تحميل رواية «احفاد الطوبجي» PDF
بقلم اميرة اسامه
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في مملكة الطوبجي كلاً في ملكوته سارح. كنت أحلم أن أبني معكِ بيتاً تكونين أنتِ أميرته، فابنيت معكِ قصراً أصبحتِ ملكه متوجة على عرشه. أما أنا... لم أكن أدرك يوماً أن بعد كل هذا النفور تقتحم قلبي بتلك البساطة. أما أنا... ينزف قلبي مراراً كلما رأيتكِ، دوماً أنتِ قريبة بعيدة. أما أنا... أحببتك فوق الحب حباً! أما أنا... لم أكن أعرف أن الحب وحده لا يكفي! أما أنا... فالماضي يقف كالسد المنيع بيني وبين العشق. أما أنا... سأظل منتظرك ولو طال العمر أضعافاً. أما أنا... لم أعلم يوماً أن القدر جعلكِ من نصيبي. أ...
رواية احفاد الطوبجي الفصل الحادي والثلاثون 31 - بقلم اميرة اسامه
عزيز... مريم مراتي.
مراد... كنت مخبي فين القمر دي يا عزيز؟
مريم... ميرسي.
عزيز... والله مش مخبيها، بس هي مريم كده، لا بتحب الجو بتاعنا ولا بتحب تظهر أصلاً، ولا إيه يا حبيبتي؟
ابتسمت مريم من غير تعليق، وهي قلبها مش مبطل دق.
عزيز... ده زيد باشا الطوبجي، مريم مراتي.
زيد... فرصة سعيدة.
مريم... ميرسي.
سالم... فرصة سعيدة يا مريم هانم.
مريم... أنا أسعد.
نادر... فرصة سعيدة يا مدام.
بصتله مريم بوجع وحزن وخوف، واكتفت إنها تهز راسها.
وقف عزيز يكمل كلام مع مراد والمستشار والناس اللي معاهم، وفضلت مريم واقفة جنبه مش عارفة تعمل إيه ولا تروح فين، بتحاول تبعد عينها عن نظرات نادر، وفي نفس الوقت عايزة تكلمه، عايزة تقوله حاجة ومش عارفة.
سالم... زيد نادر قرب يطلع نار من عينه وأنا مش فاهم حاجة.
زيد... إحنا لازم نمشي بأي طريقة، أنا مش ضامن.
سالم... يا ابني طب فهمني.
زيد... سالم مش وقتك، لما نمشي.
قرب زيد من نادر.
زيد... نادر يلا بينا نمشي إحنا من غير ما حد يحس، وهنبقى نكلم مراد والشباب نعرفهم إننا مشينا.
نادر... مشيني من هنا يا زيد، أنا مش طايق نفسي.
زيد... طيب يلا بهدوء كده قبل ما حد يلمحنا.
شافته مريم وهو ماشي مع إخواته وبيبعد.
مشيت من جنب عزيز بهدوء، لمحتها داده زينب اللي كانت واقفة جوه الڤيلا جنب الباب بتتابع الحفلة وعينها على مريم. وأول ما شافتها مرتبكة وبتتلفت، راحت وراها.
مشيت مريم ورا نادر عايزة تلحقه، وهو بيمد بسرعه.
مريم... ناااادر!
وقفوا كلهم ووقف نادر بصدمة، توقع إنها مش هتيجي وراه وهتـ ـخاف.
بصوا كلهم بسرعة عليها، وبص زيد لنادر.
زيد... نادر مش هينفع نقف، يلا.
مريم... أرجوك استنى، أنا محتاجة أتكلم معاه.
نادر... وأنا مش عايز أتكلم معاكي ولا حتى أسمع صوتك.
مريم... لا هتسمعني يا نادر.
زيد... طيب يا مريم، مريم من فضلك، ده لا مكانه ولا وقته، صدقيني اللي بيحصل دلوقتي مش صح، خصوصاً ليكي إنتي.
مريم... مش مهم أي حاجة، المهم نادر يسمعني ويديني فرصة أشرح له.
سالم... بابتسامة بسيطة، مدام مريم زيد بيتكلم صح، ده مش وقته عشان عزيز.
مريم... وأنا قولت مش هاممني حاجة، أنا عايزة بس أتكلم مع نادر.
نادر... بغضب، وإنتي هيهمك إيه صحيح؟ ده جوزك اللي تعرف واحد وتخبي إنها متجوزة تعمل أكتر من كده، لأنها بايـ ـعة القضية ورخيـ ـصة.
مريم... بدموع، والنبي بلاش إنت بالذات تظـ ـلمني يا نادر.
نادر... أوعي تفكري إن دموعك دي هتخليـ ـل عليا، كنت مغفل مرة، مستحيل أكررها تاني.
زيد... يا مريم عشان خاطر ربنا، امشي الوقت وامسكي الكارت بتاعي، أهو كلميني وقت تاني وابقي اشرحي اللي إنتي عايزاه وقتها بس، امشي الوقت يلا.
مريم... وأنا قولتلك مش همشي، طول ما هو شايفني بالشكل ده مش هقدر.
نادر... متعشميش أشوفك بشكل غير ده.
مريم... مش يمكن لو سمعتني تغير رأيك؟
نادر... أسمع إيه؟ هااا، إنتي في لحظة قررتي تختفي وأنا كنت هناك بدور عليكي زي المجنون، همـ ـوت وأعرف روحتي فين، ولا مين اللي خدك، كويسة ولا فيكي حاجة، ألف سؤال وألف سيناريو زي الزفت اترسموا قدامي في الوقت ده وأنا معرفش جرالك إيه، كنت بنادي عليكي في الشارع كأن عيلة صغيرة تايهة، أنا نزلت مصر تاني يوم على طول من اختفائك، لما ملقتكيش قولت أنزل أشوفك هنا في مصر، ولو ملقتكيش هرجع أقلب عليكي تركيا، بس نزلت واتفاجئت بمـ ـوت أخويا، كنت بين نارين واضطريت أفضل هنا، بس منستكيش يا مريم، كنت بلف عليكي الشوارع هنا، أنزل الصبح وأدور، مسبتش مكان حكيتلي عليه إلا وروحت، حتى المقطم روحت لوحدي كذا مرة على أمل إني ألاقيكي، وبعدين الصدفة تحط قدامي صور العزاء وألاقيكي، كنتي موجودة هناك. حاولت أوصلك وبرضه معرفتش.
أنا بس عندي سؤال واحد ليكي. جيتي العزاء ليه يا مريم؟ جيتي ليه وإنتي مقررة إنك تختفي؟ إيه، كنت صعبان عليكي وجاية عشان تواسيني؟ ولا كنتي جاية وعارفة إني مش في مصر أساساً؟ وجاية إزاي أساساً مصر يا مريم؟ أنا في وسط ما أنا في العزاء ودماغي معاكي وواثق إنك لسه في تركيا. فجأة تيجي مصر وتحضري العزاء؟ سافرتي إزاي وامتى؟ وعملتي فيا كده ليه؟
زيد... يا نادر أرجوك، مش وقته.
مريم... بدموع، أنا فعلاً متوقعتش إنك جيت مصر، بس كنت عايزة أكون مع روح في اليوم ده، بس صدقني والله العظيم إنت مش فاهم حاجة.
قربت منها داده زينب في الوقت ده وهي مش فاهمة اللي سمعته.
زينب... تعالي يا بنتي، الباشا هيشوفك.
نادر... ولا عايز أفهم يا مريم، مفيش حاجة ممكن تقوليها تبرر اللي حصل، مفيش حاجة تخليني أسامحك على وجـ ـع قلبي عليكي وأنا بدور عليكي زي المجنون. وبعد كل ده المدام تطلع متجوزة.
زيد... بتنهيدة غضب، أرجوكي لو سمحتي خدي مريم من هنا بسرعة.
زينب... يا بنتي تعالي معايا، إنتي مش ناقصة مشاكل.
مريم... مش همشي غير لما يفهم.
لمح سالم عزيز جاي من بعيد هو ومراد عليهم.
سالم... عزيز جاي علينا.
زيد... امسحي دموعك بسرعة، وبص جنبه لمح ترابيزة وراه، بخطوة واحدة عليها كأس فيه عصير، شده بسرعة من غير ما عزيز يلاحظ ودلقه على فستان مريم.
بصوله كلهم بصدمة من رد فعله.
حط زيد الكأس في إيد نادر وبصله.
زيد... إنت وقعت الكأس عليها من غير ما تقصد، وهي متعصبة منك تمام.
مراد... إنتوا واقفين هنا وأنا بدور عليكم.
عزيز... مريم بتعملي إيه هنا؟
زيد... آسفين يا عزيز باشا، بس نادر وقع عليها العصير من غير ما يقصد، والمدام اتضايقت شوية.
عزيز... بابتسامة، حصل خير يا حبيبتي.
نادر... بتنهيدة، آسف، مكنتش أقصد، هي اللي كانت ماشية مش واخدة بالها.
عزيز... محصلش أي حاجة يا نادر باشا، زينب روحي يلا مع المدام خليها تغير الفستان.
زينب... تحت أمرك يا عزيز باشا.
مشيت مريم معاها وهي هتمـ ـوت.
سالم... واضح إن المدام عصبية شوية.
عزيز... أنا آسف جداً والله، ولو حصل منها أي حاجة امسحوها فيا، إنتوا عارفين إن الستات بيحبوا يهتموا بضهرهم أوي.
مراد... مش تاخد بالك يا عم نادر، أديك زعلت المدام مننا.
عزيز... لا خالص، مفيش حاجة والله.
نادر... معلش بقى يا باشا، أنا مضطر أمشي، وأبقى أعتذر للمدام بالنيابة عني.
عزيز... الله، هو الباشا زعل ولا إيه؟
نادر... لا والله خالص، بس لسه ورانا مشوار مهم.
زيد... معلش بقى زي ما نادر قالك كده، وكمان فيه بكرة عندنا شغل.
عزيز... كان الله في العون، وبجد نورتوني أوي واتبسطت إنكم جيتوا.
مراد... إحنا انبسطنا أكتر يا عزيز.
عزيز... إيه ده بقى، إنت ماشي إنت كمان؟
بصلهم مراد وهو حاسس إن فيه حاجة، معلش بقى يا عزيز، إنت عارف الشغل ورانا ورانا.
عزيز... إنت هتقولي، عارف طبعاً.
اتكلموا شوية، كان سالم بلغ باقي إخواته، ولمحهم كلهم جايين من بعيد مع داوود.
سلموا على عزيز، وبعدين انطلقوا بالعربيات ورا بعض.
فضل نادر ساكت طول الطريق وهو قاعد جنب زيد.
كلهم مكانوش فاهمين أي حاجة.
وصلوا بعد وقت بسيط القصر.
كانت روح صاحية هي وصبا وزهرة وفرح وجنة وقاعدين في الجنينة، وراجح نام.
نزل نادر وهو مش طايق نفسه.
روح... نادر نادر.
زهرة... في إيه؟
روح... معرفش، ربنا يستر.
مراد... ما تقف يالا وتفهمنا في إيه.
زيد... سيبه الوقت يا مراد، سيبه.
طلع نادر بسرعة على أوضته وسابهم.
روح... في إيه، ماله نادر؟
زهرة... ماله يا قاسم؟
قاسم... والله ما عارف، في إيه يا زيد.
مراد... ما تقول يا زيد اللي حصل، إنت ولا سالم.
سالم... أنا مش فاهم أوي برضه، بس اللي فاهم زيد يفهمنا هو.
روح... أخوك ماله يا حبيبي.
زيد... نادر شاف مريم يا روح.
روح... مريم مين؟
زيد... مريم اللي كانت معاه وقت الزلزال في تركيا.
روح... إيه ده، أنا إزاي صحيح مسألتوش بعد ما رجع عنها؟ ده كان بيقول إنها مش معاها أي حاجة، إزاي نسيت أسأله؟ سبتها إزاي ومع مين لوحدها كده؟
زهرة... كلنا اتلخمنا في اللي حصل يا روح.
روح... أيوه، بس هو شافها فين؟ أنا مش فاهمة.
زيد... شافها في الحفلة يا روح، قبل حـ ـادثة أيمن بيوم. نادر كلمني، كان في حالة مش طبيعية، متعصب وبيزعق وعايزني أتصرف وأحجزله بأي طريقة، لأن المطارات كانت فتحت بس مكانتش بتاخد غير عدد بسيط. حاولت أفهم منه حالته دي بس مقالش، وكان متعصب أوي. اتدخلت وقدرت أحجزله على طيارة الساعة عشرة الصبح، مقلتش إنه جاي عشان عارف إن روح هتفضل قلقانة لحد ما يوصل. وبعدين اللي حصل لأيمن شغلني، كنت معرف السواق والجارد يروحوله، وهو جه على المقابر زي ما شوفتوا. عرفت بعدها إنه في نفس اليوم اللي كلمني فيه كان خارج يجيب حاجات من بره وكانوا كويسين جداً، لما رجع اتفاجئ إن مريم سيباله رسالة ميدورش عليها وبتشكره على كل اللي عمله معاها. بس أنا لما شفت الرسالة كلامها مكانش يطمن، مرضتش أعرف نادر طبعاً، وبس. بعد كام يوم من مـ ـوت أيمن، نادر لمح صورتها في العزاء.
روح... إيه؟ جات العزاء؟
زيد... آه، وده معناه إنها وصلت مصر أصلاً، يا في نفس اليوم اللي نادر جه فيه، يا وقت ما اختفت، بس جات إزاي ومين اللي طلعها من هناك وهي لا معاها فلوس ولا ورق؟ مش عارف.
قاسم... نادر مكانش يعرف إنها متجوزة عزيز.
روح... إيه؟ متجوزة؟
زيد... لا، مكانش يعرف. بعد ما شوفنا صورتها كانت ظاهرة لوحدها أصلاً. حاولت أعرف بطريقتي حاجة عنها معرفتش، لحد ما شوفناها النهاردة في الحفلة وعزيز عرفنا عليها على إنها مراته.
مراد... طب وليه كدبت عليه؟
زيد... هي مكدبتش عليه يا مراد، هي مقالتش أصلاً إنها متجوزة، ولا معروف هي اختفت ليه مرة واحدة. ولما هي عندها القدرة إنها تيجي مصر بالسهولة دي، كانت مفهمـ ـاه ليه إنها لا معاها ورق ولا فلوس؟
سالم... أكيد كانت بتلعب عليه.
يوسف... إنتوا متأكدين طيب إنها هي؟
ياسين... يا ابني إنت غبي، بيقولك اسمها مريم وهي نفس الشكل.
زيد... مش بس كده، مريم جات ورانا وإحنا ماشيين وحاولت تفهم نادر، مكانش هاممها عزيز يشوفها أو حد يلمحها، كل اللي كانت بتعمله بتعيط ومنهارة ومصممة تحكيله حاجة.
زهرة... هتحكيله إيه؟ دي طلعت متجوزة.
جلال... طيب هو زعلان ليه دلوقتي؟ أنا بردوا مش فاهم.
زيد... أخوك للأسف حبها.
روح... حب واحدة متجوزة؟ إنت بتقول إيه بس؟
زيد... مكانش يعرف يا روح، مقالتش.
قاسم... أنا شايف إن اللي حصل لحد كده كفاية، ويحمد ربنا إنه عرف حقيقتها قبل ما رجله كانت تغرز أكتر، خصوصاً إن جوزها معروف.
داوود... أنا كمان رأيي كده.
زيد... أنا أول مرة أشوف نادر في حالته دي، ومش سهل عليه يعدي زي ما إنتوا بتقولوا. نادر حبها بجد، والغريب اللي حسيته إن مريم كمان حبيته.
سالم... معاك حق يا زيد، أنا كمان حسيت بكده أوي، دي كانت منهارة وكل اللي كان فارق معاها إن نادر يسمعها.
روح... إنتوا بتقولوا إيه؟ إنتوا الاتنين أكيد اتجننتوا، حب إيه وحبيته إيه؟ تحب واحد غير جوزها إزاي بس؟
زيد... فيه حاجة مش مفهومة في الحكاية يا روح، صدقيني لو كنتي شوفتيها كنتي هتفهميني، ومن إصرارها قلبي بيقولي إن فيه حاجة كبيرة. خصوصاً الست اللي كانت معاها دي تقريباً شغالـ ـة أو مربية، كانت بتقولها يلا قبل ما عزيز يجي، إنتي مش ناقصة مشاكل معاه.
روح... حتى لو فيه بينها وبينه مشاكل، ده مش مبرر لخيانتها ليه.
زهرة... صراحة أنا مع روح.
روح... الكلام ده يتقفل عليه خالص وميتفتحش تاني أبداً. ونادر أنا ليا كلام معاه بعدين، وكويس أوي إن أبوه نايم وإلا كان شاط فينا أكتر وهو مش ناقص.
زيد... سيبلي أنا نادر يا روح، هتكلم معاه بطريقتي، وإن شاء الله خير.
داوود... بس سيبه انهارده يا زيد لوحده، بلاش تضغط عليه، كفاية الصدمة اللي اتصدمها النهاردة.
زيد... أكيد يا داوود، أكيد.
طلعوا الشباب والبنات، كان أمير بعيد معاه تليفون، بعد ما طلعوا لقى روح لسه واقفة وباين عليها الصدمة.
أمير... إيه يا روح، روّقي كده، خير إن شاء الله، ويلا اطلعي ارتاحي.
روح... بحزن، هتيجي منين الراحة بس يا أمير؟ يظهر إنك كان معاك حق لما طلبت مني أقرب من فرح. وقتها كنت شايفه إن مقصرتش معاها وإني بحاول أكون جنب الكل.
أمير... ماهو إنتي عملتي كده فعلاً يا روح.
روح... لا يا أمير، أنا كنت فاكرة كده، كنت فاكرة إني سايبة وجـ ـعي جوايا وقريبة من الكل. طلع الوجـ ـع مسيطر عليا من غير ما أحس. لا حسيت بفرح وبوجـ ـعها، ولا حسيت إن مراد ويوسف متغيرين وكل واحد فيهم شايل هم البنات اللي لقوهم، ولا حسيت بوجـ ـع نادر لما جه، ولا حتى سألته بعدها عن أي حاجة. أنا أول مرة أعرف دلوقتي إن زيد كان عارف إنه جاي أصلاً. كنت فاكرة إنه جه صدفة. وحتى البنت اللي كانت صعبانة عليا نسيت أسأله عنها.
أمير... حتى لو زي ما بتقولي يا روح، ليكي عذرك يا حبيبتي. اللي حصل مش سهل علينا، ما بالك إنتي. عشان خاطري بلاش تأنيبي في نفسك كل شوية، والمهم إنك عرفتي أهو، وجه دورك تقفي معاهم بجد.
روح... بحزن، معاك حق.
أمير... يلا اطلعي ارتاحي، هاتي إيدك.
طلعت روح معاه، رغم وجـ ـعها على نادر وحزنها على فرح والأمور الغير مستقرة الفترة دي.
داده زينب... يا بنتي بطلي عياط واحكيلي فيه إيه. مرضتيش تغيري وتنـ ـزلي تاني، ومن ساعة الناس دي ما مشيت وإنتي ممـ ـوتة نفسك عياط. أنا مفهمتش أي حاجة من اللي حصل تحت يا مريم، فهميني يا بنتي، طمنيني.
مريم... فاكرة يا داده لما قولتلك إني قعدت مع شاب مصري بعد الزلزال؟
زينب... أيوه فاكرة، وقولتي إنه وقف معاكي وساعدك وكان سبب في إنه ينقذك من الـ ـموت.
مريم... بوجـ ـع، اهو هو ده نادر يا داده اللي كنت واقفة معاه.
زينب... طيب وليه كان بيتخانق معاكي؟ أنا مش فاهمة.
مريم... عزيز لما بعتلي نبيل وشريف الجارد بتوعه، كان نادر في الوقت ده بيشتري حاجات من بره، ومعرفش إني مشيت معاهم. سبتله رسالة عشان أعرفه إني بخير وطلبت منه ميدورش عليا وشكرته على كل حاجة عملها معايا. ولما جيت أخوه مـ ـات وروحت العزاء بتاعه مع عزيز.
زينب... هو ده اللي أخوه مـ ـات؟
مريم... أيوه، مكنتش هروح بس مقدرتش. حبيت أرد ولو جزء بسيط أوي من اللي عمله معايا نادر، بس مكنتش أعرف إنه هناك. هو ما شافنيش بس أنا اللي شوفته. ومن يوم اللي حصل ونادر قالب عليا الدنيا ومش مصدق إني أنا كويسة، لأنه عارف إنه مكانش معايا ورق يرجعني مصر ولا فلوس.
زينب... طب وليه يا بنتي معرفتيهوش في رسالتك إن جوزك وصلك الحمد لله وهيرجعك مصر.
مريم... بوجـ ـع وصوت عالي نسبياً، لأنه مكنش يعرف إني متجوزة أصلاً. ميـ ـعرفش.
زينب... مريم أوعي يا مريم تكوني...
مريم... أيوه حبيته يا داده، حبيته فوق ما تتصوري. هو أنا مش من حقي أحب وأتحب؟ مش من حقي أختار الروح اللي تتقبلها روحي؟ أنا مصدقت يا داده ألاقي حد أحس إنه شبهي، قلبي وروحي متعلقين بيه.
زينب... بوجـ ـع، وطي صوتك طيب يا بنتي، أبوس إيدك، عزيز لو سمع مش بعيد يقتـ ـلك.
مريم... والله والله ما بقت فارقة. أنا قلبي بيتقـ ـطع يا داده ومحدش فيكم حاسس بيا. ده أنا كنت مصدقة أعيش يومين، مصدقة عرفت أسرق من الدنيا ضحكة لحظة حلوة، مشاعر محستهاش قبل كده. أنا قبله كان قلبي شاخ وحسيت بالعجز في روحي. نادر عمل فيا اللي مكنتش أتوقعه، قلب كياني وخلاني لأول مرة أكون متمردة على وضع اتفرض عليا بجد.
زينب... مريم متنسيش إنك متجوزة، ومش متجوزة أي حد، ده عزيز اللي أنا وإنتي عارفين عنه كل حاجة.
مريم... بوجـ ـع، عارفة، وصدقيني مفيش غير نادر اللي هيطلعني من المستنقع ده، بس هو خلاص مش هيسمعني، هو مش شايفني أصلاً. نادر أنقذني من الـ ـموت وأنا مـ ـوته بإيدي.
زينب... طب بطلي عياط عشان خاطري، واهدي كده وهنفكر. صدقيني لو حبك زي ما بتقولي هيفضل عنده فضول يعرف عملتي كده ليه. لو طلعك بره حياته بسرعة يا مريم تعرفي إنك إنتي بس اللي حبتيه مش هو. وخذيها مني واحدة ياما شافت في الدنيا، الراجل ده وهو بيتكلم معاكي تحت كان موجـ ـوع أوي، والراجل ميتوجـ ـعش كده إلا لو حب بجد يا مريم.
ابتسمت مريم من وسط دموعها، يعني ممكن يسامحني ويسمعني؟
زينب... بحب، آه يا مريم، ممكن. واللي بيحب بيسامح ويغفر، المهم دلوقتي تقومي تغسلي وشك وتاخدي دش دافي، ومتخليش حاجة تبان عليكي. الحفلة خلصت وشوية وهيرجع عزيز بعد ما طارق صاحبه يمشي. ولو سألك عن أي حاجة قولي إن مزاجك اتقلب لما العصير وقع عليكي، ماشي.
مريم... حاضر يا داده.
زينب... يلا قومي يا حبيبتي، وخليها على الله، صدقيني هنلاقي حل، ماشي.
مريم... حاضر.
في صباح يوم جديد، صحيت مريم ونزلت تفطر مع عزيز، كانت ساكتة خالص.
عزيز... مش بتاكلي ليه يا حبيبي؟
مريم... شبعت.
عزيز... بابتسامة بسيطة، كان لزومه إيه اللي حصل امبارح بس يا قلبي.
مريم... إيه ده؟
عزيز... الطلعة اللي طلعتيها في ولاد الطوبجي. أنا عارف إنك كنتي نازلة الحفلة غصب عنك، بس مينفعش إنك تعاقبيني وتحرجي ضيوفي دول، مهما كان ضيوف في بيتنا.
مريم... هو إنت متخيل إني ممكن أحرج حد عشان أعاقبك يا عزيز؟
عزيز... أمال تسمي اللي حصل ده إيه؟ ده الراجل كان باين عليه إنه متضايق ومقعدش بعد اللي حصل، لا هو ولا إخواته. عيلة الطوبجي دي عيلة تقيلة يا مريم في البلد ومش بيروحوا لأي حد، ووجودهم امبارح كان حاجة مهمة ليا.
مريم... قولتلك يا عزيز إني مش ممكن أحرج حد عشان أضايقك، وعلى فكرة هو أصلاً كان ماشي بسرعة وخبط فيا، يعني بيا أو من غيري هو كان ماشي أصلاً. آه، أنا اتضايقت لما وقع العصير عليا، بس متعدتش حدودي معاه.
عزيز... ماشي يا مريم، حصل خير، بس من فضلك خلي بالك بعد كده، ويا ريت تتحكمي في أعصابك المرة الجاية.
قامت مريم وهي بتنفخ.
عزيز... على فين؟
مريم... قولت شبعت.
عزيز... بألف هنا يا حبيبتي.
مريم... في سرها، بني آدم مستفز.
خلص عزيز فطاره وخرج على الشركة.
فضلت مريم قاعدة في أوضتها راحة جاية تفكر وهي الكارت بتاع زيد في إيدها.
وأخيراً قررت تتصل عليه.
رن موبايل زيد وهو في مكتبه.
زيد... الوو.
مريم... بارتباك، صباح الخير، حضرتك أستاذ زيد؟
زيد... أيوه، مين حضرتك؟
مريم... أنا مريم.
زيد... مريم؟ إه، أهلاً يا مريم هانم.
مريم... أهلاً بحضرتك.
زيد... معاكي؟
مريم... أنا ليا طلب عند حضرتك.
زيد... لو هقدر أعمله مش هتأخر.
مريم... عايزة أشوف نادر انهارده.
زيد... مدام مريم، صدقيني نادر مش في أحسن حالاته، وأنا شايف إن الموضوع لازم يخلص على كده.
مريم... بدموع، لااا، والنبي ما تقول كده، أنا من حقي أشوفه وأتكلم، من حقي أقول عملت كده ليه وإزاي حصل أصلاً. حتى لو أنا غلطانة المفروض يكون ليا الحق في تبرير غلطي ده، صح؟
زيد... أنا فاهم، صدقيني، أنا يمكن أنا الوحيد اللي عرفت حكايتك مع نادر، وكنت قالب الدنيا عليكي معاه، بس دلوقتي الوضع متغير، إنتي متجوزة، وبصراحة من غير زعل، أنا معنديش مبرر لكدبتك دي، مع إني بردوا متعاطف معاكي، معرفش ليه.
مريم... عشان أنا مش بكدب، عشان ربنا وحده اللي عالم الحقيقة، عشان خاطري يا أستاذ زيد، خليك معايا، ولو فعلاً بتحب نادر ومتعاطف معايا زي ما بتقول، اديني فرصة وخليني أقابل نادر، ولو فضل على موقفه بعد ما يسمعني، صدقني أنا هنسحب من حياته، بس على الأقل أكون خدت الفرصة دي.
زيد... وأنا موافق، بس أنا مش عارف نادر هيوافق ولا لأ.
مريم... مش لازم تقوله، عشان خاطري اعمل نفسك عايزة معاك في مشوار في أي حاجة وخليه يجي. وحياة روح عندك ساعدني، أنا دلوقتي مليش غيرك.
زيد... بابتسامة، ماشي يا مريم، طيب أقابلك امتى وفين؟
مريم... نتقابل الساعة خمسة في المقطم، هبعتلك اللوكيشن بتاع المكان.
زيد... تمام يا مريم، هكون عندك في المعاد، بس أرجوكي خدي بالك عشان ميكونش حد وراكي.
مريم... اطمن، هكون هناك قبلك.
زيد... تمام، أشوفك على خير، سلام.
مريم... سلام.
قامت مريم وبدأت تجهز في نفسها عشان الوقت يعدي، وقبل المعاد بساعة كانت لبست، خدت مفاتيحها ونزلت، لقت الجارد بتوع عزيز والسواق واقفين بره.
راحت على العربية، وقبل ما تطلع جالها الجارد والسواق، مصممين يكونوا معاها. اتعصبت عليهم، ومسكت موبايلها تتصل على عزيز.
أول ما شاف عزيز رقمها ابتسم بحب.
عزيز... أيوه يا مريوم.
مريم... بعصبية، أنا بس عايزة أفهم حاجة، هو إنت بتبقى مبسوط وأنا مضايقة؟ بتبقى سعيد وأنا على آخري؟ بتبقى في قمة النصر وإنت مخليني تحت أمرك؟ هو إنت ليه بتعمل فيا كده يا عزيز؟
عزيز... في إيه يا مريم، مالك يا حبيبي بس.
مريم... أنا مخنـ ـوقة وعلى آخري، حبيت أنزل وأشم هوا، عايزة أخرج بعربيتي، نفسي أسوق وأبقى لوحدي، محتاجة أجيب حاجات وأعمل شوبينج، من وقت ما كل حاجة راحت في الزلزال وأنا ناقصني حاجات كتير.
عزيز... طيب وأنا من امتى قولتلك متخرجيش وتجيبي كل اللي نفسك فيه يا مريم؟
مريم... مش دي القضية يا عزيز، بس كمان أنا مش مجبرة إني أروح وأجي وأنا مع رجالتك، ارحمني يا عزيز، أنا بكره الجو ده بجد بيتعبني، مبعرفش أبقى مرتاحة وهم معايا. عايزة أبقى براحتي، لو فاكر إن دول هيمنعوني إني أختفي من على وش الدنيا تبقى غلطان، وأظن أنا عملتها قبل كده كتير، ورغم إن رجالتك كانوا عينهم عليا قدرت قبل كده أخرج وقدرت أسافر من غير ما تعرف.
عزيز... هو إنتي فاكرة لما بخليهم يبقوا معاكي بخليهم عشان يراقبـ ـوكي يا مريم يا حبيبتي؟ افهمي، أنا بحبك وبخـ ـاف عليكي، وده أمان ليكي مش أكتر.
مريم... من إيه؟ أمان من إيه؟ فهمني، أنا محدش يعرفني لأني مش بظهر أصلاً، أرجوك يا عزيز بلاش تزود المشـ ـاكل بينا وخليني براحتي.
عزيز... حاضر يا مريم، اخرجي، وأنا مش هخليهم يجوا معاكي، بس لو اتصلت بيكي أي وقت، أرجوكي ردي وطمنيني.
مريم... ماشي يا عزيز، وصدقني لو خليتهم يمشوا ورايا وديني يا عزيز ما هتشوف خلقتي تاني.
عزيز... قولتلك خلاص يا مريم، اعملي اللي إنتي عايزاه، بس ممكن تاخدي داده زينب معاكي على الأقل أكون مطمن.
مريم... حاضر يا عزيز، هاخدها، وعلى ما أقولها تجهز تكون بلغت رجالتك يبعدوا عني خالص، يا إما وديني هقتـ ـلهم.
ابتسم عزيز على كلامها، ماشي يا مريم، حاضر، يلا باي يا حبيبتي.
مريم... سلام.
قفلت مريم وراحت قالت لزينب تجهز، عشر دقايق بالظبط كانت مريم خرجت بداده زينب بره الڤيلا خالص.
وطول الطريق تبص في المراية لحد ما اتأكدت إن فعلاً مفيش حد خرج وراها.
في مكتب أمير، كان بيخلص خلاص شغل و بيلم حاجته عشان يخرج، اتصلت عليه فاطيما وطلبت تقابله ضروري.
وصل أمير بعد وقت بسيط للمكان، قابل فاطيما وقعدوا مع بعض شوية.
أمير... إيه يا فاطيما؟ قولتي إن فيه حاجة مهمة عايزاني فيها.
فاطيما... إنت عارف إن أنا ومامي هنسافر لبابي أمريكا خلاص، نقضي معاه شوية لأنه مش هيقدر ينزل الفترة دي خالص بسبب شغله.
أمير... آه عارف، فيه حاجة ولا إيه؟
فاطيما... لا، بس يعني أنا كنت بفكر من فترة إني أساعد بابي في الشغل أنا وشادي أخويا، وممكن نقعد هناك شوية، مش مدة بسيطة زي ما قولتلك.
أمير... قد إيه يعني؟
فاطيما... مش عارفة، بس ممكن ست شهور.
أمير... ست شهور يا فاطيما؟ طيب ما تقعدي هنا وتظبطي إنتي شغله هنا وشادي يفضل معاه هناك.
فاطيما... أصلاً شادي مسافر بالعافية، هو عايز يفضل هنا عشان خطيبته، وغالباً هو شهر واحد وهينزل.
أمير... اممم، يعني شادي مش هاين عليه يسيب خطيبته، وإنتي عادي تقعدي هناك؟
فاطيما... مقولتش عادي، بس كمان دي فرصة يا أمير، وإنت عارف إني من زمان نفسي أجرب الشغل والعيشة هناك، هناك الدنيا مفتوحة أكتر، فرص النجاح وتحقيق الذات متوفرة أكتر.
أمير... مقولتش حاجة، بس افرضي عجبتك العيشة والشغل والنجاح هناك، هتفضلي.
فاطيما... وافرض حبيت أعمل كده، إيه المشـ ـكلة؟
أمير... المشـ ـكلة إننا هنبقى بعيد عن بعض يا فاطيما.
فاطيما... وليه نبقى بعيد؟ ما إنتوا ليكم شغلكم هناك بردوا، ممكن إنت اللي تمسك أي حاجة ليها علاقة بأمريكا.
أمير... شغل إيه اللي بره يا فاطيما؟ إنتي تقريباً فاهمة غلط يا حبيبتي، إحنا كل شغلنا هنا، وأي سفر أو أي حاجة بتخلص بره البلد بتبقى صفقات، بيبقى مؤتمرات، ميتنج شغل اتحدد في بلد بره عشان صعب هما يجوا هنا. ولو حصل وفي شغل بره البلد بيبقى في بلاد محددة، أغلبها دول عربية للمشاريع الهندسية، بيبقى تصدير سيراميك مش أكتر.
فاطيما... طيب وفيها إيه لو سافرت وعملت بيزنس خاص بيك ونبدأ هناك مع بعض.
أمير... فيها كتير يا فاطيما، أولهم إني مستحيل أسيب أهلي وأصحابي وناسي، مستحيل أبدأ من الصفر في حاجة مفهمش فيها، مستحيل أتنازل بسهولة عن إمبراطورية الطوبجي.
فاطيما... طب وأنا يا أمير؟
أمير... إنتي إيه؟ إنتي المفروض موجودة معايا، والمفروض إنك كنتي هتبقي جزء من العيلة دي.
فاطيما... كنت؟
أمير... آه يا فاطيما، كنت، بس واضح إنك غيرتي رأيك.
فاطيما... لا يا أمير، مغيرتش رأيي، بس كمان إنت عارف إن ده حلمي وفرصة زي دي لما تجيلي مينفعش أسيبها، إنت المفروض تشجعني.
أمير... وأنا مقولتش سيبي حلمك ونجاحك يا فاطيما، بس كمان لازم تعرفي إن قصاد الحلم ده ممكن تخسري حاجات كتير. أوعي تفكري إني بمسكك من إيدك اللي بتوجـ ـعك، أنا مش ضد نجاحك يا فاطيما، بس ده لو في نفس المكان اللي أنا فيه، لكن تبعدي وكمان عايزاني أبعد معاكي مستحيل.
فاطيما... أمير إنت خـ ـايف تقابل مامتك هناك؟
أمير... بابتسامة سخرية، وحتى لو، إنتي فاكرة إني لو قابلتها أنا أو هي هنعرف بعض؟ أكيد مش خـ ـايف يا فاطيما، بس أنا عندي مبدأ، أبويا، أخواتي، أهلي، صحابي، عشرتهم عمرها ما تهون عليا، ومستحيل أبعد عنهم. بصي يا فاطيما، خلينا منسبقش الأحداث، سافري وشوفي حياتك هناك هتبقى عاملة إزاي، هتقدري تنجحي وتحققي نفسك ولا لأ، هتقدري ترمي كل حاجة ورا ضهرك بما فيهم أنا وتكملي هناك ولا مش هتقدري؟ وبعدين نبقى نعرف الدنيا هتاخدنا لفين.
فاطيما... إنت مش عايز تجرب حتى يا أمير؟ مش يمكن إنت كمان تقدر تعيش عادي.
أمير... أنا أقدر أكون معاكي في أي مكان يا فاطيما، مش فارق معايا، بس المكان ده هيكون فيه أبويا وأهلي ولا لأ.
فاطيما، انتي ليكي غلاوة في قلبي وانتي عارفة، بس لازم تعرفي ان غلاوتك قدام غلاوة أهلي عمرها ما هتكسِب. وده مش تقليل منك صدقيني، بس اللي مالهوش ماضي وأصل عمره ما هيكون ليه لا حاضر ولا مستقبل. فكري يا فاطيما، وأنا معاكي في أي قرار.
أتنهدت فاطيما وبصتله وهي بتفكر في كلامه. كانت واثقة من البداية إنها مش هتقدر تقنعه، بتحبه ومش هتقدر تخسره، بس كمان هي بتحلم ولازم تجرب.
***
نادر: هو مشوار إيه اللي انت رايحه ده وواخدني معاك فيه؟
زيد: انت بترغي كتير ليه؟ شوية وهتعرف.
بص نادر على الطريق لقى زيد بيطلّع بيه المقطم. بصّله بسرعة.
نادر: زيد، هو إحنا رايحين نقابل مريم؟
بصّله زيد ورفع حاجبه.
زيد: اشمعنى؟
نادر: مش محتاجة ذكاء، انت عمرك ما خدتني مشوار شغل للمقطم.
زيد: امممم، وجهة نظر بردوا. طب افرض؟ إيه المشكلة؟
نادر: المشكلة إني مش عايز أشوفها يا زيد. ومن فضلك يا ترجع يا تنزلني.
وقف زيد على جنب وركن العربية وبصّله.
زيد: انزل لو كلامك ده من قلبك بجد، انزل. لو معندكش فضول على الأقل تعرف إيه اللي حصلها، انزل. لو معندكش فضول تعرف منها إزاي نزلت مصر من غير فلوس ومن غير ورق، انزل. ولو معندكش فضول تعرف ليه خبت عليك جوازها من عزيز، انزل. لو الإحساس اللي جواك من ناحيتها اللي أنا حسيته ده وصلّي غلط، يبقى انزل.
نادر: (بعصبية) انت معايا ولا معاها؟ دي طلعت متجوزة!
زيد: أنا لا معاك ولا معاها. أنا مع قلوبكم اللي بتتوجع ومفيش تفسير لوجعها. والمفروض إني لما ألاقي عند مريم إجابة لتفسير الوجع ده، أمسك فيه. على الأقل ترتاح أو تفضل متعذب.
نادر: وانت فاكر إنها حتى لو قالت حاجة مقنعة، أنا هرتاح؟ ولا مريم هتبقى ليا؟ بقولك دي طلعت متجوزة! إيه بقى عادي كده يا زيد باشا؟ أعرف واحدة متجوزة؟
زيد: احترم نفسك وخلي بالك من كلامك. من امتى وأنا بشجع على معرفتكم بستات متجوزة؟ بس كمان غريبة إنها تفضل معاك الوقت ده كله في تركيا عايشة معاك ومحدش يسأل عليها. وغريبة إنها متحكيلكش حاجة عن عزيز خالص. انت نفسك قولتلي إن حياتها رغم ضحكها بس غامضة. وده بيأكد إن في حاجة. وصراحة أنا عندي فضول أعرف. وعشان كده وافقت أقابلها معاك. ها، أكمل ولا هتنزل؟
بصّله نادر بغضب ورجع راسه سند على الكرسي وبص عالطريق.
ابتسم زيد ودور العربية وطلع على المكان.
دقايق بسيطة ووصلوا. كانت هي لسه موصلتش.
ركن زيد عربيته على حرف الهضبة بتاعت المقطم.
نادر: ما تدوس عجلة كمان، خلينا نخلص!
زيد: (بضحك) إيه خايف على عمرك أوي؟
نادر: وأخاف من إيه؟ أنا الفندق اتهد على دماغي وطلعت منها.
زيد: يا جاااامد! انت قلبك مات ياض يا نادر.
نادر: ممكن أعرف سبب لروقانك ده؟
زيد: (بضحك) أنا رايق! بلاش أدعي عليك وأقولك أشوفك رايق زيي. يا ابني ده أنا بسببكم كلكم قربت أشتغل في الشؤون الاجتماعية. تصدق بالله يا نادر؟ أنا نفسي أحللكم كل مشاكلكم عشان ألاقي وقت أفكر في مشاكلي.
نادر: وانت عندك مشاكل أصلاً؟
زيد: (بسخرية) ماهو اللي ما يعرفش يقول إيه. بس عارف انت صح، هتعرف منين وأنا عامل فيها سوبر هيرو كده وعامل فيها حمامة السلام؟ بلا نيلة عليا!
نادر: (بضحك) خلاص يا عم اهدى شوية. أنا مش جاي أخليك تفكر في نفسك الوقت.
جات في الوقت ده مريم. لمحها زيد بتركن عربيتها وراء عربيته.
زيد: مريم جات.
بص نادر في المراية اللي جنبه واتنهد تنهيدة طويلة.
زيد: قسماً بالله يا نادر تطلع فيها قبل ما تعرف. هرميك من هنا، انت فاهم.
نادر: حاضر. هنزل آخدها بالحضن وأقولها وحشتيني.
زيد: نفسك انت، أنا عارف.
نادر: مش بقولك رايق.
زيد: طب انزل ياعم القرفان.
نزل زيد. وأول ما مريم شافته نزلت بهدوء وبصت لزينب.
مريم: خليكي انتي يا داده.
زينب: حاضر. مريم، بهدوء يا بنتي.
هزت مريم راسها وقربت بهدوء من زيد. مدت إيدها ليه.
زيد: ازيك يا مدام مريم.
مريم: بخير، شكراً. بجد إنك جيت وجبته معاك.
زيد: مفيش شكر ولا حاجة. وبصّله كان نادر نزل سند على الباب. مديهم ضهره وبيشرب السيجارة بغضب.
زيد: ناااادر.
خد نادر نفس وبصّله ومشي بهدوء عليهم وهو بيخـ ـانق الحجارة تحت رجله. راح وقف جمب زيد سند ضهره على العربية وربع إيده وبص لزيد وتجاهل مريم خالص.
زيد: معاك يا زيد.
زيد: بهدوء كده هتتكلموا ومن غير عصبية. أظن انتوا كبار بما فيه الكفاية. هي من حقها تدافع عن نفسها وانت من حقك تعرف إجابة أسئلة كتير في دماغك. والوقت هسيبكم شوية عشان تتكلموا براحتكم.
مريم: (بلهفة) لا.
بصولها الاتنين.
مريم: اااا أقصد يعني، من فضلك خليك معايا. أنا عايزة أسمع اللي هقوله. من فضلك.
نادر: إيه؟ خايفة مني أحسن أرميكي من هنا؟ متخـ ـافيش يا مريم، مش هعمل كده.
زيد: أنا قولت إحنا مش عيال يا نادر، صح؟ (وبص لمريم) مريم...
واسمحيلي أقولك مريم يعني من غير ألقاب.
مريم.
زيد: متقلقيش أنا هكون جنبك وهو هيسمعك بهدوء.
مريم: بحزن كبير. صدقني أنا مش خايفة منه، أنا اللي عاوزاك تكون موجود، آه ومعايا حد يا نادر حابة أعرفك عليه.
شاورت مريم لداده زينب تنزل.
فتحت داده زينب الباب ونزلت وقربت منهم. مسكت مريم إيدها وقربتها ليهم.
مريم: دي داده زينب يا نادر، حكيتلك عنها. دي الست اللي ربتني وكانت ليا أكتر من أم.
داده زينب، ده نادر وده أخوه أستاذ زيد.
زينب: أهلاً يا ابني. أهلاً يا ابني.
نادر: أهلاً بحضرتك.
زيد: أهلاً بيكي يا ست الكل.
مريم: أنا عارفة يا نادر إنك عايز تسأل أسئلة كتير أوي وأنا هجاوبك على كل حاجة من غير حتى ما تسأل.
نادر: لا، في سؤال مهم افتكرته وعايزك تجاوبي عليه.
مريم: اسأل.
نادر: لما عرفتي إني رجل أعمال قولتيلي وأنتي بتضحكي. شكلك مش باين عليك، عشان معلوماتي عن رجال الأعمال إنهم مغرورين ودايماً متعصبين زي ما بتشوفي في التلفزيون. عرفت منك إنك لا كان ليكي علاقة من بعيد ولا حتى من قريب برجال الأعمال، كدبتي ليه يا مريم، وأنتي نفسك متجوزة رجل أعمال؟ ليه اسمه؟
وسؤال كمان بفكر فيه من امبارح.
مريم: إيه هو؟
نادر: لقائنا ده يا مريم كان مجرد صدفة ولا كان حاجة مترتبلها؟
مريم: بوجع. مش هقدر ألومك على شكك فيا يا نادر. حقك تقول أكتر من كده بكتير، بس لازم تعرف إن أكيد مش مزنوقة عليك لأني أضعف من كده بكتير.
نادر: بغضب. أمال عملتي كده ليييييييه؟
زيد: نادر!
مريم: أنا عمري ما رتبت إني أعمل حاجة في حياتي أصلاً. كل حاجة بتحصل صدف وأحلام.
هحكيلك يا نادر، بس خليني أبدأ من الآخر.
يوم ما خرجت يا نادر تجيب الحاجة، خمس دقايق والباب خبط. كنت فاكرك نسيت حاجة وراجع تاخدها. اتفاجئت بالجارد بتوع عزيز.
وبدأت مريم تحكيله التفاصيل اللي حصلت بعد خروجه لحد ما كتبت الرسالة وبعدها بساعات كانت في مصر.
مريم: ده اللي حصل بعد ما خرجت يا نادر.
نادر: وجوازك من عزيز اللي خبيتيه عليا تسميه إيه؟
مريم: أنا لو أقسمتلك بأي حاجة عشان تصدق إني نسيت معاك كل حاجة مش هتصدقني.
نادر: بسخرية. نسيتي جوزك وإنك متجوزة؟ لا جديدة دي.
مريم: آه يا نادر نسيته. أنا كنت هناك أصلاً عشان أنساه. لما قولتلك إني متعودة أسافر لوحدي وإني موجودة سياحة مكانش صح. أنا فعلاً متعودة أسافر، بس في التوقيت ده سفري مكانش سياحة، سفري كان نسيان. وظهورك في حياتي وحياة ربنا ساعدني أنساه وأنسى نفسي وأنسى كل الوجع اللي شفته. أنا قولتلك قبل كده يا نادر إني كل حاجة في حياتي حلم وإني بخاف من الأحلام عشان بصحى منها على كابوس. وحلمي معاك يا نادر انتهى وصحيت على كابوس بمجرد ما رجالة عزيز لقيتهم قدامي.
نادر: بغضب. أنا مش عايز أسمعك يا مريم. صدقيني مش هقدر أصدقك ولا هقدر أتعاطف معاكي على كدبك ده كله. صحيح أمك وأبوكي وعلاقتك معاهم كانوا كدبة بردوا؟
مريم: لا لا، دول أكبر سبب في الجحيم اللي عيشته يا نادر. صدقني عزيز يمكن يكون جوزي بس على الورق. جوزي بالإجبار، جوزي اللي اتفرض عليا وبقى سجن مش عارفة أخرج منه.
نادر: إيه؟ جوزك غصب عنك؟ عشان كده فكرتي إنك تخونيه صح؟
زينب: بعد صمت. مش خاينة. مريم دي ست البنات. اسمعها يا ابني وبلاش تبقى أنت والدنيا عليها.
نادر: أسمع إيه بس؟ أنا مش لاقي مبرر واحد للي بتقوليه. اتجوزتيه ليه لما أنتِ مش بتحبيه؟
مريم: بغضب ووجع وقهرة. عشان اغتصبنييييييييييي.
نادر:😳
زيد:🙈💔
مريم: عزيز كان ابن صاحب بابي، كان صاحب عمره. اشتغلو وجمعوا فلوس مع بعض. وأول فلوس جمعوها مكانش بشقاهم يا نادر. بابا اشترى حتت أرض في قنا كان حابب يبني عليها مصنع. ولما بدأوا في الحفر لقوا تحت الأرض آثار. سابوا الأرض والحفر وكل حاجة وخدوا اللي ظهر تحتها واختفوا فترة. وعزيز هو اللي باع كل حاجة ووهم اللي باعله إنه معاه غيرهم عشان يطمعه ويقدر يديهم سعر كويس. ولما باع بالسعر اللي طلبه بقى يتهرب من الراجل ده لحد ما في يوم الراجل وصله. فضل يحاول معاه. وعزيز قاله: كنت بضحك عليك عشان آخد السعر اللي أنا عايزه. الراجل مصدقوش وهدده يقتل مراته قدام عينه. وفضل والد عزيز مصمم لحد ما الراجل فعلاً قتل والدة عزيز على أساس إنه يخاف ويتكلم بس متكلمش. والراجل قتله هو كمان. في الوقت ده عزيز كان شايفهم من الشباك لأنه دور أرضي. وفضل مستخبي. وبعد ما مشيوا جري على بابي. حكاله كل حاجة وقاله إن باباه رفض يتكلم ويقول مين شريكه. ومن يومها عزيز بقى ابن لبابي اللي كان بيحلم يكون عنده ولد. وقرر يربيه معايا ويعيش كأنه واحد مننا. وقتها عزيز كان عنده 15 سنة وأنا عشر سنين. عاش عزيز معانا، بقى إيد بابي اليمين وبقى يعتمد عليه في كل حاجة. خلص تعليمه وبقى شاطر في شغله جداً لحد ما بقى عنده 22 سنة وأنا كان عندي 17. طول الفترة دي كان عزيز هادي جداً، دايماً ساكت. أوقات تحسه خواف، أوقات مهزوز، أوقات فيه جبروت لا يمكن يكون في بشر. وده بسبب موت والده ووالدته اللي شافهم قدام عينه.
هدوء واحترام عزيز كان وجهه للكل إلا أنا يا نادر. أنا اللي كنت بشوف وش عزيز التاني، الوش المريض. طول الوقت كان بيحاول يلمسني، يقرب مني. في الأول لما كان يلاقي إني أتعصب وأقوله: هقول لبابي ومامي، يفضل يعيط ويتحايل عليا ويقولي: مش عارف عملت كده إزاي. كان بيصعب عليا. كنت بفضل أهدي فيه وأخده في حضني لأنه أخويا اللي اتربى معايا. لحد ما عجبته اللعبة. وش الملاك والشيطان اللي كان بيغير فيهم باحترافية كانت لعبته المفضلة.
وفي يوم كان في حفلة كبيرة معموله في الفيلا اتعملت على شرف عزيز لأنه بقى مدير تنفيذي للشركة رسمي وقدر في وقت بسيط يحقق نجاح. فبابي حب يحتفل بيه.
في اليوم ده أنا تعبت وصدعت. طلعت أوضتي أرتاح شوية. ألاقيه جاي ورايا. قالي: طلعتي ليه؟ وفضل يتحايل عليا أنزل. قولتله: هاجي وراك على طول.
كان شكله مبسوط أوي باللي حققه. ابتسمت وباركتله. لقيته خدني في حضني. في الأول مشككتش لحظة إنه يلبس وش الشيطان بسرعة.
لكن ثواني وأتحول عزيز. دخل وقفل الأوضة بالمفتاح. يمكن عزيز وقتها كان جسمه صغير ورفيع جداً، بس القوة اللي كانت عنده في اللحظة دي تهد الجبل اللي إحنا واقفين عليه. اكتفى بس إنه يحط إيده على بوقي والأيد التانية كتف بيهم إيدي.
وقتها كنت أضعف من كده بكتير. مقدرتش أقوم، مقدرتش أبعد نفسي. كان مكتوم. كنت بصرخ بكل طاقتي بس صوتي مش بيطلع. حسيت وقتها إن الدنيا بتسود في عيني لأني كنت بدأت أتخنق بجد. وهو مكانش واعي ولا حتى حاسس إني بموت تحت إيده.
مسابنيش غير لما دمرني.
وأنا بمجرد ما شال إيده من عليا مكانش الصراخ له لازمة لأنه مسابش حاجة أصرخ عليها.
كنت شايفاه وأنا نايمة وهو بيحاول يلبس زي المجنون ويظبط الأوضة. كنت شايفه ملامح وشه وهو واقف يبتسم ويهز راسه كأن في حد قدامه. اللي فهمته وقتها إنه بيحاول يرجع وش الملاك، بيدرب نفسه هيتعامل إزاي كأن مافيش حاجة حصلت بعد ما يخرج من الأوضة.
وفعلاً ده اللي حصل. خرج وأنا فضلت على وضعي ده شوية. حاسة إني في كابوس. قمت بسرعة غيرت هدومي وأنا بصرخ ومحدش سامعني. بصيت عليهم من الشباك. الكل فرحان وطاير بيه. بابي ومامي معاه في كل خطوة وأنا فوق مذبوحة.
بس اللي دبحني أكتر تاني يوم. حاولت طول الليل أهدي، أتلم على أعصابي. وتاني يوم قررت إني أرمي في وشهم القنبلة وأقولهم إن اللي أنتوا ربيتوا وكبرتوا وفخورين بيه أوي كده دبح بنتكم.
فضل ساكت وهما اتصدموا.
بس كلمته ليا قدامهم خلتهم يبقوا في صفه.
قالي: إنه ما يعضش الإيد اللي اتمدتله، ميكسرش أبوه وأمه اللي ربوه، ميقربش من أخته. بس لو إنتي غلطتي مع حد وحابة تلبسيهالي أنا مستعد ألبسها عشان بابا ما يتكسرش قدام حد.
كان عنده هدوء أعصاب واتزان غير طبيعي لدرجة تخليك تصدقه وأنت مغمض عينك. أنا نفسي شكيت في نفسي من كتر ما كان صادق في كلامه. بقيت أصرخ وأقولهم: كداب! بس هما مصدقونيش. كانوا بيثقوا فيه ثقة مش طبيعية. كانوا شايفين إنه بار بيهم ومطيع وأخلاقه مفيش زيها. حاولت كتير بس محدش صدقني.
لحد ما بابي قرر يكتب كتابي عليه وقتها. وافقت بس صممت إن مش هيحصل إشهار أو إعلان لجوازنا غير بعد ما أخلص دراستي.
هما رفضوا بس هو أقنعهم. وقاللهم: سيبوها براحتها. كان عامل فيها بريء لدرجة مرعبة.
محدش صدقني غير داده زينب. كلهم كانوا شايفين إني غلطت مع حد غيره واتهمته هو.
بابي من كتر ما هو كان نفسه في ولد. كلام عزيز بالنسبة له كان مقدس. داس عليا عشانه وداس عليا عشان شغلهم المشبوه اللي أنا بس اللي كنت أعرفه.
عزيز كان بيجي يحكيلي كل حاجة عشان يكسرني ويهز صورة أبويا قدام عيني.
كان طول الوقت بيعرفني إني دخلت جحيم مستحيل أخرج منه إلا بطلوع روحي. وقدر يثبتلي فعلاً بالورق شغلهم اللي كان كله آثار وسلاح، تجارة في الدهب والألماس المسروق. كل حاجة تتخيلوها.
وقدر عزيز يخلي بابي يسقط من قدام عيني. ولما روحت أقول لمامي في الأول مصدقتنيش وكانت بتعاملني معاملة وحشة طول الوقت شايفه إني كسرتها. بس لما أثبتلها بردوا مبقتش معايا، بقت مع نفسها. وطول الوقت كانت كارهة الكل. الاكتئاب وقعدتها لوحدها دمرتها.
حتى وهي بتموت وبتطلع في الروح رفضت إني أفضل معاها.
وبقيت لوحدي. وبعدها بابي كمان مات. وعزيز اتفرض عليا ومش بس كده. قدر يخلي بابي يكتبله كل حاجة أملكها بيع وشراء. خلي حياتي ومستقبلي وكل حاجة تحت رحمة عزيز.
مش هقول إن عزيز متغيرش. يمكن اتغير. ويمكن كمان بيحبني بجنون. حب يخوف. عنده استعداد يعمل أي حاجة بس أنسى الماضي وأسيب نفسي عشان أحبه. بس أنا مستحيل أعمل كده. أنا بكرهه من كل قلبي.
مش هقولك يا نادر إن بعد جوازنا سلمتله نفسي. يمكن من يوم جوازنا عزيز ملمسنيش غير مرتين وكانوا غصب عني. وكل مرة يفضل يعيط ويتأسف لحد ما بقى يقدر يتحكم في نفسه عشان بس يخليني أرضي عنه.
مريم: صدقني يا نادر أنا مكدبتش عليك في حرف.
أنا يمكن اللي حكيته ده الموضوع من بره. لكن التفاصيل والأيام كانت بتعدي إزاي محكتش عنها حاجة. وصدقني لو حكيت هتصدق أنا قد إيه اتوجعت.
نادر، أنا مصدقت لقيتك. عشان خاطري مش هقولك متبعدش. بس هقولك لو ناوي تبعد، متبعدش وأنت شايف إن خاينة أو كدابة. متبعدش وأنت شايل ذكرى وحشة مني.
نادر: بوجع. شد مريم من إيدها لحضنه.
وفضلت مريم تعيط بوجع وهي ماسكة فيه بإيديها الاتنين.
أتنهد زيد وهو بيبص حواليه قلقان يكون فيه حد وراها.
وزينب، واقفة دموعها نازلة على مريم.
خرجها نادر من حضنه ومسك وشها بإيده وبصلها بوجع.
نادر: مصدقك يا مريم ومش عارف أقول إيه. أنا جوايا وجع وحزن وغضب مش منك، بس من كل حد كان سبب في اللي حصلك.
أنا حالياً يا مريم كل كلمة حابب أقولها راحت. بس هقولك حاجة واحدة بس. أي وقت هتحتاجيني هتلاقيني جنبك.
لو عليا يا مريم مش هسيبك لحظة. بس أنتِ حالياً ست متجوزة وأنا مليش أي حق إني أتدخل.
مريم: بوجع. فاهمة يا نادر. وأنا مطلبتش منك ولا حاجة.
نادر: بس أنا موجود. ويوم ما هتحتاجيني هتلاقيني معاكي.
زيد: مريم أنا كمان معاكي. أنتِ مش لوحدك. ويوم ما تحسي إنك واخدة قرار في حياتك محتاجة حد يدعمك فيه هتلاقيني أنا ونادر وكل شباب الطوبجي في ضهرك.
ضحكت مريم من بين دموعها بوجع.
ابتسم زيد وطبطب على راسها.
وابتسم نادر وهي دموعه نازلة.
نادر: يلا روحي يا مريم عشان ما يحصلكيش مشكلة.
مريم: حاضر.
مسكتها زينب ومشيت بيها كام خطوة.
نادر: بوجع. مريم.
لفت مريم وبصتله. نعم.
نادر: لو عزيز لمسك أو فكر بس يضايقك كلميني. وأنا مش هيكفيني فيه عمره.
ابتسمت مريم بحب وهزت راسها.
وراحت على عربيتها ركبت ومشيت من قدامه بسرعة.
بصله زيد بوجع. مطلبتش منها تطلق ليه يا نادر؟
نادر: لأنها ما نطقتهاش يا زيد. استنيت إنها تقولها بس مقالتش.
مريم حكت كل حاجة وحشة حصلت من البني آدم ده. ومذكرتش ولا مرة إنها طلبت منه الطلاق. أو إنها عايشة معاه غصب عنها.
زيد: طيب ماهي عايشة غصب عنها.
نادر: وليه مطلبتش ده حتى من قبل ما أظهر أنا؟ إيه اللي يجبرها تعيش مع واحد زي ده؟
زيد: عشان مكانش عندها اللي يخليها تطلب يا حمار. كانت متعايشة. واحد واخد منها كل حاجة. هتعيش فين وإزاي؟ بس لما لقتك جات واتكلمت وفضحت سره قدامك.
نادر: وليه مطلبتش؟
زيد: كانت مستنياك تطلب. أكيد مش محتاجة ذكاء. عمرها ما هتقولها بعد ما عرفت حكايتها أو لما عرفت إنها متجوزة. يمكن فكرت من الرجالة اللي بيفرق معاهم البنت متجوزة ولا لأ.
نادر: بوجع. في كل الأحوال لازم مريم تعرف هي عايزة إيه. لازم تحس إنها مش ضعيفة ولازم تحس إنها تقدر تاخد قرار.
زيد: وأنت ناوي تعمل إيه لو عرفت إنها مش ضعيفة وإنها تقدر تاخد قرار؟
نادر: مش هسيبها يا زيد. أنا مصدقت لقيتها.
ابتسم زيد وطبطب على كتفه.
رواية احفاد الطوبجي الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم اميرة اسامه
وصل داوود في الڤيلا عند ليلي عشان يطمن عليها.
خبط داوود دقيقه وكانت نزلت ليلي فتحت.
