تحميل رواية «احفاد المنشاوي» PDF
بقلم امنية محمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في قصر المنشاوي، وبالتحديد في الجناح الغربي، استيقظ زين على صوت أخيه وهو يتمتم بصوت خافت ويتصبب عرقًا: "ماما لا، أبعدوها عنها.. بابا يا بابا..." فزع يزن على أخيه التوأم وهزه برفق حتى يستيقظ: "زين زين قوم." فزع زين من نومته على صوت أخيه: "في إيه يا يزن؟" نظر له يزن بحزن، فهو لم يتخطَّ بعد هذه الحادثة في الماضي: "كنت بتحلم بيهم تاني." ظهر الحزن على ملامح أخيه وتكلم بصوت خافت وهو يعيد رأسه للخلف: "تعبت، مش قادر أنسى شكلهم يا يزن. بقالي فترة بشوفهم في الحلم، مش فاهم في إيه. بس كل اللي قادر أقوله إنه...
رواية احفاد المنشاوي الفصل الحادي عشر 11 - بقلم امنية محمد
هجم عليه الجميع بغضب.
"سوف نقتلك أدري..."
ضحك أدريانو بشدة وهم فوقه يحاولون ضربه، لكن اشتدت ملامحه سريعاً ثم صاح بهم:
"ابتعدوا عني يا أغبياء! ماذا تفعلون؟"
تحدث الذي يجلس على الكرسي الخاص به يرمقه ببرود شديد:
"ألم نقل أن كان هناك متعة تخبر الجميع يا أدريانو."
ابتسم أدريانو ببرود ثم جلس أمامه وأسند ظهره على ظهر الأريكة التي يجلس عليها، ثم تحدث ببرود أكبر:
"لقد أتت المتعة باسمي يا رجل، ما بك."
"حقاً أدري، أنت مخادع يا صاح."
نظر أدريانو جانباً ورفع إحدى حاجبيه بشر:
"ماذا يا عزيزي، هل تعارضني؟"
"نعم أدريانو، أنت تعلم أن فرانك لا يكره شيئاً سوانا نحن."
تحدث أدريانو بابتسامة:
"بلى عزيزي، فعزيزنا فرانك يكره أشخاصاً آخرين، ليس نحن فقط."
تحدث الآخر الذي يجلس على الكرسي الخاص به بخبث كبير:
"حسناً أدريانو، افعل ما شئت."
ثم نهض وأعدل بدلته ثم تحدث بخبث:
"وانقل سلامي لـ آل منشاوي عزيزي."
ابتسم أدريانو على أخيه ثم نهض هو الآخر ورمق الباقين بشر ثم همس لهم بفحيح:
"لن أمر ما فعلتموه بهذه البساطة يا أوغاد."
بلع الباقون ريقهم بصعوبة ثم ركض الجميع من أمامه سريعاً، بينما هو ابتسم بسخرية عليهم وذهب هو الآخر.
كان يجلس على مقعده ويسند ظهره للخلف ويمسك قلمه ويلعب به في الهواء وهو شارد الذهن.
"سرحان في إيه يا برنس؟"
نظر زين لرحيم الذي يبتسم بخبث.
"كنت فين يا رحيم؟"
جلس رحيم أمامه وتحدث قائلاً:
"كنت بعمل اللي اتفقنا عليه."
"وخلصته؟"
أسند رحيم ظهره على الكرسي الخاص به ثم تحدث بثقة:
"عيب عليك."
"تمام، وأدريانو خلص مهمته برضه."
ضحك رحيم بخفوت:
"يا بني، أنت كان عندك شك في ده؟ يعني ده جزار يا نسر، الواحد خايف ليكون قطع الواد ماركوس."
ابتسم زين ابتسامة خافتة ثم تحدث بمرح:
"لا متقلقش، سابه كامل بس ناقص صباع. تقريباً كان عايز ياخد ذكرى منه."
ضحك رحيم عليه:
"يأخي الواد ده دموي أوي، يخربيته."
رفع زين إحدى حاجبيه باستغراب. نظر له رحيم بضيق، فهو يفهم تلك النظرات.
"خلاص يا عم، أنا أه بعذب بس مش للدرجة دي يعني."
"عارف عارف، قوم يلا نام عشان ورانا شغل كتير بكرة."
"إيه ده، هو اللواء قرب معاد المعسكر؟"
تحدث زين بخبث:
"لا، بس أنت هتيجي معانا الشر..."
لم يكمل زين حديثه عندما صاح رحيم بصوت عالٍ وهو ينهض:
"على جثتي أروح الشركة معاكم يا زين، على جثتي."
"بتقول حاجة يا رحيم؟"
نظر رحيم خلفه وجد يزن يقف ويضع يده في جيبه وينظر له ببرود.
ابتسم رحيم بغباء:
"لا يا بوص، أنا بس بقوله هنروح امتى."
ثم نظر لزين يستعطفه أن ينجده من ذلك الفهد:
"صح يا نسر؟"
ابتسم نسر بخبث ثم تحدث قائلاً.
"ما أنظر له رحيم وهو يكاد يبكي ثم همس بصوت منخفض:
"واطي."
ابتسم زين بسماجة. ثم تحدث يزن لرحيم وهو يتجه إليه:
"اقعد يا رحيم."
أومأ رحيم رأسه سريعاً:
"حاضر."
جلس يزن على الكرسي الذي أمام رحيم وينظر له ببرود. ثم تحدث زين قائلاً:
"مالك يا يزن؟"
نظر له يزن بغموض:
"مفيش يا نسر، اطلعوا ناموا عشان عايزين نخلص كل الشغل قبل المعسكر."
أومأ له الاثنان ثم خرجوا من المكتب، بينما هو نظر بشرود للسقف. ثم ابتسم بخبث ليس غريباً عليه.
"وأخيراً هبدأ معركتي معاكي."
كان يجلسون على الأرض يلعبون الكوتشينة.
"أععععع، وكسبت يا شوية خسرانين."
ثم وقفت ترقص كالبلهاء.
"اقعدي يا نور يا حبيبتي، أما نشوف مين اللي خسران."
نظرت نور لعمر ثم جلست على الأرض بترقب من سيخسر وهي تفكر بعقاب له، دقائق حتى صفقت نور بمرح:
"أوبااااااا، ريان خسر وهحكم عليك نيهااااااا."
وضع ريان يده على وجهه، فهو يعلم جنون نور، فهي المرة السابقة جعلته يقف في البلكونة ويرقص كالمجانين، إذاً ماذا العقاب الذي ستقوله تلك المختلة.
ابتسمت نور بخبث ثم جلست بجانبه:
"طبعاً أنت مش عايز تغني في الشارع."
هز ريان رأسه سريعاً بلا. ثم أكملت قائلة:
"ولا عايز تغني أبريق الشاي وينزل فيديو على الفيس وتتفضح."
هز ريان رأسه مجدداً بلا.
"يبقى زي الشاطر تاخدني لقرة عيني بكرة في قصر المنشاوي أنا والبت ليل نشقط المزز اللي هناك."
هب عمر واقفاً باعتراض:
"نعم ياختي."
نظرت له نور بشر ثم تحدثت قائلة:
"اقعد أنت."
هز عمر رأسه مجيباً:
"حاضر."
ضحكت ليل على أخيها ثم نظرت لريان تترقب إجابته.
"ماشي يا نور."
صفقت نور بفرحة عارمة ثم تحدثت وهي تركض لغرفتها:
"جيالك يا أبو عضلات."
نظر ريان على طيف ليل ثم تحدث لعمر:
"هي البت دي انحرفت على كبر ولا هي أساساً منحرفة؟"
أجابه عمر ببرود:
"لا هي اللي متربتش."
أومأ له ريان باقتناع ثم كاد أن يتحدث لليل، لكن سبقته ليل قائلة وهي تنهض وتذهب خلف نور:
"لا أنا رايحة أشقط معاها."
ثم ركضت للغرفة.
نظر ريان لعمر وكاد أن يتحدث، لكن قاطعه عمر وهو يشير للمكان الذي ذهبت إليه ليل:
"وهي كمان متربتش."
أومأ له ريان ثم نهض يعدل من ملابسه.
"طيب هروح أنا بقي."
"تروح فين يا ضنايا؟"
أجابه ريان باستغراب:
"هروح لأمي."
ابتسم عمر بسماجة:
"سلامتها يا قلبي، أنت هتقعد معانا النهارده."
كاد ريان أن يعترض، لكن صمت عندما وجد عمر يسحبه للغرفة.
"مفيش نقاش يا ريان."
كان يجلس منهمك في عمله، فهو منذ الصباح يعمل. سمع هو صوت طرقات على الباب خفيفة.
"ادخل."
دخلت هي ووجهها في الأرض:
"حضرتك احمم، ممكن أروح؟"
نظر معاذ للأعلى وجدها تلك المشاغبة.
"نايا، أنت لسه مروحتيش ليه؟"
نظرت نايا إليه وتحدثت قائلة:
"احمم، أنا كنت مستنية حضرتك تقولي روحي."
نهض معاذ من مكانه وأغلق حاسوبه وحمل أشياءه وهو يتحدث:
"مكنتش أعرف إنك هنا، أنا متعود إن كل الموظفين بيروحوا الساعة 10 وأنا دايماً اللي بكمل. عموماً يا ستي تعالي عشان أوصلك."
"لا مينفعش حضرتك توصلني."
عقد معاذ حاجبيه ثم تحدث قائلاً:
"أنا أكيد مش هخليكي تروحي لوحدك في الوقت المتأخر ده، أولاً، ثانياً مش هتلاقي تاكسي في الوقت ده، فياريت تسمعي الكلام."
أومأت له نايا، فهو محق في حديثه، لن تجد سيارات بهذا الوقت المتأخر.
أخذها معاذ وهبط للأسفل وأخذ سيارته وهي جلست بجانبه.
بعد وقت ليس بقليل توقفت سيارة أمام منزل في إحدى الحارات.
"ده بيتك؟"
هزت نايا رأسها بخفوت:
"آه، شكراً لحضرتك."
ابتسم لها معاذ. هبطت نايا من السيارة وكاد معاذ أن ينطلق ويذهب للقصر، لكن توقف عندما سمع صوت صياح إحدى النساء.
"شوفوا يا حارة، جاية في نص الليل مع واحد غريب. لا وعاملة نفسها محترمة ورفضت الواد ابني ده، كويس إنها بعدت عنه. الشمال دي جابتها سيدة أخرى بوقاحة."
"يا أختي، إيه قلة الأدب دي؟ هنقول إيه، ما أمها جايباها في الحرااام."
انتفض الجميع عندما هبط معاذ من سيارته وصاح بصوت عالٍ:
"بسسسسسسسسسس."
"ورحمة أمي اللي هيجيب سيرتها بعد كده لقطع له لسانه، بروح أمكم."
تحدث أحد الشباب الذين يشاهدون بوقاحة:
"مالك محموق عليها كده ليه؟ ما الحارة كلها عارفة إن مشيها بطال."
تحدث معاذ بفحيح:
"متخلينيش أقولك مين هي اللي مشيها بطال."
فتح الشاب عينه بصدمة:
"أنت واح..."
