت جبت شوية حاجات عشان التصوير."
تقي: "بقينا نخرج لوحدنا وصيعتي على الآخر."
خلود: "والله ولا صيعت ولا حاجة، بس اتعودت خلاص، وبيني وبينك الخروج لوحدي الفترة دي خلاني حفظت الشوارع وبقيت أعرف حاجات كتير."
تقي: "مع الوقت يا قلبي هتبقي عاملة زي البوصلة، متقلقيش."
خلود: "طيب يلا بلاش رغي خلينا نخلص. بقولك صحيح، أنا حبيت شوكولاتة امبارح وأنا جاية، شوفتيها."
تقي: "آه، شكلها تحفة وشيك أوي."
خلود: "ماشي. أه صحيح نسيت أقولك."
تقي: "قولي."
خلود: "عرفتي إن يوسف لقي مشتري للبيت والمحل."
تقي: "احلفي."
خلود: "آه والله، واتفق معاه على كل حاجة، ويومين كده وهنخلص، يكون الراجل حضر فلوسه."
تقي: "طيب الحمد لله، ده خبر حلو أوي."
خلود: "الحمد لله يا قلبي. يلا نلبس بقى."
تقي: "يلا."
عدى الوقت بسرعة ووصل البنات قصر الطوبجي، بعت مراد لتقي وخلود عربية، وبعت ياسين لملك وميار عربية جابوهم لحد القصر.
سلموا على الكل، ورحب بيهم الجميع، اطمنوا على راجح وصحته، وخدتهم روح على طول على الغداء.
وصل منذر وهما قاعدين.
منذر: "أنا اسسسسف على التأخير، راحت عليا نومة، خليكم مكانكم نسلم بعدين."
روح: (بضحك) "لو مكنتش جيت كنت موتك."
زيد: "اقعد يلا، حماتك بتحبك."
ضحك منذر وزق زيد، جلال من جنبه وقعد منذر.
زيد: "قوم شوفلك كرسي."
جلال: "يا جدعان أنا نفسي حد يحترمني قبل ما أموت."
منذر: (بضحك) "يعني ينفع أفضل واقف وإنت قاعد تاكل."
جلال: "مش خدت الكرسي، سمعوني سكاتكم بقى. عيشة إيه دي ياربي بس."
روح: "اقعد برطم بالكلام كده."
جلال: "وسعي، خديني جنبك، بلاش البصة دي."
راجح: "معلش يا بنات، متربي، نعمل إيه."
ضحكوا كلهم على راجح وكملوا أكل.
ياسين: "إيه القمر ده."
ملك: "إنت كمان شكلك حلو أوي."
ياسين: "طيب مفيش حاجة كده ولا كده."
ملك: (بضحك) "احترم نفسك وبطل تتكلم، هيبصوا علينا."
ياسين: "ما يبصوا، بعاكس القمر."
جلال: "بتتوشوشوا على إيه ها."
ملك: (بصوت واطي) "آه يا جلال الكلب."
ياسين: "ما تبص في طبقك وخليك في حالك."
روح: (بضحك) "بصت لخلود، ها يا خلود أخبار البرنامج بتاعك إيه."
خلود: (بإحراج وصوت هادي) "كله تمام الحمد لله، خلاص أول حلقة هتبقى يوم الاثنين، وخايفة أوي."
روح: "ليه بس؟ بلاش تخافي عشان تقدري تقدمي كل اللي عندك."
خلود: "أنا مليش في جو البرامج والميديا والحاجات دي، ومش عارفة إزاي هقدر أقدم برنامج أصلاً."
راجح: "بعد أول حلقة هتتعودي، وبعدين لو عندك حلم لازم تحاربي لحد ما توصلي، متخليكي خوفك يلغي تفكيرك."
جلال: "اسمعي كلام الخبرة كلها."
منذر: (بضحك) "والله يا عمي أنا لو مكانك أقومه من على الكرسي ده كمان."
راجح: "هو حر، هياخد طبقه ويخرج ياكل في الجنينة."
جلال: (بضحك) "بيوقعونا في بعض يا باشا، ده أنا بمجد في كلامك."
امير: (بصوت واطي لفرح) "على فكرة شكلك زي القمر وإنتي رافعة شعرك كده."