اول ما شافته أبتسمت بحب.
ابتسم داوود أبتسامه جميله وقرب منها باسها من راسها بحب وبصلها.
داوود: وحشتيني.
ليلي: انت كمان وحشتني اوي.
داوود: عرفت من روح أنك مروحتيش قولت أعملهالك مفجأه و أجي اشوفك انا.
ليلي: كان موجود ناس أصحاب مامي كانوا جايين يطمنوا عليا مقدرتش أجي و أعتذرت لروح بس قولي أيه المفجأه الحلوه دي.
مسك داوود خدها بحب وهو باصصلها.
داوود: عجبتك؟
ليلي: اوي.
داوود: انا لقيتك وحشاني اوي ولقيت نفسي جعان قولت أجيب الأكل وناكل سوا.
ابتسمت ليلي وحضنته بحب.
ليلي: طب انت عارف اني جعانه اوي و مكلتش لسه أي حاجه من الصبح.
داوود: عارف وعارف كمان أنك علي طول مغلباني معاكي بسبب الأكل ده.
ضحكت ليلي وبصتله.
ليلي: طب ايه ناكل جوه ولا في الجنينه؟
داوود: المكان اللي يريحك انا هكون مبسوط فيه.
ليلي: طيب تعالي ناكل جوه ونشرب بره القهوه اتفقنا.
داوود: بأبتسامه هاديه أتفقنا.
دخل داوود معاها قلع الچاكت وفضل رايح جاي معاها يحط الأطباق ويفتح الأكل.
فضل باصص عليها وهي راحه جايه في المطبخ بلبس البيت أبتسم بسعاده.
لمحته ليلي من بعيد.
ليلي: انت بتضحك علي أيه عشان مش طايله الأطباق؟
داوود: بضحك لا والله بس شكلك حلو اوي و انتي ملخومه كده في المطبخ تخيلت اننا متجوزين وانا راجع من الشغل بقي وانتي بتحضريلي الأكل. يعني حياة المتجوزين الحلوه دي.
ليلي: بضحك اه عرفتها انا البصه دي. لا بقولك ايه لو ناوي تخوفني من الجواز والتغيير اللي بيحصل بعده فا انا هتجوزك يعني هتجوزك ريح نفسك.
داوود: بضحك اه قوليها شر لابد منه صح.
ليلي: هو انا نطقت مش انت اللي بتتريق. وبعدين بقي لو فرحان كده و مبتسم و بتتخيل اوي متنساش اني هكون زوجه اصيله واتصل بيك اقولك علي لستة الطلبات اللبن والعيش والجبن.
داوود: انا بقول نراجع نفسنا بلا قلة قيمه.
ليلي: بقي كده يا سي داوود. طب دور علي واحده غيري تتجوزك.
لف داوود دراعه علي رقبتها وقرب راسها من شفايفه.
داوود: مش هلاقي غيرك يملي عيني يا ليلي.
ليلي: بحبك يا داوود.
داوود: وانا بحبك اكتر.
ليلي: يلا ناكل بقي الأكل ريحته حلوه أوي.
داوود: بألف هنا يا قلبي.
قعدوا كلوا مع بعض في جو هادي كتير عن الأول.
وبعد الأكل عملت ليلي القهوه وخرجوا قعدوا في الجنينه.
وحكالها داوود علي اللي حصل من راجح والكلام اللي قاله علي جوازهم.
داوود: ايه مالك سكتي ليه؟ معترضه طبعا صح؟
بصتله ليلي وسكتت.
داوود: بضحكه جميله قولي قولي متتكسفيش عايزه تأجلي صح هي اول مره تصدقي يا ليلي بقي عندي أحساس كبير ان جوازتي منك دي بقت منظوره.
ليلي: بضحك بطل رخامه بقي اكيد مش عايزه اي تأجيل وخصوصا المرادي صدقني عارفه ان كل المشاكل والعقبات وتعب مامي كل الحجات دي أنتهت بس انا مش عارفه حاسه انه وقت قريب اوي ست شهور دي.
داوود: لا هما كده مبقوش ست شهور يا قلبي بقوا حوالي خمس شهور اربع شهور ونص.
ليلي: كمان والله يا داوود لو عليا نفسي اكون معاك الوقت قبل كمان شويه بس خايفه مقدرش اكون مبسوطه انا لسه تعبانه يا داوود صدقني لولا وجودك انت وروح وكلكم جمبي مكنتش هعدي الفتره دي بالشكل ده.
داوود: عارف يا حبيبتي بس لو هنتكلم جد شويه هما معاهم حق جدا. انا عن نفسي مش قادر اسيبك لوحدك ليلي وجودك معانا هيغير نفسيتك خالص و اكيد هتخففي عن روح يعني وجودنا مع بعض كلنا هيخلينا نعدي فكري يا ليلي انا مش هضغط عليكي صدقيني بس لازم تعرفي اني بجد محتاجك معايا انا تعبت يا ليلي اوي و راحتي في وجودك معايا صدقيني.
ليلي: بحب حضنته.
ليلي: وانا موافقه يا داوود.
داوود: بفرحه بتتكلمي جد؟
ليلي: ايوه يمكن انا محتاجه اكون معاك اكتر بكتير بس كمان مش هقدر اشوفك تعبان كده كتير انت استحملت كتير اوي يا داوود.
داوود: انا عشانك يا ليلي مستعد أعيش عمري كله مستني. بس المهم تكوني ليا في الأخر.
ليلي: هنبقي لبعض يا داوود هتبقي جوزي وهبقي مراتك وبردوا مش هتنازل عن لستة الطلبات.
داوود: بردوا انتي مصممه نخسر بعض انا عارف.
المهم قولتي ايه طيب في حكايه الڤيلا.
ليلي: مش هقدر ابيعها يا داوود صدقني صعب اوي الڤيلا دي ذكرياتي كلها فيها وصعب عليا اوي اسيبها اكيد هعيش معاكم في القصر بس خلي الڤيلا.
داوود: ياروح قلبي اللي انتي عيزاه هيتعمل المهم راحتك وبس.
ليلي: ربنا ما يحرمني منك ابدا.
داوود: كان نفسي أعملك احلي فرح واشوفك أحلي عروسه بس نصيبنا كده ووعد مني هعوضك عن كل حاجه بس نبقي مع بعض.
ليلي: انا كفايه عندي تكون معايا مش مهم فرح ولا فستان ولا حتي المكان.
وصل زيد ونادر القصر.
مكانش في حد في الجنينه ولا حد جوه، وسمعوا صوتهم جاي من المطبخ.
زيد: إيه ده؟ هما بيعملوا إيه؟
نادر: مش عارف، تلاقي جلال عامل مصيبة في المطبخ جوه.
راحوا مع بعض على المطبخ.
لمحوا روح وصبا وفرح واقفين بيعملوا حاجة.
قاسم وزهرة قاعدين على كراسي البار، وجنة واقفة جنب قاسم وساندة على كتفه وماسكة إيد زهرة.
جلال وأمير ويوسف قاعدين على رخامة طويلة في جنب المطبخ.
سالم وياسين قاعدين على كراسي السفرة بتاعت المطبخ.
ومراد لابس مريلة مطبخ وواقف يساعدهم.
وراجح نايم في الأوضة فوق.
زيد: انتوا بتعملوا إيه؟
نادر: انتوا قتلتوا الشغالين؟
ضحكوا كلهم على زيد ونادر.
مراد: كنت فين يا صايع منك ليه؟
زيد: انت بمنظرك ده متفتحش بوقك أصلاً.
روح: (بضحك) ماله منظره بس، ماهو قمر أهو.
مراد: (بشقاوه) والنبي انتي اللي قمر، يلا يا صايع منك ليه تعالوا اعملوا حاجة تنفعكم.
سالم: (بتريقه) واضح إن كلام الباشا أثر عليك يا مراد وقررت تبقى ست بيت شاطرة.
مراد: ياواد احترم نفسك، معانا بنات عيب.
زيد: ماهو عنده حق، إيه المريلة اللي انت لابسها دي؟
مراد: الله، بساعدهم.
نادر: أيوه بتعملوا إيه بقى؟ وإيه سبب الجنان اللي حصل النهاردة؟
جنه: أنا أقولك يا عمي.
نادر: عمي في عينك.
جنه: (بضحك) أنا نفسي أسأل سؤال، هي العيلة دي ليه مفيش حد فيها بيحب الناس تحترمه؟ ياعم نفسي أقول عمي، جدي، تيته.
روح: تيته في عينك يا بنت.
مراد: (بضحك) إحنا كده ناس فرفوشة، مبنحبش الألقاب.
جنه: واضح أوي، المهم يا نادر الحكاية بدأت لما قولت لمامي إني عايزة آكل كيك، وطبعاً مامي قالتلي الصبح هعملك.
صبا بقى مخلصتش، قالتلي أنا هعملك، روح سكتت، قالتلها وأنا هساعدك، جه مراد من غير ما حد يطلب مساعدته، لبس المريلة.
سمعنا خناقة بين روح وفرح على مين اللي ينخل الدقيق، جينا جري كلنا نخلص بينهم، ومن ساعتها وإحنا قاعدين كلنا مستنيين الكيك.
نادر: حدوتة مسلية. كل ده عشان صنية كيك.
صبا: أربعة على فكرة.
زيد: وانتي تعرفي تعملي واحدة لما تعملي أربعة؟
بصتله صبا بغيظ: على فكرة الطريقة واحدة، المقدار بس اللي مختلف، ذكي أوي.
مراد: اضربوا بعض يلا، والله لا تضربوا بعض.
زهره: أنا لو مكانك ولاقيت حد بيقلل من إمكانياتي كده مش هأكله.
يوسف: بتهدي النفوس يا زهره.
زيد: ياستي مش عايز آكل، مليش في الحلو، وبعدين أنا بخاف على معدتي، مش ناقصة تلبيكة معوية هي.
صبا: طب تصدق أنا بجد مش هاكلك.
ضحك زيد: على فكرة أنا قولت مش هاكل.
روح: اهو أبو لسان طويل ده من صغره بيحب الكيك، معرفش إيه اللي جاله على كبر مبقاش يحب الحلو.
صبا: أصل الحلو ده للناس الذويقة وبس.
جلال: قصف جبهة.
يوسف: جلال كمان بيهدي النفوس زي زهره.
زيد: سيبنالك الحلو.
راح مراد على زيد بطريقة مضحكة وهو ماسك في إيده المضرب السلك: خد ياض خد، ادخل اهبدها على راسها بالمضرب.
زيد: (بضحك) يا عم اقعد بمنظرك ده.
أمير: (بضحك) فاضحني في كل مكان.
نادر: هو فين بابا وفين داوود؟
روح: راجح نايم فوق، كان مستني الكيك، تعب وطلع ينام.
زيد: حقه، دول أربع صواني، يعني فيها أربع سنين.
ضحك الشباب كلهم وبصوا لصبا.
جلال: ليكي حق تردي، متسيبيهوش.
ياسين: عايزها بتولع.
صبا: مش هرد عليه.
قاسم: انتوا مالكم عاملين زي القط والفار كده ليه النهارده؟
نادر: طب داوود فين؟
روح: راح لليلي.
سالم: المهم، صحيح قابلتوا مريم.
زيد: حسبي الله.
بصوا كلهم لنادر، وبصت روح عليه بصدمة.
روح: مريم؟ هو انت روحتلها يانادر؟
سالم: بوظت الدنيا.
نادر: لا خالص، على وضعك.
زيد: طب يا جماعة، اللي عنده سر عايز يعلن عنه، سالم بيفهم في الدعاية والإعلان أوي، يلا تصبحوا على خير.
روح: استني هنا، هو إيه اللي تصبحوا على خير؟
نادر: وانت كمان بتخلع؟
زيد: أيوه يا روح.
روح: روحتلها ليه؟ هو ده اللي قولته عليه امبارح؟ مش قولنا خوار مريم ده يتقفل؟
زيد: مكانش ينفع ياروح يتقفل من غير نهاية، لو الموضوع فضل عايم، لا هي هترتاح ولا ابنك هيرتاح يا روح.
روح: وانت كده ريحتهم؟ شايف إنك عملت الصح يا زيد.
زيد: آه ياروح، وارتاحت كمان.
روح: تمام، يعني نقدر نقول إنها قالتله كلمتين يريحوه والموضوع اتقفل.
سالم: مش باين.
نادر: ما تخرس بقى يا سي زفت أنت.
روح: طب فهمنا حصل إيه وعملت كده ليه، عشان نخرس كلنا ونعرف الحكاية اتقفلت ولا لأ.
زيد: هي تبان إنها اتقفلت يا روح، ظاهرياً، إنما داخلياً، ميتهيأليش.
مراد: ده لغز بقى ولا إيه؟
روح: هما ناويين يجلطوني.
زيد: بعد الشر عليكي.
روح: لا خير ولا شر، الموضوع ده يتقفل يا زيد بقي، أنا بقول عليك عاقل، تاخد أخوك يقابل واحدة متجوزة؟ طب إزاي؟
نادر: (بغضب بسيط ووجع باين على صوته) مش هيتقفل ياروح، هو ظاهرياً اتقفل زي ما قال زيد، عشان هي مكتوبة على اسم راجل تاني، بس داخلياً، مستحيل نهايته تكون كده، وهفضل مع مريم، مش هسيبها أبداً.
روح: ليه؟ انت أكيد اتجننت؟ عايز تقنعني إنك حبيتها في الفترة البسيطة دي؟ عايز تقنعني إن اللي خلقها مخلقش غيرها؟ عايز إيه فهمني؟ تطلق وتتجوزك؟ هتتجوز واحدة كانت متجوزة قبل كده يا نادر؟
نادر: إيه ياروح؟ من إمتى بيفرق معاكي إن البنت تكون متجوزة ولا لأ.
روح: أنا مقصدتش النقطة دي، بلس غباء، انت عارف إن دي مش عقليتي أصلاً. أنا بتكلم على المبدأ، هتأمن ليها إزاي لو سابت جوزها عشانك؟ حبيتك إمتى وحبتها إمتى؟ انتوا بتضحكوا على بعض.
نادر: لا ياروح، صدقيني، أنا حبيتها بجد، والمده اللي انتي شايفة إنها صغيرة دي كانت كفيلة تشقلب كياني كله، أنا حسيت مع مريم بمشاعر عمري ما حسيتها، عمري ما فكرت في الحب والجواز والارتباط، مفيش حد عمل فيا اللي مريم عملته، أنا حبيتها بجد يا روح.
روح: طب ده انت ماشي، هصدق. طب هي حبيتك إزاي وهي متجوزة؟ انت عارف اللي تعمل كده وهي على ذمة راجل تبقى إيه؟
نادر: (بغضب، نسي نفسه تماماً، وغصب عنه طلع كل اللي في قلبه) تبقى مجبورة يا روح، تبقي مغصوبة، تبقي اتغتصبت من الحيوان اللي هي معاه وهي عندها 17 سنة، تبقي اتخذلت من أهلها عشان لما راحت تترمي في حضنهم وتقولهم الحقوني، ميصدقوهاش ويصدقوا هو، وتتجبر إنها تتجوزه، لا حد صدقها ولا حد وقف معاها غير المربية بتاعتها، واللي أكدت على كل كلامها ده، عرفتي ياروح تبقي إيه؟ عرفتي أنا مش هتخلى عن مريم ليه؟
زيد: (بضحك) ومعاكم تاني واحد من عيلة الطوبجي للدعاية والإعلان، غبي والله غبي.
بصله نادر وهو مصدوم من اللي قاله.
روح: انت بتقول إيه؟ كل ده حصلها؟ طب فين أهلها؟ ملهاش حد يقف معاها.
مراد: أنا مش قادر أصدق، عزيز هو اللي عامل كل ده؟ طب إزاي.
ياسين: زيد ومنذر عمرهم ما حبوا الراجل ده، وكنت بستغرب، وشايفه كويس وناجح.
زيد: يمكن يكون ناجح، بس هو مش كويس للأسف.
روح: طيب أنا عايزة أفهم إزاي محدش صدقها؟ أنا بنتي تيجي تقولي حاجة زي دي ومصدقهاش؟ إزاي؟
بدأ نادر يحكيلهم كل حاجة بما إنهم خلاص عرفوا.
الكل كان مصدوم واتعاطفوا جداً مع مريم.
زهره: هو إيه اللي حصل للأهالي بجد؟ واحدة أهلها يفضحوها عشان الفلوس ويتهموها في قتل، وواحدة أختها تستغنى عنها عشان جوزها، وأمها تستغنى عنها عشان مزاجها، ومريم الأب فرحان وفاكر ابنه، والأم معنديش ليها وصف بصراحة.
روح: (بحزن) أوعي تفكري إن والدها فرح عشان كان نفسه يكون عنده ولد، هو ممكن كمان يكون عارف إن بنته بتقول الحقيقة، بس شغله والفلوس وسكة الحرام موتت ضميره، ودوره كأب استغنى عنه مقابل الثروة اللي بيعملها، ومريم ديتها إيه؟ هتتجوز.
زهره: يجوز بنته لواحد زي ده عادي.
روح: آه عادي، هو أقنع نفسه إن عزيز حد كويس، وأدام بادر بخطوة الجواز يبقى راجل، وبسرعة شعوره بالذنب مات، وبقى شايف إنه كده مش بيفضحها، بالعكس ده بيأمن لها مستقبلها كمان.
قاسم: عندك ياروح، أنا واثق إنه فعلاً مش بعيد يكون صدق مريم، بس اختار إنه يجوزهاله أحسن ما يخسره خالص ويخسر معاه كل حاجة.
زهره: طب والأم فين؟ إزاي ألاقي بنتي بتستنجد بيا ومصدقهاش؟ لا وكمان أوافق على جوازها إزاي.
زيد: حكاية الأم بالنسبة لي تحتها أكتر من خط غامض، مريم كانت بتحكي باختصار، لكن قالت في تفاصيل أكتر من كده.
روح: أكتر من كده إيه بس؟ ده قلبي وجعني، وهاين عليا أروح آخدها في حضني. 17 سنة إزاي؟ دي كانت تعتبر طفلة.
مراد: أنا دمي فار، وهاين عليا أطلع أجيب المسدس وأروح أفضيه في عزيز.
نادر: امال أنا أقول إيه؟ أنا من ساعة ما عرفت وأنا حاسس إني متلجم، معرفتش حتى أرد على أي حاجة قالتها غير بأني قولتلها إني مصدقها.
قاسم: بس على فكرة، هي فعلاً الحكاية مخلصتش، ومريم أكيد هتكلمك تاني.
نادر: مظنش يا قاسم، مريم كل اللي كان هاممها إنها تبررلي اللي حصل، تخليني أغير صورتها في عيني.
روح: (بغضب) وانت بسهولة كده هتتخلى عنها؟
ابتسم زيد بحب لروح: بسرعة كده غيرتي موقفك؟ مش من كام دقيقة اقفلوا على الموضوع واتصرف يا زيد.
روح: مكنتش أعرف إنها مرت بكل ده، هي إزاي عايشة أصلاً؟ دي لازم تطلق منه وتغوره بكل فلوسه وفلوسها، وإحنا معاها، مش هنسيبها.
أمير: والله ما غلط اللي قال عليكي أطيب قلب في الدنيا ياروح.
روح: مش حكاية طيبة، بس البنت ملهاش حد، دي صدمتها من اللي عزيز عمله كوم، وصدمتها في أمها وأبوها كوم تاني خالص، ويمكن وجعه أكبر بكتير.
نادر: (بحزن) الوقت بس فهمت كلامها، لما كانت بتقولي يا بختك بروح، ياريتها كانت أمي.
روح:
مراد: المهم يا نادر متتخلاش عنها مهما حصل، حتى بعيداً عن حكاية الحب، هي تقريباً ملهاش غيرك، عزيز نابغ أزرق، أنا عارفه، آه مليش علاقة بيه ومليش شغل معاه، بس سمعت كتير عنه وعارف إنه وسخ، خد بالك عليها عشان هو فعلاً مش طبيعي، عزيز معروف إنه سايكو.
زيد: صدقتوني دلوقتي.
ياسين: أنا عن نفسي كنت واثق إنه سايكو، بس مكنتش أعرف إنه زبالة بالشكل ده.
نادر: ربنا يستر يارب.
جلال: إيه ده، الكيك ريحته طلعت، شكله اتحرق.
صبا: الكيييك.
ما قولنا كده قولتوا اطلعوا من البلد.
تصبحوا على خير.
صبا: ما اتحرقتش الحمد لله.
زيد: مش فارقة كتير أكيد وحش.
مراد: ده إيه الرخامة اللي في الواد ده النهارده.
روح: جلال نشر الڤايروس بتاعه.
جلال: يا دي جلال وسنين جلال، هاتي ياست صبا صواني الكيك دي محدش هياكل غيري.
جنى: ده على جثتي أنا اللي طلباه.
جلال: وأنا قولت حاجة؟ نزلي يا بت السلاح يطول.
كلوا مع بعض الكيك، صبا مش طايقة زيد وزيد فرحان فيها وخلص يومهم على كده.
رواية احفاد الطوبجي الفصل الثالث والثلاثون 33 - بقلم اميرة اسامه
بعد ما تعاطفوا مع قصة مريم وكلوا مع بعض الكيك وهزروا، طلعوا على أوضهم عشان يرتاحوا.
وقف أمير يعمل فنجان قهوة، خصوصًا إن الشغالين كانوا أجازة.
دخلت روح تاني المطبخ قبل ما تطلع أوضتها.
روح: انت لسه مطلعتش يا حبيبي.
أمير: لا يا روح، هعمل فنجان قهوة وهطلع أشربه فوق.
روح: ما قولنا بلاش قهوة بالليل عشان متسهركش، عندك شغل بكرة.
أمير: (بضحك) لا انتي مش فاهمه يا روح، القهوة بالنسبالي منوم، أشربها من هنا وأدلق من هنا على طول.
روح: (بضحك) انت وقاسم وأيمن الله يرحمه، هما كمان القهوة مش بتسهرهم. ابتسمت روح بحزن.
لما كان أيمن في ثانوية عامة وكان يقعد يذاكر ويطبق عشان عنده امتحان الصبح، كنت أدخل عليه بفنجان قهوة عشان يفوق كده ويركز، أسيبه شوية وأرجع بعد ساعة اجيباله عصير أو حاجة ياكلها، ألاقيه في سابع نومة. أول ما أصحيه ويكتشف إنه نايم يقوم يتنطط ويبقى متعصب، كان لازم ياروح تعمليلي قهوة، قولتيلي ألف مرة بلاش القهوة.
أمير: (بابتسامة) الله يرحمك يا حبيبي، بس هو فعلاً معاك حق. أنا القهوة بتعمل معايا كده، عمري ما شربتها وفوقتني. لدرجة إني أوقات لما دماغي تبقى مشغولة ومحتاج أريحها شوية، أعمل قهوة عشان تنّمني ومفكرش في أي حاجة.
سندت روح ضهرها على حرف الترابيزة وربعت إيدها.
روح: أمم، قولتلي بقى طيب، وانت الوقت عملت القهوة عشان بتفكر ولا عشان معندكش نوم وعايزها تنيمك؟
ابتسم أمير وبصلها: الاتنين.
روح: (بضحك) طب عايز تنام وفهمنا، بس ياترى بقى مش عايز تفكر في إيه؟
أمير: مفيش، حصل حاجة كده ومن وقتها دماغي شغالة.
روح: حاجة إيه؟
أمير: (بتنهيدة) فاطيما كانت من فترة قايلالي إنها هتسافر أمريكا لباباها هي ومامتها وأخوها، هيقضوا معاه وقت وينزلوا. بس قالتلي عايزة تشوفني وتكلمني في موضوع. واتفاجئت إنها بتقولي هتقعد ست شهور وهتشتغل هي وأخوها هناك الفترة دي، وبعدين أخوها هينزل وهي حابة تكمل هناك. يعني حلمها ونفسها تحقق نفسها، وأنا عارف من زمان إنها فعلاً نفسها تكمل مع والدها هناك.
روح: طيب وفين المشكلة، أدام هي مشاركاك أحلامها؟
أمير: المشكلة ياروح إن الوقت مبقاش مجرد حلم تروح وترجع، فاطيما عايزة تستقر هناك وتعكس الحياة، تنزل هنا إجازات وحياتها هتكون هناك. والأهم من كل ده إنها عايزاني أسيب كل حاجة هنا وأروح معاها هناك نبدأ مع بعض.
روح: تروح هناك وتسيبنا؟ طب وانت قولتلها إيه؟
أمير: قولت لا طبعًا، لا أقدر أسيب مراد ولا أسيبكم ولا أسيب شغلي ولا حتى بلدي. مش هعرف، أنا عمري ما سبتكم يا روح. وحتى سفرات الشغل عمري ما عملتها لأني مش هعرف أركز وأشتغل وأنا بعيد عنكم. آه، بسافر وبروح وبأجي، بس بيكون إجازة ودلع مش أكتر، وبسافر لأني بسافر مع إخواتي، لكن لوحدي لا.
ابتسمت روح بحب عشان جملته عن الشباب إنهم إخواته.
روح: ربنا يخليكم لبعض يا حبيبي. طيب أنا عايزة أسألك سؤال، لما هي عرضت عليك الموضوع وانت رفضت، فين المشكلة؟
أمير: المشكلة يا روح إن أنا حاليًا عقلي مشتت بطريقة غريبة، لدرجة إني لما فاطيما قالتلي كده محستش إني اتضايقت، بالعكس حسيت إني عادي. وحسيت كمان إن ممكن يكون ربنا عمل كده عشان أقدر أركز وأعرف أنا عايز إيه، وعشان أقدر أكون مع فرح لوحدها من غير ما حد يشاركها فيا. والحقيقة إحساسي ده ضايقني جدًا وحسيت إني وحش أوي وبأظلم فاطيما، مع إن برضه حاولت على قد ما أقدر مبينلهاش إني عادي، وقولتلها تفكر وتسافر وتجرب وتقعد المدة اللي قالت عليها وتشوف هي عايزة إيه وأنا معاها. تفتكري كلامي ده كان صح ولا غلط؟
روح: صح جدًا. بص يا أمير، أنا عارفة إنك بتمر بمرحلة صعبة جدًا، والوضع اللي انت فيه مش سهل أبدًا، خصوصًا إنك بتحاول تحدد مشاعرك رايحة فين أو مع مين. مفيش حد في الدنيا يا أمير يقدر يحب شخصين. يمكن في حياتنا ناس كتير بنحبها، لكن بدرجات متفاوتة. وفي ناس حبنا ليهم بيكون قد بعض، يعني مثلاً انت بتحب عمك راجح وعمك داوود، بس أكيد بتحب مراد أكتر لأنه أبوك. بس إحنا مش مختلفين إنك بتحبهم كلهم. يمكن تكون بتحب إخواتك كلهم، بس هتلاقي كام شخص فيهم بتحبهم قد بعض، ومت تقدرش يومك يمشي من غيرهم، والباقي عادي، بس انت بتحبهم. فخلينا نكون متفقين إنك ممكن تحب إخواتك قد بعض بالظبط، صحابك قد بعض، لكن عمرك ما هتعرف تحب بنتين زي بعض، مينفعش الاتنين يكونوا في قلبك بنفس النسبة.
أمير: أنا عارف، بس حاسس إني تايهة.
روح: عايز نصيحتي يا أمير؟
أمير: طبعًا.
روح: أولاً، متزعلش من قرار فاطيما ولا تتهمها بالأنانية إنها مثلاً فكرت في حلمها وطموحها أكتر ما فكرت في علاقتكم. بالعكس، كلنا معرضين نتحط في الاختبار ده. انت نفسك تقريبًا في نفس الاختبار، بتحاول تشوف نفسك هتقدر تكمل مع مين. مش أنانية منك، بالعكس لازم تقرر عشان متظلمهاش أو تظلم فرح. خليها تسافر وتجرب وتنجح وتحاول، وانت خليك جنبها ومتتغيرش في معاملتك معاها. اديها فرصة إنها تفكر وتختار هتكمل بيك ولا من غيرك. وانت كمان ادي نفسك فرصة وسيب موضوعكم يمشي زي ما هو، وزي ما هي هتفكر تكمل في أمريكا ولا تنزل تكمل معاك، انت كمان وهي بعيدة قرر انت عايز تكمل معاها ومفتقدها بجد ولا هتلاقي نفسك مع فرح. فهمتني يا أمير؟
ابتسم أمير بحب: فهمتك يا روح.
في صباح يوم جديد.
أتجمع الكل على الفطار، وزي العادة ميخلاش الفطار من غير شقاوة جلال ودمه الخفيف.
روح: زهرة، مش بتاكلي ليه.
زهره: مش عارفة يا روح، من ساعة ما صحيت وأنا حاسة إن في حاجة تقيلة على صدري، كأني واكلة كتير ومش قادرة أتنفّس.
قاسم: طيب نروح للدكتور انهارده.
روح: بس ده طبيعي، البيبي بيكبر وبيضغط عليكي وعلى نفسك وعلى كل حاجة.
مراد: انتي في الكام الوقت يا أم عتريس؟
زهره: (تعبّر عن انزعاجها) أقول عليك إيه يا زيد، انت اللي طلعت عليا "أم عتريس" دي. أنا داخل السدس خلاص.
زيد: (بابتسامة) وأنا مالي، هو الاسم شكله عجبهم. وصراحة لايق عليكي انتي وقاسم.
قاسم: (بضحك) حرام عليك يا مفتري، الواد هيبقى عتريس قاسم.
جلال: على الأقل ألاقي حد اسمه أوحش من اسمي.
راجح: (بغضب) اصطبّح على الصبح يا ابن الكلب.
يوسف: طيب إيه، انتوا ناوين تسموا إيه صحيح؟
جنه: محدش هيسمي غيري.
قاسم: اهو اتفضل يا سيدي، مصممة تسمي أخوها.
روح: (بابتسامة) حقها، دي هي الكبيرة، لازم هي اللي تسمي.
يوسف: وإنتي ناوية تسمي إيه يا ست جنه هانم؟
جنه: هسميه عدي.
يوسف: حلو عدي، لا بتفهمي يا بت.
جلال: طبعًا بتفهم. (نظر لراجح بطرف عينه) شايف الأسماء اللي تفرح يا حاج؟
راجح: (بابتسامة) أطفح وانت ساكت.
جلال: ماشي يا حاج، هطفح بس متنساش إن يوم القيامة هقف قدام ربنا وأقوله إني مش راضي عن اسمي، وحسابك بقى مع ربنا.
راجح: عايز تقف قدامي يوم القيامة يا ابن الكلب؟ طب حلو أوي، أبقى أقف أنا كمان وأعد لربنا البلاوي اللي عملتها فيا.
جلال: الله، إيه ده يا باشا؟ محدش يعرف يضحك معاك أبدًا.
ضحكوا كلهم على جلال وراجح ومناغشتهم لبعض. وأول ما سكتوا ثواني، اتكلمت فرح.
فرح: بابي، أنا كنت عايزة أطلب من حضرتك حاجة.
راجح: عيوني يا فرح، عايزة إيه؟
فرح: (بترقب وعيون زائغة) أنا كنت حابة يعني أنزل معاكم المجموعة وأشتغل.
راجح: تشتغلي؟ طب ليه؟ اللي أعرفه إن انتي وفيروز مالكوش في الشغل.
فرح: بالعكس، أنا بس مكنتش حاسة إني قد الخطوة دي. أو بمعنى أصح، مكانتش الفكرة مسيطرة عليا أوي كده. فيروز هي من البداية اللي محبتش موضوع الشغل.
راجح: أنا معنديش مانع طبعًا. ظبطي مع زيد وهو يتصرف.
فرح: (وضعت يدها على وجهها) أه، زيد يبقى مش هشتغل.
زيد: ليه إن شاء الله؟ من امتى أنا بمانع إن حد فيكم يشتغل.
ياسين: لحظة بس يا زيد، بس يا فرح، انتي ناقصك إيه عشان تشتغلي؟
فرح: ولا أي حاجة، بس محتاجة أحس إني بعمل حاجة مفيدة. وأكيد مش لازم يعني يكون ناقصني فلوس.
ياسين: أنا مش ضد شغلك على فكرة، بس مجرد سؤال، وانتي حرة.
زيد: وأنا معنديش مانع يا فرح.
فرح: (بسعادة) بجد؟
زيد: آه بجد، بس لازم تعرفي إن إحنا في الشغل حاجة، وفي البيت حاجة تانية خالص.
جلال: (متهكمًا) جبتي لنفسك وجع الدماغ، مش فاهم يعني ربنا باعتلك الراحة لحد عندك، ترفضيها ليه بس؟ ده انتي هتتنفخي.
فرح: بقولك إيه، اطلع منها انت.
زيد: سيبك من الواد التافه ده، شوفي حابة تنزلي من امتى وهتنزلي تدريب.
فرح: ماشي. هو ينفع من بكرة؟
زيد: ينفع طبعًا، المهم تكوني جاهزة.
فرح: وأنا جاهزة جدًا.
زيد: خلاص يبقى من بكرة تنزلي.
قاسم: مبروك عليكي يا فروحة.
فرح: حبيبي يا قسوم.
سالم: مش أوي كده، هي مش هتعمّر كتير خصوصًا مع زيد.
نادر: (بضحك) طبعًا، ده الباشا سلمها تسليم أهالي لزيد، يعني أبو لهب الكبير أوي.
زيد: خليك في حالك انت وهو، وبلاش تخوفوها من قبل ما تشتغل. وعلى فكرة بقى، فرح قدها، وأنا عارف إنها في مدة بسيطة هتكون عارفة كل كبيرة وصغيرة.
فرح: حبيبي يا زيد، يا رافع من معنوياتي. تصدق بالله أنا هرفع راسك بالعند فيهم.
زيد: بحب، وأنا متأكد يا فروحة.
جلال: حلاوة البدايات.
روح: (بضحك) بطل يارخم، طب تصدق هتبقى أحسن منك؟ على الأقل تبقى أول واحدة من عيلة الطوبجي في الجنس الناعم تشتغل معاكم.
جلال: الطموح مفيش أحسن منه.
أمير: (بضحك) يا جدع انت رخم أوي.
راجح: طب يلا بلاش رغي، هنتأخر على الشغل.
زيد: أنا جاهز وهسبقكم.
ياسين: قوم يا أبو نص لسان قدامي يلا.
جلال: سلام يا روح.
روح: سلام يا حبيبي.
راجح: سلام يا حبيبتي.
روح: خلي بالك من نفسك يا حبيبي.
قاسم: روح، مش هوصيكي على زهرة، لو تعبت كلميني، هجيلكم فورًا.
روح: امشي انت على شغلك بس، ومتقلقش عليها.
وصل الجميع على المجموعة ودخلوا على مكاتبهم.
جلال: صباح الفل يا ملوكه.
ملك: صباح السكر يا سي جلال.
جلال: ميار أخبارها إيه؟
ملك: (بابتسامة) بخير الحمد لله، بتسلم عليك انت وياسين وأمير.
جلال: إيه اللمة دي كلها؟ ما كانت سلمت عليا أنا بس، ولا مش مكفيها؟
ملك: (بضحك) امسحها فيا أنا المرة دي، عيلة وغلطت يا جلال باشا.
جلال: مستر جلال لو سمحتي.
جاء ياسين من وراءه: بترغي في إيه يا مستر زفت؟ عندنا شغل قد كده.
كتمت ملك ضحكها.
جلال: يا جدع عيب، احترمني شوية، مش أصول دي. وبعدين الواحد مينفعش يحافظ على برستيجه قدامك أبدًا.
ياسين: طب يلا يا أبو برستيج، ابدأ شغل. (نظر لملك بابتسامة) صباح الخير.
ملك: (وهي تضحك) صباح النور.
جلال: آه، الضحك والاحترام لملك حلو، إنما أنا لا.
ياسين: سيبك من الواد ده وتعالي يلا ورايا بالورق، عندنا شغل كتير.
ملك: حاضر، أنا جاهزة.
جلال: اضحكي يا أختي، اضحكي. يارب تغلطي ويتحول لأبو لهب ومحدش ينقذك من إيده.
ملك: خليك في حالك انت عشان شكلك بقى وحش أوي.
جلال: ليكي حق، ما أنا بقيت ملطشة.
ملك: يا ابني انت بتتشطر عليا أنا ليه؟ ماهو قدامك أهو.
ياسين: يلا، قولت سيبك منه، لو فضلنا جنبه مش هنخلص.
ملك: طب يلا.
دخل ياسين ودخلت وراه على طول ملك. قفلت الباب ولفت وشها، لقت ياسين واقف قدامها، مراحش على مكتبه. اتخضت ورجعت خطوة لورا.
ملك: إيه؟ بتبصلي كده ليه؟
ياسين: انتي جيتي امتى؟
ملك: جيت قبلكم بحوالي تلت ساعة، ليه؟
ياسين: يعني من ساعة ما جيتي، مفكرتيش تبصي على موبايلك مرة واحدة؟
ملك: اممم، لا. ولا فتحته من وقت ما نزلت من البيت. هو في حاجة؟
ياسين: فين موبايلك؟
ملك: في جيبي.
ياسين: طلعيه.
طلعت ملك الموبايل وفتحته، لقت ياسين متصل بيها 3 مرات وباعث مسدج على الواتس.
ملك: (بتعجب) بص، متسجل على الشاشة إنك اتصلت وبعت مسدج، يعني مش فتحت الموبايل أصلاً. ولو فتحته مكانش هيظهر اتصالك.
ياسين: مفتحتيهوش ليه؟
ملك: أبدًا، والله بس يعني نزلت على طول، ركبت الباص وطول الطريق كنت ملخومة في تظبيط الورق، ولما جيت كملت لحد ما إنتوا جيتوا.
ياسين: اممم. ماشي يا ملك.
ملك: طب إيه، انت زعلان؟ والله أنا مش بكدب، أنا حقيقي كنت عايزة أخلص بأي طريقة لأني نمت على نفسي بليل وملحقتش أخلص.
مسك ياسين كف إيدها بجرأة، وكأنها بقت حركة لا إرادية.
ياسين: أكيد مش زعلان منك يا ملك، بس كنت عايز أطمن عليكي مش أكتر. ولما مردتيش قلقت أكتر.
ملك: (بتوتر من لمسة إيده) سحبتها بهدوء ورجعت شعرها لورا. آآآه، لا متقلقش، أنا بخير، بس زي ما قولتلك كنت مشغولة، وبعدين الموبايل سايلنت.
ياسين: طيب، الموبايل ميتعملش سايلنت تاني. ولو ضروري أوي يتعمل سايلنت، يبقى تخلي الرقم بتاعي VIP عشان يرن أي وقت، تمام؟
ملك: (بابتسامة إحراج مخلوطة بسعادة) حاضر.
ابتسم ياسين وغمزلها: طب يلا، ورانا شغل كتير.
ملك: حاضر، يلا.
عند شمس.
كانت شغالة في المطعم ورايحة جاية مبسوطة جدًا بشغلها الجديد. كل الموظفين اللي في المكان كويسين جدًا معاها. ولحسن حظها مكانتش بتواجه أي ضغوط في مكان شغلها الجديد، ودي كانت أكتر حاجة مخوفاها، لكن عدت على خير وأطمنت وقدرت تتأقلم بسرعة، وبدأت تدي كل طاقتها في المكان. والغريب إنها المرة دي في شغلها كانت قوية، بتشتغل باحترافية، مفيش خوف ولا قلق. عكس ما كانت شغالة قبل كده، في الأول كانت ديمًا قلقانة ومتوترة، لأن كان كل هدفها تنقذ والدتها، كانت بتشتغل بس عشان تجمع مبلغ معين وده خلاها متركزش.
لكن المرة دي، على الرغم من احتياجها للفلوس عشان تديها لسالم، إلا إنها كانت مقررة تنجح بجد، مقررة إن مفيش أي حاجة تدوس عليها تاني ولا تكسرها.
عدى بيها الوقت ساعة وراء ساعة لحد ما خلص معاد الشيفت بتاعها. مشيت من المكان، كان صبح تاني يوم عليها أجازة.
قررت شمس تستغل اليوم ده وتجهز فيه أكلها طول الأسبوع عشان يا دوب تروح تاكل على طول. بس لأول مرة تبقى مش عارفة تعمل إيه. قررت تتصل بصفية.
صفيه: أيوه يا شمس، عاملة إيه يا حبيبتي.
شمس: الحمد لله يا طنط صفيه، بخير. حضرتك كويسة.
صفيه: في نعمة يا بنتي. خير، في حاجة ولا إيه؟
شمس: صراحة آه. بصي يا طنط، أنا بكرة بإذن الله أجازة، وحضرتك عارفة إني برجع متأخر وببقى هلكانة، ولو قدرت أقف على رجلي عشان آكل بيبقى أقصى حاجة ساندوتش جبنة وكوباية شاي. فا بما إني بكرة أجازة، حابة أعمل كام أكلة وأخليهم على التجهيز، بس أنا مش عارفة أجيب إيه وعايزاكي تساعديني.
صفيه: (بابتسامة) بس كده، عيني. هقولك على كام حاجة تجيبيها، ولما تيجي هقولك تعملي بيهم إيه.
شمس: تمام. (حفظت شمس الطلبات وراحت جابتها كلها وروحت على البيت). دقائق وصفية طلعتلها.
شمس: بصي بقى يا طنط، من ناحية الطبخ بعرف أطبخ الحمد لله، بس البيت ده متطبخش فيه حاجة من فترة كبيرة. كنت معتمدة على الديليڤيري لأني مكنتش بلحق أعمل حاجة، حتى يوم أجازتي كنت ببقى مع ماما طول اليوم.
صفيه: الله يرحمها يا حبيبتي.
شمس: يارب يا طنط. المهم أنا مش عارفة أعمل إيه بقى بالحاجة دي.
صفيه: بصي يا ستي، انتي لوحدك يعني اللي جبتيه ده مش هيأكلك أسبوع، بس ده ممكن يقعد معاكي عشر أيام كمان. (وبدأت صفية تقولها تعمل إيه).
وشوية وسابتها ونزلت. وبدأت شمس تجهز كل الأكلات اللي قالتلها عليهم صفية وتجهزهم على التجهيز وتشيل في الفريزر.
لحد ما خلصت كل حاجة على قد تعبها، لكن محستش بنفسها غير وهي بتخلص حاجات كتير أوي.
من غسيل لترويق، ولما حست بالتعب قررت تسيب شوية حاجات لتاني يوم.
وبعد تعب اليوم، خرجت شمس بأكلها وهي حاسة بالسعادة والإنجاز بحياتها اللي بدأت لحد كبير تستقر.
في المجموعة.
كان الشغل لسه مستمر. في الوقت ده منذر كان بيحاول يوصل لزيد بأي طريقة، لكن كان عامل موبايله على وضع الطيران عشان يخلص اللي وراه.
لما حس منذر إنه مش عارف يوصله، قرر يتصل بياسين.
ياسين: منذر باشا.
منذر: حبيبي يا ياسين، أخبارك.
ياسين: بخير الحمد لله. إيه اللي فكرك بيا؟ ولا متصل غلط ولا إيه؟ في ليلتك دي.
منذر: بقولك إيه، مش وقت رخامتك دي. أنا عايز زيد ضروري.
ياسين: زيد؟
طب متصلتش عليه ليه.
منذر....يعني أنا مستنيك تفكرني إني معاه موبايل مش ناقصه غباء، حياة أمك أخوك موبايله مقفول.
ياسين....ااااه قولتلي كده وعايزني أروح أقوله؟ طب مش رايح.
منذر...انجزي يالا.
ياسين...طب براحة طيب، شغال عند أهاليكم أنا؟
منذر....بقولك إيه أنا مش فايقلك، متبقاش تقعد مع جلال كتير ويلا خلصني.
ياسين....طب متعصبش، خليك معايا.
منذر....معاك.
راح ياسين على مكتب زيد خبط وفتح.
زيد...تعالى.
ياسين...خد ياعم صاحبك الرخم اللي شبهك.
زيد...منذر؟
ياسين...سبحان الله مقولتش حاجة أنا. أه منذر.
خد زيد منه الموبايل وهو منذر بيشتمه.
زيد...بضحك، أعصابك يا باشا.
منذر....انت فين يا زيد؟
زيد...في إيه يالا بتزعق ليه؟ أنا في الشركة.
منذر.....موبايلك مقفول ومش عارف أوصلك.
زيد...طب في إيه طيب؟
منذر....عايزك تنزل وتيجي حالا على العوامه عند چورچ.
زيد...ليه في حاجة ولا إيه؟
منذر....أه چورچ تعبان وطلبنا عشان نروحله.
زيد....إيه تعبان ازاي؟
منذر...وانا إيش عرفني؟ أنا في الطريق رايح على هناك.
زيد....طيب أنا هجيلك حالا.
منذر....تمام هقابلك هناك وابقى افتح الزفت ده.
زيد...طب يلا سلام.
ياسين...في إيه مين اللي تعبان؟
زيد....ده چورچ صاحب العوامه اللي بنروح فيها وطلب يشوفنا.
ياسين.....خير إن شاء الله.
زيد....بقولك إيه أنا احتمال مرجعش تاني، لو في أي حاجة ابقى كلمني.
ياسين....متشغلش بالك، روح انت بس.
زيد....سلام.
ياسين....سلام.
..................
بعد وقت بسيط وصل زيد، كان منذر وصل قبله.
دخل زيد بسرعة على العوامه، قابله منذر ودخله على الأوضة اللي بيقعد فيها چورچ.
قرب زيد منه بسرعة ومسك إيده.
زيد....إيه يا چورچ مالك؟ إيه عايز تعرف غلاوتك عندنا ولا إيه؟
چورچ....بتعب من غير ما تقول يا زيد، عارف وانتوا كمان عارفين غلاوتكم عندي وعارفين إني مليش غيركم.
زيد....إيه يا حبيبي فيك إيه؟ طلبتله دكتور ولا لأ يا منذر؟
منذر....مرضيش وقال إن الدكتور جاله ومشي قبل ما نوصل.
زيد....طب في إيه طيب؟
منذر....والله ما أعرف، قاللي لما يجي زيد عشان مش هيقدر يتكلم غير مرة واحدة.
زيد...بقلق مش وقت كلام، الوقت هنروح بيه المستشفى نطمن عليه الأول.
چورچ....يا زيد يا حبيبي متقلقش، أنا بخير، اقعد بس أنا عايزكم.
زيد...بخير إزاي؟ انت شكلك تعبان أوي، إيه اللي حصلك؟ احنا كنا لسه معاك من كام يوم كنت كويس.
چورچ...التعب لما بيزيد يا حبيبي بيقلب كيان البني ادم في ساعة.
زيد....طيب نطمن عليك طيب وبعدين هنسمع اللي انت عايز تقوله.
چورچ...اقعد بس وبلاش تناهد معايا وبعدين هعمل اللي يريحكم.
منذر...متحاولش، من ساعت ما وصلت وأنا بتحايل عليه مش راضي.
زيد...طيب قول أنا سامعك.
چورچ...اقعد يا منذر.
منذر....حاضر.
وبدأ چورچ كلامه.
چورچ....اللي هقوله ده تسمعوا من غير ما تقاطعوني خالص.
هز زيد ومنذر راسهم.
چورچ....قولتلكم قبل كده إن مفيش حد دخل العوامه دي إلا وكان وراه حكاية، وكنت أنا من أول الناس اللي حكايتهم اتكتبت في كل شبر في العوامه دي.
أول يوم جيت فيه هنا كنت شخص تاني، حد مقرر يخلص من حياته خالص، كان وقتها عندي 22 سنة، صاحب العوامه دي كان راجل كبير في السن، من أول ما خطيت برجلي فيها كان مراقبني وحاسس إن فيا حاجة، فضل واقف أكتر من ساعة مربع إيديه وباصصلي، وأنا كنت قاعد في نفس المكان بتاعكم، التربيزة بتاعتكم، كانت التربيزة اللي قعدت عليها لأول مرة.
مش فاكر يومها قعدت ساكت وباصص للنيل وأنا بعيط قد إيه.
كل اللي فاكره إيد الراجل ده وهي ماسكة فيا وبتشدني بكل قوتها قبل ما أرمي نفسي.
منذر....كنت هتنتحر؟
چورچ.....كانت لحظة ضعف، كنت وقتها مش شايف أي حاجة في الدنيا، غيامة سودة على عيني ووجع في قلبي، حاسس إن جوايا جمرة ومش هتطفي إلا لو رميت نفسي في المايه.
زيد....وليه كنت عايز تعمل كده يا چورچ؟
چورچ.....أخويا. كان السبب، دمر حياتي ووقف قصادي وسرق مني فرحتي اللي كبرت معايا من وأنا صغير.
زيد....بصدمة أخوك؟
منذر....انت ليك أخ يا چورچ؟
چورچ....أه كان ليا أخ وليا أهل، بس قررت يومها إني ميبقاش ليا حد، وحتى موتي محدش يعرف بيه.
أنا أصلاً صعيدي من قنا، سبتها يوم ما وصلت على العوامه ومن يومها مروحتهاش ولا حد فيهم سأل.
زيد....عمل إيه لكل ده يا چورچ؟
چورچ....كان توأمي.
زيد...
منذر..إيه؟
چورچ....من صغرنا كنا دايماً مختلفين، بس هو كان سبب الاختلاف ده، كان بيغير مني، كان شايف إني مميز عنه في المدرسة، في البيت، حتى في شغل أبويا في الأرض، كان بيضايق من نجاحي، يضايق لو سمع من حد كلمة كويسة عني، إني أهدى وأحسن منه، كان بيضايق من قرب أمي ليا، مع إني كنت بحبه أوي، ومكنش ليا يد في حب الناس ليا، وللأسف وقتها مكنتش شايف كل اللي بقولكم عليه ده، كنت شايفه حد طيب بيحبني زي ما بحبه، بيتمنالي الخير زي ما بتمناله، وهو طول الوقت كان بيحاول يكسرني، لحد ما في يوم فتحتله قلبي وعرفته مين اللي قلبي اختارها عشان تكمل معايا.
استغل كل حاجة قولتهاله، ولأن الشبه بينا كان كبير لدرجة إنه مفيش حد بيقدر يعرفنا من بعض غير أمي، كان بيعمل كل حاجة وحشة في البنت اللي حبيتها عشان يخليها تكرهني.
أمي كان نظرها ضعيف أوي، وفي يوم صحيت على كابوس لما عرفنا إنها مش شايفة خالص وفقدت نظرها، اللي كان ممكن يكون سبب برائتي في كل حاجة وحشة عملها باسمي.
بدأ يبوظ الشغل في الأرض على إنه أنا ويروح هو يصلحه لأبويا.
بدأ يعلي صوته على الناس ويستقوي عليهم على إنه أنا والناس تروح تشتكي لأبويا، بدأ يتطاول على حبيبتي لحد ما كرهتني، وخلى أبوها يشوفها وهي في حضنه بالغصب، وراح أبوها لأبويا عرفه على اللي عملته واللي مليش ذنب فيه.
كل ده كان بيحصل وأنا بنكر وأقول مستحيل، كنت وقتها بدأت أشك فيه، لأن مفيش حد ممكن يعمل كده غيره، في البداية كان هو كمان بينكر ويطلع فيا بجبروت واتغير معايا تماماً وظهر وشه الحقيقي، بس في الوقت ده كان قدر يستولي على ثقة أبويا بالكامل، وبدأ أبويا يعاملني أسوأ معاملة ويعامله هو أحسن معاملة، في الحقيقة هو قدر يشيل الشغل وقدر ينجحه، قدر يعمل حاجات كتير عشان بس يثبت إنه كويس.
والأصعب من كل ده إنه قدر يقرب من حبيبتي ويحاول يثبت إنه هو اللي يستاهلها لحد ما حبيته.
وفي يوم طلب من أبويا إنه يتجوزها على أساس إنه يلم الكلام اللي حصل ويلم البلاوي اللي المفروض عملتها بداله، أبويا شافه راجل ومسؤول ووافق، وراح طلبها من أبوها وأبوها وافق وهي كمان وافقت، في الوقت أنا كنت بنهار، خسرت كل حاجة مرة واحدة، مكانش في حاجة في إيدي أعملها غير إني أروح في حضن أمي وأعيط.
لحد ما أمي ماتت من حسرتها عليا، حاولت تقف معايا كتير بس أبويا رفض يصدقها لدرجة إنه اتهمها بدلعها ليا.
وبعد موت أمي بأربع شهور اتجوز أخويا حبيبتي.
وكان هو نفس اليوم اللي قررت فيه أمشي وأسيب الدنيا، لأني مكنتش مستحمل أشوفه وهو داخل بيها إيده في إيدها.
ومش عارف إزاي وصلت للعوامه، ووقتها شريط أسود بقى يمر قدام عيني بكل حاجة كان بيعملها فيا وأنا مكنتش واخد بالي منها.
وقررت أخلص من حياتي.
بس صاحب العوامه لحقني على آخر لحظة، عرف حكايتي وفضل ورايا لحد ما خرجت من حالتي دي واشتغلت معاه سنين كتير، مكنتش بعمل أي حاجة في حياتي غير إني بشتغل وبس، فاقد كل حاجة جوايا كأن قلبي خالي من أي مشاعر، وبقت تسليتي الوحيدة إني أسمع حكاية كل واحد يدخل المكان، عدى على وجودي معاه 8 سنين، كان وقتها عندي 30 سنة، وفي يوم الراجل ده تعب وقرر إنه يكتبلي العوامه دي باسمي، لأنه هو كمان كان وحيد معندوش وريث، وكان عارف إني هحافظ على العوامه لأنها بقت كل حياتي.
وكملت من بعده وبقيت صاحب العوامه.
زيد....واخوك وابوك؟
چورچ...معرفش عنهم حاجة من يوم ما سبت البلد، بس مش هو ده المهم، من حوالي 8 سنين أكتشفت إني عندي سرطان في الرئة.
زيد...😳😳 انت بتقول إيه؟
منذر....وليه مقولتلناش؟
چورچ....معرفتكم مكانتش هتزود ولا هتنقص يا منذر، أنا كنت بتعالج أصلاً.
منذر...بس لو كنت قولتلنا كنا فضلنا معاك ودناك أحسن مكان تتعالج فيه.
چورچ....لما عرفت وقتها كنت مرحلة تالتة وأنا مش دريان، العلاج كان مجرد إن عمري يطول شوية، لكن مش علاج للمرض، والوقت أنا في المرحلة الأخيرة خلاص، عشان كده لازم أعمل أهم خطوة.
زيد....خطوة إيه؟
چورچ...بابتسامة حزن، أنا كتبت العوامه باسمك انت ومنذر، وفاضل بس أمضتكم، المحامي في الطريق.
زيد....انت بتقول إيه؟ مستحيل طبعاً، العوامه دي بتاعتك وهتفضل بتاعتك وانت هتخف وهتبقى كويس.
چورچ....أنا خلصت كل حاجة يا زيد ومش باقي غير أمضتكم، زي ما قولت، وارجوك متعارضنيش لا انت ولا منذر، العوامه دي لا يمكن تروح لحد غيركم، انتوا الوحيدين اللي تستحقوها، عارف إنكم تقدروا تجيبوا أحسن مكان، بس كمان عارف غلاوة المكان ده عندكم.
وانا مش هقدر أديه لحد غيركم، ولا هقدر أسيبه يروح لناس متستاهلش وتتحرموا منه، مش عايز يوم موتي يكون نهاية العوامه ونهاية حكايات كتير فيها.
عايز كل حاجة تفضل زي ماهي، كملوا من بعدي زي ما أنا كملت مع صاحبها. يظهر كده إن العوامه دي بتتورث لأصحاب الأوجاع اللي زينا.
أنا كتبتها باسمكم انتوا الاتنين، زي ما المكان ده جمعكم من سنين انتوا الاتنين، ووصيتي ليكم تفضلوا إيد واحدة، اوعوا تسيبوا بعض، ومهما اختلفتوا اوعوا تبعدوا، وخلوا دايماً العوامه هي سبب لمتكم.
زيد...بحزن، طيب أنا موافق، بس بشرط تشيل حكاية الموت دي من راسك، انت هتعيش وهتكمل وهتفضل مشغل العوامه وهنفضل احنا بنيجي فيها عشان نزود سطور في حكايتنا، بس وانت معانا.
منذر....هتبقى كويس يا چورچ وهتفضل في وسطنا، احنا منقدرش ندخل المكان وانت مش فيه.
چورچ....قولتلك يا منذر قبل كده، كل مكان ليه ذكرى وحكاية، وحتى لو موت هفضل معاكم وحكايتي والذكرى بتاعتي هتفضل ملازماكم.
الموقف في الوقت ده كان أقوى من أي كلام أو تعبير عن الشعور اللي كانوا حاسين بيه.
وصل المحامي وحبوا يريحوا چورچ ومضوا على الورق، وبقت العوامه ملك ليهم ببيع وشراء.
وصمم زيد ياخد چورچ على المستشفى.
وفعلاً، اتحجز، ورغم إن حالته ميؤوس منها إلا إن الدكاترة بدأوا معاه برنامج علاجي خاص بيه.
وبعد يوم شاق رجعوا لبيتهم وهما حزنهم ووجع زايد، حكاية جديدة.
حكاية وجع چورچ. اللي تقريباً بنسبة كبيرة تشبهه حكايتهم هما، حبوا واللي فاز بحبهم اخواتهم، رغم اختلاف الأحداث.
.........
في ڤيلا عزيز.
داده زينب.....يا بنتي طب انتي بتديني الورق ده ليه الوقت.
مريم....بدموع، مش عارفه يا داده، بس الورق ده لازم يتشال مع حد أنا واثقة فيه، وأنا مش بثق في حد غيرك.
داده زينب...طيب قوليلي انتي عايزاني أعمل بالورق ده حاجة معينة.
مريم....صدقيني مش عارفة، أنا حاسة إني تايهة ومتلخبطة، كل الحكاية إني مش عايزة الورق ده يبقى معايا، مبقاش ينفع خلاص، خصوصاً الورق اللي وقع تحت إيدي الصبح، لو عزيز اكتشف إن الورق ده اختفى هيقلب الدنيا وأنا مش عايزاه يعرف إنه معايا.
داده زينب....وانتي فاكرة إن لو عزيز شك فيكي مش هيشك فيا؟
مريم...عشان كده عايزاني تخفي الورق ده بطريقتك، أنا حالياً دماغي واقفة خالص ومش قادرة أفكر، داده أرجوكي ساعديني، الورق اللي معاكي ده يا إما يكون سبب نجاتي من تحت إيد عزيز يا إما سبب موتي، وفي الحالتين الورق ده لو مخلصش روحي من تحت إيده هيخلص أرواح كتير أوي.
داده زينب...بحزن، بعد الشر عليكي، مفيش حاجة ممكن تأذيكي طول ما أنا عايشة يا مريم.
مريم...داده أنا ليا عندك طلب.
داده زينب....عنيا ليكي يا حبيبتي.
مريم....لو جرالي حاجة الورق ده توصليه لنادر وإخواته، هما هيقدروا يتصرفوا، أنا واثقة.
داده زينب....أيوه يا بنتي، بس الورق ده في بلاوي ومستحيل حد يحط نفسه في وش النار كده أو يدخل نفسه في سين وجيم.
مريم....صدقيني يا داده نادر وإخواته سمعتهم سابقاه بجد، واللي أعرفه عنهم من نادر أو من كلام الناس عليهم إنهم بيحاربوا الفساد دايماً، ومفيش حد هيقدر يقف في وش عزيز غيرهم.
داده زينب.....طب افرضي رفضوا.
مريم....يبقى مفيش حل غير إنك تقدميها للشرطة، وأتمنى يكون ده حل كويس ومحدش فيهم يداري على عزيز.
داده زينب....حاضر يا مريم، بس لازم تعرفي إني هعمل كده وأنتي معايا ومش هسيب حاجة تحصلك أبداً.
مريم....إن شاء الله يا داده، بس الأول هنخبي الورق ده فين؟
داده زينب....الورق ده لا ينفع يكون معاكي ولا معايا، مفيش غير حل واحد بس.
مريم....إيه هو؟
داده زينب.....ندفنه وسط الزرع اللي في جنينة الڤيلا عند الباب الخلفي، المكان ده عزيز مش بيروحه خالص.
مريم.....بس في جنايني مسؤول عن الجنينة والزرع ممكن يلاقيه.
داده زينب....لا ما هو أنا هدفنه في الزرع بتاعك بتاع الريحان، هو مش بيقرب منه وعارف إنك بتهتمي بيه بنفسك.
مريم....خلاص اعملي كده، وياريت الوقت قبل عزيز ما يجي.
داده زينب....ماشي، خير يا حبيبتي، اطمني.
مريم.....يارب.
.........
عند شمس نامت على نفسها من التعب في مكانها على الكنبة قدام التلفزيون.
سمعت صوت الباب بيخبط.
صحيت من النوم وهي مخضوضة، بصت في الساعة كانت لسه 11.
قامت من مكانها وهي بتحاول تفوق.
فتحت الباب.
شمس.....😳 وفجأة.
رواية احفاد الطوبجي الفصل الرابع والثلاثون 34 - بقلم اميرة اسامه
فتحت شمس الباب وأول ما فتحت شافت سالم قدامها.
اتصدمت، لكن المرادي حاولت تكون قوية.