لم يكمل حديثه بسبب صياح معاذ الذي صدم به جميع من يقف، حتى تلك التي تبكي بقهر عما يحدث لها:
"وقسماً عظماً اللي هيقول كلمة عليها تاني لدفنه مطرحه، مش خطيبة معاذ المنشاوي اللي يتقال عليها كده يا زبالة منك ليه."
فتحت نايا عينيها بصدمة وكادت أن تتحدث، لكن وجدت والدتها تقف في البلكونة وتبكي على حال ابنتها.
"ماما."
نظر لها معاذ ثم نظر لمكان ما تنظر، وجد سيدة كبيرة في العمر تقف في إحدى البلكونات وتبكي قهراً وتمسك بقلبها. ثواني فقط، ثواني حتى صرخت نايا صرخة هزت قلب ذلك الذي يرمقها بحزن.
"ماااااااااماااااااا."
ركضت نايا لمنزلها عندما وجدت أمها تسقط أرضاً مغشياً عليها، تبعها معاذ حتى يعلم ماذا حدث. دخلت هي المنزل وذهبت لوالدتها وجلست على ركبتها وأخذت رأس والدتها وضعتها على قدمها وهي تتحدث معها بحنان:
"قومي يا روحي قومي وهخدك من الحارة دي ونمشي، بس أبوس إيدك قومي يا أمي."
نظر لها معاذ بشفقة ثم اقترب منها وحاول إبعادها:
"نايا ابعدي خلينا نوديها المستشفى."
نظرت له نايا بدموع تهبط على وجنتيها:
"أنا مليش غيرها، مش هتبعد عني صح."
أجابها معاذ بدموع كادت أن تهبط، لكن منعها سريعاً:
"لا مش هتبعد عنك، بس سبيني آخدها على المستشفى."
أومأت له نايا ثم ابتعدت عن والدتها.
"روحي هاتي حاجة نحطها عليها يا نايا بسرعة."
ركضت نايا لغرفة والدتها وأخذت إسدالها وركضت لمعاذ مرة أخرى.
"اهو اهو."
أخذ منها معاذ الإسدال ثم البسها إياه بسرعة وحملها وركض للأسفل ونايا خلفه تبكي قهراً على والدتها. عندما كان يحمل معاذ والدة نايا نظر للوجوه قليلاً ثم ابتسم بشر وصعد للسيارة وأسرع بها لأقرب مستشفى.
كانت تقف أمام الغرفة التي بها والدتها تبكي على والدتها التي كانت أقرب لها من نفسها. اقترب منها معاذ يحاول تهدئتها، لكن ابتعدت، نفضت يديها بعنف:
"ابعد عني، أنت السبب في كل اللي بيحصل."
عقد معاذ حاجبيه بعدم فهم:
"أنا، إزاي؟ مش فاهم."
تحدثت نايا ببكاء أكثر:
"لو مكنتش جيت وصلتني مكنش كل ده حصل، وبعدين خد هنا، إيه خطيبتي ومش خطيبتي؟ إنت إزاي تقول كده ها؟"
كاد معاذ أن يتحدث، لكن قاطعه خروج الطبيب. ركضت إليه نايا ببكاء:
"ماما، ماما هي كويسة؟ أرجوك طمني عليها."
ابتسم الطبيب بعملية:
"اهدي، هي محصلهاش حاجة، كويس إنكم لحقتوها، لو مكنش ده حصل كان ممكن يحصل مضاعفات، وبعد الشر يعني يجيلها سكتة قلبية، بس هي دلوقتي كويسة."
"الحمد لله يارب."
ابتسم معاذ للطبيب ثم تحدث قائلاً:
"شكراً جداً."
"العفو، وحمدلله على سلامتها."
أومأ له معاذ بابتسامة ثم ذهب بدون إضافة كلمة أخرى. نظرت نايا على ظهره بحزن، فهو أنقذ والدتها ومنذ قليل أنقذها من فضيحة وهي تحدثت معه هكذا!!!!!! ركضت نايا خلفه حتى تلحقه قبل ذهابه، وجدته للتو انتقل للجانب الآخر حيث يصف سيارته.
"أستاذ معاذ."
لم يسمعها معاذ وأكمل سيره لسيارته. ركضت هي حتى توقفه، لكن وقفت بصدمة وهي تصرخ بعنف. تزامناً مع صراخ معاذ باسمها.
"ناااااااايا."
صرخت هي بصوت عالٍ:
"نامي يا نوووووور."
تذمرت نور عليها بشدة:
"ألاه! مش بقولك الخطة يا بت."
نهضت ليل بعنف:
"خطة إيه يا عبيطة انتي؟ هما دول هيوقعوا بخطتك الهبلة دي."
عقدت نور حاجبيها ثم تحدثت بغباء:
"اومال هنوقعهم إزاي."
ابتسمت ليل بسماجة:
"عادي يا قلبي، انتي روحي زوديهم وهيوقعوا."
"يا ظريفة، على فكرة بقا أنا مش بهزر، الواد مز مزازة إيه ده، ده لو أمه كانت بتتوحم على كريم كراميل مكنتش جابته."
ثم تحدثت بخبث:
"ولا يزن، يا خرابي يا بت يا ليل، وهو بيتمرن ولا عضلاته مزز."
هجمت ليل على نور بعنف:
"بس لحد هنا واستوب، ده قُرة عيني أنا."
ضحكت نور ثم تحدثت قائلة:
"ما انتي واقعة أهو، إيه لازمته بقا التقل ده."
ابتعدت ليل عنها ثم أعدلت ثيابها وأرجعتها للخلف بثقة.
"لزوم البرستيج."
ضحكت نور وليل بعنف ثم استلقتا على الفراش الخاص بنور وناما.
كان يحتضنها بخوف وهي تبكي وتدفن وجهها في صدره، فهي منذ قليل كادت أن تموت لولا أنه ذهب سريعاً وسحبها تجاهه حتى تفاجأ معاذ عندما ارتمت نايا في أحضانه وكأنها كانت تنتظر أن يضمها له حتى تنهار.
بعد وقت ليس بالطويل ابتعدت عنه نايا بخجل.
"احمم، أنا آسفة."
تحدث معاذ بهدوء:
"عادي، ولا يهمك. أنا مقدر خوفك."
تحدثت هي بوقاحة غريبة عليها:
"مش قصدي على الحضن، أنا قصدي على اللي أنا عملته فوق وطريقة كلامي معاك."
رفع معاذ إحدى حاجبيه من وقاحتها تلك:
"عادي ولا يهمك، ارجعي يلا عند والدتك عشان متصحاش وانتي مش موجودة، وأنا أساساً مكنتش ماشي، أنا بس كنت بجيب تليفوني من العربية عشان نسيته."
أغمضت نايا عينيها قليلاً ثم تحدثت قائلة:
"يعني أنا كنت بجري وراك زي العبيطة وكنت هتهرس على الأسفلت عشان حضرتك كنت رايح تجيب فونك؟"
تحدث معاذ ببرود:
"محدش قالك تطلعي ورايا."
تذمرت نايا على حديثه ثم صاحت بصوت عالٍ نسبياً:
"بااارد."
ابتسم معاذ بسماجة وهو يعدل لياقة قميصه:
"عارف."
ثم ذهب للسيارة وأخذ هاتفه واتجه للداخل تاركاً إياها تنظر له بغضب. ثواني حتى تبعته للداخل وجلسوا بصمت.
كان نائماً يحلم كعادته. ثواني حتى انتفض على صوت هاتفه مما أدى لاستيقاظ يزن هو الآخر. أمسك زين هاتفه ثم تحدث باستغراب:
"ده رقم دولي."
عقد يزن حاجبيه ثم أخذ الهاتف من زين وفتح المكبر، حتى سمعوا صوتاً يمقتانه كلاهما.
"أوه أعزائي، أسف على الإزعاج، لكن كنت أريد شكركم على تلك المفاجأة. رغم أنني لم أتوقع هذا، لكن أحسنتم، فأنتم من بدأتم الحرب وأنا من سأنهيها."
تحدث زين بسخرية:
"ما هذا، فرانك أصبحت خفيف الظل يا رجل، لقد أضحكتني للتو."
"أوه حقاً نسر، أنا خفيف الظل والجميع يخبرني هذا."
تحدث يزن هذه المرة ببرود:
"نشكرك على تلك الجملة الرائعة، ماذا تريد؟"
تحدث فرانك بفحيح:
"أرواحكم."
ثواني فقط حتى ضحك يزن وزين عليه، ثم تحدث زين:
"ألم أقل لك أنك خفيف الظل، لقد أبهرتني يا رجل."
"حسناً، سوف أومريئ هذا. أعزائي، فقد أردت إخباركم أنكم تعملون مع الشخص الخطأ، فابلكاد فريق الجحيم أكرههم، لا تزودوا عدائتكم معي عزيزي."
تحدث يزن بسخرية:
"أوه يا رجل، لقد أرعبتني، وأنا أعلم جيداً من هم فريق الجحيم يا صاح، فلا تقلق، نحن نمثل فريقاً جيداً مع بعضنا البعض، شكراً على النصيحة الغالية تلك."
لم ينتظر يزن الرد حتى أغلق الهاتف بوجهه، حتى تحدث زين قائلاً بضحك:
"الظاهر أدريانو كان مستمتع جامد."
ضحك يزن عليه، فهم يعلمون أدريانو جيداً، يحب الاستمتاع بأرواح الأوغاد مثل فرانك وأعوانه.
رواية احفاد المنشاوي الفصل الثاني عشر 12 - بقلم امنية محمد
في صباح اليوم التالي استيقظ هو أولاً، ثم ذهب إلى الحمام الخاص به، ثم خرج وبدل ثيابه إلى ثياب رسمية، ثم ذهب إلى المطبخ وأحضر طبقاً به ثلج.
خرج واتجه إلى غرفة ليل، وجد نور تغفو بجانبها، فذهب إليهما ووضع قطعة ثلج في ظهر كل منهما. بعد ثوانٍ وجدهما يرقصان رقصة الهنود الحمر كالعادة، تحت ضحكات ذلك الذي يقف ويسند جسده على باب الغرفة.
نظر عمر للخلف ووجد ريان يضحك عليهما، ثم توجه ووقف بجانبه وهو يرمقهما بملل، فهذه عادته كل يوم.
"يا عمر الكلب..."
تحدث عمر ببرود: "صحصح يا ليل يا أختي، جعان عايز أفطر قبل ما أروح الشغل."
رمقته ليل ونور بشر. ثوانٍ فقط، ثوانٍ ووجدوهما يهجمان عليه بشر، تحت ضحكات ريان عليهما.
"يخربيتكم هموت مش قادر هههههههه."
قامت نور من على عمر بعد أن أبرحته ضرباً: "أنا هسامحك بس عشان هتوديني لقرة عيني يا ريان."
خرجت نور بثقة، ثم تبعتها ليل. بينما نظر ريان إلى عمر الملقى على الأرض، ثم انهار أرضاً وهو كاد يبكي من كثرة الضحك.
"برستيجك اتبهدل هموت هههههههههه."
استيقظوا كالعادة وتوجهوا إلى غرفة الرياضة حتى معاد الإفطار.
بالغرفة المجاورة كان ينام على بطنه ويفرد ذراعيه الاثنين في مشهد وكأنه يحتضن الفراش. انتفض فزعاً عندما سمع صوت صراخ عالٍ بجواره.
"آآآآآآآآآآع عفريتتتت يمااااااااااا."