حست فرح بارتباك وبصتله وهي مبتسمة ووشها أحمر.
امير: (بابتسامة) "وشك أحمر كده ليه؟ أنا بقول اللي شايفه. وبعدين خليكي طبيعية كده أحسن حد ياخد باله إني بعاكسك ولا حاجة."
فرح بصتله وهي بتضحك: "امير انت شارب إيه انهارده."
امير: "نسكافيه واتنين قهوة."
فرح: (بضحك) "ودول عملوا معاك الدماغ دي."
امير: "وأنا قولت إيه غلط؟ بس هو حرام أقول عن رأيي في القمر اللي جمبي."
فرح: (بإحراج) "امير بجد مالك."
امير: "أقولك مالي وتفضلي هادية كده ومتخليش حد ياخد باله."
فرح: "مش فاهمة تقصد إيه."
امير: "قربي شوية."
فرح: "بس يا مجنون."
امير: "هقولك كلمة والله."
فرح: (بارتباك) "لا مش عايزة، اسكت."
امير: "طب بلاش، قطعتي برزقك، بس بقولك إيه، أنا جاتلي فكرة حلوة."
فرح: "فكرة إيه."
امير: "استنى بس، أصل اللحظة دي مينفعش تعدي كده، لازم تبقى ذكرى نفتكرها."
فرح: "ذكرى إيه؟ أنا مش فاهمة."
امير: (الوقت تفهمي) "قرب امير طبقه وحط فيه رز وفضل يلعب في طبقه بالمعلقة لحد ما كتب بالرز (بحبك)."
فرح كانت بتتكلم معاهم ومش واخده بالها، مسكت كوباية المايه تشرب.
امير: "فرح."
بصتله فرح وهي بتشرب.
شاورلها امير بعينه على الطبق وغمزلها.
أول ما شافت فرح الكلمة، بصقت في وشه المايه واتنطرت من على الكرسي وهي شارقة وبتكح.
امير: "لا إلا إلا اللللله."
لمح مراد الكلمة وفضل يضحك.
روح: "إيه مالك."
زهره: "بسم الله الرحمن الرحيم، اخبطها على ضهرها يا قاسم."
زيد: "فرح مالك."
فرح: (وهي بتاخد نفسها) "لا مفيش، بس شرقت."
امير: "ينفع كده؟ حمتيني يا شيخة."
مراد: "إنت ابن كلب واطي."
امير: (بضحك) "وأنا عملت إيه بس؟ أنا باكل في أمان الله، حمتني، متبقيش تقعدي جمبي تاني."
زيد: (بضحك بعد ما لمح الكلمة هو كمان) "قام راح لفرح: إنتي كويسة."
فرح: "آه الحمد لله كويسة، كله يا جماعة أنا زي الفل."
مسك زيد شوكة وبص لامير وبوظ الكلمة وقرب من ودنه: "حلوة اللوحة دي."
امير: "والمصحف هعترف بكل حاجة."
زيد: "مش وقتك ها."
امير: (بضحك) "يا ختااااي، أنا اللي غلطان."
مراد: (بشماتة) "مش عامل فيها حبيب، اشرب بقى يا دكر."
امير: "إنت مش هتسبني صح."
مراد: "ولا أعرفك."
خلصوا أكل وخرجوا كلهم بره في الجنينة يبدأوا سهرتهم ويعرفوا راجح عايزهم في إيه.
أما عند مريم وزينب.
دخل الجارد زي كل يوم، حطولهم الأكل ودخلوا زينب الحمام عشان متقدرش تستحمل بسبب السكر، وبعدها قفلوا عليهم وسابوهم.
راحت زينب تسمع صوتهم.
ورجعت لمريم.
زينب: "شغلوا التلفزيون وقاعدين، يلا يا مريم، مفيش وقت."
مريم: (بتعب) "هتقدري يا داده."
زينب: "أيوه هقدر، يلا بقى ومن غير صوت، ماشي."
مريم: "ربنا يستر يارب. قربت منها مريم وحضنتها أوي: مش هسيبك لحظة، أول ما أبقى في أمان وأوصل لنادر هنبلغ فوراً."
زينب: "ماشي يا حبيبتي، خلي بالك من نفسك يا مريم ومن الطريق."