شمس: انت بتعمل هنا إيه؟ هو أنا مش قولتلك مش عايزة أشوف وشك مرة تانية! انت عايز مني إيه تاني؟
سالم: يا شمس من فضلك، أنا مش عايز منك أي حاجة صدقيني. كل اللي محتاجه منك فرصة بس.
شمس: لايه؟ فرصة لايه؟ أسامحك ولا أنسى اللي حصل ولا أتعامل معاك عادي ولا أفكر في طلبك للجواز مني؟ فرصة لايه بالظبط؟
سالم: أنا ولا عايزك تسامحي ولا تتعاملي معايا ولا تنسي، وحتى طلبي للجواز مش هطلب منك تفكري فيه الوقت.
شمس: أمال انت عايز إيه؟ فلوسك في أقرب وقت هيكونوا معاك.
سالم: ملعون أبو الفلوس، أنا مش عايز حاجة. ولو خدت منك الفلوس وموافقة إني آخد الباقي، فده عشان أريحك مش أكتر، لأني عارف إن طول ما الفلوس دي معاكي انتي عمرك لا هتنسي ولا هتسامحي. أنا كل اللي عايزه منك بس ادي نفسك فرصة تعرفيني.
شمس: وأنا مش عايزة أعرفك.
سالم: حاولي يا شمس، ولو مؤقتاً تنسي إنك عرفتيني قبل كده. اعتبريني حد جديد في حياتك. اديني فرصة أعرفك مين سالم أصلاً.
شمس: يا سيدي أنا مش عايزة أعرفك، ومش عايزة حد لا جديد ولا قديم في حياتي. انت مسبتليش مكان يا سالم أدخل فيه حد جديد. أنا حياتي انتهت ولازم تعرف حاجة مهمة أوي. اوعى تفكر إن اللي انت عملته فيا هيخليني أشوف إن خلاص مبقاش في حل غير إنك تبقى موجود في حياتي وأرضى بالأمر الواقع. انت عمرك ما هتتفرض عليا يا سالم. ولو هفضل عايشة لوحدي وقافلة على قلبي طول العمر، اتأكد إني هكون مبسوطة وعمري ما هدخلك حياتي. أنا مضطرة أربط حياتي بيك مؤقتاً لحد ما أجمعلك المبلغ بتاعك، وبعد كده هبدأ حياة جديدة مع نفسي. لا عايزة حد في حياتي ولا عايزة أكون في حياة حد.
سالم: أنا عمري ما هتفرض عليكي يا شمس، انتي هتقبليني بإرادتك.
شمس: يبقى بتحلم يا سالم وهتفضل تعافر على الفاضي.
سالم: عندي استعداد أفضل أعافر لحد ما أخليكي تغيري فكرتك عني. شمس أنا غلطت وعارف إنه غلط كبير أوي، بس ده ربنا بيسامح، جربي تسامحي.
شمس: وأنا مش ربنا يا سالم!
سالم: شمس أنا عايز أساعدك وأساعد نفسي معاكي.
وقبل ما تنطق شمس بكلمة، جات صفية من وراء سالم.
صفية: سلام عليكم، خير يا شمس يا بنتي؟ في حاجة ولا إيه؟ ومين ده؟ أنا خرجت أحط الباسكت بره سمعت صوت قولت أطمن عليكي.
شمس: (بتوتر) اا أبداً يا طنط صفيه، ده ده أستاذ سالم كان... كان زبون مهم في شغلي القديم وكان بيحب يساعد الناس المحتاجة ويقف معاهم. وجالي عشان لو في حد محتاج، يعني. قولتله مفيش حد قدامي.
صفية: أهلاً بيك يا ابني، ربنا يكرمك يارب.
سالم: (بتوتر) شكراً لحضرتك. أنا آسف لو كنت عملت إزعاج، بس أنا ملقيتش حد غير آنسة شمس قدامي، خصوصاً يعني، أني بثق فيها.
صفية: لا إزعاج إيه، الله يباركلك يا ابني. وعلى فكرة لو حابب تساعد فعلاً، أنا عندي ناس أعرفهم من المكان هنا محتاجين مساعدة بجد. في بنتين محتاجين يكملوا حاجات جهازهم، والاتنين يتامى، أمهاتهم بتجري عليهم. بنت أستاذ سعيد وأستاذ شعبان الله يرحمهم. انتي عارفاهم يا شمس؟
شمس: (بتوتر) ااا أيوه، بس لا يا طنط صفيه حضرتك فهمتي غلط، هو بيساعد بس حالات مرضية.
بسرعة ابتسم سالم بينه وبين نفسه.
سالم: لا طبعاً، المساعدة ملهاش شروط يا آنسة شمس. المهم الحالة تكون محتاجة بجد.
صفية: صراحة أنا كنت هقول كده، بس محبتش أحرجك. اللي بيساعد لوجه الله بيساعد أي حالة قدامه.
سالم: بالظبط. وأنا مستعد طبعاً لأي مساعدة. عرفيني كل اللي محتاجينه وأنا هعمل كل اللي أقدر عليه.
شمس: 😡😡😡
صفية: ربنا يبارك فيك يا ابني ويكتر من أمثالك.
شمس: 😏😏😡
ابتسم سالم وبص لصفية: الله يخليكي يا حاجة. عموماً، اقعدي مع أمهات البنات دي وشوفي إيه اللي ناقصهم كله. ورقمي مع آنسة شمس، خليها تبلغني بكل حاجة. وعلى طول هتلاقيها عند البنات. ولو في أي حالة قدامك، أنا موجود.
صفية: أنا مش عارفة أقولك إيه، الله يسعدك يا ابني دنيا وآخرة، وينولك كل اللي في بالك، ويراضي قلبك.
بص سالم لشمس: يارب. عموماً، آسف مرة تانية للإزعاج، وهستنى كل طلباتكم يا ست الكل. سلام عليكم.
صفية: تسلم يا ابني، عليكم السلام.
نزل سالم، وبصت صفية بابتسامة لشمس: شكله جدع محترم وجدع، ربنا يكتر من أمثاله.
شمس: أه أوي! تعالي يا طنط اتفضلي.
صفية: لا اتفضل إيه، أنا مش قادرة وعايزة أنام. أنا قولت أحط الباسكت بره وكأن ربنا خرجني مخصوص عشان أكون سبب خير مع البنات دي. المهم هنزل أنام، وبكرة هعرف اللي ناقصهم وأقولك.
شمس: تمام، تصبحي على خير.
صفية: وانتِ من أهل الخير يا بنتي.
دخلت شمس وهي عفاريت الدنيا بتتنطط قدام وشها، ومش طايقة سالم. عارفة إنه بيحاول يفضل جنبها، بس هي مش طايقة تشوفه وعايزة تخلص منه. والمرادي هي السبب وهي اللي نطقت بنفسها وقالت إنه بيساعد!
مسكت موبايلها بغضب، كتبت رقمه من الكارت واتصلت عليه. وأول ما رن، ضحك سالم، كان عارف إنها هتكلمه.
سالم: كنت عارف إنك هتتصلي عشان تطلعي غضبك فيا.
شمس: أنا مش فاهمة أنت عايز مني إيه. ريح نفسك، أنت عمرك ما هتكون أمر واقع أبداً في حياتي. ولو عملت إيه، عمري ما هشوفك غير بني آدم صغير في عيني.
سالم: (بهدوء) والله أنا لا عايزك تشوفيني صغير ولا كبير. وبعدين لو فاكرة إني استغليت الموقف، تبقي غلطانة. انتي اللي قولتي للست إني بساعد، وأنا آمنت على كلامك.
شمس: أولاً، هي طلعت وانت بتقول عايز أساعدك وأساعد نفسي. مكانش قدامي حل غير إني أقول كده. كان ممكن تسكت ومتعرضش خدماتك عشان تبان قدامي حد محترم! وبعدين أحنا فيها، أنت مش مجبور تأمن على كلامي. وعشان كده تختفي خالص، وياريت مشوفش وشك. ولو على طنط صفيه، هقولها إنك مش بترد، ويخلص الحوار على كده.
سالم: لو فاكرة إني عملت كده عشانك، تبقي غلطانة. وأنا مقولتش إني مجبور على فكرة. ومعنديش استعداد إن حد يتعشم فيا في أي مساعدة وأخلي بيه. وعموماً، ده مش موضوعنا.
شمس: (بغضب وألم) أحنا مفيش بينا مواضيع أصلاً! وبعدين لما أنت عامل فيها البطل الهمام أوي كده، وعامل فيها البطل الخارق اللي لا يمكن يرد سائل أو محتاج، ولا يمكن يخلي بأي حد! لما لجأتلك، عملت فيا كده ليه؟ كسرتني ليه؟ دمرت حياتي ليه؟ ما أنا كمان كنت محتاجة المساعدة دي! إيه ضميرك كان ميت وقتها وصحى؟ أحنا مش عايزين منك حاجة. تغور الفلوس اللي تيجي من واحد ناقص وزبالة زيك! مش عايزة أشوفك تاني يا سالم، انت فاهم؟ ومش عايزة أسمع صوتك لآخر يوم في عمري. ووفر دور البطولة اللي حابب تاخده ده، لأنك ممثل فاشل.
قفلت شمس في وشه التليفون وحدفته بعيد وهي بتعيط. أما سالم، ملامح وشه اتغيرت، وبعد ما كان مبتسم وحاسس إنه لاقي خيط يوصله لشمس، إنهارت من تاني كل محاولاته. لكن قرر يسمع نصيحة زيد ويفقد الأمل ويفضل يحاول.
يوم مر بكل أوجاعه على البعض، وشمس يوم جديد ظهرت بحماس على البعض الآخر.
صحيت فيروز كلها نشاط وحيوية. كان معاد زيارتها للدكتور عشان متابعة الحمل، والمفروض إنها ممكن تعرف نوع الجنين. كانت متحمسة وفرحانة أوي، كانت بتعد الدقايق عشان اليوم يعدي بسرعة وتروح مع حسام ويعرفوا.
أما عند خلود، كانت صاحية متوترة جداً ومرعوبة، وتقريباً مكانتش عارفة تنام. المفروض إنها هتروح تسلم نفسها زي ما اتفقوا.
تقى: خلود، افطري يا حبيبتي.
خلود: مليش نفس يا تقى.
تقى: لأ، ماهو مش هينفع. لازم تاكلي حاجة، لسه اليوم طويل أوي. مش هتقدري، عشان خاطري كلي حاجة وبلاش توتري نفسك.
خلود: أنا خايفة أوي يا تقى.
تقى: خايفة من إيه بس يا حبيبتي؟ كلنا معاكي، وأنا مش هسيبك أبداً. أنا النهارده مش رايحة الشغل وهفضل معاكي. صدقيني يا خلود، ربنا عمره ما بيظلم حد، وانتِ اتظلمتي كتير يا حبيبتي. أكيد ربنا هيقف معاكي ويظهر براءتك. وكل حد آذاكي واتسبب في موت تسنيم، ربنا مش هيسيبه وهياخد الجزاء اللي يستحقه.
خلود: يارب يا تقى. أنا بس اللي موترني إني أكيد هشوفهم الفترة الجاية. خايفة منهم، ونفسي أقتلهم بإيدي. جوايا ألف إحساس عكس بعض.
تقى: هيعملولك إيه بس؟ مستحيل يقدروا يقربولك. انتي هتبقي في النيابة، يعني مستحيل يقدروا يعملوا حاجة.
خلود: ربنا يستر.
تقى: بطلي انتي بس تقلقي نفسك. انتي في مركز قوة يا خلود، والكل طمنا إنك في أمان. بس وجودك مهم جداً. يلا بقى عشان خاطري كلي حاجة قبل ما يوصلوا.
خلود: والله مش قادرة، سبيني على راحتي عشان خاطري.
تقى: طيب اشربي حتى العصير ده عشان متتعبيش.
خلود: طيب، سيبه حاضر هشربه.
تقى: هقوم أشيل الأكل وأكمل لبس بسرعة لحد ما يوصلوا.
خلود: ماشي.
فضلت خلود قاعدة في نفس مكانها، مشبكة إيدها الاتنين في بعض بتوتر رهيب. حست إنها مش قادرة تتمالك أعصابها. قررت إنها تلجأ لربنا في أكتر وقت هي محتاجاه فيه. قامت اتوضت ودخلت على أوضتها، وفضلت تصلي وتدعي من قلبها.
دقايق بسيطة ووصل مراد ويوسف تحت البيت. وركن وراهم زيد وفضل مستني تحت، مكانش رايق خالص بسبب چورچ وحكاية مرضه. كان مضايق عشانه أوي، بس كان مضطر يروح معاهم. وسبقهم ماهر المحامي وأمجد ظابط المباحث صاحب زيد.
فضلوا واقفين شوية ثواني، وكانت تقى وخلود نزلوا سلموا عليهم.
مراد: جاهزة يا خلود.
خلود: (بتوتر ملحوظ) أيوه.
يوسف: متخافيش يا خلود، كلنا معاكي. اطمني.
خلود: ربنا يستر.
زيد: خير إن شاء الله، يلا نتحرك بس عشان ماهر وأمجد باشا سبقونا.
مراد: يلا بينا، اركبوا يا بنات يلا.
ركبوا معاهم، واتحرك زيد وراهم.
فضلت خلود طول الطريق ساكتة، حاولوا كلهم يتكلموا ويفكوها شوية، لكن كانت بترد على قد الكلام وترجع تسكت.
وقت بسيط ووصلوا النيابة. وقفوا بره شوية، دخل أمجد للظابط اللي ماسك القضية، كان صاحبه. اتكلم معاه شوية، وبعدين طلبوا خلود عشان تدخل.
وقفت خلود وهي حاسة إنها بتنهار ومرعوبة.
يوسف: خلود، اهدي وخليكي واثقة في ربنا.
خلود: أنا خايفة يا يوسف.
يوسف: متخافيش، كلنا معاكي والله.
زيد: آنسة خلود، اطمني والله دي مجرد إجراءات روتينية.
مراد: سمي الله يلا يا خلود، وادخلي يا حبيبتي قولي كل اللي تعرفيه واظهري براءتك.
تقى: (بدموع) اطمني يا خلود، والله أنا واثقة إن ربنا مش هيخذلك أبداً.
خلود: (بخوف) هو هو أنا ممكن أتحبس؟
زيد: متخافيش، قولتلك انتي جاية برجلك عشان تسلمي نفسك، وده لوحده إثبات براءتك. يلا ادخلي.
يوسف: يلا يا خلود، احنا معاكي، وزمان دكتور مجدي جاي كمان عشان يقول شهادته.
خلود: (بـ ـتنهيدة طويلة كلها وجع) سمت الله وقالت يارب، ودخلت.
كانت بتقرب من المكتب وهي رجلها مش شيلاها.
خلود: سلام عليكم.
رد عليها السلام الظابط محمد شومان اللي ماسك القضية.
محمد: عليكم السلام، اتفضلي ارتاحي.
أمجد: اقعدي يا خلود.
محمد: تحبي تشربي حاجة ولا نبدأ التحقيق على طول.
خلود: (وهي بتحاول تجيب صوتها) لا، نبدأ.
محمد: اسمك وسنك وعنوانك.
بدأت خلود تقول بصوت مبحوح. قالت اسمها وسنها وعنوانها.
محمد: احكيلي يا خلود، اللي حصل في اليوم ده وإيه طبيعة علاقتك بالمجني عليها.
خلود: (بـ ـوجع) كانت بنت خالتي وأختي وصحبتي وأكتر حد وقف معايا في حياتي كلها.
محمد: تمام، إيه اللي حصل يوم قتل تسنيم؟
خلود: اليوم ده كان في فرح بنت واحدة جارتنا في الشارع. حسين كان من بدري في الشارع بيجهز الفراشة بتاعت الفرح مع شباب المنطقة.
محمد: حسين مين؟
خلود: ابن خالتي وأخو تسنيم.
محمد: تمام، وبعدين؟
خلود: الفرح كان خلاص تقريباً بدأ. المعازيم كلهم وصلوا ومستنين العروسة توصل. طلع حسين عشان يغير القميص بتاعه بسرعة وياخد ستي معاه وينزل.
محمد: وتسنيم منزلتش الفرح؟
خلود: لا، نزلت وكانت تحت أصلاً. هي وخالتي فضلوا مع الجيران، ومكانش معايا غير ستي بس. طلع حسين وقالي أعمليلي كوباية شاي. كنت أنا على آخري منه، ويمكن كانت أول مرة أقف قصاده ورفضت. قولتله لأ. سمعني كلام خلاني فقدت أعصابي وبقيت أرد عليه. وفجأة لقيته فضل يضرب فيا بكل غل. مقدرتش أقـ ـاومه.
محمد: لأ، لحظة. إيه كان سبب رفضك إنك تعمليله شاي؟ انتي بتقولي كنتي على آخرك منه. حصل حاجة قبل الموقف ده؟
خلود: (بدموع) أيوه. قبلها بكام يوم طلبوا مني أتنازل عن كل حاجة تخصني. ودي مكانتش أول مرة، وكل مرة كنت برفض كنت بموت من الضرب. في اليوم ده حسين عملي فضيحة في الشارع. وقف تحت يشتم و يتهمني بأقذر التهم إنها بعرف رجالة وإني غلطت مع واحد وهو طلب يستر عليا وأنا اللي رفضت. كان واقف تحت بعلو صوته ينادي على الناس تخرج وتسمعه ويشهدهم عليا. مكانش في إيدي حاجة غير إني أصرخ من الظلم اللي بشوفه ده. غير إنه حاول كتير يتحرش بيا. ستي وخالتي وخالي كانوا بيشجعوا عشان يكسر عيني وما يبقاش قدامي حل غير إني أوافق على جوازه مني. وبعد ما فضحني، طلع كمل عليا. ويومها تسنيم طلعت بفكرة إني أهرب، بس وقتها قولتلها لأ، لأني معرفش حد عشان أروحله، ومعرفش أصلاً الشوارع والمناطق لأني عشت محبوسة.
محمد: مش فاهم يعني إيه محبوسة؟
خلود: يعني مكنتش بشوف الشارع. أمي ماتت وأنا صغيرة هي وأبويا. لما أبويا مات، سابلنا ورث. ولأننا كنا صغيرين، أمي كانت الوصية علينا. وهما كانوا هيتجننوا عشان ياخدوا كل اللي حيلتنا. أمي كانت غلبانة أوي وشافت على إيدهم كتير لحد ما ماتت من قهرتها. بس كانت كاتبة كل حاجة باسمي أنا وأختي. وبعدها فضلنا معاهم، ومن واحنا صغيرين. المدرسة والمعهد كانت عن طريقهم، أروح مع حسين وأرجع مع حسين. معرفش في حياتي غير مشوارين، المدرسة والمعهد، وطبعاً البيت. غير كده مكنتش بشوف الشارع. ولأن اختي كانت هي الكبيرة، غصبوها تتجوز حسين. شافت على إيدهم المرار والوجع لحد ما في يوم اختي قررت تخلص من حياتها، انتحرت وماتت.
طبعاً، حسين ورث منها، بس مكانش كفيهم. ومن يومها وهما مصممين يخلوني أتجوزه عشان ياخدوا كل حاجة. حاولوا بكل طاقتهم معايا، ضرب لحد الموت، إهانة، فضايح، حبسه، محاولات لإغتصابي عشان أضعف. لحد اليوم اللي قولت لحضرتك عليه، فكرة تسنيم كنت شايفة إنها فكرة الخلاص من حياة الجحيم، بس مكنتش عارفة أروح فين، خفت.
قالتلي متخافيش، امشي، وأول ما تلاقي مكان كلميني، هرب أنا كمان وهجيلك، لأن هي كمان كانت بتشوف على إيد حسين الموت لما بتدافع عني. وقالتلي هاخد دهب وفلوس ستي ودهب وفلوس أمي، وحسين. رسمت الخطة كلها، وقالتلي فرصتك يوم الفرح، لأن الكل هيبقى مشغول. لحد قبل ما يطلع، مكنتش ناويه أهرب، لأني أضعف بكتير من إني أجازف المجازفة دي. لما أهلي بيعملوا فيا كده، أمال الناس بره في الشارع هيعملوا إيه.
لحد ما طلع حسين وشدنا مع بعض، ووقفت قدامه لأول مرة، وبمجرد ما قاللي هتجوزك بكرة وأكتب عليكي، فقدت عقلي وبقيت أصرخ وأقوله مستحيل أتـ ـجوزك. كلامي جننه أكتر، بقى يضرب فيا بكل غل، بالحزام وبإيده وبرجله. كنت حاسة إني بموت خلاص، روحي بتطلع. وستي قاعدة قدامه تقوله: ربيها، اضربها، اكسرها!
وسابني بس لما حس إنه تعب من كتر ضربه فيا. وبعدها نزل هو وستي. فضلت في مكاني مش عارفة قد إيه، بس مكنتش عارفة أتحرك. حاسة إن في وجع في كل جسمي، بس الوجع اللي كان في معدتي كان أقوى من إني أتحرك.
لحد ما لقيت تسنيم طالعة تشوفني عشان سمعتهم لما نزلوا بيحكوا لخالتي عن العلقة اللي كلتها. قلقت عليا وطلعت لقتني بموت. فضلت تعيط وتقولي قومي، قومي مستنية إيه. انهارت خلود من العياط.
محمد: اشربي ميه يا خلود، واهدي شوية.
مسك أمجد الكوباية وقربها منها. مسكت خلود الكوباية وهي إيدها بتترعش جامد، والماية بقت تقع عليها. شربت حاجة بسيطة وسابت المايه.
أمجد: خلود، خدي نفسك وأهدي.
خلود: (بـ ـتنهيدة وجع) سمعت كلامها. لأني حسيت وقتها إن ربنا رد عليا. لما سألته قبلها بيوم وعملت استخارة، قولتله يارب دلني أعمل إيه لأني مش عارفة. ولما اتضربت وكنت بموت، حسيت إن دي إشارة من ربنا بيقولي انفدي بجلدك وامشي. وفعلاً، قررت أهرب في الوقت ده. تسنيم جريت على أوضة ستي، فتحت دولابها وخدت الفلوس ودهبي أنا وأختي وأمي، وحتى دهب ستي. وبعدها جريت على شقتهم، خدت كل حاجة تخص خالتي وحسين. ولقيتها جايه تجري، حطت كل حاجة في شنطة صغيرة، ولبستني عباية ونقاب عشان محدش يشوف وشي. تحت وأنا غرقانة في دمي.
محمد: هربتي منين؟
خلود: مكانش ينفع نهرب من تحت، لأنهم كانوا قاعدين بالكراسي قدام بيتنا. خدتني وطلعنا السطح. والبيت كان قريب من سطح البيت اللي جنبنا. طلعنا والمفروض إننا ننط. مكنتش قادرة ولا عارفة أعمل إيه. حطت خشبة نعدي عليها وننط في السطح التاني. مقدرتش. وقولتلها بلاش. صممت وفضلت تقويني.
وفعلاً، جيت على نفسي وعديت وأنا مش قادرة أقف على رجلي، وجسمي كله بيترعش من الخوف والوجع. نزلنا بهدوء، وقالتلي امشي بعيد عنها عشان محدش يلاحظ إننا مع بعض. لحد ما خرجنا على أول الشارع. ولما وصلنا، أدتني الشنطة وقالتلي اجري. حضنتها وقولتلها خلي بالك من نفسك، وقولتلها هكلمك. ووقتها معرفش القوة دي جـ ـاتلي منين. فضلت أجري وأتحامل على نفسي. لما حسيت إني بعدت شوية، كنت تعبت. وقفت تاكسي وركبت. سألني السواق رايحة فين؟ مكنتش عارفة أقوله إيه. لقيت نفسي بقوله وسط البلد.
وفعلاً، وصلني ونزلت. بقيت ماشية مش عارفة أروح فين، مشيت كتير أوي ومعرفش أنا فين أصلاً أو وصلت لفين.
لحد ما كنت على آخري خلاص، والدنيا بتسود في وشي، حاسة إني بفقد الوعي، بس بعافر مع نفسي. كان في إشارة، حاولت أعدي مقدرتش. حسيت إني مش شايفه الطريق. سـ ـندت على عربية من اللي واقفين، بس الإشارة فتحت وأنا مش قادرة أسيب العربية. نزل الشاب اللي كان فيها، كان فاكرني ست كبيرة. من كتر ما أنا مكنتش قادرة أرفع ضهري أو أمشي من الضرب، قالي أعديكي.
وقتها معرفش إيه اللي حصلي. رفعت النقاب عن وشي عشان يشوف شكلي ويساعدني. اتصدم.
آخر حاجة فاكراها، يومها قولتله أنا بموت، ساعدني. قاللي مين عمل فيكي كده؟ قولتله ابن خالتي. وبعدها محستش بنفسي غير تاني يوم، وعرفت وقتها إني عملت عملية.
محمد: عملية إيه؟
خلود: لما حسين ضربني برجله في بطني، عملي نزيف داخلي وأنا مكنتش أعرف. التقارير كلها معايا أهي. شبكية العين كانت بتنزف، كسر في إيدي. العملية غير الكدمات الكبيرة اللي كانت في جسمي. صدقني، والله العظيم ما قتلت تسنيم. أنا النهارده مش هنا عشان أثبت براءتي اللي ربنا وحده اللي عالم بيها. أنا هنا عشان حق تسنيم.
محمد: اهدي يا خلود، تسنيم كده كده حقها راجع، اطمني. بس المهم دلوقتي إنك تثبتي براءتك برضه.
خلود: صدقني مش فارق معايا. أنا خلاص مبقتش باقية على أي حاجة بعد اللي حصل فيا.
محمد: طيب، في حد شافك مع تسنيم وإنتي بتهربي؟
خلود: لا، الكل كان مشغول في الفرح، وإحنا كنا بعيد عن بعض. كنت ماشية قدامها وهي ورايا لحد ما خرجنا على الشارع.
محمد: طيب، تفتكري ليه حسين وخالتك وستك وخالك كلهم قالوا إن انتي اللي قتـ ـلتيها؟ لما هما كل اللي هاممهم إنك تتجوزي حسين وياخد كل حاجة منك؟
خلود: معرفش، صدقني. بس اللي أنا واثقة منه إنهم لما اكتشفوا إني مش موجودة، وإن الفلوس والدهب اتسرقوا، عرفوا إن تسنيم هي اللي ساعدتني. وأكيد وقتها ضربها وماتت في إيده. ولما ماتت، عرفوا وقتها إنهم اتورطوا، ومكانش في حد يلبسوه جريمتهم غيري. وبما إني هربت، فا التهمة هتثبت عليا.
محمد: عندك أقوال تانية؟
خلود: لا. معنديش.
طلب محمد دخول الشاهد الأول. يوسف دخل، وبص لخلود بابتسامة بسيطة. كانت ضايعة وعينها حمراء من كتر العياط.
طلع بطاقته وعرف نفسه. رحب بيه محمد وقعد، وبدأ ياخد شهادته. وحكى يوسف اللي حصل من أول ما شافها لحد ما وصلها للمستشفى بنفسه.
بعدها دخل الشاهد التاني، دكتور مجدي. رحب بيه محمد، وبدأ ياخد شهادته ويطابقها من كلام خلود ويوسف.
محمد: طيب يا دكتور، الحالة اللي وصلت عليها خلود كانت عاملة إزاي؟
مجدي: حالة خلود كانت صعبة جداً. ضرب في جميع أجزاء الجسم، نزيف داخلي حاد في الأمعاء وده ظهر في الأشعة، ومقدرناش نستنى دقيقة، دخلناها عمليات على طول. كان عندها كسر في إيدها ونزيف في شبكية العين اليمين، وكدمات مش بسيطة خالص. لدرجة إني مصدقتش في الأول إنها قدرت تمشي. كل ده، الحالة اللي كانت عليها تخليها متتحركش. كنت هبلغ طبعاً، بس هي رفضت رفض تام. كانت خايفة حد يوصلها تاني. في البداية، شكيت في حاجتين. الأولى إنها حالة اغتصاب، ولما كشفنا عليها طلعت عذراء. والتانية كنت شاكك إنها حادثة عربية. بس بعد الكشف عليها عرفت من الكدمات إن دي آثار ضرب وسحل.
محمد: كل ده طبعاً متسجل في التقارير، صح؟
مجدي: طبعاً. يوسف وقتها خد نسخة من التقرير وهم طالعين من المستشفى. وطبعاً، المستشفى بتحتفظ بنسخة تانية من التقرير.
محمد: في أي حاجة حابب تضيفها يا دكتور؟
مجدي: لا خالص.
محمد: تقدر تتفضل.
دخل مراد بعد كده، وأكد على كلام يوسف وطلبه في إنه يشوفلها شقة لأنها متعرفش تروح فين. وقرر إنه يساعدها.
بعد ما خد كل شهاداتهم، رجع تاني لخلود.
محمد: خلود، في حاجة حابة تضيفيها قبل ما نقفل التحقيق؟
خلود: لا.
محمد: طيب، هو لحد الوقت التحقيق هيفضل مستمر لحد ما نسمع شهادات أهل المنطقة. عندك ولازم هيحصل مواجهة بينك وبينهم.
خلود: وأنا مستعدة لأي حاجة.
محمد: وأنا لحد ما آخد باقي الشهادات وأواجههم بكلامك، مضطر أتحفظ عليكي أربع أيام على ذمة التحقيق.
خلود: (بحزن) وأنا معنديش مانع.
حاول أمجد والمحامي إنهم يخرجوها بكفالة، بس منفعش. وفهمهم إن قانونياً مينفعش المتهم في قضية قتل يخرج بكفالة، حتى لو سلم نفسه. لكن وعدهم إنها هتكون في حبس لوحدها عشان محدش يضايقها، وأستثناء ليهم يقدروا يروحولها في أي وقت يشوفوها، وهيوصي عليها بنفسه تكون معززة مكرمة.
تقى كانت منهارة وبتعيط وهي حضناها. حاولوا كلهم يطمنوها إن كل دي إجراءات عادية وقريب هتخرج. لكن خلود كانت في دنيا تانية خالص.
وقبل ما ياخدوها لمكان الحبس، وقفت خلود وبصتلهم.
خلود: أنا مش عارفة هخرج من المحنة دي ولا لأ. أنا راضية بكل اللي ربنا هيكتبه ليا. بس لو مطلعتش منها، لازم تعرفوا حاجة مهمة، إنكم كنتوا ليا الأهل والسند اللي افتقدتهم. يوسف، انت أحسن حد شوفته في حياتي. وقفتك معايا لا يمكن أنساها. أستاذ مراد، يابخت ابنك بيك بجد. وقفتك معايا جميل في رقبتي طول العمر. انت ويوسف. أما انتي يا تقى، ربنا عوضني بيكي بعد تسنيم. يمكن قضيت معاكي وقت مش طويل، بس يعلم ربنا إني حبيتك من قلبي، وأتمنيت تكوني أختي. وصدقيني ربنا هيعوضك عن أي وجع عشتيه. أستاذ زيد، مكانش في فرصة كافية نتعرف فيها على بعض، بس الكام يوم اللي شوفت حضرتك فيهم، عملت معايا اللي أهلي معملوهوش. شكراً ليكم من كل قلبي.
حضنتها تقى أوي وهي بتعيط، وبعدين مشيت مع العسكري.
الكل كان حزين عشانها، لكن كانوا عارفين إن اللي بيحصل ده إجراءات لازم تتعمل. مشيوا كلهم بعد ما رجعوا تاني، وصوا محمد وأمجد عليها.
عند فيروز وحسام.
وصلوا للدكتور عشان يكشف عليها ويعرفوا نوع الجنين. حسام كان ساكت ومش على طبيعته، يا دوب بيبتسم. فيروز كانت حاسة إنه مش طبيعي، بس فرحتها بمعرفة البيبي خلتها متركزش معاه أوي.
فيروز: ها يا دكتور، نوع البيبي ظهر؟
الدكتور بابتسامة: هو ظهر قدامي، بس الأول قوليلي نفسكم في ولد ولا بنت؟
فيروز: (بفرحة) أنا نفسي في بنوتة أوي، بس طبعاً اللي يجيبه ربنا كله خير.
الدكتور: وانت يا بطل نفسك في إيه؟
حسام: ده أول بيبي لينا، فا اللي هييجي هكون مبسوط طبعاً.
فيروز: (بابتسامة) حسام نفسه في ولد.
حسام: هو أكيد لو ولد هتبسط، بس كمان لو جات بنوتة مش هضايق خالص.
الدكتور: طيب، الحمد لله. عموماً، فيروز تكسب.
فيروز: (بسعادة) بنوته!
الدكتور: (بابتسامة) أيوه يا ستي بنوته، وأكيد هتطلع قمر لمامتها.
فيروز: بجد يا دكتور؟
الدكتور: أه والله بنوته، والحمد لله زي الفل. كل مقاساتها حلوة أوي.
حسام: (مسك إيد فيروز) طيب، الحمل كويس يا دكتور؟ مفيش قلق؟
الدكتور: لا خالص، اطمن. الحمد لله، الحمل كويس جداً، ومفيش أي مشاكل. اطمنوا وبلاش بس قلق وتوتر. نقدر نقول إننا المرة دي عدينا مرحلة الخطر، والحمل ثابت. بس برضه لازم نلتزم يا فيروز، بلاش حركة كتير، والحركة تكون بحساب. خلينا نعدي باقي الشهور على خير، وانت يا بطل نخف شقاوة على قد ما نقدر.
حسام: (بضحكة بسيطة) اطمن يا دكتور، هنلتزم بكل تعليمات حضرتك.
فيروز: وأنا مش هتحرك كتير، اطمن.
الدكتور: ربنا يكملك على خير يارب.
خرجوا من عند الدكتور، ركبوا العربية. كانت فيروز طايرة من الفرح.
فيروز: حبيبي، مالك ساكت ليه؟ مش مبسوط إنها بنوته؟
حسام: لا طبعاً مبسوط، ليه بتقولي كده؟
فيروز: مش عارفة، بس حاسة إنك بقالك كام يوم مش على بعضك، وحسيت إنك متبسطتش أوي إنها بنت.
حسام: لا خالص يا حبيبتي، مضغوط بس في الشغل. لكن أكيد مبسوط. المهم، قوليلي نفسك تسميها إيه بقى؟
فيروز: مش عارفة لسه، مفكرتش. كنت عايزة بس أطمن عليها، دي أهم حاجة. بس أكيد هنختار اسم حلو ليها.
حسام: إن شاء الله يا حبيبتي.
كمل حسام طريقه، وطول الطريق فيروز بتتكلم معاه وبترغي كتير، وفرحتها باينة في عينها. وحسام يبتسم ويحاول يجاريها في الكلام.
اتصلت فيروز بروح وكلمتها هي وصبا، وفيروز وهي طايرة من الفرحة، وهما فرحانين لفرحتها. لحد ما وصلت الفيلا.
كانوا بيحضروا العشاء، ومنذر لسه واصل.
كاريمان: إيه يا حبايبي، طمنوني عملتوا إيه؟
حسام: الحمد لله يا ماما، الحمل بخير، اطمني.
كاريمان: الحمد لله يارب. طيب إيه، فرحوني، عرفتوا نوع البيبي؟
فيروز: بنوته!
كاريمان: الحمد لله، خير. كل اللي يجيبه ربنا خير.
منذر: (بابتسامة جميلة) مبروك يا فيروز.
فيروز: الله يبارك فيك يا منذر، عقبالك.
كاميليا: تتربى في عزكم إن شاء الله. ناويين تسموها إيه بقى؟
فيروز: (بضحك) لسه مش عارفين والله يا طنط.
كاميليا: هتنزل باسمها إن شاء الله.
سما: (بغيظ ابتسمت) بس حسام كان نفسه في ولد.
منذر: كل اللي يجيبه ربنا كويس يا سما. وولد من بنت مش فارقة كتير، إن شاء الله المرة الجاية ييجي ولد. ولا إيه يا بطل؟
حسام: طبعاً، المهم بس تيجي سليمة وصحتها كويسة.
كاريمان: هتبقى زي الفل إن شاء الله. يلا اطلعوا غيروا عشان ناكل، وانت يا منذر اطلع عشان تغير.
منذر: ماشي.
فيروز: أنا هطلع يا حبيبي، مش هتيجي.
حسام: لا، أنا مش قادر. لما نتعشى أبقى أطلع أغير على طول.
فيروز: ماشي.
طلعت فيروز ومنذر مع بعض، وراحت كاميليا وكاريمان يشوفوا الأكل.
منذر: (بابتسامة) مبروك يا أم فيروز.
ابتسمت فيروز وبصتله: أم فيروز؟ 😂😂😂 عايزني أسمي بنتي على اسمي.
منذر: (بنظرة حب كلها حزن) وإيه المشكلة؟ هو في أحلى من اسمك تسميه لبنتك.
فيروز: بس كده هنعمل أزمة، ولما حد ينادي ويقول يا فيروز، مين فين يرد؟
منذر: (بضحك) هي دي مشكلتك ياستي؟ ننادي وتيجوا انتوا الاتنين، وبدل ما نشوف قمر واحد نشوف قمرين، ويبقى عندنا فيروز الكبيرة وفيروز الصغيرة.
ضحكت فيروز: طب بلاش تطلعها في دماغي.
منذر: لأ، هطلعها في دماغك. وبعدين أنا عمها وعايز أسميها فيروز، في مانع؟
فيروز: لا، وأنا موافقة على فكرة. المهم أقنع أخوك.
منذر: هو يقدر يقول لأ ولا إيه؟
فيروز: عقبالك يا منذر، لما تفرحنا.
منذر: سيبك مني أنا، المهم تقومي بالسلامة، وفيروز الصغيرة تنور بيتنا. واعملي حسابك هتشوفوها بإذن مني.
فيروز: ياسلام، واحنا نطول. المهم بس لو طلعت زنّانة، تبقى تثبت على موقفك.
منذر: تيجي هي بس بالسلامة، وهتبقى على طول في حضني.
فيروز: يارب يا منذر.
منذر: طب يلا روحي غيري عشان أنا جعان أوي.
فيروز: حاضر.
طلعت فيروز ومنذر مع بعض، وراحت كاميليا وكاريمان يشوفوا الأكل.
عند حسام وسما، خرجوا ووقفوا بره في الجنينة.
حسام: مالك؟
سما: مفيش يا حسام، أنا بخير.
حسام: بس أنا حاسس إنك زعلانة.
سما: (بحزن مصطنع) لا خالص، أنا بخير. مبروك يا حسام.
قرب منها حسام ومسك إيدها: سما، مش عايز أشوفك زعلانة كده. ولازم تعرفي إن مفيش حاجة ممكن تخليني أتخلى عنك، انتي فاهمة؟
سما: (بجد) بجد يا حسام؟
حسام: بجد يا سما. وعلى فكرة، أنا جوايا إحساس غريب ناحيتك، مش عارف ينفع أقوله ولا لأ.
سما: (بابتسامة) قول يا حسام.
حسام: سما، أنا طول الوقت بفكر فيكي. مش عارف إزاي، بس انتي بقيتي محتلة كل تفكيري. يمكن في الأول لما حصل اللي حصل، كنت متضايق من نفسي، وانتي صعبانة عليا، وكنت متضايق أكتر عشان فيروز ملهاش ذنب في الغلطة دي. بس تاني مرة يا سما، لما كنتي في حضني، كانت غير. من وقتها وأنا مش عارف أبطل تفكير فيكي. مش عارف ده من حقي ولا لأ، ومش عارف انتي هتقبلي كلامي ده ولا هتزعلي.
سما: (بابتسامة) مسكت إيده أوي. حسام، أنا لا يمكن أزعل منك. وأنا كمان عايزة أقولك حاجة. يمكن بعد اللي حصل، كنت تعبانة جداً ونفسيتي كانت وحشة، وكل اللي كان فارق معايا أحمد بس. بعد كده بقيت زيك، طول الوقت بفكر فيك، لدرجة إن أحمد مبقاش في بالي، ومبقتش أرد عليه أغلب الوقت. وكمان يوم ما قولتلك عايزة أقابل أحمد عشان عايز يفاجئني بعيد ميلادي، وانت رفضت، كان جوايا شعورين عكس بعض. متضايقة من رفضك، وفنفس الوقت كنت مبسوطة وحسيت وقتها إنك غيران عليا.
حسام: على فكرة، أنا فعلاً كنت غيران عليكي، واتضايقت من فكرة إنك تروحي تقابليه. سما، لازم تعرفي إني مش متضايق من وجودك في حياتي.
سما: (بدموع وابتسامة حب) ولا أنا يا حسام. حسام، أنا شكلي حبيتك.
في الوقت ده، فيروز فتحت شباك البلكونة بتاعت أوضتها وهي مبتسمة وبتشم الهوا، وعينها جت عليهم تحت.
ابتسم حسام، مسك كف إيدها أوي، رفعه لشفايفه وباسها. وبإيده التانية قربها لخدها، مسح دموعها. وأنا كمان يا سما، شكلي حبيتك ومش قادر أستغنى عنك.
وعلى فكرة بقى، انتي وحشاني. وحضنك وحشني.
ابتسمت سما بإحراج، وبصتله: وانت كمان واحشني أوي.
الصدمة اللي وقعت على فيروز كانت كبيرة أوي. حاسة بتغيير حسام من فترة طويلة. من أول ما عرفت إنها حامل، كانت شايفة إن فرحته ناقصة، بس ترجمت ده على إنه قلق إن الحمل ما يكملش. وعشان كده فرحته ناقصة طول الوقت سرحان. متغير. حتى لما رجعت بعد وفاة أيمن، محستش منه إنها وحشته. ولما راح معاها النهارده للدكتور، كانت بتسحب منه الكلام، سحب فرحته بالبيبي وإن الحمل كويس وعدى مرحلة الخطر. مكانتش كاملة. والوقت واقف مع سما، ماسك إيدها وبيـ ـبوسها، ومقرب إيده من وشها، وواقفين قدام بعض كأنهم حبيب وحبيبته.
حست فيروز في لحظة إن نفسها بيتسحب منها وبتتخـ ـنق. مقدرتش تمنع دموعها، وفضلت ترجع بهدوء خطوة خطوة عشان ميشوفوهاش.
وقررت إنها متتكلمش ولا تقول أي حاجة لحد ما تتأكد وتركز معاهم أكتر، وتحاول على قد ما تقدر تكون طبيعية.
وبعد وقت بسيط، لما تمالكت أعصابها، نزلت واتعشوا مع بعض. حاولت تكون هادية وطبيعية، لكن فضلت عينها عليهم، ونظرات العيون اللي كانت بينهم أثناء الأكل، كانت كفيلة تأكد شكوك فيروز.
بعد ما مشي زيد من النيابة، طلع على المستشفى اللي فيها چورچ عشان يطمن عليه.
زيد: إيه يا چورچ؟ صحتك جات على المستشفى ولا إيه؟
چورچ: (بابتسامة) يظهر كده يا زيد.
زيد: أه، ماهو واضح. منذر لما كان هنا بيقولي إنك بتعاكس الممرضين.
چورچ: أنا؟ 😂😂😂 محصلش ده. أنا معملتهاش زمان هعملها دلوقتي.
زيد: ياسلام. معملتهاش زمان، نعملها دلوقتي. قوم انت بس وشد حيلك، وهجيبلك بنفسي عروسة زي القمر.
چورچ: (بضحك) عروسة مرة واحدة.
زيد: أه، عروسة مرة واحدة ياسيدي. انت لسه شباب وزي القمر، عيون خضرة وشعر أصفر، يا جدع انت. بس لولا الهم اللي انت شايله، كان زمانك غطيت علينا كلنا.
چورچ: ربنا يسعد قلبك يا زيد، زي ما بتحاول تخفف عني انت ومنذر.
زيد: على فكرة بقى، احنا مش بنخفف عنك. دي الحقيقة، انت زي الفل. وأظن انت سمعت بنفسك كلام الدكتور. حالتك النفسية والكبت طول السنين دي اللي وصلوك للحالة اللي انت فيها. وشكلك كده كنت بتتابع حالتك مع دكتور نص كم.
چورچ: نص كم ليه بس؟ الدكتور كان شاطر.
زيد: بأمارة إيه؟ يوهمك على نفسك ويقولك إنك مرحلة رابعة والكيماوي مش هينفع في المرحلة دي، والدكاترة هنا كلهم أجمعوا إنك زي الفل ونسبة شفاك كبيرة جداً. وتقولي كان شاطر!
چورچ: صدقني يا زيد، أنا مش خايف من الموت، ولا عندي اللي أخاف عليه بعد ما أموت عشان مليش حد.
زيد: ياراجل! لولا إنك تعبان، كنت شوفت شغلي معاك. أمال أنا ومنذر إيه؟ خلاص طلعتنا من حساباتك؟
چورچ: مين قال كده؟ ده انتوا عيلتي وأهلي وناسي وأصحابي وولادي اللي مخـ ـلفتهمش.
زيد: طب أمال إيه بقى؟ لازم أقلب عليك. وبعدين ولادك إيه؟ عايز تكبر نفسك انت بس. فوق هتلاقي العروسة مستنياك، وهتجيبلك الواد.
چورچ: (برضه) 😂😂😂
زيد: أه، ومش هنتنازل عن إني أشوفك أحلى عريس وشايل ابنك على إيدك. وعلى فكرة، أنا مرضتش أناهد معاك كتير أنا ومنذر على حوار العوامة، وسبتك تكتبها لينا. بس أول ما تقوم على رجلك، كل حاجة هترجع زي ما كانت. ولحد ده ما يحصل، متشلش همها. أنا من بكرة هجيبلك كام بيتر، وواحد يمسك الإدارة والشغل هيمشي كأنك موجود.
چورچ: ربنا ما يحرمني منكم أبداً. ولو ليا عمر يا زيد وقمت من رقدتي دي، مفيش حاجة هتتغير، وهتفضل العوامة باسمكم برضه.
زيد: هنتكلم في الموضوع ده بعدين. الوقت بس مش عايزك تفكر في أي حاجة غير في نفسك وصحتك، والعروسة.
چورج: (بابتسامة) لا ده انت مصمم بقى.
زيد: وانت عارفني، دماغي جزمة قديمة. ربنا يبارك في عمرك وتفضل منور حياتنا يا حبيبي.
چورچ: ربنا يديمكم من حلاوة الدنيا يا زيد انت ومنذر، ويراضي قلبكم اللي أنا عارف إنه شايل كتير. بس اطمن، أنا واثق إن الحال ده مش هيدوم كتير، وبكرة تقول چورچ قال.
ابتسم زيد بحب وهز راسه: إن شاء الله يا چورچ.
في صباح يوم جديد. في مكتب مراد، دخل أمير ومعاه ورق شغل.
مراد: خير يا سي أمير؟
أمير: بقولك إيه، البند ده مكتوب في الشروط وأنا مش فاهمه.
مراد: وانت من امتى بتفهم؟ اقعد أفهمك يا أخرت صبري.
أمير: يا جدع، ما تفهمني وانت ساكت. لازم التقطيع ده.
ضحك مراد وبدأ يفهمه. وبعد ما خلص.
مراد: ها، فهمت ولا أعيد تاني؟
أمير: أنا أصلاً كنت فاهم على فكرة.
مراد: أه، ما أنا عارف يا ابن الكلب.
دخلت تقى في الوقت ده.
تقى: مساء الخير.
أمير: مساء السكر.
ابتسمت تقى غصب عنها.
مراد: اظبط يالا، بدل ما أضربك قدامها.
أمير: وأنا قولت حاجة؟
تقى: (بابتسامة) مستر مراد، مش هتقوم تاخد بريك شوية عشان تاكل حاجة.
غمز أمير لمراد من غير ما تقى تاخد بالها.
مراد: اا أنا مش جعان والله يا تقى، أنا بس عايز قهوة.
تقى: لا طبعاً، كفاية قهوة. انت شارب أكتر من ستة من غير أكل، وده غلط عليك. يلا قوم بقى.
اهتمام تقى بمراد كان ملحوظ جداً لمراد نفسه. كان بيحاول ديماً يتهرب وخايف إنها تكون فعلاً متعلقة بيه. خاف احتياجها لأبوها وأهلها يخليها تتعلق بيه، خصوصاً بعد معاملته الرقيقة معاها.
وقبل ما يعترض مراد.
أمير: صراحة، هي عندها حق. خاف على صحتك وفرها يا برنس.
مراد: (ابتسم وعض على شفايفه) ياض، هزعلك والله.
أمير: (بضحك) الله، أنا قولت إيه غلط؟ بس بقولك إيه يا تقى، ده أبويا وأنا عارفه. مبيجيش معاك سكة غير لو حطيته قدام الأمر الواقع. روحي هاتي أكل ليكي انت وهو، وكلوا هنا. مراد مش بيحب ينزل الكافتيريا كتير.
تقى: (بابتسامة) لو كده ماشي، هجيبه.
مراد: انتوا الاتنين بتتفقوا عليا يعني.
أمير: ماهي جاتلك بالذوق، رفضت. وبعدين عيب في حقك يا برنس، واحد جان زيك كده يرفض ياكل مع القمر دي.
ابتسمت تقى بإحراج.
مراد: لا وانت بتفهم في الذوق أوي.
تقى: احم، أنا هروح أجيب الأكل. هتاكل يا أمير؟ اعمل حسابك.
أمير: لا، أنا هنزل آكل مع ياسين وجلال وملك، وكمان فرح أول يوم ليها، هاكل معاهم.
تقى: تمام، بعد إذنكم.
مراد: تقى، فكّي وشك شوية، ومتـ ـقلقيش على خلود، هتخرج.
تقى: يارب.
أمير: خير إن شاء الله. ادعيلها بس.
تقى: ربنا يرجعها بالسلامة يارب. يلا بعد إذنكم.
أول ما خرجت وقـ ـفلت الباب، بص مراد لأمير بغضب.
مراد: مش هتبطل رخامة أهلك دي!
أمير: الله، أنا نطقت بس. بقولك إيه، أنا ملاحظ إن المزة مهتمة بيك على الآخر.
مراد: يا ابن الكلب، مزة إيه دي؟ قدك تقريباً، يعني أخلفها!
أمير: بس أنا مش شايف إنها شايفة كده.
مراد: ولا قوم من هنا، بدل ما أضربك قدامها.
أمير: (بضحك) على فكرة بقى، أنا بتكلم جد. عايز تقولي إن مراد باشا بنفسه مش شايف الاهتمام ده كله؟
مراد: لا شايف، بس مينفعش يا أمير. البت صغيرة قدك تقريباً. عايزة واحد من سنها، مش واحد قد أبوها.
أمير: بقولك إيه، بلاش والنبي قد أبوها دي. انت اللي بيشوفك معانا بيفكرك قدنا، وانت عارف كده. ولو على السن، ده مجرد رقم. البت حلوة ومؤدبة، وشكلها واقعة فيك يا ڤالانتينو.
مراد: هرج، هرج. انت مش فالح غير في كده.
أمير: والله ما بهرج يا مراد. ليه، لا لازم تفكر في الجواز.
مراد: قولتلك مينفعش. أنا بشوفها زي بنتي. ولو ياسيدي، هفكر في الجواز، مش هتبقى تقى. حرام أظـ ـلمها معايا. دي لسه صغيرة، محتاجة شاب يشوف في عينه حلاوة الدنيا ويعوضها عن قساوة أهلها.
أمير: بالعكس بقى، واسمحلي أقولك لأول مرة إن تفكيرك غلط. مش كل الشباب هيقدروا يعوضوها على فكرة. ولو على العوض، تقى مش هتلاقي حد أحسن منك يعوضها يا مراد. البت شكلها اتعلقت بيك بجد، من يوم ما أنقذتها. وانت ديماً واقف في ضهرها. طبيعي قلبها يميل لقلبك. ولو على الشباب، كلنا هنا قدامها. تفتكر متعلقتش بينا ليه؟
مراد: ليه يا ناصح؟
أمير: عشان هي لقت فيك اللي ملقتهوش فينا. وده مش عيب فينا، بس هي قلبها اختارك. شافت فيك الأب والأخ والصاحب والداعم والأهل كلهم. مـ ـعملتش زيك. وبصت للسن يا مراد. اسمع مني، أه انت أبويا والمرفوض انت اللي تنصحني وتوجهني، بس أنا كمان المفروض لما ألاقيك محتاج نصيحة وتوجيه، أقول من غير كسوف. البت بتحبك يا مراد، وانت بتقـ ـاوح. وكل تفكيرك في فرق السن اللي بينكم.
مراد: ماهو ربنا عرفوه بالعقل يا أمير. أنا أكبر منها بأكتر من عشرين سنة، انت شايف إنهم قليلين؟
أمير: لا مش قليلين. معاك انت، الكلام ده لواحد مش واخد باله من نفسه. لواحد مدمر صحته، مش رياضي زيك. لواحد ميعرفش يحتوي الست ويبقى رومانسي. انت كل ده فيك يا مراد. انت بس اللي مش عارف قيمة نفسك. خدها مني نصيحة، سيب نفسك وانسى حوار السن ده. مش يمكن تقى تكون عوض ليك، زي ما انت عوض ليها. على فكرة، مش عشان انت أبويا، بس لو أنا مش عارف إنك أحسن حد في الدنيا، مكنتش قولتلك كده. انت جميل يا مراد، وقلبك ده مفيش زيه. وهتحافظ على تقى، هتبقى بنتك وحبيبتك ومراتك. ومش بعيد تبقى أم ابنك وتجبلك عيل يلحس دماغك وتنساني.
ضحك مراد بحب: قوم يالا من هنا، وروح كل. انت جاي تبوظ دماغي.
أمير: أه، بصراحة بقى. واعمل حسابك إني موافق على العروسة. ومش عايز غيرها. البت قمر وهتجيبلك عيل قمر زيها.
مراد: طب يلا، امشي بطل صداع يلا.
أمير: 😉😉 همشي وهسيبك تفكر يا عريس.
مراد: امشي يا ابن الكلب من هنا.
أمير: (بضحك وهو قايم يجري) طب خلاص، ماشي. يلا سلام.
قفل أمير الباب وخرج.
ابتسم مراد وهز راسه.
فتح أمير الباب تاني ودخل راسه: إيه؟ فكرت؟
مراد: (بضحك) امشي ياض من هنا. 😂😂😂
الشمس كانت بتغرب.
أنا كنت واقف في البلكونة.
ببص على الشارع.
فيه ناس ماشية.
ناس رايحة وناس جاية.
الدنيا هادية.
الجو كان لطيف.
فجأة سمعت صوت.
صوت جالي من ورايا.
لفة.
لقيت أدهم واقف.
باصصلي.
ابتسمتله.
هو كمان ابتسم.
"ايه الأخبار؟" سألني.
"كله تمام" رديت.
"كنت بفكر فيك" قال.
"ليه؟" سألت.
"كنت عايز أتكلم معاك في حاجة مهمة" قال.
"خير؟" سألت بقلق.
"ممكن نقعد في الصالون؟" قال.
"تمام" رديت.
رحنا قعدنا في الصالون.
الأوضة كانت هادية.
أدهم بصلي.
"أنا عايز أقولك حاجة" قال.
"قول" شجعته.
"أنا اكتشفت حاجة" قال.
"ايه هي؟" سألت.
"حاجة تخص عيلتنا" قال.
"عيلتنا؟" استغربت.
"أيوه" قال.
"ايه هي؟" سألت بترقب.
"كنت فاكر إننا بس اللي عايشين" قال.
"إيه؟" استغربت.
"لا، فيه ناس تانيين" قال.
"مين دول؟" سألت.
"ناس شبهنا" قال.
"شبهنا إزاي؟" سألت.
"عندهم نفس القدرات" قال.
"قدرات؟" استغربت.
"أيوه، قدرات خارقة" قال.
"مستحيل!" قلت.
"ده حقيقي" قال.
"ازاي عرفت؟" سألت.
"لقيت وثائق قديمة" قال.
"وثائق؟" استغربت.
"أيوه، وثائق بتتكلم عن عيلتنا" قال.
"وإيه المطلوب؟" سألت.
"لازم نلاقي الناس دول" قال.
"ليه؟" سألت.
"علشان نحميهم" قال.
"من مين؟" سألت.
"من ناس عايزين يستغلوا قدراتهم" قال.
"طيب، إزاي هنلاقيهم؟" سألت.
"الوثائق فيها معلومات" قال.
"معلومات عن إيه؟" سألت.
"عن أماكنهم" قال.
"وإيه الخطوة الجاية؟" سألت.
"لازم نسافر" قال.
"نسافر؟ فين؟" سألت.
"مش عارف لسه" قال.
"بس لازم نتحرك بسرعة" قال.
"تمام" وافقت.
"أنا معاك" قلت.
"شكراً" قال.
"هنعمل كل حاجة عشان نحميهم" قلت.
"ده اللي أنا متأكد منه" قال.
ابتسمتله.
هو كمان ابتسم.
حسيت إني متحمس.
حسيت إني عايز أبدأ.
حسيت إني عايز أساعد.
حسيت إني عايز أكون جزء من ده.
حسيت إني عايز أغير.
حسيت إني عايز أكون بطل.
حسيت إني عايز أكون قوي.
حسيت إني عايز أكون مختلف.
حسيت إني عايز أكون أنا.
حسيت إني عايز أكون حر.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد.
حسيت إني عايز أكون موجود.
حسيت إني عايز أكون حي.
حسيت إني عايز أكون سعيد
رواية احفاد الطوبجي الفصل الخامس والثلاثون 35 - بقلم اميرة اسامه
في صباح يوم جديد.
في مكتب قاسم.
قاسم: يا باشا ده كلام جميل والله وإشادة كبيرة في حقنا. عموماً، أهم حاجة إن الشغل ماشي زي ما أنت كنت عايز بالظبط، وبأمر الله كام يوم وهكون عندكم أطمن بنفسي كمان.
قاسم: بالظبط هو ده الكلام، وأنا قبلت العزومة يا سيدي. ويخلص بس المشروع وتشرفنا بقى في مصر نحتفل مع بعض هنا بس بطريقة آل الطوبجي😂😂😂.
قاسم: خلاص إن شاء الله، أشوفك على خير قريب.
قاسم: حبيبي تسلم، يلا في حفظ الله، مع السلامة.
قفل قاسم المكالمة ودخل عليه زيد في الوقت ده.
زيد: قاسم، بقولك إيه؟ في إيميل جه من الإمارات من شوية، شوفته.
قاسم: بابتسامة، ابن حلال لسه قافل معاهم حالا.
زيد: طب وإيه الأخبار؟ الرسالة اللي وصلت بتقول إنهم مبسوطين.
قاسم: جداً، الحمد لله. متتصورش الكلام الحلو اللي سمعته دلوقتي عن الشغل والنظام وكل حاجة. تقدر تقول إن المشروع خلاص قرب يخلص في وقت قياسي جداً.
زيد: براڤو عليهم والله، خصوصاً بعد الدربكة اللي حصلت الفترة اللي فاتت خلتنا منعرفش نتابع الشغل ولا أنت تعرف تسافر.
قاسم: معاك حق. عموماً، أنا كمان يومين تلاتة كده هسافر عشان بردوا أطمن وأتابع بنفسي.
زيد: هتطول هناك؟
قاسم: لا خالص، دي سفرية صد رد كده، يعني تاني يوم هرجع.
زيد: إن شاء الله. ومتنساش بقى الحماس للمهندسين والعمال هناك، أنت عارف الكلام ليه سحره الخاص وبيحفز أكتر. خلينا ننجز المشروع ده بقى.
قاسم: اطمن، أكيد هعمل كده. بس صحيح، في حاجة كمان.
زيد: خير.
قاسم: بحزن، إحنا محتاجين حد يسافر إنجلترا. أيمن الله يرحمه كانت دي مهمته، وأكيد يعني مش هنسيب الدنيا كده.
زيد: عارف يا قاسم، مش ناسي. وعموماً، سيبلي أنا سفرية إنجلترا، هسافر بنفسي. بس المشكلة إني معكوك في ألف حوار.
قاسم: حوار إيه مش فاهم.
زيد: مش عايز أسيب يوسف أخوك ومراد لوحدهم في حوار خلود ده. البنت كام يوم بعد ما التحقيقات تخلص، أكيد هيتحدد لهم أول جلسة.
قاسم: هي لحقت جلسة إيه دي.
زيد: متنساش إن القضية مفتوحة من أكتر من شهرين، يعني كانت واقفة عليهم. وبعد كلامها أكيد هيرجعوا يطلبوا الشهود في منطقتها، وهيحصل مواجهة لأهلها بكلامها اللي قالته. ادعي بس إن في الأربع أيام دول يحصل جديد، والظابط يعرف يوقع اللي عملها بدل ما يرجع يتجدد حبسها.
قاسم: طيب تمام، بس أنت مالك بكل ده.
زيد: أخوك في القضية دي شاهد أول يا قاسم، وأنا مش هطمن غير لما تخلص على خير. متنساش إن يوسف ومراد يعتبر كانوا متسترين عليها.
قاسم: يانهار أسود! أنا مفكرتش في الحوار ده. أبوك لو عرف هيروح فيها. هما كده وضعهم مش تمام يعني ولا إيه.
زيد: لا خالص، اطمن. أمجد والظابط اللي ماسك القضية صحاب، والدنيا متظبطة مع أخوك على الآخر. بس أنا اللي حابب أفضل عشان أطمن وأشوف الدنيا راحة فين.
قاسم: طب ماشي، وادي أول حوار. في إيه تاني.