سقط باسم على الأرض وهو يضحك بصخب على ملامح رحيم.
"وحياة أمي ما هسيبك يا باسم الكلب."
تحدث باسم بين ضحكاته: "يلهوي هموت مش قادر ههههههه."
نهض رحيم بغضب وكاد أن يهجم على باسم، حتى باغته باسم وهو يركض للخارج ورحيم يركض خلفه وهو يحمل مسدسه.
"هقتلك يا باسم الكلب."
هبط باسم الدرج وهو يضحك بشدة ورحيم خلفه. كاد الجد أن يتحدث، لكن قاطعه دخول عاصفة.
"عــــــــــــــــــاااااااااااار"
نظر الجد إلى ذلك الصوت ووجدها تلك المجنونة التي كانت تحدثه البارحة، وخلفها فتاة أخرى وريان. اتجه الجد إلى ريان وتحدث قائلاً:
"جيت امبارح ومفكرتش تجيلي يا ريان."
ابتسم ريان ثم قبل يديه وجبينه بحب: "أنا آسف بس نور امبارح بهدلت الدنيا وكان لازم آخدها وأخلع قبل ما تتقتل على إيد أحفادك."
ابتسم الجد ثم نظر إلى نور التي تقف في المنتصف بين رحيم وباسم وتتحدث:
"يا جماعة ده شيطان ودخل بينكم، عيب تعملوا في نفسكم كده وأنتم قمرات."
صاح رحيم بغضب: "يا نور ابعدي يا نور، الواد ده هيموت النهارده."
تحدث باسم بغباء وهو ينظر لنور: "الله اسمها نور."
تركت نور رحيم ونظرت إلى باسم بهيام، متناسية تلك المعركة: "أيوه يا كريم كراميل اسمي نور."
ضحك رحيم عليها، ثم أخفض سلاحه وكاد أن يصعد للأعلى، لكن وجد يزن وزين يهبطون إلى الأسفل. خبأ رحيم سلاحه سريعاً قبل أن يراه أحد منهما.
"إيه اللي بيحصل هنا؟!"
تركت نور باسم وركضت أمام زين قائلة: "قرة عيني عامل إيه؟ أوعى تكون اتدربت من غير ما أشوفك."
رفع زين حاجبيه باستغراب ثم تجاهلها وهبط باقي الدرج باتجاه غرفة السفرة.
"التقل حلو برضه."
ضحك الجميع عليها، بينما نظر الجد إلى ليل وتحدث:
"ادخلي يا بنتي، انتي مش شايفة أختك."
ابتسمت ليل عليه ثم دخلت إلى غرفة السفرة التي بها الجميع. جلس الجميع على المقعد الخاص به، جلست نور وهي ترمق الجميع بهيام شديد حتى لفت نظر الجميع دخول معاذ.
تحدث باسم قائلاً لمعاذ: "كنت فين امبارح يا معاذ؟ أنا دخلت أوضتك لقيتها فاضية."
جلس معاذ بالمقعد الخاص به وتحدث قائلاً: "كان فيه موضوع كده بخلصه."
أومأ له باسم وعم الصمت في المكان، حتى قطعت نور هذا الصمت عندما نهضت واتجهت إلى الجد وتنظر له بعينين بريئتين.
"احمم احممم عمي؟!"
نظر لها الجد بعدم فهم، وما هذا "عمي"؟ ماذا تفكر تلك المجنونة؟
"أنا طالبة القرب منك."
كتم الجد ضحكته وأخذ يجاريها: "في مين يا بنتي؟!"
تحدثت نور بغباء شديد وهي تنظر للجميع: "لكله... أصل ما شاء الله كلهم بسكوت بالشيكولاتة متغمس بكريم كراميل، طبعاً ما عدا ريان عشان أخويا."
طبعاً، وعند نطق تلك الكلمات ارتسمت ابتسامة خفيفة على وجه ريم، فهي منذ البارحة تفكر في حديث ريان وماذا يجمعهم ببعضهم البعض.
"نور!"
كان هذا صوت ريان الحازم. نظرت له نور بقرف ثم عادت بنظرها إلى الجد:
"قولت إيه يا سيد الناس."
كاد الجد أن يتحدث، لكن قاطعه نهوض زين بغضب. نظر له الجميع باستغراب، بينما يزن يبتسم بخبث وهو يأكل وليل تنظر له بهيام شديد.
نظر باسم على طيف زين وتحدث باستغراب: "هو إيه اللي بيحصل؟!"
لم يجبه أحد، بينما يزن وضع الملعقة بعنف ثم نهض هو الآخر.
"يا حول الله يا رب، دول اتجننوا ولا إيه؟!"
كان هذا صوت نور المتسائلة. بينما ريان نظر لها بنفاذ صبر ثم نهض وذهب خلف يزن وزين، وتبعهم رحيم أيضاً.
بينما معاذ ظل شارداً ويلعب في طبقه بشرود كبير. لاحظ ذلك الجد ثم سأله قائلاً:
"مالك يا معاذ؟!"
نظر له معاذ بشرود ثم تحدث قائلاً: "مفيش حاجة يا جدي، هكون كويس." ثم نهض هو الآخر وخرج من القصر بالكامل.
ضربت نور كفاً بكف ثم جلست مكانها مجدداً: "يا حول الله، ده أكيد ودخل بينهم أكيد."
تحدثت ليل بسخرية: "حصل شيطان ودخل بينهم شيطان لابس سليبت جينز سودة."
هزت نور رأسها باقتناع: "فعلاً هـ..."
لم تكمل نور جملتها حتى نظرت على ملابسها وجدت نفسها ترتدي سليبت جينز. هذا يعني أن... وعند هذه النقطة صاحت نور بصوت عالٍ:
"ليييييييييييييل....."
عندما قالت ليل جملتها ركضت فوراً قبل أن تستوعب نور ما فعلته هي.
"فين أم قردان دي؟!"
ضحك الجد وريم عليهما، بينما تحدثت ريم بين ضحكاتها: "هربت."
عند سماعها لحديث ريم ركضت هي الأخرى تبحث عنها تحت ضحكات الجد وريم.
كانت تبحث عنها في جميع أنحاء القصر وهي تسب بجميع ما تعرف من سباب.
"أبو دي حاجة بجد، مش كفاية نازل متأخر، في الآخر أقف في الزحمة."
زفر عمر بضيق، فهو بالكاد متأخر على عمله. التفت وهو يحاول أن يجد طريقه تخرجه من ذلك الزحام. ثوانٍ حتى أدار عمر سيارته وهو يرجع للخلف، ثم دخل في شارع جانبي، وهو يزفر براحة عندما تخلص من تلك الأزمة، فهو إذا انتظر لن يصل عمله اليوم.
ثوانٍ فقط، ثوانٍ وهو يقف بفزع عندما سمع صوت ارتطام تزامناً مع صراخ أحد.
هبط عمر من سيارته ليرا ماذا حدث، حتى فتح فمه بصدمة.
"آآآآآآآآآآآآآآحيه"
زفرت بضيق، فهي تبحث عن ليل منذ ما يقارب نصف ساعة تقريباً. ثوانٍ حتى ابتسمت نور بخبث عندما رأت ليل تقف في إحدى الزوايا وتنظر إلى شيء...
ذهبت نور خلفها بحذر حتى وقفت هي الأخرى بصدمة.
"يا شتات الشتات يا أبو رشدي."
انتفضت عندما سمعت صوت خلفها. التفتت بفزع حتى زفرت براحة عندما وجدتها نور. تحدثت ليل بخفوت:
"بتعملي إيه يا مصيبة."
تحدثت نور بعدم وعي: "هو فيه حلاوة كده؟ دول هينافسوا حلواني العبد والله."
نظرت ليل مجدداً حتى تحدثت قائلة: "والله عندك حق، دول هربانين من فيلم أجنبي باين."
نظروا الاثنين بهيام. الأمر كالتالي: يزن كان يقف على جانب ويحمل أثقالاً، وزين بالأسفل يلعب ضغط على يد واحدة وفوق ظهره قطعة حديد، ورحيم وريان كانا يركضان على آلة السير.
تحدثت نور بهيام وهي ترمق زين: "خلاص يا حب الحب، أنت دخلت القلب وعششت."
تحدثت ليل بتذمر: "طيب وبعدين يا نور، لازم نشوف حل عشان نشقطهم، مش هينفع كده."
تحدثت نور بشر ثم تحدثت قائلة: "أنا عندي الحل، تعالي معايا."
ذهبت ليل خلف نور وهي متأكدة أنها سوف تقع في مشكلة لا محالة، لكن هي ليست لديها حلول أخرى.
"آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآلآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآ in a field. The field was covered in a blanket of snow, and the wind howled through the bare trees. In the center of the field stood a solitary figure, a young woman dressed in a tattered white gown. Her hair, the color of midnight, cascaded down her back, and her eyes, the hue of a stormy sea, were fixed on the horizon.
She raised a trembling hand, her fingers tracing patterns in the air. A faint glow emanated from her fingertips, a soft luminescence that push back the encroaching gloom. With each gesture, the snow around her swirled, forming intricate shapes that danced and shifted like ephemeral spirits.
A voice, soft as a whisper, echoed from the wind. "You are not alone, child."
The woman's head snapped up, her eyes searching the swirling snow. "Who is there?" she called out, her voice laced with a mixture of fear and hope.
"A friend," the voice replied, "one who has watched you grow, and nurtured the spark within you."
As the voice spoke, a figure emerged from the swirling snow. It was an old woman, her face etched with the wisdom of ages, her eyes twinkling like stars. She wore a cloak woven from moonlight and stardust, and her presence radiated a warmth that chased away the biting cold.
The young woman, her heart pounding, stepped forward. "Who are you?" she asked again.
"I am the guardian of this land, and the keeper of its secrets," the old woman said. "And you, my child, are destined for greatness."
The young woman looked at her, bewildered. "Greatness? But I am nothing. I am lost and alone."
The old woman smiled, a gentle, knowing smile. "You are not alone. You have the power within you to change the world. But first, you must learn to control it."
She extended a hand, and a shimmering orb of light appeared in her palm. "This is your power, child. It is the light that resides within your soul. You must learn to harness it, to wield it with purpose."
The young woman reached out, her fingers brushing against the orb. A jolt of energy surged through her, and the orb pulsed with a vibrant glow. She felt a connection, a deep resonance with the power that now flowed through her veins.
"I don't understand," she whispered.
"You will," the old woman assured her. "The path ahead will be fraught with challenges, but you are stronger than you know. Now, go. Embrace your destiny."
With those words, the old woman faded back into the swirling snow, leaving the young woman standing alone in the field, the orb of light held tightly in her hand. The wind still howled, but now it carried a song of hope, a promise of the adventures that awaited her.
رواية احفاد المنشاوي الفصل الثالث عشر 13 - بقلم امنية محمد
تتجوز؟
نظر معاذ لجده وتحدث قائلاً:
- آه يا جدي، فيها إيه دي؟
تحدث الجد ببرود وهو يسند ظهره على مقعده الخاص:
- ممكن أعرف مين دي؟
تحدث معاذ قائلاً:
- احمم، السكرتيرة بتاعتي.
تحدثت نور قائلة:
- أيوه، غلطت معاها يعني، قول قول متتكسفش.
نظر لها معاذ بحاجب مرفوع ثم نظر لجده مجددًا.