مريم: "ربنا يستر، متخافيش."
زينب: "اجري يا مريم، ولو حسيتي بالتعب أوعي توقفي، كل ما تتعبي افتكري كل لحظة صعبة عدت عليكي، متستسلميش أبداً، واتأكدي إن بعد التعب راحة كبيرة يا مريم، متخافيش، إنتي قوية وأنا واثقة فيكي."
مريم: (بحب) "هقدر يا داده، متخافيش."
زينب: "يلا بسرعة، أنا هوطي وإنتي بسرعة اقفي على ضهري، وهحاول أرفع نفسي معاكي براحة."
مريم: "حقك عليا."
زينب: "يلا يا مريم، يلا."
وطت زينب وخدت وضع الركوع، ساندت مريم على الحيطة ورفعت رجلها وحاولت تقف على ضهر زينب، كان الوضع صعب مع تعب الاتنين، مرة واتنين والتالتة قدرت مريم تقف، مكانتش طايلة أوي.
شاورتلها زينب بهدوء على كتفها، حركت مريم رجلها ناحية كتف زينب، وبدأت زينب ترفع ضهرها بتعب كبير، قدرت مريم تطول الشباك وتتعلق فيه وتخف الحمل عن ضهر زينب، وأول ما اتعلقت حطت زينب كفوفها تحت رجل مريم تدفعها بيهم لفوق.
حاولت مريم تدخل جسمها بمرونة لحد ما قدرت تخرج وتسحب نفسها بره، وفجأة وقعت على الأرض.
كتمت وجعها وقامت بسرعة تبص حواليها، وجريت بهدوء نطت من فوق السور، وفي لحظة بقت في الشارع.
بقت بتجري وهي مبتسمة ودموعها نازلة، نفسها تصرخ من فرحتها، جريت كتير لحد ما بعدت شوية، بس حسّت بالتعب بدري، لأن هي أصلاً كانت تعبانة، بس ملامح زينب كان بيقويها أكتر. المكان شبه مقطوع، مفيش ولا عربية عدت لحد الوقت.
مقدرتش توقف جري، ضربات قلبها ونفسها كانوا مرعبين، نسيت تعبها وجسمها اللي مكسر من الضرب، وكل اللي هاممها تنقذ نفسها وتنقد زينب من جحيم عزيز اللي خلاص اتفتح عليهم.
وكملت الجري في طريق مفيش فيه روح ولا نور، بين كل عمود نور والتاني مسافة كبيرة، كل شوية تمسح دموعها عشان الرؤية توضح قدامها وترجع تقف وتسند بإيدها على الأرض تاخد نفسها وتقوم من تاني تجري.
في قصر الطوبجي.
خرج زيد من جوه، أول ما امير لمحه جري عليه.
امير: "والمصحف كنت هقولك."
زيد: "وحيات أمك."
امير: "من الآخر كده، آه بحبها وعايز أتجوزها كمان."
زيد: "عارف يا أخويا."
امير: "هو أنا مفضوح أوي كده."
زيد: "آه، وفضيحتك بقت بجلاحل، ولسه بعد اللي هعمله فيك عايز تموتها يا صايع؟ في حد يعترف لحد بحبه كده."
امير: "طب أعمل إيه؟ فكرة وجات في بالي، معرفش إنها هتتاكل بدري. المهم إنت مش زعلان صح."
زيد: "على حسب."
امير: "والله العظيم بحبها وبخاف عليها زيك وأكتر، فرح أختي."
زيد: "نعم يا روح أمك."
امير: "لا مش كده، أقصد يعني إني بخاف عليها."
زيد: (بابتسامة) "وناوى على إيه."
امير: "هخطبها من عمي ونتفق على كل حاجة."
زيد: "ماشي يا امير. هنشوف."
امير: "ما خلاص بقى، قولت بحبها."
زيد: "إيه مش عاجبك كمان."
امير: "أنا نطقت، بس يعني أنا عايز الجواز يتأجل شوية عشان كده مرضتش أفتح حد. بص يا زيد، كلام جد بقى، أولاً الفترة الجاية واضح إن في أفراح كتير والكل هيبقي مشغول، ثانياً أنا عايز أعمل كل حاجة لفرح بنفسي من غير مساعدة أي حد، إنت عارف إن لسه ببدأ المشوار."