زيد: مذكرش موضوع سالم وشمس لأن محدش يعرف. سكت شوية وبصله. في حوار چورچ عايز بس يومين كده يعدوا واطمن عليه أكتر. وفي حوار مريم وأخوك قلقان يحصل جديد. وفي الأهم من كل ده، طارق وصلاح المعداوي.
قاسم: أنا بقول تخلي حد يسافر بدالك أحسن 🤨.
زيد: بتنهيدة طويلة، ابتسم. خليها على الله، كل حاجة هتعدي، اطمن.
في الوقت ده، اتصل الجارد بتاعه على موبايله.
زيد: أيوه يا مصطفى، خير.
مصطفى: زيد باشا، أنا وصلت من شوية على المجموعة. كنت مستني بس هيثم ييجي، وطبعاً كل واحد فينا ماشي ورا واحد من الاتنين اللي بعتلي أساميهم.
زيد: تمام، في جديد.
مصطفى: آه. امبارح اللي اسمه علي ده خرج بليل. يادوب رجع من الشركة غير هدومه ونزل. في نفس الوقت هيثم كلمني وقاللي إن عصام بردوا نزل هو كمان. مشينا وراهم، وفي الآخر الاتنين وصلوا لمطعم. استنيت شوية أنا وهيثم ودخلنا لقيناهم قاعدين مع اتنين. قعدنا في المكان عادي في تريّزة قريبة منهم، بس مكنتش سامعين أوي اللي بيتقال. مسمعتش غير جملة واحدة من الراجل الكبير بيقولهم "مش همشي من هنا غير لما أحرق قلبهم". وأنا بعتلك صورتهم حالا على الواتس، عرفت ألقطها بصعوبة. شوف كده.
زيد: خليك معايا. فتح زيد الواتس وأول ما شاف الصورة، ملامح الغضب والشر اترسمت على وشه.
كنت متأكد إن الاتنين دول تبعهم.
قاسم: في إيه؟
زيد: لحظة يا قاسم. تمام يا مصطفى، تفضل أنت وهيثم زي ما أنتوا عادي، وراهم في كل مكان لحد ما أشوف هعمل إيه.
مصطفى: تحت أمرك يا باشا.
زيد: مصطفى، مسمعتش أي حاجة غير الجملة دي؟
مصطفى: خالص يا باشا. الصوت مكانش واضح أوي، ومكنتش حابب ألفت النظر. بس الجملة دي تحديداً قالها بصوت مسموع شوية.
زيد: تمام، روح أنت الوقت.
قفل زيد وهو باصص في الصورة.
قاسم: في إيه يا زيد.
قرب زيد الصورة من قاسم.
قاسم: ده صلاح المعداوي وابنه طارق! مين دول اللي قاعدين معاهم؟ أنا حاسس إني عارفهم.
زيد: موظفين عندنا هنا يا قاسم.
قاسم: نعم؟ 😳 ودول إيه علاقتهم ببعض؟ واتعرفوا عليه إزاي وامتى؟
زيد: إزاي وامتى لسه معرفهاش، بس كل اللي أعرفه إنهم اتوظفوا هنا بأمر منهم.
قاسم: أيوه، وده ليه تسريب معلومات؟ اللي أعرفه إنهم ملهمش بيزنس هنا.
زيد: أيوه، ده صحيح. بس اتوظفوا عشان يعرفوا يسرقونا.
قاسم: يسرقونا إزاي.
زيد: لا، ده حوار طويل أوي. هشرحلكم كل حاجة. بس طبعاً، أبوك ميعرفش أي حاجة، ماشي.
قاسم: أكيد طبعاً، متقلقش. بس لازم نقعد وتفهمني وتفهم إخواتك على اللي بيحصل ده.
زيد: تمام. خليني بس أنا أقوم أعمل كام مكالمة مهمة كده. وأبوك احتمال يمشي بدري. لو مشي، هنعمل اجتماع ضروري. اتفقنا.
قاسم: تمام.
خرج زيد وراح على مكتبه. عمل كام مكالمة وبعدين اتصل بياسين وملك. اتكلم معاهم شوية وبعدين خرجوا تاني. دقايق بسيطة وخرج زيد وياسين من الشركة في هدوء وراحوا مشوار قعدوا فيه حوالي ساعتين وبعدين رجعوا.
في التوقيت ده، كان راجح مشي من الشركة.
دخل زيد مكتبه واتصل على السكرتيرة تبلغ كل شباب الطوبجي إن فيه اجتماع مستعجل كمان عشر دقايق.
الكل استغرب وبقوا يسألوا بعض عن السبب.
ودقايق والكل اتجمع في غرفة الاجتماعات وكان معاهم ملك.
زيد: اتفضلوا ارتاحوا.
داوود: خير يا زيد، في إيه؟
زيد: هو لحد دلوقتي مش خير يا داوود، بس هتعرفوا كل حاجة دلوقتي. وأهم حاجة الكلام اللي هيتقال في الأوضة دي ميطلعش لراجح باشا.
مراد: قلقتنا يا زيد، في مشاكل مادية في المجموعة ولا إيه؟
زيد: لأ، مفيش مشاكل مادية الحمد لله. الموضوع يخص صلاح المعداوي وابنه، بصلهم سالم وكلهم بدأوا يبصوا على بعض.
نادر: لأنه مكانش يعرف إيه حاجة. اتصدم. هما رجعوا من بره؟
زيد: آه يا نادر. الموضوع بدأ لما ملك حبت تنفذ فكرتها في تصميم أبلكيشن جديد يطور من المجموعة أكتر. تعالي يا ملك، قولي كل حاجة حصلت من بداية ما بدأتي تدخلي الداتا على الأبلكيشن.
قامت ملك وبدأت تحكيلهم كل حاجة واكتشافها للسرقة وشكها في عدد من الأسماء.
زيد: في البداية ركزنا أكتر مع 3 أسماء بس، فيهم اتنين بالذات شكيت فيهم أكتر. ودول اسمهم اتكرر مع بعض في نفس الطلبيات اللي اتسرق منها.
وطبعًا من قبل ما ملك تكتشف الحوار ده، أنا كنت عارف قبلها بوجود صلاح وطارق في مصر وعيني كانت عليهم. واللي خلاني ربطت السرقة اللي حصلت بيهم لما الجارد اللي ماشي وراهم بلغني إن طارق هنا في المجموعة تحت وبيلف حوالينا هنا وبيتكلم في الموبايل. وكل شكوكي كانت في محلها. ومن وقت ما شكيت في الاتنين دول بالذات، وأنا مخلي مصطفى وهيثم عينهم عليهم. وانهارده الصبح مصطفى الجارد بلغني إنهم كانوا مع بعض امبارح في مطعم وصورهم مع بعض. وسمع مصطفى جملة من صلاح المعداوي بيقولهم إنه مش هيسيب البلد غير لما يحرق قلبهم. وده معناه إنهم مش جايين بهدف السرقة وبس. صلاح جاي عشان ينتقم لبنته وابنه معتقد إن موتهم إحنا السبب فيه.
مراد: بغضب، ليه؟ هو مش عارف عملوا إيه؟ ولا عارف هما ماتوا إزاي؟
زيد: اللي بينتقم مش بياخد بالأسباب يا مراد.
داوود: زيد عنده حق يا مراد، بس كده الموضوع يقلق.
نادر: ويقلق ليه؟ نبلغ عنهم.
زيد: حصل يا نادر. لما خرجت أنا وياسين، كنا بالفعل بلغنا قبل ما أخرج. جمعت من تاني كل المعلومات مع ملك وروحت أنا وياسين عملنا بلاغ. بس في علي وعصام الموظفين اللي سرقوا.
يوسف: طيب، والمعداوي وابنه مبلغتش عنهم؟
زيد: بلغت أكيد، بس هما بعيد. مفيش دليل عليهم يقول إنهم عملوا حاجة. هو مجرد تحريض. والسرقة مش هتتثبت عليهم إلا لو تم القبض على عصام وعلي.
سالم: وده هيحصل امتى؟
زيد: أنا طلبت منهم إن القبض عليهم يتم بعد معاد الشغل بتاعهم عشان ميحصلش هنا في الشغل بلبلة ووشوشرة إحنا في غنى عنه. وبمجرد ما يوصلوا بيتهم هيتقبض عليهم. وهناك أنا هواجهم بالسرقة. ومظنش هينكروا، هيخافوا وهيعترفوا. وقتها هيتم ضبط وإحضار صلاح وابنه ونخلص من الوش ده.
نادر: أيوه، بس كان لازم تعرفهم إن الهدف مش السرقة بس يا زيد.
زيد: اطمن يا نادر، أنا شرحتلهم كل حاجة من بداية علاقة سالم بشهد.
أمير: بس كده يا زيد. لحد ما يتقبض عليهم، ممكن يكون في خطر على سالم. بيتهيألي هما من البداية محددين هدفهم.
زيد: من أول ما رجلهم حطت البلد من أكتر من سنة ونص وأنا عيني عليهم. ولما لمحت طارق بيلف حوالين المجموعة عرفت إنهم منزلّوش عشان يستقروا ويرجعوا البلد وإن وراهم مصيبة. ومن وقتها وأنا مزود حراسة على سالم. ومؤخرًا الحراسة زايدة عليكم كلكم.
مراد: طب وليه معرفناش من بدري؟ وليه شايل كل ده لوحدك؟ يعني أنت قاعد تأمن فينا وإحنا منعرفش.
زيد: مكنتش عايز أقلقكم يا مراد. ولا أقلق الباشا. والكلام ده لو كان وصل لروح والبنات كانوا هيخافوا. وأنا كنت عايز الكل يعيش حياته طبيعي. بس جه الوقت اللي تعرفوا فيه كل حاجة، خصوصًا بعد ما بلغت ونقدر نقول إن تقريبًا قربنا نكون في أمان.
داوود: بس لازم تعرفوا إن من هنا لحد ما صلاح وابنه يتقبض عليهم، إحنا مش في أمان.
زيد: بالظبط. داوود عنده حق. عشان كده لازم الكل يخلي باله كويس. ياريت الفترة دي نخف سهر على الآخر. نقلل المشاوير والخروج على قد ما نقدر لحد بس ما يتقبض على صلاح وطارق.
مراد: تمام، وده رأيي بردوا.
قاسم: الكلام ده ميوصلش لفرح عشان متقولش قدامهم في البيت أو حتى عشان ميبانش عليها.
زيد: بالظبط. عشان كده أنا مخلتش السكرتيرة تبلغ فرح. المهم دلوقتي خلوا بالكم، أمنوا نفسكم معايا لأني خلاص بجد تعبت وطول الوقت حاسس بالقلق. مش عارف أخاف على مين ولا مين.
ياسين: اطمن يا زيد، كلنا معاك. وأظن كفاية عليك أوي الفترة اللي فاتت.
مراد: تمام يا زيد. إن شاء الله خير. يلا نروح بقى نكمل شغلنا. وأنا هكون معاك يا زيد بليل.
داوود: وأنا كمان.
زيد: لأ، مش عايز الباشا يحس بحاجة. أنا هاخد معايا ياسين ونادر. تمام.
نادر: معاك طبعًا.
زيد: طب يلا روحوا على مكاتبكم.
................
في النيابة.
طلب محمد شومان استدعاء بعض الشهود من المنطقة عند خلود لسماع شهادتهم مرة تانية. وطلب استدعاء شهود جدد من أصحاب المحلات اللي كانوا بيشوفوا الفضيحة اللي حسين بيعملها في الشارع.
دخل أول شاهد، كان صاحب سوبر ماركت قدام بيتهم.
وبدأ الظابط يسأله عن أهل خلود وطبيعة علاقتهم مع باقي الناس.
الشاهد: حضرتك يا باشا، أنا في حالي. علاقتي بأهل المنطقة كلها عمومًا علاقة عادية وهادية، خصوصًا أهل تسنيم الله يرحمها.
محمد: اشمعنى؟
الشاهد: لأنهم بصراحة يا باشا ناس بتوع مشاكل. وأنا زي ما قولت لحضرتك، راجل في حالي مش بحب أحتك بأي حد بتاع حوارات ومشاكل، وهما ميتوصوش.
محمد: طيب، قولي أنت شوفت حسين لما عمل مشكلة في الشارع لبنت خالته؟
الشاهد: المنطقة كلها يا باشا، مش أنا بس. فضحها وبوظ سمعتها وبقى يقول عليها كلام، استغفر الله.
محمد: طيب، وأنت شايف إن خلود أخلاقها فعلًا وحشة؟
الشاهد: ياباشا، الواحد حتى لو عارف إن اللي منه لا مؤاخذة ماشية على حل شعرها، هيستر عليها مش يفضحها. وده واحد طالع يقول عليها إنها غلطت مع واحد وهو طلب يتجوزها وهي رفضت. يعني كلام ميدخلش العقل. هي لو فعلًا عملت كده وهو طلب يستر عليها، إزاي في نفس الوقت يفضحها بنفسه؟
محمد: تمام. تعرف إيه عن خلود وعن تسنيم المجني عليها؟
الشاهد: خليني الأول أقول لحضرتك اللي أعرفه عن تسنيم. كانت بنت محترمة وهادية ومؤدبة، في حالها. لسانها حلو مع الناس، غير أهلها خالص، زي ما بيقولوا كده، يخلق من ضهر الفاسد عالم. وهي مكانش ليها علاقة بأهلها بالمرة.
محمد: طيب، وخلود؟
الشاهد: مكانتش بتظهر كتير. كنت بشوفها كل فين وفين وصدفة. لو معنديش زحمة في السوبر ماركت، كانت أهدى من تسنيم كمان. مكانتش بتنطق، وديما حزينة. ومن لبسها وهدوئها كان باين عليها إنها محترمة جدًا. لما كان يحصل أي مناسبة لحد من الجيران في الشارع، مكانوش بينزلوها خالص. كنت أشوفها بتتفرج من الشباك زي المساجين. ولما كانت تروح المعهد أو المدرسة، كان حسين ابن خالتها هو اللي بيوديها ويجيبها.
محمد: طيب، وتفتكر إن تصرفه ده عشان كان شاكك في سلوكها أو مثلًا فعلًا غلطت مع حد، فقرروا يعاقبوها بطريقتهم دي؟
الشاهد: والله يا باشا، العلم عند الله. بس شهادة حق أتحاسب عليها قدام ربنا. دي كانت نفس طريقته معاها من وهي لسه في المدارس. وأكيد يعني مفيش عيلة صغيرة تبقى ماشية على حل شعرها يا باشا.
محمد: طيب، تعرف حاجة عن علاقة خلود بتسنيم؟
الشاهد: لأ يا باشا، مكنتش بشوفهم مع بعض خالص. وأكيد يعني أنا مش معاهم في البيت عشان أحكم. اللي هيفيدك في كده كام بنت كانوا صحاب تسنيم وكانوا بيطلعوا ساعات يقعدوا معاها أو هي تقعد معاهم. وأكيد كانت معرفاهم علاقتهم ببعض إيه، صحاب أخوات بيكرهوا بعض.
محمد: طيب، مين أصحابها اللي كانوا ديما بتشوفهم معاها؟
الشاهد: واحدة اسمها رشا، وواحدة اسمها رحاب.
محمد: عندك حاجة حابب تضيفها؟
الشاهد: لا يا باشا، قولت كل حاجة.
محمد: اتفضل أنت.
بدأ يدخل باقي الشهود وراء بعض، سواء من أصحاب المحلات أو من جيرانهم، ستات أو رجالة. وكانت تقريبًا كل أقوالهم قريبة من بعض. إنهم عيلة بتحب المشاكل، الكل بيحاول يتلاشاهم. واللي كان علاقته بيهم كويسة، بردوا مقالوش حاجة وحشة في حق خلود. ومنهم اللي قال يمكن يكون حسين كان بيعاملها كده عشان ممكن تكون غلطت، لكن محدش قال إنه شاف حاجة وحشة عليها.
طلب محمد شهادة رشا ورحاب، وكل واحدة فيهم جات مع والدها.
وبدأ محمد يسألهم عن طبيعة علاقة تسنيم وخلود.
رشا: كانت أكبر مننا بسنتين تلاتة تقريبًا، بس كانت طيبة أوي وفي حالها. كانت بتحب تسنيم جدًا. وديما لو صادف واتكلمت، كانت تقول إن تسنيم هي اللي ليها في الدنيا. حتى تسنيم كانت بتحبها أوي وكانت ديما تحكيلنا على اللي حسين بيعمله فيها وقد إيه هي مضايقة عشانها.
محمد: تفتكري خلود ممكن تقتل تسنيم؟
رحاب: مستحيل طبعًا. خلود دي كانت طيبة أوي حضرتك. آه تسنيم هي اللي كانت صحبتي، بس أنا مشوفتش في حياتي حد في غلب خلود. وبصراحة لو خلود ممكن تعمل كده، بيتهيألي اللي كان يستحق القتل هو حسين وستها وخالها وخالتها. لكن مش تسنيم. دي كانت بالنسبة لخلود طوق النجاة اللي ديما كانت بتقاسمها حتى في ضرب أخوها ليها.
في الوقت اللي كان فيه الشهود بيقولوا شهادتهم، كان المحامي الخاص بحسين، اللي كان ماسكله قضية قتل أخته، مجند عنده أمين يبلغه بكل جديد في القضية.
واتصل عليه الأمين يعرفوا اللي حصل ويقوله الأخبار اللي عرفها عن شهادة الشهود وعن تسليم خلود لنفسها واعترافها باللي حصل يوم الجريمة.
أتصل المحامي في الوقت ده بحسين وبلغه بكل التطورات. حس وقتها بالخوف والرعب. قفل معاه وطلع جري على بيتهم وهو زي المجنون.
لمحه حماده، خاله، وهو طالع جري على بيتهم. قام من القهوة وراح وراه بسرعة.
دخل حسين على الشقة وهو مرعوب. كانت ستة في شقتهم قاعدة مع أمه. أول ما دخل عليهم وهو بيجري، أتخضوا.
سميرة: في إيه يا واد؟ خضتني، بتجري كده ليه؟
صباح: مالك يا وله؟ أنت بتتخانق ولا إيه؟
دخل حماده في الوقت ده.
حسين: وهو بيطلع هدوم يحطها في شنطة صغيرة، روحت في داهية يا أما.
سميرة: نهار أسود! في إيه؟ أنت عملت إيه؟
حسين: وهو بينهج، المحامي لسه قافل معايا دلوقتي.
حماده: إيه؟ قبضوا على خلود؟
حسين: هي اللي سلمت نفسها بنت الكلب واعترفت باللي حصل يومها. وقاللي إنها كانت مختفية عشان تعبانة وعملت عملية بسبب الضرب. أنا مفهمتش منه أوي، بس قاللي إنها معاها تقارير تثبت كده.
سميرة: ينهار أسود ومنيل. روحنا في داهية.
صباح: اسكتي، مش ناقصينك دلوقتي. طب وأنت بتهرب ليه يا واد؟ هو أنت اتثبت عليك حاجة؟
حسين: معنى إن خلود تسلم نفسها يبقى معندهاش اللي تخاف عليه. وكمان بصماتها مكانتش موجودة. مفيش غير بصماتنا إحنا وتسنيم في مكان السرقة. وكمان التقارير اللي معاها هتبرأها. وده ملوش غير معنى واحد، إننا رايحين في داهية.
حماده: بغضب، وأنت بروح أمك طالع تاخد هدومك وتهرب وسايبنا إحنا كده نلبسها؟
حسين: أنا اللي قتلتها. محدش فيكم هيلبس غيري. وعشان كده لازم ألحق نفسي يا سي حماده. ولا عايزني أفضل هنا لحد ما ألاقي البوليس جاي يقبض عليا؟
سميرة: طب واحنا يا ابن الكلب؟ ما إحنا هنروح في داهية؟
حماده: إحنا لازم نختفي.
صباح: هنروح فين بس؟ حطت صباح إيدها على راسها. منك لله يا خلود، إلهي يارب يفرمك قطر ونرتاح منك. اللي يلايمني عليها، أكلها بسناني.
سميرة: هنفضل نندب كده؟ إحنا هنعمل إيه يا واد؟ هتهرب وتسيبنا؟
حسين: آه يا أما، ههرب وأسيبكم عشان لو أنتوا اتقفشتوا مش هيعملوا بيكم حاجة. لكن أنا لو اتقفشت هتعدم. أنتوا هتفضلوا هنا وأنا هجيب رقم جديد أكلمك منه أعرف الأخبار. ولو البوليس جه وسأل عني، قولوا له إني مسافر في شغل ومتعرفوش فين ولا هرجع امتى. وأهم حاجة تثبتوا على كلامكم، خلود هي اللي قتلت تسنيم وسرقت وهربت.
حماده: أنا لازم أختفي أنا كمان.
صباح: يا واد هتروح فين أنت كمان؟ هتسيبوني أنا وسميرة من غيركم؟
حماده: أنتي مستغنية عني يا أما؟ سلاااام.
جري حماده عشان يلحق يختفي. ونزل بعديه حسين هو كمان. وكل واحد فيهم هرب في مكان.
................
في الوقت ده وبعد ما سمع محمد أقوال الشهود، بعتوا يجيبوا أهل خلود عشان يعمل مواجهة بكلام خلود ليهم.
وصل يوسف في الوقت ده هو وتقى عشان يشوفوا خلود ويجيبولها أكل ويطمنوا عليها.
سمحلهم الظابط بزيارتها.
خلود: بابتسامة رضا على وشها، تعبتوا نفسكم ليه بس.
تقى: متقوليش كده يا خلود. هنتعب للأغلى منك. يعني وحشتيني أوي. لما عرفت إن يوسف هيجي عشان يشوفك، صممت أجي معاه.
يوسف: عاملة إيه يا خلود؟
خلود: في نعمة الحمد لله، زي ما أنت شايف.
يوسف: المحامي متابع التحقيق وأقوال الشهود ومطمنا على الآخر. اطمني.
خلود: الحمد لله. كل اللي يجي من ربنا خير وأنا راضية بيه.
يوسف: خير إن شاء الله. المهم طمنيني، في حاجة مضايقاكي هنا؟
خلود: لا خالص والله. يمكن في الأول كنت خايفة ومتوترة لأني أول مرة أتحط في الموقف ده، بس بعد كده اطمنت. شكلكم موصيين عليا أوي.
ابتسم يوسف لأبتسامتها. طبعًا، الكل هنا عاملك ألف حساب.
خلود: كله بفضلكم والله يا يوسف. أنا من غيركم مكنتش هعرف أعمل أي حاجة.
يوسف: الفضل لله يا خلود. أنتِ طيبة وجميلة عشان كده ربنا جعلنا مجرد سبب مش أكتر.
خلود: ربنا يخليك يا يوسف.
تقى: عرفنا كمان إنهم بعتوا أمر ضبط وإحضار لأهلك.
خلود: أيوه، عرفت.
يوسف: اطمني ومتقلقيش. أنتِ في مركز قوة. وأنا واثق إن محمد باشا هيلاقي ثغرة توقعهم أثناء التحقيق.
خلود: يارب يا يوسف، عشان بس تسنيم ترتاح.
يوسف: هترتاح، وأنتِ كمان هترتاحي وتخرجي للدنيا من جديد. بس وأنتي خلود تانية خالص. وبردوا هنفضل معاكي.
خلود: من غير ما تقول يا يوسف. عارفة إنكم ولاد أصول. أنتوا بقيتوا عيلتي الحقيقية. وتقى دي أختي.
تقى: أول ما هتطلعي من هنا، هعملك حفلة صغيرة كده نحتفل بيها كلنا ونفرح بيكي.
خلود: والله يا تقى، أنتوا فرحتي الحقيقية. وأحسن من ألف حفلة. الواحد مش كل يوم بيسند ضهره ويلاقي حاجة صلبة يتسند عليها. كنت ديما لما أجي أسند ضهري بعد كل وقعه أحس إني بقع أكتر وبسند على الهوا. من يوم ما عرفتكم وأنا ديما واقفة على أرض صلبة وضهري مسنود. وده عندي بالدنيا لأني كنت مفتقداه.
يوسف: إيه الكلام الحلو ده كله؟ وربنا هعيط؟
ضحكت تقى وخلود على يوسف.
يوسف: بقولك إيه، أنا جايبلك أكل هتاكلي صوابعك وراه. ومتقوليش مليش نفس. أنا عايزك بصحتك كده عشان لما تشوفي أهلك تعرفي تروقيهم.
خلود: حاضر، بس كده.
يوسف: يلا كلي كل الأكل ده واشربي العصير. وجايبلك شوكولاتة، إن شاء الله ما حد حوش. عدي الجمايل.
خلود: بامْتنان، جمايلكم غرقتني والله يا يوسف.
يوسف: بلاش عبط ويلا كلي بقى. وأقولك، هناكل معاكي أنا وتقى. يلا يا تقى كلي عشان خلود تاكل.
تقى: ماشي، يلا.
.............
في فيلا عزيز.
وصل طارق صاحبه ودخلوا مع بعض على المكتب. قفلوا على نفسهم.
في الوقت ده نزلت مريم من أوضتها عشان تتمشى في الجنينة.
زينب: على فين يا مريم؟
مريم: أبدا، اتخنقت من الأوضة، قولت أتمشى في الجنينة شوية. هو عزيز رجع؟
زينب: آه، ده رجع من ساعة. ومن وقت ما رجع وهو قاعد في المكتب معاه تليفونات. ومن شوية جه أستاذ طارق دخلوا المكتب وقفلوا على نفسهم. شكلهم بيتكلموا في شغل.
مريم: تمام يا دادة.
خرجت مريم تتمشى، وحاجة قالتلها تروح عند شباك المكتب وتحاول تسمعهم بيقولوا إيه.
قربت مريم من الشباك بهدوء.
عزيز: تمام يا طارق، خلينا بقى في الأهم.
طارق: وأنا معاك. قولتلي إنك عايزني في موضوع مهم.
عزيز: الراس الكبيرة كلمني انهارده.
طارق: جو، لا استنى بقى واحدة واحدة كده، شكلها عملية كبيرة.
استغربت مريم، لكن بسرعة فتحت موبايلها وسجلت فيديو صوت وصورة. وقربت الموبايل من الشباك من غير ما يشوفوا.
عزيز: شحنة سلاح جديدة داخلة مصر، بس شحنة كبيرة ومحتاجة ترتيب قبل دخولها.
طارق: ونوع السلاح؟
عزيز: مش عارف لسه، بس شكله كده سلاح جديد وتقيل.
طارق: طيب، وهتوصل امتى؟
عزيز: هو قاللي أبدأوا جهزوا نفسكم من دلوقتي، بس مقالش معاد محدد. بس اللي فهمته من كلامه إن لسه شوية. تقدر تقول كده بيسويها على نار هادية.
طارق: طيب، والمطلوب إيه؟
عزيز: رجالة متدربة على أعلى مستوى، خطة متتخورش المايه عشان السلاح يوصل بأمان.
طارق: كل ده مقدور عليه. طيب، هتيجي عن طريق إيه؟
عزيز: هيوصل عن طريق البحر، بس مش هتخلص لحد كده.
طارق: امال؟
عزيز: هنوصل جزء منها على الحدود، والجزء التاني هيتوزع بين مطروح والصعيد.
طارق: بقلق، اممم. شكلها عملية تقيلة يا عزيز.
عزيز: إيه؟ خايف ولا إيه؟
طارق: لازم نخاف يا عزيز. من خاف سلم. ودي أول مرة عملية تتوزع بالشكل ده.
عزيز: متقلقش. كل الحكاية محتاجين بس نقعد كده نظبط الدنيا مع بعض ونحط خطة تجيب من الآخر. وعلى فكرة، أنا شايف إن لازم التوزيع يتم في نفس الوقت.
طارق: طب ما نسلم واحدة واحدة.
عزيز: غلط. مش عايزين نلفت النظر كتير. ضربة بالمرزبّة ولا عشرة بالشاكوش. معايا ولا إيه؟
طارق: طبعًا معاك. بس العملية دي عايزة تكتيك عالي.
عزيز: اطمن. اديني بس كام يوم كده أرسم الخطه مع نفسي، وبعدين هقولك على اللي جاي. المكسب في العملية دي أربع أضعاف اللي فاتت.
طارق: بابتسامة، اهو ده الكلام الحلو. خلاص اتكلنا على الله.
مريم: 😳😳😳🙈. كانت عندها صدمة من اللي بتسمعه. قفلت الموبايل براحة وبسرعة بعدت من جنب الشباك قبل ما حد يحس بيها. وطلعت على طول على أوضتها قبل ما طارق يمشي وعزيز يحس بيها.
...................
عند شمس. رجعت من شغلها وطلعت على البيت وهي بتحاول على قد ما تقدر متفكرش في اللي حصل وتنساه خالص. وقررت إن لو صفية قالتلها حاجة، تقولها إن سالم مش بيرد.
دقايق بسيطة وطلعت صفية لشمس.
شمس: تعالي يا طنط، ادخلي.
دخلت صفية وقعدت. عاملة إيه يا شمس؟
شمس: الحمد لله.
صفية: أخبار الشغل إيه؟
شمس: كله تمام، اطمني. مبسوطة والله.
صفية: يا رب ديما. المهم، كلتي ولا لسه؟
شمس: آه، كلت الحمد لله.
صفية: صحيح، روحت انهارده لأم تغريد وأم منه. وقولتلهم اللي حصل وسألتهم على اللي محتاجينه. لو شفتيهم يا شمس وهما بيعيطوا من الفرحة، قلبك يتوجع عليهم. كأن زيارتي ليهم دي كانت طوق نجاة. البت تغريد حماتها وحشة أوي ومستعجلة على جواز ابنها. الواد بيحبها وهي بتحبه، بس أمه مش ساكتة. وأمها يا عيني بتنحت في الصخر ومطحونة بينها وبين أخواتها الصغيرين. والبت نفسها تشتغل وبتحاول تساعد أمها، بس طبعًا أنتِ عارفة المرتبات عاملة إزاي. بقت تعيط وتقولي: "والله يا طنط صفية، أنا كنت مقررة خلاص إني أسيبه عشان أرحم أمي من الديون والشغل والمرمطة، وأنتي نجدتيني".
ولا أم منه بقت تعيط وتقولي: "عمامي مش راضين يقفوا جمبي وقالولي اللي مش معاه حق الجواز ميتجوزش، خليها قاعدة جمبك". والبت بقت 29 سنة مش صغيرة بردوا. لو استنت على جهازها هتقعد سنين. بقوا يعيطوا ويبوسوا ويحضنوا فيا. قطعوا قلبي. ولما عرفوا إن الجدع اللي هيساعدهم ده من طرفك، كمية دعاء يا شمس، دعوة لكِ ولأمك الله يرحمها، متتوصفش. المهم يعني، كل واحدة فيهم كتبتلي ورقة بالنواقص اللي عندها. وأنا جبتهملك أهم. ربنا يجبر بخاطرك يا بنتي، أنتِ وأستاذ سالم.
بصتلها شمس وهي دموعها متجمعة في عينها وكأن الكلام وقف على لسانها. مش عارفة ترفض بعد اللي سمعته، ولا عايزة تكلم سالم ويربطها بيه أي حاجة تاني. بقت ساكتة ومش عارفة تعمل إيه. تكسر بخاطر البنات هما وأمهاتهم متمرمطين؟ ولا تيجي على نفسها وتوافق تساعدهم؟ وفجأة جات في عينها صورتها وهي واقفة ومحتاجة، والأبواب كلها متقفلة في وشها ومش عارفة تتصرف في فلوس تعالج بيها أمها، ومضطرة تتنازل عن شرفها. وشافت البنات في مكانها. هزت راسها بعنف من مجرد الفكرة وبصتلها.
شمس: اااه، طيب بصي. هو كلمني امبارح بعد ما نزل وطلب مني أديكي رقمه تبلغيه بكل حاجة. وصراحة أنا شايفه إن كده أحسن. يعني يكون مطمن أكتر ويعرف فلوسه راحت فين ولا إيه.
صفية: حقه طبعًا يا بنتي. خلاص هاتي رقمه وأنا هكلمه. وأهو اللي يقدر يساعد بيه يجيبه. أنا عارفة إن اللي ناقص كتير أوي، بس أهي نوايا تسند الزير زي ما بيقولوا.
طلعت شمس رقمه وسجلتهولها.
شمس: خلاص، سجلتلك رقمه أهو.
مسكت صفية موبايلها واتصلت عليه.
حست شمس بالصدمة ومعرفتش تقولها إيه. مكانتش عايزة تتصل من عندها.
شمس: اااه، طيب. على بال ما تكلميه، هعمل كوبايتين شاي ليا أنا وأنتي.
صفية: ماشي يا بنتي. الووو.
مشت بسرعة شمس على المطبخ وسمعتها من جوه.
سالم: أيوه، مين معايا.
صفية: أستاذ سالم.
سالم: أيوه.
صفية: معاكِ حاجة صفية، جارة شمس.
سالم: آه، أهلاً وسهلاً بحضرتك. مستني مكالمة شمس من بدري.
صفية: أهلاً بيك يا ابني. شمس قالتلي إن حضرتك قولتلي أديكي رقمك عشان أبلغك بطلبات البنات. وأنا من بدري رحتلهم، بس كنت مستنية شمس ترجع من شغلها.
سالم: بابتسامة بسيطة، عرف إن هي مش عايزة تكلمه. اه، فعلًا قولت عشان لو هي مشغولة في شغلها، يبقى الكلام مني ليكي.
صفية: بص يا ابني، ربنا قال "لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها".
سالم: ونعم بالله.
صفية: البنات دي وأمهاتهم حقيقي مطحونين. ورغم اللي جابوا في جهازهم، إلا إن لسه فاضل شوية حاجات كتير. عشان كده أنا هقولك اللي هما عايزينه. واللي تقدر عليه، جيبه. واللي متقدرش، هتدبر بأمرك يارب.
سالم: قوللي كل اللي محتاجينه يا ست صفيه، وأنا بأمر الله هجيب كل اللي ناقص.
بدأت صفية تقوله كل بنت ناقصها حاجات قد إيه، من أجهزة كهربائية لرفايع لهدوم لموبايليا.
صفية: بس كده، خلاص. وزي ما قولتلك، اللي ربنا يقدرك عليه هاتيه. واللي مش هتقدر عليه، خلاص.
سالم: اطمني يا حاجة صفية. اديني بس يومين تلاتة وهكلمك أقولك إن الحاجة جاهزة.
صفية: ربنا يسعدك يا ابني ويديك على قد نيتك، ويوقفلك ولاد الحلال.
سالم: يارب يا حاجة صفية. تؤمريني بأي حاجة تاني؟
صفية: الأمر لله يا ابني. شكرًا جدًا.
سالم: مع السلامة. سلمي على شمس وقوليلها شكراً.
صفية: يوصل يا ابني. مع السلامة.
سالم: سلام.
أول ما قفلت، خرجت شمس بالشاي وهي عينها باصة على صفية بترقب. ها، خلاص قلتي له؟
صفية: آه، قلته. الشاب ده شكله محترم أوي بجد. دخل قلبي. ربنا يسعده.
ابتسمت شمس بهدوء وسكتت.
صفية: آه صحيح، قاللي أوصلك سلامه وبيقولك شكراً.
شمس: الله يسلمه.
.................
في النيابة. وصلت سميرة وصباح وهما بيترعشوا وخايفين.
واجههم محمد بكل أقوال خلود وحكايتها للي حصل يوم الحادثة ومعاملتهم قبل الحادثة.
نكروا كل حاجة وقالوا له إنها كدابة وهي اللي قتلت تسنيم. ولما واجههم بأقوال الشهود، بقوا يقولوا كلام مش مفهوم ويبرروا اللي حسين عمله في الشارع بأنه شافها في وضع مش كويس مع شاب من بره المنطقة.
وطبعًا، كل واحدة فيهم كانت بتدخل لوحدها.
سميرة: ياباشا، البت من وهي صغيرة أخلاقها وحشة وجايبالنا مشاكل على طول. وحسين كان بيخاف عليها وبيحبها وبيغير عليها. ماهي بردوا لحمة. ولما شاف الواد ده معاها فوق السطح اتجنن. واللي عمله ده كان غصب عنه، محسش بنفسه وقتها. بس والله يا باشا هو ندم بعد كده.
محمد: طيب، وحصل بينهم علاقة ولا شافهم إزاي؟
سميرة: لا، ملحقش يعني. كانوا مقربين من بعض. ويعني حضرتك فاهم.
محمد: ابنك فين يا سميرة؟
سميرة: في شغل يا باشا، مسافر.
محمد: فين؟
سميرة: معرفش ياباشا.
مش عارفه ابنك بيشتغل فين.
سميره: هو متعود يغطس ويقب لوحده كده.
محمد: طيب كلميه قوليله يجي ضروري.
سميره: بارتباك، ما أنا مش معايا رقمه ياباشا.
محمد: مش معاكي رقم ابنك؟
سميره: لا، المكان اللي هو فيه مافيهوش شبكة، وهو لما بيحب يطمن علينا بيكلمنا من أي تليفون في الشارع.
محمد: امممم طيب وحماده أخوكي معاه؟
سميره: أيوه يا باشا معاه، ما هما بيشتغلوا سوا.
محمد: بس كده، أنا مش هقدر أمشيكي يا سميره غير لما ابنك يجي، خصوصًا إن انتي وأمك كمان متهمين في قضية قتل بنتك.
سميره: يانهار أسود، قتل بنتي! ده إيه ياباشا؟ في حد يقتل بنته؟ ولا أخ يقتل أخته؟ دي كدابة، هي اللي عملت كده.
محمد: والله لو كدابة، ابنك وأخوكي لازم يرجعوا ويثبتوا حسن نيتهم، وزي ما اتهمتوها، هي كمان بتتهمكم. متنسيش إن هي اللي جات بنفسها.
سميره: محصلش يا باشا، دي بتقول أي كلام عشان تطلع منها.
محمد: هنشوف يا سميره. قوليلي، ابنك وأخوكي سافروا شغلهم امتى؟
سميره: من حوالي أسبوع كده.
محمد: أسبوع!!! امممم بس ابنك كان هنا من أربع أيام.
سميره: والله ياباشا مش فاكرة، أنا مخي مش دفتر، خصوصًا بعد اللي حصل ده.
محمد: تمام، طيب امتى آخر مرة ابنك كلمك؟
سميره: مش فاكرة.
محمد: مش فاكرة ابنك طمنك عليه امتى؟
سميره: تقريبًا امبارح بليل.
محمد: مممم. فتح محمد موبايلها وابتسم. بس هو متسجل عندي اهو إن آخر مرة كلمك كانت النهاردة الساعة 1 الضهر.
سميره: ممم ممكن يكون كلمني ومأخدتش بالي من التليفون.
محمد: رفع حاجبه وبصلها وهو بيبتسم. بس اللي قدامي غير كده يا سميره. هو اتصل بيكي واتفتح عليه الخط حوالي دقيقة وعشرين ثانية.
سميره: ااا مش عارفة، بس يمكن أكون كنت نايمة وأمي اللي ردت عليه.
محمد: تمام يا سميره، خليكي بره الوقت لحد ما أسمع كلام والدتك. وأه صحيح، أنا هحاول أوصلهم عشان يجوا وتخرجوا من هنا. أكيد يعني لما يعرفوا إنكم ممكن تتقبضوا، مش هيسيبوكم.
ابتسمت سميره بتوتر، هزت راسها وخرجت مع العسكري. وثواني ودخلت صباح. وفضلت سميره واقفة مش على بعضها، ملحقتش تفهم أمها على أي حاجة قالتها.
........
بدأ محمد يسأل صباح نفس الأسئلة.
سميره: البت طول عمرها، لامؤاخذة يا باشا، فاجرة. وابن بنتي كان خايف على لحمه وحب يتستر عليها.
محمد: ليه؟ هو عرف عنها حاجة؟
سميره: اه، في يوم كنا كلنا بره، أنا وبنتي في المستشفى من بدري، ورجع حسين من شغله بدري لقاها مع واحد في أوضتها وفي وضع استغفر الله.
محمد: اممم اعوذ بالله. لا، ليه حق طبعًا. طيب والوضع ده كان إزاي يعني؟ مش فاهم.
صباح: يعني يا باشا، كله مفهوم. البت غلطت مع شاب وسلمته نفسها، وهو بقى من غضبه عمل اللي عمله، مكانش يقصد.
ابتسم محمد بخبث. ودي كانت أول غلطة يقعوا فيها. سميره قالت شافها مع واحد في السطح وملحقش يغلط معاها.
وصباح سكتها. قالت شافهم في الأوضة وفقدت عذريتها.
محمد: طيب قوليلي يا ست صباح، حسين وابنك حماده فين؟
صباح: مسافرين شغل، بيجروا على رزقهم ياباشا.
محمد: فين يعني؟
صباح: ااا لا، أنا معرفش. هما كل شوية يروحوا مكان تبع ما رزقهم بيناديهم.
محمد: هما بيشتغلوا نفس الشغل يعني مع بعض؟
صباح: لا، كل واحد لواحده. ابني حماده بيشتغل مقاول انفار، بيجيب يعني عمال يشتغلوا في البناء، بيبقى مسؤول عن شغلهم.
وحسين بيشتغل أي حاجة تيجي قدامه.
محمد: اه فهمت، يعني كل واحد فيهم سافر في حتة لشغله.
صباح: أيوه.
ودي كانت تاني غلطة.
محمد: طيب قوليلي، هما سافروا امتى؟
صباح: ااا مش فاكرة، بس تقريبًا أول امبارح بليل.
ابتسم محمد وهو بيهز راسه. كانت تالت غلطة. سميره قالت من أسبوع.
محمد: طيب ومن ساعة ما سافروا، محدش فيهم كلمكم عشان تطمنوا عليهم؟
صباح: حسين آخر مرة كلم أمه النهاردة الصبح.
ودي كانت الغلطة الرابعة. سميره قالت كلمها امبارح بليل.
محمد: طيب وحماده طمنك عليه؟
سميره: لا، ماهو حسين طمنا، هو بقى عنهم.
محمد: بهدوء مرعب وابتسامة مخيفة. طيب وحسين هيطمنكم إزاي؟ مش قولتي إنهم مش مع بعض.
سميره: بتوتر وهي بتمسح عرقها. ااا أيوه، بس هو يعني، قصدت، كان كلمه قبل ما يكلمنا واطمن عليه، وعرفت إنه كويس، وطمنا عليه.
محمد: في أقوال تانية تحبي تضيفيها يا حاجة صباح؟
صباح: أيوه يا باشا، البت دي كدابة، هي اللي قتلت تسنيم مش حسين، وهي اللي سرقت.
محمد: تمام، اتفضلي، خليكي بره الوقت. انتوا هتفضلوا مشرفين معانا شوية لحد ما نوصل لحسين وحماده في شغلهم.
صباح: طب ليه يا باشا؟
محمد: مجرد إجراء، ما هما مش هربانين بردوا.
صباح: لا ياباشا، مش هربانين.
محمد: خلاص، قلقانة من إيه؟ اتفضلي.
خرجت صباح وهي مرعوبة. حاولت سميره تعرف قالت إيه من توترها، كانت ناسيه الأسئلة أصلًا.
خدهم العسكري في مكان بعيد عن المكتب في مقاعد خشب قعدوا عليها.
ومر حوالي ساعتين. كان فعلاً بدأوا يدوروا على حسين وحماده.
أول واحد فيهم اتمسك كان حماده.
وفي الوقت ده اتصل حسين على أمه من رقم غريب. كان الموبايل مع محمد. فتح الخط، رد حسين على طول.
حسين: إيه يا أما؟ طمنيني، إيه الأخبار؟
سكت محمد ثواني.
حسين: الوووو! إيه يا أما؟ سمعاني؟
محمد: أيوه يا حسين، أنا محمد باشا اللي ماسك قضية أختك.
حسين: بصدمة.
الوو الووو
محمد... معاك
حسين... الووو مفيش شبكة
ابتسم محمد أول ما الخط اتقفل، وسرعان ما بعت الرقم اللي اتصل بيه عشان يعملوا له تتبع.
وبعد حوالي عشر دقايق عرفوا إن الرقم من الفيوم.
وصل حمادة وهو مرعوب ومش على بعضه، فضل واقف بره شوية. طبعًا صباح وسميرة كانوا في مكان بعيد عن إنهم يشوفوا.
محمد كان حاسس بتعب طول اليوم، التحقيق شغال ومش قادر. حب يفصل شوية ويشرب قهوة واتصل على أمجد، بلغه بكل التغييرات اللي حصلت.
وقفل أمجد، بلغ زيد في السريع. كان في الوقت ده زيد في القسم هو كمان، بس بخصوص الموظفين اللي تبع المعداوي.
زيد: أمجد باشا، معلش هتعبك معايا، ياريت تكلم مراد أو يوسف وتبلغهم. ولو محتاجينهم في حاجة عرفهم، لأني مش معاهم الوقت، وفي حوار شغل كده.
أمجد: تمام، هكلم يوسف أبلغه.
زيد: تسلم يا حبيبي.
أمجد: طب طمني، أنت كويس؟
زيد: بخير يا حبيبي، زي الفل.
أمجد: طيب، هسيبك الوقت. يلا سلام.
زيد: سلام.
قفل زيد موبايله خالص ودخل مكتب الظابط مرة تانية.
الظابط: هااا؟ بعد بقى ما شفتوا كل الورق وكل الاختلاسات اللي عملتوها دي، إيه ردكم عليها؟
عصام: (بخوف) حضرة الظابط، أنا هقول كل اللي أعرفه.
علي: وأنا كمان يا باشا هقول كل اللي حصل ومين اللي ورانا.
ابتسم زيد للظابط.
الظابط: وأنا سامعكم. نبدأ بعصام. مين اللي وراك يا عصام وعرفتوا إزاي؟
عصام: (بتوتر) راجل واصل ياباشا، اسمه صلاح المعداوي.
رفع زيد راسه للسقف وهو بياخد نفسه براحة.
وبدأ عصام يحكي.
............................
عند محمد في النيابة، وصل مراد ويوسف بعد ما أمجد كلمهم. وبعدها ماهر بلغهم بكل التطورات، فراحوا لهم على هناك.
في مكتب محمد، دخل حمادة وفضل واقف. محمد ساكت وبيلعب في موبايله، كان حابب يلعب بأعصابه أكتر، لأنه أول مرة من ساعة اللي حصل يقف قدامه وهو مرعوب بالشكل ده.
كان واقف يفرك إيده في بعضها وبيعرق كتير، وضربات قلبه تكاد تكون مسموعة.
محمد وهو باصص على موبايله، اتكلم مرة واحدة بعد صمت دام كتير. وأول ما حمادة سمع صوته اتنفض.
محمد: قلت لي بقى، كنت بتهرب ليه من الرجالة لما شافوك؟
حمادة: (بتوتر) ممم مكنتش بهرب سعادتك، أنا أصلاً معرفش إنهم تبعك يا باشا. أنا افتكرتهم رجالة طلعت عليا، فـ خفت وجريت وهم جريوا ورايا. ولما مسكوني وعرفت إنهم تبع سعادتك جيت على طول.
محمد: اممم، طيب كنت بتعمل إيه بقى في نزلة السمان؟
حمادة: أبداً يا باشا، أنا ليا واحد صاحبي هناك، كل فترة كده بروح أقضي معاه اليوم.
محمد: تقضي معاه اليوم؟ ورحت له إمتى بقى؟
حمادة: أنا كنت قربت أوصل يا باشا، يعني يا دوب مشيت من بيتنا عليه.
محمد: ليه مكانش عندك شغل انهاردة؟
حمادة: أنا مقاول أنفار يا باشا، وحضرتك عارف يعني إن الطايفة بتاعت المعمار دي أسبوعين شغل وشهر في البيت، على حسب الرزق يعني.
محمد: تقصد تقول يعني إن حالياً مكانش في شغل اليومين دول.
حمادة: (بتوتر) اا الله ينور يا باشا.
ابتسم محمد وبقى واثق خلاص إن خلود بريئة.
كدبهم عمال يتكشف، وكل أقوالهم متضاربة.
محمد: فين حسين يا حمادة؟
حمادة: سافر شغل ياباشا انهارده الصبح، كام يوم وهيرجع.
محمد: غريبة؟!
حمادة: هي إيه اللي غريبة يا باشا؟
رن موبايل محمد في الوقت ده. فتح الخط.
تمام يا باشا، حسين معانا وجايين في الطريق.
محمد: تمام، عاش يا رجالة.
قفل محمد الخط وبص لحمادة: كنا بنقول إيه؟
حمادة: (بلبلة في الكلام) كنت سعادتك بتقول غريبة.
محمد: اااه، أصل اللي والدتك قالته واختك غير اللي أنت قولته.
حمادة: ووو هما قالوا إيه يا باشا؟
محمد: والله يا صاحبي، لخبطوني على الآخر. اختك قالت إن أنت وحسين سافرتوا من أسبوع مع بعض في شغل وبتشتغلوا سوا، مع إن أنت وحسين كنتوا عندي من أربع أيام.
والست والدتك قالت إن أنت كنت مسافر في مكان وحسين في مكان تاني. ولما سألتها سافروا إمتى قالت أول امبارح بليل. تفسر بإيه الكلام ده يا حمادة؟
بلع حمادة ريقه بصعوبة، حاسس إن حلقه جف من الخوف والضغط.
حمادة: اا مش عارف يا باشا، بس اللي حصل لتسنيم يعني خلاهم مش مركزين. الله يكون في عونهم.
محمد: عندك حق، حقهم طبعاً. إذا كان أنت الراجل قولت بردوا إن حسين سافر انهارده الصبح، وحسين قال إنه مسافرش ولا حاجة.
حمادة: (بصدمة) اا هو هو حسين حضرتك شوفته؟
محمد قرر يلعب عليه لعبة ويوقعهم في بعض.
محمد: طبعاً شوفته، كان قبلك هنا. والغريب بقى يا حمادة إنه قال حاجة غريبة، هو وأختك والست والدتك كمان.
حمادة: حاجة إيه؟
محمد: حسين قال إنك هربت لما عرفت إن خلود سلمت نفسها واعترفت على اللي حصلها اليوم ده. ولما واجهنا حسين بالكلام ده، قال إن أنت اللي قتلت تسنيم. واختك ست سميرة قالت نفس الكلام. والغريب بقى إن الست والدتك طلبت من خلود تسامحها وترجع تاني تاخدها في حضنها، وقالت لها متخافيش خالك مش هيتعرضلك، واعترفت إن أنت اللي قتلت بنت اختك.
حمادة: (بصدمة وارتباك وخوف) لا لا محصلش، كدابين كلهم كدابين. حسين حسين والله ياباشا هو اللي قتـ ـلها. أنا أنا كنت واقف بس وهو بيضـ ـربها. ولو أعرف إنه هيمـ ـوتها من كتر الضـ ـرب مكنتش سبته. والله هو اللي قتـ ـلها عشان هربت خلود ووو ووهما كانوا عايزين خلود متهربش عشان يجوزوها لحسين يا باشا وياخدوا كل اللي وراها واللي قدامها.
وأمي ياباشا، أمي كانت معاهم. أمي طول عمرها بتحب حسين ابن اختي أكتر مني عشان على طول بيسكتها بالفلوس، وهي اللي كانت بتقويه. والله ياباشا ده اللي حصل، صدقني.
أبتسم محمد ابتسامة نصر.
مصدقك يا حمادة، اقعد أنت بس واهدى كده واحكي لي على كل اللي حصل. بس قولي عندك مانع تواجههم وتدافع عن نفسك.
حمادة: لا يا باشا، معنديش. أنا أقف قدام التخين فيهم.
سمع محمد كلامه كله واللي عمله حسين في أخته، وبعدها خرجه في مكتب تاني بعيد عنهم. وقرر يلعب نفس اللعبة مع الكل ويوقعهم في بعض.
رواية احفاد الطوبجي الفصل السادس والثلاثون 36 - بقلم اميرة اسامه
سامر...وانت يا علي؟
علي... زي ما عصام قال لحضرتك، أتقدمت للشغل مع صلاح المعداوي بعد عصام بـ 3 شهور. وعرفت عن الشغل بالصدفة عن طريق طارق ابنه. ونفس الكلام اللي عصام قاله، مكانش عندي سبب للرفض عشان أقدم في مجموعة الطوبجي، لأنه كده كده كان هيقفل مقر الشركة. وأنا وقتها كنت محتاج للشغل جداً عشان جواز أختي. أبويا راجل كبير صرف عليا كل اللي حيلته عشان أقدر أخلص تعليمي، وبعدها تعب وخرج معاش. مكانش في حد يساعد في جواز أختي غيري. وافقت على كل طلبات صلاح المعداوي وقدمت بعد عصام بشهر.
سامر... ومقدمتش ليه مع عصام وقتها؟ يعني استنيت شهر؟ ده كان جزء من اللعبة؟
علي... لأ خالص. بس في الفترة دي كان ليا اتنين صحابي ودفعتي. لما عرفوا اللي حصل وإن الشركة هتقفل، عرضوا عليا إننا نشتغل مع بعض ونحاول إحنا نعمل شركة تسويق ودعاية وإعلان مع بعض. عجبتني الفكرة جداً وبصراحة اتحمست، خصوصاً إننا هنبقى مع بعض وهتبقى خطوة كويسة إننا نأسس شركة خاصة بينا.
سامر... وإيه اللي حصل؟
علي... لما قعدنا وحاولنا نعمل ميزانية، طلع المبلغ مش صغير. كل واحد فيهم أهله كانوا هيساعدوا ويقفوا معاه بالمبلغ، بس أنا وقتها مكانش معايا لا حد يساعدني ولا معايا حتى حاجة أبيعها. فقarrرت أخرج. ودخل وقتها بالنصيب اللي كان مفروض أدخل بيه أخو واحد صاحبنا تالت.
ورجعت تاني لصلاح وقولتله إني موافق. وروحت قدمت واتقبلت على طول.
سامر: تمام، يعني في النهاية اتجمعتوا تاني انت وعصام. طيب إيه بقى الطلبات اللي طلبها منكم؟ في البداية قولتوا إنه كان محتاج حاجة تدين شغلهم عشان يوقعهم. إيه اللي وصل الأمور لسرقة خمسة وعشرين مليون جنيه؟
عصام: حاولنا نكتشف أي ثغرة توقعهم، أي شغل شمال، أي أرقام غريبة، اختلاسات، أي حاجة. بس ملقيناش. الشغل كله كان سليم. لما صلاح المعداوي عرف، كان هيتجنن. وبما إننا بقينا المسؤولين عن ملايين داخلة وخارجة، طلب مننا نختلس مبالغ من الطلبيات اللي بتدخل المجموعة.
علي: في البداية رفضنا، بس هو ليه طريقة تخليك تقتنع بيها ومتخليش حد فينا يحس بالذنب.
سامر: مش فاهم طريقة إيه؟
عصام: يعني يا باشا، استعطاف وكلام كتير عن إن الناس دي آذوه جداً، دمروا حياة ولاده. واقنعنا إنهم فعلاً عصابة مش مجرد رجال أعمال ناجح. قال لنا إن ابنه كان شغال معاهم واكتشف شغلهم الشمال، ولما قرر يفضحهم، فضّلوا مراقبينه. وفي يوم، فضّلوا يلحقوا على الطريق هو وبنته لحد ما العربية اتقلبت بيهم وماتت. صدقنا يا باشا، محدش فينا كان يعرف القصة الحقيقية. خلانا نتعاطف معاه وبدأنا نساعده بالفعل، وبقينا ناخد في البداية أرقام بسيطة.
علي: لما حسينا إن مفيش حد حاسس بينا أصلاً، بقينا نزود المبالغ. الطلبيات وقتها كانت كتير جداً، تقريباً اليوم الواحد بيخرج حوالي 50 طلبية سيراميك. الشغل كتير لدرجة إن محدش حس بالفلوس اللي بتنقص. قدرنا نلعب في الورق باحترافية ونسجل أرقام غير الأرقام وطلبيات غير الطلبيات. حتى الفرز بتاع السيراميك، كنا بنخرج الفرز الأول على إنه فرز تالت والفرق كنا بناخده.
زيد كان قاعد بيسمع كلامهم وهيتقلب.
سامر: طيب الفلوس دي كلها كانت بتروح لصلاح؟
عصام: تقريباً. جزء كبير منها. في البداية كانت الفلوس بتتقسم على أربعة. هما نص الفلوس، والنص التاني ليا أنا وعلي. بعد كده لما بقينا ناخد أكتر، وقتها قال إنه جاتله فكرة تانية وهي إن المبلغ اللي يجي يتشال منه جزء كبير على جنب، وبعد ما نوصل للهدف المطلوب نأسس مجموعة كبيرة ونعمل حاجة ننافسهم بيها.
سامر... وإيه هو الهدف من وجهة نظره؟
علي... إننا نوصل لتارجت 100 مليون.
رفع سامر حاجبه بإندهاش. 100 مليون جنيه ده جبار.
عصام: هو ده كان هدفه يا باشا. قال نفضل زي ما نفضل، المهم نجمع المبلغ، بس المهم يكون بعقل ومن غير ما حد يلاحظ.
زيد: معلش يا سامر باشا، هقاطعك بس في سؤال مش عارف مسألوش.
سامر: اتفضل يا باشا.
زيد: في الفترة دي، محسّتوش بالندم؟ مصعبناش عليكم وإنتوا بتمدوا أيدكم على شقانا؟ بلاش كل ده، ضميركم وجعكموش؟ لما اديناكم الثقة دي كلها؟ أنا عارف إن يمكن دي غلطة كبيرة في الإدارة عندنا والمفروض مكناش نثق في حد، بس الفترة دي الشغل كان كتير في المجموعة كلها، مش بس مصانع السيراميك، والسفر كان أكتر، يمكن ده مش مبرر لسوء إدارتنا. بس إنتوا إيه الجحود اللي كان فيكم ده؟
عصام: صدقني يا باشا، زي ما قولت لحضرتك، كان معمولنا غسيل مخ. ومش هكدب عليك يا باشا، ظروفنا اللي كنا فيها والفلوس اللي كانت بتدخلنا طمعتنا أكتر. ويمكن موتت ضميرنا. الفلوس عمت عيننا وبقينا زي صلاح وابنه. كل همنا نجمع المبلغ. ومعلش يا باشا، أنا آسف. المال السايب مش بس يعلم السرقة، ده يموت الضمير ويزغلل العين. وإحنا كل حاجة كانت متاحة قدامنا.
سامر: طيب صلاح المعداوي كان حالف يحرق قلب العيلة دي. تقدر تقولي كان المقصود بكلامه ده إيه؟ يعني الهدف الوحيد كان السرقة ولا في حاجة تاني؟
علي: صدقني ياباشا، بعد الكلام اللي عرفته من حضرتك وحقيقة اللي حصل، أنا مقدرش أقول إيه هو كان هدفه.
عصام: بالظبط يا باشا. ويمكن الجملة اللي اتقالت كان يقصد بيها الفلوس عموماً يا باشا. صدقني، إحنا قولنا كل حاجة نعرفها وربنا عالم إننا مخبيناش أي تفصيلة. وأنا عن نفسي عارف إني غلطت ومستعد لأي حاجة.
سامر: تمام يا عصام. المهم، الوقت عندكم استعداد تقولوا كل الكلام ده تاني قدام صلاح وابنه وتواجهوهم باللي اعترفتوا بيه؟
علي: آه يا باشا، أنا مستعد.
عصام: وأنا معنديش مانع. بس آخر كلمة يا باشا، لو توقعي كان صح في الفترة الأخيرة، يبقى زمان صلاح المعداوي وطارق هربوا.
سامر... توقع إيه؟ مش فاهم؟
عصام: لما بدأنا ناخد مبالغ أكتر، حسيت بحاجة مريبة. كنت بلمح دايماً شخص ورايا في كل مكان. ولما اتكرر الموضوع، قولت لعلي: "أنا حاسس إن صلاح بيخوني ومخلي راجل يراقبني". وحكيتله اللي حصل. بدأ هو كمان يركز إذا كان في حد بيراقبه ولا لأ. وفعلاً، بقى يلمح واحد وراه في كل مكان وعرفنا إننا متراقبين 24 ساعة. وقتها علي اتضايق وقال لي: "نواجهه". قولتله لأ، سيبه. إحنا كده كده مش بنعمل حاجة تخليه يشك فينا، سيبه يطمن. وفي نفس الوقت منحسسوش إن ده مضايقنا. ومن يومها وهما ورانا دايماً. وبيتهيألي لو توقعي صح وصلاح مخوننا، فا زمان الرجالة بلغوه وأكيد هرب.
سامر: تمام، عموماً إحنا هنتصرف.
زيد: بغضب بسيط، سامر باشا، حاول كمان تطلع أمر بمنعهم من السفر عشان أنا واثق إن دي أول خطوة هيعملوها.
سامر: اطمن، متقلقش. كل ده إحنا هنعمله. بس لحد ما ده يحصل، تفضلوا محافظين على هدوئكم.
زيد: تمام يا باشا.
بعد وقت بسيط، خرج زيد بعد ما اتحبس علي وعصام 4 أيام على ذمة التحقيق. وطلع قرار بالقبض على صلاح وطارق المعداوي وقرار بمنعهم من السفر.
خرج زيد وحكى لنادر ويوسف كل حاجة. وبعدها مشيوا. وفضل زيد حاسس بالقلق أكتر، واللي حصل مريحوش.