بينما نور همست في أذن باسم الذي كان يجلس بجانبها:
- هو بيبصلي كده ليه؟ لا لا، معجبنيش.
كتم ضحكة كادت أن تنفلت منه، بينما نظر لأخيه وتحدث قائلاً:
- طيب، أنت متأكد يا معاذ؟
أومأ له معاذ دون أن يتحدث.
بينما يزن ينظر له بغموض، ثم نهض وألقى جملته قائلاً:
- بليل الكل يجهز عشان هنروحلها.
وكاد أن يذهب لكن توقف عندما سمع صوت الجدة الحازم:
- آه، وأنا بقى ماليش رأي؟
التفت إليه يزن ثم تحدث بهدوء:
- أنا مقصدش كده يا جدي، بس معاذ اختار البنت اللي هتكمل معاه حياته، أظن ده اختياره وإحنا مش من حقنا نتدخل.
هز الجد رأسه دون حديث أكثر، فهو يعلم إذا تحدث سيخرج كالعادة خسران، فيزن ليس بالهين أبدًا.
همست ليل في أذن نور قائلة:
- شوفتي إنتي الواقفة يا بت يا نور، تحسيه هيبة كده.
لم تجبها نور حيث أنها كانت تنظر لزين الذي ينظر لها بخبث ثم غمز لها بعينه.
بينما نور نظرت حولها ولم تجد شخصًا سواها، ثم أشارت على نفسها بغباء بمعنى "أنا".
ضحك زين بخفوت عليها ثم نهض وذهب خلف أخيه.
ونور فتحت فمها ببلاهة مما حدث منذ قليل. لقد غمز لها للتو، وللعجب، لقد ضحك لوح الثلج كما تسميه، غمز وضحك لها؟
فاقت نور من سرحانها على صوت باسم الخبيث الذي كان يتابعهم:
- خبيث الواد زين ده، صح؟
تحدثت نور بدون وعي وهي مازالت تنظر مكان زين الفارغ:
- أوي وقمر أوي.
ضحك باسم بخفوت ثم نهض قائلاً:
- يارب أوعدنا بحب زي ده يارب.
لم يكن يكمل جملته حتى سمع صوت هاتفه.
أخرج باسم هاتفه ثم نظر له وارتسمت بسمة واسعة على وجهه ثم تحدث بصوت عال:
- هو باب السما كان مفتوح ولا إيه.
ثم ركض للخارج والجميع ينظر على أثره باستغراب، والجد ينظر لمعاذ الشارد.
ثم نهض ونهض وذهب هو الآخر، وكذلك الجميع، وتركوا معاذ يتنهد بتعب ثم أرجع رأسه للخلف وأغمض عينيه.
ركضت هي بسرعة كبيرة عندما أخبرتها الممرضة أن والدتها قد أفاقت.
- ماما.
نظرت والدتها على باب الغرفة ولم تكن تتحدث، حتى هرعت إليها نايا وهي ترمي نفسها بأحضانها وتبكي.
- ماما، إنتي كويسة؟
ربتت والدتها على ظهرها بحب ثم تحدثت بخفوت:
- أنا كويسة يا حبيبتي، بس قوليلي فين الشاب اللي كان معاكي امبارح؟
رفعت نايا رأسها باستغراب ثم تحدثت قائلة:
- واقف بره.
أومأت لها والدتها ثم تحدثت قائلة:
- روحي قوليلو إني عايزة أشوفه.
رمقت نايا والدتها بعدم فهم ثم نهضت تفعل ما قالته، فهي ليست بحالة جيدة للجدال.
خرجت نايا ونظرت لذلك الذي يجلس ويتصفح هاتفه باهتمام.
- أستاذ معاذ؟
نظر لها معاذ باستغراب ثم تحدثت نايا قائلة:
- ماما عايزة تشوفك.
أومأ لها معاذ ثم دخل الغرفة وجلس بالمقعد الذي بجانب الفراش.
- اتفضلي يا أمي.
ابتسمت شادية قائلة:
- أنا بشكرك على اللي إنت عملته امبارح يا بني، بس أنا عايزة أطلب منك طلب.
أمسك معاذ يديها ثم قبلها بحنان وتحدث قائلاً:
- أنا تحت أمرك.
أغمضت شادية عينيها بتعب ثم تحدثت قائلة:
- عايزك تتجوز نايا.
صدم معاذ ونايا من حديثها، ثم تحدثت نايا بغضب:
- ماما، إيه اللي إنتي بتقوليه ده.
تحدثت شادية لابنتها قائلة:
- يا بنتي، أنا مش هعيشلك العمر كله، واللي هو عمله امبارح أكدلي إن مش هلاقي حد أمنو عليكي غيره.
- بس يا ما...
لم تكمل جملتها بسبب معاذ الذي نهض وقبل جبين شادية بحب وتحدث قائلاً:
- اللي إنتي عايزاه أنا هعمله، بكرة بليل إن شاء الله هجيب عيلتي وأجي أتقدم رسمي.
ابتسمت شادية على ذلك الشاب الحنون ثم ربتت على يديه قائلة:
- ربنا يخليك يا بني.
ابتسم لها معاذ ثم استأذن وذهب للقصر حتى يخبر جده ذلك القرار المصيري.
بينما نايا تقف وهي تكاد تبكي من ذلك الموقف التي وضعت به بسبب والدتها.
فاق معاذ من سرحانه ثم نهض وذهب لغرفته.
بينما كان يجلس يزن وزين في غرفة المكتب، ثواني حتى دخل كلاً من رحيم وريان.
تحدث ريان ليزن:
- على فكرة، إنت خبيث بطريقة مرعبة.
ابتسم له يزن ببرود ولم يعقب على حديثه.
ثم دخلت نور وليل الغرفة وجلسوا وكأنهم جزء من هذه العائلة أو ما شابه.
- الكلام على إيه يا شباب؟
رفع يزن إحدى حاجبيه وهو ينظر لهم باستغراب ثم تحدث قائلاً:
- نعم؟
رمقته نور وليل ببلاهة ثم تحدثت ليل قائلة:
- إيه مالك؟
ثم تحدثت بصدمة مصطنعة:
- أوعى تقول إن وجودنا مش مرغوب فيه.
رمقها يزن ببرود ثم انخفض وأسند ذراعيه الاثنين على قدميه:
- طيب كويس إنك عارفة.
شهقت ليل ثم ابتسمت ببرود هي الأخرى ثم أسندت ظهرها على المقعد التي تجلس عليه قائلة:
- بس أنا حابة وجودي هنا.
كان الجميع ينظر لهم باستمتاع، فإذا كان يزن بارد، فليل تتساوى معه في مستوى بروده. حسنًا، للحق أن يزن يتخطى ليل في البرود بمراحل.
الجميع يترقب إجابة يزن على ليل بفضول كبير وابتسامة واسعة من حرب النظرات القائمة بينهم، وللسخرية القدر، حرب مشتعلة بين اثنين كالجليد.
- صدقيني، مش هيعجبك رد فعلي.
ابتسمت ليل بسماجة ثم تحدثت قائلة وهي مازالت تنظر في عينيه بتحدي كبير:
- أحب أشوف.
انخفض رحيم قليلاً وهو يهمس في أذن ريان الذي يتابع الموقف بابتسامة واسعة، فهو يعرف ليل تمام المعرفة، فعندما تتلبسها تلك البرودة فهي تحاول استفزازه وبشدة، لكن مهلاً عزيزتي، أنتِ في حضرة أكبر بارد في العالم، فبروده ينافس القطبين.
- حافظ الفاتحة تقراها على روح اختك يا حبيب أخوك؟
تحدث ريان بخبث قائلاً:
- حافظها آه، بس ناوي أقرأها يوم قراية فتحتي مش على روح أختي.
ضحك رحيم بخفوت ثم تابع تلك الملحمة مرة أخرى.
بينما نور تجلس وتسند يديها على قدميها وتضع كلتا يديها على خديها من كلا الجانبين، وعندما تنطق ليل جملة تنظر إليها، وعندما يجيبها يزن تتحول أنظارها ليزن باستمتاع شديد.
بينما زين لا ينظر لتلك الحرب والأنظار المشتعلة جواره، بل ينظر لتلك التي تجلس وتتابع الموقف بابتسامة واسعة وكأنها تتابع فيلم أو ما شابه.
- أوك، وأنا معنديش مانع.
كاد يزن أن يكمل حديثه، لكن قاطعه صوت هاتف.
نظر يزن للشباب.
ارتعب الجميع بسبب نظرته تلك وأخذوا يتلفتون حول أنفسهم لمعرفة هاتف من الذي قاطع حديث يزن.
اتجهت جميع الأعين لذلك الذي يجلس وينظر ببلاهة للخارج.
تعجب الجميع لما ينظر إليه، لكن تجاهلوا الأمر.
بينما ضرب رحيم رقبة ريان من الخلف تزامنًا مع حديثه قائلاً:
- تليفونك بيرن يا حيوان.
انتفض ريان من فعلته ثم أخرج هاتفه من جيبه وهو يرمق ذلك الاسم باستغراب شديد.
فتح ريان المكالمة ولم يكن يتحدث، ثم نهض واقفًا بقلق يظهر على وجهه بوضوح.
- إنت بتقول إيه؟ طب أنا جاي حالاً.
تحدث زين قائلاً:
- فيه إيه يا ريان؟
لم يجبه ريان ثم ركض للخارج والجميع يركض خلفه ولا يعلمون ما به.
ركض هو لسيارته وصعدها، ثواني حتى أدار السيارة وتحرك بسرعة كبيرة.
تبعه بالسيارة خلفه التوأم ويجلس بالمقعد الخلفي رحيم وهو يحاول الاتصال بريان لكن لا يجيب.
بالداخل كانوا يجلسون بخوف وقلق كبير على ريان، ماذا حدث له حتى يركض بهذه السرعة وعلامات الخوف والقلق تظهر على وجهه.
تحدثت نور قائلة:
- وبعدين، هنفضل قاعدين كده ونسيب ريان كده؟
تحدثت ليل قائلة بحنق:
- هنعمل إيه يعني يا نور؟ ما إنتي شايفة أهو، كل الرجالة طلعت تجري وراه.
- ريان ماله؟
التفتت ليل ونور تجاه الصوت ووجدوا ريم.
- منعرفش والله يا ريم، طلع يجري ومحدش عارف حاجة خالص، بس باين عليه الخوف.
تحدثت ريم الذي بكت عليه وبشدة، فهي تعرف ريان لا يثور إلا لو شيء هام جعله يركض كما يقولون.
جلست ريم على الأريكة بجانب الفتيات وهي تبكي، ونور تحاول مواستها رغم أنها تحتاج لمن يواسيها، وليل تنظر لهم بهدوء شديد.
وقفت السيارة أمام إحدى المستشفيات تزامنًا مع توقف سيارة الشباب الذي كانت خلفه مباشرة.
هبط ريان من السيارة وهو يركض للداخل سريعًا ويلحق به يزن وزين ورحيم وهم لا يعلمون ما يحدث معه.
توقفوا هم بصدمة عندما وقف ريان أمام أحد الشباب الذي كان يبكي بعنف ولم يكن سوى "عمر".
نظر الشباب لبعضهم البعض بعدم فهم، ماذا يحدث هنا ولما عمر يبكي بهذا الشكل؟
قطع تفكيرهم صوت ريان الصاخب عندما صاح بصوت عال:
- ترنـــيــــــــــم.