زيد: "بحب ياض اللي تحتاجه شاور عليه وأنا معاك."
امير: (بابتسامة) "ترضهالي يا زيد وترضاها لفرح."
زيد: "أكيد لا، بس إحنا واحد يالا."
امير: "في أي حاجة إلا الحاجة اللي تخصني أنا وهي."
زيد: (بابتسامة) "لا جدع ياض، عجبتني."
امير: "يعني هتقف معايا."
زيد: "ومع أبوك. بس تحطها في عينك وبلاش تنطيط ها، عيني عليكم ديما."
امير: "ياعم لا تنطيط ولا نيلة، أنا مرزوع قدامك في الشغل والبيت، اطمن، فرح في عيني."
زيد: "طب تعالي في حضني بقى."
حضنه امير بحب.
زيد: "مبروك مقدماً."
امير: "الله يبارك فيك يا صاحبي."
زيد: "عجبتني أنا لقطة اللوحة دي. لا صايع زي أبوك."
امير: "يا جدع عيب عليك، متصغرناش، هو أي حد يعترف بالحب يبقى حبيب."
زيد: "طب غور ياض من قدامي يلا."
امير: "يلا نروح لهم ونشوف أبوك اللي على رأي مراد عامل فيها خاطبة."
زيد: "احترم نفسك يالا."
قعدوا كلهم مع بعض.
وبصلهم راجح بابتسامة جميلة.
راجح: "طبعاً، أكيد أغلبكم عنده فضول يعرف سبب العزومة دي. وفي الحقيقة أنا راجل أعرف الأصول والواجب، وكان المفروض القاعدة دي تتعمل في مكانكم وفي بيتكم، بس إنتوا طبعاً عارفين الظروف اللي كنت بمر بيها والدكاترة مانعين عني الخروج الفترة دي، وبصراحة أنا مش قادر استنى، وإنتوا زي ولادي، أكيد هتعذروني، ولا إيه."
ملك: "طبعاً يا مستر راجح."
تقي: "أكيد حضرتك ارتاح وإحنا نيجي لحد عندك."
راجح: "طيب، طبعاً عشان ندخل في الموضوع على طول ومنلفش وندور، هبتدي بالكبير، مراد طالب إيدك يا تقي على سنة الله ورسوله."
بصت لهم تقي بصدمة.
ضحكوا كلهم عليها، ومسكتها خلود من إيدها بحب.
مراد: (بضحك) "طيب هديها واحدة واحدة، ينفع تخطبيها في وشها كده."
سالم: "وشها أحمر."
تقي: (بضحك وارتباك) "أنا اتخضيت."
روح: "المفاجأة الحلوة مفيش أحلى منها يا تقي، ومراد عرفنا كلنا برغبته في الجواز منك، وطبعاً زي ما راجح قال، هو مستعجل، بس اعتبري القاعدة دي قاعدة موافقة مبدئية، وإن شاء الله هنروح نطلبك من والدتك وكل حاجة تتم على حسب الأصول."
تقي: "آآآ أنا مش عارفة أقول إيه لحضرتك."
روح: "مبدئياً كده، قوليلى روح من غير حضرتك."
مراد: "والنبي اسكتي يا روح، مش لما تقولي مراد الأول، دي بتقولي مستر مراد."
ضحكوا كلهم على مراد وتقي.
تقي: "خلاص هقولك روح، بس موعدكيش أقولك حاجة غير مستر مراد."
راجح: "طيب إيه، قولتي إيه."
تقي: (بفرحة) "موافقة. بس يعني بخصوص موضوع أهلي، يعني يمكن مستر مراد..."
قاطعها مراد بجدية: "تقي، أي حاجة تتحط على جنب إلا الأصول، ومهما كان في خلاف، الأصول بتقول إني أطلبك من أهلك، إنتي مش أقل من أي بنت."
الجملة كانت صادقة وتبين قد إيه مراد حابب ياخد خطوة صح، لكن وجعت خلود أوي من غير ما يقصد، بسرعة اتجمعت في عينها الدموع وبصت في الأرض وهي سرحانة وبتكلم نفسها: "كنتي فاكرة إن ممكن حلمك يتحقق يا خلود؟ الأحلام مفيش أحسن منها، لكن وقت الجد لازم الراجل يلاقي الأهل اللي يحط إيده في إيدهم، وإنتي مليكيش حد وعمرك ما هتبقي زي أي بنت."