.........
في ڤيلا الباشا.
رغم النار والصدمة اللي كانت حاسة بيهم فيروز، ورغم الوجع اللي كان في قلبها، إلا إنها كانت هادية هدوء مريب جداً. ولأول مرة تكون في الحالة دي. وقررت إنها متواجهش وتركز معاهم أكتر. مهما كان اللي شافته من نظرات، وهما بياكلوا، لمسة حسام ليها في الجنينة، تغيير حسام في الفترة الأخيرة، إلا إن كل ده بالنسبالها مكانش دليل. ويمكن تصرفها ده مكانش تبرير للي شافته، على قد ما كانت حابة تتأكد أكتر. وقررت تركز مع حسام وسما وتدور وراهم.
قررت متبوظش حياتها وتظلم بنتها اللي جاية في الدنيا وتحرمها من أبوها. يمكن فيروز حبت حسام لدرجة كبيرة، كانت ضعيفة قدامه، اتنازلت عن كرامتها كتير أوي. عدت حاجات أكتر لكاريمان عشان خاطره. في عز الوقت اللي عمره ما وقف معاها فيه، بالعكس كان دايماً واخد صف أمه في الغلط. كان بيخاف على شعور أمه وعمره ما رد لها كرامتها. اتعايرت كتير بعدم الخلفه، سمعت كلام يدمر نفسية أي ست، وكانت بتعدي. مكانتش بتحكي لأي حد من أخواتها. ويوم ما كانت بتحس إنها مش قادرة، كانت بتحكي لـ روح.
والوحيد اللي كان بيقف في ضهرها هو منذر وبس. عشان كده قررت تكون دي آخر فرصة وتبطل ضعف وتحاول تشوف اللي بيحصل حواليها.
نزلت فيروز عشان تتعشى بعد ما الشغالة قالتلها إن العشاء جهز ومنذر وحسام تحت.
وفقت على درج السلام من فوق ونزلت بهدوء وهي عينها بتدور على حسام. لمحته واقف بيكلم سما ومعاهم كاريمان وبيضحكوا. سابتهم كاريمان وبعدت وفضلوا واقفين وقريبين لبعض بشكل غريب، يكاد يكون مفيش غير اتنين سم بينهم. خدت نفس طويل ونزلت بهدوء مريب. وعلى وشها ابتسامة حاولت على قد ما تقدر تكون هادية ومتعكسش اللي جواها من نار.
أما حسام وسما مكانوش مركزين خالص وواقفين يتكلموا ومنسجمين على الآخر. قربت فيروز منهم وأول ما لمحها حسام تلقائياً خد خطوتين لوراء وكان باين عليه الارتباك رغم أبتسامته ليها. ووقفوا الكلام مرة واحدة.
فيروز... بإبتسامه قربت منه وباسته. حمدالله على السلامة.
حسام... بإبتسامه مرتبكة. الله يسلمك يا حبيبتي. عاملة إيه؟
فيروز... الحمد لله.
حسام... إيه؟ كنتي نايمة؟
فيروز... لأ خالص. بس طلعت من شوية خدت شاور وقولت أريح شوية لحد ما ترجع.
حسام.... طيب طمنيني على القمر الصغير.
فيروز... بابتسامه حطت ايدها على بطنها. الحمد لله بخير.
سما.... بابتسامه صفراء. هروح أشوف ماما وطنت.
أبتسمتلها فيروز وهزت راسها من غير كلام.
دخل منذر. كان معاه تليفون مع زيد بيحكيله اللي حصل.
منذر... بإبتسامه. فيروز عاملة إيه؟
فيروز... بخير يا منذر.
منذر... وفيروز الصغيرة؟
ضحك حسام وبص لفيروز. بقولك إيه؟ المجنون ده عايز يسمي البت فيروز. أتصرفي معاه بقى انتي.
فيروز... بإبتسامه. وأنا موافقة على أي حاجة يقول عليها منذر.
حس منذر بقلبه بيدق واتسمت على ملامحه ابتسامة جميلة.
حسام.... يعني إنتي موافقة على الجنان ده؟
فيروز... وإنت معترض؟ إيه؟ مش عاجبك اسمي ولا إيه؟
حسام.... لأ مقولتش كده. إنتي عايزة توديني في داهية ولا إيه؟ بس ليه يعني اللغبطة؟ ما نخلي في اسم جديد في العيلة. وبعدين بقى أنا مش عايز غير فيروز واحدة في حياتي.
أختفت ابتسامة منذر بالتدريج وبقى مرتبك.
فيروز.... أمممم. إنت بتحاول تخلي الكلام أحلى بعد العك اللي عكيته صح يا منذر؟
منذر... بإبتسامه. صراحة أنا شايف كده. وبعدين إنت تطول يبقى عندك نسخة مصغرة من فيروز في الشكل والاسم؟
فيروز... قول له عشان شكله كده مش عارف قيمتي.
حسام... إنت بتهدي النفوس ولا إيه يا عم منذر؟
منذر: أنا. محصلش.
فيروز: مشيت خطوتين وراحت وقفت جمب منذر. بصلها منذر وهو تايه. ريحتها وقربها منه حسسته إنه طاير.
عموماً يا حسام باشا، أنا ومنذر بقينا فريق واحد وموافقين على اسم فيروز.
حسام... بضحك. الله! هي اتقسمت فرق بقى كده؟ طيب عموماً أنا مستسلم وموافق طبعاً.
فيروز بإبتسامة لمنذر غمزتله بشقاوة. مقدرش يقف قدامنا.
منذر.... مين ده اللي يقف قدامنا؟ وإنتي فاكرة لو كان رفض كنت عبرته؟ أنا عمها وكنت هكتب اسمها بنفسي.
فيروز... خلاص بقى الطيب أحسن. هو عرف غلطته.
كاريمان.... يلا يا ولاد الأكل جهز. بترغوا في إيه ده كله؟
حسام.... ابدا. ابنك ومراتي عملوا عليا فريق ضدي.
كاريمان.... بضحك. ليه عملتلهم إيه بس؟
حسام.... ابدا. كل الحكاية إن رأيي. ابنك العاقل واخد قرار يسمي بنتي بنفسه.
كاميليا... مش أخوك الكبير وعمها يسمي براحته.
كاريمان... وعايز يسميها إيه بقى؟
حسام.... ناوي يلغبطنا ويجبلنا جنان وعايز يسميها فيروز ويبقى عندنا فيروز الكبيرة وفيروز الصغيرة.
كاريمان.. على فكرة في ناس كتير بقت بتعمل كده.
سما... بإبتسامه خبيثة. آه كتير. بس يعني هو من قلة الأسماء؟ ما في أسماء كتير حلوة. صراحة حسام عنده حق يعترض.
منذر.... هو مش من قلة الأسماء فعلاً. بس بردوا اسم فيروز أحلى.
فيروز.... بإبتسامه قربت من حسام وحبت تشوف ملامح سما. إيه؟ عندك اعتراض؟
حسام... بإرتباك. ابتسم. لأ يا ستي خلاص. أنا رفعت الراية ليكي إنتي والمفتري. سموها زي ما انتوا عايزين.
قعدوا ياكلوا وفضل منذر وفيروز يناقروا في حسام ويضحكوا. لأول مرة فيروز تكون بتضحك وبتتكلم كتير. يمكن منذر استغربها، بس محبش يركز. كان مبسوط بالتغيير ده أوي.
بص حسام على سما كانت باصة في طبقها وقلبة وشها. حب يخليها تبتسم وتفك. مد رجله من تحت تربيزة السفرة لمس حرف رجلها. بصتله بسرعة سما بصدمة.
أول ما عينها جت في عينه، أبتسمت بدلع وبعدت عينها عنه.
الكل كان بيتكلموا ويضحكوا وهما في حتة تانية خالص. في الوقت ده ضربت فكرة شيطانية في راس سما. فضلت تمد رجلها لحد ما لمست رجل فيروز وعينها على حسام ومبتسمة.
اتصدمت فيروز أول ما رجل سما لمستها وبسرعة بصت ناحية سما لقتها باصة لحسام وكأنها في دنيا تانية. بقت تبصلها وتبص لحسام. الاتنين مبتسمين وبيصوا لبعض بنظرات غريبة وفي حاجة غلط بتحصل بينهم.
حاولت تكون هادية وكأن مفيش حاجة حصلت وكملت أكلها عادي.
بصتلها سما بطرف عينها وهي مبتسمة.
بعد وقت بسيط، طلعوا كل واحد على أوضته. عملت فيروز نفسها نامت وأول ما حسام اطمن إنها نامت، قام بهدوء مسك موبايله وفتح الواتس لقاها بعتاله رسالة.
قبل ما يفتحها، بص على فيروز كان باين إنها غرقانة في النوم.
فتح حسام رسالتها وأبتسم.
سما: ينفع الجنان اللي عملته ده؟ افرض كنت اتخضيت وصوت؟ كنت هقولهم إيه.
بعتله حسام..
حسام: كنتي قولتلهم قطة لمست رجلي.
سما: قطة؟ ولا قط شقي وقليل الأدب.
حسام: ده على أساس إن القطة اللي كانت قدامي كانت مؤدبة.
سما: طيب أعمل إيه؟ كنت واحشني.
حسام: إنتي واحشاني أكتر.
سما: عارف نفسي في إيه الوقت؟
حسام: إيه؟
سما: نفسي تيجي تحضني.
حسام: وأنا كمان يا قلبي، بس إزاي بس مش هعرف الوقت.
سما: خلاص نخليها بعدين وهحاول أستحمل.
حسام: طب يلا روحي نامي بقى أحسن. خلاص أنا فاضلي شوية وأتجنن وأجيلك. أنا مش على بعضي ومش مسؤول عن أي جنان.
سما: بدلع. لأ وعلى إيه؟ الطيب أحسن. تصبح على خير يا حبيبي.
حسام: وإنتي من أهل الخير يا قلبي.
قفل حسام التليفون وهو مبتسم و قام دخل على الحمام.
فتحت فيروز عينها بسرعة وفضلت باصة على باب الحمام بترقب وقلبها بيدق بطريقة فظيعة. مسكت موبايله بسرعة.
وهي إيدها بتترعش، فتحت الواتس. آخر محادثة كانت من سما زي ما توقعت. فتحتها وفضلت تجيب الكلام من فوق وبقت تقرأ بسرعة وهي مصدومة ودموعها بتنزل من غير أي كلام.
كانت حاسة إن قلبها هيقف وبسرعة خدت اسكرين شوت للكلام وبعتته عليها. وبعدين مسحت المحادثة ومسحت الصور. وسابت من إيدها موبايله بسرعة وحضنت موبايلها وهي متغطية.
بتحاول تهدي دقات قلبها اللي بيتصارع مع نفسها. بتحاول تسيطر على دموعها وتسيطر على رعشة جسمها قبل ما يخرج.
خرج حسام في الوقت ده كان باين عليه إنه خد دش سريع وراح نام جمبها. حس إن فيروز بتترعش وبتتقلب كتير.
حسام: فيروز، فيروز.
حاولت فيروز تجمع صوتها اللي وقف في حلقها وحاولت يبان طبيعي عشان ميحسش.
فيروز: أيوه.
حسام: إنتي بردانه ولا إيه؟ حاسس إنك بتترعشي.
فيروز: لأ أنا كويسة. كنت نايمة عادي.
قرب منها حسام وأول ما حط إيده على كتفها، حست كأن جمرة نار لمست جسمها. ومن غير ما تحس بعدت إيده عنها بسرعة.
فيروز: إيدك ساقعة يا حسام.
حسام: كنت باخد شاور. معلش. المهم إنتي كويسة؟
فيروز: آه. يلا نام بقى.
حسام: تصبحي على خير يا حبيبي.
فيروز: وإنت من أهله.
الخيانة شعور مميت ممكن تحس بيه أي ست. ووقت ما الست تشوف بعنيها وتتأكد بنفسها إن شكوكها في محلها وإنه مش مجرد سوء ظن منها، وقتها بس بتحس إنها حتى لو كانت جبل بتنهار في لحظة وبتحس إن في حد مد إيده في قلبها. عصرة. يمكن ردود الفعل بتختلف من ست لست. إلا رد فعل واحد وهو أول لحظة بتتأكد فيها من خيانة اللي بتحبه.
وقتها بتكون صدمة الموقف أقوى من أي رد فعل أو كلام وبيكون الصمت هو سيد الموقف. إلا حين إشعار آخر.
.........
في النيابة، استمر التحقيق لحد طلوع النهار تاني يوم على التوالي. التحقيق مستمر.
محمد كان بيحاول يلاقي ثغرة واحدة في القضية تقوي موقف خلود. رغم إن بصماتها مكانتش موجودة ورغم الشهادة الخاصة بالشهود كانت في صالحها، إلا إنه كان عايز دليل أقوى.
وصل حسين وبدأ محمد ياخد أقواله زي ما عمل مع الباقي.
وواجهه بكلام حسين. فضل يقوله كداب. ومكانش راضي أبداً يعترف.
قرر يوقعهم تاني في بعض خصوصاً لما اتأكد إن حسين دماغه مش سهلة زي حمادة.
حمادة وقع بسهولة في الكلام.
دخل مرة تانية سميرة.
محمد.... تعالي يا سميرة.
سميرة... تحت أمرك يا باشا.
محمد.... إنتي قولتي إن مفيش حد فيكم ليه دعوة بقتل تسنيم؟
سميرة... حصل يا باشا. خلود اللي قتلت بنتي.
محمد.. بس في أقوال جدت يا سميرة من امبارح.
سميرة.... بلعت ريقها بصعوبة. أقوال إيه ياباشا.
محمد... إحنا قبضنا على حمادة وحسين ابنك.
بصتله سميرة بصدمة.
محمد.... والغريب بقى يا سميرة إن إنتي وأمك أقوالهم كانت مختلفة عن بعض. إنتي قولتي سافروا من أسبوع. هي قالت سافروا امبارح.
قولتي شغالين مع بعض. هي قالت كل واحد لوحده. قولتي متصلوش من يومين. هي قالت اتصلوا امبارح وحسين طمنكم على حمادة.
بس مش هي دي المشكلة يا سميرة.
سميرة.
محمد... لما قبضنا على حسين كان في نزلة السمان وقال إنه لسه خارج من البيت رايح يزور واحد صاحبه. يعني مكانش مسافر ولا حاجة. ولما قبضنا على حمادة قال إنه لسه واصل الفيوم النهارده عشان شغل.
سميرة... اااا يا باشا أنا.
محمد.. عارف عارف يا سميرة إنك متلخبطة وخايفة ومتوترة. كل ده أنا عارفه. بس صراحة ليكي حق. مش عشان اللي حصل لبنتك مش سهل. لا خالص. أصل بردوا مش سهل على واحدة يتقبض عليها ويتلف حوالين رقبتها المشنقة.
سميرة.... إيه؟ تقصد مين يا باشا؟ تقصدني أنا؟
محمد... طبعاً. لما تقتلي بنتك وتلعبي اللعبة الكبيرة دي، يبقى لازم تتعدمي. خصوصاً الوقت لما الكل اعترف عليكي وأولهم أمك وابنك وقالوا إن إنتي اللي قتلت.
سميرة... بانهيار. كدابين. كدابين. ورحمة بنتي ما عملت كده. ده حسين. حسين يا باشا هو اللي قتلها. لما طلع وشاف الحاجة مسروقة وعرف إنها هربت خلود. والله يا باشا معملتش حاجة. هما أكيد اتفقوا عليا عشان يخلصوا مني. أمي أهم حاجة عندها فلوس.
وعشان حسين هو اللي على الحجر وهو اللي بيعرف يسد بؤها بالفلوس مش عايزة تعترف عليه. حبت تضحي بيا عشان يفضل معاها الرجالة. وأنا مش مهم. حسين يا باشا. والله هو اللي قتل.
ابتسم محمد وفضلت سميرة تعترف بكل حاجة زي ما قال حمادة بالظبط.
خرجها محمد وخلاها تروح مكان غير اللي أمها فيه. مكانش حابب يجمعهم ببعض عشان ميتفقوش على كلام واحد.
دخلت بعدها صباح وعمل معاها نفس اللي عمله.
صباح..... لأ يا باشا والله ماعملت حاجة. طب قولي إزاي هقدر على البت وأعمل فيها كل ده؟ أنا مهما كان قدام جنابك أنا ست كبيرة. صدقني يا باشا هما أكيد اتفقوا عليا. أنا روحت ولا جيت قدامهم. ست كبيرة. هيعملوا بيا إيه؟ هما قالوا نخلص منها ونهنى إحنا بكل حاجة. بس لأ صدقني ياباشا حسين اللي قتل. آه كلنا كنا معاه وشوفناه ومحدش فينا دافع عن البت وماتت قدامنا. بس اللي قتل حسين. والله يا باشا اللي قتل حسين.
كل شوية علامات النصر والفرحة تترسم على وش محمد. رجع من تاني دخل حسين وواجهه بكل حاجة اتقالت واعتراف الكل عليه. وقاله اللي حصل بالنص من بعد ما طلعوا من الفرح كأنه كان واقف معاهم. مسابش تفصيلة إلا وفكرة بيها. كان حسين واقف ساكت ومش بينطق.
محمد... اعترف يا حسين. اعترف وقول كل اللي حصل. كلهم اعترفوا عنك. يعني إنت كده هتلبسها. هتلبسها. لو في حاجة حابب تزودها تخفف عنك الحكم قولها.
حسين.... بضياع. أيوه يا باشا أنا اللي عملت كده. أنا اللي ضربت خلود وكانت هتموت في إيدي. مكانتش أول مرة. خلود تقريباً مكنش بيعدي يوم ولا اتنين وتاخد نفس العلقة. أنا اللي عملت كده في أختها ووصلتها للانتحار. أنا اللي فضحت خلود. وأكتر من مرة كنت هغتصبها عشان توافق تتجوزني. وأنا اللي قتلت أختي. يا باشا مكنش قصدي والله. كنت بضربها وأنا متعصب ومش شايف قدامي. لما قالتلي أيوه هربتها. اتجننت. بقيت أضرب فيها وأنا مش حاسس بنفسي. خبطت راسها في الحيطة وبعدها وقعت. فضلت مكمل عليها وأنا معرفش إنها بتموت خلاص. بس والله مكنتش لوحدي في الأول. كلهم ضربوا معايا. حمادة وستي وأمي. كلهم يا باشا هما اللي كانوا بيقووني أعمل كده. مفيش واحدة فيهم جات في يوم وقالتلي حرام اللي بتعمله في خلود. عمري ما شوفت نفسي غلطان. لأن كل مرة كنت بضربها فيها يقولولي اضـ ـرب أكتر. كسرها. ستي أول واحدة قالتلي اكسر عينها وأغتصبها هتقبل بيك وتبقى زي الخاتم في صباعنا. أمي عمرها ما صعب عليها تسنيم وأنا بضرب فيها عشان بتدافع عن خلود. عايزني أبقى كويس إزاي يا باشا وهما مموتين ضميري ومحسسني إن إني صح. أنا معترف بكل حاجة يا باشا. بس صدقني لو في حد غلطان من البداية هيبقى ستي وأمي. ستي اللي عمرها ما كانت حنينة على ولادها. شافت خالتي الله يرحمها ضعيفة كانت بتيجي عليها وتفضل أمي وخالي عنها لحد ما ماتت بقهرتها من كتر الظلم. كانت بتعامل خالي على إنه مش موجود. ومفيش على الحجر غيري. ولولا إني كنت على طول أعمل اللي هي عايزاه وأجيب لها الفلوس كان زمانها بتعاملني زي ما بتعاملهم هما. ياباشا السبب في كل اللي أنا وخلود وتسنين فيه.
صدقني يا باشا كلنا كنا ضحية ليهم. بس أنا كنت شيطان ومعترف بكل حاجة.
قفل محمد التحقيق بعد ما حسين خرج وخد نفس طويل أوي وهو حاسس بارتياح. بعد حوالي 48 ساعة من التحقيقات أخيراً براءة خلود ظهرت. في الوقت ده كان يوسف وزيد ومراد والمحامي وحتى أمجد معاه. حكالهم كل حاجة. كانوا طايرين من الفرحة وخصوصاً يوسف.
كان مصدقها بس كان خايف تكون بتكدب عليه بعد ما ساعدها. كان خايف يكون بيتستر عليها وهي مذنب. حس بارتياح وفضلوا قاعدين لحد ما راح العسكري جابها ورجع.
دخلت خلود بهدوء كعادتها لكن حزينة. وعلى قد الحزن على قد الرضا اللي كان مرسوم على وشها.
ابتسمت خلود بهدوء ليهم لما شافتهم.
محمد.... تعالي يا خلود.
خلود.... سلام عليكم.
الجميع... عليكم السلام.
محمد.... مكنتش أعرف يا خلود إن وراكي ناس بتحبك أوي كده. ده أنا قربت أحسدك.
ابتسمت خلود بهدوء... دول رزق ربنا ليا يا باشا. ربنا سخرهملي عشان عارف إني مليش حد غيرهم.
محمد... ونعم بالله. المهم إنتي عارفة إنتي هنا ليه يا خلود.
خلود.... لأ بس يمكن يكون في حاجة جديدة.
محمد.... بابتسامة. هو فعلاً. في حاجة مش حاجة واحدة. يمكن حاجات أهمهم يا خلود. أنا ربنا ظهر براءتك. مبروك يا خلود. خالتك وستك وخالك وحتى حسين اعترفوا باللي حصل واعترفوا إن حسين اللي قتل تسنيم.
بصتله خلود بصدمة ودموعها بقت تنزل. مش عارفة تفرح ولا تحزن. بقت نظراتها تتوزع بين محمد وبينهم وهي مش مصدقة.
خلود.... يعني حسين؟ حسين اللي قتل صح؟ أنا كنت متأكدة والله كنت متأكدة.
ابتسموا كلهم بحزن وفرحة في نفس الوقت.
مسك مراد إيدها. مبروك يا خلود. مبروك يا حبيبتي. ربنا جابلك إنتي وتسنين حقكم.
خلود... الحمد لله يارب. الحمد لله.
فضلوا يباركوا ليها كلهم.
زيد... طيب قولي يا محمد باشا بما إن خلود بريئة. بيتهيألي كده وجودها هنا ملوش لازمة ولا إيه؟
محمد... طبعاً. ملوش أي لازمة. مجرد إجراءات بسيطة وهتخرج معاكم على طول.
خلود... يعني أنا همشي؟
محمد.... والله لو حابة تفضلي معانا معنديش مانع. بس أنا عن نفسي هموت وأروح أنام. بقالي يومين مشوفتش فيهم النوم.
مراد.... الله يكون في عونك. مش عارفين نشكرك إزاي بجد. مهما قولنا مش هنوفيك حقك.
محمد... أنا معملتش أي حاجة. ده شغلي. وبعدين هي ربنا بيحبها ظهرت براءتها على طول واعترفوا.
مراد.... إزاي بس؟ من البداية حضرتك قدرت الموقف ومتعاطف مع خلود.
محمد... في شغلنا مفيش تعاطف خالص. بس ربنا عالم. خلود كانت من الناس القليلة اللي اتعاطفت معاها أوي. والكلام ده قولته لأمجد أول ما كلمني وحكالي.
أمجد... ده حقيقي. لما كلمته عشان أفهم منه كل حاجة. قالي إنه واثق إن اختفائها مش هروب. لدرجة إنه قبل ما يعرف اللي حصل مني كان شاكك إنها ممكن تكون مقتولة هي كمان.
محمد... من الأول محسيتش إنهم صادقين. يمكن مكنش في دليل عليهم. بس مشاعرهم بالنسبالي مكانتش مشاعر واحدة بنتها اتقتلت أو واحد أخته اتقتلت. كنت شاكك فيهم. والحمد لله ربنا ظهر الحق.
زيد... شكراً ليك بجد على كل حاجة.
محمد... الشكر لله.
خلصوا الإجراءات كلها وبعد كده خرجوا من النيابة. مراد معرفش تقى أي حاجة وقرر يفاجئها.
وصلوا تحت البيت وطلعوا مع بعض.
خبط مراد واستنى شوية. فتحت تقى وأول ما لمحت خلود وراهم صرخت من فرحتها وجريت خدتها في حضنها. والاتنين بقوا يعيطوا.
تقى.... والله كنت حاسة إنك هتخرجي قريب. كنت عارفة إن ربنا مش هيسيبك.
مراد... بضحك. يابنت سيبي رقبتها هتخنقها.
خلود.... حبيبتي يا تقى وحشتيني أوي والله.
تقى.... وإنتي كمان يا قلبي. قولولي خرجت إزاي وحصل إيه؟ اعترفوا صح.
مراد... هنحكيلك بس دخلينا الأول.
تقى... بضحك من بين دموعها. أنا آسفة والله فرحتي بيها نستني أقولكم اتفضلوا.
يوسف.... تقى أنا عايز أشرب بسرعة. هموت من العطش.
تقى... تشرب بس ده إنت تشرب وتاكل وتعمل كل حاجة. حلاوة خروج خلود بالسلامة.
جريت تقى تجيب لهم ميه ودخلوا كلهم قعدوا وقعد زيد جنبهم بهدوء.
يوسف... طبعاً محتاجة تنامي وترتاحي.
خلود... لأ خالص والله. الفرحة طيرت النوم من عيني. وبعدين متقلقش كنت بنام هناك.
مراد... الحمد لله. قولتلك هتعدي على خير.
تقى.... اتفضلوا اشربوا.
خلود.... الحمد لله ربنا كريم أوي. بصت خلود لزيد... تعبتك معايا يا أستاذ زيد.
زيد... بابتسامة. أولاً أنا زيد وبس من غير ألقاب. ثانياً صدقيني أنا معملتش أي حاجة. لو حابة تشكري حد بجد يبقى يوسف ومراد هما اللي كانوا واثقين فيكي وعارفين إنك مظلومة.
خلود.... ربنا ما يحرمني منكم أبداً. كلكم إنتوا رجعتولي حياتي اللي اتحرمت منها ورجعتوا لتسنيم حقها.
تقى.... الحمد لله يا حبيبتي. المهم إنك وسطنا الوقت. بس هما كده هيتحكم عليهم إمتى؟
مراد.... بيتهيألي إن القضية بتتبعت على المحكمة وبيتحدد جلسة. أول ما نعرف معادها هنروح وهنشوف بقى هيتحكم فيها من أول مرة ولا لا.
زيد.... لأ هيتحكم فيها خصوصاً إنهم اعترفوا كلهم.
يوسف.... سيبكم منهم بقى دلوقتي. خلونا في المهم. ناوية على إيه يا خلود؟
خلود.... مش عارفة لسه يا يوسف. مفيش حاجة في دماغي دلوقتي.
تقى.... إنتي هتفضلي معايا على فكرة ومش هنسيب بعض.
خلود... بإبتسامة هادية. أسيبك إزاي؟ أنا مبقاش ليا غيرك خلاص. أنا يمكن الحاجة اللي فكرت فيها إني أبيع كل حاجة أملكها ونشتري شقة بالفلوس في أي مكان ونفضل مع بعض.
مراد... أولاً الشقة دي بقت بتاعتكم. قولتلكم قبل كده ألف مرة إني مش محتاجها ومش قاعد فيها. ولو احتجت أبعد عن العيال الرخمة دي وأريح دماغي شوية هروح أي شقة تانية غيرها. حابة تبيعي كل حاجة بيعي واعملي اللي يريحك. بس شقة لأ.
خلود.... أنا مش عايزة أي حاجة تربطني بالمكان ده. معنديش أي ذكرى كويسة فيه. كان نفسي أسيب محل بابا وأفضل في بيتنا. بس مش عايزة حاجة تفكرني بيهم. مش عايزة لو اتحكم عليهم بالسجن بعد كام سنة يرجعوا من تاني ليا. حتى لو بقوا ملايكة. بس خلاص مش عايزة حاجة تجمعني بيهم. ولا حتى الموت.
يوسف.... يبقى اعملي اللي يريحك. بيعي كل حاجة وشغلي الفلوس. اعملي مشروع ابدأي من جديد يا خلود.
خلود....
هعمل كده بس مش الوقت تتقفل القضيه خالص وبعدين افكر في اللي جاي.
زيد: أنا رأيي كده بردوا، خدي وقتك وارتاحي خالص الفترة دي.
مراد: وقتها احنا هنبقى معاكي، متقلقيش.
خلود: مش قلقانة صدقني، وجودكم جنبي مطمني جدا.
تقى: بقول إيه، سيبكم من كل ده بقى، إحنا هناكل مع بعض كلنا.
مراد: لا أكل إيه، دوب نروح نرتاح شوية وبعدين هناكل وهنشرب ونحتفل كمان، بس لما يتحكم عليهم إن شاء الله. والوقت بقى هنسيب خلود ترتاح، وإنتي افرحي بيها براحتك.
تقى: أفرح بس، ده أنا هنام في حضنها كمان.
ضحكوا كلهم على تقى، وبعدين سلموا عليهم ومشوا.
***
في صباح يوم جديد.
الكل راح على شغله، وبعد كام ساعة من الشغل دخل سالم على زيد في مكتبه.
زيد: خير، جايلي في مصيبة ولا إيه؟
سالم: في إيه يا جدع، ما تهدأ على نفسك كده.
زيد: بقالي كام يوم مشغول عنك ومش مركز معاك، أكيد في مصيبة.
سالم: بضحك، ولا مصيبة ولا نيلة. أنا خارج شوية وراجع.
زيد: على فين؟
سالم: هحكيلك بس من غير تقطيع.
زيد: بابتسامة، يبقى مصيبة. قول قول، أنا خلاص اتعودت.
سالم حكاله كل اللي حصل ومرواحه لشمس ومساعدته لجيرانها، وإن الحاجة جهزت وراح مع الرجالة يودوها ليهم.
سالم: بس هي دي كل الحكاية، قول بقى إني غلطان.
زيد: لا ياسيدي مش غلطان. كويس إنك بتحاول، أنا من البداية قولتلك خلي نفسك طويل معاها وحاول على قد ما تقدر. وعشان بس تبقى عارف، متفكرش إنها ممكن تشوفك سوبر مان وتغير فكرتها عنك بعد اللي هتعمله ده، هي مش بعيد كمان تشوفك واحد واطي ووصولي.
سالم: الله يكرم أصلك.
زيد: هي كلمة الحق بتزعل. أنا بعرفك بس عشان متتفاجئش أو تزعل من رد فعلها. شمس مش هتسامحك بسهولة، ولا اللي بتعمله ده هياكل معاها. ممكن تبقى خطوة أو بداية طريق كويس من خطوات كتير المفروض تعملها.
سالم: مش فاهم تقصد إيه؟
زيد: يعني لازم يا سالم تحاول على قد ما تقدر تزود رصيدك عندها، تخلي الحلو اللي هتعمله عشان تفكر تسامحك يتقل ميزانك شوية. اللي حصل خلى الميزان مش بس طب، ده مستحيل يترفع أو يتوزن بسهولة، فاهمني؟ إنت هدفك الوقت تخلي الحلو اللي هتعمله يساوي الوحش اللي عملته، وبعد كده تحاول تخلي ميزان الحلو هو اللي يطب، وبعدها أنا واثق إنها هتسامحك، صدقني.
سالم: ابتسم سالم، وأنا هعمل كل حاجة أقدر عليها يا زيد. وعلى فكرة صدقني، أنا مش وصولي ولا حتى استغليت الموقف عشان مبقاش كداب. يمكن طلب جارتها كان مجرد وسيلة، بس أنا بجد عملت كده عشان حابب أعمل كده، حابب ربنا يسامحني.
زيد: بحب، أنا عارف يا سالم وواثق فيك يا حبيبي. أنا بقولك عاللي ممكن تسمعه منها عشان متبقاش مضايق، عشان متبقاش حاسس إن مفيش أمل. هتتعب معاها، بس صدقني النتيجة هتكون كويسة. البداية كانت غلط يا سالم من الأول، وعشان تصلح الغلط لازم تبدأ بداية جديدة.
سالم: معاك يا زيد. وعموماً أنا عارف إن أي رد فعل منها حقها، وهفضل وراها لحد ما أخليها تسامحني وهعوضها عن كل حاجة.
زيد: لازم تعوضها مش بس عشان شعورك بالذنب يا سالم. عوضها لأنها مبقاش ليها حد. عوضها وانت حاسس من جواك إنك حابب تكون معاها. والأهم يا سالم لازم تعرف من جواك إن برضاك أو غصب عنك شمس بقت في رقبتك. عشان كده نصيحة من أخوك الصغير يا سالم، حبها. حاول تحبها من قلبك وكأن مفيش ست غيرها في الوجود.
سالم: بابتسامة، جزء كبير مني يا زيد عايز يعوضها عشان الذنب اللي قولت عليه، وعشان هي مبقاش ليها حد. وجزء تاني عايزها، بس تعويض ليا أنا مش ليها هي. أنا عايز يا شمس يا زيد، صدقني عايزها في حياتي أوي.
زيد: بحب، ربنا يقرب ما بينكم يا حبيبي. واتأكد إني ديما هكون في ضهرك، ووقت ما تحتاجني هكون قدامك. أنا مش حابب أكون وسيط، عايزك انت اللي تتعب قدامها وتعمل كل حاجة عشان تغير نظرتها فيك، فهمت؟
سالم: فهمت يا حبيبي، فهمت. ربنا ما يحرمني منك، يلا هقوم عشان متأخرش، ماشي.
زيد: ابقى طمني.
سالم: أكيد، يلا سلاااام.
***
عدى حوالي ساعتين، كلم سالم صفية جارة شمس وبلغها إنه في الطريق.
فضلت صفية مستنياه هي وأمهات البنات، وفجأة لمحوا عربيتين كبار داخلين الشارع عندهم. المكان كان هادي إلا حد كبير، مش مكان شعبي.
اتصل سالم تاني عليها.
سالم: أيوه يا ست صفية، أنا وصلت.
صفية: شوفت حضرتك خلاص، إحنا واقفين أهو.
سالم: طيب بصي عشان المنظر ميبقاش مش ظريف. العربية اللي ورايا على طول فيها حاجة، البنت اللي قولتي اسمها منه، خلي مامتها تشاور للسواق يروح وراها، والعربية التانية بتاعت البنت التانية، خلي والدتها تعمل نفس الكلام. والسواق هيروح معاها وكمان معاهم عمال هيطلعوا كل حاجة بسرعة.
صفية: يا حبيبي ربنا يكرمك، مش عارفة أقولك إيه بس.
سالم: ولا أي حاجة، أنا تحت أمركم. وأه الحاجة كلها جت خلاص، متشيلوش هم.
صفية: ربنا يوسع رزقك، والله الكلام رايح مني من فرحتي.
سالم: بابتسامة، يارب. يلا قولي لهم أنا هفضل في العربية لحد ما أطمن إن كل حاجة تمام.
صفية: والله ما يحصل، لازم تطلع تشرب حاجة.
سالم: لا لا، والله ما هقدر، أنا مستعجل أوي، بس هطمن وهمشي على طول.
قفل معاها سالم، وبلغت صفية الأمهات بكلامه، وراحت كل واحدة فيهم جنب بيتها، وبدأ العمال بسرعة يطلعوا كل حاجة.
وقفت صفية معاه تتكلم وتشرح له حالتهم عشان يبقى مطمن. كان ساند على العربية وهو بيسمعها باحترام، بس عينه كل شوية تترفع فوق يبص على شمس وينزلها.
كان عايز يسألها عن شمس، بس محبش إنها تاخد بالها.
سالم: صدقيني أنا مش فارق معايا أعرف حالتهم، كفاية إنكم عارفين إنهم فعلاً يستحقوا.
صفية: بس ده حقك عشان تبقى عارف فلوسك راحت فين وعشان تفرح بالخير اللي عملته.
في الوقت ده دخلت شمس الشارع وبقت تقرب منهم وهي بتبص على العربيات والحاجة اللي بتنزل منها. أحدث أجهزة وأحدث فرش، ألوان شيك، كل حاجة تجنن. بقت راسها راحة جاية وهي بتشوف الحاجة.
صفية: أهي شمس وصلت أهي.
ابتسم سالم وبصلها.
قربت منهم، مساء الخير يا طنط صفية.
قربت منها صفية وبوستها، مساء الورد يا ست البنات. شوفتي الجمال، شوفتي الحاجة اللي جابها أستاذ سالم. تعالي يلا سلمي عليه.
ابتسمت شمس ابتسامة بسيطة، أهلاً بيك يا سالم باشا، تعبت نفسك.
مد سالم إيده ليها وهو مبتسم، مفيش تعب يا شمس، أنا معملتش حاجة.
بصت شمس على إيده بارتباك، ومدت إيدها بهدوء، يا دوب لمست إيده وسحبتها على طول من غير ما صفية تلاحظ.
صفية: شوفتي يا شمس، بقالي ساعة بحاول أخليه يطلع مش راضي.
سالم: مرة تانية بأمر الله. أنا قولتلك إني مستعجل والله.
صفية: طيب حتى أجيب لك كوباية شاي ولا قهوة.
سالم: ليا عندك فنجان قهوة بس يوم تاني، وعد.
صفية: خلاص، وأنا هستنى. بقول إيه، هروح أبص عليهم كده وأرجع لكم.
سالم: اتفضلي.
ابتسمت شمس لحد ما مشيت صفية، وبعدين رجعت بصتله بغضب.
شمس: مبسوط إنت الوقت من النمرة اللي عملتها دي صح؟
سكت سالم وفضل باصص قدامه على العربيات.
شمس: فاكر إن اللي بتعمله ده هيخليني أشوفك بشكل تاني؟ تبقى بتحلم. ولو فاكر إنك بتحاول تشتري لى للمرة التانية، بردوا تبقى بتحلم.
فضل سالم على نفس وضعه ساكت وسايبها تتكلم ومش سأل فيها.
شمس بغضب أكبر لكن وهي بتحاول صوتها ميعلاش: هو إنت مش سامعني؟ مش بترد ليه؟
سالم: إنتي عايزة إيه؟ إنتي مالك ومالي أصلاً؟
شمس: نعم، يعني إيه مالي ومالك؟
سالم: يعني أنا واحد حابب أعمل خير وربنا قدرني وعملته. لا جيت جمبك ولا ضايقتك. مالك ومالي بقى ها؟
شمس: والله على أساس إنك مش بتعمله عشان أشوفك كويس؟
سالم: لا مش عشانك. وبعدين أنا مهما عملت هفضل أسمع نفس الكلام، واطي وحقير وقذر وناقص وزبالة وحيوان. ها، في حاجة تاني ولا نسيت كم الألقاب اللي لقبتيني بيها؟
شمس: وإنت كمان مش عاجبك؟ طب إنت كده فعلاً؟
سالم: طيب ياستي شكراً. عايزه إيه الوقت؟
شمس: وأنا هعوز منك إنت إيه؟ إنت اللي واقف عند بيتي؟ وقولتلك مش عايزة أشوف خلقتك تاني.
سالم: حاضر يا ستي. وعموماً أنا جاي هنا عشان ست صفية مش عشانك. واحد بيعمل خير، مالك إنتي؟
شمس: لا، وانت الشهادة لله في أعمال الخير شيخ كبير. وقبل ما تكمل كلامها اتزلحقت رجلها من على الرصيف وهي متعصبة، وقبل ما تقع مسكها بسرعة من وسطها.
شمس: بصتله بصدمة وبعدت إيده بسرعة.
سالم: إنتي كويسة؟ رجلك حصلها حاجة؟
شمس: إنت مالك؟ ملكش دعوة بيا.
سالم: أنا غلطان، ياريتني سبتك ورجلك اتكسرت.
شمس: بص لو شوفت رقبتي بتتكسر متدخلش، إنت فاهم؟ ويلا امشي من هنا. بشوفك كأني شوفت شيطان، يا أخي ابقى وفر فلوسك وبلاش تفتح صدرك أوي كده عشان مش هشوفك يا سالم مهما حصل، إنت فاهم؟ مش هشوفك.
سابته شمس وراحت على مدخل البيت.
سالم: هتجوزك يا شمس وهتحبيني زي ما حبيتك.
بصتله شمس بغضب وطلعت بسرعة على بيتها وهي مش طايقة نفسها، وأول ما دخلت حدفت شنطتها ووقعت الترابيزة. وراحت بسرعة تبص عليه من ورا الشباك وابتسمت مرة واحدة لما جاتلها فكرة شيطانية.
جريت بسرعة على المطبخ جابت طبق غويط حطت فيه ميه وخللته واقف، دلقتها عليه.
غمض سالم عينه وقربوا الجارد منه بسرعة.
عض سالم على شفايفه بغيظ وبص فوق، لقاها بتبصاله بابتسامة نصر. ابتسم سالم ورجع بإيده الجارد ورا.
قلع الجاكت وظبط شعره ومسح وشه بالمناديل وكان مبسوط جداً عشان حست إنها انتصرت عليه.
سالم: بوجع في سره، والله يا شمس لو غرقتيني وسط بحر مش بس حدفتيني بشوية ميه، ما هيعوض اللي عملته فيكي. بس لو ده هيريحك أنا موافق. بص تاني فوق لقاها دخلت، ابتسم.
شوية وكل حاجة خلصت، جات صفية معاها الأمين والبنات شكروا جدا ووقفوا يتكلموا معاه شوية وبعدين مشي.
وهو ماشي اتصل عليها.
فتحت شمس وهي مبسوطة.
شمس: إيه يا باشا، المايه كانت ساقعة عليك؟
سالم: متبقيش تزعلي بقى من رد فعلي.
شمس: أعلى ما في خيلك أركبه. المرة الجاية لو جيت أو لو شوفتك تحت أو لو نطقت الكلام العبيط اللي قولته ده تاني، مش هحدفك بمايه يا سالم، هحدفك بجاز وهولع فيك.
سالم: وأنا موافق. هتشوفيني كتير يا شمس.
شمس: بكرهك يا سالم ولو خايف على نفسك بجد، مشوفش وشك تاني.
قفلت في وشه بغضب وفضل سالم يضحك ومبسوط.
رواية احفاد الطوبجي الفصل السابع والثلاثون 37 - بقلم اميرة اسامه
رجع سالم على القصر كان زيد واقف بيعمل تليفون.
سالم: مساء الفل.
زيد: مساء النور.
سالم: واقف كده ليه.
زيد: كان معايا تليفون سامر باشا.
سالم: ايه مفيش أخبار بردوا.
زيد: بتنهيدة لا هربوا ملهمش أي آثر زي ما عصام توقّع. أكيد فعلاً كان مراقبهم ولما اتقبض عليهم طاروا.
سالم: طب وبعدين، كده في قلق يا زيد صح.
زيد: أكيد يا سالم. وبعدين صلاح وابنه بعد ما اتقبض على رجالتهم اللي كانوا مجندينهم في المجموعة، وبعد ما حنفية الفلوس اللي كانت مفتوحة قفلت عليهم، أكيد هيتجننوا أكتر ومش هيبقالهم غير الانتقام اللي أنا متأكد إنهم كانوا مأجلينه للآخر بعد ما ياخدوا الفلوس اللي عايزينها.
سالم: ابن الكلب كان ناوي ياخد 100 مليون، فاكرها طابونة أبوه.
زيد: ماليه حق يفكرها طابونة أبوه. 😏 أحنا هنضحك على بعض يا سالم، كلنا غلطانين وأنا أولكم. المال السايب يعلّم السرقة. ومحدش فينا ركّز خالص الفترة اللي فاتت دي كلها. ولولا ملك ما كناش اكتشفنا بردوا. وأكبر غلطة غلطناها يا سالم إن كل الفلوس كانت على بعضها، معمار على توكيلات أجهزة كهربائية على مصانع السيراميك. هتحسب ورا مين ولا مين. أسلم حل لكل ده الأبلكيشن اللي قالت عليه ملك، حتى لو في النهاية الربح بيتضاف على بعضه، بس بتبقى عارف كل تخصص لوحده مطلعلك إيه.
سالم: معاك حق، وعشان كده ملك لازم تنجز في حوار الأبلكيشن.
زيد: ماهو تقريبًا جاهز. والعجز الوحيد اللي كان فيه السرقة اللي حصلت، بس إن شاء الله هنظبط كل حاجة.
سالم: طيب وبالنسبة للفلوس اللي اتسرقت دي، هترجع ولا بح على كده.
زيد: بحححح. 😒😒😒 عيب عليك يا ابن الطوبجي. وشرف أبويا ما بقاش أنا زيد الطوبجي لو مرجعتش الفلوس دي. يا إما صلاح وابنه هياكلوا علقة محترمة تمنها 25 مليون جنيه. 😉
سالم: بضحك. احيه! 😂😂😂 ودول هيطلعوا منها عاملين إزاي.
زيد: هما وحظهم بقى. ولاد حلال ويستاهلوا. وأنت عارفني كريم في كل حاجة. الهدوء والعصبية معنديش حل وسط.
سالم: بقولك إيه، ما تعمله كشف طبي. 😉
زيد: بضحك. والله أنت ما تربيت، بس تمام. نعمله ونبعته ورا مصنع الكراسي لو حكم الأمر. 🤨
سالم: أيوه بقى! 😂😂😂 اهو أنت كده زيد الطوبجي أخويا بصحيح. أنت عارف ناقصك بس سهرة مع رضا البحراوي وكل حاجة تبقى فل.
زيد: يادي رضا البحراوي اللي واكل دماغك. والله كنت فاكرك نسيته.
سالم: يا جدع عيب عليك، ده الكبير في حد ينساه. بس اللي حصل ده كله خلاني مش رايق.
زيد: طيب يا أخويا. حمد الله على سلامة رجوعكم لبعض. 😒 طمّني عملت إيه. 🤨
سالم: 🙄🙄🙄 اااه، كله تمام. وصلت الحاجة بنفسي والناس فرحت والحمد لله.
زيد: وحياة أمك أنا بسألك عن شمس. شفتها؟ كلمتها؟ عملتلها حاجة ضايقتها؟ 😒
سالم: أنا؟ 😒 دي هي اللي عملت ومش هعديها.
زيد: عملت إيه؟
سالم: 🙄🙄 طلعت فوق وحدفت عليا ميه غرقتني.
زيد: 😂😂😂 أنت بتتكلم جد.
سالم: ومَالك فرحان كده ليه يا ظريف. 😏 اه بتكلم جد. وقالتلي المرة الجاية هحدف عليك جاز وأولّع فيك.
زيد: بضحك. والله قرار متأخر، بس مش مهم. حلو بردوا.
سالم: أنت عايزها تولّع فيا يالا. 🤨
زيد: أقل واجب. بس بقولك إيه.
سالم: قول. 😏
زيد: تسمع من أخوك الصغير.
سالم: اسمع.
زيد: دي فتحة خير. 😉 خطوة حلوة.
سالم: يا جدع، ده رش الميه عداوة. 🤨
زيد: اه عارفها أنا. أمثال ستي وستك. دي ودلق القهوة خير بردوا. 😡😡 أفهم يا بني آدم. إحساسها بالنصر لمجرد إنها تغرقك في وسط الشارع بيطفي جزء من النار اللي جواها. كل مرة هتنتصر عليك، حتى لو في حاجة صغيرة، هتحس إنها بتاخد حقها منك.
سالم: عارف. وعلى فكرة مكنتش مضايق عشان أول مرة من يوم ما عرفتها أشوفها بتضحك ومبسوطة كأنها حققت انتصار فظيع.
زيد: هو ده اللي بقوله. سيبها بقى تاخد حقها بالطريقة اللي ترضيها. وشوية شوية الباب هيتفتح.
سالم: ياكش بس على بال ما يتفتح مبقاش جثة. 😒
زيد: 😂😂😂 اهو على الأقل ترزح لربنا خالص مخلص من الذنوب. 😂😂😂😂
سالم: 😒😒😂😂😂 والله ما شوفت واحد في العيلة دي متربي. وأنا أولكم.
زيد: طب يلا يا أخويا ندخل نتعشى، زمان الأكل جهز.
سالم: بقولك إيه صحيح، قاسم سافر.
زيد: اه يا أخويا. ما أنت غرقان في العسل. مشي من ساعة.
سالم: هو راجع بكرة.
زيد: بكرة أو بعده بالكتير. عموما هو هيجي وأنا هسافر إنجلترا.
سالم: إيه ده؟ ليه؟ 🤨
زيد: مش بقولك غرقان في العسل. عشان أتابع شغل أيمن يا سالم. مش معقول نسيبه كل الفترة دي.
سالم: أيوه، بس إحنا مش سايبينه. إحنا متابعين كل حاجة هناك.
زيد: بس لازم نروح بنفسنا يا سالم.
سالم: اااا.
(وقبل ما يتكلم نط جلال فوق كتفه)
سالم: اااااه! يا ابن الكلب.
جلال: احيه! بتقولي يا ابن الكلب؟ وربنا لا أقول لأبوك. يا بابااااا يا راجح باااااشا.
سالم: ولاااا اسكت يخربيتك فضيحة.
زيد: 😂😂😂 روح قول لأبوك يا جلال. وأنا شاهد.
جلال: بس أنت كده روحت ورا الشمس.
سالم: مابلاش ورا الشمس دي الله يباركلك. هولّع أنا عارف. 🥴🥴
(ضحك زيد لما فهم قصد سالم) 😂😂😂🙈🙈🙈
جلال: عايزني أسكت يبقى شخلل جيبك.
سالم: ده بتبتزني ياض. 🤨
جلال: اه. أنا أصلاً. 😁 استبزازي. 😁
سالم: أنت إيه؟ 😉😂😂
زيد: اسلكوا بقى شوية. 😂😂😂
سالم: عايز إيه؟ قول طلباتك. 🤨
جلال: إيه ده؟ هو قاللي قول طلباتك.
زيد: أنا لو مكانك استغل الموقف.
سالم: طب انزل ضهري وجعني. انزل بدل ما أنت عامل زي القرود كده. 😡
(مال جلال براسه وبصله)
جلال: أنزل ليه؟ أنا مبسوط هنا. 🙄
سالم: انزل يااااالا. 😡
(نزل جلال وبصله)
جلال: إيدك على 150 ألف جنيه. 🤨🤨🙄
سالم: ليه يا روح أمك؟ روح قول لأبوك أحسن.
جلال: بس كده يا بابااااا سالم بيقولي يا ابن الك... 🤫🤫🤫
(حط سالم إيده على بوقه)
سالم: بااااس! يخربيتك. رويتر! 😡 هتعمل بيهم إيه؟ وبعدين أنت مش معاك فلوس.
جلال: أيوه معايا، بس مش عايز أفكهم. 🥴
سالم: بضحك. تفك إيه؟ هما خمسين جنيه. 😂😂😂 عايزهم في إيه.
جلال: بقولك إيه، في حتت موتوسيكل همـ ـوت واجيبه. بس حاجة كده إيه فخامة. تبقى راكبه وأنت حاسس إنك ماشي في موكب رئيس وبرنس في نفسك كده.
سالم: طب يلا يااض من هنا. لما تكبر ورجلك توصل للبنزين هبقى أجيبلك.
جلال: يا راجح باااااشا.
سالم: يخربيتك. 🙈🙈 طب أنا لو اديتك أبوك هيوافق. 🤔
جلال: سيبه عليا. هفاجئه كالعادة يعني. أي حاجة بيقولي عليها لأ تاني يوم بعملهاله مفاجأة. لما فقد فيا الأمل يا عيني. 🥴
زيد: والله أبوك في مرة هيطب ساكت من مفاجآتك دي. المهم، أنت عايزه بجد.
جلال: اه وربنا. وهمـ ـوت عليه كمان. 🥴🥴🥴
زيد: طيب، هتعرف تركبه.
جلال: عيب عليك يا زيد. أكيد هتعلم. 😒🙄
زيد: بضحك. اللي يشوف كلمة "عيب عليك يا زيد" يقول هيجي بعدها طبعاً. 😁 بعرف. 😂😂😂🙈
سالم: 😂😂😂 بقولك يا زيد أنا مليش فيه. أنا مش قد أبوك وده مجنون. ياريته بيستر.
جلال: والله العظيم مش هبقى مجنون وهطول رقبتكم كمان وهسوق براحه.
زيد: لو اتخبطت ولا وقعت بيه وحصلك خدش، روح هترفعنا كلنا بسببك يا جلال. 🤨
سالم: روح بس. ده أبوك هيعملنا شاورما عشان هو الحيلة حبيبه.
جلال: والله ما تخـ ـافوا. خليكوا جدعان بقى واقفوا معايا. وبعدين أنتوا على قلبكم قد كده. أنا لو روحت جبته مش هيبقى معايا مليم. 🥴
زيد: أنت جاي تحسدنا ياض. 😒
سالم: بابتسامة. خلاص ياسيدي. عندي أنا الموتوسيكل ده. 😉
جلال: 😳😳 وحياة أبوك.
زيد: 😂😂😂
سالم: اه والله. هجيبهولك بس هاخد لفه. 🤨
جلال: لفة واحدة بس. أنت هاته وأوعدك مش هتحط رجلك عليه. 😂😂😂
سالم: 😂😂😂 واطي. 🙈
زيد: يحسسك من كلامه بإيجابية فظيعة وهوووب السلبيات تخبط في وشك عدل. 😂😂😂
جلال: أكذب يعني. 😂😂😂🙈
زيد: لا. وأنت الشهادة لله كتاب مفتوح.
جلال: هتجيبه إمتى؟ 🙄
سالم: بدأنا الزن. 😒 أنت عايزه إمتى.
جلال: والله لولا روح بعتتني أناديكم عشان نتعشى كنت قولتلك يلا نروح نجيبه.
زيد: يخربيييييتك! وواقف كل ده بترغي. 😡 يلا ياض أدامي.
جلال: استنى يقول قدامك إمتى عشان لو رجع في كلامه تبقى شاهد.
سالم: ما قولنا بطل زن. يوم الإجازة هنروح نجيبه.
جلال: طب وربنا أنت باشا. 😍😍😍
(حضنه جلال بفرحة وفضلوا يضحكوا عليه وبعدين دخلوا جوه.) 😍
روح: يعني ينفع كده؟ أبعتك تنادي عليهم تنام جمبهم.
جلال: الله وأنا مالي. أنا روحت ناديت عليهم ولا كأنهم سامعني وفضلوا يكملوا كلامهم ولا سألوا فيكي يا روح. 😒🙄
زيد: 🤨 تصدقي بالله ياروح الواد ده قريب همـ ـوته على إيدي. أنت ياض قولتلنا روح بتنادي عليكم. 😡
روح: بضحك. هو ده جلال. مفيش حاجة في إيدينا غير إننا نتحمله.
راجح: سيبكم منه واقعدوا كلوا. ده ابن كلب.
سالم بضحك قرب من ودن جلال.
سالم: أنا ممكن دلوقتي أطلع ندل معاك ومجبش حاجة. اهو الباشا بنفسه شتم نفسه. 😂😂😂
جلال: 😂😂😂 لا بقولك إيه. سيبك منه ده هاري نفسه شتيمة. خليك جدع.
سالم: طب اقعد يا آخرت صبري. 😂😂😂
ياسين: قاسم لسه مفتحش الموبايل.
أمير: هو لحق ده ماشي من ساعة. 😒
ياسين: ساعة إيه ده ماشي بقاله كتير.
زهره: لا فعلاً ماشي من حوالي ساعة.
ياسين: مش عارف حسيت إنه ماشي بقاله كتير. المهم ربنا يوصله بالسلامة.
روح: يارب.
زهره: يارب.
راجح: وأنت يا زيد هتسافر إنجلترا إمتى؟ 🤨
(كانت صبا بتشرب في الوقت ده وأول ما سمعت راجح بيقول كده شرقت وفضلت تكح)
بصلها زيد بسرعة.
روح: بسم الله الرحمن الرحيم. أنتي كويسة.
صبا: ااا ايوه الحمد لله. شرقت.
(بصت لزيد بتوتر)
زيد: 🤨 بعد بكرة إن شاء الله يا باشا.
نادر: هتطول ولا إيه؟ ولو عايزني أجي معاك أجي.
زيد: لا خليك أنت هنا. أنا أصلاً مش هسافر غير بعد ما قاسم يرجع عشان منبقاش كلنا سافرنا. ومش هطول ولا حاجة. كلها كام يوم كده أتابع الشغل وعندي كده مشوار مهم عايز أعمله وهاجي على طول.
(بصلها زيد في الوقت ده)
صبا: 🥺🥺
زيد: 🤨
(قعدوا كلهم كلوا مع بعض وبعد وقت بسيط طلع زيد على أوضته)
دخل خد شاور دقايق وخرج وهو لافف فوطة على وسطه لقى أمير قاعد على السرير بتاعه.
زيد: بسسسم الله الرحمن الرحيم. يا شيخ قطعتلي الخلف. 😡
أمير: بضحك. بالذمة مش مكسوف من نفسك؟ واحد بجسمك وطولك ده مش عيب عليه يتخض. 😂😂😂
زيد: طول إيه وجسم إيه؟ ربنا ينتقم منك. صرعتني. 😡 عايز إيه ياض.
أمير: طب البس بس أحسن تستهوي. 🥴
زيد: 😒 انجز عايز إيه.
أمير: عايز أتكلم معاك في حاجة والله. 🤨
زيد: طب استنى خليك لحظة هلبس وأجيلك.
أمير: طب ما تلبس هنا. مش هبص والله. 😂😂😂
زيد: اظبط بدل ما أبوظ وشك. 😒
(دخل زيد غرفة الدريسنج لبس بنطلون بيتي وحط التيشرت على كتفه من غير ما يلبسه وخرج فتح ماكنة القهوة عمل كوباية و ولّع سيجار وراح قعد قدامه)
زيد: خير. 🤨
أمير: مراد!!
زيد: اشمعنى. 🤨
أمير: تقى شكلها بتحبه. وصراحة أنا عايزك تكلم مراد يفكر في موضوع الجواز منها.
زيد: عارف. 🤨
أمير: عارف إيه؟ إنها بتحبه. 🤔
زيد: اه، واضحة يعني أوي.
أمير: وأنت شايف إيه؟ أنا بصراحة حاسس إنها كويسة.
زيد: هي كويسة وزي الفل وباين إنها بتحبه بجد.
أمير: ولما أنت شايف كده متكلمتش مع مراد ليه. 🤨😒
زيد: أبوك بيعامل البت على إنها بنته. مينفعش أروح أقوله حبها إلا لو شوفت منه على الأقل إعجاب.
أمير: تسمع مني، مراد بيقاوح.
زيد: عارف بردو. 🤨
أمير: نعم! أنت ناوي تجنني. ولما أنت عارف إنه بيقاوح مكلمتهوش ليه.
زيد: مستني أتأكد أكتر من حب تقى ليه. ومستني أشوف مراد هيفضل يقاوح لحد إمتى. مراد يمكن يكون مش حاسس أصلاً إنه معجب بتقى وبيكدب نفسه. أبوك يا أمير بعد ما اتعرف على تقى وهو في صراع. هو نفسه مش حاسس بيه. واحد جواه بيقوله افتح باب قلبك اللي قفلته والتاني بيقوله دي عيلة صغيرة، مينفعش تستغل احتياجها ليك.
أمير: بس مراد مش كده يا زيد.
زيد: عارف. بس هو اللي خايـ ـف يكون كده يا أمير. خايـ ـف يكون مبيحبهاش. خايـ ـف يظلـ ـمها. خايـ ـف يستغل براءتها. خايـ ـف هي تفهمه غلط أو تخسره وترفضه.
أمير: بس على فكرة أنا اتكلمت معاه وفضلت أرخم عليه وأقوله البت بتحبك.
زيد: قالك إيه.
أمير: شتمني. 🙄 بس كنت حاسس إنه بيحاول يقفل على الموضوع بأي طريقة مع إنه كان مبسوط.
زيد: مش قولتلك بيقاوح.
أمير: طيب عشان خاطري كلمه. مراد بيقتنع بكلامك.
زيد: هكلمه يا أمير في أقرب وقت. خليني بس أخلص من السفرية دي و أسيبه كده كام يوم تاني وبعدين هفتح معاه الموضوع.
أمير: وأنا معتمد عليك. وبردوا من ناحيتي هرخم عليه على قد ما أقدر.
زيد: مش محتاج ترخم يا أخويا. 😒
أمير: شكراً. يا ذوق. 🤨
زيد: يلا اتكل على الله خليني أنام.
أمير: أنت بتطردني. 🤨
زيد: اه. يلا خليني أخلص السيجار ده وأشرب القهوة وأنام.
أمير: إيه ده؟ أنت بتشرب القهوة وتنام زيي؟ 🤔
زيد: 😂😂😂 لا. بس هريح على السرير. يلا بقى غور. متبقاش رخم زي الواد جلال. 🤨
أمير: ماشي ياعم. ويدوم واجب القهوة اللي ماتعملش. 😒
زيد: شكراً. ابقى تعالى كل يوم. 🤨
(خرج أمير وفضل قاعد فتح اللاب توب فضل يشيك على الإيميلات بتاعت الشغل)
(خد نفس طويل ورفع عينه وشرد)
(افتكر منظر صبا وهي شرقانه وبتكح أول ما عرفت إنه مسافر)
(قام واقف وفضل رايح جاي يشرب في السيجار وفجأة)
(الباب اتفتح واتقفل بسرعة)
(بص زيد على الباب لقاها صبا واقفه ضهرها للباب حاطه إيدها على قلبها وبتاخد نفسها بسرعة)
زيد: صبا؟ 🤨
صبا: ششش. 🥺🙈
(قرب زيد بهدوء منها لحد ما وقف قدامها)
(فضلت صبا تاخد نفسها أكتر واقف قدامها من غير تيشرت باصصلها باستغراب)
زيد: أنتي بتعملي إيه هنا وليه مخضوضة كده.