وهنا وقد اجتمعت كل الخيوط وعلموا سبب خوف ريان وركضه بهذا الشكل، فهذا من أجل شقيقته الوحيدة، حسنًا، ماذا حدث لها؟
توجه لـ ريان يزن وهو يربت على كتفيه مواسيًا له:
- اهدي يا ريان.
تحدث ريان ببكاء وهو يرمي نفسه في أحضان صديقه:
- أختي بتموت يا يزن، بتموت.
ربت يزن على ظهر صديقه بحنان ثم تحدث يحاول أن يطمئنه:
- اهدي، إن شاء الله خير وهتقوم بالسلامة.
لم يتحدث ريان وأخذ يبكي في أحضان يزن ويشهق بعنف، بينما هربت دمعة خائنة من عيني رحيم وهو يرى الحالة التي وصل بها صديقه وأخيه.
وعمر يبكي بعنف ويلوم نفسه على ما حدث لها، ثم اقترب من ريان قائلاً:
- ريان، أنا آسف والله، مأخذتش بالي م...
- بسسسس، مسمعش صوتك، أختي لو حصلها حاجة، وحياة أمي ما هرحمك يا عمر.
عقد الجميع حاجبيه بعدم فهم، فما دخل عمر بأخت ريان؟
حاول يزن أن يهدئ صديقه، هو يعرف أن هذا الحديث لن يتذكره ريان عندما يهدئ، فريان عندما يغضب يقول كلام جارح، وعندما يهدئ لا يتذكر ماذا قال حتى.
فهم عمر ما يمر به صديقه، ثم صمت حتى لا تسوء الأوضاع أكثر من ذلك، فترنيم في غرفة العمليات منذ ما يقارب ساعتين تقريبًا ولا أحد يطمئنه عليها.
حتى انتفض جسد ريان عندما وجد باب الغرفة يفتح ويخرج منه طبيب واضح على ملامحه الإرهاق.
- أختي... أختي كويسة؟
تحدث الطبيب قائلاً:
- آهدي، هي الحمد لله عدت مرحلة الخطر، بس...
صاح عمر وهو لا يحتمل أكثر من ذلك:
- بس إيه؟ ما تنطق.
- فيه احتمال إن العملية اللي هي عملتها في رجليها تأثر عليها.
صعق جميع من يقف من هذا الحديث والجميع يرمق ريان بشفقة على حالته تلك.
تحدث ريان بهدوء عكس ذلك الغاضب منذ قليل:
- خير إن شاء الله، ومش هيحصل حاجة.
أومأ له الجميع، بينما ذهب الطبيب وتركهم، وعمر يجلس بعيدًا وهو يدفن وجهه في يديه وأخذ يبكي بعنف.
ثم أحس أن أحدًا يضع يديه على كتفه، رفع رأسه وجده ريان وهو ينظر له بهدوء.
- خير يا عمر، اهدي.
ولم يكن يستوعب ريان شيئًا حتى ارتمي عمر في أحضانه يبكي بضعف، فهو السبب في حالة ترنيم السيئة تلك.
وريان يربت على ظهره بهدوء، والجميع بالخلف ينظرون له ببلاهة شديدة مما يحدث، فهو منذ قليل كاد يحرق عمر حيًا والآن يأخذه في أحضانه؟
ابتسم يزن بيأس على الصديق الذي لن يتغير.
مرت ساعة تقريبًا والجميع مازال يجلس أمام غرفتها، ثواني حتى وجدوا الممرضة تخبرهم أن المريضة أفاقت.
ركض إليها ريان وعمر، بينما الآخرين ذهبوا بهدوء شديد.
تحدثت ترنيم بخفوت وهي تنظر لأخيها:
- ريان.
هبط ريان وقبل جبينها بحب ثم تحدث بحنان:
- يا قلب ريان.
ابتسمت ترنيم عليه بشدة ثم دخل الطبيب حتى يفحصها، ابتعد ريان عنها حتى يستطيع الطبيب فحصها.
- حاسة بوجع في رجليكي؟
تحدثت ترنيم قائلة:
- أنا مش حاسة برجلي أساساً.
وقع قلب ريان من جملتها تلك، بينما أغمض عمر عينيه بوجع.
أومأ لها الطبيب ثم أخذ يفحصها أكثر حتى انتهى ودعا الجميع للخارج حتى تستريح هي.
بالخارج تحدث الطبيب لريان قائلاً:
- زي ما توقعت، الحادثة أثرت على رجليها، بس متقلقش، هي بس تبدأ علاج طبيعي وإن شاء الله هتكون كويسة.
أومأ له ريان بخفوت، بينما توجه له زين وتحدث قائلاً:
- هتعدي يا ريان، كله هيعدي، متقلقش.
أومأ له ريان بابتسامة ثم جلس بهدوء شديد، والجميع ينظر له ولعمر بحزن شديد.
رواية احفاد المنشاوي الفصل الرابع عشر 14 - بقلم امنية محمد
ثمة أشياء على المرء أن يتخطاها إجباراً دون أن يخبر بها أحد.
كان على أصابعنا ألاَّ ترتعش، وعلى الوقتِ أن يُمهلنا قليلاً، كي نمنحَ اللحظة ألوان لوحةٍ أخرى غير البغيضةِ، غير قتامة ملابسنا.
طيب وهتعمل ايه يا ريان؟
التفت ريان ليزن ثم تحدث قائلاً:
مش عارف.
أومأ له يزن فهو يعرف عجزه، فهو شعر بهكذا شعور مقيت عندما عرف بمرض أخته. شعر بعجز يربط جسده، فهو ليس بيده شئ ليفعله لها سوى أن يدعو الله بأن تصبح بخير. فهم لا يستطيعون العيش بدونها، أو بالاحرى لا يستطيعون العيش إذا أصاب شئ عائلتهم بسوء. كان يتألم قلبه عندما يسمعها تبكي وتترجى الأطباء بعدم استكمال علاجها. أدمعت عيني يزن عندما تذكر وجع أخته وبكاءها هذا. أمسك يزن هاتفه وقام بالاتصال بها حتى يطمئن عليها.
كانوا يجلسون يضحكون بشدة. إذا رآهم أحدًا لاستغرب أن هؤلاء من كانوا يبكون بقهر منذ قليل. الآن يضحكون وكأن لم يحدث شئ؟ وهذا بالتأكيد بفضل نور التي قامت بأخراجهم من حزنهم هذا. فنور هكذا دائمًا تكره وبشدة أن ترى أحد حزين.
وبس يا ستي، قام جعفر اللي جوايا قالي لا يا بت يا نور، انتي هتسكتي على المهزلة دي، قومي واديهم على قفاهم.
تحدثت ريم بتشويق والابتسامة تتزين وجهها.
ها وبعدين؟
أكملت نور وهي تذم شفتيها بحنق شديد.
وبس يا ستي، قام رفدوني أكمني يعني طيبة ولا بهش ولا بنش.
ثم رفعت يدها في الهواء تزامنًا مع حديثها.
ايه يعني كسرت مناخير المدرس؟ محصلش حاجة يعني، هو أنا قتلته لا سمح الله.
تحدثت ليل بضحك.
لا يا قلبي، ظلمينك الكفرة اللي ميعرفوش ربنا دول.
أجابتها نور بمسكنة وهي تهز رأسها بنعم.
صح، هو الضعيف في البلد دي متاكل حقه.
وهنا ولم تستطع كبت ضحكتها أكثر من ذلك، حتى انهارت أرضًا تضحك بصخب على تلك الفتاة، متناسية تمامًا ريان. متناسية أن حبيبها والتي تعشقه خرج من القصر يركض كالمجنون.
قطع وصلة الضحك هذه هاتف ريم يرن صداه في القصر. فتحت ريم المكالمة وهي تبكي من كثرة الضحك.
ايه ده يا ريم؟
تحدثت ريم قائلة وهي تحاول أن تكبت ضحكتها حتى لا يغضب يزن من ذلك.
مالي يا يزن.
تحدث يزن الذي ابتسم على ضحك ريم التي تحاول هي كبته.
ممكن أعرف إيه اللي باسط أميرتي كده؟
تحدثت ريم وضحكتها تزداد حينما تذكرت ماذا منذ قليل.
هههههه ههههههه نور دي فظيعة بجد مش قادرة ههههههههه.
ابتسم يزن بحنان ثم تحدث قائلاً.
خلاص يا حبيبتي، كملي قعدتك مع البنات. عمومًا أنا وزين جايين أهو.
استوعبت ريم أن يزن مع ريان، فهي نسيت تمامًا ما حدث. ثم تنحنت وتحدثت قائلة.
صحيح، هو ريان طلع يجري كده ليه؟
خيم الحزن على يزن الذي ينظر لصديقه الذي يجلس على أحد المقاعد المجاورة لغرفة شقيقته ويضع يده على رأسه. ثم تحدث قائلاً.
أخت ريان عملت حادثة.
عقدت ريم حاجبيها بعدم فهم ثم تحدثت قائلة.
ترنيم!! إزاي حصلها ده؟
وعند نطق اسم ترنيم جذبت انتباه ليل ونور اللذان كانا يتحدثان مع بعضهما البعض حتى تنتهي ريم من مكالمتها تلك.
ترنيم؟
نظرت ريم لليل ثم انتبهت لصوت يزن الذي قال بحزن.
ترنيم مش هتقدر تمشي على رجليها تاني يا ريم.
نهضت ريم بحزن وتحدثت قائلة.
انت بتقول إيه طيب. طيب انتوا في أي مستشفى؟
نهضت نور وليل سريعًا عند نطق تلك الكلمات التي أوقعت بقلوبهم أرضًا.
انتهت ريم من المكالمة والتفتت لليل ونور، وقبل أن تقول هي شيئًا، وجدت نور تقترب منها بسرعة كبيرة.
ترنيم مالها يا ريم؟
أجابتها ريم قائلة بدموع على محبوبها، فهو الآن حزين وبشدة وهي لم تكن معه، بل كانت تضحك وتمزح هنا، وأيضًا تبكي على تلك الفتاة التي لم تكن صديقة فقط بل أخت لها.
عملت حادثة ومش هتقدر تمشي على رجليها تاني.
لم يرد أحدًا، بل ركضوا ثلاثتهم لسيارة ريم وذهبوا للمستشفى التي بها ترنيم، وكل منهم تفكر في شئ. فريم تفكر كيف حاله ريان الآن؟ حتمًا حزين على شقيقته والآن يبكي. يبكي! هو يبكي ولم تكن هي بجانبه حتى تأخذه بين أحضانها؟ بكت ريم كثيرًا على هذا الشعور المقيت الذي يدمي قلبها رعبًا وخوفًا وقلقًا على محبوبها.
بينما ليل أخذت تبكي على تلك الفتاة التي لا تنمحي بسمتها أبدًا، الآن... الآن هي قعيدة؟ لا يمكنها الحراك ولا يمكنها أن تركض خلفهم عندما يزعجونها بشئ.
بينما نور كانت هادئة على عكس طبيعتها، فهي كانت تسند رأسها على زجاج السيارة بهدوء شديد. بعد وقت ليس بقليل، وقفت السيارة أمام إحدى المستشفيات، ثم هبطوا هم الثلاثة للداخل سريعًا، ولم يكد يسألوا أحدًا حتى وجدوا رحيم يقف ويتحدث بالهاتف. ذهبوا إليه هم الثلاثة بخوف حتى سألته ريم قائلة.