راجح: "مراد بيتكلم صح يا تقي، وعموماً مراد حكالي كل ظروفك، وإحنا مش عايزين غيرك لمراد، إنتي هتبقي في وسطنا، هنبقى أهلك، إنتي بنتي أنا وروح والكل هنا أخواتك."
تقي: (بفرحة) "أكيد مفيش كلام بعد كلام حضرتك."
راجح: "طيب، ادي أول واحد خلصنا منه."
بص ياسين لملك وغمزلها: "دورنا ها."
ضحك علبه الكل، وبصت ملك في الأرض، كان نفسها الأرض تتشق وتبلعها.
راجح: (بضحك) "مستعجل ده على طول ودمه حامي، وعشان نختصر عليه الوقت اللي مستعجل ده، أنا طالب إيدك لياسين يا ملك، ويسعدني يا بنتي إنك تشرفينا وتنوري عيلتنا، إنتي وتقي، قولتي إيه يا بنتي."
ملك: "مش عارفة أقول إيه، طيب بعد الكلام الحلو ده. أنا اللي هتشرف بوجودي معاكم."
ياسين: "قولي موافقة."
ملك: (بضحك) "موافقة."
جلال: "تحت تأثير السلاح."
حضنتها ميار بفرحة والكل باركلهم.
راجح: "صحيح نسيت أقولكم، إحنا عندنا عروسة وعريس من قبلكم، هنفرح بيهم قريب، زيد وصبا."
باركتلهم ملك وتقي بفرحة.
داوود: "وأنا عريس من قبلكم ولسه عريس، أنا وليلي."
مراد: "إنت يا باشا هتفضل عريس إنت ولولا، وربنا يا رب يكتر أفراحنا. المهم المعاد إمتى بقى يا راجح؟ ريقي نشف يا راجل."
راجح: "هقول كل حاجة، بس أنا لسه مخلصتش كلامي، لسه عايز أطلب إيد أهم عروسة، خلود."
رفعت خلود وشها ليه بصدمة، وغصب عنها بصت على يوسف.
رفع يوسف عينه بعيد كأنه مش فاهم حاجة.
راجح: "خلود يا بنتي، طبعاً، أنا أعرفك من وقت بسيط أوي، بس أنا راجل كبير، لف وشاف الدنيا دي كلها، وأقدر أقيم البني آدم. أنا شوفتك مرتين ودي."
التالتة بس انتي جميلة وقلبك طيب ومعدنك نضيف والواد اللي قاعد قدامك ده، شاور على يوسف. وأول ما بصتله، غمزلها.
قال إنه عايز يطلب إيدك ويتجوزك. قولتي إيه؟
خانَتها دموعها للأسف، ومبقتش عارفة ترد. حضنتها تقي من كتفها وهمست جنب ودنها:
تقي: بطلي عياط وقولي موافقة. الحلم بيتحقق يا خلود وأنا اللي كسبت.
قامت روح وقعدت جنبها ومسكت إيدها:
روح: هكون مبسوطة لو وافقتي وبقيتي بنت جديدة من بناتي.
خلود، بحزن وابتسامة ونبرة وجع:
خلود: أنا مش عارفة أقول إيه. الكلام راح، بس أنا مليش حد. حضرتك تحط إيدك في إيده. أكيد حضرتك عارف ظروفي كلها وأنا...
مراد، بوجع حس بكلامه:
مراد: خلود أنا آسف بجد. لو كنت قولت كلام لتقي ووجعك من غير ما أقصد، صدقيني والله والله ما قصدت. إنتي عارفة غلاوتك عندي وإحنا أهلك.
خلود: لا والله حضرتك مقولتش حاجة غلط، دي حقيقة.