(حطت صبا إيدها على بوقه ولأول مرة تلمسه صبا بالطريقة دي ولأول مرة يحس زيد بكهربا مسكت في جسمه كله غمض زيد عينه)
صبا: بصوت واطي. زيد وطي صوتك عشان خاطري. أنا كنت جايه أتكلم معاك ولمحت داوود خارج. فتحت بسرعة ودخلت. 🥺
(فتح زيد عينه ومسك إيدها بعدها عن بوقه وبصلها بغضب)
زيد: وإنتي إزاي تعرضي نفسك لموقف زي ده؟ افرضي كان شافك ولا حد من إخواتي لمحك. 😡
صبا: فكرتهم دخلوا أوضهم ومش هيخرجوا تاني. 🥺
زيد: أمير كان عندي من عشر دقايق. كان ممكن يشوفك. 😡 وبعدين لما أنتي عايزة تتكلمي معايا مكلمتنيش ليه؟ أنزلك تحت أو في الجنينة. 😡
صبا: وطّي صوتك عشان خاطري يا زيد. صدقني أنا خـ ـوفت حد يسمعنا أو يقعد معانا ومعرفش أقولك اللي أنا عايزاه.
زيد: إيه هو؟ كلام مهم ومستعجل كده؟ مكانش ينفع يتأجل لبكرة؟ 😡
صبا: أنت بتخرج بدري وبترجع متأخر. وفي الحالتين الكل معانا. أشوفك إزاي وأكلمك فين؟ 🥺
(بصلها زيد وفضل ساكت) 😡
صبا: ... زيد عشان خاطري أنا مش هاخد من وقتك كتير ومش هعمل مشكلة ووو
(قبل ما تنطق مسكها زيد بغضب من إيدها)
زيد: أنتي مجنونة. 😡😡 هو إنتي فاكرة إن أنا خايـ ـف وجودك يعملي مشكلة. أنا خايـ ـف على شكلك ومنظرك أنتي.
صبا: ااا أنا آسفة. بس كنت عايزة أتكلم معاك.
زيد: وأنا عارف يا صبا إنك كنتي عايزة تتكلمي. إيه؟ سفري مضايقك. 🤨
صبا: بدموع. أنت ليه بتعمل فيا كده يازيد؟ أنت طول عمرك غالي عندي أوي. بحبك وبحترمك. 🥺 طول عمري بشوفك جدع مع الكل وأنا كمان شوفتك جدع معايا كتير أوي. أشمعنى المرادي يا زيد؟ ليه مصمم توجـ ـعني. 🥺
زيد: وإنتي قولتيها ياصبا. طول عمري مع الكل ومعاكي إنتي بالذات. ااا أقصد يعني وقت ما كنتي بتحتاجيني كنتي بتلاقيني. ولما أنا احتجتك تريحيني استحليتي تعبي. وبسببك هسافر مشوار أنا نفسي مش عايز أسافره بس مضطر.
صبا: طب وليه مضطر؟ متسافرش. خلي حد يروح بدالك يخلص الشغل ويرجع.
زيد: وحق أخويا يمـ ـوت معاه.
صبا: حق أخوك مش عنددددي. 🥺 أنا معملتش فيه حاجة عشان تاخد حقه مني.
زيد: وأنا مقولتش إني هاخد حق أخويا منك. أنا عايز أعرف أخويا انتحر ليه يا صبا. 😡 حقي أعتبريه فضول.
(قربت صبا إيدها من وش زيد)
صبا: زيد عشان خاطري بلاش. وحياة أيمن بلاش تدخل في حياتنا. ده جوزي وأنا مراته. يعني مش من حقك تعرف حاجة خاصة بينا.
زيد: بغضب مسك فكها. مبقاااش جوززك. 😡 ولا أنتي بقيتي مراته. أنتي فاهمه. مبقاش جوزك.
(بصتله صبا بصدمة)
(فاق زيد وركز في كلامه فضل يهز راسه ويمسح على وشه)
زيد: أنا لو بتدخل يا صبا مش بتدخل في حياتكم الشخصية. أنا بتدخل في حياة أخويا اللي انتهت لسبب أنا من حقي أعرفه. أنا اديتك فرصة يا صبا آخر مرة كلمتك فيها وقولتلك إني هخلص من كل العك والمشاكل اللي حواليا وهسافر. ومن هنا لحد ما أسافر فكري تقوليلي. أنتي أو أنا هـ ـتصرف.
صبا: محدش هيقولك حاجة هناك يا زيد. أنت عارف إن البلاد دي بتحترم خصوصية المريض.
زيد: لا لو على كده اطمني وخليها عليا دي. 🤨 الفلوس بتظبط كل حاجة.
صبا: بدموع. أنت إيه بجد؟ أنت إزاي بقيت كده.
زيد: 😡 صح، إزاي بقيت كده. صبا امشي من وشي دلوقتي عشان صدقيني أنا هفقد أعصابي.
(قربت صبا منه أكتر و مسكت إيده)
صبا: ... عشان خاطري يا زيد. 🥺
زيد: اخرجى يا صبا من فضلك.
(بصتله صبا وهي دموعها نازلة)
(ولفت ضهرها عشان تفتح الباب)
(مسك زيد إيدها بسرعة ورجعها ورا) 😡😡
(فتح الباب بهدوء وبص شمال ويمين واول ما اتأكد إن مفيش حد واقف وسع من قدامها خرجت بسرعة من الأوضة ودخلت جري على أوضتها)
(قفلت عليها الباب وفضلت تعيط راحت على الدولاب بتاعها وطلعت منه الأوراق كلها بتاعت عملية أيمن وفضلت تعيط كتير)
(بصت على صورته) 🥺
صبا: عملت فيا كده ليه يا أخي؟ حرام عليك يا أخي. تعبتني وأنت عايش وتعبتني أكتر وأنت ميـ ـت. شيلتني سر أنا مش حملة. كنت عارفة أشيله بس وأنت عايش. بس الوقت وبعد انتحارك مش سايبلي فرصة أعرف أشيله جوايا. زيد عنده حق يا أيمن. ياريتك مـ ـوت موتة عادية. كان سرك مـ ـات معاك. بس أنت حتى وأنت بتريح نفسك كنت بتتعبني معاك. أنا تعبت يا أيمن. تعبت صدقني. مش هاين عليا أقول اللي أعرفه. مش قادرة أخون وعدي ليك. كل ما أحاول أقوله عشان يبطل يسأل مش بعرف. بس أنا مش هقدر أوقفه أو أمنعه. مش هعرف أخليه ما يسافرش. 🥺 لو عرف يا أيمن يبقى أنت السبب مش أنا. 💔
(فضلت صبا تعيط كتير لحد ما نامت)
...............
في صباح يوم جديد.
صحيت سما من النوم تعبانة جدا وبترجع جامد.
دخلت كاميليا تشوفها ليه ما فطرتش. سمعت صوتها من الحمام وهي بترجع، جريت عليها.
كاميليا: سما في إيه؟ مالك ياحبيبتي.
(فضلت ترجع ومش قادرة ترد عليها وقعدت في الأرض)
كاميليا: تعالي تعالي معايا.
(خرجتها بره نيمتها على السرير)
كاميليا: مالك يا حبيبتي في إيه.
سما: تعبانة أوي. معدتي من الصبح ممـ ـوتاني.
كاميليا: أنتي خدتي برد ولا إيه.
(بصتلها سما شوية)
سما: أنا حامل يا ماما.
كاميليا: 😳😳😳 أنتي بتقولي إيه؟ حامل يعني إيه؟
سما: حامل يعني حامل. تعبت من كام يوم والبريود اتأخرت. شكيت إني حامل. عملت اختبار منزلي مطلعش فيه حاجة. روحت أعمل تحليل دم لقيت في حمل. طلعت على الدكتور على طول كشفت وأكدلي إني حامل. وحامل في توأم.
كاميليا: يانهار أسود ومنيل! ازاااااي؟ ازااااي ياسما؟ يعني إيه؟ كنتي بتكدبي عليا؟ حملتي من مين يا بت؟ هاااااا؟ حملتي من مين؟
(في الوقت ده كانت فيروز معدية من قدام أوضتها وأول ما سمعت صوت كاميليا عالي قربت من الباب)
سما: هو إيه اللي حملتي من مين؟ أنتي بتقولي إيه.
كاميليا: بقول إيه؟ بقول إني شكلي أنا اللي كنت غبية ياسما وصدقتك. عملتي عليا أنا اللعبة دي كلها ياسما. قولتي إنك بتحبي حسام ومش قادرة تشوفيه مع حد غيرك وصعبتي عليا ووقفت معاكي. عملتي خطة تلبسيه فيها. حطيتيله منوم وأقنعتيه إنه نام معاكي. وقولنا ماشي. قولتي هنفضل وراه لحد ما نخليه يتجوز عشان يفكر نفسه بيصلح غلطته. وقولنا ماشي. واتجوزتيه.
فيروز: 😳😳😳😳💔
كاميليا: حملتي منه إزاي ياسما؟ وأنتي المفروض مفهماه إنه ضيع شرفك؟ طب إزاي؟ وإنتي مفهماني إنك لسه بنت؟ وإن دي لعبة؟ مين اللي لمسك يابنت الكللللب؟ قوليلي لا أقتـ ـلك. ولاد مين اللي في بطنك؟ قولي لا أخنقك في إيدي.
سما: والله العظيم ولاد حسام. هو اللي قرب مني صدقيني.
كاميليا: إزاي وإمتى؟ فهميني. 🤨
سما: لما فيروز كانت لسه عند أهلها بعد ما أخوها مـ ـات.
فيروز: 🥺🥺🥺💔💔
كاميليا: طب إزاي معرفش إنك لسه بنت؟ هااا؟ ولا أنتي مكنتيش بنت؟ قوليلي وإلا وشرف أمي لا أنا بنفسي هفضحك يا سما لو مقولتليش الحقيقة. 😡 وهخنـ ـقك بإيدي.
سما: وهي بتكح. والله هقولك كل حاجة بس سيبيني.
كاميليا: انطقي. 😡
سما: أحمد اللي كنت بحبه هو اللي عمل فيا كده. كان شارب وأنا كمان لاول مرة كنت شاربة ومعرفش حصل إزاي. وبعدها بقى يختفي ويتهرب وقاللي لو نطقتي هفضحك. وقتها ملاقيتش حل قدامي غير إني أعمل كده. وأنتي عارفه إن بحب حسام من زمان وأحمد كان بالنسبالي وسيلة أقدر أنساه بيها. ومعرفتش. كان لازم يتحمل اللي عمله فيا. كان لازم أعمل معاه كده. بعد ما سابني وفضل عليا فيروز. 🥺💔
(حطت فيروز إيدها على قلبها ودموعها نازلة بوجـ ـع)
(حست إن كاريمان طالعة جريت بسرعة على أوضتها ووقفت وراء الباب لمحت كاريمان)
(في الوقت ده صـ ـرخت كاميليا في سما)
كاميليا: تقومي تحملييييييي قبل ما حد يعرف أصلاً إنك اتجوزتي.
سما: وخلااااص مبقاش سر. لازم يعرفوا إن اتجوزته. لازم يعرفوا إني حااااامل.
(فتحت كاريمان الباب في الوقت ده وهي مصدومة)
(بصت عليها كاميليا وهي على نفس صدمتها) 😳
(وقامت سما بسرعة من مكانها وقفت جمب كاميليا)
(قفلت كاريمان الباب وبصتلهم)
كاريمان: مين دي اللي حامل واتجوزت مين؟ 🤨
كاميليا: ده اااا اصل...
كاريمان: عملتي إيه ياسما؟ أنتي متجوزة عرفي وحامل؟ مين اللي عمل فيكي كده.
كاميليا: لا يا كريمان. بنتي مش متجوزة عرفي. بنتي متجوزة على سنة الله ورسوله.
كاريمان: مين؟ وليه إحنا منعرفش؟ هي مش بنت أختي ومن حقي أفرح بيها. ولا في حاجة مينفعش نعرفها.
كاميليا: بنتي اتجوزت حسام ابنك يا كاريمان. 🥺
كاريمان: أنتي بتخرفي؟ تقولي إيه؟ مستحيل. حسام بيحب فيروز.
كاميليا: ...
ابنك غلط مع بنتي وهو سكران يا كاريمان، معرفتش تصرخ وخافت من الفضيحة. وابنك صحي لقى نفسه دمر بنتي. ولما أنا عرفت بالصدفة، كنت ناويه أقولك بس فرحتك بحمل فيروز خوفتني، كنت عارفة إنك هتدوسي علينا.
كاريمان: أنتي أكيد مجنونة، أنا أعمل كده؟ أنا هسيب بنتك تتفضح، بس كان لازم أعرف ونفكر.
كاميليا: مكانش فيها تفكير يا أختي، دي بنتي ومرضاش فضيحتها أبداً. وأنا اللي صمتت، يتجوزا وبعدها بفترة يتطلقوا عشان يبقى معاها ورق يثبت إنها كانت متجوزة ومتتفضحش. بس ابنك كان مصمم يكمل اللي عمله، وبنتي للأسف ضعفت وحصل بينهم علاقة تاني. بس المرة دي بنتي حملت، ومش في واحد يا كاريمان، بنتي حامل في توأم من ابنك.
كاريمان: أنا مش قادرة أصدق، ازاي؟ وإحنا كنا فين؟ ده إحنا مش بنسيبهم، ازاي حسام يعمل كده؟ ازاي؟
كاميليا: اللي حصل حصل، إحنا في الوقت ده. ناوية إيه بعد ما عرفتي يا كاريمان إن بنتي اتجوزت ابنك وبقت حامل منه كمان؟ ناوية تحمي بنتي ولا تيجي عليها عشان خاطر ابنك ومراته؟
كاريمان: أنتي بتقولي إيه؟ أنتي أكيد مجنونة، بنتك هي بنتي يا كاميليا، بقت مرات ابني وهتبقى أم أحفادي. ومش هاجي عليها، بس لازم نفكر بهدوء، لازم نعرف هنعمل إيه. الموضوع مش سهل خالص يا كاميليا، فيروز لو عرفت هتطلب الطلاق، ومش بعيد يحصل للحمل حاجة، أنتي عارفة إن حملها صعب. خلينا نتكلم مع حسام ونشوف هنعمل إيه.
كاميليا: يعني بنتي مش هتظلميها يا كاريمان؟
كاريمان: بدموع، رغم إن اللي حصل كان غلط، ورغم إني لا طايقاها ولا طايقة الحيوان التاني، بس مش هتخلى عنها، لا هي ولا أحفادي.
سمعت فيروز كلامهم وهي دموعها نازلة بوجع كبير. إزاي كاريمان سكتت بمجرد ما عرفت إنها حامل في توأم؟ نبرتها اتغيرت.
إزاي سما قدرت تخدع حسام وتخدع أمها؟ إزاي هما الاتنين خدعوا كاريمان؟ حست فيروز إنها في متاهة. سما بدأت كدبتها على أمها، ولما أقنعتها، كدبوا هما الاتنين على حسام. يعني في الأول حسام كان ضحية، بس بعد كده قرب منها بمزاجه، في الوقت اللي هي كانت محتجاله فيه، لما أخوها مات. كان سايبها وهو عايش حياته مع سما، والوقت هي حامل منه في توأم، ومعرفش إنها استغلته.
مسكت فيروز راسها، كانت حاسة إن الدنيا بتلف بيها. راحت على أوضتها، مسحت دموعها، وخدت نفس طويل، ونزلت راسها تحت المايه شوية، وبعد كده رفعت راسها بكل قوة.
وأقسمت قسم بصوت مسموع.
فيروز: وحياة اللي خلقني وخلقك يا حسام، وحياة كل مرة سامحتك فيها، وحياة كل مرة جرحتوا كرامتي فيها، وحياة ضعفي وحبي ليك.
لا هتندم ندم عمرك ما ندمته.
وحياة كل وجع في قلبي، لا هخليك تقف أنت والشياطين تسقفوا لفيروز الضعيفة العبيطة اللي بتسامح واللي بتتنازل عن كل حاجة مقابل حبك ليها.
وعد مني يا حسام، هخليك تتصدم من الوش التاني بتاع فيروز.
***
في فيلا عزيز.
زينب: يابنتي كفايه، أنتِ كده بتلعبي بالنار. افرضي كان حد شافك، بس كان دفنك فيها.
مريم: كانت فرصتي يا داده.
زينب: فرصتك؟ اسمعي بس، متسجليش، صدقيني، أنتِ ربنا بيحبك عشان محدش فيهم شافك.
مريم: المهم عدت على خير. امسكي الفلاشة دي، تحطيها في كيس مع باقي الورق، أنا نقلتلك الفيديو عليها.
زينب: ماشي، بس ياريت تكون آخر مرة، مش كل مرة ربنا هيقف معاكي. هقولهالك تاني، عزيز مش سهل، قرصته والقبر.
بطلي تدوري وراه، بطلي تراقبيه، خفي شوية يا مريم، لو أنا غالية عندك.
مريم: خليها على الله يا داده، أنا عارفة إن ربنا هيقف معايا.
زينب: ربنا يسترها معاكي يابنتي.
مريم: يارب يا داده.
***
مر يومين، وفي خلال اليومين دول حصل أحداث كتير. أولهم اتحدد معاد أول جلسة في المحكمة لأهل خلود.
رجوع قاسم من السفر، وسفر زيد في نفس اليوم إنجلترا.
صبا حالتها كانت وحشة جداً، وأغلب الوقت بتحاول تهرب منهم كلهم.
مريم: بتحاول طول الوقت عينها تبقى على عزيز وطارق.
نادر: طول الوقت فاتح صورها وسرحان.
سالم: بيحاول يفكر بحاجة تجمعه بشمس.
وشمس: بتحاول تشيله من عقلها وبتشتغل طول الوقت.
منذر: في عالمه الخاص مع فيروز.
وفيروز: بتحضر لحدث قوي جداً.
ملك وياسين: علاقتهم اتطورت كتير رغم إن محدش فيهم اعترف بأي حاجة.
أمير: بيحاول يقرب من فرح، وفرح مبسوطة من قربه.
مراد: بيفكر في كلام أمير، وطول الوقت بيحاول يقاوم وميركزش.
مر كام يوم وكالعادة، كل في ملكوته سارح.
وبعد مرور أيام من سفر زيد، رجع.
وهما بيتغدوا مع بعض يوم الإجازة، وأول ما سمعت صبا نادر بيقول زيد وصل.
وقعت الكوباية من إيد صبا، اتكسرت 100 حتة.
صبا: 🥺🥺💔
زيد: 🤨🤨🤨
رواية احفاد الطوبجي الفصل الثامن والثلاثون 38 - بقلم اميرة اسامه
وكالعاده أتجمع الكل علي الغداء يوم الاجازه وكانت معاهم ليلي.
وقفوا البنات كلهم مع روح في المطبخ بيجهزوا الغداء مع الشغالين.
دخل عليهم مراد وهما بيتكلموا.
ليلي: روح كده الطبق ده تمام ولا اعمل في حاجه تاني؟
روح: لا كده تمام يا ليلي، خدي بس حطي هنا ليمون وانتي يا صبا ظبطي كده الطبق ده.
زهره: هتفضلوا مقعدني كده علي طول، أنا زهقت.
ليلي: بضحك انتي هتفضلي متدلعه كده بس لحد ما أستاذ عدي يشرف وبعد كده مش هنسيبك.
زهره: علي قد ما فات شهور وأنا معرفش إني حامل، علي قد ما أنا حاسه إن الحمل ده طول أوي.
روح: طول إيه بس انتي لحقتي؟ وبعدين مستعجله علي إيه؟ سيبيه جوه شويه، بكرة تزهقي من الزن.
زهره: بابتسامه انتوا عارفين حاسه كأني أول مره أحمل وخايفه جداً.
روح: خايفه من إيه بس؟
صبا: عشان الفرق بينه وبين جنه كتير، فـ طبيعي تكوني نسيتي تعبك في جنه أول مره.
زهره: ده حقيقي، أنا فعلاً نسيت كل حاجه.
ليلي: انتي لسه ناقصك حاجه ليه؟
زهره: آه طبعاً. إحنا يعتبر مجبناش أي حاجه لسه، جبنا بس شوية لبس وفاضل حاجات كتير أوي بصراحه، حاجات الولاد مختلفة عن البنات، حتي في اللبس. يوم ما نزلنا نشتري حاجة البنات قمر خالص والولاد مش قد كده، بقيت واقفة هتجنن مش عارفة أختار.
جنه: أنا اللي أختارت كل حاجه 😍.
زهره: فعلاً جنه اللي أختارت هي وقاسم، وأنا كنت بتفرج عليهم.
فرح: خلاص المرة الجاية هاجي معاكم ونختار سوا.
روح: بضحك عايز إيه يا سي مراد؟ واقف بتتضحك علي إيه؟
مراد: 😂😂😂 شكلكم حلو أوي وانتوا واقفين مع بعض.
ليلي: إيه رأيك فينا؟ 😂
مراد: ودي عايزه كلام؟ قمرات طبعاً.
روح: عقبال ما عروستك تيجي تقف معانا هي كمان.
مراد: 🤨 ما تطلعي من دماغي انتي وجوزك، متفقين عليا ليه؟
روح: عايزين نفرح بيك ونكبر العيلة يا سي مراد.
مراد: بضحك اكتر من كده 😂 أنا خايف لو كبرت العيلة شوية ننسي أسامي بعض.
زهره: انت جاي تحسدنا ولا إيه؟ 😂
مراد: ربنا يزيد ويبارك يا ست زهره، ويجي المفعوص الصغير وينورنا.
زهره: يارب يا حبيبي 😍.
روح: طب يلا بينا، الأكل جهز خلاص.
خرجوا كلهم ونادوا علي الكل وبدأوا ياكلوا.
داوود: السلطه حلوه أوي.
روح: لا ياشيخ، معجبش من الأكل كله إلا السلطه عشان ليلي اللي عملتها 😒.
داوود: أنا لسه مأكلتش حاجة غيرها، وبعدين والله ما أعرف إن ليلي اللي عملتها 😂.
راجح: جبت لروحك الكلام 😂.
داوود: وأنا أقدر؟ هو في زي أكل روح 😍.
ليلي: صراحه روح أكلها جميل بجد، مش مجامله.
مراد: هي كلها علي بعضها قمر 😉.
راجح: طيب كل وانت ساكت 😒.
ضحكوا كلهم علي غيره راجح.
وفجأه دخل عليهم زيد.
زيد: مساء الخير.
نادر: زيييييييد باشا.
وقعت الكوبايه من إيد صبا اتكسرت 100 حته.
بصلها زيد وشاف ارتباكها.
روح: انتي كويسه؟
وطت صبا بسرعه وهي مرتبكة تشيل الإزاز: ااااه أه كويسه، أسفه وقعت غصب عني.
روح: طيب قومي قومي عشان متتعوريش، سيبي من إيدك.
سلموا كلهم علي زيد وفضل صبا علي وضعها بتلم الإزاز واتعورت من غير ما تحس وعين زيد عليها.
راجح: قومي يا صبا هتتعوري، عايده هتلمه.
مراد: اقعد يلا يا زيد كل.
روح: استني أغسل إيدك الأول يا حبيبي.
زيد: ماشي، ثواني وجاي، كملوا أكل.
راح زيد ورجع الكل رجع للأكل من تاني وصبا مرعوبة وقلبها بيدق.
زيد: إيه الأخبار؟ وإيه اللمه الحلوه دي؟
نادر: وحشتنا الكام يوم دول.
زيد: انتوا كمان وحشتوني.
راجح: عملت إيه هناك يا زيد؟
زيد: اطمن يا باشا، كله تحت السيطره، الأمور ماشيه تمام جداً.
راجح: طيب الحمد لله.
زيد: هحكيلكم كل حاجة بعد الأكل.
روح: طيب يلا كل يا حبيبي.
سالم: مقلتش ليه إنك جاي؟
زيد: عادي، عارف إنكم اجازه، قولت أسيبكم مرتاحين.
رفع زيد عينه علي صبا كانت باصه في طبقها، شايف صدرها بيعلي ويهبط بسرعه، إيدها متعورة ومحستش بيها ولا مركزة في حاجة أصلاً.
خلصوا أكل وخرجوا علي الجنينه.
جلال: بصوت واطي بقولك إيه؟ انت هتفضل قاعد؟
سالم: عايز إيه؟
جلال: إيه! انت نسيت؟ مش رايحين نجيب الموتوسيكل؟ 😡
سالم: ياض عيب عليك، أخوك لسه جاي.
جلال: هو كان مهاجر؟ 😡 دول كلهم كام يوم، انجز يا سالم، مش هحلك انهارده.
سالم: ياباي عليك زنان 😒.
وقف سالم وبصلهم: بقول إيه يا جماعة؟ أنا هخرج أنا وجلال ساعة زمن كده وهاجي على طول.
راجح: رايحين فين الوقت يا صايع منك ليه؟
سالم: 😒 على طول كده، نيتك مش سالكه من ناحيتنا، عموماً رايحين مشوار سريع كده، عاملكم مفاجأة.
راجح: يا خوفي من مفاجأتك 🤨.
سالم: بضحك هو مش أنا اللي هفاجئكم، ده جلال، أنا هساعده بس.
راجح: على أساس كده إنك بتطمني 😏.
ضحك جلال وراح باسه من خده: والله إنت ظالمني 😂.
راجح: أتمنى أكون ظالمك يا أبن الكلب يا مجنني 😂.
سالم: يلا مش هنتأخر.
خرج سالم وجلال من القصر وسابوهم مع بعض.
شوية وخرجت روح والبنات قعدوا معاهم، وطلعت صبا على أوضتها تحاول تتلم على أعصابها.
وأول ما خرجوا زيد عينه كانت على الباب مستني صبا تخرج، لكن مظهرتش.
راجح: إيه يا بطل، عملت إيه هناك؟
حكالهم زيد اللي حصل معاه في السفرية وإن الشغل ماشي تمام.
راجح: طيب الحمد لله، كده إحنا اطمنا بردوا، عايزين نريح دماغنا شوية بقي عشان نفضي لجواز داوود وليلي.
ابتسمت ليلي لداوود.
مراد: إيه هتبدأ امتى في تجهيز الجناح؟
داوود: مستني ليلي تحن عليا وتختار.
روح: سيب ليلي عليا أنا والبنات هنساعدها في كل حاجة.
زهره: الجناح مش هياخد وقت، إحنا بعد ما نشرب القهوة نقعد معاها نختار اللي هي عايزاه وبعد كده ابدأ فوراً. يا داوود عايزين ليلي تيجي بقي 😍.
ليلي: حبيبتي يا زهره، أنا والله اللي عايزة أجي أكون وسطكم.
قاسم: إن شاء الله تيجي ونوري القصر كله.
زيد: بابتسامه طيب أنا هسيب اللمة الحلوة دي شوية، اطلع آخد شاور وأغير وأنزلكم.
روح: ماشي يا حبيبي يلا قوم.
زيد: بعد إذنك يا عروسه 😉.
ليلي: اتفضل يا زيد 😂.
طلع زيد وهو بيتلفت شمال ويمين على صبا، مكانتش موجودة، عرف إنها في أوضتها.
راح وقف قدام الباب وبص شمال ويمين يتأكد إن مفيش حد وخبط.
ثواني وفتحت ليلي وبصتله بارتباك من غير ولا كلمة 🥺.
زيد: 🤨 إزيك يا صبا؟ مسلمتيش عليا؟ فـ قولت أجي أسلم عليكي.
صبا: ااا لا خالص، بس اتلخمت في الإزاز اللي اتكسر وبعدين سبتك عشان تاكل، بس أكيد كنت هسلم عليك. 🥺
زيد: إيدك كويسه؟
صبا: ااا مالها إيدي؟
زيد: إنتي مش شايفة إنها اتعورت؟
بصت صبا على إيدها كان فيها دم بسيط.
صبا: ااا أنا مأخدتش بالي، بس بسيطة.
مسك زيد إيدها بسرعة.
اتصدمت صبا وبصتله بخوف: ااا زيد هي مفيهاش حاجة.
زيد: طيب نضفيها كويس أحسن يكون فيها إزاز.
صبا: حاضر حاضر 🥺.
بصلها زيد شويه وسكت.
زيد: تمام يا صبا، ابقي انزلي تحت وبلاش تفضلي حابسه نفسك في الأوضة، هما بيسألوا عليكي تحت.
صبا: ااا هنزل، بس كنت هغير هدومي و هنزل على طول.
زيد: تمام، يلا ادخلي. سابها زيد وبعد خطوة.
صبا: ااا زيد !! 🥺
وقف وبصلها بتنهيدة طويلة: أيوة يا صبا.
قربت منه صبا وبصتله.
صبا: ااا انت كويس؟ أقصد يعني، عملت إيه يا زيد؟ روحت المستشفى؟
اتنهد زيد وبص بعيد ورجع بصّلها بوجع وحزن وقلة حيلة 💔.
زيد: ليه بتعملي فيا كده يا صبا؟ ليه بتحمليني فوق طاقتي؟ أنا تعبان يا صبا أوي، من وقت اليوم اللي أيمن مد إيده عليكي فيه وأنا مش ملاحق يا صبا، مش ملاحق أطيب جرحك اللي أنا معرفش عنه حاجة، مش ملاحق أحزن على أخويا، مش ملاحق أتصدّم على خبر انتحاره، مش ملاحق أتصدّم في مشاكل سالم ولا مشاكل نادر ولا مشاكل يوسف ومراد، مش عارف أتخطى وجع فرح، ولا عارف أرتاح ثانية للمصايب اللي نازلة على دماغي في الشركة وغيرهم كتير حاجات متعرفوهاش. صبا أنا تعبان بجد ونفسي أرتاح أوي، ويوم ما فكرت إني ممكن أرتاح من مشكلة واحدة وسافرت عشان أعرفها، اطمني يا صبا معرفتهاش، ومرضوش يطلعوا أي سر لأيمن.
مبقاش في حاجة في إيدي أعملها ومعملتهاش، وانتحار أخويا بقي سر محدش يعرفه غيرك.
وراحتي بقت في إيدك، صدقيني يا صبا لو حد من أخواتي كان عرف إن أيمن مات منتحر مكانش سكت، وكان زمان الكل واقف يستجوب فيكي، ومكانوش هيسيبوكي غير وهما عارفين. أنا حميتك يا صبا من الضغط اللي كنتي هتبقي فيه، اشتريت راحتك بسكوتي، وإنتي شيفاني قدامك تعبان ومش عايزة تريحيني 💔.
صبا: بدموع زيد أنا آسفة، صدقني أنا مقصدتش أعمل فيك كده، صدقني يا زيد لو كنت أعرف إنك موجود في القصر وقت اللي حصل مكنتش طلعت صوت 🥺.
زيد: للدرجادي يا صبا كان عندك استعداد تموتي في إيده ولا إن حد يعرف اللي بيحصل بينكم؟
صبا: وأكتر يا زيد، أنا مش عايزة أشوفك كده، ولا عارفة أريحك إزاي 🥺💔.
زيد: قوللي اللي إنتي شيلاه يا صبا، وصدقيني مهما كان هو إيه محدش هيعرفه، ومهما كان حجم السر ده، اتأكدي إن أنا مش هتغير معاكي، حتى لو كنتي سبب في موت أيمن.
صبا: بدموع كفاية بقي، ارحمني. قولتلك ألف مرة أنا مليش ذنب في اللي حصل، ولا أنا كنت سبب في أي حاجة حصلت. مشاكل كتير بينا ومحدش كان يعرف عنها حاجة وعمرها ما وصلت إن أيمن ينتحر. كل مرة كنت بسكت وكانت بتعدي، صدقني يا زيد لو إنت مكنتش موجود يومها مكنتش هتبقي بتتهمني دلوقتي إني السبب. كفاية بقي والنبي كفاية، أنا تعبت.
بصلها زيد بوجع وشدها من إيدها من غير ما تحس وحضنها.
صبا: تعبت يا زيد، تعبت أوي والله، ونفسي أرتاح بس مش بإيدي أريحك.
بعدها زيد عن حضنه ومسك وشها بإيده: صدقيني هترتاحي لو اتكلمتي وقسمتي الوجع ده بينا، جربيني يا صبا ومش هتندمي، فكري يا صبا، اقعدي مع نفسك وفكري شوية، وأنا موجود وهسمعك.
صبا: طيب سيبني شوية وبلاش تضغط عليا، وصدقني هحاول أقولك 🥺💔.
زيد: وأنا هستناكي يا صبا، هستنى أعرف السر اللي شيلاه جواكي، ولازم تعرفي إني مبخوفش يا صبا.
صبا: وأنا عمري ما خوفت منك يا زيد 🥺💔.
زيد: بابتسامه بسيطة يبقي اتفقنا، هستناكي يا صبا، وهستنى اليوم اللي تجيلي فيه، وأنا واثق إنك مش هتندمي 💔.
سابها زيد وراح على الأوضة بتاعته وهو حاسس إنه تعبان، وفضل يفتكر اليوم اللي راح فيه المستشفى ومحاولاته المستميتة لمعرفة سبب انتحار أيمن.
فكر في كل حاجة ممكن تكون سبب في اللي حصل، فكر إن أيمن خان صبا، فكر إن صبا خانت أيمن ومنعت نفسها عنها، ولما عرف إن أخوه كان عامل عملية بره، فكر إنه مش بيخلف، وفكر كمان لأول مرة إن أخوه ممكن يكون كان عنده عجز جنسي، لكن كل مرة كان يكذب نفسه: إزاي بعد تلات سنين جواز مفكرش يتعالج؟ واشمعنى المرادي بعد السنين دي راح يعمل عملية؟ كذب نفسه تاني وقال: مستحيل في سبب تاني، يمكن كان بيفكر صح بس توقيت علاجه بالنسبة له خلاه يكذب نفسه. وقال: مستحيل لو كان عنده ضعف، مستحيل كانت صبا استحملت كل ده، مستحيل تتخلي عن إنها تبقى أم وتستحمل، مستحيل أيمن يكون مفكرش كل ده يتعالج.
ولأنه مكانش يعرف أي حاجة بتحصل بينهم، كذب كل أحاسيسه، محسش زيد بنفسه غير وهو نازل تحت الدش، يمكن المايه تطفي الصراع اللي داير في عقله.
...........
فات وقت بسيط ورجعت من تاني صبا انضمتلهم، ورغم وجعها إلا إنها ارتاحت عشان زيد معرفش أي حاجة.
في الوقت ده كان نادر قاعد مع الشباب بيضحك ويهزر، جاله تليفون من رقم غريب.
استأذن منهم وقام يرد. كانت مريم بتحاول تسمع صوته، كان نفسها تقوله وحشتني وإنها محتاجاله، كان نفسها تقوله على خطتها وإنها قررت تطلق من عزيز، أتمنت إنه يشجعها ويقولها: اطلقي وأنا مش هسيبك.
بس بمجرد ما فتح نادر الخط وقال: الو، كل الكلام اللي كانت محضراه راح.
نادر: بابتسامه الوو.
مريم: 🥺🥺.
نادر: الو مين معايا؟
مريم: 💔💔🥺.
رفع نادر حاجبه وركز أكتر في الصوت، كان سامع صوت أنفاس، حس إن قلبه بيدق بسرعة، فضل يسمع الثواني كانت بتعدي وهما الاتنين ساكتين.
نادر: ااا الووو.
خرجت داده زينب في الوقت ده الجنينة.
زينب: يلا يا مريم الغدا جهز.
مريم: 😳😳 قفلت مريم بسرعة الخط وهي إيدها على قلبها 🙈.
سمع سمع، أكيد سمع، لا لا مسمعش حاجة، أنا قفلت على طول.
زينب: إنتي بتكلمي نفسك يا مريم؟ يلا يا بنتي عشان تاكلي.
مريم: بغيظ جايه أهو يا داده خلاص 😫😫.
أما عند نادر فضل باصص للموبايل شوية، مابين يتصل أو ميتصلش، وبعد ثواني بسيطة من التفكير قفل موبايله وراح قعد معاهم من تاني، بس وهو شارد، سامع أصواتهم كلامهم وضحكهم، بس عقله كان مع مريم، حاسس ومتأكد إن هي اللي بتكلمه، صوت نفسها قدر يميزه بكل سهولة 💔.
طلع الموبايل تاني بهدوء وفتح الواتس وكتبلها رسالة.
فتحت مريم الرسالة وبصتلها وهي مصدومة والدموع بتلمع في عينها 🥺.
نادر...
انتي كويسه؟
مقدرتش مريم ترد عليه، مش عارفه تقوله إيه ولا تقوله انت عارف أنا مين أصلاً.
سابت الموبايل من إيدها، ثواني تانيه وجالها رسالة صحت الوجع جواها وجواه.
نادر: انتي فاكرة إنك حتى لو مقولتيش حرف أنا مش هعرفك.
صوت نفسك كان كفيل يعرفني إنه إنتي.
نفس الصوت ده اللي خلاني أتعرف عليكي لأول مرة، صوت نفسك اللي سمعته يوم الزلزال والفندق واقع علينا.
صوت نفسك اللي خلاني بقيت أصرخ وأقول مين عايش وكنتي إنتي أول حد يرد عليا.
ومن يومها يا مريم، نفسِك كفيل يعرفني بيكي لو وسط مليون شخص.
نزلت الدموع من عين مريم بغزارة، وسابت الأكل بهدوء وطلعت بسرعة على أوضتها.
قفلت عليها الباب وقعدت على السرير واتصلت بيه.
نادر قام بسرعة وبعد عنهم، فتح الخط من غير ولا كلمة.
مريم بدموع: ياريتنا فضلنا هناك، ياريت المطارات مفتحتش.
أنا اتمنيت للحظات كتير تكون إنت آخر صوت اسمعه وآخر حد أمسك إيده.
أتمنيت حاجات كتير أوي ولحد دلوقتي مفيش حاجة اتحققت.
نادر: مالك يا مريم؟
مريم: محتاجالك أوي. أنا تعبانة بجد يا نادر.
ياريتني ما قابلتك، أنا كنت عايشة.
كنت ديما أقول هييجي يوم وأرتاح.
ويوم ما لقيتك كنت فاكرة إني خلاص هرتاح.
مكنتش أعرف إني هتعب أكتر، هتعب من غيرك.
هتعب وأنا عارفة إنك قريب مني ومش قادرة أكون معاك.
نادر بوجع: مريم عشان خاطري متعيطيش، أهدي من فضلك.
مش عايز أشوفك كده.
مريم اللي أنا عرفتها كانت بتضحك في عز وجalها ودموعها.
كانت بتهزر طول الوقت عشان تهون عليا وعلي نفسي الوضع اللي كنا فيه.
مريم: كنت بمثل عليك وعلي نفسي.
أو يمكن كنت بقوي بيك عشان عارفة إنك معايا.
نادر: وأنا وعدتك يا مريم مش هسيبك وهفضل جنبك أي وقت تحتاجيه.
مريم: طيب ليه بعدت من ساعة ما قابلتك؟
أنا عارفة إنك لسه زعلان مني، بس أنا محتاجالك أوي.
نادر: لا يا مريم، أنا مش زعلان منك.
بس أنا قولتلك إنتي بالنسبالي واحدة متجوزة وأنا مقدرش أدخل بينك وبين جوزك، إلا لو احتجتيني.
مريم: وأنا محتاجالك ومش عايزة أكون معاه يا نادر.
نادر: وبرضه أنا قولتلك خدي قرار يا مريم.
ولازم تتأكدي إنك أول ما تاخدي قرار هكون أول واحد واقف في ضهرك وفي وش أي حد يفكر يمس منك شعراية.
فاهمة يا مريم؟
مريم: فاهمة.
نادر: بطلي عياط بقى.
مريم: حاضر.
نادر: يلا هسيبك الوقت عشان تهدي، سلام يا مريم.
قفلت مريم وفضلت تعيط.
سمعت منه كلام حلو، لكن مسمعتش منه الكلام اللي هي عايزة تسمعه.
وحست إن نادر اتغير عشان عرف إنها متجوزة.
وقررت تسمع كلامه وتاخد خطوة وتقرر هي عايزة إيه.
ومش بس عشان تبقى معاه، عشان نفسها وعشان تخلص من الكابوس اللي مش قادرة تصحى منه.
............
قرب زيد من نادر اللي فضل قاعد زي ما هو بعد ما قفل معاها.
دموعه نزلت بوجع من غير ما يحس بزيد.
وأول ما حس بيه مسح دموعه بسرعة وأبتسم.
نادر: اااحم، تعالي يا زيد اقعد.
قعد زيد جنبه على حجارة كبيرة حوالين الزرع وبصله وهو مبتسم.
زيد: على فكرة مش عيب إنك تعيط، ولا عيب إن دموعك تنزل.
أوقات كتير يا نادر لما بنحس بقلة الحيلة مبيبقاش في إيدينا غير شوية الدموع، فا مش مستاهلة إننا نتحكم في الحاجة اللي بترّيحنا شوية.
نادر: أنا تعبان يا زيد أوي ومستغرب حالتي دي أوي.
أنا أول مرة أكون كده صدقني.
أنا بحاول أضحك وأهزر وأخلي يومي زي ما كان، بس أنا قلبي فيه وجع كبير مش عارف أتجاهله.
زيد: ومين قالك تجاهله يا نادر؟
ومين فينا أصلاً بيقدر يتجاهل وجع قلبه؟
لو قدرت تتجاهل وجع قلبك يا نادر يبقى إنت أصلاً متوجعتش.
طول ما الوجع ماثر فيك يا نادر يبقى هو كبير فعلاً.
نادر: طيب أعمل إيه؟
أنا مفيش حاجة في إيدي أعملها.
مريم تعبانة أوي يا زيد، لسه قافلة معايا.
ودي أول مرة تكلمني، مكنش معايا رقمها أصلاً.
ابتسم من وسط دموعه وبص بعيد.
تخيل إني عرفتها من صوت نفسها، كان نفس الصوت اللي سمعته والزلزال مدمر كل حاجة فوق دماغنا.
وقتها سمعت صوت نفس ضعيف.
ولما عرفت إنها عايشة حاولت أمسك إيدها.
ومن يومها ومريم اقتحمت قلبي من غير ما أحس.
لما سمعتها الوقت نفس الشريط مر قدام عيني.
كان نفسي أكون قدامها وآخدها في حضني وأطمنها زي ما طمنتتها قبل كده.
زيد بوجع: طيب تصدق بالله أنا حاسس إن البت دي هتكون من نصيبك.
ومتسألنيش إزاي.
نادر: يمكن أنا بتمنى ده أوي، بس كل اللي هاممني دلوقتي إني أريحها.
أنا بقيت أخاف عليها من عزيز، خايف يعمل فيها حاجة.
زيد: هيعمل إيه بس، المهم خليك معاها من بعيد عشان هو فعلاً لو حس بحاجة بينكم هيأذيها بجد.
نادر: طيب والوقت أعملها إيه عشان أريحها؟
أنا مفيش في أيدي حاجة يا زيد، حتى التفكير مش عارف أفكر.
زيد: سيب كل حاجة على ربنا وصدقني هو اللي هيحلها من عنده.
حاول تطمنها على قد ما تقدر، ولازم تعرفها إنك مش هتتخلى عنها مهما حصل.
مريم دلوقتي حاسة بالضعف، خليك إنت قوتها.
نادر: حاضر يا زيد.
زيد: افرد بوزك ده بقى، بص على البوابة، لمح سالم وجلال داخلين على الموتوسيكل.
أهو حالك اللي هيضحكك، تعالي نفرح فيهم وأبوك بيعلقهم.
نادر: نهار أسود، إيه الجنان ده.
زيد: تعالي تعالي.
.............
راجح: يعني إيه بتاعك يا ابن الكلب؟
ياسين: الله، شكله جامد أوي، ما تجيب لفة.
يوسف: وأنا كمان عايز لفة.
أمير: ماليش فيه، أنا عايز واحد.
راجح: شوف ولاد الكلب التلاتة، أنا بقول إيه وهما بيقولوا إيه.
ما تنطق يا ض نا منك ليه، بتاع مين ده؟
سالم: أنا مليش دعوة، ده بتاع جلال.
جلال: أحيه، بعتني كده بسهولة؟
روح: إنت أكيد اتجننت إنت وهو.
موتوسيكل يا سالم جايب للمجنون ده موتوسيكل؟
لا لا، أنا خلاص مبقتش مستحملاه، أنا لازم أسيب البيت ده، ده بيت مجانين.
جلال: تصدقي بالله لو جيتي خدتي لفة ورايا هيعجبك أوي.
روح: لفة؟ عايز تاخدني لفة ليه؟ مستغنية عن عمري.
راجح: البتاع ده يرجع، وإلا والله إنت وهو هتباتوا في الشارع.
سالم: الله وأنا مالي، ابنك هو اللي عايزه.
راجح: وإنت يا عاقل رايح معاه تجيبه؟
جلال: هو اللي دفعلي الفلوس.
راجح: كمل!
مراد: بيضحك، في إيه بس يا راجح، هو مش بيعرف يسوق؟
راجح: ده مجنون وهيعمل بيه ميت مصيبة.
إنت ياض مش قولتلي قبل كده عليه وقولتلك لأ.
جلال: حصل.
راجح: وهو بيحدفه بالماية ولما هو حصل يا ابن الكلب جبته من ورايا ليه؟
جلال: أخويا الكبير راح معايا.
راجح: ده كبير بزمتك؟ إنت كبير؟
سالم: أنا محصلش، قاسم هو الكبير.
فرح بصوت واطي: بقولك إيه، إنت هتاخدني لفة ماشي؟
جلال: على حسب، لو أبوكي مطردناش أوعدك هشغله بالنفر في الجنينة هنا.
ضربته فرح على كتفه وهي بتضحك كمان.
هتاخد مننا فلوس على اللفة؟
جلال: طبعاً، مش بنزين بيروح في الأرض.
راجح: إنت يا ولد واقف تضحك وتتوشوش وأنا هنقط بسببك.
جلال: الله عايز مني إيه بقى؟
راجح: شوف قلة الأدب، هعوز منك إيه يا ابن الكلب؟
داوود: قرب من جلال وهو بيتفرج على الموتوسيكل ده بيتركب إزاي.
جلال: سهل، متقلقش، هعلمك بس حنن قلب أخوك عليا.
داوود: سيبك منه، هيديك كلمتين في عضمك إنت وسالم وهينسى.
المهم البنزين فين والفرامل فين؟
جلال: البنزين في الإيد وتحت الفرامل.
داوود: حلو، ده ما تجيب أجرب.
جلال: تصدق بالله إنت هتبقى التالت بتاعنا وهنطرد سوا.
ما تهدي يا عم داوود، وقت لفة ده.
مراد: ما خلاص بقى يا راجح، نبه عليه بس يشوف بهدوء.
راجح: وده يعرف تنبيه ولا بيسمع الكلام؟
روح: على جثتي يفضل البتاع ده هنا.
زيد: بجدية، متزعلش مني يا باشا، دي غلطتك إنت.
لو مسيطر على الواد ده مكانش عمل كده، بس هقول إيه، الغلط على الكبير العاقل اللي سمع كلام عيل صغير.
راجح: صح، هو بيتكلم صح، العيب على الكبير اللي افتكرته كبير.
قاسم: ما تهدي يا حقنة.
زهره: أقطع دراعي لو مكانش زيد عارف.
زيد: أنا خالص.
سالم: لا يا شيخ، ما إنت كنت واقف امبارح معانا لما
زيد: أيوه، هو ده مربط الفرس، لما إيه؟ قوله.
سالم: بصوت واطي، أبوس راسك مش وقت تسخين يا سوسة.
جلال: يا جدع استنى، ده لسه بورقه.
داوود: هات بس، أوعى كده.
ركب داوود عليه وشغله وخد بيه لفة.
راجح: اتفضل، اللي كنت بضرب بيه المثل في العقل، عليه العوض ومنه العوض.
روح: اتصرف يا راجح، يا أنا يا البتاع اللي ولادك راحوا جابوه ده.
دقايق بسيطة وكانت روح ورا جلال وشعرها طاير وبتضحك ومبسوطة.
جلال: إيه، عجبك؟
روح: أنا مبسوطة أوي، أول مرة أركبه.
وقف راجح يلحقهم شمال ويمين خايف على روح.
راجح: نزلها يا ابن الكلب، هتوقعها.
جلال: على جثتي، دي فرصتي، قول بعلو صوتك إنك وافقت عليه.
راجح: إنت بتساومني يا ابن الـ
جلال: اشتم، اشتم، طب تصدق هخرج بيها من القصر وهمشيها بيها في الشارع.
راجح: طب نزلها خلاص يا ولد، مش قادر أقف.
روح: ده طلع حلو أوي يا راجح.
جلال: قوليله.
راجح: يا مثبت العقل يا رب.
مراد: بيضحك، ده لو مسكك هيعلقك.
جلال: ليه يعني؟ الحق عليا بحاول أفكر صح.
وبعدين ده باب رزق، هشغله بالنفر وأجيبلك حقه في يومين.
راجح: نفر يا ابن الكلب، إنت سايق ميكروباص؟ ابقى شغل معاك سالم تباع.
سالم: واد يا جلال، متنساش تبقى تخلي معاك فلاشة عليها أغاني البحراوي عشان لما أركب معاك.
راجح: امشي يا ابن الكلب إنت كمان.
جري من قدامه سالم وهو بيضحك وكلهم ميتين من الضحك.
لحد ما أخيراً وقف جلال ونزل روح.
قفشه راجح من قفاه: والله لا أقطعك.
حضنه جلال من وسطه: والنبي وحياة اسمي الغالي.
ابتسم راجح نص ابتسامة: دلوقتي بقيت عاجبك الاسم وبتحلفني بيه؟
قاسم: خلاص بقى يا باشا، سيبهوله، هو بس يخلي باله.
راجح: والله يا جلال، مع أول خبطة أو وقعة ليك ما هسيبك تاني.
عايزك تفضل معاك تمشي براحة.
جلال: هو إيه اللي مع أول وقعة؟ افرض مت؟
ضربه راجح على راسه: قول حاضر، قول حاضر مرة في حياتك من غير طولة لسان يا ابن الكلب.
جلال: بيضحك، تصدق، اهو بسبب الكلبة دي بقى عندي موتوسيكل.
راجح: يعني إيه؟
سالم: اا سيبك منه، ده هبل، هتسمع كلام هبل.
زيد: سكتت إنت كده يا باشا، خلاص اسمع مني، ابنك بتاع مشاكل ومش عاقل.
سالم: يا أختااااي، بوتجاز.
جلال: وسع كده بس وسع، هو ديته لفة، هيبقي في صفنا.
زيد: بيضحك، بترشيني ياض؟
جلال: طبعاً، إنتوا عيلة مرتشية أصلاً.
يلا يلا اركب.
طلع زيد على الموتوسيكل، كان شكله يقتل.
فرح: يالهوي على القمر، تصدق بالله هو لايق على زيد أكتر.
جلال: امشي يا بت من هنا، امشي، ابقي خلي زيد يا جزمة يركبك.
قال لايق على زيد أكتر قال، هو تيشرت.
ضحك زيد ودور وفضل يروح وييجي بيه ويلف ويميل بيه أوي، كأنه سايقه قبل كده كتير.
وقف زيد قدامه تاني.
جلال: اتفضل يا باشا، ابنك سواق محترف، شوف كان بيسوقه فين بقى.
زيد: فرح اركبي إنتي وجنة عشان مأضمنهوش.
ركبوا وراه وهما فرحانين وفضلوا يلفوا شوية.
قاسم: طب وأنا مليش نفس؟
جلال: يا باشا، ده بتاعك.
ركب قاسم وخد لفة.
زهره: طب وأنا؟
قاسم: لا، لما تولدي.
زهره: لفة صغيرة.
قاسم: طب تعالي.
ركبوا كلهم وفضلوا ياخدوا لفة، كل واحد فيهم وفرحانين بيه، حتى روح.
راجح: مش عارف أنا إيه الانبساط ده كله.
روح: حلو أوي بصراحة.
راجح: أوعى كده إنت وهو، وروني البتاع ده بيتركب إزاي.
جلال: وهو بيسقف، أيوه يا راجح باشا يا جن.
بصله راجح بقرف.
جلال: اركب اركب يا باشا.
يوسف: استنى، اركب ورايا.
ركب راجح ورا يوسف واترسمت على وشه ابتسامة، خده لفة ورجعه.
جلال: إيه رايك بقى؟
راجح: اا يعني مش بطال، حلو، بس أنا عند كلامي، إياك تسوق بسرعة، مفهوم؟
ضحك جلال وحضنه.
فضلت فرح وجنة يزنوا تاني عشان يركبوا.
ركب زيد وخد كل واحدة فيهم لفة تاني وكانوا مبسوطين.
زيد: خلاص بقى اتهدوا شوية.
جلال: استنى، صبا لسه مجربتش، كله جرب معاد هي.
بصتله صبا وبعدين رجعت بصت لجلال وليهم: لا لا لا، أنا مليش في الكلام ده.
جلال: جربيه.
بصلها صبا بابتسامة بسيطة.
صبا: لا أجرب إيه، أنا بخاف.
روح: ده حلو أوي، جربيه يلا.
صبا: لا لا بخاف يا روح، والله.
مراد: يابت ماهي زهره ركبت وجريته، يلا جربيه.
جلال: والله ما يحصل، لازم العيلة كلها تجربه، وحتى فيروز لما تيجي هتجربه، يلا بقى.
صبا: اا أنا لا والنبي بلاش.
زيد: متخافيش.
بصتله صبا وهي مش عارفة تقول إيه.
مدلها زيد إيده: تعالي يا صبا، متخافيش.
قربت صبا بهدوء، بعد زنهم كلهم، مسكت إيده بهدوء وطلعت وراه.
لف زيد وشه بهدوء وبصلها: امسكي فيا.
صبا: أنا كده كويسة، متقلقش، ويلا بسرعة بقى والنبي عشان أنزل.
زيد: إنتي حرة.
داس زيد بنزين وأول ما الموتوسيكل اتحرك صرخت صبا ومن غير ما تحس لفت إيدها الاتنين على وسطه بكل قوتها.
ابتسم زيد كأنه طاير.
في اللحظة دي نسي كل حاجة وكأن ذاكرته اتمحت منها أي حاجة وحشة ومبقاش فيها غير إن صبا راكبة وراه وحضناه.
فضلت صبا تصرخ.
صبا: زيد نزلنيييييي.
جلال: بيضحك، أوعي تنزلها.
صبا: لو نزلت هكسر دماغك بإيدي يا جلال الكلب.
زيد: بيضحك.
جلال: بتقول على أخوك كلب؟ أوعي تنزلها، روّق عليها يا بطل.
روح: ياواد اسكت، البت هتموت من الخوف.
سالم: الواد ده عرف يسوق إزاي؟ يا ابن اللعيبة يا زيد.
مراد: طالع لعمه، بيدكن كل حاجة لحد ما تيجي لحظتها.
داوود: هتقولي.
راجح: خلاص يا زيد، إنت يا زفت يا اللي اسمك جلال، قوله خلاص، مش سامعني من صوت البتاع ده.
جلال: سيبه يروّقها شوية، دي شتمتني.
راجح: ما إنت مهزأ، إيه الجديد؟
جلال: لا في جديد بقى، عندي موتوسيكل، كلكم اتهبلتوا عليه.
روح: وكده بقيت مهم يعني؟
جلال: طبعاً. زود يا زيييييد.
صبا: زيد نزلني بقولك نزلنيييي.
زيد: بيضحك.
صبا: إنت مبتردش ليه؟ إنت مش سامعني؟ نزلني بقولك، لا هأطين عيشتك إنت كمان.
زيد: بابتسامة خبيثة.
ابتسم زيد ابتسامة خبيثة وبص على البوابة الكبيرة لقاها مفتوحة.
رجع تاني قدامهم: بقول إيه، مش هتأخر.
راجح: على فين يا ولاااا؟
زيد: جاي متقلقش.
صبا: الحقني يا خالوو.
زيد داس بنزين جماد وخرج بيها من البوابة ومشي في الشارع.
صبا: بقت تتلفت شمال ويمين وهي مصدومة.
إنت بتعمل إيه؟ إنت رايح فين يا زيد؟
رجعنييييي بقولك.
زيد: لما تبطلي تصرخي في ودني.
صبا: زيد رجعني، لا أما هيّبقى يومك مش معدي.
ضحك زيد وفضل ماشي في وسط الشوارع الهادية والڤلل.
ركن زيد على جنب في مكان هادي.
صبا: أشهد أن لا إله إلا الله. حرام عليك، وقفت لي قلبي.
نزل زيد وهي نزلت وهي ماسكة قلبها، راحت ساندت على السور.
صبا: حرام عليك، أنا مستحيل أركب البتاع ده تاني، حتى لو هرجع مشي.
قرب منها زيد، كانت مغمضة عينها وبتاخد نفسها، وبتشتم بصوت واطي بس مسموع.
صبا: منك لله يا جلال الكلب، لما أرجعلك هوريك شغلك إنت والمجنون أخوك.
وقف زيد قدامها وهو باصص على ملامحها بحب، قرب إيده من شعرها بهدوء رجعه ورا ودنها وهو باصصلها.
زيد: مين ده بقى اللي مجنون؟
فتحت صبا عينها بسرعة وبصتله وارتبكت أكتر وهي شايفاه واقف قدامها ومقرب منها كده.
صبا: اا مش إنت، وكملت بعصبية مصطنعة بتحاول تداري ارتباكها: لا إنت بقى على فكرة، ومس هخاف منك، ماللي عملته فيا ده جنان.
ابتسم زيد بحب وقرب منها أكتر: مكنتش أعرف إنك خوافة كده.
صبا: اا أنا مش خوافة بس.
زيد: قول لي صحيح، وإنتي راكبة كنتي بتقولي هتطين عيشة مين؟
ابتسمت صبا وبصتله: لا مش إنت، أنا أقصد جلال.
زيد: بس أنا سمعتك بتقولي لو منزلتنيش يا زيد هطين عيشتك.
صبا: لا خالص، إنت سمعت غلط.
فضل زيد باصلها وإيده لسه بتمشي على شعرها بيحاول يظبطه من الهوا.
في اللحظة دي كان زيد مغيب حرفياً، كأنها بنته اللي بيحاول يظبط شكلها ويرجعها زي ما كانت.
فضلت صبا بصاله مستغرباه، مش قادرة تتمالك أعصابها ولا عارفة تسيطر على دقات قلبها الغريبة في وجوده ولا شعورها برعشة جسمها وقت ما بيلمسها أو يكون قريب منها بالشكل ده.
صبا بتوتر: زززيد، ممكن نرجع عشان خاطري.
زيد بهدوء ونبرة صوت تقتل: ليه؟
صبا: اا يعني أكيد مش هنفضل هنا.
زيد: صبا أنااا.
صبا: إيه؟ إنت إيه؟
زيد: لا مفيش، بس أقصد يعني، هترجعي على الموتوسيكل برضو ولا خايفة؟
صبا: لو هتسوق براحة هرجع.
زيد: متخافيش يا صبا، أنا معاكي وأكيد مش هأذيكي.
ابتسمت صبا بتوتر وفضلت تهز راسها وهي إيدها بتترعش جامد.
زيد: يلا عشان نرجع، مدالها إيده بهدوء.
بصتله صبا وتجاهلت إيده، عملت نفسها مشافتهوش وسبقته.
ابتسم زيد وركب وهي ساندت على كتفه وركبت.
زيد: امسكي فيا.
صبا: إنت قولت هتسوق براحة، أنا ماسكة نفسي كويس.
زيد: امسكي فيا يا صبا بدل ما أدوس بنزين جامد.
رفعت صبا راسها للسما وهي هتعيط خلاص.
نفسها الموقف ده يعدي وتخلص من الشعور الغريب اللي هي حاسة بيه.
قربت صبا إيدها على وسطه وفضلت تمشي بإيديها بهدوء لحد ما مسكت إيدها الاتنين في بعض وحضنته.
شعور اتمناه كتير، كان مبسوط بكل لحظة فيه وطاير في السما، مغمض عينه ومستمتع بلمستها وإيدها اللي بتضغط على وسطه.
صبا: اا أنا جاهزة خلاص.
وفجأة، حست بكف إيده بيمسك إيدها، لف وجبه كله وبصلها بهدوء، كان قريب منها أوي.
زيد: إيدك بتترعش كده ليه؟ إنتي خايفة برضو.
صبا: بابتسامة، ااا لا خالص، أنا كويسة جداً، ده بس عشان كنت خايفة وووو، روحني والنبي بقى.
ابتسم زيد غصب عنه وهو باصصلها: حاضر يا صبا، هروحك.
ساب إيدها بهدوء ودور الموتوسيكل ومشي بيه.
كان نفسه الدقايق متخلصش، ضربات قلبه كانت هتخرج من صدره.
صبا كانت حاسة بكل دقة بس مكانتش مركزة معاه من كتر ما هي كانت متوترة من قربه منها بالشكل ده.