فين ريان؟
تعجب رحيم من سؤالها عن ريان، لكن لم يهتم. ثم أشار لهم عن مكان وجودهم، ثم ركضوا إليهم. وجدوا مشهدًا أوقع قلوبهم جميعًا.
ما هذا بحق الله؟ لِمَ تستمر في إغضابي يا هذا؟
تمتم الآخر بصوت لم يصل أبدًا بسبب تلك القماشة التي تتوسط فمه. أخذ يهتز بعنف شديد، لكن لا حياة لمن تنادي. لم يهتم به أحد.
بينما هي كانت تقف وتلعب بهاتفها، ثم صدحت أغاني أجنبية في الأجواء. أخذت هي تتمايل عليها بمهارة شديدة، والآخر يرمقها بتعجب. فمن تلك المجنونة التي اختطفته للتو؟ والآن ترقص بلا اهتمام؟
أخذ يهز بمقعده المقيد عليه بعنف شديد. احتدت نظرتها بالشر، ثم التفتت إليه بابتسامة مخيفة.
مهلاً، أنت تقاطع رقصتي للتو. حسنًا عزيزي، إن تركت رقصتي، لن أتركك إلا وأنا أرى رأسك تتدحرج أمامه كالكرة.
ابتلع الآخر ريقه، ثم جلس بهدوء حتى لا تقتله تلك المجنونة. ابتسمت هي برضا.
أحسنت عزيزي. حينما يحين وقت قتلك، سوف أقتلك بهدوء ولن تشعر بشيء. هذا لأنك تركتني أستمتع برقصتي.
أخذت تتابع رقصتها وكأن لم يحدث شيء. لم تختطف رجلاً منذ قليل، ولم تقوم بتعذيبه وتقيده بهذا المقعد، ولم تقوم بوضع تلك القماشة على فمه. بل لم تفعل شيئًا من الأساس، تلك الفتاة. مهلاً، فتاة! فتاة تفعل به كل هذا؟ بل والآن يرتعش خوفًا منها، هو رجل بحق الله، رجل يرتعش خوفًا أمام فتاة! بل وليست أي فتاة، بل مختلة عقليًا، فهي الآن ترقص بعدم اهتمام له.
صدح صوت هاتفها مما أدى إلى توقف الموسيقى. زفرت هي بضيق، ثم أمسكت بالهاتف وخرجت حتى لا تتحدث أمام هذا الرجل.
ايه يا شق الشقايق.
ما بلاش شق الشقايق دي، بتبعتري أحلامي يخربيتك. ضحكت هي بعنف على حديثه، فهي تعلم كم هو يحبها. حسنًا، لا ضير من إزعاجه قليلاً.
يوه، انت اتبريت مني ولا إيه يا خويا؟
نعم يا ختي، أخوكي؟ طب ده بعد البوسة ولا قبليها؟
احيه، انت مهزق يلا.
حصل. المهم قوليلي عملتي إيه.
متكتف زي الدبيحة.
براڤو عليك يا إسماعيل، كده أنا أحبك.
إسماعيل في عينك، إيه مش شايفني بنوتة؟
انتي ست البنات يا روح قلبي. ابتسمت هي على حديثه. تلاشت تلك البسمة سريعًا عندما أكمل هو قائلاً.
بس انتي بلطجية يا قلبي.
بلطجية! أنا بلطجية يا واطي، ماشي، لما أشوفك بس.
ضحك الآخر بعنف عليها حتى كاد أن يتحدث، لكن وجد أنها أغلقت الهاتف في وجهه. انكمشت ملامحه عليها، ثم تحدث قائلاً.
البت دي روحها مش رياضية خالص.
كان ريان يجلس على الأرضية بجوار غرفتها بعد أن قام بتهدئتها قليلًا بعد أن عرفت ماذا حدث لها. بكى وبكى كثيرًا على أخته، بل ابنته. كان يبكي في أحضان زين ويصيح بصوت عالٍ.
مبقتش قادر يا زين، مبقتش قادر.
اهدي عشان خاطري، أنت لازم تتماسك يا ريان عشان أختك.
كاد أن يتحدث، لكن وجد الفتيات يركضون جهته، ثم ركعت نور أمامه وهي تجذبه من أحضان زين قائلة.
ايه يا رينو مالك؟
لم تستوعب نور ماذا حدث إلا عندما ارتمي ريان في أحضانها يبكي بعنف، بينما زين يقف يزفر بضيق منها. وفي الاتجاه المقابل لهما، كانت تقف ليل تنظر لعمر بغموض، ثم اتجهت إليه. جذبته لأحضانها. بكى هو الآخر، ليس فقط حزنًا عليها، بل أيضًا أنه له يد في إعاقتها تلك.
عند نور وريان، كانت تربت على ظهره بحنان وهي تحاول تهدئته.
خلاص يا رينو بقا.
مش قادر يا نور، مش عارف أعمل إيه.
قالت هي بتصحيح.
نعمل، مش تعمل. إحنا معاك دايمًا يا ريان، أنا وعمر وليل ويزن وزين ورحيم، والبت السهتانة اللي اسمها ريم دي، بس سُكرة يعني، جشطة يباشا، ما هي أخت تؤام الجمال، فطبيعي تطلع بهذا الجمال برضو.
ضحك زين عليها بيأس، فنور ستظل نور مهما حدث.
ابتسم ريان عليها، فهو يعرف أن نور تحاول إخراجه مما هو به. لكن تلاشت تلك الابتسامة عندما همست نور في أذنه بخبث.
بس اختيارك في الجول يا حبيب أختك. أنا بنت أهو وبعاكسها، مبالك انت يا حزين على عينك.
ضحك ريان بعنف على حديثها، بينما الجميع يرمقه بفضول، فماذا قالت له تلك المجنونة جعلته يضحك بهذا الشكل؟
نهضت نور وساعدت ريان بالنهوض، ثم مسحت دمعة وهمية – أو كما تظاهرت هي.
خلتوني أبكي منكم لله.
ابتسم زين بحنان عليها، رغم تلك الدموع التي تحاول إخفائها، إلا أنها تظاهرت بالقوة حتى لا تضعف أخاها.
بينما ريم تقف وتنظر لريان بضعف شديد، فهي كانت تتمنى أن تقوم هي باحتضانه، أن ينهار باكيًا في أحضانها هي، وليس بحضن أحد آخر. هي لا تغار من نور، لكن كانت تتمنى في هذه اللحظة احتضانه وبشدة.
لمح ريان نظر ريم له، ابتسم لها بحنان وهز رأسه وكأنه يعرف ما يدور برأسها للتو.
عايز تستفرد بالبت ياض.
ياض؟
عايز تستفرد بيها ولا لا.
تحدث ريان هامسًا لنور حتى لا يستمع له أحد.
هتخدميني خدمة العمر يا عمري.
ضحكت نور ضحكة عالية.
لا واقع واقع يعني.
ذهبت نور لـ عمر وليل، ثم تحدثت قائلة.
موري يا موري.
عايزة إيه يا بت.
عايزة أكل يا موري، آلاه جعانة يا أخواتي.
أومأ لها عمر وكاد أن يذهب، لكن أوقفته نور قائلة.
تعرف يا أخي إنك راشق راشق في قلبي.
عارف يا ختي.
ابتسمت له نور، ثم أمسكت ليل وألقتها على عمر.
خديها معاك عشان مش طايقاها.
رمقتها ليل بعدم فهم.
مش طيقاني أنا؟
هزت نور رأسها قائلة.
مش عارفة، حاسة إني زعلانة منك.
هزت ليل رأسها، ثم أمسكت في يد عمر قائلة.
خدني معاك، شالله يخليك يا رب.
ضحك عمر عليها.
انتي هتشحتي يخربيتك، يلا.
ذهب عمر وليل، بينما نور نظرت لباقي الشباب، ثم همست بشر.
هيييح، نبدأ بقا الشغل.
ذهبت نور للشباب ووقفت أمامهم قائلة.
ممكن سؤال، اعذرش؟
نظر لها الجميع، بينما ردد رحيم قائلاً.
اعذرش!
أومأت له رحيم، ثم أشارت بيديها قائلة.
سؤال صغنن قد كده والله.
تحدث زين قائلاً بخبث.
اممم، سامعك.
همس يزن قائلاً.
يا حنين.
نظر له زين بشر، ثم انتبه لصوت نور الذي قالت.
هي الطعامه والحلاوة دي كلها طبيعي ولا تركيب؟
رفع زين حاجبه باستغراب، كأنه يقول لها "حقًا". بينما يزن نظر لها باستهازاء، ثم ذهب وتركهم. ونور همست بشر.
أول واحد خلع.
لم تكمل جملتها حتى وجدت زين ورحيم يذهبون.
أوك، كلهم خلعوا. ثم نظرت لريان الذي نظر لها بانبهار لجعلهم يذهبون بتلك السرعة.
لا شابو، براڤو.
غمزت له نور بمشاكسة.
عد الجمايل بقا. أنا واقفالك ندورجي لحد يقفشك ولا حاجة.
ضحك ريان بعنف، ثم أمسك ريم وأخذ يتحدث معها، ونور تقف له على أول الطريق حتى تؤمن له المكان كما تقول.
كانت تسير وهي تحمل بعض المشروبات وهي تتحدث مع عمر، ثم اصطدمت بشيء صلب جعلها تسكب ما بيديها على ملابس ذلك الذي ينظر لها بشر. نظرت ليل عاليًا حتى صدمت مما رأته.
أحيه.
طب ليه بيداري كده ولا هداري كده ولا هداري كده ليه؟ حيرني وليه بيقهرني؟ أنا مبجيش على باله كده.
طب واحدة واحدة وبلاش كل ده يجي مرة واحدة، لتجنن كده لو ده النظام معاك بالشكل ده مقدر عليه.
بت هاتي بوسة يا بت، بت هاتي حتة يا بت.
تركت كل ما بيديها، ثم أمسكت بعصا كانت بجانبها وأخذت ترقص.
بت هاتي بوسة يا بت، هاتي حتة يا بت، أه. طب وحبيبي لابس برنيطة ومعلق فرقة بت.
إيه انتي يا بت يا سما؟ هي كانت تكملتها إيه؟
ردت الأخرى عليها بسخرية.
أي واحدة يا قلبي، أنتِ عملتي ميكس ميتحطش خالص على فكرة.
نينيني رخامة، وبعدين مش عاجبك قومي اغسلي المواعين أنتِ.
على فكرة أنا ضيفة هنا ها، ومش هعمل حاجة يا شمس.
الا قوليلي يا شموسة، أحط الطبق ده فين؟
ابتسمت شمس بسماجة وهي تأكل بعض من المسليات التي وجدتها بالخارج.
حطيه على دماغي يا قلبي.
ابتسمت الأخرى بغباء، ثم ذهبت ووضعت الطبق فوق رأس شمس. ثواني حتى سمعوا الاثنين صوت حطام يصطحبه صوت والدة شمس.
كسرتوا إيه يا آخرت صبري منكم ليها.
احيه احيه، أمي احيه.
شهقت الأخرى بفزع مصطنع.