راجح: اسمعيني يا خلود، نصيحة لوجه الله يا بنتي. محدش فينا بيختار أهله ولا حياته. ده طريق وبمزاجنا غصب عننا هنمشي فيه. أنا راجل يا خلود، بدأت حياتي وأنا مجرد عامل بسيط، بس عامل كان ليه طموح وحلم، فضلت وراه لحد ما حققته. وأنا بقدر وبحترم جدا الشخص اللي عنده طموح وأحلام ومبدأ. الشخص اللي مفيش حاجة تهزه وتخليه مكانه. أوعي تفتكري يا خلود إن اللي حصل معاكي ده نهاية الدنيا. لأن لو نهاية الدنيا، مكانش زمانك قاعدة وسطنا الوقت. بالعكس، أنا شايف واحدة عندها طموح وأحلام، شايف واحدة ميأستش، كملت واتولدت من جديد. واحدة كلها طاقة وحيوية. وما شاء الله بدأت الحلم، وقريب مفيش بيت في مصر مش هيبقى عارفك. أنا عايزك ليوسف يا خلود، وكلي شرف إنك تكوني زوجة لابني. اعتبريني أبوكي وروح أمك، مراد وداوود خيلانك، أعمامك. الشباب كلهم إخواتك. لو ربنا خد منك أخت، فهو عوضك بغيرها. لو ربنا خد الأهل، فكلنا أهلك. ونسبك يشرفني يا بنتي.
كلام بسيط طبطب بيه راجح على قلب خلود، لكن أدمع عيون الكل.
خلود، بدموع:
خلود: وأنا موافقة.
خدتها روح في حضنها، وتقي والبنات كلهم. والفرحة كانت مش سايعة الكل.
راجح: طيب، خلينا بقي نتكلم في الجد. الجواز هيتم، بس أكيد مش كله مع بعض. هنبدأ بالكبير مراد. من بكرة تبدأ تجهز الجناح بتاعك.
ياسين: على فكرة كلنا ينفع نجهز عادي مع بعض.
راجح: شوف الواد مستعجل إزاي. بالدور، خلي أفراحنا تبقى كتير. عموما، خليني أفرح بأخويا الأول وأفرح بزيد ابني. وعموماً، ابدأوا كلكم اجهزوا عشان الكل هيبقى ورا بعضه. لأن خلود بعد جواز تقي، مش هبقى مطمن عليها تفضل لوحدها.
ملك: هو أنا ممكن أقول حاجة؟
راجح: أكيد.
ملك: طبعاً أنا عارفة إن حضرتك حابب إن ولادك ميبعدوش عنك، ودي حاجة جميلة جداً. بس أنا مش هقدر أجي وأسيب أختي، هي ملهاش غيري.
راجح: من غير ما تقولي يا ملك، ميار أختك زي فرح وجنة. ميار هتيجي معاكي هنا، ما تقلقيش. أنا عامل حساب كل حاجة.
ميار، بإحراج:
ميار: طيب، اسمحولي معلش أقول كلمة. طبعاً شكراً لحضرتك بجد، وحضرتك حد جميل جداً. وشكراً لملك اللي طول عمرها شايلة همي. بس لازم تعرفي يا ملك إن مبقتش صغيرة. أما حابة أفضل لوحدي، وكمان صعب أوي أسيب بيتنا وأجي هنا. فاعذروني مش هقدر.
ملك: وأنا مستحيل أسيبك يا ميار وأغيب عنك. أنا لما بتنزلي تجيبي حاجة، مش بطمن غير لما بتبقي قدامي.
راجح: بقولك إيه يا ملك، الكلام ده سابق لوقته. وسيبي ميار عليا، صح يا ميار؟
ابتسمت ميار بإحراج:
ميار: إن شاء الله خير.
روح: محدش فيكم هيسيب التاني. كلنا من اللحظة دي بقينا عيلة واحدة.
راجح: وحاجة تانية مهمة عايز أقولها لعرايسنا. كل حقوقكم هتاخدوها زي ما قال الكتاب. المهر هدية مني ليكم. أما الشبكة والمؤخر والكلام ده بتاع عرسانكم، مليش دعوة بيه.
مراد، بحب:
مراد: طول عمرك مفيش أحن منك يا حبيبي.
جلال: وعشان بقي الأخبار الحلوة دي، أنا جايب لكم تورتايه عشان نحتفل كلنا.
روح، بضحك:
روح: أول مرة تعمل حاجة حلوة.