وصل أخيراً بعد وقت بسيط، حاول على قد ما يقدر يخفي الملامح اللي اترسمت على وشه.
سالم: إنت كنت فين؟
راجح: إيه اللي خرجك بره يا مجنون زي أخواتك؟
ابتسم زيد وبص لصبا: ابداً، بس في واحدة كده ركبت ورايا وقالت لي لو منزلتنيش هخلي ليلتك طين، فا قولت آخد حقي منها.
روح: إنتي كويسة؟
صبا: أنا؟ أنا زي الفل.
وبصت لراجح: البتاع ده تمشيه من هنا يا خالو والنبي.
جلال: دي عملت دماغ فل.
صبا: استني عليا يا جلال، والله ما هسيبك.
زيد: أنا حبيت الموتوسيكل أوي يا جلال وبفكر أجيب واحد.
صبا: تنهيدة.
زيد: إيه؟
صبا: تصبحوا على خير.
زيد: وإنتي من أهله.
روح: بضحك، العقل في القصر ده في ذمة الله.
عدي اليوم بأمان.
وزيد على غير العادة طاير ومش قادر يتخطى الموقف واللحظات اللي جمعتهم دي أبداً.
وقت الفطار كان بيحاول على قد ما يقدر يرجع لطبيعته، بس نظراته كانت بتخونه.
وكل مرة عينه تيجي في عينها، ترتبك كالعادة وتوقع حاجة من إيدها ويبتسم زيد.
بعد وقت بسيط راحوا على شغلهم.
وبدأوا شغل ومر ساعات وجه وقت البريك.
ياسين: اااه، مش قادر.
ملك: مالك؟ تعبان ولا إيه؟
ياسين: ضهري وجعني من القاعدة وجعان أوي.
إنت مش جعانة ولا إيه؟
ملك: أنا جعانة بس مش عايزة آكل هنا.
ياسين: طيب عايزة تاكلي منين وأنا أطلب.
ملك: لا مش من مكان معين، بس أنا بصراحة كمان مش عايزة آكل الوقت، عايزة أخلص شغل عشان أخلص وبعدين أروح آكل.
ياسين: طيب إيه رأيك لما نخلص نروح نتغدى سوا.
ملك: اا ابوه، بس مش هعرف عشان ميار متأكلش لوحدها.
ياسين: لا، ماهو جلال قال لي إنه هيكلمها ويخرجوا بعد الشغل ومعاهم أمير وفرح وجنة بنت قاسم أخويا عشان يوريها الموتوسيكل الجديد ويتعشوا سوا.
ملك: ما قالتيش ليه؟
ياسين: سيبي البت في حالها بقى.
وبعدين أكيد هتقولك، يمكن لسه مكلمهاش.
اتصلت عليها في الوقت ده ميار بلغتها بمكالمة جلال ليها واستأذنتها تخرج معاهم.
ملك: ماشي يا ميار، روحي يا قلبي واتبسطي، وبلاش تركبي ورا المجنون ده، أنا مش مستغنية عنك.
ميار: لا متخافيش، أنا خارجة أصلاً عشان آكل.
ملك: يا ساتر عليكي، طفسة، خلي بالك من نفسك.
ميار: طيب وإنتي هتعملي إيه؟
ملك: لسه مش عارفة، هشوف وأقولك، أوك.
ميار: أوك، يلا باي.
ملك: باي.
ياسين: ما قولنا كده، قولتي أخرج من البلد.
ملك: خلاص، كنت فاكرة إنها طنشتني.
ياسين: يبقى هنخرج سوا، ماشي.
ملك: ممم ماشي.
ياسين: على فكرة في كمان موضوع عايز أكلمك فيه.
ملك: موضوع إيه؟
ياسين: قولت لما نخرج.
ملك: طيب قولي عن إيه حتى.
ياسين: قولت لما نخرج.
ويلا روحي كملي شغلك.
ملك بصوت واطي: ياساتر، هينقص منك حتة بعني لما تعرفني.
ياسين: سامعك على فكرة.
ملك: بعد إذنك.
ياسين: اتفضلي.
.............
خرج سالم من الشركة، كان بقاله كام يوم بيفكر إزاي يقدر يشوفها تاني، لحد ما جاتله الفكرة أخيراً.
ابتسم ابتسامة شيطانية وقرر ينفذ خطته.
ركب عربيته وبعد وقت بسيط وصل قدام المطعم اللي هي بتشتغل فيه.
دخل بهدوء قعد على الترابيزة وبص على النيل وهو مبتسم.
دقايق عدت وخرجت شمس من الجزء الداخلي للمطعم وراحت عليه وهي مبتسمة ومعاها المنيو.
شمس: مساء الخير، ده المنيو، شوف حضرتك تحب تاكل إيه وأنا مع حضرتك.
ابتسم سالم وشال النضارة وبصلها.
سالم: وأنا نفسي والله تكوني مع حضرتي.
شمس: بصدمة بصت شمال ويمين ورجعت بصتله: يخربيتك، إنت بتعمل إيه هنا؟ يلا يلا قوم امشي، إيه جاي تبوظ لي شغلي هنا كمان؟ صعبان عليك إني لقيت شغل ومحتاجتلكش؟ يلا قوم امشي من هنا، بقولك متخليش صوتي يعلى، أنا مش ناقصة فضايح.
سالم بابتسامة برود: فضايح إيه؟ وبعدين مين قالك تعلي صوتك؟ أنا لا جاي أبوظ شغلك ولا مضايق إنك لقيتي شغل، بالعكس أنا مبسوط أوي وفخور بيكي كمان، براڤو حقيقي براڤو.
شمس: يا جدع إنت، إنت إيه اللي حدفك عليا؟ إنت ناوي تجلطني؟ بقولك قوم امشي.
سالم: هو المطعم ده بتاعك؟
شمس: اعتبره بتاعي وبقولك امشي من هنا، بدل رحمة أمي، هيبقى عليا وعلى أعدائي ويغور الشغل وهرتكب فيك جريمة.
حاول سالم يخفي ابتسامته.
سالم: خلصتي؟
شمس: أنا مش فاهمة البرود اللي إنت فيه ده، إنت عايز إيه يا سالم؟ جاي ليه؟
سالم: أهو ده السؤال اللي المفروض كنت اتسألته من ساعة ما جيت، بس إنتي رغايّة وزنانة وصدعتيني.
أنا لا جاي عشانك ولا جاي عشان أضايقك.
شمس: أمال اتهببت جيت في المكان اللي أنا بتنيل أشتغل فيه ليه؟
سالم ببرود ابتسم: جعااااان.
شمس: نعم؟ وإنت مصر كلها داقّت بيك وجاي تاكل في المطعم المعفن اللي أنا شغالة فيه ده؟
سالم: إيه؟ معفن؟ بتقولي على مكان أكل عيشك معفن؟ المدير لو سمحت.
شمس: ششششش اسكت، يخربيتك، خلاص قول عايز تطفح إيه؟
سالم: عندكوا إيه حلو؟
غمضت شمس عينها عشان تسيطر على غضبها ورجعت بصتله.
شمس: في سم هاري.
سالم: لو من إيدك موافق.
شمس بتنهيدة: أنا قربت أفقد أعصابي، انجز، كل حاجة موجودة، المنيو قدام عينك.
سالم: أهي دي بقى أكتر حاجة بتضايقني، المنيو مليش فيه، بحب أما أروح مكان أسلم نفسي للويتر وأقوله أكلني على ذوقك إنت والشيف، عشان كده أنا هسيب لك نفسي خالص وأكليني على ذوقك.
شمس: يا رب تكون آخر مرة تاكل فيها.
سالم بضحك: المهم آكل من إيدك.
وأه صحيح، الأكل إنتي اللي تجيبيه، لو حد تاني غيرك جابه هجيلك.
شمس بغيظ وبصوت واطي وهي ماشية بتتمتم: ربنا ياخدك.
سالم: ويجيبني عندك، سمعتك هااا؟ بقول إيه؟
بصتله شمس.
سالم: متنسيش تزودي السم.
شمس: حسبي الله.
غابت شمس شوية وفضلت واقفة بعيد في مكان ميّعرفش يشوفها فيه.
شمس: جاي ورايا تاني؟ مش لاقي حجة تيجي بيها خلاص؟ جاي في المكان اللي بشتغل فيه عشان تطفح؟ ربنا ياخدك يا شيخ عشان أرتاح منك.
دقايق وخدت الأكل هي وبنت تانية، البنت حطت الأكل بسرعة ومشيت.
أما شمس بعد ما نزلت الطبق الأخير، بصت عليه بغيظ.
كان بياكل وهو مش سائل فيها.
شمس: لا بقولك إيه، انجز بسرعة، مش هتقعد تاكل براحتك كده.
سالم: ما تيجي تزغطيني أحسن؟ يلا بقى يلا اتكلي على الله من هنا، مش عارف آكل وإنتي واقفة لي كده.
شمس: مشيت شمس وهي مش طيقاه ولا طايقة نفسها.
خلص سالم الأكل وطلب قهوة، راحت بنت تانية ودت له طلبه ومشيت.
اتصل عليها سالم مرتين مكانتش بترد، في التالتة ردت.
شمس: عايز إيه؟
سالم: ولا حاجة، بس بعد كده لما أطلب حاجة تجيبيها إنتي، وبعدين الصح لما يروح زبون أي مكان من أول ما يوصل يفضل يتعامل معاه نفس الويتر، ولا إنتي مشتغلتيش في أماكن كويسة قبل كده؟
شمس: لا والله، بتعلم منك.
سالم: طيب كويس، يلا بقى تعالي.
شمس: أجي فين يا جدع إنت؟ إنت هتصاحبني؟ وإيه بعد كده دي؟ إنت ناوي تيجي هنا تاني؟
سالم: ثواني تكوني قدامي.
وقبل ما تتكلم قفل.
شمس: اااه، ربنا ياخدك يا سالم الكلب.
راحت عليه بهدوء وقفت وهي ساكتة.
سالم: إيه؟ مفيش بالهنا والشفاء؟ هفضل أعلم فيكي كتير كده.
شمس: من بين سنانها بالسم الهاري، إن شاء الله.
سالم: تسلمي. الأكل حلو أوي، صحيح، المرة الجاية ابقي جربي حاجة جديدة بقى.
شمس: بقولك إيه، لا تانية ولا تالتة، قولتلك مش عايزة أشوف وشك تاني.
سالم: والله أنا جاي آكل مش جايلك بيتك.
شمس: تمام يا سالم، إنت قررت تلعب معايا صح؟
سالم: بصراحة، أه.
شمس: بابتسامة، شكل الماية اللي وقعت على راسك مجابتش مفعول.
وبما إنك قررت تلعب معايا، فا إنت اللي اخترت يا باشا.
ابتسم سالم.
وأمي دعيالي كمان.
حط سالم الفلوس على الترابيزة وقام.
شمس: استني عندك، خد باقي فلوسك دي.
سالم: دي مش ليكي، دي للبنت اللي جابت القهوة، مبتسمة كده وعارفة أصول الشغل، مش عاملة فيها جودزيلا.
أوعي كده من قدامي، بلا كلام فاضي.
مشي سالم وهو بيضحك وفضلت شمس واقفة مكانها متنحة.
جودزيلا؟ أنا جودزيلا يا سالم الكلب؟ وديني لأربيك.
رواية احفاد الطوبجي الفصل التاسع والثلاثون 39 - بقلم اميرة اسامه
طلع أمير الأوضة بتاعته عشان يلبس. دخل خد شاور و لبس و وقف يسرح شعره.
وسرح في فاطيما بقالها يومين مش بتتصل بيه. أول كام يوم من السفر كان بتتصل على طول وصوتها فرحان أوي ومتحمسة، بس بعد ما بدأت شغل وهو اللي بيكلمها ديما. وفات يومين من غير ما تكلمه خالص، ولما بيتصل بيها بتكنسل أو ترد بسرعة وتقوله مشغولة. بس خروجه مع فرح حسسه بالذنب وقرر يتصل بيها ويطمن عليها. كان مشوش جداً ومتلغبط. شعوره بالميل ناحية فرح كان مخلي فاطيما تصعب عليه، وعشان كده كان بيحاول يسمع بنصيحة روح ويحاول يكون جنبها لحد ما ياخد قرار صح في حياته.
اتصل على فاطيما. ثواني وكانت ردت عليه.
أمير: إزيك يا فاطيما عاملة إيه؟
فاطيما: بخير يا أمير، إنت أخبارك إيه؟
أمير: تمام، طمنيني أخبار الشغل إيه، مبسوطة ولا لأ؟
فاطيما: آه جداً، بس أنا الوقت مش عارفة أكلمك خالص يا أمير، بعدين نبقى نتكلم.
أمير: استني يا فاطيما، أنا محتاج أتكلم معاكي. أنا من يوم ما سافرتي وأنا مش عارف ألم عليكي خالص.
فاطيما: يا حبيبي أنا قولتلك إني مشغولة جداً، راعي إني لسه ماسكة الشغل هنا جديد. وبعدين الحياة هنا ملهاش علاقة بمصر خالص، حتى شغل بابي في مصر مش زي شغله هنا خالص، هنا التزام وشغل جد مش هزار، وإنت عارف أنا عايزة آخد الموضوع جد وأحقق نفسي في وقت قليل.
أمير: وإنتي شايفة بقي إن أنا اللي معطلك ومش مراعي شغلك؟
فاطيما: مقولتش كده يا أمير، بقولك بس استحملني شوية.
أمير: وأنا مستحملتكيش في إيه يا فاطيما؟ اليوم فيه 24 ساعة، مش قادرة تخصصي حتى نص ساعة نتكلم فيها وأطمن عليكي.
فاطيما: إنت بتقول كده عشان مش عارف أنا مضغوطة إزاي. الموضوع مش زي ما إنت متخيل يا أمير، الشغل هنا كأنه خلية نحل، محدش بيقعد، وبابي واثق فيا بزيادة ومشيلني شغل كتير أوي، غير الميتنج اللي بخرج له والشغل اللي بخلصه من البيت.
أمير: تمام يا فاطيما، ربنا يوفقك عموماً. لما تحسي إنك فاضية أو عايزة تكلميني أنا موجود. سلام.
فاطيما: أمير استنى.
أمير: سلاااام.
قفل أمير وساب موبايله على التسريحة وخد نفس طويل وقرر إنه مش هيتصل بيها غير لما هي تكلمه.
دقايق ودخل جلال عليه الأوضة.
جلال: إيه خلصت ولا لأ؟ إحنا جاهزين.
أمير: (بخنقة ظاهرة عليه) آه تمام، خلصت.
جلال: إنت مالك؟ شكلك مضايق.
أمير: لا خالص، مصدع شوية بس.
جلال: لا بقولك إيه بلا مصدع بلا نيلة، هتخرج يعني هتخرج.
أمير: يا عم أنا قولت مش هخرج، يلا بينا أنا جاهز.
خرج أمير هو وجلال. كان البنات واقفين مستنيه بره ومعاهم زهرة.
جلال: يلا بينا.
أمير: إيه يا زهرة ماتيجي معانا؟
زهره: لا أجي فين؟ إنت عارف أنا مليش في الخروج، وبعدين إنتوا شباب زي بعض.
أمير: شباب إيه بس، إنتي قمر، تعالي بجد وغيري جو.
زهره: حبيبي يا أمير والله ما قادرة، وبعدين أسيب قاسم لمين؟
أمير: يا ستي ييجي معانا يغير جو هو كمان.
زهره: لا خلينا إحنا مرة تانية. المهم عشان خاطري خلوا بالكم من فرح وجنة، وبلاش جنان يا جلال بالموتوسيكل عشان خاطري.
أمير: اطمني، هما هيركبوا معايا في العربية مش معاه.
جلال: هتوصيني عليهم بردوا يا زهرة؟ أكيد هنلعب ونعمل اللي إحنا عايزينه هنا، لكن في الشارع هما في عيني. متخافيش.
زهره: أنا مطمنة عليهم طبعاً عشان إنتوا معاهم، والمهم إنت كمان خلي بالك من نفسك.
جلال: حاضر يا حبيبتي. نمشي بقي ولا هتأخرينا؟
زهره: (بضحك) لا يلا روحوا.
جنه: باي يا مامي.
زهره: باي يا قلب مامي.
فرح: باي يا زهرة.
زهره: باي يا قلب زهرة.
نزلوا تحت ودخلت زهرة أوضتها تاني تغير. قابلتهم روح.
جلال: قلب جلال من جوه، عايزة حاجة؟
روح: عايزك تخلي بالك من البنات إنت وهو، تحطوهم في عينكم، فاهمين؟
أمير: اطمني، جنه وفرح معايا في العربية.
روح: واخت ملك كمان، حطوها في عينكم، وبلاش جنان عشان خاطري يا جلال بالموتوسيكل ده.
جلال: (بقول إيه) مفيش حد من الجيران فاضي ييجي يدينا الوصايا العشر؟ ما خلاص بقي كرهتوني في الخروج.
روح: اتربي وقول حاضر.
جلال: (ضحك) حاضر يا قلبي، حلو كده.
روح: أنا تاعبة نفسي معاك ليه؟ أمير، البنات في عينك، ماشي.
أمير: حاضر يا حبيبتي، متخافيش. نمشي بقي؟
روح: ما تمشي، وأنا ماسكة فيكوا.
أمير: (متفاجئ) لا خالص، يلا قبل ما أرجع في كلامي.
فرح: باي يا مامي.
جنه: باي يا روح.
روح: باي يا حبايبي.
نزلوا يا سين في الوقت ده، واتقابلوا وهما بيركبوا.
أمير: إيه ده، إنت هنا لسه؟ أنا فكرتك هتخرج على طول.
ياسين: لا رجعت عشان أغير، وكمان ملك كانت حابة تغير. هنروح على هناك ناخدهم.
جلال: إشطا، طب يلا بينا.
ركبوا كلهم واتحركوا بالعربيات.
وقت بسيط وكانوا واقفين تحت بيت ملك.
كلمها ياسين عرفها إنهم وصلوا. ثواني وكانوا قدامهم تحت.
ميار: إيه ده، الله! شكله تحفة.
جلال: إيه رأيك؟
ميار: حلو أوي بجد.
ملك: ما شاء الله، شكله حلو بجد.
جلال: طبعاً، مش أنا اللي راكبة.
ياسين: طب إيه يلا، إحنا.
ملك: جلال عشان خاطري خد بالك من ميار، وبلاش تركب البتاع ده، هي مجنونة زيك، وأنا مش ناقصة مصايب.
جلال: (يا أختااااااااي) تصدقي بالله! والله أدلق عليه بنزين وأولع فيه.
ملك: (بتضحك) ليه بس؟
أمير: بضحك، أصل زهرة وصتنا وروح كمان.
ياسين: وأنا بوصيكم تاني، البنات محدش فيهم يركب، تمام يا جلال؟ وإنتوا التلاتة تركبوا مع أمير.
أمير: يا سيدي اطمن، البنات هيركبوا معايا حاضر.
جلال: (ساخر) مش فاهم، أنا عندي مرض معدي ولا إيه بالظبط؟
ياسين: عاجبك ولا لأ.
جلال: (بضيق) اتكل على الله يا أبو لهب بقي، يلا يا ست ملك إنت كمان.
ملك: (ضحك) يلا، باي، خدوا بالكم من نفسكم.
جلال: حاضر يا ماما.
ملك: امشي بسرعة قبل ما يضربنا.
ياسين: (ضحك) سلام.
..........
في فيلا الباشا.
وصل حسام ومنذر. كانت فيروز قاعدة هي وكاريمان كأن مفيش حاجة حصلت، أما سما وكاميليا رجعوا على بيتهم.
منذر: مساء الفل.
كاريمان: مساء النور يا حبيبي.
حسام: قرب من أمه، باسها. بصتله وهي مش طيقاه. عامله إيه يا حبيبتي؟
كاريمان: الحمد لله.
قرب حسام من فيروز. مساء الفل. وقبل ما يوطي يبوسها، بعدت فيروز لورا.
بصلها حسام باستغراب.
فيروز: (بابتسامة بسيطة) معلش يا حبيبي، عندي برد جامد.
حسام: ألف سلامة يا قلبي. طب تحبي نروح لدكتور؟
فيروز: لا مش مستاهلة، دول شوية برد، أنا بس مش عايزة أعديك.
منذر: ألف سلامة عليكي.
فيروز: الله يسلمك يا منذر.
منذر: طيب، أنا هطلع آخد شاور وهنزل على طول.
كاريمان: تمام يا حبيبي.
طلع منذر بسرعة.
حسام: أنا كمان هاخد شاور وأنزل عشان نتعشى.
كاريمان: لا استنى يا حسام، تعالي، أنا عايزالك شوية بخصوص الشغل. مش هنتأخر عليكي يا فيروز.
فيروز: خدي راحتك يا طنط، أنا هروح أشوفهم في المطبخ عملوا إيه.
كاريمان: ماشي يا حبيبتي.
قامت فيروز، عملت نفسها دخلت المطبخ، وراحت كاريمان مع حسام على المكتب.
كاريمان: (بضيق) اقعد.
حسام: في إيه يا ماما؟ مالك وشغل إيه اللي عايزة تكلميني فيه؟
كاريمان: أنا قولت كده عشان مراتك متسمعش اللي هقوله.
قربت فيروز من المكتب عشان تسمع.
حسام: قلقتيني يا ماما، في إيه بس.
كاريمان: في إني مصدومة ومش عارفة أتصرف أو حتى أفكر، ولا عارفة إنت إزاي ممكن تعمل اللي عملته ده، إنت وسما.
بصلها حسام بصدمة وارتباك. حضرتك بتقولي إيه؟ أنا مش فاهم.
كاريمان: (بغضب) لا، إنت فاهم كويس أنا بقول إيه. يا حسام، أنا عرفت كل حاجة. عرفت اللي عملته مع سما، وعرفت كمان جوازك منها.
حسام: ماما، وطي صوتك أرجوكي. مش عايز فيروز تحس بحاجة. أنا هفهمك كل اللي حصل.
كاريمان: كل اللي حصل، فهمته خلاص. أنا في المصيبة اللي جدت.
حسام: مصيبة إيه؟ فيروز عرفت حاجة؟
كاريمان: هو ده كل اللي فارق معاك؟ فيروز تعرف؟ اطمن، بعد المصيبة دي فيروز هتعرف، هتعرف.
حسام: طيب، فهميني إيه؟
كاريمان: سما حامل يا حسام.
حسام: (مصدوم) إنتي بتقولي إيه؟ لا مستحيل، اللي في بطنها ده لازم ينزل.
كاريمان: قصدك ينزلوا؟ سما حامل في توأم.
حسام: (مصدوم) إيه!!
كاريمان...سمعتها بالصدفة هي وكاميليا بيتكلموا في الأوضة.
وكاميليا هتتجنن.
طيب، أول مرة وقلت مش في وعيك ومتعرفش عملت كده إزاي.
طب والمرة التانية ليه عملت كده يا حسام؟ فهمني، بتتسلى ببنت خالتك؟
حسام...لا والله يا ماما، انتي فاهمة غلط.
إزاي بس أتسلى بيها؟
اللي حصل أول مرة كان غلط، أنا عارف، بس مكانش مقصود.
معرفش حصل إزاي، صدقيني مش فاكر أي حاجة.
كل اللي فاكره إني صحيت لقيت اللي حصل حصل.
وأنا فضلت معاها، كنت بحاول أدور على حل ودماغي كانت هتنفجر.
سمعتنا كاميليا مرة تانية وإحنا بنتكلم مع بعض، وهي اللي اقترحت موضوع الجواز كضمان.
لحق فيروز خافت عليها، وأنا مكانش قدامي حل غير إني أوافق.
هي قالتلي شوية وهطلقها عشان يكون معاها ورقة تثبت إنها اتجوزت قبل كده.
كنت هعرفك والله وقت ما ده يحصل، بس...
كاريمان...بس إيه يا حسام؟
لما الموضوع كان ماشي بالخطّة دي، إيه اللي حصل؟
إزاي حصل بينكم علاقة تاني؟
وليه؟
حسام....ضعفت يا أمي، صعبت عليا وحسيت بمشاعر تجاهها.
وقبل ما تقولي ولا كلمة، والله ما عارف إزاي، بس هو ده اللي حصل.
كاريمان...جميل.
يعني أول مرة كان غصب عنك، والمرة التانية كان بإرادتك.
لا والله، براڤو عليك.
وإحنا كنا فين هااااا؟ 😡
حسام...أرجوكي، ده مش وقته خالص.
إحنا في المصيبة اللي حصلت.
كاريمان...و ناوي على إيه بقى يا أستاذ؟
لسه عارفة بخبر حملها.
البنت مصدومة من وقتها، عشان كده مقالتلكش.
حسام...أنا مش عارف، دماغي واقفة خالص.
كاريمان....فكر في أي حاجة، إلا إن الحمل ده ينزل. 🤨
فيروز...😳🥺💔
حسام....بتقولي إيه؟
انتي عايزاني أقولها تسيب الحمل؟
طب إزاي؟
كاريمان....ليه؟
وانت كنت عايزها تنزله يا حسام؟ 😡
حسام... لا بس بجد أنا مش عارف أفكر، صعب أطلب منها حاجة زي دي، وكمان أنا مش هقدر أخليها تعمل كده، دول مهما كان حتة مني.
كاريمان... مفيش غير حل واحد.
حسام... إيه هو؟ ألحقيني بيه.
كاريمان... سما لسه حملها في أوله، يعني بطنها مش هتبان، هنخفي على خبر جوازك منها لحد ما فيروز تولد. فيروز لو عرفت اللي حصل هتنزل الحمل ومش هتقعد معاك لحظة.
حسام... ولو كمل تفتكري هتفضل؟
كاريمان... أكيد طبعًا، العيل اللي هتجيبه هيخليها تتنازل عن أي حاجة، يمكن تتعصب تغضب، لكن في النهاية هترضي بالأمر الواقع، ومش ممكن تخلي ابنها يجي الدنيا وأبوه مش معاه، ولا إيه؟
حسام... معاكي حق، يبقى لازم تعرفي كاميليا وسما الكلام ده.
كاريمان... طبعًا، هعرفهم، لازم أطمن كاميليا، معنديش استعداد أخسر أختي، كفاية اللي هي فيه.
حسام... طيب ومنذر هنعمل معاه إيه؟ هنقوله؟
كاريمان... أنت مجنون؟ أكيد لا، أخوك لو عرف هيطربق الدنيا فوق دماغك، أنت مش عارف هو بيعز فيروز قد إيه وبيخاف على زعل زيد قد إيه. آه أنت أخوه بس مهما كان بيحبك، متنساش إن زيد غالي عنده أوي، وديما كان هو الدرع الحامي لفيروز، وياما وقف قصادنا عشانها.
حسام... خلاص يبقى منذر كمان مينفعش يعرف.
كاريمان... بالظبط، وأنت حاول تبان طبيعي على قد ما تقدر، وأه متنساش سما يا حسام، دي مهما كان مراتك وأم أحفادي.
حسام... متقلقيش، سما في عيني.
كاريمان... طيب يلا نخرج، زمان أخوك نازل، مش عايزينه يشك في أي حاجة.
***
جريت فيروز بسرعة وخرجت على الجنينة، مسكت قلبها، دموعها نازلة، مش قادرة تسيطر عليها، نفسها تصرخ، نفسها تقول "آه" بعلو صوتها عشان تخفف الوجع اللي جوه قلبها، بس مكانتش عارفة.
في لحظة حب عمرها طلع بالقذارة دي، في لحظة كاريمان اللي فكرتها اتعاملت معاها، باعتها في ثانية عشان جايلها أحفاد تاني. كل مرة كانت بتسمع حاجة كان تفكيرها في الانتقام بيزيد أكتر. سمعت كلام على قد ما سمعت من سما وكاميليا وحتى كاريمان، لكن بمجرد ما سمعت من حسام كانت بالنسبالها الضربة القاضية لقلبها اللي حبه.
***
في غرفة زيد، مسك موبايله وعمل اتصال.
زيد... سامر باشا عامل إيه؟
سامر... بخير يا زيد باشا.
زيد... مفيش أخبار جديدة؟
سامر... ملهمش أثر يا زيد للأسف، كأنهم فص ملح وداب. المشكلة إنهم ملهمش مكان محدد، حتى الشقة اللي كانوا قاعدين فيها كانت مفروشة، لعبوها صح وكأنهم كانوا عاملين حساب اليوم ده.
زيد... يا عم إيه؟ هفضل في القلق والتوتر ده؟ أنا مش بنام، طول الوقت قلقان، خايف على أخواتي وأهل بيتي كلهم. بمجرد ما حد يخرج من البيت ببقى هتجنن، وفي نفس الوقت مش عايز أنقلهم التوتر ده وأحسسهم إننا محبوسين.
سامر... أهدي بس يا زيد، أنا بعمل كل اللي بيطلع في إيدي ومش عايزك تكون متوتر بالشكل ده.
زيد... إزاي بس يا سامر؟ إزاي؟ أنت مش عارف الراجل ده وابنه وسخين إزاي، عندهم استعداد يعملوا أي حاجة مقابل الفلوس ومقابل إنهم ينتقموا. أنت نسيت اللي حكيتهولك على اللي ولاده عملوه في أخويا؟ أنا أخويا كان بين الحياة والموت بسببهم.
سامر... يا زيد أنا متفهم كل اللي بتقوله ومقدر قلقك، بس لازم تعرف بعد اللي حصل مستحيل يعملوا حاجة، على الأقل هيختفوا شوية لحد ما الدنيا تهدأ خالص. ميتهيأليش هما بالغباء ده، صدقني اللي يعمل كل الخطة دي بالذكاء ده مستحيل يقع في غلطة زي دي، هما الوقت بعد ما اتقبض على الاتنين اللي كانوا مجندنهم هيختفوا تمامًا. أطمن.
زيد... سامر لازم نخلص من الحوار ده بسرعة عشان عامل لي وش في دماغي، هيختفوا بس مسيرهم يظهروا، ومحدش فينا عارف هيظهروا امتى، لازم نكون سابقينهم بخطوة، أرجوك.
سامر... حاضر يا زيد، أطمن وبلاش توتر نفسك بالشكل ده، سيب كل حاجة عليا وخير إن شاء الله.
زيد... تمام يا سامر، أنا عارف إني تاعبك معايا بس أعذرني.
سامر... كلام إيه اللي بتقوله ده يا زيد؟ أنا بعمل شغلي، مفيش تعب، وأكيد مش هتخلى عنك.
زيد... حبيبي يا سامر، يلا هسيبك تشوف شغلك بقى.
سامر... تمام يا حبيبي، لو في جديد هبلغك.
زيد... تمام، مع السلامة.
سامر... سلام.
قفل زيد ونزل يقعد مع الشباب تحت.
***
عند جلال وأمير والبنات.
جلال... يا بنتي ما تبطلي زن، اختك وأخويا لو عرفوا إني ركبتك هيعلقوني.
ميار... 😂 لا متقلقش مش هيعلقوك ولا حاجة، هما بس هيعلقوك في حالة واحدة لو وقعتني 🙄 بتعرف تسوق ولا إيه؟
جلال... لا جايب سواق 😒
ميار... خليك جدع بقى، دي لفة بسيطة.
بص جلال لأمير 🙄
أمير... بضحك، أنا مليش دعوة 🙄😂😂
جلال... واطي وبياع 😒
فرح... بقولك إيه، دي هي لفة، عامل حوار ليه؟ يلا قوم بقى 😒
ميار... أهي قالتلك، فرح، لفة صغيرة، قوم بقى، كفاية أكل 😒
جلال... شوف مين بيتكلم، طفسة هانم بنفسها 😒
ضحكوا كلهم على جلال.
وقام ركب على الموتوسيكل وبصلها، يلا أخلصي 😒
كانوا قاعدين في كافيه، القاعدة بتاعته على الشارع.
ركبت وراه ميار وهي مبسوطة أوي، شغل جلال الموتوسيكل وفضل يروح ويجي بيها وهي مبسوطة.
أمير... أهو اللي كان خايف، ما صدق ومش هيقعد في ليلته دي 😂😂😂
فرح... هو بصراحة ركوبه جميل أوي، تحس إنك طاير.
جنه... أنا عايزة لفة 🙄
أمير... بضحك، أمك لو عرفت هتعلقنا كلنا 😂😂😂
جنه... مامي على طول بتخاف أصلًا 🙄 وبعدين ماهو ماشي براحة أهو 😒
أمير... قولت لأ يا جنه 🤨
جنه... لفة واحدة، خليك جدع بقى عشان خاطري يا أمير.
أمير... أنتي سمعتي أنا قولت إيه صح؟ وبعدين زهره موصياني عليكي مش هزعلها مني أكيد، وأنتي ركبتي امبارح في القصر كذا مرة يعني جربتيه 😒
قامت جنه وقعدت جمبه ومسكت إيده.
جنه... عشان خاطري يا أمير، دي لفة صغيرة، وبعدين يعني في القصر حاجة وفي الشارع حاجة، هنا المكان أوسع، عشان خاطري 🙏🏻
بصت فرح على إيد جنه، ورغم إنها عارفة إن جنه بتتعامل مع الكل على إنهم أخواته وإنها ملهاش في حوارات الحب والكلام ده، إلا إنها حست بالغيرة وفضلت تهز رجلها جامد.
أمير... أنتي بتزنّي كتير ليه؟ قولت لأ يعني لأ، يا أما والله هاخدكم ونروح.
فرح... بغيظ، ما تسيبها تركب يا أمير، أديك شايف جلال ماشي عادي، يعني مدخلش في شجرة 😠
أمير... هو أنتي بقيتي محامي ليها ولا إيه؟ مش فاهم، أنتوا مش بتسمعوا الكلام ليه أنتي وهي؟ 😡
بصتله فرح بغيظ وسكتت وفضلت تهز في رجلها وفضلت باصة على جلال وميار وهما رايحين جايين وبيضحكوا ومبسوطين، وأول ما لقت جلال بيقرب من المكان اللي هما قاعدين فيه وهيركن، قامت مرة واحدة وراحت عليه.
بصلها أمير بسرعة، وقبل ما يسألها رايحة فين، كانت ركبت ورا جلال.
جلال... يابت انزلي، مش قادرة.
فرح... هي جات عليا يا رخم؟ أشمعنى ميار؟ يلا خدني لفة.
ميار... يلا خدها بقى، متبقاش رخم 😂😂😂
جلال... أمري لله 😒
فضل جلال رايح جاي بيها، وأمير متعصب، رافع حاجبه وباصصلها بغضب ورجله بتتهز جامد.
وفرح ولا في دماغها، كل اللي كان في دماغها إنها تضايقه وبس.
راح جلال وجه كذا مرة بيها، وبعدين ركن.
جلال... يلا انزلي، بص لجنه تعالي أنتي كمان، هي جات عليكي؟ 🤨
بصت جنه لامير 🙄🙄
أمير... بابتسامة بسيطة، روحي يا جنه، بس امسكي كويس.
جنه... حبيبي يا أمير 😍😍😍
جريت جنه ركبت ورا جلال.
وقعدت فرح وهي مش طايقة نفسها.
ميار... فروحة، هروح التويلت وهاجي على طول.
فرح... بابتسامة، تمام يا ميار.
قامت ميار وسابتهم لوحدهم.
مسكت فرح العصير بتاعها تشرب منه، ولا كأنه قاعد جمبها.
قرب أمير منها أوي، بس مكانش باصصلها.
أمير... براڤو عليكي يا فرح، المهم إنك مبسوطة.
فرح... بابتسامة بسيطة، إيه؟ أنت زعلت عشان قمت وخليتك تقوم جنه كمان؟ أحسن تزعل منك.
أمير... لا خالص، وهزعل من إيه؟
فرح... مش عارفة والله، بس أنت كنت مصمم أوي إن جنه متقومش من جمبك، شكلك كنت خايف عليها أوي، عمومًا متخافش مش هيحصلها حاجة.
أمير... بصلها باستغراب وفهم إنها غارت، بس برضه كان مضايق منها.
مسك أمير كف إيدها وداس عليه بغضب 😡
فرح... آآآه أمير، إيدي 🥺
أمير... مرة تانية يا فرح، لو قولت حاجة وكسرتيها، متلوميش غير نفسك، ماشي؟
فرح... أمير 🥺
أمير... أنا مش هعيد كلامي، أنا لما قولت لأ، قولت ليكم انتوا الاتنين، وأنتي ولا كأنك سامعة، قومتي ورحتي ركبتي ورا جلال، كلامي كان هوا صح 😡
فرح... على فكرة أنا ركبت ورا أخويا يعني.
أمير... قاطعها أمير بغضب، أخوكي تركبي وراه في البيت، لكن الشارع لأ، عاجبك منظرك وانتي راكبة وراه وهدومك مرفوعة 😡
فرح... على فكرة هدومي مترفعتش.
أمير... بغضب، وأنا قولت اترفعت 😡 وكلامي يتسمع يا فرح، أنتي فاهمة ولا لأ.
فرح... بزعل، حاضر يا أمير 🥺
ساب أمير إيديها وفضل يهز رجله وهو مضايق.
***
عند ياسين وملك.
كانت ملك قاعدة في كرسي جنب الشباك، وياسين قاعد جمبها.
ملك... ياترى ميار بتعمل إيه؟
ياسين... هتكون بتعمل إيه؟ مبسوطة. سيبها، المهم الأكل عجبك.
ملك...
اه اوي وكنت جعانه خالص.
ياسين: بألف هنا.
ابتسمت ملك بإحراج وبعدت وشها عند الشباك.
قرب ياسين ايده من دقنها وجاب وشها ليه.
ياسين: أنا قولتلك إني عايزك في موضوع صح.
ملك: بإرتباك من لمسته ابتسمت وبصتله. أيوه وأنا سمعاك.
ياسين: طيب يا ستي أنا هتكلم ومش عايز أسمع رأيك غير لما أخلص تمام.
حست ملك إن قلبها بيدق جامد ابتسمت بإحراج. تمام.
ياسين: بجدية. ملك بصي يمكن إحنا أتقربنا من بعض أوي الفترة دي، يمكن تعرفي عني حاجات وفي حاجات لسه متعرفيهاش.
ملك: بكسوف. تمام.
ياسين: أنا مليش في اللف والدوران يا ملك، يمكن لما بكون عايز أقول حاجة بقولها على طول. بقالي فترة عايز أتكلم معاكي بس كنت مأجل الكلام لحد ما أحس إني خلاص لازم أتكلم.
ملك: في إيه يا ياسين قلقتني.
بصلها ياسين بحب وقرب راسه منها أكتر.
ياسين: ملك أنا بحبك وعارف كمان إنك بتبادليني نفس الشعور.
ابتسمت ملك واتوترت أكتر وفضلت تلعب في شعرها. مسك ياسين إيدها وضحك.
ياسين: سيبي شعرك في حاله.
ملك: ااااه ياسين أنا هقوم أروح.
قاطعها ياسين: مش هتروحي في أي مكان غير لما أخلص كلامي، يعني مش هتهربي يا ملك.
كانت حاسة ملك إنها هتفقد الوعي من كتر السعادة والإحراج.
ملك: ياسين عشان خاطري.
ياسين: ملك اسمعيني، انتي عشان خاطري أنا. كان لازم أقولك اللي حاسس بيه بقالي فترة، واثق من إحساسي بحبي ليكي بس كنت حابب أتأكد من مشاعرك ناحيتي واتأكدت. صدقيني مش غرور بس أنا مكنتش هتكلم غير لو حسيت إن في جواكي حاجة ليا. أتقربنا من بعض، على طول بنتكلم، في بينا مشاعر جميلة رغم إننا معترفناش بيها بس خلاص جه الوقت اللي نعترف باللي جوانا، وأنا اعترفت يا ملك. فاضل انتي، عايز أسمعها منك وبعد كده سيبي الباقي عليا.
ملك: ياسين. أنا أنا مش عارفة أقول إيه، أنت فاجئتني.
ياسين: قولي اللي جواكي يا ملك وأنا هفهمه.
ملك: بإحراج. مش عارفة يا ياسين.
أبتسم ياسين ومسك أيدها أكتر.
ياسين: قوليها يا ملك. أنا محتاج أسمع اللي جواكي، قولي أنا صح ولا غلط.
بصتله ملك بحب وعيونها مدمعة.
ملك: أنت عارف يا ياسين اللي جوايا من غير ما أتكلم.
بصلها ياسين بحب. يعني أنا صح.
حست ملك إن أيدها تلجت ومبقتش قادرة تتمالك أعصابها.
بصتله وهزت راسها من غير ولا كلمة.
ياسين: أنا عايز أسمع منك يا ملك، مش عايزك تسكتي. قوليها يا ملك عشان خاطري.
ضحكت ملك ونزلت دمعة من عينها.
ملك: أيوه بحبك. أرتحت.
ابتسم ياسين ورفع راسه لفوق وهو بيتنهد تنهيدة طويلة.
ياسين: بحبك أخيرا. قرب كف إيدها من شفايفه وباسها بوسة طويلة.
فضلت دموعها تنزل بسعادة.
ياسين: بحبك. مسح دموعها. بحبك يا ملك من أول يوم دخلتي في الشركة وأنا حاسس بحاجات غريبة بتحصلي. يوم ما حصل بينا في الشغل وقولتي إنك هتقدمي استقالتك كنت مرعوب تعمليها بجد. وقتها كنت لسه بكابر وعايز أثبت لنفسي إن عادي تمشي، بس لما زيد أقنعك كنت طاير من الفرحة. قدرتي تخلي أبو لهب اللي مكانش بيفكر في أي حاجة غير شغله وبس، لواحد بيحب الحياة وشايفها بعيونك. حركتي قلبي من غير ما تحسي ولا حتى تبذلي مجهود يا ملك. الوقت اللي كنت بكلمك فيه في الموبايل كان بيبقى أحلى وقت بضيعه معاكي، مكانش بيكفيني الشوية اللي بشوفك فيهم في الشغل، كنت ببقى عايز أفضل معاكي طول الوقت حتى لو على الموبايل.
بصلها ياسين بحب.
ياسين: تتجوزيني يا ملك.
بصتله ملك وهي خلاص مش قادرة تستحمل أكتر من كده.
ملك: أنت بتقول إيه.
ياسين: بقول اللي لازم يحصل. أنا عايز أكمل معاكي يا ملك، عايز علاقتنا تكون صح. قولتلك إني لا بتاع لف ولا دوران، أنا بقول اللي بحسه من غير ما أفكر فيه. وأنا الوقت مش عايز أي حاجة غير إنك تقولي موافقة.
ملك: ياسين أنا الكلام راح مني صدقني.
ياسين: عارف. وحاسس بإيدك المتلجة. يمكن أنا فاجئتك بس كمان مش قادر أستغني عنك يا ملك. قولي موافقة عشان خاطري.
ملك: طيب أنت مش شايف إن الخطوة دي لسه عليها شوية.
ياسين: أكيد. أنا مقولتش إننا هنتجوز بكرة، انتي أكيد عارفة الظروف اللي مرينا بيها. بس قريب وداوود هيتجوز ملك، لأن بعد موت مامتها مبقاش ينفع تفضل لوحدها. هنستنى شوية يتجوزوا وبعدين إحنا كمان نتجوز. قولتي إيه، محتاجة تفكري.
ملك: بحب. لا خالص.
ياسين: يعني موافقة.
ملك: بدموع. موافقة يا ياسين.
باس ياسين إيدها بحب وبصلها. وأنا أوعدك يا ملك إنك مش هتندمي، وربنا شاهد عليا إني هخليكي أسعد بنت في الدنيا. بحبك يا ملك.
ملك: وأنا بحبك أوي.
ياسين: بلاش عياط بقى.
ملك: بسعادة. حاضر.
...............
في قصر الطوبجي.
كان قاعد زيد وسالم ونادر ومراد ويوسف في الجنينة.
اتكلموا في مواضيع كتير.
وفجأة قاطع كلامهم زيد.
زيد: مراد أنا جايبلك عروسة.
مراد: عروسة ليا أنا. أنت يالا أنت وأبوك اشتغلتوا خاطبة وأنا معرفش.
زيد: بضحك. حاجة زي كده.
سالم: ومين دي اللي أمها داعية عليها.
زيد: تقي.
مراد: الله. هو أمير اتكلم معاك في حاجة.
زيد: بصراحة. أه.
نادر: هو في إيه.
سالم: شكل كده في حوار وإحنا نايمين على ودننا.
مراد: اتلهي أنت وهو الوقت. بقولك إيه يا زيد أنت وابن الكلب اللي اسمه أمير، شيلوا الحكاية دي من دماغكم.
زيد: ليه يا مراد، البت حلوة ومؤدبة ملهاش حد. بتحبك.
مراد: يا زيد بلاش هبل، أنا قد أبوها.
زيد: أنت أكتر حد عارف إن مش بالسن يا مراد.
يوسف: أوبا. لا فهموني أنا من بدري حاسس إن في حاجة بس كنت بكذب نفسي.
مراد: حاجة إيه يا أهبل أنت. مفيش الكلام ده طبعاً.
زيد: أنا هفهمكم.
حكالهم زيد اللي أمير قاله كله.
سالم: طيب ولما البت بتحبك وشايفاك كل حاجة بالنسبالك فين المشكلة.
مراد: السن يا سالم. بقولك دي في سن أمير تقريباً. إزاي بس أظلمها معايا.
نادر: وأنت هتظلمها في إيه. وبعدين سيب الكلام ده لحد باين عليه الشكل.
مراد: ما هي يا ريتها بالشكل يا نادر.
زيد: معاك حق. هي مش بالشكل، بس الكلام ده ينطبق على واحد مش فاهم الدنيا ومش بيقدر اللي معاه. إنما أنت فاهم ومقدر وعارف إن تقي معاك هتكون سعيدة بجد.
مراد: لا لا مش ظابط الموضوع خالص صدقني.
يوسف: مراد أنا كنت شاكك في تقي وبصراحة البت باين عليها بتحبك بجد. أنت مش بتشوف بتبقى عاملة إزاي لما بتشوفك.
مراد: إحساسها غلط يا يوسف. أنا بالنسبالها واحد أنقذها من الموت، وقف معاها في محنتها. جبتلها سكن، جبتلها شغل، خلتها تشوف الحياة بشكل تاني، رجعتلها الأمل اللي كانت فقدته، رجعتلها ثقتها في نفسها. فا طبيعي تتعلق بيا.
زيد: على فكرة يا مراد، يمكن يكون كلامك صح. بس كام واحد في حياتنا بيعمل كده وبيقف معانا في حياتنا والحب اللي جوانا بيكون عادي. صدقني تقي حبتك لشخصك يا مراد. شافت فيك الراجل الكامل، شافت معاك الأمان والحماية والحب والحنان. هي عارفة فرق السن كويس أوي ومع ذلك سايبة نفسها للحب ده عشان هي بتحبك بجد.
مراد: معاك يا زيد. بس بردوا أنا خايف أظلمها. خايف تندم مع الوقت. تقي لسه صغيرة. كمان عشرين سنة هتبقى هي لسه في الأربعينات وأنا راحت عليا. تفتكر هتفضل تحبني.
زيد: أه أفتكر طبعاً. الست عايزة إيه يا مراد غير راجل يفضل حاططها جوه قلبه قبل عينه. عايزة إيه غير راجل يحتويها ويحسسها إنها ملكة. ما هي ممكن تتجوز شاب من سنها ومع الوقت تندم عشان مش بتلاقي عنده حاجة يقدمهالها غير حلاوة البدايات.
سالم: طيب قولي بعيداً عن السن، في سبب تاني يخليك ترفض.
مراد: لا خالص. تقي جميلة وبريئة وتتحب و...
سالم: بضحك. الله الله. وأيه كمان.
مراد: تصدق أنا غلطان إني قاعد معاكم.
سالم: استنى بس بلاش تهرب. لما أنت شايف كل ده، إيه المانع إنك تسيب نفسك زي ما زيد قال.
نادر: الفرصة بتيجي مرة يا مراد. مش يمكن تكون تقي حظك من الدنيا. وبعدين ابنك مبسوط وموافق عليها. فين المانع بس.
مراد: يا ولاد أفهموا.
زيد: افهم أنت يا زيد. تقي بتحبك واللي أنا شايفه إنك معندكش مانع. وكل اللي فارق معاك ومخوفك السن. حط أنت بس السن على جنب وسيب قلبك يقرر وصدقني أنا واثق إنك هتاخد خطوة.
مراد: بتنهيدة. طيب سيبوها على ربنا بس وهنشوف الدنيا هتاخدنا لحد فين.
نادر: على المأذون إن شاء الله.
................
عدت كام ساعة. وصل جلال وأمير والبنات تحت بيت ميار عشان يوصلوها.
ميار: بجد شكراً أوي على الخروجة الخلوة دي. اتبسطت معاكم أوي.
جنه: إحنا اتبسطنا معاكي أكتر.
فرح: وأنا كمان اتبسطت والله.
جنه: عايزين نكررها بقى تاني.
ميار: إن شاء الله.
جلال: عدي الجمايل بقى. وعلى فكرة اللفة المرادي كانت فري، بس بعد كده هتبقى بفلوس.
ميار: بضحك. أنت بقيت مادي كده ليه.
جلال: الشغل شغل. بقول إيه، أوعي تقولي لملك أحسن تقول لأبو لهب.
ميار: هههه. لا اطمن، أول ما تسألني هعترف.
جلال: إيه ده.
أمير: صحيح ملك جت ولا لسه.
جنه: كلمتها وإحنا راجعين، قالت إن هما كمان راجعين خلاص.
جلال: طيب تمام. يلا أطلعي أنتِ بقى وهنفضل واقفين لحد ما تطلعي تبصي لنا عشان نطمن عليكي.
ميار: تمام. سلام يا بنات.
جنه: باي يا ميار.
فرح: سلام يا حبيبتي.
طلعت ميار وفضلوا واقفين لحد ما طلعت وبصتلهم.
وبعدها مشيوا بالعربية.
طول الطريق أمير وفرح ساكتين، جنه بتلعب في موبايلها، وجلال ماشي وراهم.
شوية ووصلوا القصر، ركنوا ونزلوا.
كان الشباب لسه قاعدين في الجنينة مع بعض.
مراد: أهلاً بالصايع بتاع الموتوسيكلات.
جلال: أهلاً بقدوتي في الحياة.
مراد: تقصد إيه يا واطي.
يوسف: يقصد إن أنت اللي معلم الصياعة.
نادر: البيت ده مفيش فيه حد عادل، كله بيهدي النفوس.
قاسم: أتبسطوا يا بنات.
جنه: أوي يا بابي.
فرح: الحمد لله يا حبيبي.
جلال: فين روح والباشا.
سالم: طلعوا ناموا من شوية.
جنه: وفين مامي وصبا.
قاسم: طلعوا بردوا من شوية، بس أكيد لسه صاحيين.
أمير: طيب أنا طالع أنام أنا كمان.
مراد: مالك يالا.
أمير: مفيش، بس مصدع من قبل ما نخرج وخلاص فصلت.
بص زيد بهدوء على عينه هو وفرح وسكت.
جنه: طيب أنا هطلع أنام أنا كمان.
قاسم: خديني معاكي، أنا مش قادر خلاص.
جنه: يا سلام. قاسم باشا هيطلع معايا بنفسه.
مراد: بكاشه زي أبوها.
جنه: هههه.
قاسم: بضحك. تربيتي.
طلعوا كلهم ورا بعض وطلع زيد جنب جنه.
زيد: اتبسطتي.
فرح: أه يا حبيبي أوي.
زيد: أمال مالك حاسة إنك مش مبسوطة ليه.
فرح: لا خالص يا حبيبي، بس تعبنا فعلاً أوي.
زيد: ماشي يا حبيبتي، المهم إنكم أتبسطوا.
فرح: الحمد لله.
طلعوا على أوضهم. وشوية ورجع ياسين وهو مبسوط وطاير من الفرحة ودخل على أوضته.
.............
في صباح يوم جديد. راح الكل على شغله.
عرف يوسف من المحامي إن الجلسة اتحدد معادها بعد أربع أيام.
اتصل على خلود يطمن عليها.
يوسف: الو.
خلود: ألو. ازيك يا يوسف.
يوسف: بخير، طمنيني أنتِ عليكي.
خلود: الحمد لله بخير والله.
يوسف: بقيتي أحسن.
خلود: بحاول يا يوسف.
يوسف: ليه بس نبرة الحزن والتشاؤم دي. أنتِ خلاص بقيتي في أمان، المفروض تكوني فرحانة.
خلود: أكيد فرحانة، بس غصب عني والله. اللي أنا فيه مش سهل، ومش سهل عليا إني أبقى مستنية بفارغ الصبر أشوف عيلتي كلها راحت.
يوسف: هما اللي عملوا في نفسهم كده يا خلود. مينفعش الوقت تحسي بالندم.
خلود: بالعكس، أنا مش حاسة بالندم، بس مش عارفة ليه زعلانة أوي كده.
يوسف: صعبانين عليكي يا خلود.
خلود: أكيد. لا، اللي عملوه مكانش بسيط. بس كمان كنت نفسي يكون ليا أهل وسند يا يوسف. أنا كنت أستاهل إني أكون ليا عيلة وأهل أفتخر بيهم ويحبوني. صدقني يا يوسف، أنا عملت معاهم حاجات كتير حلوة، بس عمرهم ما شافوها. طول الوقت الجحود والطمع كان مسيطر عليهم. هما عمرهم أصلاً ماشافوا حاجة حلوة لبعض. أنت عارف يا يوسف، أوقات كتير كنت بحس رغم إنهم متفقين عليا، بس مكانوش بيحبوا بعض.
يوسف: انتي عارفة يا خلود معنى إنهم يقفوا قصاد بعض وكل واحد فيهم يتهم التاني عشان ينجي بنفسه دي لوحدها تعرفك إنهم مكانوش بيحبوا غير نفسهم. المفروض متزعليش عليهم ولا تزعلي على أي حاجة حلوة عملتيها عشانهم. ولازم تعرفي يا خلود إن مش كل الأهل سند. كل واحد فينا ليه 24 قيراط بياخدهم على هيئة رزق، وأنتي رزقك مكانش في أهلك بس. لازم تعرفي إننا موجودين معاكي وبقينا أهلك.
خلود: طبعاً عارفة يا يوسف. ياريتكم فعلاً كنتوا أهلي بجد، بس صدقني ربنا عالم غلاوتكم في قلبي.
يوسف: أيوه كده. شوية تفاؤل وكلام حلو يا شيخة.
خلود: حقك عليا يا يوسف. بهدلتك معايا أوي، ياريتنا عرفنا بعض في ظروف غير دي.
يوسف: المهم إننا اتعرفنا على بعض. مش مهم الظروف. يا خلود الظروف دي إحنا بإيدينا نغيرها للأحسن. وأنا واثق فيكي وعارف إنك قوية وهتقدري تعدي المحنة دي على خير.
خلود: يارب يا يوسف. نفسي أصحى من الكابوس ده بقى، نفسي أبدأ حياتي من جديد.
يوسف: هتبدأي يا خلود وهتحققي كل حاجة نفسك فيها. أنتِ مش محتاجة لأي حد عشان يقويكي. أنتِ تقدري. وبردوا هقولهالك تاني، أنا معاكي وكلنا جنبك.
خلود: ربنا ما يحرمني منكم أبداً.
يوسف: ولا منك يا خلود. المهم جاهزة للجلسة.
خلود: جاهزة بس خايفة أوي.
يوسف: متخافيش. كلنا هنكون معاكي، اطمني.
خلود: ادعيلي يا يوسف.
يوسف: أنا واثق في ربنا وعارف إنه هيقف معاكي وهترتاحي.
خلود: يارب. بجد شكراً يا يوسف على دعمك ووقوفك جمبي.
يوسف: متقوليش كده يا خلود. أنا معملتش أي حاجة. المهم بس تكوني كويسة. هشوفك يوم الجلسة.
خلود: إن شاء الله.
يوسف: لو احتاجتي أي حاجة كلميني يا خلود.
خلود: حاضر يا يوسف.
يوسف: يلا هسيبك الوقت ترتاحي وأنا أكمل شغل.
خلود: ربنا يوفقك يا رب.
يوسف: باي يا خلود.
خلود: في أمان الله.
ابتسم يوسف. في أمان الله.
يمكن يوسف وقف مع خلود وساعدها عشان هي كانت محتاجة لدعم. مفكرش يستغل ضعفها ولا ساعدها عشان حبها.
لكن كمية الراحة والرضا والقبول اللي فيها رغم اللي مرت بيه، مقدرش يوسف يلاقيهم في أي حد. بسيطة وهادية في كل تفاصيلها. رغم ضعفها، لكن الرضا والثقة في ربنا مدينها قوة غريبة.
ابتسم يوسف وساب الموبايل على المكتب وكمل شغله.
................
قبل البريك بشوية سالم اختفى من الشركة وكأنه لقي وجهته.
ولأن شمس كانت حاسة إنه هيكرر نفس الزيارة ليها في المطعم تاني، قررت إنها تلعب معاه زي ما بيلعب معاها بطريقتها.
وصل سالم المطعم ودخل قعد.
أول ما شمس شافته ابتسمت بشر. دخلت على المكان المخصص اللي بتشيل فيه شنطتها ولبسها. طلعت إزازة حبر صغيرة وأبتسمت.
خرجت بعد ثواني وراحت ناحيته.
أول ما شافها سالم ابتسم بهدوء. رفع نضارته وبصلها.
سالم: أهلاً أهلاً بالويتر المحترفة.
شمس: أهلاً سالم باشا. نورت المكان.
بصلها سالم باستغراب من هدوئها وترحيبها بيه.
سالم: غريبة.
شمس: إيه الغريب بس.
سالم: مش عارف. كنت متوقع تتخانقي معايا ومتبقيش طايقة وجودي زي ما بتعملي.
شمس: يا خبر يا أفندم. ده حضرتك صاحب مكان.
سالم: أنتي عملتي حسابك المرادي وجبتي السم بجد ولا إيه. مش مطمنلك.
شمس: بإبتسامة. لا متقلقش. أنا مش بعرف أموت فرخة، هموت بني آدم. ده كلام ساعة غضب. أنا أقصى حاجة الماية اللي رشتها عليك.
سالم: لو على الماية ماشي، بس بردوا مش مرتاحلك.
شمس: طيب خلينا في المهم. تحب تاكل إيه. هتختار ولا أخلي الشيف يأكلك على ذوقه.
سالم: طيب هو أنا ممكن أقول حاجة ولا هتضايقي.
شمس: لا طبعاً. اتفضل.
سالم: أنا عايز أكل على ذوقك أنتِ يا شمس.
ابتسمت شمس بهدوء. تمام. أنا هختارلك. بعد اذنك.
بصله سالم بصدمة.
وبسرعة اتصل بزيد حكاله.
زيد: بضحك. أنا لو مكانك أقوم أجري.
سالم: يا جدع أنت بتضحك على إيه. هتغابي عليك.
زيد: أنت مقولتش يعني إنك بتروح ورجلك خدت على المكان.
سالم: أعمل إيه طيب. مش لاقي سبب أروحلها بيه.
زيد: ماشي يا سيدي.
سالم: هو إيه اللي ماشي. أنت هتسيبني.
زيد: هههه. هو أنت مخطوف يا سالم.
سالم: مش مطمنلها وربنا. أنت متخيل إن شمس تبتسم في وشي وتقولي حضرتك صاحب مكان وكمان تأكلني على ذوقها.
زيد: صراحة لأ. الموضوع فيه حاجة. وأنا لو في نفس الوضع هخاف.
سالم: بقولك إيه، أقولها تاكل قبلي.
زيد: أمال فين الحب يا عندليب. عايز تضحي بالبت.
سالم: ما هي لو حطتلي سم هتخاف تاكل وأنا هفهم. وبعدين أنت بتضحك على إيه. متستفزنيش.
زيد: طيب أعمل إيه بس. بقولك إيه متقلقش. لو عايزة تموتك كانت موتتك من زمان.
سالم: يعني أطمن.
زيد: على حسب. مش أوي.
سالم: بضحك. تصدق إني راجل مش مظبوط عشان كلمتك.
زيد: أقولك إيه طيب. ماهي فعلاً هدوءها مريب وفي حاجة وراها.
سالم: مش يمكن تكون بدأت تسامحني.
زيد: هههه. بتحلم.
سالم: ربنا يطمنك. أمشي يا زيد من وشي. قال وأنا اللي متصل بيه يطمني.
زيد: بقولك إيه ابقى طمني عليك بدأت أقلق.
سالم: هبعتلك لوكيشن المكان لو جرالي حاجة متبقاش تعترف عليها. أنا مسامحها.
زيد: يخربيت طيبة قلبك.
سالم: لا احترم نفسك. هو أنا جلال.
زيد: هههه. لا يا واطي مقصدش والله.
سالم: طيب سلام أنت الوقت عشان الأكل وصل.
زيد: سلام. ابقي طمني.
سالم: أوك. باي.
قفل زيد وبصلها بأبتسامة. حطت الأكل هي والبنت اللي معاها وبصتله.
شمس: تحب تشرب حاجة مع الأكل.
سالم: لا هبقى أشرب قهوة بعد الأكل عشان تفصل مفعول السم.
ضحكت شمس بهدوء غصب عنها وسابته ومشيت.