إزاي يا شمس كده؟ إزاي؟
رمقتها شمس بعدم فهم.
إزاي إيه؟ مش فاهمة؟
أجابتها سما بخبث وهي تلمح والدة شمس تخرج من غرفتها.
كسرتي الطبق يا شمس، ينهارى، طنط هتبهدلك على فكرة.
كادت شمس أن تصرخ بها حتى وجدت شيئًا يصطدم بظهرها. التفتت وجدت والدتها تجلس على مقعدها النقال.
استهدي بالله يا أم شمس، مش كده.
ده سابع طبق يتكسر الأسبوع ده يا شمس الكلب.
آلاه، ما الطباق هي اللي بتتزحلق، يوه ذنبي إيه أنا.
ده ذنبي أنا إني دخلتك المطبخ يا وش الفقر. ثم ألقت فردة حذائها على وجه شمس. ركضت شمس لغرفتها تحت ضحكات سما المستمتعة.
رواية احفاد المنشاوي الفصل الخامس عشر 15 - بقلم امنية محمد
بعد يوم شاق عادوا إلى قصرهم أخيراً. دخل يزن وزين أولاً، ثم في الخلف رحيم وريم.
"اطلعوا ناموا يلا عشان المعسكر بكرة."
أومأ له زين ورحيم، ثم صعدوا إلى الأعلى. كاد يزن أن يتبعهما، لكنه وجد أخته مازالت تقف على باب القصر شارده. ذهب إليها يزن، ثم وضع يديه على كتفها وتحدث قائلاً:
"مالك يا حبيبتي."
فاقت ريم من شرودها أخيراً، ثم نظرت إلى أخيها وتحدثت قائلة:
"مفيش حاجة يا قلبي، بس أنا زعلانه على ترنيم."
أومأ لها يزن، ثم انحنى قليلاً وهمس في أذنها قائلاً بخبث:
"زعلانه على ترنيم ولا على أخو ترنيم؟"
فتحت فمها ببلاهة على حديث أخيها، بينما ضحك يزن على مظهرها هذا. ثم قرر أن يعفو عنها وتركها وصعد إلى الأعلى. نظرت هي على ظهره ثم تمتمت قائلة:
"أحيه اتفضحت."
كانت تمسك بهاتفها وتتصفحه باهتمام شديد، متجاهلة هذا الصوت الذي يصم الآذان حقاً، صوت طلقات رصاص وانفجارات. وهي فقط تجلس ببرود شديد لا تهتم بكل هذا، وهو أمامها يرمقها بغباء. فإذا كان أحد غيرها لكان مات فزعاً مما يحدث. فهي تعتبر محاصرة من رجاله. نظرت هي له ببرود، ثم نهضت وقامت بإزالة تلك القماشة التي كانت تتوسط فمه.
"ما هذا البرود يا فتاة؟ أنتِ لستِ خائفة مما يحدث في الخارج؟"
"ولِمَ قد أخاف يا رجل؟ هل هُناك ما يستدعي خوفي؟"
"يا فتاة هناك طلقات رصاص بالخارج وأنتِ شبه محاصرة."
ابتسمت هي بفحيح.
"حقاً لهذا سأخاف؟ حسناً، لا تقلق عليّ، أنا سأتدبر أمري. انتبه أنت لنفسك."
"ماذا تقصدين؟"
مازالت مبتسمة تلك الابتسامة المرعبة وهي تنظر إلى الباب، وبيديها تحمل سلاحها وتقوم بتجهيزه.
"أعني أن وقت رحلتك للجحيم قد ولّى يا عزيزي."
فتح الآخر فمه بصدمة مما قالته للتو. ماذا تعني بحان وقت رحلتك للجحيم؟ مهلاً، ماذا سوف تقوم بقتله؟ وعند هذه النقطة صاح الرجل بصوت عالٍ لتلك التي تقف وتدندن أغنية وهي تحمل سلاحها وهي في أهبة الاستعداد للهجوم.
"أنتِ مجنونة يا فتاة بحق الله، فكّي وثاقي والآن وإلا..."
ترك جملته معلقة حتى تقلق من تهديده. لكن مهلاً يا عزيزي، أنت لم تعلم بعد ما يمكنها تلك الفتاة فعله. ضيقت عينيها قليلاً، ثم انحنت لأذنه وهي تقف خلفه وتهمس بفحيح.
"أشتم رائحة تهديد في حديثك؟"
بلع الآخر ريقه من حديثها ذلك، ثم تحدث قائلاً:
"نعم أهددك، فأنتِ لا تعرفين من أنا حتى تقومي بخطفي وتقيدي بهذا الشكل."
"بلى عزيزي، أنا أعرفك جيداً، فأنت أكثر الرجال قذارة."
"ماذا؟"
"ماذا ماذا! يا رجل أنت واحد من أكبر زعماء إيطاليا، وأقل جريمة تقوم بها هي بيع أعضاء. أنت هكذا قذر أم لا؟"
قالت جملتها الأخيرة وهي تقوم بلف ذراعه على رقبتها حتى تقوم بخنقه.
"نعم... نعم... أنتِ على حق، أنا أقذر رجل تراه عينك، لكن ابعدي يدك عني."
ابتسمت الأخرى بشر، ثم أبعدت يديها عنه وهي تنظر للباب ببرود، منتظرة أي شيء حتى تقوم بالهجوم. جهزت هي سلاحها عندما وجدت الباب يفتح، وهي على أهبة الاستعداد للانقضاض على ذلك الدخيل الذي... لم تكمل جملتها حتى وجدت آخر شخص تتوقع وجوده.
"أنت؟"
أجابها ذلك الذي يرتدي جميع ملابسه سوداء ويضع قبعة التيشيرت على رأسه.
"مرحباً قطتي الشرسه."
ابتسمت هي على لقبه ذلك.
"يا رجل لقد خذلتني، لقد قلت لي أن أقوم أنا بهذه المهمة، لِمَ أنت هنا؟"
اقترب منها هذا الرجل، ثم وضع يده على وجهها بحنان، وتحدث قائلاً:
"لِمَ أنتِ منزعجة هكذا يا قطتي الشرسه؟ أنا فقط اشتقت لكِ عزيزتي."
رفعت هي حاجبها بحنق.
"حقاً؟"
ضحك بصخب عليها، فتلك الفتاة لا تستسلم أبداً.
"حقاً... أنا أتيت حتى أراكِ، حتى وجدت هؤلاء الأشخاص يحاولون الدخول إلى هنا مقتحمين خصوصيتك عزيزتي."
أجابته الأخرى بمسكنة وتأثر.
"نعم حقاً، هؤلاء الرجال لا يعرفون شيئاً عن المروءة."
ثم صاحت بصوت عالٍ وهي تشير إلى الرجل الآخر المقيد على المقعد، والذي يفتح فمه ببلاهة مما يحدث أمامه.
"وماذا سأنتظر من رجال هذا القذر؟ علماء مثلاً؟ مجرمون يفتقدون معنى الاحترام."
"أجل عزيزتي، فهم لا مروءة لهم كما قلتِ."
"ما هذا الذي تفعلانه اللعنة عليكم أنتما الاثنين، اتركوني أذهب."
نظر له الرجل من تحت القبعة، ثم ذهب إليه ووقف خلفه مباشرة، ثم أمسك رأسه وهو يقوم بلويها إلى الجهة الأخرى. ثانية فقد، حتى وجدوه جثة هامدة.
"ما الذي فعلته؟ لقد قتلته وحدك وأنا من كنت أفكر في طريقة لقتله. أنت حقاً جشع."
ذهب إليها هذا الرجل، ثم أمسك يديها وهو يقبلها بحنان.
"أهدئي، فالقذارة كثيرة. قومي باختيار أي شخص وأنا سوف أجعلك تقتلينه، لكن لا تحزني عزيزتي."
في صباح اليوم الثاني، استيقظوا بنشاط ليس غريباً عليهم، وهو يتجهون إلى غرفة الرياضة. ولم يستغرقوا وقتاً حتى خرجوا من الغرفة، بل من القصر بالكامل.
"فين الأساتذة؟"
أجابه زين وهو ينظر إلى ساعته للمرة التي لا يعلم عددها.
"معرفش."
"دي آخرة اللي يجيب عنصر نسائي معاه."
"أهدي يا يزن، زمانهم جايين، أنت مدايق نفسك ليه."
أومأ له يزن، ثم صعد إلى السيارة وهو يتصفح هاتفه. بينما في الخارج زين يزفر بضيق مما يحدث، ولم يكد يفعل شيئاً حتى وجد سيارة تدخل باب القصر وتهبط منها ليل ونور وهما يضحكان وبشدة. وزين ينظر إليهما بحنق، فهم ينتظرونهم ساعة كاملة وهم الآن يهبطون من تلك السيارة ويضحكون بلا اهتمام.
"صباح الجمال."
كان هذا صوت نور وهي تنظر إلى زين بهيام. نظر لها زين، ثم صعد إلى سيارته بدون رد. نظرت نور له بحنق، ثم صعدت هي الأخرى وتبعتها ليل.
بعد وقت ليس بقليل، توقفت السيارة أمام أحد الأماكن. هبطت ليل وهي تنظر إلى هذا المكان باستغراب، ثم تحدثت قائلة:
"هو إيه المكان ده؟"
تحدث يزن وهو يرتدي نظارته السوداء.
"المكان ده اللي أنا والشباب بنتدرب فيه، ومحدش يعرف ده غيركوا، وأتمنى إن محدش يعرف بحاجة زي كده."
أومأت له ليل، ونور تنظر حولها بتعجب.
"اومال فين حوحو؟"
تشنج زين من كلمتها تلك، ثم رددها خلفها.
"حوحو؟"
أومأت له نور ببراءة.
"آه، هو فين؟"
لم يجيبها زين وهو يلتفت ويأخذ جاكيته من على المقعد الذي كان يجلس عليه، ووضعه على كتفه بإهمال، وهو يرتدي نظارته السوداء ويتبع أخيه.
"أنتِ غبية يا بت."
تألمت نور من خبطة ليل لها، ثم أردفت قائلة:
"إيه، مكنش قصدي والله."
"وايه حوحو دي؟"
"دلع رحيم."
"دلع رحيم؟ حوحو؟"
أجابتها نور وهي تذهب تبحث عن زين.
"آه."
"آه؟"
ثم صاحت بصوت عالٍ.
"الشارع اللي وراه."
كانت تتلفت حولها، هي لا تعلم أين هي، ولا تعلم أن ذاهبة الآن. كل ما تعرفه أنها تود لقاء زين وحسب. توقفت وهي تفتح عينيها بصدمة مما تراه أمام أعينها، ثم صاحت بصوت عالٍ هز أرجاء المكان.
"ياااااااااااااااااااه."
رواية احفاد المنشاوي الفصل السادس عشر 16 - بقلم امنية محمد
يالـــــــــهــــــوووووووي
صرخة هزت أرجاء المكان، ركض يزن وزين وليل، التي نور، التي صرحت بهلع مما رأته للتو.
إيه ده؟
كان هذا صوت ليل المتسائل، ويزن وزين ينظرون بهدوء شديد.
في إيه يا جماعة مالكو؟
بتخوني يا حوحو؟
حوحو؟
لم يكن هذا صوت ليل ولا زين ولا يزن ولا حتى رحيم، بل من تلك الفتاة التي تنظر إلى نور بشر مما قالته للتو، ثم أبعدت نظرها عن نور وهي تصفق بيديها كحركة شعبية وهي تصيح في وجه رحيم.