جلال: متصدقوش والله. كل مرة أعمل حاجة حلوة يقولولي أول مرة تعمل حاجة عدلة. محدش هنا حاسس بقيمتي. تعالي معايا يا زفت، شيل التورته.
أمير، بضحك:
أمير: وأنا مالي أنا؟
دخل أمير وجلال يجيبوا التورته مع بعض وخرجوا. واتجمع الكل بحب مع بعض. السعادة اللي كانت في عيونهم كانت كبيرة أوي.
لمس زيد إيد صبا ومسك إيدها بحب.
بصتله صبا بإحراج ومسكت إيده.
زيد، بحب:
زيد: بحبك أوي.
صبا: وأنا بحبك.
حط منذر إيده على كتف زيد:
منذر: براحة علينا يا عم، إحنا لسه سناجل بردوا.
ضحكت صبا وأتحرجت.
زيد: أعوذ بالله يا عم، أنا ما صدقت إخواتي اتلهوا وبطلوا رخامة، تقوم تنط إنت كده.
سالم: إحنا في ضهرك على فكرة ها.
نادر: فاكرنا مش واخدين بالنا.
زيد: نهار أسود! لا بقول إيه، إنت لازم يتفك أسركم قريب كده. عينكم هتبوظ حياتنا.
نادر: إيدي على كتفك جوزي وأنا أشيل عيني.
سالم: وأنا كمان؟
منذر، بضحك:
منذر: هي جات عليا؟ خايف على نفسك؟ جوزنا.
فضلوا يضحكوا والشباب استلموا زيد وصبا. وصبا هتموت من الإحراج وزيد مش راضي يسيب إيدها.
في الوقت ده، وصلت أخيراً مريم بعد معاناة وجري كتير. قدرت توصل لشارع فيه عربيات ووقف لها واحد ومراته. لما شافوا حالتها، وصلوها.
طلبت منهم مريم ينزلوها قبل مكان القصر بشوية. كانت خايفة لما عزيز يعرف ويدور عليها. يوصل بأي كاميرا لرقم العربية ويعرف هي نزلت فين.
كملت مريم جري بكل قوتها وهي مش قادرة خلاص. مجهودها بيروح، فاقدة اتزانها كل ثانية، تسند على الأرض. دموعها مش بتقف. وأول ما لمحت القصر، خدت نفسها.
فضلت تقرب وتجري وبدأت تنادي.
أما في الداخل.
نادر: خد حتة التورته بتاعتي وجوزني.
زيد: ياض اعقل، جرالك إيه؟
سالم: إحنا مش هنسيبك انهارده غير لما تحوزنا.
منذر: حاسس سالم هيتحول، وبدأت أخاف منه. المتحرش ده.
زيد: يعملها، ما هو واطي.
مريم: ناااااااااااادر.
نادر، بضحك:
نادر: ولا يا سالم، شكلنا بقى وحش أوي. ياسين ويوسف هيتجوزوا وإحنا لأ.
مريم: ناااااااااادر.
منذر، بضحك:
منذر: عاملين زي عوانس الفرح.
زيد: انتحروا يا أخويا إنت وهو، وإحنا نجوزكم قبلنا.
نادر، بضحك:
نادر: لا عيب، إنت الكبير بردوا. وفجأة قطع نادر ضحكه وبص بتركيز.
زيد، بضحك:
زيد: الواد ماله؟ قطع مايه ونور ليه؟
نادر: سمعتوا حاجة؟
سالم: أكيد صوتك الداخلي بيقولك اتجوز.
منذر: أيوه صح، هو صوتك الداخلي.
مريم: ناااااااااااادر.
بصوا الشباب كلهم لبعض.
نادر: مريممممم.
زيد: اقفل الصوت ده يا جلال.
روح: في إيه يا ولاد؟ إيه الصوت ده؟
راجح: مين دي؟ في إيه؟
وقفت مريم على البوابة أخيراً ومسكت بإيدها القضبان:
مريم: ناااااااااااادر.
جري نادر هو والشباب وراه.
نادر:
للجارد افتحوا البوااااااابه.
فتحوا بسرعه واول ما فتحوا وشافوا مريم اتصدم نادر من شكلها.
مريم.....الحقيني يا نادر انا بموت🥺💔 وفجأه وقعت مريم بين ايده.
نادر...مرررررررريم💔