في البداية كان خايف ياكل، بس سمي الاه وبدأ ياكل. الأكل كان حلو أوي، نسي نفسه وفضل ياكل بنهم.
بعد ما خلص أكل وحس إنه كويس اطمن. جاتله شمس بالقهوة.
شمس: قهوة حضرتك يا سالم باشا. جبتها بنفسي. يعني حاولت أعمل بنصيحتك عشان أكون ويتر محترفة.
سالم: بشك. هدوءك مش مريحني.
شمس: بإبتسامة. اطمن يا سالم باشا. أنت بس متعرفنيش عشان تثق فيا.
سالم: ماشي.
مشيت شمس وشرب قهوته. كان طعمها حلو ومظبوطة. شرب السيجارة بتاعته مع القهوة. حاسس إنه مبسوط بس من جواه قلقان.
بعد وقت بسيط جاتله شمس ومعاها الحساب.
شمس: الحساب.
سالم: بصلها وهو رافع حاجبه. حط الحساب وبصلها. صراحة كنت شاكك فيكي، بس تسلم إيدك. الأكل حلو والقهوة جميلة.
شمس: بإبتسامة. بألف هنا يا سالم باشا. عموماً نورتنا وهنستنى زيارة حضرتك مرة تانية. مدت إيدها بأبتسامة تسلم عليه.
سالم: مد إيده وسلم عليها وهو مستغرب الوضع بالكامل.
كمان بتسلمي عليا شمس انتي سخنة
شمس: لا خالص انا تمام. وبصتله فجأة
سالم: ايه؟
شمس: لا متقلقش في بس حاجة على وشك امسحها
قرب سالم إيده من خده ومسح بكفه على وشه.
حاولت مابتسمش
سالم: خلاص.
شمس: لا لسه في هنا كمان.
قرب سالم إيده تاني وبقي يمسح في وشه.
سالم: تمام كده.
ابتسمت شمس وبصتله.
شمس: آه تمام بس في حاجة بسيطة لسه. قربت هي إيدها من وشه وبقت تمسحله في كل مكان في وشه.
وهو باصصلها باستغراب.
ابتسمت شمس: كده تمام نورت يا باشا.
سالم: أنا ماشي.
شمس: مع السلامة يا سالم يا باشا نورت المكان.
مشي سالم وهو كل شوية يبص وراه مش مطمن.
الناس كانت بتبص عليه بطريقة غريبة وهو مش مركز معاهم.
راح على عربيته ولا سأل في نظرات الناس. ابتسم بفرحة حس إن شمس فعلاً شكلها بدأت تسامحه وكانت لطيفة معاه جدا.
أول ما ركب دور العربية وطلع بيها بص في المراية اللي قدامه.
سالم بفزع: بسم الله. يابنت الل...
اتصل على زيد تاني.
زيد: إيه يا بطل انت بخير؟
سالم: الحبر بيطلع بإيه يا زيد؟
زيد بضحك: حبر؟ وده وصلك إزاي؟ أوعى تقول شمس.
سالم بغضب: هي زفت. وديني لأربيها.
زيد: طيب فهمني.
سالم: أنا قولت في حاجة غلط. جايبالي الحساب وبتسلم عليا. تخيل بتمدلي إيدها وتسلم، قال إيه فيه حاجة في وشك. ومكفاهاش اللي هببته. أنا قربت إيدها تمسحلي وشي وأنا معرفش إنها مغرقة إيدها حبر وهي بتسلم عليها. بقيت شبه الرجل الأخضر بس أنا أزرق.
زيد بضحك: بقولك إيه؟ اقفل لحظة.
قفل زيد وثواني وكلمه ڤيديو كول.
سالم: انت بتستظرف؟ وحياة أهلك عايز تتفرج؟
زيد: نهار أسود. انت مش نافع. خدتلك كام سكرين للذكرى.
سالم: يا جدع متستفزنيش. أطلع الهباب ده إزاي؟
زيد: انت عايز عملية تجميل عشان ترجع زي ما كنت؟
سالم: أنا غلطان إني عبرتك.
زيد: استنى بس بقولك إيه؟ جرب كده جاز.
سالم: وأنا أجيب الجاز منين؟
زيد: طيب هات كده كحل أو بص ممكن سبيرتو من أي حد بتاع عربيات.
سالم: انت بتهرج يا زيد؟
زيد: مكانش قادر يمسك نفسه. والله ما بهرج. طيب بص ممكن بنزين.
سالم: ما أولع في روحي وأخلص.
زيد: طيب صحيح شوف أمين أو شريف. هما مش معاك؟ هما هيتصرفوا.
سالم: لا مش معايا. أنا مخدتهمش وأنا ماشي.
زيد بخوف: انت بتهرج يا سالم؟ ما إحنا اتفقنا يا أخي نلتزم شوية.
سالم: يا عم متقلقش. خليني في الهباب ده. أنا مش هعرف أرجع الشركة بشكلي ده.
زيد: طيب تعالي وأنا هستناك تحت. ادخل من البارك هتلاقيني واقفلك.
سالم: وأسوق عادي بمنظري ده؟
زيد: أه. انجز وتعالي يلا.
سالم: طب اقفل يلا جاي. خليك واقفلي بكل المواد الكيماوية دي وهات معاك ولاعة بالمرة عشان لو منفعتش أولع في روحي وأخلص.
زيد: طيب انجز.
سالم: سلام.
قفل واتصل عليها.
أول ما شافت رقمه ضحكت.
شمس: إيه يا سالم باشا؟ نسيت حاجة هنا ولا إيه؟
سالم: وديني يا شمس لو مسكتك ما هحلك.
كتمت شمس ضحكها: مش فاهمة حضرتك تقصد إيه؟
سالم: لا والله. عموما مت على اللي عليش. دي تاني مرة تنتصري عليا. بس والله يا شمس ما هسيبك.
شمس بضحك: تعيش وتاخد غيرها يا باشا.
سالم بابتسامة غيظ عض على شفايفه: هعيش بس مش هاخد غيرها. خافي على نفسك بقي ماشي.
شمس: خاف انت على نفسك يا سالم. واه صحيح كنت فاكراك غير كده خالص. طلعت أهبل.
سالم: أهبل؟ وديني لأربيكي وأعرفك الأ'هبل ده هيعمل فيكي إيه. أنا تمشيني بالشكل ده.
شمس: على الأقل شكلك كده بقى أحلى بكتير.
سالم: كنتي حاطة الحبر في إيدك صح؟
شمس: هتفرق معاك؟
سالم: آه. عايز أعرف هتشيلي الهباب ده من إيدك إزاي؟
ضحكت شمس وكتمت ضحكها.
شمس: مش انت عامل فيها مفتح؟ امسحه انت بقى. سلام.
سالم: سلام يا جودزيلا.
قفلت شمس وفضلت تضحك لدرجة إنها سألت نفسها إمتى آخر مرة ضحكت من قلبها بالشكل ده.
وصل سالم في البارك الخاص بالمجموعة. كان حاطت إيده على حرف وشه ومخبي نفسه. كان زيد واقفله.
وأول ما شافه وقع على نفسه من الضحك.
قرب منه سالم وضربه في كتفه.
زيد: آآآه. انت بتتشطر عليا أنا؟ وأنا مالي.
سالم: أنجز لو حد شافني كده هنتفضح.
زيد: طب اثبت خليني أشوف المصيبة اللي في وشك دي.
سالم: تفتكر هتطلع؟
زيد: أدينا هنجرب.
سالم: بطل ضحك. هطلع غضبي عليك.
زيد: طيب اثبت. فضل زيد يحط كحول على المناديل ويمسح.
سالم: إيه الأخبار؟
زيد: هو بيسيح أكتر على وشك بس هيطلع متقلقش.
سالم: هاين عليا أروح أجيبها من شعرها.
زيد: شلفطتك خالص. أنا بقول نعملك عملية زي فيلم Face Off ونشيل وشك خالص.
سالم: اضحك واتريق أوي. مضطر استحملك عشان محتاجلك يا واطي.
زيد: طيب اخلص. بهدلت إيدي منك لله.
سالم: إيه كمية المناديل دي؟
زيد: كمان مش عاجبك؟ ده وقت توفير.
سالم: اخلص.
فضل زيد يمسح استخدم كمية مناديل قد كده لحد ما أخيرا مسح وش سالم خالص.
سالم: الحمد لله. أهو كده.
زيد: تسلم إيدي. رجعتك زي ما كنت صاغ سليم.
سالم: صاغ سليم إيه؟ أنا حاسس إن وشي بيطلع نار من البتاع ده.
زيد: أقل واجب. انت مستخدم إزازة كحول كاملة. كريم مرطب بقى قبل ما وشك يبوظ.
سالم: ماشي يا جودزيلا. يا أنا يا انتي.
زيد: جودزيلا.
سالم: آه. هي جودزيلا.
زيد: طب والله أنا حبيتها أوي.
سالم: حاسس على ليل ما تسامحني وترضي عني هكون جثة.
زيد: انت لازم في أقرب وقت تتجوزها. شمس لازم تعيش معانا.
سالم: طب اطلع يلا يا أخويا ورانا شغل.
زيد: يلا بينا.
رواية احفاد الطوبجي الفصل الأربعون 40 - بقلم اميرة اسامه
في مكتب أمير كان شغال ومش طايق نفسه بسبب فرح.
مكانش عارف هو مضايق منها عشان عاندته ولا عشان ركبت ورا جلال وهدومها اترفعت، ولا عشان ركبت أصلًا في الشارع مش في القصر. مكانش عارف السبب، واللي كان مجننه إن يوم عن يوم غيرته عليها بتزيد إزاي وأمتى مش عارف. فضل يسأل نفسه ألف سؤال: معقول وجود فاطيما كان عiforme عن حب فرح؟ ولا الفراغ اللي فاطيما سابته بعد سفرها خلاه مركز مع فرح بزيادة؟ ولا كلام مراد وروح أثّروا عليه وخلّوه يتعاطف مع حب فرح؟
أسئلة كتير مكانش ليها أي إجابة عنده، غير إنه حاليًا مضايق وغيران ومش عايز حاجة غيرها.
وفي وسط حيرته الكبيرة دي، خبطت فرح ودخلت.
بص أمير على الباب وأول ما شافها، بعد عينه بسرعة.
أمير: تعالي يا فرح.
قربت فرح منه بهدوء وقعدت على الكرسي.
أمير: خير، في حاجة؟
فرح: أمير، أنا راجعت الورق ده واكتشفت إن فيه حاجة غلط في الحساب.
أمير: وريني كده.
خد منها الورق وفضل يبص فيه، وبعدين بصّ لها.
أمير: مفيش حاجة غلط يا فرح، الحساب مظبوط، انتي اللي حساباتك غلط.
فرح: إزاي بس؟ أنا راجعتهم أكتر من مرة، وكل مرة بيطلع الحساب اللي مكتوب ده.
قام أمير من مكانه وراح قعد قدامها وقرب منها الورق يفهمها.
أمير: بصي يا فرح، انتي على حسابك تمام، انتي صح، بس انتي كده مش مطلعة من الحسابات دي الرواتب والضرايب وكل المصاريف الخارجية. انتي مسجلة الربح صافي، وده مش صح.
فرح: أيوه صح، أنا حسبت اللي قدامي ونسيت خالص أطلع الحسابات دي.
أمير: وإيه اللي نساكي؟ أنا مش فهمتك الجزئية دي قبل كده؟ قولتلك أقسمي أي حاجة تراجعيها على خمسة.
فرح: بحزن، شكلي كده لا فاهمة ولا هفهم حاجة في الشغل هنا.
لحد دلوقتي مفيش أي حاجة راجعتها وظبطت معايا.
أمير: بابتسامة بسيطة، وإيه يعني؟ ده طبيعي، انتي لسه تحت التدريب ووارد جدًا تبوظي وتلغبطي في الحسابات، وارد تاخدي وقت طويل لحد ما تفهمي كل حاجة. وبعدين اطمني، أي حد في فترة تدريب زيك كده مش بناخد شغله على إنه مسلم بيه، لازم نراجع وراكي عشان ميحصلش مشاكل لحد ما تتعلمي ونبقى واثقين إن الشغل معاكي تمام.
فرح: مش عارفة، حاسة إن الشغل كده مش مناسبني وهبوظ الدنيا. حاسة إني خدت قرار غلط وبجد أنا خايفة.
أمير: يبقى هتفشلي!
بصت له فرح بحزن.
فرح: ليه كده؟
أمير: هتخافي يبقى هتفشلي. خليكي واثقة في نفسك يا فرح. استغلي الفرصة واتعلمي، شوفي بتغلطي في إيه وصلحيه. أي حد يقول قدامك معلومة ولو صغيرة جدًا خديها بعين الاعتبار. حاولي مرة واتنين، الموضوع مش صعب. محدش فينا بدأ شغله وهو فاهم، كلنا اتعلمنا وخدنا وقت. وأنا عن نفسي، ياما بوظت الدنيا ومراد وقاسم كانوا ديما ورايا لحد ما اتعلمت. وجلال، انتي بنفسك عارفة إنه مكانش حابب ينزل معانا وكان قلقان ومتوتر، وفي البداية الكل كان بيتهرب من إنه يتعلم، والوقت ماشاء الله بقى شاطر جدًا ويعتمد عليه. المسألة مسألة وقت. أدي نفسك فرصة، اركني خوفك على جنب ومتخافيش. أنا معاكي، أنا وزيد وهنفضل وراكي لحد ما تتعلمي.
فرح: بابتسامة، بجد شكرًا يا أمير. كلامك فرق معايا، خلتني أحس إن فيه أمل مني.
أمير: طبعًا فيه أمل طول ما انتي بتتعلمي وبتطوري من نفسك.
فرح: حاضر يا أمير، هعمل كل اللي قلته.
أمير: براڤو، أيوه كده، بلاش طاقة سلبية، الموضوع بسيط.
ابتسمت فرح وسكتت ثواني، وبعدين بصت له بارتباك.
فرح: أمير، هو أنا ممكن أسألك سؤال؟
أمير: طبعًا.
فرح: انت زعلان مني؟
أتنهد أمير وقام من مكانه وراح على مكتبه.
أمير: فرح، لو خلصتي كلامك يلا روحي على شغلك.
فرح: على فكرة أنا سألتك سؤال.
أمير: سؤالك طول ما هو مش متعلق بالشغل مش هجاوب عليه. ده لا وقته ولا مكانه صح.
فرح: على فكرة طريقتك دي تثبت لي إنك زعلان مني. عشان لو مكنتش زعلان وسألتك في أي حاجة كان زمانك جاوبت.
أمير: عايزة إيه يا فرح؟
فرح: عايزة إجابتك على سؤالي يا أمير. قولي زعلان ولا لأ.
أمير: هيفرق معاكي؟
فرح: طبعًا. على الأقل مش هزعلك تاني.
أمير: يعني انتي مستعدة تعملي اللي هقولك عليه.
فرح: أكيد، أدام مش هتزعل مني.
أمير: اسمعي كلامي يا فرح وبلاش تعاندي معايا بعد كده.
فرح: أمير أنا...
قاطعها أمير.
أمير: انتي طول عمرك مميزة يا فرح. ديمًا هادية، بريئة، بتسمعي الكلام. عمرك ما كنتي عنيدة.
فرح: بس أنا مكنتش أقصد على فكرة، بس انت ضايقتني.
أمير: طيب ممكن أعرف إيه اللي عملته وضايقك؟
افتكرت فرح غيرتها عليه من جنة، رغم إنها عارفة إن جنة عارفة بقصة حبها وإنها لا يمكن يكون في دماغها أمير، بس هي اتضايقت من أمير نفسه ومن تحكيمه رأيه إنها متركبش.
أمير: ها، سكتي ليه؟
فرح: خلاص يا أمير، محصلش حاجة. عمومًا أنا آسفة.
أمير: وأنا مش عايزك تتأسفي. أنا عايز أعرف إيه اللي حصل وليه اتضايقتي.
فرح: صدقني محصلش حاجة.
ابتسم أمير وبصلها.
أمير: بس أنا عارف يا فرح.
بصت له فرح وهي قلبها بيدق جامد ومرتبكة.
فرح: عارف إيه؟
أمير: بابتسامة، خلاص يا فرح، انسي. وأكيد هنتكلم، بس مش الوقت. وعمومًا يعني لو اتضايقتي عشان كنت رافض تركبي ورا جلال عشان خوفت عليكم، جنة أختي الصغيرة يا فرح، ها، أختي الصغيرة. ولازم أخاف عليها زي ما بخاف عليكي.
كان قاصد أمير يأكد على جملة "أختي الصغيرة" عشان تفهم من غير ما يحرجها.
ابتسمت فرح بطفولة.
فرح: ماشي يا أمير. أنا هقوم بقى.
أمير: ماشي يا ستي.
فرح: طيب مش زعلان صح؟
أمير: مينفعش أزعل منك يا أحلى فرح.
ابتسمت فرح بسعادة وقامت بسرعة من قدامه وخرجت.
ابتسم أمير وخرج منه تنهيدة طويلة، وبعدين رجع كمل شغله.
في غرفة الاجتماعات.
كان موجود ياسين وملك وجلال ويوسف ومراد وتقي ونادر.
ملك: طيب كده المفروض إن الابلكيشن يكون جاهز بعد التغييرات اللي حصلت. مستر زيد بلغني إن النقص في المبلغ هيتحط مؤقتًا من أرباح الشهور اللي فاتت عشان نقفل كل الحسابات القديمة لحد ما موضوع السرقة ده يتحل والمبلغ اللي اتاخد يرجع.
مراد: طيب تمام، يعني كده ممكن الابلكيشن يكون جاهز في وقت بسيط؟
ملك: هو تقريبًا جاهز يا مستر مراد. يومين بالكتير وهسلم الابلكيشن. هنعمل عليه تجربة وبعدين هنعتمده على طول.
نادر: حلو. طيب ده بالنسبة للابلكيشن. خلينا بقى في الشغل الجديد. الوقت إحنا مطلوب مننا تنفيذ مشروع هندسي متكامل لبراند جديدة هتكون زي مول دور واحد بس، وكله للملابس الرياضية وكمان المعدات الرياضية بأكملها. عايزين نشتغل على الفكرة دي كويس. طبعًا الكلام ده هيكون خاص بينا إحنا يا ياسين.
ياسين: تمام، جاهز طبعًا.
دخل زيد في الوقت ده.
زيد: كملوا زي ما انتوا.
قعد ياسين وحط رجل على رجل وفضل باصصلهم يسمع الأفكار. محضرش الاجتماع من الأول عشان كان عنده عملاء في المكتب.
نادر: أنا بس حابب أشرحلكم الفكرة في السريع كده. دول مجموعة شباب شركاء تقريبًا أربعة مصريين أصحاب، واتنين تانيين هيشاركوا معاهم في المشروع وهيدعموهم ماديًا. واحد من السعودية وواحد من الإمارات. بس الفكرة كلها مصرية مية في المية. وطبعًا الأربعة المصريين شركاء كمان في رأس المال. مبدئيًا كده أول فرع هيتعمل في مصر هنا، وبعدين هيتنفذ المشروع بره، لكن في البداية التركيز هيكون هنا. لأول مرة براند رياضي مصري. هما عندهم طموح كبير وهدفهم ينافسوا البراندات العالمية زي Adidas و Nike و Puma وغيرهم. ثقتهم فينا كمجموعة هندسية بتخلينا ندعمهم بأحسن فكرة لتخيل المشروع. هما معنهمش فكرة خالص للشكل الهندسي، كمان محتاجين مساعدتنا في اختيار شعار البراند لأنهم لحد دلوقتي مستقروش على اسم. وطبعًا مينفعش إننا نخزلهم.
ملك: بسيطة، هنعمل اجتماع مع كل الفريق الهندسي وكل واحد فيهم يقول فكرة ويقترح شعار ونعمل تصويت لصاحب أكتر فكرة كويسة.
زيد: معلش هقاطع كلامك يا ملك. أنا شايف إننا نختار أحسن تلات أفكار للشكل الهندسي ونختار كمان أحسن تلات شعارات ونعرضها عليهم والاختيار هيكون ليهم هما.
مراد: صح، أنا كمان شايف كده. الأفضل إننا نقدم أكتر من فكرة يختاروا منها، بلاش نحصرهم في فكرة واحدة.
زيد: بالظبط.
ملك: تمام، مفيش أي مشكلة.
زيد: طيب، البراند هيكون خاص برياضات معينة؟
نادر: لأ، هما هيشتغلوا على كل حاجة.
زيد: حلو جدًا. يبقى لازم نبدأ على طول يا ملك. هنبلغ كل الفريق عشان يبدأوا يشتغلوا على الفكرة.
ملك: هبلغهم، متقلقش يا مستر زيد.
زيد: مبدئيًا كده، في أي فكرة في دماغكم؟
ياسين: حاليًا أنا بفكر في شكل التصميم بس. هو لسه مش واضح أوي. هجهزه بسرعة وأعرضه عليك.
ملك: أنا ممكن يكون عندي فكرة للشعار وفي فكرة لشكل اللوجو، بس هي لسه مجرد فكرة.
زيد: أوك، قولي كده كده إحنا لسه بنشتغل على الفكرة.
ملك: يعني الشعار اللي جه في بالي Magic Sport. اللوجو فكرت إننا نستعين بحد معروف سواء من الرياضيين المشهورين أو بممثل شاب ويكون رياضي، هيتصور وهو مثلًا بيجري لابس حاجة من البراند وهيتحط تحتيها اسم الشعار كأنه واقف عليه.
ياسين: الفكرة قمر.
ابتسمت ملك بإحراج وأخفت ابتسامتها بسرعة.
كل واحد فيهم بقى يتكلم ويقول رأيه.
قرب مراد من زيد ونادر.
مراد: أخوكم بيلاغي؟
نادر: واخد بالي.
زيد: وأنا كمان؟ هنرفعه متقلقش. خلينا بس في الفكرة.
زيد بصوت عالي: طيب تمام يا ملك، الفكرة حلوة أوي لو اتفقتوا عليها أو لو مفيش فكرة أحسن منها اتقدمت هنشتغل عليها. ولو على أي شخصية مشهورة تنفذ اللوجو سيبوها عليا أنا، كلهم حبايبنا. بس ممكن نشتغل شوية على الشعار.
نادر: يا ريت، لأن هما طلبوا إن الشعار يكون من كلمة واحدة زي باقي البراندات.
ملك: طيب تمام، نشتغل عليه.
ياسين: بصوت واطي، أنا شايف إن اسم ملك ده أحلى شعار، ولا إيه؟
بصت له ملك بصدمة وضحكت بهدوء ووشها احمر.
زيد: يبقى اتفقنا. جهزي الفريق بقى وبلغيهم بالاجتماع كمان نص ساعة.
ملك: أوك، تمام.
قام الكل وخرجت ملك وتقي. وأول ما خرجت نادر قفش ياسين لف إيده على رقبته.
ياسين: في إيه؟
مراد: تعالي ياض هنا، أنت بتلاغي البت ولا أنا بيتهيألي؟
ياسين: بضحك، يا جدع أنت وهو، سيبوني. مالكم عاملين زي ريا وسكينة كده ليه.
جلال: اعترف، دول مش هيحلوك.
لف مراد إيده على رقبة جلال.
مراد: أنت عارف حاجة ومخبي؟
جلال: أنا؟ وأنا مالي؟ أنا؟
مراد: ما انت قاعد معاهم على طول.
ياسين: ألحقني يا زيد.
زيد: بضحك، أنا مالي. جبته لنفسك، كان لازم تلاغي البت قدامهم. أنت عارفهم مبيستروش أصلًا.
ياسين: طيب اوعوا كده، قافشين فينا كده ليه؟ هحكيلكم أكيد.
مراد: الله الله، هتحكيلنا؟ لا ده واضح إننا نايمين على ودننا بقالنا كتير.
ياسين: والله أبدا. الموضوع مش كده. حتى اسألوا زيد.
نادر: زيد، أنت عارف؟
مراد: هو في إيه؟ زيد بقى منبع المشاكل والأسرار.
زيد: يا عم أنا مالي. كل الحكاية إن أخينا ده واقع لشوشته بس مكانش عارف يلاقي طريقة. اديته زقة وخلّيته يروح للطريق الصح. ونصحته يروح يجيب من الآخر ويعترف لملك ويشوف رأيها. بس لحد دلوقتي معرفش حاجة. طلعت قبل ما يجي. ومن الصبح وإحنا عندنا شغل، متكلمناش. الجديد عنده بقى.
مراد: اعترف ياض، عملت إيه؟
ياسين: بابتسامة جميلة، كله تمام. قولت اللي في قلبي وعرضت عليها الجواز.
زيد: أيوه بقى! طب وهي؟
مراد: أكيد وافقت، ابننا يتحب بردوا.
ياسين: بضحك، حصل. وهفتح الموضوع بعد جواز داوود بشوية.
جلال: يا ابن اللاعيبه، يا أبو لهب.
نادر: أهي دي الأخبار الحلوة بصحيح.
حضنه نادر بحب.
نادر: مبروك يا ياسين.
مراد: مبروك يا حبيبي. البت حلوة وبصراحة شاطرة ومفيهاش أي غلطة. عرفت تختار. تربيتي يا ولا.
ياسين: حبيبي يا مراد. عقبال ما نفرح بيك.
نادر: مع تقي.
مراد: اتلم عشان مزعلكش.
ياسين: لا كده لازم نحكي.
جلال: إيه ده؟ تقي مين؟ البت الجامدة اللي شغالة معاك.
مراد: ما تحترم نفسك يا صايع.
جلال: بضحك، كويس إنك قولت يا نادر، كنت ناوي أصاحبها.
مراد: تصاحب مين ياض؟ وبعدين دي أكبر منك.
جلال: مش مهم، بس حلوة. وبعدين كانت هتليق على الموتوسيكل.
زيد: سيبك منه، ده عيل ما اترباش.
ياسين: سيبك منه يا مراد. أنا عرفت الواد ده هشبكه مع مين. ميار أخت ملك مجنونة وطفسة وتافهة، يعني من الآخر شبهه.
جلال: حلو ده برضه، أنا موافق.
مراد: اسمع مني، بلاش ده عيل وهيخسرك ملك.
جلال: يا جدع، ما تصغرناش، عيب عليك.
زيد: بحب، مبروك يا ياسين. فرحتلك يا حبيبي.
قرب منه ياسين وحضنه بحب.
ياسين: حبيبي يا زيد، أنت السبب في اللي أنا فيه ده. ولولا إنك جيت اتكلمت معايا لما حسيت إني بحبها بكل صراحة ونصحتني، كان زماني لسه ساكت.
زيد: أنا معملتش حاجة يا حبيبي. أنت بس كنت محتاج حد يشجعك على الخطوة. مش أكتر، ومكانش ينفع أحس إنك بتحبها وهي باين عليها إنها بتحبك وأقف ساكت.
نادر: يعني أنت كنت حاسس؟ والله أنت معلم.
ياسين: زيد شجعني وقاللي إنها بتحبني وإنها هتوافق. أنا كنت حاسس، بس كنت محتاج أتأكد أكتر. بس هو قاللي، لا روح وانت مطمن. وفعلاً وافقت.
زيد: ده أحلى خبر والله حصل النهارده.
مراد: والله هو مش أحلى خبر حصل النهارده، بس ده أحلى خبر في الدنيا. انتوا عارفين الميزة في موضوع ياسين وملك ده إيه؟
زيد: إيه يا حكيم زمانك؟
مراد: بضحك، إن راجح هيحل شوية عن دماغنا. يعني جايله جوازتين، داوود وياسين، بدل ما منا كلنا قاعدين في وشه كده.
زيد: طب اعمل حسابك يا أخويا، عشان الدور جاي جاي عليك. وأنا عن نفسي هشجع الباشا يشد عليك أكتر.
مراد: ما بلاش أنت.
زيد: بضحك، خلينا نفرح. المهم بقول إيه؟ يلا الوقت عشان شوية وفي اجتماع. خلينا نخلص وبعدين نرغي براحتنا.
ياسين: طيب تمام، يلا بينا.
خرج ياسين وراح على مكتبه هو وجلال وقابلوا ملك. كان باين عليها الارتباك.
ياسين: ملك، تعالي معايا.
جلال: بضحك، مبروك يا لوكا.
بصت له ملك بصدمة.
ياسين: بضحك، يا ابني أنت مبتسترش كده خالص. يلا يا ملك.
جلال: بضحك، اسمعي كلام جوزك المستقبلي، مش وقت رغي.
قربت منه ملك وهي بتجز على سنانها.
ملك: ادعي بس مبقاش مرات أخوك عشان لو بقيت مش هسيبك يا جلال.
جلال: بضحك، بلاش أهنّي وأبارك يعني.
ملك: استني عليا.
دخلت ملك ورا ياسين وقفلت الباب. كان واقف قدام المكتب بيطلع ورق وأول ما الباب اتقفل بصلها.
ملك: 😔😔😔
قرب منها ياسين بحب وابتسامة جميلة.
ياسين: القمر بتاعي زعلان ليه؟
ملك: ينفع الموقف اللي انت حطتني فيه ده؟
ياسين: 😂😂😂موقف إيه بس؟ المفروض تكوني فرحانة.
ملك: ومين قالك إني زعلانة؟ بس كنت محرجة جدًا وحسيت إني ارتبكت في الاجتماع وحسيت كمان بعد كلامك إنهم بقوا يبصوا عليا ويتكلموا.
ياسين: ملكيش دعوة بيهم، دول مجانين. والأهم إني قولتلهم الوقت وكلهم طايرين من الفرحة.
ملك: يا نهار أسود ومنيل! كمان قولتلهم؟ طيب استخبي منهم فين ولا أعمل إيه؟
مسك ياسين إيدها وهو بيضحك.
ياسين: استني بس، مالك قاعدة تلفي في مكانك كده ليه؟ هو انتي عاملة عاملة؟
ملك: لأ.
ياسين: طيب، أمال إيه بقى؟
ملك: مش عارفة يا ياسين، بس أنا اتحرجت أوي بجد.
ياسين: بصيلي يا ملك. أولًا مينفعش يبقى فيه إحراج خلاص بينا. ثانيًا اللي بيحصل ده عادي، أمر طبيعي لأي اتنين بيحبوا بعض. لازم أهلي يعرفوا، وأكيد هييجوا يطلبواكي وهتشوفيهم ومش هتسلمي من رخامة جلال أو حد منهم. ميغركيش البدل والكلام ده، دول مجانين.
ابتسمت ملك بحب. عارفة إن كل ده عادي، بس هي اللي اتلغبطت وارتبكت مش أكتر.
ياسين: لا يا حبيبي، طول ما أنا معاكي لا ترتبكي ولا تتلخبطي. اتفقنا.
ملك: اتفقنا.
ياسين: قولتي حاجة لميار؟
ملك: لا، ملحقتش. لما رجعنا كانت هي في أوضتها وعينها خلاص بتروح في النوم. اتطمنت عليها وخرجت. والصبح بردوا معرفتش، كانت نايمة. بس أكيد هقولها.
ياسين: أكيد يا حبيبي. ملك!
ملك: نعم.
ياسين: أنا مبسوط أوي.
ابتسمت ملك بحب.
ملك: وأنا كمان يا ياسين، مبسوطة فوق ما تتخيلي. وعمري ما حسيت إني ممكن أكون مبسوطة بالشكل ده.
ياسين: إن شاء الله يا حبيبتي نكون بس مع بعض، وهخليكي أسعد حد في الدنيا.
ملك: ربنا يخليك ليا.
ياسين: طيب يلا نشوف شغلنا بقى.
ملك: يلا طبعًا.
في مكتب مراد.
كان قاعد يلف بالكرسي وشارد في كل كلامهم عن تقي. مش عارف يسيب نفسه ويفكر بنفس طريقتهم ولا يثبت على موقفه.
مش عارف إحساسه وإحساسهم صح في إن تقي بتحبه ولا ممكن يتفاجئ ويتصدم برد فعلها لو رفضت ويطلع إحساسهم غلط.
في الوقت ده، خبطت تقي ودخلت. وعلى غير العادة، كانت ملامحها حزينة جدًا، مش بتضحك، مش بتتكلم، حتى في الاجتماع منطقتش بحرف.
مراد: تعالي يا تقي.
تقي: مستر مراد، الورق ده محتاجة حضرتك تمضي عليه. وبفكرك إن الميتنج فاضل عليه عشر دقايق.
مراد: متقلقيش، أنا فاكر. هاتي الورق ده كده.
تقي: اتفضل.
فضل مراد يبص على الورق ويمضي عليه.
مراد: اتفضلي يا ستي، أي حاجة تانية؟
تقي: لا خالص، شكرًا. بعد إذن حضرتك.
مراد: تقي، استني!
وقفت تقي وبصت له.
تقي: نعم.
مراد: انتي مالك؟ فيكي حاجة.
بصت له تقي وهي بتحاول تمسك نفسها بالعافية.
تقي: لا خالص، مفيش.
مراد: مفيش إزاي؟ انتي شكلك عيطانة وعايزة تعيطي.
نزلت دموع تقي وكأنها كانت مستنية حد يسألها عشان تنفجر.
مراد: بصدمة، إيه ده؟ إيه ده؟ في إيه؟
قام مراد من مكانه، قفل الباب وراح عليها، مسكها من دراعها.
مراد: انتي بتعيطي ليه؟ حد ضايقك؟
تقي: لا خالص والله، مفيش.
مراد: مفيش إزاي؟ أنا ملاحظ إنك من الصبح ساكتة ومضايقة ومقولتيش ولا كلمة في الميتنج. مش دي تقي اللي أنا عرفتها؟ قولي فيكي إيه.
تقي: بحزن، بصت له وهي دموعها بتجري. صدقني مفيش حاجة مهمة، بلاش تشغل بالك. واطمن، هي حاجة ملهاش علاقة بالشغل.
مراد: إزاي مش مهمة وانتي عاملة كده؟ وبعدين سواء حاجة خاصة بالشغل أو خاصة بيكي، كفاية إنها مخلياكي بالمنظر ده.
عيطت تقي أكتر ومبقتش قادرة تمسك نفسها.
مراد: تقي، في إيه؟ مالك؟ متقلقنيش. حصل إيه؟
تقي:نهارده معاد السناوية بتاعة بابا الله يرحمه. وأنا كنت متعودة إني أروحه في اليوم ده وكنت ديمًا بزوره حتى في الأيام العادية أو لما ببقى محتاجة أتكلم معاه في حاجة تعباني. ومن وقت اللي حصل مروحتش. كان نفسي النهارده بالذات أروحه.
مراد: بحزن، طيب بس بلاش عياط عشان خاطري.
مسح دموعها بهدوء وبصلها.
مراد: طيب فين المشكلة؟ ليه مروحتيش؟
تقي: المفتاح مش معايا. كلمت ماما سألتها قالت إنها سيباه لياسمين أختي من وقت طويل. أنا عارفة إنه مع ياسمين، بس كنت فاكرة إن ماما معاها نسخة تانية.
مراد: تمام، فين بردوا المشكلة؟ ليه مطلبتيهوش من ياسمين؟
تقي: ياسين من يوم اللي حصل يا مستر مراد مكلمتنيش. وكأنها صدقت كلام جوزها أو ما صدقت خلصت مني أصلًا. عرفت من ماما امبارح وأنا بكلمها إنها قالت لياسمين عن آخر مرة كلمتها فيها وإني اشتغلت يعني وسكنت مع واحدة صاحبتي. استنيت اسمه بقيت كلام ماما وأعرف علقت إزاي على كلامها، بس مقالتش حاجة. ولا حتى اتصلت تقولي اشتغلتي فين ولا عايشة إزاي. يبقى إزاي أكلمها وأروح آخد منها المفتاح؟
مراد: بحزن، طيب متعيطيش عشان خاطري. اهدي كده وكل حاجة هتتحل.
تقي: بابا وحشني أوي. ومحتاجاله. بشوفه كتير في أحلامي زعلان مني عشان مش بزوره، بس غصب عني.
مراد: كلميها يا تقي. وأنا هاجي معاكي نروح ناخد منها المفتاح. هستناكي تحت واطلعي على طول خديه منها.
تقي: مش هعرف. مش قادرة أشوفها ولا أسمع صوتها. مش عايزة أشوف جوزها ولا عيني تيجي في عينهم. صدقني ده مش سهل عليا. بس ياسين قطعت كل حاجة بينا عشان خاطر واحد حيوان وكداب.
مراد: مسك إيدها. تقي، قولتلك أنا معاكي. ولو عايزاني أطلع كمان هطلع، بس هتروحي وهتحطي عينك في عينهم عشان انتي معملتيش حاجة. وبلاش الضعف ده. طول ما انتي مغلطتيش في حق حد، حطي عينك في عينه واقفي قدامه بكل قوة. لو في حد المفروض يكون مكسوف من التاني، فا هما اللي المفروض يتكسفوا. يا تقي، لأن هما اللي غلطوا في حقك. يلا روحي هاتي شنطتك وتليفونك، كلمي أختك، بلغيها إننا هنكون عندها مسافة الطريق وخليها تحضر المفتاح.
تقي: أيوه بس حضرتك عندك ميتنج مهم.
مراد: مفيش حاجة أهم منك يا تقي. الميتنج كلهم هيكونوا فيه، أكيد مش هيقف عليا. يلا بسرعة عشان تلحقي تزوري باباك.
ابتسمت تقي وهي دموعها نازلة وخرجت بسرعة تعمل اللي قاله.
بعد وقت بسيط، وصلت تقي تحت بيت أختها. كانت مرعوبة تشوف جوز أختها بعد كل الوقت ده. كانت زعلانة من أختها أوي وفي نفس الوقت وحشتها وخايفة من رد فعل أختها يوجعها أكتر.
مراد: البيت هنا صح؟
تقي: أيوه.
مراد: هتنزلي لوحدك ولا تحبي أنزل معاكي؟
تقي: أنا عارفة إنك تعبت معايا جدًا، بس أنا مبقاش ليا غيرك. ممكن تيجي معايا؟ أنا مش هقدر أكون لوحدي والله.
مراد: بابتسامة بسيطة، طبعًا ممكن يا تقي. يلا انزلي بسرعة.
نزلت تقي معاه. كانت ماشية وهي قلقانة ومتوترة من المواجهة دي.
مراد: وقف وبصلها. يلا يا تقي، يلا أنا معاكي.
هزت تقي راسها ومشيت جنبه. وبعد وقت بسيط كانوا واقفين قدام الباب. بصت له تقي.
تقي: أنا مش عايزة أخبط خلاص. تعالي نمشي ومش لازم المفتاح. أنا ممكن أقراله الفاتحة من على الباب بره.
ابتسم مراد وحط إيده على شعرها. حرك كفه على شعرها بشقاوة ورن هو الجرس.
أتنهدت تقي وحاولت تتمالك أعصابها.
ثواني والباب اتفتح. كان جوز أختها.
أول ما تقي شافته رجعت خطوة ولسه هترجع التانية، حط مراد كفه على ضهرها يمنعها.
مراد: مساء الخير.
أحمد: مساء النور. ازيك يا تقي؟ عاش من شافك. اتفضلوا، اتفضلوا.
دخلوا قعدوا. ومفتحتش ياسمين بؤها بحرف وكان باين عليها الخوف والتوتر.
ثواني وخرجت ياسمين وهي معاها المفتاح.
أول ما تقي شافتها اتجمعت الدموع في عينها بس منزلتش.
ياسمين: مساء الخير.
مراد: أهلاً بيكي يا مدام ياسمين صح؟
ياسمين: أيوه.
مراد: مراد الطوبجي، مدير تقي في الشغل.
ياسمين: أهلاً بيك حضرتك. نورت. ازيك يا تقي؟
تقي: بخير.
أحمد: نورت يا مراد باشا.
مراد: شكرًا. وأسفين على الإزعاج. إحنا جينا بس ناخد مفتاح المدفن.
أحمد: وتعبت نفسك ليه بس؟ كان ممكن تقي تيجي تاخده لوحدها. دي جايه بيت أختها يعني مش محتاجة وسيط.
مراد: لا، انت فاهم غلط. أنا مش وسيط ولا حاجة. كل الحكاية إن تقي محتاجة تزور بابها عشان السناوية بتاعته. وأنا مرضتش أسيبها وهي في حالتها دي.
أحمد: آآآه. والاستاذة تقي بقى كانت فين كل الوقت ده؟ قاعدة فين يعني؟
ياسمين: أحمد، مش وقت الكلام ده.
أحمد: أمال امتى وقته؟ مستنية إيه؟ تروح تلف على حل شعرها وفي الآخر ترجع تظهر.
وقف مراد بغضب وبصله.
مراد: أنا لولا إني في بيتك مكنتش سكتلك. من فضلك المفتاح يا مدام ياسمين.
أحمد: وانت مين انت عشان تتكلم كده؟ ها؟ ولا طفشينها من البيت على هواك؟
مسكه مراد من ياقة القميص بتاعه بغضب. صرخت تقي وياسمين وكل واحدة فيهم مسكت التاني.
ياسمين: أحمد، بلاش كده.
تقي: مستر مراد، أرجوك خلينا نمشي من هنا.
بصلها مراد بغضب.
مراد: لا مش هنمشي غير لما الوسخ ده يتربي واختك تعرف حقيقته.
تقي: عشان خاطري يلا نمشي.
أحمد: حقيقة إيه؟ قالتلك عني إيه؟ الزبالة دي؟ ضحكت عليك زي ما ضحكت على أختها ولا إيه؟
مراد: أنا مشوفتش أزبل منك أنت في حياتي. اللي تأمن على نفسها معاك وتخون ثقتها يبقى كان لازم تطلع راجل معاها. ولو انت راجل وسخ وعندك الخيانة والوساخة يبقى توسخ مع أي حد إلا أهل بيتك.
ياسمين: من فضلك كفاية إهانة بقى واطلع بره انت وهي. مش عايزة أشوفك تاني. ولو على المفتاح، اتفضلي ومش عايزة أعرفك تاني.
رمت المفتاح على الأرض.
بصت لها تقي بوجع وهي دموعها نازلة بقهر.
مراد: بغضب، كنت فاكر إنك اتضايقتي غيرتي على جوزك، بس مكنتش أعرف إنها هتهون عليكي بالشكل ده. على فكرة تقي كانت بتعتبرك دنيتها بعد والدك الله يرحمه، بس يا خسارة.
أحمد: إيه؟ هي عرفتك كل أسرارها كده؟ تطلع مين انت بقى على كده؟
مراد: ميخصكش. كلامي مش مع الزبالة اللي زيك. وللأسف العيب مش عليك. بص على ياسمين بقرف وبعدين بص على تقي.
مراد: يلا يا تقي نمشي.
وطت تقي خدت المفتاح وبصت لأختها بوجع وخرجت بسرعة من الشقة ووراها مراد.
رزع أحمد الباب وراهم بغضب.
بصت له ياسمين بوجع ودخلت على أوضتها.
ركبت تقي الأسانسير هي ومراد.
وأول ما الباب بتاع الأسانسير اتقفل، بصلها مراد وخدها في حضنه. مسكت تقي فيه بقوة وفضلت تعيط بانهيار ووجع. صوت عياطها قطع قلبه. مكانش عارف يقولها أي حاجة.
مراد: شششششش. اهدي. محصلش حاجة خلاص.
تقي: رفعت تقي وشها ليه وهي منهارة. متسبنيش. أنا مبقاش ليا غيرك.
ابتسم مراد وحط إيده على راسها وضمها ليه تاني.
مراد: مش هسيبك يا تقي وهفضل جنبك طول العمر.
خرجوا من الأسانسير وركبوا العربية. فضل المفتاح في إيدها. سندت راسها على الكرسي وبصت للطريق وهي دموعها نازلة.
كل شوية كان بيبص عليها لحد ما وصلوا المقابر.
خد منها مراد المفتاح، فتح القفل ودخلوا سوا.
وقفت تقي. قرأت الفاتحة وهو كمان قرأ معاها. وبعدين بصلها.
مراد: أنا هسيبك لوحدك شوية. هقف بره، ماشي.
هزت تقي راسها وفضلت باصة عليه لحد ما خرج. وأول ما خرج خالص، انهارت تقي من العياط. قعدت على الأرض وحطت إيدها على اسم والدها وفضلت تشتكيله وتحكيله اللي حصل معاها وتعرفه اللي حصلها من بعده. كانت موجوعة أوي، قالت كل اللي كان وجعها، قالتله على اللي الدنيا عملته فيها، قالتله قد إيه وحشها وقد إيه محتاجاله.
وبعد وقت طويل خرجت بهدوء وهي عينها بايظة خالص من كتر العياط. بصت لمراد كان واقف ساند على العربية ولابس نضارته وبيشرب السيجار بتاعه.
قربت منه ووقفت قدامه.
تقي: بوجع، متصدقهوش. كل كلمة قولتهالك كانت صح. هو اللي حاول معايا، هو اللي هان ياسمين. عمري ما شفته غير أخ كبير ليا، بس هو مكانش شايف كده. صدقني أنا ولا كدبت عليك ولا كدبت على ياسمين. مكنتش عايزة كل ده يحصل. أنا مهربتش من البيت عشان عاملة حاجة أخاف منها، أنا هربت عشان خوفت منه هو عشان قدر يخلي أختي تصدقه. صدقني.
مراد: انتي بتبرري إيه؟ انتي فاكرة إني صدقت كلامه؟ صدقيني لولا إني في بيته وقدام أختك وقدامه، أنا كنت قتلته في إيدي. بس أنا خوفت عليكي انتي. وهو أقل بكتير من إني أوسخ إيدي بدمه.
تقي: يعني انت مصدقني صح؟
مراد: من أول يوم وأنا مصدقك يا تقي. وعارف قد إيه انتي جميلة وطيبة ونضيفة وتستاهلي كل حاجة حلوة.
تقي: مستر مراد.
مراد: بابتسامة هادية. نعم يا تقي.
تقي: تتجوزني؟
اختفت الابتسامة من الصدمة وبصلها وهو مش عارف يقول إيه. متوقعش أبدًا إنها تيجي منها. كان خايف إنها تفهمه غلط لو هو اللي طلب منها. كان خايف إحساسه بيها يطلع غلط.
بوجع سكت ليه؟
اكيد مستغرب طلبي، صح؟ أنا عارفة إني من يوم ما ظهرت في حياتك وأنا ديما محملاك فوق طاقتك، عارفة إنك ساعدتني كتير ووقفت جمبي أكتر. انت مش مجبر توافق على طلبي ده، على فكرة. عارفة إنه طمع مني أوي إني أطلب طلب زي ده، بس اللي عرفته منك إن مستر راجح بيعمل كل حاجة عشان توافق على فكرة الجواز، وأنا أهو قدامك وبقولك إني ممكن أكون زوجة ليك.
يمكن كمان ما أكونش أنا حد مناسب ليك، أنا عارفة إنك تستاهل حد أحسن مني بكتير، بس هقولك على سر محدش يعرفه غير خلود.
أنا مش عارفة إزاي ولا إمتى ده حصل، بس أنا حبيتك.
وطلبي للجواز منك مكانش مجرد طلب للحماية أو الاحتياج لأي حاجة. لا، طلبي كان عشان قلبي عايز كده. أنا حبيتك بجد، ممكن ما تصدقنيش، بس والله ده حصل. كل حاجة عملتها معايا علقتني بيك أوي. لاقيت معاك وفيك أكتر حاجتين أنا كنت ديما بتمناهم ومفتقداهم: الأمان والاحتواء. لقيت عندك كمية حب تكفي كل الناس اللي حواليك. أي حد يعرفك كان بيبقى ليه نصيب من الحب ده، حتى أنا رغم إنك مكنتش تعرفني، وقفت معايا، ووقفت مع خلود. اللي يقدر يعمل كده قليلين أوي، وانت كنت واحد منهم.
لو رفضت، والله ما هزعل منك، لأني مقدرش أصلاً أزعل منك. كفاية بس إنك تكون في حياتي.
مراد: بأرتباك. تقي، صدقيني أنا الكلام راح مني و...
تقي: بابتسامة بسيطة. اللي قولته مفيهوش إحراج. أنا قولتلك اللي في قلبي، وموافقة على الكلام اللي هيطلع من قلبك، صدقني. بس قبل ما تقول أي حاجة، لازم تعرف إن طلبي ده مش بس عشان أنا مفتقدة حاجات كتير في حياتي.
بس أنا حبيتك بجد ومش قادرة أشوف في حياتي راجل غيرك.
مراد: بهدوء ونظرة حزن. والسن اللي بينا يا تقي؟
تقي: مش فارق معايا. أنا شايفاك في عيني أحسن راجل في الدنيا.
مراد: جايز مع الوقت تندمي.
تقي: مستحيل. اللي تكون معاك عمر الندم ما يعرفلها طريق.
مراد: جايز تحسي بفرق السن وتشوفي إن القرار ده كان غلط.
تقي: أنا من الوقت شايفه فرق السن وموافقة عليه أوي. ومهما مر علينا وقت، هشوف إن القرار ده أحسن قرار أخدته في حياتي.
مراد: انتي بتقولي كده عشان لسه معشتيش الوقت ده.
تقي: هعيشه معاك وهفكرك بيه ديما وأقولك إنك كنت غلطان وأنا اللي كنت صح.
مراد: بعد عشرين سنة هتكوني انتي لسه في عز شبابك، وهبقى أنا خلاص كبرت. يمكن أكون قد راجح، وانتي لسه قد قاسم ابنه.
تقي: وأنا موافقة. هتعلم منك كل حاجة اتعلمتها في الحياة، وهكون ليك طاقة الحياة الحلوة. هنقسم حاجات كتير بينا عشان نوزن حياتنا مع بعض. هتكون ليا العقل والحكمة، الحب والاحتواء والأمان، وهكون ليك الحياة والجنان والسعادة والسند. هنكمل بعض.
مراد: بابتسامة جميلة. مش هتندمي يعني يا تقي؟
تقي: بابتسامة. عمري ما هندم، صدقني.
مراد: بتنهيدة طويلة. طيب، قبل ما أقولك اللي انتي عايزة تسمعيه، لازم تسمعيني. يمكن في حاجات كتير حصلت الفترة الأخيرة انتي متعرفيش عنها حاجة ولازم تعرفيها عشان طلبك ده كان المفروض إن أنا اللي أطلبه، وعشان متحسيش إنك فرضتي نفسك عليا وعملتي حاجة كان لازم أنا اللي أعملها. فا لازم أقولك إن طلبك ده لو كنتي استنيتي شوية كنت طلبته.
بصتله تقي بابتسامة، ضحكاله مراد.
مراد: من فترة بسيطة، أو بعد حوار راجح، أمير ابني فتح معايا الكلام تاني. والغريب إنه رشحك ليا. تقريبا شاف اهتمامك ده، أنا كمان شوفته بس كنت بتهرب منه. كنت عارف إن مجرد التفكير فيه جنان عشان فرق السن. ومش بس هو، زيد وباقي الشباب كمان كلهم موافقين جدا عليه وشجعوني كمان إني أتكلم معاكي. مش هنكر يا تقي إن تأخيري في الكلام معاكي كان خوف. كنت خايف تفكري إني بستغل ظروفك. ولما شفت شعورك ليا بنفسي، خوفي زاد. بس عليكي، خوفت فرق السن مع الوقت يعمل فجوة ويحسسك بالندم. يمكن كنت أتمنى إني أكون سابقك بخطوة عشان انتي مش أقل من أي بنت في الدنيا تستاهل إن الراجل يروح يطلبها بنفسه. بس كمان خطوتك اللي سبقتني ريحتني أكتر يا تقي وخلتني محسش بالخوف.
تقي: بدموع. يعني حضرتك كمان كنت...؟
مراد: بابتسامة. كنت بحبك يا تقي. وعشان كده لازم نرجع نبدأ من أول الكلام ونبدل الأدوار. تتجوزيني يا تقي؟
نزلت دموع تقي بغزارة وبقت تضحك بسعادة.
تقي: موافقة طبعًا.
ابتسم مراد بحب وباس كف إيدها بهدوء، وبعدين رجع بصّلها.
مراد: بس أنا ليا عندك وعد لازم توعديني بيه.
تقي: أكيد. قول.
مراد: أنا عمري يا تقي ما هخذلك. هكون ليكي الأب والأخ والصديق والزوج وكل حاجة. هكون ليكي السند والحماية والضهر والأمان.
هعمل كل حاجة تسعدك. هقدر ديما سنك اللي لازم تعيشيه.
بس اوعديني يا تقي إن يوم ما تحسي إنك مش قادرة تكملي معايا تقوليلي، وأنا في نفس اللحظة هفهمك وهسيبك تعيشي الحياة اللي تستحقيها. بس لازم يكون في صراحة بينا. يوم ما تحسي إن فرق السن تاعبك، عرفيني.
تقي: وأنا أوعدك إني هعمل كده. بس لازم تعرف إني عمري ما هندم ولازم تثق في قراري أوي.
مراد: يبقي اتفقنا. وعشان الظروف اللي مرينا بيها الفترة اللي فاتت، إحنا مضطرين نأجل خطوة الجواز شوية. بس في شوية حاجات روتينية هتحصل، يعني إنك تتعرفي على باقي العيلة وهما يعرفوكي، تشوفي ناقصك إيه ومحتاجة تجيبيه. اعتبري إن الفترة دي فترة تجهيز.
تقي: بسعادة. هو أنا مش بحلم صح؟
ابتسم مراد بحب ومسكها من كف إيدها، شدها لحضنه وباس راسها بحب. لا يا تقي مش بتحلمي، هو واضح كده إن أنا اللي بحلم.
هرجها مراد من حضنه وبصلها.
مراد: هوديكي الوقت على البيت.
تقي: بس لسه ورايا شغل.
مراد: يتأجل لبكرة. الدنيا مش هتطير. روحي ارتاحي.
تقي: حاضر يا مستر مراد.
مراد: بابتسامة، رفع حاجبه. لا، مستر مراد دي بقي نحاول نغيرها.
تقي: ضحكت بإحراج. هحاول أكيد.
مراد: بسعادة. طيب يلا يا ست البنات كلهم، اركبي.
تقي: حاضر.
وصل مراد بعد وقت بسيط وصلها تحت البيت. كانوا طايرين من السعادة. تقي حاسة إنها بتحلم.
طلعت بسرعة وأول ما شافت خلود حضنتها وبقت تتنطت وتلف بيها وخلود بتضحك مش فاهمة في إيه.
خلود: في إيه يا مجنونة انتي؟ دوختيني معاكي.
تقي: بسعادة كبيرة. لنا اللي كنت صح يا خلود! قولتيلي بلاش أحلامنا تروح لبعيد، ولازم أحلامنا تكون معقولة.
ليها حدود قولتلك سيبي نفسك وأحلمي يا خلود. قولتلك حبي وعيشي اللحظة وسيبك ربنا يمشي الدنيا بطريقته من غير ما نتدخل إحنا.
مراد طلع بيحبني يا خلود وطلب مني الجواز.
خلود بصدمة: بتهرجي؟ وفجأة صرخت وبقت تتنطط معاها وتحضنها.
فضلت تقي تحكيلها كل اللي حصل من الصبح لحد ما وصلها.
خلود بسعادة: أنا فرحانة بجد يا تقي. عارفة إحساسي الوقت حالا؟ زي إحساس حد تعبان تعب خطير والدكتور قاله كلها أيام وتموت، ويشاء ربنا يرجعله الحياة من تاني. أنا بجد مبسوطة وحسيت إن الدنيا حلوة وطول ما إحنا عايشين لسه فيه أمل ولازم نحلم. تعالي في حضني.
تقي: بحبك يا خلود وواثقة إن ربنا هيديكي كل حاجة حلوة بتتمنيها.
خلود: يارب يا تقي.
..............
خرج سالم من الشغل وقرر إنه يروح المطعم يتغدى هناك وياخد حقه من شمس. كان جعان وكان في شغل كتير مقدرش يخرج وقت البريك.
أول ما وصل فضل قاعد مستنيها بس مظهرتش. سأل البنت اللي جيباله المنيو عنها، قالتله إنها إجازة.
حس سالم إنه اتضايق عشان مشفهاش وكأنه اتعود يشوفها كل يوم. مسك موبايله وبعتلها رسالة.
فتحت شمس الرسالة وهي نايمة قدام التلفزيون.
سالم: الإجازة رحمتك من اللي كنت هعمله فيكي، بس ملحوقة الأيام جاية كتير يا جودزيلا.
ابتسمت شمس وافتكرت منظر وشه، فضلت تضحك.
وبعتتله رسالة بسرعة.
فتحها سالم بسرعة وهو مبتسم.
شمس: تهديدك ده تبله وتشرب ميته يا أهبل. ولو على اللعب بلاش تلعب معايا أنا. ولو ناوي تيجي والأيام اللي بتتكلم عنها دي هتجيبك تاني لعندي بعد اللي عملته فيك، خاف بقى على نفسك عشان الماية والحبر كانوا تسخين. أوك يا شاطر. باي.
فضل سالم يضحك ومبتسم على الآخر وهو باصص للرسالة.
سالم: ياترى ناويالي على إيه تاني يا شمس؟
..............
بعد الشغل قابل زيد منذر. كان بقاله كتير مشافوش، حتى لما بيروحوا لچورچ بيروحوا في أوقات مختلفة.
منذر: مش كنا روحنا على العوامة.
زيد: العوامة ملهاش طعم طول ما چورچ مش هناك.
منذر: عندك حق.
زيد: أنا مروحتش إ النهارده، كان في شغل كتير قوي. طمني عليه.
منذر: الكيماوي تاعبه شوية، بس الدكتور بيقول إن ده طبيعي. وفي المجمل يعني مطمني على صحته الحمد لله وبيقول إنه بيستجيب.
زيد: الحمد لله. ربنا يشفيه ويرجعه لينا بالسلامة. المهم طمني عليك. مالك مختفي ومكتئب وصوتك مش تمام، فيك إيه؟
منذر: بفكر أسافر يا زيد.
زيد: تروح فين؟ شغل يعني؟
منذر: لا محتاج أبعد أكتر. بفكر أسلم كل حاجة لحسام وأسلمه إدارة الشركة والمصنع وكل حاجة وأبعد أشوف حياتي في أي مكان تاني.
زيد: تسلم أخوك؟ الشغل ده على أساس إنك مش عارف إنه هيضيع كل حاجة في يومين تلاتة بالكتير. إنت عارف إن حسام لا يصلح أساساً إنه يكون مسؤول عن إدارة أي شغل والشغل من غيرك هيخرب. وبعدين تسافر وتسيبني يا منذر؟ ده إنت عارف يا صاحبي إني معرفش أعيش من غيرك.
منذر: تعبان يا زيد صدقني. بحاول بس بتقطع من جوه. أكتر حاجة متعبه إنك تدي لنفسك طول الوقت أمل في حاجة إنت عارف إنها مستحيل تكون ليك. مبقاش فيا حيل خلاص. تعبت.
زيد بابتسامة: وبرضه هقولك إنك عارف إن الحال من بعضه، بس هنعمل إيه؟ مفيش حاجة في إيدنا نعملها. وياريت الهروب كان حل يا منذر.
منذر: يعني إيه؟ هنفضل كده؟ أنا عن نفسي مش قادر.
ابتسم زيد بتفهم: هتقدر يا صاحبي صدقني. ولو حاسس إن البعد هيريحك شوية، خد مفاتيح الفيلا بتاعتي أهي. روح اقعد فيها وابعد يا منذر، متفضلش في البيت.
بصله منذر بصدمة وإحراج. يمكن اتكلموا كتير، بس عمر ما حد فيهم قال بيحب مين. ويمكن كمان كانوا حاسين ببعض، لكن محدش فيهم حب يضايق التاني. موقف منذر كان بالنسباله أقوى، لأنه صعب يقوله أنا بحب أختك اللي متجوزة أخويا. خاف إن زيد يخاف على فيروز منه، خاف إنه يفقد الثقة فيه. بس زيد كان واثق فيه لأبعد حد، ورغم كل الكلام اللي كان بيسمعه عن حبيبة منذر اللي خافيها عنه في السر، لكن عمره ما زعل منه أبداً لأنه أتمنى أكتر من منذر نفسه إنه يكون زوج لفيروز.
منذر: زيد أنااااا... إنت يعني...
زيد: شششش. راحتك عندي بالدنيا. وصدقني يا منذر أنا لا عايز أسمع منك كلام ولا محتاج منك تبرير. قلبك مش ملكك يا صاحبي زي ما قلبي مش ملكي.
شوف اللي هيريحك وأنا هعمله. ابعد شوية، ريح قلبك وعقلك. عايزني أجي أقعد معاك؟ هاجي. عايز تبقى لوحدك وتقعد مع نفسك؟ اعمل كده.
منذر: إنت عارف إنك أخويا صح؟ بس صدقني أنا كنت بتمنى تكون أخويا بجد.
زيد: أنا أخوك يالا. وبمزاجك أو غصب عنك هتفضل هنا جمبي وهفضل وراك وهتفضل ورايا. ويمكن نرتاح ولا إيه؟
منذر: بحب يارب يا زيد.
..............
مر الوقت بسرعة وجه يوم جلسة المحكمة والنطق بالحكم في قضية قتل تسنيم.
وكأن اليوم ده مكانش بس يوم رجوع الحق وتبرئة المظلوم، لكن كان بداية لتفجير بركان الكارما.