ما ترد يا حوحو!
أهدي بس، دي... دي نور.
أجابته هي بسخرية لاذعة.
لا يا راجل ده هاني.
كتم زين ضحكة كادت أن تفلت منه، فنور تعمدت أن تقول هذا عندما وجدت رحيم يحتضن فتاة ويصرح لها بحبه. ثم انحنى لمستواها قليلاً وهمس.
بتحبي فعل الخير انتي.
ابتسمت نور بشر وهي تنظر إلى زين.
لازم يا ابني نعمل خير في أم البلد دي.
هز زين رأسه بيأس على تلك الفتاة التي لن تتغير. ثم تحدث للفتاة قائلاً.
أهدي نور بتهزر.
رفعت الفتاة حاجبيها له.
ما هذا يا نسر؟ أنت الآن تدافع عن تلك الفتاة؟ فقط اتركوها لي وأنا سوف أتعامل معها ومن بعدها سوف أقتل ذاك الحوحو.
قالت جملتها الأخيرة وهي تنظر إلى رحيم الذي يتابع الموقف بهدوء شديد.
ومستورد كمان يا حوحو، ماله المحلي يا ضنايا.
رفعت الفتاة إحدى حاجبيها وهي تنظر إلى نور بسخرية ثم تحدثت قائلة.
تؤ يا قلبي أنا مخلطة ي.
لم تكمل جملتها عندما وجدت شهقة نور التي كادت أن تخرج روحها.
ألواااان!
فتحت الفتاة عينيها بصدمة مما توصلت إليه تلك الفتاة المزعجة.
ماذا! لا أنا لست هكذا، بل أنا من أم إيطالية وأب مصري، لهذا أنا أتحدث لغتين.
هزت نور رأسها ثم ذهبت إليها وأخذتها في أحضانها وهي تنظر إلى رحيم.
بس بطل يا ابا الحاج.
ضحك رحيم بعنف، فهو كان يعرف أن هذا لم يكن سوى مزاح سخيف من نور، فرغم أن الفترة التي عرف بها نور كانت فترة قصيرة، إلا أنه أحبها حب أخوي. تحدث رحيم وهو يذهب ويجذب الفتاة أحضان نور.
ابعدي عنها معلش عشان بغير.
رفعت الفتاة حاجبها ثم تحدثت قائلة.
لما كنا بنشد في شعور بعض كنت واقف زي لوح التلج زي يزن و.
صمتت عندما وجدت يتقدم جهتها، شهقت بعنف وهي تختبئ خلف رحيم وتتمسك به.
اععع الحقني يا حوحو.
لم يرد رحيم، بل أجابها يزن وهو ينظر لها بشر.
وما دخل يزن بهذا الموضوع يا ريتا؟
ابتسمت ريتا بسمة بلهاء وهي تجيبه.
كنت أمزح معك يا رجل، ما بك.
تحدثت ليل بحنق وهي ترى يزن يتحدث مع تلك الفتاة وهو لم يتحدث معها جملة واحدة حتى.
مش هنخلص من أم الفيلم الأجنبي ده.
ابتسم يزن ابتسامة جانبية وهو يذهب ببرود، والباقي ينظر له بتعجب من تركه لهم ويذهب هكذا. بينما همست ريتا في أذن رحيم قائلة.
أوه قائدنا وقع إذا.
ابتسم رحيم وهو ينظر إلى ليل الذي يتطاير من عينيها شرار.
واقع واقع يعني، بس لو استنيت أكتر من كده البت هتضيع منه.
حسنًا، اترك هذا الأمر لي عزيزي.
وأنا سأساعدك.
لم يكن هذا صوت رحيم، بل صوت نور الذي أدخلت وجهها في المنتصف بين ريتا ورحيم. بينما ابتسمت ريتا بشر وهي تنظر إلى ليل وهمست قائلة.
إذا دعينا نبدأ العمل.
أمسكت ريتا يد نور وذهبوا، بينما وقف زين بجانب رحيم وتحدث قائلاً.
هو إيه اللي حصل؟
ضحك رحيم بخفوت وهو يقول.
بيوفقوا راسين في الحلال.
هنا ولم يحتمل أكثر من ذلك، وأخذ يضحك بشدة على تلك الفتاة، والآن اجتمعت مع المصيبة الأكبر حبيبة رحيم. حتمًا سيجعلون يزن يعترف بحبه لليل باكرًا، ليس لأنه يريد هذا، بل ليتخلص منهم.
بينما ليل كانت تذهب إلى مكان نومها الذي أخبرها عليه زين قبل قليل وهي تتذكر ماذا حدث يوم المستشفى.
أحيه.
نظرت ليل للأعلى وهي ترمق ذاك الشاب الذي انسكبت عليه المشروبات التي كانت ليل تحملها.
أنتي حيوانة يا بت.
فتحت ليل عينيها بصدمة مما قال، هي كانت ستعتذر له عما حدث، لكن هذا الرجل لم يتذوق طعم الاحترام، حسنًا ستريه ماذا تفعل تلك الحيوانة التي كان يقصدها.
تحب أقولك الحيوانة دي تبقى مين؟
تلألأت نظرة الشر في عين الشاب وهو يقترب بوقاحة، كاد عمر أن يتدخل، لكن أمسكه أحد أصدقاء ذاك الشاب الذي تعلو وجهه علامات الإجرام.
أحب أعرف؟
ابتسمت ليل بسماجة وهي تربع يديها عند صدرها وتحدثت قائلة.
أمك يا روح أمك.
رفع الشاب يده حتى يقوم بصفعها، لكن تعلقت يده في الهواء، لم تكن ليل الفاعلة، بل ذاك الذي يشبه القطبين في بروده.
إيدك لو اترفعت هقطعهالك.
أفلت الشاب يده من يد يزن وهو يصيح بصوت عالٍ.
المفروض مني إني أخاف يعني.
صمت عندما وجد لكمة تهبط على وجهه بعنف، نظر إلى الفاعل وجده نفس الرجل الذي أمسك يده.
ي.
صمت مرة أخرى عندما أعاد يزن لكمة، لكن هذه المرة أقوى جعلته يسقط أرضًا على أثرها.
لو سمعت حرف منك تاني هزود في ضربي ليك.
لم يرد الشاب عليه، بل في الحقيقة هو لم يكن في وعيه حتى يقوم بالرد عليه. بينما صديقه الذي كان يمسك بعمر فر هاربًا عندما وجد جسد صديقه يهوي أرضًا بعنف.
فاقت ليل من سرحانها على صوت الباب يفتح وتدخل منه نور ومعها تلك الفتاة.
أنا وجدتك ذهبت بمفردك، فقلت لم لا تذهبي أنتِ ريتا وتتعرفي عليها.
ابتسمت ليل ثم تحدثت قائلة.
حسنًا، أنا ليل وتشرفت بمعرفتك كثيرًا.
ابتسمت لها ريتا وكادت أن تتحدث، لكن قاطعتها نور قائلة.
بسسسسسس.. اتكلموا عربي يا ختي منك ليها بدل شغل الأفلام الأجنبي ده.
ضحكت ريتا عليها ثم تحدثت قائلة.
طيب بما إننا التلاتة واقعين واقعه سودة في التلاتة اللي بره دول، إيه رأيكوا نخطف الأنظار.
تحدثت ليل بتكبر، ولا كأنها تغرق عاشقة في حب هذا البائس كما تسميه. صفعتها نور على رقبتها من الخلف وهي تتحدث قائلة.
أنتي واقعه واقعه سودة يا ليل يا حبيبتي.
أمسكت ليل رقبتها وهي تتحسس عليها بوجع من هذه الصفعة التي تلقتها منذ قليل.
أيوه متنيلة وكلنا متنيلين، بس يا ريتا يا ختي انتي الوحيدة اللي علاقتك متقدمة، يعني انتوا الاتنين بتبادلوا بعض نفس المشاعر.
ضحكت ريتا بعنف من حديثها ثم تحدثت بحسرة.
هو لو مكنش اعترف بحبه كنت همسك ميكروفون وأمشي في شوارع إيطاليا وأقولهم بحب حلوف يا جماعة.
آه شكل التلاتة أنيل من بعض.
تحدثت ليل قائلة.
طيب وبعدين يا عيال.
ابتسمت ريتا بشر وهي تقول.
هقولك.
يا شمس كفاية سيبي البنت.
كان هذا صوت باسم الذي يحاول إبعاد شمس عن تلك المسكينة التي كادت أن تفقد حياتها بسبب تلك المتوحشة التي فوقها.
سيبني يا بسومتها أقلعلها شعرها بنت القرعة دي.
كانت الفتاة أسفل شمس تحاول إخراج نفسها، لكن شمس لا تسمح لها، بل تقوم بضربها أكثر وأكثر حتى صاحت الفتاة بصوت باكي.
كفاية والله أسفة ابعدي عني بقا.
ولو ولو لازم أقلعلك شعرك ده.
مسح باسم وجهه بحنق من تلك المصيبة التي ابتلي بها، ثم احتضنها من خصرها من الخلف وهو يجذبها من فوق تلك المسكينة.
كفاية يا شمسي بقا.
توقفت يد شمس في الهواء وهي تسمع حديث باسم، ماذا قال؟ قال شمسي؟ لقد وضع ياء الملكية للتو! ابتسمت شمس ببلاهة وهي تقف وتنظر إلى باسم.
قولت إيه؟
ابتسم باسم بحنان وهو ما زال يمسك بخصرها وهو يتحدث قائلاً.
شمسي ودنيتي وكل حاجة حلوة في حياتي يا شمس، انتي جيتي نورتي حياتي بعد ما كانت ضلمة، أنا مش هقولك إني كنت بارد وإني هادي، لا أنا واحد بيحب العبث وأحيانًا كنت بعاكس.
رفعت الأخرى إحدى حاجبيها باستنكار ثم أردف هو.
آه على طول كنت بعاكس، بس صدقيني لما شوفتك كرهت كل البنات، بقيت مبشوفش حد غيرك انتي، بحبك والله.
أدمعت عيني شمس بتأثر ثم ألقت قنبلة جعلتك يفتح فمه ببلاهة.
شالله يخليك يا سعادت البيه....
ابعدها باسم برفق وهو يتحدث قائلا...
سديتي نفسي الله يسد نفسك...
القي جملته ثم ذهب تحت ضحكات شمس عليه.....
بيبي طب وانا وضعي ايه دلوقت... استنا طيب هقولك كلام حلو....
تمام انا عايز البن.....
لم يكمل يزن جملته حتي وجد مشهد جعله يفتح فمه بصدمه كبيره ولم يخلي زين ورحيم من الصدمه ايضا. ثواني حتي استوعب يزن ماذا يحدث وهو يتحدث بخبث...
أظن احنا مش محتاجين معسكر تدريب...
ابتسم زين ورحيم بخبث هم ايضا بعد ما تفهمو حديث يزن.....
رواية احفاد المنشاوي الفصل السابع عشر 17 - بقلم امنية محمد
:-أظن احنا مش محتاجين معسكر تدريب...
ابتسم زين ورحيم بخبث هم ايضًا بعد ما تفهمو حديث يزن.....
دمتم سالمينأمنيه محمد